الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

الوجه فى الإسلام

 الوجه فى الإسلام
الوجه في القرآن
وضح الله لنبيه (ص)أن كل من عليها فان والمراد أن كل نفس فوق الأرض ميتة ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام والمراد ويظل جزاء الله وهو الجنة والنار موجودا بدليل قوله تعالى فى سورة ص "هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد 
وفى هذا قال تعالى :
"كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام "
كل شىء هالك إلا وجهه
وضح الله أن كل شىء وهو كل مخلوق هالك إلا وجهه والمراد كل مخلوق فان إلا جزاء الله وهو الجنة والنار
وفى هذا قال تعالى :
"كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون "
عنت الوجوه للحى القيوم
وضح الله أن الوجوه وهى النفوس قد عنت للحى القيوم والمراد قد خشعت أى استسلمت لحكم الله الباقى الحافظ للقوم والمراد خضعت مصداق لقوله بنفس السورة "وخشعت الأصوات للرحمن" 
وفى هذا قال تعالى :
"وعنت الوجوه للحى القيوم "
السيماه في الوجوه
وضح الله للناس أن محمد(ص)رسول أى مبعوث الله لإبلاغ الوحى للناس والذين معه وهم المؤمنين برسالته أشداء على الكفار أى غليظين فى معاملة المكذبين لحكم الله رحماء بينهم أى أذلاء لبعضهم البعض والمراد خدم لبعضهم البعض،ووضح للإنسان أنه يراهم ركعا سجدا أى يعلمهم مطيعين متبعين لحكم الله يبتغون فضلا من الله والمراد يريدون رحمة من الرب فسرها بأنها رضوان أى ثواب أى الجنة سيماهم فى وجوههم من أثر السجود والمراد أفراحهم وهى نضرة النعيم ظاهرة على نفوسهم من نتيجة الطاعة لحكم الله وذلك وهو ما سبق ذكره مثلهم فى التوراة أى وصفهم فى التوراة المنزلة على موسى (ص) 
وفى هذا قال تعالى :
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة "

 اسلام الوجه لله 
" وضح الله أن الجنة هى حق المسلمين وجوههم لله وهم مؤمنون بالوحى الإلهى وهم لا عقاب عليهم مهما كان صغيرا
وفى هذا قال تعالى :
"بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه "
وضح الله لرسوله(ص)أن الناس إن حاجوه أى جادلوه فى حكم الله فعليه أن يقول لهم :أسلمت وجهى لله والمراد أطاعت نفسى حكم الله أنا ومن اتبعن أى ومن أطاعنى من الناس
وفى هذا قال تعالى :
"فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن "
وضح الله للمؤمنين أن الأحسن دينا وهو الأفضل حكما هو الذى أسلم وجهه لله وهو محسن والمراد الذى أخلص نفسه لله وهو مؤمن وبألفاظ أخرى الذى جند نفسه لطاعة حكم الله وهو مصدق بوحى الله ويفسر الله ذلك بأنه الذى اتبع ملة إبراهيم(ص) حنيفا أى الذى أطاع دين إبراهيم(ص)مسلما
وفى هذا قال تعالى :
"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا "
ووضح الله لنبيه (ص)أن من يسلم نفسه إلى الله والمراد من يخلص نفسه لدين الله أى يجعل نفسه تؤمن بدين الله وهو محسن أى وهو مصلح أى عامل للصالحات فقد استمسك بالعروة الوثقى وهى العقدة العظيمة أى الدين العادل
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى "
فأينما تولوا فثم وجه الله
قوله"فأينما تولوا فثم وجه الله"وهو ما يعنى فى أى مكان تذهبوا فثم مخلوقاته فى كل موضع فى المكان وهذا دليل على قدرته التى لا تحدها الحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود وفى هذا قال تعالى :
"فأينما تولوا فثم وجه الله"
تقلب الوجه
وضح الله لرسوله (ص)أنه يعلم بأمر تقلب وجهه فى السماء والمراد بأمر تغير نظره فى جهات الأفق انتظارا لمجىء الوحى بأمر تحويل للكعبة ولذلك سوف يأمره بقبلة يرضاها أى بجهة يحبها وهى المسجد الحرام ومن ثم فالواجب عليه أن يولى وجهه تجاهه والمراد أن يجعل نظره عند الصلاة جهة المسجد الحرام
وفى هذا قال تعالى :
"قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام "
تولية الوجه شطر الكعبة:
طلب الله من المؤمنين أن يتجهوا فى أى مكان يتواجدون فيه إلى الكعبة إذ أرادوا الصلاة ،وهذا يعنى وجوب الاتجاه للكعبة عند الصلاة
وفى هذا قال تعالى :
"وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره "
ووضح الله أن كل إنسان له وجهة أى دين أى شرعة هو موليها أى متبعها أى مطيعها 
فول وجهك شطر المسجد الحرام
قال تعالى
"ولكل وجهة هو موليها"
قوله"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام "يفسره قوله بنفس السورة "فلنولينك قبلة ترضاها "فالقبلة التى يرضاها النبى (ص)هى المسجد الحرام والمعنى ومن حيث صليت فاجعل نظرك باتجاه البيت الحرام ،يطلب الله من رسوله (ص)ومن ثم من كل مسلم أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام حيث خرج والمراد أن يجعل نظره تجاه البيت الحرام حيث صلى وهذا يعنى وجوب الاتجاه للبيت الحرام عند الصلاة
وفى هذا قال تعالى :
"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام"
وطلب الله من رسوله (ص)ومن المؤمنين أن يولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام والمراد أن يتجهوا بأنظارهم وهى مقدمات أجسامهم إلى اتجاه البيت الحرام
وفى هذا قال تعالى :
"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره"
ووضح الله أن البر وهو الإسلام ليس أن نولى وجوهنا أى نطيع أنفسنا وقت المشرق وهو النهار ووقت المغرب وهو الليل ،إذا الإسلام ليس أن نطيع أنفسنا نهارا وليلا وإنما أن نطيع حكم الله نهارا وليلا
وفى هذا قال تعالى :
"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب"
النفقة ابتغاء وجه الله
وضح الله للمؤمنين أن ما ينفقوا من خير فلأنفسهم والمراد أن ما يعملوا من حسنات هو لمصلحة أنفسهم دنيويا وأخرويا وفسر هذا بأنهم ما ينفقون إلا إبتغاء وجه الله والمراد ما يعملون من الخير إلا طلبا لرحمة الله فى الدنيا والأخرة 
وفى هذا قال تعالى :
" وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله "
الايمان وجه النهار:
وضح الله للمؤمنين أن طائفة من أهل الكتاب والمراد جماعة من أصحاب الوحى السابق قالوا لبعض منهم :آمنوا بالذى أنزل على الذين أمنوا والمراد صدقوا بالقرآن الذى أوحى للذين صدقوا بمحمد(ص)وجه النهار أى أول اليوم واكفروا أخره أى وكذبوا به نهاية النهار وبينوا لهم سبب الإيمان ثم الكفر وهو أن يرجعوا والمراد أن يرتد المسلمين عن الإسلام 
وفى هذا قال تعالى :
"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا أخره لعلهم يرجعون "
الايمان أو طمس الوجوه:
نادى الله الذين أوتوا الكتاب منهم أن يؤمنوا بما نزل مصدق لما معهم والمراد أن يصدقوا بالذى أوحى إلى محمد(ص)مطابق للكتب التى عندهم ووضح الله لهم أنهم إذا لم يؤمنوا فإنه سيفعل بهم أحد أمرين :الأول:أن يطمس وجوههم بردها على أدبارها والمراد أن يبدل وجوههم بإرجاعها إلى أقفيتهم وبألفاظ أخرى أن يجعل الوجه مكان القفا والقفا مكان الوجه وباقى الجسم كما هو فيكون القفا مع البطن والوجه مع الظهر والثانى:أن يلعنهم كما لعن أصحاب السبت والمراد أن يعاقبهم كما عاقب المخالفين لحكم الراحة فى السبت فيحول أجسامهم لأجسام قردة
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أوتوا الكتاب أمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت "
الاتيان بالشهادة على وجهها
وضح الله للمؤمنين أن إذا عثر أى لقى البعض براهين والمراد شهود أخرين يشهدون على أن الشاهدين استحقا إثما أى ارتكبا جريمة الشهادة الزور فالواجب هو أخران مقامهما أى شاهدان مكان المزورين ويشترط فى الشاهدان كونهما من الذين استحق عليهم الأولان والمراد من الذين كذب عليهما الشاهدان السابقان أى أثبتا تزوير الشاهدين الأولين وهم يقسمان أى يحلفان بالله فيقولان :والله لشهادتنا أحق من شهادتهما والمراد لقولنا أعدل من قولهما وما اعتدينا أى وما زورنا إنا إذا لمن الظالمين أى الكافرين أى الأثمين وهذا يعنى أن شهادة الزور كفر،ووضح الله لنا أن ذلك وهو مجىء شهود بعد الشهود فى حالة العثور على أدلة تثبت كذب الأوائل منهم أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها والمراد سبب فى أن يجيئوا بالوصية على حقيقتها أى أحسن أن يقولوا القول على أصله ويخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم والمراد ويخشوا أن تجىء حلفانات بعد حلفاناتهم تكذب شهادتهم
وفى هذا قال تعالى :
"فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم "
ارادة وجه الله
طلب الله من نبيه (ص)ألا يطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد ألا يبعد عن دائرة متبعيه الذين يتبعون حكم خالقهم فى النهارات والليالى يريدون وجهه والمراد "يرجون رحمة الله"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن الداعين غرضهم من دعوة ربهم الحصول على رحمته
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد أن يدخل نفسه مع الذين يطيعون حكم خالقهم بالنهار والليل أى يسبحون أى يتبعون حكم الرب والسبب فى طاعتهم أنهم يريدون وجهه أى يطلبون فضل أى رضوان وهو رحمة الله
وفى هذا قال تعالى :
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
توجيه الوجه لله :
"وضح الله أن إبراهيم (ص)قال لقومه :إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض والمراد إنى أسلمت نفسى للذى خلق السموات والأرض حنيفا أى مسلما والمراد مستمر الإسلام له وما أنا من المشركين أى الكافرين بدين الله
وفى هذا قال تعالى :
"إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين"
اقامة الوجه لله :
نادى الله نبيه (ص)فيقول وأن أقم وجهك للدين حنيفا والمراد وأن أخلص نفسك للإسلام قاصدا والمراد اتبع بنفسك حكم الله قاصدا إياه بإتباعك وفسر هذا بأن لا يكون من المشركين والمراد ألا يصبح من الكافرين بحكم الله وهم الجاهلين
وفى هذا قال تعالى :
"وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين "
طلب الله من نبيه (ص)أن يقيم وجهه للدين حنيفا والمراد أن يسلم نفسه للإسلام مصدقا به مصداق لقوله بسورة لقمان"ومن يسلم وجهه إلى الله"والمراد أن يطيع حكم الإسلام وهو مصدق به ،ووضح له أن الإسلام هو فطرة أى دين الله أى "صبغة الله"كما قال بسورة البقرة وهى التى فطر الناس عليها والمراد وهو الدين الذى كلف الخلق به منذ أولهم آدم(ص) 
وفى هذا قال تعالى :
"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها"
وطلب الله من المسلم أن يؤت الحق والمراد يعطى الفرض المقدر من المال لذى القربى وهو القريب قريب النسب أو الزواج والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس له مال يوصله لأهله ،ووضح له أن ذلك وهو إعطاء الحق خير أى أفضل أجرا للذين يريدون وجه الله أى الذين يرغبون فى جنة الله وأولئك هم المفلحون أى "وأولئك هم الفائزون"بجنة الله
وفى هذا قال تعالى :
"فأت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون "
ووضح الله للمؤمنين أن ما أتوا من ربا والمراد ما أعطوا من مال زائد لمن أرادوا الدين فوق الدين الأصلى بسبب هو أن يربوا فى أموال الناس والمراد أن يزيد مالهم مع أملاك المدينين فهو لا يربوا عند الله والمراد فهو لا يزيد فى كتاب الرب عن ثوابه العادى وأما ما أتيتم من زكاة والمراد وأما ما أعطيتم من حق الله فى المال تريدون وجه الله أى "يرجون رحمة الله"كما قال بسورة البقرة والمراد يطلبون بإعطاء الزكاة ثواب الله فأولئك هم المضعفون أى المزيدون
وفى هذا قال تعالى :
"وما أتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون "
خلو وجه الأب:
وضح الله أن بعض الإخوة قالوا اقتلوا يوسف والمراد اذبحوا يوسف (ص)أو اطرحوه أرضا والمراد أو ألقوه بعيدا ووضح لهم نتيجة القتل وهى أن يخل لكم وجه أبيكم والمراد أن يتسع لهم قلب والدهم وهذا يعنى أن يصبح قلب الأب خاليا من يوسف (ص)ومن ثم يمتلىء بهم وهى نتيجة خاطئة لأن الأب سيحزن عليه وبالتالى لن يتسع لهم كما يأملون
وفى هذا قال تعالى :
"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين
الالقاء على وجه الأب:
وضح الله أن يوسف قال لاخوته:لا تثريب عليكم اليوم والمراد لا عتاب عليكم الآن وهذا يعنى أنه قد عفا عنهم ،يغفر أى يعفو الله عن ذنبكم وهو أرحم الراحمين وهو أحسن النافعين للتائبين ،وقال اذهبوا بقميصى هذا والمراد سافروا بثوبى هذا فألقوه على وجه أبى والمراد فارموه على دماغ والدى يأت بصيرا والمراد يعود مبصرا وأتونى بأهلكم أجمعين والمراد وجيئونى بأسركم كلهم وهذا يعنى أن يحضروا الأهل كلهم ولا يتركوا أحدا.
وفى هذا قال تعالى :
"قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين
ووضح الله أن البشير وهو أحد الأبناء الذى كان عند يوسف(ص)لما جاء ألقى القميص على وجهه والمراد لما حضر أمام الأب رمى الثوب على دماغ الأب فقال الأب لهم ألم أقل أنى أعلم من الله ما لا تعلمون والمراد ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،والغرض من السؤال إخبارهم أن الله عرفه أن يوسف(ص)حى وهو الذى لم يعرفوه
وفى هذا قال تعالى :
"فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم أنى أعلم من الله ما لا تعلمون "
الصبر ابتغاء وجه الله :
وضح الله أن الذين ن صبروا إبتغاء وجه ربهم أى الذين أطاعوا طلب رضوان الله وهو جنته وفى هذا قال بسورة الحديد"ابتغاء رضوان الله "وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين وفسرهم بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا وفسرهم بأنهم يدرءون بالحسنة السيئة والمراد يمحون بالعمل الصالح العمل الفاسد لهم عقبى الدار
وفى هذا قال تعالى :
"والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة والسيئة أولئك لهم عقبى الدار "
الوجه المسود:
وضح الله أن الكافر إذا بشر أى أخبر بولادة أنثى أى بنت له ظل وجهه مسودا والمراد استمر وجهه حالكا وبألفاظ أخرى ظهر على تقاسيم وجهه الضيق طول الوقت وهو كظيم أى مغتاظ والمراد غاضب فى داخله 
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم "
و قال تعالى :
"وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم "
الانقلاب على الوجه:
وضح الله أن من الناس وهم البشر من يعبد الله على حرف أى من يطيع دين الله على شرط فإن أصابه خير أى فإن أعطاه الله نفع والمراد أنه يتبع دين الله إذا أعطاه الله النفع وإن أصابته فتنة أى وإن أتاه أذى انقلب على وجهه أى ارتد إلى كفره والمراد إذا حدث له ضرر عمل ضد مصلحته نفسه فكفر بدين الله وبهذا العمل يكون قد خسر أى أضاع الدنيا والأخرة والمراد ثواب الأولى وثواب القيامة وهذا هو الخسران المبين أى الضياع العظيم .
وفى هذا قال تعالى :
"ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة ذلك هو الخسران المبين "
اقامة الوجه للدين القيم
طلب الله من نبيه (ص)أن يقم وجهه للدين القيم والمراد أن يسلم نفسه للحكم العادل وهذا يعنى أن تطيع نفسه حكم الله من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله والمراد من قبل أن يقع يوم لا مانع له من دون الله 
وفى هذا قال تعالى :
"فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله "
"اتقاء العذاب بالوجه:
سأل الله أفمن يتقى بوجهه سوء العقاب يوم القيامة والمراد هل من يمنع بإسلام نفسه شر العقاب يوم البعث كمن أوقع نفسه فى شر العقاب يوم البعث؟بالقطع لا يستوون 
وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا
وفى هذا قال تعالى :
"أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة "
صك الوجه:
وضح الله أن امرأة وهى زوجة إبراهيم (ص)أقبلت فى صرة والمراد أتت فى دهشة أى ضحك ساخر من البشرى فصكت وجهها والمراد فضربت على خدها بيدها وقالت عجوز عقيم أى شيخة عاقر فكيف أنجب ؟
وفى هذا قال تعالى :
"فأقبلت امرأته فى صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم "
بقاء وجه الله:
المشى مكبا على الوجه:
يسأل الله الناس أفمن يمشى مكبا على وجهه والمراد هل من يعمل مسيئا إلى مصلحته أفضل جزاء أمن يمشى سويا على صراط مستقيم والمراد أم من يعمل مطيعا لدين سليم ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن المطيع للدين العادل أفضل أجرا من المكب المسيىء لنفسه 
وفى هذا قال تعالى :
"أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم "
الاطعام لوجه الله
وضح الله أن الأبرار يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والمراد وهم يعطون المال رغم رغبتهم فيه محتاجا له وفاقد الأب فى صغره وحبيس الحرب ويقولون لهم إنما نطعمكم لوجه الله والمراد إنما نعطيكم المال رغبة فى الحصول على ثواب الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا والمراد لا نرغب منكم فى مقابل أى حمد منكم 
وفى هذا قال تعالى :
"ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا "
ابتغاء وجه الرب الأعلى
وضح الله للناس أن الأتقى وهو المطيع لحكم الله خوفا من عذابه سيجنب النار والمراد سيبعده الله عن النار والمطيع هو الذى يؤتى ماله يتزكى والمراد الذى يفعل الذى عليه فعله كى يسلم وهو الذى ليس لأحد عنده نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى والمراد الذى ليس لأحد لديه حق يعطى إلا طلب ثواب خالقه الأعظم وهذا يعنى أنه لا يعمل لأحد عمل إلا كان هذا العمل الصالح قصده منه الحصول على رحمة الله ووضح أن الأتقى سوف يرضى أى سوف يقبل رحمة الله وهى جنته 
وفى هذا قال تعالى :
"وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى "
مسح الوجوه : 
وضح الله للمؤمنين إنهم لم يجدوا ماء والمراد فإن لم يلقوا ماء للوضوء فعليهم أن يتيمموا صعيدا طيبا والمراد أن يقصدوا ترابا طاهرا فيمسحوا بوجوههم وأيديهم والمراد أن يلمسوا بالتراب الوجوه والكفوف
وفى هذا قال تعالى :
" فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم "
غسل الوجوه:
وضح الله للذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله أنهم إذا قاموا إلى الصلاة والمراد إذا رغبوا فى أداء الصلاة عليهم غسل أى تطهير وجوههم وهى العضو الحامل للعيون والأنف والفم والآذان،وغسل أى تطهير أيديهم إلى المرافق وهى أذرعهم حتى الكوعين وهو منتصف الذراعين
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق "
اقامة الوجه عند المساجد:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أمر ربى بالقسط والمراد أوصى إلهى الخلق بالعدل وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد والمراد وأسلموا أنفسكم عند كل حكم وهذا يعنى أن على الخلق أن يستسلموا لأى حكم من الله بطاعة الحكم
وفى هذا قال تعالى :
"قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد "
سوء وجوه اليهود
وضح الله لنا أن الله قال لبنى إسرائيل فى الوحي :إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم والمراد إن شكرتم شكرتم لمصلحتكم ،وإن أسأتم فلها والمراد فإن بغيتم فعلى أنفسكم عقاب البغى ،فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم والمراد فإذا حانت نهاية المرة الثانية ليذلوا أنفسكم 
وفى هذا قال تعالى :
"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم "
المنكر فى وجوه الكفار:
وضح الله لنبيه(ص)أن إذا تتلى عليهم آيات الله والمراد أن إذا تقرأ للناس أحكام الله يعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر والمراد يعلم أن فى نفوس الذين كذبوا الحكم الإلهى الشر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا والمراد يريدون يبطشون بالذين يقرئون لهم أحكامنا وهذا يعنى أنهم يريدون ضربهم 
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا "
الحشر على الوجوه العمى:" 
وضح الله لنبيه(ص)أن من يهد الله فهو المهتد والمراد من يرحم الله فهو المنقذ من العذاب وأما من يضلل أى يعاقب فى النار فلن يجد له أولياء من دونه والمراد فلن يلق له أنصار من سوى الله ينقذونه من النار ،ووضح له أنه يحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا أى بكما أى صما والمراد أنه يبعثهم فى يوم البعث على ذواتهم أى على أحوالهم التى كانوا عليها فى الدنيا وهى أنهم كفار أى ظلمة أى فساق 
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما
شوى الوجوه
وضح الله أن الكفار فى القيامة إن يستغيثوا أى يطلبوا النجدة يغاثوا أى ينجدوا بماء يشبه المهل وهو الزيت المغلى وهو يشوى الوجوه أى يؤلم النفوس ووضح له أن هذا الماء بئس الشراب أى قبح السائل المسقى وساءت مرتفقا أى وقبحت مقاما
وفى هذا قال تعالى :
"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"
ضرب الوجوه:
وضح الله لنبيه (ص)أنه لو يرى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة والمراد أنه لو يشاهد وقت تنقل الملائكة الذين كذبوا حكم الله من الدنيا لحياة البرزخ لشاهد الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد يعذبون الكفار من مقدمات أجسامهم ومن خلفيات أجسامهم وهذا يعنى أنهم ينزل العذاب بكل منطقة فى جسمهم 
وفى هذا قال تعالى :
"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم "
عدم ارهاق الوجوه :
وضح الله أن الذين أحسنوا وهم الذين أصلحوا لهم الحسنى وهى الجنة وفسر هذا بالزيادة استمرار المتاع لهم ووضح أنه لا يرهق وجوههم قتر والمراد لا يتعب نفوسهم ذل وفسر هذا بأنه لا يصيبهم ذلة أى هوان أى نصب 
وفى هذا قال تعالى :
"وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة "
غشيان الوجه بالظلام:
وضح الله أن الذين كسبوا السيئات أى الذين عملوا الذنوب جزاء سيئة بمثلها والمراد عقاب ذنب بعقابه عند الله وهو العذاب وفسر الله هذا بأنه ترهقهم ذلة والمراد يتعبهم هوان،ووضح أنهم ما لهم من الله من عاصم والمراد ليس لهم من دون الله من ولى أى واق أى منقذ من العذاب وهم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما والمراد كأنما غطت وجوههم ظلمات من الليل سوداء 
وفى هذا قال تعالى :
"والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"
غشيان الوجوه النار
وضح الله لنبيه(ص)أنه يوم القيامة يرى المجرمين مقرنين فى الأصفاد والمراد يشاهدهم مقيدين بالسلاسل وسرابيلهم من قطران والمراد وثيابهم من نار هى النحاس المذاب وفسر هذا بأنه تغشى وجوههم النار والمراد تلفح جلودهم النار وهذا يعنى أن النار تصلى جلودهم 
وفى هذا قال تعالى :
"وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار"
عدم كف النار عن وجوههم 
وضح الله أن الذين كفروا أى كذبوا آيات الله لو يعلمون أى لو يعرفون اللحظة التى لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم والمراد التى لا يمنعون عن مقدماتهم وهى أقبالهم النار ولا عن خلفياتهم لأمنوا بآيات الله وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون أى لا ينظرون
وفى هذا قال تعالى :
"لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون "
لفح النار الوجوه:
وضح الله ان من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون وهم تلفح وجوههم النار أى تؤلم أجسامهم النار وهى وسائل العذاب وهم فيها كالحون أى مسودون أى مغبرون 
وفى هذا قال تعالى :
"ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون "
حشر الكفار على الوجوه:
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار يحشرون على وجوههم إلى جهنم والمراد يبعثون بسبب أديانهم الضالة وهى كفرهم إلى النار هم شر مكانا أى أسوأ مآب وفسر هذا بأنهم أضل سبيلا أى أسوا مكانا 
وفى هذا قال تعالى :
"الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا "
كب الوجوه فى النار :

وضح الله أن من جاء بالسيئة والمراد من حضر بالكفر فكبت وجوههم فى النار والمراد فدخلت أنفسهم جهنم ويقال لهم هل تجزون إلا ما كنتم تعملون والمراد هل تعاقبون إلا بعقاب الذى كنتم تكسبون
وفى هذا قال تعالى :
"ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون "
تقليب الوجوه فى النار
وضح الله ان الكفار يوم تقلب وجوههم فى النار أى يوم تعذب أنفسهم فى جهنم يقولون يا ليتنا أطعنا أى اتبعنا حكم الله أى أطعنا أى اتبعنا حكم الله المنزل على رسوله (ص)فسبب دخولهم النار هو عصيانهم حكم الله ورسوله (ص) 
وفى هذا قال تعالى :
" يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا "
الوجوه المسودة:
وضح الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة وهو يوم البعث ترى الذين كذبوا على الله والمراد تشاهد الذين قالوا على الرب الذى لم يقله وجوههم مسودة أى نفوسهم ذليلة بسبب معرفتهم بعقابهم 
وفى هذا قال تعالى :
"ويوم ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة "
ضرب الملائكة الوجوه:
سأل فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد فكيف يمنعون إذا أماتتهم الملائكة يعذبون مقدمات أجسامهم وخلفياتهم هذا العذاب ؟والغرض من السؤال إخبارنا بعدم قدرتهم على منع العذاب،ووضح له أن ذلك وهو العذاب سببه أنهم اتبعوا ما أسخط الله والمراد أطاعوا ما أغضب الله وهو الشيطان أى الباطل وكرهوا رضوانه والمراد وبغضوا حكمه الموصل لرحمته فأحبط أعمالهم والمراد فأخسر أجور أفعالهم حيث أدخلهم النار 
وفى هذا قال تعالى :
"فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعماله "
السحب على الوجوه في النار:
وضح الله أن المجرمين فى ضلال أى سعر والمراد إن الكافرين فى العذاب أى جهنم مصداق لقوله بسورة الزخرف"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"يوم يسحبون فى النار على وجوههم والمراد يوم يشدون فى جهنم من أعناقهم التى مربوط بها الأغلال وهى السلاسل مصداق لقوله بسورة غافر"إذا الأغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون "ويقال لهم ذوقوا مس سقر والمراد اعلموا ألم الحريق
وفى هذا قال تعالى :
" إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر "
سوء وجوه الذين كفروا
وضح الله للنبى (ص)أن الكفار لما رأوه والمراد لما شاهدوا العذاب زلفة أى واقعا أمامهم سيئت وجوه الذين كفروا أى اسودت والمراد حزنت نفوس الذين كذبوا بحكم الله وقالت لهم الملائكة هذا الذى كنتم به تدعون أى تكذبون فى الدنيا
وفى هذا قال تعالى :
"فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون "
الوجوه الناضرة:
وضح الله أن كلا وهى الحقيقة هى أن الكفار يحبون العاجلة والمراد يريدون متاع الدنيا ويذرون الآخرة والمراد ويتركون العمل للحصول على جنة القيامة وفى القيامة تكون وجوه ناضرة والمراد تكون نفوس سعيدة أى ضاحكة وهى إلى ربها ناظرة والمراد وهى فى خلق إلهها مفكرة وهذا يعنى أنها تفكر فى نعيم الله وهى لا ترى الله لأن الله ذكر الوجوه والرؤيا تكون بالعيون وليس بالوجوه كاملة ووجوه يومئذ باسرة والمراد ونفوس يومذاك ذليلة تظن أن يفعل بها فاقرة والمراد تعتقد أن تصيبها عقوبة هى النار
وفى هذا قال تعالى :
"كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة "
الوجوه المسفرة:
وضح الله أن فى يوم القيامة وجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة والمراد نفوس ظاهرة مسرورة فرحانة أى ناعمة أى ناضرة ووجوه أى ونفوس فى يوم القيامة عليها غبرة أى فيها غم ترهقها قترة أى تتعبها ذلة وتفسير الوجوه بالنفوس سببه هو أن الله يخلق الناس كما هم فى الدنيا ومن ثم فلو فسرت الوجوه بما تحمله الرقبة فى الأمام لكان معناه دخول البيض وحدهم الجنة ودخول السود وحدهم النار وأما ما بين اللونين فلا مكان لهم لا فى جنة أو نار لعدم انطباق الألوان المذكورة فى السور من بياض أى سفر وسواد أى قتر
وفى هذا قال تعالى :
"وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة "
الوجوه الخاشعة:
سأل الله نبيه (ص)هل أتاك حديث الغاشية والمراد هل جاءك خبر القيامة ؟والغرض من السؤال هو إخباره بخبر الساعة ومنه أن بعض الوجوه وهى النفوس فى ذلك اليوم تكون خاشعة أى خاضعة خانعة وهى عاملة أى قلقة خائفة وهى ناصبة أى متعبة أى ذليلة 
وفى هذا قال تعالى :
" هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة "
الوجوه الناعمة:
وضح الله أن فى يوم القيامة تكون وجوه ناعمة والمراد نفوس سعيدة أى ضاحكة وهى لسعيها راضية والمراد بجزاء عملها فى الدنيا سعيدة وهى فى جنة عالية أى حديقة مرتفعة
وفى هذا قال تعالى :
"وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية فى جنة عالية "
الأحاديث كثيرة في الوجه نكتفى كمنها بالتالى:
"أن النبى قال ذات يوم من رأى منكم رؤيا فقال رجل أنا رأيت كأن نيرانا نزلت من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبى بكر ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع عثمان فرأينا الكراهية فى وجه رسول الله "رواه الترمذى والخطأ هنا هو كراهية النبى (ص)لكلام الرائى وهو ما يعارض التالى
-أن النبى (ص)يعلم أن الرؤيا لا يجب أن تحزن والسبب هو أن لا أحد من البشر قادر على تفسيرها الحقيقى لأن الله لم يعط هذا العلم لهم إلا ما كان من أمر يوسف (ص) كما ذكر فى القرآن.
-أن النبى(ص) يعلم أن الرؤيا قد تكون سعيدة رغم ما فيها من حزن وقد تكون حزينة رغم ما فيها من سعادة .
-أن النبى (ص)- وهو ما لم يحدث أصلا ولكن طبقا لقول القائل – هو الذى طلب من الناس قص الرؤى ولو ظن البعض أن هذه الرؤيا تعنى أفضلية أبو بكر على عمر وعمر عثمان فهو أحمق لأن السابقون للإسلام كلهم فى مكانة واحدة فى الجنة مصداق لقوله تعالى بسورة الواقعة "والسابقون السابقون أولئك المقربون رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ أهله فصلت فإن أبت رش فى وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى رشت فى وجهه الماء "رواه أبو داود وابن ماجة والخطأ هنا هو أن قيام الليل هو الصلاة وهو ما يعارض كونه قراءة القرآن مصداق لقوله تعالى بسورة المزمل "قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا "والخطأ الثانى هو رش الماء فى وجه النائم وهو إيقاظ النائم للصلاة أمر محرم والمباح تركه يأخذ راحته ثم يصحو فيصلى لأن النوم له سلطان على الإنسان .
"من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك 00000إلا أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك "رواه ابن ماجة والخطأ الأول هو أن للسائلين حق على الله والحق أن السائلين ليس لهم كلهم حق على الله وإنما المسلم هو الذى له حق على الله لأنه يطيعه أى لأنه يفى لله فيفى الله له ثم ما هو حق السائل ؟هل هو إجابة السؤال ومن المعلوم أن الإجابة قد تحدث أو لا تحدث بدليل نهى المسلمين عن بعض الأسئلة بدليل قوله تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "أم ماذا؟والخطأ الثانى هو استغفار سبعون ألف ملك للقائل ومن المعروف أن الملائكة ليس لها عدد معروف وكلها تستغفر للمؤمنين كلهم وليس للقائل فقط بدليل قوله تعالى بسورة غافر "الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين أمنوا "ومن ثم يعتبر ذلك تعارض مع نص الآية .

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

اللب فى الإسلام

 اللب فى الإسلام
اللب فى القرآن
التقوى أمر لأولى الألباب:
قوله"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب"يفسره قوله تعالى بسورة الزمر "يا عباد فاتقون "وقوله بسورة الحشر"فاعتبروا يا أولى الأبصار" وقوله بسورة التغابن "وأنفقوا خيرا لأنفسكم "فالتزود بخير الزاد هو إنفاق الخير وأولى الألباب هم أولى الأبصار هم عباد الله زيارة بيت مكة فى شهور محرمات فمن نوى فيهن الزيارة فلا جماع ولا عيب ولا حجاج وما تعملوا من صالح يعرفه الله وأصلحوا فإن أحسن العمل الصالح أى أطيعون يا أصحاب الأبصار
وفى هذا قال تعالى :
"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب"
قوله"فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"أى كما قال بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"فاتقوا تعنى أطيعوا حكم الله وتفلحون تعنى ترحمون والمراد فاتبعوا حكم الله يا أصحاب العقول لعلكم ترحمون
وفى هذا قال تعالى :
"فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"
الذين يذكرون الله هم أولو الألباب
قوله "وما يذكر إلا أولوا الألباب "يفسره قوله بسورة الأعلى "سيذكر من يخشى"وأولوا الألباب هم من يخشون الله كما بسورة الأعلى وبين الله لنا أنه لا يتذكر إلا أولو الألباب والمراد لا يفهم ذلك ويطيع الوحى إلا أهل العقول
وفى هذا قال تعالى :
"وما يذكر إلا أولوا الألباب"
قوله " إنما يتذكر أولوا الألباب "المراد به إنما يطيع الحق أهل العقول أى المنيبين لله مصداق لقوله بسورة غافر"وما يتذكر إلا من ينيب"
وفى هذا قال تعالى :
" إنما يتذكر أولوا الألباب "
وبين الله لنبيه(ص)أن القرآن بلاغ للناس أى بيان للخلق كما قال بسورة آل عمران"هذا بيان للناس" لمعرفة الحق من الباطل والواجب عليه أن ينذروا به أى يبلغوا به وفسر هذا بأن يعلموا أى يعرفوا أنما هو إله واحد والمراد رب واحد لا إله معه ويبين له أن أولى الألباب وهم أصحاب العقول هم الذين يذكرون أى يتقون مصداق لقوله بسورة الحشر "فاتقوا الله يا أولى الألباب"والمراد يطيعوا حكم الله .
وفى هذا قال تعالى :
"هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب "
وبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل له كتاب مبارك والمراد أنه أوحى له ذكر أى حكم مستمر الوجود فى الكعبة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهذا ذكر مبارك أنزلناه"والسبب أن يدبروا آياته أى أن يطيعوا أحكامه وفسر هذا بأن يتذكر أولوا الألباب والمراد أن يتبع الحكم أهل العقول .
وفى هذا قال تعالى :
" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"
الذكرى لأولى الألباب
سأل الله نبيه (ص)ألم تر أى هل لم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أن الرب أسقط من السحاب مطرا فسلكه ينابيع فى الأرض والمراد فأسكنه مجارى فى اليابس مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وأنزلنا من السماء ماء فأسكناه فى الأرض "وهذا يعنى أنه جعله فى مجارى الماء ثم يخرج به زرعا مختلف ألوانه والمراد ثم ينبت به الله نباتات متعددة طلاءات جلودها ثم يهيج أى يقوى النبات فتراه مصفرا أى فتشاهده ناضجا صالحا ثم يجعله حطاما أى مدمرا وهذا يعنى أن النبى (ص)وكل إنسان عليه أن يعرف قدرة الله على الإحياء بالماء ثم الإماتة وأن كل نبات يمر بمرحلة الخلق من الماء ثم الهياج وهو النمو ثم الإصفرار وهو النضج ثم التحطم ويبين أن فى ذلك وهو الخلق والموت ذكرى أى برهان أى عبرة لأهل الأبصار وهى العقول مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار
وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك لذكرى لأولى الألباب "
وبين الله لنبيه (ص)أنه أتى موسى الهدى والمراد أعطى لموسى (ص)التوراة أى الكتاب وأورثه بنى إسرائيل والمراد وأعطاه لأولاد يعقوب هدى أى ذكرى والمراد نفع لأولى الألباب وهم أصحاب العقول فهم الذين يستفيدون من طاعته بنصر الله لهم
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولى الألباب "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أى يحكى للناس قصة عبده وهو مملوكه أى مطيع دينه أيوب (ص)إذ نادى ربه والمراد وقت دعا خالقه :ربى أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب والمراد إلهى أنى أصابنى المؤذى بضر أى ألم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر"وقد سمى سبب المرض شيطانا لأنه أبعده عن الصحة وهى السلامة وليس المراد إبليس وإنما المراد الشىء المسبب للمرض ،فقال الله له :اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب والمراد ارفس بقدمك الماء هذا ماء ساقع ودواء وهذا يعنى أن الله أذهب مرضه عن طريق الإغتسال بالماء والشرب منه،ووهب الله له أهله ومثلهم معهم والمراد وأعاد الرب له أفراد عائلته بعد موتهم وأسرهم وجعله ينجب عدد مماثل لهم وهذا رحمة أى نفع له من الله وهذا ذكرى أى عظة لأولى الألباب وهم أهل العقول أى العابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وقال الله لأيوب(ص)خذ بيدك ضغثا ولا تحنث والمراد أمسك بيدك حزمة من العيدان ولا تنقض قسمك وكان قد أقسم على ضرب امرأته عدد كبير من الجلدات بسبب ما ولما كانت مطيعة لله فقد جعل لها مخرجا من هذا وهو ضربها بالعيدان الرفيعة الكبيرة العدد مرة واحدة فضربها ويبين له أن أيوب (ص)وجده الله صابرا أى لقاه مطيعا لحكم الله وهو نعم العبد أى حسن المملوك والسبب إنه أواب أى مطيع .
قال تعالى
"واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب "
نتيجة تقوى أولى الألباب
طلب الله من الناس فيقول "فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"أى كما قال بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"فاتقوا تعنى أطيعوا حكم الله وتفلحون تعنى ترحمون والمراد فاتبعوا حكم الله يا أصحاب العقول لعلكم ترحمون
وفى هذا قال تعالى :
" فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"
الآيات لأولى الألباب
قوله"إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور"يقلب الله الليل والنهار إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار"فاختلاف تعنى تقليب والألباب هى الأبصار والمعنى إن فى إنشاء السموات والأرض وتغير الليل والنهار لعلامات لأولى العقول،يبين الله لنا أن فى خلق أى إبداع السموات والأرض واختلاف أى تعاقب أى تغير الليل والنهار آيات لأولى الألباب والمراد علامات تدل على قدرة الله على كل شىء ويفهم ذلك أصحاب العقول
وفى هذا قال تعالى :
"إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب"
العبرة لأولى الألباب فى القصص
يبين الله لنبيه(ص)أن فى قصص وهى حكايات الرسل(ص)عبرة لأولى الألباب والمراد عظة لأصحاب العقول أى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"لعبرة لأولى الأبصار"
وفى هذا قال تعالى :
"لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب "
القصاص حياة لأولى الألباب
قوله"ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة "فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"وقوله بسورة طه"لأولى النهى"فأولى الألباب هم أولى النهى وتتقون تعنى تفلحون والمعنى ولكم فى الجزاء أمن يا أصحاب العقول لعلكم تطيعون فتفلحون ،يبين الله لنا أن فى القصاص حياة والمراد أن فى العقاب نجاة وبألفاظ أخرى أن تنفيذ عقوبة القتل وهى قتل القاتل تجلب الحياة أى الأمن للناس لأن الناس سيخافون من قتل بعضهم فلا يرتكبوا جريمة القتل ومن ثم تستمر الحياة وقد سمانا الله أولى الألباب أى النهى أى العقول بسبب تقوانا أى طاعتنا للأمر حتى نفلح فى الآخرة .
وفى هذا قال تعالى :
"ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون"
من أولو الألباب"
بين الله لنبيه (ص)أن البشرى وهى الجنات هى للذين اجتنبوا الطاغوت أى تركوا الرجس من الأوثان وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"أن يعبدوها أى لا يطيعوا الكفر وفسر هذا بأنهم أنابوا إلى الله أى عادوا لطاعة حكم الله ويطلب منه أن يبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والمراد أن يفرح خلقه الذين يعلمون الوحى فيطيعون أفضل أحكامه بالجنات مصداق لقوله بسورة البقرة"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات"أولئك الذين هداهم الله أى الذين رحمهم الله وفسرهم بأنهم أولوا الألباب أى أهل العقول التى أدخلتهم رحمة الله
وفى هذا قال تعالى :
"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب"
اللب في الحديث :
"أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبى فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية "إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب "فليتفكروا فيها رواه الطبرانى وابن أبى حاتم والخطأ و حدوث المعجزات كرؤية إبليس ونزول المطر بالدعاء وهو ما يخالف منع الله الآيات المعجزات وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
"أكثر أهل الجنة البله وفى رواية زاد وعليون لذوى الألباب رواه البزار والخطأ الأول هو أن أكثر أهل الجنة البله أى المجانين وهو ما يخالف كون المفلحين أهل الجنة هم أولى الألباب مصداق لقوله بسورة المائدة "فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون "والخطأ الثانى كون عليون من الجنة ويخالف هذا أن عليون هو كتاب مرقوم مصداق لقوله بسورة المطففين "وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم "

الاثنين، 28 سبتمبر 2026

الكرم فى الإسلام

 الكرم في الإسلام
الكرم في القرآن:
إكرام مثوى يوسف(ص)
وضح الله أن الذى اشترى أى دفع المال لأخذ يوسف (ص)كانت بلده هى مصر ولما أحضره لبيته قال لامرأته وهى زوجته :أكرمى مثواه أى أحسنى مقامه والمراد أحسنى تربيته عسى أن ينفعنا أى يفيدنا فى أعمالنا أو نتخذه ولدا أى نتبناه ابنا
وفى هذا قال تعالى
"وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا "
تكريم آدم (ص) على إبليس
وضح الله أن إبليس قال لله:أرايتك هذا الذى كرمت على والمراد أعلمك يا رب أن هذا الذى فضلت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة والمراد لئن أبقيتنى حتى يوم البعث لأحتنكن ذريته إلا قليلا والمراد لأغوين أولاده إلا المخلصين لدينك
وفى هذا قال تعالى
"قال أرأيتك هذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا"
تكريم بنى آدم (ص)
وضح الله أنه كرم أى عظم أى فضل بنى آدم(ص)على خلقه وفسر هذا بأنه فضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا والمراد ميز أولاد آدم(ص)على أنواع عديدة من الخلق ممن أنشأ تمييزا و حمل الناس فى البر والبحر والمراد سيرهم فى اليابس والماء
وفى هذا قال تعالى
"ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر "
الملائكة عباد مكرمون
وضح الله أن الكفار قالوا اتخذ الرحمن ولدا والمراد أنجب الله ابنا ويقصدون بهذا أن لله أولاد وينفى الله هذا بقوله سبحانه أى الطاعة لحكم الله وحده لأن لا أحد معه ووضح أن الملائكة الذين زعموا أنهم أولاد الله هم عباد مكرمون أى خلق مقربون أى معظمون مصداق لقوله بسورة النساء"ولا الملائكة المقربون"
وفى هذا قال تعالى
"وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون "
لا مكرم لمن يهينه الله
وضح الله أن من يهن فما له من مكرم أى من يضلل فما له من ولى مصداق لقوله بسورة الشورى "ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده"والمراد من يذل الرب فما له من معز
وفى هذا قال تعالى
"ومن يهن الله فما له من مكرم "
مؤمن يس من المكرمين
وضح الله أن الرجل لما حضره الموت قالت له الملائكة :ادخل الجنة أى اسكن الحديقة فقال :يا ليت قومى يعلمون أى يا ليت شعبى يعرفون بما غفر لى ربى أى بما رحمنى خالقى وفسر هذا بقوله جعلنى من المكرمين أى بما جعلنى من المنعمين بالجنة
وفى هذا قال تعالى
"قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين "
المؤمنون مكرمون
وضح الله أن عباد الله المخلصين لهم رزق معلوم أى عطاء معروف فواكه أى متع أى منافع وهم مكرمون فى جنات النعيم والمراد وهم متمتعون فى حدائق المتاع بكل ما يشتهون وهم على سرر متقابلين أى هم على الفرش متلاقين
وفى هذا قال تعالى
"أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون فى جنات النعيم على سرر متقابلين "
أكرمكم عند الله أتقاكم
نادى الله الناس أن أكرمهم عند الله أتقاهم والمراد أن أحسنهم فى حكم الله هو أتبعهم لحكم الله وهو من أسلم مصداق لقوله بسورة النساء"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله"
وفى هذا قال تعالى
"إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين؟
سأل الله رسوله (ص)هل أتاك حديث ضيف والمراد هل قيلت لك قصة زوار إبراهيم (ص) المكرمين أى المعظمين
وفى هذا قال تعالى
"هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين "
أولئك فى جنات مكرمين
وضح الله أن الذين على صلاتهم يحافظون والمراد الذين على دينهم يثبتون أى الذين لحكمهم يطيعون أولئك فى جنات مكرمون والمراد أولئك فى حدائق منعمون
وفى هذا قال تعالى
"والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك فى جنات مكرمين "
الإكرام والتنعيم
وضح الله أن الإنسان وهو الكافر إذا ابتلاه ربه والمراد إذا اختبره خالقه فأكرمه وفسر هذا بقوله نعمه أى أكثر رزقه فيقول ربى أكرمن أى خالقى عظمنى وهذا يعنى أنه يشكر الله إذا أعطاه الله
وفى هذا قال تعالى "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن "
الكفار لا يكرمون اليتيم
وضح الله للناس أن كلا وهو الحقيقة أنهم لا يكرمون اليتيم والمراد لا يحسنون معاملة فاقد الأب
وفى هذا قال تعالى
"كلا بل لا تكرمون اليتيم "
الرب الأكرم
كرر الله طلبه فقال اقرأ وربك الأكرم والمراد أطع حكم الله وخالقك الأعظم الذى علم بالقلم والمراد الذى عرف الإنسان عن طريق القلم وهو أداة الكتابة عن طريق كلمة كن وهو علم الإنسان ما لم يعلم أى عرف آدم (ص)الذى لم يعرف وهو الأسماء كلها
وفى هذا قال تعالى
"اقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم "
الصحف المكرمة
وضح الله أن كلا أى حقا والمراد أن الحق هو أن حادثة العبس مع الأعمى هى تذكرة أى عظة والمراد نصيحة له ووضح أن من شاء أى من أراد الله ذكره أى نصحه فى التالى صحف مكرمة أى ألواح معظمة والمراد عظيمة وهى مرفوعة والمراد عالية مطهرة أى مزكاة والمراد لا يلمسها إلا المطهرون وهذه الصحف فى أيدى السفرة وهم زوار البيت الحرام من حجاج وعمار وهم كرام بررة أى عظام أطهار
وفى هذا قال تعالى
"كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة "
الكرام الكاتبون
وضح الله للناس أن عليهم والمراد لهم حافظين كراما كاتبين والمراد مراقبين عظاما ناسخين للعمل مصداق لقوله بسورة الجاثية "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"وهم يعلمون ما تفعلون والمراد وهم يعرفون أى يسجلون الذى تعملون
وفى هذا قال تعالى
" وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون "
مرور الكرام على اللغو
وضح الله أن عباد الرحمن إذا مروا باللغو مروا كراما والمراد وإذا علموا بالباطل بعدوا عنه كبارا ولم يستصغروا أنفسهم بطاعته
وفى هذا قال تعالى
"وإذا مروا باللغو مروا كراما "
بقاء وجه ذو الإكرام
وضح الله لنبيه (ص)أن كل من عليها فان والمراد أن كل نفس فوق الأرض ميتة ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام والمراد ويظل جزاء الله وهو الجنة والنار موجودا بدليل قوله تعالى فى سورة ص "هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد "والله هو صاحب العظمة أى الكبرياء
وفى هذا قال تعالى
"كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام "
الله ذو الجلال والإكرام
وضح الله لنبيه (ص)أن اسم الرب وهو حكم الله وهو الجنة والنار قد تبارك أى دام أى بقى موجودا والله هو ذو الجلال أى الإكرام والمراد صاحب العظمة وهى الكبرياء
وفى هذا قال تعالى
"تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام "
المدخل الكريم
وضح الله للمؤمنين أنهم إن يجتنبوا كبائر ما ينهون عنه والمراد إن يتركوا أعمال الذى يزجرون عنه أى إن يبتعدوا عن أفعال الذى يطلب الله منهم عدم فعله وهو الباطل يكفر لهم سيئاتهم والمراد يغفر لهم ذنوبهم حيث يترك عقابهم عليها ويدخلهم مدخلا كريما والمراد يسكنهم مسكنا عظيما هو الجنة
وفى هذا قال تعالى
"إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما"
الرزق الكريم
وضح الله لنا أن الذين يقيمون الصلاة أى الذين يطيعون الدين وفسر هذا بأنهم مما رزقناهم ينفقون والمراد من الذى أنزل الله لهم يعملون وهؤلاء هم المؤمنون حقا أى المصدقون عدلا يبين أن لهم درجات عند ربهم والمراد لهم جنات النعيم لدى وفسر هذا بأن لهم مغفرة أى رحمة وفسر هذا بأن لهم رزق كريم أى نعيم مقيم.
وفى هذا قال تعالى
"الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم"
المهاجرون لهم رزق كريم
وضح الله أن الذين أمنوا وهاجروا أى وانتقلوا من بلدهم لدولة المسلمين وجاهدوا فى سبيل الله والمراد وحاربوا لنصر حكم الله والذين أووا أى أسكنوا المهاجرين معهم ونصروا أى وحاربوا معهم أولئك هم المؤمنون حقا والمراد أولئك هم المصدقون بحكم الله عدلا والذين أمنوا أى الذين صدقوا بحكم الله من بعد وهاجروا أى وانتقلوا لدولة الإسلام بعد المهاجرين الأوائل وجاهدوا أى وحاربوا الأعداء مع المهاجرين والأنصار فأولئك منكم والمراد فهم من المؤمنين حقا لهم مغفرة أى رحمة وفسر هذا بأن لهم رزق كريم أى نعيم مقيم.
وفى هذا قال تعالى
"والذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم "
إن هذا إلا ملك كريم
وضح الله أن امرأة العزيز قالت ليوسف(ص)اخرج عليهن والمراد اظهر لهن فخرج يوسف (ص)فلما رأينه أى شاهدنه أكبرنه والمراد عظمنه والمراد أعطينه مكانة أعلى من مكانته الحقيقية فقطعن أيديهن أى فجرحن أكفهن الممسكة بالطعام بالسكاكين من دهشتهن العظيمة لجماله ثم قلن حاشا لله أى الصدق لله ما هذا بشر أى إنسان إن هذا إلا ملك كريم أى ملاك كبير
وفى هذا قال تعالى
وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم"
القول الكريم للوالدين
وضح الله لكل مسلم أن الأبوين أحدهما أو كلاهما إذا بلغ عنده الكبر والمراد إذا وصل لديه فى بيته العجز وهو سن الشيخوخة فعليه ألا يقل لهما أف والمراد ألا يحدثهما قائلا ويل لكما أى العذاب لكما ،ألا ينهرهما والمراد ألا يزجرهما والمراد ألا يمنعهما من قول شىء أو فعله ،وأن يقول لهما قولا كريما والمراد وأن يتحدث معهما حديثا حسنا أى عادلا
وفى هذا قال تعالى
"إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما "
المغفرة والرزق الكريم للمؤمنين
وضح الله أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم مغفرة أى رحمة أى رزق كريم أى أجر كبير مصداق لقوله بسورة فاطر"لهم مغفرة وأجر كبير"
وفى هذا قال تعالى
"فالذين أمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم "
رب العرش الكريم
وضح الله أنه تعالى أى ارتفع أى علا على الآلهة المزعومة لأنه أفضل منها وهو الملك أى الحاكم للكون الحق وهو العدل فى حكمه لا إله إلا هو أى لا رب سواه وهو رب العرش الكريم أى خالق الكون العظيم مصداق لقوله بسورة المؤمنون "رب العرش العظيم"
وفى هذا قال تعالى
"فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم "
الطيبون والطيبات لهم رزق كريم
وضح الله أن الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والمراد أن الكافرات تتزوجن من الكافرين والكافرون يتزوجون من الكافرات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والمراد أن المسلمات تتزوجن المسلمين والمسلمون يتزوجون المسلمات ومن ثم محرم الزواج بين مسلم وكافرة وبين مسلمة وكافر ووضح الله أن أولئك وهم المسلمون والمسلمات مبرءون مما يقولون والمراد ممتنعون عن الذى يتهمهم به الكفار ولهم مغفرة أى رحمة أى رزق كريم والمراد أجر عظيم هو الجنة "
وفى هذا قال تعالى
"الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم "
المقام الكريم
وضح الله لنبيه (ص) أنه أخرج أى طرد قوم فرعون والمراد أبعدهم بالموت من جنات وهى الحدائق والعيون وهى الأنهار والكنوز وهى الأموال التى كانت معهم والمقام الكريم وهو المسكن الحسن وقد أورث أى ملك بنى إسرائيل هذه الأشياء فى الأرض المقدسة
وفى هذا قال تعالى
"فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بنى إسرائيل "
الكتاب الكريم
وضح الله أن الملكة تسلمت الرسالة فقالت لمن حولها يا أيها الملأ وهم الحاضرين :إنى ألقى إلى كتاب كريم والمراد إنى آتتنى رسالة عظيمة المعنى
وفى هذا قال تعالى
"قالت يا أيها الملأ إنى ألقى إلى كتاب كريم "
ربى غنى كريم
وضح الله أن لما أغمض سليمان (ص)عينيه ثم فتحهما رأى العرش وهو كرسى الملك مستقرا عنده أى موجودا أمام بصره فقال :هذا من فضل ربى أى هذا من رحمة إلهى بى ليبلونى أأشكر أم أكفر والمراد ليختبرنى أأطيع حكمه أم أعصى حكمه وقال ومن شكر فإنما يشكر لنفسه والمراد ومن أطاع فلمنفعته وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله فإنما يطيعه من أجل منفعته وهى نصره فى الدنيا والآخرة،وقال ومن كفر فإن ربى غنى كريم والمراد ومن خالف حكم الله فإن خالقى واسع عظيم
وفى هذا قال تعالى
"قال الذى عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم "
إنبات كل زوج كريم
وضح الله للناس أنه أنزل من السماء ماء والمراد وأسقط من السحاب مطرا فأنبتنا فيها من كل زوج كريم والمراد فأخرجنا فيها من كل فرد بهيج
وفى هذا قال تعالى
"وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "
الرزق الكريم لنساء النبى(ص)
وضح الله لنساء النبى (ص)أن من تقنت منهن لله ورسوله(ص)أى من تخضع منهن للرب ونبيه(ص)والمراد من تطيع منهن حكم الله ونبيه(ص)وفسر الله هذا بأن تعمل صالحا أى تفعل نافعا من العمل يؤتها الله أجرها مرتين أى يعطيها ثوابها مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى الآخرة حيث أعتد لهن رزقا كريما والمراد حيث جهز لهن ثوابا كبيرا هو الجنة
وفى هذا قال تعالى
"ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما "
إعداد الأجر الكريم
وضح الله أنه كان بالمؤمنين رحيما والمراد وكان الله للمصدقين بحكمه نافعا وتحيتهم وهى قولهم يوم يلقونه والمراد يوم يدخلون رحمته سلام أى خير وفسر الرحمة بأنه أعد لهم أجرا كريما والمراد جهز لهم ثوابا عظيما
وفى هذا قال تعالى
"وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما "
جزاء المؤمنين رزق كريم
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أن علمه بكل شىء يعنى أنه يجزى أى يرحم الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وأولئك لهم مغفرة أى أجر أى رزق كريم أى أجر عظيم مصداق لقوله بسورة آل عمران"أولئك لهم أجرهم عند ربهم"وقوله بسورة الحجرات"لهم مغفرة وأجر عظيم"
وفى هذا قال تعالى
"ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم "
التبشير بالأجر الكريم
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار سواء عندهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم والمراد سيان لديهم أأخبرتهم بالوحى أى دعوتهم أم لم تخبرهم أى صمت فهم لا يؤمنون أى لا يصدقون به وإنما يستمرون فى تكذيبهم ووضح له إنما ينذر من اتبع الذكر والمراد إنما يخبر الوحى من أطاع الوحى السابق أى خشى الرحمن بالغيب والمراد وخاف عذاب النافع بالخفاء دون أن يراه وطلب منه أن يبشره بمغفرة أى أجر كريم أى أن يخبره بفضل من الله هو الثواب الكبير
وفى هذا قال تعالى
"إنما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم "
الرسول الكريم
وضح الله لنبيه (ص)أنه فتن أى اختبر قبلهم قوم وهم شعب فرعون حيث جاءهم رسول كريم أى مبعوث أمين هو موسى (ص)
وفى هذا قال تعالى
"ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم "
ترك المقام الكريم
سأل الله كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين والمراد كم خلفوا بعدهم من حدائق وأنهار ونباتات وبيت عظيم أى متاع كانوا به فرحين ؟ كذلك أى بتلك الطريقة وهى هلاكهم أورثها قوما أخرين والمراد ملكها لناس أخرين من بعدهم
وفى هذا قال تعالى
"كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما أخرين "
ذق إنك أنت العزيز الكريم
وضح الله أن شجرة وهى نبات الزقوم وهو الضريع هو طعام الأثيم والمراد أكل الكافر فى النار وثمر الزقوم يشبه المهل وهو الزيت المغلى الذى يغلى فى البطون أى يقطع الأمعاء والمراد يحرق فى الأجواف كغلى الحميم والمراد كحرق الغساق وهو السائل المغلى ويقول الله للملائكة ،خذوه أى قيدوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم والمراد فسوقوه إلى وسط النار ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم والمراد ثم ضعوا على دماغه من ماء الغساق المؤلم وقولوا له :ذق إنك أنت العزيز الكريم والمراد اعلم الألم إنك أنت الناصر العظيم وهذا قول الهدف منه السخرية من الكفار لأنهم لا يعزون أنفسهم وليسوا كرماء يكرمون أنفسهم
وفى هذا قال تعالى
"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم "
الظل غير الكريم
وضح الله أن أصحاب الشمال وهم سكان المشئمة وهى النار هم أصحاب الشمال أى أهل الألم وهم يسكنون فى سموم أى نيران،وحميم وهو غساق أى سائل الشرب والغسل وهو سائل حارق ،ظل من يحموم لا بارد ولا كريم والمراد خيال من شرر لا مغنى أى لا مانع من اللهب مصداق لقوله بسورة المرسلات"انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب"وهذا يعنى أن الظل يصب عليهم النار من فوقهم فلا يمنع عنهم لهب
وفى هذا قال تعالى
"وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال فى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم "
القرآن الكريم
حلف الله فلا أقسم بمواقع النجوم والمراد أحلف بمواضع المصابيح فى السماء ووضح أنه قسم لو يعلمون عظيم والمراد أنه حلف لو يعرفون كبير وهو يحلف على التالى إن الوحى هو قرآن كريم فى كتاب مكنون والمراد كتاب مجيد فى لوح محفوظ لا يمسه إلا المطهرون والمراد لا يلمسه سوى المزكون والمراد يمسك بصحف القرآن فى اللوح المحفوظ فى الكعبة الحقيقية المسلمون الطاهرون حقا ولا يقدر على ذلك كافر وهو تنزيل من رب العالمين والمراد وهو وحى من خالق الكل
وفى هذا قال تعالى
"فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين "
المقرض له اجر كريم
سأل الله من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا والمراد من ذا الذى يتبع حكم الله اتباعا مخلصا فيضاعفه له أى فيديم ثوابه له وفسر هذا بأنه له أجر كريم أى ثواب كبير
وفى هذا قال تعالى
"من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم"
مضاعفة الأجر الكريم
وضح الله أن المصدقين والمصدقات وهم المؤمنين والمؤمنات بحكم الله وأقرضوا الله قرضا حسنا والمراد واتبعوا حكم الرب اتباعا أمينا يضاعف لهم أى يزاد لهم الثواب وفسر هذا بأن لهم أجر كريم والمراد ثواب كبير
وفى هذا قال تعالى
"إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم "
قول الرسول الكريم
حلف الله للناس بما يبصرون وهو ما يرون من المخلوقات وما لا يبصرون والمراد والذى لا يرون من المخلوقات على أن القرآن هو قول رسول كريم والمراد حديث مبعوث عظيم
وفى هذا قال تعالى
"فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم "
القرآن قول رسول كريم
حلف الله بالخنس وهى النجوم الغائبات نهارا الجوار وهن النجوم السائرات والكنس وهن النجوم الدائرات فى المدارات وهذا يعنى قسمه بالنجوم وبالليل إذا عسعس أى يغشى أى يظلم والصبح وهو النهار إذا تنفس أى أنار أى تجلى وهو حلف على أن القرآن هو قول رسول كريم أى وحى مبلغ والرسول ذى قوة عند ذى العرش مكين والمراد صاحب مرة أى شدة لدى صاحب الكون وهو أمين أى مخلص فى عمله
وفى هذا قال تعالى
"فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين "
الاغترار بالرب الكريم
سأل الله الإنسان وهو الكافر:ما غرك بربك الكريم الذى خلقك فسواك فعدلك فى أى صورة ما شاء ركبك والمراد ما جرأك على إلهك الكبير الذى أنشأك فأتمك فأقامك فى أى شكل ما أحب وضعك ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكافر أن الذى غره أى خدعه أى جرأه على عصيان الرب الكريم هو هواه الضال والرب الكريم هو الذى خلقه أى أنشأه فسواه أى فأتم خلقه ثم عدله أى أحياه فى أى صورة والمراد أى شكل شاء ركبه أى أراد وضعه وهذا يعنى أن الله خلق الإنسان فأتقن خلقه ثم وضعه فى الصورة التى يريدها
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذى خلقك فسواك فعدلك فى أى صورة ما شاء ربك "
الكرم في الحديث :
"إنه لا دين لمن لا أمانة له ولا صلاة ولا زكاة أنه من أصاب مالا من حرام فلبس جلبابا يعنى قميصا لم تقبل صلاته حتى ينحى ذلك الجلباب عنه وفى رواية عن الله أكرم وأجل من أن يقبل 000وفى رواية من اشترى ثوبا بـ10 دراهم وفيه درهم من حرام لم يقبل الله له صلاة000البزار والخطأ هو أن الله لا يقبل عمل أو صلاة الإنسان الذى يلبس ثوب من حرام ما دام عليه ويخالف هذا أن قبول العمل أى الصلاة يتوقف على استغفار المذنب لذنبه فإذا استغفر مخلصا قبل منه لقوله تعالى بسورة النساء "ومن يستغفر يجد الله غفورا رحيما "كما أن خلع الثوب وإعادته تصرف أحمق لأن صاحب المال قد يريد ماله وليس الثوب ومن ثم فالواجب هو إعادة المال وليس الثوب
"ليس شىء أكرم على الله من الدعاء رواه الترمذى
الخطأ الدعاء أفضل العمل وهو ما يخالف أن العمل الأفضل هو الجهاد لقوله تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
"عن ابن عباس أنه قال ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد وما سمعت الله أقسم بمياه أحد غيره روى فى تفسير بن كثير والخطأ هو أن الله أقسم بحياة محمد(ص)وحده فى القرآن ويخالف هذا أن القسم الوحيد فى القرآن بعمر وهو حياة رسول هو قسم الله بحياة لوط(ص)فى قوله تعالى بسورة الحجر "قال هؤلاء بناتى إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون "فأخذتهم الصيحة مشرقين "فهنا الكلام كله دال على لوط(ص)وقومه زد على هذا أن الكلام لو كان المراد به محمد(ص) لقال لعمرك إنهم كانوا فى سكرتهم يعمهون ولم يعبر عن وقت العمه نفسه بالمضارع الدال على حياتهم
"ما شىء أكرم على الله يوم القيامة من ابن أدم رواه الطبرانى والخطأ هو أن أكرم شىء على الله يوم القيامة ابن أدم ويخالف هذا أن من بنى آدم المكرمين والمهانين المذلولين وهم الكفار مصداق لقوله تعالى بسورة التين "ثم رددناه أسفل سافلين "
"قال رجل للنبى يا خير البرية قال ذاك إبراهيم الترمذى ومسلم وأبو داود وهو يناقض قولهم "أنا أكرم الأولين والأخرين ولا فخر "مسلم وقولهم "لا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى "رواه البخارى فمرة إبراهيم (ص)ومرة محمد(ص)ومرة يونس (ص)وهو تناقض والخطأ هو أن إبراهيم (ص) خير البرية وحده ويخالف هذا أن الله وصف المؤمنين الصالحين بأنهم كلهم خير البرية فقال بسورة البينة "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية "
"أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا وأنا خطيبهم 000لواء الحمد يومئذ بيدى وأنا أكرم ولد أدم على ربى ولا فخر وفى رواية أنا أول من تنشق عنه الأرض 000وفى رواية أنا سيد ولد أدم يوم القيامة ولا فخر وبيدى لواء الحمد 000وفى رواية وأنا أول شافع وأول مشفع 000رواه الترمذى وابن ماجة وأبو داود ومسلم وهو يناقض قولهم "قال رجل لرسول الله يا خير البرية قال ذاك إبراهيم رواه مسلم والترمذى وأبو داود وقولهم "لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى البخارى فمرة محمد هو الخير ومرة إبراهيم ومرة يونس وهو تناقض والخطأ الأول هو كون محمد (ص)أول الناس بعثا ويخالف هذا أن الكل يقوم مرة واحدة لقوله تعالى بسورة القمر "يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر "والخطأ الأخر كون النبى (ص)سيد البشر فى القيامة ويخالف أن كل من فى القيامة عبد مصداق لقوله تعالى بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا "
"إنه لا دين لمن لا أمانة له ولا صلاة ولا زكاة أنه من أصاب مالا من حرام فلبس جلبابا يعنى قميصا لم تقبل صلاته حتى ينحى ذلك الجلباب عنه وفى رواية عن الله أكرم وأجل من أن يقبل 000وفى رواية من اشترى ثوبا بـ10 دراهم وفيه درهم من حرام لم يقبل الله له صلاة000رواه البزار والخطأ هو أن الله لا يقبل عمل أو صلاة الإنسان الذى يلبس ثوب من حرام ما دام عليه ويخالف هذا أن قبول العمل أى الصلاة يتوقف على استغفار المذنب لذنبه فإذا استغفر مخلصا قبل منه لقوله تعالى بسورة النساء "ومن يستغفر يجد الله غفورا رحيما "كما أن خلع الثوب وإعادته تصرف أحمق لأن صاحب المال قد يريد ماله وليس الثوب ومن ثم فالواجب هو إعادة المال وليس الثوب

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

الكسب فى الإسلام

 الكسب فى الإسلام
الكسب فى القرآن :
كسب
الويل للكفار من كسب أيديهم
قوله"فويل لهم مما كسبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"يفسر ما كتبت الأيدى هو ما كسبت النفوس والمعنى فعذاب الله لهم بسبب ما عملت أنفسهم أى عقاب الله لهم بما يفعلون من السيئات
وفى هذا قال تعالى :
"فويل لهم مما كسبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"
من كسب سيئة فى النار
قوله "بلى من كسب سيئة "يفسره قوله بعده "وأحاطت به خطيئته"فكسب السيئة هو إحاطة الخطيئة بفاعلها ويفسره قوله بسورة النساء "ومن يكسب خطيئة أو إثما "وقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة "فكسب الخطيئة أى الإثم هو المجىء بالسيئة والمعنى الحقيقة من فعل كفرا أى حكمه ظلمه
وفى هذا قال تعالى :
"بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
الأمة التى قد خلت لها ما كسبت
وضح الله للمسلمين أن إبراهيم (ص)وأولاده هم أمة قد خلت أى انتهى عهدهم ولهم كسبهم أى جزاء عملهم وهو الجنة لمن أسلم ولنا جزاء كسبنا وهو عملنا عند الله ولا نسأل عما كانوا يعملون أى لا يحاسبنا على أعمال القوم سواء بجنة أو نار وفى هذا قال تعالى :
"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "
المسلمون لهم نصيب مما كسبوا
وضح الله للمؤمنين أن من الناس وهم الخلق فرقة تقول أى تدعو الله:ربنا أتنا فى الدنيا حسنة والمراد إلهنا أعطنا فى الأولى نصرا أى حكمنا بدينك فى الخلق فهم يطلبون من الله أن يحكمهم فى الدنيا عن طريق تنفيذ حكم الله ويدعون :وفى الآخرة حسنة والمراد وأدخلنا فى القيامة الجنة فهم يطلبون من الله إدخالهم الجنة يوم القيامة ويدعون وقنا عذاب النار أى وامنع عنا ألم النار فهم يطلبون إبعادهم عن دخول جهنم فى القيامة ووضح أن هؤلاء لهم نصيب مما كسبوا أى لهم النصر فى الأولى والنصر وهو الرحمة فى الآخرة والسبب الذى عملوا فى الدنيا من الصالحات وفى هذا قال تعالى :
"ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب"
الأخذ بكسب القلوب
وضح الله للمسلمين أنه لا يؤاخذهم باللغو فى أيمانهم والمراد لا يعاقبهم بسبب الباطل غير المقصود فى الحلفانات ويؤاخذهم بما كسبت قلوبهم أى ولكن يعاقبهم بسبب الذى تعمدته نفوسهم من الحلفانات ثم خالفوها ويبين لهم أنه غفور حليم أى عفو عن التائبين نافع لهم برحمته وفى هذا قال تعالى :"لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم"
عدم القدرة على شىء من الكسب
طلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله ألا يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى والمراد ألا يحبطوا عطاياهم بالفخر على الأخذين وإلحاق الضرر بالأخذين وهذا يعنى أن ثواب العطايا يزول بسبب المن والأذى ومثل أى شبه و هذا يعنى أن الله شبه هذا المبطل لثوابه بالذى ينفق ماله رئاء الناس والمراد بالذى يصرف من ملكه إرضاء للخلق وليس إرضاء لله وهو لا يؤمن أى لا يصدق بالله أى بحكم الله واليوم الأخر أى يوم القيامة ومثل أى شبه المنفق ماله رئاء الناس كمثل أى كشبه صفوان عليه تراب والمراد كحجر عليه غبار يغطيه فأصابه وابل والمراد فنزل عليه مطر فتركه صلدا أى فجعله صخرا على طبيعته وهى كونه جامد قاسى وأصل التشبيه هو المتصدق هو الحجر وانفاقه هو التراب الذى يغطى حقيقته وأما الوابل فهو الوحى الذى أظهر حقيقة المتصدق وهى كونه قاسى القلب وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا "
توفية كل نفس ما كسبت
طلب الله من المؤمنين أن يخشوا يوما يرجعون فيه إلى الله والمراد أن يخشوا عذاب يوم القيامة الذى يعودون فيه إلى جزاء الله حيث توفى كل نفس ما كسبت والمراد حيث تجازى كل نفس بالذى عملت فى الدنيا فمن عمل خيرا أعطى خيرا ومن عمل شرا أعطى شرا وهم لا يظلمون أى لا ينقصون من حقهم شيئا
وفى هذا قال تعالى :
"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"
على النفس ما اكتسبت
وضح الله أن النفس لها ما كسبت أى لها ثواب ما عملت من عمل صالح مصداق لقوله تعالى بسورة فصلت"من عمل صالحا فلنفسه"وعليها ما اكتسبت أى وعليها عقاب الذى أساءت كما بقوله بسورة فصلت"ومن أساء فعليها"
وفى هذا قال تعالى :
" لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت "
وفيت كل نفس ما كسبت
سأل الله عن حال القوم إذا بعثهم فى يوم القيامة كيف إذ جمعناهم أى بعثناهم فى يوم لا ريب فيه أى لا ظلم فيه لأحد ووفيت كل نفس ما كسبت أى وأعطى كل فرد جزاء ما عمل فى الدنيا وهم لا يظلمون أى وهم لا ينقصون من حقهم شيئا؟والغرض من السؤال هو إعلامنا أن القوم سيعلمون كذب قولهم أن النار لن تمسهم سوى أيام قليلة فى يوم القيامة عندما يوفون حسابهم وساعتها سيكون حالهم هو أسوأ حال وفى هذا قال تعالى :
"فكيف إذ جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"
استزلال الشيطان المؤمنين ببعض ما كسبوا
وضح الله للمؤمنين أن الذين تولوا منهم يوم التقى الجمعان وهم الذين هربوا من القتال يوم تقاتل المسلمون والكفار إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا والمراد إنما أوقعتهم شهوة جمع المال فى المعصية وهى الهروب من القتال ببعض الذى كسبوا أى عن طريق بعض ما أخذوا من الغنائم ووضح أنه قد عفا عنهم أى غفر لهم ذنب الهروب من القتال لإستغفارهم إياه وهو الغفور أى التواب أى الرءوف الحليم أى الرحيم بالتائبين وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم"
عدم ظلم النفس بما كسبت
وضح الله للمؤمنين أن النبى أى نبى لا يمكن أن يغل أى يسرق من الغنيمة أو غيرها مهما حدث وأن من يغلل أى من يسرق من الغنيمة أو غيرها يأت بما غل يوم القيامة والمراد يحضر بذنب السرقة فى كتابه يوم البعث وبعد توفى كل نفس ما كسبت والمراد ويعطى كل فرد جزاء ما عمل فى الدنيا ثوابا أو عقابا وهم لا يظلمون أى لا ينقصون من حقهم شيئا وهذا يعنى أن العدل هو الذى يحكم يوم القيامة وفى هذا قال تعالى :
"وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"
اركاس المنافقين بما كسبوا
سأل الله المؤمنين فما لكم فى المنافقين فئتين؟ والمراد لماذا أنتم فى المذبذبين بين الإسلام والكفر جماعتين ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن موقفهم من المنافقين لابد أن يكون واحدا وهو عداوتهم والسبب هو أن الله أركسهم بما كسبوا والمراد هو أن الله عذبهم بالذى عملوا من الذنوب وفى هذا قال تعالى :
"فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا "
كسب الإثم
وضح الله للمؤمنين أن من يكسب إثما والمراد من يعمل خطيئة أى سيئة يكسبها على نفسها والمراد يذوق عقابها بنفسه وفى هذا قال تعالى :
"ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه "
كسب الخطيئة ورمى البرىء بها
وضح الله أن من يكسب خطيئة أى إثم والمراد من يصنع جريمة أى ذنب ثم يرم به بريئا والمراد ثم ينسب جريمته إلى إنسان أخر لم يصنعه فقد احتمل بهتانا أى إثما مبينا والمراد فقد صنع جريمة أخرى أى ذنب كبير وهذا ما فعله الخونة حيث ارتكبوا جريمة ثم نسبوها إلى من لم يعملها وفى هذا قال تعالى :
"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"
قطع اليد جزاء بكسب السارق
وضح الله لنا أن السارق والسارقة وهما من أخذا مال الغير أيا كان نوعه جهرا أو سرا دون رضاه الواجب فيهم هو قطع أيديهم أى فصل أكفهما عن أذرعهما وهذا جزاء ما كسبا والمراد عقاب الذى صنعا وهو السرقة وهذا الجزاء نكال من الله أى انتقام فرضه الله منهم وفى هذا قال تعالى :
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله"
علم الله بما يكسب الناس
وضح الله للناس أن الله فى السموات والأرض والمراد أن الله إله من فى السموات وإله من فى الأرض ووضح أنه يعلم سرهم وجهرهم أى يعرف خفيهم وعلنهم أى ما يكتمون وما يبدون وفسر هذا بأنه يعلم ما يكسبون أى ما يفعلون مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يعلم ما تفعلون"وهذا يعنى معرفته بكل أعمالهم وسيحاسبهم عليها وفى هذا قال تعالى :
"وهو الله فى السموات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون"
حتى لا تبسل نفس بما كسبت
طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر به والمراد أن يبلغ الوحى للناس والسبب أن تبسل نفس بما كسبت والمراد كى لا تعاقب نفس بالذى فعلت إن أطاعت الوحى
وفى هذا قال تعالى :
" وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت "
الإبسال بالكسب
وضح الله أن أولئك وهم الكفار هم الذين أبسلوا بما كسبوا والمراد هم الذين خسروا بالذى عملوا وهو الكفر لهم شراب من حميم والمراد لهم سائل للسقى هو الغساق ولهم عذاب أليم والمراد لهم عقاب مهين والسبب فى هذا ما كانوا يكفرون والمراد الذى كانوا يعملون من الظلم وهو الكفر وفى هذا قال تعالى :
"أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون "
الذين يكسبون الإثم يجزون بكسبهم
طلب الله من المؤمنين أن يذروا ظاهر الإثم وباطنه والمراد يتركوا إعلان عمل الفاحشة وهى الكفر وعملها فى الكتمان ووضح أن الذين يكسبون الإثم أى يعملون السيئات سيجزون بما كانوا يقترفون والمراد سيعاقبون بدخول جهنم بالذى كانوا يكسبون أى يعملون وفى هذا قال تعالى :
"وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون"
تولية الظالمين بعضا بما كسبوا
وضح الله أنه يولى بعض الظالمين بعضا والمراد يخاصم أى يعادى بعض الكفار بعضا مصداق لقوله بسورة ص"إن ذلك لحق تخاصم أهل النار"والسبب ما كانوا يكسبون أى يمكرون وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون"
كسب الخير فى الايمان
وضح الله للنبى(ص) أن يوم يأتى بعض آيات ربه والمراد يوم تحدث بعض علامات القيامة لا ينفع نفس إيمانها أى لا يفيد مخلوق تصديقها بالله إن لم تكن أمنت أى صدقت من قبل وفسر هذا بأن تكون كسبت فى إيمانها خيرا أى عملت فى دينها نفعا والمراد أطاعت بتصديق الوحى أحكام الله أى صنعت بإسلامها حسنا وفى هذا قال تعالى :
"يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون"
لا تكسب كل نفس إلا عليها
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس :أغير الله أبغى ربا والمراد أسوى الله أعبد إلها أى خالقا وهو رب كل شىء أى وهو خالق كل مخلوق ولا تكسب كل نفس إلا عليها والمراد ولا تعمل كل نفس إلا لها والمراد أن كل مخلوق جزاء عمله له ثوابا أو عقابا مصداق لقوله بسورة الإسراء "من اهتدى فإنما يهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها". وفى هذا قال تعالى :
"قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا عليها "
ذوق الكفار العذاب بكسبهم
وضح الله أن الأمة الأولى وهى السابقة فى الزمن قالت للأمة الأخيرة :فما كان لكم علينا من فضل والمراد ليس لكم علينا ميزة تجعلكم تنقصون عنا فى العذاب فنحن سواء فيها وقالوا فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون والمراد فتألموا من العقاب بما كنتم تكفرون مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"أى تعملون مصداق لقوله بسورة السجدة"وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون" وفى هذا قال تعالى :
"قالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون"
أخذ المكذبين بكسبهم
وضح الله لنا أن أهل القرى وهم سكان البلاد لو أمنوا أى صدقوا حكم الله واتقوا أى أطاعوا حكم الله وهو ما سماه الله إقامة حكم الله لحدث التالى فتح عليهم بركات من السماء والأرض والمراد أعطى لهم الله أرزاق من فوقهم ومن تحتهم ووضح أن أهل القرى كذبوا أى كفروا بحكم الله فكانت النتيجة أن أخذهم الله بما كانوا يكسبون والمراد أن أهلكهم الله بالذى كانوا يذنبون وهذا يعنى أن سبب هلاكهم كسبهم وهو ذنوبهم وفى هذا قال تعالى :
"ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون"
البكاء بسبب الكسب
وضح الله أن على المنافقين أن يضحكوا قليلا والمراد أن يفرحوا وقتا قصيرا هو وقت الدنيا لأنهم سيبكون كثيرا أى سيحزنون طويلا أى دائما فى النار جزاء بما كانوا يكسبون أى عقابا على الذى كانوا يعملون وهو الكفر وفى هذا قال تعالى :
"فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون "
جهنم جزاء كسب المنافقين
وضح الله للمؤمنين أن المنافقين سيحلفون بالله لهم والمراد سيقسمون بالرب لهم إذا انقلبوا إليهم والمراد إذا عادوا للمدينة والسبب فى قسمهم بالله على مبرراتهم هو أن تعرضوا عنهم والمراد أن تتركوهم بلا عقاب فأعرضوا عنهم والمراد فاتركوهم بلا عقاب حتى ينزل عقاب الله لتنفذوه عليهم والسبب أنهم رجس أى نجاسة أى أذى ومأواهم جهنم والمراد ومقامهم النار بما كانوا يكسبون والمراد بالذى كانوا يعملون وفى هذا قال تعالى :
"سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون "
النار مأوى الكفار بكسبهم
وضح الله أن الذين لا يرجون لقاء الله أى لا يريدون مقابلة الله والمراد الذين يكذبون اليوم الآخر وهم الذين رضوا بالحياة الدنيا وهم الذين قبلوا متاع المعيشة الأولى وتركوا متاع الآخرة وفسر هذا بأنهم اطمأنوا بها والمراد ركنوا للتمتع بمتاع الدنيا وفسرهم الله بأنهم الذين هم عن آيات الله غافلون والمراد الذين هم عن أحكام الله معرضون أى مخالفين لأحكام الله ووضح أن مأواهم النار والمراد مقامهم هو الجحيم والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون" وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون "
جزاء الذين كسبوا السيئات
وضح الله أن الذين كسبوا السيئات أى الذين عملوا الذنوب مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين عملوا السيئات "جزاء سيئة بمثلها والمراد عقاب ذنب بعقابه عند الله وهو العذاب مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد" وفى هذا قال تعالى :
"والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها "
هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون؟
وضح الله أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله تقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب الخلد أى ادخلوا عقاب بما كنتم تكسبون أى "بما كنتم تعملون "كما قال بسورة السجدة والمراد بالذى كنتم تفعلون من الكفر فى الدنيا وفى هذا قال تعالى :
"ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون "
القائم على النفس بكسبها
سأل الله أفمن هم قائم على كل نفس بما كسبت والمراد هل من هو محاسب كل فرد خير أم من لا يحاسب أحد ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الإله المحاسب على العمل أفضل ممن لا يحاسب وفى هذا قال تعالى :
"أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت "
الله يعلم ما تكسب كل نفس
وضح الله لنبيه(ص)أنه يعلم ما تكسب كل نفس والمراد يعرف الذى يفعل كل فرد مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعلم ما تفعلون" وفى هذا قال تعالى :
" يعلم ما تكسب كل نفس "
عدم القدرة على شىء من الكسب
وضح الله أن مثل أعمال الذين كفروا بربهم والمراد أن شبه أفعال الذين كذبوا بحكم خالقهم هو رماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف أى تراب أطاح به الهواء فى يوم كثير الهواء المتحرك ووجه الشبه هو الأعمال هى الرماد واشتداد الريح بالرماد فى يوم عاصف معناه ضياع التراب فى كل جهة وكذلك أعمال الكافر ضاعت فى كل شهوة من الشهوات التى هى آلهته التى يعبدها ولذا فهى هباء منثور ،من أجل ذلك لا يقدرون مما كسبوا على شىء والمراد لا يستطيعون من الذى عملوا على أمر وهذا يعنى أنهم لا يستطيعون عمل أى إنقاذ لهم بسبب ما صنعوا من السيئات وفى هذا قال تعالى :
"مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شىء "
مجازاة النفس بما كسبت
وضح الله أنه يجزى كل نفس بما كسبت والمراد يوفى كل فرد جزاء ما عمل وهذا يعنى أنه يدخل المسيئين النار والمحسنين الحسنى وهى الجنة وفى هذا قال تعالى :
"ليجزى الله كل نفس بما كسبت "
الكسب لا يغنى عن أصحاب الحجر
وضح الله أن أصحاب الحجر كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين والمراد كانوا يبنون من صخر الرواسى مساكنا مطمئنين وهذا يعنى أن بيوتهم كانوا يبنونها من حجارة الجبال فكانت النتيجة أن أخذتهم الصيحة والمراد أن أهلكهم العذاب وهى الرجفة وكان هذا مصبحين أى وقت نزول العذاب هو الصباح أى الشروق ووضح أنهم ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم ما كانوا يمتعون أى يعملون وفى هذا قال تعالى :
"وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون"
لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا لعجل لهم العذاب
وضح الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه هو الغفور أى العفو عن التائب ذو الرحمة أى صاحب النفع للتائب وهو لو يؤاخذ الناس بما كسبوا والمراد لو يحاسب الخلق بما ظلموا لعجل أى لأنزل بهم العقاب وهو عدم تركهم أحياء بإنزال العذاب عليهم وفى هذا قال تعالى :
"وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب "
ظهور الفساد بسبب كسب الناس
وضح الله أن الفساد وهو الأذى والمراد المصائب ظهر فى البر وهو اليابس والبحر وهو الماء والسبب ما كسبت أيدى الناس والمراد ما قدمت نفوس الخلق وهو ذنوبهم والسبب فى الأذى هو أن يذيقهم بعض ما عملوا والمراد أن ينزل بهم عقاب بعض الذى أذنبوا به والسبب لعلهم يرجعون والمراد لعلهم يعودون لإتباع دين الله وفى هذا قال تعالى :
"ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون"
عدم معرفة النفس كسب الغد
وضح الله للناس ما تدرى نفس ماذا تكسب غدا والمراد ولا تعرف نفس ماذا تفعل مستقبلا والله وحده يعلم ما تفعله كل نفس فى المستقبل وفى هذا قال تعالى :
"وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا "
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا
وضح الله أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا والمراد لو يحاسب الخلق بما صنعوا على الفور ما ترك على ظهرها من دابة أى ما أبقى على سطحها من إنسان والمراد لعجل لهم العذاب والمراد ولكن يبقيهم حتى موعد معدود أى محدد عنده
وفى هذا قال تعالى :
"ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى "
شهادة الأعضاء بكسب الإنسان
وضح الله أنه فى يوم القيامة يختم الله على أفواه الكفار أى يشل الله ألسنة الكفار عن الكلام الجهرى ويجعل الله أيديهم تكلمه أى تحدثه بما فعلت فى الدنيا وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون أى وتقر أقدامهم بالذى كانوا يعملون فى الدنيا وهذا يعنى وجود مسجلات فى أعضاء الإنسان تسجل ما تعمله وفى هذا قال تعالى :
" وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون "
ذوقوا ما كنتم تكسبون
وضح الله أنه فى القيامة تقول الملائكة للظالمين وهم الكفار ذوقوا ما كنتم تكسبون والمراد ادخلوا عقاب الذى كنتم تعملون وهو النار مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ذوقوا ما كنتم تعملون" وفى هذا قال تعالى :
" وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون "
بدو سيئات ما كسب الكفار لهم
وضح الله أن الذين ظلموا بدا لهم سيئات ما كسبوا والمراد ظهر لهم عقوبات ما صنعوا فى الدنيا من خطايا وفسر هذا بأنه حاق بهم ما كانوا به يستهزءون والمراد أصابهم الذى كانوا به يكذبون وفى هذا قال تعالى :
"وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "
الكسب لا يغنى عن الكفار
وضح الله أن نفس القولة وهى إنما أوتيته على علم قد قالها الذين من قبلهم والمراد قد تحدث بها الذين سبقوهم فى الحياة وماتوا فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"وهذا يعنى أن عملهم خاسر وفى هذا قال تعالى :
"قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون "
إصابة الكفار بما كسبوا
وضح الله أن الكفار السابقين أصابهم سيئات ما كسبوا والمراد نزل بهم عقوبات الذى عملوا فى الدنيا من كفر وفى هذا قال تعالى :
"فأصابهم سيئات ما كسبوا "
الظالمون يصيبهم سيئات ما كسبوا
وضح الله أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله من هؤلاء وهم الناس فى عصره سيصيبهم سيئات ما كسبوا والمراد سينزل بهم عقوبات الذى عملوا مصداق لقوله بسورة النحل"فأصابهم سيئات ما عملوا "مثل السابقين وفسر هذا بأنهم ما هم بمعجزين أى غالبين لأمر الله اليوم تجزى كل نفس بما كسبت وفى هذا قال تعالى :
"والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين "
وضح الله أن الملائكة تقول للكفار :اليوم أى الآن تجزى كل نفس بما كسبت أى "توفى كل نفس ما عملت"كما قال بسورة النحل والمراد تدخل كل نفس جزاء الذى فعلت فى الدنيا ،لا ظلم اليوم والمراد لا نقص لحق اليوم وفى هذا قال تعالى :
"اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم "
أخذ الصاعقة ثمود بما كسبوا
وضح الله أن ثمود استحبوا العمى على الهدى والمراد فضلوا الكفر وهو حب متاع الدنيا على الإيمان وهو العمل لنيل متاع الآخرة فأخذتهم صاعقة العذاب الهون والمراد فدمرتهم صيحة العقاب المذل وهى الطاغية والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون مصداق لقوله بنفس السورة "بما كانوا يعملون" وفى هذا قال تعالى :
"وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون "
وقوع الكسب بهم
وضح الله لنبيه (ص)أنه يرى الظالمين والمراد يشاهد يوم القيامة المجرمين مشفقين مما كسبوا والمراد خائفين من عقاب ما صنعوا فى الدنيا وهو واقع بهم والمراد وهو نازل بهم أى مصيب إياهم وفى هذا قال تعالى :
"ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم "
المصائب بسبب كسب الأيدى
وضح الله للناس أن ما أصابهم من مصيبة والمراد ما مسهم من ضرر أى عذاب فسببها ما كسبت أيديهم أى ما قدمت أى ما عملت أنفسهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"بما قدمت أيديكم" وفى هذا قال تعالى :
"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم "
تحريك الفلك بالكسب
وضح الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته الجوار فى البحر كالأعلام والمراد السائرات فى المياه كالرايات وهو إن يشأ يسكن الريح والمراد وهو إن يرد يوقف الهواء المتحرك فيظللن رواكد على ظهره أى فيقفن ثابتات على سطحه وهذا يعنى أنه إذا أراد إيقاف السفن عن الحركة فإنه يأمر الهواء المتحرك بالسكون وفى ذلك وهو إيقاف وتحريك السفن لآيات لكل صبار شكور والمراد لبراهين يفهمها كل طائع متبع لحكم الله ووضح لهم أنه يوبقهم بما كسبوا والمراد أنه يحرك السفن بما عملوا والمراد أنه يحرك السفن عن طريق عمل الناس سواء بالأيدى أو بالمخترعات وفى هذا قال تعالى :
"ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا "
لا يغنى عن الكفار ما كسبوا شيئا
وضح الله أن الأثيم إذا علم من آيات الله شيئا والمراد إذا عرف من أحكام الرب بعضا اتخذها هزوا والمراد جعل الأحكام أضحوكة أى مثارا لسخريته أولئك لهم عذاب مهين أى عقاب مذل فى الدنيا ومن وراءهم جهنم ومن بعد عقوباتهم فى الدنيا النار يدخلونها ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا والمراد ولا يمنع عنهم ما عملوا وهو كيدهم عقابا ولا يمنع عنهم ما اتخذوا من دون الله أولياء والمراد ولا يمنع عنهم العقاب ما عبدوا من سوى الله آلهة وفسر هذا بأن لهم عذاب عظيم أى عقاب أليم وفى هذا قال تعالى :
"وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ومن وراءهم جهنم ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء "
مجازاة القوم بما كسبوا
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله :اغفروا للذين لا يرجون أيام الله والمراد اصفحوا عن الذين لا يريدون ثوابات الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون والمراد ليعاقب ناسا بالذى كانوا يعملون أى يكفرون
وفى هذا قال تعالى :
"قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون"
جزاء النفس بما كسبته
وضح الله أن الله خلق أى أنشأ أى فطر السموات والأرض والسبب فى خلقهما هو الحق أى إقامة العدل فيهما ولتجزى كل نفس بما كسبت والمراد ويوفى كل فرد جزاء ما عمل فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الزمر"ووفيت كل نفس ما عملت"والناس لا يظلمون أى لا ينقصون حقا أى هم فيها لا يبخسون
وفى هذا قال تعالى :
"وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون "
كل امرىء بما كسب رهين
وضح الله أن كل امرىء بما كسب رهين والمراد أن كل فرد بما عمل مجازى إن خيرا فخير وإن شرا فشر
وفى هذا قال تعالى :
" كل امرىء بما كسب رهين "
كل نفس بما كسبت رهينة
وضح الله أن كل نفس بما كسبت رهينة والمراد أن كل فرد بما عمل مجازى أى معاقب
وفى هذا قال تعالى :
"كل نفس بما كسبت رهينة "
ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
وضح الله لنبيه(ص)أن كلا وهى الحقيقة هى أن الكفار ران على قلوبهم ما كانوا يعملون أى ظهر أى تذكروا فى أنفسهم ما كانوا يكسبون أى يسعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة النازعات"يوم يتذكر الإنسان ما سعى"
وفى هذا قال تعالى :
"كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "
ما أغنى عن كسب
وضح الله أن يدا أبى لهب تبت والمراد أن نفس أبى لهب هلكت أى تب وسمى بهذا الاسم لحرقه المسلمين باللهب والمراد هلك أى عوقب بالنار،ما أغنى عنه ماله وما كسب والمراد ما منع عنه ملكه العقاب ولا منع عنه ما كسب وهو ما عمل العقاب
وفى هذا قال تعالى :
" تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب "
للرجال نصيب مما اكتسبوا
وضح الله أن الرجال لهم نصيب مما اكتسبوا والمراد لهم أجر الذى عملوا فى حياتهم
وفى هذا قال تعالى :
"للرجال نصيب مما اكتسبوا "
للنساء نصيب مما اكتسبن
وضح الله أن النساء لهن نصيب مما اكتسبن والمراد لهن أجر الذى عملن فى حياتهن
وفى هذا قال تعالى :
"وللنساء نصيب مما اكتسبن "
لكل امرىء من الرامين ما اكتسب
وضح الله للمؤمنين فى عهد النبى (ص)أن الذين جاءوا بالإفك عصبة منهم والمراد إن الذين قالوا الفرية وهى إتهام بعض نساء المؤمنين فرقة من المؤمنين كفرت ويبين لهم أن عليهم ألا يحسبوه شرا والمراد ألا يظنوا الإفك ضرر لهم وإنما هو خير أى نفع حيث أظهر لهم حكم الله فى اتهام الزوجات والنساء بارتكاب الزنى بالباطل أو بالحق ووضح أن لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والمراد لكل منهم عقاب الذى قال من الفرية إن لم يتب
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم "
الأذى بغير ما اكتسب المؤمن
وضح الله لنا أن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات والمراد أن الذين يتهمون المصدقين بحكم الله والمصدقات بغير ما اكتسبوا أى بغير ما عملوا قد احتملوا بهتانا أى قد فعلوا ذنبا أى إثما مبينا أى جرما عظيما يعاقبون عليه
وفى هذا قال تعالى :
"والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا "
أنفقوا من طيبات ما كسبتم
طالب الله الذين أمنوا أن ينفقوا أى يعطوا المحتاجين من طيبات ما كسبوا أى من حلائل الذى صنعوا ومما أخرجنا لكم من الأرض أى ومن الذى أنبتنا لكم من الأرض وهذا يعنى أن يخرجوا الزكاة من الكسب وهو الصناعة والتجارة ومن خراج أى نبات الأرض
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم "
الكسب فى الحديث:
"كسب الحجام خبيث ومهر البغى خبيث وثمن الكلب خبيث"رواه الترمذى
والخطأ هنا وصف الكسب بالخبث والنهى عنه والمال ليس خبيثا لأن الخبيث هو الذنب الذى عمله لذا حرم الله الخبائث فقال "إنما حرم ربى الخبائث ما ظهر منها وما بطن "زد على هذا أن الحجام يعمل عملا مفيدا والعمل المفيد لا يكون محرما هو أو كسبه وهو يناقض قولهم "نعم العبد الحجام يذهب بالدم ويخف الصلب ويجلو البصر "رواه ابن ماجة وقولهم "احتجم رسول الله وأمرنى رسول الله فأعطيت الحجام أجره "رواه ابن ماجة فهنا الحجام عمله نافع وله أجر بينما فى القول الأجر محرم .
"من فطر صائما فى شهر رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ليالى رمضان كلها وصافحه جبريل ليلة القدر ومن صافحه جبريل يرق قلبه وتكثر دموعه "رواه والخطأ هنا هو مصافحة جبريل للمفطر للصائم فى رمضان ويخالف هذا أن الملائكة فى السموات لا تنزل الأرض مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وكم من ملك فى السموات "وقوله بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "والسبب هو خوفها من أذى الناس .
" العبادة 10 أجزاء فتسعة منها فى طلب الحلال وفى رواية 9 منها فى الصمت والعاشرة كسب اليد من الحلال الديلمى فى الفردوس والخطأ هو أن الصمت كله عبادة ويخالف هذا أن بعض الصمت إثم ككتم الشهادة مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه "والخطأ الأخر هو أن العبادة 10أجزاء وهو تخريف لأنها ألوف الأحكام ونلاحظ التضاد فى الـ9 أجزاء فهى مرة فى طلب الحلال ومرة فى الصمت
"إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم رواه الترمذى وأبو داود "أن رجلا أتى النبي (ص)، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا وولدا، وإن والدي يحتاج مالي؟ قال: «أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم»
الخطأ أن الولد من كسب الإنسان وهو ما يخالف ان لا الرجل ولا المرأة يقدران على خلق شىء من الأولاد وإنما الله يهب لمن يريد ويمنع من يشاء كما قال تعالى :
"لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما"
"إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض مسلم والخطأ هو أن إنفاق المرأة يثاب به ثلاثة المرأة وزوجها والخازن ويخالف هذا أن المثاب هو من سعى أى عمل الشىء مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "وهو يناقض قولهم "000فقالت يا نبى الله إنا كل على أبائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم فقال الرطب تأكلنه وتهدينه أبو داود فهنا المسموح به هو الأكل والهدية وأما النفقة فلا وهو تناقض
"إن العبد إذا أذنب نكت فى قلبه سوداء فإذا نزع واستغفر وتاب صقل وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه قال الله تعالى "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "والخطأ هو أن الذنب يظهر كنكتة سوداء فى القلب ويخالف هذا التالى أن الذنب يكتب فى الكتاب المنشور وليس فى القلب ولذا قال تعالى بسورة القمر "وكل صغير وكبير مستطر وكل شىء فعلوه فى الزبر "والخطأ الأخر هو تفسير الران بأنه النكت السوداء فى القلب وهو تخريف لأن معنى القول "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "هو حقا لقد ظهر لنفوسهم الذى كانوا يعملون فى صورة كتبهم المنشرة زد على هذا أن الكسب وهو العمل لا يظهر فى القلب وإنما يظهر فى كتاب الإنسان