لفظ إسماعيل (ص) فى القرآن
العهد لإسماعيل (ص) بتطهير البيت :
قوله "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"يفسره قوله بسورة المائدة "جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس"فالمثابة هى القيام هى الأمن للناس والمعنى وقد وضعنا الكعبة قياما للبشر أى طمأنينة وهذا يبين لنا أن سبب بناء الكعبة فى الأرض هو أن تكون مثابة أى مكان أمن للخلق أى مكان لقيام أى دوام حياة الخلق فيها ،وقوله "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "يفسره قوله بسورة البقرة "فول وجهك شطر المسجد الحرام "فاتخاذ المقام مصلى هو تولية الوجه تجاه المسجد الحرام والمعنى واجعلوا تطهير إبراهيم (ص)قبلة ،يطلب الله من المسلمين أن يتخذوا مقام إبراهيم (ص)أى الكعبة مصلى أى قبلة يتجهوا إليها عند الصلاة وقوله "وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود"يفسره قوله بسورة الحج"وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود"فالعاكفين هم القائمين والمصلين والمعنى وأوحينا إلى إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)أن جهزا كعبتى للزائرين والمقيمين والمصلين ،يبين الله لنا أنه عهد أى أوحى لإبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)ابنه ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)بطلب الذرية أن يطهرا البيت أى يرفعا أى يجهزا الكعبة من أجل الطائفين وهم الزائرين الحجيج والعمار والعاكفين وهم المقيمين فى جوار المسجد والركع السجود وهم المصلين المتجهين للكعبة فى الصلاة ومعنى الآية وقد وضعنا الكعبة حياة للخلق أى طمأنينة واجعلوا من مكان تنظيف إبراهيم (ص)قبلة وأوحينا إلى إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)أن نطفا كعبتى للزائرين والمقيمين والمصلين ،
وفى هذا قال تعالى
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود"
رفع إسماعيل (ص) القواعد من البيت :
قوله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا "يعنى وحين يحمل إبراهيم (ص)القمامة للقبلة وإسماعيل (ص)إلهنا إرض عنا ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)وقت رفعهما القواعد وهو وقت رفع القمامة الترابية من القبلة دعوا معا فقالا لله:تقبل منا أى إرض عن عملنا وقوله "إنك أنت السميع العليم "يعنى إنك أنت الخبير المحيط ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)قالا فى الدعاء:إنك أنت السميع العليم فالسميع هو العارف لكل شىء ومثله العليم أى المحيط بكل أمر فى الكون ومعنى الآية وحين ينظف إبراهيم (ص)تراب القبلة وإسماعيل(ص)إلهنا إرض عن عملنا إنك أنت الخبير المحيط .
وفى هذا قال تعالى
"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم "
إله إسماعيل (ص):
سأل الله أهل الكتاب هل كنتم أحياء لما أتى يعقوب (ص)الموت؟والغرض من السؤال هو إثبات خطأ قولهم أن يعقوب(ص)كان يهوديا أو نصرانيا فالله يخبرهم أنهم ما داموا لم يكونوا أحياء وقت وفاته فهم لا يعلمون دينه الحق ،ويبين الله لنا أن أولاد يعقوب(ص)لما سألهم عن الإله الذى يعبدون بعد وفاته ردوا قائلين أن إلههم هو إله الأباء إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)وأعلنوا أنهم مسلمون أى مطيعون لحكم الله وحده الذى هو واحد ليس له شريك فى ملكه
وفى هذا قال تعالى
"أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون "
الإيمان بالمنزل على إسماعيل (ص):
طلب الله من أهل الكتاب أن يعلنوا إيمانهم بالله أى تصديقهم بوحى الله وهو ما فسره بأنه المنزل على كل الرسل (ص)المذكورين فى الآية وغير المذكورين ويطلب منهم عدم تفرقتهم بين الرسل(ص)والمراد أن يصدقوا بهم جميعا فلا يكفروا ببعض منهم ويصدقوا ببعض منهم ويطلب منهم أن يعلنوا أنهم مسلمون أى مطيعون لوحى الله
وفى هذا قال تعالى
"قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون "
إسماعيل (ص) من المسلمين وليس هودا أو نصارى:
قوله "أتقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى "يعنى هل تزعمون أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)والأولاد (ص)كانوا يهوديين أو نصرانيين ؟والغرض من السؤال إخبار اليهود والنصارى أن الرسل السابق ذكرهم لم يكونوا يهودا أو نصارى كما زعموا للناس وإنما كانوا مسلمين ،وقوله "أأنتم أعلم أم الله"يعنى هل أنتم أعرف بهذا أم الله؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله هو الأعلم بالحقيقة ،وقوله "ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله "يعنى ومن أكفر من الذى أخفى وحيا لديه من الله والغرض من القول هو إخبارهم أن الظالم هو من يخفى الشهادة وهى الوحى الإلهى الذى يعرف أن مصدره الله عن الناس وقوله "وما الله بغافل عما تعملون"يفسره قوله بسورة يونس"ولا يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض " فالله ليس غافلا عن أعمال الخلق أى لا يعزب عنه شىء والمعنى وما الله بساهى عن الذى تفعلون ،يبين الله لهم أنه ليس بساهى عما يفعلون من أعمال سواء فى السر أو فى العلن ومعنى الآية هل تزعمون أن إبراهيم (ص) وإسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)ويعقوب(ص)والأولاد(ص)كانوا يهوديين أو نصرانيين ؟قل هل الله أعرف أم أنتم ؟ومن أضل من الذى أخفى وحيا لديه من الرب وما الرب بساهى عن الذى تفعلون
وفى هذا قال تعالى
"أم تقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون "
الوحى إلى إسماعيل (ص):
طلب الله من رسوله(ص)أن يقول للناس :آمنا بالله أى صدقنا بوحى الله وفسره الله بأنه ما أنزل علينا أى الذى أوحى للمسلمين فى عهد محمد(ص)وما أنزل أى أوحى لكل من إبراهيم وإسماعيل ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص) وإسحاق ويعقوب والأسباط وهو أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام وما أوتى أى والذى أوحى لموسى وعيسى والنبيون وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ،ويبين للناس أن المسلمين لا يفرقون بين أحد من رسل الله والمراد لا يؤمنون ببعض منهم ويكفرون بالبعض الأخر وإنما يؤمنون بهم كلهم وهم لله مسلمون أى مطيعون لحكم الله"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وأتينا داود زبورا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النمل"ولقد أتينا داود وسليمان علما"فزبورا تعنى علما والمعنى إنا ألقينا لك حكما كما ألقينا حكما إلى نوح والرسل من بعد وفاته وألقينا حكما إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأولاد وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان عليهم الصلاة والسلام وألقينا لداود (ص) حكما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى له والمراد ألقى له حكما مثل ما أوحى أى ما ألقى حكما لنوح والنبيين وهم الرسل(ص)من بعد وفاته وأوحى أى ألقى حكما إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهم أولاد يعقوب وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان عليهم الصلاة والسلام وأتى أى ألقى لداود(ص)زبورا أى حكما والمراد كتاب يحكم به بين الناس
وفى هذا قال تعالى
"قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"
تفضيل إسماعيل (ص) على العالمين:
بين الله لنبيه(ص)أنه وهب والمراد أعطى لإبراهيم (ص)ولده إسحاق(ص)وولد إسحاق(ص)يعقوب(ص) وكلا هدى والمراد وكلاهما اختاره الله لإنزال الوحى عليه وأما نوح(ص)فقد هداه من قبل والمراد فقد اختاره لإنزال الوحى عليه من قبل وجود إبراهيم (ص)فى الدنيا ومن ذرية وهى شيعة أى متبعى دين إبراهيم (ص)داود(ص)وسليمان(ص)وأيوب(ص)ويوسف(ص)وموسى (ص)وهارون(ص)وكذلك أى بنفس الطريقة وهى الهدى أى اختيارهم لإنزال الوحى عليهم يجزى المحسنين وهم المتقين مصداق لقوله بسورة النمل"كذلك يجزى الله المتقين"ومن متبعى دين إبراهيم (ص)زكريا(ص)ويحيى (ص)وعيسى(ص)وإلياس(ص)وكلهم من الصالحين وهم الصابرين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"كل من الصابرين "أى المطيعين للدين ومن متبعى دين إبراهيم (ص)إسماعيل(ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)واليسع(ص)ويونس(ص) ولوطا (ص) وكلهم فضله الله على العالمين والمراد وكلهم اختاره الله من وسط الناس والسبب فى تفسير الذرية بالشيعة وهم متبعى الدين هنا هو أن لوط (ص)ليس من ذرية إبراهيم (ص)وهم أولاده وإنما هو الوحيد الذى أمن به من قومه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فأمن له لوط".
وفى هذا قال تعالى
"ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا كلا فضلنا على العالمين "
وهب الله إسماعيل (ص) إبراهيم(ص):
بين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا أى إلهنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن والمراد إنك تعرف الذى نسر والذى نظهر وهذا إقرار بمعرفته لكل أمر وفسر هذا بقوله وما يخفى على الله من شىء والمراد ولا يغيب عن علم الله من أمر فى السموات والأرض ،الحمد لله والمراد الطاعة لحكم الله الذى وهب لى على الكبر والمراد الذى أعطانى على العجز إسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)وإسحاق(ص)وهذا إقرار منه أنه كان عاجزا عن الإنجاب لكبره ،إن ربى لسميع الدعاء أى إن إلهى لمجيب النداء وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يعطيه أولاد من قبل فاستجاب الله لطلبه .
وفى هذا قال تعالى
"ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى السماء الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى لسميع الدعاء"
إسماعيل (ص) صادق الوعد :
بين الله لنا أنه يطلب من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة إسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)وهى أنه كان صادق الوعد أى عادل القول والمراد سليم الحديث وكان رسولا أى نبيا والمراد مبعوثا من الله إلى الناس ،وكان يأمر أهله والمراد كان يوصى شعبه بالتالى الصلاة وهى طاعة حكم الله وفسر هذا بالزكاة أى الحق والمراد اتباع الحق الذى هو وحى الله وكان إسماعيل (ص)عند ربه مرضيا والمراد لدى إلهه مقبولا .
وفى هذا قال تعالى
"واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عنده مرضيا "
إسماعيل (ص) من الصابرين :
بين الله للنبى(ص) أن رسله إسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)وإدريس(ص)وذا الكفل (ص)من الصابرين وهم المطيعين أى الأخيار مصداق لقوله بسورة ص"وكل من الأخيار "ويبين لنا أنه أدخلهم فى رحمته والمراد أنه أسكنهم فى جنته لأنهم من الصالحين وهم المحسنين أى المسلمين
وفى هذا قال تعالى
"وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم فى رحمتنا إنهم من الصالحين "
إسماعيل (ص)من الأخيار:
طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر والمراد يقص للناس عن عباد وهو مماليك الله إبراهيم (ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)أولى الأيدى أى الأبصار والمراد العقول السليمة وقد أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار والمراد وقد أعطيناهم خير متع الآخرة وهى الجنة وهم عند أى فى كتاب الله من المصطفين الأخيار أى المختارين صناع الخير وهو النفع وأن يذكر أى يقص عن كل من إسماعيل (ص) ومعنى الاسم والله أعلم سمع أى استجاب الله دعاء إبراهيم(ص)واليسع (ص)وذا الكفل أى صاحب الكفل وهم من الأخيار أى السابقين لعمل الخير وهو النفع .
وفى هذا قال تعالى
"واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار "
الخميس، 29 أكتوبر 2026
لفظ إسماعيل(ص) فى القرآن
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
الفلق فى الإسلام
الفلق فى الإسلام
الفلق فى القرآن:
الله الفالق:
بين الله للناس أن الله هو فالق الحب والمراد أن الله هو خالق البذر الذى فسره بأنه النوى وهو أصول الأنواع المختلفة التى منها يخلقون
وفى هذا قال تعالى :
"إن الله فالق الحب والنوى "
وقد بين الله للناس أنه فالق الإصباح والمراد خالق النهار مصداق لقوله بسورة الأنبياء:
"وهو الذى خلق الليل والنهار"
وجعل الليل سكنا أى وخلق الليل راحة أى لباسا مصداق لقوله بسورة الفرقان:
"وهو الذى جعل لكم الليل لباسا"
وخلق الشمس والقمر حسبانا والمراد دائرين فى فلك لا يدركان بعضهما مصداق لقوله بسورة يس:
"لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر "
ذلك وهو النهار والليل والشمس والقمر هو تقدير العزيز العليم أى هو خلق القوى العارف بكل شىء
وفى هذا قال تعالى :
"فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم"
الله رب الفلق :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول:
أعوذ برب الفلق أى احتمى بطاعة حكم خالق الشق وهى :
الفتح في كل شىء فكل مخلوق خلق من شىء مشقوق
وطلب منه أن يقول:
أعوذ بك من شر غاسق إذا وقب والمراد من أذى موسوس إذا وسوس
وطلب منه أن يقول:
وأعوذ بك من شر النفاثات فى العقد والمراد ومن أذى الماكرين فى الروابط وهم الناس الذين يعملون على فك الروابط بين البشر مثل الزوجية والاخوة
وطلب منه أن يقول:
وأعوذ بك من شر حاسد إذا حسد والمراد ومن أذى متمنى إذا تمنى زوال أى نعمة
وفى هذا قال تعالى :
"قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد "
انفلاق البحر
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص):
إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة
فقال لهم موسى (ص):
كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم
فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :
اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر
فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد
وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون
وفى هذا قال تعالى :
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين "
الفلق في الحديث :
"قد أنزل الله على آيات لم ير مثلهن "قل أعوذ برب الناس "إلى أخر السورة وقل أعوذ برب الفلق إلى أخر السورة "رواه مسلم وأبو داود والترمذى
والخطأ هنا هو أن سورتى الفلق والناس لا يوجد مثلهم ويخالف هذا أن كل آيات القرآن متساوية فى الفضل لتساويها فى وحدة المصدر وفى وجوب تنفيذها وتصديقها وفى أخر قراءتها فإذا كانت كلها واحدة فى كل شىء فمن أين أتى التفاضل ؟قطعا لا تفاضل بينها
"خرجنا فى ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله يصلى لنا 0000قال قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسى وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شىء "رواه الترمذى
والخطأ هنا هو أن قراءة سورة الإخلاص والناس والفلق تحمى من كل ضرر ويخالف هذا أن الله أصاب المسلمين بالخوف والجوع والنقص فى الأنفس والأموال والثمرات وهذه الأنواع كلها أضرار وفى هذا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة:
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأنفس والأموال والثمرات "
ولو كانت القراءة تحمى من الأضرار فلماذا تصيبنا الهزائم والكوارث والأمراض رغم أن مسلمى العصر يكثرون من القراءة ؟
أليس هذا عجيبا ؟
"أن النبى كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات "رواه الترمذى
والخطأ هنا هو مسح النبى (ص)جسمه بيديه بعد قراءة سور الإخلاص والناس والفلق فيهما ثلاث مرات وهو تخريف لأن النبى (ص) يعلم أن الله قد عصمه من أذى الناس مصداق لقوله بسورة المائدة :
"والله يعصمك من الناس "
فلماذا إذا يفعل ؟
كما أن القرآن لا يقى من الأذى بمجرد قراءته لأنه لو كان كذلك لفعل المسلمون ذلك فى حروبهم فمسحوا أجسامهم بأيديهم بعد قراءة القرآن فيها ومن ثم لن يجرحوا أو يقتلوا وأن الواقع يخبرنا بوقوع الجرحى والقتلى فيهم .
"قال على والذى فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبى الأمر إلى أن لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضنى إلا منافق وفى رواية عنوان صحيفة المؤمن حب على بن أبى طالب رواه مسلم وروى في تاريخ بغداد للخطيب وفى زهر الفردوس لابن حجر
والخطأ كفر من يكره الأنصار أو على وهو ما يخالف وجود كراهية بين بعض المسلمين فى الدنيا مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "
ولو كانت كراهية المسلم للمسلم تكفره ما أدخلهم الله الجنة
" كان أول ما بدىء به رسول الله من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح 000حتى فجئه الحق وهو فى غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال ما أنا بقارىء 000فقال اقرأ 000ثم أرسلنى فقال اقرأ باسم ربك الذى خلق000فقال له ورقة هذا الناموس الذى أنزل على موسى يا ليتنى فيها جذعا يا ليتنى أكون حيا حين يخرجك قومك قال رسول 0000أنصرك نصرا مؤزرا رواه مسلم والبخارى
والخطأ العلم بالغيب كعلم ورقة بإخراج القوم لمحمد(ص)وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة آل عمران :
"وما كان الله ليطلعكم على الغيب "
فهنا الله لا يطلع الخلق على الغيب ومنهم النبى (ص)الذى طالبه أن يقول بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "
الاثنين، 26 أكتوبر 2026
الفقه فى الإسلام
الكفار لا يفقهون القرآن
بين الله لنبيه (ص)أن من الناس من يستمع إليه والمراد من ينصت لحديثه وقد جعل الله فى قولهم أكنة والمراد وقد خلق الله فى أنفسهم حواجز أى موانع أى شهوات أن يفقهوه والمراد حتى لا يطيعوا حديثك وفسر هذا بأنه جعل فى أذانهم وقر أى خلق فى قلوبهم ثقل يمنعهم من سمع الإيمان مصداق لقوله الأعراف"ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"وفسر هذا بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والمراد إن يعلموا كل حكم لله وهو سبيل الرشد لا يصدقوا به أى لا يتخذوه سبيلا أى دينا لهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"ويبين له أنهم إذا جاءوه والمراد حضروا عنده يجادلونه أى يناقشونه والمراد يكذبونه بالحوار فيقول الذين كفروا أى كذبوا حكم الله:إن هذا وهو القرآن إلا أساطير الأولين والمراد تخاريف السابقين وهذا يعنى أنه خلق أى كذب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إن هذا إلا خلق الأولين"
. وفى هذا قال تعالى "ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقر وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين "
بين الله لنبيه(ص)أن الحجاب المستور هو أكنة على قلوب الكفار والمراد حواجز خلقها فى نفوس الكفار وهى الأهواء وفسر هذا بأن فى آذانهم وهى قلوبهم وقر أى كفر وفسر له هذا أنه إذا ذكر ربه فى القرآن والمراد إذا ورد فى الوحى عبادة الله وحده كانت النتيجة أن ولوا على أدبارهم نفورا والمراد أعرضوا فى أنفسهم إعراضا عن طاعته أى اشمأزت قلوب الكفار مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة".
وفى هذا قال تعالى
"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرآن ولوا على أدبارهم نفورا "
قلوب لا تفقه
بين الله لنبيه(ص)أنه ذرأ لجهنم كثير من الجن والإنس والمراد أنه ساق لدخول النار كثير من الجن والناس مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"والسبب أن لهم قلوب وفسرها بأنها أعين وفسرها بأنها أذان والمراد عقول لا يفقهون بها وفسرها بأنهم لا يبصرون بها وفسرها بأنهم لا يسمعون بها والمراد أنهم لا يفهمون بعقولهم حكم الله فيطيعونه وشبههم الله بالأنعام والمراد يشبههم فى التمتع و الأكل
وفى هذا قال تعالى
ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون"
بين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا أوحى قول يقول:أمنوا بالله والمراد صدقوا بحكم الرب وجاهدوا مع رسوله (ص)والمراد وقاتلوا مع نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة محمد"وإذ أنزلت سورة محكمة ذكر فيها القتال"كان رد فعل المنافقين هو أن يستئذن أولوا الطول منهم والمراد أن يطلب السماح بالقعود أهل الغنى منهم حيث قالوا :ذرنا نكن مع القاعدين والمراد اتركنا نقيم مع المقيمين فى المدينة وهم بهذا رضوا أن يكونوا من الخوالف والمراد أحبوا أن يصبحوا من القاعدين وفسر الله هذا بأنه طبع أى ختم على قلوبهم وهى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم"فهم لا يفقهون أى فهم لا يعلمون كما قال بسورة التوبة "وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون"والمراد فهم لا يطيعون حكم الله فالله شاء عدم فقههم لأنهم شاءوا عدم طاعتهم للسورة مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
وفى هذا قال تعالى "وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا أن يكونوا من الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون "
بين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا ما أوحيت مجموعة آيات فيهم وقرأت وهم موجودين نظر بعضهم إلى بعض والمراد رنا كل واحد منهم ببصره تجاه أصحابه وهو يقول فى نفسه:هل يراكم من أحد أى هل يعرف بأشخاصكم أحد ؟وهذا السؤال يعنى أنهم يظنون أن الله لا يعلمهم ولا يعلم بهم المؤمنون ثم انصرفوا أى ابتعدوا عن مكان المسلمين صرف الله قلوبهم أى أبعد الله نفوسهم عن الإيمان والسبب أنهم قوم لا يفقهون أى ناس لا يعقلون كما قال بسورة الحشر"بأنهم قوم لا يعقلون ".
وفى هذا قال تعالى
"وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون "
الآيات للفقه
بين الله للناس أن الله هو الذى أنشأكم أى "خلقكم من نفس واحدة "كما قال بسورة النساء والمراد أبدعهم من إنسان واحد فمستقر أى مستودع والمراد فمسكن أى مخزن والمراد أن نفس كل واحد فينا هى قراره أى وديعته التى يجب أن يحافظ عليها فلا يدخلها النار ويقول:قد بينا الآيات لقوم يفقهون والمراد"قد بينا الآيات لقوم يوقنون"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أنه وضح الأحكام لناس يفهمون أى يطيعون الأحكام
وفى هذا قال تعالى
"وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار:الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم والمراد الله هو المستطيع أن ينزل عليكم عقابا من أعلاكم مثل الريح والحجارة التى ترميها الطير ،أو من تحت أرجلكم والمراد أو من أسفل أقدامكم مثل الزلازل ،أو يلبسكم شيعا والمراد أو يخلقكم فرقا بعد أن كنتم متحدين وفسر هذا بقوله أو يذيق بعضكم بأس بعض والمراد ويسوم بعضكم أذى بعض وهذا يعنى أن الشيع نتيجة معاداة بعضها تحارب بعضها دفاعا عن اعتقادها وهو دينها،ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف يصرف الآيات والمراد أن يعلم كيف يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة المائدة"انظر كيف نبين لهم الآيات"والسبب لعلهم يفقهون أى لعلهم يتذكرون مصداق لقوله بسورة البقرة "ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون "أى لعلهم يطيعون الأحكام وطلب النظر من الرسول(ص)غرضه أن يعرف كفر القوم رغم وضوح الحق .
وفى هذا قال تعالى
"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا أو يذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون "
التفقه فى الدين
بين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب
وفى هذا قال تعالى
"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "
المنافقون لا يفقهون
بين الله لنبيه(ص)أن المنافقين هم الذين قالوا لبعضهم ولإخوانهم الكفار :لا تنفقوا على من عند رسول الله والمراد لا تعطوا المال لمن يصاحب نبى الله والسبب حتى ينفضوا من حوله والمراد حتى يتركوا صحبته وهذا يعنى أنهم يعتقدون أن المؤمنين يصاحبون النبى (ص)من أجل المال الذى يدفعه المنافقون وإخوانهم اليهود المنافقين معهم ،ويبين الله لهم أن لله خزائن وهى مفاتح الرزق فى السموات والأرض لو أراد أن يعطى منها النبى (ص)لأعطاه الكثير فمالهم المزعوم هو من عنده ولكن المنافقين لا يفقهون أى"ولكن المنافقين لا يعلمون"كما قال بنفس السورة والمراد لا يعقلون فيطيعون حكم الله
وفى هذا قال تعالى
"هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون "
لا يكادون يفقهون
بين الله للناس وهم الفريق الخائف من الناس :أن الموت وهو الوفاة يدركهم والمراد يلحقهم أينما يكونوا وهذا يعنى أن الوفاة تأتيهم فى أى مكان يتواجدوا فيه حتى ولو كان فى بروج مشيدة أى حصون مغلقة وهذا يعنى أن لا شىء يمنع الموت من الحدوث،وبين الله للنبى(ص)أن الفريق إن تصبهم حسنة والمراد إن يأتيهم خير من الله يقولوا :هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة والمراد وإن يأتيهم ضرر يقولوا :هذه من عندك والمراد إن الضرر أصابنا بسبب وجودك معنا يا محمد وهذا تخريف منهم ،ولذا طلب الله من نبيه(ص) أن يقول لهم:كل من عند الله والمراد السيئة والحسنة كلاهما يأتى من لدى الله كاختبار لنا ،ويسأل الله :مال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا والمراد مال هؤلاء الناس لا يهمون يطيعون حكم الله؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى(ص)والمؤمنين أن هذا الفريق كافر لا يطيع حكم الله
وفى هذا قال تعالى
أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا"
بين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أطاع حكما من الله فسار فى الأرض حتى إذا بلغ بين السدين والمراد حتى إذا وصل مكان بين الجبلين وجد من دونهما أى قابل قبل الجبلين قوما لا يكادون يفقهون قولا والمراد ناسا لا يريدون يعقلون وحيا وهذا يعنى أنه التقى عند الجبلين بشعب لا يؤمن بحكم الله .
وفى هذا قال تعالى
"ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا"
عدم فقه تسبيح الكائنات
بين الله للناس على لسان النبى(ص) أن السموات السبع والأرض ومن فيهن وهى المخلوقات تسبح له أى تطيع حكمه أى تسجد له عدا من كفر فحق عليه العذاب مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" وفسر هذا بأن كل شىء أى مخلوق يسبح بحمده أى يعمل بحكمه ولكن الناس وهم الكفار لا يفقهون تسبيحهم والمراد لا يفهمون عملهم أى طاعتهم لحكم الله ويبين لهم أنه حليم غفور أى رحيم نافع للعباد
وفى هذا قال تعالى
" تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا "
عدم فقه القوم لقول شعيب(ص)
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول والمراد لا نفهم كثيرا من الذى تزعم وهذا يعنى أنهم لا يطيعون الكثير من أحكام الدين ،وإنا لنراك فينا ضعيفا والمراد وإنا لنعلمك فينا ذليلا وهذا يعنى أنه مهان ولولا رهطك لرجمناك والمراد ولولا أهلك لقتلناك وهذا يعنى أنهم لم يقتلوه بسبب قوة أهله وما أنت علينا بعزيز أى بقادر وهذا يعنى أنهم يقولون إنك لن تقدر على هزيمتنا .
وفى هذا قال تعالى
"قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز "
فقه قول موسى(ص)
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)دعا الله فقال :رب أى خالقى :اشرح لى صدرى أى نور لى قلبى والمراد افرح نفسى يالإسلام وكرر ذلك بقوله ويسر لى أمرى أى سهل لى شأنى والمراد وأصلح لى نفسى ،وقال واحلل عقدة من لسانى أى وافكك ربطة فى فمى يفقهوا قولى أى يفهموا حديثى ،وهذا يعنى أن لسانه كان فيه عقدة أى مرض يمنعه من الحديث السليم وهو يطلب إزالته حتى يفهم الناس حديثه الداعى إلى الإسلام
وفى هذا قال تعالى
"قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى "
غلب من لا يفقهون
طلب الله من النبى (ص)أن يحرض المؤمنين على القتال والمراد أن يحض المصدقين بحكم الله على الخروج للجهاد ،وبين للمؤمنين أنهم إن يكن منهم عشرون صابرون يغلبوا مائتين والمراد إنهم إن يوجد منهم عشرون مطيعون لله يقهروا مائتين من الكفار وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا والمراد وإن يوجد مائة منكم يقهروا ألفا من الذين كذبوا حكم الله وهذا يعنى أن الله يقول للمسلمين أن الواحد منهم يغلب عشرة كفار والسبب أن الكفار قوم لا يفقهون أى ناس لا يفهمون أى لا يؤمنون بحكم الله.
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون "
النار أشد حرا لو فقه المنافقون
بين الله للمؤمنين أن المخلفون قالوا لبعضهم البعض:لا تنفروا فى الحر والمراد لا تخرجوا للجهاد وقت القيظ وهو الحرارة الشديدة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون والمراد لهب الجحيم أعظم حرارة من حرارة الدنيا لو كانوا يفهمون الحق فيتبعونه وفى هذا قال تعالى
"وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون "
الفقه القليل
بين الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن المخلفين وهم القاعدين عن الجهاد سيقولون لهم :إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها والمراد إذا سافرتم أى خرجتم إلى أموال لتملكوها ذرونا نتبعكم والمراد دعونا نذهب معكم لنملك بعضا منها وهذا يعنى أنهم يريدون جمع المال من الخروج مع المؤمنين وليس نصر دين الله ،وهم بقولهم هذا يريدون أن يبدلوا كلام الله والمراد يحبون أن يغيروا أى يظهروا كذب حكم الله بعدم خروجهم مع المؤمنين وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم لن تتبعونا أى لن تخرجوا معنا أبدا كذلكم قال الله من قبل والمراد هكذا حكم الله فى الوحى من قبل،وعند هذا سيقولون لكم :بل تحسدوننا والمراد إنما تحقدون علينا أى إنما تكرهوننا،والمخلفون كانوا لا يفقهون إلا قليلا والمراد كانوا لا يؤمنون أى لا يطيعون حكم الله إلا وقتا قصيرا مصداق لقوله بسورة النساء"فلا يؤمنون إلا قليلا" وفى هذا قال تعالى
"سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا "
الفقه في الحديث:
"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى "رواه ابن حبان والخطأ هنا هو مدح النبى (ص)لنفسه وهو ما لم يحدث لأن النبى (ص)لا يخالف قوله تعالى بسورة النجم "فلا تزكوا أنفسكم "فهنا نهى الله عن مدح النفس والخطأ الأخر أن الخير وهو الأفضل هو خير الناس لأهله وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الحجرات "إن أكرمكم عند الله أتقاكم "فهنا الخير هو الأتقى ويناقض القول قولهم "خياركم فى الجاهلية خياركم فى الإسلام إذا فقهوا "وقولهم "خياركم أحاسنكم أخلاقا "فهنا الخير مرة الفقيه ومرة الأحسن أخلاقا بينما فى القول الخير لأهله وهو تناقض واضح .
"خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه "رواه ابن عبد البر والخطأ أن العمل الأفضل مرة أيسر الإسلام وهو يناقض الأقوال الأخرى التى تجعل خير العمل الإيمان مرة والصلاة مرة وذكر الله مرة واجتناب المحارم مرة 0000وكل هذا متناقض وخير الإسلام ثوابا هو الجهاد لأن الله فضل فاعليه على القاعدين مهما عمله وفى هذا وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
"صنفان من أمتى إذا صلحا صلح الناس الأمراء والفقهاء "والخطأ هنا هو أن صلاح الأمراء والفقهاء يعنى صلاح الناس كلهم ويخالف هذا أن صلاح المجتمع يتوقف على صلاحية معظم أفراده وليس على صلاح أولى الأمر بدليل أن قيادة بنى إسرائيل كانت صالحة مثلا فى عهد موسى (ص)وهارون (ص) ومع هذا كانوا فاسدين يعترضون على أوامر الله ونواهيه والخطأ الأخر اعتبار المراء والفقهاء صنفين وهما صنف واحد فى الإسلام فلا يجوز أن يتولى أمير الحكم إلا إذا كان فقيه لأن الله اشترط فى تولى المناصب شرطين هما البسطة فى العلم وهو الفقه والجسم مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء "ومن ثم فالأمراء هم جزء من الفقهاء وليس صنف مغاير لهم .
"لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس فى ذات الله وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة "رواه ابن عبد البر والخطأ هنا هو مقت الناس كلهم يدل على فقه العبد الكامل ويخالف هذا أن الله نهانا عن ود أى حب الكفار وحدهم وطالبنا بود أى حب المسلمين فقط وفى هذا وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله "والخطأ الثانى وجود وجوه كثيرة للقرآن وهذا تخريف لأن الله لم يقصد بأى آية سوى معنى أى وجه واحد ولو قصد أكثر من وجه فلماذا أنزله أصلا لأنه فى تلك الحالة يكون قد قصد به اختلاف الناس فى الدين وهو ما حرمه بقوله بسورة آل عمران "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ".
"خصلتان لا يكونان فى منافق حسن سمت وفقه فى الدين "رواه الترمذى والخطأ هنا هو أن حسن السمت لا يكون فى المنافق ويخالف هذا أن الرسول (ص)كان يعجب بحسن صورة أجسام المنافقين وفى هذا وفى هذا قال تعالى بسورة المنافقين "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ". إنكم أصبحتم فى زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه خطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتى على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه العلم فيه خير من العمل "رواه الطبرانى والخطأ هنا هو العلم بالغيب الممثل فيما يكون فى الزمان الأتى ويخالف هذا أن النبى (ص)لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم بالغيب ".
"اختصم عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفى أو ثقفيان وقرشى قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم فقال أحدهم أترون الله يسمع ما تقول فقال الأخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الأخر إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا فأنزل الله "وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم "رواه مسلم والترمذى والخطأ هنا هو أن قوله "وما كنتم تستترون000"سبب نزوله هو اختلاف الثلاثة فى علم الله وسمعه ويخالف هذا أن قوله "وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم "ليس فيه أى لفظ يخبرنا عن سمع الله وإنما يخبرنا عن سمع الناس وأبصارهم وشهودهم يوم القيامة على أصحابهم . "سمعت معاوية يقول إياكم وأحاديث إلا حديثا كان فى عهد عمر فإن عمر كان يخيف الناس فى الله سمعت رسول الله وهو يقول من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وسمعت رسول الله يقول إنما أنا خازن –قاسم-فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه ومن أعطيته عن مسألة وشره كان كالذى يأكل ولا يشبع مسلم والخطأ حدوث الخلاف بين الصحابة وزوال الدولة الإسلامية وتحولها لكافرة فى عهد الصحابة وهو ما يخالف أن هذا يحدث فى عهد الخلف وهم أولاد الصحابة أو من بعدهم بقليل أو بكثير مصداق لقوله تعالى بسورة مريم "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "
الأحد، 25 أكتوبر 2026
الفكه فى القرآن
الفكه فى القرآن
فاكهة الجنة
بين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة اليوم وهو يوم القيامة فى شغل فاكهون والمراد فى متع الجنة منعمون يتلذذون هم وأزواجهم وهن نساؤهم وهم فى ظلال أى فى أماكن بها خيالات ليس فيها شمس ولا برد على الأرائك وهى الفرش أى الأسرة متكئون أى راقدون يتمتعون ولهم فى الجنة فاكهة أى فائدة أى متعة وفسر هذا بأن لهم ما يدعون أى ما يطلبون أى ما يشتهون والسبب فى اعطاءهم المتع هو أن الرب الرحيم وهو الإله النافع قال لهم سلام أى الخير لكم أى النفع لكم
وفى هذا قال تعالى
"إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم "
بين الله لنبيه (ص)أن هذا ذكر أى وحى أى حكم الله وإن المتقين لهم حسن مآب والمراد وإن المطيعين لله أى المؤمنين العاملين للصالحات لهم حسن مسكن أى طوبى مصداق لقوله بسورة الرعد"الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم"وفسرها الله بأنها جنات عدن أى حدائق دائمة الوجود وهم متكئين فيها أى متلاقين على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"على سرر متقابلين"يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب والمراد يمدون فى الجنة بطعام مستمر ورواء وهو السوائل اللذيذة
وفى هذا قال تعالى
"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب "
بين الله لنبيه (ص)أن المتقين هم يقال لهم وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون والمراد وتلك الحديقة ملكتموها بالذى كنتم تطيعون حكم الله لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون والمراد لكم فيها متاع دائم به تتمتعون وهذا يعنى أن البقاء والمتاع مستمر لا نهاية له
وفى هذا قال تعالى
: وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون "
بين الله لنبيه (ص)أن المتقين وهم المطيعين لحكمه فى مقام أمين والمراد فى مسكن محمود أى طيب مصداق لقوله بسورة الإسراء"مقاما محمودا"وهذا المسكن هو جنات أى حدائق وعيون والمراد أنهار مصداق لقوله بسورة القمر "فى جنات ونهر"وهم يلبسون من سندس وإستبرق والمراد يرتدون ثياب من حرير أخضر وحرير له بريق وهم متقابلين أى متلاقين على الفرش ،وكذلك أى وبهذا النعيم زوجناهم بحور عين والمراد أعطيناهم قاصرات الطرف وهم يدعون فيها بكل فاكهة آمنين والمراد وهم ينادون فى الجنة إلى التمتع بكل متعة سالمين من أى أذى
وفى هذا قال تعالى
"إن المتقين فى مقام أمين فى جنات وعيون يلبسون من سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين "
بين الله أن الله أمد والمراد زود المؤمنين بفاكهة ولحم مما يشتهون أى مما يريدون والمراد مما يطلبون وهم يتنازعون فيها كأسا والمراد يتناولون خمرا بكوب لا لغو فيها والمراد لا غول أى تأثيم أى لا أذى ينتج عن شربها مصداق لقوله بسورة الصافات"بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول "وهم يطوف عليهم غلمان لهم والمراد ويدور عليهم ولدان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون أى در مخفى أى منثور مصداق لقوله بسورة الإنسان"ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا".
وفى هذا قال تعالى
" وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون "
بين الله لنبيه(ص)أن المقربين فى الجنة على أسرة موضونة أى على فرش مرفوعة عن الأرض أى مصفوفة مصداق لقوله بسورة الغاشية "فيها سرر مرفوعة"وهم متكئين عليها متقابلين والمراد راقدين على الفرش متلاقين ويطوف عليهم ولدان مخلدون والمراد ويدور عليهم غلمان مقيمون فى الجنة بأكواب أى كئوس أى أباريق أى كأس أى كوب من معين وهو الخمر اللذة مصداق لقوله بسورة الطور"يطوف عليهم غلمان لهم" وهم لا يصدعون عنها ولا ينزفون والمراد لا ينتهون عن شربها أى لا ينقطعون عن تناولها ،ويدورون عليهم بفاكهة مما يتخيرون أى من الذى يشتهون
وفى هذا قال تعالى
"على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون "
بين الله للناس أن لمن خاف مقام ربه جنتان والمراد لمن خشى عذاب خالقه حديقتان فى الآخرة وهما ذواتا أفنان والمراد صاحبتا أشجار والمراد فيهم نباتات كبيرة وفيهما عينان تجريان والمراد نهران يتحركان صاحبا أشربة لذيذة وفيهما من كل فاكهة أى نوع للمتاع زوجان أى صنفان متشابه وغير متشابه"
وفى هذا قال تعالى
"ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان "
بين الله للناس أن من دون الجنتين جنتان والمراد أن من بعد الحديقتين حديقتان أقل درجة منهما مدهامتان وهما خضراوان اللون فيهما عينان نضاحتان والمراد نهران متحركان بالأشربة اللذيذة وفيهما فاكهة أى نباتات مشتهاة وثمار نخل ورمان
وفى هذا قال تعالى
ومن دونهما جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأى ألاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاحتان فبأى ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان
بين الله لنبيه(ص)أن أصحاب اليمين وهم سكان الدرجة الثانية فى الجنة هم أصحاب اليمين أى أهل السعادة يقيمون فى سدر مخضود أى فى أكل للنبق المقطوع شوكه حيث لا ينبت فى شجره شوك كما فى الدنيا والطلح المنضود وهو الموز المرصوص الثمار وهم تحت ظل ممدود أى خيال مبسوط وهم فى شرب لماء مسكوب أى ماء مصبوب باستمرار وهم فى أكل لفاكهة كثيرة أى فاكهة متنوعة لا مقطوعة وفسرها بأنها لا ممنوعة أى ليست محرمة عليهم أى لا أحد يقدر على إمساكها عنهم
وفى هذا قال تعالى
"وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة "
بين الله للناس أنه أنشأ لهم به والمراد خلق لهم بالماء جنات وهى حدائق من النخيل والأعناب ولنا فيها فواكه كثيرة والمراد ولهم من أشجار النخل والعنب منافع عديدة كشرب العصير والخشب للأثاث والظل للجلوس ومنها نأكل أى نطعم الثمار .
وفى هذا قال تعالى
"فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون "
بين الله لنبيه (ص)أن عباد الله المخلصين لهم رزق معلوم أى عطاء معروف فواكه أى متع أى منافع وهم مكرمون فى جنات النعيم والمراد وهم متمتعون فى حدائق المتاع بكل ما يشتهون
وفى هذا قال تعالى
"أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون فى جنات النعيم "
التفكه فى الجنة
بين الله أن المتقين وهم المطيعين لحكم الله فى جنات أى حدائق وفسرها بأنها نعيم أى متاع مقيم وهم فاكهين بما أتاهم ربهم والمراد متمتعين أى فرحين بما أعطاهم الرب من فضله مصداق لقوله بسورة آل عمران "فرحين بما أتاهم ربهم من فضله
وفى هذا قال تعالى
"إن المتقين فى جنات ونعيم فاكهين بما أتاهم ربهم "
بين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة اليوم وهو يوم القيامة فى شغل فاكهون والمراد فى متع الجنة منعمون يتلذذون هم وأزواجهم وهن نساؤهم
وفى هذا قال تعالى
"إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم "
فاكهة الدنيا
بين الله للجن والإنس أن الأرض وضعها للأنام والمراد خلقها للناس مصداق لقوله بسورة البقرة"هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا "وهذا يعنى عدم صلاحية أى مكان غير الأرض لمعيشة الناس وفيها فاكهة وهى نباتات يختلف البشر فى تصنيفها والنخل ذات الأكمام والمراد صاحبة الطلع وهو ثمار البلح والحب ذو العصف والمراد ومحاصيل الحبوب صاحبة الورق المغلف للحبوب والريحان وهو الزرع صاحب الرائحة
وفى هذا قال تعالى
"والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان "
طلب الله من الإنسان أن ينظر والمراد أن يفكر فى طعامه وهو أكله ليعلم قدرة الله ووجوب عبادته وحده،ويبين كيفية خلق طعامه وهى أنه صب الماء صبا والمراد أجرى الماء جريانا فحدث التالى فى الأرض تشققت شقوقا والمراد تفتحت تفتحات نبت أى خرج منها التالى الحب وهو محاصيل الحبوب ،العنب وهو فصيلة الأعناب ،القضب وهو القصب والمراد المحاصيل التى تؤكل سيقانها ،الزيتون ،النخل ،الحدائق الغلب أى الجنات الألفاف والمراد بساتين الشجر ،الفاكهة وهى الأشجار المثمرة ،الآب وهو العشب أى المرعى ،والسبب فى إنبات كل هذا هو أن يكون متاع أى نفع أى رزق لكل من البشر وأنعامهم وهى حيواناتهم الأربع الإبل والبقر والغنم والماعز
وفى هذا قال تعالى
"فلينظر الإنسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم "
تفكه الكفار
بين الله لنبيه (ص)أن الذين أجرموا وهم الذين كفروا بحكم الله كانوا من الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله يضحكون أى يسخرون منهم وإذا مروا بهم يتغامزون والمراد وإذا قابلوهم فى أى مكان يعيبون عليهم بشتى الإشارات وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين والمراد وإذا عادوا إلى بيوت أسرهم عادوا مسرورين مصداق لقوله بسورة الإنشقاق"إنه كان فى أهله مسرورا"
وفى هذا قال تعالى
إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين "
سأل الله كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين والمراد كم خلفوا بعدهم من حدائق وأنهار ونباتات وبيت عظيم أى متاع كانوا به فرحين ؟والغرض من السؤال هو إخبار أن القوم تركوا كل هذه النعم الإلهية بسبب كفرهم ،كذلك أى بتلك الطريقة وهى هلاكهم أورثها قوما أخرين والمراد ملكها لناس أخرين من بعدهم فما بكت عليهم والمراد فما حزنت السماء والأرض على قوم فرعون وما كانوا منظرين والمراد وما كانوا مرحومين أى منتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"
وفى هذا قال تعالى
" كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما أخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين "
سأل الله الناس أفرأيتم ما تحرثون والمراد أعرفتم الذى تضعون فى التراب أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون والمراد هل تنبتونه أم نحن المنبتون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن ما يضعونه فى التراب من بذور وأنوية للنباتات لا يقدرون على إنباته أى خلقه وإخراجه والله وحده هو المنبت المخرج له ،لو نشاء لجعلناه حطاما والمراد لو نريد لجعلنا النبات مدمرا فظلتم تفكهون والمراد فاستمررتم تقولون بعد تدميره :إنا لمغرمون أى لمثقلون أى لمتعبون بل نحن ممنوعون والمراد إنما نحن جائعون .
وفى هذا قال تعالى
"أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون"
السبت، 24 أكتوبر 2026
الفكر فى الإسلام
الفكر فى الإسلام
الفكر فى القرآن :
الآيات لقوم يتفكرون
بين الله لنا أن مثل الحياة الدنيا والمراد أن شبه متاع المعيشة الأولى هو ماء أنزله الله من السماء والمراد ماء أسقطه الله من السحاب فكانت نتيجة سقوطه هى أن اختلط به نبات الأرض والمراد أن نبت به زرع اليابس من الذى يأكل أى يطعم أى يتناول الناس وهم البشر والأنعام وهم البقر والإبل والماعز والغنم ويبين الله لنا أن الأرض والمراد أن أصحاب البلاد إذا أخذوا زخرفهم والمراد إذا اتبعوا باطلهم أى ازينوا والمراد تحلوا بالباطل وظنوا أى واعتقدوا الإعتقاد التالى أنهم قادرون على الأرض والمراد أنهم متحكمون فى البلاد بلا مشاركة من أحد حدث التالى أتاها أمرنا ليلا أو نهارا والمراد جاء أهل البلاد عذاب الله إما فى الليل وإما فى النهار فأصبحت حصيدا أى حطاما كأن لم تغن بالأمس والمراد كأن لم توجد فى الماضى وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه نبات الأرض الذى نبت ثم أصبح جميلا ثم أصبح حطاما فنبته هو أخذ الناس له وجماله هو تمتع الناس به وتحطمه هو ذهابه عن الناس نهائيا بلا عودة ويبين لنا أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تمثيل الأشياء يفصل الآيات أى يبين الأحكام لقوم يتفكرون أى يهتدون مصداق لقوله بسورة آل عمران"وكذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون "
وفى هذا قال تعالى
"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون "
بين الله للناس أنه هو الذى مد الأرض بسطها أى فرشها مصداق لقوله بسورة الذاريات "والأرض فرشناها "ثم جعل فيها رواسى وأنهارا والمراد وخلق أى ألقى فيها جبالا ومجارى للمياه مصداق لقوله بسورة النحل"وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا"وخلق فيها من كل الثمرات وهى الأنواع النافعة زوجين أى فردين اثنين هما ذكر وأنثى النوع وهو الذى جعل الليل يغشى أى يسلخ النهار مصداق لقوله بسورة يس"وآية لهم الليل نسلخ منه النهار"ومعنى السلخ هو الإزالة التدريجية لضوء النهار فكل مكان منير يسير ويصبح مكانه ظلام وفى هذه المخلوقات آيات لقوم يتفكرون والمراد براهين على أن الله وحده الخالق لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الرعد"إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون ".
وفى هذا قال تعالى
"وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهار ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون "
بين الله للناس أنه ينبت أى يخرج بالماء لكم التالى :الزرع وهو المحاصيل ،والزيتون ،والنخيل وهو النخل،الأعناب ،ومن كل الثمرات وهى أنواع النبات كلها وفى إخراج هذه النباتات آية والمراد برهان على أن الله واحد يستحق العبادة وحده لقوم يتفكرون أى "لقوم يذكرون "كما قال بسورة النحل وهم من يفهمون .
وفى هذا قال تعالى
"ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون"
بين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه عن الخمر والميسر والمراد يستفهمون منه عن حكم الخمر وهى كل مادة تغيب العقل يتناولها الإنسان بأى طريقة وحكم الميسر وهو القمار أى اللعب على مال بحيث يكون فيه كاسب وخاسر،وطلب الله من رسوله(ص) أن يجيب فيقول فيهما إثم كبير أى فى تناول الخمر ولعب الميسر ذنب عظيم وهذا يعنى حرمة تناول الخمر وحرمة لعب الميسر ،وإثمهما أكبر من نفعهما أى ومضارهما وهى إيقاع العداوة بين الناس والبعد عن ذكر الله مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة "إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة"أعظم من نفعهما وهو المال لصناع الخمر ومديرى أماكن الميسر ومن ثم فعملهما حرام ،ويبين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه ماذا ينفقون أى ماذا يعملون فى حياتهم ؟ويطلب منه أن يجيب قائلا :العفو وهو ترك الكفر وطاعة الإسلام ،وبين لنا أنه يبين لنا الآيات وهى أحكام الوحى والسبب لعلنا نفكر أى لعلنا نفهم فنطيع هذه الأحكام
وفى هذا قال تعالى
"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"
ضرب الأمثال للتفكير
بين الله لنبيه (ص)أنه لو أنزل هذا القرآن على جبل والمراد لو ألقى هذا الوحى إلى جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله والمراد لعرفته مطيعا متبعا من خوف عذاب الله ويبين له أن تلك الأمثال وهى الأحكام أى الآيات نضربها للناس أى نبينها للخلق لعلهم يتفكرون أى يطيعون الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "كذلك يبين الله آياته للناس
وفى هذا قال تعالى
"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون "
القيام للتفكر
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :إنما أعظكم بواحدة والمراد إنما أنصحكم بأمر هو أن تقوموا لله مثنى وفرادى والمراد أن تستيقظوا ليلا طلبا لرحمة الله مثنى أى اثنين اثنين وفرادى أى وحدانا كل واحد بمفرده ثم تتفكروا والمراد وتنظروا ما بصاحبكم من جنة أى ما بصديقكم من سفه ،وهذا يعنى أنه يطلب منهم التفكير فى أنه عاقل وليس مجنونا ،إن أنا إلا نذير لكم والمراد مبلغ للوحى لكم بين يدى عذاب شديد والمراد أمامى عقاب مهين مصداق لقوله بسورة آل عمران"عذاب مهين"وهذا يعنى أن العذاب سيقع للكفار فى عهده إن لم يؤمنوا برسالته ومن بعد عهده
وفى هذا قال تعالى
"قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد"
تفكير الكافر
بين الله لنبيه (ص)أنه سيرهق الوحيد صعودا والمراد سيدخل الوحيد نارا والسبب هو أنه فكر أى قدر والمراد فهم الوحى ومع ذلك قتل أى لعن كيف قدر أى عقل وكرر الله ذلك فقتل كيف قدر أى فلعن كيف فهم وهذا يعنى أن لعنة وهى عقاب الله أصابته رغم أنه فهم الوحى فلم يصدق به ولم يعمل به ويبين له أن الوحيد نظر أى فكر والمراد عقل الأمر ومع ذلك عبس أى بسر والمراد قطب أى أظهر الغضب وفسر الله هذا بأنه أدبر أى تولى عن الحق الذى فهمه وفسر الله ذلك بأنه استكبر أى استعظم على طاعة حكم الله الذى فهمه فقال عن الوحى :إن هذا إلا سحر يؤثر أى إن هذا سوى مكر يخدع ،إن هذا إلا قول أى حديث البشر وهذا يعنى أنه اتهم الرسول (ص)بأنه ساحر وبأنه مؤلف الوحى لأنه من البشر .
وفى هذا قال تعالى
"سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر "
التفكير فى عدم استواء المؤمن بالكافر :
طلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس هل يستوى الأعمى والبصير أى "قل لا يستوى الخبيث والطيب"كما قال بسورة المائدة والمراد لا يتساوى فى الجزاء الخبيث وهو الكافر أى الأعمى الذى يعمى عن البصائر والطيب وهو المسلم أى البصير الذى يستخدم بصيرته وهى عقله فيبصر البصائر من الرب لنفسه مصداق لقوله بسورة الأنعام "قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها "أفلا تتفكرون أى "أفلا تعقلون"كما قال بنفس السورة والمراد إخبارهم أن الواجب عليهم هو العقل أى البصر للنفس باتباع بصائر الرب
وفى هذا قال تعالى
" قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون
التفكير فى الرسول(ص)
سأل الله الناس أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة والمراد هل لم يعلموا أن ليس بأخيهم من سفه؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن محمد (ص)ليس سفيها وهو نذير مبين أى مبلغ مخلص والمراد موصل أمين للوحى
وفى هذا قال تعالى
"أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين"
التفكير فى الأنفس
سأل الله أو لم يتفكروا فى أنفسهم والمراد هل لم يعلموا بعقولهم أن الله ما خلق أى أنشأ أى"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما إلا بالحق والمراد إلا للعدل وأجل مسمى أى موعد محدد؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا بعقولهم أن الكون خلق لتحقيق العدالة فيه وأن له موعد يهلك فيه ليأتى الحساب بعده ،ويبين أن كثيرا من الناس بلقاء ربهم وهو حساب إلههم وهو الآخرة كافرون أى مكذبون مصداق لقوله بسورة يوسف"وهم بالآخرة هم كافرون
وفى هذا قال تعالى
" أو لم يتفكروا فى أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم كافرون "
التفكير فى السموات والأرض
بين الله لنا أن أولى الألباب هم الذين يذكرون أى يطيعون حكم الله وهم قيام أى وقوف على أرجلهم مشاة أو مستمرين فى الوقوف أو قعودا أى جلوسا بأى طريقة وعلى أجنابهم والمراد ورقودا على أى جزء من جسمهم ،وهم يتفكرون فى خلق السموات والأرض والمراد وهم ينظرون أى يبحثون فى إبداع الله للسموات والأرض ومخلوقاتهم وبهذا يعنى أنهم يطلبون العلم بمخلوقات الله فيصلون للحقيقة التالية :ربنا ما خلقت هذا باطلا والمراد إلهنا ما صنعت الكون عبثا وإنما للحق أى العدل ،سبحانك أى الطاعة لحكمك فقنا عذاب النار والمراد فامنع عنا عقاب السعير وهذا يعنى أن نتيجة بحثهم فى الكون أوصلتهم إلى وجوب طاعة حكم الله كباقى المخلوقات .
وفى هذا قال تعالى
"الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار"
القص للتفكير
بين الله لنبيه(ص)أنه لو شاء لرفع الرجل بها والمراد لو أراد لرحم الرجل بطاعته لحكم الله ولكنه أخلد إلى الأرض أى تمسك بمتاع الدنيا وفسر هذا بأنه اتبع هواه أى أطاع شهوته مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"فمثله كمثل الكلب والمراد شبهه كشبه الكلب إن تحمل عليه يلهث والمراد إن تضربه يتنفس بصوت والكافر لو ضربه الله بالأذى لا يترك كفره كالكلب لا يترك اللهاث عند ضربه وإن تتركه يلهث والمراد وإن تدعه سليما ينهج أى يتنفس بصوت والكافر لو تركه الله بلا أذى فى خيره لتمسك بكفره كتمسك الكلب بلهاثه ،ويبين لنا أن ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا أى شبه الذين كفروا بأحكام الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقصص القصص والمراد أن يبلغ الأحكام للناس والسبب لعلهم يتفكرون أى يفهمون فيطيعون الوحى
وفى هذا قال تعالى
"ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"
إنزال الذكر للتفكير
بين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل من قبله إلا رجال والمراد ما بعث من قبل وجوده سوى رجال وهذا يعنى أن الرسل(ص)رجال فقط ليس بينهم نساء وقد أوحى لهم أى أنزل لهم البينات وفسرها بالزبر وهو حكم الله ،وبين للمؤمنين أن عليهم إن كانوا لا يعلمون أى لا يعرفون الحق أن يسألوا أهل الذكر والمراد أن يستفهموا أصحاب العلم عن الذى لا يعرفوه من القضايا ويبين لنبيه(ص)أنه أنزل إليه الذكر والمراد أوحى له البيان وهو ما نسميه تفسير الوحى والسبب أن يبين للناس ما نزل لهم والمراد أن يفسر للخلق الذى أوحى لهم وهو القرآن وسبب نزول الكل هو أن يتفكروا أى يفهموا الحق فيطيعوه
وفى هذا قال تعالى
"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون "
الفكر في الحديث :
"تفكر ساعة خير من عبادة سنة وفى رواية ستين سنة والخطأ هنا هو أن التفكر أحسن من العبادة لمدة سنة أو ستين ويخالف هذا أن كل الأعمال سواء ما عدا الجهاد الذى هو أفضل الأعمال مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "ونلاحظ تناقضا بين سنة وستين سنة .
"عودوا قلوبكم الترقب وأكثروا التفكر والبكاء"رواه الديلمى فى الفردوس والخطأ هنا هو الأمر بالإكثار من البكاء ويتعارض هذا مع أن الله نهى نبيه (ص)عن الحزن فقال بسورة النحل "ولا تحزن ولا تك فى ضيق مما يمكرون "كما نهى النبى (ص)صاحبه عن الحزن فقال بسورة التوبة "لا تحزن إن الله معنا الفكر نصف العبادة وقلة الطعام هى العبادة"والخطأ هو أن الفكر هو نصف العبادة وقلة الطعام هى العبادة كلها وهو تخريف لأن الأكل الكثير غير المسرف فيه من العبادة مصداق لقوله بسورة الأعراف "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا "وهو يناقض قولهم "الدعاء مخ العبادة "فهنا الدعاء هو العبادة وفى القول قلة الطعام وهو تناقض .
"من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه والخطأ هو أن الجوع يزيد فكر العقل وفطنة القلب وهو تخريف لأن الله لو كان يعرف ذلك لفرض علينا الصيام طول العام وليس شهرا واحدا ولكنه يعرف أن الجوع يضر بالإنسان فيجعل فكره مشوش حيث يكون فكره مشغولا بالطعام موعده وأصنافه ومن يصنعه وكيف وغير هذا .
"أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبى فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية "إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب "فليتفكروا فيها رواه الطبرانى وابن أبى حاتم والخطأ حدوث المعجزات وهو ما يخالف منع الله الآيات المعجزات وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
الأيد فى القرآن
الأيد فى القرآن
تأييد المسيح (ص)بروح القدس:
قوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله بسورة الزخرف"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة "فالبينات هى الحكمة أى الإنجيل والمعنى وأوحينا لعيسى ابن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)والمراد أن الله جعل جبريل(ص)ينصره بالمعجزات
وفى هذا قال تعالى
"وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"
قوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "وأتيناه الإنجيل "وقوله بسورة الشعراء"نزل به الروح الأمين"فالبينات هى الإنجيل والمعجزات كما بسورة المائدة وروح القدس هو الروح الأمين كما بسورة الشعراء والمعنى وأعطينا عيسى ابن مريم(ص)آيات الإنجيل ونصرناه بجبريل(ص)،يبين الله لنا أن أتى أى أعطى عيسى(ص)البينات وهى الآيات سواء آيات الإنجيل أو المعجزات وأيده بروح القدس والمراد ونصره على الكفار بجبريل(ص) حيث جعله يفعل المعجزات وحماه من أذى الكفار ،
وفى هذا قال تعالى :
"وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"
بين الله لنا أن الله قال لعيسى:يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)اذكر نعمتى عليك والمراد اعرف رحمتى بك وعلى والدتك أى ورحمتى لأمك إذ أيدتك بروح القدس والمراد حين نصرتك بجبريل(ص) فأقدرك على أن تكلم الناس فى المهد وكهلا والمراد أن تتحدث مع الخلق فى الرضاع وكبيرا وإذ علمتك الكتاب أى الحكمة والمراد الوحى وهو حكم الله المنزل فى التوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير والمراد وحين تصنع من مزج التراب بالماء كشكل الطيور فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى أى فتنفث فيه بريح فمك فيصبح طيورا بأمر الله وإذ تخرج الموتى بإذنى والمراد وحين تحيى الهالكين بأمرى وإذ كففت عنك بنى إسرائيل إذ جئتهم بالبينات والمراد وحين منعت عنك أذى أولاد يعقوب لما أتيتهم بالأيات وهى الوحى والمعجزات فقال الذين كفروا أى كذبوا منهم :إن هذا إلا سحر مبين أى خداع كبير وفى هذا قال تعالى
"إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنى إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين"
تأييد المؤمنين بالمسيح (ص) على عدوهم :
خاطب الله الذين آمنوا فيقول :كونوا أنصار الله والمراد أصبحوا أولياء الله وهذا يعنى أن يكونوا مطيعى دين الله كما قال عيسى ابن مريم (ص)للحواريين وهم المؤمنين به :من أنصارى إلى الله والمراد من مطيعى فى دين الله ؟فقال الحواريون وهم المصدقون برسالة عيسى (ص)نحن أنصار أى أولياء أى مطيعى حكم الله ،فكانت النتيجة أن آمنت طائفة من بنى إسرائيل والمراد أن صدقت جماعة من أولاد يعقوب(ص)بدين الله وكفرت طائفة والمراد وكذبت جماعة أخرى فكانت النتيجة أن أيدنا الذين آمنوا على عدوهم والمراد أن نصرنا الذين صدقوا على باغضهم فأصبحوا ظاهرين أى غالبين والمراد حاكمين للبلاد بالعدل وقوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله بسورة الزخرف"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة "فالبينات هى الحكمة أى الإنجيل والمعنى وأوحينا لعيسى ابن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)والمراد أن الله جعل جبريل(ص)ينصره بالمعجزات
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "
تأييد خاتم النبيين (ص) بنصر الله :
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يريدوا أن يخدعوه والمراد إن يحبوا أن يخونوه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وإن يريدوا خيانتك"فإن حسبك الله والمراد فإن حاميك من أذاهم هو الله وهو الذى أيدك بنصره والمراد هو الذى نصرك بجنده وبالمؤمنين أى بالمصدقين بحكمى وألف بين قلوبهم والمراد ووحد بين نفوس المؤمنين بطاعتهم حكم الله ،وبين له أن لو أنفق ما فى الأرض جميعه ما ألف بين قلوبهم والمراد لو أعطى المؤمنين المال الذى فى الأرض كله ما وحد بين نفوسهم لأن المال لا يوحد الناس وإنما يوحدهم إيمانهم بشىء واحد والله عزيز حكيم أى قوى أى ناصر للمؤمنين قاضى بالحق" وفى هذا قال تعالى
"وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يريدوا أن يخدعوه والمراد إن يحبوا أن يخونوه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وإن يريدوا خيانتك"فإن حسبك الله والمراد فإن حاميك من أذاهم هو الله وهو الذى أيدك بنصره والمراد هو الذى نصرك بجنده وبالمؤمنين أى بالمصدقين بحكمى وألف بين قلوبهم والمراد ووحد بين نفوس المؤمنين بطاعتهم حكم الله ،وبين له أن لو أنفق ما فى الأرض جميعه ما ألف بين قلوبهم والمراد لو أعطى المؤمنين المال الذى فى الأرض كله ما وحد بين نفوسهم لأن المال لا يوحد الناس وإنما يوحدهم إيمانهم بشىء واحد والله عزيز حكيم أى قوى أى ناصر للمؤمنين قاضى بالحق
وفى هذا قال تعالى
"وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "
تأييد المسلمين بنصر الله :
طلب الله من المؤمنين أن يذكروا والمراد أن يعرفوا نعمة الله عليهم مصداق لقوله بسورة المائدة "اذكروا نعمة الله عليكم" إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض والمراد وقت أنتم قليلو العدد مستذلون فى البلاد تخافون أن يتخطفكم الناس والمراد تخشون أن يؤذيكم الكفار فأواكم أى أسكنكم مكانا أمنا هو المدينة وأيدكم بنصره أى ونصركم بقوته ورزقكم من الطيبات والمراد وأعطاكم من النافعات وهى مباحات الرزق والسبب فى وجوب معرفة نعمة الله فى الإيواء والنصر والرزق هو لعلكم تشكرون أى "لعلكم تذكرون "كما قال بسورة النور والمراد لعلكم تطيعون حكم الله .
وفى هذا قال تعالى :
واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون "
الله يؤيد بنصره من يشاء :
بين الله للمؤمنين أن الآية وهى العبرة لهم كانت فى الفئتين وهم الفرقتين اللتين التقتا أى تقابلتا فى ميدان الحرب فمنهم فرقة أى فئة تقاتل فى سبيل الله أى تحارب لإعلاء دين الله وأخرى كافرة أى وجماعة مكذبة بدين الله تحارب لإطفاء نور الله وكانت الفرقة المؤمنة ترى الفرقة الكافرة مثليهم رأى العين والمراد يشاهدونهم مشاهدة البصر أنهم فى العدد قدرهم مرتين ويبين الله لنا أنه يؤيد بنصره من يشاء والمراد أنه يساعد بقوته من يريد وهم المؤمنين وهم جنود الله فى الكون ويبين لنا إن فى ذلك عبرة لأولى الأبصار والمراد عظة يستفيد منها أصحاب العقول وهى أن العدد لا يؤثر فى انتصار المسلمين إذا كان قليلا
وفى هذا قال تعالى
"قد كان لكم آية فى فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار"
الخميس، 22 أكتوبر 2026
الفر فى الإسلام
الفر في الإسلام
الفرار في القرآن
الفرار إلى الله
طلب الله من النبى(ص)أن يقول للناس أن يفروا إلى الله والمراد أن يلجئوا إلى حمى الله بطاعة حكمه وفسر هذا بألا يجعلوا مع الله إلها أخر والمراد ألا يطيعوا مع حكم الرب حكم رب أخر مزعوم وبين لهم أنه من الله نذير مبين أى مبلغ أمين لحكمه
وفى هذا قال تعالى :
"ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها أخر إنى لكم منه نذير مبين "
الفرار من الموت لا يفيد
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين :لن ينفعكم الفرار والمراد لن يفيدكم الهرب إن فررتم أى هربتم من الموت وهو الوفاة الطبيعية أو القتل وهو الذبح ،وهذا يعنى أن الهروب لا يمنع الوفاة أو الذبح من الحدوث فى الموعد والمكان المقرر،وإذا لا تمتعون إلا قليلا أى وإذا لا تعيشون سوى وقتا يسيرا وهذا يعنى أن فائدة الهروب هى التمتع حتى مجىء وقت الموت أو القتل
وفى هذا قال تعالى :
"قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا "
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود:إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم والمراد إن الوفاة التى تهربون منها فإنها مصيبتكم أى نازلة بكم وهذا يعنى أن لا هروب من الموت بأى وسيلة ،ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة والمراد ثم ترجعون إلى جزاء عارف الخفى والظاهر فى الكون فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تصنعون فى الدنيا من خلال تسلمكم كتبكم المسجلة لأعمالكم
وفى هذا قال تعالى :
"قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "
لا مفر يوم القيامة
بين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر يريد ليفجر أمامه والمراد يحب أن يحدث البعث قدام عينيه وهو يسأل أيان يوم القيامة والمراد يستفهم متى يوم البعث؟فهم يريدون معرفة موعد البعث وهو ما أخبروا سابقا أن لا أحد يعرفه سوى الله،ويبين له أن إذا برق البصر والمراد إذا لمع النظر أى شخص النظر عند الموت وخسف القمر والمراد وغاب نور القمر وجمع الشمس والقمر أى ولم أى واصطدم الشمس والقمر يقول الإنسان وهو الكافر :أين المفر أى المهرب ؟لأنه يعرف أن يوم القيامة حدث.
وفى هذا قال تعالى :
"بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسئل أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر "
فرار موسى(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون فعلتها إذا وأنا من الضالين والمراد ارتكبت الجريمة وأنا من المجرمين،وهو هنا يعترف أنه كان كافرا وقت قتله للرجل دون ذنب،وقال ففررت أى فهربت منكم لما خفتكم أى لما خشيت عقابكم فوهب لى ربى حكما والمراد فأنزل على إلهى وحيا عندما أرسلنى لك وفسر هذا فقال وجعلنى من المرسلين أى اختارنى من المبعوثين للناس بوحيه،وتلك نعمة تمنها على والمراد وعدم العقاب منة تفخر بها على أن عبدت بنى إسرائيل والمراد مع أنك سخرت أولاد يعقوب (ص)لخدمتكم والمراد من ذلك هو أن يفهم فرعون أنه إذا كان عفا عنه لجريمة واحدة وهى قتل واحد فهو أى فرعون قد ارتكب جريمة فى حق كل واحد من بنى إسرائيل وهى الاستعباد أى الإذلال ومن ضمنه قتل أولادهم ومن ثم فلا فضل له وإنما الفضل لهم .
وفى هذا قال تعالى :
"قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسرائيل "
الفرار من الأقارب يوم القيامة
بين الله أن الصاخة أى الطامة مصداق لقوله بسورة النازعات"فإذا جاءت الطامة الكبرى"وهى القيامة يوم يفر المرء والمراد يوم يهرب الكافر من أخيه وأمه وهى والدته وأبيه وهو والده وصاحبته أى وزوجته وبنيه أى وأولاده لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه والمراد لكل إنسان منهم يومذاك أمر يشغله عن غيره وهو عقاب الله الذى سيحل به
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه "
الفرار من القسورة
بين الله أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين والمراد لا تفيدهم أحاديث المتحدثين وهذا يعنى أن كلمات المناصرين لهم لا تمنع عنهم عذاب الله،وسأل فما لهم عن التذكرة معرضين والمراد فما لهم عن طاعة العدل متولين ؟والغرض من السؤال إخباره أن سبب كفرهم هو حبهم للدنيا ويشبههم بالحمر المستنفرة التى فرت من قسورة والمراد الحمير الهاربة من صاحبها ووجه الشبه هو أن صاحب الحمير يريد لها الخير وهى تهرب منه والله يريد للكفار الرحمة ولكنهم لا يريدونها بكفرهم بحكمه .
وفى هذا قال تعالى :
"فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة"
الفرار من أهل الكهف
بين الله لنبيه(ص)أنه لو رأهم يحسبهم أيقاظا وهم رقود والمراد يظنهم صاحين وهم نيام وهذا يعنى أن أجسامهم كانت فى حالة صحيان فالعيون مفتوحة رغم نومهم ويبين له أنه كان يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال والمراد يحركهم جهة اليمين وجهة الشمال حتى لا تتأثر أجنابهم بالنوم الطويل عليها دون تقلب وفى نفس الوقت كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أى فارد يديه بالباب وهذا يعنى أن الكلب ظل على هيئته دون حركة طوال المدة وهنا يرينا الله قدرته فقد حافظ على أجسام الفتية بالحركة وحافظ على جسم الكلب بالثبات وهذا يعرفنا أن قدرته لا تحدها العوائق والحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود ،ويبين له أنه لو اطلع عليهم والمراد لو شاهدهم فى الحقيقة لولى منهم فرارا أى لجرى منهم هربا ولملئ منهم رعبا أى ولملء منهم خوفا وهذا يعنى أن سبب الجرى هربا هو الخوف من منظرهم وهكذا كان منظر الفتية وكلبهم حامى لهم ومنقذ من أى محاولة للإيذاء.
وفى هذا قال تعالى :
"وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا "
المنافقون يريدون الفرار
بين الله للمؤمنين أن الظن الباطل وهو الزلزال كان فى قول طائفة أى جماعة من المنافقين للناس:يا أهل يثرب والمراد يا سكان البلدة لا مقام لكم أى لا بقاء أى لا حياة لكم إن حاربتم فارجعوا أى فعودوا للبلد،وحققوا القول فاستئذن فريق منهم والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فإجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "
الفرار من دعوة نوح(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا والمراد خالقى إنى أبلغت شعبى ليلا ونهار بالوحى فلم يزدهم إلا فرارا والمراد فلم يصنع إبلاغى لهم الوحى إلا رفضا منهم للوحى وفسر هذا بقوله وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم والمراد وإنى كلما أبلغتهم الوحى ليطيعوه حتى ترحمهم جعلوا أصابعهم فى أذانهم أى وضعوا أناملهم فى مسامعهم والمراد سمعوا وكأنهم لم يسمعوا وفسر هذا بأنهم استغشوا ثيابهم أى منعوا أنفسهم من الإيمان وفسر هذا بقوله أصروا أى قرروا الكفر وفسر هذا بأنهم استكبروا استكبارا والمراد وكفروا كفرا .
وفى هذا قال تعالى :
"قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاءى إلا فرارا وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا "
الفرار فى الحديث :
"من فر من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة "رواه ابن ماجة والخطأ الأول هنا هو فرار الوارث من الميراث ،طبعا لا طريقة للفرار من الميراث سوى تركه أو التنازل عنها ولو كان بمعنى التنازل فهو أمر حلال لا يقدر أحد أن يحرمه لعدم وجود أى نص يدل على هذا وإن كان المفهوم من القول هو غير هذا والخطأ الأخر هو قطع الله لميراث الفار من الورث من الجنة ، قطعا هذا جنون فالله بدلا من أن يثيب المتنازل عن حقه برضاه يعاقبه وإذا كان المراد بهذا الحديث الكاذب حرمان الإنسان ورثته من الميراث بالوصية فإن الله لا يقطع ميراثه من الجنة لأن الإنسان حر فى ماله يوصى به فى حياته لمن يريد لقوله بسورة النساء "من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله "والقول يعارضه قوله "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم "رواه مسلم وقوله "لا يتوارث أهل ملتين "رواه الترمذى فهنا الأقوال تعنى حرمة توارث المسلمين والكفار والقول يحرم على الإنسان مسلم أو كافر التنازل عن ميراثه من المسلمين أو الكفار وهو تعارض بين .
"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة و صفر وفر من المجذوم فرارك من الأسد "رواه البخارى والخطأ هنا هو التناقض بين قول القائل "لا عدوى "أى أن الأمراض لا تنتقل إلى الإنسان من الأخرين المصابين بها وبين قوله "وفر من المجذوم فرارك من الأسد "فهنا يثبت وجود العدوى المرضية ويطلب من السليم الهروب من مكان وجود المريض بمرض الجذام ويتعارض القول مع قولهم "أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه فى القصعة ثم قال كل ثقة بالله وتوكلا على الله "رواه ابن ماجة وهنا أكل مع المجذوم وأمسك بيده بينما فى القول طلب الفرار والهرب من المجذوم وهو تعارض ظاهر .
"عن عبد الله بن عمرو قال أحب عباد الله إلى الله الغرباء قيل ومن الغرباء قال الفرارون بدينهم يجتمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم 00رواه ابن أبى الدنيا والخطأ هو أن الغرباء هم أحب عباد الله لله ويخالف هذا أن المجاهدون هم أحب عباد الله لله حيث يفضلهم على غيرهم لقوله بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " بدأ الإسلام غريبا وفى رواية إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء قيل ومن الغرباء قال النزاع من القبائل ابن ماجة وهو يناقض قولهم "أحب الناس إلى الله الغرباء قيل ومن الغرباء يا رسول الله قال الفرارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى بن مريم يوم القيامة رواه الترمذى فالغرباء فى الأول النزاع من القبائل وفى الثانى الفرارون بدينهم لعيسى (ص) يوم القيامة وهو تناقض بين والخطأ هو بدء الإسلام غريبا وهو لم يبدأ غريبا لأنه كان وحده فى البدء فآدم (ص)كان دينه وزوجه الإسلام ولم يكن أى دين ضال قد بدأ بعد فى الوجود فكيف يكون الإسلام غريبا ؟