الخميس، 13 أغسطس 2020

قراءة فى كتاب أحكام الذكاة الشرعية2

وقال "أما القول بجواز استعمال هذه الطريقة في مسالخ البلاد الإسلامية ينبني على تحقيق خمسة أمور:-
1- التحقق من أن هذه الطريقة ليست قاتلة، ولو لبعض الحيوانات.
2- التحقق من أنها لا تصحبها آلام للحيوان، وهو مستحيل لأن الصعق يسبب الآلام الشديدة التي لا تحتمل كما هو جرب.
3- التحقق من أن الصعق لا يحول تدفق الدم عن إجراء الذبح بعدها.
4- التحقق من أن الذبح يحصل فورا بعد الصعق وبالحيوان حياة مستقرة.
5- التحقق من عدم تأثير هذه الطريقة بحصول فساد في اللحم أو نقصان لطيبه.
فإذا تحققت هذه الأمور الخمسة بما يفيد الطمأنينة، وينقطع به الشك، جاز استعمال هذه الطريقة، إذ لا يوجد محذور شرعي.
المطلب الرابع: طريقة التدويخ بغاز ثاني أكسيد الكربون.
يتم هذه الطريقة بحبس الحيوان في بيئة هوائية تحتوي على (70%) من غاز ثاني أكسيد الكربون، ويبقى الحيوان محتفظا بوعيه خلال (20) ثانية ثم يحدث فقدان الوعي مباشرة، ويتبعه منعكسات حركية تستمر لمدة (10) ثوان.
ومن أشهر عيوب هذه الطريقة أنها تؤدي إلى فساد اللحم ، كما تؤدي إلى اختناق الحيوان وموته لعدم التحكم في كمية الغاز.
وهذه الطريقة يجب منعها في المسلخ الإسلامية"
بالقطع كل هذه الطرق محرمة فلا يجوز تعذيب أى إيلام الحيوان بأى طريقة خاصة أن لا أحد يقدر على تحديد مدى الألم والضرر الملحق بالحيوان
ثم تحدث كموجا فى الفصل التالى عن شروط الذكاة فقال:
"شروط الذكاة، وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول: شروط المذكي، وفيه ستة شروط.
الشرط الأول: أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا ذكرا أو أنثى.
يشترط على المذكي أن يكون مسلما بالغا عاقلا أو كتابيا لقوله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } ، وقوله: { اليوم أحل } يعني الحلائل من الذبائح، وقوله: { وطعام الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود والنصارى، وقوله: { حل لكم } يعني للمسلمين، وقوله: { وطعامكم حل لهم } أي وذبائح المسلمين حل لهم، وذلك أن المسلمين كانوا يتقون ذبائح أهل الكتاب ونساءهم فأحها الله تعالى لهم، وهذا الشرط المذكور يستوي فيه أن يكون المذكي ذكرا أو امرأة، والدليل على جواز ذبيحة المرأة ما جاء عن معاذ بن سعيد قال: " إن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى بسلع(وهو جبل معروف بالمدينة)، فأصيبت شاة، فأدركتها بحجر(أي فكسرت حجرا فذبحتها به)، فسئل رسول الله عن ذلك، فقال: لا بأس بها فكلوها".
وقد أجمع على هذا الشرط جمهور المذاهب الإسلامية من المالكية، والحنفية، والشافعية، والحنابلة، وبه قال الإباضية"
لا يجوز للكتابى أن يذبح للمسلمين لأن المطلوب قراءة اسم الله وهو وحى الله القرآن والكتابى لن يقرأ القرآن لقوله تعالى "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه "
وكتاب الكتابى محرف ومن ثم قراءته لن تكون قراءة مقبولة لاختلاط الباطل بالحق فيه"
وقد كرر نفس المسألة فقال :
وفي سياق هذا الشرط الأول سوف أتحدث عن خمسة مسائل المتعلقة بحكم ذكاة أهل المعتقدات الأخرى كما يلي تفصيله:
المسألة الأولى: حكم ذكاة الكتابي الحربي ومن تنصر أو تهود من العرب :اختلف أهل العلم في حكم ذبيحة المحارب من أهل الكتاب على قولين:
القول الأول: أن ذبيحته حلال أكلها، قال بهذا الحنفية، وهو أحد قولي الإباضية، وبه أفتى الإمام أحمد بن حنبل فقد سئل عن ذبائح نصارى أهل الحرب فقال: لا بأس بها.
والقول الثاني: أنه لا يجوز أكل ذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب، قال به الإباضية في القول الثاني عندهم.
والقول الأول الذي يجيز أكل ذبائح الكتابي المحارب يشمل أيضا الكتابي العربي وغيره إلا أنه وقع خلاف بين العلماء في نصارى العرب من بهراء، وتنوخ، ( وتغلب على قولين:
القول الأول: أن ذبائحهم حرام
القول الثاني: أن ذبائحهم حلال أكلها
المسألة الثانية : حكم ذبيحة الذمي.
إذا تولى الذمي التذكية المباح أكلها لهم وسمى عليها، هل يجوز للمسلم أكلها أو يحرم عليه أكلها؟
القول الذي عليه الجمهور من الإباضية، والمالكية، والحنفية، والشافعية، ( والحنابلة أنه يجوز للمسلم أن يأكل ذبيحة الذمي.
المسألة الثالثة: حكم ذكاة الصابئين.
بداية نريد أن نعرف من الصابؤون؟ ثم نعرف هل هم من أهل الكتاب أو ليسوا منهم؟
والجواب على السؤال الأول أن العلماء اختلفوا في تحديد تعريف الصابئين
...بعد أن عرفنا من هم الصابؤون وما إذا كان من أهل الكتاب أو ليسوا منهم، الآن نريد أن نعرف ما حكم ذبائحهم، هل هي حلال أو حرام؟ في المسألة قولان:
القول الأول: أن ذبائحهم حرام لاعتبار أنهم ليسوا من أهل الكتب
القول الثاني: أنه يجوز أكل ذبائحهم
المسألة الرابعة : حكم ذكاة الوثني والمرتد وفي هذه المسألة قولان:
القول الأول: أن ذبائح سائر المشركين من غير أهل الكتاب كالوثني، والمرتد فهي حرام،
القول الثاني: المرتد إن تدين بدين أهل الكتاب حلت ذبيحته بحجة أن من تولى قوما فهو منهم.
المسألة الخامسة : حكم ذكاة المجوسي.
اختلف أهل العلم في ذبيحة المجوس على قولين:
القول الأول: أن ذبيحته حرام
القول الثاني: أن ذبيحته حلال"
وكما قلنا كل ذبائح الكفار كتابيين وغير كتابيين محرمة لأنهم لا يقرئون اسم الله وهو أى بعض القرآن عند الذبح وسبب تفسير اسم الله بالقرآن هو قوله تعالى "فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه" فاسمه يعنى وحيه وهو القرآن الذى يذكر فى المساجد
ثم ذكر كموجا الشرط الثانى وهو البلوع فقال:
"الشرط الثاني: أن يكون الذابح مكلفا، وفيه ثلاثة مسائل.
قبل الخوض في تفصيل حكم ذكاة الصبي غير المميز، لا بأس أن أتكلم أولا عن حد التمييز فحد التمييز يتراوح ما بين سبع سنوات وعشر سنوات، فمن لم يبلغ سبع سنوات فهو غير مميز باتفاق، ومن بلغ عشر سنوات ولم يصل إلى خمس عشرة سنة فهو صبي مميز باتفاق، ومن بلغ سبع سنوات ولم يصل إلى عشر سنوات فهو عند البعض مميز، وعند البعض الآخر غير مميز.
المسألة الأولى: حكم ذكاة الصبي غير المميز.
كلام العلماء في الكتب التي ألقيت النظرة إليها يدور حول ذكاة الصبي غير المميز، وهذا يعني أنهم يجيزون ذبيحة الصبي المميز.
وقد اختلفت المذاهب الأربعة(أهل السنة والجماعة) في ذكاة الصبي غير المميز إلى ثلاثة أقوال:-
القول الأول: أن ذبيحة الصبي غير المميز لا تصح لأنه لا قصد له، قال بهذا المالكية، والحنابلة.
القول الثاني: أن ذبيحته جائز أكلها إذا كان يعقل ويقدر على التسمية؛ لأن العقل والتسمية شرط في الذكاة ولا يتحقق كل إلا ممن يعقل، وبه أخذ الحنفية.
القول الثالث: أن ذبيحته جائزة لكنه يكره؛ لأنه قد يخطأ المذبح غير أن له قصدا و إرادة في الجملة، وإليه ذهب الشافعية.
واختلف الإباضية أيضا في حكم ذكاة الصبي إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن ذكاة الصبي جائزة إن أحسن الذبح و إن لم يختتن أو كان دون ثمان سنين
القول الثاني: أن ذبيحته تجوز بشرط الاختتان.
القول الثالث: أن ذبيحته تجوز إذا كان ابن ثمان سنين مختونا لكن مع الكراهة
أصل خلافهم في ذكاة الصبي :
السبب الذي نجم عنه اختلاف العلماء في حكم ذبيحة الصبي هو اختلافهم في صحة عبادة الطفل، هل هي معتبرة في الشرع أو لا؟ وذلك لأن الذكاة عبادة و الطفل غير مكلف بالعبادة.
وعليه ذهب المانعون إلى اعتبار الذكاة ضرب من العبادة، وهي لا تصح إلا من مأمور منهي."
المسألة الثانية: حكم ذكاة الكتابي من أصل غير كتابي أو كتابي من أصل واحد فلا خلاف بين العلماء أن الكتابي تؤكل ذكاته إذا كان أبواه كتابيين، أما إذا كانا غير كتابيين، أو كان أحدهما كتابيا والآخر غير كتابي، فقد اختلفت وجهات نظرهم فيه، وذلك على النحو التالي:
القول الأول: ذهب الشافعية، والحنابلة، إلى أنه لا تحل ذبيحته، وهذا في حالة كون الأب و الأم من أهل الكتاب، أما إذا كان الأب وحده كتابيا فعند هؤلاء قولان:
1- أن الذكاة تباح و تؤكل و بهذا قال المالكية، وعلة ذلك أن الولد تابع في الدين لأبيه وهو الأصح عند الشافعية.
2- أن الذكاة لا تباح؛ وذلك لأنه وجد ما يقتضي الإباحة والتحريم فغلب ما يقتضي التحريم على مايقتضي الإباحة؛ لأن وجود ما يقتضي التحريم كونه ابن مجوسي، أو وثني يقتضي تحريم ذبيحته.
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة إلى إباحة ذبيحته مطلقا؛ لأن جعل الولد تبعا للكتابي منهما أولى، لأنه خيرهما بالنسبة فكان باتباعه إياه أولى."
بالقطع لا يجوز ذكاة الطفل بالغ أو غير بالغ لأنه سفيه كما قال تعالى"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها"
فالأطفال ليسوا مسلمين حتى يرشدوا أى يعقلوا ويختاروا الإسلام دينا لهم كما قال تعالى "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"
ونفس الكلام فى الأطفال يكون فى المجانين والسكارى لفقدانهم الرشد وهو العقل وفى المسالة قال كموجا:
"المسألة الثالثة : حكم ذكاة المجنون والسكران.
لقد اختلف العلماء في حكم المجنون والسكران إذا حصل من أحدهما التذكية على ثلاثة أقول:
القول الأول: أنه لا يجوز أكل ما ذكاه المجنون، والسكران الذي قد زال عقله؛ لأن التذكية ضرب من العبادة، فلا تجوز إلا من مخاطب مأمور منهي، وإليه ذهب الإباضية، والمالكية، والحنابلة.
القول الثاني: أنه تجوز ذبيحتهما مع الكراهة لأنه قد يصدر منهما الخطأ في الذبح الذي لا يؤثر في حكم الجواز شيئا لأن لهما القصد والإرادة في الجملة، وهو قول الشافعية.
القول الثالث: أنه تجوز ذبيحة السكران بشرط العقل والقدرة على التسمية لأن العقل والتسمية شرط في الذكاة، قال بهذا الحنفية. وهذا القول غريب؛ إذ كيف يكون سكرانا ثم يعقل وصفة السكر أنه يزيل العقل؟"
ثم نحدص كموجا عن الشرط الثالث وهو كون الذابح ليس على حدث أكبر أو عريانا فقال :
"الشرط الثالث: ألا يكون الذابح على حدث أكبر أو عريانا.
وهذا الشرط ينصب موضوعه على حكم ذكاة الحائض، والنفساء، والجنب، والعريان، وقد اختلف في حكم ذكاتهم إلى ثلاثة أقوال :
القول الأول: أنه تجوز ذبيحتهم في حالة اضطرارهم إلى ذلك؛ وذلك لأن الصفات التي يتصفون بها من شروط الصلاة لا من شروط الذكاة وإن كانت هي عبادة أيضا لكن الشروط لصحة هاتين العبادتين تختلف.
القول الثاني: أنه لا تجوز ذبيحتهم
القول الثالث: أنه يكره من هؤلاء الذبح، وهو أحد قولي الحنابلة. "
قطعا الذبح يتطلب قراءة اسم وهو بعض وحى الله ومن ثم لابد أن يكون الذابح مغطيا جسمه طاهرا أى متوضئا أو معتسلا لقوله تعالى " لا يمسه إلا المطهرون"
ثم تكلم كموجا عن الشرط الرابع وهو خلو الذابح من العاهات فقال :
الشرط الرابع : ألا يكون للذابح به عاهة.
إذا كان شخص مبتلى بعاهة من العاهات كالعجم، والصم، والخرس، والعمى، هل يجوز له أن يذبح؟ وما حكم ذبيحته إذا ذبح؟
حصل خلاف بين العلماء في حكم ذبيحة هؤلاء والتفصل كما يلي:
ففي مذهب الإباضية، نجد فيه عدة أقوال:
1. أن ذبيحة الأعجمي و الأخرس جائزة إن كانا موحدين وفهمت إشارتهما وكذا ذبيحة الأصم إن كان يتكلم.
2. أنه لا تجوز ذبيحة الأعجمي و الأعمى ولو وذكرا الله فيها.
3. أنه تكره ذبيحة الأعجمي والأخرس إذا لم تفهم إشارتهما.
ويرجح أحمد بن حمد الخليلي جواز الذبيحة لأن الذابح مطالب بأن يذكر الله بقلبه كما يفعله في صلاته، وليست التذكية بأبلغ من الصلاة.
وفي مذهب المالكية أن ذبيحة الأخرس جائزة، ووافقهم الشافعية في ذلك إذا كانت إشارته مفهومة وأجازوا ذبيحة الأعمى أيضا لكن مع الكراهة.
وفي مذهب الحنفية أن ذبيحة الأخرس مباح أكلها سواء أكان مسلما أم كتابيا، وعللوا سبب جواز ذبيحته أن عذره أبين من عذر الناس، فإذا كان في حق الناس تقام ملته مقام تسميته ففي حق الأخرس الأولى."
وبالقطع لا تجوز ذبيحة من لا يعقل الإسلام كالأخرس لكونه غير مسلم ولا من لا يقدر على مسك السكين والذبح بسرعة كالأكتع لأنه هذا يعذب البهيمة
وأما الشرط الخامس أن يكون الذابح مأذونا له في الذبح فقد قال كموجا فيه:
"الشرط الخامس: أن يكون الذابح مأذونا له في الذبح.
في هذه المسألة قولان:
القول الأول: ذهب الإباضية إلى أن ذبيحة السارق لا تؤكل؛ لأن السارق ذبح مالا لغيره بغير إذنه، و التذكية مشروعة في الحلال وذلك حرام، ..أما ذبيحة الغاصب، فلم يختلف حكمه عن حكم السارق عندهم، فقالوا بتحريم ذبيحته أيضا.
القول الثاني: ذهب الجمهور إلى جوازه."
السارق والغاضب كلاهما كافرين حتى يتوبا ومن ثم فإذا ذبحا ما سرقاه أو غصباه فهو حرام لكون الذابح كافر لا تحل ذبيحته لمسلم
ثم تحدث كموجا عن الشرط السادس وهو كون الذابح مختون فقال :
"الشرط السادس: أن يكون الذابح مختونا.
تكلم العلماء عن ذكاة الأقلف وهو الذي لم يختتن من الرجال، وبعد فحص وتمحيص كلامهم نجد أنههم مختلفين إلى ثلاثة أقوال في هذه المسألة:
القول الأول: لا تصح ذبيحة من بالغ أقلف عند الإباضية إلا إن ولد على صورة المختون بناء على أنه لا يلزمه الختن، ومن ألزمه إجراء المدية على ذكره لم يجز ذبحه، أو من له عذر مطلقا كمرض وعدم وجود خاتن إن لم يطق ختن نفسه، وكعدم وجود آلة الختن، وذلك إن تاب أو اتصل المانع من حين لم يكلف إلى أن كلف ولم يجد ودان بالختن.
والمشهور عندالإباضية المغاربة جوازها في الأيام التي يعذر فيها: ومن قال: الختان سنة غير واجبة، أجاز ذبيحة الأقلف مطلقا.
أما ذبيحة القلفاء فصحيحة مطلقا وهي التي لم تختتن، ومن خصي و هو مقطوع الخصيتين أو مدقوقهما، ومن مجبوب و هو مقطوع الذكر، ومستأصل و هو مقطوع الذكر من أصله ولو بغير حديد، وقيل : لا تؤكل من خصي إن خصي بدق وكل من دق ذكره.
القول الثاني: أنه تجوز ذبيحة الخصي و الأقلف لكن مع الكراهة.
القول الثالث: أنه تجوز ذبيحة الأقلف مطلقا، ذهب إليه الحنفية، والشافعية، والإمام أحمد ابن حنبل، ( وعلل الإمام أحمد سبب جوازه بأن الأقلف الذابح مسلم أشبه سائر المسلمين، فإذا كانت ذبيحة القاذف والزاني وشارب الخمر تباح مع تحقق فسقه وذبيحة النصراني وهو كافر أقلف، فذبيحة الأقلف المسلم من باب أولى."
وبالقطع الختان محرم لأنه تغيير لخلقة الله استجابة لقول الشيطان "ولأمرنهم فليغيرن خلق الله"
ومن ثم هذا الشرط غير موجود لكونه حرام
ثم تحدث عن شروط الذبيحة وهى:
"المطلب الثاني: شروط الحيوان المذكى.
يشترط في الحيوان المذبوح شروطا لابد منها حتى تكون التذكية معتبرة شرعا نبينها فيما ياي:
أولا: ذهب الفقهاء إلى اشتراط أن يكون الحيوان المذبوح مباحا في الشريعة الإسلامية. وذلك لقوله تعالى: " { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به } .
تتنوع الحيوانات المفتقرة إلى الذكاة من حيث سيلان الدم إلى نوعين: بري له نفس سائلة أو ليس له نفس سائلة.
فالبري الذي له نفس سائلة إن كان مباحا شرعا فلا بد من ذكاته إذا كان مقدورا عليه، وهذا قد مرت بنا في أنواع الذكاة كالنحر والذبح، وإذا كان غير مباح شرعا فقد اختلف العلماء إذا كانت الذكاة تعمل فيه أو تطهر أجزاءه بها على قولين:
القول الأول: ذهب أصحابه إلى أن الذكاة تعمل في جميع الحيوانات وتطهر بها أجزاءه ما خلا الخنزير، فإنه إذا ذكي صار ميتة لغلظ تحريمه، وإليه ذهب المالكية، والحنفية على ظاهركلامهم
القول الثاني: ذهب أصحابه إلى تحريم ذبح الحيوان غير المأكول ولو لإراحته وبه أخذ الشافعية.
وأما البري الذي ليس له نفس سائلة كالحشرات إذا احتيج إلى دواء أوغيره فذكاتها ذكاذ الجراد بقطع جناح أو رجل أو إلقاء بماء حار، وهذا ما قاله الجمهور منهم الإباضية، والمالكية، والحنابلة."
المباح هو ذبح الأنعام والطيور كما قال تعالى " اخلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم" وقال "ولحم طير "
وأما غيرهما من الحيوانات وهى حيوانات الصيد فليست بحلال حتى يكون المسلم مسافرا وقد فنى طعامه فساعتها يحق له صيد ما يسد جوعه من الحيوانات
ثم تحدث كموجا عن كمال التذكية فقال :
"ثانيا: كمال التذكية: وذلك بأن يقطع الذابح في الحيوان المذكى الحلقوم، والمريء، والودجين.
وأما الثالث فلابد أن يكون الحيوان حيا قبل ذبحه وفى هذا قال :
"ثالثا: ذكاة الحيوان المشرف على الموت: لا بد أن يكون الحيوان المذكى معلوم الحياة أي أن تكون حياته مستقرة، وأما المريضة التي لم تشرف على الموت والتي أشرفت على الموت فقد انقسمت آراء أهل العلم إلى قولين:
1- أنها تذكى وتؤكل، وهذا الرأي قال به الجمهور منهم الإمام مالك، والحنفية، والشافعية، والحنابلة، والإباضية وذلك إذا تحركت باليد، أو الرجل، أو طرف العين،أو الذنب بعد الذبح.
2- أن المذكى إذا وصل إلى حد يشرف على الموت وقرب منه، لا تصح ذكاته إلا بدليل على الحياة، قال به اللخمي من المالكية ورواية عن الإمام ملك أما إذا لم يتحرك من الذبيحة شيء بعد الذبح أكلت إن كانت صحيحة."
والحياة تكون إما باصدار الحيوان صوتا أو حركة ثم تحدث عن زكاة الخمس فقال :
"رابعا: ذكاة الخمسة المذكورة في قوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } ، والمنخنقة: هي التي التف على عنقها حبل ونحوه فخنقها ،والموقوذة: هي المضروبة بنحو خشب أو حجر أو بشيء ثقيل حتى تموت من وقذته، و المتردية: هي التي تسقط من شيء مرتفع أو في بئر فماتت، والنطيحة: هي التي نطحها حيوان آخر برأسه، وما أكل السبع؛ أي افترسه السبع كالذئب ونحوه، وقد اختلف العلماء في حكم هذه الخمسة إذا أدركت وفيها حياة مستقرة وذكيت إلى قولين:
القول الأول: أنها تحل وتؤكل قال بهذا الجمهور من الحنفية ، والحنابلة ، والأشهر من مذهب الشافعية وهو قول مذهب الإباضية ، ( وبه قال ابن القاسم من المالكية ورواية عن الإمام مالك إن يئس من حياتها ولم تنفذ مقاتلها أوشك في أمرها ذكيت وأكلت؛ لأن قوله تعالى: { إلا ما ذكيتم } نصب على استثناء عندهم، وهو راجع على كل ما أدرك ذكاته من المذكورات وفيه حياة، ولأن حق الاستثناء أن يكون مصروفا إلى ما تقدم من الكلام، ولا يجعل منقطعا إلا بدليل يجب التسليم له.
القول الثاني: ذكر عن مالك وأصحابه أنها لا تؤكل إن أيس من حياتها لو تركت بلا ذكاة. "
والقول فى الخمس أنها لابد أن تكون حية قبل ذبحها بتحرك أى جزء منها وهى حلال
ثم تحدث كموجا عن وسيبة اى آلة الذبح فقال م
المطلب الثالث: آلة الذبح.
ينبغي للإنسان أن يحرص على الرفق بالحيوان حسب وسعه في التذكية، فيختار له الآلة الأنسب التي تؤدي إلى الغرض مع تخفيف الألم عن المذكى بقدر المستطاع...وعلى هذا الأساس يكون اختيار آلة الذبح، وقد وسع الله تعالى لعباده المجال في ذلك ليختاروا بأنفسهم ما يرونه أنسب كما يدل عليه حديث رافع بن خديج الذي قال: يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غدا، وليس معنا مدى فنذبح بالقصب؟ فقال– عليه الصلاة والسلام - : "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن و الظفر، وسأحدثكم عنه: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة"
وفي هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع وينهر الدم إلا الظفر والسن وسائر العظام، وقد ذكر العلماء في كتبهم الآلات الجائزة التذكية بها كالسيف، والسكين، والقصب، والحجر، والذهب، والفضة، والخنجر، والخشب المحدد وغيرها مما في شاكلتها، غير أن المالكية كرهوا الذبح بغير الحديد من غير حاجة ورغم ذلك تجوز الذبيحة.
واختلف أهل العلم في الذبح بالظفر، والسن، والعظم إلى قولين:
القول الأول: تجوز التذكية بالعظم ولا يجوز بها بالسن والظفر أيا كان حالهما منفصلين أو متصلين
القول الثاني: ذهب الحنفية إلى التفريق بين أن يكون السن والظفر منفصلين أو متصلين، فأجازوا مع الكراهة في التذكية بهما إذا كانا منزوعين ومنعوا ذلك إذا كانا قائمتين في صاحبهما
أدلة الفريقين ومناقشها:
1- استدل الجمهور لدعم موقفهم بحديث رافع بن خديج الذي قال: يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غدا، وليس معنا مدى فنذبح بالقصب؟ فقال – عليه الصلاة والسلام - : "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عنه: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة".
2- أما حجة الحنفية أن كل آلة حادة يجوز الذبح بها حديدا كانت أو غير حديد، وعمدة قولهم ما روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أن يذكي بمروة أو بشقة العصا؟ فقال(ص) " أنهر الدم بما شئت واذكراسم الله تعالى" ؛ ولأنه يجوز بالحديد والجواز ليس لكونه من جنس الحديد، بل لوجود معنى الحديد بدليل أنه لا يجوز بالحديد الذي لا حد له. "
يالقطع أى ألة لها نصل حاد تؤدى للقطع السريع هى وسيلة حلال وأما آلات الوخز المؤلمة كالخشب وغير ذلك فلا يجوز استخدامها
صم ذكر ما سماه شروط التذكية فقال :
"المطلب الرابع : شروط التذكية وفيها مسألتان .
المسألة الأولى : في اشتراط التسمية.
اتفق العلماء على مشروعية التسمية واختلفوا في كونها شرطا في حل الذبيحة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول : أن التسمية فرض على الإطلاق.
أدلة من الكتاب.
أولا: قوله تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } .
2- أدلة من السنة :
1- واستدلوا بحديث مروي عن رافع بن خديج أنه قال: قلت: يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليست معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ قال رسول الله :" ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوا".
2- عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي (ص) قال له: "أمرر الدم بما شئت، واذكر اسم الله عليه" (
3- عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي (ص) قال له: "ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك فذكرت اسم الله عليه فكل"
القول الثاني : أن التسمية فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان .
وأدلة أصحاب هذا الاتجاه ما ذكر عن عطاء عن ابن عباس فيمن نسي من المسلمين أن يذكر اسم الله على ذبيحته قال: هو حلال وقال ابن عباس : لا يضر نسيان الاسم في الملة كما لا ينفع ذكر الله في غير الملة، وقال فيمن لم يذكر اسم الله متعمدا: فهو حرام، والدليل على هذا القول قوله تعالى: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق }
ومن أدلتهم أيضا: أن الناسي لم يترك التسمية بل ذكر اسم الله عز وجل والذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب، قال تعالى : { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } ، والناسي ذاكر بقلبه.
كما استدلوا أيضا بما ذكرنا سالفا من الردود والمناقشة بما استدل به أصحاب القول الأول.
القول الثالث : أن التسمية سنة مؤكدة .
... ومن قال بهذا القول ودافع عنه على رأسهم الإمام الشافعي وأصحابه، والحنابلة، ورواية عن المالكية، ومن الصحابة عن أبي هريرة، ومن التابعين روي عن عطاء، وسعيد بن المسيب، وطاووس، والحسن وغيرهم، ( واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة والقياس .
أولا : أدلة من الكتاب.
1. احتجوا بقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } .
2. قوله تعالى: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } .
ثانيا : أدلة من السنة .
1- ما روي عن أم المؤمنين عائشة إن قوما جاءوا إلى رسول الله (ص) وقالوا: يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بالجاهلية يأتونها بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا: فنأكل منها ؟ قال رسول الله (ص)" سموا وكلوا". (
2- واستدلوا أيضا بما روي عن النبي من حديث البراء بن عازب أنه قال: "المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم ".
3- ما روي عن ابن ثعلبة الخشني أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: " وما صدت بقوسك فاذكر اسم الله عليه ثم كل، وما صدت بكلبك المعلم، فاذكر اسم الله عليه ثم كل".
ثالثا :أدلة من القياس.
1- إن التسمية لو كانت شرطا للعمل لما سقطت بعد النسيان
2- لو كانت التسمية من شرائط الحل: لكانت مأمورا لها، ولا فرق في المأمورات بين العمد والنسيان.
... وصيغة التسمية أن يقول الذابح عند حركة يده بالذبح، أوالنحر، أو العقر، أو عند إرسال رميه باسم الله والله أكبر وهو الذي عليه الجمهور من المالكية، والحنابلة، والحنفية، وأكثر المغاربة من الإباضية، أما عند أكثر المشارقة منهم أن يقول: باسم الله ولا إله إلا الله والله أكبر ( وعند الشافعية أن يقول باسم الله.
وبأي اسم ذكر الله أجزأه كأن يقول: ما شاء الله، أو بسم الله الرحمن الرحيم، أو يقول: الله فقط، أو يقول: سبحان الله، أو يقول الله أكبر فقط. وهذا ما ذكره المالكية، والإباضية، والحنفية. فقد قال الحنفية: لو سبح، أو هلل أو كبر فأراد به التسمية على الذبيحة حلت، أما لو أراد الحمد على سبيل الشكر لا تحل، وقالوا أيضا إن أشرك في الذكر مع اسم الله غيره لم تحل الذبيحة كأن يقول باسم الله ومحمد صلى الله أو يقول باسم الله وفلان.
وقال الحنابلة إن صيغة التسمية لا يقوم مقامها غيرها كالتسبيح ونحوه لأن إطلاق التسمية إنما ينصرف إليها، وإن ذكر الله بغير العربية أجزأه وإن أحسن العربية لأن المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات."
بالقطع لا يوجد شىء اسمه التسمية وإنما اسم الله أى ذكر بعض من القرآن فليس المراد قول بسم الله لأنه هذه اسمها التسمية فعندج الذيح لابد من قراءة بعض القرآن فالواجب هو ذكر اسم الله ثم تحدث عن النية فقال :
"المسألة الثانية : في اشتراط النية .
... لكي تكون الذبيحة مباحة في نظر الشرع لابد أن تتوفر وتتحقق شروط الذكاة التي قيدها الشرع، ومن تلك الشروط حضور نية الذكاة عند مريد التذكية وهي قصد الفعل لتحليل الذبيحة احترازا عن قصد القتل وإزهاق الروح.
ولا خلاف على وجوب النية .. لأن التذكية عبادة وهي من القربات إلى الله عز وجل، والقربات لابد لها من نية، للحديث الصحيح الذي جاء عن ابن عباس عن رسول الله (ص)"إنما الأعمال بالنيات"
... ورغم إجماعهم على اشتراط النية في الذكاة، فقد اختلفوا إذا تركت النية على الذكية إلى قولين:
أولا: أنها توكل إن سمى عليها وإليه ذهب الحنفية، والإباضية. ( فقد جاء عنهم أنه لو طعن جملا برمح في منحر بلا نية ذكاة لم تبح الذبيحة ولو سمى عليها وقيل تؤكل إن أتى على وجه النحر.
ثانيا: أنها لا تؤكل ومن قال بهذا هم الشافعية، وهو أحد القولين عند الإباضية. "
والنية يقصد بها طاعة الله فيكون الذبح طاعة الله فإن كان بغرض غير الله مثل الذبح للتفاخر والمن فهو حرام قصد به غير الله ومن ذبح مثلا كرشوة للناخبين فهو ذبح لغير الله فالذبح هو ما قصد به طاعة الله كإطعام النفس وإطعام الأخرين المحتاجين نفعا لهم
ثم تكلم كموجا عن مستحبات الذكاة ومكروهاتها فقال:
"المبحث الثاني مستحبات الذكاة ومكروهاتها:
يستحب لمتولي التذكية مايلي:
أولا: التسمية مع التكبير: وهو أن يقول الذابح عند تحريك يده أو عند إرسال رميه: باسم الله والله أكبر.
ثانيا : استقبال الذابح والذبيحة إلى القبلة: والمقصود من استقبال القبلة هو أن تضطجع الدابة على شقها الأيسر مستقبلا بها ورأسها للمشرق.
... وقد اختلف العلماء في حكم استقبال القبلة إلى أربعة أقوال:
أولها: أن استقبال القبلة واجب.
ثانيها: أن استقبال القبلة مندوب إليه
ثالثها: أنه إن تعمد ترك القبلة حرمت الذكية أكلها
رابعها: أنه يكره الذبح لغير القبلة، فإن فعل أكلت الذبيحة
ثالثا: إضجاع الذبيحة على شقها الأيسر برفق: وأن يرفق بها المذكي، فلا يضرب بها الأرض، ولا يجعل رجله على عنقها وأن يذبح بيده اليمنى.
رابعا: إحداد الشفرة لإراحة الذبيحة وإسراع الذبح وأن يتم كل ذلك بعيدا عن أنظار البهيمة.
أما مكروهات الذكاة فقد ذكرت منها: أنه يكره ترك ما ذكرناه من سنن الذكاة ومستحباتها، و أن يضجع الذابح ذبيحته ثم يحد شفرته بين يديها، وأن يجرها إلى المذبح؛ لأنه إلحاق ألم بها من غير حاجة في الذكاة، وأن يبدأ في سلخها ونقلها حتى تخرج روحها وتبرد؛ لأن فيه زيادة آلام في المذبوح من غير حاجة إليها."
كل ما قيل هنا بلا أدلة وبعضه يخالف كلام الله كالتكبير فالمطلوب ذكر اسم الله أى قراءة بعض القرآن عند الذبح وأما استقبال القبلة فلا دليل عليه ولكن فى الكعبة الذبح منظم كما قال الله فى آية البدن وأما كون الشقرة تكون حادة فهذا فرض لعدم إيلام البهيمة

 

الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

نقد كتاب فقه الاستنساخ البشري

نقد كتاب فقه الاستنساخ البشري
هذا الكتاب هو من وضع أسرة موقع الحكمة فيبدو أنهم حاوروا محمد سعيد الحكيم فى الموقع عن القضية فكان هذا الكتاب
كان السؤال الأول :
"حكم الاستنساخ البشري
((أولا: عن جواز أصل العملية أو عدمه شرعا لو تم تخليق إنسان بهذه الطريقة؟ وبأية شروط لو كانت؟))
ج1/ الظاهر إباحة إنتاج الكائن الحي بهذه الطريقة أو غيرها مما يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها الله تعالى فيه والتي يكون في استكشافها المزيد من معرفة آيات الله تعالى وعظيم قدرته ودقة صنعته، استزادة في تثبيت الحجة وتنبيها عل صدق الدعوة، كما قال عز من قال : (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد).
ولا يحرم من ذلك إلا ما كان عن طريق الزنى، ويلحق به على الأحوط وجوبا تلقيح بويضة المرأة بحيمن الرجل الأجنبي تلقيحا صناعيا خارج الرحم، بحيث ينتسب الكائن الحي لأبوين أجنبيين ليس بينهما سبب محلل للنكاح.
أما ما عدا ذلك فلا يحرم في نفسه، إلا أن يقارن أمرا محرما كالنظر لما يحرم النظر إليه، ولمس ما يحرم لمسه، فيحرم ذلك الأمر."
السؤال هنا عن شىء لم يحدث فى عالم البشرية ولن يحدث لأن أسرة الموقع عرقت العملية فقالت:
"ومن هذه الحوادث ظهر في الغرب اكتشاف علمي كبير وعجيب قائم على أساس الاستنساخ الحيواني أي الحصول على نسخة طبق الأصل من الحيوان الموجود، وقد تمت التجربة بنجاح في بريطانيا باستنساخ نعجة سميت (دولي) مما أثار ضجة عالمية كبيرة وأوجدت ردود أفعال متباينة بين موافق ومخالف خاصة مع إمكان تطبيقها على الإنسان.
تبدأ هذه العملية بانتزاع خلية جسمية لا جنسية من جسم الحيوان المطلوب استنساخه سواء كان ذكر أو أنثى (وفي مورد النعجة المذكورة تم أخذها من الضرع) ثم يتم بعد ذلك تفريغ الخلية من نواتها المشتملة بالطبع على (64) كرموسوم ثم بعد ذلك يتم وضع هذه النواة في بويضة أنثوية بعد تفريغها من نواتها الخاصة بها والتي كانت تشتمل على (32) كرموسوم وذلك في محيط غذائى خارج الرحم في المختبر، وبالتالي يصبح لدينا خلية نواتها من حيوان يحمل جميع صفاته الوراثية بعينها ومحيطها الغذائي (السيتوبلازم) من حيوان آخر وبما ان السائل السيتوبلازمي هو الذي يحدد مسير انقسام النواة، فسوف تبدأ النواة الضيفة بعد التحفيز الصناعي بالانقسام في اتجاه تكوين الجنين فتصبح في حكم النطفة، ثم يعاد حقن هذه النطفة المنقسمة إلى رحم أنثى حيوان حتى يستكمل هناك جنينا تاما يكون نسخة طبق الأصل من الحيوان صاحب النواة يحمل جميع صفاته الوراثية.
وعلى الرغم من أن هذه العملية لم تطبق بعد على الإنسان إلا أن إمكانها موجود، ومن اجل الاستعداد لمثل هذا الاحتمال، فقد لاذ المسلمون إلى علمائهم يستفتونهم عن رأي الدين والشريعة في اصل شرعية هذه العمليه والموقف الشرعي في هذا الطفل الحاصل من هذه العملية والذي يعد نسخة طبق الأصل من صاحب النواة."
والحكيم أجاب عن أن عملية تلقيح البويضة والحيوان المنوى خارج الرحم جائزة ما دامت من الزوجين الحيين ولكن ما حكته الأسرة مختلف عن إجابة السؤال
الاستنساخ لا يمكن حدوثه لأن الله بين طريقة خلق الناس وهو نطف المنى فقال :
"وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى"
وقال:
"نحن خلقناكم فلولا تصدقون أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون"
وقال :
"أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى"
وقال:
"خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين"
والمطلوب منا أن نكذب كلام الله ونصدق كلام بشر كاذب والغريب أن الحكيم رفض نسبة المستنسخ المزعوم لأب لأنه ليس من المنى فقال فى ققرة قادمة:
" وذلك يكشف عن أن معيار بنوة شخص لآخر ليس هو خلقته من جزء منه، بل خلقته من منيه كما ذكرنا"
وبعد انتشار أمر الاستنساخ نجد أن الاشاعة بعد اشتهارها تم نسيانها ولم تعد تذكر وكأن هناك من يدير مثل تلك الأمور لشغل الناس وكأن هناك مشكلة
لا يعدو الاستنساخ سوى أن يكون مجرد خدعة لكى يدفع العقماء والعقيمات أموالهم للنصابين الذين يزعمون قدرتهم على جعلهم ينجبون خاصة فى حالات الحيوانات المنوية الضعيفة أو البويضات المريضة
خدعة كخدعة السفر للفضاء والاقامة فى فنادق خمسة نجوم وعلى المخدوعين دفع الثمن للنصابين الذين يبيعون الوهم
وأشار الحكيم لورود استفتاءات حول الموضوع فقال :
"وقد سبق أن وردنا استفتاء حول هذا الموضوع من بعض الاخوة الذين يعيشون في بريطانيا، عند قيام الضجة الإعلامية العالمية حوله بين مؤيد ومعارض، وقد أشير فيه لبعض الأمور التي سبقت كمحاذير يتوهم منها التحريم وهي:
1 ـ إنتاج الكائن الحي خارج نطاق الأسرة:
ولم يتضح الوجه في التحريم من أجل ذلك، حيث لا دليل في الشريعة على حصر مسار الإنسان في انتاجه بسلوكه الطرق الطبيعية المألوفة، بل رقي الإنسان إنما هو باستحداث الطرق الأخرى واستخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلعه الله عليها بالبحث والاجتهاد، والاستزاده في طرق المعرفة، كما لا دليل على حصر انتاج الانسان وفي ضمن نطاق الأسرة، ولا سيما بعد خلق الإنسان الأول من طين، ثم خلق نبي الله عيسى (ص) من غير أب، وخلق ناقة صالح وفصيلها على نحو ذلك كما تضمنته الروايات."
هنا أدخلنا الحكيم فى متاهة حيث يشبه الآيات وهى معجزات خلق آدم(ص) من غير أب وأم وعيسى (ص)من أب بخديعة الاستنساخ وهى أمور خادعة فالمعجزات مختلقة تماما عن الخديعة فلا يوجد شىء اسمه صورة طبق الأصل كما لا يوجد شىء اسمه الإنجاب عن طريق خلية جذعية المطلوب دليل حى على هذا الخيل وهو شىء لم يحدث حتى الآن ولن يحدث والغريب أن التجارب الخداعية كلها تم الإعلان عن موت نواتجها وهو كلام للتهرب من إثبات الخديعة
وقال الحكيم:
"2 ـ إن هذه العملية تسبب مشاكل أخلاقية كبيرة، إذ من الممكن أن يستخدمها المجرمون للهروب من العدالة.
وهذا كسابقه لا يقتضي التحريم، فإن الإجرام وإن كان محرما إلا أن فعل ما قد يستغله المجرم ليس محرما، وما أكثر ما يقوم العالم اليوم بإنتاج وسائل يستخدمها المجرمون وتنفعهم هذه العملية، ولم يحطر ببال أحد تحريمها.
وربما كان انتفاع المجرمين بمثل عملية التجميل أكثر من انتفاعهم بهذه العملية، فهل تحرم عملية التجميل لذلك؟!
وفي الحقيقة أن ترتب النتائج الحسنة أو السيئة على مستجدات الحضارة المعاصرة تابع للمجتمع الذي نعيش فيه ويستغلها، فإذا كان مجتمعا ماديا حيوانيا كانت النتائج إجرامية مريعة، كما نلمسه اليوم في نتائج كثير من هذه المستجدات في المجتمعات المتحضرة المعاصرة."
والرجل أدخلنا فى متاهة أخرى وهى استغلال الاستنساخ فى تهرب المجرمين من العدالة وهو كلام لا علاقة له بالاستنساخ لأنه يتحدث عن عمليات التجميل وهى أمر مختلف
الاستنساخ الكذبة كأنه صورة يتم طباعتها عدة مرات كأن الإنسان النسخة المزعومة هو صورة طبق الأصل ولكت لا يوجد شىء اسمه النسخة فى الناس لأنها حتى لو تشابهت الصور الجسمية فالنفوس مختلفة وكل واحد له عقل مختلف فى يمكن إنتاج الناس كآلات فلو افترضنا حدوث الأمر وهو لن يحدث أبدا لأنه مجرد خيال كاذب لا يمكن تسميته بالخيال العلمى فالله يحاسب كل نفس على فعلها كما قال " كل نفس بما كسبت رهينة "
ومن ثم لا يمكن أن تتشابه النفوس تماما فتكون أفعالها وكلامها واحد
وقال :
"3 ـ إن نجاح هذه العملية قد تسبقه تجارب فاشلة تفسد فيها البويضة قبل أن تنتج الكائن الحي المطلوب.
فإن كان المراد بذلك أن إنتاج الكائن الحي لما كان معرضا للفشل كان محرما لأنه يستتبع قتل البويضة المهيأة لها وهو محرم كإسقاط الجنين.
فالجواب: إن المحرم عملية قتل الكائن الحي المحترم الدم، أو قتل البويضة الملقحة التي هي في الطريق إلى الحياة، وذلك بمثل تعمد الإسقاط، وليس المحرم على المكلف عملية إنتاج كائن حي يموت قبل إن يستكمل شروط الحياة من دون أن يكون له يد في موته فيجوز للإنسان أن يتصل بزوجته جنسيا إذا كانت مهيأة للحمل، وإن كان الحمل معرضا للسقوط نتيجة عدم استكمال شروط الحياة له، بسبب قصور الحيمن أو البويضة، أو عدم تهيؤ الظرف المناسب لاستكمال الجنين نموه وكسبه للحياة وعلى كل حال لا نرى مانعا من العملية المذكورة، إلا أن تتوقف على محرم كالنظر لما يحرم النظر إليه ولمس ما يحرم لمسه وغير ذلك."
الحديث هنا يدل حديث بعيد عن الاستنساخ المزعوم ثم كان الحديث عن أمور متصلة بالاستنساخ فقال :
"صاحب الخلية المستنسخ:
((ثانيا: إذا كان من خلق بهذه الطريقة ـ إنسانا ـ فما هو نسبته للشخص الذي انتزعت منه الخلية امرأة كان أو رجلا...))
ج2/ إذا كان إنتاجه بالوجه السابق فليس له أب قطعا، لأن النسبة للأب تابعة عرفا لتكون الكائن الحي من حيمنه بعد اتحاده مع البويضة، كما يشير إليه قوله تعالى: (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين). ولا دخل للحيمن هنا بل للخلية المأخوذة من الجسد وخصوصا إذا كانت الخلية مأخوذة من جسد المرأة، حيث لا معنى لكونها أبا للإنسان المذكور، وقد ورد في نصوص كثيرة أن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم، وبغض النظر عن صحة النصوص المذكورة والبناء على مضمونها فإنه لم يتوهم أحد أن مقتضى هذه النصوص كون حواء بنتا لآدم، وذلك يكشف عن أن معيار بنوة شخص لآخر ليس هو خلقته من جزء منه، بل خلقته من منيه كما ذكرنا، وأما النسبة للأم فهي تابعة لتكون الكائن الحي من بويضتها، وهو هنا لا يتكون من تمام بويضتها بل من بعضها بعد تفريغها من نواتها، ومن ثم يشكل نسبته لها.
نعم، يصعب الجزم بعدمه. كما لا مجال للبناء على أنه أخ لصاحب الخلية أو البويضة بعد أن كان الأخ هو الذي يشارك أخاه في أحد الأبوين وليس المعيار حمل الخصائص الحياتية والوراثية لعدم دخله في الانتساب عرفا.
والمرجع في ضابط الانتساب هو العرف لا غير، وعليه عول الشارع الأقدس في ترتيب الأحكام حسبما نستفيده من الأدلة الشرعية ولنفترض أن توصل العلم الحديث إلى اكتشاف ناموس يتيسر به تحويل خلية حيوانية أو نباتية ببعض التعديلات إلى إنسان مشابه لإنسان مخلوق بالطريق الاعتيادي في الخصائص الحياتية والوراثية، فهل يمكن أن نحكم بحصول علاقة نسبية بينهما بمجرد ذلك من دون تحقق الضوابط النسبية العرفية المعهودة؟! لا ريب في عدم جواز ذلك، بل نحن ملزمون بتخطي التشابه المذكور وتجاهله، والحكم بأنهما أجنبيان، وهكذا الحال في المقام حيث يتعين كون الإنسان المذكور أجنبيا عن صاحب الخلية، وليس بينهما أي ارتباط أو عنوان نسبي."
هنا الرجل يرفض ان يكون للمستنسخ أب لمخالفته للنص بكون المنسوب من المنى وليس من الجسد وكما قلنا أساسا لا وجود للمستنسخ ولكن الرجل يثير لنا مشكلة النسب قى تلك الحالة لو افترض وجودها ويغد هذا تحدث فقال :
"التبعية الدينية
((ثالثا: ما هو حكمه من حيث تبعيته الدينية أثناء الطفولة، هل يعتبر مسلما أو كافرا؟ أم يكون نسبته طبقا لدين صاحب الخلية؟))
ج3/ ما دام طفلا لا تمييز له يجري عليه حكم من هو تابع له في حياته بحيث يصير في حوزته، كما يتبع الطفل الأسير آسره، فإذا صار مميزا فهو محكوم بحكم الدين الذي يعتنقه، ولو فرض كفره لم يكن مرتدا حتى لو كان صاحب الخلية مسلما، لعدم كونه أبا له كما سبق."
يفترض الحكيم هنا أن الطفل المستنسخ يكون دينه على دين من يعيش قى بيتهم وهو كلام خاطىء لأنه لا دين للأطفال فهم مجرد سفهاء أى مجانين يتم نضجهم عقليا بالتدريج فإذا بلغوا سن النكاح ورشدوا ساعتها يصح إطلاق عليهم لفظ مسلم أو كافر
ثم تحدث عن النسب مرة اخرى فقال :
"النسب
((رابعا :ما حكمه من حيث النسب:
أ ـ فيما يتصل بالعاقلة أو لولاء ضامن الجريرة؟
ب ـ هل يعتبر هاشميا لو أخذت الخلية من هاشمي حتى مع الحكم بعدم بنوته أو اخوته لصاحب الخلية؟))
ج4/ لما كان الانتساب للعشيرة يتفرع على الانتساب للأب، فعدم انتساب الإنسان المذكور لصاحب الخلية بالبنوة وعدم أبوة صاحب الخلية له ـ كما سبق ـ يستلزم عدم انتسابه لعشيرة صاحب الخلية وعدم كونه هاشميا لو كان صاحب الخلية هاشميا مثلا، كما يتضح بملاحظة ما تقدم في الجواب السؤال الثاني، وعلى ذلك ليس له عاقلة بل ينحصر عقله بضامن الجريرة والإمام (عليه السلام) نعم حيث تقدم الشك في انتسابه لصاحبة البويضة يتعين الشك في انتسابه لمن ينتسب إليها مثل كونه سبطا لأبويها وكون اخوتها أخوالا له، ولا طريق للجزم بثبوت الانتساب المذكور ولا نفيه، ولا بثبوت آثاره ولا نفيها، بل يتعين الاحتياط في ترتيب الأحكام الشرعية المتعلقة بذلك."
يكرر الرجل هنا نفس الكلام عن عدم نسبة المستنسخ لأب مهما كان المأخوذ منه الخلية الجذعية المزعومة ثم تحدث عن الحقوق الشرعية للمستنسخ فقال :
((خامسا :هل هناك حقوق تترتب شرعا بينه وبين صاحب الخلية؟))
ج5/ لا حقوق بينهما لعدم النسبة بينهما، على ما تقدم في جواب السؤال الثاني."
وقد بين أن لا حق للمستنسخ على المأخوذ منه الخلية فى النفقة والميراث وغيرهم وهو كلام نحتاجه فيما بعد ثم تكلم عن الزواج والعلاقات الاجتماعية فقال :
((سادسا: لو اعتبر بمنزلة الأجنبي، فما هو حكمه من حيث جواز زواجه ممن لو كان ابنا أو أخا لصاحب الخلية لكان من المحرمات بالنسبة له؟))
ج6/ مقتضى ما تقدم عدم المحرمية بين الإنسان المذكور وصاحب الخلية، فضلا عمن يتصل به كأبيه وأخيه وابنه. نعم، قد يظهر من بعض النصوص الواردة في بدء التكوين استنكار نكاح الإنسان لما يتكون من بعضه، والنص المذكور وإن كان ضعيفا سندا إلا أن المرتكزات الشرعية قد تؤيده من دون أن تنهض حجة قاطعة تسوغ الفتوى بالتحريم، ومن ثم قد يلزم الاحتياط بتجنب النكاح بينه وبين المرتبطين بصاحب الخلية مثل أبيه وأبنه وأخيه، كما أن احتمال بنوته لصاحبة البويضة الذي ذكرناه آنفا ملزم بالاحتياط بعدم التناكح بينه وبينها، بل بينه وبين من يحرم بسببها على بنيها كأخيها وأختها وابنها وبنتها ونحوهم."
الحكيم هنا أدخلنا فى متاهة أخرى بسبب افتراضاته التى ستجعل الحياة قيما بعد خارجة عن الشرع
ثم تكلم عن ملكية الحيوان المستنسخ فقال :
((سابعا: ما هو حكم الحيوان المخلوق بهذه الطريقة من حيث عائديته أو ملكيته، هل يعود لمالك الحيوان الذي انتزعت منه البويضة أو الخلية؟ أو هو للقائم بعملية التخليق؟...))
ج7/ يعود الحيوان طبعا لمالك الحيوان الذي انتزعت منه الخلية، لأن نمو الجسم المملوك تابع له، وإذا نما الجسم لم يخرج عن ملك مالكه سواء كان مع حفظ الصورة النوعية كنمو فرخ الحيوان حتى يكبر أم مع تبديلها، كنمو الحب حتى يصير شجرة، ونمو البرعم حتى يكون في نهاية الأمر ثمرة. وذلك من الأحكام العرفية الارتكازية التي تحمل عليها الإطلاقات المقامية، وعلى ذلك جرى الفقهاء فحكموا بأنه لو غصب شخص حبا فزرعه صار الزرع لمالك الحب لا للغاصب. هذا كله إذا أخذت الخلية من غير إذن مالك الحيوان، أما إذا أخذت بإذنه فالمتبع هو نحو الاتفاق حين الإذن بين صاحب الحيوان والآخذ."
الحكيم هنا يعتبر المستنسخ ملكية خاصة للمأخوذ منه الخلية ومن ثم فلو طبقنا النصوص على المستنسخ لوجب حسب كلام الحكيم تسميته مولى بنى فلان لكون عبد أى ملك خاص له كما قال تعالى" ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم"
ثم تحدث عن بعض الافتراضات فى عمليات الاستنساخ كعمليات إنتاج دم حيوانى مشابه لدم الإنسان فقال :
((ثامنا: ما هو حكم لحم ولبن الحيوان الذي تصرفوا في هندسته الوراثية حتى أصبح دمه مشابها لدم الإنسان وما هو حكم الدم المتخلف من هذا الحيوان لو ذكي؟))
ج8/ أما لحم الحيوان ولبنه فهو بحكم لحم ولبن مماثله، مما يندرج في نوعه عرفا، كالغنم والبقر والقطة والكلب والإنسان، لدخوله في أدلة أحكام لبن ولحم ذلك الحيوان، فما دل على حلية لحم ولبن الغنم مثلا يدل على حلية لحم ولبن الغنم الذي تصرفوا في هندسته الوراثية، لأنه من أفراده عرفا. ومجرد مشابهة دمه لدم الإنسان لا يخرجه عن موضوع تلك الأدلة.
وأما الدم المتخلف من هذا الحيوان لو ذكي فهو طاهر لما دل على طهارة الدم المتخلف في الذبيحة، لعدم النظر في ذلك الدليل لتركيبة الدم وعناصره على أنه لو فرض قصور ذلك الدليل كفى أصل الطهارة في البناء على طهارة الدم المذكور، وأما ما دل على نجاسة دم الإنسان فهو مختص بالدم المتكون في جسد الإنسان، ولا يعم كل دم مشابه لدم الإنسان في عناصره وبعبارة أخرى: أن نسبة الدم لصاحبه عرفا على أساس تكونه فيه، لا على أساس حمله لعناصر دمه."
وبالقطع هذا لم يحدث ولن يحدث فما زال الدم البشرى هو البديل للدم البشرى وفشلت تجارب الدم الحيوانى ولو افترضنا صحة الافتراض فالدم سيكون دما عاديا لحرمة فيع كأى علاج مأخوذ من حيوان أو نبات أو غير هذا
ثم تكلم عن استنساخ أعضاء الإنسان فقال :
((تاسعا: يجري الحديث عن إمكانية استنساخ بعض أعضاء الإنسان في المختبر وحفظها كاحتياطي له أو لأي شخص آخر عند الحاجة إليها، فهل يجوز ذلك؟ وهل يشمل الجواز الأعضاء التناسلية أو لا يجوز باعتبار أنها منسوبة للشخص فيحرم كشفها مثلا؟ وكذلك بالنسبة لاستنساخ الدماغ هل هو جائز؟ علما انه هناك دراسة عملية حول الموضوع، يراد بحث الجانب الفقهي فيه.))
ج9/ يجوز ذلك بأجمعه حتى في الأعضاء التناسلية، ويجوز النظر إليها لعدم كون نسبتها على حد النسبة التي هي المعيار في التحريم، فإن النسبة التي هي المعيار في التحريم في نسبة الاختصاص الناشئة من كونها جزءا من بدن المرأة أو الرجل كيدهما ورجلهما، والمتيقن من الحرمة حينئذ حالة اتصالها بالبنت، أما مع انفصالها فلا تخلو الحرمة عن إشكال، أما نسبة الاختصاص في المقام فهي ناشئة من كون اصلها من خليته ولا دليل على كونها معيارا في الحرمة. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.ط
الرجل هنا ايضا يتكلم عن اشياء افتراضية لم تحدث فالأعضاء التى تركب فى الإنسان حاليا إما أعضاء صناعية كالقلوب وإما أعضاء مأخوذة من متبرعين أحياء أو أموات ولا وجود للمستنخسات الوهمية حتى الآن
وقد ختم الرجل كلامه بالتحذير من عمليات الاستنساخ فقال :
"وفي ختام هذا الحديث بعد بيان الحكم الشرعي نحن نحذر من استغلال هذا الاكتشاف وغيره من مستجدات الحضارة المعاصرة فيما يضر البشرية ويعود عليها بالوبال، فإن الله عظمت آلاؤه خلق هذا الكون لخدمة الإنسان ولخيره، وكما قال عز من قائل: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) وقال تعالى: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة). فلا ينبغي الخروج به عما أراده الله تعالى له، فنستحق بذلك خذلانه ونقمته، كما قال عز من قائل: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار).

الاثنين، 10 أغسطس 2020

نقد كتاب تبليغ سورة البراءة

نقد كتاب تبليغ سورة البراءة
الكتاب تأليف عبد الحسين الأميني من أهل العصر والكتاب يدور حول رواية لا أصل لها فى كلام الله وهى أن أول سورة براءة نزلت فأرسل بها النبى(ص) أبو بكر إلى أهل مكة وبعد هذا أرسل فى عقبه على كى يبلغ الرسالة هو بدلا منه
والغرض من الكتاب أساسا هو استنتاج لا تدل عليه الروايات وهو :
أن أبو بكر لا يصلح للخلافة لأنه لم يصلح للإبلاغ وتم إرسال على بديلا عنه ومن ثم فهو يستحق الخلافة وهو ما أفصح عنه الأمينى فى نهاية الكتاب بقوله:
"وفي القصة إيعاز إلى أن من لا يستصلحه الوحي المبين لتبليغ عدة آيات من الكتاب كيف يأتمنه على التعليم بالدين كله، وتبليغ الأحكام والمصالح كلها؟"
ولا ندرى من أين استنتج الأمينى القول مع تكرار القول التالى فى الروايات:
" فقال أبو بكر: مالي؟ قال: خير أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض، غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني"
وقد استهل الأمينى الكتاب بالقول :
"ومما أشار إليه شاعرنا المالكي من مناقب مولانا أمير المؤمنين حديث البراءة وتبليغها قال:
وأرسله عنه الرسول مبلغا * وخص بهذا الأمر تخصيص مفرد
وقال:
هل التبليغ عني ينبغي * لمن ليس من بيتي من القوم؟ فاقتدي"
وذكر الأمينى ملخص الحكاية فقال :
"وذلك: أن رسول الله (ص)بعث أبا بكر إلى مكة بآيات من صدر سورة البراءة ليقرأها على أهلها فجاء جبرئيل من عند الله العزيز فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله (ص)عليا على ناقته العضباء أو الجدعاء أثره فقال: أدركه فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه واذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم فلحقه علي في العرج أو في ذي الخليفة أو في ضجنان أو الجحفة وأخذ الكتاب منه وحج وبلغ وأذن "
الغريب فى الحكاية السابقة ان المينة وقغ على أن الروايات لا تصلح كلها للتناقض بينها فى اسم الناقة التى ركبها على ما بين العضباء والجدعاء والقصواء والتناقض فى مكان اللحاق ذي الخليفة أو في ضجنان أو الجحفة

وقد ذكر الأمينى الروايات المختلفة فقال :
"هذه الأثارة أخرجها كثير من أئمة الحديث وحفاظه بعدة طرق صحيحة يتأتى التواتر بأقل منها عند جمع من القوم، وإليك أمة ممن أخرجها:
أسلفنا ترجمة كثير من هؤلاء الأعلام في الجزء الأول ص 73 - 51 تنتهي أسانيدهم في مأثرة أذان البراءة وتبليغها إلى جمع من الصحابة الأولين منهم:
1 - علي أمير المؤمنين من طريق زيد بن يثيع قال : لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي (ص)دعا أبا بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم فلحقنه بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر فقال:يا رسول الله! نزل في شئ؟ قال: لا ولكن جبريل جاءني فقال: لا فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك
صورة أخرى عن زيد:
قال: نزلت براءة فبعث رسول الله (ص)أبا بكر ثم أرسل عليا فأخذها منه فلما رجع أبو بكر قال: هل نزل في شئ؟ قال: لا ولكني أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي فانطلق علي إلى مكة فقام فيهم بأربع
صورة ثالثة عن زيد:
إن رسول الله (ص)بعث ببراءة إلى أهل مكة مع أبي بكر ثم اتبعه بعلي فقال له: خذ الكتاب فامض إلى أهل مكة قال: فلحقه فأخذ الكتاب منه فانصرف أبو بكر وهو كئيب فقال لرسول الله (ص)أنزل في شئ؟ قال: لا إلا إني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي
صورة رابعة:
عن علي أمير المؤمنين من طريق حنش باللفظ الأول المذكور من ألفاظ زيد ابن يثيع حرفيا
صورة خامسة عن حنش عن أمير المؤمنين:
قال: إن النبي (ص)حين بعثه ببراءة فقال: يا نبي الله إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال: ما بد أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت قال: فإن كان ولا بد فسأذهب أنا، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك قال: ثم وضع يده على فمه
صورة سادسة عن أبي صالح عن أمير المؤمنين:
قال: بعث رسول الله (ص)أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم ثم بعثني في أثره فأدركته فأخذتها منه فقال أبو بكر: مالي؟ قال: خير أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض، غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني
2 - أبو بكر بن أبي قحافة قال: إن النبي (ص)بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله (ص)عهد فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله، فسار ثلاثا ثم قال لعلي: ألحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت قال: ففعل فلما قدم على النبي أبو بكر بكى فقال: يا رسول الله حدث في شيئ؟ قال: ما حدث فيك إلا خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني
3 - ابن عباس قال: بعث رسول الله (ص)أبا بكر وأمره أن ينادي بهذه الكلمات ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر ببعض الطريق إذ سمع رغا ناقة رسول الله القصواء فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله (ص)فإذا هو علي فدفع إليه كتاب رسول الله وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات (فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهلي ثم اتفقا) فانطلقا فقام علي أيام التشريق ينادي: ذمة الله ورسوله برية عن كل مشرك الحديث
صورة أخرى من لفظ ابن عباس:
قال: إن رسول الله (ص)بعث أبا بكر ببراءة ثم أتبعه عليا فأخذها منه فقال أبو بكر : يا رسول الله حدث في شيئ؟ قال: لا أنت صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي الحديث
حديث آخر عن ابن عباس:
قال في حديث طويل عد فيه جملة من فضايل مولانا أمير المؤمنين مما تسالمت الأمة عليه: بعث رسول الله (ص)فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه
حديث آخر عن ابن عباس:
أخرج ابن عساكر بإسناده من طريق الحافظ عبد الرزاق عن ابن عباس قال:
مشيت وعمر بن الخطاب في بعض أزقة المدينة فقال: يا بن عباس أظن القوم استصغروا صاحبكم إذ لم يولوه أموركم فقلت: والله ما استصغره رسول الله (ص)إذ اختاره لسورة براءة يقرأها على أهل مكة فقال لي: الصواب تقول والله لسمعت رسول الله (ص)يقول لعلي بن أبي طالب: من أحبك أحبني، ومن أحبني أحب الله، ومن أحب الله أدخله الجنة مدلا
4 - جابر بن عبد الله الأنصاري: إن النبي (ص)حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله (ص)الجدعاء لقد بدا لرسول الله (ص)في الحج فلعله أن يكون رسول الله (ص)فنصلي معه فإذا علي عليها فقال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: لا بل رسول أرسلني رسول الله (ص)ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس حتى ختمها ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها فلما كان النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون أو كيف يرمون فعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها
5 - أنس بن مالك قال: إن رسول الله (ص)بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ثم دعاه فقال: لا ينبغي أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعى عليا فأعطاه إياها
وفي لفظ آخر لأحمد:
إن رسول الله (ص)بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي
6 - أبو سعيد الخدري قال: بعث رسول الله أبا بكر يؤدي عنه براءة فلما أرسله بعث إلى علي فقال: يا علي إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت فحمله على ناقته العضباء فسار حتى لحق بأبي بكر فأخذ منه براءة فأتى أبو بكر النبي (ص)وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد أنزل فيه شئ فلما أتاه قال: مالي يا رسول الله؟ قال: خير أنت أخي وصاحبي في الغار وأنت معي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني
أبو رافع قال : بعث رسول الله (ص)أبا بكر ببراءة إلى الموسم فأتى جبريل (ص) فقال: إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا على أثره حتى لحقه بين مكة والمدينة فأخذها فقرأها على الناس في الموسم
8 - سعد بن أبي وقاص قال: بعث رسول الله (ص)أبا بكر ببراءة حتى إذا كان ببعض الطريق أرسل عليا فأخذها منه ثم سار بها فوجد أبو بكر في نفسه فقال رسول الله (ص)لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني
حديث آخر عن سعد:
أخرج ابن عساكر بإسناده عن الحرث بن مالك قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: لقد شهدت له أربعا لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح: إن رسول الله (ص)بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ثم قال لعلي: اتبع أبا بكر فخذها وبلغها فرد علي أبا بكر فرجع يبكي فقال: يا رسول الله أنزل في شئ؟ قال: لا إلا خيرا إنه ليس يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، أو قال: من أهل بيتي الحديث
9 - أبو هريرة قال: كنت مع علي بن أبي طالب لما بعثه رسول الله (ص)فنادى بأربع حتى صهل صوته الحديث
أخرجه الدارمي في سننه 2: 237، والنسائي في سننه 5: 234 مع اختصار غير مخل كما قاله السيوطي في شرحه، وحديث أبي هريرة أخرجه كثير من الحفاظ غير أنه لعبت به أيدي الهوى، ومهدت لرماة القول على عواهنه مجال الترة والدجل حول هذه الأثارة الكريمة وأخرج الحافظ محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 173، وذخاير العقبى ص 69 من طريق أبي حاتم عن أبي سعيد أو أبي هريرة قال: بعث رسول الله (ص)أبا بكر فلما بلغ ضجنان سمع بغام ناقة علي فعرفه فأتاه فقال: ما شأني؟ قال: خير إن رسول الله (ص)بعثني براءة فلما رجعنا انطلق أبو بكر إلى النبي (ص)فقال: يا رسول الله مالي؟ قال: خير أنت صاحبي في الغار غير أنه لا يبلغ غيري أو رجل مني يعني عليا
10 - عبد الله بن عمر، ذكر ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 8: 256 ما مر عن أمير المؤمنين من طريق أبي صالح ثم قال: ومن طريق العمري عن نافع عن ابن عمر كذلك
11 - حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (ص)علي مني وأنا منه لا يؤدي عني إلا أنا أو علي
حديث صحيح رجاله كلهم ثقات أخرجه بطرق أربعة أحمد بن حنبل في مسنده 4 ص 164، 165، والترمذي في صحيحه 2 ص 213 وصححه وحسنه، والنسائي في الخصائص ص 20، وابن ماجة في السنن 1 ص 57، والبغوي في المصابيح 2 ص 275، والخطيب العمري في المشكاة ص 556، والفقيه ابن المغازلي في المناقب، والكنجي في الكفاية ص 557، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات، والمحب الطبري في الرياض 2 ص 74، عن الحافظ السلفي، وسبط ابن الجوزي في التذكرة ص 23، والذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة سويد بن سعيد، وابن كثير في تاريخه
قال الأميني: هذه الجملة المروية من حبشي بن جنادة وعمران وأبي ذر الغفاري مأخوذة من حديث التبليغ وهي شطره كما نص عليه صاحب اللمعات والمرقاة والسندي الحنفي في شرح سنن ابن ماجة 1 ص 57 وقالوا: قال (ص)هذا تكريما لعلي واعتذارا إلى أبي بكر
12 - عمران بن حصين في حديث مرفوعا: علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا علي، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب كذا في التذكرة السبط ص 22
13 - أبو ذر الغفاري مرفوعا: علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي إلا أنا أو علي " مطالب السؤول ص 18
المراسيل
1 - عن أبي جعفر محمد بن علي (الإمام الباقر) قال: لما نزلت براءة على رسول الله (ص)وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا علي بن أبي طالب فقال له: أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله (ص)عهد فهو له إلى مدته، فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله (ص)العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق قال: أمير أو مأمور؟ فقال:
بل مأمور ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله (ص) الحديث
2 - روي أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل (ص) وقال: يا محمد لا تبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا، فرجع أبو بكر إلى رسول الله (ص)فقال: يا رسول الله أشيئ نزل من السماء؟ قال: نعم فسر وأنت على الموسم وعلي ينادي بالآي
3 - عن السدي قال: لما نزلت هذه الآيات إلى رأس أربعين آية بعث بهن رسول الله (ص)مع أبي بكر وأمره على الحج فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة أتبعه بعلي فأخذها منه فرجع أبو بكر إلى النبي (ص)فقال: يا رسول الله! بأبي أنت و أمي أنزل في شأني شئ؟ قال: لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني، أما ترضى يا أبا بكر إنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى يا رسول الله فسار أبو بكر على الحاج وعلي يؤذن ببراءة الحديث
4 - قال البغوي المفسر في تفسيره - هامش تفسير الخازن - 3 49: لما كان سنة تسع وأراد رسول الله (ص)أن يحج ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأ ها على أهل الموسم ثم بعث بعده عليا كرم الله وجهه على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة الله وذمة رسوله من كل مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شئ؟ قال: لا ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي أما ترضى يا أبا بكر! إنك كنت معي في الغار، وإنك صاحبي على الحوض؟ قال: بلى يا رسول الله فسار أبو بكر أميرا على الحاج وعلي ليؤذن ببراءة الحديث
وينبأ عن إطباق الصحابة الأولين على هذه المأثرة لأمير المؤمنين استنشاده بها أصحاب الشورى يوم ذاك بقوله: أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله (ص) إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني، غيري؟ قالوا: لا
- 163 وأن هذه الجملة المذكورة عدها ابن أبي الحديد من الصحيح ومما استفاض في الروايات من المناشدة يوم الشورى "
التناقضات بين الروايات :
الأول : المبعوث مع الاثنين فمرة عشر آيات بقولهم " لما نزلت عشر آيات من براءة " وهو ما يناقض كونها السورة كلها فى الروايات التالية
"نزلت براءة " و"فقرأ على الناس براءة حتى ختمها"و"بعث رسول الله (ص)فلانا بسورة التوبة" وهو ما يناقض كونها الآيات الأولى من السورة بقولهم "أخرج بهذه القصة من صدر براءة" وهو ما يناقض كونها40 آية فى قولهم "وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم"
التناقض الثانى : اسم ناقة النبى(ص) فمرة العضباء فى قولهم "ناقة رسول الله (ص)العضباء"وهو ما يناقض كونها القصواء فى قولهم " ناقة رسول الله القصواء " وكلاهما يناقضان كونهم الجدعاء فى قولهم "حتى إذا كنا بالعرج ناقة رسول الله (ص)الجدعاء"
التناقض الثالث صاحب الناقة ففى معظم الروايات هو النبى(ص* كما فى قولهم " ناقة رسول الله القصواء" وهو ما يناقض كونها ناقة على فى قولهم"سمع بغام ناقة علي"
التناقض الرابع مكان التقاء أبو بكر وعلى فمرة ذو الحليفة فى قولهم"فلما بلغ ذا الحليفة " ومرة مكان مجهول فى قولهم "حتى لحقه بين مكة والمدينة " ومرة ضجنان فى قولهم" فلما بلغ ضجنان" ومرة منى فى قولهم" إذا اجتمعوا بمنى" ومرة العرج فى قولهم " حتى إذا كنا بالعرج ناقة رسول الله (ص)الجدعاء"
التناقض الخامس مكان ألاذان فمرة منى فقط فى قولهم "وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى " ومرة فى ثلاث أماكن فى قولهم "وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة"
التناقض السادس ما يقال كبلاغ فمرة أربعة أمور هى "ذمة الله ورسوله برية عن كل مشرك إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله (ص)عهد فهو له إلى مدته " ومرة أمرينكما فى قولهم"أن قد برئت ذمة الله وذمة رسوله من كل مشرك ولا يطوف بالبيت عريان "
كب هذه التناقضات تثبت أن الحدث لم يحدث بهذه الطريقة كما أن الروايات يجمعها عدة أخطاء :
الأول وجود الحوض لأن لكل مسلم حوضان أى عينان أى نهران وليس حوض واحد كما قال تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان"
الثانى أن الآذان كان فى أيام التشريق وهو ما يخالف أنه يوم الحج الأكبر فقط كما قال تعالى" وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر"
الثالث أن النبى(ص) من على وعلى من النبى(ص) وهو كلام متضاد فلا يمكن أن يكون اثنان من بعضهما وإنما واحد من الثانى فقط وعلى ليس من النبى(ص) لقوله تعالى " ما كان محمد ابا أحد من رجالكم "
الرابع أن الآذان كان لأهل مكة وهو ما يخالف كونه لكل الناس كما قال تعالى "وأذان من الله ورسوله إلى الناس"
وكلمات الآذان هى :
"وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برىء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم"
المستفاد :
الأول أن المبلغ للآذان هو النبى(ص) نفسه لقوله "وأذان من الله ورسوله" وقوله" وبشر الذين كفروا"
الثانى أن الآذان أبلغ فى يوم واحد هو يوم الحج الأكبر "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر"
الثالث لا يوجد ذكر لإرسال أى أحد فى الآيات لتبليغ الآذان
الرابع الآذان هو براءة الله ورسوله من الكفار كما قال تعالى " إن الله برىء من المشركين ورسوله"
وأما ما قاله الأمينى:
"المتخلص من سرد هذه الأحاديث هو تواتر معنوي أو إجمالي لوقوع أصل القصة من استرداد الآي من أبي بكر وتشريف أمير المؤمنين (ص) بتبليغها ونزول الوحي المبين بأنه لا يبلغ عنه (ص)إلا هو أو رجل منه، ولا يجب علينا البخوع لبعض الخصوصيات التي تفرد به بعض الطرق والمتون فإنها لا تعدو أن تكون آحادا، وفي القصة إيعاز إلى أن من لا يستصلحه الوحي المبين لتبليغ عدة آيات من الكتاب كيف يأتمنه على التعليم بالدين كله، وتبليغ الأحكام والمصالح كلها؟ "
فهو كلام تكذبه آيات القرآن تماما وأما التواتر المعنوى فلا يعنى أن الحكاية لها أصل فكم من تواتر معنوى أو لفظى يكذبه القرآن تماما فكل الحكايات يبدو ان غالبيتها مخترعه لتفريق المسلمين وجعلهم يحاربون بعضهم البعض على أمور ليست من الإسلام فى شىء

السبت، 8 أغسطس 2020

نقد كتاب مستقبل الثقافة فى مصر لطه حسين

نقد كتاب مستقبل الثقافة فى مصر لطه حسين
سبق وأن كتبت كتابا بنفس العنوان منذ أكثر من خمسة وعشرين سنة وللأسف فإن أصله الورقى ضاع ويبدو أننى لم أسجله على الحاسوب لأنى لم أجده فى الحواسب التى عملت عليها ولا فى الاسطوانات التى كنت أحفظ الملفات عليها
ومن أسوأ الأمور عندى أن أعيد كتابة شىء سبق وأن قمت به وقد ضاعت منى العديد من الكتب التى كتبتها منها منهارواية حكاية اسمها الغار وكتاب عن الكيمياء وكتاب عن علم الجريمة الإسلامى وربما كانت هناك كتب أخرى لا أتذكرها
بالقطع الكتاب التالى قد لا يشبه الكتاب القديم سوى فى المضمون وهو :
أن طه حسين يخترع دينا جديدا اسمه الشخصية المصرية أو ما يسميه البعض القومية المصرية
كما اخترع مقولة المتوسطية نسبة للبحر المتوسط أو بحر الروم وكأن مجرد التواجد على شواطىء بحر يجعل الشواطىء تنشى ثقافة واحدة ولا ندرى عن أى ثقافة متوسطية تحدث رغم الخلافات الواسعة فى الأديان واللغات والعادات والتقاليد كما يقول علماء الاجتماع بين دول البحر المتوسط بحيث لا نجد ما يسمى ثقافة مشتركة بين دول البحر المتوسط فمثلا نجد عادة الخمور على الشاطىء الشمالى ولا نجدها فى الشاطىء الجنوبى ومع هذا فخمور إيطاليا تختلف عن خمور فرنسا عن خمور أسبانيا عن خمور اليونان ومثلا نجد عادة الجلابيب فى الشاطىء الجنوبى ولا نجدها فى الشاطىء الشمالى ومع هذا يختلف الجلباب المصرى عن التونسى عن المغربى عن الليبى ومثلا الزواج فى الشاطىء الشمالى يتم فى الكنائس والبيع وفى الشاطىء الجنوبى الزواج يكون فى البيوت أو أمامها ومع هذا نجد فى الأعراس رقصات إيطاليا مخالفة للرقصات فى فرنسا مخالفة لما فى أسبانيا وكذلك الشاطىء الجنوبى يختلف فيه ما يتم فى الأعراس بين القرية والقرية داخل القطر الواحد فضلا عن الاختلاف بين الأقطار
ومما ينبغى قوله :
أن طه حسين سواء كان عميلا لفرنسا أم لا فالرجل ككل واحد ذهب للخارج وتزوج كافرة نصرانية أو غيرها كفر بدينه حتى وإن قالت المذاهب أنه يجوز زواج الكتابيات
طه تزوج ابنة قسيس والمثير أن كثير ممن ذهبوا للبعثات أو للغرب فى ذلك الزمان عادوا بزوجات كافرات والمثير أن فرنسا ما زالت تتبع هذا الأسلوب فى البلاد التى احتلتها فى أفريقيا فمعظم زوجات رؤساء دول وسط وغرب أفريقيا كافرات نصرانيات سواء كن يحملن الجنسية الفرنسية أو غيرها وبالقطع لا يخرج الكتاب والقادة العسكريين فى تلك البلاد عن تلك العادة والتى يبدو أن المخابرات الفرنسية تديرها
والغريب أن طه حسين لم يكتف بزوجة نصرانية وإنما كان أمين سره وهو كاتبه نصرانيا وهو فريد شحاته وظل مديرا لمكتبه وكاتبا لمقالاته وملازما له فى كل تحركاته
وقيل أن الرجل تنصر فى فرنسا وأقيمت الطقوس هناك لتعميده وبالقطع الله أعلم ولكن المعروف من كتابات طه حسين أنها وإن كانت تبدو فى ظاهرها مع الإسلام فهى غالبا ضد الإسلام فكما يقولون تدس السم فى العسل
ومن الغريب أن هناك شىء تكرر فى العديد من كتب طه حسين وهو تعبير العهد الجديد وقد جاء فى كتاب مستقبل الثقافة فى قوله :
" وقد شعرت كما شعر غيرى من المصريين وكما شعر الشباب من المصريين خاصة وإن باعدت السن بينى وبينهم بأن مصر تبدأ عهدا جديدا من حياتها إن كسبت فيه بعض الحقوق فإن عليها أن تنهض فيه بواجبات خطيرة وتبعات ثقال "ص11
والملاحظ أن تعبير العهد الجديد يقال فى أيام الملكية وتكرر فى أيام الجمهورية فى ميثاق ما يسمى الثورة وغيرها من الكتب التى كانت تصدر عن مجلس الثورة وما تلاه من تنظيمات والآن لتناول ما ورد فى الكتاب:
-قال قال طه:
"الموضوع الذى أريد أن أدير هذا الحديث هو مستقبل الثقافة فى مصر التى ردت إليها الحرية بإحياء الدستور وأعيدت إليها الكرامة بتحقيق الاستقلال فنحن نعيش فى عصر من أخص ما يوصف به أن الحرية والاستقلال فيه ليسا غاية تقصد إليها الشعوب وتسعى إليها الأمم وإنما هما وسيلة إلى أغراض أرقى منهما وأبقى وأشمل فائدة وأعم نفعا"ص15
الخطأ هنا أن الحرية ردت لمصر بإحياء الدستور والكرامة ردت بتحقيق الاستقلال وهو كلام لا أساس له فالدستور دستور 1923 كان مجرد حبر على ورق فلم يكن يحكم البلد رئيس الوزراء فقد ظلت البلد أسيرة أهواء الملوك فؤاد وفاروق ومعهم الانجليز يغيرون الوزارات ويحلون مجالس النواب والشيوخ ويعقدون المعاهدات رغما عن الشعب ويوقفون الدستور
وأما الاستقلال فقد كان استقلالا صوريا فالإنجليز بقوا فى البلاد وثكناتهم كانت فيها ولم يرحلوا من الداخل إلا بعد معاهدة1936 ولكنهم رحلوا لمنطقة القناة ومع هذا عادوا بموجب المعاهدة لكل مصر فى الحرب العالمية الثانية والتى أدخلوا مصر فيها الحرب دون أن يكون لها ناقة ولا جمل
كلام طه يبدو أنه ضحك على القراء فما زلنا حتى لحظة كتابة هذا بعد قرن أو اقل محتلين ولكن بطريقة أخرى وهى أن حكام البلاد عملاء لمن كان الملوك عملاء لهم ولكن بدون عسكر أجانب لأن العسكر المحلى وهى جيوش البلد قيادتهم تدين بالولاء للخارج
-قال قال طه"وقد كانت شعوب كثيرة من الناس فى أقطار كثيرة من الأرض تعيش حرة مستقلة فلم تغن عنها الحرية شيئا ولم يجد عليها الاستقلال نفعا ولم تعصمها الحرية والاستقلال من أن تعتدى عليها شعوب أخرى تستمتع بالحرية والاستقلال ولكنها لا تكتفى بهما ولا تراهما غايتها القصوى وإنما تضيف إليهما شيئا أخرى أو أشياء أخرى تضيف إليهما الحضارة التى تقوم على الثقافة والعلم والقوة التى تنشأ عن الثقافة والعلم والثروة التى تنتجها الثقافة والعلم ولولا أن مصر قصرت طائعة أو مكرهة فى ذات العلم والثقافة لما فقدت حريتها ولما أضاعت استقلالها ولما احتاجت إلى هذا الجهاد العنيف الشريف لتسترد الحرية وتستعيد الاستقلال "ص15
الخطأ الأول هو أن الحرية والاستقلال غايات ولكنها ليست الغايات القصوى وهو ما يناقض كونهما ليسا غايات إطلاقا وإنما وسائل فى قوله :
" فنحن نعيش فى عصر من أخص ما يوصف به أن الحرية والاستقلال فيه ليسا غاية تقصد إليها الشعوب وتسعى إليها الأمم وإنما هما وسيلة إلى أغراض أرقى منهما وأبقى وأشمل فائدة وأعم نفعا"ص15
الخطأ الثانى أن سبب فقدان الحرية هو التقصير فى الثقافة والعلم والقوة وهو كلام خاطىء حسب التاريخ المعروف ففرنسا إمام طه حسين رغم ثقافتها وعلمها وقوتها سقطت تحت أقدام الرايخ الألمانى الذى احتلها وأفقدها حريتها وبغداد عاصمة الخلافة العباسية سقطت رغم مكتباتها وعلمائها تحت أقدام جحافل المغول وغرناطة وقرطبة وغيرهم من مدن الأندلس سقطت رغم كثرة المثقفين والعلماء والشعراء تحت أقدام النصارى الهمج الجهلة
الدول لا تسقط ولا تحتل بسبب قوة الثقافة والعلم وحتى قوة السلاح والجيوش وإنما بسبب وهن الإرادة عند الشعب خاصة الجيش وهناك مثال يضرب فى مصر الحديثة وإن لم تكن هذه مصرالحقيقية وهو انتصار أهالى رشيد على حملة فريزر الانجليزية فلم يكن أهالى رشيد مثقفين ولا علماء إلا قلة نادرة منهم ولم يكن معهم أسلحة ولا جيش ولكن قوة الإرادة جعلتهم يفكرون وينتصرون بأسلحة بسيطة أمام المدافع والبنادق والسيوف
-قال قال طه:
"وأخاف أن نقصر فى ذات أنفسنا وعلينا من الأوربيين عامة ومن أصدقائنا الانجليز خاصة رقباء يحصون علينا الكبيرة والصغيرة ويحاسبوننا على اليسير والعظيم ولعلهم أن يكبروا من أغلاطنا ما نراه صغيرا وأن يعظموا من تقصيرنا ما نراه هينا وأن يقولوا طالبوا بالاستقلال وأتعبوا أنفسهم وأتعبوا الناس فى المطالبة به حتى إذا انتهوا إليه لم يذوقوه ولم يسيغوه ولم يعرفوا كيف ينتفعون به أخشى هذا كله "ص16
نلاحظ التناقض وهو وصف الإنجليز بالأصدقاء ومع هذا فهؤلاء الأصدقاء يتصيدون لنا الأخطاء ويشمتوا فينا ويحاسبوننا على الكل وهذه صفات العدو وليس صفات الصديق
-قال قال طه:
"وأريد كما يريد كل مصرى مثقف يحب وطنه ويحرص على كرامته وحسن رأى الناس فيه أن تكون حياتنا الحديثة ملائمة لمجدنا القديم وأن يكون نشاطنا الحديث محققا لرأينا فى أنفسنا حين كنا نطالب بالاستقلال ومحققا لرأى الأمم المتحضرة فينا حين رضيت لنا عن هذا الاستقلال وحين أظهرت لنال ما أظهرت من الترحيب وحسن اللقاء فى جنيف "ص16
أضحكنى طه حسين بقوله أن رأى الأمم المتحضرة فينا كان رأيا حسنا حين رضيت لنا عن هذا الاستقلال فالأمم الكافرة لا تقول فينا حسنا وإن تحضرت وهى لا ترضى لنا استقلالا ولو قالته باللسان فالأمم الكافرة أقرت بهذا الاستقلال الصورى لأنها رأت أن هناك فائدة لها منه فبدلا من المظاهرات والقتل والجرح وتخريب المؤسسات والمنافع وزيادة الكراهية بسبب الثورات رأت أن تنتفع بكل المنافع وهى بعيدة عن أنظار الشعب لا تواجه مظاهرات ولا تواجه حربا وأوكلت هذه الحرب لبعض من الشعب وهو وزارة الداخلية والجيش ليكون لباقى الشعب عدو
لقد حمى الإنجليز جنودهم وحافظوا على مصالحهم الاقتصادية فى البلاد بهذا الاستقلال الصورى ولا أدرى أى ترحيب ناله الوفد المصرى الذى رد عدة مرات خائبا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى إنهم لا يرحبون بنا وإنما يضحكون علينا بالابتسامات والمصافحة وفى النهاية حققوا أغراضهم دون أن تسيل دماءهم ودون أن تتأثر مصالحهم الاقتصادية
ولا ندرى عن أى مجد قديم يتحدث طه حسين فإن كان يظن المجد الفرعونى المزعوم فالرجل واهم فنصف الأسر التى حكمت البلاد حسب التاريخ المعروف وليس الحقيقى لم تكن أسرا مصرية فهناك أسر فلسطينية أو كنعانية وهناك أسر ليبية وهناك أسر حبشية وسودانية وأسر نوبية يعنى لم يكن هناك مجد فنحن كما هو التاريخ المعروف بلد محتل باستمرار وحتى المجد العربى المزعوم لم يكن عربيا ولا ينتمى حتى للبلاد الشرقية التى يظن طه أنها البلاد التى كان لنا علاقة بها وهى فلسطين والشام والعراق متجاهلا حتى الحجاز فابن طولون وابن طغج كانوا أتراكا وفرسا وحتى بنى أيوب كانوا كردا وأما الدولة المملوكية فكانوا شركس وأتراك وشيشان وغيرهم ممن كانوا يسكن فى بلاد ما وراء النهرين أو بحر الخزر وحتى العثمانيين كانوا أتراكا من نفس المنطقة
-قال قال طه:
"نعم وأريد كما يريد كل مثقف مصرى محب لوطنه حريص على كرامته ألا نلقى الأوربى فنشعر بأن بيننا وبينه من الفروق ما يبيح له الاستعلاء علينا والاستخفاف بنا وما يضطرنا إلى أن نزدرى أنفسنا ونعترف بأنه لا يظلمنا فيما يظهر من الاستطالة والاستعلاء" ص16
يصر طه حسين فى الفقرة وسابقتها على المصرية وحب الوطن وهو كلام لا أساس له فلا يوجد شىء اسمه المصرية سوى الانتماء لاسم بلد تسمى مصر وما هى بمصر حقا فهى مجرد لفظ ينطق ولكن لا وجود لما يسمى بالقومية المصرية ولا بالشخصية المصرية فهى ألفاظ يضحك به الحكام وإعلامهم على الناس حتى يقيموا على الذل الذى هم فيه ويرضوا بالقليل فى حب شىء لا وجود له سوى الوجود اللفظى ويتركوا للحكام ومن معهم خيرات البلاد والفساد فيها
-قال "ولكن المسألة الخطيرة حقا والتى لابد من أن نجليها لنفسنا تجلية تزيل عنها كل شك وتعصمها من كل لبس وتبرئها من كل ريب هى أن نعرف أمصر من الشرق أم مصر من الغرب وأنا لا أريد بالطبع الشرق الجغرافى والغرب الجغرافى وإنما أريد الشرق الثقافى والغرب الثقافى فقد يظهر أن فى الأرض نوعين من الثقافة يختلفان أشد الاختلاف ويتصل بينهما صراع بغيض ولا يلقى كل منهما صاحبه إلا محاربا أو متهيئا للحرب أحد هذين النوعين هذا الذى نجده فى أوربا منذ العصور القديمة والآخر هذا الذى نجده فى أقصى الشرق منذ العصور القديمة "ص18
مقولة الشرق الثقافى والغرب الثقافى مقولة مضحكة خاصة أنها ليست موجودة منذ العصور القديمة ولا ندرى عن أى عصور يتكلم طه حسين فطبقا للتاريخ المعروف الشرق والغرب كان فيهما معا الأديان الوثنية أديان الفايكنج والوندال فى أوربا والهندوس والبوذيين وكان فيهما الأديان الأخرى وما زالت الأديان موجودة فى القسمين وكتب الشرق انتقلت للغرب وكتب الغرب انتقلت للشرق
يعتبر طه حسين الإغريق شعبا غربيا وثقافة غربية رغم أن التاريخ اليونانى المعروف يثبت أن الشعب المؤسس كان عربيا وأن أبيهم قدموس عربى كما أن الكثير من آلهة الإغريق كان منقولا من الهند وفارس وحتى اللباس الاغريقى للنساء يبدو وكأنه منقول عن الهندوس واعترف فلاسفة اليونان بتعلمهم من فلاسفة الهند فى كتبهم وحتى النظريات كمادة الخلق نجد تشابها غريبا بين أقوال من فى الشرق ومن فى الغرب
كما أن العادات والتقاليد كانت متشابهة بين القدامى فالرعاة هنا كما كان الرعاة هناك يلبسون الفرو ويعتمدون على الأحصنة والكلاب
وبالقطع لا يوجد ما يسمى ثقافة شرقية أو ثقافة غربية بل ثقافة مشتركة خاصة فى الضروريات المادية وثقافة محلية سببها الأديان
-قال قال طه حسين:
"ويخيل إلى أن أيسر الوسائل إلى توضيح هذه المسألة وتجليتها إنما هو الرجوع إلى تاريخ العقل المصرى منذ أقدم عصوره ثم مسايرة هذا العقل فى تاريخه الطويل الشاق الملتوى إلى الآن وأول ما نلاحظه فى تاريخ الحياة المصرية أننا لا نعرف أن قد كان بينها وبين الشرق البعيد صلات مستمرة منظمة من شأنها أن تؤثر فى تفكيرها أو فى سياستها أو فى نظمها الاقتصادية " ص19
طه حسين هنا يتكلم كلاما خاطئا فلا يوجد ما يسمى العقل المصرى ولا العقل الفرنسى ولا العقل الانجليزى ولا الشامى ولا غير ذلك فالعقل هو العقل لا ينسب لبلد ولا لعنصر ولا لشىء فالله عندما يقول للناس أفلا تعقلون يقصد كل الناس فالعقل واحد فى الناس ولكن الفارق هو أن البعض يقرر استخدامه والبعض الأخر وهو الكثرة تستخدم الشهوات
ونلاحظ الجهل التاريخى لطه حسين فالرجل يقول بعدم وجود صلات بيننا وبين الشرق البعيد وكأن التاريخ كله معروف وكأن الرومان والإغريق وحتى العرب فيما يسمى بعهود الدول كالأموية والعباسية والمملوكية لم يستخدموا المرتزقة أو المتطوعة فى جيوشهم من الهند والفرس والترك والسودان وغيرهم وكأن الدول التى حكمت مصر المزعومة كالطولونية والإخشيدية كان حكامها من مصر وليسوا تركا وفرسا وكأن الدولة المملوكية لم يكن لها وجود وكأن المماليك وحتى اليوم بقاياهم موجودة فى البلد المنكوبة ليسوا من وسط آسيا
وكأن المجد البحرى لما يسمى بأسطول مصر لم يذهب للهند والصين مع أنه دار حول أفريقيا فى عهد نخاو وهو من أسرة فرعونية مزعومة
-قال "وما أظن أن الصلة بين المصريين القدماء والبلاد الشرقية تجاوزت هذا الشرق القريب الذى نسميه فلسطين والشام والعراق أى هذا الشرق الذى يقع فى حوض البحر الأبيض المتوسط " ص19
نفس الخطأ السابق وهو كلام المخرفين ولو صدقنا حكايا التاريخ كغزو الاسكندر للهند فمعنى هذا أن البطالمة فى مصر كانوا على علاقة بالهند فى فترة حكمهم لمصر لأنهم ذهبوا إليها وعرفوا ما بها ومن ثم فحتى لو خرجوا منها عسكريا فإنهم لابد أن يتاجروا معهم
ولو صدقنا حكايا التاريخ وغزو قمبيز الفارسى لمصر فسنعرف أن هناك صلات بين الفرس ومصر المزعومة حاليا
-قال "والتلاميذ يتعلمون فى المدارس أن مصر عرفت اليونان منذ عهد بعيد جدا وأن المستعمرات اليونانية قد أقرها الفراعنة فى مصر قبل الألف الأولى قبل المسيح والتلاميذ يتعلمون فى المدارس أيضا أن أمة شرقية بعيدة عن مصر بعض الشىء أغارت عليها وأزالت سلطانها فى أخر القرن السادس قبل المسيح وهى الأمة الفارسية فلم تذعن مصر لهذا السلطان الأجنبى إلا كارهة وظلت تقاومه أشد المقاومة وأعنفها مستعينة على ذلك بمتطوعة اليونان حينا وبمحالفة المدن اليونانية حينا أخر حتى كان عهد الاسكندرومعنى هذا كله واضح جدا وهو أن العقل المصرى لم يتصل بعقل الشرق الأقصى اتصالا ذا خطر ولم يعش عيشة سلم وتعاون مع العقل الفارسى وإنما عاش معه عيشة حرب وخصام"ص20
الرجل هنا يتحدث عن الاغريق أو اليونان وكأنهم لم يكونوا محتلين وكأن من فى البلد لم يقاومهم وهو يناقض كلامه عن مقاومة أهل البلد للإغريق وهم المقدونيين فى قوله :
"وكانت مصر من أسبق الدول الإسلامية إلى إرجاع شخصيتها القديمة التى لم تنسها فى يوم من الأيام فالتاريخ يحدثنا بأنها قاومت الفرس أشد المقاومة وبأنها لم تطمئن إلى المقدونيين حتى فنوا فيه وأصبحوا من أبناءها واتخذوا من تقاليدها وسننها لهم تقاليد وسننا"ص23
-قال " إن العقل المصرى منذ عصوره الأولى عقل إن تأثر بشىء فإنما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط وإن تبادل المنافع على اختلافها فإنما يتبادلها مع شعوب البحر الأبيض المتوسط "ص20
طه حسين يصر فى كتابه على مقولة العقل المصرى وهى مقولة لا وجود لها فلا يمكن اعتبار أن كل من يسكنون هذا البلد عقولهم واحدة أو شخصيتهم واحدة فمعيشة البدوى السيناوى غير معيشة البدوى السيوى ومعيشة النوبى غير معيشة الصعيدى غير معيشة البحراوى غير معيشة من يعيش على السواحل فالعادات والتقاليد ليست واحدة والأطعمة مختلفة والألبسة مختلفة وحتى طرق التحاكم فى المشاكل مختلفة وحتى الطب المستعمل مختلف وطرق الزواج وكيفية الاحتفال به وكذلك الأمر فى الموت
عقل واحد يعنى أمور متحدة وليس اختلافا بينا فى الكثير من الأمور فحتى الصلاة عند المسلمين فيها اختلاف فهناك الشافعى والحنبلى والحنفى والمالكى كل واحد يصلى حسب مذهبه
وأما حكاية التأثر والتأثير بشعوب البحر المتوسط فقط فهى مقولة تنافى مثلا أن الإسلام لم يأت من منطقة البحر المتوسط ومع هذا اتخذه معظم أهل البلد دينا لهم ومثلا هجرات القبائل العربية للبلد لم يكن تأثيرا متوسطيا ومثلا الوجود المملوكى فى مصر لم يكن متوسطيا
_"وهناك شىء أخر ليس أقل من هذا يسرا ولا وضوحا وهو أن تبادل المنافع بين العقل المصرى والعقل اليونانى فى العصور القديمة قد كان شيئا يشرف به اليونان ويتمدحون به فيما يقولون من شعر وفيما يكتبون من نثر فمصر مذكورة أحسن الذكر فى شعر القصاصين اليونانيين وهى مذكورة أحسن الذكر فى شعر الممثلين اليونانيين ثم هى مذكورة أحسن الذكر عند هيردوت وممن جاء بعده من الكتاب والفلاسفة "ص21
يضحكنا طه حسين عندما يقول بتبادل المنافع بين مصر واليونان فالتاريخ المعروف يقول أن اليونان تعلموا فى مصر ولا يقول العكس ويقول أن اليونان أو المقدونيين أو الإغريق احتلوا مصر وتمتعوا بخيراتها دون الشعب ولم تحتل مصر اليونان فأين هو تبادل المنافع وكل المنافع كانت ذاهبة فى طريق واحد من مصر لليونان ولا وجود لمنافع لمصر من اليونان ؟
وأما حكاية مدح مصر عند اليونانيين فكلام للضحك على الناس فما يفيدنا المدح ؟
الغريب أن التاريخ المعروف لمصر الفرعونية المزعومة كتبه المحتل اليونانى كتبه مانيتون السمنودى فى عهد بطليموس الثانى
يعنى من الأخر ليس تاريخا بأيدى أهل البلد ولكنه تاريخ بيد المحتلين فماذا نتوقع أن يكتبه المحتل سوى أن يكون قد كتب كذبا أو كتب ما يشوه أهل البلد هل نتوقع من عدو أن يكون عادلا معنا مع أنه عدو وثنى ؟
-قال "هذه الأمم التى كانت كمصر مهدا للحضارة فى حوض البحر الأبيض المتوسط وكما أن اليونان يعرفون الفضل لمصر فى تكوين حضارتهم فهم يعرفون الفضل للكلدانيين وغيرهم من الشعوب الآسيوية التى تأثرت بالبحر المتوسط " ص21
يخلط طه حسين هنا فى التاريخ فيزعم أن اليونان يدينون لمصر بالفضل فى تكوين حضارتهم والمعروف فى التاريخ الحالى أن حضارتهم نشأت على يد العرب الفينقيين وعلى رأسهم قدموس ورفاقه والدليل هو أن هناك العديد من المدن فى اليونان تعود أسماءها للغة العربية وهو ما فصله العقاد فى كتابه الثقافة العربية اسبق من الثقافة اليونانية والعبرانية
كما يخلط الرجل بين الفينقيين والكلدانيين فالفينقيين هم من أنشأوا الحضارة فى اليونان طبقا للتاريخ المكتوب حاليا وليس الكلدان
-قال "وكان من أشد الشعوب تأثرا بهذا العقل المصرى أولا وتأثيرا فيه بعد ذلك العقل اليونانى "ص22
ما زال طه حسين مصرا على مقولة العقل الجغرافى المصرى واليونانى وهو ما لا وجود له وما زال مصرا على مقولة التأثر والتأثير المتبادل بين العقلين وهو كلام يكذبه التاريخ المعروف فلا يوجد فيلسوف مصرى معروف فى العالم بينما الفلاسفة المشهورين كثير منهم يونان وحتى الأطباء المشهورين فى كتب التاريخ معظمهم يونان أبقراط وجالينوس بينما لا ذكر لأحد من أهل مصر سوى أمحوتب وحتى الجغرافيين وكتاب التاريخ لا نكاد نسمع أو نقرأ عن واحد من المصريين القدماء سوى أمحوتب بينما الجغرافيين والتاريخيين اليونانيين يملأ ذكرهم العالم
بالقطع ليس هذا معناه أن هذه البلد لم يكن بها أحد من العلماء ولكن التاريخ المعروف الذى يعتمد عليه طه لا يذكر لنا سوى أشياء نادرة عن علماء البلد
-قال "فإذا لم يكن بد من أن نلتمس أسرة للعقل المصرى نقره فيها فهى أسرة الشعوب التى عاشت حول بحر الروم وقد كان العقل المصرى أكبر العقول التى نشأت فى هذه الرقعة من الأرض سنا وأبلغها أثرا " ص22
ما زال طه مصر على مقولته بالمتوسطية أو كما سماها هنا بحر الروم وما زال مصرا على الفخر بالعقل المصرى الذى يراه الأكبر والأكثر تأثيرا فى المنطقة وهو كلام بلا دليل فلا المصريون المزعومين غزوا بلاد المنطقة إلا منطقة الشام بينما تعرضوا للغزو من معظم بلاد هذا البحر تقريبا فالليبيين احتلوها فى التاريخ القديم وكذلك المغاربة فى عهد الدولة الفاطمية واليونان والرومان والفرنسيس وهو كلام يعنى شىء واحد عند محللى التاريخ وهو أن الغالبين هم من يؤثرون غالبا فى المهزومين وهى مقولة صادقة فالآلهة تغيرت عند المصريين حسب نوع المحتل فدخلت آلهة الإغريق واليونان مصر وغير القوم دينهم تبعا لها وحتى عندما غير الرومان دينهم غير المصريون المزعومون دينهم للمسيحية وإن اختلفوا فى المذهب
دعنا نتساءل هل نجد آثارا للفراعنة فى بلاد المنطقة غير الشام والنوبة ؟
لا يوجد شىء بينما الآثار اليونانية والرومانية تملأ مصر
ولو كان العقل المصرى المزعوم هو الأكبر تأثيرا لكان القوم قد غزوا بلاد المنطقة كلها ولم يتعرضوا للغزو
-قال "ومهما أنس فلن أنسى مواقف الحيرة والعجز عن الفهم التى كنت أقفها منذ أعوام أمام جماعة كانت تقوم فى مصر وكانت تسمى نفسها جماعة الرابطة الشرقية وكانت تذهب فى سيرتها وتفكيرها هذا المذهب الغريب مؤثرة التضامن مع أهل الشرق الأقصى على التضامن مع أهل الغرب الأدنى وأنا أفهم فى وضوح بل فى بداهة العلاقة بيننا وبين الشرق الأدنى لا لاتحاد اللغة والدين فحسب بل للجوار الجغرافى وتقارب النشأة والتطور التاريخى فأما أن نتجاوز هذا الشرق القريب على ما وراءه فلا أفهم أن يقوم الأمر فيه على الوحدة العقلية أو على التقارب التاريخى "ص22
يبدو طه حسين هنا أبلها فالرجل لم يفهم جماعة الرابطة الشرقية وسر ارتباطها بالشرق البعيد بدلا من شعوب الغرب الأدنى فالرجل فضل الارتباط بمن احتلوا بلده والبلاد المجاورة بدلا من الارتباط ببلاد يجمعها وبلده شىء واحد وهو التخلص من الاحتلال الغربى الذى اكتوى الكل بناره وسواء قصد مؤسسو الجماعة وكلهم ينتمون للإسلام تخليص بلاد الإسلام من المحتلين أو قصدوا بلاد المسلمين وغيرهم فى الشرق فالجامع هو الخلاص من المحتل الغربى الذى كان يحتل كل تلك البلاد وهو فرنسا وانجلترا
-قال "ومن المحقق أن تطور الحياة الإنسانية قد قضى منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين ووحدة اللغة لا تصلحان أساسا للوحدة السياسية ولا قوما لتكوين الدول فالمسلمون أنفسهم منذ عهد بعيد قد عدلوا عن اتخاذ الوحدة الدينية واللغوية أساسا للملك وقوما للدولة وليس المهم أن يكون هذا حسنا أو قبيحا وإنما المهم أن يكون حقيقة واقعة وما أظن أحدا يجادل فى أن المسلمين قد أقاموا سياستهم على المنافع العملية " ص23
الرجل هنا يدافع عن الكفر وهو كفر المسلمين بدينهم حيث تخلوا عن وحدة الحكم أى وحدة حكم الإسلام مقابل إقامة سياستهم على المنافع العملية ولا يسع مسلم واحد أن يقول بتلك المقولة إلا وقد كفر لأنه بذلك يتخلى عن حكم الله ومن يترك الحكم بما أنزل الله فقد كفر كما قال تعالى بسورة المائدة " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "
وقال :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"
وقال :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"
وحكاية إقامة الدول على المنافع العملية هى مقولة خاطئة وهمية لخداع الناس فكل دستور أو مجموعة قوانين يلتزم بها مجموعة من الناس فى منطقة هى دين سواء سموه دين أو دستور أو مذهب أو غير ذلك
-قال "فلم يأت القرن الرابع للهجرة حتى قام العالم الإسلامى مقام الدولة الإسلامية وحتى ظهرت القوميات وانتشرت فى البلاد الإسلامية كلها دول كثيرة يقوم بعضها على المنافع الاقتصادية والوحدات الجغرافية ويقوم بعضها الأخر على ألوان أخرى من المنافع"ص23
لا يمكن تسمية أى بلد بالبلد الإسلامى كما يقول طه فى هذه الفقرة والفقرة القادمة ما لم يحكم بحكم الله وهو الإسلام ومن ثم فلا وجود للعالم الإسلامى ولا للبلاد الإسلامية فطالما تحكم بغير ما أنزل الله فكلها بلاد كافرة وإن كان الكثير من أهلها يدينون بالإسلام حقا أو وهما
-قال "وكانت مصر من أسبق الدول الإسلامية إلى ارجاع شخصيتها القديمة التى لم تنسها فى يوم من الأيام فالتاريخ يحدثنا بأنها قاومت الفرس أشد المقاومة وبأنها لم تطمئن إلى المقدونيين حتى فنوا فيه وأصبحوا من أبناءها واتخذوا من تقاليدها وسننها لهم تقاليد وسننا والتاريخ يحدثنا كذلك بأنها قد خضعت لسلطان الامبراطورية الرومانية الغربية والشرقية على كره مستمر ومقاومة متصلة فاضطر القياصرة على أخذها بالعنف وإخضاعها للحكم العرفى والتاريخ يحدثنا كذلك بأن رضاها عن السلطان العربى بعد الفتح لم يبرأ من السخط ولم يخلص من المقاومة والثورة وبأنها لم تهدأ ولم تطمئن إلا حين أخذت تسترد شخصيتها المستقلة ظل بن طولون وفى ظل الدولة المختلفة التى قامت بعده"ص23
الخطأ الأول وجود شخصية لمصر أى تقاليد وسنن واحدة وهو كلام لا وجود له قديما أو حديثا فالتقاليد مثلا فى المجتمع البدوى تختلف باختلاف المكان فبدوى سيناء يختلف عن بدوى سيوة فمثلا اللباس ليس واحدا فبدو سيناء يرتدون العقال وبدو سيوة يرتدون الطواقى وبدو سيناء يلبسون الجلابيب الطويلة بينما بدو سيوة وما حولها يرتدون جلباب قصير وبنطال والرقصات هنا غير الرقصات هناك ومثلا تختلف تقاليد الصعيد عن تقليد البحيرة بل إن التقاليد تختلف بين قرية وقرية فى الصعيد أو فى الدلتا فمثلا فى قرى لا يتم توريث البنات الأرض وفى قرى أخرى يتم توريثهم وفى قرى لا تعمل النساء خارج البيت وفى قرى تعمل
وتقاليد الزواج والموت تختلف ما بين منطقة وأخرى بل تغيرت التقاليد من عصر لعصر داخل البلد الواحد فمثلا كان الزواج عن طريق الخاطبة أو عن طريق الأقارب عند ولادة الأولاد منذ عدة قرون بينما هذا التقليد اندثر حاليا وأصبح الزواج بالتعارف بين الرجل والمرأة مباشرة أو عن طريق تعريفهم ببعض عن طريق الأصحاب والأقارب
إذا حكاية تقاليد وسنن واحدة هى ضرب من الخيال فالبلد الواحد تتغير تقاليده لأسباب ما قد تكون تقنية أو تكون بسبب تغيرات ثقافية
"فالمسلمون إذا قد فطنوا منذ عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة وهو أن السياسة شىء والدين شىء أخر وان نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العملية قبل أن يقوم على أى شىء أخر وهذا التصور هو الذى تقوم عليه الحياة الحديثة فى أوربا فقد تخففت أوربا من أعباء القرون الوسيط وأقامت سياستها على المنافع الزمنية لا على الوحدة المسيحية ولا على تقارب اللغات والأجناس "ص24
هنا يخلع طه نفسه من ربقة الإسلام عندما يقر بكون السياسة شىء والدين شىء أخر وهى مقولة العلمانية الوهمية فلا يوجد انفصال فالسياسة أيا كانت هى دين فالسياسة مجموعة أحكام يلتزم بها مجموعة من الناس وهو نفسه تعريف الدين ومن ثم فالمقولة وهمية ولكن لها أساس فى الديانة النصرانية التى أقرت بانفصال سلطة الكنيسة عن سلطة العلمانيين وهم من خارج الكنيسة فى بعض النصوص ولكنها فى نصوص أخرى نفت ذلك وجعلت كل السلطة للكنيسة وهو ما يسمى نص الربط والحل وهو قولهم:
" اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ" سفر متى 18-قال 18
وأما مقولته عن تخفف أوربا وقيام حياتها على المنافع الزمنية فهو وهم تبيعه لشعوب الأرض وإلا ماذا يسمى التبشير بالنصرانية من قبل دول أوربا فى البلاد المحتلة ؟وبماذا يسمى إجبار الدول المحتلة على تسمية الناس بأسماء نصرانية خاصة فى دول أفريقيا وبماذا يسمى إصرار دول الاحتلال على تنظيم التعليم فى البلاد المحتلة بحيث ينتج منه أشخاص يتعرفون على النصرانية أكثر مما يتعرفون على ديانة أصحاب البلاد بما يسمى تعيين قس مشرفا على وزارة المعارف فى مصر هو دنلوب؟