بعد ذلك تكلم عن الواجبات تجاه الوطن المزعوم فقال :
"واجبات تجاه الوطن:
أولاً: إعلاء كلمة الله في بلدك:
يطمح الإنسان إلى إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى فوق كل الأرض، وفي جميع
أنحاء العالم ولكن الأرض التي يعيش فيها هي أقرب إليه، وهو الأقدر على أن
يمارس هذا الدور فيها، صحيح أن واجب الدعوة والهداية هو واجب الإنسان
المسلم تجاه العالم كله، ولكنه يجب أن يبدأ بالأقرب إليه، { وَأْمُرْ
أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ } { قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } {
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } فواجب الإنسان المسلم أن يحاول في
إعلاء كلمة الله، أول ما يحاول في بلده ووطنه، فينشر فيه الخير والمعروف،
ويدعو إلى الصلاح و الإصلاح
ثانياً: الدفاع عن الوطن أمام
المعتدين: يجب على الإنسان إذا ما تعرض وطنه وبلده إلى الاعتداء، أن يتحمل
كامل المسئولية في الدفاع عن أرضه، والذود عن حياضه، وإذا لم يدافع عن بلده
ووطنه فمن الذي يدافع عنه، هل سيدعو الآخرين إلى أن يدافعوا عنه ويحموه،
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يخاطب أولئك المتخاذلين عن الدفاع عن ديارهم
وبلدانهم فيقول: ((أي دار بعد داركم تمنعون)) ، ويقول (ص): ((فوالله ما
غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا))
ثالثاً: التعاون مع المشاركين لك والمشتركين معك في وطنك: لا يعيش الإنسان
منا في وطنه وعلى أرضه وحيداً كفرد، ولكن هناك آخرون يعيشون ويشتركون معنا
في ظلال هذا الوطن، لنا ما لهم، وعلينا ما عليهم، وهم يحبون الوطن كما نحب،
وينشدون إليه كما نحن منشدون إليه، وعلاقتنا بأرض الوطن هي علاقتهم به
أيضاً، وهي القاسم المشترك بيننا وبينهم، وأن كانت العقيدة هي القاسم
الأكبر والأعظم في إطار علاقتنا جميعاً، ولكن حتى لو لم تكن العقيدة واحدة،
فالاشتراك معهم في العيش على أرض واحدة ووطن واحد، يوجد علاقة معينة،
وارتباطاً إنسانياً لا بد منه، مع اختلاف العقيدة والدين و لذلك نرى النبي
محمد (ص) حينما هاجر إلى المدينة، وأقام المجتمع الإسلامي هناك، عمل صحيفة
معروفة في السير والتاريخ (بصحيفة المدينة)، الصحيفة التي تحدثت عن علاقة
المسلمين فيما بينهم ثم عن علاقتهم مع بطون اليهود المقيمين آنذاك في
المدينة"
من يتكلم فى مسألة متعلقة بحكم الله
ليس المطلوب منه أن يقول كلاما عاما مبهما لأنه فى تلك الحالة يعمل فى صالح
الفساد فهنا المفروض أن يفصل الكلام فيقول ان هناك نوعين من الدولة دولة
المسلمين وحاليا لا دولة لهم ودول الكفار وكل دول العالم تعتبر كافرة لقوله
تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" ومن ثم فالدفاع
عن الوطن ضد المعتدين يعنى وجوب أن يتبين المسلم من يتهمهم الوطن بالعدوان
فغن كانوا جماعة من المسلمين فلا ينبغى عليه أن يحاربهم لأنهم دوما معتدى
عليهم ومن أمثلة هذا ما حدث ويحدث فى روسيا الوطن المزعوم حيث يقوم الجيش
الروسى بضرب الشيشان فالمسلم الذى يعيش فى روسيا سواء داخل الجيش أو خارجه
لا يجب أن يوجه سلاحه ضدهم أو يقوم بعمل ضدهم وأيضا ما يحدث فى الهند من
ضرب كشمير فالمسلم الذى يعيش فى الهند لا يجب أن يقاتل أهل كشمير أو يدهم
حكومة الهند بأى شك وهناك مثل جنونى فى السياسة الدولية وهو أن معظم ما
يسمى البلاد العربية بحكامها تدعم اليونان فى قضية قبرص وتدين تركيا مع
أن تركيا العلمانية تدافع عن مسلمى قبرص بينما يقف فى صف اليونان النصرانية
حكام يتسمون بأسماء المسلمين ويزعمون تطبيق الشريعة
وأما حكاية التشارك فى الوطن فالمسلم
مرتبط فيها بقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان" ومن ثم لا ينبغى له ان يؤيد المظاهرات التى تطالب بحقوق الزناة
المسمين المثليين فى ممارسة الزنى ومثلا لا ينبغى أن يؤيد المظاهرات أو
المطالبات بإلغاء قانون الإعدام لتعارضه مع الشرع وبالقطع الكلام هنا دولة
الكفر التى يعيش فيها المسلم لأن دولة الإسلام ليست لحاجة للكلام عما جاء
فى الفقرة
واستشهد الصفار بصحيفة المدينة
المزعومة الصحيفة التى لا وجود لها فى كتب الحديث السنية وكتب الأخبار
الشيعية كما انه لا وجود لها فى القرآن لأنها لم تكن موجودة لأنها تعارض
كتاب الله فى الكثير من الأمور وبها تناقضات عديدة وقد قال الصفار:
"ومما جاء في تلك الوثيقة الصحيفة
قال ابن اسحاق: وكتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتاباً بين المهاجرين
والأنصار، وادع فيه اليهود وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وشرط لهم
واشترط عليهم
(بسم
الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من
قريش ويثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم إنهم أمة واحدة من دون الناس
وانه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين
عليهم وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوف
أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم وإن ليهود بني النجار مثل
ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود
بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني
عوف، وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف، وإن ليهود بني ثعلبة مثل
ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يُوتغ إلا نفسه وأهل بيته وإن
على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل
هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم
امرؤ بحليفه، وإن النصر للمظلوم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا
محاربين، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وإن الجار كالنفس غير مضار
ولا آثم))
قال الدكتور وليم سليمان قلادة المحامي ونائب رئيس مجلس الدولة المصري
سابقاً في محاضرة ألقاها في مركز اتحاد المحامين العرب للبحوث والدراسات
القانونية في القاهرة وطبعت ضمن كتاب (التسامح الديني والتفاهم بين
المعتقدات) سنة 1986 م قال تعليقاً على صحيفة المدينة :
((هذا نص اعتقد أنه لا يختلف مطلقاً عن النص الذي يقول أن هناك وحدة وطنية مع تعدد الأديان)) ( )
وللعلامة المعاصر الشيخ محمد مهدي شمس الدين دراسة قيمة حول هذه الصحيفة
تناولها فيها من حيث السند والمصادر ومن حيث المتن والفقرات ومن حيث
المعاني والدلالات ضمن كتابه القيم (في الاجتماع السياسي الإسلامي) فمع
كونهم يهوداً ولكن الرسول أجرى معهم عقداً وطنياً ملزماً لماذا ؟ لأنهم
يشتركون مع المسلمين في وطن واحد يريد الرسول (ص) أن يجعل من هذا العيش
المشترك على أرض المدينة محمياً من أي تصدع وخلاف، فألزم الجميع بتلك
الوثيقة النموذج، للعيش المشترك على أرض المدينة لأنها وطن الجميع من
مسلمين وغيرهم"
عهد المدينة المزعوم يهدم وجوده ما يلى:
أولا لا وجود للصحيفة أو العهد فيما يسمى كتب الأحاديث ومن قبلها القرآن وهم عند الناس مصادر الأحكام
ثانيا الصحيفة أو
العهد موجودة فى كتب السيرة وهى كتب لا يعتمد عليها فى أخذ الأحكام بل إن
ابن اسحاق وابن هشام والواقدى عند أهل الحديث من المجروحين
روى أهل التراجم أن الامام مالك بن أنس (ت: 179هـ ) رحمه الله تعالى، إمام
دار أهل الهجرة كان يقدح في توثيق ابن إسحاق وعدالته ، ومثله هشام بن عروة
ابن الزبير(ت: 146هـ )رحمه الله تعالى ، اضافة الى تهم التدليس، والتشيع
،والقول بالقدر، وانتحال الشعر، والخطأ في الأنساب ،والرواية عن المجهولين .
قال الذهبي(ت: 748هـ ) رحمه الله تعالى : " كان في العلم بحرا عُجاجا ،
ولكنه ليس بالمجوِّد كما ينبغي " ، وقال ايضا : " يروي الغرائب ، ويحدِّث
عن المجهولين بأحاديث باطلة
ثالثا أخطاء الوثيقة:
1-وجود مؤمنين ومسلمين وهم هكذا فريقين" هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ
النّبِيّ r، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ "وهو ما يناقض قول
الوثيقة "إنهم أمة واحدة من دون الناس" فالنبى(ص)لا يخطىء فالمؤمنين هم
المسلمين ومن ثم لو قال فسيقول واحدة منهم أو يقول المؤمنين المسلمين من
غير الواو
2-التناقض بين القول "إنّهُمْ أُمّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النّاسِ"
ومثله"وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ
يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ"فهنا الأمة كلها تفدى أو
تعقل عن بعضها البعض وهو ما يناقض أن كال عائلة او قبيلة تفدى وتعقل عن
أفرادها فقط فى النص التالى :
المهاجرون من قريش على رِبعتهم ( حالهم، من وردوا المدينة ) يتعاقلون بينهم، ويفْدون عانيَهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو عَوْف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو الحرث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وينو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين."
3-التناقض بين كون الإنسان يجنى على نفسه واهله بذنبه فى قول الوثيقة
"وَلِلْمُسْلِمَيْنِ دِينُهُمْ مَوَالِيهِمْ وَأَنْفُسُهُمْ إلّا مَنْ
ظَلَمَ وَأَثِمَ فَإِنّهُ لَا يُوتِغُ إلّا نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ"
ومثله قولها"وَإِنّ لِيَهُودِ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِثْلَ مَا لِيَهُودِ بَنِي
عَوْفٍ، إلّا مَنْ ظَلَمَ وَأَثِمَ فَإِنّهُ لَا يُوتِغُ إلّا نَفْسَهُ
وَأَهْلَ بَيْتِهِ" وهو ما يناقض كون الإنسان فقط من يحاسب على ذنبه فى قول
أخر الوثيقة"وَإِنّ الْبِرّ دُونَ الْإِثْمِ لَا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إلّا
عَلَى نَفْسِهِ"
4- التناقض بين وجوب الاستئذان من النبى(ص) عند الخروج من المدينة فى قول
الوثيقة "وَإِنّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلّا بِإِذْنِ
مُحَمّدٍ"وبين القول فى أخرها أن من خرج من المدينة حر ومن قعد فيها حر لا
يحتاج لإذن أحد "وَإِنّهُ مَنْ خَرَجَ آمِنٌ وَمَنْ قَعَدَ آمِنٌ
بِالْمَدِينَةِ، إلّا مَنْ ظَلَمَ أَوْ أَثِمَ " هذا عن تناقضات الوثيقة
وإن كان من الممكن ان يكون فيها تناقضات أكثر وأما الأخطاء فمنها التالى :
1-المبدأ الإنسانى صاحب الجريمة يعاقب وحده وللتذكرة هو مبدأ من الوحى "ولا
تزر وازرة وزر أخرى "والوثيقة تحمل أهل المجرم وهو قولها "إِنّهُ مَنْ
فَتَكَ فَبِنَفْسِهِ فَتَكَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ" وقولها أيضا "وَإِنّ
الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ
بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ"فالعقل وهو الدية يدفعها هنا غير
القاتل
2-التفرقة بين الناس بسبب دينهم فى جريمة القتل وللتذكرة هو مبدأ من الوحى
"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس"وهو قول الوثيقة "وَلَا يَقْتُلُ
مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا فِي كَافِرٍ "فالمؤمن الذى قتل كافر من كفار المدينة لا
يقتل كما هو عقاب الجريمة وأعلم أنك قرأت فيما يسمى الأحاديث أن النبى(ص)
منع هذا التفرقة بين حيين من اليهود كان القاتل من إحداهما لا يقتل إذا قتل
واحد من الفريق الأخر وإنما يأخذ أهله الديمة بينما لو كان القاتل من
الفريق الأخر فإنه يقتل فهل تظن أن النبى(ص) الذى عدل بين الفريقين كما
تقول الرواية يفرق بين المؤمنين وغيرهم فى جريمة واحدة ؟
كما نلاحظ أن البطون المذكورة فى الوثيقة تتعارض مع ما جاء فيما ترويه
الأحاديث فالوثيقة جعلت الأوس بطن واحد بينما هى قبيلة تضم مثلا بنو النبيت
وهم من قبيلة الأوس كما نلاحظ أنه لا ذكر للقبيلة الأخرى الخزرج التى ذكرت
بطونها كبنى النجار وبعيدا عن القرآن كما طلبت فالمصادر متناقضة فأى منها
سنصدق ؟
ثم تناول الصفار قضية الجوار فقال:
"وفي مثال آخر نجد قضية الجوار فحق
الجار وحسن الجوار الذي هي في التشريع الإسلامي ليست مقيدة بالاتفاق في
الدين، ويعني ذلك أن الجار له حقوق علينا بغض النظر إن كان مسلماً أو غير
مسلم، فليس ضرورياً أن يكون جارنا يدين بنفس الدين لكي يصدق عليه ذلك
العنوان، فحتى لو كان لنا جار غير مسلم فنحن ملزمون بعلاقة حسن الجوار
وبكامل الحقوق له من قبلنا، فقد روي أن غلاماً لابن عباس ذبح شاة، فقال له
ابن عباس: إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي ثم كررها حتى قال له الغلام: كم
تقول هذا ؟ فقال: أن رسول الله (ص) لم يزل يوصينا بالجار، حتى خشينا أنه
سيورثه فابن عباس بنص هذا الخبر كان مجاوراً ليهودي، وكان يهتم بالإهداء
إليه، كما يهتم بسواه، مراعاة لحرمة الجوار، ومعنى هذا أن الإسلام لا يفرق
في مكارم الأخلاق وحقوق الاجتماع بين مسلم وأي مخالف آخر فالكل في نظره
سواء
فحتى لو خالفنا جارنا في الدين، إلا
أن ذلك لا يمنع أن يكون له نفس الحقوق التي للجار المسلم، إذ العيش المشترك
على أرض واحدة، وفي جوار واحد، يوجب تلك العلاقة المشتركة في طبيعة
التعاون والحقوق المتبادلة، وكلما كان الشعور بهذه العلاقة أكثر نضجاً، كان
المواطنون أقدر على تحقيق الوحدة الوطنية، وبالتالي يكونون أكثر فاعلية في
خدمة وبناء وطنهم، فبين أبناء الوطن الواحد تكون الآمال والآلام مشتركة
ومتوحدة لذا نجد الإمام علي ابن أبي طالب يتألم للمرآة غير المسلمة
-المعاهدة- كما يتألم للمرأة المسلمة على حد سواء وذلك حينما بلغه غزو جيش
معاوية للأنبار واعتدائه على أهاليها يقول (ولقد بلغني أن الرجل منهم كان
يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها
ورعشها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام "
فالإمام علي يذكر آلام المرآة المسلمة إلى جانب المرآة المعاهدة من غير
المسلمين، لأن الإمام علي يريد أن يبين أن اشتراكهم في أرض واحدة ووقوعهم
تحت نير ظلم وغزو واحد من قبل جيش معاوية، جعل مصير الآلام واحدة أيضاً،
وإحساس الإمام تجاههم واحداً أيضاً، فالازم أن يكون شعورنا واحداً تجاه من
يشتركون معنا في وطن واحد، مبنياً على التعاون الذي من شأنه أن يرفع عزة
أوطاننا وبلداننا فالوطن للجميع، المصالح واحدة، والخطر مشترك، والوطن
كالسفينة الواحدة التي إذا تعرضت لأي خطر فالخطر على الجميع والنجاة للجميع
إذاً ما دام الوطن للجميع والخطر
والخير للجميع أيضاً، فهذا الشعور المشترك بالخير والخطر، يجب أن يجعل
الجميع في حالة تعاون دائم لدرء الخطر والعمل من أجل حصد الخير والمكاسب
الحسنة، ومن السخف بمكان أن يؤدي اختلاف الرأي أو اختلاف المذهب أو اختلاف
التوجه، للانقسام والصراع داخل البلد الواحد، هذا غير صحيح وهو خلاف للدين
والعقل، فالدين والعقل يدعوان للتعاون ولتظافر الجهود من أجل الخير، كما
يدعوان أيضاً إلى التوحد والوحدة، ما دام هناك سبب مشترك، وحتى لو لم يكن
هناك عقيدة كاملة مشتركة في كل التفاصيل، فالاشتراك في الأرض الواحدة
والوطن الواحد لابد أن يخلق علاقة طيبة
وإيجابية، والحكومات الواعية المخلصة لمصلحة الوطن ووحدته، هي التي يجب أن
تعزز من شأن التعاون والوحدة بين المواطنين، تدعيما لأمن الوطن من الخلافات
الداخلية، ولاستقراره الدائم، الذي ينعكس على عزة ونمو البلد ورفعته
وتقدمه، ورد في الحديث (خير الولاة من جمع المختلف، وشر الولاة من فرق
المؤتلف)"
قضية الجوار قضية لحاجة بنا إلى ضرب
أمثلة عليها لأن الله هو من أنزل الأحكام فيها كقوله تعالى "" لا ينهاكم
الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم
وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين" وقوله "وبالوالدين إحسانا وبذى القربى
واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب"
وتحدث الصفار عن عمل الإنسان في سبيل تقدم وطنه ورفعة شأنه فقال:
"رابعاً: أن يعمل الإنسان في سبيل تقدم وطنه ورفعة شأنه:
الأوطان تعز بأبنائها، وتتقدم بهممهم
وسواعدهم، فإذا ما تحرك أبناء الوطن وتفجرت طاقاتهم المبدعة، وكفاءاتهم
العالية وخدموا وطنهم فلابد أن يتقدم الوطن ويعلو شأنه، أما إذا بخل أبناء
الوطن، وتخلفوا عن ذلك، فسيؤدي ذلك التخلف، إلى التأخر والانحدار على
المستويين الخاص والعام فالواجب يحتم أن يتقدم الإنسان بعمله، لأجل أن
يتقدم بلده ووطنه في شتى المجالات، فالعالم لا بد أن يظهر علمه ويعمل به من
أجل خدمة وطنه وأبناء وطنه، والتاجر وصاحب المال لا بد وأن يستثمر أمواله
وثروته لصالح بلده ووطنه، فإنشاء المشاريع وسد الاحتياجات الاقتصادية التي
يحتاج إليها الوطن من تصنيع وإقامة الأعمال الناجحة والفاعلة كل ذلك من
شأنه أن يؤدي إلى خير الوطن اقتصادياً وصناعياً، أما إذا تكدست الأموال
وتجمدت في المصارف والبنوك، فسيؤدي ذلك إلى تخلف وتأخر هذا الوطن، إذاً
فعلينا جميعاً أن نسعى كأفراد وجماعات لإجادة العمل وإتقانه، ورفع كفاءتنا
المتخصصة علمياً وفنياً في جميع المجالات، من أجل ذلك الهدف النبيل السامي
وهو خدمة الوطن والمساهمة الحقيقية والناضجة في رفعته وتقدمه"
وهذا الكلام كما قلنا مبهم فالمسلم
يعمل ما يطيع به الله وليس ما يجعل الوطن المزعوم متقدم فالمسلم لا يجب
عليه أن يدعم الوطن الكافر باختراع أسلحة يستخدمها ضد المسلمين أو اختراع
أجهزة أو أمور تستخدم فى إضرار الناس فيما بعد
وأما دولة المسلمين فالمسلم يعمل فيها بنفس الأمر وهو طاعة الله ومنها أن يخترع الأسلحة لاستخدامها ضد المعتدين
وتكلم الصفار عن حقوق المواطن فقال:
"حقوق المواطن:
أولاً: الكرامة: إذا توفرت للإنسان
أسباب ومدارك الكرامة، وشعر بأن كرامته محظية بالاحترام، يكون ذلك سبباً في
انشداده إلى تراب وطنه ويعمق إحساسه بالانتماء إليه والولاء للجماعة فيه
إذ يقر لهم بالاحترام مقابل احترامهم له، القرآن الحكيم يتحدث عن أولئك
الناس الذين تصادر كرامتهم في أوطانهم، ولا يكونون قادرين على الدفاع عن
حرياتهم الأساسية في بلادهم، فهم مخيرون بين العيش في الوطن أذلاء مهانين
أو الهجرة عنه طلباً لأجواء الحرية والكرامة، وحينئذ فالخيار الثاني هو
المطلوب يقول تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي
أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي
الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا
فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}
فالإنسان يجب أن لا يرضى لنفسه الإذلال والاستضعاف، وأن تصادر كرامته، إنما
ينشد إلى وطنه، حينما تتوفر له الكرامة فيه، واحترام الآخرين له
ثانياً: الأمن: كلما شعر الإنسان بالأمن على نفسه وماله وعرضه، كلما زاد
ذلك في حبه وانشداده وتعلقه بوطنه بل وأصبح أعمق وأكثر، وروي عن رسول الله
(ص): (لا خير في الوطن إلا مع الأمن والسرور)
والإمام علي يؤكد ذلك بالقول: (شر الأوطان ما لم يأمن فيه القطان) فإذا لم
يشعر الإنسان بالأمن في هذا الوطن ومع كل انشداده النفسي والطبيعي، سيكون
مضطراً إلى الخروج منه، لأن عدم الأمن يحرمه نعمة الاستقرار المكفولة
لإنسانيته فالمسلمون الأوائل لماذا اضطروا للهجرة إلى الحبشة، لأنهم
افتقدوا الأمن في مكة، فإيذاء قريش بلغ حداً كبيراً جعلهم يهاجرون إلى
الحبشة، ولذلك أيضاً هاجر رسول الله (ص) من مكة بعد أن فقد الأمن على
نفسهإن هذا المثال في فقدان الأمن في الأوطان لا زال يتكرر في كل زمان
ومكان مادام الصراع بين الحق والباطل قائماً، وكما نرى في عالمنا المعاصر
كم من الناس يعيشون مشكلة اللجوء في بلدان أخرى غير بلدانهم، بسبب عدم توفر
الأمن والسلامة على أنفسهم وأموالهم أهلهم، وذلك إما لسيطرة عدو ظالم أو
وجود فتن ومظالم فيضطرهم ذلك إلى ترك أوطانهم والبعد عنها ... فنعمة الأمن
في الوطن نعمة كبيرة يطمح إليها لإنسان ويطلبها ويحافظ عليها، ولذلك يبتهل
المؤمن إلى ربه طالباً منه توفير نعمة الأمن له في وطنه كما نقرأ في دعاء
سحر رمضان المبارك للإمام زين العابدين علي ابن الحسين (اللهم واعطني السعة
في الرزق والأمن في الوطن)
ثالثاً: الكفاية الاقتصادية: للإنسان في حياته متطلبات واحتياجات مادية،
والمفروض أن تتوفر له كفاية المعاش في بلاده لينعم بالعيش فيها وليصرف جهده
وطاقته في عمرانها وتقدمها، لكنه حينما يفتقد ذلك في بلاده لأسباب مختلفة
فهو إما أن يعيش الفقر والحاجة، وإما أن يغادر وطنه بحثاً عن لقمة العيش
ومتطلبات الحياة إن توفر فرص العمل للمواطن، وقدرته على تحصيل متطلبات
الحياة في بلده مظهر من مظاهر السعادة كما يقول الحديث الشريف عن الإمام
زين العابدين علي بن الحسين (من سعادة المرء أن يكون متجره في بلاده)
بينما حياة الفقر في الوطن فيها من
القسوة والعناء، ما يوازي ألم الغربة عن الوطن يقول الإمام علي (عليه
السلام): (المقل غريب في بلدته)
وقال (الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة) فإذا ما ضاق على الإنسان
رزقه في بلده فسيعيش كأنه غريب، وفي المقابل إذا ما توفرت له كفاية المعاش
في بلد آخر فسيكون له ذلك البلد الذي اغترب إليه وطناً بديلاً، ونحن نرى
الآن كم أيدٍ عاملة وخبرات علمية تضطر إلى الاغتراب عن أوطانها بحثاً عن
رزقها وكفايتها الاقتصادية انهم كأي بشر يعشقون أوطانهم ولا يرغبون في فراق
ذويهم لكن الحاجة تضطرهم إلى ذلك
من هنا كانت دعوة نبي الله إبراهيم لمكة المكرمة بعد بنائه البيت الحرام
تنص على مطلبي الأمن وكفاية المعاش كما ينقلها القرآن الكريم (وإذ قال
إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات) "
الحقوق التى تكلم عنها الصفار لا
يعرف المرء فى أى دولة تكون فهذه الحقوق موجودة فى المبادىء الحاكمة
للدساتير فى كل الدول الكافرة ولكن من يطبقها؟
لا أحد فكل دولة تطبقها على هوى حكامها فالدستور مجرد حبر على ورق فى كل الدول الكافرة بدليل أن الفقراء يشكلون
حوالى تسعين فى المئة من سكان العالم سواء كانت دولا تسمى متقدمة أو
متخلفة أو متوسطة فكما قلنا النظام واحد فى كل تلك الدول وهى وجود النخبة
التى تحكم وتملك
الأحد، 13 سبتمبر 2020
نظرات فى كتاب الوطن والمواطنة2
السبت، 12 سبتمبر 2020
نظرات فى كتاب الوطن والمواطنة
نظرات فى كتاب الوطن والمواطنة
مؤلف الكتاب هو حسن الصفار من أهل
عصرنا وموضوع الكتاب هو خرافة اخترعها الكفار اسمها المواطن والمواطنة وهو
أمر ليس جديد بل كانت ديدن الحكام الكفرة الظلمة لاخضاع الناس لحكمهم حيث
أصبحت كلمة الوطن لا تعنى سوى الحاكم وأما كونها تعنى البلد أى أهل البلد
فهذا ضرب من المحال فى عرف الحكام فمعنى أن تضحى من أجل وطنك فى الحرب أن
تضحى من اجل بقاء الرئيس أو الملك على كرسيه ومعنى أن تضحى بمالك معناه أن
تعطيه للحكام أو هم يأخذونه دون إرادتك من راتبك أو معاشك بينما هم لا
يدفعون هم ومن معهم أى الحاشية شيئا مثلك ومعنى أن نشد كلنا الحزام هو أن
يشد الجوعى الحزام على بطونهم الجائعة أكثر حتى يأكل الحاكم ومن معه ومعنى
أن ندفع الخراج والجزية والضرائب هو أن ندفعها للحكام كى يوزعوها على
أنفسهم وليس على المواطنين
هذا هو معنى نحن فدى المليك بالروح بالدم نفديك يا الله الملك الوطن تحيا
وأما الوطن للجميع والمواطنون سواء
فى الحقوق والواجبات وهى ما يسمى المبادىء الحاكمة للدساتير فيهدمها مباشرة
فى الدساتير انتخاب رئيس او وجود ملك سلطاته كذا وكذا ومجالس نواب أو شيوخ
مهمها وسلطاتها كذا وكذا وجهاز مهمته كذا فكلها هدم للمبادىء الحاكمة فهى
تكرس حكم النخبة حكم المجرمين أى لا تجعل المواطنين سواء قهى تخص طائفة
قليلة جدا من الناس بحقوق ليست لهم فى الرواتب والحوافز وفرض الضرائب على
من يريدون
حسب الوطن والمواطنون نحن أولاد
الأراذل لا نستحق سوى حياة العبيد وأما أولاد الأكابر وهم المجرمون حقا
وصدقا فهم يستحقون حياة السادة ينتهكون أعراضنا يأخذون أموالنا يفتلوننا
يسجوننا باعتبارنا الإرهابيين أو المعتدين عند المطالبة بالحقوق
الصفار هنا كعادة فقهاء السلطة إما رغبة أو رهبة يكتب الكتاب ليكرس المصيبة وفى المقدمة قال :
"مقدمة:
أودع الله تعالى في هذا الإنسان غرائز وميول ورغبات، وبهذه الغرائز والميول
يشق الإنسان طريقه في هذه الحياة، وهذه الغرائز إنما تحتاج إلى توجيه
وتقنين، ولذا فوجودها ضروري للإنسان مثلاً غريزة حب الذات هذه الغريزة
وجودها ضروري لحياة الإنسان لأنه بهذه الغريزة يحمي الإنسان نفسه، وبها
يدافع عن وجوده، كما يطور من خلالها ذاته ويرتقي بها نحو التقدم والنجاح،
إذاً لا بد من غريزة حب الذات أن تكون حاضرة في حياة الإنسان، لكنها تحتاج
إلى توجيه وإرشاد وتقنين لكي لا يتجاوز الإنسان بها الحدود مثال آخر
الغريزة الجنسية، والتي بها يكون استمرار التناسل البشري، وبقاء النوع
الإنساني، فهذه أيضاً غريزة أخرى لا بد من وجودها في حياة الإنسان، لكنها
تحتاج إلى توجيه وإرشاد وتقنين لكي تكون في مسارها الصحيح والطبيعي وهكذا
سائر الغرائز والميول ومن الغرائز المودعة في نفس الإنسان حب الإنسان لوطنه
وبلاده، وهي موجودة في نفس كل إنسان، انه يحب بلده، يحب وطنه، يحب الأرض
التي ولد فيها ونشأ عليها وتربى وترعرع في ربوعها، هذه الغريزة الطبيعية في
حب البشر لأوطانهم، لاحظها العلماء أيضاً بالنسبة لكثير من أنواع
الحيوانات، وهي من ضروريات هذا الوجود الإنساني على هذه الأرض يقول الإمام
علي (عمّرت البلدان بحب الأوطان) فلولا هذه الغريزة ووجودها في نفس الإنسان
لما عمرت وازدهرت البلدان ولما ارتقى هذا الإنسان إلى كمالاته الحضارية
التي شهدتها هذه الأرض والتي لا تزال تشهدها، وسيبقى إعمار الإنسان لهذه
الأرض تبعاً لوجود هذه الغريزة في نفس الإنسان وحياته، والتي بسببها نرى
هذا الميل والانشداد الواضح والقوي لبلد هذا الإنسان ووطنه"
أول الأخطاء هنا هو وجود غرائز فى
النفس منها حب الوطن فالإنسان يولد بلا أى شىء فى نفسه فنفسه كما نسب لعلى
بن أبى طالب صفحة بيضاء أى يولد بلا أى علم وفى هذا قال تعالى "والله
أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
فالغريزة التى يسميها الجنسية لا
وجود لها حتى أكثر من عشر سنوات فلو كانت موجودة فى النفس كغريزة لظهرت من
أول يوم ولكنها تتأخر سنوات حتى يبلغ الإنسان أى تظهر علامات الرجولة أو
الأنوثة كما قال تعالى "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح"
وأما نسبة القول لعلى عمّرت البلدان
بحب الأوطان فيخالفه أن تعمر بحب متاع الدنيا من قبل الناس ومنه حب
الشهرة أو لمنع الموت وهو الخلود كما فعلت عاد "أتبنون بكل آية تعبثون
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"
العمار الاقتصادى فى صوره المختلفة
يكون فيما عدا حالة المسلمين يكون سببه دنيوى فأوتاد فرعون بنيت باضطهاد
بنى إسرائيل الذين استعبدهم ليبنوا له ما يريد ومن ثم فالعمار الكفرى قال
الله تعالى فيه" "أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم
رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"
هل كان المظلومون الجائعون يبنون تلك
البلاد عن طريق الحب قارنوا بناء ما يسمى العاصمة الإدارية فى بلد كمصر هل
هو ناتج من الحب أم من الإكراه موظفون يمثلون سبعين فى المئة من جملة
موظفى الشعب يقبضون رواتبهم على أساسى2014 بينما نحن فى 2020 م تخصم نصف
حوافزهم ومكافأتهم وغيرها منذ ذلك التاريخ وهم لا يقدرون على الحياة إلا
بالديون وظلم بعضهم البعض بالدروس الخصوصية والكشوف الخصوصية ورفع أسعار
العمالة والمنتجات فى دورة لا تنتهى من المعاناة حتى الآن غير الموظفين
خفض الدعم لهم والعديد منهم منعت معاشاته بحجج مختلفة مواطنون يبنون وتهدم
بيوتهم حاليا المساجد التى كان على الدولة أن تبنيها وبناها المواطنون تهدم
الآن بحجة أنها مخالفة للبناء ؟ لماذا لم تبنوها أنتم أم أنت لا ترحمون
ولا تتركون رحمة الله تنزل ؟
تحدث الصفار عن ماهية الوطن والمواطنة فقال:
"ما هو الوطن ؟ ما هي المواطنة ؟
جاء في تعريف مسمى (وطن) في لسان
العرب لأبن منظور القول بأن وطن: الوطن: المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان
ومحله، والجمع أوطان وأوطان الغنم والبقر: مرابضها وأماكنها التي تأوي
إليها، وطن بالمكان وأوطن أقام، وأوطنه اتخذه وطناً يقال: أوطن فلان أرض
كذا وكذا أي اتخذها محلاً ومسكناً يقيم فيها، وأوطنت الأرض ووطنتها توطيناً
وأستوطنها أي اتخذتها وطناً أما في الاصطلاح السياسي المعاصر فيقصد بالوطن
" الجهة التي يقيم فيها الشخص دائماً أو التي له بها مصلحة أو فيها مقر
عائلته والمواطنة - المواطنية: هي صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم
بالواجبات التي يفرضها عليه انتماءه إلى وطنه في القرآن الكريم لم يستعمل
لفظ (وطن)، ولكن قد يستعمل لفظ (بلد)وهناك سورة في القرآن باسم سورة
(البلد) وهي السورة رقم (90) في المصحف الشريف، يقول تعالى: { لاَ أُقْسِمُ
بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ } ومنها ] بلدة
وبلاد [ كقوله تعالى: { بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ } وقوله تعالى:
{ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ } كما استعملت لفظة
(ديار) يقول تعالى: { قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا }ومن الحديث الشريف يمكننا
الاستشهاد بالحديث المتداول والمشهور وهو: "حب الوطن من الإيمان"فمن
المظاهر الإيمانية للإنسان أن يحب وطنه – وبلده"
كل ما استشهد به الصفار من الوحى ليس
فيه أى كلمة عن حب الوطن ولا عن المواطنين وأما الرواية التى تنسب
للنبى(ص) فلم يقلها أبدا لأن حسب القرآن الرجل ترك وطنه ولم يعد إليه حتى
بعد أن عاد إليه فاتحا فلو كان الحب معناه العودة لمكان المولد والعيش فيه
لعاد وبقى فيها فلو كان الحب واجبا لعاد إليها فحب مكة واجب على كل مسلم
لوجود البيت الحرام ولكن ليس واجبا أن يعيش فيها ومن ثم لا ارتباط بين حب
مكة والعيش فيها ومن ثم لا رابط بين مكان المولد وبين الحياة فيه وإنما
الرابط الذى يحكم المسلمين فهو حبل الله كما قال تعالى " واعتصموا بحبل
الله جميعا ولا تفرقوا"
ثم تكلم الصفار عن حب الوطن مستشهدا لخب الناس لأوطانهم وليس بكلام الله الذى هو كلمة الفصل فيما بيننا فقال:
"حب الوطن:
حينما نطالع التاريخ الإنساني للشعوب
والمجتمعات، نجد في صميم ثقافتها وآدابها مساحة واسعة عبرت من خلالها تلك
الشعوب والمجتمعات عن حبها وعشقها لبلدانها وأوطانها، وعن تعلقهم بتراب
الأرض الذي نشأوا منه وتربوا فيه وكانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة
أرضها ما تستنشق ريحه وتطرحه في الماء إذا شربته وكذلك كانت فلاسفة اليونان
تفعل ذلك وقال الشاعر في هذا المعنى :
بعفة زاد في بطون المزْاود
نسير على علم بكنه مسيرنا
من الترب نسقاها لحب الموالد
ولا بد في اسفارنا من قبيصة
كما أن حب الإنسان لبلده ليس له علاقة بتلك الميزات الخاصة لكل بلد من
البلدان، فلربما تكون ميزات بعض البلدان من المنظور الاقتصادي أو الموقع
الجغرافي أو حتى الجمالي الطبيعي أو غير ذلك أكثر من بعض، وربما يكون لهذا
البلد أو ذاك أقل الحظ من هذه الميزات، ولكن البلد كبلد يحبه مواطنوه
ويتعلقون به وينشدون إليه وكما يقول الشاعر:
وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
وكنا الفناها ولم تك مألفاً
هواء ولا ماء ولكنها وطن
كما تؤلف الأرض التي لم يطب بها
فحتى لو كان مناخ هذا الوطن وتضاريسه ليس بأحسن من غيره من البلدان بل حتى
لو كان أسوأ من غيره لهذه أو تلك من الأسباب، حتى لو كان كذلك، لكفى أن
يعشقها الإنسان لمجرد أنها مسقط رأسه، ولأن جذوره ضاربة في أعماقها، فهو في
حالة انشداد دائم نحوها، وهو يميل إليها كل الميل دون سواها قال الشاعر :
إلى وسلمى أن يصوب سحابها
احب بلاد الله ما بين منعج
وأول أرض مس جلدي ترابها
بلاد بها نيطت علي تمائمي
وقال ابن عباس: لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم لما اشتكى أحد الرزق ومن الكلام القديم: لولا الوطن وحبه لخرب بلد السوء
والوطن يرتبط في وجدان الإنسان بذكريات طفولته ومرحلة صباه وفترة شبابه وهي ذكريات عزيزة غالية، يقول ابن الرومي :
مآرب قضاها الشباب هنالكا
وحبب أوطان الرجال اليهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم"
الاستشهاد بكلام الشعراء وحب الكفار أماكن ولادتهم لا قيمة له فنحن كمسلمين
ليس لنا شىء نستشهد إلا وحى الله ومن ثم فمن يدافعون عن الوطن والمواطن
يعرفون أنها يدافعون عن خرافة عن أكذوبة ليست فى صالح الناس لأن الله لم
يأمر بها
ثم تحدث الصفار عن أن سبب الجهاد كات الطرد من الظن فقال :
"الإخراج من الوطن وتشريع الجهاد:
أن يعيش الإنسان في ربوع وطنه، وأن
يتمتع بالحياة في بلده ومسقط رأسه فذلك حق طبيعي، لا يحق لجهة أن تصادره
ويندد الله تعالى بالمتسلطين الكافرين الذين يُلجئون المؤمنين المواطنين
إلى ترك أوطانهم لا لشيء إلا لتميزهم العقيدي والديني فاختلاف العقيدة
والدين لا يبرر الحرمان من الوطن ومصادرة حق الإنسان في العيش في وطنه فقوم
نبي الله لوط (ص) توعدوه والمؤمنين به بأن يخرجوهم من بلادهم نكاية بهم لا
لشيء إلا لأنهم آمنوا بالله وخالفوا السلوك المنحرف الشاذ لقومهم: { وَمَا
كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ
قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } { فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } ونبي الله شعيب (ص) كذلك شهر أمامه
المتسلطون سلاح الإبعاد عن الوطن لإخضاعه لآرائهم الفاسدة بالإكراه { قَالَ
الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ
يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ
لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ }ويبدو أن
هذا هو منهج جميع المتسلطين الكافرين تجاه الأنبياء والمؤمنين يقول تعالى: {
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ
أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ
رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } وهنا يشرع الإسلام الجهاد والقتال
للإنسان دفاعاً عن هذا الحق الطبيعي: حق العيش في الوطن، ويدعو إلى إعلان
الحرب على المتسلطين الذين يحرمون المواطنين الأبرياء من نعمة الحياة في
بلادهم وديارهم يقول تعالى: { قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا } ويقول تعالى:
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ
عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ } وهذه الآيات
الكريمة من سورة الحج تعتبر أول تشريع للجهاد في الإسلام"
بالقطع لم يقل الله أن سبب الجهاد هو
الإخراج فقط وإنما قال " بأنهم ظلموا "فشمل الظلم هنا أى فعل جرمه الله
كالتعذيب وانتهاك الأعراض والإخراج من البيوت وقتل الناس وحرقهم ... ولذا
فسر الله الآية بأنه العدوان بكافة أشكاله فقال " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه لمثل ما اعتدى عليكم"
وبين الصفار أن العلاقة بين الدين وحب الوطن وثيقة فقال :
"الدين وحب الوطن:
هناك علاقة وثيقة بين التدين وحب
الوطن، لأن الدين الحقيقي ينعكس أثره على علاقات الإنسان مع الأشياء من
حوله، فتصبح تلك العلاقات قويمة واضحة، لذلك يكون حب الوطن جزءاً من
الإيمان ومظهراً من مظاهره وفقاً للحديث الشريف ((حب الوطن من الإيمان))
ولماذا لا يحب الإنسان وطنه ولا ينشد
إليه ؟ وقد ابتنى جسمه من غذائه وارتوى من مائه، واستنشق عبير هوائه ؟ إن
في ذلك دلالة على حالة من اللؤم وعدم الإنصاف بينما يكون التعلق بالوطن
والمحبة له أثر لتجذر الكرامة في نفس الإنسان يقول أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ((من كرم المرء حنينه إلى أوطانه)) وهذا رسول الله (ص) حينما اضطر
إلى مغادرة مسقط رأسه مكة المكرمة والهجرة إلى المدينة المنورة، عبر عن
مشاعره الجيّاشه تجاه موطنه، وأبرز مدى تعلقه به، وألمه لفراقه كما عن ابن
عباس أن رسول الله (ص) عند خروجه من مكة وقف على الحَزوَرَة (سوق بمكة)
فقال
(والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إليَّ، ولولا أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك))
وذكر ورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري في كتابه تنبيه الخواطر ونزهة
النواظر المعروف بمجموعة ورّام في باب بعنوان (الشوق والحنين إلى الأوطان
والوله إلى الأهل): أنه قدم أبان بن سعيد على رسول الله (ص) فقال: يا أبان
كيف تركت أهل مكة ؟
- فقال تركتهم وقد جيدوا، تركت الإذخر وقد اعذق، تركت الثمام وقد خالص،
فاغرورقت عينا رسول الله (ص) وكان يقال: ((ميلك إلى مولدك من كرم محتدك))
وحينما يتحدث الإمام زين العابدين علي بن الحسين عن جهاد جده المصطفى (ص)
وجهوده يشير إلى فراق الوطن والغربة عنه كمفردةٍ بارزةٍ في معاناة الرسول
الكريم (ص) يقول في الدعاء الثاني من أدعية الصحيفة السجادية: ((وهاجر إلى
بلاد الغربة، ومحلّ النأي عن موطن رحله، وموضع رجله، ومسقط رأسه، ومأنس
نفسه لإعزاز دينك)) وأيضاً في دعائه لصحابة رسول الله ((ص) يطلب الإمام زين
العابدين لهم من الله الأجر والشكر لتحملهم عناء الهجرة عن أوطانهم فيقول:
((واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم)) ويعلق أحد العلماء الأعلام على
هاتين الفقرتين من دعاء زين العابدين بقوله: مع أن النبي (ص) والصحابة
هاجروا إلى المدينة قاعدة الإسلام ومركز دولته وعبر عنها الإمام بأنها
(بلاد الغربة) وروي انه ((ص) لما خرج منها (مكة) مهاجراً التفت إليها وظن
انه لا يعود إليها ولا يراها بعد ذلك فأدركته رقة وبكى فأتاه جبرائيل وتلا
عليه قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}، وقيل نزلت
عليه حين بلغ الجحفة في مهاجرته وقد اشتاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم
إبراهيم فنزل جبرائيل فقال له: أتشتاق إلى مكة ؟ قال: نعم فأوحاها إليه "
كما قلنا إن حب الوطن موضوع لا أساس
له فالله لم يأمر به ومن ثم يحاول علماء الحكام أن يلتمسوا أى شىء للضحك به
على الناس ومن ثم يستندون لروايات تعارض القرآن وهى:
"حب الوطن من الإيمان" الرواية تعارض
عدم وجود نص بهذا فلو كان الحب واجب لعاد المسلمون المهاجرون لبلادهم
جميعا وتركوا دولة المسلمين مع كفر أهل بلادهم ولكن الواجب على المسلمين
كان هو ترك أوطانهم التى اضطهدوا فيه والسكن فى بلد المسلمين حتى ينالوا
ولاية الله والمسلمين وهو قوله تعالى " والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من
ولايتهم من شىء حتى يهاجروا"
وأما القول " من كرم المرء حنينه إلى
أوطانه " فهو خبل لنفس السبب فهو تخريب لدولة المسلمين التى بنيت على هجرة
المضطهدين فلو حن كل واحد منهم وعاد لبلده الكافر وترك دولة المسلمين
لكفر لنفس السلل االذى أمر الله به وهو الهجرة لدولة المسلمين
وأما القول "والله إنك لخير أرض
الله، وأحب أرض الله إليَّ، ولولا أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك" فليس فيه
دليل على ارتباط الدين بحب الوطن فالقائل ربط حبه لها بحب الله لها ولو
كانت دليل على وجوب البقاء فيها لكان عاد إليها بعد الهجرة وأقام فيها ولكن
المسلم دولته حيث يوجد المسلمين
بعد هذا تكلم الصفار عن حدود البلد فقال :
"حدود الوطن:
تقع حدود الوطن في وعي الإنسان المسلم بين ثلاث دوائر متداخلة:
الدائرة الأولى: الانتماء العقيدي، فالأمة الإسلامية أمة واحدة { إِنَّ
هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي }
وبلادهم وطن للمسلمين جميعاً ،وكل أرض تحت سلطة المسلمين فهي دار الإسلام
وكان المسلمون سابقاً يعيشون هذا المفهوم العقيدي للوطن كواقع فعلي، حيث لم
تكن هناك كيانات سياسية متعددة، ولا حدود جغرافية فاصلة، ولا تمايزات
إقليمية تعوق حركة المسلم في بلاد المسلمين، وكان المسلم يتنقل من طنجة في
الشمال الإفريقي إلى جاكرتا في جنوب شرق آسيا دون جواز سفر، أو تأشيرة
دخول، ولا يقف عند حدود جمركية، ولا يحتاج إلى تبديل عملة نقدية لكن الدولة
الإسلامية قد تجزأت اليوم إلى خمسين دولة، بسبب الانحراف والابتعاد عن
تعاليم الإسلام، ولسيطرة التخلف ومؤامرات الأعداء وأصبحت الحدود المفتعلة
بين الدول الإسلامية حاجزاً ضخماً يحول دون وحدة هذه الأمة وتكاملها
السياسي والاقتصادي
بل أصبحت ألغاماً متفجرة تنشب بسببها الحروب الطاحنة والصراعات الدامية بين
فترة وأخرى وقريب جداً ما حصل من حرب ضروس بين العراق وإيران استمرت
...ويمكن القول بكل مرارة وألم أن الوطن الإسلامي بحدوده العقائدية أصبح
الآن مجرد ذكريات عزيزة من تاريخنا الماضي وحلم وأمنية نتطلع إلى تحقيقها
في المستقبل...
الدائرة الثانية: الكيان السياسي:
حيث يعيش كل إنسان ضمن دولة يحمل جنسيتها، وترتبط قضايا حياته ومستقبله
ومصيره بهذا الكيان، وإذا كان الإنسان المسلم يتمنى أن تندمج هذه الكيانات
الإقليمية ضمن كيان إسلامي واحد كبير، فإن ذلك لا يعني أن لا يتحمل مسئولية
تجاه هذا الكيان الذي يعيش ضمنه، ويتأثر بواقعه وأوضاعه ويشترك مع سائر
المواطنين فيه سلباً وإيجاباً إنه المصداق الأبرز والأقرب للوطن حسب الواقع
المعاش
الدائرة الثالثة: الوطن العرفي: وتعني البلد والمنطقة التي ولد الإنسان
ونشأ فيها مدينة كانت أو قرية، وإليها عادة تنشد مشاعر الإنسان ويتركز
حنينه وشوقه، فحتى لو انطلق ضمن الدائرة الثانية يبقى منجذباً إلى هذه
الدائرة فنرى مثلاً أن المواطن عندنا قد يعيش ضمن أي منطقة من مناطق الوطن
بداعي الدراسة أو الوظيفة أو أي سبب آخر لكنه يظل يتحين الفرصة للعودة إلى
مدينته أو قريته والتي قد تكون أقل تطوراً وعمراناً من المنطقة التي أقام
فيها
وهذه الدوائر الثلاث متداخلة والانتماء والولاء لكل دائرة منها لا يتناقض مع الولاء والانتماء للدائرة الأخرى بل يتكامل
بيد أن بعض التوجهات السطحية والمتطرفة قد تدفع باتجاه التناقض والتعارض
بين هذه الدوائر، لكن الوعي السليم، والنظرة الواقعية تجعل الإنسان مواطناً
صالحاً وفياً ضمن هذه الدوائر جميعاً
وكما يقول أحد المفكرين: " إن الانتماء الأكبر لا يعني إنكار وجود انتماءات
ثانية وصغرى وفرعية فتلك حقيقة تشهد عليها الفطرة السليمة لدى الإنسان،
فلدى المسلم السوي، الذي يمثل الانتماء الإسلامي هويته الأولى وجامعته
العظمى، إحساس فطري بأن له انتماءات وولاءات صغرى وفرعية، تلي الانتماء
الإسلامي، ولا تتعارض معه فالأمة الإسلامية كالجسد
الواحد، لكن لهذا الجسد أعضاء، لا ينفي تميزها وتفاوتها وحدة هذا الجسد
والفطرة الإنسانية تشهد على أن للإنسان منا ولاء وانتماء إلى "الأهل" بمعنى
الأسرة والعشيرة وإلى "الشعب" في الوطن والإقليم الذي تربى ونشأ فيه وإلى
"الأمة" -الجماعة- التي يتكلم لسانها ويشترك معها في الاعتقاد الديني ثم
إلى الإنسانية التي خلقه الله وإياها من نفس واحدة تشهد الفطرة السليمة لدى
الإنسان السوي على ذلك دونما تناقض أو تعارض بين هذه "الدوائر" في الولاء
والانتماء " فهي أشبه ما تكون بدرجات سلم واحد، يفضي بعضها إلى بعض، وتدعم
إحداها الأخرى، بشرط أن تخلو مضامينها من الشطحات العنصرية ونزعات الغلو في
التعصب، التي تقطع الروابط بين هذه الدوائر فلا مشكلة في تعدد دوائر
الانتماء، طالما قام وربط بينها الانتماء الأكبر وهو الانتماء إلى الإسلام
فالإنسان إذا عاد إلى فطرته السليمة فإنه سيجد حنيناً خاصاً إلى المكان
الذي ولد فيه، وولاءاً للوطن الذي ضمن له الرعاية والحماية والخدمات،
وانتماءاً للوطن الأكبر الذي كونت ذكريات انتصاراته وطموحاته وآماله وآلامه
مخزون التاريخ والتراث "
يقول الصفار ان انتماء المسلم حاليا
متوزع على الأمة الإسلامية وعلى الدولة التى يعيش فيها وعلى أسرته وهو
كلام يخالف كلام الله فالانتماء لله وحده أى لدين الله وليس فى دين الله أن
يكون للمسلم انتماء لدولة كافرة تحكم بدين غير دين الله إلا أن يكون
المسلمون عاجزون عن الهجرة لعدم وجود دولة لهم أو عاجزون عن الهجرة فى حال
وجودها وفى هذا قال تعالى "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا
فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال
والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن
يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا"
هنا مكان من أقام فى دولة أخرى حتى لو ولد وعاش فيها وهو قادر على الهجرة لدولة المسلمين جهنم
وأما الانتماءات الفرعية فهى
انتماءات داخلة فى احكام الإسلام فالأسرة انتماء لقوله تعالى " ادعوهم
لآباءهم" والانتماء مثلا لوزارة أو مؤسسة ما طلب الله وجودها موجود لقوله
تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى" وهذه الانتماءات ليست انتماءات خارج
الإسلام ولكنها توجب على المسلم واجبات وتجعل له حقوق على هذه الدوائر
المتعددة ولكنها كلها داخل الإسلام
وكما قلنا فأحكام الإسلام قد تجعل المسلم يعادى أهله الكفار ويقاتلهم إن قاتلوا المسلمين كما قال تعالى :
"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم
وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن
ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله
بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين"
وقال :
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم"
إذا كل شىء مفصل فى القرآن عن هذه
العلاقة ومن ثم لا يوجد\ دوائر ولا خبل كمما قاله فى الفقرة فالمسلم محكوم
بدين الله وحده فإن عارضته قوانين البلد التى يهيش فيها وجب عليها أن يبعد
عن طاعتها وإن عارضه حبه لأهله الكفار الذين يعتدون على المسلمين وجب عليه
أن يقاتلهم ردا على العدوان
الجمعة، 11 سبتمبر 2020
قراءة فى كتاب العلمانية2
وفى المبحث الثالث تناول الرباح آثار العلمانية في الغرب فقال:
"المبحث الثالث : آثار العلمانية في الغرب:
على الرغم من أن الحضارة العلمانية
الغربية قد قدمت للإنسان كل وسائل الراحة وكل أسباب التقدم المادي، إلا
أنها فشلت في أن تقدم له شيئا واحدا وهو السعادة والطمأنينة والسكينة، بل
العكس قدمت للإنسان هناك مزيدا من التعاسة والقلق والبؤس والتمزق
والاكتئاب، وذلك لأن السعادة والسكينة أمور تتعلق بالروح، والروح لا يشبعها
إلا الإيمان بخالقها، والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه؛ قال تعالى: {هو
الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} أي جعل
الطمأنينة والوقار في قلوب المؤمنين الذين استجابوا لله ولرسوله، وانقادوا
لحكم الله ورسوله، فلما أطمأنت قلوبهم بذلك واستقرت، زادهم إيمانا مع
إيمانهم وكيف تنزل السكينة في قلوب أناس أقاموا حضارتهم على غير أساس من
الإيمان بالله تعالى وشرعه ؟ بل الذي يحصل لهم هو مزيد من القلق والتعاسة
والضيق والخوف يقول الله تبارك وتعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره
للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك
يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}....
إن إبعاد الدين عن مجالات الحياة في المجتمعات الغربية كان - ولا يزال - من أهم الأسباب التي أدت إلى الإفلاس والحيرة والضياع.
وإن مما نتج عن ذلك مما هو مشاهد وملموس ما يلي:
1- الولوغ والانغماس في المشروبات الروحية والإدمان على المخدرات.
2- الأمراض العصبية والنفسية.
3- الجرائم البشعة بمختلف أنواعها كالسرقات، والاغتصاب، والشذوذ الجنسي، والقتل وغيرها.
4- تأجيج الغرائز الجنسية بين الجنسين.
5- انتشار الأمراض المخيفة كالزهري، والسيلان، وأخيرا يبتلي الله تلك المجتمعات بالطاعون الجديد وهو مرض "الإيدز".
6- الانتحار.
إن الغرب يعيش حياة الضنك والقلق، فلا طمأنينة له ولا راحة، ولا انشراح
لصدور أهله، بل صدورهم في ضيق وقلق وحيرة، وما ذلك إلا لضلالهم وبعدهم عن
الله، وإن تنعموا ظاهرا في الحياة الدنيا.قال تعالى: {يعلمون ظاهرا من
الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}"
ما قاله الرباح من آثار ليس موجودا
فى المجتمعات الغربية وحدها بل هو موجود فى كل المجتمعات الكافرة التى تحكم
بغير حكم الله حتى فى بلاد يسمونها إسلامية مع أنها تحكم بالكفر نفسه
الموجود فى البلاد الكافرة الأخرى .
وفى الفصل الثانى تحدث عن انتقال العلمانية لبلادنا فقال:
"الفصل الثاني:المبحث الأول:
عوامل انتقالها إلى العالم الإسلامي:
بدأت فكرة العلمانية تغزو العالم
الإسلامي منذ زمن طويل لكنها لم تتمكن إلا في بداية القرن العشرين
الميلادي، حين طبقت - على مستوى الدولة - على أنقاض الخلافة العثمانية ثم
سرت إلى أكثر بلدان العالم الإسلامي وكانت هناك عدة عوامل رئيسية ساعدت على
ظهور انتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي أهمها:
أولا: انحراف كثير من المسلمين عن العقيدة الصحيحة:
بسب انحراف كثير من المسلمين عن العقيدة الصحيحة المستمدة من الكتاب
والسنة، كثرت البدع والخرافات والشعوذة والأهواء وقل الفقه في الدين بينهم
ومن انحراف بعض المسلمين عن عقيدتهم ظهور الفرق الصوفية بينهم، وكان من
الأخطاء الأساسية في الفكر الصوفي النظرة العدائية إلى الحياة الدنيا تلك
التي يبدو أنها متأثرة بالفكر البوذي والفلسفات المنحرفة وحدث أن أقبل
العامة بقيادة المتصوفين على الطقوس والأوراد. وهذا الخلط الصوفي الأحمق
يعتبر أول تصدع أصاب كيان الأمة الإسلامية، وهذا الانحراف العقدي وقع قبل
احتكاك الغرب اللاديني بالشرق، بل قبل قيام الدولة العثمانية، وفي آخر عهد
العثمانيين ازداد الأمر سوءا وتطورت الانحرافات حتى توهم الناس أن العبادة
هي ما يأمر به المشايخ والأولياء من البدع، ووقعت الأمة في شرك حقيقي، وذلك
بما يمارسه الناس من بدع الأضرحة والمشاهد والمزارات، وتقديس الموتى
والاعتماد عليهم في جلب النفع ودفع الضرر، ووصل الأمر إلى حالة مزرية جدا
حين كانت جيوش المستعمرين تقتحم المدن الإسلامية، والمسلمون يستصرخون
بالأسياد أو الأولياء الذين قد مضى على وفاتهم مئات السنين.
ومن ذلك قول بعض الشعراء:
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر
وقال:
عوذوا بقبر أبي عمر ... ينجيكم من الضرر ولذلك يقول ابن تيمية عنهم :"وأما
الجهاد فالغالب عليهم أنهم أبعد من غيرهم، حتى نجد في عوام المؤمنين من
الحب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحبة والتعظيم لأمر الله، والغضب
والغيرة لمحارم الله، مالا يوجد فيهم، حتى إن كثيرا منهم يعدون ذلك - أي
الجهاد - نقصا في طريق الله وعيبا"
بل ربما يظنون أن الذكر والتفكر والفناء والبقاء هو الأصل والأهم".
ثانيا: الاستعمار للعالم الإسلامي :
لقد تعرض العالم الإسلامي لهجمات
قوية من قبل أعدائه عبر عصور التاريخ، ولكن لما كان المسلمون متمسكين
بدينهم وأكثر استعدادا للجهاد في سبيل الله، استطاعوا أن يردوا حملات
أعدائهم، ولكن لما ضعف المسلمون وكثرت فيهم البدع والخرافات واجتالتهم
الطرق الصوفية، ولجأ بعضهم إلى التعلق بالقبور والتمسح بها والذبح لها
ودعاء الموتى، واستسلم بعضهم إلى ملذات الدنيا، والبعض الآخر بدأ يتشبث
بالأفكار الوافدة، وقعدوا عن الجهاد، بعد ذلك انقض عليهم الأعداء من كل
جانب ولم تنته الحربان العالميتان إلا وكثير من البلدان الإسلامية تحت
سيطرت الاستعمار ولم يكن مخطط الاستعمار أن يستغل خيرات تلك البلاد ويستعبد
سكانها فحسب - كما يظن البعض - بل كان أهم مخططاته محاربة الإسلام، وتجهيل
المسلمين بحقيقة دينهم بجميع الوسائل الممكنة له الظاهرة والخفية.
وسوف أذكر أهم الوسائل التي استعملها الاستعمار في محاربة المسلمين:
أ- نشر الثقافة الغربية على نطاق واسع، مع السعي في التخفيف من الثقافة
العربية الإسلامية أو القضاء عليها إن أمكن ذلك ولو مع طول الزمن.
ب- تشجيع مدارس التبشير المسيحي، وتدوين مناهجها لكي ينصرف أبناء المسلمين إليها تاركين مدارسهم الإسلامية، وقد نجح في ذلك كله.
ج- تشجيع الطوائف المنحرفة التي تعمل
باسم الإسلام في ميدان الدعوة كالقاديانية، وبعض الطوائف الصوفية؛ ليتمكن
من ضرب الإسلام ودعوته من الداخل بأيد تنتمي إليه، تلهج بذكره، وهذا أخطر
سلاح استعمله الاستعمار ضد الإسلام ودعوته.
هـ- اعتبار اللغة الإنجليزية لغة رسمية في كثير من البلدان العربية
والإسلامية، مما جعل شباب المسلمين يقبلون على هذه اللغة في الوقت الذي
يجهلون فيه لغتهم الأصلية، بل استطاع الاستعمار أن يحمل الشباب السذج على
كراهية الإسلام وأهله بدعوة أنه دين تعصب، ودين تأخر، وانطلى هذا الكلام
على شباب المسلمين؛ لجهلهم حقيقته فضلوا.
وبسبب الاستعمار والتبشير انتشرت المعتقدات العلمانية في العالم الإسلامي
وقد حرص الغرب منذ وطئت أقدامه أراضي المسلمين على نشر العلمانية بأكثر من
سبيل. وكان أهم مجالات نشرها ووسائلها فيما يلي:
1- في التعليم وله في ذلك أكثر من سبيل أهمها:
(أ) حصر التعليم الديني وحصاره ماديا ومعنويا.
(ب) الابتعاث إلى الدول غير الإسلامية وحقق ذلك الابتعاث نتائجه المقصودة.
(ج) نشر المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية.
(د) تمييع المناهج الإسلامية باسم التطور.
(هـ) نشر الاختلاط بين الجنسين في مراحل التعليم وقد بدأوا بها في الجامعات.
2- في الإعلام والإعلام يخاطب الملايين من الناس ببرامجه، وأكثر هذه الملايين ساذجة تؤثر فيها الكلمة مقروءة أو مسموعة أو منظورة.
3- إبعاد الإسلام عن مجال التطبيق.
ومما يدل على دور الاستعمار في نقل العلمانية إلى البلدان الإسلامية أن أول
عمل قام به الإنجليز في الهند هو إلغاء الشريعة الإسلامية، وأول عمل قام
به نابليون في مصر هو تعطيل الشريعة الإسلامية، وإحلال القانون الفرنسي
محلها، وأول عمل قام به المخطط اليهودي الصليبي في تركيا هو إلغاء الشريعة
الإسلامية ثم إعلان تركيا دولة لا دينية "وأخيرا غادر المستعمرون ديار
المسلمين بعد أن خلفوا على تركتهم ورثة مخلصين؛ ليحافظوا عليها، ولأنهم
يتمكنون من العمل في صالحهم أكثر مما يتمكنون هم بأنفسهم".
ثالثا: الغزو الفكري:
وذلك بمحاولة إبعاد المسلمين عن دينهم بوسائل مختلفة، وتحت أسماء خادعة
رقيقة مثل: "التغريب، التحديث أو الحداثة، التحضر، التغيير الاجتماعي،
وعملت العلمانية في مجالاتها، وشقت طريقها في مجاريها".
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: "الغزو الفكري هو مصطلح
حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة
أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن
الغزو الفكري ينحو إلى السرية، وسلوك المآرب الخفية في بادئ الأمر، فلا
تحس به الأمة المغزوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له،
وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحب ما يريده لها
عدوها أن تحبه، وتكره ما يريد منها أن تكرهه وهو داء عضال يفتك بالأمم،
ويذهب شخصيتها، ويزيل معاني الأصالة فيها، والأمة التي تبتلى به لا تحس بما
أصابها، ولا تدري عنه؛ ولذلك يصبح علاجها أمرا صعبا وإفهامها سبيل الرشد
شيئا عسيرا.."
رابعا: المستشرقون:
لقد سلك المستشرقون طرقا عديدة في الوصول إلى أغراضهم ومنها:
1- التدريس الجامعي.
2- جمع المخطوطات العربية وفهرستها.
3- التحقيق والنشر والترجمة .
4- التأليف في شتى مجالات الدراسات العربية والإسلامية، بالإضافة إلى
الاشتراك في بعض المجامع اللغوية، والمجامع العلمية في العالم
الإسلامي.والتأليف من أخطر وسائلهم حيث ألفوا كثيرا من الكتب التي تطعن في
الإسلام وتتلخص جهود المستشرقين في هذا المجال فيما يلي:
1- الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة.
2- الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه، وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية.
3- الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ من القانون الروماني.
4- الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف.
5- الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي.
6- تشويه الحضارة الإسلامية وتاريخها.
7- تضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي، والزعم بأنها حركات إصلاح.
8- إحياء الحضارات القديمة.
9- اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها.
10- تربية الأجيال تربية لا دينية.
وقد انتشرت هذه المعتقدات مع الأسف في بعض دول العالم الإسلامي
خامسا: المنصرون:
كما أن للمستشرقين والمنصرين أهدافا مشتركة لهم وسائل متداخلة، ويمكن القول
بأن ميدان المستشرقين الأساسي هو الثقافة والفكر، بينما يركز المنصرون
جهودهم في النواحي الاجتماعية والتربوية.
وقد نقل المنصرون العلمانية من خلال نشراتهم وكتبهم ومن خلال التمثيليات
والأفلام، ومن خلال المدارس المختلفة التي بدأت بالأجنبية، ثم كان تأثيرهم
على مناهج التعليم الوطنية ووسائل المنصرين في هذا المجال كثيرة جدا نذكر
منها:
1- استخدام الطب كوسيلة للتنصير.
2- استخدام أعمال الخير والخدمات الاجتماعية: كإنشاء ملاجئ للأيتام، ومراكز رعاية اجتماعية للفقراء والمحتاجين.
3- استخدام الطلبة وعامة الناس في التنصير.
4- استخدام الرشوة.
5- استخدام المكتبات والصحافة.
6- استخدام النوادي والجمعيات.
7- الاهتمام بالمرأة المسلمة وذلك بمحاولة إبعادها عن عقيدتها وإغرائها بتقليد المرأة الغربية.
8- المؤتمرات المشتركة.
9- البعثات الخارجية.
10-إنشاء المحاضن والمدارس والجامعات الأجنبية.
11-استخدام القوة أحيانا
إلى غير ذلك من الأساليب التي
استخدمها المنصرون في الوصول إلى غاياتهم المكشوفة؛ كبناء الكنائس، وتوزيع
الأناجيل، وإقامة الندوات، والاهتمام بإفساد الريف الإسلامي - الذي يتميز
عادة بالمحافظة على القيم الإسلامية - والسيطرة على وسائل التربية والإعلام
واستخدامها في سمومهم، وتوهين العقيدة الإسلامية في النفوس، مع صرف
العناية إلى الأطفال، والنفاذ إلى عقولهم من خلال تلك الوسائل.
سادسا: الأقليات غير المسلمة داخل المجتمعات الإسلامية:
وذلك كالنصارى، واليهود، والشيوعيين، وأصحاب الاتجاهات المنحرفة من جمعيات
وأحزاب ونحوهم، وكل هؤلاء لا ينعمون بضلالتهم وانحرافهم وفسادهم إلا تحت
شعار كشعار ما يسمى بالعلمانية، لذلك تضافرت جهودهم على نشرها وبثها،
والدعاية لها، حتى انخدع بذلك كثيرون من السذج، وأنصاف المتعلمين من أبناء
المسلمين.
سابعا: تقدم الغرب في العلم المادي
إن تقدم الغرب الهائل في مضمار العلم المادي والقوة جعل كثيرين من
المسلمين ينبهرون بذلك التقدم، ويعزونه إلى الاتجاه الجاهلي الحديث
(العلماني)، وصدقوا دون تفكير مزاعم الكفار بأن الدين معوق للعلم، وظنوا أن
بلادهم لا تتقدم حتى تفصل الدين -الإسلام- عن الدولة والحياة، وهذا بلا شك
جهل بالإسلام جنى ثماره النكدة أكثر المسلمين
ثامنا: البعثات إلى الخارج:
إن الطلاب الذين يذهبون من أبناء المسلمين إلى الدول غير الإسلامية، ولم
تكن لديهم الحصانة الكافية من عقيدتهم، إن هؤلاء من أخطر الوسائل؛ لأن
كثيرا منهم تعلقوا بقيم الغرب أو الشرق ومثله وعاداته، وقد عاد هؤلاء إلى
بلدانهم وهم يحملون ألقابا علمية وضعتهم في مناصب التوجيه، ونظر الناس
إليهم على أنهم قدوة؛ لأنهم وطنيون "
كل ما قاله الرجل من أسباب لم يذكر
السبب الرئيسى لانتشار العلمانية وهى الحكام وفقهاء الحكام فالحكام حكموا
بالعلمانية قبل العلمانية الغربية منذ قرون طويلة بواسطة الفقهاء الذين
حرموا الخروج عليهم ومن ثم فنحن نحكم بها قبل وجودها الحديث فى الغرب
التحالف بين الحكام والفقهاء وكبار
التجار الذين انتفعوا من الحكام بتكريس الظلم فى بلادنا والذى ما زال كما
هو مسيطر على بلادنا هو الذى جعل حكام كتوفيق يطلبون حماية النصارى له
ووالده اسماعيل نقل نقل ما عند الغرب من المساوىء كالحدائق لتخفى العشاق
لممارسة الزنى والأوبرا .. لبلد كمصر
الذى جعل حكام الخليج يطلبون الحماية
من النصارى بريطانيا ثم الولايات المتحدة بمعاهدات لو قرأها الناس لبكوا
ولعنوا أولئك الحكام الذين جعلوا النصرانى سيدا وحاكما عليهم وما زالت تلك
المعاهدات سارية حتى الآن
وفى المبحث قبل الأخير ذكر لنا الرجل أهم دعاة العلمانية فى بلادنا فقال:
"المبحث الثاني : ابرز دعاة العلمانية في العالم الإسلامي
سوف أذكر إن شاء الله في هذا المبحث بشكل مختصر تاريخ دخول العلمانية إلى
عدد من الدول الإسلامية ثم أختمه بذكر بعض دعاة العلمانية في العالم
الإسلامي
أولا : تاريخ دخول العلمانية إلى بعض الدول الإسلامية
1- في مصر : دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون . وقد اشار اليها الجبرتي
الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر واحداثها بعبارات تدور حول معنى
العلمانية وان لم تذكر اللفظة صراحة .أما أول من استخدم هذا المصطلح
العلمانية فهو نصراني يدعى اليأس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه قال
فيه وادخل الخديوي اسماعيل القانون الفرنسي سنة 1873م،وكان هذا الخديوي
مفتونا بالغرب ،وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا .
2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية ثم بدأ التدرج
من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز وانتهت تماما في
أواسط القرن التاسع عشر .
3- الجزائر : إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 م
4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906 م.
5– المغرب : ادخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.
6- تركيا : لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت
سيطرة مصطفى كمال أتاتورك ، وان كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة .
7- العراق والشام : الغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيها .
ثانيا : من اشهر دعاة العلمانية في العالم العربي الإسلامي :كثر دعاة العلمانية في العالم الإسلامي لكن من أشهرهم
أحمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم امين ، طه حسين ، عبد العزيز فهمي ،
ميشيل عفلق ، سوهارتو ، مصطفى كمال اتاتورك ،جمال عبد الناصر ، أنور
السادات ( صاحب شعار لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ) ، د. فؤاد
زكريا ، د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة وغيرهم "
لم يذكر الرباح هنا أهم دعاة
العلمانية وهم فقهاء السلطة الذين يكرسون عقيدة عدم الخروج على الحاكم وهو
يتكلم وكأن العلمانية ليست مطبقة بالفعل فى بلادنا تماما إلا فى المواريث
والزواج الخمر مباحة لحوم الخنازير مباحة الرقص أمام الناس مباح فتح
الحانات مباح فتح النوادى الليلية التلفاز كل مذيعاته عاريات المرتبات
والمعاشات تختلف من فرد لأخر جيوشنا تحارب بعضها ولا تحارب الأخرين ....
توارث الحكم مباح عمل الأحزاب مباح ... انفاق أموال الشعب على الملاهى
كالاستادات والمسارح والحفلات ... توظيف النساء فى الأعمال الحكومية حتى
أصبحت الأكثرية من الموظفين نساء بينما الرجال على المقاهى أو فى البيوت
صار الحكم للنخب الفاسدة فى مجالس يسمونها النواب او الشعب او الشيوخ أو
حتى الشورى التعليم مبنى على نظريات كلها لم تثبت فى العلوم وزارات
الثقافة والإعلام فى أيدى المنكرين لله والمفسدين فى الأرض من يطالب
بالعدل إرهابى أو كافر أو من الخوارج ...سياحة العراة سياحة الأصنام
وفى النهاية حدثنا الرباح عن آثار العلمانية السيئة على العالم الإسلامي
وفى الحقيقة ليست هذه آثار العلمانية الغربية بل آثار العلمانية الحاكمية المدعومة من تجار الدين والمال فقال:
"المبحث الثالث: آثار العلمانية السيئة على العالم الإسلامي:
وقد كان لتسرب العلمانية إلى
المجتمعات الإسلامية أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم وسوف أشير
إلى بعض الآثار السيئة التي جنتها المجتمعات الإسلامية من تطبيق العلمانية:
1- رفض التحاكم إلى كتاب الله تعالى، وإقصاء الشريعة الإسلامية عن كافة
مجالات الحياة، والاستعاضة عن ذلك بالقوانين الوضعية المقتبسة عن أنظمة
الكفار، واعتبار الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تخلفا ورجعية.
2- جعل التعليم خادما لنشر الفكر العلماني
وذلك من خلا ل الطرق التالية:
أ- بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية.
ب- تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن، وتكون في آخر اليوم الدراسي وقد لا تؤثر في تقديرات الطلاب.
ج- منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم وتزييف ضلالاتهم.
د- تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني، أو على الأقل لا تعارضه.
3-إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون، وبين أهل التحريف
والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد. فالمسلم والنصراني،
واليهودي، والشيوعي، والمجوسي، وغيرهم يتساوون أمام القانون، لا فضل لأحد
على الآخر إلا بمقدار الاستجابة لهذا الفكر العلماني.
4- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية وذلك عن طريق:
أ- القوانين الوضعية التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها.
ب- وسائل الإعلام المختلفة التي لا تكل ولا تمل من محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة.
ج- محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والمؤسسات.
5- الدعوة إلى القومية أو الوطنية،
وهى دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس، أو اللغة، أو
التاريخ، أو المكان، أو المصالح، أو المعيشة المشتركة، أو وحدة الحياة
الاقتصادية، على ألا يكون الدين عاملا من عوامل الاجتماع ولم الصف، بل
الدين من منظار هذه الدعوة يعد عاملا من عوامل التفرق والشقاق .ولا شك أن
الفكرة القومية أو الوطنية وفدت إلى ديار المسلمين من الغرب، ولقد كان ظهور
هذه الفكرة مصدر شر على جميع المسلمين.
6-الدعوة إلى الارتماء في أحضان الغرب وأخذ حضارته دون وعي ولا تمييز فقد
قام بهذه الفكرة كثير من دعاة التضليل للأمة الإسلامية عند ضعف المسلمين
وتفرقهم، حيث زعموا أن سبيل التقدم والنهضة، هو السير خلف ركاب الغربيين،
والأخذ بمنهجهم وطريقتهم في كل شيء، حتى نكون مثلهم في الحضارة الحديثة،
بخيرها وشرها، وما يحمد منها وما يعاب.ونتيجة لتلك الدعوات المغرضة من
أدعياء الفكر، ذهب كثير من أبناء المسلمين إلى الدول الأوروبية، لإكمال
تعليمهم، وغالبا ما يتأثر هؤلاء الطلاب بعادات الغرب وأفكاره
7- الزعم بأن الشريعة الإسلامية لا تتوافق مع الحضارة الحديثة:
وهذا الزعم جاء نتيجة لاحتكاك أبناء الأمة الإسلامية بالحضارة الغربية
الحديثة، فظنوا – جهلا - أن الإسلام لا يتوافق مع الحياة العصرية، ولا
ينسجم مع متطلبات الإنسان في هذا العصر بل قالوا إن الشريعة الإسلامية هي
السبب في التخلف والرجعية، وأن السبيل إلى التخلص من هذا الداء، والنهوض
بالأمة إلى التقدم والحضارة هو نبذ الإسلام وتعاليمه .فهذه بعض الآثار
والثمار السيئة والخبيثة التي انتجتها العلمانية في البلاد الإسلامية التي
تبنت العلمانية.والعلمانيون في العالم الإسلامي يعرفون بالاستهانة بالدين،
والتهكم والاستهزاء بالمتمسكين به، كما يعرفون بإثارة الشبهات، وإشاعة
الفواحش (كالسكر، والتبرج، والاختلاط المحرم) ونشر الرذائل، ومحاربة الحشمة
والفضيلة، والحدود الشرعية، والاستهانة بالسنن، كما يعرفون أيضا بحب
الفساق والكفار والإعجاب بمظاهر الحياة الغربية وتقليدها."
بالقطع لا يوجد للعلمانية الغربية
المزعومة آثار إلا القليل وهى أثرها فى التعليم وأما ألاثار الأخرى فكلها
كان لفقهاء السلطة الفضل فى وجودها ولكن بأسماء اخرى فالزنى والعهر
اخترعوا له نظام التسرى والجوارى فى بلاد وفى بلاد أخرى اخترعوا له زواج
المتعة ومن خلال هذه الأنظمة نشروا الرقص والغناء فى القصور وأصبحت هناك
دكاكين لهذه الأمور يرتادها العامة للفرجة والسماع ومن خلال اختراع الفقهاء
لفنون كلامية كالزجل والمواليا والعتابا خرجت طائفة المهرجين والمضحكين
الذين يعرفون حاليا بأهل الفن ومن خلال اختراع فقهاء السلطة للحيل أصبح
الدين ألعوبة فمن الممكن عمل المحرمات وعدم العقاب إذا فعلت بطرق معينة
فأطبق الفقهاء على أن الزنى هو إدخال المفتاح فى القفل مع أنه أى تلامس
شهوانى ومن ثم أصبح جماع النساء من الخلف حلالا بسبب هذا التعريف وأصبحت من
تريد قضاء شهوتها تشترط على الفاجر معها أن يفعل بها كل شىء عدا شرط
الفقهاء
الخميس، 10 سبتمبر 2020
قراءة فى كتاب العلمانية
قراءة فى كتاب العلمانية
الكتاب أو البحث كتبه بندر بن محمد الرباح من أهل العصر وموضوعه كما قال:
"وهذا البحث يتناول جانبا مهما
وخطيرا من جوانب هذا التيار الفكري الذي وفد على الأمة الإسلامية واستهدف
إبعادها عن عقيدتها وربطها بالفكر المهيمن في هذا العصر البعيد عن هدي الله
ومنهج رسوله (ص).وهذا التيار الذي نحن بصدد الحديث عنه، هو تيار
"العلمانية" ذلك المصطلح الغربي الذي يوحي ظاهره أن طريقة الحياة التي يدعو
إليها تعتمد على العلم وتتخذه سندا لها ليخدع الناس بصواب الفكرة
واستقامتها. حتى انطلى الأمر على بعض السذج وأدعياء العلم فقبلوا المذهب
منبهرين بشعاره، وقد أوصلهم ذلك إلى البعد عن الدين بعدا واضحا"
بالقطع العلمانية معناها ليس جديدا على الكفار فهى شىء قديم قائم على رفض
الوحى سواء كان رفضا كليا أو رفضا جزئيا وقد عبر الله عن ذلك بأن الكفار
يعلمون ظاهر الحياة الدنيا فقال :
"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون"
والمعنى أنهم يعملون على التمتع بكل
متع الحياة دون النظر لوحى الله من خلال معرفتهم بالكائنات الدنيوية وهذه
المعرفة هى التى جعلت كل كافر أعطاه النعم يقول أن سببها علمه هو وفى هذا
قال تعالى :
"فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم "
ومن الكفار قارون الذى قال عن ثروته الهائلة:
"قال إنما أوتيته على علم عندى"
وقد بدأ الرباح الكتاب بتعريف العلمانية فقال:
"الفصل الأول:تعريف العلمانية وأسباب ظهورها وآثارها في الغرب
المبحث الأول: تعريف العلمانية:
العلمانية تبدو لأول وهلة للناظر
فيها كلمة عربية مشتقة من العلم, بل هي مبالغة تشير إلى الاهتمام بالعلم
والعلماء, ولا غبار على هذا – لو كان على ظاهره – من الوجهة الإسلامية حيث
اهتمام الإسلام بالعلم والعلماء, ولكنها حينما تكون وسيلة من وسائل الغرب
لتغريب المسلمين فإن الأمر يصبح غير ذلك, إذ لا تبقى على ظاهرها لفظا
ومعنى, وإنما تكون ترجمة عربية للفظ أجنبي له مدلوله الخاص, ولذلك أجمع
الكثير من رواد الفكر الإسلامي على أن " العلمانية " ترجمة للكلمة
الإنجليزية ( سيكولاريتي Secularity ) أي لا ديني, أو غير عقيدي, ونستنتج
من ذلك أن العلمانية تعني اللادينية جاء في معجم ألفاظ العقيدة: أن
العلمانية تأتي لمعان منها: العالمية, ومنها اللادينية. ومنها فصل الدين عن
الدولة وعن الحياة.وكلمة العلمانية اصطلاح جاهلي غربي مشير إلى انتصار
العلم على الكنيسة التي حاربت التطور باسم الدين وهي على هذا كلمة مضللة
خادعة ابتدعها الغرب لصرف الناس عن الاهتمام بالآخرة كما تقول دائرة
المعارف البريطانية في تعريف كلمة: هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن
الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا فقط, وذلك أنه كان لدى
الناس في العصور الوسطى رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا والتأمل في الله
واليوم الآخر.
وفي معجم ويبستر الشهير: العلمانية: " رؤية للحياة أو أي أمر محدد يعتمد
أساسا على أنه يجب استبعاد الدين وكل الاعتبارات الدينية وتجاهلها", ومن ثم
فهي نظام أخلاقي اجتماعي يعتمد على قانون يقول: " بأن المستويات الأخلاقية
والسلوكيات الاجتماعية يجب أن تحدد من خلال الرجوع إلى الحياة المعاشة
والرفاهية الاجتماعية دون الرجوع إلى الدين"
وهي من خلال النصين السابقين دعوة صريحة إلى نبذ الدين والاهتمام بالحياة
وإسقاطه من الحسبان وإقامة الحياة على غير الدين سواء بالنسبة للأمة أو
للفرد, وآن للأمة أن تعمل وللفرد أن يعمل ما تشاء وما يشاء دون التفات
لأوامر الدين ونواهيه حسب ما يمليه الواقع المادي سواء من الناحية
الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو التربوية والتعبير الشائع في
الكتب الإسلامية المعاصرة هو " فصل الدين عن الدولة ", وهو في الحقيقة لا
يعطي المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوك الذي قد
لا يكون له صلة بالدولة, ولو قيل أنها " فصل الدين عن الحياة " لكان أصوب,
ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو " إقامة الحياة على غير الدين "
سواء بالنسبة للأمة أو للفرد, ثم تختلف الدول أو الأفراد في موقفها من
الدين بمفهومه الضيق المحدود: فبعضها تسمح به, كالمجتمعات الديمقراطية
الليبرالية, وتسمي منهجها " العلمانية المعتدلة " أي أنها مجتمعات لا دينية
ولكنها غير معادية للدين, وذلك مقابل ما يسمى " العلمانية المتطرفة "أي
المضادة للدين, ويعنون بها المجتمعات الشيوعية ومشاكلها.
ومن هذا يتضح لنا أنه لا علاقة لكلمة العلمانية بالعلم، وإنما علاقتها
قائمة بالدين على أساس سلبي وهو نفي الدين عن مجالات الحياة: السياسية،
والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية... الخ."
الحديث هنا عن كون العلمانية خاصة
بالمجتمعات الغربية كلام خاطىء فطبقا للتاريخ الحالى سبب هذا التعريف هو
كتب النصرانية وليس العلمانيين أنفسهم فالنصرانية أو بالأحرى الكنيسة التى
اخترعت الدين جعلت من فيها معلمى الدين والشعب حتى لو كان نصرانى فهو
علمانى لكونه ليس من معلمى الدين وكلهم بالقطع يعمل فى أعمال دنيوية وكتاب
تعاليم الرسل وهو المصدر الثانى للتشريع فى النصرانيى أى المسيحية بالمعنى
العامى طافح بهذا التقسيم ومن أقواله:
" ليوص الأسقف العلمانيين بثبات ويعظهم ليكونوا متشبهين به" تعاليم الرسل ( الديسقولية) "ص33
: فالولد لا يرأس على أبيه ولا
المملوك على مولاك ولا التلميذ على معلمه ولا الجندى على الملك ولا
العلمانى على الأسقف"تعاليم الرسل ص42
" اسمعوا أيها الأساقفة اسمعوا أيها العلمانيين" تعاليم الرسل ص49
" هكذا الأسقف فليحب العلمانيين كأولاده" تعاليم الرسل ص52
ومن هنا ارتبطت تسمية الشعب بكونه علمانى أى علمه وعمله دنيوى بينما العلم فى الكنيسة علم متعلق بالدين يتعلمه العلمانيون للعمل به
وفى المبحث الثانى تحدث عن أسباب ظهور العلمانية التى كانت موجودة فى المجتمعات الغربية قبل وجود التعريف الحديث فقال:
"المبحث الثاني أسباب ظهور العلمانية في الغرب:
هناك أسباب كثيرة أدت إلى ظهور العلمانية في الغرب كان من أبرز هذا الأسباب ما يلي:
أولا: طغيان رجال الكنيسة:
لقد عاشت أوروبا في القرون الوسطى
فترة قاسية، تحت طغيان رجال الكنيسة وهيمنتهم، وفساد أحوالهم، واستغلال
السلطة الدينية لتحقيق أهوائهم، وإرضاء شهواتهم، تحت قناع القداسة التي
يضفونها على أنفسهم، ويهيمنون بها على الأمة الساذجة، ثم اضطهادهم الشنيع
لكل من يخالف أوامر أو تعليمات الكنيسة المبتدعة في الدين، والتي ما أنزل
الله بها من سلطان، حتى لو كانت أمورا تتصل بحقائق كونية تثبتها التجارب
والمشاهد العلمية وقد شمل هيمنة الكنيسة النواحي الدينية، والاقتصادية،
والسياسية، والعلمية، وفرضت على عقول الناس وأموالهم وتصرفاتهم وصاية لا
نظير لها على الإطلاق وسنعرض إلى شيء من ذلك بإيجاز:
أ - الطغيان الديني:
إن الإيمان بالله الواحد الأحد، الذي
لا إله غيره ولا معبود بحق سواه، وإن عيسى عبد الله ورسوله، قد تحول في
عقيدة النصارى إلى إيمان باله مثلث يتجسد،أويحل بالإنسان ذي ثلاثة أقانيم
(الأب والابن ورح القدس).وذلك أنه منذ مجمع نيقية سنة 325م والكنيسة تمارس
الطغيان الديني والإرهاب في أبشع صوره، ففرضت بطغيانها هذا عقيدة التثليث
قهرا، وحرمت ولعنت مخالفيها، بل سفكت دماء من ظفرت به من الموحدين،
وأذاقتهم صنوف التعذيب وألوان النكال وتتفق المصادر على أن اليد الطولى في
تحريف العقيدة النصرانية تعود إلى بولس "شاؤل" اليهودي، وهو الذي أثار
موضوع ألوهية المسيح لأول مرة مدعيا أنه ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا. أما العبادات فقد دخلت فيها أوضاع بشرية كنسية مبتدعة، وهذه
المبتدعات حملها النصارى مفاهيم غيبية، وفسروها بأن لها أسرارا مقدسة،
وجعلوا لها طقوسا تمارس في مناسباتها، ويجب احترامها والتقيد بها وأما
الأحكام التشريعية فمعظمها أوامر وقرارات كنسية بابوية، ما أنزل الله بها
من سلطان، وهى تحلل وتحرم من غير أن يكون لها مستند من الشرع ونصبت الكنيسة
نفسها عن طريق المجامع المقدسة "إلها" يحل ويحرم، ينسخ ويضيف، وليس لأحد
حق الاعتراض، أو على الأقل حق إبداء الرأي كائنا من كان، وإلا فالحرمان
مصيره، واللعنة عقوبته؛ لأنه كافر ومن أمثلة الأحكام التي غيرتها الكنيسة
الختان حيث أنه كان واجبا فأصبح حراما، وكانت الميتة محرمة فأصبحت مباحة،
وكانت التماثيل شركا ووثنية فأصبحت تعبيرا عن التقوى، وكان زواج رجال الدين
حلالا فأصبح محظورا، وكان أخذ الأموال من الأتباع منكرا فأصبحت الضرائب
الكنسية فرضا لازما، وأمور كثيرة نقلتها المجامع من الحل إلى الحرمة أو
العكس دون أن يكون لديها من الله سلطان، أو ترى في ذلك حرجا.وأضافت الكنيسة
إلى عقيدة التثليث عقائد وآراء أخرى تحكم البديهة باستحالتها ولكن لا مناص
من الإيمان بها والإقرار بشرعيتها على الصورة التي توافق هوى الكنيسة.ومن
أمثلة ذلك التعميد وتقديس الصليب وحمله وعقيدة الخطيئة الموروثة وصكوك
الغفران والحرمان وحياة الرهبنةإلى غير ذلك من العقائد والمبتدعات
النصرانية التي فرضتها الكنيسة على أتباعها، وكل هذه العقائد واضح بطلانها
بحمد الله في العقيدة الإسلامية، وإن دينا من هذا القبيل هو مقطوع الصلة
بما أنزل الله تعالى من الحق، وغير صالح لأن يكون له سلطان على العقول
البشرية.
ب- الطغيان المالي:
إن المتأمل في الأناجيل - على الرغم من تحريفها - يجد أنها لم تنه عن شيء
كنهيها عن اقتناء الثروة والمال جاء في إنجيل متى: "لا تقتنوا ذهبا ولا فضة
ولا نحاسا في مناطقكم ".وجاء في إنجيل مرقص: "مرور جمل من ثقب إبرة أيسر
من أن يدخل غني إلى ملكوت الله" .إلا أن القرون التالية قد شهدت مفارقة
عجيبة بين مفهوم الكنيسة عن الدنيا وبين واقعها العملي، حتى صار جمع المال
والاستكثار من الثروات غاية لديهم، فتهالك رجال الدين على جمع المال
والإسراف والبذخ والانغماس في الشهوات والملذات."
ويمكن إيجاز مظاهر الطغيان الكنسي في هذا المجال فيما يلي:
1-الأملاك الإقطاعية:
يقول ديورانت: "أصبحت الكنيسة أكبر
ملاك الأراضي وأكبر السادة الإقطاعيين في أوروبا، فقد كان دير "فلدا" مثلا
يمتلك(15000) قصر صغير، وكان "الكوين فيتور" أحد رجال الدين سيدا لعشرين
ألفا من أرقاء الأرض،وكانت أملاكها المادية، وحقوقها والتزاماتها الإقطاعية
مما يجلل بالعار كل مسيحي متمسك بدينه، وسخرية تلوكها ألسنة الخارجين على
الدين ومصدرا للجدل والعنف بين الأباطرة والبابوات".
2-الأوقاف:
كانت الكنيسة تملك المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية باعتبارها أوقافا
للكنيسة، بدعوى أنها تصرف عائداتها على سكان الأديرة، وبناء الكنائس،
وتجهيز الحروب الصليبية، إلا أنها أسرفت في تملك الأوقاف حتى وصلت نسبة
أراضي الكنيسة في بعض الدول إلى درجة لا تكاد تصدق، وقد قال المصلح الكنسي
"ويكلف" - وهو من أوائل المصلحين -: "إن الكنيسة تملك أراضي إنجلترا وتأخذ
الضرائب الباهظة من الباقي، وطالب بإلغاء هذه الأوقاف واتهم رجال الدين
بأنهم "أتباع قياصرة لا أتباع الله".
3-العشور:
فرضت الكنيسة على كل أتباعها ضريبة (العشور) وبفضلها كانت الكنيسة تضمن
حصولها على عشر ما تغله الأراضي الزراعية والإقطاعيات، وعشر ما يحصل عليه
المهنيون وأرباب الحرف غير الفلاحين ولم يكن في وسع أحد أن يرفض شيئا من
ذلك فالشعب خاضع تلقائيا لسطوتها .
4- الهبات والعطايا:
وكانت الكنيسة تحظى بالكثير من الهبات التي يقدمها الأثرياء الإقطاعيون
للتملق والرياء، أو يهبها البعض بدافع الإحسان والصدقة. وقد قويت هذه
الدوافع بعد مهزلة صكوك الغفران، إذ انهالت التبرعات على الكنيسة، وتضخمت
ثروات رجال الدين تضخما كبيرا.هذا. ولا ننسى المواسم المقدسة والمهرجانات
الكنيسية التي كانت تدر الأموال الطائلة على رجال الكنيسة؛ فمثلا في
سنة1300م عقد مهرجان لليوبيل واجتمع له جمهور حاشد من الحجاج في روما بلغ
من انهيال المال إلى خزائن البابوية أن ظل موظفان يجمعان بالمجاريف الهبات
التي وضعت عند قبر القديس بطرس.
5- العمل المجاني "السخرة":
لم تقنع الكنيسة بامتلاك الإقطاعيات برقيقها وما يملكه بعض رجال الدين من
آلاف الأرقاء، بل أرغمت أتباعها على العمل المجاني في حقولها وفي
مشروعاتها، ولاسيما بناء الكنائس والأضرحة وكان على الناس أن يرضخوا
لأوامرها ويعملوا بالمجان لمصلحتها مدة محدودة، هى في الغالب يوم واحد في
الأسبوع، ولا ينالون مقابل ذلك جزاء ولا شكورا .وبهذا يتبين لنا أن
الانحراف والفساد الديني والاجتماعي قد وصل على يد الكنيسة النصرانية
ورجالها وتعاليمها المزيفة إلى حد لم يعد يتحمله الناس ولا تطيقه فطرة
البشر، حيث شقيت أوروبا برجال الدين الدجالين، وبتسلطهم ونفوذهم باسم
الدين، وباسم الرب.
ج-الطغيان السياسي:
أما الطغيان السياسي فقد بلغت سلطة
البابا الدينية المهيمنة على ذوي السلطة الإدارية والسياسية أوجها، حتى كان
باستطاعة البابا أن يتوج الملوك والأباطرة، وأن يخلع تيجانهم إذا نازعوه
ورفضوا أوامره، وأن يحرمهم من الدين، وأن يحرم شعوبهم الذين يوالونهم،
ولايستجيبون لأوامر الخلع البابوية."
ثانيا: الصراع بين الكنيسة والعلم:
الصراع بين الدين والعلم مشكلة من
أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي إن لم تكن أعمقها على
الإطلاق. وذلك أن الكنيسة كانت هي صاحبة السلطة طوال القرون الوسطى في
أوروبا حتى قامت النهضة العلمية هناك.وفي هذه الأثناء وقعت الحروب الصليبية
بين المسلمين والأوروبيين،واستمرت طوال القرنين الحادي عشر، والثاني عشر
الميلادي،واحتك الصليبيون خلالها بالمسلمين ووقفوا عن كثب على صفات الإسلام
وروعته في جميع مجالات العلوم والفنون، في الأندلس والشمال الإفريقي
وصقلية وغيرها، حيث كانت المدارس والجامعات المتعددة في كل مكان في بلاد
المسلمين، يؤمها طلاب العلم ومنهم الأوروبيون الذين وفدوا يتعلمون من
الأساتذة المسلمين، وترجمت بعض الكتب إلى اللغة الإنجليزية.فلما عاد أولئك
الأوروبيين الذين تأثروا بنور الإسلام وعرفوا أن الكنيسة ورجالها عملة
مزيفة، ووسيلة للدجل والتحكم الظالم في عباد الله، أخذ هؤلاء يقاومون
الكنيسة ودينها المزيف وأعلنوا كشوفا تهم العلمية والجغرافية، والعلوم
الطبيعية التي تحرمها الكنيسة، وعند ذلك قامت قيامة من يسمون لدى النصارى
برجال الدين، واحتدم الصراع، ومكث قرونا بين رجال العلم ورجال الكنيسة،
فأخذوا يكفرون ويقتلون ويحرقون ويشردون المكتشفين، وأنشأت الكنيسة محاكم
للتفتيش لملاحقة حملة الأفكار المخالفة لآرائها وأفكارها. ومكث هذا الصراع
عدة قرون، وانتهى بإبعاد الكنيسة ورجالها عن التدخل في نظم الحياة وشئون
الدولة، فالدين - بمعنى أوضح - مهمته داخل جدران الكنيسة فقط ولا داعي
لوجوده خارجها، ويكون لرجال الدولة والعلم إدارة شئون الحياة بالأسلوب الذي
يناسبهم سواء أكان متفقا مع مبادئ الدين أم لا وبما أن الدين بصبغته
الإلهية النقية لم يدخل المعركة، فإن الأولى أن نسمي ما حدث في أوروبا
صراعا بين الكنيسة والعلم، وليس بين الدين والعلم أو بين رجال الدين
والعلماء. ونظرا لأن الصراع الدامي الطويل قد انتهى بأول انتصار حاسم
لأعداء الكنيسة اثناء الثورة الفرنسية فإننا سنتناول ذلك بإيجاز.
ثالثا: الثورة الفرنسية:
ونتيجة لوضع الكنيسة ودينها المحرف،
ووقوفها ضد مطالب الناس، دبر اليهود مكايدهم لاستغلال الثورة النفسية التي
وصلت إليها الشعوب الأوروبية، لاسيما الشعب الفرنسي.. فأعدوا الخطط
اللازمة؛ لإقامة الثورة الفرنسية الرامية إلى تغيير الأوضاع السائدة، وفي
مقدمتها عزل الدين النصراني المحرف الذي حارب العلم عن الحياة، وحصره في
داخل الكنيسة وإبعاد رجالها عن التحكم الظالم. وفعلا قامت الثورة الكبرى
عام (1789م) واستطاع اليهود أن يجنوا ثمرات عملهم على حساب آلام الشعوب،
والدماء التي أهرقت من جرائها، واستطاعوا أن يظلوا في الخفاء بعيدا عن
الأضواء، وأن يزوروا كثيرا من الحقائق التاريخية؛ لستر مكايدهم وغاياتهم،
واستطاعوا أن يصوروا هذه الثورة وما جرت وراءها بالصورة الجميلة المحببة،
وأن يجعلوها إحدى الأعمال التاريخية المجيدة، وذلك عن طريق الدعايات
والإشاعات المزخرفة المقرونة بالشعارات البراقة التي انخدع بها الناس،
وأخذت ترددها دون أن تفهم الهدف الذي ترمي إليه.ووضع اليهود شعارا مثلثا
لهذه الثورة هو "الحرية، والمساواة، والإخاء".
أما أصل مخططات هذه الثورة فقد وضعها
جماعة النورانيين من الحاخامين اليهود، واستخدموا للبدء بالدعوة إليها بين
سادة المال اليهود العالميين، الثري المرابي الكبير "روتشيلد الأول" ثم
ابنه "ناتان روتشيلد"ومما يدل على أن الثورة الفرنسية هي من صنع اليهود
وتدبيرهم ما تتبجح به بروتوكولاتهم فتقول: "تذكروا الثورة الفرنسية التي
نسميها "الكبرى"إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيدا لأنها من صنع
أيدينا".وتقول: "كذلك كنا قديما أول من صاح في الناس "الحرية، والمساواة
والإخاء" كلمات ما انفكت ترددها منذ ذلك الحين ببغاوات جاهلة متجمهرة من كل
مكان حول هذه الشعائر. وتمخضت الثورة عن نتائج بالغة الخطورة، فقد ولدت
لأول مرة في تاريخ أوروبا المسيحية دولة جمهورية، لادينية، تقوم فلسفتها
على الحكم باسم الشعب - وليس باسم الله - وعلى حرية التدين بدلا من الكثلكة
وعلى الحرية الشخصية بدلا من التقيد بالأخلاق الدينية، وعلى دستور وضعي
بدلا من قرارات الكنيسة.وقامت الثورة بأعمال غريبة على عصرها فقد حلت
الجمعيات الدينية، وسرحت الرهبان والراهبات، وصادرت أموال الكنيسة،وألغت كل
امتيازاتها، وحوربت العقائد الدينية هذه المرة علنا وبشدة...وقد سرت
الثورة إلى كل الغرب؛ لأنه لا يدين بالإسلام دين العلم والحق والعدل.
رابعا: نظرية التطور:
في سنة 1859م نشر الباحث الإنجليزي
"تشارلز داروين"كتابه "أصل الأنواع" الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي
وبقاء الأنسب، وقد جعلت نظريته كون الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت
في مستنقع راكد قبل ملايين السنين، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان
الإنسان آخرها فاحدث ذلك ضجة لم يحدثها أي مؤلف آخر في التاريخ الأوروبي
قاطبة، وكان له من الآثار في المجالات الفكرية والعملية مالم يكن في
الحسبان وهذه النظرية أدت إلى انهيار العقيدة الدينية، ونشر الإلحاد في
أوروبا، وقد استغلها اليهود استغلالا بشعا.وقد قال أحد العلماء الغربيين في
النظرية الداروينية: بـ "بإنها أبوها الكفر وأمها القذارة" والنظرية
الداروينية باطلة بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وباطلة
بجميع الكتب السماوية، وباطلة بإجماع المسلمين في كل زمان ومكان، وباطلة
بالعقل الصحيح، وبالفطرة السليمة من الشذوذ والانحراف فبنو آدم وجميع
الحيوانات والطيور، وجميع مافي البراري والبحار، من آلاف السنين وهي على ما
هي عليه لم تتغير أشكالها ولا أسماؤها ومذهب داروين باطل؛ لعدم مشاهدة أي
ارتقاء من أي نوع من مخلوقات الله، فمن الذي عاش آلاف السنين حتى شاهد تغير
الإنسان من خلية إلى حشرة إلى حيوان إلى قرد كما يزعم داروين، وهو الذي لم
يعش سوى أقل من 75 سنة. قال تعالى: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا
خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا} والنظرية باطلة بقوله تعالى: {وقلنا
اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} فالله تعالى
إنما أهبط من الجنة أدميا يعقل ولم يهبط حشرة ثم صارت حيوانا لا يعقل ثم
صار قردا
خامسا: دور اليهود :
وليس غريبا بعد الذي تقدم - كما جاء
في الثورة الفرنسية - أن يكون اليهود وراء الدعوة إلى إقامة الحياة على غير
الدين، وذلك من أجل السيطرة، ومن أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام
اليهود حائلا بينهم وبين أمم الأرض.
هذه أهم الأسباب والعوامل التي أدت
إلى ظهور هذا الفكر الجاهلي، والذي هيمن على أوروبا كلها، وأصبح يحمل
شعارات الإلحاد والفوضى الأخلاقية عنادا للكنيسة ورجالها.والحق أن هذه
الأسباب وتلك الظروف ليست مبررة لابتعاد النصارى وغيرهم عن الدين. وفكرة أن
العلم لا صلة له بالدين وأن الدين يحارب العلم، هي الفكرة السائدة في
الغرب طيلة القرنين الثامن عشر، والتاسع عشر الميلاديين، ومع إطلالة القرن
العشرين بدأت بوادر التفاهم والمصالحة بين رجال الكنيسة والاتجاه الجاهلي،
وانتهت بتنازلات كبيرة من الطرفين إلى أن دخلت الأحزاب الدينية النصرانية
مجالات السياسة في بعض الدول الغربية."
تحليل المسألة لا يكون هكذا فتلك هى
النظرة التى أرادها أهل الغرب أن تشيع عندنا عنهم فالمجتمع الغربى لم يتغير
فى شىء سوى استبدال الأنظمة الحاكمة بجمهورية أو ملكية مقننة فما زال فى
داخله نصرانى رغم كلمة العلمانية الشائعة وإلا فما تفسير قسم الكل على
الكتاب المقدس ؟
وما تفسير الابقاء على أملاك الكنائس وعدم المساس بها ؟
وما هو تفسير أن الدولة الأم
للعلمانية وهى فرنسا هى أكثر الدول التى اتبعت نظام التبشير بالنصرانية بعد
الثورة وما زالت حتى ألان حتى أنها حولت ديانة الكثير من أهل أفريقيا
الوسطى والغربية للنصرانية كما مكنتهم من حكم البلاد فى أثناء الاحتلال
وحتى الآن بعد الاستقلال الصورة تدعم رئاسة النصارى لكل تلك الدول رغم كون
الأغلبية مسلمة ولو بالاسم وما زالت المخابرات الفرنسية ترمى فى طرق
الساسة فى افريقية النساء النصرانيات المدربات عندهم ليكن أزواجا لهؤلاء
الساسة المتسمين بأسماء المسلمين غالبا؟
وما هو سر التبشير الإنجليزى فى
البلاد المحتلة وما سر قيام اسبانيا والبرتغال بتنصير أمريكا اللاتينية بعد
انتصار العلمانية المزعوم فيها؟
وما هو سر معاداة معظم تلك الدول للمساجد واللباس الإسلامى والآذان رغم كونها علمانية أى لا دخل لها بمناصرة دين على أخر؟
وما هو سر احتفال كل دول الغرب رغم
العلمانية بأعياد النصرانية طالما تخلت عنها ولماذا يصر الرؤساء والملوك
على الذهاب للكنائس فى تلك الأعياد؟
وما هو سر أن الكثير من الأحزاب فى أوربا والأمريكتين ما زالت تحمل اسم حزب كذا المسيحى ؟
ما هو سر ابقاء معظم دول الغرب على ابقاء الصليب فى أعلامها؟
وما هو سر احتفاظ الكثير من النوادى الرياضية فى الغرب بالصليب على صدور أقمصة لاعبيها ومشجعيها؟
ما هو سر إصرار دول الغرب على تدريس المسيحية فى مقرارتها المدرسية ؟
وما هو سر احتفاظ العاهرين والعاهرات
الذين يمارسون الزنى فى التمثيل والاعلانات ومصورات الإباحية بالصليب
ملبوسا على الملابس او الصدور أو مرسوما على الأجساد وحتى على الأثاث
والحجرات التى يصورون فيها ؟
كل ما حدث فى الغرب هو أن من قادوا
ما يسمى بالحركة العلمية كانوا هم القسس والرهبان كالقسيس مندل ونيوتن ومور
عدلوا العلاقة بين الحكام والكنيسة من وجوب رضا الكنيسة عن الحكام وخضوعهم
لها إلى كون الحكام أصبحوا يختارون برضا الشعوب وليس الكنيسة
كما عدلوا علاقة الكنيسة بالعلماء الدنيويين فلم يعد للكنيسة دور إلا قليلا فى بعض المسائل وأصبح الدور للجامعات ومراكز الأبحاث
كل ما حدث هو تعديل للأدوار ومن يقودها
وأما حكاية اليهود وتدخلاتهم فمن
المعروف أن دورهم فى إشعال الحروب هو أمر يجب أن يصدقه المسلم كما قال
تعالى " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله"
الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020
قراءة فى كتاب زيارة النبي الأكرم (ص) في السنة النبوية
الكتاب تأليف عبد الحسين الأميني والكتاب يدور حول المحدث وهو من تكلمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة كما يزعمون وفى هذا قال الأمينى:
"أصفقت الأمة الإسلامية على أن في هذه الأمة كما لدى الأمم السابقة أناس محدثون " على صيغة المفعول " وقد أخبر بذلك النبي الأعظم كما ورد في الصحاح والمسانيد من طرق الفريقين: " العامة والخاصة " والمحدث من تكلمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة، أو يلهم له ويلقى في روعه شئ من العلم على وجه الالهام و المكاشفة من المبدأ الأعلى، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره، أو غير ذلك من المعاني التي يمكن أن يراد منه، فوجود من هذا شأنه من رجالات هذه الأمة مطبق عليه بين فرق الاسلام، بيد أن الخلاف في تشخيصه، فالشيعة ترى عليا أمير المؤمنين وأولاده الأئمة من المحدثين، وأهل السنة يرون منهم عمر بن الخطاب"
وساق الأمينى أدلة القوم من الفريقين من الروايات فقال:
"وإليك نماذج من نصوص الفريقين:
نصوص أهل السنة:
أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب ج 2 ص 194 عن أبي هريرة قال: قال النبي (ص): لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر قال ابن عباس رضي الله عنهما: من نبي ولا محدث
قال القسطلاني : ليس قوله " فإن يكن " للترديد بل للتأكيد كقولك: إن يكن لي صديق ففلان إذ المراد إختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء، وإذا ثبت أن هذا وجد في غير الأمة المفضولة فوجوده في هذه الأمة الفاضلة أحرى وقال في شرح قول ابن عباس " من نبي ولا محدث ": قد ثبت قول ابن عباس هذا لأبي ذر وسقط لغيره ووصله سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وعبد بن حميد بلفظ: كان ابن عباس يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث
وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار ج 2 ص 171 عن أبي هريرة مرفوعا: إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب
قال القسطلاني في شرحه 5 ص 431: قال المؤلف: يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة وقال الخطابي: يلقى الشئ في روعه، فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيئ بباله فيكون، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء وقال في قوله " إن كان في أمتي ": قاله (ص) على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع على أن ذلك كائن وقد وقع، وقصة: يا سارية الجبل مشهورة مع غيرها
وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عايشة عن النبي (ص) قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم قال ابن وهب: تفسير محدثون: ملهمون
ورواه ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 104 وقال: حديث متفق عليه وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " 2 ص 257 بطرق شتى عن عايشة وأبي هريرة، وأخرج قراءة ابن عباس: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث قال: معنى قوله محدثون أي ملهمون، فكان عمر ينطق بما كان ينطق ملهما، ثم عد من ذلك ما قد روي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب: وافقني ربي أو وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله (ص) نساؤه في الغيرة فقلت: عسى ربي إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت كذلك"
انتقد الأمينى الروايات والمفهوم منها فقال:
" إن كان هذا من القول بإلهام فعلى الاسلام السلام، وما أجهل القوم بالمناقب حتى أتوا بالطامات الكبرى كهذه وعدوها فضيلة، وعليهم إن عقلوا صالحهم إنكار مثل هذا القول على عمر، وفيه حط لمقام النبوة، ومسة على كرامة صاحب الرسالة (ص)"
وذكر الأمينى اختلاف الفقهاء فى معنى المحدثون فقال :
"قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال ابن وهب: ملهمون، وقيل: مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشئ فظنوه وقيل: تكلمهم الملائكة، وجاء في رواية: مكلمون وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم وفيه إثبات كرامات الأولياء
وقال الحافظ محب الدين الطبري في " الرياض " 1 ص 199: ومعنى محدثون والله أعلم أي يلهمون الصواب، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدثهم الملائكة لا بوحي وإنما بما يطلق عليه اسم حديث، وتلك فضيلة عظيمة وقال القرطبي في تفسيره ج 12 ص 79: قال ابن عطية: وجاء عن ابن عباس إنه كان يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال مسلمة: فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة - على قراءة ابن عباس - لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات، ونطقوا بالحكمة الباطنة، فأصابوا فيما تكلموا، وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية وما تكلم به من البراهين العالية
وأخرج الحافظ أبو زرعة حديث أبي هريرة في طرح التثريب في شرح التفريب 1 ص 88 بلفظ: لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال مكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي أحد فعمر وأخرجه البغوي في " المصابيح " 2 ص 270، والسيوطي في " الجامع الصغير "، وقال المناوي في شرح الجامع الصغير 4 ص 507: قال القرطبي: " محدثون " بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن، وهو من القي في نفسه شئ على وجه الالهام والمكاشفة
وقال القرطبي: قوله " فإن يكن " دليل على قلة وقوعه وندرته، وعلى أنه ليس المراد بالمحدثين المصيبون فيما يظنون لأنه كثير في العلماء بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر، ومعنى الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعا وإن كان النبي (ص)لم يجزم بالوقوع، وقد دل على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصة: الجبل يا سارية! الجبل وغيره، وأصح ما يدل على ذلك شهادة النبي (ص)له بذلك حيث قال: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه قال ابن حجر: وقد كثر هؤلاء المحدثون بعد العصر الأول وحكمته زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيها ومضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء، فلما فات هذه الأمة المحمدية كثرة الأنبياء لكون نبيهم خاتم الأنبياء عوضوا تكثير الملهمين"
(تنبيه)
قال الغزالي: قال بعض العارفين سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهد النفس فالتفت إلى شماله وقال: ما تقول رحمك الله؟ ثم إلى يمينه كذلك، ثم أطرق إلى صدره فقال: ما تقول؟ ثم أجاب فسألته عن التفاته؟ فقال: لم يكن عندي علم فسألت الملكين فكل قال: لا أدري فسألت قلبي فحدثني بما أجبت فإذا هو أعلم منهما قال الغزالي: وكأن هذا معنى هذا الحديث "ويجد الباحث في طي كتب التراجم جمعا من كلمتهم الملائكة منهم: عمران بن الحصين الخزاعي المتوفى سنة 52، أخرج أبو عمر في " الاستيعاب " 2 ص 455: إنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى وذكره ابن حجر في الإصابة 3 ص 26وقال ابن كثير في تاريخه 8 ص 60: قد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوي انقطع عنه سلامهم، ثم عادوا قبل موته بقليل، فكانوا يسلمون عليه و في شذرات الذهب 1 ص 58: إنه كان يسمع تسليم الملائكة عليه، ثم اكتوي بالنار فلم يسمعهم عاما، ثم أكرمه الله برد ذلك وذكر تسليم الملائكة عليه الحافظ العراقي في " طرح التثريب " ج 1 ص 90، وأبو الحجاج المزي في " تهذيب الكمال " كما في تلخيصه ص 250، وقال ابن سعد وابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 283: كانت الملائكة تصافحه وذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 8 ص 126ومنهم: أبو المعالي الصالح المتوفى 427، أخرج الحافظان ابنا الجوزي وكثير أن أبا المعالي أصابته فاقة شديدة في شهر رمضان فعزم على الذهاب إلى رجل من ذوي قرابته ليستقرض منه شيئا قال: فبينما أنا أريده فنزل طائر فجلس على منكبي وقال: يا أبا المعالي أنا الملك الفلاني، لا تمضي إليه نحن نأتيك به قال: فبكر إلي الرجل " صف 2 ص 280، ظم 9 ص 136، يه 12 ص 163 م وقال أبو سليمان الخطابي: قال النبي (ص): " قد كان في الأمم ناس محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر " وأنا أقول: فإن كان في هذا العصر أحد كان أبو عثمان المغربي " طب 9: 113 " ومن هذا القبيل تكلم الحوراء مع أبي يحيى الناقد، أخرج الخطيب البغدادي وابن الجوزي عن أبي يحيى زكريا بن يحيى الناقد المتوفى 285 " أحد أثبات المحدثين " قال اشتريت من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة، فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء وهي تقول: وفيت بعهدك فها أنا التي قد اشتريتني "
هذه النصوص قطعا لا قيمة لها فرواية ابن عباس تخالف المصحف الموجود فلا وجود فيه لكلمة محدث ومن ثم يكون ثبت كذبها وإلا كانت وضعت فى مكانها
وأما روايات تحديث الملائكة فهو من ضمن الخبل فالملائكة لا تحدث أحدا لعدم نزولها الأرض لعدم اطمئنانها فيها كما قال تعالى "" قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ولو افترضنا أنها نزلت فهى لن تكلم واحد أو اثنين من المؤمنين وإنما ستكلم كل من قال الله فيه " رضى الله عنهم ورضوا عنه" لأنه لا يوجد موجب للتفرقة بين المؤمنين من الصحابة
ثم نقل الأمينى نصوص الشيعة فقال:
"هذا ما عند القوم وأما نصوص الشيعة"
فأخرج ثقة الاسلام الكليني في كتابه " أصول الكافي " ص 84 تحت عنوان باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث " أربعة أحاديث منها بإسناده عن بريد عن الإمامين الباقر والصادق في قوله عز وجل [ في سورة الحج ]: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث [ قال بريد ]: قلت: جعلت فداك ليست هذه قراءتنا فما الرسول والنبي والمحدث؟ قال: الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه، والنبي هو الذي يرى في منامه، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة قال: قلت أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق وأنه من الملك؟ قال: يوفق لذلك حتى يعرفه، ولقد ختم الله عز وجل بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء وحديث آخر أيضا فصل بهذا البيان بين النبي والرسول والمحدث، وحديثان بالتفصيل المذكور غير أن فيهما مكان لفظة المحدث، الإمام أحدهما عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل: وكان رسولا نبيا ما الرسول؟ وما النبي؟ قال: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث
والثاني: عن إسماعيل بن مرار قال: كتب الحسن بن العباس المعروف إلى الرضا عليه السلام: جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ قال: فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام: إن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم والنبي ربما يسمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص
هذا تمام ما في هذا الباب من الكافي وأخرج في ص 135 تحت عنوان " باب أن الأئمة محدثون مفهمون " خمسة أحاديث منها عن حمران بن أعين، قال: قال أبو جعفر: إن عليا كان محدثا فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة: فقالوا: وما هي إلا؟ فقلت: سمعت أبا جعفر يقول: كان علي محدثا، فقالوا: ما صنعت شيئا إلا سألته: من كان يحدثه؟ فرجعت إليه فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا: ما صنعت شيئا إلا سألته: من كان يحدثه؟ فقال لي: يحدثه ملك قلت: تقول إنه نبي؟ قال: فحرك يده هكذا، أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله؟
وحديث آخر ما ملخصه: إن عليا أمير المؤمنين كان يعرف قاتله ويعرف الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس بقول الله عز ذكره وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث وحديثان آخران أحدهما: أن أوصياء محمد (ص)محدثون والثاني: الأئمة علماء صادقون مفهمون محدثون والحديث الخامس في معنى المحدث وإنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص وليس في هذا الباب من كتاب الكافي غير ما ذكرناه
وروى شيخ الطائفة في أماليه ص 260 بإسناده عن أبي عبد الله قال: كان علي محدثا، وكان سلمان محدثا قال: قلت: فما آية المحدث؟ قال: يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت كيت وبالإسناد عن أبي عبد الله قال: منا من ينكت في قلبه، ومنا من يقذف في قلبه، ومنا من يخاطب
وبإسناده عن الحرث النصري قال: قلت لأبي عبد الله: الذي يسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شئ من أين يعلمه؟ قال: ينكت في القلب نكتا، أو ينقر في الأذن نقرا، وقيل لأبي عبد الله: إذا سئل كيف يجيب؟ قال: إلهام وسماع وربما كانا جمعا وروى الصفار بإسناده في " بصائر الدرجات " عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر ألست حدثتني إن عليا كان محدثا؟ قال: بلى قلت: من يحدثه؟ قال: ملك قلت: فأقول: إنه نبي أو رسول؟ قال: لا بل مثله مثل صاحب سليمان، ومثل صاحب موسى، ومثل ذي القرنين، أما بلغك أن عليا سئل عن ذي القرنين؟ فقالوا: كان نبيا؟ قال: لا بل كان عبدا أحب الله فأحبه، وناصح الله فناصحه وبإسناده عن حمران قال: قلت لأبي جعفر ما موضع العلماء؟ قال: مثل ذي القرنين، وصاحب سليمان، وصاحب داود وبالاسناد عن بريد قال: قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله: ما منزلكم؟ بمن تشبهون ممن مضى؟ فقال: كصاحب موسى، وذي القرنين، كانا عالمين ولم يكونا نبيين وبالاسناد عن عمار قال: قلت لأبي عبد الله ما منزلتهم؟ أنبياء هم؟ قال: لا ولكن هم علماء كمنزلة ذي القرنين في علمه، وكمنزلة صاحب موسى، وكمنزلة صاحب سليمان
هذه جملة من أخبار الشيعة في الباب وهي كثيرة مبثوثة في كتبهم وهذه رؤوسها، ومؤدى هذه الأحاديث هو الرأي العام عند الشيعة سلفا وخلفا، وفذلكته: أن في هذه الأمة أناس محدثون كما كان في الأمم الماضية، وأمير المؤمنين وأولاده الأئمة الطاهرون علماء محدثون وليسوا بأنبياء وهذا الوصف ليس من خاصة منصبهم ولا ينحصر بهم، بل: كانت الصديقة كريمة النبي الأعظم محدثة، وسلمان الفارسي محدثا نعم: كل الأئمة من العترة الطاهرة محدثون، وليس كل محدث بإمام، ومعنى المحدث هو العالم بالأشياء بإحدى الطرق الثلاث المفصلة في الأحاديث المتلوة، هذا ما عند الشيعة ليس إلا"
الروايات عند الشيعة مثل روايات السنة اتفقا على قراءة الآية بزيادة ولا محدث وكما قلنا طالما لم يثبت فى المصحف فهو كذب
وأما روايات التفرقة بين الرسول والنبى والمحدث فهى من أوهام الفريقين فلا يوجد فرق بين النبى والرسول فكل الأنبياء نزل عليهم الوحى وهى الكتاب من الملائكة كما فى هذه الآيات :
"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب"وقارنها بقوله "رسلا مبشرين ومنذرين"
"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة"
"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده"
وأما كون ذو القرنين(ص) ليس نبيا ولا رسولا فيتنافى مع وحى الله أى كلام الله المباشر له :
"حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا"
فكلما قلنا تدل على الله ومن ثم يكون الوحى ينزل عليه
وكذلك العبد الصالح(ص) رسول لأن الله أتاه الرحمة وهى الوحى وهو نفسه العلم فقال " فوجدا عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما "
وكما جاز وجود رسل فى بلاد مختلفة فى عصر واحد كإبراهيم(ص) ولوط(ص) جاز أن يكون العبد الصالح(ص) وموسى(ص) بعثا فى عصر واحد لبلاد مختلفة
وقد بين الأمينى اتفاق المذاهب فى هذه المسألة عدا جزئية كون عمر من المحدثين التى أنكرها الشيعة فقال:
"هذا منتهى القول عند الفريقين ونصوصهما في المحدث وأنت كما ترى لا يوجد أي خلاف بينهما، ولم تشذ الشيعة عن بقية المذاهب الإسلامية في هذا الموضوع بشئ من الشذوذ إلا في عدم عدهم عمر بن الخطاب من المحدثين، وذلك أخذا بسيرته الثابتة في صفحات التاريخ من ناحية علمه ولسنا في مقام البحث عنه فهل من المعقول أن يعد هذا القول المتسالم عليه في المحدث لأمة من قائليه فضيلة رابية، وعلى الأخرى منهم ضلالا ومنقصة؟ لاها الله"
وبناقش المينى القصيمى فى كون الشيعة يعتقدون بنبوة أئمتهم فيقول:
هلم معي نسائل كيذبان الحجاز عبد الله القصيمي جرثومة النفاق، وبذرة الفساد في المجتمع كيف يرى في كتابه الصراع بين الاسلام والوثنية إن الأئمة من آل البيت عند الشيعة أنبياء وإنهم يوحى إليهم، وإن الملائكة تأتي إليهم بالوحي، وإنهم يزعمون لفاطمة وللأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء؟ ويستند في ذلك كله على مكاتبة الحسن بن العباس المذكور ص 47 نقلا عن الكافي، هلا يعلم هذا المغفل؟ إن هذه المفتريات والقذائف على أمة كبيرة [ أطلت آرائها الصالحة على أرجاء الدنيا ] إن هي إلا مآل القول بالمحدث الوارد في الكتاب العزيز وتكلم الملائكة مع الأئمة من آل البيت وأمهم فاطمة البتول كما هو مقتضى استدلاله، وأهل الاسلام كلهم شرع سواء في ذلك أو للشيعي عندئذ أن يقول: إن عمر بن الخطاب وغيره من المحدثين على زعم العامة عندهم أنبياء يوحى إليهم، وإن الملائكة تأتي إليهم بالوحي؟ لكن الشيعة علماء حكماء لا يخدشون العواطف بالدجل والتمويه وقول الزور، ولا يسمع لأحد من حملة روح التشيع، والنزعة العلوية الصحيحة، ومقتفى الآداب الجعفرية أن يتهم أمة كبيرة بالطامات، وحاشاها أن تشوه سمعتها بالأكاذيب والافائك، وتقذف الأمم بما هي برئية منه، أما كانت بين يدي الرجل تلكم النصوص الصريحة للشيعة على أن الأئمة علماء وليسوا بأنبياء؟ أما كان صريح تلك الأحاديث بأن الأئمة مثلهم كمثل صاحب موسى، وصاحب سليمان، وذي القرنين؟ أما كان في " الكافي " في الباب الذي قلبه الرجل على الشيعة قول الإمامين الباقر والصادق: لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء؟ نعم: هذه كلها كانت بمرأى من الرجل غير أن الإناء ينضح بما فيه، ووليد الروح الأموية الخبيثة وحامل نزعاتها الباطلة سدك بالقحة والسفالة، ولا ينفك عن الخنى والقذيعة، ومن شأن الأموي أن يتفعى ويمين ويأفك، ويهتك ناموس المسلمين، ويسلقهم بألسنة حداد، ويفتري على آل البيت وشيعتهم اقتداء بسلفه، وجريا على شنشنته الموروثة، ونحن نورد نص كلام الرجل ليكون الباحث على بصيرة من أمره، ويرى جهده البالغ في تشتيت صفوف الأمة، وشق عصا المسلمين بالبهت وقول الزور، قال في " الصراع " ج 1 ص 1:
الأئمة يوحى إليهم عند الشيعة، قال في " الكافي ": كتب الحسن بن العباس إلى الرضا يقول: ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ فقال: الرسول هو الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه، ويسمع كلامه، وينزل عليه الوحي، والنبي ربما يسمع الكلام، وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص وقال: والأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلونه إلا بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه وفي الكتاب نصوص أخرى متعددة في هذا المعنى، فالأئمة لدى هؤلاء أنبياء يوحى إليهم، ورسل أيضا لأنهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم
وقال في ج 2 ص 35: قد قدمنا في الجزء الأول: أن القوم يزعمون أن أئمة أهل البيت يوحى إليهم، وأن الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السماء، وتقدم قولهم: أن الأئمة لا يفعلون شيئا ولا يقولونه إلا بوحي من الله، وتقدم: إن الفرق عندهم بين محمد رسول الله وبين الأئمة من ذريته: إن محمدا كان يرى الملك النازل عليه بالوحي، وأما الأئمة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه، و هذا هو الفرق لديهم بين النبي والإمام، وبين الرسل والأئمة، وهو فرق لا حقيقة له، فالأئمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكل ما في كلمة النبي والرسول من معنى، لأن النبي الرسول هو إنسان أوحى الله إليه رسالة، وكلف تبليغها ونشرها، سواء أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة، وسواء رأى شخص تلك الواسطة أم لم يره، بل سمع منه وعقل عنه، هذا هو النبي الرسول ورؤية الملك لا دخل له في حقيقة معنى النبي والرسول بالاجماع، ولهذا يقولون: الرسول هو إنسان أوحي إليه وأمر بالبلاغ، والنبي هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلا في حقيقة النبي وحقيقة الرسول، وهذا لا ينازع فيه أحد من الناس، فالشيعة يزعمون لفاطمة وللأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء والرسل من المعاني والحقايق، فهم يزعمون أنهم معصومون، وأنهم يوحى إليهم، وأن الملائكة تنزل عليهم بالرسالات، وأن لهم معجزات أقلها إحياؤهم الأموات، كما يقولون في أفضل كتبهم إنتهى
إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
وأولئك هم الكاذبون"
هذا هو دفاع الأمينى عن زعم القصيمى كون الأئمة أنبياء فهو ينفى ذلك نفيا تاما
وحتى نكون قد أوفينا المسألة حقها من البيان نقول:
لا يوجد شىء اسمه المحدث فكل الموجود هو البشر الدنيوية وهى رؤيا أى حلم أى منام يقال فيه للمسلم شىء يسعده كدخول الجنة أو تعريفه أن مهمته فى الدنيا هى اظهار العلم للناس فيرى مثلا شخص منير وهو الرسول ويقول له أنت وارث علمى أو يا وارث الوحى أو يقال له مثلا أن المكان المقدس الحقيقى الذى فيه الوحى كاملا فى مكان كذا ... وهو ما ذكره الله باسم البشرى الدنيوية فى قوله تعالى :
"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة"
فالحلم يتعلق بمصير المسلم أو اظهار الحق فقط للناس ولكنه ليس وحيا يوحى فيه كتاب الله أو يوحى فيه أخبار الغيب
وإصرار الناس على كون النبى ليس مبلغا للرسالة هو خبل يتعارض مع عداوة الناس لكل الأنبياء(ص) فالعداوة تنتج من إبلاغ الرسالة كما قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا "وقال "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ".
كما نزول الكتاب عليهم والحكم به بين الناس كما قال تعالى:
"فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ".
يعنى أنهم يبلغون الوحى فعندما يحكم النبى بين الناس فى أى مسألة فهذا يعنى أنه يبلغهم أن حكم الله هو كذا
كل المؤمنين هم أولياء الله جميعا ومن ثم الحديث عن أولياء الصالحين كفريق من المسلمين هو ضرب من الجنون فكل مسلم لابد أن يكون صالحا وإلا كان كافرا وفى هذا قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا"