قراءة فى كتاب الطامة (حال الناس يوم القيامة)
المؤلف عصام بن عبد العزيز العويد
وقد استهل الكتاب بمقدمة خاطئة فهو يقارن بين الدنيا والآخرة على أساس أنها
عدوتها فيقول أن الخسار للدنيا وصحة التعبير خسارة أهل الدنيا المتمسكين
بمتاعها دون الآخرة وفى هذا قال :
"أما بعد:أبى الله إلا أن يكون
الخسار لك أيتها الدنيا أبى الله أن لا تكملي بل بأنواع البلايا والأمراض
تملئين، أبى الله إلا أن يزهد العباد فيك بكثرة موتى عباد الله، وبكثرة
الأمراض، وبكثرة الأدواء، وكل ما ينقصك
أبي الله إلا أن تكوني محطة لازدياد
الحسنات فحسب، وإلا أن تكوني كما قدرك (ص)كما في قوله عن أعمار أمته «أنها
ما بين الستين إلى السبعين» الذي أخبر به (ص)"
الرواية لا تصح فالأعمار بيد الله
ولو اتخذنا الحديث صحيحا فمعنى هذا أن من مات قبل الستين وبعد السبعين ليس
مسلما وبذلك يخرج الكثير من الصحابة من قائمة المسلمين ويدخلوا جهنم ثم قال
|:
"وإذا تأملت منذ أن خلق آدم إلى اليوم:
كم ألف سنة؟ واليوم الذي هو يوم
القيامة كم هو من سنة؟ إنه خمسون ألف سنة، والعباد فيه وقوف، والعرق يتصبب
منهم، والشمس منهم قريبة بل ورجعوا كما من بطون أمهاتهم قد خرجوا! يوم عظيم
شره، يوم كبيرة كربه، بل وكثيرة كربه"
وتحدثا واصفا يوم القيامة بالرهيب فقال :
اليوم الرهيب:
يقول الله عز وجل: {إنا نخاف من ربنا
يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا}يقول
الله جل جلاله عن هذا اليوم، وقد كان المصطفى (ص)إذا تحدث عن هذا اليوم
احمر وجهه واشتد غضبه وارتفع صوته وانتفخت أوداجه وكأنه منذر جيش (ص)يدخل
على الناس يقول: «إن هذا الجيش مصبحكم أو ممسيكم»، من عظيم خوفه (ص)على
أمته فلا يستغرب ممن تحدث عن هذا اليوم واقتدى برسول الله (ص)فرفع صوته
واشتد غضبه واحمرت عيناه لأنه فعل النبي (ص)ولأن الأمر عظيم لا إله إلا
الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله"
قطعا هذا الأمر غير صحيح فتلك
الانفعالات محرمة لأنها فى الغالب تؤدى إلى المرض كما أنها تتعارض مع
أحاديث وجوب الرفق وتتناقض مع قوله تعالى :
"فقولا له قولا لينا " ثم قال شارحا أحداث ليوم العظيم:
"يقول الله عز وجل تبيانا لشر ذلك
اليوم العظيم، يقول جل جلاله عن أولئك الذين أطعموا الطعام، يقول سبحانه
وتعالى: {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم
ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الأرائك
لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا}
أي يوم يا ترى غير الساعة؟! غير الطامة؟! غير الصاخة؟! غير القارعة؟! غير الواقعة؟
لا إله إلا الله أي يوم غير يوم
القيامة غير يوم الدين؟ اللهم إنا نسألك الجنة، ويقول (ص)عن ذلك اليوم
العظيم، الذي تكثر الكرب فيه، وتكثر الهموم، فيه (ص)يقول: «من فرج كربة عن
مسلم من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»
دليل على أنه يوم ملئ بالكرب مليء
بالهموم، يوم مليء بالأهوال، ولذا قال جل جلاله: {هل أتاك حديث الغاشية}
ولا يزال (ص)يقول - بأبي هو وأمي، وصلوات ربي وسلامه عليه المصطفى (ص)يتذكر
اليوم العظيم، في ليلة يقرأ قول الله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن
تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ثم يبكي (ص) ويكررها ولا يزيد عليها"
والقول بكون القيامة يوم ملئ بالكرب مليء بالهموم هو مخالفة للقرآن فهو يوم سعيد للمؤمنين يوم آمن لهم كما قالل تعالى:
" وهم من فزع يومئذ آمنون" ثم حدثنا عن الخوف من يوم القيامة فقال:
"خوفه (ص)من يوم القيامة:
ها هو (ص)يأمر قارئا للقرآن يقرأ
عليه فيقول الصحابي: أأقرأ عليك القرآن يا رسول الله، وعليك أنزل؟ فيقول
(ص)«إني أحب أن أسمعه من غيري»، وإذ به يقرأ سورة النساء حتى يصل إلى قول
الله سبحانه وتعالى، إلى قول الله جل جلاله: (الله أكبر من إعجاز القرآن!
إنه يصور الموقف وكأنك تعايشه) الجنة كأنك تراها فتبكي، والنار فتبكي،
والأمم وكأنك معهم، وهذا الوصف فكيف بالمشاهدة؟!!
يقرأ قول الله عز وجل: {فكيف إذا
جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} ، فقال (ص)للقارئ: «حسبك»
أي يكفي قال فنظرت إلى رسول الله (ص)وإذ عيناه تذرفان بالدموع، لما تذكر
وتصور الموقف وأنه يجاء لكل أمة بشهيد يشهد عليهم، ومحمد (ص)يجاء به يشهد
علينا – نحن أمته (ص)"
وما استدل به العويد هنا لا يصلح فلم يذكر الحديث خوفا وكيف يخاف النبى(ص) وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
ثم حدثنا عن النفخ فقال :
لا إله إلا الله لا إله إلا الله
لا إله إلا الله ، إذا نفخ في الروح إذا نفخ في الصور، ولا إله إلا الله،
نفخ في الأجساد الروح قال جل جلاله: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم
يومئذ ولا يتساءلون} أين الأنساب؟ عباد الله قد ذهبوا الآن صور قد نفخ فيه،
وأما العباد فمن الأجداث قد خرجوا، ومنه قد انسلوا إلى ربهم قد حشروا إلى
القيامة"
ثم حدثنا عن علاقة زيارة القبور بيوم القيامة فقال:
"علاقة زيارة القبور بيوم القيامة:
ها هو المصطفى (ص)يقول: «زوروا
القبور فإنها تذكركم بالآخرة» عباد الله، سنة رسول الله (ص)لنا زيارة
القبور ألا فلتزوروها جميعا، ثم لتقف هذا الموقف الليلة
إذا رأيت القبر فانظر إلى نفسك عندما
تدفن، ويندرس أثرك، وييتم أطفالك، وأما امرأتك فأصبحت أرملة، وأما أعمالك
فقد توقفت إلا من ثلاثة، أموالك قسمت وسورع بجسدك أن يخرج من البيت لأنك
عما قريب تصبح منتنا، وتركت الأهل والأصحاب، وأغلقت عليك غرفة وليتها غرفة
إنما هي لحد مظلم، أين عملك الصالح حتى يتسع لك اللحد؟ أفمن عمل صالح حتى
يضاء لك اللحد أفمن عمل صالح فيكون لك اللحد روضة من رياض الجنة؟
ولتتذكر قول الله عز وجل وأنت بين القبور تنظر إلى الملوك، وإلى الأغنياء والأثرياء، وإلى أهل المظاهر والزينة وإلى أهل الغفلات
وتأمل كيف أنهم قد قامت قيامتهم؛ وقد
ورد في الأثر أنه (ص)يقول: «إذا مات ابن آدم قامت قيامته»، وأنت تتذكر
بهذه الوقفة العجيبة قول الله عز وجل: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث
إلى ربهم ينسلون} خرجوا من القبور: {القارعة ما القارعة وما أدراك ما
القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} "
قطعا زيارة القبور لا تذكر أحد بالآخرة سوى المسلم وهى ليست مطلوبة منه إلا فى حال سيره فى جنازة مسلم وأما زيارتها قصدا فلا
وطلب العويد من القارىء أن يتذكر يوم خروجه من القبر فقال :
"تذكر يوم تخرج من قبرك:
تذكر نفسك أيها المسكين عندما تخرج
من القبور، وحيدا، طريدا، كما قال سبحانه وتعالى: {قالوا يا ويلنا من بعثنا
من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} ثم خرجت يا عبد الله من
القبر وانشقت عنك الأرض؛ وأول من تنشق عنه الهادي (ص)ثم نسيت الزوجة، ونسيت
الأصحاب، والأحباب، {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا
يتساءلون} طرحت من قبرك، تنثر التراب عن جسدك، تحشر إلى ربك، تبعث وتنشر
لا إله إلا الله لا إله إلا الله
أما الوجوه فيقول الله جل جلاله عنها: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}
يا ترى أيكون وجهي ووجهك من الوجوه البيضاء، أم الوجوه السوداء!! اللهم بيض وجوهنا يا رب العالمين
{يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}
{وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} واللهم إنا نسألك رحمتك يا رب العالمين
ويقول سبحانه وتعالى: {احشروا الذين
ظلموا وأزواجهم} تذكر يوم أن تذهب الجبال {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها
ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } "
كما سبق القول المسلمون آمنون من كل تلك الكروب والهموم والفزعات كما قال سبحانه :
" وهم من فزع يؤمئذ آمنون"
وقال الله عنهم :
" فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
ثم حدثنا عن أهوال القيامة فقال :
"أهوال يوم القيامة:
أما السماء فتشققت وتبدلت {يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار} {إذا السماء انشقت}
{إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت} تنثر الكواكب والنجوم، تشقق
السماء، تبدل الأرض
{وإذا البحار فجرت} تشتعل نيران
{وإذا البحار سجرت} {يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك
يومئذ المستقر ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} "
ثم حدثنا عن قرب الجزاء فقال :
"اقترب للناس حسابهم:
يا عبد الله، يقول الله سبحانه
وتعالى عن ذلك اليوم وكم هي عظيمة غفلتنا وقلة ذكرنا لله عز وجل: {اقترب
للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} ويقول جل جلاله: {يا أيها الناس اتقوا
ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع
كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}تذهل
المرضعة عن رضيعها فتتركه بعد أن كانت تهتم به في الدنيا، ووضعت الحامل
حملها أهوال وشدائد، وشرور، وكروب، يا مفرج فرج عنا الشرور والكروب يا رب
العالمين لا إله إلا الله
يقول سبحانه وتعالى عن أهل الموقف:
{يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس
سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} "
ثم حدثنا عن القيامة يوم عظيم شره كبير فقال :
يوم عظيم:
انظر إلى حالي وحالك، وأمي وأمك وكذا الزوجة والأصحاب، يقول سبحانه وتعالى: {فإذا جاءت الصاخة}
يوم عظيم، يوم شره كبير، أفر من أمي
وتفر من أمك إي والله وزوجتي كذلك، إي والذي نفسي بيده وأبنائي كذلك إي
والذي نفسي محمد بيده، إي والذي لا إله غيره ولا رب لنا سواه، ولا معبود
بحق إلا هو، إي ومقلب القلوب لنفر من بعض {فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء
من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه} يومئذ
يوم القيامة {لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة
مستبشرة} اللهم اجعلنا منهم ومعهم يا رب العالمين {ووجوه يومئذ عليها غبرة
ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة} اللهم لا تجعلنا منهم ولا معهم يا
رب العالمين
يوم عظيم، يوم يكون الناس حفاة يوم
يجتمع فيه الأولون والآخرون، يوم تغرب فيه الشمس، يوم يعظم فيه العرق، يوم
فيه المداينة، وفيه الحساب، وفيه الميزان وفيه الصحف – إنها الصحف وما
أدراك ما هي؟! – يوم أن تتطاير، فبيمينه آخذ، وبشماله آخذ، لا إله إلا
الله، فرح مسرور قائل: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا
كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية}
والآخر بشماله: {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه
ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني
سلطانيه} أسأل الله أن يجعلني وإياكم في الجنة العالية"
وكما سبق القول كل هذا الفزع والخوف
هو من قبل الكفار وأما المسلمون فآمنون من كل هذا كما سبق القول "وهم من
فزع يومئذ آمنون" صم حدثنا عن دك الأرض فقال :
يوم عظيم، يوم رهيب، يقول جل جلاله
عنه: {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا} يجيء الله
مجيئا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، في ذلك اليوم الذي قدره خمسون ألف سنة،
عرش يحمله ثمانية، يقول (ص)«أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش ما بين
شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام» ملك واحد، وتجيء والله الملائكة:
{وجاء ربك والملك صفا صفا} تأتي الملائكة صفوفا، صفا صفا، وليس هذا فحسب
{وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} يوم القيامة"
والحديث لا يصح لأن المسافة لا تقاس بزمن وإنما بمقاييس المكان لاختلاف سرعات المشى والركوب كركوب جمل أو حصان وغيرها ثم قال:
قال (ص)«يؤتى بجنهم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» شهيق وزفير، حر وعطش رهيب"
والخطأ فى الحديث وجود 70 ألف ملك فى
النار وهو يخالف أنهم 19 ملك فقط مصداق لقوله تعالى "عليها تسعة عشر وما
جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ".
ثم قال :
وكذا روي أن جهنم أحمي عليها ألف سنة
حتى احمرت وأحمي عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أحمي عليها ألف ثالثة حتى
اسودت فهي سوداء مظلمة» أسأل الله أن يعيذنا وإياكم من شرها، يا رب
العالمين، ولا إله إلا الله"
والخطأ هنا إنطفاء النار بعد ثلاثة آلاف عام واسودادها وهو يخالف أن النار موقدة باستمرار وفى هذا قال تعالى "نار الله الموقدة ".
ثم قال :
{وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر
الإنسان وأنى له الذكرى} كل شيء يتذكر، تذكر اليوم يا غافل، واعتبر باليوم
قبل أن يقال: {يقول يا ليتني قدمت لحياتي} عن أي شيء تتذكر؟ يا ترى عن
ماذا يقول هل في البناء تمنى، أم في الكنوز تمنى، أم في كثرة الزوجات
والأبناء، أم في المراكز والقصور؟! كلا {يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ
لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي
إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}، أسأل الله لي ولكم
الجنة"
وتحدث عن عين اليقين فقال :
"هو عين اليقين:
يقول سبحانه وتعالى: {ألهاكم التكاثر
حتى زرتم المقابر} أي: أن كل من في القبور زائر وليس مخلدا إنما هو زائر
ليوم القيامة والبعث والنشور، {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو
تعلمون علم اليقين لترون الجحيم}
ثم والله لنراها: {ثم لترونها عين
اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} لا إله إلا الله: {إذا زلزلت الأرض
زلزالها} قبل شهور في زلزال تركيا ملايين ذهبت، ومئات، بل الألوف ماتت، وما
كان نطاقه إلا مائة كيلو في مئتين، فكيف والله سبحانه وتعالى يقول عن
ألأرض بأكملها: {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال
الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها} والله إن الأرض ستتحدث فاستحيوا من
الله، ولا تقترفوا عليها إلا كل ما يرضي الله"
وتحدث عن ضمة القبر فقال :
تذكر ضمة القبر:
وإن «هذه الأرض لها ضمة لو نجا منها
أحد لنجا سعد»قال أهل العلم: والجمع بين ضمتها للكافر وضمتها للصالح هو ما
يأتي: أن ضمتها للكافر ضمة عذاب تختلف منها الأضلاع،
تدخل بعضها في بعض، أما ضمة الأرض
للصالح فهي كضمة الحبيب لحبيبه، فبما أن الصالح فوقها يعبد الله، يقيم شرع
الله، ويدين بدين الله، فكانت فرحة به مسرورة وهو على ظهرها، كيف إذا جاء
بطنها؟! كيف إذا جاء في داخلها؟! تضمه كما تضم الأم ابنها حبا لها وفرحا
به"
والخطأ وجود ضمة أو عذاب أو فتنة أى
ضغطة فى القبر الأرضى وهو يخالف أن الجنة والنار فى البرزخ موجودتين فى
السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون "فالموعود هو الجنة
مصداق لقوله تعالى "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات "والموعود النار
مصداق لقوله "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم " .
ثم قال :
"أسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم:
{يومئذ تحدث أخبارها} كيف تحدثت؟ {بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس
أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره}
يا رب! أمتي:
وثبت في الصحيحين أن أبا هريرة قال:
كان النبي (ص)تقدم له الذراع، وكانت الذراع تعجبه من اللحم (ص)نهس منها
نهسة: «أنا سيد الناس يوم القيامة أتدرون مما ذاك؟» ثم يجيب على نفسه
(ص)يقول: «يجمع الله الأولين والآخرين، وتقرب الشمس من الخلائق»ولا إله إلا
الله، يعظم الهم ويكثر الغم، فيأتي الناس يريدون الشفاعة من آدم فيقول أهل
الموقف الأولون والآخرون وقد جيء بجهنم والنار والدخان وزاد الحر والشهيق
والزفير لجهنم والشمس قريبة قدر ميل فمنهم من وصل عرقه ساقيه، ومنهم من
حقويه، ومنهم غرق في العرق، فقال: عق عق، ومنهم سبعون ذراعا في الأرض
كل حسب ذنوبه يطلبون من آدم - عليه
السلام - الشفاعة لفصل القضاء، للخروج مما هم فيه، فيقولون: «يا آدم أنت
أبو البشر، أسجد الله لك ملائكته، وخلفك بيده، ونفخ فيك من روحه، ألا ترى
حالنا وما بلغنا من الهم والغم؟! فيقول: لست هناكم، لست بصاحبكم، إني عصيت
ربي وأكلت من الشجرة، اذهبوا إلى نوح
فيأتي الناس إلى نوح ويطلبون منه
الشفاعة، يا نوح! أنت أول رسل الله، ألا ترى إلى حالنا، وما بلغنا من الهم
والغم؟! فيقول: لست بهناكم لست بصاحبكم، إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب
قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله
الله أكبر حال عجيبة غريبة تذكر أن
الله تعالى أهلك أقوام من قبل هود وقوم نوح وقوم لوط وغضبه يوم القيامة لم
يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، يقول نوح اذهبوا إلى غيري، أني دعوت
على قومي دعوة فاستجاب الله لي اذهبوا إلى إبراهيم فيأتي الناس إبراهيم
ويطلبون منه الشفاعة فيرفض ويقول ما قاله الأنبياء من قبل ويزيد أني كذبت
ثلاث كذبات، اذهبوا لموسى فيأتون إلى موسى ويطلبون منه فيجيبهم ما أجاب
الأولون ويزيد أني قتلت نفسا بغير حق، اذهبوا لعيسى فيذهبون إلى عيسى
ويقولون له مثل ما قالوا، فيقول: لست بهناكم لست بصاحبكم اذهبوا لمحمد (ص)
يقول (ص)فيأتون ويقولون: أيا محمد
أنت خاتم الأنبياء، ألا ترى إلى حالنا وما بلغنا؟! فيقول (ص)أنا لها أنا
لها، فآتى تحت العرش فأخر ساجدا، ثم يفتح الله علي بمحامد لا أعلمها الآن،
ويقول سبحانه وتعالى: سل تعط، واشفع تشفع، فأرفع رأسي ثم أقول: رب أمتي،
فيقول الله تعالى: يا محمد أدخل من أمتك الجنة من لا حساب عليهم ولا عذاب
من الباب الأيمن من الجنة، وهم في باقي الأبواب سواء»
جعلنا الله وإياكم من أهل الباب الأيمن يا رب العالمين فإذا أحيى الله الناس يوم القيامة قاموا عجلين ينظرون ماذا يراد بهم؟"
والحديث به أخطاء كثيرة منها :
والخطأ الأول
اغتمام المسلمين يوم القيامة وهذا يخالف أنهم آمنون من الغم والحزن وهو الفزع مصداق لقوله بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون"
والثانى كون محد سيد الناس وهو ما يخالف أن الأخرة ليس فيها سيادة وإنما عبودية كما قال تعالى:
" إن كل من فى السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا"
والمسلمون اخوان كما قال تعالى"
أخوانا على سرر متقابلين"
ثم عاد للحديث عن النفخ مرة أخرى فقال :
"النفخ في الصور:
قال الله عز وجل: {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} فيقول الكفار: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا}
فيقال لهم: {هذا ما وعد الرحمن وصدق
المرسلون} ويقال لهم: {هذا يوم الدين} ويقال لهم: {هذا يوم الفصل الذي كنتم
به تكذبون} ثم يؤمر بحشر الناس إلى موقف الجزاء والحساب، وهو الساهرة الذي
قال الله تعالى فيه: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} قال مجاهد –
-: الساهرة المكان المستوي، ويكون المحشر بأرض الشام
عن ابن عباس قال: «من شك أن المحشر
بالشام فليقرأ هذه الآية {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من
ديارهم لأول الحشر} قال لهم رسول الله (ص)يومئذ «اخرجوا» قالوا: إلى أين؟
قال: «إلى أرض المحشر» [رواه البزار]
قال وهب بن منبه لما قرأ قوله تعالى: {فإذا هم بالساهرة} وهو يومئذ ببيت المقدس قال: ها هنا الساهرة ببيت المقدس"
والحديث لا يصح فالشام لا تكفى كل
هذا البشر كما أن التناقض بين الكل الشام والجزء بيت المقدس لا يفيد ثم
تحدث عن حال الناس مكررا الكلام السابق فقال :
"حال الناس عند الحشر:
ومن الناس من يحشر راكبا، ومنهم من
يحشر ماشيا، ومنهم من يحشر على وجهه إلى أرض المحشر بالشام، عن حكيم بن
معاوية عن أبيه قال: قال رسول الله (ص)«تحشرون ها هنا وأومأ بيده إلى أرض
الشام مشاة وركبانا وعلى وجوهكم» [رواه النسائي وأحمد وقال ابن حجر في
الفتح: إسناده قوي]
وقال تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا}
[مريم: 85] قال ابن عباس: ركبانا، {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال: عطاشا
وقال تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ماواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا}
[الإسراء: 97]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله
(ص)«يحشر الناس على ثلاثة طرائق راغبين وراهبين: اثنان على بعير، وثلاثة
على بعير،وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم
حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث
أمسوا»
الخطأ فى الرواية مجىء الناس مع البعر وهو ما يناقض مجيئهم فرادى كما قال تعالى :
" ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة" ثم قال مناقضا الحديث السابق بالركوب أنهم الناس يجيئون مشاة حفاة فقال :
"وقال تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما}
والكافر يحشر إلى موقف الحشر والحساب
خاشع البصر كما قال الله تعالى: {خشعا أبصارهم}، سريعا في مشيه كما قال
تعالى: {مهطعين} يعني: مسرعين، رافعا رأسه كما قال تعالى: {مقنعي رءوسهم}
«ويحشر الناس يوم القيامة حفاة من غير حذاء، عراة من غير لباس، غرلا من غير
ختان، الرجال والنساء على حد سواء لا يلتفت بعضهم إلى بعض لشدة هول ذلك
اليوم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (ص)يقول: «يحشر الناس
يوم القيامة حفاة عراة غرلا» قلت: يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر
بعضهم إلى بعض، قال (ص)«يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض»
[أخرجه البخاري ومسلم]"
ثم قال عن الشمس والناس :
"حال الناس حين تدنو الشمس:
فتقرب الشمس من رءوسهم قدر ميل فتشخص
الأبصار ويعرق الناس، فمنهم من يبلغ العرق إلى كعبين، ومنهم من يبلغ العرق
إلى حقويه، ومنهم من يبلغ إلى ترقوته، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما
عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله (ص)يقول: «تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم قدر ميل»
قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما
عني بالميل، مسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين، قال: «فيكون
الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون
إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما» قال: وأومأ
رسول الله إلى فيه [رواه مسلم]"
والخطأ وجود الناس كفار ومسلمين فى
الرشح لأنصاف الآذان يوم القيامة ويخالف هذا أن المسلمون آمنون من الفزع
مصداق لقوله تعالى "وهم من فزع يومئذ آمنون "كما أن الشمس غير موجودة فى
القيامة لتبديل السموات والأرض بغيرهم كما أن الإنسان لو صفى كل ما فى جسمه
من ماء لن يبلغ ركبتيه إطلاقا فكيف يبلغ العرق أنصاف الآذان
ثم تحدث عن مانعى الزكاة فقال :
حال مانعي الزكاة:
"ثم يقف الناس خمسين ألف سنة لا
يجلسون فيها ولا يضطجعون ولا يأكلون ولا يشربون، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله (ص)«ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا
كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بخفافها، كل ما
نفدت عليه أخراها عادت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى
يقضي بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» [رواه مسلم]
وهو اليوم الذي يقف فيه العباد
وعنه أن رسول الله (ص)قال: «ما من
صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له
صفائح من نار فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان
مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما
إلى النار» [رواه مسلم]"
والخطأ هو أن الإبل والبقر تضرب
صاحبها غير المزكى يوم القيامة ويخالف هذا أن وسائل التعذيب فى يوم القيامة
هى الضريع والحميم والكى بالذهب والفضة ومقامع الحديد ولم يذكر الله إبلا
ولا بقرا كما أن الإنسان يأتى وحده ليس معه أحد فى يوم القيامة وفى ذلك قال
تعالى "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء
ظهوركم"
ثم تحدث عن لجوء أهل المحشر للأنبياء(ص) فقال :
لجوء أهل المحشر للأنبياء:
فإذا وقف الناس خمسين ألف سنة رغبوا
إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الشفاعة لهم عند الله في المجيء لفصل
القضاء بين العباد وصرف أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، فكلما
أتوا نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الشفاعة لهم يقول: لست لها
لست لها، حتى إذا أتوا نبينا محمدا (ص)يقول: «أنا لها أنا لها»
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
(ص)«إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض فيأتون آدم فيقولون: له
اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم - عليه السلام - فإنه
خليل الله، فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى - عليه السلام
- فإنه كليم الله، فيؤتى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى - عليه السلام -
فإنه روح الله وكلمته، فيؤتى عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد
(ص)فأوتي فأقول: أنا لها»[رواه البخاري ومسلم]فيسجد النبي (ص)تحت العرش
سجدة واحدة لا يرفع فيها رأسه حتى يأتيه الإذن بالشفاعة، فيقال: يا محمد
ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
(ص)«فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا
أقدر عليها الآن يلهمنيه الله، ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك،
وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع» [رواه البخاري ومسلم]
لأن الشفاعة لا تقبل إلا بشرطين:
الأول: الإذن للشافع، قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}
الثاني: الرضا عن المشفوع له، قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} والله لا يرضى إلا عن الموحدين
عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول
الله: من أحق الناس بشفاعتك، قال: «من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه»
[رواه البخاري]، وهذه الشفاعة هي الشفاعة الكبرى التي خص بها نبينا (ص)عن
سائر الأنبياء وغيرهم
بعدها يجيء الله عز وجل لفصل القضاء
بين عباده، قال تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} فيجيء مجيئا يليق بجلاله
ليس كمجيء المخلوق، قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} "
وكل ما سبق من احاديث لا يصح لأن
الشفاعة وهى الشهادة على أهل العصر تكون من كل الرسل(ص) ومنهم من دعاهم أى
عبدهم القوم كعيسى(ص) وعزرا كما قال تعالى :
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون"
وتحدث عن عرض الكتب فقال :
"حال الناس حين عرض الكتب:
فيجيء بالكتب التي كتبت فيها أعمال
العباد ويجيء بالرسل والشهداء، وتستشهد الجوارح، حتى يقر كل عامل بعمله،
قال تعالى: {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء
وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما
يفعلون}
فيقرر الله عباده بأعمالهم عن طريق
الكتب التي سجلت فيها أعمالهم، {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا
نستنسخ ما كنتم تعملون} "ثم قال :
حال الناس حين الشهادة عليهم:
ثم يشهد الشهود من الملائكة الرقيب
والعتيد، قال تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} والكرام
الكاتبين قال تعالى: {كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} ، وشهادة الأعضاء
قال تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا
يكسبون} وغيرها حتى يقر كل عامل بعمله، ثم يعطي الله عز وجل كل إنسان
كتابه بنفسه ليقرأه، والذي لا يعرف القراءة يعلمه الله إياها
قال تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}
فيقرأ الإنسان كتابه قراءة يعرف جميع
ما فيه، فيجد ذنوبه ومعاصيه وغدراته وفجراته، فيخاف من عذاب الله خوفا
شديدا قال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا
ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} " ثم قال :
"حساب لا يفرط في شيء:
ثم بعد معرفة الإنسان لحسناته
وسيئاته عن طريق الكتب التي سجلها عليه الكرام الكاتبون والرقيب والعتيد من
الملائكة الذين قال الله فيهم: {كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} وقال
تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}" ثم تحدث عن شهادة أعضاء
الإنسان عليه فقال:
"شهادة أعضاء الإنسان عليه:
فإذا عرف الإنسان أعماله عن طريق
الكتب التي سجلت فيها أعماله وشهادة الملائكة عليه يبدأ الجدل مع الله عز
وجل وصدق الله يوم قال: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا}، فيقول: أي ربي أنت
العدل، وعدتني بأن لا تظلمني، فلا أقبل اليوم شاهدا إلا من نفسي، فيختم
الله على فمه فتشهد عليه جوارحه كل جارحة بما عمل بها، قال تعالى: {اليوم
نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} العين
تشهد بما رأت والأذن بما سمعت، واليد بما بطشت، والرجل بما خطت، واللسان
بما تكلم، والجلد بما لمس، والفرج بما اقترف
قال تعالى: {حتى إذا ما جاءوها شهد
عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم
علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء}فإذا عرف أعماله عن طريق شهادة
جوارحه عليه تحول إلى الجدل مع جوارحه، فيقول كما قال الله عز وجل: {وقالوا
لجلودهم لم شهدتم علينا}، فيعتذر إليه جلده بأن الله هو الذي أنطقه وأنه
لم يشهد وحده بل شهدت معه جميع الأعضاء فيقول كما قال عنه: {قالوا أنطقنا
الله الذي أنطق كل شيء}، بعدها يقول الإنسان لجوارحه وأعضائه: بعدا لكن
وسحقا، عنكن كنت أناضل"
وتحدث عن عدم الاستتار عن الله بالكفر فقال :
"لن تستتر بمعصيتك عن ربك:
والإنسان يستطيع أن يستتر بمعصيته عن كل مخلوق، إلا عن أعضائه لا يمكنه الاستتار
قال الله تعالى: {وما كنتم تستترون
أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم
كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من
الخاسرين}
فإذا خلا الإنسان بمعصيته عن
المخلوقين فأغلق الأبواب ووضع الحجاب وأرخى الأستار وأطفأ الأنوار رآه
اللطيف الخبير الغفار، قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}
وقال تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} وقال تعالى: {أيحسب أن لم يره أحد}
فإذا قرر العباد بأعمالهم عن طريق
الكتب وشهادة الشهود من الملائكة والجوارح نصب الله عز وجل الميزان ووزن به
أعمال العباد، قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس
شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}"
ثم تحدث عن حال الناس بعد التقرير بالأعمال فقال:
"حال الناس بعد التقرير بالأعمال:
أما من رجحت حسناته على سيئاته أخذ
كتابه بيمينه وقال كما قال الله تعالى عنه: {فأما من أوتي كتابه بيمينه
فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه}فإذا أخذ كتابه بيمينه
فرح فرحا شديدا لأنه نجح فيه فهو (ناجح في التوحيد، ناجح في الإيمان، ناجح
في الصلاة، ناجح في الزكاة، ناجح في الصيام، ناجح في الحج، ناجح في السمع
لأنه لم يسمع به إلا ما أحل الله، ناجح في طاعة الله وطاعة رسوله (ص)بعدها
ينادي مناد يسمعه كل من في المحشر باسم ذلك الإنسان واسم أبيه اللذين كان
يعرف بهما في الدنيا رجلا كان أو امرأة فيقال: لقد سعد فلان بن فلان سعادة
لا يشقى بعدها أبدا، وإن كانت امرأة يقال: لقد سعدت فلانة بنت فلان سعادة
لا تشقى بعدها أبدا
ثم ينصرف إلى حوض النبي (ص)الذي قال
الله فيه: {إنا أعطيناك الكوثر}والذي قال فيه النبي (ص)«بأن عرضه شهر وطول
شهر أوانيه كعدد نجوم السماء، وماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب
منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا»"
ولا وجود للحوض المذكور والخطأ هو
وجود حوض واحد للنبى (ص) ويخالف هذا أن كل مسلم له حوضان أى عينان وفى هذا
قال تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان
فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان"
ثم تحدص عن الجسر وهو الصراط المزعوم فقال :
"الظلمة التي تكون على الجسر:
فإذا وصل الظلمة التي على الجسر أضاء
له إيمانه فمشى في تلك الظلمة، قال الله تعالى: {يوم ترى المؤمنين
والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم}
ونور كل مؤمن على قدر عمله، ثم يمر
على الجسر بقدر عمله إلى الجنة، لأن الجنة بعد النار، والنار قبلها وليس
للجنة طريق إلا عن طريق الجسر الذي نصب على وسط النار، أدق من الشعرة، وأحد
من السيف، وأروغ من الثعلب
عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول
الله (ص)يقول: «يعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطي نوره على إبهام
قدمه يضيء مرة وينطفئ مرة فإذا أضاء قدم قدمه وإذا انطفأ قام، قال: فيمرون
على الصراط كحد السيف، دحض مزلة، فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم
من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم
من يمر كشد الرحال، يرمل رملا فيمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره
على إبهام قدمه تخر يد وتعلق يد، وتخر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار،
قال: فيخلصون فإذاخلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أرناك، لقد
أعطانا الله ما لم يعط أحدا» [رواه الحاكم والبيهقي مطولا]
حال الناس على الصراط:
يمر عليه المؤمن والكافر، فينجي الله
المؤمن ويهلك الكافر والعاصي، قال تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على
ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} قال ابن
القيم :
وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاو ومخدوش وناج مسلم
وعن أبي هريرة وحذيفة قال: قال رسول
الله (ص)«يجمع الله تبارك وتعالى الناس وترسل الأمانة والرحم، فتقومان على
جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر
الطير، وشد الرحل، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: ربي سلم
سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا،
وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكدوس
في النار» [رواه مسلم]
فإذا اجتاز المؤمن الصراط دخل الجنة،
فيجعل الله طوله ستين ذراعا، وعرضه سبعة أذرع، ولونه أبيض، وعينيه مكحلة،
وشعره مجعدا، ويجعل له لباسا وكراسي وفرشا ووسائد وخياما وغرفا وطعاما
وشرابا وزوجات وخدما ويحرم عليه الموت فلا يموت، والمرض فلا يمرض، والهرم
فلا يهرم، والحزن فلا يحزن، ويحرم عليه البول والغائط والنوم وكل أذى وقذى"
وكل أحاديث الصراط وهو الجسر تخالف
كتاب الله فى عدم وجوده حيث دخول النار يكون من أبوابها وكذلك الجنة وليس
قفزا من فوق الجسر والخطأ المشترك هو وجود الجسر وهو الصراط على النار وهو
يخالف أن دخول النار يكون من الأبواب مصداق لقوله تعالى "وسيق الذين كفروا
إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها " .
ثم تحدث عن الحسنات والسيئات فقال:
"أما الذي ترجح سيئاته على حسناته
فيأخذ كتابه بشماله، ويقول كما قال الله عنه: {وأما من أوتي كتابه بشماله
فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية
ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه}، يقول: {يا ليتني لم أوت كتابيه}، لا
يرد الكتاب لأنه راسب فيه، فهو راسب في التوحيد، راسب في الإيمان، راسب في
الصلاة، راسب في الزكاة، راسب في الصوم، راسب في الحج، راسب في السمع لأنه
سمع به ما حرم الله من الغيبة والنميمة والكذب والسب والشتم والغناء، راسب
في النظر لأنه نظر به فيما حرم الله من النساء، سواء في الطرقات أو الأسواق
أو الشاشات أو غيرها، راسب في اللسان لأنه تكلم به فيما حرم الله عز وجل
من الغيبة والنميمة والسب والشتم والكذب والغناء وغير ذلك
فلا يريد الكتاب ولا معرفة النتيجة
لرسوبه، يقول: {يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت
القاضية} ثم يتحسر على ماله وسلطانه اللذين طالما شغلاه عن طاعة الله
وطاعة رسوله (ص)فيقول: {ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه}، بعدها ينادي
مناد سمعه كل من في المحشر باسم هذا الإنسان واسم أبيه رجلا كان أو امرأة
اللذين كان يعرف بهما في الدنيا، فيقول: لقد شقي فلان بن فلان شقاوة لا
يسعد بعدها أبدا، فيصرف عن حوض النبي (ص)"
قطعا لا ينادى باسم أب لأن الأنساب تنتهى يوم القيامة كما قال تعالى:
" فلا أنساب بهم يومئذ ولا يتساءلون" ثم قال:
"ثم يمشي في الظلمة بدون نور، قال تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم }
ثم يجثو في النار قال تعالى: {ونذر
الظالمين فيها جثيا} ثم يجعل ضرسه مثل جبل أحد ومقعده في النار مثل ما بين
مكة والأحساء، ثم يسجن في النار فراشه من نار، ولحافه من نار، ولباسه من
نار، وطعامه من نار، وشرابه من نار كلما أكلته النار خلقه الله من جديد
لتأكله النار، قال تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا
العذاب} وهذه حياتهم "
والمفترض فيما ألف الكتاب أن يذكر الأحداث حسب القرآن وليس حسب الروايات التى معظمها مخالف للقرآن
الاثنين، 6 ديسمبر 2021
قراءة فى كتاب الطامة
الأحد، 5 ديسمبر 2021
قراءة فى كتاب إلى المتفكهين بالأعراض
قراءة فى كتاب إلى المتفكهين بالأعراض إلى الآمنين من مكر الله
المؤلف
عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني وهو يدور حول التفكه بأعراض المسلمين
والمسلمات وألأمن من مكر الله وفى مقدمة الرسالة الأول قال السحيبانى:
"وبعد:
فلقد
كان العجب كبيرا، والألم عظيما، بسبب هذه الحال التي وصل إليها بعض
المسلمين في هذه الأيام، حين غرهم الشيطان، فأطلقوا ألسنتهم بالهمز
والسخرية والنبز لعباد الله الصالحين"
وقد حدثنا السحيبانى عن ذنوب البعض بالحديث الفاحش فى حق الأخرين فقال :
"والله لقد تكلم بعض المسلمين تجاه إخوانهم الآخرين بكلام بلغ من الفحش وقلة الحياء مبلغا عظيما، لا يتكلم به حتى المجانين!!
ووالله
إن الألم ليزاد، وإن الجرح ليتسع حين يبلغ ببعضهم التالي على الله -تعالى-
فيحكم على عبد من عباد الله بأن الله -تعالى- يبغضه لمجرد أنه هو وأعوانه
يبغضونه، ويكرهونه لتدينه واستقامته!!
يالله ما أعظم الجرم، وما أقبح الفعل!!
ألا
يعلم هؤلاء الذي يتألون على الله -عز وجل- بما ثبت في صحيح مسلم عن جندب
بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان فقال الله -عز وجل- من ذا الذي يتألى
على أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبط عملك» وفي حديث أبي هريرة -رضي
الله عنه- أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أوبقت دنياه
وآخرته!"
الحديث
لا علاقة بمعنى الأعراض المعروف ومن ثم لا يصلح كبرهان على كلام السحيبانى
ثم حدثنا عمن يعيبون فى اخوانهم ونزول اقرآ، فيهم فقال :
"ألا
يعلم هؤلاء الهمازون الذين يحاربون المؤمنين بألسنتهم بما حصل للمنافقين
في زمن نبينا -عليه الصلاة والسلام- حين خرج بعضهم معه في غزوة تبوك فقال
رجل منهم ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن
عند اللقاء -يعني رسول الله (ص)وأصحابه القراء -فأنزل الله- تعالى- فيهم
قرآنا يتلى إلى يوم القيامة: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل
أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن
نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} "
والكلام
السابق لا تصلح الآيات للاستشهاد بها عليه فهو يتكلم عن القراء والعيب
فيهم بينما الآيات تتحدث عن العيب فى الله وآياته ورسوله(ص)
ثم تساءل وسأل العيابين فقال :
"فهل ترضون لأنفسكم أيها الواقعون في أعراض المؤمنين أن تصلوا إلى تلك الحال التي وصل إليها المنافقون؟!!
ثم
إنني أسائل هؤلاء اللمازين الساخرين، ما الذي جرأكم على هذا العمل المشين،
والفعلة القبيحة؟! أهو كونهم ضعفاء لا يجدون من يشكون إليه هذه الحال؟!
فإذا
كنتم تتجرؤن على هؤلاء لكونهم كذلك أفلا تخشون من ذي القوة والجبروت أن
يأخذكم بذنبكم هذا في ساعة من ليل أو نهار، يمد فيه هؤلاء الضعفاء أيديهم
بين يدي علام الغيوب أن ينتقم لهم منكم يا من آذيتموهم في أنفسهم وأعراضهم
إنني
أخاطب هؤلاء -وأنا أعلم أن فيهم من يؤذن في مساجد المسلمين، بل ومن يصلي
بهم أحيانا فيقرأ كلام رب الأرض والسماء فأقول: يا هذا، ألم يهذبك القرآن؟!
ألم تتأثر بالقرآن، إنني أعيذك بالله أن تكون ممن قال فيهم نبينا وحبيبنا
محمد - صلى الله عليه وسلم -: «إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم» "
والرجل
يتعجب من أن الكثير من يعيبون فى الناس هم من القراء والحافظين لكتاب الله
والمؤذنين ثم حدثنا إيذاء الناس للمسلمين والمسلمات فقال :
"ثم
ألا يعلم هؤلاء الذين ألقوا جلباب الحياء، فغمسوا ألسنتهم في ركام من
الأوهام والآثام، ألا يعلمون أنهم بعملهم هذا يؤذون المؤمنين بغير ما
اكتسبوا والله تعالى يقول: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما
اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}
ألا
يعلمون عاقبة إطلاق العنان للسان بالهمز واللمز ورسول الله (ص)يقول: «إن
العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق
والمغرب» ويقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يلقي لها بالا
يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها
بالا يهوي بها في جهنم»"
والحديث
الأول لا يصح والخطأ فيه الزلل أبعد ما بين المشرق والمغرب وهو ما يخالف
أن دخول النار يكون من الأبواب وليس من وضعية السقوط كما قال تعالى :
"الذين
تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن
الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى
المتكبرين"
وكذلك الثانى فالخطأ وجود درجات فى النار بينما هى دركات واحدة للكفار والسفلى للمنافقين كما قال تعالى:
"لإن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار"
ثم قال :
"وفي الحديث الآخر: «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه»
ولما
أخبر النبي (ص)معاذا - رضي الله عنه - بالأعمال التي يدخل بها المرء الجنة
ويباعد من النار قال في نهاية الحديث: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» فقال
معاذ: بلى يا رسول الله، فأخذ رسول الله (ص)بلسانه فقال: «كف عليك هذا»
فقال معاذ: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك!
وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» "
الخطأ
الأول المؤاخذة بكل الكلام ويخالف هذا أن الله لا يؤاخذنا مثلا بالكلام
المسمى باليمين الذى لم يتعمده أى يعقده القلب وفى هذا قال تعالى "لا
يؤاخذكم الله باللغو فى إيمانكم " والثانى أن سبب دخول النار كلام الأسن
فقط بينما قال الله أنه العمل كله قولا وفعلا فقال :
" وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "
وبين السحيبانى نتائج العيب فى المسلمين والمسلمات فقال :
"فيالله
كم لهذه الوظيفة الإبليسية من آثار موجعة عليكم أنتم معشر المتفكهين
بأعراض المؤمنين، إذ سلكتم بذلك غير سبيل المؤمنين، فصرتم منبوذين آثمين،
جانين على أنفسك وخلقكم، ودينكم، وأمتكم
من كل أبواب سوء القول قد أخذتهم بنصيب، وصرتم بفعلتكم هذه تتصدرون الكذابين الوضاعين في أعز شيء يملكه المسلم (عقيدته وعرضه)
يا
أيها المفتونون بالوقوع في أعراض المؤمنين لقد أتعبتم التاريخ، وأتعبتم
أنفسكم، وآذيتم التاريخ، وآذيتم أنفسكم، فلا أنتم قلتم خيرا فغنمتم، ولا
سكتم فسلمتم
ألا
تعلمون أنكم بذلك توقعون في صدر هذا المؤمن خفقة، وفي عينه دمعة، بل
وزافرات تظلم يرتجف منه بين يدي ربه في جوف الليل، لهجا بكشفها، مادا يديه
إلى مغيث المظلومين، كاسر الظالمين
وربما كنتم تغطون في نوم عميق، وسهام هذا المظلوم تتقاذفكم من كل جانب، عسى أن تصيب منكم مقتلا"
وفى إحدى النتائج حكى لنا حكاية للبرهنة على ما ذهب إليه فقال :
"يا أيها المفتونون:
هل تريدون أن أضرب لكم أمثلة من دعاء المظلومين على الظالمين؟!
ها
هي امرأة في زمن بني أمية تدعى أروى بنت أويس تذكر عنها كتب السير أنها
زعمت أن الصحابي الجليل سعيد بن زيد قد غصب شيئا من أرضها وضمها إلى أرضه،
وجعلت تتحدث بذلك بين الناس، بل ورفعت أمرها إلى والي المدينة مروان بن
الحكم، فأرسل مروان إلى سعيد أناسا للإصلاح، فصعب الأمر على سعيد، وقال:
يرونني أظلمها، وقد سمعت رسول الله (ص)يقول: «من ظلم قيد شبر طوقه يوم
القيامة من سبع أراضين» ثم دعا فقال: اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن
كانت كاذبة فأعم بصرها، وألقها في بئرها التي تنازعني فيها، وأظهر من حقي
نورا يبين للمسلمين أن لم أظلمها، فلم يمض على ذلك غير زمن يسير حتى سال
العقيق بالمدينة سيلا عظيما كشف الله به الحد الفاصل بينهما، وظهر للمسلمين
أن سعيدا كان صادقا ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرا حتى عميت، وبينما هي
تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها التي تنازع سعيدا فيها، قال عبد الله بن
عمر: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان أعماك الله كم أعمى
الأروى"
ثم حكى حكاية أخرى فقال :
"
ولما شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب فقالوا: إنه لا
يحسن أن يصلي فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله
(ص)صلاتي العشي لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين فقال
عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا
يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا لبني عبس،
فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا الله، فإنه كان لا يعدل في
القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا
فأعم بصره، وأطل عمره وعرضه للفتن قال عبد الملك بن عمير: فأنا رأيته
يتعرض للإماء في السكك فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون، أصابتني دعوة
سعد"
وحكى ثالثة فقال :
"
وها هو مالك بن دينار ذلك التابعي الجليل مرض بالحمى عدة أيام، ثم وجد خفة
في جسده، فخرج لبعض حاجته وفي الطريق مر ببعض الشرط الذين اعترضوا طريقه
حتى لحقوا به، ثم ضربوه على رأسه عدة طرقات بالعصى والمطارق، فكانت أشد من
الحمى، وزادت المرض مرضا، والضيق ضيقا، وما كان لفعلهم هذا أي مبرر!
فلما
أحس بألمها، ووصلت حرارتها لقلبه، وتفرقت على جسده رفع يديه إلى السماء ثم
قال: «اللهم اقطع يده التي ضربني بها، واحرمه لذتها حتى لا يضرب بها مسلما
غيري!! فلما كان من الغد ذهب مالك إلى حاجة له، فتلقاه الناس بذاك الرجل
الذي ضربه، وقد قطعت يده، وعلقت في عنقه!!
فيالله: ما أعظم الفرق بين من نام وأعين الناس ساهرة تدعو له، ومن نام وأعين الناس ساهرة تدعو عليه!!"
وكل
هذه الحكايات ليست من الوحى فى شىء حتى تصلح كبراهين وقد تكون كلها موضوعة
أو من باب توافق الأدعية مع القدر ليس إلا مصادفة ثم خاطب الظلمة فقال :
"فيا أيها المفتونون:
إذا
كنتم غير آبهين بدعاء المظلوم عليكم، فماذا أنتم قائلون غدا يوم تشهد
عليكم ألسنتكم نعم ألسنتكم هذه التي أطلقتموها في الاستهزاء بالعباد، فحل
عليكم بها سخط رب العباد:
{يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين}
ولا يغرنك تكاتفتم وتعاونكم على الشر في الدنيا، ولا تبطرنكم صداقتكم هذه فإنها ستكون عما قريب عداوة، ويوم القيامة حسرة وندامة
فالتوبة
التوبة قبل أن تقول نفس: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن
الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى
العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين!!اللهم هل بلغت اللهم فاشهد "
وفى الرسالة الثانية تحدث الرجل عن الأمن من مكر الله فقال :
"إلى الآمنين من مكر الله
أما بعد:
فقد
جلست مع بعض الإخوة في الله على غير ميعاد، وفوجئت بأن الحديث قد انصب حول
خلاف وقع بين شيخين فاضلين، وعالمين جليلين، فطلبت منهم أن ننتقل عن مثل
هذا الموضوع لما هو أعظم منه خطرا، وأسلم لألسنتنا التي أمرنا بحفظها،
فتكلمت معهم عن هذه الفواحش والمنكرات التي انتشرت هنا وهناك، وأبديت حزني
وألمي على ذلك العري الفاضح، والفسق الواضح الذي حدث من أولئك السفيهات
والسفهاء، وعجبت من حال بعض المسلمين تجاه هذه الفواحش والمنكرات، حين
تبلدت أحاسيسهم ومشاعرهم، فما صاروا يعرفون معروفا ولا ينكون منكرا!!!
أيها المسلمون:
هل وصل بنا الحال اليوم إلى الأمن من مكر الله، وعقوبته؟! ألم نعلم عاقبة الإعلان بالفاحشة مع السكون عليها؟!
ألم
يقل نبينا محمد (ص)كما في الحديث الصحيح: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى
يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم
الذين مضوا»وما الأمراض الخطيرة من إيدز وزهري وسيلان مما هو منتشر في هذا
العصر إلا أكبر دليل، وأصدق برهان على وقوع ما أخبرنا به الصادق المصدوق -
صلى الله عليه وسلم –"
والحديث
هنا عن ظهور الفاحشة وهى الزنى بشتى صوره فى المجتمعات الحالية وأن
مرتكبيها قد استحالوا أن ينزل عقاب الله بهم وقد بين الله عقاب الله
للأقوام السابقة حيث قال:
"أيها الإخوة الكرام:
ها
هو القرآن العظيم يقرر لنا تلك السنة الجارية التي يشهد بها تاريخ القرى
الخالية، في اللحظة التي تنتفض فيها المشاعر، ويرتعش فيها الوجدان، على
مصارع المكذبين الذين لم يؤمنوا ولم يتقوا، وغرهم ما كانوا فيه من رخاء
ونعمة، فينذرهم القرآن، ويحذرهم من بأس الله أن ينزل بهم في أية لحظة من
ليل أو نهار، وهم سادرون في نومهم، ولهوهم، ومتاعهم:
{أفأمن أهل القرى أن ياتيهم باسنا بياتا وهم نائمون}؟
{أوأمن أهل القرى أن ياتيهم باسنا ضحى وهم يلعبون}؟
{أفأمنوا مكر الله فلا يامن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ؟
نعم
أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأس الله في غفلة من غفلاتهم، وغرة من غراتهم؟
أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله بالهلاك والدمار بياتا وهم نائمون؟
أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله ضحى وهم يلعبون؟
إن
بأس الله لأشد من أن يقفوا له نائمين أم صاحين لاعبين أم جادين، ولكن الله
عز وجل يعرض لنا لحظات الضعف الإنساني ليلمس الوجدان البشري بقوة، ويثير
حذره وانتباهه حين يترقب الغارة الطامة الغامرة في لحظة من لحظات الضعف
والغرة الفجاءة "
فالآمنون
وهم المستبعدون مكر وهو أذى الله لهم لارتكابهم الفواحش يظنون أنه لا ينزل
بهم مع أن الأدلة واضحة أمامهم ممثلة فى القرى الهالكة السابقة وفى هذا
قال :
"يالله
هل أمن الناس مكر الله وهاهي مصارع الغابرين أمامهم تهديم، وتنير لهم
الطريق؟! ألا يجدر بنا أن تكون تلك المصارع نذيرا لنا أن نتقي الله تعالى
نخافه، وأن نطرح عن أنفسنا الأمن الكاذب، والاستهتار السادر، والغفلة
المردية؟!
وثمت
آيات أخر تقرر ما أسلفناه، وتبين أن يد الله تعالى - تعمل من حولهم، وتأخذ
بعضهم أخذ عزيز مقتدر، فلا يغني عنهم مكرهم وتدبيرهم، ولا تدفع عنهم قوتهم
وعملهم ومالهم، فيظل الناجون آمنين لا يتوقعون أن يؤخذوا كما أخذ من
قبلهم، ومن حولهم، ولا يخشون أن يمتد إليهم بطش الله في صحوهم أو في
منامهم، في غفلتهم أو في استيقاظهم:
{أفأمن
الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو ياتيهم العذاب من حيث لا
يشعرون * أو ياخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو ياخذهم على تخوف فإن
ربكم لرءوف رحيم}
{ومكروا
مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم
وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون} "
ويطالب
المؤلف المسئولين بالقضاء على اماكن الدعارة والفاحشة وهو بذلك إما جاهل
بكون المسئولين هم رعاة تلك الأماكن ومنتابيها بالتشريع الوضعى وبدخول تلك
ألأماكن ورعاية أهلها وإما يتغافل عن ذلك وفى المطالبة قال :
"وها
أنا ذا أنادي المسئولين في الوطن الإسلامي كله بأعلى نداء، وأقوى صراخ أن
يسخروا جهودهم وطاقاتهم للقضاء على أماكن الدعارة، ومواخير الرذيلة،
ويمنعوا الوسائل التي تمهد لانتشارها وذيوعها كدور السينما، والمجلات
الخليعة، والصور الفاتنة، وقصائد الغزل والحب التي تزرع في نفوس الشباب
السير في طريق الفاحشة غير مدركين لعاقبتها الوخيمة، ونهايتها المردية
فهل من يقظة ورجوع وتوبة؟
وهلا أخذتم على أيدي السفهاء فكنتم يدا واحدة مع رجال الإسلام ودعاته الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؟!
إن
هؤلاء أصحاب دعوة عالمية، ورسالة عظيمة، وإن الوقوف معهم، ومناصرتهم،
ودعمهم كفيل- بإذن الله - بحفظ البلاد من شرور الأشرار، وفساد المفسدين
نعم كفيل بنزول الخيرات، وحلول الرحمات، واندفاع النقم والبليات
وأما
محاربتهم، ومحاولة استئصال شأفتهم فمؤذن - والله - بهلاك عاجل، وزوال
محقق؛ ذلك لأن هؤلاء، الدعاة هم من حماة الدين، وأنصار الشريعة، وإن نصرتهم
نصر الدين، ومحاربتهم وترك معونتهم حرب على الدين، واستهتار به، ولعمري إن
هذا العمل المشين إنما ولده الأمن من مكر الله الغالب، وعذابه الذي لا يرد
عن القوم المجرمين"
والرجل هنا مخطىء فى توجيه النداء كما هو مخطىء فى توجيه النداء لرجال الإعلام فى قوله:
فيا رجال الإعلام:
"ويا
أولياء الأمور في بلاد الإسلام: الله الله في أجيالنا المسلمة، خذوا
بأيديهم إلى طريق الإيمان والإسلام، واصرفوا عنهم سبل الفتنة، والغواية،
لتمنعوا عن أنفسكم وبلادكم حصول الويلات والنكبات ولتجلبوا لأوطانكم
الخيرات والبركات
وكونوا على جانب من الخوف من مكر الله، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون
هذه صيحة نذير، وصرخة تحذير، قصدت منها تعليم الجاهلين، وتنبيه الغافلين، وتذكير الناسين اللهم هل بلغت اللهم فاشهد"
الرجل
يخاطب موتى كفار هم من صنعوا ورعوا الفاحشة بالقوانين وإسباغ الحماية
عليها وهم يقبضون على أيا كان عند الاقتراب منها لتدميرها ويعتبرونه
إرهابيا
السبت، 4 ديسمبر 2021
نقد كتاب فن التعامل مع الناس
نقد كتاب فن التعامل مع الناس
مؤلف الكتاب عبدالرحمن بن فؤاد الجار الله وهو يدور حول موضوع التعامل مع الغير من الناس وفى هذا قال المؤلف :
"وبعد:فإن موضوع فن التعامل مع
الإنسان - كبير جدا - تعتني به كل الشعوب في العالم ومن بينها الشعوب
الإسلامية ولدى الغربيين معاهد خاصة يدرس فيها ما يسمى بالمهارات
الاجتماعية كيف يتحدث الإنسان؟ كيف يكسب الثقة بنفسه؟ كيف يكون لبقا في
الحديث مع الناس؟ والإسلام فيه الكثير من كنوز الآداب ومنها آداب التعامل
وقد أعطينا القدوة من الأنبياء (ص)وخاتمهم رسول الله (ص)ولكن المسلمين لم
يستطيعوا أن يستفيدوا منها ولم يتجاوزوا حتى الآن مرحلة التنظير (مرحلة
الفكر) يقال: من آداب الصحبة كذا ومن آداب العشرة كذا ومن آداب الحديث كذا
وقليل من الناس من يتدرب ويدرب قومه فليس هناك تدريب عملي إلا نادرا
فالقالب هو التعليم وليس التربية والتدريب العملي هو المطلوب "
ووجهة نظر الرجل على التدريب هو ضرب
من الخبل فالمفروض أن نتعلم الأحكام ونتعامل بها عندما تقابلنا أحداثها في
حياتنا فالتدريب لا يفيد وإنما تفيد المعرفة وتطبيقها عن وجود ظرفها وهو
حالها فمثلا كيف سنتدرب على ضرب الأخر أو قتله تطبيقا لقوله تعالى " وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"
وكيف نتدرب مثلا على الجماع مع الزوجة وهى ليست موجودة
واستهل المؤلف بالحديث عن اختلاف الطباع وأساليب التعامل فقال :
"أولا:اختلاف الطباع وأساليب التعامل:
الناس منذ خلقهم الله وهم مختلفو
الطبائع والرغبات والميول روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال:"الناس
معادن كمعادن الفضة والذهب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا
والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف"
الخطأ في الحديث كون الناس معادن
كالفضة والذهب فقط وهما معدنان ثمينان فأين المعادن الرخيصة التى تمثل
الكفار لأن هذان يمثلان المسلمين
ثم أورد الحديث :
"وعن أبي موسى الأشعري أن الرسول
(ص)قال:"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر
الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث
والطيب"
والخطأ في الحديث أن سبب سهولة وحزن
وخبث وطيب الإنسان هو طينة الأرض المخلوق منها ويخالف هذا أن سبب السهولة
والطيبة أو الحزن والخبث هو مشيئة الإنسان مصداق لقوله تعالى "الحق من ربك
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "والخطأ الأخر قبض الله قبضة من كل الأرض
خلق منها أدم (ص)ويخالف هذا أن الله لا يحل فى مكان لأنه لو فعل ذلك لأشبه
خلقه وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "
ثم قال :
وتمثل بعض الشعراء بهذا المعنى فقال:
الناس كالأرض ومنها هم *** فمن خشن الطبع ومن لين
فجندل تدمى به أرجل *** وإثمد يوضع في الأعين
ويعلم بداهة أن معاملة هذه
الاختلافات معاملة واحدة لا يستقيم فما يلائم هذا لا يناسب ذاك، وما يحسن
مع هذا لا يجمل مع غيره لذا قيل
خاطبوا
الناس على قدر عقولهم ) فكان شأنه (ص)في تربية أصحابه وتعليمهم أن يراعي
أحوال من يتعامل معهم وينزل الناس منازلهم ففي فتح مكة أمر الرسول
(ص)المنادي أن يعلن في الناس أن من دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل بيته
فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ألا ترى أن دار أبي سفيان لم يكن
لها ما يميزها عن دور أهل مكة وأن دخول هذه الدار أو غيرها سيان ؟ "
هذا الكلام يتعارض مع روايات تاريخية تبيح دم بعض الكفار مهما دخلوا من بيوت ثم قال :
"ومنها توزيعه (ص)بعض أموال الغنائم
والفيء على أناس دون أناس وكذلك تقسيمه الأعمال والمهام على أصحابه كل
بحسبه، فما أوكل إلى حسان غير ما أوكل إلى معاذ ويصح ذلك مع أبي بكر وعمر و
صهيب وخالد وبقية الصحابة إنها المعرفة بنفسيات الناس وما يطيقون وما
يحبون ومعرفة الدخول إلى قلوبهم "
الروايات عن التوزيع دون وجه عدل من
الله لا تصح فالله طالبه أن يعطى المهاجرين أولا لفقدهم بيوتهم وأموالهم في
سبيل الله وهذا ليعدل ميزان الثروات في المجتمع وبعد هذا أمره أن يعطى
الكل
ثم قال عن معاملة الإنسان:
"ثانيا:التعامل مع الإنسان:
الإنسان كما هو معلوم مكون من عدة
قضايا فهو ليس آلة من الآلات وإنما هو إنسان بروحه وجسمه وعقله ومشاعره وهو
محتاج لتغذية هذه الأمور كلها وبعض الناس يخطئون عندما يتعاملون مع
الإنسان في الجانب الدعوي مثلا: إذ يتعاملون مع الفكر فقط أو الفعل فقط دون
أن يهتموا بمشاعر الإنسان الذي يتعاملون معه كأصحاب المصانع الذين
يتعاملون مع الجسم: كم ينتج ؟ كم ساعة يعمل ؟ ويهملون جانب الفكر وجانب
العقل وجانب المشاعر
كثير من الناس يهملون جوانب وقضايا
من قضايا التعامل مع الإنسان ولكن لابد من التركيز عليها كاملة حتى يكون
التعامل مع الإنسان شاملا ومؤثرا هذا التعامل الذي أكتب عنه يختلف الأثر
الناتج عنه بحسب محتوى الكلام أو طريقة الكلام أو السلوك المصاحب للكلام
فقد يقول إنسان كلاما معينا تحس منه أن هذا الإنسان يقوله من قلبه وآخر
يقول الكلام نفسه غير أنك تحس أنه يقوله من فمه شخص يقول: جزاك الله خيرا
وثان يقول: الله يجزيك الخير وثالث يقول: جزاك الله خيرا
فستشعر أن الثاني والثالث يقولان
الكلمة من قلبيهما وهذا يحتاج إلى تدريب وإلى ممارسة فإنسان يكلمك وهو ينظر
إليك فهو يحترمك ويقدرك فهذا يختلف عن إنسان يكلمك وهو ينظر إلى ورقة
أمامه أو إلى مكان آخر حتى إذا سكت عن الحوار قال لك: تفضل أكمل وهو ينظر
إلى الأرض مثلا إن هذا غير مهتم بك تلك أمثلة متعلقة بالسلوك المصاحب
للكلام
وهناك أمثلة تتعلق بمحتوى الكلام أو
طريقته أو كيفية التعامل العملي مع الناس تأتي ـ إن شاء الله ـ ضمن البحث
والمهم أن يتم التدريب العملي على كيفية التعامل "
الخطأ أن عدم النظر أثناء الكلام
يعنى عدم الاحترام والتقدير وهو ما يخالف مثلا كون الذكر مطلوب منه غض
النظر عن النساء عند كلامهم والعكس صحيح كما قال تعالى :
" وقل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم" و"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"
كما أن غض النظر أحيانا يعتبر من ضمن
احترام الآباء والكبار وتقضية المهام للفرد من الموظف أو غيره وهو منشغل
بشىء أخر هو احترام وتقدير
إنما عدم الاحترام وعدم التقدير في منع المرء حقه وآذاه ثم قال:
وتحدث عن الدوافع التي تحرك المسلم إلى حسن التعامل
ثالثا:الدوافع التي تحرك المسلم إلى حسن التعامل:
أولا: أن يكون من خير الناس أو خيرهم:
فالمسلم يبحث عن رضا الله ومحبته وأن
تتحقق الخيرية في نفسه ويكون من خير الناس أو خيرهم يقول الرسول (ص):"خير
الناس أحسنهم خلقا" فالمسلم لا يحسن خلقه ليكسب مصلحة إنما لكسب رضا الله
عز وجل وهنا تستمر الأخلاق سواء رضي الناس أم لم يرضوا تحسنت العلاقة أم
لم تتحسن كسب الود أم لم يكسب فالأجر ثابت على أية حال وهذا هو ضمان
الاستمرارية ويقول (ص)" إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل وصائم
النهار"ويقول الرسول (ص):"المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف
وخير الناس أنفعهم للناس"
يوجد دافع واحد لدى المسلم عندما
يعامل الناس بالحسنى أو حتى بالضرر وهو طاعة الله لدخول الجنة وروايات
الدرجات لا تصح لكونهن درجتين فقط في الجنة الأولى لا يبلغها أحد مهما فعل
إلا بعمل واحد وهو الجهاد والثانية مهما أكثرت من العمل لن تبلغها طالما لم
تجاهد وفى هذا قال تعالى:
"وفضل الله المجاهدين بأموالهم ,انفسهم على القاعدين درجة"
وتحدث عن الأخلاق الحسنة فقال :
"ثانيا: الأخلاق الحسنة مأمور بها :
إن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن
نلتزم الحكمة في التعامل مع الناس وهذا عين العقل يقول الله عز وجل: "ادع
إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو
أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين "
والموعظة الحسنة هي محتوى الكلام
الذي يدعو إلى شيء طيب وقد وصف الله تعالى رسوله (ص)بأنه لين الجانب وهو
إن لم يكن كذلك لخسر الناس ولانفضوا من حوله وهم الصحابة وهو الرسول(ص)فلم
يقل (ص)من أراد فليأت ومن لم يرد فلا يهمنا أمره إنما كان حريصا عليهم
يقول تعالى:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من
حولك" أي لو كنت يا محمد يا رسول الله فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك
"فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " فإن من وسائل المعاملة الحسنة:
أن تعفو عنهم وتستغفر لهم أي: أن تتجاوز عن الأخطاء وتغض الطرف عنها
وتستغفر لهم فتلك وسيلة من وسائل تشجيعهم وتنمية السلوك الطيب فيهم
وتشاورهم في الأمر أي: تحترم رأيهم وتقدرهم وتعطيهم شيئا من القيمة عندما
تتعامل معهم فما أسهل الناس وأنت تشاورهم وما أقربهم منك وأنت تقدرهم يقول
ميمون بن مهران:"التودد إلى الناس نصف العقل " فالذي يتودد إلى الناس
يعتبر مسلكه هذا نصف العقل ولكن بشرط أن يكون ودودا وعاقلا "
ثم تحدث عن القواعد الثابتة في التعامل فقال :
"رابعا:قواعد ثابتة في التعامل:
هناك قواعد ثابتة ومشتركة بين كل
شعوب العالم وهي تنطلق من الفطرة يستوي التعامل فيها مع المسلم وغيره
لنتعلم هذه القواعد أو بعضها حتى نمارسها عمليا وقد تمتد تلك الممارسة إلى
سنوات حتى نتخلص من طبع سيء يكرهه الناس أو نكتسب طبعا طيبا يحبه الناس "
قطعا لا يوجد شىء اسمه الفطرة يولد به الفرد لأن الإنسان يولد جاهلا تماما ليس في نفسه أى شىء وفى هذا قال تعالى:
"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
ثم قال :
فمن هذه القواعد المشتركة:
1ـ أن حديثنا وموضوعنا عن التعامل مع
الأسوياء من الناس أما الشواذ فتكون لهم معالجة فردية فالسوي من إذا
أكرمته عرف المعروف والشاذ من يتمرد إذا أنت أكرمته
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
2ـ تختلف طريقة التعامل تبعا لاختلاف العلاقة: الوالد مع ولده الزوج مع زوجته الرئيس مع مرؤوسه والعكس
3ـ أن التعامل يتغير باختلاف الأفهام
والعقول فالرجل الذكي الفاهم الواعي تختلف طريقة تعامله عن الشخص الآخر
المحدود العقل المحدود الفهم المحدود العلم فالحديث معه يكون مناسبا
لطبيعته وقدرته على الفهم
4ـ يختلف أسلوب التعامل أيضا باختلاف
الشخصية فطريقة التعامل من شخص شكاك وحساس تختلف عنها مع شخص سوي
فالطريقة تختلف باختلاف الشخصيات والصفات التي تكون بارزة فيهم "
لقد راعى شرع الله كل ذلك وغيره فحدد
لكل تعامل أحكام ولم يتركه لنا كى يفعل كل واحد ما يريد ثم حدثنا عن الطعم
المناسب هو الذي يصطاد السمك فقال:
"خامسا: الطعم المناسب هو الذي يصطاد السمك:
يقول المؤلف دايل كارنيجي:"من
هواياتي أن اصطاد السمك وبمقدوري أن أجعل الطعم الذي أثبته في السنارة أفخر
أنواع الأطعمة لكني أفضل استعمالي طعوم الديدان على الدوام ذلك أنني لا
أخضع في انتقاء الطعوم إلى رغبتي الخاصة فالسمك هو الذي سيلتهم الطعم وهو
يفضل الديدان فإذا أردت اصطياده قدمت له ما يرغب فيه
والآن لماذا لا نجرب الطعوم مع الناس ؟
لقد سئل لويد جورج السياسي البريطاني
الداهية عما أبقاه في دفة الحكم مع أن معاصريه من رجال الدول الأوربية
الأخرى لم يستطيعوا الصمود مثله فقال: ( إنني ألائم بين ما أضعه في السنارة
وبين نوع السمك )
والواقع أن "الطعم" هذا مهم للغاية
ذلك أن علاقتك مع الآخرين تهمهم أيضا بقدر ما تهمك أنت فحين تتحدث إليهم
حاول أن تنظر بعيونهم وتعبر عما في نفسك من زاويتهم وبمعنى آخر أبد لهم
اهتمامك بهم أكثر من اهتمامك بمصلحتك الشخصية اجعلهم يتحمسون لما تريد
منهم أن يفعلوه عن طريق اتخاذ الموقف من جانبهم "
المؤلف هنا يستشهد بكفرة كى يعلمنا
ما يظن أنه الإسلام وهو كلام باطل فما قاله الكافران هو ممارسة للنفاق
المجتمعى وهو امر محرم لأن الغرض هو الحصول على رضا الناس وموافقتهم بينما
الغرض عندنا رضا الله وليس الناس
وتحدث عما سماه أساليب التعامل مع الناس فقال :
"سادسا:أساليب التعامل مع الناس :
في هذا العنصر أتطرق إلى بعض القضايا
التي يحبها الناس وبعض القضايا التي يكرهونها وتؤثر فيهم سلبا و إيجابا
وهذه الأساليب تجارب ناجحة لأن قدوتنا فيها هو نبينا عليه أفضل الصلاة
والسلام وهذه الأساليب لها شواهد من السنة ومن الواقع المجرب أذكر منها
مايناسب فمنها:
1ـ الناس يكرهون النصيحة في العلن :
لا يختلف اثنان في أن النصيحة في
العلن يكرهها الناس لأن كل الناس يكرهون أن تبرز عيوبهم أمام غيرهم كل
الناس مسلمهم وكافرهم ولكن أخذ الفرد ونصحه على انفراد أدعى للقبول وأدعى
لفهم المسألة "
هذا الكلام باطل فافسلام أمرنا أن
،امر بالمعروف والنهى عن المنكر فمثلا لو أردنا أن نمنع واحد من ضرب أخر
بعد أن ضربه مرة فسنقول له علنا وجهرا بل نجرى ونمسكه كى لا يضرب الأخر
السرية تكون عندما تكن الأحداث لم
يحضرها احد سوى الناصح وأما عندما يكون ألمر أمام الناس فالنصيحة يجب أن
تكون علنية أمر بالمعروف ونهيا عن المنكر
زد على هذا أننا لو استخدمنا هذا
الأسلوب في التعليم فيجب على المعلم الا يقول لتلميذ أنت مخطىء في الجمع أو
في الطرح أو في التعليل ويأخذه خارج الفصل ليقول هذا خطأ ولو سكت فلم يعلم
التلاميذ الأخرين أن ما قام به الزميل ليس خطا فسيعرفون انه صحيح ويكون
التعليم قد فسد
ولماذا لا نذهب بعيدا والله أعلن
النصيحة في أمر الأعمى وامر العفو عن المنافقين وغيرهم علنا مع أن المخطىء
هو الرسول(ص) فالنصيحة جاءت علنية للتعليم وليست للفضيحة مثلا ثم قال :
2ـ لا تلم أحدا عساك ألا تلام ( لا تكثر من لوم الناس ):
الناس يكرهون من يؤنب ويوبخ في غير
محل التأنيب ومن غير تأن ودون السؤال والاستفسار بل من الخطأ أن يتمادى
الإنسان في التأنيب بعد أن يعتذر صاحبه ومن يتحدث معه فالناس جميعا ومنهم
نحن عاطفيون أولا ثم أصحاب منطق وعقول في الدرجة الثانية إن لنا نفوسا
ذات مشاعر وأهواء وهي تريد من الآخرين أن يحترموها كما هي فلماذا تحاول
مناقضة نفوس الآخرين بينما تعرف أن نفوسنا من نفس النوع ؟ إن اللوم
والتأنيب مر المذاق ثقيل على النفس البشرية فحاول تجنبه حتى تكسب حب غيرك "
مبدأ أخر خاطىء فاللوم هو نوع من
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وكما سبق القول يكون حسب الظرف فمثلا هناك
الكثير من الناس لو لم يتحدثوا لائمين لمرضوا أو عاشوا حياتهم منغصين ومن
ثم من قدر على شىء فعله أو يتركه إن كان قادرا ثم قال :
3ـ من الحكمة أن تسلم بخطئك حين تخطيء:
إن الاعتراف بالخطأ يزيل التحامل
الذي يمكن أن يتولد في صدر الخصم أولا ومن ثم يخفف أثر الخطأ ثانيا فحين
ترى أنك على خطأ اعمد إلى التسليم به وهو كفيل بأن يجعل الخصم يقف منك موقف
الرحيم السريع العفو وعلى العكس من ذلك إذا أصررت على الدفاع عن خطئك
وقديما قيل :"المقر بذنبه كمن لا ذنب له"
الخطأ أن المقر بذنبه كمن لا ذنب له
وهو ما يناقض أن الفجار يقرون بذنوبهم وكفرهم بل ويطلبون من المسلمين أن
يتحملوا عقاب ذنوبهم بدلا منهم كما قال تعالى :
وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون"
فالإقرار ليس توبة في كل الأحوال وإنما التوبة بالاستغفار وإرجاع الحقوق ثم قال :
4ـ إياك والأنا :
الناس يكرهون دائما من ينسب الفضل
لنفسه فإذا حدث إخفاق ألقى بالتبعة على الآخرين وإذا حدث نجاح نسبه لنفسه
جاء في بحث إحصائي قامت به مصلحة التليفونات في نيويورك: أن كلمة (أنا) هي
أكثر كلمة ترن بها أسلاك شبكتها التليفونية ومعنى ذلك أن اهتمام الناس كل
بنفسه هو الصفة المسيطرة على البشر فإذا كنت تهتم بنفسك أولا ولا تحاول
اجتذاب الآخرين بالاهتمام بهم فكيف تنتظر منهم أن يهتموا بك إذن؟ "
هذا الكلام منقول عن الكفار فكلمة
أنا ليست دليل على شىء سيىء وتعريف الأنانية بأنها حب الذات دون الغير وفعل
وقول ما يضرهم لإرضائها تعريف خاطىء فالأنانية تعنى في الإسلام إنجاء
النفس من النار فلو لم يعمل الإنسان لنفسه وهى أناه فلمن يعمل ؟
كيف نقول أن كلمة أنا دليل على سوء والله طلب من رسوله(ص) أن يقولها مرات كثيرة مثل" قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى " ثم قال :
5 ـ لا تركز على السلبيات دون الحسنات:
خذ مثالا: علاقة المرأة المسلمة
بزوجها المسلم والتي يمكن أن يعمم مغزاها في كل قضايا التعامل، يقول - صلى
الله عليه وسلم -:"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر"
فما أحد يسلم من العيوب فلا زوجة بلا عيوب ولا صديق بلا عيوب ولا رئيس ولا
مرؤوس يقول سعيد بن المسيب:"ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا فيه عيب
ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه " فمن كان فضله أكثر من نقصه ذهب
نقصه لفضله ولا تذكر عيوب أهل الفضل تقديرا لهم
وكم من الناس ننقدهم فإذا رأينا غيرهم حمدناهم
بكيت من عمرو فلما تركته *** وجربت أقواما بكيت على عمرو
والرسول (ص)يعطينا المثل فيذكر بفضل
الأنصار لأن البشر بطبعهم ينسون الحسنات فقد أخرج البخاري قوله- صلى الله
عليه وسلم -:"أوصيكم الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي (يعني بطانتي وخاصتي ) فقد
قضوا الذي عليهم (يقصد أنهم وفوا بما تعهدوا به في بيعة العقبة) وبقي الذي
لهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم " إن هذا قمة الإنسانية
والعدل "
حكاية التركيز على الحسنات دون
السيئات أو العكس غير مطلوبة فالمسلم عندما يرى خطأ فيجب عليه ان ينكره لأن
هذا أمر إلهى هو ألأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ثم قال :
6ـ الناس يكرهون من لا ينسى الزلات:
الناس يبغضون من لا ينسى زلاتهم
ولايزال يذكر بها ويمن على من عفا عنه فالناس يكرهون ذلك الإنسان الذي يذكر
الناس بأخطائهم ويعيدها عليهم مرة بعد مرة والله عز وجل يقول:"والعافين
عن الناس" ويقول الرسول (ص):"من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة "
فالذي يذكر ويعيد الخطأ يكره الناس الاجتماع به والارتياح إليه "
المطلوب في الإسلام هو العفو وليس
النسيان وهو تذكر الخطأ لأن هذا حسب مشيئة كل فرد فهناك من يتغاضون عن أى
خطأ ولا يذكرونه وهناك من يظل ممسكا على التذكر والتذكير ثم قال :
7ـ احذر من النقد المباشر:
الانتقاد لا يحتاج إلى موهبة خاصة أو
بذل نشاط كبير ففي وسع أي أحمق أن يشنع على رجل ذي عبقرية وتميز وأن يتهمه
ويسخر منه دعنا نحاول أن نفهم الأخرين ونتلمس لهم الأعذار حين تقصيرهم
فهذا أمتع من النقد المباشر فطبيعة البشر تأبى ذلك نعم قد ينفذ الشخص
المنتقد المطلوب منه ولو كان الأسلوب مباشر وبنقد حاد ولكن لو كانت الطريقة
ألطف كان ذلك أدعى للقبول ولنا في رسول الله (ص)أسوة حسنة ومن ذلك ما ورد
في قصة القوم الفقراء والذين جاؤوا وكانوا كلهم من مضر وتأثر الرسول
(ص)لما لهم من الفقر فقام وخطب الناس ثم قال:"تصدق رجل من ديناره من درهمه
من ثوبه من صاع تمره" ولم يقل تصدقوا ولم يعاتبهم على عدم الصدقة فانظر
النتيجة: جاء رجل من الأنصار بصرة كادت تعجز يده عن حملها بل عجزت وقدمها
للرسول(ص)فاستهل وجهه وقام الناس وتصدقوا فأصبح عنده كومة من الصدقات وفرح
الرسول (ص)فقال :" من سن في الإسلام سنة حسنة " الحديث وهكذا فاحذر
من النقد المباشر الذي لاتكسب منه سوى إيغار الصدور "
هذا الكلام سبق الحديث عنه في الجهر
بالنصيحة فالمسألة تكون حسب الأحداث فمثلا ضارب أو شاتم غيره لابد من نقده
مباشرة عندما يكون الحدث أمام المارة أو الجالسين لأنه معروف للكل وأما
النقد غير المباشر فيكون عندما يبلغ الفرد خبر عن غيره أنه يمارس ذنب ما
ولكنه لم يره أو لم يثبت عليه فساعتها يكون الكلام كلاما عاما لعله يتوب إن
كان الخبر صحيحا وكرر الرجل كلاما سبق أن قاله في النقطة السابقة وغيرها
فقال :
8ـ الفت النظر إلى الأخطاء تلميحا وبكل لباقة:
أنت وأنا والناس جميعا يكرهون أن
ينتقدهم غيرهم إلا أننا جميعا كثيرا ما نفعل أفعالا تستدعي الانتقاد فإذا
وددت انتقاد الغير وكان هناك موجب حقيقي لذلك فكيف نفعل ؟
لنا في رسول الله (ص)وسلم قدوة حسنة
حينما قال لعبدالله بن عمر- رضي الله عنه -:"نعم الرجل عبد الله لو كان
يقوم من الليل " فنجد أن الرسول (ص)عالج الخطأ بكل لباقة بل وقدم المدح
والثناء قبل لفت النظر إلى الخطأ
إن المقصود بالانتقاد والتوجيه هو
إصلاح الغير مع ضمان عدم إثارة البغضاء في قلبه ولهذا كان على المنتقد أن
يلجأ إلى التلميح بما يراه ناقصا ولكن من طرف خفي "
قطعا الرواية لا تصح لأنها اتهام مباشر للنبى(ص) بجهل الإسلام فقيام الليل ليس فرضا حتى يكون المرء ممدوحا وفى هذا قال تعالى :
"إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك"
فمن لا يقوم الليل يظل مسلما طالما أدى الصلوات المفروضة ثم قال :
9ـ تكلم عن أخطائك أولا وقدم اقتراحات مهذبة:
إن افعل هذا، ولا تفعل ذاك لا تعطي
نتيجة طيبة كقولك : (أليس من الأفضل أن تفعل هذا ؟) أو (أليس من الأفضل أن
لا تفعل ذاك ؟) ذلك أن الأمر الجازم صعب على النفس أن تتقبله وحتى لو تقبله
الرجل الذي توجه إليه الأمر فإن توجيهك ذلك له يبقي في نفسه جرحا غائرا
يطول قبل أن يندمل أما الاقتراح (المهذب) فهو مستساغ لا يشعر المرء تجاهه
بغضاضة فينفذه راضيا محتفضا بعزته وتقدير نفسه
قبل بضع سنوات قرر مجلس إدارة شركة
(جنرال إلكتريك) إقالة رئيس قسم الحسابات في الشركة وكان مهندسا كهربائيا
عبقريا طالما انتفعت به الشركة لكنه لم ينجح في إدارة قسم الحسابات أي نجاح
وكانت الشركة تقدر للرجل فضله لكن تود كف يده عن قسم حيوي فيها فكيف تبلغه
ذلك؟
لقد اخترعت له منصب " المهندس المستشار للشركة " وجعلته عليه ثم سلمت إدارة القسم لشخص آخر فحاول دائما أن تحفظ ماء وجه الآخرين"
هذا الكلام المنقول عن الكفرة هو
كلام لا يصح وهو من باب مراعاة شعور الأخر وهو كلام عن العمل الوظيفى في
مجتمع أخر وليس في مجتمع مسلم لأن المسئول يجب عقابه لو كانت الخسارة ناتجة
عن إهماله أو سرقته والمجتمع الرأسمالى لا يراعى غالبا في كسب المال أحد
مهما كان ثم قال :
10ـ لا تعامل الناس باستعلاء:
الناس يكرهون من يعاملهم باحتقار
واستعلاء مهما كان هذا الإنسان روى هارون بن عبد الله الجمال فقال: (
جاءني أحمد بن حنبل بالليل ـ انظروا كيف يكون التصرف يريد أن يصحح خطأ! ـ،
فدق علي الباب، فقلت: من هذا ؟ فقال: أنا أحمد، ـ لم يقل: الشيخ أحمد ـ
فبادرت وخرجت إليه فمساني و مسيته فقلت: حاجة أبي عبد الله ؟ ( أي: ما
حاجتك ؟) قال: شغلت اليوم قلبي فقلت: بماذا يا أبا عبد الله ؟ قال: جزت
عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء (الظل) والناس في الشمس بأيديهم
الأقلام والدفاتر لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس) انظر كيف
كانت النصيحة والذي يرويها ليس الإمام وإنما ذلكم الشخص المتأثر بالنصيحة! "
الحكاية لا توافق العنوان وهو
الاستعلاء لأن ربما كانوا جميعا في الظل فلما تحركت الشمس جاءت عليهم ولم
تأته لكونه مستند لحائط ثم قال :
11ـ احترم آراء الآخرين، ولا تقل لأحد: أنت مخطئ:
حين تبدأ كلامك مع رجل بأن تقول له:
(( أنت مخطئ )) أو(( اسمع يا هذا: سأثبت بطلان ما تقول))، أو باللهجة
العامية: ((ما عندك سالفة )) أتدري أنك في تلك اللحظة تعني: أنك أيها الرجل
تعوزك براعتي و ينقصك ذكائي، قف أمامي ذليلا لكي أدلك على الطريق الذي
بلغه ذهني المتوقد وحكمتي الأصيلة؟ هذا هو المعنى بالضبط فهل تقبل بأن
يوجه إليك أحد مثل هذا القول ؟ كلا طبعا إذن فلماذا توجهه إلى الآخرين ؟
قال اللورد شستر فيلد في رسالته إلى
ولده: (( يابني كن أحكم الناس إذا استطعت، ولكن لا تحاول أن تقول لهم ذلك
)) فلماذا يسارع الواحد منا بنشر التأكيد والجزم وحتى في أمور غامضة،
لمجرد الادعاء بالعلم، أو مناكفة الغير، أفتظن أن قولك: (( أنت مخطئ ))
سيوصلك إلى نتيجة مع من تحدثه بنفس القدر الذي يوصلك إليه قولك: (( قد أكون
أنا مخطئا ))، فلنفتش عن الحقيقة إن إقرارك باحتمال أن قولك غير مصيب لا
يضعف موقفك كما قد يخيل إليك، فالسامعون يتأثرون بك وبنزاهتك وحبك للإنصاف ،
أما من قابلته مباشرة بتخطئته فيصعب عليك إقناعه بالخطأ بعد ذلك فهذه
طبيعة النفس البشرية فهي تتأثر انعكاسا فاحترم آراء الغير مهما كانت
وصغرت يحبك الناس ويتأثرون بشخصك وأكبر دليل على ذلك صبره (ص)على جفاء
الأعراب حين يخاطبوه يدخل الرجل منهم مغضبا ويخرج وأسارير الرضا على وجهه "
هذا الكلام مخالف للشرع فقول أنت
مخطىء في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الحادث أمام الناس لابد أن تصدر
ممن ينهى أو يأمر لأنه لو لم يقل ذلك لظن المجنى عليه أنه مخطىء وتحدث
قائلا:
"( تقدير عواطف الآخرين وعدم جرح مشاعرهم ):
روى ابن إسحاق عن ابن عباس:- رضي
الله عنه -أن النبي (ص)قال لأصحابه: ( إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم
وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي أحدا من بني هاشم فلا
يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبدالمطلب
فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها) فقال أبو حذيفة بن عتبة: أنقتل آبائنا
وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لأن لقيته لألحمنه أو
لألجمنه بالسيف فبلغت رسول الله (ص)فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص أيضرب
وجه عم رسول الله بالسيف فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقة بالسيف
فوالله لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول:ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت
يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة
شهيدا ……(الرحيق المختوم ص: 246)" هذا الكلام لا يصح لأنه علم للغيب بما
قلوب المحاربين وهو ما نفاه النبى0ص) بقوله:
"لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء" ثم قال :
12ـ الناس يحبون من يصحح أخطائهم دون جرح مشاعرهم:
ويضرب مثل في ذلك في أحد الكتب: أن
شخصا ألقى خطابا ( محاضرة ) في عدد كبير، ولكنها كانت طويلة وفيها تفصيل،
فمل الناس ولما عاد المحاضر إلى منزله سأل زوجته فقال: ما رأيك في المحاضرة
؟ قالت: هذا الموضوع يصلح مقالة رصيفة في مجلة علمية متخصصة وقد فهم
المحاضر من كلام زوجته أن الموضوع لا يصلح للمحاضرة
فإياك وقول: أنت لا تصلح لكذا ، أو أنت تصلح لغير ذلك "
حكاية جرح المشاعر هى من ضمن الخبل
الذى دخل حياتنا فطالما كان الإنسان مذنب ونصحه أحد بالتوبة فلابد إن كان
مسلما ألا يشعر بمهانة لأن الناصح يبغى مصلحته ومن يشعر بالمهانة في تلك
الساعة يجب أن يلوم نفسه لأنه من ارتكب الذنب وأما الناصح فكلامه مهما كان
مرا فهو نصيحة تبغى نفع المنصوح ثم قال :
13ـ اكسب الجدال بأن تتجنبه:
جاء في الحديث الصحيح: (( أنا زعيم
ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا )) إن حب الظهور في معظم
الأحيان هو الدافع الأول إلى المجادلة فأنت تود أن تعرض سعة اطلاعك وحسن
تنقيبك في الموضوع المطروح للجدال ومثل هذا يحسس الرجل الآخر الذي تجادله،
فإذا قهرته بمنطقك السليم وفزت عليه، فإنه لن يعتبر ذلك إلا إهانة منك،
وجرحا لكرامته، وهو قلما يغفر لك ذلك بهذا تكون قد اشتريت خصومته دون نفع
يصيبك من الشراء "
المراء في الإسلام مطلوب أحيانا كما قال الله لنبيه (ص) في أمر أهل الكهف :
" فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا" ثم قال :
14ـ ابد للناس اهتمامك بهم أكثر من اهتمامك بنفسك:
الناس يحبون ذلك الإنسان الذي يهتم
بهم، وبما يفكرون، وما الذي يشغل بالهم وحينما يتحدثون ينصت إلى حديثهم
وينظر إليهم ويلخص ما يقولون ويناقشهم فيه "
وهذا الكلام هو نفسه الكلام التالى :
15ـ كن في حاجة الناس: (مثاله: الشيخ ابن باز)
إن الناس يقدرون من يسعى في حاجتهم
ويشفع لهم والرسول (ص)يقول : ( أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس،
وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم ، تكشف عنه كربا ، أو تقضي عنه
دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولو أن تمشي مع أخيك في حاجته أحب إلي من أن
تعتكف شهرا )
ولو أدرك العامل والموظف عظم هذا الحديث لأنهى المعاملات في وقتها "
وهو نفسه الكلام التالى :
16ـ قدم خدمات للآخرين قبل أن يأمروك:
إن الناس يشيرون بالبنان لمن يعمل ويخدم ويقدم للآخرين لأنه يأسر قلوبهم بفعله ويكفينا في ذلك قول النبي (ص): ( وعلي جمع الحطب ) "
نفع الناس مطلوب وهو في الأساس نفع للناس بالحسنات المكتسبة كما قال تعالى:
" فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه" ثم قال :
17ـ ناد الناس بأحب أسمائهم وتعرف على أنسابهم:
كان (ص)ينادي الناس بأحب أسمائهم حتى الأطفال الصغار كان يكنيهم أحيانا ( يا أبا عمير ما فعل النغير ؟) وأبو عمير طفل صغير
"جيم فارلي" ما إن بلغ الأربعين من
عمره حتى منحته أربع جامعات درجاتها الفخرية وتم تعينه مدير البريد العام
في الولايات المتحدة فما سر نجاحه ؟؟ كان يتملك مقدرة فائقة على تذكر
أسماء الناس كان يلقى الرجل فيتعرف على اسمه الكامل وأسماء أولاده وأهله
المقربين ويستفسر عن عمله وميوله السياسية، ونزعاته الفكرية، ثم يختزن كل
ذلك في ذاكرته حتى إذا التقى به ثانية سار الحديث بينهما وكأنه لم ينقطع
عنه فيسأله "جيم" عن أولاده وزوجته وأزهار حديقته وفي لغة يشعر معها
المسئول بقرابته الفعلية من قلب "جيم" وعواطفه وهكذا إذا أردت أن يحبك
الناس فاذكر أسماءهم لأن اسم الرجل هو من أقرب الطرق لكسبه "
الاستشهاد بحكايات الكفار عند
الكلام مع المسلمين هو كلام خاطىء ومخالفة لكلام الناس على قدر عقولهم وهو
ما قاله الرجل في بداية البحث ثم قال :
18ـ أخلق في الآخر رغبة جامحة في أن يفعل ما تريد منه:
وهي أن تشعر الإنسان بمحبة الأمر حين
تعطيه إياه وكان ذلك هو دأب الرسول (ص)فكان يشوق الناس لما يأمرهم به فلما
أراد أن يسير جيشا قال: ( لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله )
فسار كل فرد يتمنى ذلك
إذا أراد إنسان أن يصرف شخصا عن طبع
سيئ مثلا فمن الخطأ أن يقف موقف المرشد الناصح في الوعظ، فتش عن رغبة يود
هذا الشخص بلوغها ثم اربط تلك الغاية بالإقلاع عن هذا الطبع السيئ وستجده
ينصرف عنه فعلا؛ طمعا في الوصول إلى الغاية لا تأثرا بصواب رأيك ابتداءا
(ولا يفهم من هذا التقليل من شأن الوعظ) "
المبدأ في أساسه خاطىء وهو في أن
يفعل ما تريد منه فالمفترض أن يفعل ما يريد الله لأنه ما يريده الإنسان قد
يكون وقد يكون شرا ثم قال :
19ـ البراعة في الحديث:
إن الناس لا يريدون منك أن تتحدث عن
تجاربك وخبراتك فلهم خبرات أيضا وخير محدث هو من يستمع بشغف إلى الآخرين،
اسأل مقابلك سؤالا ودعه يتحدث في تخصصه، بذلك يشعر بالامتنان لك وتظفر
بصداقته سريعا، إذا أتحت له فرصة التحدث عن تجاربه وظللت مصغيا له باهتمام،
إن الاستماع المشغف هو أعلى ضروب الثناء الذي يمكن أن تضفيه على محدثك
فالناس يحبون من يفتح لهم المجال لتحقيق ذواتهم "
ليس المطلوب من المسلم في كلامه البراعة اللغوية وإنما المطوب منه العدل في كلامه كما قال تعالى :
" وإذا قلت فاعدلوا" ثم قال :
20ـ قدر غيرك تفز بتقديره لك:
إن التقدير من الغير غذاء للنفس كما
هو الطعام للجسد، بل إن النفس أرهف حساسية وأحل شأنا؛ قد يصوم المرء وينقطع
عن الطعام والشراب، أما عن حاجته إلى تقدير الغير له فلن يستطيع إذا
لماذا لا ندع الآخرين يختزنون في ذاكرتهم أنغاما حلوة وكلمات محببة عن
تقديرنا لهم وشعورنا بأهميتهم ؟
21ـ تكلم فيما تظن أنه يسر محدثك:
إذا أردت إدخال السرور إلى قلوب
الناس حدثهم فيما تظنهم يودون الاستماع إليه أولا، وبذلك تستدرجهم إلى
التحدث والحديث الشيق اللذيذ فتصغي إليهم بشغف، ويعتبرونك محدثا بارعا
تستطيع جلب مسرتهم "
مبدأ خاطىء فهو تعويد على النفاق فبعض الأخرين يسرهم الذنوب والفواحش والكلام يجب أن يكون عادلا أو موافقا لحكام الله ثم قال :
22ـ امتدح الناس فيما يجيدونه:
اختر شيئا جميلا فيهم وحدثهم عنه ولن
تعدم ذلك الشيء الجميل فالناس يختلفون ويتفاوتون، ولكنه لا يمكن إلا أن
تجد شيئا جميلا في كل فرد منهم فالناس يحبون أن تمدح الناحية الجميلة فيهم
23ـ الناس يحبون الشكر والتشجيع:
وإن كان الأصل في المسلم أنه يعمل
العمل ابتغاء رضا الله ولا ينتظر شكر الناس، ولكن ذلك طبع في البشر وذلك لا
بأس منه شرعا روى أحمد والترمذي: (( من لم يشكر الناس لا يشكره الله ))
وكذلك قوله (ص)
( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فأكرم الأنصار والمهاجرة )) وكذلك حديث: (( من صنع إليكم معروفا فكافئوه )) الحديث
( التشجيع يسر الآخرين ):
في رواية أن سعد بن معاذ قال لرسول
الله (ص): (لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها ألا تنصرك إلا في
ديارهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فأضعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت ،
واقطع حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت واعطنا ما شئت وما أخذت منا كان
أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فوالله لئن سرت
حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك و والله لئن استعرضت بنا هذا البحر
فخضته لخضناه معك) فسر رسول الله (ص)بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال
سيروا و أبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين) … (الرحيق المختوم ص:232)"
وما قيل عن مدح الناس يخالف أن المسلمين لا يزكون بعضهم البعض كما قال تعالى :
"فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
ثم طالبنا بالابتسام فقال :
24ـ ابتسم للناس يبتسمون لك :
إن قسمات الوجه خير معبر عن مشاعر
صاحبه فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلة لكسب الصداقة
والتعاون مع الآخرين، قال (ص)في الحث على البشر والتلاطف: (( تبسمك في وجه
أخيك لك صدقة )) "
ثم قال :
25ـ تهادوا تحابوا:
الهدية قد تكون بسيطة جدا في قيمتها ولكنها تدخل سرورا وتظهر مدى الاهتمام بالمهدى إليه ففي حديث أبي هريرةعن المصطفى (ص)
(تهادوا تحابوا)) "
الرواية لا تصح فالحب ليس بالتهادى وإنما بأمور متعددة ولو كان صحيحا لأحب سليمان(ص) ملكة سبأ وقومها لأنهم أهدوه هدية ثم قال:
26ـ دع الغير يظن أن الفكرة هي فكرته:
إذا أردت أن تكسب روح التعاون عند
الآخرين فاجعل الشخص الآخر يحس أن الفكرة هي فكرته ؛ فالرجل العاقل إذا
أراد أن يتصدر الناس جعل نفسه خلفهم "
هذا تعليم الناس شهادة الزور وهو املا لا يصح فالعمل هو عمل صاحبه وكرر ما سبق قوله عن جرح المشاعر فقال :
27ـ تفهم عواطف الآخرين، واستثر عواطفهم النبيلة:
كما أن لك عاطفة تسوقك في كثير من
الأحيان إلى اتخاذ موقف معين، أو تبني رأي خاص فإن للآخرين عواطف أيضا،
وكما يسرك بأن يراعي الآخرين عاطفتك، فإنهم يسرهم أن تراعي عواطفهم بنفس
المقدار "
كما سبق القول المفروض مراعاة رضا الله وليس الناس