الأيد فى القرآن
تأييد المسيح (ص)بروح القدس:
قوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله بسورة الزخرف"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة "فالبينات هى الحكمة أى الإنجيل والمعنى وأوحينا لعيسى ابن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)والمراد أن الله جعل جبريل(ص)ينصره بالمعجزات
وفى هذا قال تعالى
"وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"
قوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "وأتيناه الإنجيل "وقوله بسورة الشعراء"نزل به الروح الأمين"فالبينات هى الإنجيل والمعجزات كما بسورة المائدة وروح القدس هو الروح الأمين كما بسورة الشعراء والمعنى وأعطينا عيسى ابن مريم(ص)آيات الإنجيل ونصرناه بجبريل(ص)،يبين الله لنا أن أتى أى أعطى عيسى(ص)البينات وهى الآيات سواء آيات الإنجيل أو المعجزات وأيده بروح القدس والمراد ونصره على الكفار بجبريل(ص) حيث جعله يفعل المعجزات وحماه من أذى الكفار ،
وفى هذا قال تعالى :
"وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"
بين الله لنا أن الله قال لعيسى:يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)اذكر نعمتى عليك والمراد اعرف رحمتى بك وعلى والدتك أى ورحمتى لأمك إذ أيدتك بروح القدس والمراد حين نصرتك بجبريل(ص) فأقدرك على أن تكلم الناس فى المهد وكهلا والمراد أن تتحدث مع الخلق فى الرضاع وكبيرا وإذ علمتك الكتاب أى الحكمة والمراد الوحى وهو حكم الله المنزل فى التوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير والمراد وحين تصنع من مزج التراب بالماء كشكل الطيور فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى أى فتنفث فيه بريح فمك فيصبح طيورا بأمر الله وإذ تخرج الموتى بإذنى والمراد وحين تحيى الهالكين بأمرى وإذ كففت عنك بنى إسرائيل إذ جئتهم بالبينات والمراد وحين منعت عنك أذى أولاد يعقوب لما أتيتهم بالأيات وهى الوحى والمعجزات فقال الذين كفروا أى كذبوا منهم :إن هذا إلا سحر مبين أى خداع كبير وفى هذا قال تعالى
"إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنى إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين"
تأييد المؤمنين بالمسيح (ص) على عدوهم :
خاطب الله الذين آمنوا فيقول :كونوا أنصار الله والمراد أصبحوا أولياء الله وهذا يعنى أن يكونوا مطيعى دين الله كما قال عيسى ابن مريم (ص)للحواريين وهم المؤمنين به :من أنصارى إلى الله والمراد من مطيعى فى دين الله ؟فقال الحواريون وهم المصدقون برسالة عيسى (ص)نحن أنصار أى أولياء أى مطيعى حكم الله ،فكانت النتيجة أن آمنت طائفة من بنى إسرائيل والمراد أن صدقت جماعة من أولاد يعقوب(ص)بدين الله وكفرت طائفة والمراد وكذبت جماعة أخرى فكانت النتيجة أن أيدنا الذين آمنوا على عدوهم والمراد أن نصرنا الذين صدقوا على باغضهم فأصبحوا ظاهرين أى غالبين والمراد حاكمين للبلاد بالعدل وقوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله بسورة الزخرف"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة "فالبينات هى الحكمة أى الإنجيل والمعنى وأوحينا لعيسى ابن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)والمراد أن الله جعل جبريل(ص)ينصره بالمعجزات
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "
تأييد خاتم النبيين (ص) بنصر الله :
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يريدوا أن يخدعوه والمراد إن يحبوا أن يخونوه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وإن يريدوا خيانتك"فإن حسبك الله والمراد فإن حاميك من أذاهم هو الله وهو الذى أيدك بنصره والمراد هو الذى نصرك بجنده وبالمؤمنين أى بالمصدقين بحكمى وألف بين قلوبهم والمراد ووحد بين نفوس المؤمنين بطاعتهم حكم الله ،وبين له أن لو أنفق ما فى الأرض جميعه ما ألف بين قلوبهم والمراد لو أعطى المؤمنين المال الذى فى الأرض كله ما وحد بين نفوسهم لأن المال لا يوحد الناس وإنما يوحدهم إيمانهم بشىء واحد والله عزيز حكيم أى قوى أى ناصر للمؤمنين قاضى بالحق" وفى هذا قال تعالى
"وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يريدوا أن يخدعوه والمراد إن يحبوا أن يخونوه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وإن يريدوا خيانتك"فإن حسبك الله والمراد فإن حاميك من أذاهم هو الله وهو الذى أيدك بنصره والمراد هو الذى نصرك بجنده وبالمؤمنين أى بالمصدقين بحكمى وألف بين قلوبهم والمراد ووحد بين نفوس المؤمنين بطاعتهم حكم الله ،وبين له أن لو أنفق ما فى الأرض جميعه ما ألف بين قلوبهم والمراد لو أعطى المؤمنين المال الذى فى الأرض كله ما وحد بين نفوسهم لأن المال لا يوحد الناس وإنما يوحدهم إيمانهم بشىء واحد والله عزيز حكيم أى قوى أى ناصر للمؤمنين قاضى بالحق
وفى هذا قال تعالى
"وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "
تأييد المسلمين بنصر الله :
طلب الله من المؤمنين أن يذكروا والمراد أن يعرفوا نعمة الله عليهم مصداق لقوله بسورة المائدة "اذكروا نعمة الله عليكم" إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض والمراد وقت أنتم قليلو العدد مستذلون فى البلاد تخافون أن يتخطفكم الناس والمراد تخشون أن يؤذيكم الكفار فأواكم أى أسكنكم مكانا أمنا هو المدينة وأيدكم بنصره أى ونصركم بقوته ورزقكم من الطيبات والمراد وأعطاكم من النافعات وهى مباحات الرزق والسبب فى وجوب معرفة نعمة الله فى الإيواء والنصر والرزق هو لعلكم تشكرون أى "لعلكم تذكرون "كما قال بسورة النور والمراد لعلكم تطيعون حكم الله .
وفى هذا قال تعالى :
واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون "
الله يؤيد بنصره من يشاء :
بين الله للمؤمنين أن الآية وهى العبرة لهم كانت فى الفئتين وهم الفرقتين اللتين التقتا أى تقابلتا فى ميدان الحرب فمنهم فرقة أى فئة تقاتل فى سبيل الله أى تحارب لإعلاء دين الله وأخرى كافرة أى وجماعة مكذبة بدين الله تحارب لإطفاء نور الله وكانت الفرقة المؤمنة ترى الفرقة الكافرة مثليهم رأى العين والمراد يشاهدونهم مشاهدة البصر أنهم فى العدد قدرهم مرتين ويبين الله لنا أنه يؤيد بنصره من يشاء والمراد أنه يساعد بقوته من يريد وهم المؤمنين وهم جنود الله فى الكون ويبين لنا إن فى ذلك عبرة لأولى الأبصار والمراد عظة يستفيد منها أصحاب العقول وهى أن العدد لا يؤثر فى انتصار المسلمين إذا كان قليلا
وفى هذا قال تعالى
"قد كان لكم آية فى فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار"
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
الأيد فى القرآن
الخميس، 22 أكتوبر 2026
الفر فى الإسلام
الفر في الإسلام
الفرار في القرآن
الفرار إلى الله
طلب الله من النبى(ص)أن يقول للناس أن يفروا إلى الله والمراد أن يلجئوا إلى حمى الله بطاعة حكمه وفسر هذا بألا يجعلوا مع الله إلها أخر والمراد ألا يطيعوا مع حكم الرب حكم رب أخر مزعوم وبين لهم أنه من الله نذير مبين أى مبلغ أمين لحكمه
وفى هذا قال تعالى :
"ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها أخر إنى لكم منه نذير مبين "
الفرار من الموت لا يفيد
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين :لن ينفعكم الفرار والمراد لن يفيدكم الهرب إن فررتم أى هربتم من الموت وهو الوفاة الطبيعية أو القتل وهو الذبح ،وهذا يعنى أن الهروب لا يمنع الوفاة أو الذبح من الحدوث فى الموعد والمكان المقرر،وإذا لا تمتعون إلا قليلا أى وإذا لا تعيشون سوى وقتا يسيرا وهذا يعنى أن فائدة الهروب هى التمتع حتى مجىء وقت الموت أو القتل
وفى هذا قال تعالى :
"قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا "
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود:إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم والمراد إن الوفاة التى تهربون منها فإنها مصيبتكم أى نازلة بكم وهذا يعنى أن لا هروب من الموت بأى وسيلة ،ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة والمراد ثم ترجعون إلى جزاء عارف الخفى والظاهر فى الكون فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تصنعون فى الدنيا من خلال تسلمكم كتبكم المسجلة لأعمالكم
وفى هذا قال تعالى :
"قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "
لا مفر يوم القيامة
بين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر يريد ليفجر أمامه والمراد يحب أن يحدث البعث قدام عينيه وهو يسأل أيان يوم القيامة والمراد يستفهم متى يوم البعث؟فهم يريدون معرفة موعد البعث وهو ما أخبروا سابقا أن لا أحد يعرفه سوى الله،ويبين له أن إذا برق البصر والمراد إذا لمع النظر أى شخص النظر عند الموت وخسف القمر والمراد وغاب نور القمر وجمع الشمس والقمر أى ولم أى واصطدم الشمس والقمر يقول الإنسان وهو الكافر :أين المفر أى المهرب ؟لأنه يعرف أن يوم القيامة حدث.
وفى هذا قال تعالى :
"بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسئل أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر "
فرار موسى(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون فعلتها إذا وأنا من الضالين والمراد ارتكبت الجريمة وأنا من المجرمين،وهو هنا يعترف أنه كان كافرا وقت قتله للرجل دون ذنب،وقال ففررت أى فهربت منكم لما خفتكم أى لما خشيت عقابكم فوهب لى ربى حكما والمراد فأنزل على إلهى وحيا عندما أرسلنى لك وفسر هذا فقال وجعلنى من المرسلين أى اختارنى من المبعوثين للناس بوحيه،وتلك نعمة تمنها على والمراد وعدم العقاب منة تفخر بها على أن عبدت بنى إسرائيل والمراد مع أنك سخرت أولاد يعقوب (ص)لخدمتكم والمراد من ذلك هو أن يفهم فرعون أنه إذا كان عفا عنه لجريمة واحدة وهى قتل واحد فهو أى فرعون قد ارتكب جريمة فى حق كل واحد من بنى إسرائيل وهى الاستعباد أى الإذلال ومن ضمنه قتل أولادهم ومن ثم فلا فضل له وإنما الفضل لهم .
وفى هذا قال تعالى :
"قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسرائيل "
الفرار من الأقارب يوم القيامة
بين الله أن الصاخة أى الطامة مصداق لقوله بسورة النازعات"فإذا جاءت الطامة الكبرى"وهى القيامة يوم يفر المرء والمراد يوم يهرب الكافر من أخيه وأمه وهى والدته وأبيه وهو والده وصاحبته أى وزوجته وبنيه أى وأولاده لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه والمراد لكل إنسان منهم يومذاك أمر يشغله عن غيره وهو عقاب الله الذى سيحل به
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه "
الفرار من القسورة
بين الله أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين والمراد لا تفيدهم أحاديث المتحدثين وهذا يعنى أن كلمات المناصرين لهم لا تمنع عنهم عذاب الله،وسأل فما لهم عن التذكرة معرضين والمراد فما لهم عن طاعة العدل متولين ؟والغرض من السؤال إخباره أن سبب كفرهم هو حبهم للدنيا ويشبههم بالحمر المستنفرة التى فرت من قسورة والمراد الحمير الهاربة من صاحبها ووجه الشبه هو أن صاحب الحمير يريد لها الخير وهى تهرب منه والله يريد للكفار الرحمة ولكنهم لا يريدونها بكفرهم بحكمه .
وفى هذا قال تعالى :
"فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة"
الفرار من أهل الكهف
بين الله لنبيه(ص)أنه لو رأهم يحسبهم أيقاظا وهم رقود والمراد يظنهم صاحين وهم نيام وهذا يعنى أن أجسامهم كانت فى حالة صحيان فالعيون مفتوحة رغم نومهم ويبين له أنه كان يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال والمراد يحركهم جهة اليمين وجهة الشمال حتى لا تتأثر أجنابهم بالنوم الطويل عليها دون تقلب وفى نفس الوقت كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أى فارد يديه بالباب وهذا يعنى أن الكلب ظل على هيئته دون حركة طوال المدة وهنا يرينا الله قدرته فقد حافظ على أجسام الفتية بالحركة وحافظ على جسم الكلب بالثبات وهذا يعرفنا أن قدرته لا تحدها العوائق والحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود ،ويبين له أنه لو اطلع عليهم والمراد لو شاهدهم فى الحقيقة لولى منهم فرارا أى لجرى منهم هربا ولملئ منهم رعبا أى ولملء منهم خوفا وهذا يعنى أن سبب الجرى هربا هو الخوف من منظرهم وهكذا كان منظر الفتية وكلبهم حامى لهم ومنقذ من أى محاولة للإيذاء.
وفى هذا قال تعالى :
"وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا "
المنافقون يريدون الفرار
بين الله للمؤمنين أن الظن الباطل وهو الزلزال كان فى قول طائفة أى جماعة من المنافقين للناس:يا أهل يثرب والمراد يا سكان البلدة لا مقام لكم أى لا بقاء أى لا حياة لكم إن حاربتم فارجعوا أى فعودوا للبلد،وحققوا القول فاستئذن فريق منهم والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فإجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "
الفرار من دعوة نوح(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا والمراد خالقى إنى أبلغت شعبى ليلا ونهار بالوحى فلم يزدهم إلا فرارا والمراد فلم يصنع إبلاغى لهم الوحى إلا رفضا منهم للوحى وفسر هذا بقوله وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم والمراد وإنى كلما أبلغتهم الوحى ليطيعوه حتى ترحمهم جعلوا أصابعهم فى أذانهم أى وضعوا أناملهم فى مسامعهم والمراد سمعوا وكأنهم لم يسمعوا وفسر هذا بأنهم استغشوا ثيابهم أى منعوا أنفسهم من الإيمان وفسر هذا بقوله أصروا أى قرروا الكفر وفسر هذا بأنهم استكبروا استكبارا والمراد وكفروا كفرا .
وفى هذا قال تعالى :
"قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاءى إلا فرارا وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا "
الفرار فى الحديث :
"من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة "رواه ابن ماجة والخطأ الأول هنا هو فرار الوارث من الميراث ،طبعا لا طريقة للفرار من الميراث سوى تركه أو التنازل عنها ولو كان بمعنى التنازل فهو أمر حلال لا يقدر أحد أن يحرمه لعدم وجود أى نص يدل على هذا وإن كان المفهوم من القول هو غير هذا والخطأ الأخر هو قطع الله لميراث الفار من الورث من الجنة ، قطعا هذا جنون فالله بدلا من أن يثيب المتنازل عن حقه برضاه يعاقبه وإذا كان المراد بهذا الحديث الكاذب حرمان الإنسان ورثته من الميراث بالوصية فإن الله لا يقطع ميراثه من الجنة لأن الإنسان حر فى ماله يوصى به فى حياته لمن يريد لقوله بسورة النساء "من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله "والقول يعارضه قوله "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم "رواه مسلم وقوله "لا يتوارث أهل ملتين "رواه الترمذى فهنا الأقوال تعنى حرمة توارث المسلمين والكفار والقول يحرم على الإنسان مسلم أو كافر التنازل عن ميراثه من المسلمين أو الكفار وهو تعارض بين .
"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة و صفر وفر من المجذوم فرارك من الأسد "رواه البخارى والخطأ هنا هو التناقض بين قول القائل "لا عدوى "أى أن الأمراض لا تنتقل إلى الإنسان من الأخرين المصابين بها وبين قوله "وفر من المجذوم فرارك من الأسد "فهنا يثبت وجود العدوى المرضية ويطلب من السليم الهروب من مكان وجود المريض بمرض الجذام ويتعارض القول مع قولهم "أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه فى القصعة ثم قال كل ثقة بالله وتوكلا على الله "رواه ابن ماجة وهنا أكل مع المجذوم وأمسك بيده بينما فى القول طلب الفرار والهرب من المجذوم وهو تعارض ظاهر .
"عن عبد الله بن عمرو قال أحب عباد الله إلى الله الغرباء قيل ومن الغرباء قال الفرارون بدينهم يجتمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم 00رواه ابن أبى الدنيا والخطأ هو أن الغرباء هم أحب عباد الله لله ويخالف هذا أن المجاهدون هم أحب عباد الله لله حيث يفضلهم على غيرهم لقوله بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " بدأ الإسلام غريبا وفى رواية إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال النزاع من القبائل ابن ماجة وهو يناقض قولهم "أحب الناس إلى الله الغرباء قيل ومن الغرباء يا رسول الله قال الفرارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى بن مريم يوم القيامة رواه الترمذى فالغرباء فى الأول النزاع من القبائل وفى الثانى الفرارون بدينهم لعيسى (ص) يوم القيامة وهو تناقض بين والخطأ هو بدء الإسلام غريبا وهو لم يبدأ غريبا لأنه كان وحده فى البدء فآدم (ص)كان دينه وزوجه الإسلام ولم يكن أى دين ضال قد بدأ بعد فى الوجود فكيف يكون الإسلام غريبا ؟
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
الفصل فى الإسلام
الفصل فى الإسلام
الفصل فى القرآن
تفصيل الآيات
قوله
" قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون" والمراد"قد بينا الآيات لقوم يوقنون"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أنه وضح الأحكام لناس يفهمون أى يطيعون الأحكام
قال تعالى "كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون" أى "كذلك يبين الله لكم آياته"كما قال بسورة البقرة والمراد بإبلاغ الوحى لهم يبين لهم الأحكام لناس يفهمون فيطيعونها
قال تعالى " يفصل الآيات لقوم يعلمون "والمراد يبين حدود الله لقوم يوقنون أى يطيعون الحق مصداق لقوله بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون "وقوله "لقوم يوقنون".
قال تعالى
" قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون
بين الله لنا أن الر كتاب أحكمت آياته والمراد أحكام وحى فصلت أحكامه مصداق لقوله بسورة فصلت"كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا"وفسر هذا بأنه فصلت أى وضحت من لدن حكيم خبير والمراد من عند قاض عليم بكل شىء
قال تعالى " الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"
بين الله أن حم تنزيل كتاب فصلت آياته من الرحمن الرحيم والمراد آيات عادلة ايحاء قرآن بينت أحكامه من النافع المفيد وهذا يعنى أن القرآن نزل كل مجموعة آيات عادلة مفرقة عن الأخرى وقد فصلت أى بينت أى أحكمت آياته وهى أحكامه مصداق لقوله بسورة هود"أحكمت آياته"والكتاب هو قرآن عربى أى حديث أى حكم واضح مفهوم مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"وقد نزل لقوم يعلمون بشيرا أى نذيرا والمراد وقد نزل لناس يطيعون مبلغا أى مخبرا فكانت النتيجة أن أعرض أكثرهم فهم لا يسمعون والمراد أن كذب به أغلبهم فهم لا يعقلون أى لا يطيعون أحكامه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"بل أكثرهم لا يعقلون"
قال تعالى
حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون "
بين الله لنبيه (ص)أنه لو جعل أى أنزل الوحى قرآنا أعجميا أى كلاما غامضا غير مفهوم المراد منه أى حمال وجوه ومعانى لقال الكفار :لولا فصلت آياته أعجمى وعربى والمراد لولا أنزلت أحكامه غامضة وواضحة وهذا يعنى أنهم يريدون بعض الأحكام غامضة غير محدد المراد منها وبعضها واضح مفهوم وذلك حتى يفسروا الغامضة على أهوائهم ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول هو أى القرآن للذين آمنوا أى صدقوا به هدى أى شفاء والمراد نافع أى فائدة حيث يدخلهم الجنة والذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون بالقرآن فى أذانهم وقر والمراد فى قلوبهم كفر أى هو عليهم عمى والمراد هو لهم ضرر حيث يدخلهم عصيانه النار أولئك ينادون من مكان بعيد والمراد أولئك يدعون من مكان قصى هو النار ليدخلوها
قال تعالى
"ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمى وعربى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون فى أذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد"
القرآن قول فصل
يقسم الله بالسماء ذات الرجع أى العود فهى تعيد الشمس بعد غيابها نهارا وتعيد النجوم بعد غيابها فى الليل وبالأرض ذات الشق وهى صاحبة الشق أى الفتحات المتتالية على أن القرآن قول فصل أى كلام عدل وما هو بالهزل أى وما هو بالباطل ،ويبين لنبيه (ص)أن الكفار يمكرون مكرا أى يكيدون كيدا أى يدبرون تدبيرا مؤذيا والله يكيد لهم كيدا والمراد يمكر لهم مكرا يفسد تدبيرهم ويطلب منه أن يمهل الكافرين أى أن يدع الكافرين والمراد أن يتركهم والإمهال المطلوب هو أن يتركهم رويدا أى أن يدعهم وقتا قصيرا يتمتعوا كما يريدون حتى يروا العذاب بعد ذلك
قال تعالى
"والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا "
تفصيل الكتاب
بين الله لنا أنه قد جاءهم بكتاب أى بالحق مصداق لقوله بسورة الزخرف"لقد جئناكم بالحق"وهو حكم الله وقد فصله على علم والمراد وقد بينه بمعرفة والمراد أنزله بمعرفته هدى أى رحمة أى بشرى مصداق لقوله بسورة النحل"وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين" وهذا يعنى أن حكم الله نافع لقوم يؤمنون أى يوقنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"وهدى ورحمة لقوم يوقنون"والمراد لناس يصدقون به وكل ما سبق من حديث عن الجنة
قال تعالى
"ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون"
بين الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الحديث أى الوحى الإلهى ما كان ليفترى من دون الله والمراد ما كان ليوحى من عند غير الله مصداق لقوله بسورة يوسف"ما كان حديثا يفترى "وهذا يعنى أن الله هو الذى افترى أى قال القرآن وهو تصديق الذى بين يديه والمراد وهو شبه الكتاب الذى لدى الله فى اللفظ والمعنى ولدى الله تعنى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والوحى الأخر هو تفصيل الكتاب والمراد تبيين الحكم فى كل موضوع وهو تفسير القرآن الإلهى المحفوظ فى الكعبة مصداق لقوله بسورة النحل "وتبيانا لكل شىء"وهو لا ريب فيه من رب العالمين والمراد لا باطل فى القرآن مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"ومصدره هو إله الجميع الله.
قال تعالى
"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"
بين الله لنبيه(ص)أن فى قصص وهى حكايات الرسل(ص)عبرة لأولى الألباب والمراد عظة لأصحاب العقول أى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"لعبرة لأولى الأبصار"ويبين له أن القرآن ما كان حديث يفترى والمراد ما كان كلام يقال من عند المخلوقات ولكن تصديق الذى بين يديه والمراد وإنما شبيه الذى عنده وهذا يعنى أن القرآن مطابق للذى عند الله فى الكعبة فى اللوح المحفوظ وهو تفصيل كل شىء أى تبيان لكل حكم مصداق لقوله بسورة النحل"تبيانا لكل شىء "وفسر هذا بأنه هدى أى رحمة أى نفع أى فائدة لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون حكم الله .
قال تعالى
"لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديث يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس:أفغير الله أبتغى حكما أى هل سوى الله أريد قاضيا ؟أى هل سوى الله أتخذ وليا ؟وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"قل أغير الله اتخذ وليا"والغرض من السؤال هو إخبارهم أن النبى(ص)لا يقبل إله أى حاكم له سوى الله لأنه أنزل لهم الكتاب مفصلا والمراد لأنه أوحى لهم الحكم السليم مفهوما لهم
قال تعالى
"أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا "
تفصيل التوراة
بين الله للناس أنه أتى أى أوحى أى أنزل لموسى (ص)الكتاب وهو التوراة مصداق لقوله بسورة المائدة"إنا أنزلنا التوراة "وهو تمام على الذى أحسن والمراد كامل على الدين الأعدل وهذا يعنى أن التوراة بها دين الله العادل كامل لا ينقصه شىء وفسر هذا بأنها تفصيل لكل شىء والمراد بيان لكل موضوع وهذا يعنى أن بها حكم كل قضية تحدث بين الخلق وفسر هذا بأنها هدى أى رحمة أى نفع للخلق فى جميع الأحوال والسبب فى إنزالها أن يؤمن القوم بلقاء ربهم والمراد أن يوقن الناس بجزاء إلههم مصداق لقوله بسورة الرعد "لعلكم بلقاء ربكم توقنون"وهذا يعنى حتى يصدق الناس بالبعث والحساب فيعملوا من أجل دخول الجنة
قال تعالى
ثم أتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون"
بين الله لنا أنه كتب لموسى(ص)فى الألواح والمراد سجل لموسى فى الصحف من كل شىء أى من كل قضية موعظة أى حكما وفسر هذا بأنه تفصيل لكل شىء أى بيان حكم لكل قضية وقال له خذها بقوة أى أطعها بعزم والمراد اتبعها بنية خالصة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها والمراد وطالب أهلك يعملوا بأفضلها وهذا يعنى أن يطالب بنى إسرائيل أن يعملوا بأفضل ما فى التوراة من أحكام ،وقال سأوريكم دار الفاسقين أى سأشهدكم مقام الكافرين وهذا يعنى أنه سيشهدهم عذاب الكفار
قال تعالى
وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين"
قال تعالى
وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين"
تفصيل كل شىء
قوله
" وكل شىء فصلناه تفصيلا" والمراد بين كل قضية تبيانا مصداق لقوله بسورة النحل"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
قال تعالى
" وكل شىء فصلناه تفصيلا"
الله خير الفاصلين
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :إنى على بينة من ربى والمراد إنى أسير على حكم من خالقى وكذبتم به والمراد وكفرتم بحكم الله ،هذا يعنى أنه يسير على دين الله المستقيم مصداق لقوله بسورة الأنعام"قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما "،ما عندى ما تستعجلون به والمراد ليس فى وسعى الذى تطالبون به وهذا يعنى أن النبى (ص)ليس فى قدرته إنزال العذاب الذى يطالبون به مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ويستعجلونك بالعذاب"،إن الحكم وهو الأمر وهو القضاء إلا لله مصداق لقوله بسورة الرعد "لله الأمر جميعا"،يقص الحق والمراد يقضى الله العدل مصداق لقوله بسورة غافر"والله يقضى بالحق"وهو خير الفاصلين والمراد وهو أحسن الفاتحين وهم الحاكمين بالعدل مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأنت خير الفاتحين"
قال تعالى
"قل إنى على بينة من ربى وكذبتم به ما عندى ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين "
الفصل يوم الفصل
بين الله أن الله يفصل أى يقضى يوم القيامة أى البعث مصداق لقوله بسورة الجاثية "يقضى بينهم يوم القيامة " بين كل من الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله والذين هادوا أى اليهود والصابئين وهم المنحرفين عن أديان أقوامهم والنصارى وهم أنصار المسيح(ص)والمجوس وهم عبدة النار عند بعض الناس والذين أشركوا أى كفروا وهم كل فريق اتخذ مع الله آلهة مزعومة يستوى فى ذلك الأصنام والدساتير الوضعية والمخلوقات وغيرها،ويبين أن الله على كل شىء شهيد والمراد أن الله بكل أمر عليم أى على كل مخلوق رقيب مصداق لقوله بسورة الأحزاب"وكان الله على كل شىء رقيبا"
قال تعالى
"إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شىء شهيد "
بين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يفصل أى يحكم بينهم يوم القيامة أى البعث مصداق لقوله بسورة البقرة "فالله يحكم بينهم يوم القيامة "فيما كانوا فيه يختلفون والمراد فى الذى كان الكفار به يكذبون
قال تعالى
"إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"
بين الله للناس أن أرحامهم وهى أموالهم وأولادهم وهم عيالهم أى البنين فى الدنيا لن ينفعوهم والمراد لا يفيدوهم والمراد لا يمنعوا عنهم عقاب الله فى الآخرة مصداق لقوله بسورة الشعراء"يوم لا ينفع مال ولا بنون"وبين لهم أن يوم القيامة يفصل بينهم والمراد أن الله يوم البعث يقضى أى يحكم بينهم بالحق مصداق لقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه"والله بما تعملون بصير والمراد "إن الله عليم بما يفعلون "كما قال بسورة يونس والمراد والله بالذى تصنعون خبير وسيحاسبكم عليه
قال تعالى
"لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير "
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما والمراد هل إذا توفينا وكنا فتاتا وعظاما أو آباؤنا الأولون وهم السابقون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا تكذيبهم بالبعث ويطلب الله من نبيه (ص)أن يجيب على سؤالهم نعم وأنتم داخرون أى مبعوثون أى راجعون للحياة ويقول الله له فإنما هى زجرة واحدة أى نفخة واحدة أى "إن كانت إلا صيحة واحدة "كما قال بسورة يس فإذا هم ينظرون أى يخرجون أحياء وقالوا يا ويلنا أى يا عذابنا هذا يوم الدين والمراد هذا يوم الحساب أى البعث مصداق لقوله بسورة الروم"هذا يوم البعث أى"إن هذا يوم الفصل أى الحكم بالجنة أو النار الذى كنتم به تكذبون أى الذى كنتم به تكفرون فى الدنيا .
قال تعالى
"أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو أباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين إن هذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون "
بين الله لنبيه (ص) أن يوم الفصل وهو يوم الدين أى الحكم العادل ميقاتهم أجمعين أى موعد الناس كلهم يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا والمراد يوم لا تتحمل نفس عن نفس عذابا مصداق لقوله بسورة الإنفطار"يوم الدين يوم لا تغنى نفس عن نفس شيئا"والناس لا ينصرون أى لا يرحمون أى لا ينظرون مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا هم ينظرون"إلا من رحم الله والمراد إلا من نفع الله وهم المؤمنين والله هو العزيز الرحيم والمراد هو الناصر النافع للمؤمنين
قال تعالى
"إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه العزيز الرحيم "
بين الله لنبيه (ص)أن إذا النجوم وهى الكواكب طمست أى انكدرت أى تحطمت مصداق لقوله بسورة التكوير"وإذا النجوم انكدرت"وإذا السماء فرجت أى فتحت أى كشطت مصداق لقوله بسورة التكوير"وإذا السماء كشطت"وإذ الجبال وهى الرواسى نسفت أى سيرت أى هدمت مصداق لقوله بسورة النبأ"وإذا الجبال سيرت"وإذا الرسل أقتت والمراد أى أجلت والمراد أخبرت بتأخير الحكم فى خلافهم مع الناس ويسأل لأى يوم أجلت والمراد لأى يوم أخرت الرسل للحكم؟ويجيب ليوم الفصل وهو يوم الحكم العادل وما أدراك ما يوم الفصل والمراد والذى عرفك ما يوم الحكم،ويل يومئذ للمكذبين أى العذاب يومذاك للكافرين بحكم الله
قال تعالى
"فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت وإذا الرسل أقتت لأى يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين "
بين الله لنبيه (ص)أن الله يقول للكفار على لسان الملائكة:هذا يوم الفصل أى الحكم العادل جمعناكم والأولين والمراد أحييناكم والسابقين فإن كان لكم كيد أى تدبير تمنعون به عذابى فكيدون أى فافعلوا التدبير لمنع العذاب عنكم،ويبين له أن الويل وهو العذاب يوم القيامة هو للمكذبين وهم الكافرين بحكم الله
قال تعالى
"هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين"
بين الله للناس أن يوم الفصل وهو يوم الحكم وهو يوم الساعة كان ميقاتا أى موعدا محددا مصداق لقوله بسورة القمر "بل الساعة موعدهم"وهو يوم ينفخ فى الصور أى ينقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر"فإذا نقر فى الناقور "والمراد وإذا ينادى المنادى فى آلة النداء فتأتون أفواجا والمراد فتبعثون جماعات للحياة مرة أخرى وفتحت السماء فكانت أبوابا والمراد وانشقت السماء فكان لها فتحات عديدة مصداق لقوله بسورة الرحمن"فإذا انشقت السماء"وسيرت الجبال فكانت سرابا أى وبست الرواسى فكانت هباء أى كثيبا مهيلا مصداق لقوله بسورة المزمل"يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا" وقوله بسورة الواقعة "وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا".
قال تعالى
"إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا"
فصل الخطاب
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم ربه رغم ما يتحدث به الكفار مصداق لقوله بسورة الإنسان "فاصبر لحكم ربك "واذكر عبدنا داود(ص)والمراد واحكى لهم قصة داود(ص)ذا الأيد أى صاحب القوة وهى الصبر على طاعة الله إنه أواب أى مسبح ويبين له أنه سخر له الجبال يسبحن معه والطير محشورة والمراد أنه أمر الرواسى أن يرددن معه الألفاظ الممجدة لله والطير مصفوفة تردد معه التسبيح بالعشى وهو الليل والإشراق وهو النهار والكل له أواب والمراد والجميع مع داود(ص) مسبح ويبين له أنه شدد ملكه أى قوى حكمه والمراد أعطاه الخلافة وأتاه الحكمة التى فسرها بأنها فصل الخطاب والمراد أوحى الله الوحى له أى عدل الحكم وهو الزبور
قال تعالى
"اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب "
فصال الرضيع
بين الله لنا أن الزوجين إن أرادا فصالا والمراد إن أحبا أن يفطما الطفل عن الرضاعة بعد أخر يوم فى السنتين فالواجب هو أن يكون القرار عن تراضى أى اتفاق بينهم أى تشاور والمراد اشتراك فى اتخاذ ذلك القرار وعند هذا لا يكون عليهما جناح أى عقاب على اتخاذ القرار
قال تعالى "فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما "
بين الله لنبيه (ص)أنه وصى الإنسان بوالديه والمراد أمر الفرد بالإحسان إلى أبويه مصداق لقوله بسورة النساء "وبالوالدين إحسانا"حملته أمه وهنا على وهن والمراد حبلت به ضعفا على ضعف وهذا يعنى أن الحامل تزداد ضعفا كلما قرب موعد الولادة ،وفصاله فى عامين أى وفطام الرضيع بعد سنتين مصداق لقوله بسورة البقرة "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"وقال لله للإنسان:اشكر لى أى أطع حكمى ومن ضمن حكمى أطع والديك أى أبويك إلى المصير وهو المرجع والمراد وإلى جزاء الله العودة .
قال تعالى
"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلى المصير"
بين الله لنبيه (ص)أنه وصى الإنسان بوالديه إحسانا والمراد أن أمر الفرد بأبويه برا والمراد أن يعاملهما بالعدل،حملته أمه كرها ووضعته كرها والمراد حبلت به جبرا وولدته جبرا وهذا يعنى أن الأم تحبل وتلد دون إرادتها فالله وحده هو الذى يريد ،وحمله وفصاله والمراد ومدة الحبل به ورضاعته ثلاثون شهرا وهذا يعنى أن مدة الحمل ستة أشهر فقط لأن الفطام وهو الرضاع عامين أى 24شهر مصداق لقوله بسورة البقرة "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "وهذا هى مدة الحمل الحقيقى الذى تكون فيه النفس فى الجسم ،وحتى إذا بلغ أشده والمراد وحتى إذا وصل سن قوته أى بلغ أربعين سنة أى وصل سن الأربعين قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى أبوى والمراد قدرنى أن أطيع وحيك الذى أبلغت لى ولوالدى وفسر هذا بقوله وأن أعمل صالحا ترضاه والمراد وأن أفعل إسلاما تقبله مصداق لقوله بسورة آل عمران "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وقال وأصلح لى فى ذريتى والمراد أحسن لى فى أولادى إنى تبت إليك والمراد إنى عدت لدينك وفسر هذا بقوله وإنى من المسلمين أى المطيعين لدينك
قال تعالى
"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن اشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين "
فصل طالوت بالجنود
بين الله لرسوله(ص)أن طالوت(ص)لما فصل بالجنود والمراد لما خرج بالعسكر مسافرا للجهاد قال للعسكر :إن الله مبتليكم بنهر أى إن الله مختبركم بعين ماء فمن شرب منه فليس منى والمراد فمن ذاق من العين فليس معى فى الجيش ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده أى ومن لم يذقه فإنه معى فى الجيش إلا من أخذ مرة بكفه من الماء ،فكانت النتيجة أن شربوا منه إلا قليلا منهم والمراد أن معظم العسكر ذاقوا الماء أكثر من مرة بالكف إلا عدد قليل منهم فلما جاوز أى عبر طالوت(ص) النهر وهو عين الماء هو والذين أمنوا معه وهم الذين صدقوا بكلام طالوت(ص) فى أمر الشرب وقد قال بعضهم لما شاهدوا العدو :لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده والمراد لا قدرة لنا الآن بجالوت وعسكره وهذا يعنى أنهم ظنوا أنهم لن يقدروا على هزيمة العدو فى هذا الوقت ولكن الذين يظنون أنهم ملاقوا الله والمراد الذين يعلمون أنهم داخلوا جنة الله قالوا :كم من فئة أى جماعة قليلة غلبت أى هزمت فئة أى جماعة كثيرة بإذن الله أى بأمر الله والله مع الصابرين والمراد والله ناصر الطائعين لله ،وهذا يبين لنا أن العدد ليس هو السبب فى النصر وإنما السبب هو الرغبة فى نصر دين الله الذى ينصر من يطيعه بكل وسيلة ممكنة
قال تعالى
"فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين أمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"
فصل العير
بين الله لنبيه(ص)أن العير وهى قافلة التجارة لما فصلت أى وصلت لمكان سكن يعقوب (ص)قال أبوهم وهو يعقوب لمن معه من أولاده :إنى لأجد ريح يوسف والمراد إنى لأشم رائحة يوسف(ص)لولا أن تفندون أى تكذبون وهذا يعنى معجزة وهى شم الرائحة من مسافة كبيرة لا يمكن أن يشم منها ريح ويميزه بأنه ريح يوسف (ص)
قال تعالى
"ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن يفندون "
تفصيل المحرم
سأل الله المؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والمراد وما يمنعكم أن تطعموا من الذى أطيع حكم الله فيه ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الذبائح التى ردد حكم الله عليها وهى التى قصد من ذبحها طاعة الله بأكلها لعمل الأعمال الحسنة يعنى أنه حلال أكلها،ويبين لهم أنه فصل أى بين لهم ما حرم عليهم والمراد عرفهم ما منعهم من أكله من أصناف الحيوان فى الوحى السابق نزوله إلا ما اضطررتم إليه وهو ما أجبرتم أنفسكم على أكله خوفا من الموت جوعا وهى المخمصة مصداق لقوله بسورة المائدة "فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم إن الله غفور رحيم " فالله يغفر هذا الذنب ويبين الله لنبيه (ص)أنه أعلم بالمعتدين أى أعرف بالمفسدين وهم المتبعين للأهواء مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين"
قال تعالى
"ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن يفندون "
كلمة الفصل
سأل الله أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله والمراد هل لهم أرباب اخترعوا لهم من الأحكام الذى لم يحكم به الرب ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار ليس لهم شركاء شرعوا لهم الدين الذى يدعون أنهم عليه وإنما هم الذين اخترعوا أى سموا الدين من عند أنفسهم وهو ما لم يبيحه الله مصداق لقوله بسورة يوسف "إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان "،ويبين الله له أن لولا كلمة الفصل وهى حكم القضاء بين الناس فى القيامة لحدث التالى لقضى بينهم أى لفصل بينهم فى الدنيا ويبين له أن الظالمين وهم الكافرين بحكم الله لهم عذاب أليم والمراد لهم عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"الذين كفروا لهم عذاب شديد"
قال تعالى
"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم "
فصيلة المرء
بين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة يقع يوم تكون السماء كالمهل والمراد يوم تصبح السماء كالزيت المغلى ووجه الشبه هو حركة السماء التى تشبه حركة فقاعات الزيت عند الغليان من كونها هواء له فتحات كثيرة وتكون الجبال كالعهن والمراد وتصبح الرواسى كالقطن المنفوش ووجه الشبه هو الهشاشة فالجبال تتحول لغبار كثير هش مثل القطن الهش عندما ينفش ،ولا يسئل حميم حميما والمراد ولا يستفهم صديق عن صديق أخر كيف حاله يبصرونهم والمراد يعرفونهم ومع هذا لا يسألون ،فى يوم القيامة يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ والمراد يحب الكافر لو ينجى من عقاب يومها مقابل إدخال كل من بنيه وهم أولاده وصاحبته وهى امرأته وأخيه وهم اخوته وفصيلته التى تؤويه والمراد وجماعته التى تحميه معها فى مكانها ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه أى يبعده عن النار بكل هؤلاء الناس ولكن هذا لا يحدث
قال تعالى "يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تؤويه ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه "
الآيات المفصلات
بين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث على قوم فرعون الطوفان وهو فيضان الماء والجراد وهو حشرة طائرة تأكل الزروع والقمل وهو حشرة مؤذية توجد فى شعور الناس والضفادع وهى حيوانات برمائية لها أصوات مزعجة والدم وهو سائل أحمر وهى آيات مفصلات أى معجزات بينات واضحات مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات"فكانت النتيجة أنهم استكبروا أى كفروا بها أى كانوا قوما مجرمين أى عالين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وكانوا قوما عالين "والمراد كانوا ناسا كافرين بحكم الله .
قال تعالى
"وأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين"
الفصل فى الحديث :
افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر فى غير أشهر الحج مالك والخطأ الخاص هو أن الفصل بين الحج والعمرة أفضل للحج ويخالف هذا أن قال بسورة البقرة "وأتموا الحج والعمرة لله"فهنا بين الله وجوب الاثنين ولم يذكر أفضلية لكيفية التنفيذ مما يعنى تساوى كل الكيفيات على إنفراد أو اجتماع وهو يناقض قولهم "وقد دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة "أبو داود والخطأ وجود عمرة فى غير أشهر الحج كشوال ورمضان وهو تخريف لأن العمرة لا تتم إلا فى أشهر الحج أى زيارة مكة وهى الأشهر الحرم ولذا قال تعالى بسورة البقرة "الحج أشهر معلومات "ومن المعروف أن الحج الكبير ليس له أشهر وإنما أيام معلومة ومن ثم فالعمرة لا تتم إلا فى الأشهر الحرم مصداق لقوله تعالى بسورة التوبة "منها أربعة حرم "
الأحد، 18 أكتوبر 2026
الحزن فى ألإسلام
الحزن في الإسلام
الحزن في القرآن :
النهى عن الحزن
طلب الله من نبيه(ص) ألا يحزن على الكفار والمراد ألا يخاف بسبب كفرهم وعقاب الله لهم عليه لأنهم لا يستحقون الخوف عليهم
وفى هذا قال تعالى
"ولا تحزن عليهم "
طلب الله من نبيه (ص)ألا يحزن أى ألا يأسى أى ألا يخاف على الكفار مصداق لقوله بسورة المائدة "فلا تأس على القوم الكافرين"ولا تكن فى ضيق مما يمكرون والمراد ولا تصبح فى غم بسبب ما يعملون من أذى للمسلمين
وفى هذا قال تعالى
"ولا تحزن عليهم ولا تكن فى ضيق مما يمكرون "
سبب النهى عن الحزن
وضح الله للمؤمنين إلا تنصروه والمراد إن لم تؤيدوا النبى (ص)فقد نصره أى فقد أيده الله بقوته إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار والمراد وقت طارده الذين كذبوا ثانى فردين وقت هما فى الكهف إذ يقول لصاحبه والمراد وقت يقول لصديقه:لا تحزن أى لا تخف من أذى الكفار والسبب فى عدم الحزن هو إن الله معنا والمراد إن الرب ناصرنا على الكفار وهذا يعنى أن الصاحب كان خائفا من أذى الكفار
وفى هذا قال تعالى
"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا "
المؤمنون يحمدون على عدم الحزن
وضح الله لنبيه(ص)أن المسلمين يقولون فى الجنة الحمد أى الشكر أى الطاعة لحكم الله الذى أحلنا دار المقامة من فضله والمراد الذى أدخلنا مقام الخلود من رحمته
وفى هذا قال تعالى
" وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن "
شكوى الحزن إلى الله
وضح الله أن يعقوب (ص)قال لهم إنما أشكو بثى أى حزنى والمراد إنما أقول همى أى غمى إلى الله والمراد إنما أطلب من الله ذهاب غمى
وفى هذا قال تعالى
"قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله "
من آثار الحزن
وضح الله لنبيه (ص)أن الحرج وهو العقاب ليس على الذين أتوه ليحملهم وهم الذين جاءوه ليركبهم أى ليجد لهم دواب يركبون عليها للسفر للجهاد قلت لهم :لا أجد ما أحملكم عليه والمراد لا ألقى ما أركبكم عليه وهذا يعنى أن دواب السفر كانت أقل من عدد من يريدون الذهاب للجهاد فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع والمراد فانصرفوا من المكان وأنظارهم تنزل من الدموع والسبب حزنا ألا يجدوا ما ينفقون والمراد غما ألا يلقوا الذى يعملون من أجل الجهاد أى الذين لا يلقون الذى يشاركون به فى الجهاد
وفى هذا قال تعالى
"ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون "
وضح الله أن يعقوب(ص)تولى عنهم أى أعرض عن أولاده وهو يقول يا أسفى على يوسف والمراد يا حزنى أى يا حسرتى على يوسف(ص)،وابيضت عيناه والمراد وعمى نظره من الحزن وهو البكاء المستمر ولذا هو كظيم أى غاضب أى مغتم بسبب الولدين
وقال تعالى:
"وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"
الشيطان يحزن المؤمنين
وضح الله أن النجوى من الشيطان والمراد أن الحديث الخافت الباطل من الهوى هوى المنافقين والسبب فيه أن يحزن الذين آمنوا والمراد أن يخاف الذين صدقوا من أذى المنافقين وهو أى النجوى ليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله والمراد ليس بمصيبهم بأذى إلا بإرادة الله وهذا يعنى أن الحديث لا يمكن تحقق أذاه إلا إذا أراد الله أن يصيب به المؤمنين
وفى هذا قال تعالى
"إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله "
الملائكة تنهى المسلمين عن الحزن فى الجنة
وضح الله أن الذين قالوا ربنا الله أى إلهنا الله وحده ثم استقاموا أى أطاعوا حكم الله وحده ،يحدث لهم عند الموت أن تتنزل عليهم الملائكة أى تستقبلهم الملائكة فى البرزخ فتقول لهم :ألا تخافوا أى لا تحزنوا أى لا تخشوا أذى وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون والمراد وتمتعوا بالحديقة التى كنتم تخبرون فى الدنيا على لسان الرسل (ص)
وفى هذا قال تعالى
" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون "
نهى أم موسى(ص) عن الحزن
وضح الله أنه قال لموسى (ص):لقد مننت عليك حين تمشى أى تسير أختك إلى بيت فرعون فتقول :هل أدلكم على من يكفله أى هل أعرفكم بمن يربيه والمراد هل أعلمكم بمن ترضعه ؟والغرض من السؤال هو إعادة أخيها إلى أمها وقد استجاب القوم لطلب الأخت فكانت النتيجة أن أرجع أى أعاد الله موسى (ص)إلى أمه وهى والدته والسبب أن تقر عينها أى أن يطمئن قلبها والمراد تسكن نفسها وفسر الله هذا بأن لا تحزن أى ألا تخاف عليه من أذى فرعون
وفى هذا قال تعالى
"إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كى تقر عينها ولا تحزن "
نهى لوط (ص) عن الحزن على قومه
وضح الله أن رسل الله وهم مبعوثو الله من الملائكة لما جاءت أى وصلت عند لوط(ص) سىء بهم أى ضاق بهم ذرعا والمراد اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا لمعرفته بعجزه عن حمايتهم لأنه لم يعرف أنهم ملائكة فقالوا له لا تخف أى لا تحزن والمراد لا تخشى أذاهم إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين والمراد إنا منقذوك وعائلتك إلا زوجتك كانت من المعذبين ،وهذا يعنى أنهم يخبرونه أنه لن يصيبه وعائلته العذاب ما عدا زوجته الكافرة
وفى هذا قال تعالى
"ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين "
الغم لعدم الحزن
وضح الله للمؤمنين أنه شغلهم عن الكفار بالغنائم حين يصعدون والمراد حين يذهبون لأخذها من أماكنها وهم لا يلوون على أحد أى لا يجيبون على أحد ممن نادى عليهم بالثبات فى مواقعهم ،كما وضح لهم أن الرسول(ص)كان يدعوهم فى أخراهم والمراد أنه كان يناديهم فى مؤخرتهم أن يثبتوا فى مواقعهم ولا يذهبوا لأخذ الغنائم ،ووضح للمؤمنين أنه أثابهم والمراد عاقبهم على غمهم وهو همهم أى عصيانهم بغم هو عقاب ممثل فى إضرار الكفار بهم وعدم أخذهم الغنائم والسبب فى هذا العقاب هو ألا يحزنوا أى ألا يغتموا وألا يخافوا على ما فاتهم وهو ما سبقهم والمراد الغنائم وما أضرهم وهو ما وصلهم من أذى الكفار من جرح وقتل
وفى هذا قال تعالى
"إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم "
عدم حزن زوجات النبى(ص)
وضح الله للنبى (ص)أنه يرجى من يشاء منهن أنه يبعد من يريد من نساءه عنه والمراد يهجر من يريد منهن ويؤى إليه من يشاء أى يقرب له من يحب منهن والمراد يعاشر من يريد منهن ومن ابتغى ممن عزلت أى ومن تريد ممن هجرت والمراد أن يعاشر من هجر منهن سابقا إذا أطعنه وليس فى الهجر والمعاشرة عليه جناح أى لوم أى عتاب ما دام بالعدل ،ووضح له أن ذلك وهو هجره ومعاشرته حسبما يعدل هو أدنى أن تقر أعينهن أفضل لكى تسكن قلوب النساء وفسر هذا بألا يحزن أى يغتممن ويقلقن ويرضين بما أتاهن والمراد ويقبلن بما أعطاهن أى بما قسم لهن الرسول(ص)من المعاشرة
وفى هذا قال تعالى
"ترجى من تشاء منهن وتؤى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما أتيتهن كلهن "
حزن يعقوب(ص) على ذهاب الأولاد بيوسف(ص)
قال الأب لولاده :إنى ليحزننى أى ليضايقنى أن ترحلوا به وهذا يعنى أنه متضايق من طلبهم خوفا عليه من الذئاب
وفى هذا قال تعالى "إنى ليحزننى أن تذهبوا به "
الحزن لا يصيب المسلمين عند الفزع الأكبر
وضح الله أن المسلمون يوم القيامة لا يحزنهم أى لا يخيفهم يوم الفزع وهو العرب الأكبر
وفى هذا قال تعالى " لا يحزنهم الفزع الأكبر"
المؤمنون لا يحزنون فى الأخرة
وفى هذا قال تعالى
" فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " والمراد فمن أطاع وحيى لا عقاب عليهم ومن ثم فهم يفرحون ولا يحزنون ويدلنا هذا القول على أن الله أخبر الأبوين أنه سينزل عليهم وحى أى هدى أى شريعة يثيب الله من يتبعها فلا يعاقبه
وفى هذا قال تعالى
" فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
و هذا يعنى أن الذين صدقوا برسالة النبى(ص)والمصدقين الذين هادوا من بنى إسرائيل والمصدقين من النصارى وهم أتباع المسيح(ص)والصابئين وهم أتباع الرسل الأخرين الذين خرجوا على أديان أقوامهم لهم عند الله الأجر وهو الجنة ومن ثم لا عقاب عليهم أى لا عذاب يقع عليهم .
وفى هذا قال تعالى " إن الذين أمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من أمن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
وضح الله لرسوله(ص)أن الشهداء فرحين أى مسرورين والمراد متمتعين بما أتاهم الله من فضله والمراد بالذى أعطاهم الله من رحماته وهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم والمراد أن الشهداء يطلبون الفرحة بالذين لم يصلوا للجنة من الدنيا لأنهم لم يموتوا بعد من المسلمين ،ووضح له أن الشهداء لا خوف عليهم أى لا عقاب عليهم فهم لا يدخلون النار وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون فى البرزخ والقيامة
وفى هذا قال تعالى "فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
" وضح الله لنبيه (ص)أنه يقال للمتقين :يا عباد أى يا خلقى لا خوف عليكم والمراد لا عقاب لكم وفسر هذا بقولهم ولا أنتم تحزنون والمراد ولا أنتم تعاقبون أى لستم تغتمون بسبب العذاب
ووفى هذا قال تعالى " يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون"
الحزن في الحديث :
" النار سبعين ألف واد فى كل واد سبعون ألف شعب فى كل شعب سبعون ألف حجر فى كل حجر حية تأكل وجوه أهل النار "رواه ابن أبى الدنيا والبخارى فى تاريخه وهو يناقض قولهم "فى جهنم واد فيه حيات 00وإن فى جهنم جب الحزن فيه حيات وعقارب كل عقرب منها بقدر البغل "فهنا فى جهنم وادى واحد فقط للحيات بينما فى القول سبعين ألف وادى فى كل منها حيات فى جهنم واد فيه حيات كل حية ثخن رقبة البعير تلسع تارك الصلاة فيغلى سمها فى جسمه سبعين سنة ثم يتهرى لحمه وإن فى جهنم واديا اسمه جب الحزن فيه حيات وعقارب كل عقرب منها بقدر البغل 000 يجد مرارة وجعها ألف سنة "وهو يناقض قولهم "إن فى النار سبعين ألف واد فى كل واد سبعون ألف شعب فى كل شعب فى كل شعب سبعون ألف جحر فى كل جحر حية "رواه ابن أبى الدنيا فهنا سبعين ألف وادى بكل جحر فيها حيات ويناقض قولهم "إن فى النار لحيات مثل أعناق البخت يلسعن اللسعة فيجد حومتها 40 خريفا 00وإن فيها العقارب 000فيجد حموتها 40 خريفا " فهنا أثر اللسعة واللدغة 40 خريفا وفى القول 70سنة للحية و1000سنة للعقرب والخطأ هنا هو وجود الحيات والعقارب فى النار وهو ما لم يذكره القرآن فى وسائل التعذيب فى النار وهى الطعام والشراب والسلاسل والذهب والفضة وصب الحميم والظلال والشرر والمهاد .
"قال رسول الله تعوذوا بالله من جب الحزن قالوا وما جب الحزن قال واد فى جهنم يتعوذ منه جهنم كل يوم 400مرة قالوا يا رسول الله ومن يدخله قال أعد للقراء المرائين بأعمالهم وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء "رواه ابن ماجة والترمذى والخطأ الأول هو وجود ما يسمى جب الحزن فى النار ولم يرد شىء فى القرآن عن هذا ثم إن النار أصلا كلها مكان محزن حيث تصيب من فيها دائما بالحزن نتيجة ما فيها من ألوان العذاب المؤلمة المهينة والثانى أن جب الحزن للقراء المرائين ولم يرد فى القرآن تخصيص شىء لطائفة معينة فى النار وإنما النار مأوى للكل والعذاب مضاعف للكل وليس لطائفة معينة وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف "قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون "والثالث هو أن أبغض القراء لله من يزورون الأمراء وهو خطأ فى العمومية فالقراء منهم من يذهب لزيارة الأمراء سواء ظلمة أو عدول للنصح وهنا لا يبغضه الله ومنهم من يذهب للمذاكرة مع الأمراء العدول أو لمعاونتهم وهؤلاء لا يبغضهم الله .
"إن هذا القرآن نزل بحزن فإن قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا "رواه ابن ماجة والخطأ هو نزول القرآن بحزن وطلب الحزن منا عند قراءته وهو يخالف نهى الله نبيه (ص)عن الحزن أكثر من مرة "ولا تحزن "فإذا كان الله يطالبه بعدم الحزن فى القرآن فكيف يحزنه بنزول القرآن وقراءته.
"عن العرباض بن سارية 000فكان يدعو قائلا اللهم كبرت سنى ووهن عظمى فاقبضنى إليك 000فقال ما هذا الذى تدعو به قلت وكيف أدعو يا ابن أخى قال 000قلت من أنت يرحمك الله قال أنا رتائيل الذى يسل الحزن من صدور المؤمنين ثم التفت فلم أر أحدا رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى وابن عساكر والخطأ هنا هو معجزة رؤية الصحابى لأحد الملائكة وهو يخالف منع الله الآيات المعجزات عن الناس بقوله بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون".
"إن الله خلق أدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب رواه الترمذى وأبو داود والخطأ هو أن سبب سهولة وحزن وخبث وطيب الإنسان هو طينة الأرض المخلوق منها ويخالف هذا أن سبب السهولة والطيبة أو الحزن والخبث هو مشيئة الإنسان مصداق لقوله تعالى بسورة الكهف "الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "والخطأ الأخر قبض الله قبضة من كل الأرض خلق منها أدم (ص)ويخالف هذا أن الله لا يحل فى مكان لأنه لو فعل ذلك لأشبه خلقه وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "
"إن أكثر الناس أمانا يوم القيامة أكثرهم فكرا فى الدنيا وأكثر الناس ضحكا فى الأخرة أكثرهم بكاء فى الدنيا وأشد الناس فرحا فى الأخرة أطولهم حزنا فى الدنيا "والخطأ هو أن كثرة البكاء تستدعى كثرة الضحك فى الأخرة ويخالف هذا أن الله نهى نبيه (ص)عن الحزن المسبب للبكاء غالبا فقال بسورة النحل "ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون "كما أن البكاء يتسبب فى الأضرار كما تسبب فى عمى يعقوب (ص)وهو يناقض قولهم "أكثر الناس شبعا يوم القيامة أطولهم جوعا فى الدنيا فهنا أكثر الناس أمانا أى شبعا أى فرحا هو أطولهم جوعا فى الدنيا بينما فى القول المفكرون فى الدنيا الباكون الحزانى فى الدنيا
"من رفع نفسه فى الدنيا قمعه الله يوم القيامة ومن تواضع لله فى الدنيا بعث الله إليه ملكا يوم القيامة فانتشطه من بين الجمع فقال أيها العبد الصالح يقول الله إلى إلى فإنك ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون رواه ابن عساكر والخطأ هو انتشاط الملك للمتواضع من بين الجمع يوم القيامة لإدخاله وقمعه للمترفع ويخالف هذا أن كل مسلم لابد أن يرفع نفسه أمام الكفار شدة عليهم ولابد أن يتواضع للمسلمين مصداق لقوله بسورة الفتح "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار "فهل يقمع الله المسلمين لهذا ؟كلا كما أن المسلمين يدخلون الجنة مع بعضهم وليس فراداى مصداق لقوله بسورة الزمر "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا "
السبت، 17 أكتوبر 2026
الفسد فى الإسلام
الفسد في الإسلام
الفسد في القرآن :
النهى عن الفساد
طلب الله من الناس أن لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها والمراد لا تظلموا فى البلاد بعد عدلها وهذا يعنى ألا يحكموا البلاد بالظلم بعد أن كانت تحكم بالعدل "
وفى هذا قال تعالى " ولا تفسدوا فى الأرض بعد اصلاحها "
بين الله أن القوم نصحوا قارون فقالوا :وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة أى واطلب فى الذى أعطاك الرب المقام القادم والمراد اعمل فى المال بما يضمن لك دخول الجنة ولا تنس نصيبك من الدنيا أى ولا تترك منفعتك من الأولى والمراد ولا تترك متعتك التى أباحها الله لك فى الدنيا وفسروا هذا بقولهم وأحسن كما أحسن الله إليك والمراد وأصلح عملك كما أصلح الله لك حالك والمراد اعدل كما عدل الله معك وفسروا هذا بقولهم ولا تبغ الفساد فى الأرض والمراد ولا تصنع الظلم فى البلاد والمراد "ولا تمش فى الأرض مرحا "كما قال بسورة لقمان ،إن الله لا يحب المفسدين أى إن الرب لا يرحم الفرحين مصداق لقوله بنفس السورة "إن الله لا يحب الفرحين "وهم الكافرين وفى هذا قال تعالى "وابتغ فيما أتاك الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين "
قوله "ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "يفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تتبع سبيل المفسدين "فالعثو بالفساد فى الأرض هو اتباع سبيل أى دين المفسدين ويفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"فالعثو هو الفساد فى الأرض والمعنى ولا تصبحوا فى البلاد ظالمين
وفى هذا قال تعالى "ولا تعثوا فى الأرض مفسدين"
قوله" ولا تتبع سبيل المفسدين" أى لا تطع دين الكافرين أى لا تطع أهواء الذين لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الجاثية"ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"وهذا يعنى أن موسى(ص) يطالب أخاه هارون(ص) أن يحكم بشرع الله ولا يحكم بشرع غيره
وفى هذا قال تعالى
" ولا تتبع سبيل المفسدين"
الله لا يحب الفساد
وفى هذا قال تعالى
""وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"يفسر الآية قوله بسورة محمد"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم "وقوله بسورة الزمر"ولا يرضى لعباده الكفر"فإفساد الأرض هو إهلاك الحرث والنسل هو تقطيع الأرحام بسورة محمد وعدم حب الله للفساد هو عدم رضاه بالكفر بسورة الزمر
وبين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا تولى أى تحرك من عند النبى (ص)سعى فى الأرض والمراد انتقل فى البلاد والسبب ليفسد فيها أى ليظلم خلق الله فيها وفسر الله هذا بأنه يهلك الحرث والنسل والمراد يؤذى خلق الله من نبات وحيوان وبشر بحكمه بغير حكم الله ويبين الله له أنه لا يحب الفساد أى لا يرضى الكفر والمراد لا يبيح الظلم بكل أنواعه .
الله لا يحب المفسدين
قوله " إن الله لا يحب المفسدين "أى إن الرب لا يرحم الفرحين مصداق لقوله بنفس السورة "إن الله لا يحب الفرحين "وهم الكافرين .
وفى هذا قال تعالى " إن الله لا يحب المفسدين
أهل العقل ينهون عن الفساد
بين الله للمؤمنين أن لولا كان من القرون وهم الأقوام التى سبقتهم فى الزمان أولوا بقية والمراد أصحاب عقول يفعلون التالى ينهون عن الفساد فى الأرض والمراد يبعدون عن السوء وهو المنكر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وقوله بسورة آل عمران"ينهون عن المنكر"وكان عدد الزاجرين عن المنكر قليل من المؤمنين الذين أنجاهم الله أى أنقذهم الله من العقاب
وفى هذا قال تعالى
"فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم "
جزاء المفسد فى دار المسلمين
بين الله لنا أن جزاء وهو عقاب الذين يحاربون الله ورسوله (ص)أى يحادونهم مصداق لقوله بسورة المجادلة"إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين"والمعنى أن عقاب الذين يعادون دين الله ونبيه(ص)وفسرهم بأنهم الذين يسعون فى الأرض فسادا والمراد الذين يعملون فى البلاد بالظلم وهو حكم غير الله هو أحد العقوبات التالية:
يقتلوا أى يذبحوا أى أن يصلبوا أى يعلقوا على المصلبة وفسر هذا بأن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف والمراد أن تبتر يد من اليدين والرجل المخالفة لها فى الجهة ويعلق حتى يموت على المصلبة أو أن ينفوا من الأرض والمراد أن يخرجوا من اليابسة أى يغرقوا فى الماء ،وبين لنا أن ذلك خزى لهم فى الدنيا أى ذل أى عذاب لهم فى الحياة الأولى مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"لهم عذاب فى الحياة الدنيا" ولهم فى الأخرة وهى القيامة عذاب عظيم أى أليم مصداق لقوله تعالى بسورة النور"لهم عذاب أليم فى الدنيا والأخرة
وفى هذا قال تعالى
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"
جزاء المفسد فى الأخرة
من هم الفاسقون فى نهاية الآية السابقة ؟يجيب الله فيقول"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه"ويفسره قوله بسورة آل عمران"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا"فنقض العهد هو أخذ الثمن القليل بدل من طاعة عهد الله والمعنى الذين يخالفون حكم الله من بعد إنزاله ويفسره قوله"ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل"فقطع الذى حكم الله أن يوصل هو نقض العهد والمعنى أى يعصون الذى حكم الله به أن يطاع ويفسره قوله "ويفسدون فى الأرض"الذى يفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها "والمعنى ويخربون الصالح وهو العدل فى البلاد وقوله "أولئك هم الخاسرون"يفسره قوله بسورة القصص"ثم هو يوم القيامة من المحضرين "فالخاسرون هم المحضرون أى المعذبون والمعنى أولئك هم المعذبون ومعنى الآية الفاسقون الذين يخالفون حكم الله من بعد معرفته أى يعصون الذى حكم الله أن يطاع أى يحكمون بالظلم فى البلاد أولئك هم المعذبون .
وفى هذا قال تعالى
"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون "
النظر فى عاقبة المفسدين
بين الله لنا أن شعيب(ص)قال للقوم :لا تقعدوا بكل صراط توعدون والمراد لا تظلوا بكل دين تخوفون أى بألفاظ أخرى لا تستمروا بآلهة كل دين ضال تخوفون الناس وهذا إخبار لهم أن المسلم لا يخاف من آلهتهم وتصدون عن سبيل الله من آمن به والمراد وتردون عن دين الله من صدق به وهذا نهى لهم عن طرق الإضلال المختلفة وقال وتبغونها عوجا والمراد وتريدونها منحرفة والمراد وتحبون أن تحكم الدنيا بالظلم أى يبغون حكم الجاهلية مصداق لقوله بسورة الأنعام"أفحكم الجاهلية يبغون"وقال واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم والمراد واعلموا نعمة الله عليكم حين كان عددكم قليل فزاد عددكم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين والمراد واعلموا كيف كان عذاب الكافرين أى المكذبين مصداق لقوله بسورة النحل"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"
وفى هذا قال تعالى
"ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين "
بين الله لرسوله(ص)أنه بعث موسى بآياته والمراد أنه أرسل موسى(ص)بسلطانه المبين وهو المعجزات إلى فرعون وملائه وهم شعبه ومعها الوحى وفى هذا قال بسورة هود"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين"فظلموا بها أى فكفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأنفال"كدأب قوم فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"ويطلب من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المفسدين والمراد أن يعلم كيف كان هلاك المكذبين مصداق لقوله بسورة القصص"فانظر كيف كان عاقبة المكذبين"
وفى هذا قال تعالى
"ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين"
علم الله بالمفسدين
قوله "والله يعلم المفسد من المصلح "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "وليعلم الذين أمنوا وليعلم المنافقين"فالمفسد هو المنافق والكافر والمصلح هو المؤمن والمعنى والله يعرف الظالم من العادل والغرض أن يبين لهم أنه يعرف من يسيىء لليتامى ممن يحسن لهم وسيجازى كل واحد على عمله
وفى هذا قال تعالى
"والله يعلم المفسد من المصلح
قوله "فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الشورى"فإن أعرضوا"فتولوا تعنى أعرضوا وقوله بسورة البقرة"والله عليم بالظالمين "فالمفسدين هم الظالمين والمعنى فإن عصوا حكم الله فإن الله خبير بالكافرين ،يبين الله لنا أن النصارى المجادلين إذا تولوا أى رفضوا حكم الله والمراد أبوا المباهلة فعلينا أن نعلم أن الله عليم بالمفسدين أى خبير بالكافرين بحكمه .
وفى هذا قال تعالى
فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين
بين الله لنبيه(ص)أن من الناس من يؤمن أى يصدق بالحق ومن الناس من لا يؤمن به والمراد من يكفر بالحق مصداق لقوله بسورة التغابن"فمنكم كافر ومنكم مؤمن"ويبين له أن ربه أعلم بالمفسدين أى خالقه أعرف بالمعتدين مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك هو أعلم بالمعتدين" .
وفى هذا قال تعالى
"ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن وربك أعلم بالمفسدين"
سبب ظهور الفساد
بين الله للنبى (ص)أن الفساد وهو الأذى والمراد المصائب ظهر فى البر وهو اليابس والبحر وهو الماء والسبب ما كسبت أيدى الناس والمراد ما قدمت نفوس الخلق وهو ذنوبهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"وقوله بسورة آل عمران"ذلك بما قدمت أيديكم"وقوله بسورة المائدة "إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم"والسبب فى الأذى هو أن يذيقهم بعض ما عملوا والمراد أن ينزل بهم عقاب بعض الذى أذنبوا به والسبب لعلهم يرجعون أى "لعلهم يتذكرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لعلهم يعودون لإتباع دين الله
وفى هذا قال تعالى
"ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون"
المفسد قاتل لكل الناس"
بين الله لنا أن من أجل ذلك والمراد بسبب قتل الأخ لأخيه كتب أى فرض الله على بنى إسرائيل التالى:
أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض والمراد أن من ذبح إنسان بغير ذبحه لإنسان أو ردة عن دين الله فى البلاد وهو الظلم وهذا يعنى أن سبب قتل الإنسان إما قتله لأخر أو ردته عن الإسلام وهو حربه لله ورسوله(ص) والقاتل كأنما قتل الناس جميعا والمراد من ذبح إنسانا فكأنما ذبح الخلق كلهم لأنه يعمل على قطع نسل المقتول الذى سيحيى من بعده وأما من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا والمراد وأما من عفا عن القاتل فترك قتله فكأنما أحيا الخلق كلهم لأنه بهذا يحيى نسله الذى سيحيى مستقبلا
وفى هذا قال تعالى
"من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "
عدم جهاد المؤمنين فساد كبير
بين الله للمؤمنين أن الذين كفروا وهم الذين ظلموا بعضهم أولياء أى أنصار بعض مصداق لقوله بسورة الجاثية "وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض"ويبين لهم فيقول:إلا تفعلوه والمراد إن لم تقاتلوا لنصر بعضكم يحدث التالى :تكن فتنة فى الأرض والمراد تحدث ردة عن الإسلام فى البلاد وفسرها بأنها فساد كبير والمراد كفر عظيم
وفى هذا قال تعالى
"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير "
اتهام الملائكة لآدم(ص) بالفساد
قوله وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة "يفسره قوله بسورة ص"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين"فالخليفة هو البشر من الطين وجاعل تعنى خالق كما بسورة ص والمعنى وقد قال إلهك للملائكة إنى خالق فى الأرض إنسان وهذا يعنى أن الله أخبر الملائكة أنه سيخلق بشر فى الأرض ليعيش فيها والسبب أن يظهر الذى داخلهم من اعتراض على خلقه له وقد سمى الله البشر خليفة لكونه يخلف بعضه بعضا فى البلاء وقوله "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"يعنى قالت الملائكة :يا رب أتخلق فى الأرض من يظلم فيها ويسيل الدماء ؟
وبين الله لنا أن الملائكة مخيرون وليسوا مسيرين لأن المسير لا يملك حق الإعتراض ،وقوله "ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك "يعنى وقالت الملائكة ونحن نعمل بأمرك أى نطيع حكمك ،يبين الله لنا أن الملائكة بلغت من جرأتها على الله أن تمدح نفسها أمامه وتذكره بتسبيحها أى تقدسيها له ومعنى القول ألا نكفيك يا رب بتسبيحنا أى تقدسينا له؟وبالطبع هذا يعنى أنهم يملون على الله ما يفعله وما لا يفعله وهذا خطأ عظيم أراد الله أن يعرفهم به حتى يرتدعوا فيما بعد عنه ،وقوله" قال إنى أعلم ما لا تعلمون"يفسره قوله بنفس السورة "إنى أعلم غيب السموات والأرض "فالذى لا تعلمه الملائكة هو الغيب ومعنى القول قال الله إنى أعرف الذى لا تعرفون ،وهذا يعنى أن الله يخبر الملائكة أن لا وجه لإعتراضهم لأنهم يجهلون ما يعلمه ومعنى الآية وقد قال خالقك للملائكة إنى خالق فى الأرض إنسانا قالوا أتخلق فى الأرض من يضيع عدلها ويسيل الدماء ونحن نعمل بأمرك أى نطيع حكمك قال إنى أعرف الذى لا تعرفون
وفى هذا قال تعالى
"وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون"
المفسد يظن نفسه مصلحا
قوله "وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض "يفسره قوله بسورة البقرة "وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله"فأهل النفاق يخربون فى البلاد فيفنون الحرث والنسل ولذا قال لهم المسلمون :لا تفسدوا فى الأرض أى اتقوا الله كما فى آية التفسير والمراد لا تظلموا أهل البلاد بمعاملتهم بغير حكم الله ،وقوله "قالوا إنما نحن مصلحون"يفسره قوله بنفس الآيات"وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم"فقولهم أنهم مصلحون هو أن العزة جعلته يرتكب الإثم محسنة إرتكابه أى صورت له عمل السيئة حسنة كما قال بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ومعنى الآية وإذا قال المسلمون للمنافقين لا تحكموا فى البلاد بالظلم قالوا إنما نحن حاكمون بالعدل
وفى هذا قال تعالى
"وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون "
المفسد لا يشعر بفساده
قوله " ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون "يفسر الآية قوله بنفس السورة "ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون"فالمفسدون الذين يحكمون بغير حكم الله هم السفهاء أى المجانين وسموا كذلك لأنهم يعلمون الحق ويعملون بغيره وهم لا يشعرون أى لا يعلمون أى لا يظنون أنهم مسيئون فهم يحسبون أنهم يحسنون الصنع وهو السعى كما قال بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ومعنى الآية ألا إن المنافقين هم الظالمون ولكن لا يعرفون أنهم ظالمون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون عملا
وفى هذا قال تعالى
" ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون "
الملوك يفسدون القرى
بين الله لنبيه (ص)أن الملكة قالت للملأ:إن الملوك وهم الحكام إذا دخلوا قرية أفسدوها والمراد إذا احتلوا بلدة دمروها وهذا التدمير فسرته بأنهم :جعلوا أعزة أهلها أذلة والمراد وجعلوا أكابر البلدة أصاغرها وكذلك يفعلون أى وهكذا يصنع سليمان(ص)ومن معه ،وهذا يعنى أن الملكة تخبر الملأ أن الملوك مثل سليمان (ص)يدمرون البلاد التى لا تخضع لحكمهم فيجعلون حكامها أذلة مهانين وهو ما سيفعله إن لم يخضعوا له من البداية ،وقالت وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون والمراد وإنى باعثة له بمال فمترقبة بما يعود المبعوثون ،وهذا يعنى أنها تريد أن تعرف نية سليمان(ص)عن طريق الهدية وهى المال مصداق لقول سليمان(ص)ردا على رسولها "أتمدونن بمال"فإن قبلها دفعوا له المزيد من المال لأن غايته هى المال وإن رفضها فكرت فى قرار أخر .
وفى هذا قال تعالى
"قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإنى مرسلة لهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون "
طاعة الله للكفار فساد
بين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة "بل أتيناهم بالحق "فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم
وفى هذا قال تعالى
"ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون "
الآلهة المتعددة فساد
بين الله للنبى(ص) أن لو كان فى السموات والأرض آلهة أى أرباب والمراد لو كان للسموات والأرض عدة خالقين سوى الله لحدث التالى لفسدتا أى لخربتا والمراد لتم تدميرها ،ويبين لنا أن الله سبحانه عما يصفون أى تعالى عن الذى يشركون والمراد أن الله كبر على الآلهة التى يزعمون مصداق لقوله بسورة الحشر " سبحان الله عما يشركون"وهذا يعنى أنه وحده الإله ومن ثم فهو أعلى منهم مقاما لكونهم مخلوقين
وفى هذا قال تعالى
"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون "
دفع الناس يمنع الفساد
وفى هذا قال تعالى
بين الله لرسوله(ص)أن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض والمراد ولولا رد الله أذى بعض الناس لبعضهم برد البعض الأخر للأذى وهو ما نسميه إباحة قتال المعتدى لحدث أن فسدت الأرض أى دمرت العدالة فى البلاد ،ويبين الله لنا أنه ذو فضل على العالمين والمراد أنه صاحب رحمة للخلق يعطيها لهم فى الدنيا والأخرة .
" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"
افساد بنى اسرائيل مرتين
بين الله لنا أنه قضى أى أوحى لبنى إسرائيل فى التوراة التالى :لتفسدن فى الأرض مرتين والمراد لتظلمن فى البلاد مرتين وفسر هذا بأنهم سوف يعلون علوا كبيرا أى يتكبرن تكبرا عظيما والمراد سوف يكفرون فى البلاد كفرا عظيما عندما يحكمون الأرض المقدسة
وفى هذا قال تعالى
"وقضينا إلى بنى إسرائيل لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا "
التولى للافساد
سأل الله المنافقين :فهل عسيتم إن توليتم أى كذبتم بالحق أن تفسدوا فى الأرض أى تبغوا أى تحكموا فى البلاد بالظلم وفسر هذا بقوله وتقطعوا أرحامكم والمراد وتنسوا منافعكم وهى أوامر الله التى يجب وصلها مصداق لقوله بسورة البقرة "ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل "؟وهذا يعنى أنهم سيحكمون البلاد بالباطل وهو الظلم ويبين له أولئك الذين لعنهم الله أى غضب الله عليهم"كما قال بسورة الفتح والمراد أضلهم وفسر هذا بأنه أصمهم أى أضلهم وفسره بأنه أعمى أبصارهم أى أضل قلوبهم عن الحق لأنهم أرادوا ضلالهم
وفى هذا قال تعالى
"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم "
وبين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا تولى أى تحرك من عند النبى (ص)سعى فى الأرض والمراد انتقل فى البلاد والسبب ليفسد فيها أى ليظلم خلق الله فيها وفسر الله هذا بأنه يهلك الحرث والنسل والمراد يؤذى خلق الله من نبات وحيوان وبشر بحكمه بغير حكم الله ويبين الله له أنه لا يحب الفساد أى لا يرضى الكفر والمراد لا يبيح الظلم بكل أنواعه .
وفى هذا قال تعالى
"وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"
نفى الأسباط فسادهم
وفى هذا قال تعالى "قالوا تا الله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض وما كنا سارقين "
بين الله لنبيه(ص)أن الاخوة ردوا على المنادى:لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض والمراد لقد عرفتم ما حضرنا لنظلم فى البلاد وفسروا قولهم بأنهم ما كانوا سارقين أى لصوص أى ظالمين
موسى(ص) والفساد
بين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهم الكبار فى قوم وهم شعب فرعون قالوا لفرعون:أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض والمراد هل تدع موسى وشعبه ليظلمونا فى البلاد ويذرك وآلهتك والمراد ويترك عبادتك وأربابك ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدف موسى وقومه هو حكم البلاد وترك عبادتهم لفرعون وآلهته وذلك بالفساد وهو الممثل فى رأيهم فى حكم الله فقال فرعون :سنقتل أبناءهم أى سنذبح عيالهم ونستحيى نساءهم أى ونستعبد إناثهم والمراد يتخذهم خدم وإنا فوقهم قاهرون والمراد وإنا لهم غالبون ،وهذا يعنى أن سياسة تعامل فرعون مع قوم موسى(ص)ستكون هى ذبح الأولاد واستعباد النساء وحكمهم بالقهر.
وفى هذا قال تعالى
"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أولادهم ونستحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"
وبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه:ذرونى أقتل موسى والمراد اتركونى أذبح موسى وليدع ربه والمراد ولينادى خالقه لينقذه من القتل ،والسبب فى إرادة فرعون قتل موسى (ص)هو فى رأيه :إنى أخاف أن يبدل دينكم والمراد إنى أخشى أن يغير حكمكم للإسلام وفسر هذا بقوله أن يظهر فى الأرض الفساد والمراد أن ينتشر فى البلاد الظلم وهو فى رأى فرعون الإسلام
وفى هذا قال تعالى
"وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ناديه إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الأرض الفساد "
الأقوام المكثرة للفساد
سأل الله رسوله(ص)ألم تر كيف فعل ربك والمراد ألم تدرى كيف صنع إلهك بعاد إرم ذات العماد والمراد بعاد البناءة صاحبة الأعمدة وهم كانوا يكثرون من بناء المصانع والقلاع مصداق لقوله بسورة الشعراء"أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"، التى لم يخلق مثلها فى البلاد أى التى لم يجعل شبهها فى الأرض وهذا يعنى أن عاد كانت أجسامهم ذات بسطة أى قوة مصداق لقول هود بسورة الأعراف"وزادكم فى الخلق بسطة"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد والمراد وثمود الذين أحضروا الحجر من الجبل إلى السهل وفرعون ذى الأوتاد والمراد وفرعون صاحب الصروح وهى المبانى الكبيرة مثل السلم الذى بناه هامان له ليطلع لإله موسى (ص)كما زعم مصداق لقوله بسورة القصص"فاجعل لى صرحا "وهم الذين طغوا فى البلاد أى أفسدوا فى الأرض والمراد حكموها بغير حكم الله فكانت النتيجة أن أكثروا فيها الفساد والمراد أنهم أشاعوا فى البلاد الكفر ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الله صب عليهم سوط عذاب والمراد أرسل لهم بعض عذابه وهذا هو فعله بهم لأنه هو المرصاد أى المعاقب لهم
وفى هذا قال تعالى
"ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الأوتاد الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد"
يأجوج ومأجوج مفسدون
بين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن القوم قالوا للرجل:يا ذا القرنين (ص) إن يأجوج ومأجوج وهما قبيلتان مفسدون فى الأرض أى ظالمون فى البلاد والمراد كافرون بحكم الله لا يعملون به فى البلاد ،ثم قالوا فهل نجعل لك خرجا أى فهل نعطى لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا والمراد مقابل أن تقيم بيننا وبينهم حاجزا يمنعهم من دخول بلادنا ؟وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إقامة سد يمنع يأجوج ومأجوج من الوصول لبلادهم مقابل أن يعطوه الخرج وهو المال الكثير .
وفى هذا قال تعالى
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا "
فرعون مفسد
بين الله لنبيه(ص)أنه أرسل ملاكا لفرعون فقال له:الآن تعلن إسلامك وقد عصيت أى خالفت حكمى من قبل أى كنت من المفسدين أى الكافرين بدينى وهذا يعنى أنه يذكره بكفره ،فاليوم ننجيك ببدنك والمراد فالآن ننقذك بجسمك وهذا يعنى أن الله سيحفظ جسم فرعون سليما ويأخذ نفسه للنار والسبب لتكون لمن خلفك آية والمراد لتصبح لمن يعيش بعدك عظة يعتبر بها ويبين أن كثير أى أغلب الناس عن آيات الله غافلين والمراد لأحكام الله عاصين أى تاركين أى معرضين مصداق لقوله بسورة الحجر"وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين".
وفى هذا قال تعالى
"الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون "
وبين الله لنبيه (ص)أن فرعون علا فى الأرض والمراد طغى فى البلاد مصداق لقوله بسورة طه"إنه طغى "وهذا يعنى أنه حكم البلاد بالظلم حيث جعل أهلها شيعا والمراد قسم ناسها فرقا يستضعف طائفة والمراد يستعبد جماعة منهم يذبح أبنائهم أى يقتل أولادهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"يقتلون أبناءكم "ويستحى نساءهم والمراد ويستخدم إناثهم أى يجعلهم خدم أى إماء لقومه إنه كان من المفسدين وهم المجرمين أى المسرفين مصداق لقوله بسورة الدخان "إنه كان عاليا من المسرفين ".
وفى هذا قال تعالى
"إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين "
الانتصار على المفسدين
بين الله أن لوط(ص)دعا الله فقال رب انصرنى على القوم المفسدين والمراد أنقذنى من أذى الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة "فانصرنا على القوم الكافرين ".
وفى هذا قال تعالى
"قال رب انصرنى على القوم المفسدين "
التسعة المفسدون فى ثمود
بين الله لنبيه (ص)أنه كان فى المدينة وهى بلدة ثمود تسعة رهط أى أفراد يفسدون فى الأرض ولا يصلحون والمراد"يبغون فى الأرض بغير الحق"كما قال بسورة الشورى وفسرها بأنهم لا يعدلون فهم كانوا يحكمون بغير حكم الله فى البلاد أى لا يعدلون وقد قالوا:تقاسموا بالله والمراد احلفوا بالله لنبيتنه وأهله والمراد لندمرنه وشيعته المؤمنين به ثم لنقولن لوليه والمراد ثم لنزعمن لربه ما شهدنا مهلك أهله أى ما رأينا دمار شعبه وإنا لصادقون أى وإنا لمحقون فى قولنا وهذا يعنى أن التسعة أفراد حلفوا على قتل صالح(ص)والمؤمنين وحلفوا بالله على الكذب على الله وهو جنون حيث سيقولون أنهم ما رأوا مهلك صالح(ص)والمؤمنين وسيحلفون على ذلك وهو جنون لأنهم يظنون أن الله وهو ولى صالح(ص)يحل فى الأماكن .
وفى هذا قال تعالى
"وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون "
وبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم:فاتقوا الله أى اتبعوا حكم الله أى أطيعون والمراد اتبعوا حكم الله الموحى لى أى لا تطيعوا أمر المسرفين والمراد لا تتبعوا حكم الكافرين الذين يفسدون فى الأرض وهم الذين "يبغون فى الأرض بغير الحق "كما قال بسورة الشورى أى الذين يحكمون فى البلاد بالظلم ولا يصلحون أى لا يعدلون فى الحكم .
وفى هذا قال تعالى
"فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون "
المفسدون لا يتساوون بالصالحين
سأل الله أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين والمراد هل نساوى فى الجزاء بين الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات كالكافرين وفسره بقوله أم نجعل المتقين كالفجار أى هل نساوى فى الجزاء بين المسلمين والمجرمين مصداق لقوله بسورة القلم"أفنجعل المسلمين كالمجرمين "والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الكافر لا يساوى المسلم فى الجزاء
وفى هذا قال تعالى
"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"
الفسد في الحديث :
"قيل يا رسول الله أى الأعمال أفضل قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله 0000فأى الأصحاب شر قال صاحب إن نسيت 00قال فأى الناس شر 00قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا "رواه ابن المبارك والخطأ هو أن شر الناس العلماء إذا فسدوا وهو يخالف كونهم الذين لا يعقلون مصداق لقوله بسورة الأنفال "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون "والعالم لا يسمى عالما ما لم يعمل بعلمه وإنما يسمى جاهلا إذا لم يعمل بعلمه.
"الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل "رواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب والخطأ هنا هو أن الغضب يفسد الإيمان وهو تخريف لأن هناك غضب لله مثل غضب موسى (ص)على قومه لما وجدهم يعبدون العجل وفيه قال تعالى "ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى "وإذا لم نغضب لله إذا اعتدى على أحكامه فكيف نكون مؤمنين ونحن نترك الدين يتهدم ونحن فى هدوء وسكينة أليس هذا جنونا ؟
"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتى منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة قلت يا رسول الله أين تأمرنى قال هاهنا ونحا بيده نحو الشام رواه الترمذى والخطأ هو أن فساد أهل الشام يعنى فساد المسلمين ولو كان هذا القول سليم لكان النبى (ص)والمسلمين فاسدين لأن أهل الشام كانوا فى عهده كانوا فاسدين والخطأ الأخر الأمر بالإقامة بالشام ويخالف هذا وجوب تعمير وحماية كل أرض المسلمين كما أن تكدس الناس فى أرض وترك الأراضى الأخرى يشجع الأعداء على احتلال أراضى المسلمين الأخرى
"أن أدم لما أهبط إلى الأرض أى رب أتجعل فيها من يفسد فيها 0000هلموا ملكين من الملائكة 000قالوا ربنا هاروت وماروت000رواه أحمد والخطأ هو أن هاروت (ص)وماروت(ص)من الملائكة ويخالف هذا أنهما كانا يعيشان فى الأرض فى بابل وسط الناس مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر "ومن المعروف أن الملائكة لا تعيش فى الأرض مصداق لقوله تعالى بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقوله بسورة النجم "وكم من ملك فى السموات "زد على هذا أنه طبقا للقول فإن الناس لم يكونوا قد خلقوا بعد حيث كان أدم (ص)وحيدا لما أهبط للأرض وهاروت (ص)وماروت(ص)كانوا يعلمون الناس السحر فكيف يعلمون من لم يخلقوا بعد أليس هذا خبلا ؟
"إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض رواه مسلم والخطأ هو أن إنفاق المرأة يثاب به ثلاثة المرأة وزوجها والخازن ويخالف هذا أن المثاب هو من سعى أى عمل الشىء مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "وهو يناقض قولهم "000فقالت يا نبى الله إنا كل على أبائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم فقال الرطب تأكلنه وتهدينه أبو داود فهنا المسموح به هو الأكل والهدية وأما النفقة فلا وهو تناقض
"قال رسول الله لما سئل عن أحب الناس إليه قال أنفع الناس للناس قيل فأى الأعمال أفضل قال إدخال السرور على المؤمن 000ومن مشى مع أخيه فى حاجة كان كصيام شهر واعتكافه 000يوم تزل الأقدام 000وإن الخلق السىء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل رواه الطبرانى والديلمى وفى رواية من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام والخطأ الأول هو أن الماشى فى حاجة أخيه له أجر صيام شهر واعتكافه ويخالف هذا أن الحسنة وهى العمل الصالح ب10 حسنات لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ومن ثم فالمشى ب10 حسنات وأما صيام الشهر واعتكافه ف600حسنة لأن صيام اليوم بحسنة واعتكافه بحسنة وبضربهم فى 60 يكون الناتج 600حسنة وهم لا يساوون 10 حسنات فى المقدار وإنما يزيدون كثيرا والخطأ الثانى هو وجود الصراط الذى تزل أقدام الناس من عليه ليدخلوا النار ويخالف هذا القرآن فى أن وسيلة الناس النار هى الأبواب المفتحة وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها "وقال بسورة الحجر "وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم"
"نوروا قلوبكم بلباس الصوف فإنه مذلة فى الدنيا ونور فى الأخرة وإياكم أن تفسدوا دينكم بحمد الله وثناءهم" والخطأ هو أن تنوير القلب بلبس الصوف الذى يذل فى الدنيا وهو تخريف لأن نور القلب وهو هدايته يأتى من نفسه وليس من لباس الصوف وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها " كما أن الصوف لا يذل فى الدنيا لأن الذل فى الإسلام يأتى من سبب واحد هو عصيان وحى الله والخطأ الأخر هو أن إفساد الدين بحمد الله ولا أعرف كيف يكون فساد الدين بحمد الله وهو صلاح الدين؟كما أن ثناء البشر لا يفسد الدين لأن الذى يفسد الدين هو النفس التى تريد الفساد