الفؤاد في الإسلام
الفؤاد في القرآن :
خلق الأفئدة
بين الله للناس أن الله هو الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين والمراد ثم خلق أولاده من جزء من منى متدفق مصداق لقوله بسورة القيامة "ألم يك نطفة من منى يمنى "وقد سواه أى عدله والمراد وأتم جسمه ونفخ فيه من روحه والمراد ووضع فى جسمه من نفعه وهو نفس الفرد وفسر هذا بأنه خلق لهم السمع أى الأبصار وهى الأفئدة وهى النفوس والسبب فى خلقهم أن يشكروه أى يطيعوه ولكن الحادث هو أنهم قليلا ما يشكرون أى "قليلا ما تتذكرون"كما قال بسورة غافر والمراد أن عدد قليل من الناس هم من يطيعوا حكم الله
وفى هذا قال تعالى
" وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "
قوله"أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة
وهذا أنه خلق لهم السمع وهو القلب مصداق لقوله بسورة الأعراف "فطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون "وهو الأبصار مصداق لقوله بسورة الأعراف "وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"وهى الأفئدة أى العقول والسبب فى خلقها لعلهم يشكرون أى "لعلكم تسلمون"كما جاء بنفس السورة والمراد ليطيعوا حكم الله
وفى هذا قال تعالى
"أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة"
بين الله للناس أنه مكن عاد فيما مكنهم فيه والمراد حكم عاد فيما حكم الناس وهو الأرض بما عليها وجعل لهم سمعا وفسرها بأنها أبصارا وفسرها بأنها أفئدة والمراد خلق لهم عقول أى نفوس أى قلوب فما أغنى عنهم سمعهم والمراد فما منعت عنهم عقولهم أى أبصارا أى أفئدة من شىء أى من عذاب الله والسبب أنهم كانوا يجحدون بآيات الله فلا يستعملون عقولهم
وفى هذا قال تعالى
"ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا يستهزءون "
مسئولية الأفئدة:
نهى الله رسوله (ص)وكل مسلم عن قفو ما ليس له به علم والمراد عن طاعة الذى ليس له به معرفة أنه معمول به فى دين الله ويبين له أن السمع أى البصر وهو الفؤاد والمراد النفس مسئولة أى محاسبة على كل تلك الطاعات سواء لله أو لغيره
وفى هذا قال تعالى
"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا
تثبيت الفؤاد
بين الله لنبيه(ص)أن كلا وهو الحق أنه يقص عليه من أنباء الرسل والمراد أنه يحكى له من أخبار الأنبياء (ص)مع أقوامهم والسبب أن يثبت به فؤاده أى يطمئن به قلبه ويبين له أنه جاءه فى هذه الحق والمراد أتاه فى سورة هود العدل وهو الصدق وفسره بأنه موعظة أى ذكرى والمراد عبرة أى فائدة للمؤمنين وهم المصدقين بحكم الله
وفى هذا قال تعالى
"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"
بين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا القرآن قالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة والمراد هلا جاء له الكتاب مرة واحدة وهذا يعنى أنهم كانوا يريدون مجىء القرآن كله مرة واحدة ظانين أن نزوله جملة سيمكنهم من أن يسألوا النبى (ص)عما ليس موجودا فيه فيعجزوه عن الرد ويبين له أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى نزول القرآن مفرقا مصداق لقوله بسورة الإسراء "وقرآنا فرقناه "يثبت به فؤاده والمراد يطمئن أى يسكن به نفسه ويبين أنه رتله ترتيلا أى نزله ترتيلا مصداق لقوله بسورة الإسراء "ونزلناه تنزيلا "والمراد وأوحيناه مفرقا .
وفى هذا قال تعالى
"وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا
تصديق الفؤاد لما رأى
يقسم الله للناس بالنجم إذا هوى والمراد بالمصباح وهو الكوكب إذا غاب عن السماء نهارا على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى على أن حكم الرب النافع المفيد هو أن صاحبهم وهو صديقهم محمد(ص)ما ضل وفسره بقوله ما غوى أى ما كفر أى ما كذب فى أن القرآن وحى الله وعلى أنه لا ينطق عن الهوى أى لا يتكلم القرآن من عند نفسه وهى شهوته وإنما القرآن وحى يوحى أى إلقاء يلقى له علمه شديد القوى والمراد ألقاه له عظيم القدرات وهو ذو مرة أى" ذى قوة "كما قال بسورة التكوير والمراد صاحب عزة وهو قد استوى وهو بالأفق الأعلى والمراد وقد قعد أى استقر وهو فى الجهة الفوقية وهى الجو ثم دنا فتدلى والمراد وقد اقترب من محمد(ص) فهبط إلى موضع محمد(ص)فكان قاب قوسين أو أدنى والمراد فكان على قدر شبرين من محمد أى أقرب والمراد أنه اقترب منه لدرجة أن المسافة بينهما كانت قدر شبرين فقط فأوحى إلى عبده ما أوحى والمراد فألقى الله على لسان جبريل (ص)إلى مملوكه محمد(ص)الذى قال وهو هنا يحكى لهم عن أول مرة لنزول الوحى ،ويبين لهم أن الفؤاد ما كذب ما رأى والمراد أن عقل محمد(ص) ما كفر بما عرف من الوحى ويسألهم أفتمارونه على ما يرى والمراد أفتجادلونه فيما يعرف ؟ والغرض من السؤال إخبارهم بالإمتناع عن تكذيب محمد (ص)فيما يقول
وفى هذا قال تعالى
"والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إنه هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى فدنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى "
الفؤاد الفارغ
بين الله لنبيه (ص)أن فؤاد أم موسى (ص)والمراد أن قلب والدة موسى (ص)أصبح فارغا أى خاليا من كل شىء سوى القلق على مصير موسى (ص)وهذا القلق دفعها إلى أنها كادت لتبدى به والمراد إلى أنها أرادت أن تكشف سره ولكنها لم تفعل لأن الله ربط قلبها والمراد أسكن نفسها بالوحى حتى تصبح من المؤمنين أى المصدقين به .
وفى هذا قال تعالى
"وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين "
هوى الأفئدة لأهل مكة
بين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم والمراد إلهنا إنى جعلت من أولادى فى مكان غير ذى نبات لدى مسجدك العتيق وهذا يعنى أنه جعل إسماعيل(ص)يقيم فى مكة التى لم يكن فيها أى زرع فى ذلك الوقت ،وقال ربنا ليقيموا الصلاة والمراد إلهنا ليتبعوا الدين وهذا يعنى أن سبب جعلهم يقيمون هناك هو أن يطيعوا حكم الله ويقول فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم والمراد فاجعل نفوس من الخلق تميل لهم وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يخلق فى نفوس البشر ميل للحج فى مكة وقال وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون والمراد وأعطهم من المنافع لعلهم يطيعون حكمك وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يعطى عياله المنافع المتعددة حتى يتبعوا حكم الله
وفى هذا قال تعالى
"ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون "
اصغاء الأفئدة
بين الله لنبيه(ص) أن الزخرف تصغى له أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة والمراد أن الباطل تستجيب له قلوب الذين لا يصدقون بالقيامة وفسر هذا بأنهم يرضوه أى يقبلوه دينا يتبعونه وفسر هذا بأنه يقترفوا ما هم مقترفون والمراد يرتكبوا من الذنوب الذى هم مرتكبون له .
وفى هذا قال تعالى
"ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون "
اطلاع النار على الأفئدة
بين الله للنبى(ص)أن الويل وهو العذاب لكل همزة لمزة أى موسوس كافر الذى جمع مالا وعدده والمراد الذى لم ملكا وأحصاه ،أيحسب أن ماله أخلده والمراد أيظن أن ملكه أبقاه؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المال لا يبقى على حياة صاحبه ،كلا وهى الحقيقة هى أن الكافر لينبذن فى الحطمة أى ليسكنن فى النار وما أدراك ما الحطمة والمراد والله الذى عرفك ما النار :نار الله الموقدة والمراد عذاب الله المستمر التى تطلع على الأفئدة والمراد التى تعذب النفوس أنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة والمراد إنها عليهم مسلطة وهم مربوطون فى أعمدة مبسوطة وهى السلاسل المربوطة من نهايتها فى عمدان أى أوتاد.
وفى هذا قال تعالى
ويل لكل همزة لمزة الذى جمع مالا وعدده أيحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن فى الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التى تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة"
تقلب الأفئدة
بين الله لنبيه(ص) أنه يقلب أفئدة الكفار وهى أبصارهم والمراد أنه يطبع الكفر على قلوب وهى نفوس الكفار مصداق لقوله بسورة النحل"أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم "كما لم يؤمنوا به أول مرة والمراد كما لم يصدقوا بالقرآن أسبق مرة دعوا فيها للإيمان به وفسر هذا بأنه يذرهم فى طغيانهم يعمهون والمراد ويترك الكفار فى كفرهم يستمرون
وفى هذا قال تعالى
"ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون "
الأفئدة الهواء
بين الله لنبيه (ص)أن عليه ألا يحسب الله غافلا عما يعمل الظالمون والمراد ألا يظن الله غائبا عن الذى يفعل الكافرون وهذا يعنى أن الله عالم بكل شىء يفعلونه وسيحاسبهم عليه ،ويبين له أنه إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار والمراد إنما يبقيهم بلا عقاب حتى يوم تقوم فيه الناس مصداق لقوله بسورة المطففين "يوم يقوم الناس "وهم فى هذا اليوم مهطعين أى مستجيبين لدعاء وهو نداء الله للبعث وفى هذا قال بسورة الإسراء"يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده "وقوله بسورة القمر"مهطعين إلى الداع"وهم مقنعى رءوسهم أى خافضى وجوههم أى ذليلى النفوس مصداق لقوله بسورة المعارج"ترهقهم ذلة "وهم لا يرتد إليهم طرفهم والمراد لا يعود إليهم بصرهم وهو عقلهم ومن ثم فهم يحشرون عميا أى كفارا مصداق لقوله بسورة طه"ونحشرهم يوم القيامة عميا " وأفئدتهم هواء والمراد وكلماتهم أى ودعواتهم سراب والمراد لا أثر لها فى ذلك اليوم مصداق لقوله بسورة الرعد "وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "
وفى هذا قال تعالى
"ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء"
عدم اغناء الأفئدة شىء
بين الله للناس أنه مكن عاد فيما مكنهم فيه والمراد حكم عاد فيما حكم الناس وهو الأرض بما عليها وجعل لهم سمعا وفسرها بأنها أبصارا وفسرها بأنها أفئدة والمراد خلق لهم عقول أى نفوس أى قلوب فما أغنى عنهم سمعهم والمراد فما منعت عنهم عقولهم أى أبصارا أى أفئدة من شىء أى من عذاب الله والسبب أنهم كانوا يجحدون بآيات الله فلا يستعملون عقولهم والمراد أنهم كانوا يكفرون بأحكام الرب وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون والمراد وحل بهم الذى كانوا به يكذبون وهو العذاب
وفى هذا قال تعالى
"ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا يستهزءون "
الفؤاد في الحديث:
أن رسول الله قال إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدى فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدى فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدى بيتا فى الجنة وسموه بيت الحمد"رواه الترمذى
والخطأ هنا أن الله يسأل الملائكة وهو يخالف أن الله لا يسأل أحدا لأنه يعلم بكل شىء كما أن السؤال هو نقص فى ذات الإله يعنى جهله بما فى ملكه والخطأ الأخر هو بناء بيت الحمد لوالد الميت وهو يخالف أن كل بيوت الجنة هى بيوت حمد لأن المسلمين كلهم يقولون فى الجنة كما فى سورة فاطر "الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب "
"قال ما كذب الفؤاد ما رأى "ولقد رآه نزلة أخرى "قال رآه بفؤاده مرتين رواه مسلم والخطأ هو تفسير رؤية الفؤاد برؤية جبريل مرتين وحده ويخالف هذا أن النبى(ص) رأى آيات وليس آية واحدة مصداق لقوله تعالى بسورة النجم"لقد رأى من آيات ربه الكبرى "كما أن الفؤاد لا يرى مرتين لأن رؤية الفؤاد تعنى العلم فمعنى ما كذب الفؤاد ما رأى "ما كفر القلب بما علم وأما الرؤية بالعين فهى المتكررة ولذا قال فيها "ولقد رآه نزلة أخرى "فالنظر يرى الشىء الواحد العديد من المرات وأما العلم بالشىء فهو يحدث مرة واحدة هى المرة التى نسميها الأولى
الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026
الفؤاد فى الإسلام
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق