الساعة فى الإسلام
الساعة فى القرآن :
الساعة تأتى بغتة :
وضح الله لنبيه (ص)أن الذين كذبوا بلقاء الله والمراد أن الذين كفروا بجزاء الله بما يحمل من معانى البعث والعدل والجنة والنار قد خسروا أى هلكوا والمراد عذبوا فى الدنيا حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة والمراد حتى إذا حضرتهم القيامة فجأة قالوا :يا حسرتنا على ما فرطنا فيها والمراد يا هلاكنا بسبب ما خالفنا جنب وهو حكم الله فى حياتنا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها"
دعوة الله عند قيام الساعة :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله والمراد اعلمونى إن جاءكم ضرر من الله فى الدنيا أو أتتكم الساعة والمراد أو حضرتكم القيامة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين والمراد أسوى الرب تنادون لينقذكم إن كنتم عادلين فى قولكم؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنهم لا يؤمنون بالله إلا ساعة العذاب وهو الضرر ومن ثم يدعونه لينقذهم من العذاب وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام :
"قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين"
جلاء الساعة من الله :
وضح الله لنبيه(ص) أن الكفار يسألونه عن الساعة والمراد يستفهمون منه عن موعد القيامة أيان مرساها أى متى وعد حدوثها وطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إنما علمها عند ربى والمراد إنما معرفة موعد حدوثها خاص بإلهى لا يجليها إلا لوقتها إلا هو والمراد لا يكشفها إلا حينها إلا هو وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
"يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو "
أمن الكفار الساعة :
سأل الله أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون والمراد هل استبعدوا أن ينزل عليهم بعض من عقاب الله أو تحضر لهم القيامة فجأة وهم لا يعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار قد استبعدوا عذاب الله فى الدنيا وعذابه فى الآخرة استبعادا تاما فركنوا إلى متاع الحياة الدنيا ولكن عذاب الله فى الدنيا والآخرة سيأتيهم فجأة وهم مشغولون بمتاع الحياة الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف :
أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون"
إتيان الساعة :
بين الله للنبى(ص) أن الساعة لأتية والمراد أن القيامة واقعة وطلب منه أن يصفح الصفح الجميل والمراد أن يعفو العفو المستمر وهذا يعنى ترك طاعة الكفر تركا مستمرا وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر :
"وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل"
أمر الساعة إلا كلمح البصر:
وضح الله أن أمر الساعة وهو وقوع القيامة يشبه لمح البصر وهو وقت حدوث نظرة العين الخاطفة وفسر هذا بأنه أقرب أى واقع مصداق لقوله بسورة الواقعة "إذا وقعت الواقعة " وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
"وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب"
الساعة من أسباب بعث أهل الكهف :
وضح الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى النزول لشراء الطعام من البلدة أعثر الله عليهم أى أعلم الله الناس بأمرهم والسبب حتى يعلموا أى يعرفوا أن وعد الله حق أى أن قول الله صدق وأن الساعة لا ريب فيها والمراد أن القيامة لا شك فى حدوثها وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف :
"وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها"
الكافر يظن أن الساعة غير قائمة :
وضح الله لنبيه(ص)أن عليه أن يقول للناس أن صاحب الجنتين دخل جنته أى ولج حديقته وهو ظالم لنفسه أى وهو مهلك لنفسه :ما أظن أن تبيد هذه أبدا أى ما أعتقد أن تهلك هذه دائما وهذا يعنى أنه يعتقد أن الدنيا باقية دوما لا تفنى ،وما أظن الساعة قائمة والمراد وما أعتقد القيامة حادثة وهذا يعنى أنه لا يؤمن بالبعث ، وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف :
"ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة"
رؤية الساعة :
وضح الله أن الكفار إذا رأوا ما يوعدون أى إذا شهدوا الذى يخبرون وهو إما العذاب أى العقاب فى الدنيا وإما الساعة وهى عذاب القيامة فسيعلمون أى فسيعرفون ساعتها من هو شر مكانا أى أسوأ مقاما وأضعف جندا أى أوهن نصيرا وهذا يعنى أن الكفار لن يصدقوا المؤمنين إلا ساعة نزول العذاب فى الدنيا أو فى الآخرة فساعتها يعرفون أنهم هم الأسوأ مسكنا والأوهن جندا وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا"
إخفاء الساعة :
وضح الله أنه قال لموسى (ص)فى وحيه المتكلم به معه :إن الساعة آتية والمراد إن القيامة حادثة فى المستقبل ،أكاد أخفيها أى أريد أسرها والمراد أنه أراد عدم إعلان موعدها والسبب فى قدوم الساعة لتجزى كل نفس بما تسعى أى ليحاسب كل فرد بما يكسب أى يعمل مصداق لقوله بسورة إبراهيم"ليجزى الله كل نفس ما كسبت "ويقول:فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها والمراد فلا يردنك عن التصديق بها من لا يصدق بوقوعها واتبع هواه فتردى أى وأطاع ظنه وهو شهوته أى شيطانه فخسر الثواب وفى هذا قال تعالى بسورة طه :
"إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى"
إشفاق المسلمين من الساعة :
وضح الله أن المتقين هم الذين يخشون ربهم بالغيب أى وهم الذين يخافون عذاب خالقهم بالخفاء مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون "" وفسر الله هذا بأنهم من الساعة مشفقون أى من عذاب القيامة خائفون وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء :
"الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون"
زلزلة الساعة:
خاطب الله الناس وهم الخلق مبينا لهم أن زلزلة الساعة شىء عظيم أى رجفة القيامة وهى رجفة الأرض والسماء التابعة لها شىء عظيم أى أمر كبير مصداق لقوله بسورة الزلزلة "إذا زلزلت الأرض زلزالها "وقوله بسورة النازعات "يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة" وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
"يا أيها الناس إن زلزلة الساعة شىء عظيم"
الملك لله عند الساعة :
وضح الله أن لا يزال الذين كفروا فى مرية منه والمراد أن يستمر الذين كذبوا بحكم الله فى كفر بحكم الله أى يظل الذين اختلفوا فى الإسلام فى شك منه حتى تأتيهم الساعة أى حتى تجيئهم القيامة وفسرها بأنها عذاب يوم عقيم أى عقاب يوم عاقر والمراد لا يلد أى لا يجىء يوم بعده وهو يوم يكون الحكم وهو الأمر فيه لله وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
"ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم الملك يومئذ لله يحكم بينهم"
التكذيب بالساعة :
وضح الله أن الكفار قد كذبوا بالساعة أى كفروا بالقيامة وقد اعتد الله لمن كذب بالساعة سعيرا والمراد وقد جهز لمن كفر بالقيامة عذابا أليما وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان :
"بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا"
إبلاس المجرمون عند الساعة :
وضح الله أن يوم تقوم الساعة والمراد يوم تقع القيامة يبلس المجرمون أى يخسر المبطلون مصداق لقوله بسورة الجاثية "ويوم تقوم الساعة يخسر المبطلون وفى هذا قال تعالى بسورة الروم :
ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون"
تفرق الناس عند الساعة :
وضح الله أن يوم تقوم الساعة وهو يوم تقع القيامة يومئذ يتفرقون والمراد يومذاك ينقسم الناس لفريقين فأما الذين آمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فهم فى روضة يحبرون أى فهم فى جنة يسعدون أى يتمتعون وأما الذين كفروا أى كذبوا أى جحدوا آيات وهى أحكام الله ولقاء الآخرة وهو جزاء القيامة فأولئك فى العذاب محضرون والمراد فى النار مبلسون أى معذبون وفى هذا قال تعالى بسورة الروم :
"ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون وأما الذين كفروا و كذبوا بآياتنا ولقاىء الآخرة فأولئك فى العذاب محضرون"
قسم المجرمين عند الساعة :
وضح الله أن يوم تقوم الساعة والمراد يوم تحدث القيامة يقسم المجرمون والمراد يحلف الكافرون:والله ما لبثنا غير ساعة والمراد ما عشنا غير يوما وفى هذا قال تعالى بسورة الروم :
"ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة"
الله عنده علم الساعة:
بين الله للناس أن الله عنده والمراد أن الرب لديه علم الساعة أى معرفة موعد وقوع القيامة وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان :
"إن الله عنده علم الساعة"
الساعة قريب :
وضح الله لنبيه(ص)أن الناس وهم الكفار يسألوه أى يستفهمونه عن الساعة أى متى القيامة أى متى هذا الوعد ويطلب منه أن يقول لهم إنما علمها أى معرفة موعد قيامها عند أى لدى الله وحده وهذا يعنى أن الله وحده العالم بموعد الساعة وغيره لا يعلم وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا والمراد والذى يعرفك أن القيامة تكون متحققة وهو يخبر نبيه (ص)بأنها واقعة لا محالة وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب :
"يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا"
إنكار الكفار الساعة :
وضح الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الرب قالوا لبعضهم :لا تأتينا الساعة والمراد لا تقع لنا القيامة وهذا يعنى تكذيبهم بالقيامة ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم ردا على سؤالهم هل تأتى الساعة ؟ بلى وربى أى نعم وخالقى لتأتينكم أى لتقع لكم الساعة وربى وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ :
"وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم"
إدخال آل فرعون العذاب عند الساعة :
وضح الله لنبيه (ص)أن الله وقى المؤمن سيئات ما مكروا والمراد منع عن المؤمن الأضرار التى دبروها لإيذائه حيث أفشلها وحاق بآل فرعون سوء العذاب والمراد ونزل بقوم فرعون أعظم العقاب وهو النار التى يعرضون عليها غدوا وعشيا والمراد التى يذوقون آلامها نهارا وليلا فى حياة البرزخ بعد هلاكهم بالغرق ويوم تقوم الساعة والمراد ويوم تقوم القيامة يقول الله للملائكة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب والمراد أسكنوا قوم فرعون أسوأ العقاب وفى هذا قال تعالى بسورة غافر :
"فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب"
لا ريب فى الساعة :
وضح الله أن الساعة وهى القيامة آتية أى قادمة والمراد حادثة لا ريب فيها أى "لا ظلم اليوم"كما قال بسورة غافر فليس فيها نقص للحقوق أى باطل ولكن أكثر الناس لا يؤمنون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يعلمون أى لا يطيعون الوحى وفى هذا قال تعالى بسورة غافر :
"إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"
الأجل لا يتأخر :
وضح الله أن لكل أمة أجل والمراد لكل فرد فى الجماعة موعد محدد للموت فإذا جاء أجلهم والمراد إذا أتى موعد موتهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد لا يموتون بعد الموعد المحدد بوقت ولا يموتون قبل الموعد المحدد بوقت وإنما الهلاك يكون فى الموعد المحدد لا قبله ولا بعده وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
"لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"
ساعة العسرة :
وضح الله للناس أنه قد تاب أى غفر أى رحم كل من النبى (ص)والمهاجرين وهم المنتقلين من بلادهم للمدينة والأنصار وهم المؤيدين لحكم الله فى المدينة وهم الذين اتبعوه فى ساعة العسرة والمراد وهم الذين أطاعوا أمر النبى (ص)بالجهاد فى وقت الشدة أى الضيق من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم والمراد من بعد ما أراد أى شاء الله أن يبعد عقول جمع منهم عن الطاعة وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة :
" ل الللقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم"
ظن اللبث ساعة من النهار:
وضح الله أن يوم يحشر أى يجمع الكفار كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار والمراد كأن لم يعيشوا إلا وقتا من النهار وهذا يعنى أن الكفار يتصورون أنهم لم يعيشوا سوى ساعة من شدة العذاب وهم فى الساعة يتعارفون بينهم أى يتعاملون بينهم بالأديان وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم"
أجل الأمة لا يتقدم :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا والمراد لا أقدر لنفسى جلب أذى أو نفع إلا ما أراد أى شاء الله وهذا يعنى أن الإنسان لا يقدر على شىء خيرا أو شرا إلا إذا شاءه الله فى نفس الوقت وبين له أن لكل أمة أجل والمراد لكل جماعة موعد موت فإذا جاء أجلهم والمراد إذا حضر موعد موتهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد فلا يتأجل موعد موتهم وقت ولا يسبق موتهم موعد موتهم بوقت فهم يموتون فى الساعة المحددة وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
"قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"
الأجل المسمى لا يستأخر ساعة ولا يتقدم :
وضح الله أنه لو يؤاخذ الناس بظلمهم والمراد لو يحاسب الخلق على كسبهم وهو كفرهم ما ترك عليها من دابة أى ما أبقى عليها من إنسان عن طريق إنزال العذاب المهلك عليهم ولكنه يؤخرهم إلى أجل مسمى والمراد ولكنه يبقيهم حتى موعد معدود هو موعد موتهم فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد فإذا أتى موعد موتهم لا يستأجلون وقتا ولا يستعجلون وقتا وهذا يعنى أنهم يموتون فى الوقت المحدد بالضبط وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"
الميعاد لا يتقدم ساعة ولا يتأخر :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار ردا على سؤالهم :لكم ميعاد يوم والمراد لكم ميقات يوم محدد لدى الله لا تستأخرون عنه ساعة والمراد لا تموتون بعده بساعة ولا تستقدمون أى لا تسبقونه بساعة وهذا يعنى أن الموعد لا يتغير بالتقديم أو بالتأخير وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
"قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون"
المماراة فى الساعة :
ويعرفون أنها الصدق ألا إن الذين يكذبون بالقيامة لفى عذاب مستمر ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمنون يعلمون أنها الحق أى يعرفون أنها الصدق المتحقق مستقبلا والذين يمارون فى الساعة وهم الذين يكذبون بالآخرة فى ضلال بعيد أى فى عذاب مستمر وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى :
"ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد"
عدم شعور الناس بالساعة :
سأل الله هل ينظرون إلا الساعة والمراد هل يتربصون إلا صيحة واحدة هى القيامة أن تأتيهم بغتة والمراد أن تصيبهم فجأة وهم لا يشعرون والمراد وهم لا يعرفون بمجيئها وفى هذا قال تعالى بسورة محمد :
"هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون"
اعتقاد الكفار أنهم لم يلبثوا إلا ساعة من نهار:
طلب الله من نبيه (ص) ألا يستعجل لهم والمراد ألا يطلب للكفار العذاب لأنهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون والمراد كأنهم يوم يشاهدون ما يخبرون وهو العذاب لم يلبثوا إلا ساعة من نهار والمراد لم يبقوا فى الدنيا إلا جزء من النهار وهذا يعنى أنهم يتصورون يوم القيامة أنهم لم يعيشوا فى الدنيا عمرهم وإنما جزء قصير وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف :
"ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار"
الساعة أدهى وأمر:
وضح الله أن الساعة موعدهم والمراد أن جهنم مقام الكفار كلهم والساعة أدهى أى أمر والمراد والنار أعظم أى أكبر ،إن المجرمين فى ضلال أى سعر والمراد إن الكافرين فى العذاب أى جهنم وفى هذا قال تعالى بسورة القمر :
"بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر"
رد علم الساعة لله :
وضح الله أن الله يرد إليه علم الساعة والمراد أن الرب توجد عنده معرفة موعد القيامة بالتحديد وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت :
"إليه يرد علم الساعة"
الإنسان يظن الساعة ليست قائمة :
وضح الله أنه إن أذاق الإنسان رحمة منه والمراد إذا أعطى الكافر نعمة أى نفع من عنده من بعد ضراء مسته والمراد من بعد أذى أصابه يقول الكافر هذا لى أى هذا ملكى بعلمى ،وما أظن الساعة قائمة والمراد وما أعتقد أن القيامة واقعة فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يؤمن بالبعث ، وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
"ولئن أذقنا الإنسان رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لى وما أظن الساعة قائمة"
الساعة قريب :
وضح الله لنبيه (ص)أنه ما يدريه لعل الساعة قريب والمراد الذى يعرفه أن القيامة واقعة فى المستقبل ويستعجل بها والمراد ويطالب بوقوعها الذين لا يؤمنون بها وهم الذين لا يصدقون بوقوعها والذين آمنوا مشفقون والمراد والذين صدقوا بوقوعها خائفون من عذابها وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى :
" وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد"
علم الساعة :
وضح الله إنه علم الساعة والمراد إن نزول الملائكة فى القيامة الأرض هو حادث أى علامة حدوث القيامة مصداق لقوله بسورة الفرقان "يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين"ويطلب منه ألا يمترن بها والمراد ألا يكذب بالقيامة وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف:
" وإنه لعلم الساعة فلا تمترن بها"
الله عنده علم الساعة :
وضح الله للناس أن تبارك والمراد دام جزاء الذى له ملك أى حكم أى ميراث السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما ،والله عنده علم الساعة والمراد لديه معرفة موعد القيامة وحده وإليه ترجعون أى تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تقلبون وفى هذا قال تعالى بسورة يس:
"وتبارك الذى له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون"
خسارة المبطلين عند قيام الساعة :
وضح الله أنه ملك أى حكم أى ميراث السموات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون والمراد يوم تحدث القيامة يومذاك يبلس أى يعذب المجرمون مصداق لقوله بسورة الروم"ويوم تقوم الساعة يومئذ يبلس المجرمون وفى هذا قال تعالى بسورة الجاثية :
"ولله ملك السموات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون"
الكفار يعلنون أنهم لا يدرون ما الساعة :
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا قال لهم المسلمون :إن وعد الله حق والمراد إن قول الرب عن القيامة صدق والساعة وهى القيامة لا ريب فيها أى لا ظلم اليوم قالوا لهم :ما ندرى ما الساعة والمراد ما نعرف ما القيامة إن نظن إلا ظنا والمراد إن نعتقد إلا يقينا بعدم وجودها وما نحن بمستيقنين أى ما نحن بمؤمنين بالقيامة وهذا يعنى كفرهم بالبعث والجزاء فهذا حكم فى دينهم الضال وفى هذا قال تعالى بسورة الجاثية :
"وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين"
أشراط الساعة :
وضح الله لنبيه (ص)أن الذين اهتدوا زادهم هدى والمراد أن الذين اتبعوا الهدى وهو الحق أمدهم برحمته وفسر هذا بأنه أتاهم تقواهم والمراد أعطاهم منعتهم من العذاب وهو دخول الجنة،وسأل الله فهل ينظرون إلا الساعة والمراد فهل يتربص الكفار إلا القيامة أن تأتيهم بغتة والمراد أن تجيئهم فجأة ؟وهذا يعنى أن القيامة تأتى فى موعد غير متوقع وهم يترقبون حدوثها وبين لنا أنه قد جاء أشراطها والمراد إنه إن حدثت أحداث وهى آيات القيامة وفى هذا قال تعالى بسورة محمد :
"والذين اهتدوا زادهم هدى وأتاهم تقواهم فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم"
اقتراب الساعة وانشقاق القمر :
وضح الله أن الساعة اقتربت والمراد أن القيامة وقعت مصداق لقوله بسورة الواقعة "وقعت الواقعة"وانشق القمر والمراد وانفلق القمر فى يوم القيامة وفى هذا قال تعالى بسورة القمر :
"اقتربت الساعة وانشق القمر"
منتهى الساعة إلى الله :
وضح الله أن الكفار يسألونه أى يستفهمون منه عن الساعة وهى القيامة فيقولون إيان مرساها أى متى هذا الوعد والمراد متى وقت وقوعها ويقول الله له فيم أنت من ذكراها والمراد فيما أنت من علمها؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)والناس أن الرسول ليس له علم بوقت وقوعها ،وبين له أن إلى ربك منتهاها والمراد إن إلى خالقك علمها وهذا يعنى أن علمها عند الله وحده فالله وحده يعرف موعد حدوثها،ويقول له إنما أنت منذر من يخشاها والمراد إنما أنت مذكر وبين أن الكفار يوم يرونها أى يشاهدون وقوعها كأنهم لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها أى كأنهم فى اعتقادهم لم يعيشوا فى الدنيا إلا ليلة أو نهارها وفى هذا قال تعالى بسورة النازعات :
"يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها"
الساعة في الحديث :
"أقرب ما يكون الرب من العبد فى جوف الليل الأخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن "رواه الترمذى ،والخطأ هنا هو قرب العبد من الرب فى جوف الليل الأخر وهو ما يعارض أن العبد قريب من الرب طالما أطاعه أى سجد أى اقترب وفى هذا قال تعالى بسورة العلق "كلا لا تطعه واسجد واقترب "وهو يناقض قولهم "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "فهنا القرب يكون عند السجود وفى القول يكون فى جوف الليل الأخر وهو تناقض لأن السجود يكون ليلا ونهارا .
"إن يوم الجمعة سيد أيام وأعظمهما عند الله 00000 وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا حجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة "رواه ابن ماجة والخطأ الأول هنا وجود ساعة استجابة يوم الجمعة وهو ما يخالف أن إجابة الدعوة ليس لها وقت محدد فهى تجاب متى أراد الله أى متى شاء الله مصداق لقوله بسورة الأنعام "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء "ويتعارض القول مع قولهم "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر "رواه أبو داود فهنا أعظم يوم يوم النحر وهو يأتى فى أى يوم من الأسبوع وهو ما يناقض قولهم عن يوم الجمعة سيد الأيام لأنه حدد الجمعة والأخر لم يحدد .
"التمسوا الساعة التى ترجى فى يوم القيامة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس "رواه الترمذى وأبو داود و"إن فى الجمعة ساعة 000حين تقام الصلاة إلى انصراف منها "رواه الترمذى و"000وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلى الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه "و"اليوم الموعود يوم القيامة00000فالتمسوها أخر ساعة بعد العصر "و "فى شأن الجمعة يعنى الساعة0000سمعت رسول الله يقول هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة "رواهم مسلم والبخارى وأبو داود والشافعى ونلاحظ فى الروايات تناقضا فى ساعة الإستجابة فمرة وقت إقامة الصلاة حتى نهايتها ومرة أخر ساعة بعد العصر ومرة من بداية جلوس الإمام لإنقضاء الصلاة ومرة بلا تحديد "وفيه ساعة "والخطأ هنا هو وجود ساعة إستجابة فى يوم الجمعة وهو ما يخالف عدم تحديد الله وقت للدعاء أو الإستجابة فى أى أية .
"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح فى الساعة الثانية فكأنما يقرب بقرة ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا 000فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وفى رواية "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم 000 حتى ذكر البيضة والدجاجة فمن جاء بعد ذلك فإنما يجىء بحق إلى الصلاة "رواه مسلم والترمذى وأبو داود وابن ماجة والشافعى والخطأ الأول هنا هو أن التبكير لصلاة الجمعة يزيد أجر المصلى وهو ما يخالف أن الحسنة وهى العمل الصالح بعشر أمثالها مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "زد على هذا أن المطلوب من المصلى هو الطلوع من بيته أو مكان عمله بعد النداء لقوله بسورة الجمعة "يا أيها الذين أمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله "والخطأ الثانى وجود الملائكة فى المساجد لكتابة المصلين أو لسماع الذكر وهو ما يخالف أنها تخاف من النزول للأرض مصداق لقوله بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " من صلى قبل الظهر أربعا حرمه الله على النار وفى رواية من حافظ على 4ركعات قبل الظهر و4 بعدها حرمه الله على النار "وفى رواية 4 قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء "وفى رواية"كان (ص)يصلى أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر فقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لى فيها عمل صالح"رواه الترمذى وأبو داود والخطأ الأول هنا هو أن الله يحرم المصلى أربع قبل الظهر وبعده على النار ويتعارض هذا مع التالى :
أن التحريم على النار يحدث بالطاعة المستمرة لله حتى الموت وليس بصلاة فقط لأن المصلين منهم من سيدخل النار وهم أهل النفاق وفيهم قال بسورة الماعون "فويل للمصلين "فأهل النفاق يصلون ويفعلون الخير أمام الناس مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "وإذ قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا "ومع هذا توعدهم الله بالنار فقال "إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا "والخطأ الثانى أن أبواب السماء تفتح للركعات الأربع قبل الظهر ويتعارض هذا مع أنها مقفلة بدليل الحرف لو فى قوله تعالى بسورة الحجر "ولو فتحنا عليهم بابا من السماء" وقوله بسورة ق"وما لها من فروج "أى وما لها من أبواب مفتحة ويتعارض القول مع قولهم "إنها ساعة تسجر فيها جهنم "يحرم فيها الصلاة وتفتح فيها ابواب جهنم مع أن القول أباح الصلاة وفتح أبواب السماء لها .
"إن رسول الله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة 000 قال من أحب أن يسأل عن شىء فليسأل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم 000فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال من أبى قال أبوك حذافة 0000فسكت ثم قال عرضت على الجنة والنار آنفا فى عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر "رواه البخارى والخطأ الأول هنا قول القائل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم فهو هنا يعنى معرفته بكل شىء لأنه سيجيب على كل سؤال مهما كان وهو يناقض نفى الله علمه بالساعة وموعد نزول الغيث وموعد نزول ما فى الأرحام وكسب الغد وموعد وأرض الموت وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت "والخطأ الثانى هو مشاهدة القائل للجنة والنار فى الحائط وهو ما يخالف أن عرض الجنة فقط كعرض السماء والأرض مصداق لقوله بسورة الحديد " جنة عرضها كعرض السماء والأرض "فكيف يرى كل هذا فى مكان صغير كالحائط؟ أليس هذا جنونا؟
"يا حنظلة لو أنكم تكونون كما تكونون عندى لأظلتكم الملائكة بأجنحتها ولصافحتكم فى مجالسكم وعلى فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة "رواه الترمذى وابن ماجة والخطأ المشترك بين الثلاثة أحاديث هو نزول الملائكة الأرض وهو ما يناقض وجودها فى السماء لأنها تخاف من نزول الأرض فلا تمشى مطمئنة فيها لو نزلت وفى هذا قالت بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقال بسورة النجم "وكم من ملك فى السماء ".
" من أوى إلى فراشه طاهرا يذكر الله حتى يدركه النعاس لم يتقلب ساعة من الليل يسأل الله شيئا من خير الدنيا والأخرة إلا أعطاه الله إياه "رواه الترمذى والخطأ هنا هو إعطاء الله السائل ما يريد من خير الدنيا والأخرة وهو يخالف أن هناك خير محرم طلبه مثل طلب الوحى أى النبوة ومثل طلب الغفران للكفار بدليل قوله تعالى بسورة التوبة "ما كان للنبى والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كان أولى قربى من بعد ما تبين لهم "كما أن الله لا يستجيب لكل دعوة وإنما يستجيب للدعوات التى كتب إجابتها من قبل خلقها قبل خلق المخلوقات وفى هذا قال بسورة الأنعام "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء "فالأدعية تحققها متوقف على ما شاءت إرادة الله .
"مكة حرمها الله 000وإنما أذن لى فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس 00000فقال الا الإذخر"رواه مسلم والترمذى والخطأ هو إحلال الله مكة للنبى (ص)ساعة من نهار وحده وهو يخالف أن الله أحل للمسلمين مكة إذا قاتلهم الكفار فيها مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم "وهو يناقض قولهم "إن ابراهيم حرم مكة "رواه مسلم والترمذى فهنا المحرم لمكة إبراهيم (ص) وفى القول الله .
"قالت امرأة من النسوة ما هذا المعروف 00قال لا تنحن 0000فأذن لى فى قضاءهن فلم أنح بعد قضائهن ولا على غيره غيره حتى الساعة ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيرى "رواه الترمذى ومسلم والخطأ هنا إباحة النبى (ص)للمرأة الحرام لإصرارها على قضاء بنى عمها ويخالف هذا أن النبى (ص)لم يفعل هذا لعلمه أن ذلك إشراك بالله ثم إن المسلم أو المسلمة لا خيار لهم إذا قضى الله ورسوله (ص)أمرا مصداق لقوله تعالى بسورة الأحزاب "ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم "والمرأة لو أصرت على الذنب لكانت كافرة وجب إقامة الحد عليها .
"ليأتين على القاضى العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين فى تمرة واحدة قط "رواه أحمد والخطأ هنا هو ندم القاضى العدل وحزنه يوم القيامة على القضاء وهو يخالف أن كل مسلم لا يحزن يوم القيامة أبدا وإنما هم من الفزع أى الخوف والحزن آمنون وفى هذا قال تعالى بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون ". - قولهم "إن أباها كان ينهى عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم أن رسول الله قال أن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ "رواه أبو داود فهنا حرم الحجامة يوم الثلاثاء وفى القول التالى أباحها :
طالحجامة على الريق أمثل وهى شفاء وبركة وتزيد فى العقل وفى الحفظ فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد واحتجموا الاثنين والثلاثاء البلاء وضربه بالبلاء يوم الأربعاء فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم أو ليلة الأربعاء "رواه ابن ماجة
"من تاب قبل أن يموت بسنة تاب الله عليه إن سنة لكثير من تاب قبل أن يموت بشهر إن الشهر لكثير ومن تاب قبل أن يموت بجمعة تاب الله عليه إن جمعة لكثير ومن تاب قبل أن يموت بيوم تاب الله عليه إن يوما لكثير من تاب قبل أن يغرغر تاب الله عليه وفى رواية من تاب قبل موته بعام تيب عليه حتى قال بشهر حتى قال بجمعة حتى قال بيوم حتى قال بساعة حتى قال بفواق وفى رواية من تاب إلى الله تعالى قبل أن يغرغر قبل الله منه "رواه الحاكم فى المستدرك والخطيب فى تاريخ بغداد والخطأ هنا هو قبول التوبة قبل الغرغرة ويخالف هذا أن التوبة قبل الغرغرة أى عند حضور الموت لا تقبل مصداق لقوله تعالى بسورة النساء"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن "كما أنه أدخل فرعون النار مع أنه تاب قبل غرقه بقليل وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "حتى إذا أدركه الغرق قال أمنت أنه لا إله إلا الذى أمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين "ونلاحظ هنا فروقا بين الروايات فذكر فى الثانية التوبة قبل الموت بساعة وبفواق ولم يذكرا فى الأولى والثالثة ولم يذكرا أى وقت فى الثالثة إلا قبل الغرغرة التى لم تذكر فى الرواية الثانية .
"عن أبى هريرة قال كان النبى بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال وما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال متى الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم فى البنيان فى خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا النبى "إن الله عنده الآية ثم أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم قال أبو عبد الله جعل كله من الإيمان "رواه البخارى ومسلم وأبو داود والخطأ الأول هو أن الإسلام هو عبادة الله وإقام الصلاة وأداء الزكاة وصوم رمضان وهو يخالف أن الإسلام هو آلاف الأحكام وليس ثلاثة أو أربعة كما أن معنى عدم ذكر بقية الأحكام معناه هو أن الحج مثلا ليس من الإسلام أو أن الجهاد مثلا ليس من الإسلام أو الزواج ليس من الإسلام والخطأ الأخر هو أن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته ورسله والبعث ولقاء الله وهو يخالف أن الإيمان يزيد على هذا فمثلا يؤمن المسلمون بالغيب مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "الذين يؤمنون بالغيب "ويؤمنون بكتب الله لقوله "كل أمن بالله وملائكته وكتبه ورسله "وهو يناقض قولهم "الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان قلت وما الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها "رواه ابن ماجة فليس فيه إيمان بالله وملائكته0000وإنما معرفة وقول وعمل والإسلام هو الشهادتين وفى القول عبادة الله وإقامة الصلاة وأداء الزكاة وصوم رمضان وهو تناقض ويتناقض مع قولهم فى إجابته عن الإيمان مع قولهم فى الترمذى وابن ماجة "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله بعثنى بالحق ويؤمن بالموت ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر "فهنا أربع وفى روايات الحديث 5و6و7 منهم فى الأربع واحدة لم ترد فى أى رواية وهى الإيمان بالموت وفى روايات الحديث اختلافات هى 1- ترتيب الأسئلة ففى رواية زهير بن حرب فى مسلم كان الترتيب الإسلام والإيمان والإحسان والأشراط وفى رواية أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب معا كان الترتيب الإيمان والإسلام والإحسان والأشراط وهو ترتيب متناقض 2-اختلفت إجابات الأسئلة ففى رواية زهير كان الجواب عن الإسلام "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا "وفى الرواية الثنائية "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان "والخلاف واضح فى عدم ذكر الحج فى الرواية الثنائية ووجود فرق بين الشهادة بالألوهية والرسولية فى الولى وبين عبادة الله فى الثانية وفى رواية زهير كان الجواب عن الإيمان "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره "وفى الرواية الثنائية "أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الأخر"وبين الجوابين فروق ففى الأولى ذكر القدر ولم يذكر فى الثانية وفى الثانى ذكر لقاء الله ولم يذكره فى الأولى وجمع زهير فى رواية ثالثة الكل فقال "أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله "وفى الرواية الأولى لزهير فى مسلم قال من أشراط الساعة "أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون فى البنيان "وفى الرواية الثنائية والثالثة "إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها وإذا كانت العراة الحفاة رءوس الناس فذاك من أشراطها وإذا تطاول رعاء البهم فى البنيان فذاك من أشراطها "و"إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون فى البنيان فذاك من أشراطها "فقد ذكر فى الأولى شرطين وفى الثانية والثالثة ثلاثة شروط 3-اختلف الرواة فى وقت تعريف النبى (ص)للصحابة بالسائل ففى رواية على بن محمد فى ابن ماجة كان الوقت بعد ثلاثة أيام حيث قال عمر "فلقينى النبى بعد ثلاث فقال أتدرى من الرجل قلت الله ورسوله أعلم قال ذاك جبريل "وفى رواية زهير بن حرب الثالثة عن أبى هريرة "ثم قام الرجل فقال رسول الله ردوه على فالتمس فلم يجدوه فقال رسول الله هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا "فهنا الوقت بعد ذهاب الرجل مباشرة 4- اختلف الرواة فى معرفة الصحابة للرجل من عدمه ففى رواية زهير بن حرب عن عمر "ولا يعرفه منا أحد "فهنا الرجل مجهول وفى رواية أبو فروة عند النسائى "وإنه لجبريل نزل فى صورة دحية الكلبى "وهى تعنى الرجل معروف لديهم .
"تفكر ساعة خير من عبادة سنة وفى رواية ستين سنة والخطأ هنا هو أن التفكر أحسن من العبادة لمدة سنة أو ستين ويخالف هذا أن كل الأعمال سواء ما عدا الجهاد الذى هو أفضل الأعمال مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "ونلاحظ تناقضا بين سنة وستين سنة .
الأحد، 8 نوفمبر 2026
الساعة فى الإسلام
الجمعة، 6 نوفمبر 2026
السعر فى الإسلام
السعر فى الإسلام
السعر فى القرآن :
الشيطان يهدى لعذاب السعير :
وضح الله لنبيه(ص)أن الله كتب على الشيطان والمراد أن الله حكم على الهوى الضال بالتالى أن من تولاه أى أطاع حكم الهوى فإن الهوى يضله أى يهلكه وفسر هذا بأنه يهديه إلى عذاب السعير والمراد أنه يدخله فى نار جهنم وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
"وكتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير" .
الشيطان يدعو أتباعه للسعير :
وضح الله أن الكفار إذا قيل أى نصحوا :اتبعوا ما أنزل ربكم والمراد أطيعوا ما أوحى لكم إلهكم كان ردهم هو بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا والمراد بل نطيع الذى ألفينا عليه آباءنا ويسأل الله أو لو كان الشيطان وهو الهوى الضال لهم يدعوهم إلى عذاب السعير أى يناديهم إلى دخول عقاب الجحيم؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بجنون القوم فهم يذهبون بأنفسهم للنار وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان :
"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل ربكم قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير"
حزب الشيطان أصحاب السعير :
بين الله للناس أن الشيطان وهو الهوى الضال عدو لهم أى باغض لهم وعليهم أن يتخذوه عدوا أى أن يجعلوه مكروه منهم والسبب هو أنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير والمراد أنه ينادى فريقه ليتبع ما يجعله من سكان النار وفى هذا قال تعالى بسورة فاطر:
"إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"
الناس فريقان منهم فريق فى السعير :
بين الله لنبيه (ص)أن عليه أن ينذر يوم الجمع والمراد ويخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:
" وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير"
عذاب السعير للشياطين :
بين الله للناس أنه قد زين السماء الدنيا بمصابيح والمراد قد جمل السماء القريبة للأرض بزينة الكواكب وهى النجوم وجعلناها رجوما للشياطين والمراد وخلقناها محرقة للجن المارد وأعتدنا لهم عذاب السعير والمراد وجهزنا لهم عقاب النار بعد الهلاك بشهب المصابيح وفى هذا قال تعالى بسورة الملك:
"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير"
سبب دخول السعير عدم العقل :
وضح الله أن الكفار يقولون فى النار :لو كنا نسمع أى نعقل ما كنا فى أصحاب السعير والمراد لو كنا نتبع الوحى أى نطيع حكم الله ما كنا فى أهل النار وفى هذا قال تعالى بسورة الملك:
"وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير"
السحق لأصحاب السعير :
وضح الله أن الكفار اعترفوا بذنبهم والمراد فأقروا أى فشهدوا بكفرهم مصداق لقوله بسورة الأنعام" فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين "فسحقا لأصحاب السعير والمراد فويل لأهل النار وفى هذا قال تعالى بسورة الملك:
" فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير"
إعداد السعير لمن لا يؤمن بالله:
بين الله أن من لم يؤمن بالله ورسوله (ص)أى من لم يصدق بحكم الله المنزل على نبيه (ص)والمراد من يكفر بآيات الله فإن الله أعتد للكافرين سعيرا والمراد جهز للمكذبين بآياته وهم الظالمين نارا مصداق لقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا للظالمين نارا وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح :
"ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا"
السعير معد للكفار :
وضح الله أنه أعتد للكافرين والمراد جهز للمكذبين بدينه سلاسلا وفسرها بأنها أغلالا أى قيودا يربطون منها وسعيرا أى نارا وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان :
"إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا"
مستلم الكتاب بالشمال يصلى السعير :
وضح الله للإنسان أن من أوتى كتابه وراء ظهره والمراد أن من سلم سجل عمله بشماله فسوف يدعوا ثبورا أى فسوف يقول هلاكا أى الويل لى،ويصلى سعيرا أى يدخل نارا مصداق لقوله بسورة الأعلى "الذى يصلى النار الكبرى" وفى هذا قال تعالى بسورة الإنشقاق :
وأما من أوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا"
أكلة أموال اليتامى يصلون السعير :
بين الله أن الذين يأكلون أموال اليتامى أى أن الذين يأخذون ميراث فاقدى الأباء ظلما أى جورا أى عدوانا إنما يأكلون فى بطونهم نارا والمراد إنما يجهزون لأنفسهم النار وفسر هذا بأنهم سيصلون سعيرا أى سيدخلون النار بعد الموت وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"
الزائغ عن أمر الله من الجن يذوق عذاب السعير :
وضح الله أن أعطى سليمان(ص)الريح وهى الهواء المتحرك غدوها شهر ورواحها شهر والمراد أن ذهابها سرعته فى يوم هى سرعتهم فى شهر فى السفر وإيابها سرعته فى يوم سرعتهم فى السفر فى شهر ،وأسال له عين القطر والمراد وأجرى له نهر النحاس ليصنع منه ما يريد ،وبين أنه سخر الجن له فمنهم من يعمل بين يديه والمراد من يشتغل عند سليمان(ص)بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمر الله والمراد ومن يخالف منهم أمر الله وهو حكمه بالعمل عند سليمان (ص)يذقه من عذاب السعير والمراد يعاقبه بعقاب النار أى يدخله جهنم وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ :
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير"
كفى جهنم سعيرا :
وضح الله أن ذرية إبراهيم(ص)منهم من أمن أى صدق حكم الله وعمل به ومنهم من صد عنه أى كفر به وهؤلاء كافيهم جهنم سعيرا والمراد جزاؤهم النار تعذيبا لهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
"فمنهم من أمن ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا"
زيادة السعير :
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار مأواهم وهو مكانهم فى الآخرة جهنم كلما خبت أى كلما خفت النار زادها الله سعيرا أى أمدها الله وقودا حتى تشتعل من جديد فيتم تعذيبهم وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء :
"مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا"
السعير معد للمكذب بالساعة :
وضح الله أن الكفار قد كذبوا بالساعة أى كفروا بالقيامة وقد اعتد الله لمن كذب بالساعة سعيرا والمراد وقد جهز لمن كفر بالقيامة عذابا أليما مصداق لقوله بسورة الإسراء "أعتدنا لهم عذابا أليما وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان :
"بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا"
اللعنة والسعير للكافرين :
بين الله أنه لعن الكافرين أى غضب على الظالمين مصداق لقوله بسورة هود"ألا لعنة الله على الظالمين"وفسر هذا بأنه أعد لهم سعيرا والمراد جهز لهم عذابا أليما مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا أليما" وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب:
"إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا
الكافر بالله ورسوله(ص) له السعير :
وضح الله لنبيه (ص)أن من لم يؤمن بالله ورسوله (ص)أى من لم يصدق بحكم الله المنزل على نبيه (ص)والمراد من يكفر بآيات الله فإن الله أعتد للكافرين سعيرا والمراد جهز للمكذبين بآياته وهم الظالمين نارا وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح :
"ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا"
تسعير الجحيم :
بين الله إذا حدثت أحداث القيامة ومنها إذا الجحيم سعرت أى والنار برزت أى أظهرت غيظها مصداق لقوله بسورة النازعات"وبرزت الجحيم لمن يرى "والجنة أزلفت أى والحديقة زينت أى فتحت أبوابها للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير :
"وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت" .
ثمود فى الضلال والسعر :
وضح الله أن ثمود كذبت بالنذر والمراد كفرت بالآيات المعطاة للرسل (ص)فقالوا :أبشرا منا واحدا نتبعه والمراد أإنسانا واحدا منا نطيعه؟وهذا يعنى أنهم لن يطيعوا الرسول لأنهم إذا لفى ضلال أى سعر والمراد كفر أى خسار وهذا يعنى أنهم يعتبرون طاعتهم للرسول خسارة لهم وفى هذا قال تعالى بسورة القمر:
"كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر"
المجرمون فى السعر :
وضح الله أن المجرمين فى ضلال أى سعر والمراد إن الكافرين فى العذاب أى جهنم مصداق لقوله بسورة الزخرف"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"يوم يسحبون فى النار على وجوههم والمراد يوم يشدون فى جهنم من أعناقهم التى مربوط بها الأغلال وهى السلاسل ويقال لهم ذوقوا مس سقر والمراد اعلموا ألم الحريق وفى هذا قال تعالى بسورة القمر :
" إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر".
السعر في الحديث :
"إن جبرائيل أتى النبى فقال أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة فقل له يا جبريل صف لى النار فقال إن الله أمر بها فأوقد عليها 0000فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصيا فيعذبكما وفضل محمد على سائر الأنبياء كفضل جبريل على سائر الملائكة "رواه ابن أبى الدنيا والخطأ هنا هو أن الله أمن محمد (ص)وجبريل (ص)من العذاب وحدهما وهو يخالف أن الله أمن كل المسلمين من إنس وجن الذين منهم الملائكة فقال بسورة النمل "من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون "وهو يناقض قولهم "لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى"وقولهم "قال لرجل لرسول الله يا خير البرية قال ذاك إبراهيم "فهنا مرة يونس (ص) أفضل الخلق ومرة إبراهيم (ص) وفى القول محمد (ص)وجبريل (ص)وهو تعارض بين .
" من جلب طعاما فباعه بسعر يومه فكأنما تصدق به وفى رواية ما من جالب يجلب طعاما إلى بلد من بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزله الشهيد وفى رواية إن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد فى سبيل الله رواه ابن مردويه فى التفسير والخطأ ان بائع السلعة بسعر يومها كالشهيد وهو ما يخالف قواعد الأجر القرآنى وهى أن العمل غير المالى بعشر حسنات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والعمل المالى بـ700أو 1400حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "والمجاهد لا يساويه فى أجره أحدا مهما فعل لقوله تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
"الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإنى لأرجو أن ألقى ربى وليس أحد منكم يطلبنى بمظلمة فى دم ولا مال رواه الترمذى والخطأ هو أن الله المسعر لأسعار السلع بكذا وكذا ويخالف هذا أن الذى يضع أسعار السلع هم الناس وليس الله فالله لا يوحى لهم القمح سعره كذا والشعير كذا والبصل كذا فكيف يكون هو المسعر ؟
" الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضى بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل قتل فى سبيل الله ورجل كثير المال 000أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة رواه الترمذى والخطأ أول من يدخل النار ثلاثة من الناس ويخالف هذا أن الناس يدخلون النار زمرا أى جماعات جماعات وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا "ويناقض القول قولهم "أول ما يقضى الله فيه يوم القيامة الدماء "فهنا أول القضاء فى الدماء وفى القول جامع القرآن والمقاتل كذبا والرجل كثير المال وهو تغاير واضح
الخميس، 5 نوفمبر 2026
الفرق فى القرآن
الفرق فى القرآن
النهى عن التفرق
طلب الله من المؤمنين أن يعتصموا بحبل الله والمراد أن يتمسكوا بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن طلب منهم ألا يتفرقوا أى ألا يتركوا حكم الله وفى هذا قال تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"
بين الله لنبيه (ص)أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين ،ويبين له أن لولا كلمة سبقت من الرب والمراد لولا حكم مضى من الله إلى أجل مسمى والمراد إلى موعد محدد عنده وهو ألا يموتوا قبل أجلهم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم بالحق ،ويبين له أن الذين أورثوا الكتاب وهم الذين أبلغوا حكم الله من بعد السابقين لفى شك منه مريب والمراد فى كفر به كبير وفى هذا قال تعالى "وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب "
طلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين تفرقوا وفسرهم بأنهم الذين اختلفوا والمراد ألا يصبحوا كالذين كذبوا حكم الله أى كفروا به من بعد ما جاءهم البينات والمراد من بعد ما نزل عليهم حكم الله ويبين لهم أن المختلفين لهم عذاب عظيم أى عقاب شديد بسبب الإختلاف وفى هذا قال تعالى
"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"
مفرقى الدين كفار
بين الله لنبيه(ص)أنه ليس من الذين فرقوا دينهم وهم الذين قسموا حكمهم الحق إلى أديان عدة بسبب تفسير كل جماعة للحق على هواها فكانت النتيجة أنهم أصبحوا شيعا أى أحزابا أى فرق كل فرقة على دين مخالف للأخريات،وبين له أنه ليس منهم فى شىء والمراد ليس على دين من أديانهم وإنما على دين الله ثم يبين له أن الشيع أمرهم وهو مردهم أى مرجعهم إلى الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم إلى ربهم مرجعهم"ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون والمراد ثم يخبرهم بالذى كانوا يعملون فى حياتهم الدنيا من خلال تسليمهم الكتب المنشرة وفى هذا قال تعالى
"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"
بين الله للمؤمنين أنهم يجب أن يكونوا منيبين إليه أى متبعين لحكمه أى "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وفسر هذا بقوله اتقوه أى أطيعوا دينه وفسر هذا بقوله أقيموا الصلاة أى اتبعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر هذا بألا يكونوا من المشركين أى ألا يصبحوا من الكافرين من الذين فرقوا دينهم أى قطعوا أمرهم وهو حكمهم قطعا والمراد كل فريق له تفسير للحكم وكانوا شيعا أى فرقا كل حزب بما لديهم فرحون والمراد كل فريق بالذى عندهم من العلم مستمسكون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا وفى هذا قال تعالى
"منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون "
عدم التفريق بين الرسل
طلب الله من أهل الكتاب أن يعلنوا إيمانهم بالله أى تصديقهم بوحى الله وهو ما فسره بأنه المنزل على كل الرسل (ص)المذكورين فى الآية وغير المذكورين ويطلب منهم عدم تفرقتهم بين الرسل(ص)والمراد أن يصدقوا بهم جميعا فلا يكفروا ببعض منهم ويصدقوا ببعض منهم ويطلب منهم أن يعلنوا أنهم مسلمون أى مطيعون لوحى الله وفى هذا قال تعالى
"قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون "
بين الله لنا أن الرسول وهو محمد(ص)والمؤمنون وهم المصدقون برسالته يؤمنون بالتالى :بما أنزل على الرسول من ربه والمراد بالذى أوحى للنبى من إلهه وهو القرآن وتفسيره والله والمراد أنه واحد يستحق الطاعة وحده والملائكة والكتب وهى الصحف المنزلة على الرسل(ص)والرسل وهم الأنبياء(ص)،ويبين المسلمون فى دعائهم أنهم لا يفرقون بين أحد من رسل الله والمراد لا يميزون بينهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض وإنما يؤمنون برسالة الجميع وهم يقولون:سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير أى علمنا أحكامك واتبعناها فرحمتك لنا وإلى جنتك العودة وفى هذا قال تعالى
"آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"
بين الله لنا أن الذين أمنوا بالله ورسله والمراد الذين صدقوا بوجود الله وحكمه المنزل على مبعوثيه ولم يفرقوا بين أحد منهم والمراد ولم يميزوا بين الله ورسله(ص)فى التصديق فصدقوا بالكل أولئك سوف يؤتيهم أجورهم والمراد سوف يدخلهم الجنات وكان الله غفور رحيما أى نافعا مفيدا لهم بالجنات. وفى هذا قال تعالى
"والذين أمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما"
تفريق الكفار بين الرسل
بين الله لنا أن الذين يكفرون بالله ورسله والمراد الذين يكذبون بكتاب الله مصداق لقوله تعالى بسورة غافر"الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا"وأنبياء الله(ص) ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله والمراد ويحبون أن يميزوا بين الله ورسله(ص)ويقولون نؤمن ببعض أى أن نصدق بوجود الله ونكفر ببعض أى ونكذب برسله وهذا يعنى أنهم يريدون الإعتراف بوجود الله ولكنهم لا يريدون الإعتراف بالرسل لأنهم أتوا بحكم الله الذى يكذبونه وهذا يسمح لهم بعمل ما يروق لهم بدعوى أنهم مصدقون بالله ولكنه تكذيب بالله لأن من يصدق بالله يصدق برسله(ص)وهم بقولهم هذا يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا والمراد يحبون أن يشرعوا بين الإيمان بوجود الله وتكذيب كتبه المنزلة على رسله(ص)دينا يسيرون عليه ويبين لنا أن هؤلاء هم الكافرون حقا أى المكذبون صدقا بالجميع أو بالبعض ويبين لنا أنه أعتد للكافرين عذابا مهينا والمراد أنه جهز للمكذبين بالكل وبالبعض عقابا شديدا وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا"
تفريق القرآن
بين الله لنبيه(ص)أن الوحى بالحق أنزل والمراد بالعدل أوحى وفسر الله ذلك بأنه بالحق نزل أى بأن بالعدل أوحى القرآن،وبين له أنه ما أرسله أى ما بعثه إلا مبشرا أى نذيرا أى مبلغا للوحى للناس وبين له أن القرآن وهو الوحى فرقه أى قسمه الله أقسام عند إنزاله فكل قسم ينزل فى مرة والسبب حتى يقرئه على الناس على مكث أى حتى يتلوه على الخلق على مهل وهذا يعنى أن السبب فى تفريق القرآن هو أن يستطيع الناس فهمه على تريث ويبين له أن القرآن نزله تنزيلا أى رتله ترتيلا مصداق لقوله بسورة الفرقان"ورتلناه ترتيلا "والمراد أوحاه وحيا من عنده وفى هذا قال تعالى "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا"
القوم الذى يفرقون
بين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون والمراد يقسمون بالله فيقولون :والله إننا آمنا مثلكم مصداق لقوله بسورة البقرة "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا"ويبين لهم أن المنافقين ليسوا من المؤمنين ولكنهم قوم يفرقون والمراد ولكنهم ناس يختلفون عنكم فى الدين وفى هذا قال تعالى
"ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون "
التفريق بين الفريقين
بين الله لنا أن موسى(ص)قال أى دعا الله :رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى والمراد إلهى إنى لا أحكم سوى نفسى وأخى لا يحكم سوى نفسه وبألفاظ أخرى لا أمر سوى نفسى بالقتال و أخى يأمر نفسه بالقتال فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين أى فاحكم أى فاقضى أى فافتح بيننا وبين القوم الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف"افتح بيننا وبين قومنا بالحق"،وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يصدر حكمه فى الكفار الذين عصوا أمر الله وفى هذا قال تعالى
"قال رب لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين"
تفريق الأمر
بين الله لنبيه (ص) أن حم وهو الكتاب وفسره بأنه الكتاب المبين أى القرآن وبيانه وهو تفسيره العظيم مصداق لقوله بسورة يس"وقرآن مبين "قد أنزله فى ليلة مباركة أى قد أوحاه الله جملة واحدة لجبريل (ص) فى ليلة مقدسة هى ليلة القدر مصداق لقوله بسورة القدر "إنا أنزلناه فى ليلة القدر " وكان الله منذرا أى مبلغا لحكمه وهو الكتاب لكى لا يكون لأحد حجة يوم القيامة وفى تلك الليلة يفرق كل أمر حكيم والمراد ينزل فيها كل حكم قاض بالعدل وهو أمرا من عند الله والمراد وهو وحيا من لدى الرب وبين له أنه كان مرسلا رحمة من ربه والمراد كان باعثا له هدى من خالقه وهو الوحى،ويبين له أنه هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء فى الكون
وفى هذا قال تعالى
"حم والكتاب المبين إنا أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم "
خشية الله
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهارون (ص)ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أى ما حملك حين عرفتهم عصوا الحق ألا تطيعنى ؟أفعصيت أمرى أى هل خالفت قولى ؟وهذا السؤال يبين لنا أن موسى (ص)أوصى هارون (ص)فى حالة كفر بعض أو كل القوم أن يفعل فعل محدد ولم يفعله هارون (ص)عند كفرهم فسأله هل قصدت بذلك مخالفة حكمى ؟فرد هارون (ص)عليه فقال يابن أم والمراد يا ولد والدتى :لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى والمراد لا تجذبنى من شعر ذقنى أو شعر دماغى وهذا يعنى أن موسى (ص)جذب هارون (ص)من شعر ذقنه ودماغه وقال له :إنى خشيت أن تقول أى إنى خفت أن تقول فرقت بنى إسرائيل أى باعدت بين أولاد يعقوب ولم ترقب قولى أى ولم تنتظر حكمى وهذا يعنى أن هارون (ص)عمل على إبقاء وحدة القوم خوفا من أن يلومه موسى (ص)على تفريقهم إلى فريقين متعاديين وفى هذا قال تعالى
"قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى "
التفريق بين الزوجين
قوله"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "يعنى فيعرفون منهما الذى يباعدون به بين الإنسان وامرأته وهذا يعرفنا أن من ضمن السحر فن إيقاع الخلاف بين الرجل وزوجته حتى يتم الطلاق بينهما وكان من ضمن ما أنزله الله على الملكين وفى هذا قال تعالى
"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "
المفارقة بالمعروف
قوله" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف "فالتسريح هو المفارقة والإحسان هو العدل
بين الله لنا أن الطلاق وهو الانفصال الرجعى مرتان أى عدد مراته اثنين وبعد الثانية على المطلق واحدة من اثنين الإمساك بمعروف وهو إبقاء المطلقة فى عصمته مع معاملتها بالعدل أو التسريح بإحسان وهو الانفصال النهائى الذى لا رجعة بعده إلا بزواجها من أخر وطلاقها بالعدل وفى هذا قال تعالى
" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف
متى يحدث التفرق؟
بين الله للمؤمنين أن الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى سابقا ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة والمراد وما كفروا إلا من بعد ما أتاهم العلم وهو الحق مصداق لقوله بسورة آل عمران"إلا من بعد ما جاءهم العلم"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء والمراد وما أوصوا إلا ليطيعوا حكم الله مؤمنين بالحكم متبعين له وفسر هذا بأن يقيموا الصلاة أى يطيعوا الدين وهو الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأن يؤتوا الزكاة أى يعملوا الحق وذلك وهو الإسلام هو دين القيمة أى الحكم العادل وفى هذا قال تعالى
"وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة "
بين الله لنبيه (ص)أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين ،وبين له أن لولا كلمة سبقت من الرب والمراد لولا حكم مضى من الله إلى أجل مسمى والمراد إلى موعد محدد عنده وهو ألا يموتوا قبل أجلهم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم بالحق ،ويبين له أن الذين أورثوا الكتاب وهم الذين أبلغوا حكم الله من بعد السابقين لفى شك منه مريب والمراد فى كفر به كبير وفى هذا قال تعالى
"وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب "
التفرق عن سبيل الله
خاطب الله الناس فيقول:وأن هذا أى وأن الإسلام دينى عادلا فأطيعوه والمراد أن هذا كتابى المنزل فأطيعوا ما فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" ولا تتبعوا السبل والمراد ولا تطيعوا أديان الشيطان وهى أديان الكفر مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فتفرق بكم عن سبيله والمراد فتبعدكم عن رحمته وهذا يعنى أن طاعة أديان الكفر يبعد المطيعين لها عن رحمة الله وهى جنته،ويبين لهم أن ذلكم وهو اتباع الإسلام وصاهم به أى أمرهم به والسبب لعلكم تتقون أى ترحمون باتباعكم له وفى هذا قال تعالى
"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"
تفرق الزوجين
بين الله للمؤمنين أنهم لا يستطيعون أى لا يقدرون على فعل التالى:العدل بين النساء والمراد المساواة بين الزوجات فى الحقوق حتى ولو حرصوا أى أرادوا العدل وهذا يعنى أن العدل بين الزوجات أمر مستحيل ،وينهى الله المؤمنين عن أن يميلوا كل الميل والمراد أن يتركوا إحدى الزوجات تركا كليا حتى لا يذروها كالمعلقة والمراد حتى لا يجعلوها كالمرفوعة التى ليست متزوجة وليست عزباء وإنما مجرد زوجة أمام الناس وإن كانت فعليا ليست زوجة وهذا يعنى أن العدل المطلوب بين الزوجات هو العدل الجزئى بمعنى أن لا يترك الزوج زوجته دون إعطائها حقوقها فى الجماع بحيث لا يحرم بعضهن منه حرمانا تاما ويبين لهم أنهم إن يصلحوا أى يتقوا أى يطيعوا حكم الله فإن الله كان غفورا رحيما والمراد فإن الله كان نافعا مفيدا لمن يطيعه برحمته ويبين لهم أنهم إن يتفرقا والمراد إن ينفصلا بالطلاق فسيغنى كلا من سعته والمراد فسيعطى الطليقين من رزقه وهو غناه ويبين لهم أنه واسع أى غنى يرزق العباد وهو حكيم أى قاضى يقضى بالحق وفى هذا قال تعالى
"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما"
التفرق يوم القيامة
بين الله أن يوم تقوم الساعة وهو يوم تقع القيامة يومئذ يتفرقون والمراد يومذاك ينقسم الناس لفريقين فأما الذين آمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فهم فى روضة يحبرون أى فهم فى جنة يسعدون أى يتمتعون مصداق لقوله بسورة هود"وأما الذين سعدوا ففى الجنة "وأما الذين كفروا أى كذبوا أى جحدوا آيات وهى أحكام الله مصداق لقوله بسورة فصلت"وكانوا بآياتنا يجحدون"ولقاء الآخرة وهو جزاء القيامة فأولئك فى العذاب محضرون والمراد فى النار مبلسون أى معذبون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وهم فيه مبلسون وفى هذا قال تعالى
"ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون وأما الذين كفروا و كذبوا بآياتنا ولقاىء الآخرة فأولئك فى العذاب محضرون"
الفارقات
يقسم الله بالمرسلات عرفا وهى فرق الجيش المبعوثات علما أى لمعرفة أخبار العدو،والعاصفات عصفا وهى فرق الجيش الراميات للعدو من على بعد،والناشرات نشرا وهى فرق الجيش المتفرقات فى أرض العدو تفرقا منظما،والفارقات فرقا وهى فرق الجيش الموزعة توزيعا على مهام القتال ،والملقيات ذكرا وهى فرق الجيش المتحدثات حديثا مع العدو وهو إما عذرا أى تبشير لهم وإما نذرا أى تخويف لهم وهو يقسم بهم على إنما توعدون لواقع والمراد إن العذاب الذى تخبرون أيها الكفار لحادث فى المستقبل وفى هذا قال تعالى " والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع"
الفرق كالطود "
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون وفى هذا قال تعالى
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين
نفور الفرقة
بين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب قال تعالى
"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "
فراق المعلم والتلميذ
بين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)هذا فراق أى بعاد بينى وبينك ،سأنبئك بتأويل أى سأعرفك بحقيقة ما لم تستطع عليه صبرا أى الذى لم تقدر عليه تحملا وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)أخبر موسى (ص)أنه ارتكب الخطأ للمرة الثالثة ومن ثم وجب بينهما الإفتراق حسبما اشترط موسى (ص)على نفسه من قبل ولكنه لم يفارقه مباشرة وإنما قال له أنه سيعرفه الذى لم يقدر على تحمله من الأشياء وفى هذا قال تعالى
"قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا "
ظن الفراق
بين الله لنبيه (ص)كلا وهى الحقيقة أن النفس إذا بلغت التراق أى وصلت الحنجرة وهى الحلقوم مصداق لقوله بسورة الواقعة "فلولا إذا بلغت الحلقوم"وقالت الملائكة من راق أى من صاعد؟وهذا يعنى أن النفس تصعد للسماء وظن أنه الفراق والمراد واعتقد الميت أنه البعاد عن الدنيا ،ويبين له أنه إذا التفت الساق بالساق والمراد إذا تركبت النفس فى الجسم يكون إلى ربك يومئذ المساق والمراد يكون إلى جزاء خالقك يومئذ المرجع مصداق لقوله بسورة العلق"إن إلى ربك الرجعى " وفى هذا قال تعالى
"كلا إذا بلغت التراقى وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق "
الأبواب المتفرقة
بين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)قال لأولاده:يا بنى أى يا أولادى لا تدخلوا من باب واحد والمراد لا تلجوا البلد من مدخل واحد وادخلوا من أبواب متفرقة والمراد واذهبوا من منافذ متعددة وما أغنى عنكم من الله من شىء أى ولا أمنع عنكم من الله من ضرر ،وهذه النصيحة الغرض منها حماية الأولاد من الخطر فإذا أصاب البعض فإنه لا يصيب البعض الأخر بسبب تفرقهم وقد بين لهم أنه لا يقدر على منع ضرر الله لهم فى أى وقت وقال إن الحكم إلا لله والمراد إن القضاء إلا لله وحده عليه توكلت أى بطاعة حكمه احتميت من ضرره وعليه فليتوكل المتوكلون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون وفى هذا قال تعالى
"يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون "
الفريقان "
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطريقة وهى الآيات المفرقات أوحى الله إليك قرآنا عربيا والمراد ألقى أى أنزل الله لك حكما واضحا مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لتنذر أم القرى والمراد لتخبر أهل أم البلاد ومن حولها والمراد وأهل من يحيط بها من البلاد وهم كل أهل الأرض وتنذر يوم الجمع والمراد وتخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار وفى هذا قال تعالى
"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير
بين الله لنبيه(ص)أن الناس فريقين فريقا هدى أى جماعة رحمهم الله بإدخالهم الجنة وفريقا حق عليهم الضلالة والمراد وجماعة وجب لهم العذاب وهو دخول النار وفى هذا قال بسورة الشورى"فريق فى الجنة وفريق فى السعير"والسبب فى عذابهم أنهم اتخذوا الشياطين أولياء والمراد أنهم جعلوا لهم آلهة من غير الله هى الشهوات مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة"ولذا يحسبون أنهم مهتدون أى يظنون أنهم محسنون أى أحسنوا العمل مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"ومن ثم فهم يعتقدون أنهم مرحومون لو كان فيه قيامة وفى هذا قال تعالى
"فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون"
بين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال للقوم:وكيف أخاف ما أشركتم والمراد وكيف أخشى أذى الذى عبدتم مع الله ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا والمراد ولا تخشون أذى الله مع أنكم عبدتم مع الرب الذى لم يوحى به لكم وحيا ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم أنه لا يخاف من أربابهم المزعومة الذين لم يوحى الله لهم وحيا يبيح عبادتهم معه ،وقال فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون والمراد فأى الجماعتين أولى بالسرور إن كنتم تعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الأحق بالأمن وهو السعادة وهى اطمئنان القلب لعدم وجود الأذى هو من يعبد الله وفى هذا قال تعالى
"وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون "
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آياتنا والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الوحى قال الذين كفروا أى كذبوا الوحى للذين آمنوا أى صدقوا الوحى :أى الفريقين خير مقاما والمراد أحسن مستقرا وأحسن نديا أى وأفضل ناسا ؟وهذا يعنى أنهم يخبرون المؤمنين أنهم أحسن منهم فى الدنيا بدليل أنهم يقيمون فى مقام أحسن منهم وناديهم وهو جمعهم أكثر من جمع المسلمين وهذا يبين لنا أنهم يستخدمون مقياس الغنى والكثرة فى الدنيا كمقياس لأفضليتهم على المؤمنين وفى هذا قال تعالى
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا "
بين الله للناس أن مثل الفريقين والمراد أن شبه جماعة المسلمين وجماعة الكفار كالأعمى وهو الضرير والأصم وهم الذى لا يتكلم والبصير وهو الرائى والسميع وهو مميز الكلام فالمسلمين يشبهون البصير والسميع فى أنهم يرون آيات الله ويسمعون كلامه فيطيعونه والكفار يشبهون الأعمى والأصم فى أنهم يتخبطون فى الطرق ولا يعلمون مصلحتهم ويسأل الله هل يستويان مثلا والمراد هل يتساويان جزاء ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين جزاءهم غير جزاء الكفار ويسأل أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة يوسف"أفلا تعقلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الواجب عليهم هو التذكر لما قاله حتى يفهموا الحق وفى هذا قال تعالى
"مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون "
بين الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله فإذا هم فريقان يختصمون والمراد فإذا هم حزبان يختلفون فهذا مؤمن وهذا كافر وفى هذا قال تعالى
"ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون "
فريق الرسل(ص)
قوله ولقد أتينا موسى الكتاب"يفسره قوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى "فالكتاب هو الهدى أى حكم الله والمعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة ،وهذا معناه أن الله أعطى موسى (ص)التوراة ليحكم بها بنى إسرائيل وقوله "وقفينا من بعده بالرسل "يفسره قوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم"فالتقفية هى بعث الرسل بعد موت موسى (ص)والمعنى وبعثنا من بعد موسى (ص)بالأنبياء(ص)وقوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله بسورة الزخرف"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة "فالبينات هى الحكمة أى الإنجيل والمعنى وأوحينا لعيسى ابن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)والمراد أن الله جعل جبريل(ص)ينصره بالمعجزات وقوله "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "يعنى هل كلما أتاكم نبى بالذى لا تريد شهواتكم كفرتم فبعض من الرسل عصيتم وبعضا ذبحتم ،وهذا يخبرنا أن بنى إسرائيل كذبوا جميع رسلهم ولكن اكتفوا بتكذيب البعض وقتلوا البعض الأخر بعد تكذيبه ومعنى الآية لقد أوحينا لموسى (ص)التوراة وبعثنا من بعد موته بالأنبياء(ص)وأوحينا لعيسى بن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)،هل كلما أتاكم مبعوث من الله كفرتم فبعض منهم كفرتم بهم فقط وبعض منهم كفرتم به وذبحتموهم .
وفى هذا قال تعالى
"لقد أتينا موسى الكتاب ولقد قفينا من بعده بالرسل وأتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "
بين الله لنبيه(ص)أنه أخذ ميثاق والمراد فرض العهد على بنى إسرائيل وهو عبادة الله وحده وأرسل لهم رسلا والمراد وبعث لهم مبعوثين يبلغون رسالات الله فكانت النتيجة أنهم كلما جاءهم أى أتاهم رسول بما لا تهوى أنفسهم والمراد كلما أتاهم مبعوث بالذى تكره شهواتهم وهو الحق فريقا كذبوا أى جماعة من الرسل(ص)اكتفوا بالكفر بهم وجماعة يقتلون أى يذبحون بعد كفرهم بهم وفى هذا قال تعالى
"لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون"
الفريق المؤمن
بين الله للناس أنه قد تاب أى غفر أى رحم كل من النبى (ص)والمهاجرين وهم المنتقلين من بلادهم للمدينة والأنصار وهم المؤيدين لحكم الله فى المدينة وهم الذين اتبعوه فى ساعة العسرة والمراد وهم الذين أطاعوا أمر النبى (ص)بالجهاد فى وقت الشدة أى الضيق من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم والمراد من بعد ما أراد أى شاء الله أن يبعد عقول جمع منهم عن الطاعة والسبب أنهم أرادوا أى شاءوا فى ذلك الوقت البعد عن الطاعة وفى هذا قال بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ثم تاب عليهم والمراد ثم غفر الله لهذا الفريق لأنه تاب من ذنبه إنه بهم رءوف رحيم والمراد إنه لهم نافع مفيد وفى هذا قال تعالى
" لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم"
بين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف "وأنت أرحم الراحمين " فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة" وفى هذا قال تعالى
"قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون "
بين الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال وهم يجادلون النبى (ص)فى الحق والمراد وهم يحاجون الرسول(ص)فى القتال بعد ما تبين والمراد بعد ما ظهر لهم أمر الله وهذا يعنى أنهم يناقشونه فى عدم الخروج للقتال بعدما أمرهم الله به وهم يتكلمون كأنما يساقون إلى الموت والمراد كأنما يدفعون إلى الوفاة وهم ينظرون أى وهم يشهدون وهذا يعنى أنهم يظنون أن الخروج هو كى يذبحوا وهم يرون ذبح بعضهم البعض من العدو
وفى هذا قال تعالى
"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون
بين الله لنبيه (ص)أن ظن إبليس وهو قول إبليس لله عند رفضه السجود لآدم(ص)أنه سيضل الكثير من الناس صدق فى أهل سبأ والمراد تحقق فى أهل سبأ فاتبعوه أى فأطاعوا حكم الباطل إلا فريقا من المؤمنين أى إلا بعضا من المصدقين بحكم الله
وفى هذا قال تعالى
"ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين "
الفريق الكتابى
بين الله للمسلمين أن من المنافقين فريق أى جماعة كانت تسمع كلام الله أى كانت تنصت للرسول (ص)والمسلمين عند قراءتهم للوحى فيعقلوه أى فيفهموا مراد الله منه بعد أن يفسره الرسول (ص)وبعد أن يتركوه يحرفوا كلام الله أى يبعدوه عن مراد الله بإدخال بعض الكلمات أو الجمل التى تغير المعنى الذى أراده الله فيه وقد كان هذا الفريق يعلم أى يعرف عقوبة الله لمن يحرف كلامه وفى هذا قال تعالى
"وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون "
قوله"أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقا منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"يفسره قوله بسورة الأعراف"وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقون "فنبذ القوم للعهد هو ترك الكثير منهم لما وافقوا عليه من أحكام إلهية وكون أكثرهم لا يؤمنون يعنى أن أكثرهم فاسقين والمعنى هل كلما فرضوا على أنفسهم ميثاقا نقضه جمع منهم ؟ إن معظمهم لا يصدقون الحق ،وهذا يعرفنا أن الله يحذر المسلمين من اليهود حيث أنهم ينقضون كل العهود بدليل أنهم نقضوا كل العهود التى سبق ووافقوا عليها ولذلك فإن معظم اليهود لا يسلمون وإنما يكفرون وفى هذا قال تعالى
"أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقا منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"
قوله "نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون"ويفسر الجزء قوله بنفس السورة "فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به"فنبذ كتاب الله هو الكفر به والمعنى فتركت جماعة من الذين أعطوا الوحى وحى الله خارج أنفسهم كأنهم لا يعرفون بصدقه ،وهذا يعنى أن جماعة من أهل الكتاب تركت التصديق والعمل بكتاب الله والتعبير بوراء الظهور يعنى أنهم أخرجوا الإيمان به خارج قلوبهم التى هى ظهورهم ومعنى الآية ولما أتاهم كتاب من لدى الرب مشابه للذى عندهم أخرجت جماعة من الذين أعطوا الوحى وحى الله خارج أنفسهم كأنهم لا يعرفون الحق مصداق لقوله بسورة البقرة "وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق وفى هذا قال تعالى
"نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون
بين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا دعوا إلى الله ورسوله والمراد إذا طُلبُوا إلى تحكيم كتاب الرب المنزل على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة آل عمران "يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم "أى ليفصل أى ليقضى بينهم فى مشاكلهم إذا فريق منهم معرضون والمراد إذا جمع منهم رافضون لحكم الرب لأنهم يعرفون أنه ضد مصلحتهم مع عدالته وإن يكن لهم الحق وهو النفع وهو الشىء المتنازع عليه فإنهم يأتوا إلى الرسول (ص)مذعنين أى فإنهم يجيئوا إلى المبعوث راضين طائعين لحكمه وفى هذا قال تعالى
"وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا مذعنين "
يبين الله للقوم أنهم طردوا بعض منهم من ديارهم عن طريق المظاهرة عليهم أى مساعدة الأقوام الأخرى على طردهم وهذه المساعدة بالإثم أى العدوان والمراد من الكفر وفى هذا قال تعالى
"وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان "
بين الله لنا أن جماعة من أهل الكتاب تكتم الحق أى تخفى الوحى المنزل على رسلهم (ص)من قبل عن الناس حتى يضلوا عن الحق وهؤلاء الجمع يعلمون الحق من ربهم والمراد أنهم يعرفون الوحى المنزل من عند الله بالضبط وهذا معناه أن التوراة والإنجيل كانا موجودين فى عصر الرسول (ص)كما أنزلا بالضبط
وفى هذا قال تعالى
"وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون"
بين الله للمؤمنين أن من أهل الكتاب فريق أى جماعة تفعل التالى :تلوى ألسنتها بالكتاب أى تحرف بكلامها كلام الله والسبب حتى يحسبه المؤمنون من الكتاب والمراد حتى يظنه المسلمون من كلام الله فيعملوا به فيضلوا عن دين الله وما هو من الله أى وليس هو من كلام الله ويقول الكتابيون عنه:هو من عند أى كلام الله المنزل وما هو من عند أى ليس كلام الله المنزل والكتابيون يقولون على الله الكذب والمراد ينسبون إلى الله الباطل وهو يعلمون أى يعرفون عقاب من يفعل هذا الفعل
وفى هذا قال تعالى
"وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"
بين الله للمؤمنين أنهم إن يطيعوا أى يتبعوا حكم فريقا من الذين أوتوا الكتاب والمراد جماعة من الذين أعطوا الوحى يحدث التالى :يردونكم بعد إيمانكم كافرين والمراد يرجعونكم بعد إسلامكم مكذبين به وهذا يعنى حرمة طاعة أهل الكتاب فى أى حكم إلا ما وافق حكم الله فى الإسلام
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردونكم بعد إيمانكم كافرين"
بين الله للمؤمنين أنه أنزل الذين ظاهروا الأحزاب من أهل الكتاب من صياصيهم والمراد أنه طرد الذين ساعدوا الفرق من أصحاب الوحى السابق وهم اليهود من حصونهم وفسر هذا بأنه قذف فى قلوبهم الرعب والمراد وضع فى نفوسهم الخوف من أذى المسلمين فسلموهم الحصون ففريقا تقتلون أى فبعضا منهم تذبحون وهم من حاربوكم وفريقا تأسرون والمراد وبعضا تسبونهم أى تتخذونهم عبيدا وإماء ممن حاربوكم ويبين لهم أنه أورثهم أرضهم وفسرها بأنها ديارهم والمراد ملكهم بيوتهم وهى صياصيهم وأموالهم وهى أملاكهم من نقود وذهب وغير ذلك وزاد على هذا أنه ملكهم أرضا لم يطؤها أى بلدا لم يملكوها بعد وهى مكة ولكنهم سيملكونها فى المستقبل
وفى هذا قال تعالى
"وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها "
الفريق المنافق"
أخبر الله رسوله(ص)عن الذين قال المسلمون لهم:كفوا أيديكم والمراد خالفوا طاعة أهواء أنفسكم وفسر هذا بأن أقيموا الدين أى أطيعوا حكم الله وفسر هذا بأن أتوا الزكاة والمراد اتبعوا الدين الطاهر الذى يطهركم من ذنوبكم فلما كتب عليهم القتال والمراد فلما فرض الله عليهم الجهاد إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية والمراد إذا جماعة منهم يخافون أذى البشر مثل خوفهم عذاب الله أو أعظم خوفا من الخوف من عذاب الله وفى هذا قال تعالى
"ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية
بين الله لنبيه (ص)أن فريق من الناس يقولون آمنا والمراد صدقنا بوحى الله المنزل على الرسول (ص)وأطعنا أى واتبعنا حكمه مصداق لقوله بسورة آل عمران "ربنا آمنا بما أنزلنا واتبعنا الرسول "ولكن الذى حدث بعد ذلك أى بعد قولهم هذا هو أن فريق منهم يتولى أى يعرض أى يخالف الوحى وفسر هذا بأنهم ما هم بالمؤمنين أى المصدقين بحكم الله وفى هذا قال تعالى
"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين "
بين الله للمؤمنين أن الظن الباطل وهو الزلزال كان فى قول طائفة أى جماعة من المنافقين للناس:يا أهل يثرب والمراد يا سكان البلدة لا مقام لكم أى لا بقاء أى لا حياة لكم إن حاربتم فارجعوا أى فعودوا للبلد،وحققوا القول فاستئذن فريق منهم والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فإجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة وفى هذا قال تعالى
"وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "
بين الله لنبيه (ص)أن الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا والمراد أن الذين شيدوا مصلى أذى للمسلمين وتكذيبا بحكم الله وتفريقا بين المؤمنين والمراد وإيقاعا للانقسام بين المصدقين بحكم الله وإرصادا لمن حارب الله ورسوله والمراد وتجميعا لمن قاتل الرب ونبيه (ص)من قبل إعلانهم الإسلام حتى يكونوا يدا واحدة على إضرار المسلمين يشهد الله أنهم لكاذبون والمراد يحكم الرب أنهم مفترون أى لا يقولون الحقيقة فى حلفهم وهو قسمهم والله إن أردنا به إلا الحسنى والمراد والرب ما شئنا بتشييد المصلى إلا الخير وفى هذا قال تعالى
"والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون "
الفريق المشرك
بين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن ما بهم من نعمة أى نفع أى حسنة مصدرها الله مصداق لقوله بسورة النساء"ما أصابك من حسنة فمن الله"وإذا مسكم الضر والمراد إذا أصابكم أذى منه فإليه تجأرون والمراد فإليه تلجأون وهذا يعنى أنهم يدعون الله وحده ويتركون دعوة ما سواه ثم إذا كشف الضر عنكم والمراد ثم إذا أزال الأذى عنكم والمراد أعطاهم الرحمة إذا فريق منكم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منكم عن دين خالقهم يعرضون مصداق لقوله بسورة الروم"ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون "وقوله بسورة النور"إذا فريق منهم معرضون"والكفار يكفروا بما أتيناهم والمراد يكذبوا بالذى أنزلنا لهم مصداق لقوله بسورة البقرة "أن يكفروا بما أنزل الله "ويطلب منهم أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف تعلمون أى تعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب"كما قال بسورة هود وفى هذا قال تعالى
""وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "
بين الله للمؤمنين أن الناس وهم الخلق إذا مسهم ضر أى إذا أصابهم أذى دعوا ربهم منيبين إليه والمراد نادوا خالقهم "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وهذا يعنى أنهم لا يعرفون طاعة الله إلا وقت ضرر ،ثم إذا أذاقهم منه رحمة والمراد ثم إذا أعطاهم منه نفع منه إذا فريق منهم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منهم بخالقهم يكفرون والسبب فى شركهم هو أن يكفروا بما أتيناهم والمراد أن يكذبوا بالذى أوحى لهم الله من الوحى ويطلب الله من الكفار أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود وفى هذا قال تعالى
وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "
فريق المال
نهى الله المؤمنين عن أخذ أموال وهى أملاك أى أمتعة بعضهم بالباطل وهو الحرام عن طريق أن يدلوا بها للحكام والمراد عن طريق -التوسل ببعض المال أو غيره من متاع الدنيا وهو- دفع الرشوة للحكام وهم الآمرين سواء كانوا قضاة محاكم أو ولاة على وظيفة ما من أجل التالى أكل فريق من أموال الناس بالإثم والمراد أخذ بعض من أملاك وهى حقوق الآخرين بالظلم وهؤلاء الفاعلين الرشوة يعلمون الحق وهو حرمة الرشوة وأخذ أموال الناس بالباطل ووجوب عقاب المشتركين فى هذه الجريمة وفى هذا قال تعالى
"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريق من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون "
الأرباب المتفرقون شر
بين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)سأل الرجلين فقال يا صاحبى السجن أى يا زميلى الحبس أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار والمراد هل آلهة متعددة أحسن أم الله الواحد الغالب؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الواحد أفضل من الآلهة المتعددة التى ليس لها وجود لأن اختلافهم سيأتى على رءوس الخلق إن كان لهم خلق وفى هذا قال تعالى
"يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "
القرآن الفرقان
بين الله لنا أنه فرض علينا صيام أيام شهر رمضان وهو الشهر الذى أنزل فيه القرآن والمراد الشهر الذى أوحى فيه الله الوحى كله والقرآن هدى للناس أى إرشاد للخلق يرشدهم لطريق الخير وفسره الله بأنه بينات من الهدى أى أحكام من الرشاد تبين الحق والباطل وفسره بأنه الفرقان أى الفاصل بين الحق والباطل
وفى هذا قال تعالى
"شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان"
بين الله أن الذى أنزل الفرقان على عبده قد تبارك والمراد أن الذى أوحى الوحى الفاصل بين الحق والباطل فى كل القضايا وهو الكتاب مصداق لقوله بسورة الزمر "الله نزل أحسن الكتاب كتابا "على مملوكه محمد(ص)قد دام أى بقى والمراد أن الله دائم أى مستمر الوجود أى هو الباقى وسبب إنزال الوحى على محمد(ص)هو أن يكون للعالمين نذيرا أى أن يصبح للناس مبلغا للوحى
وفى هذا قال تعالى " تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "
يوم الفرقان
طلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا الحكم التالى :إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن –ومكانه بعد موته الحاكم وزوجته وأولاده الإناث حتى الزواج والذكور حتى عملهم - واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهم المسافر الذى ليس معه مال يكمل به طريق لأهله وأما الأربع أخماس فللمقاتلين والكل يوزع بالتساوى بين أصحابه وهذا الحكم يتم تنفيذه إن كنتم أمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله وفسره بأنه ما أنزل على عبده يوم الفرقان والمراد الذى أوحى إلى مملوكه محمد(ص)يوم الفصل وهو يوم النصر يوم التقى الجمعان أى يوم تحارب الفريقان وهذا يعنى أن حكم الغنيمة نزل يوم بدر والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد".
وفى هذا قال تعالى
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير "
التوراة الفرقان
بين الله لنا أنه أتى أى أوحى لموسى (ص)وهارون (ص)الفرقان أى التوراة وهو حكم الله أى الكتاب مصداق لقوله بسورة الإسراء"وأتينا موسى الكتاب" أى الضياء وهو نور الله أى ذكر أى قضاء أى حكم للمتقين وهم المطيعين لوحى الله وهم لذين يخشون ربهم بالغيب أى وهم الذين يخافون عذاب خالقهم بالخفاء مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون "وهذا يعنى أنهم رغم عدم مشاهدتهم لعذاب الله فهم يخافون منه وفسر الله هذا بأنهم من الساعة مشفقون أى من عذاب القيامة خائفون .
وفى هذا قال تعالى
"ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون "
الفرقان للمؤمنين
خاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا والمراد إن تتبعوا حكم الله يعطى لكم حكما أى سلطانا فى الدنيا وهو نصر الله مصداق لقوله بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم "ويكفر عنكم سيئاتكم أى يتجاوز عن عقاب ذنوبكم مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ونتجاوز عن سيئاتهم "وفسر هذا بأنه يغفر لهم أى يعفو عنهم أى يرحمهم فى الآخرة والله ذو الفضل العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم "