الخميس، 9 سبتمبر 2021

نقد كتاب الأربعون حديثا في المهدي

نقد كتاب الأربعون حديثا في المهدي
وجامع الروايات هو أبي نعيم الأصفهاني واعتقاد فى وجود المهدى أو المخلص أو المنقذ هى عقيدة ليست فى فرق بلادنا فقط وإنما تتعداها للكثير من الأديان القديمة كالنصرانية وحتى الحديثة كالأحمدية وهى عقيدة من صنع الكفار اخترعوها واخترعوها معها روايات وآيات وكلمات مقدسة تحث على الصبر على مظالم الحكام وعدم تغييرهم حتى ياتى المخلص وهو كلام يتعارض مع كتاب الله فى قوله تعالى :
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
فالناس المؤمنون هم من يغيرون الظلم وليس شخص خيالى لم ولن يأتى لأن الله جعل كل المسلمين مهديين فقال :
" من يهد الله فهو المهتد"
وقال:
"ومن يهد فهو المهتدى"
والروايات عندنا متناقضة فيما بين بعضها وبين نفسها وهذا الكتاب قام بجمع أربعين رواية فى الموضوع سوف نتناولها وهى:
1\48- قال أبو نعيم :......... عن أبى سعيد عن النبي (ص)قال :
(( يكون في أمتي المهدي, إن قصر عمره فسبع سنين, وإلا فثمان, وإلا فتسع سنين, تنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط, البر والفاجر, يرسل الله السماء عليهم مدرارا, ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها ))"
علامة النصب أو الوضع الأولى هو أن المهدى طفل عمره إما 7أو8 او9 سنوات فكيف يكون الطفل هو المهدى وكل الأطفال سفهاء كما قال تعالى "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"
علامة النصب أو الوضع الثانية هى أن النبى(ص) ليس متأكد من عمر الطفل ولذا فو يشك والوحى يقرر الحقائق ولا يضرب أخماسا فى أسداس كما يقال وهو لا يعرف ثم قال :
{ في ذكر المهدي وانه من عترة الرسول (ص)}
2\49- قال أبو نعيم :............ عن أبى سعيد عن النبي (ص):
(( تملأ الأرض ظلما وجورا, فيقوم رجل من عترتي, فيملؤها قسطا وعدلا, يملك سبعا أو تسعا ))
3\50- قال أبو نعيم:......... عن أبى سعيد قال: قال النبي (ص):
(( لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي , يملا الأرض عدلا , كما ملئت قبله جورا , يملك سبع سنين ))"
الروايات هنا متناقضة فى مدة عمره ففى الأولى سبعة أو تسعة والقائل متيقن وهو ما يتناقض تأكده من كون المدة سبع سنوات
والخطأ هو المهدى من أهل بيت النبى(ًص) وهى عترته وهو ما يخالف أن أهل بيته ماتوا وانتهى نسله ولم يعد له أهل بيته لقوله تعالى :
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم"
وكونه من أولاد النبى(ص) الذين لا وجود لهم يناقض كونه من ولد فاطمة فى الروايات التالية:
{ في قوله لفاطمة:المهدي من ولدك }
4\85- قال أبو نعيم:............. عن الزهري عن الحسين :
((أن رسول الله (ص)قال لفاطمة : المهدي من ولدك ))
{ قوله أن منهما مهدي هذه الأمة يعني الحسن والحسين }
5\87- قال أبو نعيم: أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني, ثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري, ثنا الهيثم بن حبيب, ثنا سفيان بن عيينة, عن علي الهلالي, عن أبيه قال :
(( [دخلت على رسول الله (ص)في الحالة التي قبض فيها, فإذا فاطمة رضي الله عنها ثم رأسه قال فبكت حتى ارتفع صوتها, فرفع رسول الله (ص)إليها رأسه وقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض إطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته, ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه, يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا, أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله عزوجل وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل, وأنا أبوك, ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عزوجل وهو بعلك, و شهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبدالمطلب عم أبيك وعم بعلك , ومنا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث شاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك, ومنا سبطا هذا الأمة وهما ابناك الحسن والحسين, وهما سيدا شباب أهل الجنة, وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما
يا فاطمة [ والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة, إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا, وتظاهرت الفتن, وانقطعت السبل, وأغار بعضهم على بعض, فلا كبير يرحم صغيرا, ولا صغير يوقر كبيرا, فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة, وقلوبا غلفا, يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان, ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا ]
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله عز جل أرحم بك وأرأف عليك مني, وذلك لمكانك من قلبي وموقعك من قلبي و قد زوجك الله زوجك, وهو أعظمهم حسبا, وأكرمهم منصبا, وأرحمهم بالرعية,و أعدلهم بالسوية, وأبصرهم بالقضية, وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي.
قال علي : فلما قبض النبي (ص)لم تبق فاطمة رضي الله عنها بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله به صلى الله عليه وسلم ] ))"
والخطأ أن المهدى من ولد فاطمة وهو ما يتناقض ان الأولاد فى الإسلام ينسبون للآباء وليس للنساء كما قال تعالى :
" ادعوهم لآباءهم"
ومن ثم لو كان النبى (ص)هو القائل لقال من ولد على حتى لا يخالف كلام الله وكل الروايات فيها خطأ مشترك هو علم النبى(ص) بالغيب وهو ما نفاه قائلا:
" لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
وقال :
"وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
والأخطاء عديدة فى الرواية السابقة منها وجود سادة وعبيد فى الجنة وهو ما يخالف أن كل من فيها أخوة كما قال تعالى:
"اخوانا على سرر متقابلين" ثم قال:
{ في أن المهدي هو الحسيني }
6\53- قال أبو نعيم: عن محمد بن زكرياء الغلابي, ثنا العباس بن بكار, ثنا عبدالله, عن الأعمش, عن زر بن حبيش, عن حديفة قال :
خطبنا رسول الله (ص)فذكرنا ما هو كائن ثم قال :
((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عزوجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي , يكنى أبا عبدالله , يبايع الناس له الناس بين الركن والمقام , يرد الله به الدين , ويفتح له فتوحا , فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من بقول لا اله إلا الله فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أي ولدك هو ؟ قال: من ولدي هذا وضرب بيده على الحسين ] ))
"
هذه الرواية فى كونه حسينى فقط تناقض رواية كونه من ولد فاطمة دون تحديد
كما أنها تناقض نسبة المتكلم الولد له وهو ولد على تاريخيا وفاطمة ومن ثم لو نسب سيبكون علويا لقوله تعالى " ادعوهم لآباءهم"
ومن ثم لو دعاه القائل ابنه لكان ابن زنى والعياذ بالله وهو كلام لا يقوله النبى(ص) والمفروض ألا ينسب له مثل ذلك ثم قال :
{ في القرية التي يخرج منها المهدي }
7\84- قال أبو نعيم : أخبرنا أبو محمد بن حيان, ثنا الحسين بن احمد المالكي, ثنا عبد الوهاب بن بن الضحاك, ثنا إسماعيل بن عياش , عن صفوان بن عمرو, عن عبدالرحمن بن جبير , عن كثير بن مرة , عن عبدالله بن عمرو قال : قال النبي (ص):
(( يخرج المهدي من قرية يقال لها : كرعة ))
{ في صفة وجه المهدي }
8\81- قال أبو نعيم:........عن حديفة قال: قال رسول الله (ص):
(( المهدي رجل من ولدي, وجهه كالكوكب الدري ))
نفس خطأ نسبة الولد للنبى وهو ما يناقض كقوله تعالى " ما كان محمد ابا أحد من رجالكم" ثم قال :
{ في صفة لونه وجسمه }
9\82- قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد, حدثنا محمد بن إبراهيم بن كثير ]
[ ح ] [ ثنا ابن المظفر, ثنا عبدالرحمن بن إسماعيل بن علي بدمشق, ثنا محمد بن إبراهيم, ثنا وراد, ثنا سفيان, عن منصور, عن ربيع, عن حديفة قال : قال رسول الله (ص):
(( المهدي رجل من ولدي, لونه لون عربي, وجسمه جسم إسرائيلي, على خده الأيمن خال, كأنه كوكب دري, يملا الأرض عدلا ملئت جورا, يرضى في خلافته أهل الأرض, و أهل السماء, والطير في الجو"
تكرر نفس الخطأ فى الرواية السابقة ونلاحظ الهبل فى القول لونه لون عربى فالعربى ليس لون والعرب كان منهم أصحاب ألألوان مختلفة ثم قال والهبل أيضا كون الجسم اسرائيلة وكأن بنى إسرائيل لا يشبهون بقية البشر
{ في صفة جبينه }
10\...- قال أبو نعيم:..... عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص):
(( المهدي منا , أجلى الجبين , أقنى الأنف))
{ في صفة أنفه }
11\6- قال أبو نعيم:...... .... عن أبى سعيد عن النبي (ص)قال :
(( المهدي منا أهل البيت, رجل من أمتي أشم الأنف, يملا الأرض عدلا كما ملئت جورا ))
{ في خاله على خده الأيمن }
12\79- قال أبو نعيم:.... عن أبى أمامة قال : قال رسول الله (ص):
(( [سيكون ]بينكم وبين الروم أربع هدن , يوم الرابعة على [ يد ]رجل من أهل هرقل , يدوم سبع سنين, فقال له رجل [ من عبد القيس, يقال لله المستورد بن غيلان ]: يا رسول الله من إمام المسلمين يومئذ ؟ قال: المهدي من ولدي , ابن أربعين سنة, كأن وجهه كوكب دري, في خده الأيمن خال أسود, عليه عباءتان قطوانيتان, كأنه من رجال بني إسرائيل, يستخرج الكنوز, ويفتح مدائن الشرك ))"
هذه الرواية فى عمر المهدى 40 سنة تناقض كون عمرة فى رواية 1و2 سبع أو ثمانى أو تسع سنوات
وكرر الخطأ المتكرر وهو كن المهدى من ولد النبى(ص) وهو ما يناقض كما قلت سابق قوله تعالى :
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم"
فالرجل ليس نسل ولا ذرية باقية
{ في قوله (ص)المهدي أفرق الثنايا }
13\52- قال أبو نعيم: أخبرنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي, ثنا همام بن محمد بن أيوب, ثنا طالوت بن عباد, ثنا سويد بن إبراهيم, عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة بن عبدالرحمن بن عوف, عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
(( ليبعثن الله من عترتي رجلا, أفرق الثنايا, [ أجلى ] الجبهة, يملأ الأرض عدلا, يفيض المال فيضا ))
نفس الخطأ وهو كون المهدى من عترة أى أولاد النبى(ص) ثم قال :
{ في ذكر المهدي وهو إمام صالح }
14\71- قال أبو نعيم: ثنا أبو يحيى الرازي, ثنا سهل بن عثمان, ثنا المحاربي, ثنا إسماعيل بن رافع, عن أبى زرعة الشيباني, عن عمرو الحضرمي, عن أبى أمامة قال:
(( خطبنا رسول الله (ص)– وذكر الدجال – وقال : فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد, ويدعي ذلك اليوم يوم الخلاص, فقالت أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل, وجلهم ببيت المقدس, وإمامهم المهدي رجل صالح [ فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح, إذ نزل عليهم عيسى بن مريم, فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى , فيضع عيسى يده بين كتفيه , ثم يقول له : تقدم فصل, فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم ] ))"
بعث عيسى(ص) هو الأخر عقيدة توافق عقيدة النصارى وهى عقيدة المخلص ولكن بصورة مختلفة وطبقا للقرآن لو بعث عيسى(ص) لوجب بعث يحيى(ص) لأن قوله تعالى :
" والسلام على ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" تكرر فى يحيى (ص) فى قوله تعالى :
"والسلام عليه ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا" ثم قال :
{ في ذكر المهدي وأن الله يبعثه غياثا للناس }
15\51- قال أبو نعيم:....... عن أبى سعيد أن رسول الله (ص)قال :
(( يخرج المهدي في أمتي , يبعثه الله غياثا للناس , تنعم الأمة, وتعيش الماشية , وتخرج الأرض نباتها , ويعطى المال صحاحا ))
الكلام هنا استهبال واستعباط محض فكأن الأرض الآن ومن قبل ومن بعد لا تعيش ماشيتها ولا تنبت أرضها والمال فيها كثير ثم قال :
{ في قوله (ص)على رأسه غمامة }
16\31- قال أبو نعيم: أخبرنا أبو أحمد العطريفي، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبدالرحمن بن جبير، عن كثير بن مرة، عن عبدالله بن عمرو قال رسول الله (ص):
(( يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة , [ فيها ] مناد ينادي : هذا المهدي خليفة الله, فاتبعوه ))
هنا المهدى على رأسه سحابة تظله وهو ما يناقض أن فوق رأسه ملك من الملائكة ينادى فى الناس فى الرواية التالية:
{ في قوله (ص)على رأسه ملك }
17\32- قال أبو نعيم، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي الحافظ, حدثنا إبراهيم بن محمد الحمصي، حدثنا عبدا لوهاب بن نجدة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبدالرحمن بن جبير، عن كثير بن مرة، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله (ص):
(( يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي : إن هذا المهدي فاتبعوه ))
ثم قال :
{ في بشارة النبي (ص)أمته بالمهدي }
18\9- قال أبو نعيم : عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص):
((أبشركم بالمهدي, يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل, فيملأ الأرض قسطا وعدلا, كما ملئت ظلما وجورا , يرضى عنه ساكن السماء, وساكن الأرض, و يقسم المال صحاحا , فقال له رجل: ما صحاحا؟ قال: السوية بين الناس ))
و إنما لم اذكره في النص لأنه عزاه لأبي نعيم وأحمد و الباوردي, ولم يعين صاحب اللفظ"
هذا الرواية فى المهدى فى كونه من الأمة دون تحديد لأسرته يناقض روايات كونه من العترة أو ولد فاطمة فى الروايات السابقة ثم قال:
{ في اسم المهدي }
19\...- قال أبو نعيم:. .... عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله (ص):
(( لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي , يواطئ اسمه اسمي , يملا الأرض عدلا وقسطا , كما ملئت ظلما و جورا ))
{ في كنيته }
20\53- قال أبو نعيم:. .... عن حديفة قال: قال رسول الله (ص):
(( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد, لبعث الله رجلا اسمه اسمي , وخلقه خلقي, يكنى : أبا عبدالله, يبايع له الناس بين الركن والمقام, يرد الله به الدين, ويفتح له فتوحا, فلا يبقى على ظهر الأرض إلا من بقول لا اله إلا الله, فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أي ولدك هو ؟ قال: من ولد ابني هذا, وضرب بيده على الحسين ] ))
فى الرواية السابقة اسم المهدى محمد كاسم النبى(ص) فقط وفى الرواية التالية اسمه محمد بن عبد الله كاسم النبى(ص) وأبيه وهو تناقض :
{ في ذكر إسم أبيه }
21\...- قال أبو نعيم :.... عن ابن عمر قال: قال رسول الله (ص):
((لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي, يواطئ اسمه اسمي , واسم أبيه اسم أبى , يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ))
{ في ذكر عدله }
22\54- قال أبو نعيم: ثنا أبو بكر بن خلاد, ثنا الحارث بن أبى أسامة, ثنا هوذة, ثنا عوف الأعرابي, عن أبى الصديق, عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص):
((لتملان الأرض ظلما وعدوانا , ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي , حتى يملاها قسطا وعدلا , كما ملئت ظلما وعدوانا ))
{ في خلقه }
23\55- قال أبو نعيم :.... عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ص):
(( يخرج رجل من أهل بيتي , يواطئ اسمه اسمي , وخلقه خلقي , يملؤها قسطا وعدلا , كما ملئت ظلما وجورا ))"
والسابق واللاحق من الروايات متفق على كونه ياـى بعد ظلم وجوار وكأنه معظم العصور ليس فيها شيوع الظلم فلو بعث فى زمن دون زمن بكان هذا ظلما فلماذا يختص أهل زمن به دون بقية أهالى العصور والظلم هو هو ؟
وقطعا هذا ليس ظلما من الله فقد تعالى سبحانه عن كل ظلم وإنما البشر المخترعون من ينسبون ذلك له بتلك الروايات ثم قال :
{ في عطائه }
24\56- قال أبو نعيم: ثنا سعد بن محمد بن اسحق, ثنا محمد بن يوسف التركي, ثنا كثير بن يحيى, ثنا أبو عوانة, عن الأعمش, عن عطية, عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (ص):
(( يكون عند انقطاع من الزمان, وظهور من الفتن, رجل يقال له: المهدي, يكون عطاؤه هنيئا ))
{ في ذكر المهدي وعمله بسنة النبي (ص)}
25\42- قال أبو نعيم : أنبا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني, ثنا أحمد هو ابن عبد الرحمن الحراني, ثنا أبو جعفر هو النفيلي, ثنا محمد بن سلمة, عن أبي الواصل, عن أبي الصديق الناجي, عن الحسن بن يزيد السعدي أحد بني بهدلة, عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص):
((يخرج رجل من أهل بيتي , و [ يعمل ] بسنتي, وينزل الله [ البركة ] من السماء, وتخرج له الأرض بركتها, و تملأ به الأرض عدلا, كما ملئت ظلما وجورا, ويعمل على هذه الأمة سبع سنين, وينزل بيت المقدس ))
نفس الخطأ المتكرر وهو نسبة القائل الولد له تكذيبا لقوله تعالى :
" ما كان محمد ابا أحد من رجالكم" ثم قال :
{ في مجيئه وراياته }
26\57- قال أبو نعيم:.......عن ثوبان قال: قال رسول الله (ص):
(( إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان, فأتوها ولو حبوا على الثلج, فان فيها خليفة الله المهدي ))
هنا المهدى يخرج من خراسان وهو ما يناقض إتيانه من الشرق دون تحديد فى الرواية التالية:
{ في مجيئه من قبل المشرق }
27\22- قال أبو نعيم: ثنا أحمد بن إسحق, ثنا علي بن الوزير, ثنا إسماعيل بن موسى السدي, ثنا عمرو بن القاسم, عن يزيد بن أبي زياد, عن إبراهيم, عن علقمة, عن عبد الله بن مسعود قال:
((بينما نحن عند رسول الله (ص), إذ أقبلت فتية من بني هاشم, فلما رآهم النبي (ص)اغرورقت عيناه, وتغير لونه, فقالوا:يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال:
إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا, وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء, وتشريدا, و تطريدا, حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود, فيسألون الحق فلا يعطونه , فيقاتلون وينصرون, فيعطون ما سألوا, فلا يقبلون حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي , فيملؤها قسطا كما ملؤها جورا, فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم, ولو حبوا على الثلج )) "
وهو يناقض رواية سابقة تقول أنه يخرج من قرية تسمى كرعة فى رقم 7 ثم قال :
{ في مجيئه و عود الإسلام به عزيزا }
28\58- قال أبو نعيم:.....عن حديفة سمعت رسول الله (ص)يقول :
(( ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة, كيف يقتلون ويخيفون المطيعين, إلا من أظهر طاعتهم, فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويقومهم بقلبه, فإذا أراد الله أن يعيد الإسلام عزيزا, قصم كل جبار عنيد, وهو القادر على ما يشاء, أن يصلح أمة بعد فسادها, يا حديفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد, لطول الله ذلك اليوم, حتى يملك رجل من أهل بيتي, تجري الملاحم على يديه, ويظهر الإسلام, لا يخلف وعده وهو سريع الحساب ))
نفس خطأ نسبة المهدى لولد النبى(ص) الذى لا وجود له ثم قال :
{ في تنعم الأمة في زمن المهدي }
29\...- قال أبو نعيم:.. ... .عن أبى سعيد عن النبي (ص)قال :
(( تتنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط, يرسل الله السماء عليهم مدرارا , ولا تدع الأرض شيئا من نباتها إلا أخرجته ))
نفس كلام الهبل والاستهبال على الناس وكأن ألأرض لا تخرج فى كل عام نباتاتها ولا يسقط عليها المطر ثم قال :
{ في ذكر المهدي وهو سيد من سادات الجنة }
30\8- قال أبو نعيم: حدثنا الحسين بن محمد بن علي الزعفراني، حدثنا علي بن محمد بن جعفر بن عنبة وراق عبدان، حدثنا عبدالله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، حدثا عبدالملك بن قريب يعني الأصعمي قال : سمعت كدام بن مسعر بن كدام يحدث عن أبيه، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله (ص)يقول :
(( نحن [ سبعة ] ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة, أنا, وأخي علي, وعمي حمزة , وجعفر, والحسن, و الحسين, و المهدي ))"
الخطأ هنا هو وجود سادة فى الجنة وهو ما يناقض أنه لا سادة فى الدنيا من المؤمنين للمؤمنين ولا فى الأخرة كما قال تعالى :
"إنما المؤمنون إخوة"
"وقال عليهم فى الجنة:
"إخوانا على سرر متقابلين" ثم قال
{ في ملكه }
31\59- قال أبو نعيم:...... عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (ص):
(( لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي ))"
نفس خطا نسبة الابن وهو المهدى للنبى(ص) ثم قال :
{ في خلافته }
32\23- قال أبو نعيم: ثنا سليمان بن احمد, ثنا سويد الشامي, ثنا عبد الرزاق, ثنا الثوري, عن خالد, عن أبى قلابة, عن أبي أسماء, عن ثوبان قال قال رسول الله (ص):
(( يقتتل عند كنزكم ثلاثة, كلهم ابن خليفة, ثم لا يصير إلى واحد منهم, ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق, فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم, ثم يجيء خليفة الله المهدي, فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه, ولو حبوا على الثلج, فإنه خليفة الله المهدي ))
{ في قوله (ص)إذا سمعتم بالمهدي فأتوه فبايعوه }
الرواية هنا تطالب بميابعة المهدى وهو ما يناقض مبايعة أصحاب الرايات السود فى الرواية التالية:
33\60- قال أبو نعيم :...... عن ثوبان قال: قال رسول الله (ص):
(( تجئ الرايات السود من قبل المشرق , كان قلوبهم زبر الحديد , فمن سمع بهم فليأتهم فبايعهم , ولو حبوا على الثلج ))"
ثم قال :
{ في ذكر المهدي وبه يؤلف الله بين قلوب العباد }
34\35- قال أبو نعيم: أاخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن احمد بن أيوب الطبراني, ثنا عبد الرحمن بن حاتم ثنا نعيم بن حماد, ثنا الوليد, عن علي بن حوشب, سمع مكحولا يحدث عن علي بن أبي طالب قال:
(( قلت: يا رسول الله المهدي أمنا آل محمد المهدي , أم من غيرنا ؟ فقال رسول الله (ص): لا, بل منا, بنا يختم الله به الدين, كما فتح بنا, وبنا ينقدون من الفتن كما انقدوا من الشرك, و بنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة أخوانا, كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك, وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا, كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم ))
الخبل هو كون على بن أبى طالب من آل محمد(ص) وهو ابن أبى طالب وليس ابن محمد وهو كلام لا يقوله الموصوف بأقضى الناس مخالفا قوله تعالى :
" ادعوهم لاباءهم" ثم قال :
{ في قوله (ص)لا خير في العيش بعد المهدي }
35\61- قال أبو نعيم :... ....... عن ابن مسعود قال:قال رسول الله (ص):
(( لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لطول الله تلك الليلة, حتى يملك رجل من أهل بيتي, يواطئ اسمه اسمي, واسم أبيه اسم أبي, يملؤها قسطا وعدلا, كما ملئت ظلما وجورا, ويقسم المال بالسوية, و يجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة, فيمكث سبعا أو تسعا, ثم لا خير في الحياة بعد المهدي ))
{ في ذكر المهدي وبيده تفتح القسطنطينية }
36\62- قال أبو نعيم : حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ، حدثنا أبو حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال :
((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله, حتى يملك رجل من أهل بيتي, يفتح القسطنطينية و جبل الديلم, [ ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها ] ))
{ في ذكر المهدي وهو يجيء بعد ملوك جبابرة }
37\63- قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أبو عامر محمد بن إبراهيم الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن [ الدمشقي ] ، حدثنا حسين بن علي الكندي مولى خديج، عن الاوزاعي، عن قيس بن جابر الصدفي ،عن أبيه عن جده, أن رسول الله (ص)قال :
((سيكون بعدي خلفاء, ومن بعد الأمراء ملوك, ومن بعد الملوك جبابرة, ثم يخرج رجل من أهل بيتي, يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا, ثم يؤمر بعده القحطاني, فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ))
{ في قوله (ص)منا الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم }
38\64- قال أبو نعيم: ثنا أبو الفرج الأصفهاني, ثنا أحمد بن الحسين, ثنا جعفر بن طارق, عن الجيد بن نظيف, عن أبى نضرة,عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (ص):
(( منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ))
{ وهو يكلم عيسى بن مريم }"
الروايات ألأربع تكرر فيها نفس خطأ نسبة المهدى للنبى(ص) وهو مخالفة صريحة واضحة لقوله تعالى :
" ما كان محمد ابا أحد من رجالكم"

وقوله تعالى:
" ادعوهم لآباءهم" ثم قال :
39\65- قال أبو نعيم : ثنا أبو بكر بن خلاد , ثنا الحارث بن أبى أسامة , ثنا إسماعيل بن عبد الكريم, ثنا إبراهيم بن عقيل, عن أبيه , عن وهب بن منبه , عن جابر , قال : قال رسول الله (ص):
((ينزل عيسى بن مريم, فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا فيقول : ألا و إن بعضكم على بعض أمراء, تكرمة لهذه الأمة ))"
الخطأ المشترك هو نزول عيسىمع المهدى وكما سبق القول لا ينزل عيسى(ص) ولا المهدى لأنه كما قلت سابقا لو بعث عيسى(ص) أخر الزمن لوجب بعث يحيى لأن النفس المعنى قيل فيهما معا ثم قال :
{ في قوله (ص)في المهدي }
40\88- قال أبو نعيم: ثنا أبو بكر محمد بن علي بن حبيش, ثنا محمد بن هارون بن عيسى, ثنا أحمد بن بشر الدمشقي, ثنا عبدالله بن معاذ, ثنا خالد بن يزيد القشيري, أن محمد بن إبراهيم الإمام حدثه, أن أبا جعفر المنصور بالله حدثه, عن جده عبدالله بن عباس , قال: قال رسول الله (ص):
(( لن تهلك أمة أنا أولها, وعيسى في أخرها, والمهدي في وسطها ))"
الرواية السابقة تخالف كل الروايات التى تقول بنزول عيسى(ص) زمن المهدى حتى أنه يصلى خلفه أو معه لأنها تجعل المهدى فى وسط الزمان وعيسى(ص) فى أخر الزمان أى أنهما لا يلتقيان أبدا

الأربعاء، 8 سبتمبر 2021

نقد كتاب الفحص قبل الزواج

نقد كتاب الفحص قبل الزواج
مؤلف الكتاب عبدالرشيد قاسم وهومن أهل العصر وهو يتحدث عن بدعة ما أنزل الله بها من سلطان اسمها الفحص قبل الزواج تسبب فيها ما يسمى بالنظرية الوراثية وفى هذا قال قاسم فى مقدمته :
"مع تطور الهندسة الوراثية وانتشار الإيدز قامت دعوة قوية لإلزام الناس بالفحص الطبي قبل الزواج وتقديم الاستشارة الوراثية اللازمة للزوجين ، وأخذت بعض الدول العربية مثل سوريا وتونس والمغرب والإمارات والسعودية ...الخ بهذه الإجراءات ودعت إليه ، بل إن البعض جعلها أمرا لازم فهناك أمراض وراثية تنتشر في بعض المجتمعات وحامل الجين المعطوب لا يكون مريضا بالضرورة إنما يحمل المرض وتعاني ذريته ( أو بعض ذريته ) إذا تزوج من امرأة تحمل الجين المعطوب ذاته ، فهناك احتمال أن يصاب ربع الذرية بهذا المرض الوراثي حسب قانون مندل .
وبما أن عدد حاملي هذه الصفة الوراثية المعينة كثيرون في المجتمع فإن احتمال ظهور المرض كبير ، خاصة عند حدوث زواج الأقارب كابن العم وابنة العم وابن الخال وابنة الخال "
أو ما الهندسة الوراثية أو علم الوراثة هو ضرب من الخيال الذى يتنبأ بالمستقبل وبذلك يقوم بأحد ادوار الدجالين وهى العلم بالغيب الذى لا يعلمه إلا الله كما قال تعالى :
"قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله"
قانون مندل المزعوم هو قانون تمت دراسته على النباتات نبات البازلاء ومع هذا ليس قانونا عاما وإنما قانون له شواذ عديدة فكيف نطبقه على الناس؟
والدراسة كانت على حدى علمى على نوعين من البازلاء وليس على كل الأصناف ومن ثم لكى تكون الدراسة قانونا عاما فى مجال البازلاء فلابد من دراسة كل أصنافها فى أنحاء العالم وحتى على حد علمى لم تتم هذه الدراسة كما لم تتم على أى نوع من أنواع الخلق كاملا حتى ألان ومن ثم فالكلام هو كلام نظرى
زد على هذا أن اصل الناس بكل ما فيهم من صحة وأمراض وغيرهم هو فردين فكيف نتجت كل الأمراض المزعومة من هذين الفردين ؟
وقام قاسم بتعديد فوائد الفحص المزعوم فقال :
وتكمن فائدة الفحص قبل الزواج :
1 - أن المقدمين على الزواج يكونون على علم بالأمراض الوراثية المحتملة للذرية إن وجدت فتتسع الخيارات في عدم الإنجاب أو عدم إتمام الزواج ."
هذه الفائدة المزعومة فى العلم بالإنجاب وعدمه هى سواء كان الكلام صادقا أو كاذبا تدخل فى ابتلاء الله وهو امر غير ممكن فالله جعل العقم والمرض من ضمن الشر الذى يبتلى به وفى هذا قال تعالى :
"ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
ولا يمكن للبشر إيقاف ذلك وأمامنا فى القرآن حالات العقم التى أنجبت إبراهيم(ص) وزكريا(ص) فالعقيم عند الناس وعند نفسه قد ينجب يوما ومن ثم لا أحد يعرف الغيب الإلهى ثم قال:
2 - تقديم النصح للمقبلين على الزواج إذا ما تبين وجود ما يستدعي ذلك بعد استقصاء التاريخ المرضي والفحص السريري واختلاف زمر الدم ."
أن النصيحة لا يمكن أن تكون نصيحة وهى تخالف نص فى كتاب الله حيث تحرم ما أحل الله مثلا من زواج القريبات فى قوله تعالى:
"يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك"
وهذه ليست نصيحة وإنما دعوة صريحة للكفر بوحى الله
وقال قاسم:
3 - أن مرض ( التلاسيميا ) هو المرض الذي ينتشر بشكل واسع وواضح في حوض البحر المتوسط وهو المرض الذي توجد وسائل للوقاية من حدوثه قبل الزواج
4 – المحافظة على سلامة الزوجين من الأمراض ، فقد يكون أحدهما مصابا بمرض يعد معديا فينقل العدوى إلى زوجه السليم."
هذه الأمراض المعدية الخطيرة لا يمكن تواجدها فى مجتمع مسلم فمرض الإيدز لو كانت توجد دولة للمسلمين لعدم ممارسة الزنى أو للعقاب الهائل على المرتكبين ومن ثم لن يكون موجودا فيها ومن ثم فتلك التحليلات تصدق على المجتمعات التى تحكم بشرع الكفر
ومن ثم فالكلام هنا عن مجتمعات لا تحكم بشرع الله ومن ثم تواجدت الأمراض كنقص المناعة بسبب عدم تنفيذ أحكام الله ثم قال :
5 – إن عقد الزواج عقد عظيم يبنى على أساس الدوام والاستمرار ، فإذا تبين بعد الزواج أن أحد الزوجين مصاب بمرض فإن هذا قد يكون سببا في إنهاء الحياة الزوجية لعدم قبول الطرف الآخر به "
قطعا لا يوجد مرض يكون سبب فى إنهاء العلاقة الزوجية فالسبب الوحيد على الفور لانهاء تلك العلاقة ارتكاب الزنى وأما المرض فقد ينتقل عبر غير الزنى ولكنه إذا كان معديا ولا دواء له فى وقت وجوده يخير الزوجين فى الطلاق فإن اتفقا على العيش فلا بأس وإن اتفقا على الفراق بالطلاق أو الخلع فلا بأس
إن ترك الزوج لزوجته المريضة أو الزوجة لزوجها المريض هو خرق لأحد أسس الزواج وهو الرحمة فالمريض كما قال تعالى :
" ولا على المريض حرج"
فلابد أن يقوم أحد برعاية هذا المريض وأولى الناس به زوجته أو زوجها ثم ما هو الضامن أن المرض لم ينتقل للطرف الثانى خاصة أن بعض الأمراض تظل خاملة عدة سنوات ثم تظهر فجأة؟
ثم قال :
6 – بالفحص الطبي يتأكد كل واحد من الزوجين الخاطبين من مقدرة الطرف الآخر على الإنجاب وعدم وجود العقم ، ويتبين مدى مقدرة الزوج على المعاشرة الزوجية ."
لا يوجد فى الطب أولا ما يسمى نتيجة مائة فى المائة فكم من رجل أو امرأة قيل عنهم عقماء ومع هذا أنجبوا بعد مدة وكم من رجل أو امرأة قيل عنهم منجبين ولم ينجبوا أحد
المسألة ليست بيد الأطباء وإنما بيد الله كما قال :
"لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما"
ثم قال :
7 – بالفحص الطبي يتم الحد من انتشار الأمراض المعدية والتقليل من ولادة أطفال مشوهين أو معاقين والذين يسببون متاعب لأسرهم ومجتمعاتهم"
ما قيل هنا قيل فى تطعيمات الأطفال ضد الأمراض فما زال الأطفال يصابون بشلل الأطفال رغم التطعيمات وما زالوا يصابون بالعديد من الأمراض التى تحاربها التطعيمات وما زال المعاقون جسديا يولدون رغم سلامة الإجراءات الطبية
لم يتوقف شىء ولن يتوقف لأن الله أخبرنا أنه يبتلى الناس بالشر وفى هذا قال تعالى :
"ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
اذهبوا لما تسمونه الدول المتقدمة طبيا وتقنيا هل انتهت الأمراض أمراض الاعاقة وحتى الأمراض التى يطعم ضدها فى الطفولة من الوجود
ومن ثم ؟
لم تختف تلك الأمراض وما زالت بنفس النسب تقريبا
نحن أمام دجل بشكل علم وتحدث قاسم عن سلبيات الفحص فقال:
"أما السلبيات المتوقعة من الفحص تكمن في :
1 – إيهام الناس أن إجراء الفحص سيقيهم من الأمراض الوراثية وهذا غير صحيح لأن الفحص لا يبحث في الغالب سوى عن مرضين أو ثلاثة منتشرة في مجتمع معين.
2 – إيهام الناس أن زواج الأقارب هو السبب المباشر لهذه الأمراض المنتشرة في مجتمعاتنا وهو غير صحيح إطلاقا .
3 – قد يحدث تسريب لنتائج الفحص ويتضرر أصحابها لا سيما المرأة فقد يعزف عنها الخطاب إذا علموا أن زواجها لم يتم بغض النظر عن نوع المرض وينشأ عن ذلك المشاكل .
4 – يجعل هذا الفحص حياة بعض الناس قلقة مكتئبة ويائسة إذا ما تم إعلام الشخص بأنه سيصاب هو أو ذريته بمرض عضال لا شفاء له من الناحية الطبية .
5 – التكلفة المادية التي يتعذر على البعض الالتزام بها وفي حال إلزام الحكومات بجعل الفحوص شرطا للزواج ستزداد المشاكل حدة ،وإخراج شهادات صحية من المستشفيات الحكومية وغيرها أمر غاية في السهولة فيصبح مجرد روتين يعطى مقابل مبلغ من المال"
وما قاله هو حقيقة واقعة فى مجتمعاتنا التى لا تحكم بشرع فكأن الحكام يريدون أن يكثروا من مشاكل المجتمعات بتلك التشريعات الوضعية فكأنهم يريدون أن تشيع الرشاوى والمشاكل النفسية بين الناس
وتحدث قاسم عن انقسام الفقهاء فى أمر الفحص قبل الزواج فقال :
الحكم الشرعي للفحص قبل الزواج :
"هل يجوز للدولة أن تلزم كل من يتقدم للزواج بإجراء الفحص الطبي وتجعله شرطا لإتمام الزواج ؟ أم هو اختياري فقط ؟
اختلف العلماء والباحثون المعاصرون في هذه المسألة ويمكن تلخيص آرائهم على النحو التالي :
القول الأول :يجوز لولي الأمر إصدار قانون يلزم فيه كل المتقدمين للزواج بإجراء الفحص الطبي بحيث لا يتم الزواج إلا بعد إعطاء شهادة طبية تثبت أنه لائق طبيا وممن قال به:محمد الزحيلي وناصر الميمان وحمداتي ماء العينين شبيهنا،وعبد الله إبراهيم موسى،ومحمد شبير،وعارف علي عارف،وأسامة الأشقر
القول الثاني: لا يجوز إجبار أي شخص لإجراء الاختبار الوراثي ويجوز تشجيع الناس ونشر الوعي بالوسائل المختلفة بأهمية الاختبار الوراثي وممن قال به: عبد العزيز بن باز، وعبد الكريم زيدان،ومحمد رأفت عثمان،ومحمد عبد الستار الشريف.
الأدلة :
استدل القائلون بالجواز :
1 – قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )
وجه الدلالة :
أن المباح إذا أمر به ولي الأمر المسلم للمصلحة العامة يصبح واجبا ويلتزم المسلم بتطبيقه ."
طاعة ولى ألأمر تكون فيما أحل الله وحرم وتحريم زواج البعض دون وجود نص من الله هو حرام قطعا لأنه مخالفة صريحة لنصوص الوحى فى المحرمين والمحرمات فى الزواج فلا يوجد نص يحرم الزواج بسبب المرض
وما اختلف فيه الناس مع الحكام يكون حكمه لله وليس لولاة الأمر وهو الحكام كما قال تعالى :
"وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله" ثم قال:
2 – قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ).
وجه الدلالة :
أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالزواج فإذا كان الفحص يكون سببا في الوقاية تعين ذلك ."
الحديث عن كون بعض الأمراض المعدية كلها بلا علاج هو ضرب من الجهل فالعلاج سيوجد يوما ما ولو قلنا بالقياس لكان محرما على الأطباء والممرضين التعامل مع أصحاب تلك الأمراض والأولى فى تلك الحالة هو تركهم يموتون بلا رحمة حتى لا ينتقل المرض للطبيب أو الممرض
بعض الأمراض المعدية كالفيروس الكبدى الوبائى تنتقل عن طريق الدم وليس عن طريق شىء مما يحدث فى الحياة الزوجية ومن ثم فلا يمكن منع الزواج بسبب وجوده
مرض الإيدز وهو المرض الأشهر حاليا من الممكن تعايش الأزواج معه من خلال ممارسة الجماع من خلال الواقى الذكرى لأن ينتقل بالمعاشرة بدون واقى وعن طريق الدم ومن ثم أصبح لا يوجد مرض ينتقل طالما اتبعت الاجراءات السليمة
ومن ثم لا توجد تهلكة فى زواج المرضى بأمراض معدية طالما لم يرتكبوا الزنى
ثم قال:
3 – قوله تعالى : (قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء
وجه الدلالة :
أن المحافظة على النسل من الكليات الست التي اهتمت بها الشريعة فلا مانع من حرص الإنسان على أن يكون نسله المستقبلي صالحا غير معيب ، ولا تكون الذرية صالحة وقرة للعين إذا كانت مشوهة وناقصة الأعضاء متخلف العقل وكل هذه الأمراض تهدف لتحقيقها عملية الفحص الطبي "
الطيبة هنا لا تعنى السلامة الجسدية لأن زكريا (ص)فسر قوله " واجعله رب رضيا" فالذرية المطلوبة هى الذرية المسلمة المرضى عنها من الله وليس الذرية السليمة جسديا
ولو كان مطلوبا الحفاظ على النسل كما يقال ما قال تعالى " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" فالقتال لا يحافظ على الذرية
ومن ثم فالأمر مختلف ثم قال :
4 – حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا توردوا الممرض على المصح ".
وجه الدلالة :
أن النص فيه أمر باجتناب المصابين بالأمراض المعدية والوراثية ومثله حديث " فر من المجذوم فرارك من الأسد "وهذا لا يعلم إلا من الفحص الطبي"
هذا الكلام لو طبقناه لكان معناه اتركوا المرضى بلا علاج لأن الطبيب والمرض لا يجب عليهما الاقتراب من المريض خوفا من انتقال المرض والأمراض المعدية المقصودة هنا هو منع الناس من زيارة المريض وقت المرض المعدى ولكل مرض فترة ينتهى بعدها طور العدوى أو لا توجد له فترة ولكن يمكن منع انتقاله باتباع الإجراءات الطبية السلي
وأما رواية الفرار من المجذوم فهى رواية لا تصح عن النبى(ص) لأن معناها ترك المجذومين يموتون وهم لا يجدون من يعالجهم او يطعمهم أو يقوم على إراحتهم وهو ما يتعارض مع رحمة الشرع وكيف يقول ذلك من قال الله فيه" فبما رحمة من الله لنت لهمولو كنت فظل غليظ القلب لانفضوا من حولك" فهذه المقولة هى عكس ما قاله الله فهو قسوة وأى قسوة قسوة على مرضى والمريض فى الإسلام ليس عليه حرج
الجذام أصبح له علاج حاليا وهو من الأمراض التى لا تنتقل عدواها إلا بملامسة المريض مدة طويلة تقدر بالسنوات وعصيات المرض لا تظهر إلا بعد سنوات طويلة ثم قال :
5 – إن الفحص الطبي لا يعتبر افتئاتا على الحرية الشخصية ، لأن فيه مصلحة تعود على الفرد أولا وعلى المجتمع والأمة ثانيا ، وإن نتج عن هذا التنظيم ضرر خاص لفرد أو أفراد فإن القواعد الفقهية تقرر يرتكب أهون الشرين " وأنه " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام " ."
فى الإسلام لا توجد حرية من أى نوع وإنما عبودية خالصة لله ومن ثم لا يمكن لولى أمر فيها أن يفرض الذى لم يقل به الله لأن ولى ألأمر هو ألأخر عبد مطالب بطاعة الله وعدم عصيانه كما قال تعالى :
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا"
كما لا يوجد فى الإسلام شىء اسمع القواعد الشرعية فهذه قواعد اخترعها فقهاء السلطان ليحللوا للحكام ما حرم الله والموجود هو أحكام الله فى كل المسائل ثم قال :
6 – قاعدة " الدفع أولى من الرفع " حيث أنه إذا أمكن رفع الضرر قبل وقوعه فهذا أولى وأسهل من رفعه بعد الوقوع
7 – " الوسائل لها حكم الغايات "
فإذا كانت الغاية هي سلامة الإنسان العقلية والجسدية فإن الوسيلة المحققة لذلك مشروعة ، وطالما أن الفحص الطبي قبل الزواج يحقق مصالح مشروعة للفرد الجديد وللأسرة والمجتمع ويدرأ مفاسد اجتماعية ومالية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وهذه من الأسباب المأمور بها شرعا "
وما سبق هو قواعد وضعها الناس فقاعدة الدفع أولى من الرفع لا يمكن تطبيقها مثلا فى حكم القتال ولا فى الطلاق وقاعدة الوسائل لها حكم الغايات لا يمكن تحقيقها فى كل شىء فمثلا غاية السلامة تقتضى منع الناس من ممارسة الصيد فى البحر حتى لا يغرقوا ومثلا تقتضى ألا يعمل الحداد بعمله لأنه ينتح شرر من النار قد يحرقه
وذكر أدلة المانعين للفحص فقال:
"واستدل المانعون على إجبار الشخص للفحص الوراثي بما يلي :
1 – إن أركان النكاح وشروطه التي جاءت بها الأدلة الشرعية محددة وإيجاب أمر على الناس وجعله شرطا للنكاح تزيد على شرع الله وهو شرط باطل وقد صح قوله عليه الصلاة والسلام (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ...).
2 – إن النكاح لا يلزم منه الذرية ، فقد يتزوج الرجل لأجل المتعة فقط فلا وجه لإلزامه بالفحص الوراثي كما هو الحال في كبار السن .
3 – إن الفحص غالبا سيكون على مرضين أو ثلاثة أو حتى عشر والأمراض الوراثية المعلومة اليوم أكثر من 8000 مرض وكل عام يكتشف أمرا جديدا ، فإذا ألزمنا الناس بالفحص عنها جميعا فقد يتعذر الزواج ويصعب وينتشر الفساد .
4–قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه."
وجه الدلالة :
لم يقل صلى الله عليه وسلم ( وصحته ) والأصل أن الإنسان سليم ، وقد اكتفى بالأصول الدين والخلق .
5 – إن تصرفات ولي الأمر في جعل الأمور المباحة واجبا إنما تجب الطاعة إذا تعينت فيه المصلحة أو غلبت للقاعدة الفقهية " تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة "
ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الطاعة في المعروف " وإلزام الناس بالكشف قبل الزواج فيه مفاسد عظيمة تزيد عن المصالح المرجوة – وقد تقدم بيانها -
6 –ما جاء في الحديث القدسي : " أنا عند حسن ظن عبدي بي "
وجه الدلالة :
أن المتقدم للزواج ينبغي أن يحسن الظن بالله ويتوكل على الله ويتزوج ، والكشف يعطي نتائج غير صحيحة أحيانا"
والغلط فيها هو الاستدلال بالقواعد الوضعية التى وضعها الفقهاء وهم بشر والبشر عملهم فيه نسبة الخطأ كبيرة وقام قاسم بالترجيح بين الرأيين فقال :
"الترجيح :
1-لولي المرأة أن يشترط من المتقدم للخطبة إجراء الفحص إذا كانت هناك قرائن تدل على احتمال الإصابة بالمرض سواء للمخطوبة أو للذرية مستقبلا لا سيما في هذا الزمان الذي انتشرت فيه الأمراض المختلفة مثل نقص المناعة المكتسب ( الإيدز ) والزهري والسيلان وغيرها، فانتشار الإيدز بشكل مخيف حسب الإحصائيات غير المعلنة وكما قرره أهل الاختصاص بين أوساط الشباب في الأزمنة المتأخرة والأمانة الملقاة على عاتق ولي المرأة تجعل القول باشتراط الفحص إن أحب الخاطب الاقتران من الأمور المؤكدة إذا ظهرت القرائن التي تدل على احتمال الإصابة ، والخاطب بالخيار إن شاء رضي بذلك وإلا اختار غيرها وقد جاء في فتاوى اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف بالكويت " يستحب ، بل يجب في بعض الحالات إخبار الراغبين في الزواج بما تكشف عنه الفحوصات ، سواء كان حصول التشويه بالحمل مؤكدا أو محتملا لقوله صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة " والله أعلم "
2-إذا انتشر مرض معين في منطقة معينة وكان المتزوجين من أهل المنطقة وهم معرضون غالبا لانتقال الأمراض الوراثية للذرية فلا بأس من طلب الفحص قبل الزواج وليس ذلك على النطاق العام ففي السعودية ينتشر مرض (المنجلية) في منطقة جازان فقط فيقتصر الحكم عليه
3- تعميم اشتراط الفحص الطبي على الكل وإجبار الناس عليه بلا موجب لا يظهر لي جوازه وقد انتهت المناقشات الطبية الفقهية لموضوع الفحص الطبي قبل الزواج التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت والتي ضمت نخبه من الأطباء والفقهاء من بلدان عديدة بجملة توصيات جاء فيها :
" 2 – تشجيع إجراء الاختبار الوراثي قبل الزواج وذلك من خلال نشر الوعي عن طريق وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والندوات والمساجد .
3 – تناشد السلطات الصحية بزيادة أعداد وحدات الوراثة البشرية لتوفير الطبيب المتخصص في تقديم الإرشاد الجيني وتعميم نطاق الخدمات الصحية المقدمة للحامل في مجال الوراثة التشخيصية والعلاجية بهدف تحسين الصحة الإنجابية .
4 – لا يجوز إجبار أي شخص لإجراء الاختبار الوراثي "
والواقع يشهد أن نتائج الفحص إذا خلصت لعدم صلاحية الزواج للمتقدمين للفحص فإن الاتهامات تنصب على المرأة المسكينة ويكون سببا لعزوف الشباب عنها وربما عاشت حياتها بلا زواج مما يزيد في شيوع العنوسة وانتشار الفساد كما حصل في بعض البلدان التي ألزمت بالفحص والله اعلم."
والرجل هنا مع الفحص الاختيارى وليس الإجبارى لأن الفحص الإجبارى ينتج عنه مشاكل كثيرة وهذه المشاكل السبب فيها إرادة الحكام زيادة مشاكل الناس حتى ينشغبوا بتلك المشكلان عن التصدى لفسادهم
وكما سبق القول المصابون بنقص المناعة وما شابهه من الأمراض إما أنهم أصابوا زوجاتهم ومن ثم وقعت الفأس فى الرأس ولا مهرب من استمرارهم طالما لم يثبت زنى أحدهم وأما فى حالة عدم إصابة الطرف الثانى فمن الممكن عدم نقل المرض عن طريق الإجراءات الطبية وهى استخدام الواقى الذكرى 

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2021

قراءة فى كتاب الإعجاب بين الفتيات

قراءة فى كتاب الإعجاب بين الفتيات
المؤلف عبد الرحمن بن رشيد الوهيبي قد استهل الكتاب بذكر بعض الظواهر بين الفتيات فقال:
"اتصالات هاتفية من المعجبة تستمر الساعات الطوال ... دون حاجة.
التقليد الأعمى للمحبوبة في كل شيء سواء في الشكل أو طريقة الكلام أو المداومة على لغة الورود مع المحبوبة وتقديم الهدايا.
مطاردة محبوبتها في كل مكان، وكثرة محادثتها لغير فائدة، والتفكير الدائم بها."
وتحدث مبينا أسباب هذه الظواهر الخاطئة فقال:
"(1) انتكاس موازين الحب في الله
السبب الأول: انتكاس موازين الحب في الله والبغض في الله اللذين هما أوثق عرى الإيمان فاختلط الحابل بالنابل، تأتي إحداهن وتقولها بملء فيها [أحبك في الله] وهي بعيدة كل البعد عن هذه المحبة وتترفع هذه المحبة منها؛ لأنها تربط ذلك بالنظرات المتلاحقة لمن أعجبت بها، والكلمات الغرامية وغير ذلك، وكان الأولى أن تقول مثلا: (أحبك من أجل شكلك أعجبني، أو أحبك حبا مؤقتا .... ).
نعم هذه محبة، ولكن في أي شيء؟! في المال، أم في الشكل، أم في الجمال، أم في المرح معها؟ المحبة في الله أعز من أن تخط إلى هذا المستوى.
وسنوضح في بيان علاج هذا الإعجاب مفهوم الحب في الله الحقيقي.
غالبا يصدر الإعجاب من الفتاة في وقت تغلب عليها الغفلة وقلة الأعمال الصالحة التي تربط المؤمن بالله تعالى، وتحصنه من الشيطان، فلما انشغل قلبها بمحبوبتها، فتفكر فيها جل وقتها، فكان هذا مدخلا للشيطان عليها.
(2) التجمل والاهتمام بالشكل الزائد عن المعقول ....
من أسباب الوقوع في الإعجاب تجمل بعض الفتيات من طالبات أو معلمات، تجملا زائدا عن المعقول، مما يؤدي إلى الافتتان بهن، فتلبس الواحدة منهن ما يفتن كالضيق أو المفتوح أو تقص القصات الغربية لشعرها، وتبالغ في ذلك لدرجة تلفت النظر.
(3) عدم استغلال أوقات الفراغ فيما ينفع، فالشباب طاقة فلا ينبغي أن تضيع فيما لا ينفع، وغالب أسباب وقوع الفتيات في هذه الظاهرة هو فراغ أوقاتهن وكذلك فراغهن الروحي، فمن المؤسف والمحزن أن يشغل هذا الفراغ بهذه الأمور التافهة.
وفي المقابل نجد الأعداء تجمعوا وتعاونوا في عملهم لتحقيق ما لديهم من غايات وأهداف، والدول الكافرة في سباق دولي في جميع المجالات، وفي تخطيط يستهدف المسلمين.
وفي الوقت نفسه نجد أبناء المسلمين وبناتهم يشغلون غالب أوقاتهم في هذه الأمور التافهة وأمثالها، فهذا هو حال أغلب شبابنا مع الأسف!
(ولذلك نجد أن عدد المسلمين ألف مليون ولا أثر لهم على الساحة العالمية سوى الانتصارات الرياضية، فالفراغ والصحة والمال ثالوث مدمر إذا لم يوجد التوجيه السليم)
فلو انشغلت هذه الفتاة بما ينفعها ويملأ فراغها لما وجدت الوقت تلاحق فيه محبوبتها.
(4) اهتمام المدرسات بطالبات دون غيرهن
الاهتمام الزائد من بعض المدرسات بطالبة معينة لجمالها أو رشاقتها أو تفوقها، فما يؤدي إلى استمالة الطالبة وبالتالي تعلها بها، وقد لا تشعر المدرسة بذلك السبب"
الرجال هنا يتحدث عن ظاهرة الحب المثلى بين الفتيات وهو ليس ممارسة الزنى بين الفتيات وإنما التعبير الصحيح بدلا من الإعجاب هو :
اتخاذ الفتاة فتاة مثلها أو أكبر منها أو حتى أصغر قدوة لها فى أمر أو اكثر من ألأمور ومن ثم تقوم بتقليدها فيما تفعل
وهذا الاعجاب أى الاقتداء يكون على نوعين:
الأول الاقتداء بفتاة صالحة تطيع وحى الله
الثانى الاقتداء بفناة طالحة تخالف كلام الله
والرجل فى كلامه هنا يتحدث عن الصنف الثانى وحديثه تعرض لبعض الأسباب وفى الفقرات التالية لتعرض أسباب أخرى فقال :
"من أعظم أسباب انتشار هذه الظاهرة (الإعجاب) ما تعرضه وسائل الإعلام بأنواعها من قصص الحب والغرام مما يؤجج في الفتاة مشاعر الحب فلا تجد لها مصرفا سوى هذا الطريق وهذا بالطبع يكون على خطوات حتى يصل بها أحيانا إلى العشق وأحيانا إلى ما حرم الله، قال تعالى: {فمن ابتغى وراء ذلك فألئك هم العادون} سورة المؤمنون.
والمعجبة غير المحبة في الله أحيانا يصل بها إلى أن تشتهي النظر إلى من أعجبت بها أو محادثتها لمجرد المحادثة أو لمسها بالمصافحة أو المعانقة أو حتى التقبيل عافانا الله من هذا البلاء)
من العوامل المساعدة على انتشار هذه الظاهرة هو ترك الإنكار على من ابتلين بهذا الداء، وتعويض ذلك بالحديث عنهن وغيبتهن في المجالس واجتماعات المدرسات مثلا، ولو أن كل من رأى من ابتليت بهذا الأمر فنصحها وبين لها طريق الحق دون جرح لها أو سخرية أو تشهير ورافق ذلك الإخلاص من الناصحة، والموعظة الحسنة لأثمر ذلك كثيرا وحد من انتشار هذه الظاهرة."
وفى الفقرة السابقة تحدث الوهيبى عن كون هذه الظاهرة تؤدى إلى الوقوع فى المحرم وهو الزنى بين الفتيات الذى يسمونه السحاق
وتحدث عن علاج هذه الظاهرة فقال :
"العلاج:
(1)معرفة حقيقة الحب في الله وما هي معاييره وضوابطه والذي تؤجر عليه كما ورد في الأحاديث التي تبين فضل الحب في الله، ومن هذه الأحاديث:
ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - - -: ((يقول الله تعالى يوم القيامة بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)).
وفي حديث آخر: ((قال الله عز وجل: المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء))
وفي حديث آخر: ((قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في))
والأحاديث كثيرة في ذلك.
ولكن ليس هذا الأجر لأي محبة، بل للحب في الله فما معنى ذلك؟
أي لا أحب من أجل منصب ولا من أجل مصلحة ولا من أجل جمال أو مرح أو زينة، بل أعظم من ذلك، إنه في الله فأحب فلانة؛ لأنها طائعة لله وهذا شيء يحبه الله وأحبها لخلقها الذي يحبه الله، وأفرح لفعلها الخير وأحزن ولا أرض ارتكابها للمعصية، أنصحها إن أخطأت وأقف معها إن كانت على صواب حتى وإن لم أرها دائما، حتى وإن لم ألتقي بها إلا قليلا، فلا يؤثر ذلك على محبتي لها، أعطيها حقوق الأخوة الواجبة لها.
(فإذا فعلنا ذلك حصلنا على أجر المحبة في الله).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (حقيقة التوحيد ألا يحب إلا لله وتحب ما يحبه الله، فلا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله. قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}
فالفرق ثابت بين الحب لله والحب مع الله، فأهل التوحيد يحبون غير الله لله والمشركون يحبون غير الله مع الله) "
وما قاله الوهيبى عن الحب فى الله ليس علاجا فالفتاة ممن ستعرف ؟
قطعا تحتاج إلى موجه أو مرشد أو باللغة المكروهة واعظ سواء كان ذكر أو أنثى
هذا المعرفة فى دولة المسلمين يقوم بتعليمها المعلمون والمعلومات فى المدارس فى الكليات والاعلاميون فى وسائل الإعلام والناس فى الشوارع والأهل فى البيوت ... فكل أفراد المجتمع المسلم مصدر لتلك المعارف ومن ثم فهناك منهج متكامل يسير فى مفاصل المجتمع لا يعالج شىء واحد وإنما يعالج الكل
ثم تحدث عن عقوبة محبة الله فقال :
(2) معرفة عقوبة محبة غير الله لغير الله أو مع الله
أن تتعرف هذه المعجبة على عقوبة محبة غير الله لغير الله في الدنيا والآخرة وبالتالي تحاول التخلص منها، ففي الدنيا:
1 - الألم والحسرة كلما فارقتها.
2 - اشتغال القلب بها وبما لا ينفع، وقد قال العلامة ابن القيم: (ولو لم يكن للقلب المشتغل بمحبة غير الله، المعرض عن ذكره العقوبة، إلا صدأ قلبه وقسوته وتعطيله عما خلق له لكفى بذلك عقولة وقد قال - - -: ((إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد)). قيل يا رسول الله: (فما جلاؤها)؟ قال: ((تلاوة القرآن))
وأما عقوبته في الآخرة: فكل محبة لغير الله ستنقلب عداوة يوم القيامة، قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}"
المعرفة كما سبق القول مصدرها المجتمع المسلم ككل وهى معرفة مبثوثة فى كل موضع ومكان
وتحدث عن تقوية الإيمان فقال:
(3)تقوية الإيمان وبذلك بفعل ما يسبب زيادته من الأعمال الصالحة وتلاوة القرآن وأداء الصلاة بخشوع ودعاء الله تعالى أن يرزقنا محبته ومحبة من يحبه.
والدعاء أمره عظيم، ننصح من ابتليت بهذا الداء أن تلزمه (ولا يرد القضاء مثل الدعاء).
فاحرصي أخيتي على التقرب إلى الله بالعبادات، وقد ورد في الصحيح: (قال تعالى: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ـ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها .... )".
والإيمان لا يقوى إلا بإرادة النفس كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
فالمجتمع عليه أن يعلم وأما العمل فهو طبقا لإرادة الإنسان ذكرا أو أنثى والمجتمع عليه أن يعاقب المخالف من خلال المؤسسات التى أوجب وجودها فى المجتمع على المخالفات
وتحدث الرجل عن واجب المعلمة نحو طالباتها فقال :
(4) واجب المعلمة
ويقع على عاتق المعلمة واجب عظيم للحد من هذه الظاهرة وانتشارها:
أ - فيجب أن تعرف أن التدريس ليس مجرد إلقاء درس من المقرر على الطالبات بقدر ما هو توجيه ونصح وإرشاد، يقول الشاعر:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
فيا معلمات أعددن الفتيات إعدادا إسلاميا، ووجهوهن إلى ما يبعدهن عن هذه التصرفات.
ب - على المعلمة ألا تقبل أي هدية تهدى لها من الطالبة حتى ولو صغرت كوردة مثلا أو غيرها؛ لأن ذلك لا يجوز شرعا فهذه الهدية من هدايا العمال وقد قال - - -: ((هدايا العمال غلول)).
جـ - عدم قبول الرسائل من الطالبات وخاصة التي تحمل كلمات الإعجاب وما لا يليق، فهناك من المدرسات من تصلها الرسالة تلو الرسالة ولا تنكر عليهن إن لم تكن ترضى، أو ترضى بها.
د - عقد الندوات في المدارس لتنبيه الطالبات لخطورة مثل هذا الداء.
أ - أن تتذكر هذه المعجبة بأن من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه، فإذا تركت هذا التعلق وأخلصت النية في تره سيعوضها الله ما هو أعظم منه
ب - أن تتذكر لحظات الاحتضار وأنه قد تحسن خاتمة الإنسان وقد تسوء، فينطق بما تعلق به قلبه، فكيف بك أخيتي وأنت لا تستطيعين ذكر لا إله إلا الله بسبب تعلقك بمحبوبتك التي قد تلهجين باسمها في آخر لحظات حياتك.
جـ - ألا تحتقر هذه المعصية وتعلم أن الذنوب تجتمع فتهتك صاحبها."
وقطعا الكلام عن دور المعلمة وحده كلام فارغ فالمجتمع كله له أدوار فى أى مسألة ومن ثم لا يجب التركيز على دور واحد وغنما التركيز على كل الأدوار
وتحدث الوهيبى عن نصيحة المبتلية فقال :
(5) بذل النصح لمن ابتليت بذلك
على كل مسلمة بذل النصح لمن ابتليت بهذا الداء وإيضاح الحق لها؛ لأن في ذلك إنقاذ لها مما هي فيه وهذا من حق المسلم على المسلم.
ففي يوم القيامة يتعلق الجار بجاره ومن يراه على منكر ولم ينكر عليه يوم العرض على الله فيقول رأيتني على منكر فلم تنصحني، وتخيلي أخيتي لو أن كل واحدة منا رأت ذلك فأنكرت ونصحت بالتي هي أحسن بدون فضيحة أو تشهير ... وإذا حدث هذا فلن نرى هذا الانتشار الواسع لهذه الظاهرة.
فعلى المسلمة غض البصر عمن تخشى الفتاة الافتتان بها؛ لأن النظر بشهوة محرم ولو كان من امرأة لامرأة، ففيه تهذيب للنفوس والبعد بها عما لا يحل"
وهنا ركز الرجل على دور الأهل والجيران فى النصيحة وتكلم عن الملابس الفاتنة فقال :
(8) ترك ما يفتن من الملابس المحرمة
نقول لمن تلبس الملابس الفاتنة: تذكري أنك ستمتحنين في قبرك وستسألين يوم القيامة عن كل صغيرة وكبيرة ولا مؤنس لك في قبرك إلا العمل الصالح، هذا الجسم الذي طالما بالغت مبالغة شديدة في العناية به وتجميله بما حرم الله ستحرقه النار ما لم تقيه بالعمل الصالح، وتذكري عند لبسك الضيق ضيق القبر وضمته
من أعظم الأسباب في الوقوع في هذا هو اتباع الهوى فهذه المعجبة بسبب اتباعها لما تهواه وقعت في هذا المحظور وقد يستفحل الأمر غالبا إلى العشق وفي هذا فساد ومرض للقلب فلهذه نقول ما ذكره العلامة ابن القيم:
((إن أعدى عدو للمرء شيطانه وهواه، ومن نصر هواه وما تشتهيه نفسه فسد عليه عقله ورأيه، وإذا خالف هواه في هذا الأمر وصدع للحق فإن ذلك يطرد الداء عن القلب ويورث العبد قوة في بدنه وقلبه ولسانه وفي الحديث الصحيح: (ليس الشديد بالسرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده))."
وهذا الحديث عن الملابس الفاتنة ليس صحيحا فالمرأة مطلوب منها فى بيتها مع زوجها أن تلبس تلك الملابس فى حجرة نومها إذا كان عندهم أولاد أو تلبسها فى البيت إذا لم يكن لديهم أولاد
ومن ثم فالحديث هنا ليس صحيحا تماما ثم كيف يكون هناك ملابس فاتنة فى المدارس والكليات والأماكن العامة وهو أمر ممنوع بحكم الله ؟
واقترح الوهيبى المقترحات التالية لعلاج تلك الظواهر فى المدارس والكليات على وجه الخصوص فقال :
1 - توزيع الأشرطة والكتيبات التي تدعو إلى محبة الله وعدم التعلق بغيره وترسيخ عقيدة محبة الله والحب فيه والبغض فيه وذلك في مدارس البنات والكليات.
2 - عقد الندوات في المدارس من قبل طالبات العلم الشرعي (من مدرسات أو طالبات) للتحذير من عواقب هذا العشق المسمى (حبا في الله) زورا وبهتانا.
3 - إلقاء المواعظ والمحاضرات في المدارس من قبل المشايخ وطلبة العلم لتنبيه الطالبات لخطورة مثل هذا الداء والإجابة على استفساراتهن.
4 - تشجيع وتوجيه حلقات المسجد داخل مدارس البنات.
5 - القيام بدور النصيحة والتوجيه لمن اشتهرن بالإعجاب والإنكار عليهن وتخويفهن بالله من مغبة هذا العشق المحرم.
6 - التزام المنتسبات للتعليم بلباس الحشمة وعدم التفنن في التجميل ووضع المساحيق والملابس والقصات. (فالمدارس دور للتربية وليست مكانا لعرض الأزياء ونشر الرذيلة) ومعاقبة من يخالفن ذلك.
7 - إزالة ومنع ما وجد من مخالفات بأسرع وقت في المدارس كقصة غربية، أو زي مخالف للدين والأنظمة أو الأعراف أو ملابس عليها صور أو عبارات أجنبية أو كتابات على الجدران ومعاقبة من تثبت إدانتها بشيء من ذلك وهذا سيحد من انتشار أسباب الإعجاب والعشق، وغيرهما.
8 - أن تكون المدرسات والإداريات قدوة حسنة في الخير لا أن يكن سببا في نشر التسريحات والموضات والأزياء!؟؟ فقد جاء في الحديث: (ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة).
نسأل الله أن يحفظ بناتنا ويقيهن أسباب الشر ويبصرهن بدينهن."
وهذه المقترحات فى ظل الإعلام المفتوح والشبكة المعلوماتية بلا حدود غير مفتوحة لأن ما يفعله المعلمون والمعلمات ينسفه الإعلاميون والجهلاء من خلال قنوات التلفاز والإذاعات والمواقع التى لا يوجد إشراف عليها من العلماء

الاثنين، 6 سبتمبر 2021

قراءة في كتاب الاحتكار دراسة فقهية مقارنة

قراءة في كتاب الاحتكار دراسة فقهية مقارنة
مؤلف الكتاب أحمد عرفة وهو يدور حول تجريم الاحتكار وفى مقدمته قال عرفة:
"وبعد،،، فقد يسرت الشريعة الإسلامية للناس سبل التعامل بالحلال لكى تكون أجواء المحبة سائدة بين الأفراد، ولكى تبقى الحياة سعيدة نقية، لا يعكر صفوها كدر ولا ضغينة ومن أجل هذه الأهداف السامية ..حرم الاحتكار لما فيه من تضييق على عباد الله بقوله (ص)(لا يحتكر إلا خاطئ) وقوله (ص)(من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه) "
وبين عرفة ان الاحتكار من أسس النظام الرأسمالى فقال:
"ولما كان الاحتكار ركيزة من ركائز النظام الرأسمالى الحديث، وسمة من سمات التعامل الاقتصادي فى معظم الشركات إن لم يكن فى كلها، رغم أنه يحمل فى طياته بذور الهلاك والدمار لما يسببه فى ظلم وعنت وغلاء وبلاء، ولما فيه من إهدار لحرية التجارة والصناعة، وسد لمنافذ العمل وأبواب الرزق أمام غير المحتكرين"
واستهل الرجل بحثه بتعريف الاحتكار على عادة القوم لغويا واصطلاحيا فقال :
"المبحث الأول: تعريف الاحتكار
المطلب الأول : الاحتكار لغة:
عرفت مادة حكر فى قاموس لسان العرب لابن منظور كا يتضح فيما يلى:
أولا: الحكر بفتح الحاء وسكون الكاف، ادخار الطعام للتربص وصاحبه محتكر
ثانيا: الحكر والحكر بفتح الحاء فى الأول وضمها فى الثانى، وفتح الكاف فيها بمعنى ما احتكر تقول: إنهم ليحتكرون فى بيعهم ينظرون ويتربصون، وأنه يحكر بكسر الحاء وسكون الكاف - لا يزال يحبس سلعته والسوق مادة - أى ملأى حتى يبيع بالكثير من شدة حكره - بفتح الحاء وسكون الكاف الاسم من الاحتكار
ومنه الحديث أنه نهى عن الحكرة ومنه حديث عثمان أنه كان يشترى حكرة (أى جملة وقيل جزافا) وأصل الحكرة الجمع والإمساك
فائدة:
ففى الأول معنى الحكر هو جمع الطعام ونحوه واحتباسه وقت الغلاء ولا يخفى ما يحدثه هذا الحبس من المضرة والإساءة للمحتاجين
وفى الثانى معنى الحكر والحكر هو أن المحتكرين يحتبسون الطعام ينتظرون ويتربصون به الغلاء حتى يبيعون بالكثير من شدة احتكارهم
أما الاسم من الاحتكار هو الحكر والحكر فمعناهما جمع الطعام ونحوه وإمساكه وحرمان الناس منه وهكذا وضح أن معانى مادة حكر تعنى كلها جمع الطعام ونحوه وحبسه عن الناس وهذا يؤدى إلى ظلم الناس وإساءة معاشرتهم
المطلب الثانى: الاحتكار فى اصطلاح الفقهاء:
لا يختلف معنى الاحتكار الشرعى الاصطلاحى عن معناه اللغوى، وقد عرف عند الفقهاء بتعريفات متقاربة فى المعانى والألفاظ
أولا: عند الحنفية:
يقول الحصفكى فى شرح الدر المنتقى : الاحتكار شرعا اشتراء الطعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء أربعين يوما لقوله (من احتكر على المسلمين أربعين يوما ضربه الله بالجذام والإفلاس) ويقول الشرنبلالى فى حاشيته على درر الحكام شرح غرر الأحكام : الاحتكار حبس الطعام للغلاء افتعال من حكر إذا ظلم ونقص وحكر بالشئ إذا استبد به وحبسه عن غيره ويقول البابرتى فى شرح العناية : إن المراد بالاحتكار " حبس الأقوات تربصا للغلاء "وقال الإمام الكاسانى فى بدائع الصنائع :
إن الاحتكار أن يشترى طعاما فى مصر ويمتنع عن بيعه، وذلك يضر بالناس وكذلك لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه إلى المصر وذلك المصر صغير وهذا يضر به
هذه هى كلمة الحنفية حول تحديد ماهية الاحتكار وبالتأمل فيها يستطيع الناظر أن يستخلص الآتى:
1 - أن الكاسانى والحصكفى قد قيدوا الاحتكار المحظور بالشراء بينما لم يقيده بذلك الشرنبلانى والبابرتى
2 - أشار الكاسانى إلى شمول الاحتكار للشراء من المصر أو من مكان يجلب طعامه إلى المصر
3 - قيد غالبية فقهاء الحنفية الاحتكار بالأقوات بينما عداه إلى غير الأقوات البعض ومنهم الحصكفى
4 - نبه الكاسانى إلى إلى قيد يفيد حكمة المنع من الاحتكار: فأضاف إلى التعريف قيد أن يكون ذلك يضر بالناس بدليل قولهم " إلى وقت الغلاء "
ثانيا: مذهب المالكية:
عرف المالكية الاحتكار بقولهم: هو الادخار للمبيع وطلب الربح بتقلب الأسواق أمام الادخار للقوت فليس من باب الاحتكار
ثالثا: مذهب الشافعية:
عرفه الرملى الشافعى بقوله: أنه اشتراء القوت وقت الغلاء ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق
كما عرفه الخطيب الشربينى بقوله: هو إمساك ما اشتراه وقت الغلاء ليبيعه بأكثر مما اشتراه عند اشتداد الحاجة بخلاف إمساك ما شاتراه وقت الرخص لا يحرم مطلقا ولا إمساك علة ضيعته ولا ما اشتراه فى وقت الغلاء لنفسه وعياله أو ليبيعه يمثل ما اشتراه
رابعا: مذهب الحنابلة:
عرف الإمام ابن قدامه الحنبلى الاحتكار بقوله :
والاحتكار المحرم ما اجتمع فيه ثلاثة شروط:
أحدها: أن يشترى فلو جلب شيئا أو أدخل من غلته شيئا فأدخره لم يكن محتكرا
الثانى: أن يكون المشترى قوتا، فأما الإدام والحلواء والعسل والزيت وأعلاف البهائم فليس فيها احتكار محرم
الثالث: أن يضيق على الناس بشرائه ولا يحصل ذلك إلا بأمرين:
أحدهما: أن يكون فى بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين وبالثغور
الثانى: أن يكون فى حال الضيق بأن البلد قافلة فيتبادر ذو الأموال فيشتريها ويضيقون على الناس
التعريف المختار:
إن الاحتكار هو حبس مال أو منفعه أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلو سعره غلاء فاحشا غير معتاد، بسبب قلته، أو انعدام وجوده فى مظانه، مع شدة حاجة الناس أو الدولة أو الحيوان إليه
وقد قام فتحى الدرينى بتوضيح ما يستفاد من تعريفه فبين ما يلى:
أ- أن الاحتكار هو حبس ما يحتاج إليه الناس، سواء ما يحتاج إليه الناس، سواء كان طعاما أو غيره مما يكون فى احتباسه إضرارا بالناس، ولذلك فإنه يشمل كل المواد الغذائية والأدوية والثياب ومنافع الدور والأراضى، كما يشمل منافع وخبرات العمال وأهل المهن والحرف والصناعات، إذا كانت تحتاج إلى مثل تلك السلع والخدمات والمنافع وأساس هذا الأمر: أن كل ما لا تقوم مصالح الأمة أو الدولة إلا به فهو واجب تحصيله
ب- أنه لم يفرق فى الاحتكار بين كون السلعة قد اشتريت من الخارج واستوردت، أم اشتريت من الداخل وحبست انتظارا للغلاء، أو كانت إنتاجا ذاتيا من محل المحتكر
جـ - شمل تعريف الاحتكار: كل ما يضر حبسه بالإنسان والدولة والحيوان
د - أظهر التعريف ظاهرة (الحاجة) التى هى على تحريم الاحتكار فليس كل ظرف من الظروف يكون فيه حبس هذه الأشياء احتكارا، وإنما يكون احتكارا فى ظرف الحاجة الذى يقع فيه الضرر، فإذا لم يوجد مثل هذا الظرف كان الادخار احتباسا مباحا، لأنه تصرف فى حق الملكية بل قد يكون واجبا إذا كان اختزانا احتياطيا "
مما سبق نجد أن الاحتكار هو منع شىء عن الناس بقصد بيعه بأكثر من سعره المشترى به كثيرا أى بأضعاف ثمنه وهو كذنب ليس جريمة واحدة وإنما جرائم متعددة منها :
الأول إيذاء الناس أو غيرهم بالتجويع أو بغلو السعر الذين يعجزون عن دفعه أو بغيره
الثانى جريمة ربا أى مكسب أى ربح محرم وهو بلوغ السعر الضعف أو أكثر من الضعف وهو ما حرمه الله تعالى بقوله:
" لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة "
وفى الفصل الثانى تحدث عما سماه حكم الاحتكار فقال :
المبحث الثانى حكم الاحتكار فى الفقة الإسلامى
المطلب الأول: بيان الحكم التكليفى للاحتكار
اختلف الفقهاء فى حكم الاحتكار على مذهبين:
المذهب الأول: أن الاحتكار محرم:
وهذا مذهب جمهور الفقهاء منهم المالكية ، والشافعية على الصحيح عندهم ، والحنابلة ، والظاهرية ، وغيرهم
المذهب الثانى: أن الاحتكار مكروه:
وهذا مذهب جمهور الحنفية ، وبعض الشافعية حيث عبروا عنه بالكراهة إذا كان يضر بالناس
أدلة المذاهب ومناقشتها
أدلة المذهب الأول:
استدل الجمهور على حرمة الاحتكار بالكتاب والسنة والأثر والمعقول:
أما الكتاب: فقوله تعالى {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}
قال الإمام القرطبى عند تفسيره لهذه الآية:
روى عن يعلى بن أمية أن رسول الله (ص) قال (احتكار الطعام فى الحرم إلحاد فيه) وقد فهم من هذا صاحب الاختيار الحنفى أن الآية أصل فى إفادة تحريم الاحتكار وفى إحياء علوم الدين للغزالى عند تفسيره لهذه الآية: إن الاحتكار من الظلم وداخل تحته فى الوعيد
وما ذهب إليه الغزالى فى بيان وجه الدلالة هو القول الراجح إذ أن مدلول الآية عام ويدخل تحت النهى كل من أراد محرما ولا شك أم الاحتكار داخل تحت نطاق هذا العموم الشامل للاحتكار وغيره، فإن قيل إن الآية نزلت بسبب غير النهى عن الاحتكار قلنا إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
وأما السنة: فقد دلت أحاديث كثيرة فى السنة النبوية على تحريم الاحتكار ومنها:
1 - ما روى عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوى أن النبى (ص) قال: (لا يحتكر إلا خاطئ)
قال الإمام الشوكانى فى كتابه " نيل الأوطار " : والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف فى إفادة عدم الجواز لأن الخاطئ المذنب العاصى وقال الصنعانى: الخاطئ هو العاصى الآثم، وفى الباب أحاديث دالة على تحريم الاحتكار
2 - ما روى عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله (ص)من دخل فى شئ من أسعار المسلمين ليغلبه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة)
وجه الدلالة من الحديث:
دل هذا الحديث على معاقبة من يقدم على ذلك بمكان فى النار، ولا يكون ذلك إلا لارتكابه المحرم
3 – ما روى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (ص)من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين فهو خاطئ)
4 - ما رواه ابن عمر أن النبى (ص) قال: (من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله)
5 - ومنها ما رواه عمر أن النبى (ص) قال: (من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس) رواه ابن ماجة
6 - وعن عمر بن الخطاب أن النبى (ص) قال: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)
وجه الدلالة من هذه الأحاديث:
قال الإمام الشوكانى: ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها للاستدلال على عدم جواز الاحتكار، ولو فرض عدم ثبوت شئ منها فى الصحيح فكيف وحديث معمر مذكور فى صحيح مسلم؟ (نيل الأوطار جـ 5، صـ 267)
وأما الأثر: فمنه:
1 – ما روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: " لا حكرة فى سوقنا، لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده فى الشتاء والصيف ، فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله "
2 - ما روى أن عثمان كان ينهى عن الحكرة
3 - ما روى عن على أنه قال" من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه "
4 - ما روى عن على أنه أحرق طعاما محتكرا بالنار
وجه الدلالة من هذه الآثار:
واضح من هذه الآثار النهى عن الحكرة، والنهى يفيد التحريم، ما لم تأت قرينة تصرفة إلى غير التحريم، ولا قرينة فإن هذه الآثار تفيد ما أفادته الأحاديث السابقة"
"وأم المعقول:
فقد حكاه الكاسانى بقوله: ولأن الاحتكار من باب الظلم لأن ما بيع فى المصر فقد تعلق به حق العامة، فإذا امتنع المشترى عن بيعه عند شدة حاجتهم إليه فقد منعهم حقهم، ومنع الحق عن المستحق ظلم وحرام، يستوى فى ذلك قليل المدة وكثيرها، لتحقق الظلم
أدلة المذهب الثانى:
استدل القائلون بكراهة الاحتكار بالآتى:
1 - قصور الروايات الواردة فى تعداد ما يجرى فى الاحتكار من ناحية السند والدلالة لا تقوى بالتحريم، كما لا تنتهض لأن تكون دليلا عليه
أجيب عن هذا: بأن الروايات غير قاصرة فى دلالتها على التحريم لترتبه على اللعن والوعيد الوارد فيها كما أن الاختلاف فى التعداد لا يعنى الكراهة دون تحريم فضلا عن ذلك: فتصريح الحنفية بالكراهة على سبيل الإطلاق ينصرف إلى الكراهة التحريمية وفاعل المكروه تحريما عندهم يستحق العقاب، كفاعل الحرام
2 - أن الناس سلطون على أموالهم وتحريم التصرف حجر عليهم
أجيب عن هذا: بأن حرية المالك فى ملكه مطلقة ما لم يترتب على ذلك إضرارا بالآخرين إذ لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، ودر المفاسد مقدم على جلب المصالح
المذهب المختار:
وبعد عرض مذاهب الفقهاء فى حكم الاحتكار وأدلة كل مذهب فإن مجموع الأدلة ترجح رأى جمهور الفقهاء القائل بتحريم الاحتكار وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة"
الروايات السابقة صحيحة المعنى عدا :
"من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه "
والخطأ هو تحديد الاحتكار بأربعين ليلة والاحتكار ينتج عنه أضرار بعد عدة أيام تتجاوز الثلاثة منها تجويع أطفال وإضرار جسمى للحوامل والرضع والبهائم وغير ذلك فالاحتكار أيا كان عدد ايامه هو محرم
"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس"
الخطأ إصابة المحتكر بالجذام والمعروف أن المحتكرين لا يصاب منهم أحد بالجذام إلا نادرا لأن الجذام يحتاج لبيئة معينة لا يعيش فيها التجار
"من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين فهو خاطئ"
الخطأ هنا الغلاء على المسلمين فقط فالإغلاء على الناس جميعا محرم فكل من أذى كافرا دون حق كفر مثله
وكذلك رواية حرق على للطعام المحتكر لا تصح فهو تجويع للناس بدلا من إطعامهم
وتحدث الرجل عن الحكمة من تحريم الاحتكار فقال :
"المطلب الثانى: الحكمة من تحريم الاحتكار
يتفق الفقهاء على أن الحكمة فى تحريم الاحتكار رفع الضرر عن عامة الناس، ولذا فقد أجمع العلماء على أنه لو اتحكر إنسان شيئا، واضطر الناس إليه، ولم يجدوا غيره، وأجبر على بيعه، دفعا لضرر الناس، وتعاونا حصول العيش وفى هذا المعنى يقول الإمام مالك " الحكرة فى كل شئ فى السوق من الطعام والزيت والكتان وجميع الأشياء والصوف، وكل ما أضر بالسوق فإن كان لا يضر بالسوق فلا بأس بذلك "
المطلب الثالث: حكم الاحتكار الدنيوى
مذهب الحنفية:
يقول الإمام الكاسانى فى بدائع الصنائع:" إن من أحكام الاحتكار أن يؤكر المحتكر بالبيع إزالة للظلم لكن إنما يؤمر ببيع ما فضل عن قوته، وقوت أهله، فإن لم يفعل وأصر على الاحتكار ورفق إلى الإمام مرة أخرى وهو مصر عليه فإن الإمام يعظه ويهدده، فإن لم يفعل ورفع إليه مرة ثالثة يحبسه ويعزره زجرا له عن سوء صنعه ولا يجبر على البيع "
وقال محمد: " يجبر عليه، وهذا يرجع إلى مسألة الحجر على الحر لأن الجبر على البيع فى معنى الحجر "
مذهب المالكية:
يقول أبو الوليد الباجى: وإن احتكر شيئا من ذلك ممن لا يجوز له احتكاره، ففى كتاب ابن مزين عن عيسى بن دينار أنه قال يتوب وتخرجه إلى السوق ويبيعه من أهل الحاجة إليه بمثل ما اشتراه به لا يزداد فيه شيئا ووجه ذلك أن المنع قد تعلق بشرائه لحق الناس وأهل الحاجة، فإذا صرفه إليهم بمثل ما كانوا يأخذونه أو لحين إبتياعه إياه، فقد رجع عن فعله الممنوع منه فإن لم يعلم فبسعره يوم احتكاره، ووجه ذلك أنه لما كان هذا الواجب عليه فلم يفعله أجبر عليه وصرف الحق إلى مستحقه
مذهب الشافعية:
يقول ابن حجر الهيثمى: أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر إليه الناس " يجبر على بيعه، دفعا للضرر عنه " ويقول الرملى: " ويجبر من عنده زائد على ذلك بيعه فى زمن الضرورة "
مذهب الحنابلة:
يقول البهوتى: " ويجبر المحتكر على بيعه كما يبيع الناس دفعا للضرر، فإن أبى أن يبيع ما احتكره من الطعام وضيق التلف بحبسه عن الناس، فرقه الإمام على المحتاجين إليه ويردون مثله عند زوال الحاجة "
ويقول ابن القيم: " ومن أقبح الظلم أن يلزم الناس ألا يبيعوا الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون، فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، فلو باع غيرهم ذلك منعوه، وهذا يمكن تسميته احتكار الصنف "
للفقهاء تفصيلات جاءت على النحو التالى:
أولا: إذا خيف الضرر على العامة، أجبر، بل أخذ منه ما احتكره، وباعه، وأعطاه المثل عند وجوده، أو قيمته، وهذا قدر متفق عليه بين الأئمة، ولا يعلم خلال فى ذلك
ثانيا: إذا لم يكن هناك خوفا على العامة فالمالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية يرون أن للحاكم جبره إذا لم يمتثل الأمر بالبيع، وأما أبو حنيفة وأبو يوسف فيريان أنه لا يجبر على البيع، وإنما إذا امتنع عن البيع عزره الحاكم، وعند من يرى الجبر فمنهم من يرى الجبر بدئ ذى بدئ، ومنهم من يرى الإنذار من قبل، وقيل اثنين، وقيل ثلاثا
ثالثا: تعزيز الحاكم للمحتكر عند الامتناع عن البيع بما يراه زاجرا له ودافعا للضرر عن الناس
رابعا: مشروعية تأديب المحتكر ولو بإحراق أمواله المحتكرة
خامسا: سياسة الحكام فى اتخاذ ما يرونه نافعا لتحقيق الصالح العام ومقاومة البغى والفساد، يختلف باختلاف اعتبارات كثيرة، وهذا يؤكد أن الإسلام قد جاء بإصلاح يوافق مصلحة البشر فى كل زمان ومكان "
قطعا الاحتكار حكمة وهى سبب تحريمه هو أنه أذى مباشر على الناس وعلى غيرهم في أحيان أخرى وهى جريمة لا تحدث في دولة المسلمين لأن التجارة فيها تجارة جماعية يقوم بها موظفون وليسوا تجارا فالدولة وهى مجموع الأفراد تجمع كل شىء وتقوم ببيعه بالعدل للكل دون تفرقة بين سكان الدولة جميعا لأن الأرض وما عليها شركة للمؤمنين كما قال تعالى :
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
وقال :
"وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين "
ومن ثم لا تجوز التجارة الفردية في دولة المسلمين وإنما تجوز إذا كانوا يعيشون في مجتمعات كافرة ولو حدثت تلك التجارة في دولة المسلمين فستكون محدودة جدا
وأما عقوبة المحتكر فحسب ما ينتج عنه فلو نتج عنه مرض أو ضرر ما فيجب أن يقوم المحتكر بدفع تكاليف علاج من مرضوا بسببه وكل ما كسبه المحتكر من مال يرد إلى أصحابه إن تم معرفتهم وإن لم يتم ترد لبيت المال وإن مات أحد بسبب الاحتكار دفع المحتكر ديته وهكذا يتحمل المحتكر كل آثار جريمته وإلا قتل لكونه محارب مفسد في الأرض
ولا يتم حرق الطعام ولا افساده وإنما يوزع على الناس بالعدل بثمنه قبل الاحتكار
في الفصل الثالث تحدث الرجل عن الأصناف المحتكرة فقال ك
"المبحث الثالث ما يجرى فيه الاحتكار:
اختلف الفقهاء فيما يجرى فيه الاحتكار على ثلاثة مذاهب كالآتى:
المذهب الأول: أن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة وممن قال بهذا الشافعية ، وجمهور الحنابلة
المذهب الثانى: يجرى الاحتكار فى كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه حيث قرار من قال بهذا الرأى أن كل ما ينفع المسلمين، ويحصل بحبسه الأذى فإن احتكاره إثم غير مشروع وبهذا قال المالكية، والظاهرية، وبه قال أبويوسف من الحنفية، والشوكانى، والصنعانى
المذهب الثالث: يجرى الاحتكار فى قوت الآدمى فقط، وبهذا الرأى ذهب الحنابلة فى الصحيح من المذهب
أدلة المذاهب ومناقشتها
أدلة المذهب الأول:
استدل أصحاب المذهب الأول على أن الاحتكار لا يكون إلا فى أقوات الناس خاصة بالسنة والأثر والمعقول:
أما السنة: استدلوا بأحاديث منها ما رواه ابن ماجة فى سنته عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله :" من احتكر على المسلمين طعامهم ضربة الله بالجذام والإفلاس "
اعترض على هذا الحديث: حيث قال الإمام الشوكانى: حديث عمر فى إسناده الهيثم بن رافع، قال أبو داوود: روى حديثا منكرا، قال الذهبى: هو الذى خرجه ابن ماجه يعنى هذا، وفى إسناده أبو يحيى المكى وهو مجهول
ومنها: حديث بن عمر عند الحاكم وابن أبى شيبة والبراز وأبو يعلى يلفظ: " من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله، وبرئ الله منه " زاد الحاكم " وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله "
وفى إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة والأول مختلف عنه، والثانى قال ابن حزم: إنه مجهول وقال غيره: معروف ووثقه ابن سعد وروى عنه جماعة، واحتج به النسائى
قال الحافظ بن حجر: ووهم ابن الجوزى فأخرج هذا الحديث فى الموضوعات، وحكى ابن أبى حاتم عن أبيه أنه منكر
وأما الأثر: فمنهما رواه الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أى شئ الاحتكار؟ فقال: إذا كان من قوت الناس فهو الذى يكره، وهذا قول ابن عمر
وجه الدلالة: واضح فى جواز احتكار غير الطعام، لأنه لو كان احتكار غير الطعام محرما لما فعله هؤلاء، ولما أفتوا بجوازه وأمل المعقول: فقد حكاه الكاسانى بقوله: " أن الضرر الأعم إنما يلحق العامة بحبس القوت والعلف " وحكاه المرغينانى بقوله: " اعتبار الضرر المعهود والمتعارف عليه اللاحق للعامة بحبس القوت والعلف "
أدلة المذهب الثانى:
استدلوا بظاهر الأحاديث التى حرمت الاحتكار بصفة عامة من غير فرق بين قوت الآدمى والدواب وبين غيره ومنها: ما رواه مسلم وغيره عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله عن رسول الله أنه قال: " لا يحتكر إلا الخاطئ "
ومنها: ما رواه أحمد عن معقل بن يسار أن النبى (ص) قال: " من دخل فى شئ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم فإن حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة "فإن هذه الأحاديث وغيرها مما فى معناها صريحة فى تحريم الاحتكار مطلقا فى كل ما يضر بالناس قوتا كان أو غيره فإن قيل: إن فى بعضها ضعفا
فالجواب: كما قال الإمام الشوكانى: " لو فرض عدم ثبوت شئ منها فى الصحيح فكيف وحديث معمر المذكور فى صحيح مسلم، والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف فى إفادة عدم الجواز، لأن الخاطئ المذنب العاصى "
أدلة المذهب الثالث:
استدل أصحاب المذهب على أن الاحتكار لا يكون إلا فى أقوات الآدمى وعلف الحيوان فقط بالمعقول:
ومنه: ما قاله الكاسانى: " إن الضرر فى الأعم الأغلب إنما يلحق العامة بحبس القوت والعلف، فلا يتحقق الاحتكار إلا به "
ويعترض عليه: بأن الضرر قد يلحق باحتكار غير الأقوات، كاحتكار السلاح فى وقت الجهاد واحتكار الدواء استغلالا لحاجة المرضى
المذهب المختار
بعد ذكر أدلة المذاهب ومناقشتها فيما يجرى فيه الاحتكار يتضح أن المذهب الراجح هو المذهب التالى والذى يرى أصحابه أن الاحتكار يكون فى كل ما يضر بالناس حبسه، قوتا كان أو غيره وذلك لقوة أدلته، فمعظم الأحاديث الواردة فى منع الاحتكار جاءت مطلقة عن القيد، فيجب العمل بمطلقها من غير تقييد"
الاحتكار في أى سلعة محرم لا فرق بين طعام وغيره فقد يتسبب الاحتكار في هزيمة المسلمين إذا تم مثلا منع مادة كالوقود الذى تسير به المركبات أو منع بيع سلاح ومثلا قد تتسبب سلعة لا تبدو هامة لكل الناس في فساد سلع كثيرة جدا فوقود السفن إذا تم منعه يهلك ما على ظهور تلك السفن من سلع غذائية طازجة أو سلع خام توقف عمل المصانع ومن ثم يجوع الناس ويتوقف سير العمل
وفى الفصل الرابع تحدث عن شروط الاحتكار المحرم فقال :
"المبحث الرابع شروط الاحتكار المحرم
من المتفق عليه بين الفقهاء: أن الاحتكار ليس هو مطلب الحبس، قد يحبس الإنسان قوته وقوت عياله لسنة أو لأكثر دون أن يعد هذا الفعل من قبيل الاحتكار لما روى البخارى فى باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله: عن ابن شهاب الزهرى، عن مالك بن أوس عن عمر أن النبى (ص) (كان يبيع نخيل بنى النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم)
والحديث واضح الدلالة على أن هذا النوع من الإمساك حلال مباح، وأنه ليس من باب الاحتكار المنهى عنه، ومن ناحية أخرى فإن الحديث لا دلالة فيه على عدم جواز حبس القوت أكثر من سنة وبناء عليه فإن الاحتكار المحرم هو ما توافرت فيه شروط مهينة ذكرها الفقهاء فى كتبهم وأقوالهم، منها ما يلى:
أولا: أن يكون الشئ المحتكر من الأقوات:
وقد بينت سابقا أراء الفقهاء فى هذه المسألة، وأن القول الراجح هو أن الاحتكار يجرى فى حبس كل ما يحتاج إليه الناس من قوت وغيره فى الأولى بالاعتبار، لأن الأحاديث المطلقة تفيد ذلك، وحملها على إطلاقها هو الذى يناسب ما طرأ على الاحتكار من مستجدات ومتغيرات فى العصر الحديث"
قطعا ما سبق ليس احتكارا فتخزين قوت الأسرة هو أمر واجب على دولة المسلمين أن توفر طعاما لسكانها لمدة طويلة كنوع من إعداد القوة للعدو كما قال تعالى :
" واعدوا لهم ما استطعتم من قوة"
زد على هذا أن هذا القوت لا يباع حتى يسمى احتكار فالمحتكر هو من يبيع وقال:
"ثانيا: أن يكون الشئ المحتكر قد اشترى من سوق البلدة:
فإن كان مجلوبا من الخارج أو منتجا من ضيعة المحتكر فإن حبسه لا يعد من قبيل الاحتكار لأمرين:
الأول: قوله " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون "
الثانى: إن حق العامة قد تعلق بالشئ المشترى من الداخل، فشراؤه وحبسه إلحاق ضر بهم فى حين أنه لا يوجد هذا الحق فيما اشترى من الخارج ثم جلبه، لأنه بإمكان المشترى الذى اشترى واحتكر أن لا يشترى ولا يجلب أصلا، وبإمكانه أيضا أن لا يزرع، وإن كان الأولى والأفضل أن لا يقوم بحبس ما جلبه أو أنتجه حتى لا يلحق ضررا بالناس"
ما سبق لابد وان يشترى من السوق وكما قلت ليس احتكارا لأن من يشتريه لن يبيعه وعلى الدولة تنظيم هذا العمل بحيث لا يحدث ندرة او تجويع للناس ثم قال :
"ثالثا: أن يكون الشئ المحتكر قد اشترى فى وقت الضيق والشدة وغلاء الأسعار وأن شراءه واحتكاره قد ألحق ضررا بالناس"
لا يجوز قطعا هذا التخزين من أجل الأكل في أوقات الضيق ويتم إخراج ما هو مخزن وتوزيعه على الناس ثم قال :
"رابعا: الوقت
قيدت بعض الأحاديث الواردة فى النهى عن الاحتكار مدة الاحتكار بأربعين يوما فقد ورد فى حديث ابن عمر (من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه ) فهل يعد هذا القيد الوارد فى الحديث شرطا من شروط الاحتكار أم لا؟
اختلف الفقهاء على أربعة أقوال:
الأول: أن أقل مدة الاحتكار أربعون يوما اعتمادا على ظاهر حديث ابن عمر
الثانى: أن أقل مدة الاحتكار شهر لأن ما دونه عاجل
الثالث: أن الاحتكار احتكار طالت المدة أم قصرت، ذلك أن التقييد الوارد فى الحديث لا يراد بها لتحديد، وإنما المراد جعل المحتكر الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه، وإلحاق الضرر بغيره
يقول الشوكانى: " ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد "
الرابع: أن المحتكر إنما يكون آثما ديانة بنفس الاحتكار، طالت المدة أم قصرت، وأن بيان المدة إنما يكون لبيان ما يتعلق بها من أحكام الدنيا، كإجبار المحتكر على بيع ما عنده، دفعا للضرر، ونحو ذلك "
والاحتكار محرم طالما توجد أضرار بعد عدة ايام
وفى الفصل الخامس تحدث عن وسائل منع الاحتكار وموقف الحاكم منه فقال :
"المبحث الخامس وسائل منع الاحتكار وموقف الحاكم منه:
لا شك أن الاحتكار جريمة اجتماعية كبرى، ولهذا كان محرما ممنوعا
وما من شك أن من كان عنده وازع دينى فإنه لا يحتكر، لأن هذا الوازع الدينى قد غرس فيه الخوف من عقاب الله فى الدنيا والآخرة
وقد مر بنا من أحاديث النبى (ص) أن المحتكر خاطئ، أى آثم عاص، وأن الله يقعده بمكان عظيم من النار يوم القيامة، وأنه يصاب بالجذام والإفلاس، وسواء أكان هذا على الحقيقة أم أنه رمز على أنه يصاب بعذاب دنيوى
كل هذا كفيل بغرس الوازع الدينى الناهى عن هذه الجريمة التى هى فى حقيقتها جريمة استغلال رأس المال لحاجة الجماعة الملحة إلى الغذاء والكساء والمأوى وسائر شئون مرافقها الخاصة والعامة
والفقهاء متفقون على أن الحاكم بأمر المحتكر بالبيع لإزالة هذا الظلم، فإن لم يفعل يبيع القاضى عليه جبرا ودون اعتبار لرضاه
جاء فى الدر المختار : " ويجب أن يأمره القاضى ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يبع، بل خالف أمر القاضى عزره بما يراه رادعا له، وباع القاضى عليه طعامه وفاقا "
قال ابن عابدين معلقا على ذلك : " وهل يبيع القاضى على المحتكر طعامه من غير رضاه؟
قيل: هو على اختلاف عرف فى بيع مال المديون
وقيل: يبيع بالاتفاق، لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع ضرر عام، وهو كذلك "
وقال النووى : قال العلماء: والحكمة فى تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه، ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس "
ونخلص من هذا: بأن الحاكم أو نائبه يأمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت عياله بثمن المثل "
فإن لم يفعل " عزره القاضى بما يراه مناسبا، وباع عليه جبرا ودون اعتبار لرضاه وذلك مراعاة للمصلحة العامة "
هذا الكلام السابق هو كلام لا مؤاخذة كلام مصاطب وليس كلام فقهاء فالحديث عن أضرار نفوس وإزهاقها ومرضها حتى تكون العقوبة مجرد تعزير فالجريمة هى جريمة من جرائم الإفساد في الأرض عقوبتها القتل في كل الأحوال