الجمعة، 16 أكتوبر 2026

الفسق فى الإسلام

 الفسق فى الإسلام
الفسق فى القرآن :
من هم الفاسقون؟
قوله"ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون"يفسره قوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "وقوله بسورة فاطر"والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق"وقوله بسورة العنكبوت"وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون"فأنزلنا تعنى أوحينا والآيات البينات هى الروح هى الكتاب ويكفر تعنى يجحد والفاسقون تعنى الكافرون والمعنى ولقد أوحينا لك أحكام واضحات وما يكذب بها إلا الكافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل أى أوحى له الآيات البينات وهى الكتاب وهو بين أى واضح أى مفهوم لكل واحد ولكن من يريد الكفر هو الذى يتعمد عدم فهمه
وفى هذا قال تعالى
"ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون
وفى هذا قال تعالى
"فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون"فتولى تعنى يكفر والفاسقون تعنى الخاسرون والمعنى فمن كفر بعد هذا فأولئك هم الخاسرون،يبين الله لنا أنه قال للرسل(ص):من تولى بعد ذلك والمراد من كفر بعد الميثاق فأولئك هم المعذبون أى الذين يستحقون دخول النار
وفى هذا قال تعالى
"فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"
طلب الله من أهل وهم أصحاب الإنجيل أى النصارى أن يحكموا بما أنزل الله فيه والمراد أن يقضوا بالذى حكم الله فى الإنجيل حتى يكونوا حقا مؤمنين به ووضح لهم أن من لم يحكم بما أنزل الله والمراد أن من لم يقضى بالحق الذى أوحى الله فأولئك هم الفاسقون أى الكافرون أى الظالمون مصداق لقوله بنفس السورة"فأولئك هم الكافرون"و"فأولئك هم الظالمون"
وفى هذا قال تعالى
"وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"
بين الله للمؤمنين أن المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض والمراد أن المترددين والمترددات بين الإسلام والكفر بعضهم أنصار أى أولياء بعض مصداق لقوله بسورة الجاثية "والظالمين بعضهم أولياء بعض"يأمرون بالمنكر والمراد يعملون بالشر وهو الباطل وفسره هذا بأنهم ينهون عن المعروف والمراد يبتعدون عن عمل العدل وهو الخير أى الحق وفسر هذا بأنهم قبضوا أيديهم أى منعوا أنفسهم من اتباع الحق وفسرهم بأنهم نسوا الله أى تركوا طاعة حكم الله لذا نسيهم الله أى عاقبهم على كفرهم ويبين لنا أن المنافقين هم الفاسقون والمراد أن المذبذبين هم الكافرون بحكم الله
وفى هذا قال تعالى "المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون"
طلب الله من نبيه (ص)ألا يصل على أحد من المنافقين مات أبدا والمراد ألا يصلى صلاة الجنازة على أى واحد توفى من المنافقين فى حياته دائما وألا يقم على قبره والمراد وألا يقف عند مدفن المنافق عند الدفن فترة وهذا يعنى وجوب صلاة الجنازة والوقوف عند قبر المسلم مدة فقط والسبب فى الصلاة على المنافقين وعد القيام عند قبورهم أنهم كفروا أى كذبوا الله ورسوله "(ص)كما قال بنفس السورة والمراد جحدوا حكم الرب ونبيه (ص)وماتوا وهم فاسقون أى وتوفوا وهم كافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وتزهق أنفسهم وهم كافرون
وفى هذا قال تعالى "ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون "
بين الله للمؤمنين أن الذين يرمون المحصنات أى الذين يقذفون النساء والمراد الذين يتهمون العفيفات بارتكاب الزنى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء أى ثم لم يجيئوا بأربعة حضور رأوا جريمة الزنى فالواجب علينا أن نجلدهم ثمانين جلدة أى أن نضربهم ثمانين ضربة على أجسامهم عقابا لهم على الإتهام الباطل ويطلب الله منا ألا نقبل لهم شهادة أبدا والمراد ألا نرضى منهم قول دوما أى ألا نصدق لهم حديث دوما والرامون بالزور هم الفاسقون أى الكافرون إلا من تاب من بعد ذلك والمراد إلا من أناب من بعد الذنب وهذا يعنى أن من استغفر لذنب الرمى بعد فعله يعود مسلما ويقبل كلامه وهو شهادته وفسر الله توبتهم بأنهم أصلحوا أى أحسنوا العمل ومن ثم فالله غفور رحيم لهم والمراد عفو عن ذنبهم أى تارك عقابه له نافع لهم برحمته
وفى هذا قال تعالى
"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم "
بين الله للناس أنه وعد الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات والمراد أخبر الذين صدقوا حكم الله منهم وفعلوا الحسنات وهى الطاعات لحكمه ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم أى ليمكننهم فى البلاد كما مكن الذين سبقوهم مصداق لقوله بسورة الحج "الذين إن مكناهم أقاموا الصلاة "والمراد يحكمهم فى البلاد بحكمه وفسر هذا بأنه يمكن لهم دينهم الذى ارتضى والمراد يحكم لهم إسلامهم الذى قبل لهم فى الأرض مصداق لقوله بسورة المائدة "ورضيت لكم الإسلام دينا "وفسر هذا بأنهم يبدلنهم من بعد خوفهم أمنا والمراد يعطى لهم من بعد خشيتهم أذى الناس وهو ضعفهم طمأنينة وهى القوة التى يحكمون بها الأرض وهم يعبدوننى أى يطيعون حكم الله ولا يشركون بى شيئا والمراد ولا يطيعون مع دينى دينا أخر ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون والمراد ومن عصى حكمى من بعد إسلامه فأولئك هم الكافرون المعذبون
وفى هذا قال تعالى
"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون "
طلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين نسوا الله والمراد ألا يصبحوا كالذين خالفوا حكم الله فأنساهم أنفسهم والمراد فأتركهم العمل لنفع أنفسهم أولئك هم الفاسقون أى الكافرون أى الظالمون.
وفى هذا قال تعالى
"ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون "
كثرة الفاسقين
قوله"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"وكذلك جعلناكم أمة وسطا "فخير أمة هى الأمة الوسط وقوله بسورة النساء"فمنهم من أمن به ومنهم من صد عنه"فالمؤمنون من أمن بالكتاب والفاسقون هم من صدوا عنه وقوله بسورة النساء"ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا "فأمن هى فعلوا ما يوعظون به والمعنى كنتم أحسن جماعة أرسلت للبشر تحكمون بالعدل أى تبعدون عن الظلم وتصدقون بحكم الله ولو صدق أصحاب الوحى السابق لكان أفضل لهم منهم المصدقون ومعظمهم الكافرون ،يبين الله للمؤمنين أنهم خير أمة أخرجت للناس والمراد أنهم أفضل جماعة أرسلت لدعوة الخلق للحق وهذا يعنى أن كل الأمة خوارج أى رسل لله على قدر علمهم بالإسلام وهم يأمرون بالمعروف أى يعملون بالحق وينهون عن المنكر والمراد ويبعدون عن عمل الباطل وهم يؤمنون بالله أى يصدقون بحكم الله الذى يعملون به ،ويبين الله لنا أن أهل الكتاب لو آمنوا والمراد أن أصحاب الوحى السابق لو صدقوا وحى الله لكان خيرا لهم أى أفضل فى الثواب لهم ،ويبين الله لنا أن أهل الكتاب ينقسمون إلى المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله والفاسقون وهم المكذبون بحكم الله وهم أكثر أى معظم أهل الكتابوفى هذا قال تعالى
"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون"
طلب الله من نبيه(ص)أن يحكم بين الناس بما أنزل إليه والمراد أن يقضى بين الخلق بالذى أراه الله فى القرآن مصداق لقوله تعالى بسورة النساء"لتحكم بين الناس بما أراك الله"ويبين له أنهم إن تولوا أى عصوا حكم الله فعليه أن يعلم أى يعرف أن الله يريد أى يشاء أى يحب أن يصيبهم ببعض ذنوبهم والمراد أن يعاقبهم على بعض جرائمهم ويبين له أن كثير من الناس فاسقون أى معظم الخلق كافرون لا يؤمنون مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"
وفى هذا قال تعالى
"وأن أحكم بينهم بما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون"
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق هل تنقمون منا إلا والمراد هل تكرهوننا إلا بسبب أن أمنا أى صدقنا بالله والمراد بوحى الله وفسر هذا بأنه ما أنزل لنا والمراد الذى أوحى لنا وما أنزل من قبل والمراد والذى أوحى للرسل(ص)من قبل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن سبب كراهيتهم للمسلمين هو إيمانهم بالوحى كله ويقول وإن أكثركم فاسقون ويفسر قوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون "فالفاسقون هم الكافرون والمراد أن معظم أهل الكتاب مكذبون بحكم الله
وفى هذا قال تعالى
"قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وإن أكثركم فاسقون"
بين الله لنا أن بنى إسرائيل لو كانوا يؤمنون بالله ورسوله والمراد لو كانوا يصدقون بحكم الله وهم حكم نبيه(ص)وفسره بأنه ما أنزل لنبيه والمراد الذى أوحى لمحمد(ص)ما اتخذوهم أولياء والمراد لو كانوا يصدقون القرآن ما جعلوا الكفار أنصار لهم من دون المؤمنين وهذا معناه أن الكثير وهو العديد منهم فاسقون أى كافرون أى مسرفون مصداق لقوله بسورة المائدة"ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون"
وفى هذا قال تعالى
"ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون"
وفى هذا قال تعالى
"وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين "
الله لا يهدى الفاسقين
قوله"والله لا يهدى القوم الفاسقين" أى لا يرحم أى لا يحب الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين "وقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "وفى هذا قال تعالى
"والله لا يهدى القوم الفاسقين
بين الله لنبيه (ص)أن المنافقين سواء عليهم والمراد يتساوى عندهم استغفرت لهم أى طلبت من الرب ترك عقابهم أو لم تستغفر أى لم تطلب منه ترك عقابهم فهم لا يؤمنون ولذا لن يغفر الله لهم والمراد لن يرحمهم الله والله لا يهدى القوم الفاسقين والمراد والله لا يرحم أى لا يحب الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين ".
وفى هذا قال تعالى
"سواء عليهم استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين "
الله لا يرضى عن الفاسقين
بين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون لهم أى يقسمون لهم بالله على مبرراتهم الواهية والسبب أن يرضوا عنهم أى أن يقبلوا مبرراتهم ،وبين لهم أنهم إن رضوا منهم أى قبلوا منهم المبررات الواهية فالله لا يرضى عن القوم الفاسقين والمراد فالرب لا يقبل من الناس الكافرين أى لا يحب الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين ".
وفى هذا قال تعالى
"يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين "
لا آسى على الفاسقين
بين الله لنا أنه استجاب لدعاء موسى(ص)فحكم حيث قال لموسى(ص):فإنها والمراد فإن الأرض المقدسة محرمة أى ممنوع عليهم دخولها أربعين سنة أى عام يتيهون فيها فى الأرض أى يضلون أى يتحيرون فى الأربعين سنة فى الصحراء التى أرادوا الجلوس فيها دون حرب ،ثم طلب الله من موسى(ص)ألا يأسى أى يحزن على القوم الفاسقين وهم الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"فلا تأسى على القوم الكافرين".
وفى هذا قال تعالى
"قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين"
الهلاك نصيب الفاسقين
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"كما صبر أولوا العزم من الرسل والمراد كما أطاع حكمه أصحاب الحكم وهم الأنبياء(ص)وطلب منه ألا يستعجل لهم والمراد ألا يطلب للكفار العذاب لأنهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون والمراد كأنهم يوم يشاهدون ما يخبرون وهو العذاب لم يلبثوا إلا ساعة من نهار والمراد لم يبقوا فى الدنيا إلا جزء من النهار وهذا يعنى أنهم يتصورون يوم القيامة أنهم لم يعيشوا فى الدنيا عمرهم وإنما جزء قصير ويسأل فهل يهلك إلا القوم الفاسقون أى فهل يعذب إلا القوم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام"فهل يهلك إلا القوم الظالمون"والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار وحدهم هم المعذبون.
وفى هذا قال تعالى
فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار فهل يهلك إلا القوم الفاسقون "
ضلال الفاسقين
قوله "وما يضل به إلا الفاسقين"يفسره قوله بسورة إبراهيم"ويضل الله الظالمين"وقوله بسورة غافر"كذلك يضل الله الكافرين"فالله يضل أى يعذب الفاسقين أى الظالمين أى الكافرين.
وفى هذا قال تعالى "وما يضل به إلا الفاسقين
التفريق بين الفاسقين والمؤمنين
بين الله لنا أن موسى(ص)قال أى دعا الله :رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى والمراد إلهى إنى لا أحكم سوى نفسى وأخى لا يحكم سوى نفسه وبألفاظ أخرى لا أمر سوى نفسى بالقتال و أخى يأمر نفسه بالقتال فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين أى فاحكم أى فاقضى أى فافتح بيننا وبين القوم الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف"افتح بيننا وبين قومنا بالحق"،وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يصدر حكمه فى الكفار الذين عصوا أمر الله.
وفى هذا قال تعالى
"قال رب لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين"
دار الفاسقين
بين الله لنا أنه كتب لموسى(ص)فى الألواح والمراد سجل لموسى فى الصحف من كل شىء أى من كل قضية موعظة أى حكما وفسر هذا بأنه تفصيل لكل شىء أى بيان حكم لكل قضية وقال له خذها بقوة أى أطعها بعزم والمراد اتبعها بنية خالصة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها والمراد وطالب أهلك يعملوا بأفضلها وهذا يعنى أن يطالب بنى إسرائيل أن يعملوا بأفضل ما فى التوراة من أحكام ،وقال سأوريكم دار الفاسقين أى سأشهدكم مقام الكافرين وهذا يعنى أنه سيشهدهم عذاب الكفار
وفى هذا قال تعالى
"وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين"
اخزاء الفاسقين
بين الله للمؤمنين أن ما قطعوا من لينة والمراد ما دمروا من شجرة أو تركوها قائمة على أصولها والمراد أو دعوها باقية على جذورها فبإذن الله أى فكل منهما بحكم الله وهذا يعنى أن الحرب تبيح للمجاهد حرية التصرف فى النبات بتدميره إن كان سيمكن العدو منه أو تركه إن كان سينفعه فى حربه والله يخزى الفاسقين والمراد والله يذل أى يعاقب الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "وأن الله مخزى الكافرين "
وفى هذا قال تعالى
"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين"
قوم فرعون فاسقون
قوله"إنهم كانوا قوم سوء فاسقين" أى كانوا شعب شر كافرين أى مجرمين مصداق لقوله بسورة الدخان "إن هؤلاء قوم مجرمون "وبين أنه أدخل لوط (ص)فى رحمته والمراد أنه أسكن لوط (ص)فى جنته والسبب إنه من الصالحين أى المسلمين .
وفى هذا قال تعالى
"إنهم كانوا قوم سوء فاسقين"
بين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص)وأدخل يدك فى جيبك والمراد اسلك أى ضع كفك فى فتحة ثوبك مصداق لقوله بسورة القصص"اسلك يدك فى جيبك"تخرج بيضاء من غير سوء والمراد تطلع منيرة من غير ظلمة وهذا يعنى أن كفه تحولت لمصباح منير،وقال فى تسع آيات أى هاتان من ضمن تسع معجزات تأتى بهم إلى فرعون وقومه وهم شعبه إنهم كانوا قوما فاسقين أى ناسا خاطئين مصداق لقوله بسورة القصص"إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين "أى مجرمين .
وفى هذا قال تعالى
"وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء فى تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين "
بين الله لنبيه (ص)أنه قال لموسى (ص)اسلك يدك فى جيبك أى "أدخل يدك فى جيبك"كما قال بسورة النمل أى "اضمم يدك إلى جناحك "كما قال بسورة طه والمراد ضع كفك فى فتحة ثوبك تخرج بيضاء من غير سوء والمراد تطلع منيرة من غير ظلمة فى أى جزء منها وقال واضمم إليك جناحك من الرهب والمراد وضع كفك فى ثوبك من الخوف والمراد إذا فزعت من يدك فضعها بعيدا عن عينك فذانك برهانان من ربك والمراد فهاتان آيتان من خالقك لفرعون وملائه وهم قومه إنهم كانوا قوما فاسقين والمراد كانوا ناسا مجرمين وهذا يعنى أنه أعطاه البراهين ليذهب بها لدعوة فرعون وشعبه للحق .
وفى هذا قال تعالى
"اسلك يدك فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين "
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون استخف قومه والمراد أضل شعبه فكانت النتيجة أن أطاعوه أى اتبعوا حكمه إنهم كانوا قوما فاسقين أى كانوا شعبا مجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكانوا قوما مجرمين "فلما أسفونا والمراد فلما أغضبوا الله انتقم منهم أى انتصر عليهم أى أغرقهم أى أهلكهم جميعا فى الماء وجعلهم سلفا أى مثلا أى عبرة أى قصة بها العظة للأخرين وهم الأتين فى المستقبل بعدهم
وفى هذا قال تعالى
"فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهما سلفا ومثلا للأخرين "
فسوق قوم نوح (ص)
بين الله لنبيه (ص)أن فى قوم نوح وهم شعب نوح(ص)من قبل عبرة إنهم كانوا قوما فاسقين أى شعبا مجرمين مصداق لقوله بسورة يونس"وكانوا قوما مجرمين ".
وفى هذا قال تعالى
"وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين "
عذاب الكفار بالفسق
بين الله للنبى(ص)أنه إذا أراد أن يهلك قرية والمراد إذا شاء أن يدمر أهل بلدة فعل التالى أمر مترفيها والمراد حكم أكابرها وهم أغنيائها فيها ففسقوا فيها أي ظلموا فيها والمراد أفسدوا الصلاح فيها ومن ثم يحق عليهم القول أى يصدق عليهم الحكم الإلهي وهو إدخالهم النار مصداق لقوله بسورة الحجر"إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين "وتكون النتيجة هى أن يدمرهم تدميرا أى يهلكهم إهلاكا
وفى هذا قال تعالى
وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا "
بين الله لنبيه (ص)أن الذين فسقوا أى كفروا بحكم الله مأواهم وهو مكانهم الأخروى هو النار أى جهنم وهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها والمراد كلما أحبوا أن يبعدوا عن غمها أعيدوا فيها والمراد ارجع لهم الغم وهو العذاب مصداق لقوله بسورة الحج"كلما أرادوا أن يخرجوا من غم"ويقال لهم ذوقوا عذاب النار والمراد اعلموا ألم الجحيم الذى كنتم به تكذبون أى تكفرون فى الدنيا .
وفى هذا قال تعالى
"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون "
بين الله لنبيه (ص)أن لكل درجات مما عملوا والمراد لكل جماعة جزاء ما صنعوا فالجنة لمن أسلم والنار لمن أساء وفسر هذا بقوله ليوفيهم أعمالهم والمراد وليعطيهم أجور أفعالهم ،ويوم يعرض الذين كفروا على النار والمراد ويوم يدخل الذين كذبوا الحق فى النار يقال لهم أذهبتم طيباتكم والمراد أضعتم متاعكم فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى وفسر هذا بقوله واستمتعتم بها أى وتلذذتم بالطيبات فى الدنيا فاليوم تجزون عذاب الهون والمراد فالآن تذوقون عذاب الذل بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق والمراد بما كنتم تعملون فى البلاد غير العدل وفسر هذا بقوله وبما كنتم تفسقون أى بما كنتم تكفرون بدين الله وهو العدل .
وفى هذا قال تعالى
"ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون "
قوله "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم "يعنى فقال الذين كفروا غير حطة التى قيلت لهم وهذا يبين لنا أن القوم بدلا من أن يقولوا حطة أى غفرانك قالوا قولة أخرى ليست فى معناها ومن أقوال الناس فيها :أنهم قالوا حبة فى حنطة والله أعلم بصحة هذا من كذبه ،وقوله "فأنزلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون"يفسره قوله بسورة الأعراف"فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون "فأنزلنا تعنى أرسلنا ويفسقون تعنى يظلمون والمعنى فبعثنا عليهم عذابا من السحاب بسبب الذى كانوا يكفرون أى يعملون من الظلم ومعنى الآية فقال الذين كفروا بحكم الله قولة غير حطة التى قيلت لهم فأرسلنا لهم عذابا بالذى كانوا يعملون من الكفر .
وفى هذا قال تعالى
"فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون"
بين الله لنبيه (ص)أن الذين كذبوا بآيات الله وهم الذين كفروا بأحكام الرب مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن الذين كفروا بآيات الله"يمسهم العذاب والمراد يصيبهم العقاب الأليم والسبب ما كانوا يفسقون والمراد الذى كانوا يعملون من جحود بالآيات مصداق لقوله بسورة فصلت "بما كانوا بآياتنا يجحدون "أى يكفرون .
وفى هذا قال تعالى
"والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون"
بين الله لنبيه(ص)أن المعتدين لما نسوا ما ذكروا به والمراد لما تركوا طاعة الذى أمروا به من ترك الصيد فى السبت أنجى الله الذين ينهون عن السوء والمراد أنقذ الله الذين يبتعدون عن الكفر وهو مخالفة الله وأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس والمراد وعاقب الذين كفروا أى اعتدوا بعقاب شديد والسبب ما كانوا يفسقون أى يظلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا يظلمون"أى يعتدون.
وفى هذا قال تعالى
"فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون "
بين الله أن رسل الله وهم مبعوثو الله من الملائكة لما جاءت أى وصلت عند لوط(ص)سىء بهم أى ضاق بهم ذرعا والمراد اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا لمعرفته بعجزه عن حمايتهم لأنه لم يعرف أنهم ملائكة فقالوا له لا تخف أى لا تحزن والمراد لا تخشى أذاهم إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين والمراد إنا منقذوك وعائلتك إلا زوجتك كانت من المعذبين ،وهذا يعنى أنهم يخبرونه أنه لن يصيبه وعائلته العذاب ما عدا زوجته الكافرة ،وقالوا له إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون والمعنى إنا مرسلون على شعب هذه البلدة حجارة من السحاب بما كانوا يمكرون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الذاريات"لنرسل عليهم حجارة من طين "وقوله بسورة الأنعام"بما كانوا يمكرون"وهذا يعنى أن سبب هلاكهم هو فسقهم وهو كفرهم ،وبين أنه ترك منها آية بينة لقوم يعقلون والمراد أنه جعلها عظة ظاهرة لناس يفهمون
وفى هذا قال تعالى "ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون "
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يستفهم من بنى إسرائيل عن القرية التى كانت حاضرة البحر والمراد عن البلدة التى كانت مطلة على شاطىء البحر إذ يعدون فى سبتهم والمراد حين يعصون أمر الراحة فى يوم السبت بصيدهم للحيتان إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا والمراد وقت تجيئهم يوم راحتهم عمدا وهذا يعنى أن الله كان يأمر السمك بالذهاب لساحل القرية يوم السبت فقط ويوم لا يسبتون لا تأتيهم والمراد ويوم لا يستريحون لا تجيئهم وهذا يعنى أن فى أيام العمل وهو الصيد كانت تمتنع عن المجىء ومن ثم كان الناس سيموتون بسبب قلة عقلهم فلم يبحثوا عن عمل أخر غير الصيد يقتاتون منه وهكذا نبلوهم أى نختبرهم أى نمتحنهم لنرى هل سيعصون حكم الله أى يطيعونه ويبحثون عن مصدر أخر للرزق والسبب فى هذا البلاء ما كانوا يفسقون أى يظلمون أى ما كانوا يكفرون.
وفى هذا قال تعالى
"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون"
ابليس الفاسق
بين الله لنا أنه قال للملائكة عند خلق أدم(ص):اسجدوا لأدم والمراد أطيعوا آدم (ص)فسجدوا أى فأقروا بأفضليته عليهم أى فأطاعوه إلا إبليس كان من الجن وهم أبناء الجان ففسق عن أمر ربه أى فخرج عن حكم خالقه والمراد استكبر على طاعة حكم إلهه مصداق لقوله بسورة البقرة"إلا إبليس أبى واستكبر "وسأل الله الناس أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى والمراد هل تجعلون إبليس وشيعته وهم أتباعه أنصار من غيرى وهم لكم عدو أى كارهين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن إبليس وأتباعه أعداء للناس ومن ثم على الإنسان ألا يتخذ عدوه ناصرا له وإنما يتخذ الله خالقه ،وبين الله لهم أن إبليس بئس للظالمين بدلا أى ساء للكافرين نصيرا وهذا يعنى أنه لا ينصرهم
وفى هذا قال تعالى
"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا"
احقاق الكلمة على الفاسقين
بين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بكفر الناس حقت كلمة الرب على الذين فسقوا والمراد صدق خبر الله فى الذين كفروا أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون الوحى ومن ثم يدخلون النار مصداق لقوله بسورة غافر"وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار".
وفى هذا قال تعالى
"كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون"
الفاسق لايستوى بالمؤمن
سأل الله :أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا أى هل من كان مصدقا بحكم الله كمن كان مكذبا بحكم الله لا يستوون أى لا يتساوون فهؤلاء أصحاب الجنة وأولئك أصحاب النار مصداق لقوله بسورة الحشر"لا يستوى أصحاب الجنة وأصحاب النار أصحاب الجنة هم الفائزون".
وفى هذا قال تعالى
" أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون"
أكل الطعام المحرم فسق
بين الله للمؤمنين أن الأطعمة التى حرمت أى منعت عنهم والمراد والممنوع من الأطعمة أكله على المسلمين هو :

-الميتة وهى المتوفاة التى خرجت نفسها من جسدها دون ذبح .
-الدم وهو السائل الأحمر الذى ينزل عند الجرح أو الذبح وفيه قال بسورة الأنعام"أو دما مسفوحا"أى دما جاريا وقد كانوا يشربونه أو يأكلونه .
-لحم وهو شحم الخنزير وهو كل الأعضاء اللينة فيه.
-ما أهل لغير الله به وهو الذى لم يذكر اسم الله عليه مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه".
-المنخنقة وهى الحيوان الذى ضغظ على مجرى تنفسه شىء منع الهواء عنه فمات خنقا.
-الموقوذة وهى الحيوان الذى ضرب حتى مات.
-المتردية وهى الحيوان الذى وقع من مكان عالى فمات .
-النطيحة وهى الحيوان الذى تشاجر مع حيوان أخر فنطحه الأخر فقتله.
-ما أكل السبع وهى الحيوان الذى اصطاده الوحش وأكله ويستثنى من الخمس الأخيرة ما ذكى الإنسان من الأنعام قبل أن تلفظ أنفاسها .
-ما ذبح على النصب والمراد ما قتل على المذبح المعد للآلهة المزعومة .
-الاستقسام بالأزلام والمراد الذى تم لعب الميسر عليه بالأقداح حيث يكون هناك حيوان أو شىء يشتريه الخاسرون ويستفيد من ذبحه الكاسبون باللحم وغيره .
وبين الله للمؤمنين أن كل الأطعمة وممارسة الأعمال الأخرى معها من ميسر وغيره هى فسق أى كفر بالإسلام
طلب الله من المؤمنين ألا يأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والمراد ألا يطعموا من الذبائح التى لم يردد حكم الله عليها وهى ما أهل به لغير الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما أهل لغير الله"والمراد ما قصد من ذبحها عصيان الله ويبين لهم أنه فسق والمراد أن الأكل من الذبائح التى لم يقصد بها طاعة الله كفر
وفى هذا قال تعالى
"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم "
تبين خبر الفاسق
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول لهم :إن جاءكم فاسق بنبأ والمراد إن أتاكم كافر بخبر فتبينوا والمراد فتأكدوا من صحته أن تصيبوا قوما بجهالة والمراد حتى لا تؤذوا ناسا بباطل هو الخبر وهذا يعنى وجوب التأكد من صحة أى خبر يأتى به كافر من الكفار حتى لا يصاب الناس بالأذى من جراء هذا الخبر ظلما،فتصبحوا على ما فعلتم نادمين أى فتكونوا على الذى صنعتم من الأذى متحسرين أى معاقبين وهذا يعنى وجوب وجود عقاب مؤذى الغير بسبب عدم تأكده من صحة الخبر الذى بنى عليه إيذاء الغير وعقابه هو عقاب الغير متعمد فى أى جريمة
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "
لا فسوق فى الحج
بين الله للمؤمنين أن من فرض أى نوى الحج وهو زيارة الكعبة فالواجب عليه هو عدم الرفث أى عدم جماع الزوج والفسوق وهو العيب أى اللمز فى الآخرين والجدال وهو المراء والحجاج فى الموضوعات المختلفة
وفى هذا قال تعالى
"فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج "
تكريه الفسق للمؤمنين
طلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا أن فيهم رسول الله والمراد أن معهم نبى الله (ص)لو يطيعهم فى كثير من الأمر والمراد لو يتبعهم فى كثير من الحكم وهو رأيهم فى القضايا المختلفة لعنتوا أى لكفروا بسبب هذا وهذا يعنى ألا يقولوا رأيهم بعد حكم الرسول (ص)ولكن الله حبب إليكم الإيمان والمراد ولكن الرب زين لكم الإسلام وفسر هذا بأنه زينه فى قلوبهم أى أسكن الإسلام فى نفوسهم وكره والمراد وبغض لهم الكفر الذى فسره بأنه الفسوق الذى فسره بأنه العصيان وهو مخالفة حكم الله ويبين الله أن أولئك وهم المطيعون لحكم الله هم الراشدون أى المرحومون فضلا من الله وفسره بأنه نعمة والمراد ثوابا أى أجرا من عند الله ويبين لهم أن الله عليم حكيم أى أن الرب خبير بكل شىء قاضى بالحق
وفى هذا قال تعالى
"واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم "
الاسم الفسوق
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول لا يسخر قوم من قوم والمراد لا يستهزىء ذكور من ذكور عسى أن يكونوا خيرا منهم أى عسى أن يكونوا أفضل أى أحسن منهم ولا تسخر نساء من نساء والمراد ولا تستهزىء إناث من إناث عسى أن يكن خيرا منهن أى عسى أن يكن أفضل منهن وهذا يعنى أن سبب تحريم السخرية هو أن المسبوبين قد يكونون أفضل عند الله من السابين وفسر هذا بألا يلمزوا أنفسهم والمراد ألا يعيبوا فى بعضهم البعض وفسر هذا بألا يتنابزوا بالألقاب والمراد ألا يتنادوا بالسباب وهو الشتائم وهى أى شىء يذم الإنسان ويبين لهم أن الاسم الفسوق بعد الإيمان قد بئس والمراد أن الكلام الكافر وهو ألفاظ السب بعد الإسلام قد ساء والمراد قبح فحرمه الله وهذا يعنى حرمة الشتم بأى لفظ يدل على كفر المسلم ويبين لهم أن من لم يتب والمراد من لم يستغفر الله من ذنب السخرية أو غيره فأولئك هم الظالمون أى الكافرون مصداق لقوله بسورة البقرة "والكافرون هم الظالمون"
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون "
الفعل للمحرم فسوق
بين الله لنا أن الواجب هو عدم إضرار الكاتب والشهيد والمراد عدم إيذاء المدون للدين والحاضر لكتابة الدين وبين لنا أن من يفعل ذلك أى من يؤذى الكاتب والشهيد فهو فسوق بهم أى كفر من المؤذين لهم
وفى هذا قال تعالى
"ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"
الفسق في الحديث :
"اقرءوا القرآن بلحون العرب ولا تقرءوه بلحون أهل الفسق فإنه سيأتى بعدى قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم "الخطأ هنا هو علم النبى (ص)بالغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "والخطأ الأخر هو وجوب قراءة القرآن بلحون العرب ولا تقرءوه بلحون أهل الفسق ،إن كلمة اللحن فى القرآن تعنى التحريف مصداق لقوله تعالى بسورة محمد "ولتعرفنهم فى لحن القول "ومن ثم فهى دعوة لقراءة القرآن بتحريفات العرب وليس بتحريفات الفاسقين وهو ما لا يقول به مسلم ،زد على هذا أن العرب وهم متكلمى العربية منهم كفار ومنهم مسلمون فبأى لحون تتم القراءة فإذا كانت بلحون الكفار فقد نهى عنها بقوله "ولا تقرءوه بلحون أهل الفسق "ومن ثم فلا معنى للأمر والنهى فى تلك الحال إلا معنى واحد هو التناقض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق