الأحد، 12 يونيو 2022

نقد كتاب الميزان في القرآن الكريم

نقد كتاب الميزان في القرآن الكريم (دراسة لغوية)
الكتاب تأليف كل من رفاه عبد الحسين مهدي الفتلاوي ولمياء علي محمد علي وهو يدور حول معانى الكلمات المشتقة من جذر وزن في القرآن وقد تحدثتا عن التوازن في الكون وبين الناس فقالتا:
"وبعد
اذا كانت الخبرة المتجددة للإنسان، فضلا عن الفطرة الإنسانية، تعلمه بان لكل شيء هدفا، وان له نهاية ينتهي إليها، وإن لكل عمر أجلا فان سنن الحياة التي قد عرفناها تخبر الجميع بان لكل عمل جزاء من صنعه، إن خيرا فخير وان شرا فشر، وان لاشيء يضيع في هذه الحياة.
وقد عني البحث بوجوب إيفاء المكيال، والميزان على وجه العدل والتسوية من غير زيادة ولا نقصان قبل ان يفاجأ الإنسان باليوم الذي توزن فيه أعماله، ويوفى حسابه، فأوجب الله (الميزان) وهو العدل ليقضي بين الناس بالإنصاف ويحكم فيهم.
من الحقائق التي لا تشوبها شائبة، ولا يعتريها أدنى شك في أن خلق الله (جل وعلا) الكون موازنة لا خلل فيها، ليتبين للإنسان طبيعة علاقة الميزان بالحياة وطبيعة الحياة الموازنة.
إذ اقتضى البحث تعريف (الوزن) لغة، ودراسة المفردة في مستويات ثلاثة:
الصوتي، والصرفي، والدلالي بينا فيها ابرز ما تعرضت لها المفردة من تغييرات صوتية متمثلة بكلمة (الميزان) وما وردت به من صيغ صرفية مختلفة، وتعدد المعاني المختلفة للمفردة في داخل السياق القرآني تعقبها خاتمة بأهم النتائج التي استطعنا التوصل إليها في هذه الدراسة، وما التوفيق إلا بالله العلي العظيم هو المولى ونعم النصير."
وقد استهلت المؤلفتان بذكر معانى كلمات جذر وزن في معاجم اللغة فقالتا:
"التمهيد
قبل الخوض في دراسة مفردة (وزن) صوتيا، وصرفيا، ودلاليا لابد من وقفة لمعرفة معنى المفردة لغة واصطلاحا.
قال ابن فارس ((الواو والزاء والنون بناء يدل على تعديل واستقامة. ووزنت الشيء وزنا، والزنة: قدر وزن الشيء))
و ((الوزن معرفة قدر الشيء، يقال وزنته وزنا وزنة، والمتعارف في الوزن عند العامة ما يقدر بالقسط والقبان)) وذهب ابن منظور إلى ان: ((الوزن: روز الثقل والخفة ... ووازنت بين الشيئين موازنة ووزانا، وهذا يوازن هذا إذا كان على زنته او كان محاذيه)) ،وجاء في مجمع البحرين: ((الوزن عبارة عن اعتدال الأجزاء لا بمعنى تساويها، فانه لم يوجد بل بإضافته الى ذلك النوع، وما يليق به))
فالدلالة اللغوية لمادة (وزن) هي الإيفاء تسوية، وعدلا من غير زيادة ولا نقصان فضلا عن كونها آلة الوزن التي توزن بها الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون، ومكيال، ومقياس، فضلا عن معان متعددة سنذكرها مفصلا في المستوى الدلالي."
وتحدثتا عن المستوى الصوتى لجذر وزن فقالتا:
"المستوى الصوتي
جمعت مفردة (وزن) الأصوات المجهورة تعاقبا وهي الأصوات التي يصحب نطقها تذبذب الأوتار الصوتية واهتزازها، واختلفت مخارجها فهي مبنية من حروف متباعدة المخارج فمما بين الشفتين مخرج الواو، ومما بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الزاي اما النون فمن حافة اللسان من أدناها الى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى وما فويق الثنايا. فالواو شفوي حنكي قصي تتخللهما الزاي صامت لثوي احتكاكي وتختم بالنون صامت سني اغن
فقد عنيت اللغة العربية بتباعد المخارج لذلك سقطت حروف كثيرة في تأليف بعضها مع بعض استثقالا واستكراها، فلم يؤلف بين حروف الحلق كالحاء والخاء والعين ولا بين الجيم والقاف ولم يؤلف ايضا بين اللام والراء، ولا بين الزاي والسين، وفي هذا دلالة على العناية بتأليف متباعد المخارج، من دون المتقارب ، اذ إن الطبيعة التركيبية في اللغة العربية قد تمرست في تعادل الأصوات وتوازنها، مما جعل لغة القرآن في الذروة من طلاوة الكلمة، والرقة في تجانس الأصوات.
لهذا كان ما أورده القرآن الكريم في هذا السياق متجاوبا مع معطيات الدلالة الصوتية ((التي تستمد من طبيعة الأصوات نغمتها وجرسها)) فتوحي بأثر موسيقي معين يستنبط من ضم الحروف بعضها الى بعضها الآخر، ويستقرأ من خلال تشابك النص الادبي في عبارته، فيعطي مدلولا متميزا في مجالات عدة.
ومن الظواهر الصوتية التأثرية التي لحقت بالمادة هي ابدال الواو ياء اذا وقعت متوسطة اثر كسرة، وكانت ساكنة مفردة. فمن ذلك لفظ (الميزان) واصله (موزان) بالواو فقد قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
ويتفق البحث مع ما ذهب اليه المحدثون من ان قلب الواو ياء في (موزان) ليس الا وهما جسدته الكتابة العربية في كلمة (ميزان) والواقع ان اللغة العربية لما كانت تكره تتابع الكسرة والضمة، فقد أسقطت} عنصر الضمة، وعوضت مكانه كسرة قصيرة يضاف الى سابقتها كسرة طويلة بعد الميم، هي التي كتبت في صورة الياء، فالاولى ان نقول: قلبت الضمة كسرة، تخلصا من الصعوبة، ونزوعا الى الانسجام."
وهذا الكلام لا لزوم له ولا يقدم ولا يؤخر في تفسير القرآن وكذلك المستوى الصرفى وفيه قالتا:
"المستوى الصرفي
جاء الفعل (وزن، يزن، زن) من باب (فعل يفعل) مثالا واويا مكسور العين في المضارع تحذف واوه في المضارع والأمر اطرادا. وورد بصيغة المجرد للمعلوم على وزن (فعل) ثلاث مرات في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى {إذا كلتم وزنوا بالقسطاس} وقوله تعالى {وزنوا بالقسطاس المستقيم}
ومن الفعل الثلاثي المجرد (وزن) جاء المصدر (الوزن) من: وزنت كذا وكذا أزنه وزنا وزنة مثل: وعدته أعده وعدا وعدة ثلاث مرات في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق} وقوله تعالى: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ، وعرفه الزمخشري بأنه {وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها} أي توزن صحائف أعمال العباد بالميزان لمعرفة حسناته من سيئاته. والوزن عند ابن منظور المثقال وجمعه أوزان
اما (الميزان) فقد جاء على وزن (مفعال) كالميعاد والميلاد بمعنى المصدر اذ يقال للآلة التي يوزن بها الأشياء ميزان وقد ورد تسع مرات في القرآن الكريم كقوله تعالى: {والسماء رفعها ووضع الميزان * الا تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} فنلاحظ تكرار لفظ الميزان تشديدا للتوصية به، وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه، والميزان ذكره الله تعالى ثلاث مرات في هذه السورة كل مرة بمعنى فالأول هو (الآلة)، والثاني بمعنى (المصدر) أي (الوزن) والثالث للمفعول أي (الموزون) وذكر الكل بلفظ (الميزان) لأنه اشمل للفائدة
وعلى صيغة جمع التكسير وردت لفظة (الموازين) جمع (الميزان) على وزن (مفاعيل) وفي الحقيقة هو ميزان واحد عبر عنه بلفظ الجمع على أساس تعدد الأعمال الموزونة فيه كما تقول: خرج فلان الى مكة على البغال وخرج الى البصرة في السفن وفي التنزيل: {يا أيها الرسل} وقوله: {كذبت عاد المرسلين} وإنما هو رسول واحد، فجاءت لفظة (الموازين) سبع مرات في القرآن الكريم نحو قوله تعالى: {ونضع الموازين القسط} وقوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} "
وأما المستوى الدلالىة وهو معرفة المعنى فهو المهم وهو الذى يجب الحديث فيه لشرح المعنى وفيه قالتا:
"المستوى الدلالي
لو تأملنا في آي الذكر الحكيم لنلتمس فيها مدلولات مادة (وزن) لوجدناها على معان مختلفة تبعا للسياق القرآني الواردة فيه على التفصيل الآتي:-
1 - آلة الوزن: وهي ما يعرف به مقدار الشيء، فقد أشارت مادة (وزن) الى
هذا المعنى في مواضع متعددة من القرآن الكريم في قوله تعالى {:فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا}. وقوله تعالى: {يا قوم أوفوا المكيال والميزان}
وهو ما يوزن به ويتعامل، وتتضح الفائدة في الوزن بانه ينكشف الحال
يومئذ وتظهر جميع الأشياء بحقائقها على ما هي عليه وبأوصافها وأحوالها في
أنفسها من الحسن والقبح وغير ذلك، وتنخلع عن الصور المستعارة التي
بها ظهرت في الدنيا فلا يبقى لاحد ممن يشاهدها شبهة في انها هي
التي كانت في الدنيا بعينها وان كل واحد منها قد ظهر في هذه النشأة
بصورته الحقيقية المستتبعة لصفاته ولا يخطر بباله خلاف ذلك والله تعالى اعلم بحقيقة الحال "
وهذا التفسير هو التفسير الشائع والكيل والميزان لا يراد بهم المعايير الوزنية وإنما يراد بهم العدل فأوفوا المكيال والميزان تعنى كما فسرها قوله " ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين"والمراد لا تظلموا الناس حقوقهم أى تسيروا في الأرض بالباطل فالمعنى المراد هو العدل وهو تنفيد عهد أى حكم الله كما قال تعالى:
" وبعهد الله أوفوا"
ثم قالتا:
2 - الحسنات والسيئات: إشارة الى أعمال الإنسان فمنها ما هو ثقيل في الميزانوهو ماله قدر ومنزلة عند الله وهو الإيمان وأنواع الطاعات ومنها ما هو
خفيف متمثلا بأنواع المعاصي وخير ما يوضح ذلك قوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون}، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه بإتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق الميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا وقد خفت موازين من خفت موازينه بإتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق الميزان يوضع فيه الباطل ان يكون خفيفا وإنما كان كذلك؛ لأن الحق ثقيل والباطل خفيف
3 - العدل: وضع الله عز وجل العدل في الأرض الذي أمر به يقال: وضع الله الشريعة ووضع فلان كذا أي ألقاه، والعدل يسمى ميزانا لان الميزان آلة الإنصاف والعدل والتسوية. وعند ابن منظور: ((الميزان: العدل. ووازنه عادله وقابله، وعدل الموازين والمكاييل: سواها. وعدل الشيء يعدله عدلا وعادله: وازنه)) كما في قوله تعالى: {لقد أرسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} وقوله تعالى: {والسماء رفعها ووضع الميزان} فوجب أن يعدل الإنسان كما يحب ان يعدل عليه وان يوفى
كما يحب ان يوفى له؛ لان العدل صلاح الناس."
الميزان إذا هنا العدل وهو كتاب الله
ثم قالتا:
4 - الشرع: وهو الذي توزن به الحقوق ويسوي بين الناس، ويشير القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: {الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب} أي الشرع المنصف بين الناس "
والميزان هنا الحق وهو العدل
ثم قالتا:
5 - القضاء: (ذهب الأصفهاني إلى أن ((القضاء بمنزلة الكيل)) ؛لان الكيل والوزن سواء في معرفة المقادير. وكال الدراهم والدنانير: وزنها؛ ويقال
كل هذه الدراهم يريدون زن. وقال مرة: كل ما وزن فقد كيل وجاء هذا المعنى في قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق} أي القضاء"
وقد بين الله للناس أن الوزن وهو الحكم أى الملك مصداق لقوله "والملك يومئذ الحق للرحمن"
وهو الأمر لقوله :
"والأمر يومئذ لله"فالحكم فى يوم القيامة العدل لله
وقالتا :
6 - الأنبياء والأوصياء: وخير ما يمثل هذا المعنى قوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} أراد بذلك الأنبياء والأوصياء."
وهذا التفسير باطل فالموازين هى الأحكام والمعنى ونقضى بالأحكام العادلة كما قال تعالى :
" وقضى بينهم بالقسط"
وقالتا :
7 - الخطر او القدر: قال الفيومي: ((وزن الشيء نفسه ثقل فهو وازن وما أقمت له
وزنا كناية عن الإهمال والاطراح وتقول العرب ليس لفلان وزن أي قدر
لخسته)) ودل على هذا المعنى قوله تعالى: {فلا نقيم لهم يوم القيامة
وزنا} أي لا نجعل لهم خطرا وقدرا
8 - المقدار: يقال: إنما الأشياء مقادير لكل شيء مقدار داخل، وقدر كل شيء ومقداره: مقياسه. وقدر الشيء بالشيء يقدره قدرا وقدره: قاسه، وقد اختلف في تفسير هذا المقدار في قوله تعالى: {وانبتنا فيها من كل شيء موزون}
فأشار الطبري إلى انه مقدر وبحد ويكون مقدرا معلوما عند الجوزي والقرطبي في حين نراه عند الثعالبي مقدر محرر بقصد وإرادة.
ويرى البحث انه متقدر بقدر الحاجة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم المقدار الذي يحتاج اليه الناس وينتفعون به فينبت به تعالى ذلك المقدار في الأرض لذلك قالوا الوزن إنما يراد لمعرفة المقدار فكان إطلاق لفظ الوزن لإرادة معرفة المقدار."
ومعنى قوله" أنبتنا فيها من كل شىء موزون والمراد وأخرجنا فى الأرض من كل زوج كريم مصداق لقوله "فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"وهذا يعنى أن الله خلق فى الأرض من كل نوع مقدر أحسن تقدير

السبت، 11 يونيو 2022

نقد كتاب التدرج في تطبيق أحكام الإسلام حرام

نقد كتاب التدرج في تطبيق أحكام الإسلام حرام والتطبيق الفوري فرض
المؤلف استهل كتابه بالقول أن بعض الناس يعتقدون أن فرض تطبيق أحكام الله على المجتمعات الحالية على الفور أمر محال فقال :
"يجادل كثير من المسلمين، ومنهم أعضاء في "الجماعات الإسلامية"، أن تطبيق الإسلام كاملا، وكما أنزل على رسول الله؟ صعب جدا، إن لم يكن مستحيلا في الظروف الراهنة، ويستدلون على رأيهم بما كان من تهيئة لنفوس المسلمين قبل تحريم الخمر، وبزعمهم أن عمر عطل بعض أحكام الإسلام، من مثل عدم دفع سهم المؤلفة قلوبهم من أموال الزكاة.
ويصل بهم الاستشهاد إلى العصر الحاضر! حيث لم تستطع جمهورية إيران تطبيق الإسلام كاملا، فهي - مثلا - لم تستطع أن تلغي التعامل بالربا من المصارف الإيرانية، ولم تستطع السودان أن تنص في دستورها على أن دين الدولة الإسلام أو أن دين رئيس الدولة الإسلام.
ولهذا، يقبل الكثيرون بتطعيم أحكام الكفر ببعض أحكام الإسلام، على أمل أن تزداد مشاركة أحكام الإسلام في صوغ الحياة في المجتمع.
ويقبلون المشاركة في الحكومات الحالية، التي لا تحكم شرع الله، ويستدلون بأن سيدنا يوسف عليه السلام، قبل أن يكون وزيرا للخزانة في مصر، في حين بقي الحكم على حاله بيد الملك آنذاك."
والحقيقة أن الاستدلالات التى استدل بها القوم كثير منها باطل ولكن المؤلف وأمثاله ممن يعتنقون الفرض الفورى يتناسون أو هم جهلة بأن المجتمعات فيها طبقة هى الطبقة الحاكمة لن تسمح بهذا فحتى لو اعطت السلطة لجماعة من الجماعات عبر انتخابات او تنازلت عن الحكم برضاها فهى تفعل ذلك لغرض في نفس يعقوب كما يقال وهذا الغرض هو :
تشويه من تنازلت لهم عن السلطة واظهارهم في صورة قبيحة
فالمؤلف يظن أنه لا يوجد معارض للإسلام في البلاد والحقيقة أن الأنظمة وأتباعها برضاهم أو بالتخويف وهم كثرة وليسوا قله سيقفون ضد أى تطبيق للشرع لأنهم لا يؤمنون به فجيوش المنطقة بكاملها من خلال ضباطها وضباط شرطتها وقضاتها الكبار وإعلاميها وحواشيهم من المفسدين الممثلون والممثلات واللاعبون واللاعبات والراقصين والراقصات كفرة بالإسلام في بواطنهم لأنهم يعتقدون يقينا أنهم شعب الله المختار أو أنهم خيرة الناس والبقية عندهم عبيد ومن ثم فوظيفة هؤلاء هى الحكم بغير ما أنزل الله
ومن ثم سيقفون حجر عثرة في تطبيق الأحكام في الباطن إن لم يكن باطنا وظاهرا
لكى تطبق الإسلام لابد من مجتمع جديد مجتمع كل أفراده يعتنقون الإسلام حقا وصدقا كمجتمع المهاجرين والأنصار وحتى كل الرسل (ص) كانت دولة العدل تقوم بعد هلاك كل الكفار في عصرهم وعيش المؤمنين في مجتمع ليس فيه غيرهم
وقرر المؤلف التالى :
"وبداية، نقرر ...
أن تطبيق أحكام الإسلام واجب، تطبيقا كاملا ودفعة واحدة، وهذا التطبيق واجب في حق الأفراد والجماعات، كما هو واجب في حق الدولة، كل في حدود ما كلف به، ولهذا يجب على الدولة الإسلامية أن تتلبس فورا بتطبيق أحكام الإسلام كاملة، وأن تتلبس بحمل دعوته إلى العالم، وأن تنفي من دستورها وقوانينها ومن حياة الناس، ومؤسسات الدولة كل ما ليس من الإسلام"
هذا الكلام يكون صحيحا في المجتمع الجديد وأما في مجتمعات الفوضى التى لا تحكم بغير حكم الله فمحال فكل التجارب المعاصرة فشلت سواء كانت عبر انتخابات أو عبر ثورات فعبر الانتخابات واحدة في الجزائر استولى الجيش على السلطة لمنع جماعة الانقاذ من الحكم وفى مصر استعمل الجيش الاخوان والسلفيين كمركب عبور لتشويه الإسلام والتيار المسمى الإسلامى وعبر الثورات كثورة إيران فشلوا لأن الكبار كانوا أساسا عملاء للخارج وعملاء للمال فمن قادوا الثورة كانوا تجار مال وتجار دين والتجارتين لا تجتمعان في الإسلام وحتى عبر الانقلاب كانقلاب البشير والاخوان فشل لأن التحالف غير ممكن مع عسكر كلهم يؤمنون بأنهم الآلهة الجدد وأن من حقهم حكم العبيد ومن ثم عندما يستعملون فصيل ما فإنهم يتخلصون منه على وجه السرعة ولا يمكنونه من عمل أى شىء
الغريب هو ان المؤلف استدل على التطبيق الفورى بأدلة قال فيها :
"والأدلة على هذا الوجوب؛ الكتاب والسنة وإجماع الصحابة.
أما الكتاب:
- فقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب}.
و"ما" من ألفاظ العموم، فتشمل جميع الأوامر وجميع النواهي، فيجب التقيد بكل ما أمر به أو نهى عنه، لأن الأمر والنهي في الآية جازمان لترتب العقاب على المخالفة.
وما آتانا الرسول وما نهانا عنه يشمل الكتاب والسنة وما أرشدا إليه، هذا من حيث الحكم الذي هو خطاب الشارع.
أما من حيث من هم المكلفون، فإنه يشمل الأفراد والجماعات والحكام، لأن الخطاب موجه للمؤمنين، وهو من ألفاظ العموم.
فالعموم كائن في الخطاب وفي المكلفين.
وهذه الآية وإن نزلت في فيء بني النضير، وهناك من قال؛ إنها خاصة بالفيء ومعناها عنده؛ ما آتاكم من الفيء فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول فانتهوا عنه، والصواب أنها عامة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وممن قال بعموم هذه الآية عبد الله بن مسعود، والشافعي، وابن جريج إذ قال: (وما آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه).
والماوردي: (قيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد).
والمهدوي: (قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي أمر من الله تعالى، والآية وإن كانت في الغنائم، فجميع أوامره تعالى ونواهيه دخلت فيها.
- وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}.
فبعد أن أكمل الله لنا الدين لم يبق لنا أن نتخير بين ما كلفنا به، فنحن مكلفون بجميع الأوامر والنواهي.
والقائلون بالتدرج بعد إكمال الدين؛ يريدون أن يتخيروا، إذ لا معنى للتدرج إلا التخير بين فعل أو ترك ما أمرنا به أو نهينا عنه، ومن ترك ما أمر به أو فعل ما نهي عنه فقد عصى وضل، فكلمتا "مؤمن" و "مؤمنة" نكرتان مسبوقتان بنفي فأفادتا العموم، ولفظ "أمرا" لفظ مطلق لم يقيد، ولفظ "أمرهم" نكرة مضافة وهي تفيد العموم ولم يرد ما يخصص هذا العموم.
فنحن مكلفون بالتقيد بكل ما قضى الله ورسوله في أمرنا.
والمتدرج متخير، والمتخير عاص في بعض أمره فيشمله الذم."
والدليل باطل فالجملة التى استدل بها هى في توزيع المال وليس في كل الأحكام كما قال تعالى :
"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب"
وقال :
" وقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}.
فهذا طلب جازم من الله سبحانه لرسوله وللحكام من بعده أن يحكموا بجميع ما أنزل الله من أحكام، لأن "ما" من ألفاظ العموم؛ ولم يكتف سبحانه بذلك بل نهى عن اتباع أهواء الناس فقال: {ولا تتبع أهواءهم}، ثم حذره وتحذيره تحذير للحكام من بعده من الافتتان عن بعض ما أنزل الله، والتدرج يستوجب افتتانا عن بعض ما أنزل الله، لا معنى له غير هذا.
وقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، وفي آية ثانية: {فأولئك هم الظالمون}، وفي ثالثة: {فأولئك هم الفاسقون}.
ولفظ "ما" في الآيات الثلاث من ألفاظ العموم، فتشمل جميع ما أنزل الله.
والذي يدعو إلى التدرج؛ يدعو إلى ترك بعض الأحكام في بعض الأحوال، فينطبق عليه ما يلائم وضعه من الأوصاف الثلاثة حسب التفصيل المعروف."
ما غاب عن المؤلف هو أنه يوجد إسلام ولا يوجد مسلمون حقا وصدقا فمعظم المسلمين حاليا مسلمون بالنيات أو بالأسماء لأن الأنظمة نجحت في جعل معظم الناس كالبهائم لا هم لهم في حياتهم إلا الطعام والشراب والنكاح وأما تطبيق الشرع فقد أخافتهم منه تماما ومن ثم فهم يسيرون جنب الحيط على طريقة عيش نذل تعيش مستور ومن ثم فهم يتحركون عند الجوع غالبا ولكن إنكار المنكر كوجود الحانات والمراقص والعاريات في التلفاز أو على شاشات دور الخيالة فهم لا يتحركون
هذا هو وضعنا الحقيقى بكل أسف وأنا واحد منكم
واستدل المؤلف بالأحاديث حيث قال :
"وأما السنة:
- فما أخرجه ابن ماجة بإسناد رجاله ثقات، عن عبد الله بن عمر قال: (أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن ... وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم).
وهذا نص في المسألة، ينهى نهيا جازما عن التخير مما أنزل الله، والتدرج هو عين التخير، فيكون منهيا عنه نهيا جازما.
ومن السنة أيضا ما أخرجه أحمد بإسناد رجاله ثقات عن السدوسي - يعني ابن الخصاصية -قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه)، قال: (فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أودي الزكاة، وإن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، أما اثنتان فوالله ما أطيقهما، الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أن من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذود، هن رسل أهلي وحمولتهم، قال فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم حرك يده، ثم قال: فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذا؟! قلت: يا رسول الله، أنا أبايعك)، قال: (فبايعت عليهن كلهن).
فهذا نص؛ في أنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل من ابن الخصاصية أن يترك الجهاد والصدقة، وهو يعارض حديثي جابر وعثمان بن أبي العاص في وفد ثقيف، كما سيأتي.
- ومن السنة أيضا ما جاء في حديث عبادة الذي أخرجه مسلم: (وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان).
يعني؛ أن ننازع الأمر أهله وننابذهم إذا رأينا الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، والذي يدعو إلى التدرج؛ يدعو إلى الخلط بين ما هو من الإسلام وما هو من غيره، أي الخلط بين الإسلام والكفر، ولو في وقت ما، فإن جاء حاكم مسلم وزعم أنه يحكم بالإسلام ثم خلط به الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان؛ وجبت منابذته.
- ومن السنة ما رواه ابن القيم في "زاد المعاد": (فقال كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ قال: نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم، قال: أفرأيت الزنا فإنا قوم نعتزب ولا بد لنا منه؟ قال: هو عليكم حرام، فإن الله يقول: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}، قالوا: أفرأيت الربا فإنه أموالنا كلها؟ قال: لكم رؤوس أموالكم، إن الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين}، قالوا: أفرأيت الخمر، فإنه عصير أرضنا لا بد لنا منها؟ قال: إن الله قد حرمها، وقرأ: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}، فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض، فقالوا: ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا نكاتبه على ما سألناه. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نعم لك ما سألت، أرأيت الربة ماذا نصنع بها؟ قال: اهدموها، قالوا: هيهات، لو تعلم الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها ... فقال عمر بن الخطاب: ويحك يا ابن عبد ياليل ما أجهلك! إنما الربة حجر، فقالوا: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تول أنت هدمها، فأما نحن فإنا لا نهدمها أبدا، قال: سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها، فكاتبوه) ولفظ الإسلام في أول الحديث اسم جنس محلى بالألف واللام، فيشمل كل أحكام الإسلام.
ومنطوق الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم اشترط عليهم الإقرار بالإسلام وإلا فلا قضية وهدم الربة، كما يدل بمنطوقه أنه رفض أن يبيح لهم الزنا والربا والخمر.
- ومن السنة أيضا ما رواه أبو داود وأحمد واللفظ له بإسناد رجاله ثقات، عن عثمان بن أبي العاص: (أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا ولا يستعمل عليهم غيرهم)، قال: (فقال: إن لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا يستعمل عليكم غيركم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا خير في دين لا ركوع فيه).
ففي هذا الحديث رفض إعفاءهم من الركوع.
وفي رواية ابن هشام: (أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه، فقالوا: يا محمد، فسنؤتيكها وإن كانت دناءة).
فهذان الحديثان بمنطوقهما يدلان على أنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل منهم ترك الصلاة."
لو اعتبرنا الأحاديث صحيحة فهى تتحدث عن وضع ليس موجودا حاليا وهو أن الدولة كانت دولة المسلمين تحكم بحكم الله وأما الوضع الحالى في مجتمعاتنا فكل مجتمع دولته تحارب الإسلام حقا وصدقا مع أنها تعلن في الظاهر أن دينها الإسلام أو أنها مصدر تشريعاتها هو الشريعة فمثلا مجتمعات تعلن أنها تعارض سياسة الكفار كأمريكا ومع هذا قواعد أمريكا على أراضيها وأمريكا هى من تحمى كراسى حكامها ومثلا حكام يعارضون إسرائيل ويقاطعونها وهم في الباطن يتعاملون معها وفى عقدنا الأخير فجر بعض الحكام وأصبح يتعامل مع إسرائيل علنا ويدافع عنها وأحيانا يتعاون معها في ضرب اخوته
"وتحدث عن دليل الاجماع فقال :
وأما الإجماع:
فإنه قد ثبت بالتواتر أن الخلفاء الراشدين الأربعة وولاتهم وقضاتهم كانوا يطبقون الإسلام كاملا، ولا يتدرجون في التطبيق، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، ولا حاجة للتطويل فيها.
فإن قال قائل: إن التدرج في تطبيق الأحكام جائز.
محتجا بما رواه أحمد والنسائي عن أبي ميسرة عن عمر رضي الله عنه قال: (لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس}، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}، فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ {فهل أنتم منتهون}، قال عمر رضي الله عنه: انتهينا، انتهينا).
وبما رواه أحمد قال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير قال: (سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت، فقال: اشترطت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد).
وبما رواه أبو داود: حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسماعيل يعني ابن عبد الكريم حدثني إبراهيم يعني ابن عقيل بن منبه عن أبيه عن وهب قال: (سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول: سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا).
وبحديث عثمان بن أبي العاص السابق الذي رواه أبو داود وأحمد، والذي يذكر فيه أنهم أي ثقيفا اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا، وشرحه قائلا: (لأن لا يجاهدوا ولا يتصدقوا).
قلنا:
حديث أبي ميسرة عن عمر في تحريم الخمر الذي أخرجه أحمد والنسائي؛ ليس فيه ما يدل على التدرج في التحريم، فالخمر لم تحرم إلا في آية المائدة، أما آيتا البقرة والنساء فليس فيهما تحريم، وغاية ما فيهما مقدمات لتحريم الخمر.
كما نقل الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند نزول آيتي البقرة والنساء: (إن ربكم يقدم في الخمر)، من حديث الربيع بن أنس بإسناد رجاله وثقوا.
وكون الله سبحانه قدم في تحريم الخمر، لا يسوغ لأحد أن يتدرج أو يقدم مقدمات للتحريم، إذ لا معنى لهذا إلا أن يعطل حكم التحريم.
هذا في الخمر؛ أما في الجهاد؛ فيؤمر الناس بالكف عنه، ثم يؤذن لهم إذا ظلموا، ثم يطلب منهم قتال المشركين حيث ثقفوهم، لا أظن أن يقول بهذا إلا جريء على دين الله ... أو أن يقول قائل إذا قامت دولة إسلامية أو فتحنا بلدا أقررنا الربا وعطلنا الزكاة، وأقررنا فرض الصلاة وعطلنا فرض الجزية، وأقررنا حد السرقة وعطلنا حد الردة، وأقررنا حد الحرابة وعطلنا قتال البغاة، وهذا مما لا يقول به مسلم.
فبعد أن أكمل الله الدين وأمرنا بالتقيد بكل ما جاء به محمد من عند الله؛ لا يسوغ لأحد ترك حكم واحد."
كما سبق القول المؤلف يتغافل أو يتعامى عن الحقيقة وهى عدم وجود دولة للمسلمين أساسا فكل مجتمعاتنا محكومة بغير ما أنزل الله فلكى تطبق الإسلام لابد من مجتمع مسلم كله لا يوجد فيه من يتميز عن غيره لا يوجد فيه من ظلم الآخرين مجتمع لا يسجن ولا يعدم دعاة المسلمين بزعم كونهم إرهابيين ...........
لكى تطبق الإسلام لابد من أرض ومسلمين يسيطرون على أرضهم بسلاحهم فيطبقون الإسلام ولكن الحالى لا يوجد أرض للمسلمين وهم في معظمهم مسلمون بالنيات أو بالأسماء فقط فالمتحكم في الأرض هم الحكام وكلهم لا يحكمون بما أنزل الله وإنما يحكمون بأحكام الشيطان
وتحدث عن التدرج في الخمر فقال :
"فإن قيل: إن التدرج مما جاء به!
أجيب بأن تقديم الله سبحانه في الخمر لا يبيح للعباد أن يقدموا في تحريمها، وكونه سبحانه أكمل الدين على مدى ثلاثة وعشرين عاما لا يسوغ للعباد أن يطبقوه منجما على عدد هذه السنين، وكون التشريع فيه المكي والمدني لا يسوغ تعطيل الأحكام المدنية إلى ما بعد قيام الدولة، إلا ما جعله الله من اختصاص الدولة.
وإن أريد بالتدرج؛ محاولة إدخال بعض الأحكام في دساتير وقوانين الدول التي تحكم بغير ما أنزل الله اليوم، فأقل ما يقال فيه إنه سذاجة وقصر نظر."
التدرج في الخمر كان سببه هو علاج إدمان المخمورين فلا يمكن أن يقلع المدمن عن الخمر مرة واحدة إلا وتسبب ذلك في أضرار بدنية عظيمة ومن ثم كان أوله منع الشرب قبل الصلاة بفترة كافية وهو ما يعنى تقليل الجرعات بالتدريج حتى لا يهلك الجسد وبعد ذلك تم التحريم الكامل بعد أن قلت الكميات منه في الجسد
وتحدث عن تعارض الأحاديث فقال :
"وأما حديث جابر الذي أخرجه أحمد؛ ففيه ابن لهيعة وهو ضعيف، ورواية ابي داود له مما يحتج به، مع أن المنذري سكت عنه.
وهو يفيد بمفهومه لا بمنطوقه؛ أن رسول الله قبل من ثقيف شرطهم في وضع الصدقة والجهاد عنهم، وذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: (سيتصدقون ويجاهدون)، فقوله هذا يقتضي أنه قبل شرطهم، فدلالته من قبيل دلالة الاقتضاء وهي من المفهوم، وهو يعارض منطوق حديث عبد الله بن عمر في النهي عن التخير، كما يعارض منطوق حديث بشير بن الخصاصية الذي لم يقبل فيه رسول الله أن يضع عنه الجهاد والصدقة، ويعارض منطوق حديث الوفد عند ابن القيم؛ إذ لم يقبل صلى الله عليه وسلم أن يبقي لهم صنمهم ويبيح لهم الزنا والربا والخمر، ويعارض رواية ابن هشام في وضع الصلاة عنهم وحديث عثمان بن أبي العاص في أن لا يجبوا ... وإذا تعارض المنطوق مع المفهوم رجح المنطوق.
وأيضا إذا تعارض الخبر الدال على الوجوب؛ رجح على الخبر الدال على الإباحة، وخبر ابن الخصاصية دال على الوجوب، فيرجح على خبر جابر الدال على الإباحة.
إلا أنه يمكن رفع التعارض وإعمال الدليلين، وذلك أولى من إهمال أحدهما، وذلك بأن يقال؛ إن إعفاء ثقيف من الجهاد والصدقة خاص بثقيف، بدليل أن رسول الله علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون، وهذا هو قول راوي الحديث جابر رضي الله عنه.
فقد أخرج صاحب "عون المعبود" قال: (وسئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال: علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا).
وهذا العلم لا يتأتى لغير رسول الله فيبقى خاصا بثقيف.
وأما حديث عثمان بن أبي العاص؛ الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: (إن لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا).
فلفظ تحشروا قال في "اللسان": (أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم، بل يأخذها في أماكنهم).
ولفظ تعشروا قال في "اللسان": (أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل أرادوا به الصدقة الواجبة).
هذان اللفظان من المشترك، والمشترك يجب حمله على جميع معانيه، إلا إذا وجدت قرينة تخصصه بأحد معانيه، وهنا الأحاديث الواردة في إيجاب الصدقة والجهاد والنهي عن التخير؛ ترجح أن المراد؛ لا يحشرون إلى عامل الزكاة فيأخذها في أماكنهم، ولا يعشرون؛ أي لا يؤخذ منهم العشر كاملا.
ثم يقال في هذا الحديث ما قيل في حديث جابر في وضع الصدقة والجهاد عن ثقيف، فموضوعهما واحد وإن اختلفت الألفاظ.
بعد أن رجح تحريم التدرج ووجوب التطبيق الكامل دون تخير، بقيت مسألة تتعلق بالتطبيق، وهي هل يجوز التراخي في التطبيق أم أنه يجب على الفور دون تأخير ولا تسويف؟
والواجب هو التطبيق الفوري، والأدلة على هذا كثيرة جدا، نذكر منها ما يلي:
- روى ابن ماجة بإسناد رجاله وثقوا عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة قال: (حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام ثقيف)، قال: (وقدموا عليه في رمضان فضرب عليهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر).
- أخرج البخاري عن البراء قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها}، فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر، ثم خرج، فمر على قوم من الأنصار فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر).
- روى أبو يعلى بإسناد لا بأس به عن جابر، قال: (كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال، فقدم به المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان إن الخمر قد حرمت، فوضعها حيث انتهى على تل، وسجى عليها بالأكسية، ثم أتى النبي فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت! قال: أجل، قال: ألي أن أردها على من ابتعتها منه؟ قال: لا يصلح ردها، قال: ألي أن أهديها لمن يكافئني منها؟ قال: لا، قال: إن فيها مالا ليتامى في حجري، قال: إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوض أيتامك من مالهم، ثم نادى بالمدينة)، قال: (فقال الرجل: يا رسول الله الأوعية ننتفع بها! قال: فحلوا أوكيتها، فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي).
- روى البخاري والنسائي ومسلم وابن ماجة وأحمد، واللفظ له، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (أصبنا حمرا خارجا من القرية، فقال رسول الله: اكفئوا القدور وما فيها).
وفي رواية لأحمد عن صليت الأنصاري - وكان بدريا - قال: (نهى رسول الله عن لحوم الحمر ونحن بخيبر، فأكفأناها وإنا لجياع).
- أخرج أبو داود في كتاب الأدب بإسناد رجاله ثقات، عن أنس بن مالك: (أن رسول الله خرج فرأى قبة مشرفة فقال: ما هذه؟ قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار، قال فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول الله يسلم عليه في الناس أعرض عنه - صنع ذلك مرارا - حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: خرج فرأى قبتك، قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يرها، قال: ما فعلت القبة؟ قالوا: شكا إلينا صاحبك إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها، فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا يعني ما لا بد منه).
- وأخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح، وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وهو تمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: يا أنس، قم إلى هذه الجرار فاكسرها)، قال أنس: (فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت)."
وكل ما تناوله المؤلف هو تغافل كما قلت عن الحقيقة وهى :
أنه لا دولة للمسلمين حتى يمكن تطبيق الشرع فالشرع يطبق كاملا حيث وجدت الدولة المعدومة حاليا
وأما وضعنا حاليا فكل واحد مسلم يطبق ما يقدر عليه من الطاعات فنحن نعيش في مجتمع كالمجتمع المكى قبل الهجرة ومن ثم فالحديث عن الجهاد أو مؤسسات للمجتمع لا محل له لأن مجتمعاتنا الحالية تحارب مسلميها في كل شىء تقريبا فإسلامها هو الطعام الحلال والزواج والميراث وأما بقية الإسلام عند حكام مجتمعاتنا فلا قدر له ولا قيمة فهم يبقون على الأكل والزواج والميراث كدليل على أنهم يطبقون الإسلام 

الجمعة، 10 يونيو 2022

نقد كتاب الانتصار على من أزرى بالنبي(ص) والمهاجرين والأنصار

نقد كتاب الانتصار على من أزرى بالنبي(ص) والمهاجرين والأنصار
المؤلف حمود بن عبدالله التويجري وهو يدور حول نقد مقال كتبه من يسمى عبد الله السعد مسيئا للنبى (ص) والمؤمنين به وفى مقدمته قال :
"مخالفة عبدالله السعد للكتاب والسنة وأئمة اللغة والمعلوم بالضرورة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والخوف على الكاتب أن يكون مرتدا والتحدي أن يقول ما قاله في النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الأسرة المالكة وفيها واجب ولي الأمر نحوه وأنه لا يجوز العفو عنه
وفيها أن مقاله إساءة لشعور المسلمين وتصديق للغربيين والمغرضين ومهزلة ومضحكة وكذب في النقل وعمى في البصيرة وخطأ في الفتيا وقياس فاسد وتهجم على أهل الخير عامة.
إلى غير ذلك من محتويات هذه الرسالة العظيمة في معانيها وأدلتها المدعمة بالكتاب والسنة والعقل، وفيها الحث على وجوب المسارعة إلى محو هذه الخطيئة التي شاركت فيها صحيفة البلاد."
وأما ما ناقشه السعد هو كون الرسول(ص) وقومه بدو وهو قوله:
"أما بعد: فقد رأيت مقالا (لعبدالله السعد) نشر في جريدة البلاد عدد 1993 وتاريخ 28 ربيع الثاني سنة 1385 هـ، زعم فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدوي، وأن الخلفاء الراشدين والصحابة قوم من البدو وهذا خطأ ظاهر وغلط فاحش، وقول باطل معلوم البطلان بالضرورة عند كل عاقل شم أدنى رائحة من العلم.
ولا يصدر هذا القول عن رجل يعلم ما يقول. إذ من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد في مكة ونشأ بها إلى أن تم له ثلاث وخمسون سنة، ثم هاجر من مكة إلى المدينة وتوفي بها صلوات الله وسلامه عليه فهو حضري لا بدوي وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من المهاجرين من قريش فإنهم كانوا من أهل مكة ثم تحولوا منها إلى المدينة ثم تفرقوا بعد ذلك في الأمصار فهم من الحضر لا من البدو وكذلك الأنصار فإنهم كانوا في المدينة ثم تفرقوا بعد ذلك في الأمصار فهم من الحضر لا من البدو."
وقد نفى التويجرى في الفقرة السابقة كون النبى(ص) والمهاجرين بدو لأنهم كانوا يعيشون في البلد الأمين وهى أم القرى كما قال تعالى:
" وهذا البلد الأمين"
وقال :
" لتنذر أم القرى ومن حولها"
والبدو لا يجتمعون في بلد وإنما هم أوزاع متفرقون في بيوت متباعدة حتى لو كانت البيوت في منطقة واحدة وذلك لامتدادهم وعيشتهم في غير البيوت المبنية إلا قليلا
وأما أهل المدينة وهم الأنصار فقد عاشوا في بلدة اسمها المدينة واسمها كافى في نفى البداوة عن سكانها ومعهم المهاجرين الذين عاشوا معهم لأن الله اعتبر البدو وهم الأعراب من يعيشون خارجها فقال :
"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم"
وتحدث التويجرى عن انقسام المؤمنون بالنبى(ص) إلى قسمين حاضرة وبدو فقال :
"وسائر الصحابة على قسمين.
حاضرة وهم سكان المدن والقرى.
وأعراب وهم سكان البادية.
وقد هاجر كثير من الأعراب وسكنوا القرى فكانوا من الحضر لا من البدو.
وبالجملة فكل من كان ساكنا في مدينة أو قرية فهو حضري ومن كان مقيما في البرية فهو بدوي وقد نص أهل اللغة على هذا"
وهذا الاستنتاج صحيح وأما الاستدلال عليه باللغة فليس دليلا من الوحى ولا اعتبار سوى لأدلة الوحى
وقد نقل من كتب اللغة التالى فقال :
"قال الجوهري الحضر خلاف البدو.
وقال أيضا والحاضر خلاف البادي، والحاضرة خلاف البادية، وهي مدن والقرى والريف والبادية خلاف ذلك يقال: فلان من أهل الحاضرة، وفلان من أهل البادية، وفلان حضري، وفلان بدوي.
وقال أيضا: والبدو البادية والنسبة إليها بدوي، وفي الحديث من بدا جفا، أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب والبداوة الإقامة بالبادية، وهو خلاف الحضارة وتبدى الرجل أقام بالبادية، وتبادى تشبه بأهل البادية.
وقال ابن الأثير الحاضر المقيم في المدن والقرى والبادي المقيم بالبادية، وكذا قال ابن منظور وغيره من أهل اللغة وهذا شيء معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم من حاضرة وبادية أن من كان ساكنا في مدينة أو قرية فهو حضري. ومن كان مقيما في البرية فهو بدوي"
وإذا كان دفاع التويجرى عن كون النبى(ص) والمهاجرين وألأنصار من الحضر وهم أهل المدن والقرى فهو دفاع صحيح ومرحب به لأنه دفاع عن حقيقة ثابتة بالوحى
وأما إذا كان دفاعه ذما للبدو والبادية فهو دفاع خاطىء وسوف نسير معه في بحثه حيث نفى أن من بقى في البادية سنتين أو شهورا لا يمكن تسميته بدويا فقال :
"وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - رضع من حليمة السعدية وهي بدوية وأقام عندها سنتين وشهرين أو ثلاثة أشهر في البرية فلا يلزم من هذا الرضاع وهذه الإقامة القصيرة أن يكون بدويا فيما بعد ذلك. وعكس هذا لو أن صبيا من أهل البادية ارتضع من امرأة حضرية وأقام عندها مدة ثم تحول إلى البادية واستمر بها فهو معدود من البدو لا من الحضر ولا عبرة برضاعه وإقامته عند المرضعة مدة قصيرة.
ومثل هذا من خرج إلى البادية لطلب علم أو مال ثم رجع إلى الحاضرة فهو معدود من الحضر لا من البدو وقد خرج الأصمعي والأزهري وغيرهما من أهل اللغة والأدب إلى البادية وأقاموا بها مدة ثم رجعوا إلى الحاضرة ولم يقل أحد من أهل العلم أن الأصمعي والأزهري كانا بدويين من أجل خروجها إلى البادية لطلب اللغة والأدب وقد قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى}"
ونجد أن التويجرى قد أخطأ الدفاع في الفقرة السابقة حيث اعتبر البدو أسوأ الناس أخلاقا فقال :
"قال ابن كثير في تفسيره المراد بالقرى المدن، لا أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طبعا وأخلاقا.
وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل بواديهم وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي ولهذا قال تعالى: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} الآية.
وقال قتادة في قوله. (من أهل القرى) لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمود، وقال تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا}.
وقال تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم}. وفي هاتين الآيتين دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حضريا لا بدويا."
وهذا الكلام خطأ فاحش فالأخلاف حسنها أو سوءها ليس بمكان الإقامة فنبى الله يعقوب عاش في البدو فترة طويلة كما قال ابنه يوسف(ص):
"ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى"
كما أن موسى(ص) عاش بدويا فترة هروبه يرعى الغنم نهارا خارج مدين فالبداوة ليست مدعاة لسوء الخلق ولا لحسنه وكذلك المدنية أو الحضرية لأن الله وصف الأقوام وغالبهم كان حضريا كعاد وثمود وقوم نوح(ص) وقوم لوط(ص)بأوصاف سيئة مثل أنهم أظلم وأطغى وأهوى فقال:
"أنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى"
وقد ناقض التويجرى كلامه في الفقرة السابقة عن سوء أخلاق البدو بذكر مؤمن بدوى أخلاقه حسنة من خلال الأحاديث فقال :
"وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهر كان يهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية من البادية فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج فقال النبي إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه. الحديث وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد رواه الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن منصور عن عبدالرزاق به وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أيضا أبو يعلى والبزار وغيرهما.
وروى البزار أيضا والطبراني عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أشجع يقال له زاهر بن حرام الأشجعي رجل بدوي وكان لا يزال يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بطرفة أو هدية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل حاضر بادية وبادية آل محمد زاهر بن حرام قال الهيثمي رجاله موثقون.
وفي هذين الحديثين دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حضريا ولم يكن بدويا وهذا شيء معلوم بالضرورة ومقطوع به عند كل عاقل، ومثله لا يحتاج إلى دليل لأنه أوضح من الشمس في رابعة النهار والأمر فيه كما قيل:
وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل"
أقول إن الأخلاق لا يتدخل فيها مكان المعيشة وإنما ألخلاق بالمشيئة الإنسانية وهى الإرادة كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
وقد ساق التويجرى أدلة من الوحى تحمد له عن كون كل الرسل(ص) من أهل القرى فقال :
"وإنما سقت الدليل من الكتاب والسنة ليعلم ما في مقال عبدالله السعد من مخالفة الكتاب والسنة مع مخالفته أيضا للغة العرب, ولما هو معلوم بالضرورة عند كل عاقل ولا يخفى ما في مقال عبدالله السعد من الإزراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين وسائر المهاجرين والأنصار والغض منهم، لأن البداوة صفة نقص بالنسبة إلى الحضارة، ولهذا ما بعث الله نبيا إلا من أهل ولم يبعث نبيا من البادية.
قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى}
وقال تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا)."
ولكنه عاد للتخريف وهو اتهام البدو بالنقص فقال :
"ومما يدل أيضا على أن البداوة صفة نقص قوله تعالى: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله}، وقوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} الآيات وروى أبو داود وابن ماجة والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» رواته كلهم ثقات وإسناد ابن ماجة صحيح على شرط مسلم.
قال الخطابي يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشريعة ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يحيلها ويغيرها عن جهتها انتهى.
وروى الإمام أحمد عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدا جفا» رجاله ثقات.
وروى الإمام أحمد أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – مثله وروى الإمام أحمد أيضا. والبخاري في الكنى وأهل السنن إلا ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من سكن البادية جفا. قال الترمذي حسن غريب.
وفي هذه الأحاديث دليل على أن البداوة صفة نقص."
والأحاديث السابقة كلها باطلة والخطأ فيها ظاهر فمثلا عدم جواز شهادة البدوى على الحضرة تتناقض مع قبول كل الشهادات من المسلمين على بعضهم في قوله تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين"
ومثلا من بدا جفا اتهام لنبى الله يعقوب(ص) بالجفاء لأنه عاش في البدو فترة كما قال تعالى:
" وجاء بكم من البدو"
والتويجرى تناسى أو تغافل متعمدا مدح الله لبعض ألعراب بالإيمان فقال فيهم :
"ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا أنها قربة لهم سيدخلهم الله فى رحمته إن الله غفور رحيم"
وقال :
"وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم"
وتحدث التويجرى عن ما قاله السعد يعد استخفافا بالنبى(ص) وهو ما يجعله مرتدا ونقل في ذلك كلاما قال فيه:
"ومع هذا يتجرأ (عبدالله السعد) فيصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبداوة ويصف بذلك الخلفاء الراشدين وسائر المهاجرين والأنصار الذين كانوا ساكنين في المدن والقرى.
أما يخشى عبدالله السعد أن يكون مرتدا عن الإسلام من أجل استخفافه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإزرائه به وبالمهاجرين والأنصار وهو لا يشعر.
فقد ذكر ابن حجر الهيتمي في كتاب الزواجر أن من استخف بالرسول - صلى الله عليه وسلم - واستهزأ به أو بشيء من أفعاله كلحس الأصابع أو ألحق به نقصا في نفسه أو نسبه أو دينه أو فعله أو عرض بذلك أو شبه بشيء على الطريق الإزراء أو التصغير لشأنه أو الغض منه أنه يكفر إجماعا
ولا يخفى ما في كلام عبدالله السعد من الاستخفاف بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والغض منه التصغير لشأنه.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أولى الخلق كلهم بصفات الكمال اللائقة بالمخلوقات وأبعدهم عن صفات النقص وأحق من غيره بالتوقير والاحترام، وأولى بالذب عنه وتأديب من أزرى به وغض منه وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»."
وطالب التويجرى حكومته وحكامه بوجوب عقاب السعد على هذا الخطأ فقال :
"فيجب على ولي الأمر أيده الله أن يذب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وينتصر له أعظم مما ينتصر لنفسه ووالديه والناس أجمعين.
ولا يجوز العفو في مثل هذا لأنه حق للغير بل حق لأفضل الخلق وإنما يجوز للمرء العفو في حق نفسه
وأيضا فإن كثير من المنتسبين إلى الإسلام قد وقر في أنفسهم ما نشره دحلان وأمثاله من علماء الزيغ والضلال من أن الفرقة الوهابية يبغضون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يرون توقيره واحترامه.
وإذا رأوا ما قاله عبدالله السعد في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين وسائر المهاجرين والأنصار منشورا في جريدة البلاد التي هي من أشهر الصحف في البلاد العربية لم يبق عندهم شك في صحة ما قاله دحلان وأمثاله في النجديين من بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فالواجب المسارعة إلى محو هذه الخطيئة وتكذيب ما فتراه دحلان وأشباهه."
والتويجرى بهذا الكلام إما جاهل بما يجرى من الحكام فلا تنشر كلمة في جريدة أو صحيفة أو كتاب ...إلا بإذنهم وأمثال هذا الكلام إنما هو نوع من اشتغال الناس ليظل تفكيرهم بعيدا عن خروج الحكام عن الإسلام يتوارثهم الحكم في المملكة فهم يشغلونهم بأمثال تلك المقالات والتى أحيانا يكتبها أعضاء المخابرات أو الأمن وتعطى للكاتب ليضع عليها اسمه ومن ثم ينشغل الناس في مجتمعاتهم بالانتصار للمقالة أو للهجوم عليها وإما أن يكون رجلا حسن النية
وفيما قبل الختام سأل التويجرى السعد فقال :
"وقبل الختام نسأل عبدالله السعد ماذا يقول في سكان مكة والمدينة الآن، هل يقول أنهم من البدو أو من الحضر، فإن قال إنهم من البدو فكل عاقل يكذبه في ذلك ويضحك من قوله قال إن قال إنهم من الحضر طولب بالفرق بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وبين أهل هذه الأزمان، ولن يجد إلى لفرق الصحيح سبيلا البتة لأن الجميع من سكان المدن والقرى ومن كان ساكنا في المدن والقرى فهو حضري لا بدوي كما تقدم تقريره وإذا كان الجميع من سكان المدن والقرى فما هو السبب الذي دعا عبدالله السعد إلى أن يخص النبي - صلى الله عليه وسلم -
وأصحابه بالبداوة دون أهل هذه الأزمان مع أن الجميع على حد سواء لا سبب لذلك إلا اتباع ملاحدة الإفرنج من المبشرين وغيرهم وتقليدهم في قولهم أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بدوي وأن أصحابه قوم من البدو ومرادهم بذلك الإزراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والغض منهم.
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
والقول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا بدوا يلزم منه أن يكون سكان القرى وأهل البادية سواء في صفة البداوة. وهذا خلاف لغة العرب.ط
وهذا الكلام هو تكرار لما قاله سابقا وأما الجديد فهو دفاعه التالى:
"وقد زعم عبدالله السعد أن البدو من بني سعد كانوا يلقنون النبي - صلى الله عليه وسلم - لغتهم السليمة الفصيحة ويدربونه على الحياة البدوية البسيطة وهذا خطأ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أقام عند بني سعد إلا مدة الرضاع وزيادة شهرين أو ثلاثة ذكره ابن إسحاق وغيره وهذه السن لا يمكن الصبي أن يتلقن فيها اللغة الفصيحة والحياة البدوية، فإن الغالب أن الصبي لا يتلقن إلا إذا بلغ سبع سنين فما فوقها.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أمه آمنة بنت وهب منذ بلغ سنتين وشهرين أو ثلاثة أشهر، وماتت أمه وله من العمر ست سنين فكفله جده عبدالمطلب ومات وله من العمر ثمان سنين، ثم كفله عمه أبو طالب إلى أن بلغ فكان يتلقن اللغة السليمة الفصيحة والشيم العربية من جده وأعمامه وغيرهم من قريش. ولغة قريش هي أفصح اللغات وبها نزل القرآن وقد قال الله تعالى: {بلسان عربي مبين}.
وليس الأمر كما زعمه عبدالله السعد من أن لغة البدو هي اللغة السليمة الفصيحة."
وهذا دفاع صحيح لا غبار عليه وناقش مقولة أخرى خاطئة رادا عليها وهى اعتبار كل أهل الجزيرة بدوا فقال :
"وزعم عبدالله السعد أيضا أن سكان الجزيرة العربية قوم من البادية وهذا خطأ. فإن سكان الجزيرة العربية من زمن الجاهلية إلى زماننا هذا على قسمين.
حاضرة وهم من أهل القرى.
وبادية وهم سكان البوادي.
فمن الحاضرة أهل مكة والمدينة والطائف وخيبر ووادي القرى واليمامة وهجر والبحرين وصنعاء ونجران وغيرها من القرى الكثيرة. وأهل مكة معدودون من الحاضرة منذ بنيت مكة في زمان إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام إلى زمننا هذا. وإني أنصح عبدالله السعد وغيره من الكتاب أن لا يطلقوا أقلامهم فيما لا يعرفونه وما لا يعنيهم فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه"
وتحدث التويجرى عن كون السعد كثير الأخطاء في مقالاته فذكر التالى :
"وقد سبق لعبدالله السعد أن كتب مقالا عرض فيه بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر واتهمهم بما هو أولى به هو وأمثاله وقد رد عليه أخونا الشيخ الفاضل عبدالرحمن بن فريان فأجاد وأفاد ورد عليه أيضا أخونا الشيخ الفاضل نائب رئيس الجامعة الإسلامية (الشيخ عبدالعزيز بن باز) ودمغ عبدالله السعد بالرد المقنع من الكتاب والسنة.
وقد أحببت أن أشاركهما البحث في موضوعين.
أحدهما في شأن كعب الأحبار حيث قال فيه عبدالله السعد أنه كان يهوديا متظاهر بالإسلام كعبدالله بن سبأ، وأنه كان يكتب إلى الأمصار باسم عائشة وكبار الصحابة في التحريض على عثمان إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه.
والجواب أن يقال كان كعب الأحبار يهوديا ثم أسلم وحسن إسلامه ولم يزل على حسن الإسلام إلى أن مات وكان عمر رضي الله عنه يدنيه ويستمع إلى حديثه.
وكان عمر رضي الله عنه أعقل من أن يخدعه الناس أو يغتر بالمتصنعين منهم وقد روى عن كعب الأحبار غير واحد من الصحابة وروى عنه أيضا جماعة من التابعين، وأخرج حديثة أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من المحدثين النقاد الذين يعرفون الناس حق المعرفة ويميزون بين الصادقين منهم والكاذبين وبين الأثبات والمجروحين ولا يخفى عليهم تصنع المتصنعين. وقد ميزوا بين كعب الأحبار وبين عبدالله بن سبأ فألحقوا كعبا بأهل الديانة والصدق والأمانة وألحقوا عبدالله بن سبأ بأهل النفاق والكذب والخيانة.
ويلزم على قول عبدالله السعد أن يكون عمر رضي الله عنه مغفلا حيث كان يدني كعب الأحبار ويستمع إلى حديثه، وأن يكون من روى عن كعب من الصحابة والتابعين مغفلين وكذلك من خرج حديثه من الأئمة حيث كانوا يروون عن يهودي متظاهر بالإسلام وهذا قول باطل مردود.
وقد روى الإمام أحمد والشيخان وغيرهم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما».
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. زاد مسلم إن كان كما قال وإلا رجعت عليه.
ورواه البخاري في الأدب المفرد ولفظه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال للآخر كافر فقد كفر أحدهما إن كان الذي قال له كافر فقد صدق وإن لم يكن كما قال له فقد باء الذي قال له بالكفر» ورواه الإمام أحمد في مسنده بنحوه.
وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه». كذلك هذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم: «من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» - أي رجع إليه ما نسب إليه. ورواه البخاري بهذا اللفظ في الأدب المفرد.
وله أيضا في الصحيح عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله. وإذا علم هذا فنقول أما يخشى عبدالله السعد أن يكون قوله في كعب الأحبار راجعا عليه وهو لا يشعر.
وأما قوله أن كعبا كان يكتب إلى الأمصار باسم عائشة وكبار الصحابة في التحريض على عثمان رضي الله عنه إلى أن قتل فجوابه أن يقال هذا قول ظاهر البطلان لأن كعبا مات في خلافة عثمان رضي الله عنه قال ابن سعد مات كعب سنة اثنتين وثلاثين. وذكر البخاري عن ابن عياش وابن معين أنه مات لسنة بقيت من خلافة عثمان رضي الله عنه.
قلت: ومقتل عثمان رضي الله عنه كان في آخر سنة خمس وثلاثين من الهجرة.
وحينئذ فنقول لعبدالله السعد أما تخاف من الله تعالى أن تبهت امرأ مسلما بما ليس فيه ألست تقرأ قول الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه» رواه الطبراني قال المنذري وإسناده جيد, وفي رواية له: «أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها برئ يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال».
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال» رواه الإمام أحمد وأبو داود والطبراني."
وهذا الكلام في كعب الأحبار هو كلام فيما لا نعلمه فمن كان مؤمنا لا يحق اتهامه ومن كان كافرا يحق اتهامه ولكننا لسنا الله الذى يعلم كل شىء ويعلم ما في الصدور من الخفايا وكل ما أمامنا من روايات هو كلام متناقض وبالفعل هناك روايات تتهم كعبا بادعاء علم الغيب حيث أخبر عمر بمقتله قبل أن يقتل ومن ثم ينبغى ألا نناقش تلك الروايات لأنها تزيد من حجم الخلافات ونكتفى بما أمر الله به المسلمين في الشخصيات التاريخية كإبراهيم (ص) وأولاده وأحفاده وهو أن نقول في الصحابة مثل ما قال الله فيهم :
"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"
فنحن لن يحاسبنا على أعمالهم سواء كانت حسنة أو سيئة ونحن لا نعلم ما حدث بالضبط حتى نحكم ومن ثم وجب السكوت عن الخوض في تلك الأحاديث التى تزيد حدة الخلافات بين الناس
والموضوع الثانى هو إباحة السعد للتصوير الفوتوغرافى وهى الصور الورقية التى تخرج عن طريق القمرة التى يسمونها الكاميرا وفيه قال التويجرى:
"وزاد وليس بخارج الموضوع الثاني: في إفتاء عبدالله السعد بحل التصوير الفوتوغرافي قياسا على انعكاس الصورة في المرآة وهذا أفسد القياس فإن الصورة التي تنعكس في المرآة لا تثبت فيها بل تزول إذا زال عنها الذي هو مقابلها فلا يبقى لها رسم، وبهذا فارقت الصورة الثابتة سواء كانت بعمل اليد أو الفوتوغراف.
وما يعرض في التلفزيون والسينما هو من الصور الثابتة في الآلة التي تنشر الصور فيراها الحاضرون عند السينما وعند الآلات التي تأخذ من التلفزيون ورسمها حرام بلا ريب ونشرها نشر لما هو مرسوم ثابت, وليس ذلك مثل المرآة ومن سوى بين الصور الثابتة وبين ما يرى في الماء والمرآة وغيرها من الأشياء الصقيلة فقد سوى بين مفترقين وقاس في مقابلة النصوص الكثيرة على تحريم التصوير.
وقد روى الدارمي وابن وضاح وغيرهما عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي كان قبله أما أني لست أعني عاما أخصب من عام ولا أميرا خير من أمير، ولكن علماءكم وخياركم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجئ قوم يقيسون الأمور بآرائهم فيهدم الإسلام ويثلم) وروى الدارمي أيضا عن ابن سيرين أنه قال: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس وروى أيضا عن الحسن أنه تلا هذه الآية: {خلقتني من نار وخلقته من طين} قال قاس إبليس وهو أول من قاس، وروى أيضا عن الشعبي أنه قال: والله لئن أخذتم بالمقاييس لتحرمن الحلال ولتحلن الحرام.
وقد فرقت السنة بين رسم التصوير وبين ما ينعكس في المرآة، فأما رسم التصوير فقد جاء في تحريمه أكثر من ثلاثين حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها اللعن للمصورين، والنص على أنهم من أظلم الظالمين، وأنهم من أشد الناس عذابا يوم القيامة وفي رواية منها تكفير من يصنع الصور، وقد ذكرتها في كتابي إعلان النكير على المفتونين بالتصوير فلتراجع، وأما ما ينعكس في المرآة ونحوها من الأشياء الصقيلة، فقد دل حديث ابن عباس وحديث أنس على أنه لا بأس به لأنه ليس برسم ثابت:
فأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فرواه أبو يعلى والطبراني عنه رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كان إذا نظر في المرآة قال الحمدلله الذي حسن خلقي وخلقي وزان مني ما شان من غيري».
وأما حديث أنس رضي الله عنه فرواه الطبراني وغيره عنه رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كان إذا نظر في المرآة قال الحمدلله الذي سوى خلقي فعدله وكرم صورة وجهي فحسنها وجعلني من المسلمين».
وهذا يدل على أن ما ينعكس في المرآة لا يكون مثل ما يرسم بالأيدي أو بالآلات الفوتوغرافية وقد حرم الشارع التصوير ولم يحرم النظر في المرآة وغيرها من الأشياء التي تنعكس فيها صورة المقابل لها ولا تثبت. فالواجب على المسلم أن يتبع ما جاء في الأحاديث ولا يبتدع شيئا من تلقاء نفسه ولا يأخذ بأقوال المتخرصين وأهل القياس الفاسد. وإني أنصح عبدالله السعد وغيره من الكتاب أن لا يتهجموا على الفتيا بمجرد الرأي والقياس الفاسد فقد قال الله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}.
وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على من أفتاه» هذا لفظ أحمد ونحوه لفظ أبي داود.
ولفظ ابن ماجه: «من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه» ورواه البخاري في الأدب المفرد بنحو رواية ابن ماجه. ورواه الحاكم باللفظين جميعا وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
في تلخيصه.
وفي مقال عبدالله السعد الذي عرض فيه بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأفتى فيه بجواز التصوير الفوتوغرافي تصديق لحديث علي رضي الله عنه الذي رواه رزين وغيره أنرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟، قالوا يا رسول الله: وإن ذلك لكائن؟. قال: نعم»."
ومسألة التصوير مسألة متشعبة فهناك تصوير بالقلم الرصاص وتصوير الأقلام الملونة وهناك ما تنقله القمرة وهناك ما تنقله العدسة المتحركة ومنها ما يتم نحته ومنه ما يتم طباعته على نسيج أو ورق أو غيره والحكم في كل واحد منها قد يكون مختلف فالحرمة ليست فيها كلها فالتصوير يكون مباحا للفائدة مثل صورة البطاقة الشخصية فعن طريقها يتم التأكد في القضايا المختلفة من الجانى وعن طريقها يتم البحث عن المفقودين وعن طريقها يتعرف الأولاد على صورة الأم أو الأب أو الجد أو الجدة الموتى ويكون محرما إذا كان لغير فائدة كالنحت المجسم أو رسم جسم عارى وما شابه ذلك

الخميس، 9 يونيو 2022

قراءة فى كتاب أثر التشريعات في تنظيم العمالة الأجنبية

قراءة فى كتاب أثر التشريعات في تنظيم العمالة الأجنبية والحد من البطالة
المؤلف مظفر جابر الراوي وهو يدور حول تنظيم العمالة من بلاد أخرى داخل البلد المضيف للحد من البطالة وكسائر الموضوعات التى يناقشها الاقتصاديون المحدثون أو الحقوقيون المحدثون فإنهم يتحدثون بعيدا عن الإسلام تماما فالبحث كله لا علاقة له بالإسلام مع أن قصة موسى(ص) تتضمن الموضوع المذكور فموسى (ص) الذى يعتبر أجنبيا حسب البحث عمل في مدين البلد المضيف عند الشيخ الكبير بشروط ارتضاها الطرفين ومن ثم كان يجب اعتبار ما جاء في القصة في هذا الموضوع هم المنظم لعملية تشغيل الأجانب وفى هذا قال تعالى :
"قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدنى إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بينى وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل"
مصطلح الأجنبى في البلد هو مصطلح مستحدث نشأ مع الدول القومية فمثلا المسلم لا يعتبر أجنبيا أى غريبا في أى بلد مسلم لقوله تعالى :
" إنما المؤمنون اخوة"
ومن ثم فكل المسلمين داخل بلاد المسلمين واحد مهما تعددت لغاتهم أو اختلفت بلادهم
القوانين القومية جعلت الكافر المقيم في البلد أو المولود بها صاحب حق واعتبرت المسلم من بلد أخر أجنبيا ليس له نفس الحقوق وهو كلام باطل لا أساس له مع اعتماد دساتير تلك البلاد العلمانية على نص يعتبر الإسلام دين الدولة أو أن الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع ومع هذا فهم لا يقيمون للإسلام وزنا في تلك الموضوعات ويستبعدونه تماما
وتحدث الراوى عن أن كل فرد له الحق في اختيار عمله ولصاحب العمل الحق في اختيار من يعملون عنده ولكن في إطار الدولة الحديث هذه الحقوق تؤدى لأضرار كما قال في مقدمته :
"مقدمة:
الأصل أن يتمتع كل شخص بحرية العمل، فالعامل له حق في اختيار العمل الذي يرغب فيه، ولصاحب العمل الحق في اختيار العامل الذي يناسبه، إلا أن هذه الحرية إذا تركت دون تنظيم، فإنها تؤدي إلى نتيجتين اما اختلال سوق العمل لمصلحة رب العمل، أو الإضرار بمصالح وطنية فيما إذا خالف العامل قواعد آمرة وفي كلتا الحالتين يتدخل المشرع فيضع قيودا على حرية العمل لمصلحة العامل، أو قيودا متعلقة بمصلحة اقتصادية عامة، أو قيودا ترد للمصلحة الوطنية، وهي القيود التي ترد على تشغيل العمالة الأجنبية لصالح العمالة المحلية، ويتدخل المشرع لتنظيم هذه العمالة والحد منها في حالة توافدها بشكل غير قانوني أو منظم. والأردن والجزائر دول تستخدم العمالة الأجنبية إلا أن كل منهما وضع تشريعا ينظم دخول هذه العمالة إلى البلاد، فإلى أي مدى نجحت هاتين الدولتين في الحد من هذه الظاهرة؟ دراستنا ستركز على البحث في التشريعات الناظمة للعمالة الأجنبية في كلتا الدولتين."
بالقطع في دولة المسلمين حيث نصوص الوحى هى الحاكمة لا وجود لتلك الحقوق في اختيار أنواع الوظائف إذا اتحدت الكثير من الرغبات ولا وجود لأصحاب العمل الخاص فكل الأعمال فيها عامة ومن ثم يخضع المجتمع ككل للتخطيط المنظم وهذا التخطيط يقوم أولا على تلبية إرادات الناس إلا إذا كانت تلك رغبات الأفراد في الوظائف تتعارض مع مصلحة المجتمع كأن يريد جمع كبير منهم العمل كجنود أو معلمين أو محاسبين أو أطباء تاركين باقى الوظائف
واعتبر الراوى محور دراسته قانون العمل الأردنى وتشريعات العمل الجزائرى فقال :
"وسيكون محور دراستنا تسليط الضوء على النصوص القانونية التي تعالج موضوع العمالة الأجنبية في قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996، الذي بدأ تطبيقه اعتبارا من 16/ 06/1996. كما سنتناول بالدراسة النصوص المتعلقة بهذا الموضوع في قانون علاقات العمل الجزائري رقم 90 - 11 الذي صدر في 21 ابريل لسنة 1990 والتشريعات الأخرى والمراسيم المتعلقة بدخول وإقامة العمالة الأجنبية. بالإضافة إلى تقييم هذه النصوص من حيث مدى المعالجة القانونية والعملية لإشكالية توافد العمالة الأجنبية في البلدين."
وفى المطلب الأول عالج الراوى مشكلة العمالة الوافدة لل{دن من خلال ظروفها فقال :
"المطلب الأول
التنظيم القانوني للعمالة الأجنبية في المملكة الأردنية الهاشمية
تواجه الدول العربية تحديا كبيرا أمام توافد عمالة أجنبية من دول أخرى عانت أو تعاني من الفقر بسبب الأزمات الاقتصادية واشتعال فتيل الحرب في بلادهم، وكذلك من بلاد أجنبية يعانون من زيادة في عدد السكان وقلة الدخول والفقر والبطالة المتفشيين في دولهم، أو أنهم يتمتعون بمهنية عمالية من الصعب ممارستها في بلادهم فيلجأون إلى دول تتبنى الاقتصاد المتنامي مستغلين حاجة هذه الدول لمثل هذه العمالة نتيجة للازدهار الاقتصادي والعمراني وعكف رعايا هذه الدول من العمل بها.

إن الإشكالية تتحدد في طبيعة العقود المبرمة بين صاحب العمل وبين العامل الأجنبي التي تتم بين غائبين دون إشراف الدولة على هذه العلاقة مما استتبع كثافة هذه العمالة ودخولها إلى أراضي الدول العربية دون رقيب، الأمر الذي تطلب تنبه الدول المستقبلة كالأردن والجزائر إلى خطورة الأمر من الناحية الديموغرافية، والاجتماعية، والاقتصادية، فعمدت إلى إقرار تنظيم قانوني لاستقدام هذه العمالة بشكل يقيدها، وذلك لاعتبارات وطنية خاصة عندما يتعلق الأمر بمنافسة هؤلاء العمال الأجانب للعمالة المحلية، لاسيما إن العمال الأجانب يقبلون بأجور زهيدة وهي اقل مما يعرض على العمال المحليين وبالمقابل هناك دول تعاني من نقص في العمالة لذلك فإنها تخفف من القيود على العمالة الأجنبية."
وما نعرفه اقتصاديا هو أن الأردن كان بحاجة لعمالة وافدة في مجالين :
الأول الوظائف التى يستنكف المجتمع القبلى والعشائرى في الأردن القيام بها
الثانى الوظائف التى كان بها نقص فعلى في العمالة في وظائف معينة وتم سده عن طريقها
وفى الغالب كانت العمالة المصرية هى التى سدت النقص وعملت في الوظائف المستنكفة من قبل المجتمع القبلى وتحدث عما فعله القانون لتنظيم تلك العمالة فقال :
"أولا: الوضع القائم في الأردن:
اعتبرت المادة (23) من الدستور الأردني لسنة 1952، العمل حق طبيعيا، وأكدت المادة (2) منه على أن تتكفل الدولة العمل، ضمن حدود إمكانياتها ويقتضي ذلك في اغلب الأحيان أن تضمن الدولة عدم منافسة الأجانب للوطنين في الحصول على فرص العمل.
واستنادا إلى أحكام الدستور، قيد المشرع الأردني العمالة الأجنبية بشروط تحقيقا للمصلحة الوطنية، من خلال نص الفقرة (أ) من المادة (12) من قانون العمل لسنة 1996 المعدل بقانون مؤقت رقم (26) لسنة 2010 والتي تنص على انه (لا يجوز استخدام أي عامل غير أردني إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه شريطة أن يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين، أو كان العدد المتوفر منهم لا يفي بالحاجة وللوزير إصدار أي تعليمات يراها لازمة لتنظيم استخدام واستقدام العمال غير الأردنيين لغايات هذه المادة). (وقد عدلت هذه المادة بعد أن كان نصها في قانون 1996 يمنح أولوية الاستخدام للخبراء والفنيين والعمال العرب وهو ما تقضي به الاتفاقيتان العربيتان (2) و (4) بشأن تنقل الأيدي العاملة العربية المصادق عليهما من قبل الأردن. لكن هذا الاستثناء قد تم حذفه من ذيل المادة المذكورة في القانون الجديد وهذا دليل على نية المشرع في وضع القيود على سلطة الوزير في استخدام العمال العرب حماية للعمالة الوطنية).
وإذا كان العمل حق بموجب أحكام الدستور، فانه ولغايات حماية هذا الحق لابد من النظر إليه من زاويتين: الأولى تأمين فرص عمل للعامل الأردني وتأمين العيش والرخاء له ولأسرته. أما الزاوية الثانية فهي ينظر من خلالها إلى العامل الأجنبي على انه منافس للعمالة الوطنية، وبالتالي لابد من تقييده بالحصول على ترخيص بذلك لترى السلطة المعنية حاجته من عدمها
ويتبين من النص السابق ان استخدام العامل الأجنبي يكون في حالتين:
1 - إذا لم يكن هناك عامل أردني يستطيع القيام بالعمل المطلوب بالنظر لعدم توفر الخبرة والكفاءة التي يلزم توافرها في العامل الذي يقوم بهذا العمل. وفي الواقع فأن مجال هذا الاستثناء ضيق جدا.
2 - بالإضافة إلى هذا الشرط يجب أن يكون عدد العمال الأردنيين لا يفي بالحاجة، وهذا ما أكدته محكمة التمييز في حكم لها في تفسيرها لنص المادة (12/أ) قائلة: (لا يجوز استخدام أي عامل غير أردني إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه، شريطة أن يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الأردنيين، أو كان العدد المتوفر لايفي بالحاجة ... ).
أما القيد الثاني فقد ورد في نص الفقرة (ب) من نفس المادة حيث نصت على انه (يجب ان يحصل العامل غير الأردني على تصريح عمل من الوزير أو من يفوضه قبل استقدامه أو استخدامه، ولا يجوز أن تزيد مدة التصريح على سنة واحدة قابلة للتجديد وتحتسب مدته من تاريخ انتهاء مدة آخر تصريح عمل حصل عليه). ويؤكد النص السابق إلى ضرورة حصول تصريح عمل للعامل الأجنبي قبل استقدامه أو استخدامه، ويشمل العمل كل نشاط تجاري، أو صناعي، أو تجاري أو العمل في المنازل، وطهاتها، وبساتينها، ومن في حكمهم مع مراعاة المهن المحظور العمل فيها والمقتصرة على العمالة الوطنية فقط. وقد حددت مدة التصريح بسنة واحدة استثناء، على خلاف القاعدة العامة في تجديد العقود محددة المدة بهدف إتاحة الفرصة للعامل الوطني أن يلتحق في فرص العمل المتوفرة حتى انتهاء فترة عقود عمل الأجانب. ويجب ان يكون دخول الأجنبي إلى المملكة بصورة مشروعة.
وعلى الرغم من اشتراط القانون حصول العامل على تصريح بالعمل، فان عدم توافر هذا الشرط لايعني أن عقد العمل المبرم بين صاحب العمل والعامل باطلا، إذ أن عناصر عقد العمل وفقا للمادة الثانية من قانون العمل متوافرة، وان حقوق العامل الأجنبي تبقى محمية بموجب القانون
3 - أما القيد الثالث أشارت إليه الفقرتان (جـ/1/ 2) من المادة 12، وبموجبها ألزمت رب العمل بدفع رسوم تستثمر للصالح العام وتدخل في خزينة الدولة، ويتم تحديد مقداره بموجب نظام، كما ألزمته بدفع رسم إضافي عن كل إصدار أو تجديد لتصريح عمل، يتحدد مقداره طبقا للنظام الصادر، ويخصص لصندوق التشغيل والتدريب المهني والتقني. وهو تقييد يفرض أعباء مالية إضافية على رب العمل بهدف عدم استخدام العامل الأجنبي إلا للضرورة الماسة.
وتنفيذا لاحكام المادة السابقة صدر نظام رسوم تصريح العمل للعمال غير الأردنيين وتعديلاته رقم 36 لسنة 1997 الذي يحدد رسوم تصريح العمل أو تجديده للسنة الكاملة، أو لجزء من السنة.
من جانب آخر، ورغم هذه القيود المثقلة على كاهل رب العمل فان المشرع الأردني ينظر إلى المجتمع الأردني نظرة إنسانية محمود عليها، عندما أجاز لوزير العمل بناء على توجيه من وزارة التنمية الاجتماعية في الفقرة (هـ) من المادة 12 إعفاء العامل الأجنبي من دفع رسوم تصريح العمل لعامل غير أردني واحد، إذا كانت دوافع عمله مساعدة معوق أو ولي أمره أو وصيه، وكان هذا المعوق بحاجة إلى المساعدة من الغير للقيام بأعباء حياته اليومية لكن المشرع اشترط في هذه الحالة أن تقتصر مهام العامل على مساعدة المعوق فقط.
ثانيا: المخالفات التي تعد خرقا للقيود القانونية المفروضة على استخدام العمال الأجانب:
بينت الفقرة (و) من المادة (12) من القانون الجديد هذه المخالفات وهي:
1 - استخدام عامل أجنبي دون الحصول على تصريح عمل.
2 - استخدامه لدى صاحب عمل غير المصرح له بالعمل لديه، إلا إذا كان حاصلا على أذن بذلك من الجهة المختصة في الوزارة، كما هو الحال فيما لو كان للعامل الأجنبي تصريحا بالعمل لدى مؤسسة (س) وتم استخدامه في مؤسسة (ص) دون إذن من مكاتب العمل التابعة لوزارة العمل.
3 - استخدامه في مهنة غير المصرح له بالعمل بها، كأن يكون حاصلا على تصريح بالعمل في مهنة الحلاقة، في حين يقوم بمهنة أخرى كالزراعة.
وقد حدد المشرع الحالات الثلاث على سبيل الحصر، ويتم ضبط هذه المخالفات من خلال جهاز رقابي اعد لهذا الغرض ومنح صلاحيات واسعة كما سنرى في الفقرة اللاحقة.
ثالثا: الجهاز الرقابي على مخالفات رب العمل للقيود الواردة على استخدام العمالة الأجنبية
أناط القانون مهمة التأكد من عدم ارتكاب رب العمل أي مخالفة للقيود المفروضة عليه عند عمل الأجانب، بوزارة العمل حيث تتولى القيام بمهام التفتيش تطبيقا لأحكام قانون العمل، وهذا ما أكدته المادة 5 من القانون، وقد منحت مفتش العمل بموجب الفقرة (أ) من المادة 9 من القانون نفس الصلاحيات المخولة لأفراد الضابطة العدلية بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية. أما مهام المفتش فقد بينتها الفقرة (ب) من نفس المادة حيث أسندت له عمليات ضبط المخالفات، على أن يتم تنظيمها في حدود وظيفته، حتى يثبت رب العمل غير ذلك. ووفقا لهذه الاحكام فان على مفتش العمل أن يتحرى سلامة موقف العمال غير الأردنيين فيما يتعلق بحصولهم على الترخيص المطلوب، وتدقيق التراخيص ومدة صلاحيتها.
رابعا: الجزاءات المقررة على مخالفات القيود الواردة على العمالة الاجنبية في قانون العمل الأردني:
منح المفتش صلاحية الطلب من صاحب العمل لتصويب وضع المخالفة خلال مدة لا تزيد على سبعة أيام من تاريخ إنذاره خطيا، أما إذا لم يستجب رب العمل لتصويب وضع العمالة الأجنبية المخالفة فقد منح القانون للوزير أو من يفوضه أن يقرر إغلاق المؤسسة، لحين إزالة المخالفة أو صدور حكم من المحكمة بشأنها. وفي نطاق هذه الإجراءات الصارمة والصلاحيات الواسعة لمفتشي وزارة العمل ليس لنا إلا القول بان رب العمل سيضطر إلى اللجوء إلى العمالة الوطنية للتخلص من هذه الضغوط إذا كان ذلك ممكنا.
إضافة الي ذلك، فان المحكمة المختصة وبموجب الفقرة (جـ) من نفس المادة المذكورة تحكم على المخالف الذي لم يمتثل للقانون بإزالة المخالفة المتمثلة باستخدام عامل أجنبي دون الحصول على إذن مسبق أو الحصول على تصريح عمل له أو نافس عمالة وطنية مخالفا للاعتبارات الوطنية، وان تحكم بغرامة مالية لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على خمسمائة دينار، وهذه العقوبة تفرض عن كل عامل أجنبي مخالف وليس على مجموع العمال الأجانب المخالفين. كما شددت الحكم في حالة تكرار المخافة بان قررت مضاعفة قيمة هذه الغرامة، بالإضافة إلى ذلك قيدت المحكمة، بعدم تخفيض الغرامة عن حدها الأدنى لأي سبب من الأسباب.
علاوة على ذلك لم يكتف المشرع الأردني بالجزاءات السابقة بل، خول وزير العمل بموجب الفقرة (ز) من نفس المادة بإصدار قرارا بتسفير العامل المخالف لأحكام المادة (12) السابقة الذكر إلى خارج المملكة على نفقة صاحب العمل أو مدير المؤسسة، ويتم تنفيذ هذا القرار من قبل السلطات المختصة (إدارة الإقامة والحدود)،كما منعت إعادة استقدام أو استخدام العامل غير الأردني الذي يتم تسفيره قبل مضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ تنفيذ قرار التسفير.
إما من ناحية الجزاء المدني، فهو بطبيعة الحال يتمثل ببطلان العقد بطلانا مطلقا أما بالنسبة لأجر العامل الأجنبي إذا عمل دون حصوله على تصريح عمل مسبق، فان ما يستحقه من بدل عمل لا يعد أجرا بالمعنى القانوني، ولا يتمتع بالحماية القانونية للأجر المقررة في القانون، وإنما يستحق بدل عمله على أساس قاعدة عدم الإثراء بلا سبب المقررة في القانون المدني، إذ يستحق بدل عادل مقابل عمله.
هذه قراءة موجزة للأحكام التي جاء بها قانون العمل الأردني الجديد، لتنظيم العمالة الأجنبية وقد تركزت في المادة 12 من القانون بفقراتها (أ، ب، جـ،،د، هـ).ومع هذه الاحكام والقيود على العمالة الأجنبية، بقيت هذه العمالة في مجالات العمل التي لا تتوفر بها العمالة الأردنية، ويعزى ذلك لأسباب اجتماعية ونفسية، مثل عمال البناء وأعمال الزراعة والري وبعض الأعمال الفندقية، وقد أدى ذلك العزوف من قبل الأردنيين على هذه الأعمال، ولاسيما أصحاب الشهادات إلى البطالة، وأشغال هذه الأعمال من قبل العمال غير الأردنيين"
بعيدا عن كل النصوص القانونية فعلى حد علمى فإن العمالة الوافدة للأردن منذ أربعين أو خمسين عاما لم يكن معظمها في إطار القانون وحتى الآن معظم العمل يكون بالتراضى بين العامل وصاحب العمل وهذا ليس في الأردن فقط وإنما في سائر بلادنا والغرض من ذلك هو التهرب من الضرائب ودفع التأمينات وأحيانا الهروب من شروط الاقامة وأحيانا أخرى الاجحاف بحقوق العمالة
ما زالت مجتمعاتنا تكره كلمة الضرائب وما زالت تكره الشرطة والمؤسسات الحكومية لأنها تظن أنها تسرق أقوات الناس وأموالهم وهو ظن ليس سيئا في معظم الأحوال
وتحدث عن الوضع القانونى للعمالة الوافدة في الجزائر فقال :
"المطلب الثاني
التنظيم القانوني للعمالة الأجنبية في الجمهورية الجزائرية
تعتمد الجمهورية الجزائرية على العمالة الأجنبية منذ سنوات مضت، فمنذ الاستقلال تعمد الحكومات المتعاقبة الاستعانة بالعمالة العربية من اجل إدخال التعريب في مناهجها التعليمية، خوفا من ضياع الهوية العربية، هذا البلد الذي ناضل من اجل الاستقلال وقدم تضحيات كبيرة من الشهداء في سبيل الوطن، وفي البداية استعانت بالعمالة العربية من بعض الدول العربية في مجال التعليم والتعليم العالي،،ثم اتجهت الحكومة لاحقا إلى الاهتمام بالتنمية في قطاع الصناعة باعتبارها الذي دمرته الحرب مع المستعمر وكانت الدولة تتبنى كافة المرافق الحيوية الخدمية، بعدها أشركت القطاع الخاص في العملية التنموية، ولم تتردد الحكومة في تشجيع المشروعات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي هي نواة الدول التي تحارب البطالة والفقر من خلال تشغيل العمالة الوطنية.
أولا: الوضع القائم في الجزائر
ان الإشكالية التي تواجه الحكومة مؤخرا وجود عمالة أجنبية، تدخل البلاد من دول ليست عربية، فقد توافدت عمالة من الصين وكوريا وأفغانستان وباكستان، وتأتي العمالة الصينية لتحتل مركز الصدارة، حيث تؤكد مصادر حكومية في وزارة السكن، ان عدد العمالة الصينية في ورشات البناء في عام 2009 بلغ عشرة آلاف عامل أي ما نسبته 45% من العمالة الأجنبية، والملاحظ ان هؤلاء العمال تحول عدد كبير منهم إلى التجارة، لتسويق منتجاتهم من النسيج والملابس، وبالمقابل ارتفع عدد البطالة حسب أرقام وزارة العمل والحماية الاجتماعية إلى مليون و 24 ألف عاطل عن العمل، يضاف إليهم مايقارب 300 ألف طلب جديد على العمل سنويا. وقد تنبهت الحكومة الجزائرية منذ سنوات عديدة إلى مثل هذه الإشكالية فشرعت قانون العمل رقم 90 - 11 لسنة 1990.
وقد اتخذت الجزائر مجموعة من الإصلاحات الجذرية، شملت المؤسسات و التشريعات الوطنية في مختلف المجالات وتعد التعديلات التشريعية المتعلقة بوضعية الأجانب من بين الإصلاحات المتخذة في هذا السياق وطبقا لتعليمات المجلس الوزاري المشترك المنعقد في 14 يونيو سنة 2005 التي تنص على "تجريم الهجرة غير الشرعية"، قامت الحكومة الجزائرية بإعداد قانون يحدث التشريع الذي يخضع له الأجانب في الجزائر وإذا استعرضنا القوانين والمراسم والأوامر التي عنيت بتنظيم العمالة الأجنبية وتقييدها، نجد منها قانون العمل رقم 90 - 11 لسنة 1990، وكذلك قانون رقم 81 - 10 لسنة 1981 الذي يتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب، ومرسوم رقم 86 - 276 لسنة 1986 الذي يحدد شروط توظيف المستخدمين الأجانب في المؤسسات التابعة للدولة، وقانون رقم 90 - 03 لسنة 1990 والمتعلق بمفتشيه العمل، ومرسوم رقم 03 - 351 لسنة2003 المتمم للمرسوم رقم 66 - 212 والمتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر، وقانون رقم 08 - 11 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها.
مما سبق نستنتج ان الدولة الجزائرية كانت ولا تزال تضع قيودا على العمالة الأجنبية، إلا ان هذه القوانين والمراسيم لازالت بحاجة إلى المراجعة الدورية وفقا للمستجدات الأخيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن قانون العمل رقم 90 - 11 لسنة 1990، لم يضع قواعد تنظم العمالة الأجنبية كما هو الحال في القانون الأردني، واكتفى بنص المادة 21 التي نصت على انه): يجوز للمستخدم توظيف العمال الأجانب عندما لا توجد يد عاملة وطنية مؤهلة وحسب الشروط المحددة في التشريع والتنظيم المعمول بهما) وأحال تنظيم هذا الموضوع إلى التشريعات الناظمة للعمالة الأجنبية الأخرى والأوامر والمراسيم المتعلق بها.
وسنستعرض أهم هذه القوانين والمراسيم في هذه الدراسة من خلال الإشارة إلى كل قانون ومرسوم على حده.
ثانيا: في قانون رقم 81 - 10 الذي نظم شروط تشغيل الأجانب ووضع قيودا على فئة العمال الأجانب المؤقتين، لاعتبارات وطنية وهذه القيود تتمثل بمايلي:
يرى بعض الفقهاء أن اللجوء إلى العمل الجزئي، هو لصالح العامل، وقد انتشر وتطور في نهاية القرن العشرين لمواجهة الظروف الاقتصادية، عن طريق إدخال المرونة في سياسة التشغيل، وترى الحكومات انه آلية لمكافحة البطالة، وقد انتشر وتطور كثيرا في بعض الدول الليبرالية كالمملكة المتحدة والسويد. وقد يكون هذا العمل للأجنبي للتوفيق بين العمل والدراسة.
أما القيود على فئة العمال الأجانب المؤقتين فقد وردت فيما يلي:
1 - ما أشارت إليه المادة 2 من القانون التي أكدت على مراعاة الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الجزائر مع دولة أجنبية، وألزمت الأجنبي الذي يقبل على ممارسة نشاط مقابل اجر ان يكون حائزا على جوازا أو رخصة للعمل المؤقت من السلطات الجزائرية المعنية.
2 - منعت المادة 3 من نفس القانون استخدام عمالة أجنبية غير مؤهلة تقنيا، باستثناء رعايا الدول الموقعة مع الجزائر اتفاقيات دولية.
3 - لايمنح العامل الأجنبي الجواز أو الرخصة، وفقا لأحكام المادة 5 إذا توفرت عمالة جزائرية بما فيهم المغتربين يحملون نفس مؤهلات الأجنبي، و ترك المشرع تقدير ذلك إلى النقابة التي يؤخذ رأيها وفق التقرير الذي يقدمه رب العمل إلى وزارة العمل.
4 - أما المادة 16 فقد قيدت رب العامل بان يدفع للعامل الأجنبي مايتقاضاه العامل الجزائري في مثل هذه المهنة، ويمكن زيادة الأجر وفقا لشروط تحدد بمرسوم.
ثالثا: مرسوم رقم 86 - 276 لسنة 1986 الذي يحدد شروط توظيف المستخدمين الأجانب في مصالح الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات الحكومية:
لم يستثن المشرع الجزائري العمالة الأجنبية من تنظيمها، حتى وان كانت تستخدم في مرافق الدولة وقد تم تصنيف هذه العمالة وفقا للتخصصات والمهن التي تحتاجها الدولة. وقد قيدت أحكام هذا المرسوم الدولة بشروط ....
رابعا: المرسوم الرئاسي رقم 03 - 251 لسنة 2003 المتمم لمرسوم 66 - 212،والمتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر:
صدر هذا المرسوم متمما لأحكام المرسوم رقم 66 - 212 لسنة 1966. ويبدو أن الغاية من التعديل في المرسوم السابق ما طرأ من توافد كبير للأجانب إلى الجزائر بسبب الثورة التنموية الأخيرة في قطاعات الصناعة والبناء والإنشاءات أما على شكل عمالة مهنية أو كمستثمرين أجانب. وتم تنظيم اقامات العمالة الأجنبية بالشروط التالية:
1 - اشترطت الفقرة السادسة من المادة 5 مكرر 1، تسليم تأشيرة العمل للأجنبي إذا حاز على عقد عمل من مؤسسة جزائرية، ورخصة مؤقتة للعمل تكون سابقة للترخيص بعمله، تسلمها المؤسسة التي ترغب باستخدام هذا العامل
2 - تقدم هذه المؤسسة شهادة تضمن ترحيل العامل بعد انتهاء عمله، وهذا ما يسمى بنظام الكفيل المعمول به في الأردن ومعظم دول الخليج العربي على الرغم من أن الأخيرة قامت مؤخرا بإلغاء شرط الكفيل على العامل الأجنبي. وينطبق هذا الشرط على الأجنبي الذي تعاقد لأداء خدمات أو فائدة يقدمها لمؤسسة ما في الجزائر.
خامسا: الشروط الواردة في قانون رقم 08 - 11 لسنة 2008 المتعلق بدخول الأجانب إلى الجزائر، وإقامتهم بها وتنقلهم فيها:
لقد أرسى هذا القانون قواعد لم تكن موجودة من قبل، بهدف تقييد إقامة العامل الأجنبي في البلاد منها:
1 - ما تضمنته المادة 17، من أن كل أجنبي يرغب في الإقامة بالجزائر بقصد ممارسة عمل، لا يستطيع الحصول على بطاقة الإقامة إلا إذا كان حاصلا على تصريح بالعمل، أو إذن بالعمل، أو حاصل على تصريح بتشغيله كأجنبي ويشترط الأردن ذات الإجراء [26].
2 - ألزمت المادة 28 كل شخص طبيعي أو معنوي يشغل أجنبيا بأية صفة كانت أن يعلم الجهات المختصة في وزارة العمل، أو في حالة عدم وجود مايمثل هذه الجهات في الإقليم فيمكن بلاغ البلدية أو محافظة الشرطة أو فرقة الدرك، وهذا الإجراء ينطبق في حالة إنهاء علاقة العمل. كما منحت صلاحية للمسؤولين المعنيين أن يطلبوا من المستخدم، المستندات اللازمة والتي تثبت الموافقة على تشغيل الأجنبي.
سادسا: الجهاز الرقابي على مخالفات رب العمل والعامل الأجنبي للقيود الواردة على استخدام العمالة الأجنبية والجزاءات المقررة لها في التشريع الجزائري:
لم يكتف المشرع بمعاقبة رب العمل على مخالفته القيود الواردة على استخدام العمالة الأجنبية، بل قرر أيضا معاقبة العامل الأجنبي لمخالفته القوانين الخاصة بممارسة الأجنبي لأي نشاط تجاري أو مهني مقابل اجر، وعلى خلاف ماهو متبع في الأردن حيث تكتفي بترحيل العامل الأجنبي. وقد أشارت المادة 138 من قانون العمل 90 - 11 إلى أن الرقابة على المخالفات التي يرتكبها رب العمل تكون من مهمة مفتشي العمل، ويسجلون المخالفات حيال أحكام القانون، وقد صدر قانون 90 - 03 لسنة 1990 المتعلق بمفتشية يبين اختصاصات مفتشية العمل وصلاحياتهم و، والعقوبات المقررة على من يعرقل مهمة المفتش.
فقد تضمن نص المادة 2 على أن من اختصاص مفتشية العمل، مراقبة تطبيق الاحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بعلاقات العمل المختلفة، وقد انيطت هذه المهمة بموجب صلاحيات منحتها لهم المادة الثالثة، حيث منحتهم صلاحية التفتيش على أي مكان يتواجد فيه عمالا أجراء أو ممتهنين من الجنسين. وقد استثنى القانون المفتشية من التفتيش على المستخدمين الخاضعين للقانون الوظيفة العسكرية لضرورات يقتضيها الدفاع والأمن.
وبموجب الاحكام السابقة فان مفتشية العمل تتمتع بذات الصلاحيات الممنوحة للضابطة العدلية في قوانين أصول الإجراءات الجنائية، التي يراها المفتش ضرورية للتحقق من احترام القانون، وبذلك تتشابه بشأن صلاحية المفتشين في القانون الجزائري مع الاحكام المقررة بهذا الشأن مع القانون الأردني السابق بيانها.
أما عن العقوبات التي قررتها قوانين ومراسيم وأوامر العمل بشأن مخالفة رب العمل لهذه القوانين والأنظمة فقد توزعت بينها، ووفقا لمايلي:
1 - قررت المادة 25 من قانون 81 - 10 لسنة 1981 المتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب، عقوبة على من يخالف أحكام هذا القانون بغرامة تتراوح بين 1000 أو 500 د. ج، وبالحبس لمدة تتراوح بين 10 أيام وشهر واحد أو بإحدى العقوبتين فقط، دون الإخلال بالإجراءات الإدارية الأخرى التي تتخذ ضده، (كالإبعاد مثلا).
2 - فرض قانون رقم 08 - 11 لسنة 2008 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر، وإقامتهم بها وتنقلهم فيها عقوبات عديدة على العامل الأجنبي وعلى من يأوي أجنبي ويغفل القيام بالتصريح التي فرضته م/29 من هذا القانون منها، حيث قررت المادة 38 عقوبة الغرامة من 5000 د. ج-20000 د. ج على الشخص المخالف، كما قرر المشرع وفقا لأحكام هذا القانون، عقوبة الغرامة من 5000 د. ج -20000 د. ج على الشخص المستخدم عمالا أجانب مخالفا نص المادة 29 من القانون (مخالفة تشغيل عمال أجانب دون علم السلطات المختصة أو عند انتهاء عمله أو عدم إبراز الوثائق الخاصة بالعامل الأجنبي لمفتشي العمل. وقررت عقوبة في المادة 41 من القانون على الأجنبي الذي يرغب بممارسة نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي دون استيفاء الشروط القانونية الواردة في المادة 20 بالغرامة من 5000 د. ج إلى 20000 د. ج.
في حين قررت عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات على كل أجنبي يمتنع عن تنفيذ قرار الإبعاد أو الطرد إلى الحدود، كما أجاز القانون للمحكمة المختصة أن تصدر حكما يقضي بمنعه من الإقامة في الجزائر لمدة لا تتجاوز عشر سنوات."
كما قال الراوى فإن العمالة الوافدة للجزائر كانت في البداية تؤدى دورا لتعريب التعليم المتفرنس فقد كان المعلمين والواعظين هم الفئات الأكثر وجودا بين تلك العمالة ولكن الحالة الجزائرية تختلف عن الحالة الأردنية في كون الجزائر بلاد جاذب وطارد في نفس الوقت للعمالة الوافدة فالعمالة المطرودة من نفسها أو بسبب الوضع الاقتصادى تعد بالملايين خاصة في فرنسا وأجوارها وهو ما يحدث فراغا في داخل الجزائر تسده العمالة الوافدة وربما كانت تلك العمالة في بدايتها هو ما يسمى بخونة الجزائر الذين كانوا يعملون مع الفرنسيين أثناء الاحتلال ولكن فيما بعد تحولت تلك العمالة لنوعين وهم المعارضين السياسيين والفئات الأكثر فقرا في الجزائر والذين لديهم طموح للخروج من الفقر عن طريق الهجرة غير الشرعية
بالقطع هذه المشكلة التشريعية الوضعية والاقتصادية ناتجة من ابتعاد النظام في البلدين عن الحكم بما أنزل الله من حيث توزيع الثروات والوظائف فإذا كان الملك وحواشيه هم من يملكون كل شىء من خلال نظام ألأعيان فإن الجيش الجزائرى وحواشيه من الأحزاب التى أنشأهها المخابرات كالحزب الاشتراكى الذى حكم البلاد عقود طويلة والذى قسموا بعضه لأحزاب أخرى تديرها المخابرات بعضها يتخذ وجهة يقال أنها إسلامية وبعضها قبلى وبعضها يسارى هم من يملكون ناصية الأمور بغض النظر عن الأسماء التى تحكم في الظاهر وقد تكون مدنية ولكنها تنفذ ما يملى عليها

الخاتمة
يتبين من خلال الدراسة أن كل من المشرعين الأردني والجزائري قد قيدا من استخدام العمالة الأجنبية بسن مجموعة من القوانين والمراسيم والأوامر التي تضمنت تطبيق هذه القوانين، إلا أن الإشكالية تبرز في أن هذه العمالة الوافدة وخصوصا الآسيوية لاتزال تستحوذ هيكل وتركيبة السوق المحلي في الجزائر، ...ونتيجة لذلك تفاقم مشكلة البطالة بسبب منافسة العمالة الأجنبية للقوى العاملة الوطنية، ومن الناحية الاقتصادية: إن العمالة الوافدة تكلف خزينة الدولة نفقات باهظة، خصوصا في مجال الصحة، والخدمات الأخرى، وتؤدي التحويلات النقدية العكسية دورا في تسرب رؤوس الأموال وتحركها إلى الخارج، كما أن هذه العمالة تأتي من دول أجنبية لا ترتبط باتفاقيات دولية كما هو الحال في الجزائر بشأن استخدامهم، وتنحدر من ثقافات مختلفة قد تؤثر على حضارة الشعوب العربية وتنشئ كثير من المشاكل الاجتماعية والجرائم والظواهر السلبية التي هي غريبة عن مجتمعنا العربي...وعلى خلاف العمالة الأجنبية في الأردن التي احتل المصريون معظمها، وشغلت مهن يعزف عن العمل بها الشباب الأردني، ويتم استخدامهم بموجب اتفاقيات بين الأردن ومصر، كما أن الأجور الزهيدة التي يقبل بها العامل الأجنبي لا يقبل بها المواطن الأردني. ومن الناحية التشريعية يختلف الوضع القائم في الأردن مما هو كائن في الجزائر، من حيث عدد السكان وان كانت نسبة البطالة من الشباب منتشرة في كلا البلدين ففي الجزائر تناثرت النصوص القانونية بين القوانين والمراسيم والأوامر بشكل أصبحت معالجة المشكلة ينظر إليها من جهات مؤسسية مختلفة، الأمر الذي يتطلب إيجاد نصوص موحدة حديثة تواكب الأزمة الحالية وتجميعها في قانون واحد يعالج مشكلة العمالة الأجنبية."
كما سبق القول المشكلة هى فيمن يحكمون وماذا يريدون فالحكام لا يريدون تنظيم العمل وهم لو أرادوا لأنهوا مشكلة البطالة تماما في شهور قليلة جدا ولكنهم ككل حكام المنطقة يريدون أن يشغلوا الناس بمشاكل حتى لا يجدوا وقتا للتفكير في إخراجهم من كراسيهم ومناصبهم ولا في توزيع ثروات البلاد بالعدل