الاثنين، 9 فبراير 2026

الزلف فى الإسلام

الزلف فى الإسلام
الزلف فى القرآن :
الصلاة زلفا من الليل :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقيم الصلاة والمراد أن يطيع دين الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن اقيموا الدين "والطاعة تكون طرفى النهار وهى نصفى النهار وزلفا من الليل أى وبعضا من الليل وهو وقت الصحو ليلا وهذا يعنى أن يطيع دين الله طوال وقت يقظته ،ويبين له أن الحسنات وهى الأعمال الصالحة تذهب السيئات أى تزيل عقاب الأعمال الفاسدة من على الفرد ،ذلك ذكرى للذاكرين والمراد أن هذا تفكرة للعابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وهم المطيعين لدين الله
وفى هذا قال تعالى:
وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين "
الأموال والأولاد ليست وسيلة زلفى لله :
بين الله للناس أن أموالهم وهى أملاكهم فى الدنيا وأولادهم وهم عيالهم لا تقربهم عند الله زلفى أى لا تعطيهم عند حساب الرب لهم ثوابا فهى لا تفيدهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا "،وأما من آمن وهو من صدق حكم الله وعمل صالحا أى فعل حسنا فأولئك لهم جزاء الضعف أى ثواب الحسنى وهى الجنة مصداق لقوله بسورة الكهف"فله جزاء الحسنى "والسبب ما عملوا أى ما أحسنوا فى دنياهم وفسر هذا بأنهم فى الغرفات آمنون والمراد فى الجنات مطمئنون أى سعيدون فرحون
وفى هذا قال تعالى:
"وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات آمنون "
الأولياء لا يقربون زلفى لله :
بين الله لنبيه (ص)أن له الدين الخالص وهو الحكم الواصب أى المستمر أى الثابت مصداق لقوله بسورة النحل"وله الدين واصبا"والذين اتخذوا من دونه أولياء والمراد والذين عبدوا من سوى الله آلهة قالوا فى تبرير عبادتهم :ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والمراد ما نتبعهم إلا ليعطونا من الله رحمة وهذا يعنى أن سبب عبادتهم للآلهة المزعومة هو أنهم يعتقدون أن الآلهة ستجعل الله يعطيهم الزلفى وهى الجنة بواسطتها ويبين له أن الله يحكم بينهم أى "إن ربك يقضى بينهم "كما قال بسورة يونس فيما هم فيه يختلفون أى فيما هم به يكفرون وهو وجوب عبادة الله وحده ويبين له أنه لا يهدى من هو كاذب كفار والمراد لا يرحم من هو ظالم فاسق مصداق لقوله بسورة التوبة "إن الله لا يهدى الظالمين "و"إن الله لا يهدى الفاسقين "
وفى هذا قال تعالى:
"ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار "
ازلاف الأخرين:
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون
وفى هذا قال تعالى:
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين "
الزلفى لداود(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن داود(ص) ظن أنما فتناه والمراد اعتقد أنما أذيناه وهو ظن سيىء ولذا بعد مدة قصيرة عرف داود(ص)الخطأ فاستغفر ربه أى فطلب العفو من خالقه على هذا الذنب أى خر راكعا أى أتى تائبا أى أناب والمراد عاد إلى الحق فغفر الله له والمراد فمحا الله له هذا الخطأ أى ترك عقابه على هذه السيئة ويبين له أن داود(ص)له عند الله زلفى أى حسن مآب والمراد قربى أى حسن مسكن وهو الجنة .
وفى هذا قال تعالى:
"وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
الزلفى لسليمان(ص):
بين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وسخر له الشياطين وهم الجن مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه "وهم بناء أى صناع الأشياء وغواص أى باحث عن الأشياء لجلبها وهناك جن أخرين مقرنين فى الأصفاد والمراد مقيدين فى السلاسل بسبب عدم سماعهم أمر سليمان (ص)بالعمل وقال الله لسليمان(ص)هذا عطاؤنا أى منحتنا أى نعمتنا فإمنن أى فأعط من تريد أو أمسك أى امنع عن من تريد بغير حساب أى بغير عقاب وهذا يعنى أن الله أباح له أن يعطى أو يمنح الريح والجن حسبما يرى دون أن يعاقبه على أى منهما والسبب أن الله عرفه عادلا ،وبين له أنه له عند أى لدى الله فى الآخرة زلفى أى طوبى أى الجنة مصداق لقوله بسورة الرعد "طوبى لهم "وفسرها بأنها حسن مآب أى حسن ثواب مصداق لقوله بسورة آل عمران"وحسن ثواب الآخرة ".
وفى هذا قال تعالى:
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
العذاب زلفة:
بين الله للنبى (ص)أن الكفار لما رأوه والمراد لما شاهدوا العذاب زلفة أى واقعا أمامهم سيئت وجوه الذين كفروا أى اسودت والمراد حزنت نفوس الذين كذبوا بحكم الله وقالت لهم الملائكة هذا الذى كنتم به تدعون أى تكذبون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الطور"هذه النار التى كنتم بها تكذبون
وفى هذا قال تعالى:
"فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون "
إزلاف الجنة :
بين الله لنا أن الجنة وهى حديقة النعيم أزلفت أى أعطيت والمراد فتحت أبوابها للمتقين وهم المطيعين حكم الله وأما الجحيم وهى النار فقد برزت للغاوين والمراد فقد سعرت أى فتحت أبوابها فظهر ما فيها من عذاب للعاصين لحكم الله
وفى هذا قال تعالى:
"وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين "
و بين الله لنبيه (ص)أن الجنة وهى الحديقة أزلفت للمتقين والمراد فتحت أبوابها للمطيعين لحكم الله غير بعيد أى غير قصية من النار فيقال لهم :هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ والمراد هذا أى الجنة التى تخبرون نصيب كل عواد لدين الله مطيع لدين الله وهو من خشى الرحمن بالغيب والمراد من خاف عذاب النافع وهو فى الخفاء لا يراه وجاء بقلب منيب أى وأتى بنفس سليمة مصداق لقوله بسورة الصافات"إلا من أتى الله بقلب سليم"والمراد نفس مخلصة لله .
وفى هذا قال تعالى:
"وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب "
وبين الله لنا إذا حدثت أحداث القيامة المذكورة فى السورة يحدث التالى علمت نفس ما أحضرت والمراد رأى أى عرف الفرد ما صنع وهو ما قدم وما أخر مصداق لقوله بسورة الإنفطار"علمت نفس ما قدمت وأخرت "وما يحدث هو :أن الشمس كورت أى دورت لتتدمر والنجوم وهى الكواكب انكدرت والمراد انتثرت أى انفجرت مصداق لقوله بسورة الإنفطار"إذا الكواكب انتثرت"والجبال وهى الرواسى سيرت أى حركت أى نسفت مصداق لقوله بسورة المرسلات"وإذا الجبال نسفت"والعشار وهى الحوامل عطلت أى بطل حملها وهذا يعنى منع الله الإناث كلها من الحمل والولادة،والبحار وهى أماكن تجمع المياه سجرت أى فجرت أى اشتعلت نارا مصداق لقوله بسورة الإنفطار"وإذا البحار فجرت"والنفوس زوجت والمراد والأرواح ركبت فى الأجسام والموءودة وهى النفس المعذبة سئلت بأى ذنب قتلت أى استفهمت بأى جريمة عوقبت والمراد أن المسلمين يسألون الكفار عن سبب عقابهم وتعذيبهم والصحف نشرت والمراد والكتب سلمت فى الأيدى مصداق لقوله بسورة الإنشقاق"فأما من أوتى كتابه بيمينه"و"وأما من أوتى كتابه وراء ظهره"والسماء كشطت أى أزيلت أى تفتحت أى فرجت مصداق لقوله بسورة المرسلات"وإذا السماء فرجت"والجحيم سعرت أى والنار برزت أى أظهرت غيظها مصداق لقوله بسورة النازعات"وبرزت الجحيم لمن يرى "والجنة أزلفت أى والحديقة زينت أى فتحت أبوابها للمسلمين
وفى هذا قال تعالى:
"إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت "
الزلفى في الحديث :
" إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها وفى رواية إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها "رواه البخارى والخطأ هنا هو أن الحسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف ويخالف هذا أن الحسنة غير المالية بعشر حسنات لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وأما الحسنة المالية فب700 أو 1400 حسنة لقوله تعالى بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء "ونلاحظ هنا وجود تناقض داخلى فى الرواية الأولى بين "وكان بعد ذلك القصاص "الذى يعنى واحدة بواحدة وبين "الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف "فهنا الواحدة ليست بواحدة كما هو معروف فى القصاص وإنما أكثر بكثير ونلاحظ فروقا بين الروايتين هى أن الأولى ذكرت تكفير سيئات المرء قبل إسلامه ولم تذكره الثانية كما نلاحظ أنها ذكرت تجاوز الله عن السيئة ولم تذكره الثانية .
"فى قوله "وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "قال يقوم داود يوم القيامة عند ساق العرش 000فيرفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنان رواه ابن أبى حاتم والخطأ الأول هو قيام داود عند ساق العرش ويخالف هذا أن العرش محمول لا يقف على أرض وإنما تحمله الملائكة مصداق لقوله تعالى بسورة الحاقة "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "فكيف يقف داود (ص)عند ساقه ؟والخطأ استفراغ صوت داود(ص)لنعيم أهل الجنان ويخالف هذا أن النعيم باق لا ينفذ ولا يستفرغ مصداق لقوله تعالى بسورة النحل "وما عند الله باق "
 

الأحد، 8 فبراير 2026

القرن فى الإسلام

القرن فى الإسلام
القرن فى القرآن :
اهلاك القرون الكثيرة:
سأل الله :ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرية والمراد هل لم يعلموا كم قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرية كانت ظالمة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه قادر على إهلاكهم كما أهلك من قبلهم وبين الله لهم أن الأقوام الهالكة مكنهم الله فى الأرض ما لم يمكن لهم والمراد أعطاهم فى البلاد الذى لم يعطه لكفار مكة فى عهد محمد(ص)ومنه أنه أرسل عليهم السماء مدرارا والمراد بعث لهم مطر السحاب متتابعا وجعل لهم الأنهار تجرى من تحتهم والمراد وخلق لهم مجارى المياه تسير فى أرضهم ولكنهم كفروا فأهلكهم الله بذنوبهم أى دمرهم بسبب جرائمهم وأنشأ من بعدهم قرنا آخرين والمراد وخلق من بعد هلاكهم ناسا مؤمنين
وفى هذا قال تعالى :
"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"
وسأل الله ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أى ألم يدروا كم قصمنا قبلهم من القرى مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "والغرض من السؤال تعريف الناس أن القوم عرفوا أن الله أهلك الكافرين قبلهم ومع هذا كفروا ومع أنهم عرفوا أنهم إليهم لا يرجعون والمراد لا يعودون وهذا يعنى عدم عودتهم للحياة فى الدنيا وفى هذا قال تعالى :"ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون"
وسأل الله :أو لم يهد والمراد هل لم يعرفوا كم أهلكنا من قبلهم القرون والمراد"كم قصمنا من قرية "كما قال بسورة الأنبياء يمشون فى مساكنهم والمراد يسيرون فى بلادهم وهى بيوتهم والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا أن الله دمر الكثير من الأمم بسبب كفرهم وفى ذلك وهو تدمير الأمم الكافرة آيات أى عبر لمن يريد الاعتبار ويسأل أفلا يسمعون أى "أفلا يبصرون"كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال إخبارنا أنهم مستمرون فى كفرهم وهو عدم سمعهم لحكم الله وعملهم به وفى هذا قال تعالى :"أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات أفلا يسمعون "
وسأل الله أفلم يهد لهم والمراد هل لم يتضح للناس كم أهلكنا أى دمرنا قبلهم من القرون وهم الأقوام يمشون فى مساكنهم أى يسيرون فى بلادهم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله دمر الكثير من الأقوام بسبب كفرهم ومن ثم عليهم أن يحذروا من أن يكون مصيرهم مماثل لمصير تلك الأقوام ،ويبين له أن فى ذلك وهو عقاب الأقوام السابقة آيات لأولى النهى أى براهين أى عبر لأصحاب العقول وهى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن فى ذلك لعبرة لأولى الألباب " وفى هذا قال تعالى :"أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات لأولى النهى "
وسأل الله وكم أهلكنا قبلهم من قرن والمراد وكم قصمنا قبلهم من كفار قرية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا قبلهم من قرية "هم أشد منهم بطشا والمراد هم أكثر منهم قوة مصداق لقوله بسورة الروم"من هم أشد منهم قوة"؟والغرض من القول إخبارنا أن عدد الأمم الهالكة كثير وقد كانوا أقوى من كفار عهد محمد(ص)ويطلب من الناس أن ينقبوا فى البلاد والمراد أن يبحثوا فى الأرض هل من محيص أى هل من منقذ للكفار والغرض من الطلب هو إخبار الكفار أنه لا يوجد منقذ لهم من العذاب وفى هذا قال تعالى :"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من محيص "
وسأل الله كم أهلكنا أى قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرن أى أهل قرية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية" فنادوا والمراد فقالوا لات حين مناص أى مفر والمراد يا ليت لدينا وقت للهروب من العذاب والغرض من السؤال إخبارنا أن الأقوام الهالكة عددها كثير بسبب كفرهم وفى هذا قال تعالى :
"كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص"
وسأل الله نبيه(ص)وكم أهلكنا قبلهم من قرن أى وكم دمرنا قبلهم من قوم والمراد أن عدد القرون وهم أهل القرى التى قصمت كبير مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا قبلهم من قرية كانت ظالمة "ويسأله هل تحس منهم من أحد أى "فهل ترى منهم من باقية"كما قال بسورة الحاقة أو تسمع لهم ركزا أى لا تعرف لهم كلاما ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الله لم يبق أحد من كفار الأمم السابقة بدليل أنه لا يحس ولا يسمع منهم كلاما وفى هذا قال تعالى :
"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا"
وبين الله لنبيه أنه أهلك من قبل الكفار الكثير من القرون والمراد أنه قصم أى دمر من قبل وجود الكفار الكثير من أهل القرى مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "وهذه الأقوام كانوا أحسن أثاثا ورءيا والمراد كانوا أفضل قوة أى ملكا من الكفار فى عهد الرسول(ص)مصداق لقوله بسورة غافر"كانوا هم أشد منهم قوة وأثارا فى الأرض" وفى هذا قال تعالى :
"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا "
ذو القرنين(ص) :
بين الله لنبيه(ص)أن الناس يسألونه أى يستخبرونه عن ذى القرنين وهو صاحب القرنين وهو رسول من رسل الله (ص)،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :سأتلوا عليكم منه ذكرا والمراد سأقص عليكم منه علما ،إنا مكنا له فى الأرض أى إنا حكمناه فى البلاد ،وهذا يعنى أن الله جعله حاكما على دولة الإسلام فى عصره ،وقال وأتيناه من كل شىء سببا أى وأعطيناه فى كل أمر حكما فأتبع سببا أى فأطاع حكما ،والمراد أن الله أعطاه وحى فيه كل الأحكام فأطاع الأحكام طاعة عادلة وفى هذا قال تعالى :
"ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له فى الأرض وأتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا "
وبين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن ذا القرنين بلغ مغرب الشمس أى وصل مكانا أخر النهار فوجد الشمس أى لقى الشمس تغرب أى تسقط فى عين حمئة والمقصود تغيب عن نهر متقلب الألوان وهذا يعنى أنه وصل للنهر وقت فيضانه حيث تعكرت المياه بسبب الطمى ساعة اختفاء الشمس ووجد عندها قوما والمراد ولقى لدى النهر ناسا قلنا أى أوحينا له :يا ذا القرنين أى يا صاحب القرنين إما أن تعذب والمراد إما أن تهلك وإما أن تتخذ فيهم حسنا أى تصنع بهم معروفا والمراد تعطى لهم النفع والخير
وفى هذا قال تعالى :
"حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا "
وبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن القوم قالوا للرجل:يا ذا القرنين (ص) إن يأجوج ومأجوج وهما قبيلتان مفسدون فى الأرض أى ظالمون فى البلاد والمراد كافرون بحكم الله لا يعملون به فى البلاد أى يعتدون على الناسب كل الوسائل ،ثم قالوا فهل نجعل لك خرجا أى فهل نعطى لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا والمراد مقابل أن تقيم بيننا وبينهم حاجزا يمنعهم من دخول بلادنا ؟وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إقامة سد يمنع يأجوج ومأجوج من الوصول لبلادهم مقابل أن يعطوه الخرج وهو المال الكثير . وفى هذا قال تعالى :
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا "
إنشاء قرون أخرين:
بين الله للنبى(ص) أن بعد سحق الكفار السابقين أنشأنا من بعدهم قرونا أخرين والمراد ثم خلقنا من بعد موتهم قوما أخرين مصداق لقوله بسورة الأنبياء "وأنشأنا بعدها قوما أخرين "ويبين أن ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون والمراد ما تتقدم من جماعة موعدها وما يستأجلون وهذا يعنى أن لا أحد يموت بعد أو قبل موعده المحدد من الله .
وفى هذا قال تعالى :" ثم أنشأنا من بعدهم قرونا أخرين ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون "
وبين الله للنبى(ص) أن فى ذلك وهو قصة نوح(ص)مع قومه آيات أى عظات أى عبر للناس ويبين له أنه كان مبتلى أى مختبر الناس بشتى أنواع الاختبارات ليعلم مسلمهم من كافرهم ويبين له أنه أنشأ من بعدهم قرناء أى ناسا أخرين من بعد هلاكهم فأرسلنا فيهم رسولا منهم والمراد فبعثنا لهم مبعوثا منهم فقال لهم اعبدوا أى اتبعوا حكم الله ما لكم من رب غيره والمراد أطيعوا حكم الرب ليس لكم من خالق سواه أفلا تتقون أى "أفلا تعقلون"كما قال بسورة يس وهذا يعنى أنه طلب منهم نفس ما طلب نوح(ص)من قومه وهو عبادة الله وحده وترك عبادة غيره
وفى هذا قال تعالى :
"إن فى ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ثم أنشأنا من بعدهم قرناء أخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون "
الناس ليسوا مقرنين للفلك والأنعام:
وفى هذا قال تعالى :"والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون "
بين الله لنبيه (ص)والناس أن الله هو الذى خلق الأزواج كلها والمراد الذى أنشأ أفراد الأنواع كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون والمراد وخلق لكم من السفن والأنعام ما تستوون عليه وهذا يعنى أن بعض الأنعام هى التى تركب لكبر حجمها وهى الإبل والبقر أحيانا والسبب فى خلقها أن يستوى الناس على ظهورها والمراد أن يركب الناس على سطوحها ويتذكروا نعمة الرب إذا استووا عليها والمراد ويعلموا رحمة الله بهم إذا ركبوا على سطوحها حيث توفر المشقة والتعب وتقولوا :سبحان الذى سخر لنا هذا والمراد الطاعة لحكم الله الذى خلق لنا هذه الأشياء وما كنا له مقرنين أى خالقين والمراد مصلحين مهيئين لنفعنا ،وإنا إلى ربنا لمنقبلون أى وإنا إلى جزاء خالقنا عائدون فى المستقبل وهذا يعنى وجوب قولنا عند ركوب الفلك أو الأنعام سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .
تتبير القرون:
بين الله أن كل من عاد وهم قوم هود(ص)وثمود وهم قوم صالح(ص)وأصحاب الرس وهم أهل البئر وقرون بين ذلك كثيرا والمراد وأقوام بين ناس كثيرين ضلال له ألمثال والمراد قال له الآيات والكل تبرهم تتبيرا والمراد دمرهم تدميرا وفى هذا قال تعالى :"وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا "
فرعون يطلب مجىء الملائكة مقرنين :
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب والمراد فهلا أتى مع موسى(ص) كنز من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين والمراد أو أتى له الملائكة مصاحبين ،وهذا يعنى أنه يطلب معجزات أخرى ليصدق موسى (ص)وهى إما وجود الأسورة وهى الكنز الذهبى وإما ظهور الملائكة فى صحبته وهى طلبات الغرض منها
إعلان عدم الإيمان بالمعجزات السابقة وفى هذا قال تعالى :" فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين "
علم القرون الأولى :
بين الله لنبيه(ص)أن فرعون سأل موسى (ص)من ربكما أى من إلهكما يا موسى (ص)؟والغرض من السؤال هو أن يعلم كيان الرب المادى وليس حقيقته فأجاب موسى (ص)وهارون(ص):ربنا أى إلهنا الذى أعطى كل شىء خلقه أى الذى وهب كل مخلوق حسنه ثم هدى أى رشد والمراد أن الله هو الذى أتى كل مخلوق حقه من الإتقان فى الخلق ثم عرفه الحق الواجب عليه ،فسألهما:فما بال القرون الأولى والمراد فما حال الأمم السابقة والغرض من السؤال هو إخبار الرسولين(ص)أن الأمم السابقة لم تعبد إلههما وإنما عبدت آلهة متعددة فرد الرسولان :علمها عند ربى فى كتاب أى معرفتها لدى إلهى فى سجل والمراد أن أعمال الأمم السابقة مسجلة عند الله فى أم الكتاب حتى يحاسبهم عليها وقالا لا يضل ربى أى لا يظلم خالقى مصداق لقوله بسورة الكهف"ولا يظلم ربك أحدا"ولا ينسى أى لا يغيب عن علمه شىء أى لا يغفل عنهم مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وما كنا عن الخلق غافلين".
وفى هذا قال تعالى :"قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى "
اتيان موسى(ص) الكتاب بعد اهلاك القرون الأولى :
بين الله لنبيه (ص)أنه أتى أى أعطى أى أوحى لموسى (ص)الكتاب وهو الفرقان أى التوراة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان"وذلك من بعد أن أهلك القرون الأولى والمراد من بعد ما دمر الأقوام السابقة بسبب كفرهم بالحق والكتاب بصائر أى منافع للناس وفسره بأنه هدى أى رحمة أى نفع أى فائدة لهم لعلهم يتذكرون أى "لعلهم يهتدون "كما قال بسورة المؤمنون والمراد لعلهم يطيعون الوحى وفى هذا قال تعالى :"ولقد أتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون "
تطاول العمر على القرون:
بين الله لنبيه (ص)أنه أنشأ قرونا والمراد خلق أقواما من بعد وفاة موسى (ص)فتطاول عليهم العمر والمراد فمرت عليهم السنين فكفروا، وفى هذا قال تعالى :"ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر "
اهلاك القرون الأقوى :
بين الله أن قارون رد على قومه قائلا :إنما أوتيته على علم عندى والمراد لقد حصلت عليه بسبب معرفتى وهذا يعنى أن سبب وجود كل هذا المال عنده هو معرفته وليس لأحد فضل عليه سواء الله أو غيره ،ويسأل الله أو لم يعلم والمراد هل لم يدرى أن الله قد أهلك أى دمر من قبله من القرون وهم الجماعات من هو أشد أى أعظم منه قوة أى بطشا مصداق لقوله بسورة الزخرف "فأهلكنا أشد منهم بطشا "وأكثر جمعا أى وأعظم أولادا مصداق لقوله بسورة التوبة "وأكثر أموالا وأولادا "؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس هو أن قارون كان يعلم أن الله دمر من الأمم من هو أقوى وأكثر عددا ومع ذلك كفر ولم يتخذ عبرة مما حدث لهم وعلى الناس اتخاذ العبرة مما حدث له وبين لنا أن المجرمون وهم الكافرون لا يسئلون عن ذنوبهم والمراد لا يستفهمون عن خطاياهم وهذا يعنى أن الله لا يستفهم من الكفار عن سيئاتهم لأنه عالم بها
وفى هذا قال تعالى :"قال إنما أوتيته على علم عندى أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون "
الشياطين المقترنين :
بين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص) الشياطين وهم الجن مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه "وهم بناء أى صناع الأشياء وغواص أى باحث عن الأشياء لجلبها وهناك جن أخرين مقرنين فى الأصفاد والمراد مقيدين فى السلاسل بسبب عدم سماعهم أمر سليمان (ص)بالعمل وقال الله لسليمان(ص)هذا عطاؤنا أى منحتنا أى نعمتنا فإمنن أى فأعط من تريد أو أمسك أى امنع عن من تريد بغير حساب أى بغير عقاب وهذا يعنى أن الله أباح له أن يعطى أو يمنح الريح والجن حسبما يرى دون أن يعاقبه على أى منهما والسبب أن الله عرفه عادلا ، وفى هذا قال تعالى :
" والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب "
خلو القرون:
بين الله لنبيه (ص)أن الخاسر هو الذى قال لوالديه وهم أمه وأبيه :أف لكما والمراد العذاب لكما ،أتعداننى أن أخرج والمراد هل تخبراننى أن أعود للحياة من بعد الموت وقد خلت القرون من قبلى والمراد وقد مضت الأمم من قبلى أى ولم تعد الجماعات التى ماتت قبلى إلى الحياة ؟وهذا يعنى أنه مكذب بالبعث الذى أخبره الأبوان به ،وبين له أن الأبوين استغاثا أى استنصرا أى استنجدا بالله لإقناع الإبن فقالا له :ويلك أى العذاب لك أنت إن كذبت ،آمن أى صدق بالبعث ،إن وعد الله حق والمراد إن عهد وهو قول الله صدق والمراد إن البعث واقع فى المستقبل فكان رده هو قوله :ما هذا إلا أساطير الأولين والمراد ما البعث سوى أكاذيب السابقين وهذا يعنى إصراره على التكذيب، وفى هذا قال تعالى :"والذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين "
تزيين القرناء:
بين الله لنبيه (ص)أنه قيض للناس قرناء والمراد خلق لهم أصحاب سوء هم شهوات أنفسهم فزينوا لهم ما بين أيديهم والمراد فحسنوا لهم سيئاتهم فى الوقت الحاضر وما خلفهم وحسنوا لهم سيئاتهم فى المستقبل وهو بقية حياتهم فى الدنيا وفى هذا قال تعالى :"وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم "
بين الله أن "ومن يكن الشيطان " فسره قوله بسورة النساء"ومن يتخذ الشيطان"فيكن تعنى يتخذ وقوله "فساء قرينا "يفسره قوله بسورة الزخرف"فبئس القرين"فساء تعنى بئس فهنا بين الله لنا أن من يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا والمراد أن من يطيع الشهوة وهى هوى النفس إلها له فقبح الإله الذين يطيعونه وفى هذا قال تعالى :" ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا"
وبين الله لنبيه (ص)أن من يعش عن ذكر الرحمن والمراد أن من يعرض عن طاعة حكم النافع وهو الله يقيض الله له شيطانا فهو له قرين والمراد يخلق الله له هوى فهو له صاحب وهذا الهوى هو إعراضه عن الذكر فالله شاءه لأن الكافر شاءه فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله "وبين له أن الشياطين وهى الأهواء أى الشهوات يصدونهم عن السبيل أى يردونهم عن الحق وهو ذكر الله مصداق لقوله بسورة المائدة"ويصدكم عن ذكر الله"وهم يحسبون أنهم مهتدون والمراد وهم يظنون أنهم راشدون أى محسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "
وفى هذا قال تعالى :"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون "
القرين فى النار :
بين الله لنبيه(ص)أنه يوم القيامة يرى المجرمين مقرنين فى الأصفاد والمراد يشاهدهم مقيدين بالسلاسل وسرابيلهم من قطران والمراد وثيابهم من نار هى النحاس المذاب مصداق لقوله بسورة الحج"قطعت لهم ثياب من نار" وفى هذا قال تعالى :"وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد "
وبين الله لنبيه(ص)أنه يوم القيامة يرى المجرمين مقرنين فى الأصفاد والمراد يشاهدهم مقيدين بالسلاسل وسرابيلهم من قطران والمراد وثيابهم من نار هى النحاس المذاب مصداق لقوله بسورة الحج"قطعت لهم ثياب من نار" وفى هذا قال تعالى :
"وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار"
وبين الله لنبيه (ص)أن الكافر إذا جاء والمراد إذا أتى لجزاء الله بعد موته قال للقرين :يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين وهى المسافة بين المنيرين أى الشمس والقمر فبئس القرين أى فقبح الصاحب أى العشير مصداق لقوله بسورة الحج"وبئس العشير"، وفى هذا قال تعالى :"حتى إذا جاءنا قال يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين "
وبين الله لنبيه (ص)أن قرين الكافر وهو خليله أى صاحبه وهو كتابه المنشور قال هذا ما لدى عتيد والمراد هذا الذى عندى ثابت والمراد أن سيئات الكافر عند الخليل موثقة صوتا وصورة ، وفى هذا قال تعالى :"وقال قرينه هذا ما لدى عتيد "
وبين الله لنبيه (ص)أن القرين وهو صاحب قال:ربنا ما أطغيته والمراد إلهنا ما أضللته عن الحق ولكن كان فى ضلال بعيد والمراد ولكن كان فى كفر مستمر فى الدنيا وفى هذا قال تعالى :"قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد"
وبين الله لنبيه (ص)أن المخلصين يأتى والمراد يحضر بعضهم إلى بعض وهم يتساءلون أى يستخبرون فيقول قائل والمراد واحد منهم :إنى كان لى قرين أى صاحب يقول أإنك لمن المصدقين أى المؤمنين بحكم الله ؟والغرض من السؤال هو تحريض المؤمن على تكذيب الوحى ويقول أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما والمراد هل إذا توفينا وكنا فتاتا وعظاما هل إنا لمدينون أى لمحاسبون ؟والغرض من السؤال هو تحريض المؤمن على تكذيب وحى الله بسبب اعتقاد القرين أن البعث للدين وهو الحساب مستحيل فى رأيه وفى هذا قال تعالى :"فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إنى كان لى قرين يقول أإنك لمن المصدقين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون "
القرن في الحديث :
"لا يقطع الصلاة شىء وادرؤوا ما استطعتم فإنما هو شيطان وفى رواية إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان وفى رواية 00فإن معه القرين"وفى رواية" إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته وكان بين مقام النبى وبين القبلة عنزة "رواه أبو داود والخطأ هنا هو أن المدروء أى المدفوع سواء إنسان أو غيره من المخلوقات شيطان وقطعا لو كان المدروء أى المدفوع حمارا أو بقرة أو غير هذا من المخلوقات فلا يمكن أن يكون شيطان لسبب هو أن الشياطين إنس وجن فقط مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "ويناقض قولهم "00يقطع صلاته الكلب الأسود والمرأة والحمار "رواه الترمذى وأبو داود وقولهم "فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير واليهودى والمجوسى والمرأة "رواه أبو داود فهنا تقطع الصلاة عدة أشياء وفى القول لا يقطع الصلاة شىء وهو تعارض بين .
"ما منكم من أحد إلا ومعه شيطان قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم وفى رواية ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن 0000بخير رواه مسلم وأحمد وموارد الظمآن للهيثمى والخطأ هو أن شيطان النبى (ص)أسلم ويخالف هذا أن شيطان الإنسان لا يسلم أبدا بدليل أن كل واحد له قرين يدخل النار وفى هذا قال تعالى بسورة الصافات "قال قائل منهم إنى كان لى قرين يقول أإنك لمن المصدقين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما إأنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون فرآه فى سواء الجحيم "
"اللهم بارك لنا فى شامنا اللهم بارك لنا فى يمننا قالوا وفى نجدنا 0000قال هنالك الزلازل والفتن ومنها يخرج قرن الشيطان "رواه الترمذى والخطأ أن نجد أرض الزلازل والفتن ومنها يخرج قرن الشيطان وهو يعارض كون الفتنة موجودة فى كل مكان فيه الخير والشر مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالخير والشر فتنة"كما أن الزلازل موجودة فى كثير من مناطق العالم وتعتبر نجد الحالية من أقلها زلازلا كما أن الشيطان يخرج فى كل أرض فيها ناس حتى يوسوس لهم .
"إن رجلا كانت به جراحة فأتى قرنا له أى بفتحتين جعبة النشاب فأخذ مشقصا وهو سهم فيه نصل عريض فذبح به نفسه فلم يصل عليه النبى "رواه ابن حبان والخطأ أن النبى لم يصل على قاتل نفسه باعتباره كافرا وهو يخالف أن قاتل نفسه هنا كان به جراحة فظن أنه لن يتحمل ألمها فقتل نفسه ليريحها من الألم ولم يقصد اليأس من رحمة الله والله يحاسب على النية وليس على العمل وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ".
"أن النبى احتجم على رأسه بقرن حين طب "رواه أبو عبيد فى غريب الحديث والخطأ أن الرسول (ص)طب أى سحر ويخالف هذا أن الله عصم أى حمى النبى (ص)من كل أذى الناس وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "والله يعصمك من الناس "زد على هذا أن النبى (ص)مبلغ للوحى فلو أوذى بسبب السحر كما يعتقد الناس أن السحر يؤثر على العقل لكان النبى (ص)قد أبلغ الناس كلاما باطلا نتيجة سحره المزعوم على أنه وحى وهو ما لم يحدث ،زد على هذا أن السحر لا يؤثر على سلامة عقل الإنسان أبدا لأنه ليس سوى خداع لفظى أو صورى وأما أنه يؤذى العقل والجسم فلا وإلا لكان السحرة هم المسيطرون على هذا العالم فى كل زمان ومكان ودون أن يقدر أحد على الإفلات من سيطرتهم .
"من ركب دابة فقال سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ثم مات قبل أن ينزل مات شهيدا "رواه أبو نعيم فى الحلية والخطأ اعتبار راكب الدابة الميت قبل نزوله شهيدا ويخالف هذا أن الشهيد هو المقتول فى سبيل الله مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "وراكب الدابة لم يمت فى قتال حتى يقال أنه شهيد وهو يعارض قولهم "الشهداء خمسة "وقولهم إن شهداء أمتى لقليل القتل فى سبيل الله شهادة والمطعون شهادة والمرأة تموت بجمع شهادة والغرق والحرق والمجنوب شهادة "والشهيد الراكب ليس مذكور فى القولين مما يعنى التناقض لتحديدهم بخمس وتعديدهم فى القول الثانى .
"أتيت رسول الله فقلت هل من ساعة أحب إلى الله من أخرى قال نعم جوف الليل الأوسط فصل ما بدا لك حتى تطلع الصبح ثم انته حتى تطلع الشمس وما دامت كأنها حجفة حتى تبشبش ثم صل ما بدا لك حتى يقوم العمود على ظله ثم انته حتى تزيغ الشمس فإن جهنم تسجر نصف النهار ثم صلى ما بدا لك حتى تصلى العصر ثم انته حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرنى الشيطان وتطلع بين قرنى الشيطان رواه ابن ماجة وهو يناقض أقوالهم :
"أنه كان يكره الصلاة فى أربعة أحيان رواه زيد
" لا يتحرى أحدكم فيصلى عند طلوع الشمس ولا عند غروبها رواه مالك والشافعى والبخارى .
"تحروا لصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوعها ويغربان مع غروبها وكان عمر يضرب الناس على تلك الصلاة رواه مالك والشافعى والبخارى ومسلم .
"تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان قام فنقر 4 لا يذكر الله فيها إلا قليلا رواه الترمذى وأبو داود ومسلم والأخطاء هى الأول طلوع الشمس وغروبها بين قرنى الشيطان ويخالف هذا كون الشمس فى السماء والسماء محرمة على الشياطين القعود بالقرب منها مصداق لقوله تعالى بسورة الجن "وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا "فكيف تكون بين قرنى شيطان إذا كان الشيطان خارج السماء الدنيا أليس هذا خبلا ؟والثانى سجر جهنم عند الظهر وجهنم مسجورة باستمرار فى كل وقت حيث لا تخمد نارها أبدا ولذا وصفها الله بسورة المعارج بقوله "كلا إنها لظى نزاعة للشوى "فهى نار متقدة لديها نزعة أى رغبة مستمرة فى شى الكفار
"قال رسول الله لعلى ألا أحدثك بأشقى الناس قال بلى قال رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذى عقر الناقة والذى يضربك يا على على هذا – يعنى قرنه – حتى تبتل منه هذه – يعنى لحيته ابن أبى حاتم والخطأ علم النبى (ص) بالغيب وهو مقتل على وهو ما يخالف أن الله طلب من نبيه(ص)أن يعلن أنه لا يعرف الغيب فقال بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "وقال بسورة الأعراف " لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء
"سئل على عن ذى القرنين فقال كان عبدا ناصحا لله فناصحه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات فسمى ذا القرنين "تفسير بن كثير والخطأ هو أن ذا القرنين كان عبدا ناصحا لله ولا أدرى كيف يكون العبد ناصحا لله إذا كان الله لا يحتاج لنصيحة لمعرفته بكل شىء وحكمته ولا أدرى كيف تصاحبا الله والعبد فنصح هذا الله وناصحه الله إلا إذا كان المتكلم مجنون يجرنا معه للجنون ؟
"إن الله لما فرغ من خلق السموات والرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش 000قال قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات 000رواه أبو جعفر بن جرير والخطأ الأول أن الصور قرن ينفخ فيه ويخالف هذا أن الصور هنا ليس له ماهية معروفة فقد سماه الصور وسماه الناقور بقوله بسورة المدثر "فإذا نقر فى الناقور "وهنا النفخ هو النقر مما يعنى أنه آلة لإصدار الصوت والخطأ الثانى هو وجود ثلاث نفخات ويخالف أنهما اثنان مصداق لقوله تعالى بسورة الزمر "ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون "
"خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين 00وفى رواية خير الناس 00ثم يفشوا الكذب 00رواه الترمذى وابن ماجة وأبو داود ومسلم والخطأ هو العلم بالغيب الممثل فى خيرية من فى عهد النبى (ص)ثم من بعده وهو يخالف عدم علمه بالغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "كما أن السابقون وهم المفضلون من المسلمين منهم بعض من الأوائل وبعض من الأواخر مصداق لقوله تعالى بسورة الواقعة "والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الأخرين "
قام رسول الله على المنبر فقال هاهنا أرض الفتن وأشار إلى المشرق حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس رواه الترمذى ومسلم والخطأ هو وجود أرض للفتن ويخالف هذا أن كل أرض تحدث فيها الفتن مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالخير والشر فتنة "فأى مكان فيه إنسان يعنى وجود فتنة بالخير أو بالشر
"كبش قد رعى فى الجنة 40 خريفا وفى رواية كان يرتع فى الجنة حتى تشقق عنه ثبير وكان عليه عهن أحمر وفى رواية هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء فذبحه وهو الكبش الذى قربه بن أدم فتقبل منه رواه ابن أبى حاتم والخطأ أن الكبش كان من الجنة والجنة فى الأرض حيث خرج من جبل ثبير وهو ما يخالف كون الجنة فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون "
"أرسل رسول الله إلى عثمان بن طلحة 000قال قال لى رسول الله إنى كنت رأيت قرنى الكبش حين دخلت البيت 000أحمد والخطأ أن فداء إسماعيل (ص)كان كبشا بقيت قرونه معلقة فى الكعبة حتى عهد النبى (ص)ويخالف هذا أنه ذبح عظيم مصداق لقوله تعالى بسورة الصافات "وفديناه بذبح عظيم "ومن المعلوم أن أعظم الأنعام حجما هو ذكر الإبل والبقر أثقل وزنا والله أعلم ومن ثم يكون أحدهما هو الفداء
" الإيمان يمان والكفر من قبل المشرق والسكينة لأهل الغنم والفخر والرياء فى الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر يأتى المسيح الدجال إذا جاء دبر أحد صرفت الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك وفى رواية ألا إن الإيمان ها هنا وإن القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان فى ربيعة ومضر رواه الترمذى والبخارى ومسلم والخطأ أن الإيمان فى اليمن والكفر فى الشرق ويخالف هذا أن الكفر والإيمان يوجدان فى كل مكان بدليل وجود كفار ومسلمين فى المدينة وفى مكة وفى غيرهما من البلاد كما جاء بالقرآن والخطأ العلم بالغيب كعلمه بالدجال وهذا يخالف قوله تعالى بسورة آل عمران "وما كان الله ليطلعكم على الغيب "فهنا الله لا يطلع الخلق على الغيب ومنهم النبى (ص)الذى طالبه أن يقول بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "
"كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ قال المسلمون فكيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله الترمذى والخطأ هو أن النبى (ص)لا ينعم وإنما يحزن يوم القيامة ويخالف هذا أن المسلمين ومنهم النبى (ص)لا يحزنون يوم القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء"لا يحزنهم الفزع الأكبر"

 

السبت، 7 فبراير 2026

الوزن فى الإسلام

الوزن فى الإسلام
الوزن فى القرآن:
خلق كل شىء موزون فى الأرض:
بين الله للناس أن الأرض مدها أى فرشها مصداق لقوله بسورة الذاريات "والأرض فرشناها"وهذا يعنى أنه بسطها أى مهدها للناس وألقى فيها رواسى والمراد وخلق فيها جبال مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا فى الأرض رواسى "وأنبتنا فيها من كل شىء موزون والمراد وأخرجنا فى الأرض من كل زوج كريم مصداق لقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"وهذا يعنى أن الله خلق فى الأرض من كل نوع مقدر أحسن تقدير
وفى هذا قال تعالى :"والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل شىء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين "
وضع ميزان السموات:
بين الله للجن والإنس أن الشمس والقمر بحسبان والمراد يجريان بتقدير معين بحيث لا يلحق أحدهم بالأخر وخلق النجم وهو الكواكب فى السماء والشجر وهو النبات فى الأرض يسجدان أى يطيعان حكم الله وخلق السماء فرفعها أى فعلاها عن الأرض ووضع الميزان أى وشرع قانون الرفع ويطلب الله من الناس ألا يطغوا فى الميزان والمراد ألا يكذبوا بالعدل ويفسر هذا بأن يقيموا الوزن بالقسط والمراد أن يطيعوا العدل بالإخلاص وهو تصديقه وفسره بألا يخسروا الميزان أى ألا يخالفوا الحكم وهو العدل .
وفى هذا قال تعالى :
"الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا فى الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان"
الكتاب نزل بالميزان:
بين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى أنزل الكتاب والمراد هو الذى أوحى الذكر مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا إليك الذكر"بالحق وفسره بأنه الميزان وهو العدل وهو حكم الله بين الناس مصداق لقوله بسورة النساء"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس"
وفى هذا قال تعالى :
"الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان "
وبين الله أنه أرسل رسله بالبينات والمراد بعث أنبيائه بالآيات وهى المعجزات الدالة على صدقهم مصداق لقوله بسورة البقرة"فبعث الله النبيين"وأنزلنا معهم الكتاب والميزان والمراد وأوحينا لهم الحكم أى العدل ليقوم الناس بالقسط والمراد ليعمل الخلق بالعدل
وفى هذا قال تعالى :
"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط "
وجوب الوزن بالقسطاس المستقيم:
طلب الله أوفوا الكيل إذا كلتم والمراد أطيعوا العهد إذا رضيتم به وفسر هذا بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم والمراد أن يعملوا بالدين العدل والعمل بالدين خير أى أنفع وفسر هذا بأنه أحسن تأويلا والمراد أفضل مستقرا أى مقيلا مصداق لقوله بسورة الفرقان"أصحاب الجنة خير مستقرا وأحسن مقيلا" حيث يدخل العامل بالدين الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا "
الوفاء بالميزان :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم أن من عبادة الله ألا يقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن والمراد ألا يأخذوا من ملك فاقد أبيه إلا بالتى هى أعدل وهى المعروف مصداق لقوله بسورة النساء"ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف"وهو ما يكفى طعامه ومأواه وكسوته ودوائه ويظل هذا المنع حتى يبلغ أشده والمراد حتى يصل اليتيم إلى رشده العقلى فيؤتى ماله مصداق لقوله بسورة النساء"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"ويطلب منه أن يقول وأوفوا الكيل والميزان بالقسط والمراد وأتموا العمل أى الفعل بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا العمل كما أراد الله أن يعمل بالعدل حتى يتقبله منهم وفسر هذا بأن بعهد الله أوفوا أى بعدل الله وهو عقد الله اعملوا مصداق لقوله بسورة المائدة"أوفوا بالعقود"
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط "
شعيب(ص) ينصح قومه بالوزن العادل :
بين الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لقومه :أوفوا الكيل أى احكموا بالعدل وفسر هذا بقوله لا تكونوا من المخسرين أى لا تصبحوا من المعذبين وفسر هذا بقوله وزنوا بالقسطاس المستقيم أى اعملوا بالدين العادل وفسر هذا بقوله لا تبخسوا الناس أشياءهم والمراد لا تظلموا الخلق حقوقهم وفسر هذا بقوله لا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تحكموا فى البلاد ظالمين وفسر هذا بقوله اتقوا أى أطيعوا حكم الذى خلقكم والجبلة الأولين والمراد الذى أنشأكم والقرون السابقين .
وفى هذا قال تعالى :
"أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين واتقوا الذى خلقكم والجبلة الأولين "
وبين الله لنا أنه أرسل لمدين أخاهم وهو صاحبهم شعيب(ص)فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أى اتبعوا حكم الله ليس لكم من خالق سواه والغرض من القول هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله وترك طاعة ما سواه من الأحكام وقال وقد جاءتكم بينة من ربكم والمراد وقد أتتكم آية معجزة دالة على صدقى وقال فأوفوا الكيل والميزان والمراد فأطيعوا العدل أى القسط وهو حكم الله وفسر هذا بقوله ولا تبخسوا الناس أشياءهم والمراد ولا تنقصوا من الخلق حقوقهم وفسر هذا بقوله ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها والمراد ولا تظلموا فى البلاد بعد عدلها وهذا يعنى ألا يحكموا البلاد بأحكام غير الحكم الصالح وهو حكم الله وقال ذلكم وهو طاعة حكم الله وترك ما سواه خير لهم أى أحسن لهم ثوابا إن كانوا مؤمنين أى مصدقين بحكم الله .
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين"
وبين الله لنبيه(ص) أنه أرسل إلى مدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)قال يا قوم أى يا أهلى اعبدوا الله أى "فاتقوا الله"كما قال بسورة الشعراء ،ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه وفسر هذا بقوله :لا تنقصوا المكيال والميزان أى لا تتركوا العدل أى القسط والمراد "لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"كما قال تعالى فى سورة الأعراف ،وقال لهم إنى أراكم بخير والمراد إنى أظنكم على نفع وهذا القول منه استدراج منه لهم بوصفهم أنهم يرى فى نفوسهم الحق وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط والمراد وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا يعنى أنه حريص عليهم لأنه لا يبغى سوى مصلحتهم .
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط"
وبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا،وفسر هذا بألا يبخسوا الناس أشياءهم والمراد ألا ينقصوا الخلق حقوقهم وهذا يعنى أن يعطوا كل صاحب حق حقه وفسر هذا بقوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى ألا يحكموا الأرض بحكم الكفر
وفى هذا قال تعالى :
"ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "
الويل لمن أخسر الوزن :
وفى هذا قال تعالى :
بين الله لنا أن الويل للمطففين والمراد العذاب للمكذبين مصداق لقوله بسورة الطور"فويل يومئذ للمكذبين"وفسرهم بأنهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون أى إذا تعاملوا مع الخلق يستكملون والمراد إذا كان لهم حقوق عند الخلق أخذوها كاملة وإذا كالوهم وفسرها بأنها وزنوهم يخسرون والمراد وإذا عاملوا الناس يبخسون وهذا يعنى أن الآخرين إن كان لهم حقوق عند المطففين لم يعطوها لهم كاملة إنما يمنعونها عنهم ،وسأل الله ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم والمراد ألا يعتقد أولئك أنهم عائدون للحياة فى يوم كبير وهذا يعنى أنه يريد إخبارنا أنهم لا يصدقون بالبعث والقيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين أى يوم يستجيب الخلق لنداء وهو دعاء إله الكل بالعودة للحياة مرة أخرى مصداق لقوله بسورة الإسراء"يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده"
وفى هذا قال تعالى:
" ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين "
الموازين القسط في القيامة :
بين الله للنبى(ص) أنه يضع الموازين القسط ليوم القيامة والمراد أنه يقضى بالأحكام المقسطة فى يوم البعث مصداق لقوله بسورة يونس"وقضى بينهم بالقسط"ويبين لنا أنه لا تظلم نفس شيئا والمراد أنه لا تنقص نفس حقا من حقوقها وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها والمراد وإن كان قدر حبة من خردل جئنا بها أى أعطيناها لصاحب الحق ،ويبين لنا أنه كفى به حاسبين أى حسبه أنه حاكم عادل .
وفى هذا قال تعالى:
"ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين "
ليس لأعمال الكفار في القيامة وزنا:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا والمراد هل نخبركم بالمسيئين أفعالا أى هل نعلمكم بالذين حبطت أعمالهم السيئة ؟ثم يجيب على السؤال بقوله هم الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا والمراد هم الذين ساء عملهم فى المعيشة الأولى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أى وهم يظنون أنهم يصلحون عملا ،وهذا يعنى أن الكافر يظن عمله السيىء فى الدنيا عمل حسن يثاب عليه ،والأخسرين أعمالا هم الذين كفروا أى كذبوا بآيات ربهم وهى أحكام خالقهم ولقائه وهو جزائه فكانت النتيجة أن حبطت أعمالهم أى خسر أجر أفعالهم والمراد ساءت أفعالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا والمراد فلا نعطى لهم يوم البعث ثوابا أى عطاء حسنا وذلك أى جهنم هى جزاؤهم أى عقابهم والسبب ما كفروا أى ما كذبوا وفسر هذا بأنهم اتخذوا آيات الله وهى أحكام الله ورسله أى أنبيائه(ص)هزوا أى سخرية والمراد أنهم كذبوا أحكام الله المنزلة على رسله(ص).
وفى هذا قال تعالى :
"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا"
الوزن الحق فى القيامة:
بين الله للناس أن الوزن وهو الحكم أى الملك مصداق لقوله بسورة الفرقان"والملك يومئذ الحق للرحمن"وهو الأمر لقوله بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله"فالحكم فى يوم القيامة العدل لله ،ويبين لهم أن من ثقلت موازينه أى من حسنت أى من قبلت أعماله فأولئك هم المفلحون أى "أصحاب الجنة هم الفائزون"كما قال بسورة الحشر وأما من خفت موازينه أى ساءت أى رفضت أعماله أى كفر بآيات الله فأولئك الذين خسروا أى أهلكوا أى ظلموا أنفسهم والسبب ما كانوا بآياتنا يظلمون أى الذى كانوا بأحكام الله يجحدون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"
وفى هذا قال تعالى :
"والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون"
الوزن في الحديث :
من أحاديث الوزن :
"يا أبا هريرة إن كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا إله إلا الله فإنها لا توضع فى ميزان لأنها لو وضعت فى ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن كان لا إله إلا الله أرجح من ذلك رواه المستغفرى فى الدعوات والخطأ هو عدم وزن الشهادة مع الحسنات المعمولة يوم القيامة ويخالف هذا أن الله يضع الموازين العادلة ليوم القيامة وفى هذا قال بسورة الأنبياء "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين "وهنا لا يسقط من الوزن شىء صغر أم كبر
" 000أما فى ثلاثة مواطن لا يذكر أحدا أحدا عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل 000وفى رواية أى حتى قد علمنا الموازين هى الكفتان فيوضع فى هذه الشىء ويوضع فى هذه الشىء فترجع إحداهما وتخف الأخرى رواه ابن مردويه فى التفسير والخطأ هو أن الميزان هو الآلة ذات الكفتان فى الأخرة وهو تخريف لأن الميزان هو الثقل هو قبول العمل والخفة هى رفض العمل وأما أن الأعمال توزن على كفتين فلا لأن الله لا يحتاج لذلك فهو يعلم جزاء كل واحد والدليل هو أن كل واحد يستلم كتابه هذا بيمينه فيعلم أنه فى الجنة وهذا بشماله فيعلم أنه فى النار
"ما يوضع فى الميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق وإن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم رواه الطبرانى والترمذى والخطأ الأول أن حسن الخلق يوضع فى الميزان ولا ميزان وإنما هو قبول للعمل أو رفض له من الله والخطأ الأخر إذا قصد واضع القول أن حسن الخلق هو عمل ففضله على الجهاد كما يقول الحديث فقد خالف قوله تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
"إن الله سيخلص رجلا من أمتى على رؤوس الخلائق فينشر له 99 سجلا 000 بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله 000فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة 00رواه الترمذى والخطأ هو أن الشهادة تنجى صاحبها وإن عمل ذنوبا كثيرة ويخالف هذا أن فرعون شهد الشهادة مع كثرة ذنوبه ومع هذا أدخل النار مصداق لقوله تعالى بسورة يونس "فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال أمنت أن لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "والخطأ الثانى وجود99 سجل للإنسان وهو يخالف أن له سجل أى كتاب واحد لقوله بسورة الإسراء "ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا "وهو يناقض قولهم "يخرج لأبن آدم يوم القيامة 3 دواوين البزار فهنا 3 سجلات وفى القول 99 وهو تناقض0
"من تبع جنازة حتى يصلى عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلى عليها فله قيراط والذى نفسى محمد بيده لهو أثقل فى ميزانه من أحد "وفى رواية مثل أحد "رواه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة وأبو داود والنسائى وأحمد والطيالسى والخطأ هنا هو أن المصلى على الجنازة له قيراط ومن تبعها له قيراطان وهو يخالف أن الأجر بالحسنة وليس بالقيراط مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "زد على هذا التناقض بين "أثقل فى ميزانه من أحد "فهو أعظم وزنا من أحد وبين رواية مثل أحد أى مساوى لوزن أحد .
" رأيت ميزانا دلى من السماء فوضعت فى كفة ووضعت أمتى فى كفة فرجحت بهم ووضع أبو بكر فى كفة وجىء بأمتى فوضعت فى كفة فرجح بهم "رواه أحمد والديلمى فى الفردوس والخطأ هنا هو أن إيمان النبى (ص)يزيد على إيمان الأمة كافة وإيمان الصديق يساوى أو يزيد على إيمان الأمة كلها وهو تخريف لأن الإيمان وهو التصديق بالوحى لا يزيد من إنسان إلى أخر لأن كل مسلم يصدق بنفس الشىء كما أن لو كان الإيمان له درجات لانقسم الناس فى الجنة حسب هذه الدرجات ولكن الحادث هو انقسامهم حسب الجهاد وعدمه فالمجاهدون هم الأعلى حيث له درجة واحدة والقاعدون لهم الدرجة الأقل وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "ونلاحظ تناقضا بين الروايتين ففى الأولى إيمان الصديق "مثل إيمان كل من أمن بى من أمتى "وهذا معناه أن إيمان الصديق يساوى إيمان الأمة كلها عدا محمد(ص)وفى الثانية "ووضع أبو بكر فى كفة وجىء بأمتى فوضعت فى كفة فرجح بهم "وهذا معناه أن إيمانه أكثر من إيمان الأمة كلها لأن كفته رجحت عليهم .
"قالوا ما هذه الأضاحى قال سنة أبيكم إبراهيم فما لنا فيها يا رسول الله قال بكل شعرة حسنة قالوا فالصوف قال بكل شعرة من الصوف حسنة رواه الحاكم وابن ماجة وهو يناقض قولهم "يا فاطمة قومى فاشهدى أضحيتك 000أما إنه يجاء بدمها ولحمها فيوضع فى ميزانك 70 ضعفا 000فهنا الحسنات حسب الدم واللحم وفى القول بأعلى الحسنات حسب عدد الشعر "بكل شعرة حسنة 000بكل شعرة من الصوف حسنة "وهو تناقض .
"يا فاطمة قومى فاشهدى أضحيتك فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب أما إنه يجاء بدمها ولحمها فيوضع فى ميزانك 70 ضعفا فقال أبو سعيد يا رسول الله هذا لآل محمد خاصة فإنهم أهل لما خصوا به من الخير فقال لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة والخطأ كون الحكم لآل محمد خاصة وعامته للمسلمين وهو خبل لأن الخاص لا يكون عاما وإلا فقد خصوصيته وهو يناقض القول السابق
والخطأ المشترك مخالفة الأجور للأعمال والأجور هى وضع دم ولحم الأضحية فى الميزان 70 ضعفا وأن كل شعرة بحسنة وهذا يخالف أن أجر أى عمل صالح إما 10 حسنات طبقا لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وإما 700 أو 1400حسنة طبقا لقوله بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "
"من ربط فرسا فى سبيل الله ثم ولى حسه ومسه ونقى شعيره كان له بعدد كل شعرة وكل حبة حسنة تكتب له وسيئة تمحى عنه وفى رواية 000فإن شبعه وريه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة رواه ابن عساكر
"من ارتبط فرسا فى سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة ابن ماجة
الخطأ المشترك كل حبة بحسنة وسيئة تمحى عنه وهو ما يخالف أن العمل الصالح بعشر أو سبعمائة أو ألف وأربعمائة حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وقال بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "
"إن لله ملكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن أدم فيوقف بين كفتى الميزان 000رواه البزار والخطأ هو وجود ما يسمى الميزان صاحب الكفتين ويخالف هذا أن الحكم لا يصدر بالوزن هنا وإنما يصدر للإنسان بمجرد تسلمه لكتابه فمن يتسلم باليمنى يدخل الجنة ومن يتسلم بالشمال يدخل النار وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة "فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إنى ظننت أنى ملاق حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية وأما من أوتى كتابه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية "
"اسباغ الوضوء شطر الإيمان والحمد لله ملء الميزان والتسبيح والتكبير ملء السموات والأرض والصلاة نور والزكاة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها وفى رواية الطهور شطر الإيمان رواه ابن ماجة ومسلم والخطأ الأول أن الوضوء نصف الإيمان وقطعا الوضوء ليس سوى جزء من الإيمان وليس شطر الإيمان وبفرض صحة تفسير الشطر بأنه طهارة الجسم فليست الصلاة طهارة النفس وحدها لأن طهارة النفس قائمة على كل الأعمال الصالحة ونلاحظ وجود تناقض بين قوله "إسباغ الوضوء شطر الإيمان "وبين قوله "الطهور شطر الإيمان "وبين قولهم النظافة شطر الإيمان فإسباغ الوضوء غير الطهور غير النظافة
"يؤتى بالمجاهدين يوم القيامة فيجلسون للحساب ويؤتى بالمصلى فيجلس للحساب ويؤتى بالمتصدق فيجلس للحساب ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان00رواه زيد والخطأ هو عدم نشر ديوان المبتلين وهو يخالف قوله تعالى بسورة الإسراء "وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا "فلم يستثن الله من نشر الكتاب أى إنسان ويعارض القول قولهم "يخرج لابن آدم يوم القيامة3 دواوين البزار وفى قول ينشر99 سجلا فهنا كل إنسان له 3 أو 99 ديوان بينما فى القول أهل البلاء فقط مع أن كل الناس بلا إستثناء مبتلين
"سألت النبى أن يشفع لى يوم القيامة فقال أنا فاعل قلت يا رسول الله فأين أطلبك قال اطلبنى أول ما تطلبنى على الصراط000الميزان 000الحوض فإنى لا أخطىء هذه الثلاث المواطن رواه الترمذى وأبو داود والخطأ وجود حوض واحد للنبى (ص)وهو يخالف أن لكل مسلم حوضان أى عينان مصداق لقوله تعالى بسورة الرحمن "فيهما عينان تجريان والخطأ وجود الصراط كوسيلة لدخول الجنة أو النار ويخالف هذا دخول المسلمين الجنة من أبوابها مصداق لقوله بسورة الزمر "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين "والكفار يدخلون النار من أبوابها مصداق لقوله "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها "
"قال الله إذا وجهت إلى عبد من عبيدى مصيبة فى بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا رواه ابن عدى والخطأ عدم نشر ديوان العبد ويخالف هذا أن الله ينشر لكل إنسان كتابه مصداق لقوله تعالى بسورة الإسراء "وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا "ويناقض القول قولهم "يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين فهنا ينشر لكل إنسان 3 دواوين
" من قضى لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت له رواه أبو نعيم فى الحلية وفى رواية من مشى مع أخيه فى حاجة فناصحه فيها جعل الله بينه وبين النار7 خنادق ما بين الخندق والخندق كما بين السماء والأرض أبو نعيم وابن أبى الدنيا والخطأ هو وجود 7 خنادق بين الماشى فى حاجة أخيه وبين النار ويخالف هذا أن الفاصل بين النار وبين الجنة وأهلها هو سور هو الأعراف وليس الخنادق وفى هذا قال تعالى بسورة الحديد "فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب " 

الجمعة، 6 فبراير 2026

الطلق في الإسلام

الطلق في الإسلام
الطلق في القرآن :
تربص المطلقات للعدة :
بين الله لنا أن المطلقات وهن النساء اللاتى تركهن أزواجهن بقولهم أنت طالق أو ما فى معناه عليهن تربص ثلاثة قروء أى انتظار نزول ثلاثة حيضات بعد الطلاق فى بيت الزوجية وبعد هذا يحق لهن ترك البيت والزواج من أخر
وبين الله للمطلقات أن لا يحل لهن أن يكتمن والمراد يحرم عليهن أن يخفين عن أزواجهن خبر ما خلق الله فى أرحامهن أى الذى أنشأ الله فى بطونهن من الأجنة إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر والمراد إن كن يصدقن بحكم الله ويوم البعث
وبين الله لنا أن بعولة المطلقات وهم أزواجهم السابقين أحق بردهن والمراد أولى بإعادتهن إلى عصمتهم أن أرادوا إصلاحا أى أن شاءوا وفاقا نتيجة وجود الجنين فى الرحم وبالطبع لابد عند العودة من تراضى الزوجان مصداق لقوله تعالى بنفس السورة "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف" فليس من حق الزوج إعادة الزوجة إلى عصمته بعد طلاقها دون موافقتها ،
وبين الله لنا أن الزوجات لهن مثل الذى عليهن والمراد لهن حقوق شبه الحقوق التى عليهن بالمعروف وهو العدل وبألفاظ أخرى لهن حقوق على الرجال وعليهن واجبات للرجال ،ويبين لنا أن للرجال درجة عليهن والمراد لهم سلطة هى القوامة على النساء وهى حق توجيههن وضربهن عند مخالفة حكم الله وليس حكم الزوج ،وقوله "والله عزيز حكيم "يعنى والله قوى قاضى وهذا يعنى أن الله يعز أى يقوى أى ينصر من يريد وهو حكيم أى قاضى يحكم بالعدل
وفى هذا قال تعالى :
"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم"
امساك المطلقة بالمعروف:
بين الله لنا أننا إذا طلقنا النساء والمراد فارقنا الزوجات فالواجب علينا إذا بلغن أجلهن أى وصلن موعد نهاية العدة هو أن نمسكهن بمعروف والمراد أن نبقيهن فى عصمتنا برضاهن إذا أردنا العدل معهن أو نسرحهن أى نفارقهن بعدل بإعطاءهن حقوقهن ،
وبين الله لنا من المحرم علينا أن نمسك الزوجات والمراد أن نعيد النساء لعصمتنا ضرارا أى خداعا لهن لنعتدى عليهن أى من أجل أن نؤذيهن بدنيا ونفسيا ومن يبقى زوجته خداعا لها ليؤذيها فقد ظلم نفسه أى خسر نفسه أى أدخلها النار
وطلب الله منا ألا نتخذ آياته هزوا والمراد ألا نجعل حكم الله أضحوكة بعصياننا له وفسر هذا بأن نذكر نعمة الله علينا أى نطيع حكم الله المنزل لنا من عنده وفسر هذا بأن نذكر ما أنزل علينا من الكتاب أى الحكمة أى نطيع الذى أوحى إلينا من الحكم وهو الوحى والذى أنزله الله ليعظنا به أى ليعلمنا به الأحكام التى يجب أن نطيعها،وطلب الله من المؤمنين أن يتقوه أى يطيعوا حكمه المنزل عليهم وأن يعلموا أنه بكل شىء عليم والمراد وأن يعرفوا أنه بكل أمر محيط ومن ثم عليهم أن يحذروا من مخالفته حتى لا يعاقبهم ،
وفى هذا قال تعالى:
"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم"
عدم حرمان المطلقة من العودة لزوجها:
بين الله لنا أن الرجال إن طلقوا النساء والمراد إن تركوا الزوجات ثم بلغن أجلهن أى أنهين مدة العدة فالواجب هو ألا يعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف والمراد ألا يمنع أهالى المطلقات المطلقات أن يتزوجن مطلقيهن مرة أخرى إذا اتفقوا على عودة الزوجية بينهم بالعدل ،وبين الله لنا أن هذا الحكم يوعظ به أى يذكر به أى يبلغ به ليفعله من كان يؤمن بالله واليوم الأخر والمراد من كان يصدق بحكم الله فيطيعه ويصدق بيوم القيامة ،وبين الله لنا نحن الرجال أن هذا الحكم وهو عدم منع النساء من زواج مطلقيهن مرة أخرى أزكى أى أطهر لنا والمراد أفضل جزاء من المنع ،وبين لنا أنه يعلم أى يعرف مصلحتنا معرفة تامة ونحن لا نعلمها أى لا نعرفها المعرفة الكاملة ومن ثم وجب أن نطيعه طاعة تامة.
وفى هذا قال تعالى:
"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
متعة المطلقة :
بين الله للمؤمنين أن الرجال ليس عليهم جناح أى عقاب إن طلقوا النساء والمراد إن تركوا الزوجات ما لم يمسوهن أى ما لم يجامعوهن أى يدخلوا بهن الدخول الشرعى أو يفرضوا لهن فريضة والمراد يعطوا لهن الصداق وهو المهر ،ويبين لنا أن الموسع وهو الغنى عليه متعة أى نفقة على قدر ماله أى على طاقته المالية وعلى المقتر وهو المتوسط الحال ماليا أو تحت المتوسط ماليا قدر ماله والمراد على طاقته المالية وهذا المتاع أى النفقة طوال مدة العدة تعطى بالمعروف وهو العدل أى الإحسان وهى حق على المحسنين أى واجب على المسلمين يجب دفعه على الغنى وغير الغنى
وفى هذا قال تعالى:
"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين"
حكم فريضة المطلقات :
بين الله للمؤمنين أن الرجال إذا طلقوا النساء والمراد إذا انفصلوا عن الزوجات من قبل أن يمسوهن أى يجامعوهن أى يدخلوا بهن دخولا شرعيا وقد فرضوا لهن الفريضة والمراد وقد أعطوا لهن المهر وهو الصداق فمن حق المطلق نصف الفريضة وهو نصف المهر يسترده منها وتستثنى من ذلك حالة عفو المطلقة أى ترك المطلقة للنصف الثانى برضاها للمطلق وحالة عفو أى تنازل الذى بيده عقدة النكاح عن النصف الثانى برضاه ورضا الزوجة المطلقة وهو الذى بأمره ميثاق الزواج وهو ما نسميه الآن وكيل الزوجة وفى تلك الأحوال يحق له أخذ النصف الثانى من المهر،وبين الله لنا أننا أن نعفوا أقرب للتقوى والمراد أن نتنازل أحسن من أجل الثواب ويطلب منا ألا ننسى الفضل بيننا والمراد ألا نترك التميز بيننا أى ألا نجعل وجود أفضلية بين المسلمين متروكا بحيث يكون هناك مسلم أفضل من مسلم بعمله غير الواجب عليه ،ويبين لنا أنه بما نعمل بصير أى بالذى نفعله خبير وهذا يعنى أن نحذر من عذابه بعدم مخالفتنا لأحكامه حتى لا يعاقبنا .
وفى هذا قال تعالى :
"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير"
متاع المطلقات:
بين الله لنا أن المطلقات وهن المتروكات المنفصلات لهن متاع بالمعروف والمراد نفقة العدة تعطى لهن بالعدل وهى حق على المتقين أى واجب أى فرض على الرجال المطلقين المسلمين لمطلقاتهن وفى هذا قال تعالى :
"وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين "
لا عدة للمطلقة قبل الدخول:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إذا نكحتم المؤمنات أى إذا خطبتم أى إذا تزوجتم المسلمات ثم طلقتموهن أى فصلتموهن أى تركتموهن من قبل أن تمسوهن أى تجامعوهن أى تدخلوا عليهن فما لكم عليهن من عدة أى مدة مانعة لزواجهن تعتدونها أى تطبقونها وهذا يعنى أن المخطوبة أى المتزوجة التى لم يدخل بها أى لم يجامعها زوجها ليس لها مدة تمنعها من الزواج مرة أخرى بعد الطلاق فمن حقها الزواج بعد الطلاق ولو بدقيقة أو ساعة ،ويطلب منهم أن يمتعوهن أى يعطوهن نفقة الطلاق لمدة ثلاثة أشهر وفسر هذا بأن يسرحوهن سراحا جميلا أى يتركوهن تركا عادلا بدفع النفقة
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا "
الطلاق للعدة:
خاطب الله النبى وهو الرسول(ص)ويبين أن اسم الله الرحمن الرحيم وهو حكم الرب النافع المفيد هو إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن والمراد إذا سرحتم الزوجات أى إذا انفصلتم عن الزوجات فطلقوهن لعدتهن أى فسرحوهن عند أجلهن والمراد فاخرجوهن من البيوت عند انتهاء مدة العدة وأحصوا العدة والمراد واحسبوا عدد أيام الأجل من يوم الطلاق واتقوا الله ربكم والمراد"وأطيعوا الله"كما قال بسورة التغابن وهذا يعنى اتبعوا حكم الله خالقكم ،لا تخرجوهن من بيوتهن والمراد لا تطردوا المطلقات من مساكنهن وهى مساكن الزوجية خلال مدة العدة ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والمراد ولا يطردن من البيوت إلا أن يرتكبن زنى مشهود عليه وهذا يعنى أن الحالة الوحيدة التى تطرد فيها المطلقة من بيت الزوجية خلال مدة العدة هى ارتكابها جريمة زنى شهد عليه الشهود الأربعة،وتلك حدود الله والمراد وما سبق هو أحكام الله التى يجب طاعتها ومن يتعد حدود الله والمراد ومن يخالف أحكام الرب فقد ظلم نفسه أى فقد نقص حقه أى أضاع رحمة الله له ،لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا والمراد لا تعرف أيها الزوج لعل الرب يفعل بعد الطلاق حدثا وهو الصلح بين الطليقين خلال مدة بقاء المطلقة فى بيت الزوجية وهى مدة العدة
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"
تبديل المطلقات بزوجات:
خاطب الله المرأتين فيقول :عسى ربه إن طلقكن والمراد عسى إلهه إن سرحكن أى انفصل عنكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن والمراد أن يزوجه نساء أفضل منكن مسلمات أى مطيعات مؤمنات أى مصدقات أى قانتات أى تائبات أى عابدات أى سائحات والمراد مطيعات مصدقات لحكم الله ثيبات أى سبق لهن الزواج سواء أرامل أو مطلقات وأبكارا أى عذارى لم يسبق لهن الزواج.
وفى هذا قال تعالى :
"عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا "
"
عزم الطلاق:
بين الله لنا أن الأزواج إن عزموا الطلاق أى أن الرجال الغائبين عن زوجاتهم إن أرادوا الانفصال عن زوجاتهم فانفصلوا والمراد فطلقوهن فالله سميع عليم أى خبير محيط بكل شىء وفى هذا قال تعالى :
"وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم "
عدد مرات الطلاق:
بين الله لنا أن الطلاق وهو الانفصال الرجعى مرتان أى عدد مراته اثنين وبعد الثانية على المطلق واحدة من اثنين الإمساك بمعروف وهو إبقاء المطلقة فى عصمته مع معاملتها بالعدل أو التسريح بإحسان وهو الانفصال النهائى الذى لا رجعة بعده إلا بزواجها من أخر وطلاقها بالعدل وبين الله لنا أن الأزواج لا يحل لهن والمراد لا يباح لهم والمراد يحرم عليهم أن يأخذوا مما أتوا الزوجات شيئا والمراد يحرم عليهم أن يضموا لمالهم بعض أو كل المال الذى أعطوه للزوجات كمهر وهو القنطار الذهبى إلا فى حالة واحدة وهى أن يخافا ألا يقيما حدود الله والمراد أن يخشى الزوجان ألا يطيعا أحكام الله وبألفاظ أخرى أن يرهب الزوجان أن يضرا بعضهما بالضرب أو بالقتل أو بغير هذا من وسائل الأذى وهو ما حرم الله فى حدوده ،وبين الله لنا أن لا جناح أى لا عقاب على الزوجين إذا افتدت الزوجة نفسها من عصمة زوجها بدفع بعض أو كل المهر للزوج والمراد أن المرأة إذا أرادت الطلاق حتى لا تكفر فلها أن تدفع لزوجها المهر كله أو بعضه حتى يطلقها دون حقوق لها ،وبين الله أن ما سبق من الأحكام هو حدود الله أى أحكام وحى الله والواجب علينا ألا نعتدى عليها أى ألا نعصاها ونخالفها لأن من يتعد أى يعصى حدود وهى أحكام الله فهو من الظالمين أى الكافرين بحكم الله الذين يستحقون دخول العذاب
وفى هذا قال تعالى :
"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"
المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجا إلا بعد زواج وطلاق :
بين الله لنا أن الزوج إن طلق زوجته والمراد إن ترك زوجته للمرة الثالثة فلا تحل له من بعد والمراد فلا تباح له من بعد طلاقها الثالثة وهذا يعنى تحريم زواجها عليه والحالة الوحيدة التى تبيح له زواجها أن تنكح زوجا غيره ثم يطلقها والمراد أن تتزوج رجلا سواه وتعيش معه ثم يتركها لسبب من أسباب الطلاق العادلة ومن ثم لا جناح على الزوجين السابقين أن يتراجعا والمراد لا عقاب على الرجل والمرأة أن يتصالحا بزواجهما مرة أخرى بشرط أن يظنا أن يقيما حدود الله والمراد بشرط أن يعرفا أنهما يطيعان أحكام الله
وبين الله لنا أن ما سبق هى حدود أى أحكام وحى الله يبينها أى يوضحها أى يوصلها لقوم يعلمون أى يفهمونها فيطيعونها
وفى هذا قال تعالى :
"فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوج غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"
الانطلاق للسفينة :
بين الله لنبيه(ص)أن موسى والعبد الصالح(ص)انطلقا أى تحركا فى الأرض حتى إذا وصلا لميناء ركبا سفينة أى دخلا فلكا سار فى البحر وعند ذلك خرقها أى خرمها العبد الصالح (ص)فلم يصبر موسى (ص)على هذا الفعل الذى فى ظاهره شر فقال أخرقتها أى أخرمتها لتغرق أهلها أى لتهلك ركابها ،وهذا يعنى أن السبب الذى جعل العبد الصالح(ص)يخرم السفينة هو أنه يريد إغراق ركابها ،وقال لقد جئت شيئا أمرا أى لقد ارتكبت عملا منكرا والمراد لقد ارتكبت جرما سيئا .
وفى هذا قال تعالى :
"فانطلقا حتى إذا ركبا سفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا "

الانطلاق للغلام :
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)والعبد الصالح (ص)انطلقا أى سافرا فى البلاد حتى إذا لقيا غلاما والمراد حتى إذا قابل شابا قتله أى ذبحه العبد الصالح (ص)فقال له موسى :أقتلت نفسا زكية بغير نفس والمراد هل ذبحت إنسانا طاهرا بدون قتله لإنسان أخر؟أى هل ذبحت إنسانا بريئا بدون جريمة يستحق عليها الذبح ؟ثم قال لقد جئت شيئا نكرا أى لقد ارتكبت عملا سيئا وهذا يعنى أن الرجل ارتكب جريمة فظيعة فى رأى موسى (ص).
وفى هذا قال تعالى :
"فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا"
الانطلاق لقرية :
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)والعبد الصالح(ص)انطلقا أى سارا فى الأرض حتى إذا أتيا أهل قرية والمراد حتى إذا دخلا على أصحاب بلدة من البلاد استطعما أهلها والمراد طلبا الطعام وهو الأكل من أصحابها بسبب جوعهم فأبوا أن يضيفوهما أى فرفضوا أن يعطوا لهما الطعام ،فسارا فى القرية فوجدا فيها جدارا والمراد فشاهدا فيها مبنى يريد أن ينقض أى يحب أن يسقط فأقامه أى فعدله والمراد فبناه بناء سليم فقال له موسى (ص)لو شئت لتخذت عليه أجرا والمراد لو أردت طلبت عليه مالا،وهذا يعنى أن الجدار له إرادة وأن موسى نصح العبد الصالح(ص)أن يطلب على إقامة للجدار مال لشراء الطعام الذى رفضوا أن يعطوه لهما بحق الضيافة .
وفى هذا قال تعالى :
"فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا"
عدم انطلاق اللسان :
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لله :رب أى إلهى :إنى أخاف أن يكذبون أى إنى أخشى أن يكفروا بى وهذا يعنى أن موسى (ص)يخشى من تكذيب الكفار له،وقال ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى أى وتحزن نفسى ولا ينطق فمى،وهذا يعنى أن موسى (ص)يخاف أن تغتم نفسه ولا يستطيع لسانه أن يبين الكلام،وقال فأرسل إلى أى فابعث معى هارون (ص)والمراد اجعله وزيرا لى ،وقال ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون والمراد ولهم عندى حق فأخشى أن يذبحون ،وهذا يعنى أن موسى (ص)علم أن لقوم فرعون ذنب عليه أى حق عليه هو عقابه على قتله لأحدهم ويخشى من أن يطبقوا العقاب عليه فيقتلوه مقابل قتله لأحدهم .
وفى هذا قال تعالى :
"قال رب إنى أخاف أن يكذبون ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون "
انطلاق ملأ قريش:
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار عجبوا أن جاءهم منذر منهم والمراد اندهشوا لما أتاهم مبلغ لحكم الله منهم وهذا يعنى أنهم اعتبروا بعث رسول من وسطهم أمر غريب فقال الكافرون وهم المكذبون بحكم الله :إن هذا إلا ساحر كذاب أى مخادع مفترى وهذا إتهام له بممارسة السحر وصنع الكذب وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا والمراد أجعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء عجاب أى أمر غريب،وهذا يعنى أن الكفار استغربوا من طلب الرسول (ص)عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه،وبين له أن الملأ وهم كبار الكفار انطلقوا أى ساروا فى بقية الكفار يقولون آمنوا أى صدقوا بدينكم أى اصبروا على آلهتكم والمراد تمسكوا بطاعة أربابكم إن هذا لشىء يراد والمراد إن هذا لأمر يجب عليكم وهذا يعنى أنهم طلبوا من بعضهم التمسك بدينهم ،وقالوا لهم :ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة والمراد ما عرفنا أن هذا موجودا فى الأديان الأخرى،وهذا يعنى أن أمر عبادة رب واحد ليس موجودا فى الأديان الأخرى وقالوا إن هذا إلا اختلاق أى افتراء وهذا يعنى أنهم يتهمون الرسول(ص)بتزوير الوحى ونسبته لله وقالوا أأنزل عليه الذكر من بيننا والمراد هل أوحى له الوحى من بيننا ؟والغرض من السؤال إخبار الأتباع أن محمد(ص)ليس سوى إنسان مثلهم فلماذا نزل عليه القرآن إذا كان لا يختلف عنهم ويبين الله له أن الكفار فى شك من ذكر الله والمراد فى تكذيب لحكم الله وبين له أن الكفار لم يذوقوا عذاب أى لم يصبهم عقاب الله حتى يعلموا الحق من الباطل
وفى هذا قال تعالى :
"وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن آمنوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لم يذوقوا عذاب"
الانطلاق للمغانم:
بين الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن المخلفين وهم القاعدين عن الجهاد سيقولون لهم :إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها والمراد إذا سافرتم أى خرجتم إلى أموال لتملكوها ذرونا نتبعكم والمراد دعونا نذهب معكم لنملك بعضا منها وهذا يعنى أنهم يريدون جمع المال من الخروج مع المؤمنين وليس نصر دين الله ،وهم بقولهم هذا يريدون أن يبدلوا كلام الله والمراد يحبون أن يغيروا أى يظهروا كذب حكم الله بعدم خروجهم مع المؤمنين وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم لن تتبعونا أى لن تخرجوا معنا أبدا كذلكم قال الله من قبل والمراد هكذا حكم الله فى الوحى من قبل،وعند هذا سيقولون لكم :بل تحسدوننا والمراد إنما تحقدون علينا أى إنما تكرهوننا،والمخلفون كانوا لا يفقهون إلا قليلا والمراد كانوا لا يؤمنون أى لا يطيعون حكم الله إلا وقتا قصيرا مصداق لقوله بسورة النساء"فلا يؤمنون إلا قليلا"
وفى هذا قال تعالى :
""سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا "
انطلاق أصحاب الجنة لها :
بين الله لنبيه (ص)أن الجنة طاف عليها طائف من ربه وهم نائمون والمراد نزل عليها هلاك من عند خالقه وأصحابها ناعسون ليلا فأصبحت كالصريم وهو النبات المقطوع الذى بلا ثمر فلما صحوا تنادوا مصبحين أى تداعوا مشرقين والمراد دعى كل واحد منهم الأخر فى أول النهار قائلا :أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين والمراد اذهبوا إلى حديقتكم إن كنتم جامعين للمحصول ،فانطلقوا وهم يتخافتون والمراد فمشوا مع بعضهم وهم يتهامسون أى يتكلمون بصوت خفيض حتى لا يسمعهم أحد :لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أى لا يقاسمنكم اليوم فيها محتاج وهذا يعنى أنهم يريدون منع المساكين من حقهم الذى قسمه الله لهم فى حكمه وهو زكاة الزرع .
وفى هذا قال تعالى :
"فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين "
انطلاق الكفار إلى ظل النار:
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقال لهم فى القيامة :انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون والمراد ادخلوا الذى كنتم به تكفرون وهو النار،انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب والمراد اذهبوا لترتاحوا تحت خيال صاحب ثلاث اتجاهات لا ظليل أى ليس واقى من الأذى وفسره بأنه لا يغنى من اللهب أى لا يمنع من النار الحارقة وهو قول يراد به السخرية منهم،ويقول لهم إنها ترمى بشرر كالقصر والمراد إنها تقذف بنيران مثل الأحجار كأنها جمالات صفر أى كأنها إبل صفراء والمراد أن قطع النار تشبه قطع الأحجار فى الحجم وفى اللون تشبه الإبل صاحبة اللون الأصفر
وفى هذا قال تعالى :
"انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر"
الطلق في الحديث :
"فى الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فيتزوج بها زوج غيره ويدخل بها ثم تعود إلى الأول قال تكون معه على ما بقى من الطلاق لا يهدم النكاح الثانى الواحدة والثنتين ويهدم الثلاث زيد 28- أنه استفتى عمر بن الخطاب امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل ثم تنكح زوجا غيره فيموت أو يطلقها فيتزوجها زوجها الأول على كم هى قال عمر وهى على ما بقى من طلاقها مالك
"سألت عمر بن الخطاب عن أهل البحرين طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم انقضت عدتها فتزوجها رجل غيره ثم طلقها ومات عنها ثم تزوجها زوجها الأول قال هى عنده على ما بقى الشافعى والخطأ هو أن الزوج الأول إذا عاد لزوجته بعد زواجها من أخر يكون زواجهما على ما بقى من مرات الطلاق وهو خطأ لأنه زواج جديد والسبب هو وجود فاصل بين الزواجين ألغى الزواج الأول ولو فرضنا عدم بقاء أى تطليقة من الزواج الأول فما هو الوضع هل لا يجوز لهما الطلاق أم لا يجوز لهما الزواج ؟قطعا لا وما دام هذا لا يجوز فذلك خطأ لا يجوز
"طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء ليستفتى فذهبت معه فسأل أبا هريرة وابن عباس فقالا لا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره فقال إنما كان طلاقى إياها واحدة قال ابن عباس أرسلت من يدك ما كان لك من فضل مالك والشافعى
"- 000فنقول ما نويت فإن قال نويت واحدة كانت واحدة بائنا وهى أملك بنفسها وإن قال نويت ثلاثا كانت حراما حتى تنكح زوجا غيره000وسألته عن الرجل قال لإمرأته أنت طالق وطالق وطالق قال إن كان بها فثلاث وإن لم يدخل بها فواحدة وإن قال أنت طالق ثلاثا فهى ثلاث تطليقات دخل بها أم لم يدخل زيد
"قال رجل لابن عباس طلقت امرأتى مائة قال تأخذ ثلاثا وتدع الشافعى " جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال عبد الله إنما أنت قاص الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره الشافعى " عن أبيه أن أبا الصهباء قالا لابن عباس إنما كانت الثلاث على عهد رسول الله تجعل واحدا وأبى بكر وثلاث من إمارة عمر فقال ابن عباس نعم الشافعى وأبو داود ومسلم والخطأ المشترك هو اعتبار الطلاق المتكرر ثلاثا أو أكثر طلاقا محرما ويخالف هذا قوله تعالى بسورة البقرة "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "فلابد بعد كل طلقة من الإمساك إن أعاد المطلق طليقته ولابد أيضا من العدة لقوله "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء "فلو أن المطلق قال فى مجلس واحد أو مجالس متعددة قبل مضى العدة أن زوجته طالق فإن ذلك يحسب طلقة واحدة
"أن رجلا أتاه قال 0000فمكثت عنده30شهرا 000وقال للأول هى امرأتك ولا تقربها حتى تنقضى عدتها من هذا الأخير قالت فيما اعتد يا أمير المؤمنين قال بالحيض فهلكت المرأة قبل أن تنقضى عدتها فورثها الزوج الأول ولم يرثها الأخير وفى رواية أن رجلا تزوج امرأة فى عدة من زوج كان لها ففرق بينها وبين زوجها الأخير وقضى بمهرها للوطىء وجعل عليها عدة منهما جميعا زيد والخطأ هنا هو الحكم فى القضية فالمرأة التى تزوجت فى العدة يكون حكمها إذا كانت تعلم وزوجها الأخر بحكم العدة وأنها لم تنتهى فإنها تكون زانية وهو زان ومن ثم يحكم عليهما بالجلد 100جلدة وأما إذا كانا يجهلان حكم العدة أو غلطا فى الحساب فالحكم هو التفريق حتى انتهاء العدة إن كانت لم تنته فإن كانت انتهت يستمرا فى الزواج الثانى والمراد بالعدة عدتها من الزوج الأول وليس الثانى وأما إذا ماتت المرأة فى العدة فحكمها هو عدم وراثة الزوج الأول وعدم وراثة الأخير لأنها مطلقة من الأول والمطلقة لا ترث ولا ترث الأخير لأنها ليست زوجته لكون زواجهما باطلا .
لا تسأل المرأة زوجها الطلاق فى غير كنهه فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة 40 عاما ابن ماجة والخطأ هو أن ريح الجنة يوجد من مسيرة 40 عاما والسؤال إذا كان للجنة ريح فأين هى ؟وبفرض وجودها فإن كان من عاش 40 عاما لابد أن يجد ريحها لأنه سار مسيرة 40 عاما كما أن الجنة فى عالم الغيب فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وفى السماء رزقكم وما توعدون "ونحن فى عالم الشهادة ولا إتصال بينهم فكيف نجد ريح الجنة أليس هذا عجيبا ؟
"أنه سئل عن رجل كانت تحته وليدة فأبت طلاقها ثم اشتراها أيحل له أن يمسها فقال لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره مالك والخطأ الاول أن المرأة أبت الطلاق وهو يخالف أن الطلاق حق الرجل قبلت المرأة أو رفضت مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "الرجال قوامون على النساء "وقوله بسورة البقرة "وإذا طلقتم النساء "والخطأ الأخر هو إباحة الأمة للشارى بعد زواجها من غيره ثم طلاقها دون زواج ويخالف هذا أنه لا يجوز جماع الأمة دون زواج لقوله بسورة النساء "وانكحوهن بإذن أهلهن ".
"أدركت بضعة عشرة من أصحاب رسول الله كلهم يوقف المولى وفى رواية شهدت عليا أوقف المولى وفى رواية أن عثمان كان يوقف المولى وفى رواية كانت عائشة إذا ذكر 000فيدعها 5 أشهر لا ترى ذلك شيئا حتى يوقف 000وفى رواية عن ابن عمر أنه قال إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وإن مضت 4 أشهر حتى يوقف 00الشافعى والخطأ هو إيقاف المولى أى تعليق الطلاق حتى يقرره هو فى أى وقت بعد الشهور الأربعة ويخالف هذا أن الله حدد المدة بقوله "للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم "ومن ثم فإذا مضت ساعة دون قرار فهو طلاق قاله أو لم يقله والسؤال إذا لم يقع الطلاق بعد مضى هذه المدة فلماذا حدد الله المدة ؟ولو كان الطلاق غير واقع بعد مرور المدة فالمدة لاغية لا حاجة لنا بها لأنها لا تمثل أى فائدة .
والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن الآية وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقال الطلاق مرتان "أبو داود والخطأ هو أن الطلاق كان له رجعة وإن زاد عن الإثنين ولم يحدث هذا لأن تشريعات الزواج من التشريعات الأولية فى النزول ومن ثم فهى فى أغلبها محددة منذ بداية الرسالة لسبب هو أن الزواج هو أساس إنشاء المجتمع المسلم زد على هذا أن الطلاق ليس مرتان وإنما ثلاث فقوله "الطلاق مرتان "ليس ناسخا للطلقة الثالثة لأنها ذكرت فى نفس الآية بقوله "أو تسريح بإحسان "وإنما فصل الله الطلقتين الأوليين عن الطلقة الأخيرة لكون الأولين لهما رجعة فيما بينهما والأخيرة ليس لها رجعة
"أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق أبو داود والخطأ هو أن الله يبغض الطلاق رغم كونه حلال ويخالف هذا أن الله لا يبغض شىء إلا حرمه ولو وافقنا واضع القول على رأيه لوجب أن يبغض الله أحكام أخرى محللة كالجهاد فإذا كانت نتيجة الطلاق هى تفرق الأسرة فإن نتيجة الجهاد هى تفرق الأسرة فى أحيان بفقد المجاهد وبطلب المرأة الطلاق لعجز المجاهد ومن ثم فالجهاد يجب أن يكون من أبغض الحلال لتساويه فى النتائج مع الطلاق بل إنه يزيد عنه فى الآلام للمجروحين وأصحاب العاهات وحزن الأهل .
"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة والخطأ هو أن الهزل يقع به النكاح والطلاق والرجعة ويخالف هذا أن الله لا يحاسب على الخطأ ومنه الهزل ولكن يحاسب على ما تعمده القلب وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "ليس عليكم جناح فيما أخطأ به ولكن ما تعمدت قلوبكم "كما أن الله لا يؤاخذ باللغو فى اليمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم "