الجمعة، 24 أبريل 2026

علاقة المسلمين بالنصارى في بدايات الدعوة

علاقة المسلمين بالنصارى في بدايات الدعوة
لاشك في أن خاتم النبيين(ص) دعا النصارى الذين عاشوا معه في مكة والمدينة أو قابلوه في أى مكان توجه بالدعوة إليه إلى الإسلام ومن ثم نشأت مجادلات بين الطرفين وهذا هو ما يؤكده القرآن حيث ناقش النصارى فبين لهم أن المسيح هو ابن مريم (ص) وأمه كانا ناسا يأكلون من الطعام وهذا يعنى أنهم ليسوا آلهة وإنما بشر وفى هذا قال بسورة المائدة :
"ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام "
وطلب من نبيه (ص)أن يقول لهم :هل تعبدون من غير الله ما لا يملك لكم أذى ولا رحمة وفى هذا قال "قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا "وطلب منه أن يقول لهم :يا أهل الكتاب لا تقولوا فى دينكم غير الصدق ولا تطيعوا أهواء قوم قد كفروا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن الصراط المستقيم وفى هذا قال :
"قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ".
ونتيجة الدعوة كانت اسلام بعض النصارى فقد بين الله للمسلمين أن أشد أعداءهم اليهود والمشركين وأما أقربهم مودة لهم فهم الذين قالوا :إنا نصارى والسبب أن منهم قسس ورهبان وأنهم لا يستكبرون أى أنهم إذا سمعوا ما أوحى للنبى (ص)نزلت الدموع من أعينهم بسبب ما عرفوا من الحق وهم يقولون ربنا صدقنا فاكتبنا مع الشاهدين والمراد النصارى الذين أسلموا وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا أمنا فاكتبنا من الشاهدين "
وقالوا :
وما لنا لا نصدق بالله وما أتانا من الحق ونحب أن يدخلنا إلهنا مع القوم المسلمين وفى هذا قال:
"وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين "وهم بهذا أعلنوا إسلامهم
وأما النصارى الذين لم يسلموا فهم من أشد الأعداء للمسلمين باعتبارهم مشركين يشركون عيسى (ص)وأمه(ص) والروح القدس(ص) بل حتى الرهبان والأحبار مع الله .
ولكن الكتابات المعاصرة تحاول خداع المسلمين على طريقة :
صدقوا التاريخ ووثائق التاريخ وآثاره
من عدة عقود بعد أن طرح الكفار فى الغرب فرضية انه لا وجود تاريخى لأى رسول من رسل الله من خلال ما يسمونه كتب الاستشراق وهى كتب الاستغراب أو التضليل نجد ظهور فريق خرج فجأة يحاول اثبات وجود خاتم النبيين (ص)تاريخيا وما زالت كتب هذا الفريق تصدر سنويا وكل منهم يحاول اثبات وجود المسلمين فى بداية الرسالة من خلال وثائق نصرانية ويهودية
قطعا الهدف ليس اثبات وجود خاتم النبيين(ص) ومن بعده تاريخيا وإنما الغرض التأكيد على صدق التاريخ الكاذب لما سموه دول الإسلام ولا يوجد سوى دولة واحدة له اختفت وحل محلها كتب تمتلىء بما يكذب القرآن من دول بنى أمية وبنى العباس ومن قبلهم وجود فرق الخوارج ومعارك الجمل وصفين وما شابه مما يسمى بالفتن
الغرض هو قطع الطريق على كل من يفكر فى اثبات أن هذا التاريخ مزور
الوثائق التى تخرج من أقبية أماكن التزوير فى الفاتيكان والمكتبات كالمكتبة البريطانية والفرنسية ومكتبات الأديرة وسواها تخرج بمقتطفات من هنا وهناك لتؤكد صدق التاريخ الكاذب وتؤكد على همجية ووحشية المسلمين وإن كانت الوثائق الجديدة لا تستعمل فى الغالب الكلمة وإنما تستعمل بدلا منها كلمات العرب والهاجريين وأبناء إسماعيل(ص) والبرابرة
تؤكد تلك الوثائق المزورة على أمرين :
الأول : صحة التاريخ الحالى المكتوب فى كتب التراث ومن ذلك انتشار الإسلام كان بالفتوحات والغزوات دون سبب شرعى للقتال مع تعارض ذلك مع نصوص القرآن الذى يؤكد أن العالم دخل الإسلام طوعا بعد فتح مكة المسبب بنقض العهد كما قال تعالى :
" إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا "
ومن ذلك حرق الكعبة وهدمها وبنائها مرات عديدة مع تكذيب القرآن لهذا بقوله تعالى :
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
فالبيت لا يمكن أن يرتكب فيه ذنب ولا ضده لأن الله يعاقب من يرد أى ينوى ذلك وهو فى مكانه
الغريب أن من صنعوا تاريخ الضلال يثبتون أن الكعبة محمية من الله مرة " للبيت رب يحميه " ومرات يثبتون العكس وهو الهدم والحرق
ونجد فى كتاب حينما التقى المسلمون بالمسيحيين لأول مرة لمايكل فيليب بن الوثائق التى تتحدث عن هذه الأمور فتقول عن فتوحات السيف وما حدث وهو لم يحدث:
"تقرير 637 م :
"وفى يناير تلقى أهل حمص تأكيدات بالحفاظ على حياتهم دمرت قرى كثيرة بالقتل على أيدى عرب محمد وقتل الكثير من الناس وأخذ ألأسرى من الجليل إلى بيت ... عسكر العرب قرب دمشق رأينا ... فر الرومان من دمشق كثير نحو عشرة آلاف فى العام التالى جاء الرومان فى العشرين من أغسطس سنة سبعمائة وسبعة وأربعين ( 636 )اجتمعوا فى الجابية وقتل الرومان وكثير من الناس من الرومان "
وفى سجل خوزستان :
" ودمروا كل أراضى سوريا فأرسل هرقا ملك الرومان قوات لمواجهتهم قتل العرب منهم أكثر من مئة ألف "ص77
وقال تقرير يوحنا الفنكى:
"لم يبق شىء لم يسيطروا عليه من يستطيع أن يروى المذابح التى ارتكبوها فى الامبراطورية اليونانية فى كوش فى إسبانيا وبقية المناطق البعيدة مع أسر أبناءهم وبناتهم وتحويلهم إلى عبيد ص119
وقال في سفر رؤيا يوحنا الصغير:
" لأن 12 قائدا مشهورا يظهرون من الجنوب ... يأسر شعب الجنوب كل شعوب العالم ينهبهم ويصبح كل ركن من أركان العالم عبيدا يستعبدون سلطات كثيرة ويسيطرون على الجميع كما يفرضون خراجا هائلا على من هم تحت سيطرتهم ويضطهدون ويقتلون ويدمرون ... وسوف يمتلئون شهوة كريهة ويتصرفون مثل العرائس والعرسان .." ص186
ونجدهم يتحدثون عن حرق الكعبة وبنائها فى تقرير يوحنا الفنكى :
"..ولكن سرعان ما أخذ الرب يزيد وحسيين رحل من العالم ظهر أحد العرب اسمه الزبير وكان صوته يسمع من بعيد عن نفسه أعلن أنه خرج متحمسا إلى بيت الله وبخ الغربيين لأنهم يخالفون الشرع وصل إلى محرابهم فى مكان ما من الجنوب وأقامك هناك استعدوا للمعركة ضده هزم وأحرقوا محرابهم بالنار وسفكوا دماء كثيرة هناك من ذلك الوقت لم تعد مملكة العرب مستقرة ولما مات الزبير عينوا ابنه على الإمارة كان لهؤلاء الغربيين قائد اسمه عبد الرحمن بن زيات وللشرقيين قائد أخر اسمه المختار ...ص128
الثانى :
اثبات أن كل ما اتهم به خاتم النبيين(ص) والمسلمين من الوحشية والهمجية وارتكاب فظائع الأعمال صحيح وفى نفس الوقت اثبات عكسه وهو العدالة والإحسان
فمن نصوص الفظائع :
تقرير 640م تقريبا الذى يقول:
"فى عام 945-634م الفترة السابعة يوم الجمعة الرابع من فبراير الساعة التاسعة دارت معركة بين الرومان وعرب محمد فى فلسطين على مسافة 12 ميلا شرق غزة فر الرومان تخلوا عن النبيل برايدن وقتله العرب قتل نحو4 آلاف قروى فقير من فلسطين مسيحيين ويهود وسامريين ودمر العرب المنطقة كلها فى عام 974(635/636م)الفترة التاسعة غزا العرب سوريا كلها ونزلوا إلى بلاد فارس وفتحوها صعدوا إلى جبل ماردين وقتل العرب رهبان كثيرين فى قيدار"
ويقول سفر أفرام الزائف :
"هناك ينطلق شعب من الصحراء أبناء هاجر خادمة سارة شعب يحفظ عهد إبراهيم زوج سارة وهاجر يجبرون على دخول الأرض باسم الكبش مبعوث ابن الدمار وتكون هناك علامة فى السماء ص67... ويسود شعب ينهب ينتشر النهابون عبر الأرض فى الوديان وعلى قمم الجبال يأخذون النساء والأطفال أسرى والرجال أيضا مسنين وشبابا يدمر جمال الرجال وتخلع زينة النساء بحراب ورماح قوية ص 68وتخرق أجساد الرجال المسنين يفصلون الابن عن ابيه والابنة عن أمها يفصلون الأخ عن اخيه والأخت عن أختها يقتلون العريس فى غرفة نومه ويطردون العروس من غرفة زفافها يأخذون الزوجة من زوجها ويذبحونها كالحمل ينتزعون الرضيع من أمه ويدفعون الأطفال إلى السبى يصرخ الطفل على الأرض تسمعه أمه لكن ماذا تفعل؟
إنه تدوسه أرجل الخيل والجمال والمشاة ولن يسمحوا لها بالتوجه نحوه ويبقى الطفل فى الصحراء يفصلون الأطفال عن أمهم مثل الروح عن الجسد ص69..
وفى تقرير يوحنا الفنكى:
" لاحظ أنه لا يوجد إصلاح استدعى مملكة بربرية ضدنا شعبا لا يعرف الاقناع وليس له عهد ولا ميثاق ولم يقبل لا الاطراء ولا التوسل كل ما يريحهم دماء تسفك بلا داع كان هذا ما يسرهم السيطرة على الجميع كانت هذه رغبتهم السبى والنفى "ص121
وفى سفر رؤيا ميثو ديوس الزائف:
" لن يرحموا الفقراء ولن يساعدوا المنكوبين يضبرون المسنين ويضطهدون المنهكين لن يشفقوا على المرضى ولن يرحموا الضعفاء بدلا من ذلك يسخرون من الحكماء ويهزئون من المشرعين ..ص152 "بعد هذه المحن وهذا التأديب على أيدى أبناء إسماعيل فى ختام ذلك الأسبوع يعيش الرجال فى خطر التأديب بلا أمل قى النحاة من هذه العبودية القاسية وهم يتعرضون للاضطهاد والابتلاء والضرب ويتعرضون للجوع والعطش ويعانون "ص156
وأما سفر رؤيا يوحنا الصغير فيقول:
" ومنها يأتى قوم منظرهم قبيح ويكون مظهرهم وسلوكهم مثل النساء ويظهر من بينهم محارب يسمونه نبيا وتجلب إلى يديه ..لا أحد فى العالم يشبههم أو مماثل بهم لأن كل من يسمع يهز رأسه ويسخر لماذا تقول هذا والله يرى ولكن يحيد بعينيه يزدهر الجنوب ويدوسون بلاد فارس بحوافر خيول حيوشهم ويخضعونهما ويدمرون روما ولن يتمكن أحد من الوقوف أمامهم لأن قدوس السماء أمرهم بذلك كل مملكة وشعب أو دولة تسمع عنهم تخاف وترتعد وترتعب مما يقال عن ذلك الشعب حتى يخضع الجنوب العالم كله ويسيطر عليه "ص185
ومن نصوص العدل والرحمة :
فى رسالة 14 سى :
" وأيضا هؤلاء العرب الذين منحهم الرب فى هذا الوقت السيطرة على العالم كما تعلمون إنهم أيضا هنا معنا ليسوا فقط غير أعداء للمسيحية بل يمتدحون ديننا أيضا ويكرمون كهنة ربنا ومقدسيه ويدعمون الكنائس والأديرة "ص60
وفى تقرير يوحنا الفنكى :
"لكن حين حكم معاوية كان هناك سلام فى جميع أنحاء العالم لم نسمع عنه أو نره من قبل نحن أو آباءنا أو آباء آبائنا "ص122
قطعا الوثائق فى ذلك الكتاب وكلها سريانية كما يقول مؤلف الكتاب ولكنها لا تتواجد فى أديرة السريان فى الشام وإنما غالبتها العظمى موجودة عند أعداء الكنيسة السريانية وهى كنيسة الفاتيكان وموجودة فى المكتبة البريطانية وغيرها فى أوربا وبقية الغرب وهو أمر غريب مثله مثل أن الكتب المقدسة للطوائف فى الشام كالدرزية والنصيرية وسواهم موجودة فى الغرب وعلى وجه الخصوص فى باريس مع أنه لا توجد تلك النصوص حتى عند بعض أصحابها وهو ما يؤكد أن المحتل الغربى هو من زيف الكتب والوثائق فى معظم العالم
تلك الوثائق تحدث اشكاليات للفقهاء وللمؤرخين كمثال :
بعض الوثائق تتحدث عن أن المسلمين سيطروا على العالم كله بلا استثناء كما فى سجل 705 م:
" فى عام 932 للاسكندر (621/620م)ابن فيليب المقدونى دخل محمد الأرض ملك سبع سنوات بعده حكم أبو بكر سنتين بعده حكم عمر 12 سنة بعده حكم عثمان 12 سنة كانوا دون قائد فى حرب صفين خمس سنوات ونصف بعد ذلك حكم معاوية 20 عاما بعده حكم يزيد بن معاوية 3 سنوات ونصف ..."ص191/192
وفى سجل خوزستان :
"فى مدينة اصطخر جعلوا يزدجرد من السلالة الملكية ملكا ومع يزد جرد تنتهى مملكة الفرس خرج وجاء إلى منا حوزا وعين جنرالا اسمه رستم فجلب الله عليهم أبناء إسماعيل الذين كانوا كثرا كالرمل على شاطىء البحر كان قائدهم محمد لم تصمد أمامهم أسوار أو بوابات ولا درع أو ترس "ص76
وفى قول أخر أنهم سيطروا على العالم كله إلا نصف مملكة الرومان كما في تقرير يوحنا الفنكى:
"لم يمر إلا وقت قليل وسلمت الأرض كلها للعرب فتحوا كل المدن المحصنة وحكموا من المحيط إلى المحيط من الشرق إلى الغرب مصر وكل كثرين ومن كريت إلى قبادوقيا ومن ياهلمان إلى أبواب ص 118 إيلان الأرمن والسوريين والفرس والرومان والمصريين وجميع المناطق الواقعة بينها كان طبقا لكلام النبى يده على كل واحد التكوين 12:13 باستثناء نصف مملكة الرومان لم يبق شىء لم يسيطروا عليه ص119
ونجد في تلك الوثائق مخالفات للتاريخ المعروف حاليا في كتب التراث فالزبير هو قائد التمرد على الأمويين بينما في كتب التراث عندنا هو عبد الله بن الزبير كما نجد عبد الرحمن بن زياد أصبح عبد الرحمن بن زيات وفى هذا قال تقرير يوحنا الفنكى:
" ولكن سرعان ما أخذ الرب يزيد وحين رحل من العالم ظهر أحد العرب اسمه الزبير وكان صوته يسمع من بعيد عن نفسه أعلن أنه خرج متحمسا إلى بيت الله وبخ الغربيين لأنهم يخالفون الشرع وصل إلى محرابهم فى مكان ما من الجنوب وأقام هناك استعدوا للمعركة ضده هزم وأحرقوا محرابهم بالنار وسفكوا دماء كثيرة هناك من ذلك الوقت لم تعد مملكة العرب مستقرة ولما مات الزبير عينوا ابنه على الإمارة كان لهؤلاء الغربيين قائد اسمه عبد الرحمن بن زيات وللشرقيين قائد أخر اسمه المختار ...ص128
كما نجد أن السجلات والتواريخ بعضها مناقض للأخر في مدد الحكام فمثلا سجل 705 م يقول :
" فى عام 932 للاسكندر (621/620م)ابن فيليب المقدونى دخل محمد الأرض ملك سبع سنوات بعده حكم أبو بكر سنتين بعده حكم عمر 12 سنة بعده حكم عثمان 12 سنة كانوا دون قائد فى حرب صفين خمس سنوات ونصف بعد ذلك حكم معاوية 20 عاما بعده حكم يزيد بن معاوية 3 سنوات ونصف ..."ص191/1 وعمر مرة 12 سنة ومرة 92
وهو ما يناقض ما جاء في سجل 724م:
"تنويه عن حياة محمد رسول الله منذ عامه ألأول بعد دخوله مدينته وثلاثة أشهر قبل دخولها والمدة التى عاشها كل ملك لاحق تولى حكم الهاجريين بعد أن بدئوا الحكم وكم استمر الشقاق بينهم قبل مجىء محمد بثلاثة أشهر وعاش محمد عشر سنين أخرى أبو بكر بن أبى قحافة سنتان وستة أشهر عمر بن الخطاب عشر سنين وثلاثة أشهر عثمان بن عفات اثتنا عشر سنوات الشقاق بعد عثمان خمس سنوات وأربعة أشهر معاوية بن أبى سفيان 19 سنة وشهرين "ص234
فمدة خاتم النبيين مرة عشر سنوات ومرة سبع سنوات وأبو بكر مرة سنتين ومرة سنتين وثلاثة أشهر ومرة عمر 12 سنة ومرة عشر سنوات وثلاثة أشهر ومدة الشقاق مرة خمس ونصف ومرة خمس وثلث
وتثير الوثائق اشكاليات أخرى فالكعبة الحالية لا تتوافق مع كون اتجاهها فى الشرق فى احدى رسائل يعقوب الرهاوى وهى :
"لماذا يتعبد اليهود نحو الجنوب ؟ ها أنا أقول لكم إن هذا السؤال لا معنى له وما سئل عنه غير صحيح لأن اليهود لا يتعبدون باتجاه الجنوب بالضبط كما أن الهاجريين لا يفعلون ذلك لأنى كما رأيتهم بعينى وبينما أكتب إليكم الآن هاهم اليهود الذين يعيشون فى مصر وكذلك الهاجريون الموجودون يتعبدون باتجاه الشرق حتى الآن يتعبد الشعبان بالمثل اليهود تجاه أورشليم والهاجريون نحو الكعبة هؤلاء اليهود الذين يقيمون جنوب أورشليم بتعبدون باتجاه الشمال والهاجريون هناك يتعبدون نحو الشرق باتجاه الكعبة ""ص208
وتثير رسالة ضد الأرمن ليعقوب الرهاوى اشكالية أخرى وهى أن عدد صلوات المسلمين ثلاثة حيث يقول:
" ويتفقون مع العرب فى الركوع ثلاث مرات نحو الجنوب حين يقدمون القربان المقدس "ص222
قطعا كل الكتب الآتية من الجهات المعادية حتى وإن بدت فى ظاهر بعضها خير فإنها تحمل بين طياتها ما يزيد من حيرة الناس وتجعلهم يتيهون فى بحور الضلال التى اخترعها المحتل الغربى فى أيام قوته وما زال يصر على اخراجها لنا فى صورة بحوث علمية وما هى بعلمية على الاطلاق
 

الخميس، 23 أبريل 2026

العدو فى الإسلام

 

العدو فى الإسلام
العدو فى القرآن:
عداوة الناس لبعضهم:
بين الله للناس أنه قال للأبوين :اهبطوا أى اخرجوا من الجنة والمراد انزلوا من الجنة للأرض بعضكم لبعض عدو أى كاره وهذا يعنى أن البشر سيكونون كارهين لبعضهم فى المستقبل ولكم فى الأرض مستقر أى مقام والمراد مكان للسكن ومتاع إلى حين ونفع إلى وقت محدد وهذا يعنى أن الأرض هى المكان الوحيد الصالح لإقامة الناس لأن فيها متاعهم أى منافعهم التى يحتاجون إليها حتى اليوم المحدد للقيامة وفى هذا قال تعالى :"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين"
الشيطان عدو الزوجين :
بين الله أنه أوحى لأدم:يا أدم (ص)إن هذا والمراد الشهوة عدو لك ولزوجك أى كاره لك ولامرأتك وهذا يعنى أنه بين لهما أن الشهوة فى نفسهما تبغضهما ،وقال فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى والمراد فلا يطردنكما من الحديقة فتتعب وفى هذا قال تعالى :
"فقلنا يا أدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة "
وبين الله للناس أنه ناداهما والمراد فأوحى لهما الله:ألم أنهكما عن تلكما الشجرة والمراد ألم أمنع عليكم الأكل من ثمار هذه الشجرة وأقل لكما أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره ظاهر ؟ وفى هذا قال تعالى :
" وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين"
عداوة جبريل (ص)
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود أن من يعادى جبريل(ص)أى يكرهه فإن الله يعاديه وبين أن جبريل(ص) قد أوحى الوحى فى نفسه بحكم الله حتى يحكم به وفى هذا قال تعالى :
"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله "
وطلب الله من رسوله (ص)أن يبين للكفار أن عداوة الله وهى تكذيبهم لدين الله وعداوتهم للملائكة وجبريل (ص)وميكال (ص)هى بغض نفسى لأنهم لا يقدرون على فعل أذى لهم وعداوتهم للرسل (ص)هى عداوة نفسية تظهر على اللسان وفى الفعل فالنفس تكره واللسان يكذبهم والفعل يؤذى النفس والبدن وأما عداوة الله للكافرين فهى إذلاله لهم فى الدنيا وإدخالهم النار فى الأخرة وفى هذا قال تعالى :
"من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين "
عداوة الشيطان:
طلب الله من المؤمنين أن يدخلوا فى السلم كافة والمراد أن يطيعوا حكم الله كلهم وفسر هذا بأن لا يتبعوا خطوات الشيطان والمراد ألا يطيعوا أحكام الهوى وهو وساوس النفس والسبب أن هوى النفس وهو القرين أى الشهوات كاره عظيم أى مؤذى كبير لصاحبه وفى هذا قال تعالى :"ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "
سأل الله الناس عن طريق الملائكة عن وحى الله فيقول :ألم أعهد إليكم يا بنى آدم والمراد ألم أحدثكم فى الوحى الدنيوى يا أولاد آدم (ص)أن لا تعبدوا الشيطان أى "لا تتبعوا خطوات الشيطان "كما قال بسورة البقرة والمراد لا تطيعوا حكم الهوى إنه لكم عدو مبين أى إنه لكم خاذل عظيم وفى هذا قال تعالى :
"ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين "
وطلب الله من الناس :ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين والمراد ولا يردنكم الهوى عن طاعة دينى إنه لكم كاره عظيم وفى هذا قال تعالى
"ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين"
وبين الله للناس أن الشيطان وهو الهوى الضال عدو لهم أى باغض لهم وعليهم أن يتخذوه عدوا أى أن يجعلوه مكروه منهم والسبب هو أنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير والمراد أنه ينادى فريقه ليتبع ما يجعله من سكان النار وفى هذا قال تعالى :"إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير "
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول لعباد الله أن الشيطان وهو الهوى الضال للنفس عدو مبين أى كاره كبير وفى هذا قال تعالى :
" إن الشيطان للإنسان عدوا مبينا "
وسأل الله الناس أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى والمراد هل تجعلون إبليس وشيعته وهم أتباعه أنصار من غيرى وهم لكم عدو أى كارهين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن إبليس وأتباعه أعداء للناس ومن ثم على الإنسان ألا يتخذ عدوه ناصرا له وإنما يتخذ الله خالقه وفى هذا قال تعالى :
"أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو "
وبين الله أن يعقوب(ص) قال ليوسف(ص) يا بنى أى يا ولدى لا تقصص رؤياك على إخوتك والمراد لا تحكى منامك لإخوتك لأنك لو حكيت فيكيدوا لك كيدا والمراد فيدبروا لك مكر يؤذوك به وقال :إن الشيطان للإنسان عدو مبين أى إن الشهوات كارهة كبرى وهذا يعنى أن شهوات الإخوة ستكون السبب فى وقوع الخلاف وفى هذا قال تعالى :
"قال يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين "
عدو الأنبياء:
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تكذيب وهى هجر القوم للوحى جعل لكل نبى عدوا من المجرمين والمراد خلق لكل رسول باغض من الكافرين وهم شياطين الإنس والجن مصداق لقوله بسورة الأنعام "كذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن" وفى هذا قال تعالى :"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين "
وبين الله أنه جعل لكل نبى عدوا والمراد حدد لكل رسول(ص)من رسله كارها هو شياطين الإنس والجن والمراد مجرمى البشر والجن وهم الكفار وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "
من الأزواج والأولاد عدو:
خاطب الله المؤمنين مبينا لهم أن من أزواجهم وهن نساءهم وأولادهم وهم عيالهم عدو لهم أى كاره لهم وهو الكافر بدين الله ويجب عليهم أن يحذروا منهم أى يراقبوهم حتى لا يضروهم وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم "
إذا كان القتيل المسلم أهله عدو:
بين الله للمؤمنين أن المؤمن وهو المصدق بحكم الله لا يمكن أن يقتل مؤمن إلا خطأ إلا سهوا أى غير عمد ،ومن قتل مؤمنا خطأ إذا كان القتيل من قوم عدو أى محاربين للمسلمين وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فالواجب على القاتل هى تحرير رقبة مؤمنة أى عتق عبد مصدق أو أمة مصدقة بحكم الله وفى هذا قال تعالى :
" فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة "
عدواة الكفار:
بين الله للمؤمنين أن الكافرين وهم المكذبين بحكم الله عدو مبين أى كاره كبير لهم وهذا يعنى وجوب الحذر منهم وفى هذا قال تعالى :
"إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا "
أشد الناس عداوة للمؤمنين:
بين الله أنه يجد أشد الناس عدواة للذين أمنوا والمراد أنه يعلم أعظم الخلق كراهية للذين أسلموا هم اليهود والذين أشركوا أى كفروا بحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا "
سب الله عدوا:
طلب الله من المؤمنين ألا يسبوا الذين يدعون من دون الله والمراد ألا يذموا الذين يعبدون من سوى الرب وهذا يعنى ألا يشتموا آلهة الكفار المزعومة والسبب حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم والمراد حتى لا يذموا الرب ظلما دون معرفة هذا وفى هذا قال تعالى :
"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم "
اعداد القوة للعدو :
طلب الله من المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من قوة والمراد أن يجهزوا ما قدروا من سلاح وجند وغيره وفسر الله القوة بأنها من رباط الخيل أى من وسائل القوة وهذا يعنى وجوب إعداد كل شىء له علاقة بالقتال وسبب الإعداد:إرهاب أى إخافة عدو وهو كاره دين الله وفسره بأنه عدوهم أى كاره المسلمين الظاهر وآخرين من دونهم والمراد وآخرين من بعدهم أى من غيرهم لا يعلمهم المسلمون والمراد لا يعرف بهم المسلمون والله وحده يعلمهم أى يعرفهم وفى هذا قال تعالى :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم "
النيل من العدو عمل صالح:
بين الله للمؤمنين أنهم لا ينالون من عدوا نيلا أى لا يأخذون من كاره لدين الله أخذا سواء ماليا أو نفوسا إلا كتب لهم به عمل صالح والمراد إلا سجل الله لهم بالعطش والجوع وملكية المكان والنيل كل واحد فعل حسن وفى هذا قال تعالى :
" ولا ينالون من عدوا نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح "
حرمة اتخاذ العدو ولى :
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله ألا يتخذوا عدو الله وعدوهم أولياء والمراد ألا يجعلوا كاره دين الله وكاره المؤمنين وهم الكفار أنصار لهم وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء "
تكرار الذنب اعتداء له عذاب أليم:
بين الله لنا أن تشريع الله للعفو عن القاتل هو تخفيف أى رحمة أى رأفة من الله بالخلق ،وأما من يعتدى أى يقتل بعد هذا التشريع مرة أخرى فله عذاب أليم أى عقاب القتل فى الدنيا والنار فى الأخرة ومعنى الآية يا أيها الذين صدقوا فرض عليكم العقاب فى المذبوحين الرجل بالرجل أى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى فمن تنازل له من صاحبه دية فإعطاء بالبر أى إيتاء بالمعروف والعفو عن القاتل رأفة من إلهكم أى فضل فمن قتل بعد ذلك فله عقاب شديد وفى هذا قال تعالى :
"ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم "
حرمة الاعتداء على الآخرين :
طلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم والمراد أن يحاربوا الكفار الذين يحاربونهم ،ويطلب منهم ألا يعتدوا أى يظلموا والمراد ألا يبدءوا بالحرب والسبب هو أن الله لا يحب المعتدين أى لا يثيب الظالمين والمراد يعاقب الذين يبدءون بالعدوان
وفى هذا قال تعالى :
"وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"
الاعتداء على الحرمات محرم:
بين الله للمؤمنين أن الشهر الحرام بالشهر الحرام والمراد أن وقوع الاعتداء على المسلمين فى الشهر الأمن يبيح لهم رد الاعتداء فى الشهر الحرام سواء نفس الشهر أو غيره ،وفسره لهم أن الحرمات قصاص والمراد أن انتهاك حرمة أى شىء محرم بالاعتداء لابد للمسلمين فيه من القصاص وهو رد العدوان ،وفسر هذا بأن عليهم الاعتداء على من اعتدى عليهم أى عليهم إيذاء المعتدين كما أذوهم بالمثل وهو نفس العمل سواء كان مساويا فى المقدار أو أكثر حتى يطلب الكفار السلام ،ويطلب الله منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله خوفا من عقابه ،وبين لهم أن الله مع المتقين أى أن الله ينصر المطيعين لحكمه فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى :
"الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "
الاعتداء على حدود الله :
بين الله لنا بعض أحكام الطلاق مبينا أن "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"تلك حدود الله فلا تقربوها "وقوله بسورة النساء"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "فلا تعتدوها تعنى لا تقربوها هى عصيان الله ورسوله(ص) والمعنى تلك أحكام الله فلا تعصوها ومن يعص أحكام الله فأولئك هم الكافرون ،يبين الله أن ما سبق من الأحكام هو حدود الله أى أحكام وحى الله والواجب علينا ألا نعتدى عليها أى ألا نعصاها ونخالفها لأن من يتعد أى يعصى حدود وهى أحكام الله فهو من الظالمين أى الكافرين بحكم الله الذين يستحقون دخول العذاب وفى هذا قال تعالى
" تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"
مسك الزوجات ضرارا اعتداء:
بين الله لنا أننا إذا طلقنا النساء والمراد فارقنا الزوجات فالواجب علينا إذا بلغن أجلهن أى وصلن موعد نهاية العدة هو أن نمسكهن بمعروف والمراد أن نبقيهن فى عصمتنا برضاهن إذا أردنا العدل معهن أو نسرحهن أى نفارقهن بعدل بإعطاءهن حقوقهن ،وقوله"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه"يفسره قوله تعالى بسورة النساء"ومن يفعل ذلك منكم عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا" فالضرر هو العدوان وظلم النفس هو إدخالها النار والمعنى ولا تبقوهن ظلما لتؤذوهن ومن يعمل ذلك فقد خسر نفسه،وهنا بين الله لنا من المحرم علينا أن نمسك الزوجات والمراد أن نعيد النساء لعصمتنا ضرارا أى خداعا لهن لنعتدى عليهن أى من أجل أن نؤذيهن بدنيا ونفسيا ومن يبقى زوجته خداعا لها ليؤذيها فقد ظلم نفسه أى خسر نفسه أى أدخلها النار وطلب الله منا ألا نتخذ آياته هزوا والمراد ألا نجعل حكم الله أضحوكة بعصياننا له وفسر هذا بأن نذكر نعمة الله علينا أى نطيع حكم الله المنزل لنا من عنده وفسر هذا بأن نذكر ما أنزل علينا من الكتاب أى الحكمة أى نطيع الذى أوحى إلينا من الحكم وهو الوحى والذى أنزله الله ليعظنا به أى ليعلمنا به الأحكام التى يجب أن نطيعها، وفى هذا قال تعالى :
"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا"
اكل مال الأخرين عدوان :
قوله : "ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا "يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الفرقان"ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب"فالنار هى الآثام التى هى العذاب وقوله "وكان ذلك على الله يسيرا"يفسره قوله بسورة مريم"قال ربك هو على هين"فاليسير هو الهين وهنا بين الله للمؤمنين أن من يفعل ذلك أى من يأكل مال الأخرين ويقتل النفس عدوانا أى ظلما أى بدون حق يبيح له هذه الأفعال سوف يصليه الله النار والمراد سوف يدخله الله جهنم وكان إدخاله النار أمرا يسيرا أى هينا أى سهلا على الله وفى هذا قال تعالى :
"ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا
الاعتداء بالصد عن الكعبة :
بين الله للمؤمنين أن عليهم ألا يجرمنهم والمراد ألا يدفعنهم شنئان قوم والمراد كراهية ناس قاموا بصدهم عن المسجد الحرام والمراد قاموا بمنعهم من زيارة البيت الحرام إلى أن يعتدوا أى يؤذوهم ما دام هناك عهد سلام معهم ،ويطلب الله منهم أن يتعاونوا على البر أى التقوى والمراد أن يشتركوا فى عمل الخير وهو الصالح وألا يتعاونوا على الإثم أى العدوان والمراد ألا يشتركوا فى عمل الشر وهو الفاسد من العمل وفسر هذا بأن يتقوا الله والمراد يطيعوا حكم الله ،ويبين لهم أنه شديد العقاب والمراد عظيم العذاب لمن يكفر به وفى هذا قال تعالى :
" ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"
العدوان على الظالمين :
قوله"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "قوله "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا "فالفتنة هى رد المسلمين عن دينهم والمعنى وحاربوهم حتى لا تكون ردة ،وهنا طلب الله من المسلمين أن يقاتلوا أى يحاربوا المعتدين والسبب حتى لا تحدث فتنة أى ردة عن الإسلام فالحرب هى للحفاظ على إسلام المسلمين ،وقوله "ويكون الدين لله "يعنى ويصبح الحكم لله ،يفسر الله عدم الفتنة بأنه كون الدين لله والمراد أن يصبح الحكم لوحى الله سارى على أهل الأديان جميعا ،وقوله"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "يعنى فإن تابوا فلا قتال إلا للمعتدين ،يبين الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين ومعنى الآية وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا وفى هذا قال تعالى :
"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين"
وبين الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين ومعنى الآية وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا وفى هذا قال تعالى :
"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "
الزناة من المعتدين:
بين الله للناس أنه قد أفلح المؤمنون الذين هم لفروجهم وهى أعراضهم عند الجماع حافظون أى صائنون إلا مع أزواجهم وهى نسائهم وفسرها بأنها ما ملكت أيمانهم وهن اللاتى تصرفت فيهن أنفسهن فهم غير ملومين أى غير معاقبين بالجلد فمن ابتغى وراء ذلك والمراد فمن جامع غير زوجاته فأولئك هم العادون وهم المجرمون المستحقون للعقاب وفى هذا قال تعالى :
" والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون "
مجامعو الرجال معتدون:
عدم طاعة المعتدين :
طلب الله من نبيه (ص)ألا يطع أى ألا يتبع حكم كل حلاف أى مكثر للقسم مهين أى ذليل ،هماز أى عياب شتام،مشاء بنميم أى سائر بحديث الوقيعة بين الناس،مناع للخير أى حاجز للنفع عن الخلق،معتد أى أثيم أى ظالم مجرم،عتل بعد ذلك زنيم والمراد مكذب بوحى الرب مع ذلك مخالف لوحى الله وسبب كفره أنه كان ذا مال وبنين والمراد أنه صاحب غنى وصبيان كثار إذا تتلى عليه آياتنا والمراد حين تبلغ له أحكامنا قال عنها :أساطير الأولين والمراد أكاذيب السابقين فى الزمن السالف،ويبين له أنه سيسمه على الخرطوم أى سيعلمه على الأنف والمراد سيذل كبريائه المصطنع بالعذاب يوم القيامة وفى هذا قال تعالى :
"ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم "
المعتدون لا يراعون الذمة :
بين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله الثمن القليل لا يرقبون فى مؤمن إلا أى ذمة والمراد لا يرعون فى مسلم عهدا أى ميثاقا وهذا يعنى أنهم لا يقيمون وزنا لعهدهم مع المسلمين ولذا يجب الحذر منهم لأنهم هم المعتدون أى الظالمون وهم متعدى حدود الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " وفى هذا قال تعالى :
"لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون "
أبو إبراهيم(ص) عدو :
بين الله للناس أن استغفار إبراهيم (ص)لأبيه وهو استعفاء أى طلب إبراهيم (ص)الرحمة لوالده كان سببه موعدة وعدها إياها أى قولة قالها له ووجب تحقيقها عليه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه والمراد فلما ظهر لإبراهيم(ص)أن والده كاره لدين الله اعتزله أى فارقه وفى هذا قال تعالى :"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه "
عداوة إبراهيم لآلهة قومه:
بين الله على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)قال لهم :أفرأيتم ما كنتم تعبدون والمراد أعلمتم الذى كنتم تتبعون أنتم وآباؤكم الأقدمون أى السابقون فإنهم عدو أى مكروه عندى إلا رب العالمين أى إلا خالق الكل وفى هذا قال تعالى :
"قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين "
بين الله لنبيه (ص)أن لوط (ص)قال لقومه :أتأتون الذكران من العالمين أى "إنكم لتأتون الرجال شهوة "كما قال بسورة الأعراف والمراد هل تجامعون الرجال من الناس وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أى وتدعون الذى أنشأ لكم إلهكم من إناثكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم بحرمة ما يفعلون من نيك الرجال لبعضهم وتركهم نيك نسائهم وقال بل أنتم قوم عادون أى ناس مسرفون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بل أنتم قوم مسرفون " والمراد تاركون لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون "
أخذ العدو لموسى(ص):
بين الله أن الله قال لموسى (ص): ولقد مننا عليك مرة أخرى والمراد وقد أنعمنا عليك مرة ثانية إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أى حين قلنا لوالدتك الذى يقال لك الآن :أن اقذفيه فى التابوت أى ضعى موسى (ص)فى الصندوق فاقذفيه فى اليم أى فضعى الصندوق فى النهر فليلقه اليم بالساحل أى فليرمه موج النهر على الشاطىء يأخذه عدو لى وعدو له والمراد يبقيه فى بيته كاره لى وكاره له وهذا يعنى أن موسى (ص)لكى ينجو جعله الله فى أحضان العدو المشترك لله وموسى (ص)وهو فرعون
الانجاء من العدو وفى هذا قال تعالى :
" ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له "
موسى(ص) عدو فرعون:
بين الله لنبيه (ص)أن آل وهم قوم فرعون التقطوا أى أمسكوا موسى (ص)ليكون لهم عدوا أى كارها لهم وحزنا أى وسببا فى هلاكهم وفى هذا قال تعالى :
"فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
الانجاء من العدو:
بين الله أنه خاطب القوم فقال:يا بنى إسرائيل أى يا أولاد يعقوب :قد أنجيناكم من عدوكم والمراد قد أنقذناكم من عذاب كارهكم مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين" وفى هذا قال تعالى :"يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم "
القتل من عمل الشيطان العدو:
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)دخل المدينة على حين غفلة من أهلها والمراد ولج البلدة فى وقت غيبة سكانها لسبب ما إما النوم أو تجمعهم فى معبد أو محفل وهذا يعنى أنه دخل البلدة فوجد فيها رجلين يقتتلان والمراد فلقى ذكرين يتشاجران كل واحد منهما يريد قتل الآخر وهذان الرجلان أحدهما من شيعته أى من قوم موسى (ص)والآخر من عدوه أى باغضه أى كارهه وهم قوم فرعون فاستغاثه الذى من شيعته والمراد فاستنجد به الذى من جماعته على الذى من عدوه وهو كارهه فاستجاب موسى (ص)له فوكزه والمراد فضرب الذى من قوم فرعون فقضى عليه أى فأنهى عليه أى قتله فلما فكر موسى (ص)فى الأمر وجد نفسه قد ارتكب ذنبا فقال :هذا من عمل الشيطان والمراد هذا من فعل الشهوة أى الهوى الضال فى إنها عدو مضل مبين أى إنها كارهة لنفعى كافرة عظيمة وفى هذا قال تعالى :
"ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين "
وبين الله لنبيه (ص)أن الهوى وهو الشهوة صور لموسى (ص)أن يقتل أكبر عدد من قوم فرعون مقابل أن يقتلوه أفضل أن يقتل مقابل واحد فقط فأراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما والمراد فهم أن يؤذى الذى هو كاره له وللمستغيث به وهذا يعنى أنه بدأ يتحرك باتجاه الرجل لقتله وفى هذا قال تعالى :
"فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما "
لا عدوان على الشيخ الكبير :
بين الله لنبيه (ص)أن الرجل الكبير قال لموسى (ص)ذلك وهو شروط العهد بينى وبينك ،أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والمراد أى المدتين الثمانى أو العشر سنوات أمضيت معى فلا عدوان على والمراد فلا ضرر ينزل بى وفى هذا قال تعالى :
"قال ذلك بينى وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على "
الدعاء بهلاك العدو:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا العذاب من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون وفى هذا قال تعالى :
" قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم "
اتباع بنو إسرائيل عدوا:
بين الله أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر والمراد عبر بأولاد يعقوب (ص)اليم وهو الماء سالمين فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا أى عدوا والمراد فخرج فرعون وعسكره خلفهم ظلما أى رغبة فى قتلهم دون حق وفى هذا قال تعالى :
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا "
حرمة العدو في السبت:
بين الله لرسوله(ص) أنه قال لبنى إسرائيل :لا تعدوا فى السبت أى لا تعملوا فى يوم السبت فعملوا فيه،وأخذ عليهم ميثاقا غليظا والمراد وفرض الله عليهم عهدا عظيما فعصوه وفى هذا قال تعالى :" وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت "
العدو في السبت:
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يستفهم من بنى إسرائيل عن القرية التى كانت حاضرة البحر والمراد عن البلدة التى كانت مطلة على شاطىء البحر إذ يعدون فى سبتهم والمراد حين يعصون أمر الراحة فى يوم السبت بصيدهم للحيتان إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا والمراد وقت تجيئهم يوم راحتهم عمدا وهذا يعنى أن الله كان يأمر السمك بالذهاب لساحل القرية يوم السبت فقط ويوم لا يسبتون لا تأتيهم والمراد ويوم لا يستريحون لا تجيئهم وفى هذا قال تعالى :
"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم "
المعتدون فى السبت :
قوله"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين "يفسره قوله بسورة الأعراف"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم "فالاعتداء فى السبت هو صيد الحيتان فى يوم السبت وكلمة خاسئين يفسرها قوله بسورة المؤمنون"اخسئوا فيها "أى أقيموا بها ومن ثم فمعناها مقيمين أى باقين والمعنى ولقد عرفتم الذين عصوا منكم أمر عدم الصيد فى السبت فقلنا لهم أصبحوا قردة باقين ،وهذا يعنى أن الله بعد أن تركهم يصطادون مرات كثيرة فى السبت أنزل عليهم عقاب ممثل فى أن يظلوا قردة فى أجسامهم حتى مماتهم وفى هذا قال تعالى :"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين "
سبب الذلة الاعتداء:
بين الله أن الذلة الدنيوية وغضب الله سببه أنهم كانوا يعصون أحكام الله ويذبحون الرسل(ص)بغير ذنب ارتكبوه أى بالذى خالفوا أحكام الله أى بالذى كانوايخالفون من أحكام الله وفى هذا قال تعالى :"ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"
المظاهرة بالعدوان على الأخوة:
قوله"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم "يفسره قوله "ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس"فقتل الأنفس هو قتلهم الأنبياء والآمرين بالعدل من الناس وغيرهم والمعنى ثم أنتم هؤلاء تذبحون بعض منكم ،وقوله "وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان " وهنا بين الله للقوم أنهم طردوا بعض منهم من ديارهم عن طريق المظاهرة عليهم أى مساعدة الأقوام الأخرى على طردهم وهذه المساعدة بالإثم أى العدوان والمراد من الكفر ، وفى هذا قال تعالى :
"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان "
تأييد المؤمنين على عدوهم:
بين الله أنه آمنت طائفة من بنى إسرائيل والمراد أن صدقت جماعة من أولاد يعقوب(ص)بدين الله وكفرت طائفة والمراد وكذبت جماعة أخرى فكانت النتيجة أن أيدنا الذين آمنوا على عدوهم والمراد أن نصرنا الذين صدقوا على باغضهم فأصبحوا ظاهرين أى غالبين والمراد حاكمين للبلاد بالعدل وفى هذا قال تعالى :
"فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "
المسارعة في العدوان:
بين الله أنه يرى والمراد يعرف أن كثير من المنافقين يسارعون فى الإثم وفسره بأنه العدوان أى يتسابقون فى عمل الظلم وفسر هذا بأكلهم السحت أى فعلهم للباطل ويبين له أن بئس ما كانوا يعملون أى قبح الذى كانوا يصنعون من الأعمال الفاسدة وفى هذا قال تعالى :"وترى كثيرا منهم يسارعون فى الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون"
التناجى بالعدوان :
سأل الله نبيه (ص) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودوا لما قالوا والمراد هل لم تدرى بالذين منعوا من الحديث الخافت ثم يرجعون لما منعوا منه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول والمراد ويتحدثون بالباطل أى الظلم أى مخالفة حكم النبى (ص)؟ وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول "
وخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :إذا تناجيتم والمراد إذا تحدثتم حديثا خافتا فلا تتناجوا بالإثم أى العدوان أى الظلم أى معصية أى مخالفة حكم الله المنزل على الرسول (ص) وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول "
التواجد في العدوتين:
بين الله للمؤمنين أنهم كانوا يوم بدر فى العدوة الدنيا والمراد فى الجانب القريب من جبل بدر والكفار فى العدوة القصوى وهى الجانب البعيد من جبل بدر والركب وهم من يركبون الدواب أو الآلات تحتكم أى فى أسفل الوادى تحت الفريقين وفى هذا قال تعالى :
"إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم "
عدم قتال المخلفين لعدو:
بين الله لنبيه (ص)أنه إن رجعه لطائفة منهم والمراد إن أعاده لبيوت جماعة من المنافقين لسبب ما فاستئذنوك للخروج والمراد فطلبوا منك السماح لهم بالذهاب للحرب معك فعليه أن يقول لهم لن تخرجوا معى أبدا والمراد لن تذهبوا معى إطلاقا وفسر هذا بقوله ولن تقاتلوا معى عدوا أى ولن تحاربوا معى كارها للمسلمين وفى هذا قال تعالى :
"فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج قل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا "
المنافقون هم العدو:
بين الله لنبيه (ص)أن المنافقين وهم العدو أى الكارهون للمؤمنين فاحذرهم أى فراقبهم حتى لا يغدروا بكم وفى هذا قال تعالى :
" هم العدو فاحذرهم "
الويل للمعتدين :
بين الله لنبيه (ص)أن الويل وهو العذاب يومئذ للمكذبين وهم المطففين وهم الذين يكذبون بيوم الدين وهم الذين يكفرون بيوم الحساب وما يكذب به أى وما يكفر به إلا كل معتد أثيم أى كل ظالم مجرم وهو إذا تتلى عليه آياتنا والمراد إذا تبلغ له أحكام دين الله قال:أساطير الأولين أى خلق أى تخاريف السابقين وفى هذا قال تعالى :
" ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذ تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين "
إلقاء المعتدى في النار:
بين الله لنبيه (ص)أن قرين الكافر وهو خليله أى صاحبه وهو شهوته قالت هذا ما لدى عتيد والمراد هذا الذى عندى عظيم والمراد أن سيئات الكافر عند الخليل وهو الشهوة كبيرة ،ويقال للملائكة :ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب والمراد ادخلوا فى النار كل مكذب بالوحى أى مفسد أى حاجز للنفع أى آثم أى مكذب الذى جعل مع الله إلها أخر والمراد الذى أطاع مع حكم الرب حكم رب مزعوم فألقياه فى العذاب الشديد والمراد فأدخلاه فى العقاب المهين وفى هذا قال تعالى :
"وقال قرينه هذا ما لدى عتيد ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذى جعل مع الله إلها أخر فألقياه فى العذاب الشديد "
العداوة بين الأخلاء:
بين الله لنبيه (ص)أن الأخلاء وهم الأصحاب فى الدنيا فى يوم القيامة بعضهم لبعض عدو أى كاره باغض إلا المتقين وهم المطيعين لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
العدو فى الحديث :
"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها الدار قطنى والخطأ هو وجود أشياء سكت الله عنها فليست حلالا وهى الحدود والفرائض ولا فى الحرام أى ليس لها أحكام ويخالف هذا أن الله جعل لكل شىء بيان أى حكم فقال بسورة النحل "وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "فالله لم يفرط فى أى شىء والمراد فى حكم أى شىء كما قال بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "ويتعارض القول مع قولهم "الحلال بين والحرام بين 000رواه البخارى ومسلم فهنا الشىء إما حلال وإما حرام وفى القول إما حلال وإما حرام وإما سكوت عنها وهو قسم ثالث غير موجود فى الحلال البين والحرام البين وهذا تناقض ظاهر
"أتيت النبى فبايعته فقال من سبق إلى ماء ولم يسبقه إليه مسلم فهو له فقال فخرج الناس يتعادون يتخاطون رواه أبو داود والخطأ هو إقرار النبى (ص) أن من سبق لشىء ملكه وقطعا هو لم يفعل لمعرفته أن الأرض ورث مشترك لكل المسلمين بالتساوى لقوله تعالى بسورة الأنبياء "أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "كما أن الماء لا يباع ولا يشترى لكونه ضرورة للحياة

الأربعاء، 22 أبريل 2026

الندا فى الإسلام

النداء فى الإسلام
الندا فى القرآن:
النداء للإيمان :
بين الله لنا أن أولى الألباب دعوه فقالوا :ربنا أى إلهنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان والمراد إننا علمنا كتابا يدعو للتصديق قائلا أن آمنوا بربكم أى أن صدقوا بحكم إلهكم فأمنا أى فصدقنا المنادى وهو القرآن فاغفر لنا ذنوبنا أى كفر عنا سيئاتنا والمراد اعفو عن خطايانا أى اترك عقابنا على جرائمنا وتوفنا مع الأبرار والمراد وأدخلنا الجنة مع المسلمين وفى هذا قال تعالى :
" إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن أمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار "
نداء الصلاة من يوم الجمعة :
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة والمراد إذا أذن لأداء الصلاة فى صباح يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله والمراد فاذهبوا إلى طاعة حكم الله بالصلاة وذروا البيع والمراد واتركوا البيع وهو أى عمل تحصلون على المال من خلاله ذلكم وهو أداء الصلاة خير لكم إن كنتم تعلمون والمراد أفضل ثوابا لكم إن كنتم تعرفون الحق ،فإذا قضيت الصلاة والمراد فإذا انتهت أعمال الصلاة فانتشروا فى الأرض والمراد فتحركوا فى البلاد وابتغوا من فضل الله والمراد واطلبوا بتحرككم هذا من رزق الرب واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون والمراد وأطيعوا آلاء وهى أحكام الله لعلكم ترحمون مصداق لقوله بسورة الأعراف "فاذكروا آلاء الله "وقوله بسورة آل عمران"لعلكم ترحمون"أى تفوزون بالجنة وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"
الكفار كالناعق السامع دعاء:
بين الله لنا أن قول الذين كفروا أى كذبوا بوحى الله:بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا يشبه دعاء أى نداء أى قول الذى ينعق أى يزعق بالذى لا يعرف فى الوحى الإلهى ،والغرض من التشبيه هو إثبات جهل الذين كفروا وجنونهم حتى أنهم يقولون ما يعرفون أنه ليس فى الوحى الإلهى ،وقوله "صم بكم عمى فهم لا يعقلون " يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "صم بكم عمى فهم لا يرجعون " فعدم العقل هو عدم الرجوع لدين الله والمعنى كافرون ظالمون فاسقون فهم لا يفقهون ،يبين الله لنا أن الكفار صم بكم أى لا يسمعون دعاء أى وحى الله وهم عمى أى لا يرون الحق ويرون الضلالة وهم لا يعقلون أى لا يطيعون الوحى الإلهى ،وفى هذا قال تعالى :
"ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء"
نداء نوح(ص) ابنه:
بين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة وفى هذا قال تعالى :
"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "
نداء نوح(ص) الله:
بين الله أن عاطفة الأبوة غلبت نوح(ص)فنادى ربه والمراد فدعا الله إلهه فقال رب إن ابنى من أهلى والمراد خالقى إن ولدى من أسرتى وإن وعدك الحق أى وإن وحيك الصدق وأنت أحكم الحاكمين والمراد وأنت خير القضاة وهذا الدعاء يبين لنا أن نوح(ص)يطلب من الله إنقاذ ابنه من العذاب بدعوى أنه من أهله ويعلن فى الدعاء إيمانه بوعد الله وهذا تناقض لأن الوعد صريح فى وجوب إدخال الإبن النار كبقية الكفار بينما الدعاء يطلب إخراجه منه وفى هذا قال تعالى :
"ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين "
بين الله للنبى(ص) أن نوح (ص)قد نادى أى دعا الله من قبل أن ينتصر له من الكفار فاستجاب أى فاستمع الله والمراد فحقق له ما أراد حيث نجاه وأهله من الكرب العظيم والمراد حيث أنقذه وشيعته المؤمنين من الطوفان الكبير وفسر الله هذا بأنه نصره من القوم الذين كذبوا بآياتنا والمراد أنه نجاه من أهل القرية الذين كفروا بأحكامنا مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ونجيناه من القرية "وبين أنهم كانوا قوم سوء أى كافرين أى شعب خصمون مصداق لقوله بسورة الزخرف"بل هم قوم خصمون" فكانت النتيجة أنه أغرقهم جميعا أى أهلكهم كلهم بالطوفان
وفى هذا قال تعالى :
"ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين "
نداء الله إبراهيم(ص) عند الذبح :
بين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)لما أسلما أى أطاعا أمر الله تل أى أرقد إبراهيم (ص)إسماعيل (ص)على الجبين وهو البطن استعدادا لذبحه ناديناه والمراد فأوحى الله له :أن يا إبراهيم (ص)قد صدقت الرؤيا أى قد نفذت الحلم وهذا يعنى أن الذبح فى الحلم كان تفسيره فى الحقيقة الإستعداد للذبح وليس تنفيذ الذبح وقال له إنا كذلك أى بتلك الطريقة وهى الإنقاذ يجزى الله المحسنين أى يثيب الله الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران "وسنجزى الشاكرين"إن هذا لهو البلاء المبين أى الإمتحان الكبير وفديناه بذبح عظيم أى وأنقذناه بذبح عجل كبير والمراد أن الله منع ذبحه مقابل ذبح عجل كبير بدلا منه وتركنا عليه فى الأخرين سلام على إبراهيم (ص)والمراد وذكرنا له فى القادمين خير لإبراهيم (ص)وهذا يعنى أن الله ذكر إبراهيم (ص)بكل خير فى الوحى المنزل على القادمين بعده للحياة فى المستقبل وكذلك أى بتلك الطريقة وهى الذكر بالخير يجزى الله المحسنين أى يشكر أى يثيب الرب الشاكرين والسبب إنه كان من عبادنا أى خلقنا المؤمنين أى المخلصين وهم المصدقين بالوحى أى المخلصين مصداق لقوله بسورة يوسف "إنه من عبادنا المخلصين "
نداء أيوب(ص) الله:
بين الله للنبى(ص)أن أيوب (ص)نادى ربه والمراد دعا إلهه فقال :ربى أنى مسنى الضر والمراد أنى أصابنى النصب وهو المرض مصداق لقوله بسورة ص"أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب "وأنت أرحم الراحمين أى وأنت أحسن النافعين فإكشفه ،وبين لنا أنه استجاب له أى علم بمطالبه فكشف ما به من ضر والمراد فأزال الذى به من أذى والمراد محا منه المرض الذى أصابه وزاد الله على هذا أنه أتاه أهله ومثلهم معهم والمراد أعاد له أفراد أسرته وعدد مماثل لهم ولدوا بعد شفاء الرجل وهذا رحمة منه أى نفع من لدى الله وذكرى للعابدين أى وعظة للمطيعين لله وهم أولى الألباب مصداق لقوله بسورة ص"وذكرى لأولى الألباب" وفى هذا قال تعالى :
"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وأتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أى يحكى للناس قصة عبده وهو مملوكه أى مطيع دينه أيوب (ص)إذ نادى ربه والمراد وقت دعا خالقه :ربى أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب والمراد إلهى أنى أصابنى المؤذى بضر أى ألم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر"وقد سمى سبب المرض شيطانا لأنه أبعده عن الصحة وهى السلامة وليس المراد إبليس وإنما المراد الشىء المسبب للمرض ،فقال الله له :اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب والمراد ارفس بقدمك الماء هذا ماء ساقع ودواء وهذا يعنى أن الله أذهب مرضه عن طريق الإغتسال بالماء والشرب منه،ووهب الله له أهله ومثلهم معهم والمراد وأعاد الرب له أفراد عائلته بعد موتهم وأسرهم وجعله ينجب عدد مماثل لهم وهذا رحمة أى نفع له من الله وهذا ذكرى أى عظة لأولى الألباب وهم أهل العقول أى العابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وقال الله لأيوب(ص)خذ بيدك ضغثا ولا تحنث والمراد أمسك بيدك حزمة من العيدان ولا تنقض قسمك وكان قد أقسم على ضرب امرأته عدد كبير من الجلدات بسبب ما ولما كانت مطيعة لله فقد جعل لها مخرجا من هذا وهو ضربها بالعيدان الرفيعة الكبيرة العدد مرة واحدة فضربها ويبين له أن أيوب (ص)وجده الله صابرا أى لقاه مطيعا لحكم الله وهو نعم العبد أى حسن المملوك والسبب إنه أواب أى مطيع وفى هذا قال تعالى :
"واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب "
نداء موسى(ص) عند الطور :
سأل الله نبيه (ص)هل أتاك حديث موسى (ص)والمراد هل أوحيت لك قصة موسى (ص)والغرض من السؤال هو إخباره بقصة موسى (ص) إذ نادى ربه والمراد حين كلم خالقه فى الواد المقدس وهو المكان المبارك الطاهر طوى فقال الله له اذهب إلى فرعون إنه طغى والمراد سافر لمقابلة فرعون إنه ظلم أى كفر بى فقل له :هل لك أن تزكى والمراد هل لك أن تتطهر من ذنوبك بالإسلام؟وفسر سؤاله بقوله هل أهديك إلى ربك فتخشى أى هل أعلمك دين خالقك فتتبع دينه؟والغرض من السؤال هو أن يطلب فرعون تطهيره أى تعليمه الإسلام ليطيعه وأراه موسى (ص)الآية الكبرى والمراد وأشهده البراهين العظيمة الدالة على صدقه مصداق لقوله بسورة طه"ولقد أريناه آياتنا كلها"فكانت النتيجة هى أنه كذب أى عصى أى أبى الإسلام والمراد كفر مصداق لقوله بسورة طه"فكذب وأبى "ثم أدبر يسعى والمراد ثم ذهب يكيد وهو جمع السحرة فحشر فنادى والمراد فجمع الناس فخطب فيهم فقال أنا ربكم الأعلى والمراد أنا خالقكم العظيم والمراد أنا إلهكم الوحيد كما قال بسورة غافر"ما علمت لكم من إله غيرى"فكانت النتيجة أن أخذه الله نكال الآخرة والأولى والمراد أن أذاقه الرب عذاب القيامة وهى النار والدنيا حيث أغرقه وسلط عليه الآيات المؤذية فيها وفى ذلك وهو عذاب فرعون عبرة أى آية لمن يخشى أى يخاف عذاب الله فيطيع حكمه وهو العاقل مصداق لقوله بسورة النحل"إن فى ذلك لآية لقوم يعقلون "
وفى هذا قال تعالى :
"هل أتاك حديث موسى إذ نادى ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى "
وبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)لما أتاها أى لما جاء عند مكان النار نودى أي خوطب أى كلم الله موسى (ص)فقال يا موسى إنى أنا ربك أى إلهك ،وهذا إخبار من الله بأن المتكلم وهو الموحى هو الله الخالق ،فاخلع نعليك أى فاترك حذاءيك ،وهذا يعنى أن المطلوب منه أن يقلع حذاءيه من رجليه والسبب :إنك بالواد المقدس طوى أى إنك بالبقعة المباركة طوى مصداق لقوله بسورة القصص"فى البقعة المباركة "وهذا يعنى أن سبب طلب خلع النعل هو الوجود بالمكان المقدس طوى ومن اسمه طوى نفهم أن هذا المكان يخفيه الله حتى لا يدنسه أحد وهو مكان الكعبة ،وقال :وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى والمراد وأنا اصطفيتك أى اصطنعتك مصداق لقوله بسورة طه"واصطنعتك لنفسى" فافهم ما يقال وهذا يعنى أن الله اجتبى موسى (ص)رسولا وعليه أن يفهم الوحى وكلمة يوحى تدل على أن خطاب الله لموسى (ص)ليس سوى وحى يقول :إننى أنا الله لا إله أى لا رب إلا أنا فاعبدنى أى فأطعنى أى فاتبعنى وفسر هذا بقوله
وأقم الصلاة لذكرى والمراد أطع الدين لأجرى وهذا يعنى أن يطيع حكم الله لينال ثواب الله وفى هذا قال تعالى :
"فلما أتاها نودى يا موسى إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى "
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)لما جاءها أى لما وصل قرب مكان النار نودى أى خوطب والمراد أوحى له مصداق لقوله بسورة طه "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "بورك من فى النار ومن حولها والمراد تقدس من فى الوقود المشتعل ومن يحيط به وهو البقعة المباركة وهى الوادى المقدس مصداق لقوله بسورة القصص "فى البقعة المباركة من الشجرة "وهذا يعنى أن الشجرة ومكانها مقدس لا يدنس،وسبحان الله رب العالمين أى والطاعة لحكم الرب خالق الكل ،إنه أنا الله العزيز الحكيم والمراد إنه أنا الخالق الغالب القاضى بالحق الذى يوحى لك أى يكلمك .
وفى هذا قال تعالى :
"فلما جاءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين إنه أنا الله العزيز الحكيم "
وبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)لما أتاها أى لما وصل عند الشجرة نودى والمراد أوحى له مصداق لقوله تعالى بسورة طه "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "وكان الوحى آتيا من شاطىء الواد الأيمن والمراد من ناحية المكان الأيمن المقدس طوى فى البقعة المباركة من الشجرة والمراد عند المكان المقدس حول الشجرة وهذا يعنى أن وادى طوى كان بين جبلى الطور فسمع موسى (ص)الوحى التالى :أن يا موسى (ص)إنى أنا الله رب العالمين والمراد إنى أنا الرب خالق الكل وهذا هو تعريف المنادى ومن ثم لابد فى بداية الحديث من أن يعرف السامع من هو المتكلم وفى هذا قال تعالى :
"فلما أتاها نودى من شاطىء الواد الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إنى أنا الله رب العالمين "
وطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة موسى (ص)وهى أنه كان مخلصا أى موحدا أى مطيعا لله وحده وكان رسولا نبيا أى مبعوثا مختارا من الله لأداء رسالة الله إلى الناس ويبين لنا أنه نادى أى حدث موسى (ص)من جانب الطور الأيمن والمراد من ناحية جبل الطور اليمين وفسر هذا بأنه قربه نجيا أى جعله كليما والمراد تكلم معه وتكلم الله معه هو الوحى مصداق لقوله بسورة طه"وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "ووهب أى وأعطى لموسى (ص)من رحمته وهى نفعه أى نعمه التالى أخاه هارون (ص)نبيا أى أن من نعم الله على موسى (ص)أنه جعل هارون (ص)أخاه رسولا مثله وفى هذا قال تعالى :
"واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا "
وبين الله لنبيه (ص)أنه ما كان بجانب الطور إذ نادى موسى (ص)والمراد ما كان موجودا بجوار جبل الطور حين أوحى لموسى (ص)الوحى وهذا تكرار لنفى وجوده فى زمن موسى (ص)ويبين له أن الوحى نزل عليه رحمة من ربه والمراد نعمة من خالقه والسبب لينذر قوما ما أتاهم من نذير من قبله أى ليبلغ ناسا ما جاءهم من مبلغ من قبله وهذا يعنى أن الناس فى عهد الرسول (ص)لم يرسل لهم رسلا بالوحى والسبب فى إبلاغ الوحى لهم هو لعلهم يتذكرون أى "لعلهم يهتدون "كما قال بسورة السجدة "والمراد لعلهم يطيعون حكم الله وفى هذا قال تعالى :
"وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون "
وبين الله لنبيه (ص)أن الرب وهو الله نادى أى كلم موسى (ص)فقال ائت القوم الظالمين قوم فرعون والمراد اذهب للشعب المكذبين شعب فرعون مصداق لقوله بسورة الفرقان "اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا "ألا يتقون أى ألا يطيعون حكم الله وهذا يعنى كفرهم وفى هذا قال تعالى :
"وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون "
نداء فرعون قومه:
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون نادى قومه والمراد وخطب فرعون فى شعبه فقال لهم :أليس لى ملك أى حكم مصر وهذه الأنهار وهى مجارى المياه تجرى من تحتى والمراد تسير من أسفل أرضى أفلا تبصرون أى أفلا تفهمون ؟أم أنا خير من هذا الذى هو مهين والمراد هل أنا أحسن من هذا الذى هو ذليل ولا يكاد يبين والمراد ولا يهم يتكلم صوابا ؟والغرض من الأسئلة هو إخبار القوم أنه أفضل من موسى (ص)فهو مالك مصر وأما موسى (ص)فذليل أى عبد له فى رأيه وهو معيب لأنه لا يتكلم كلاما سليما لوجود عيب فى نطقه،وقال لهم فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب والمراد فهلا أتى معه كنز من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين والمراد أو أتى له الملائكة مصاحبين ،وهذا يعنى أنه يطلب معجزات أخرى ليصدق موسى (ص)وهى إما وجود الأسورة وهى الكنز الذهبى وإما ظهور الملائكة فى صحبته وهى طلبات الغرض منها
إعلان عدم الإيمان بالمعجزات السابقة وفى هذا قال تعالى :
" ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين "
نداء يونس (ص) لله :
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر لحكم ربه والمراد أن يتبع أمر خالقه ولا يكن كصاحب الحوت لما خالف أمر ربه وقد نادى وهو مكظوم والمراد لما دعا ربه أن ينقذه وأقر بظلمه لنفسه وهو محبوس فى جوف الحوت،وبين له أن لولا أن تداركه نعمة من ربه والمراد أن لولا لحقت بيونس(ص)رحمة من خالقه أنقذته لنبذ بالعراء وهو مذموم والمراد لأخرج إلى الخلاء وهو ملعون مغضوب عليه من الله فكانت النعمة أن اجتباه ربه فجعله من الصالحين والمراد أن اختاره خالقه فجعله من المحسنين وهم المسلمين وفى هذا قال تعالى :
"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين "
نداء يونس(ص) الله :
بين الله لنا أن ذا النون وهو يونس صاحب الحوت (ص)قد ذهب مغاضبا والمراد قد خرج ثائرا فظن أن لن نقدر عليه أى فاعتقد أن لن نستطيعه والمراد فاعتقد أن لن نعاقبه على غضبه وظنه الخاطىء فنادى فى الظلمات والمراد دعا الله فى سوادات البحر فقال :أن لا إله أى لا رب إلا أنت ،سبحانك أى طاعتك إنى كنت من الظالمين أى الكافرين وهذا إعتراف من يونس(ص)بذنبه فاستجاب له أى استمع له والمراد علم بدعاء يونس(ص)فأنجاه من الغم والمراد فأنقذه من العقاب الممثل فى سجنه فى بطن الحوت وكذلك أى وبتلك الطريقة ينجى أى ينقذ الله المؤمنين وهم المصدقين بوحى الله وفى هذا قال تعالى :
"وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين "
نداء زكريا(ص) الله :
خاطب الله نبيه (ص)باسم كهيعص بدليل الكاف فى كلمة ربك وبين له أن باسمه وهو حكمه وهو الله الرحمن الرحيم أى الرب النافع المفيد يقص ذكر رحمة الرب عبده زكريا (ص)أى قصة عطاء الله لمملوكه زكريا (ص) حين نادى ربه نداء خفيا أى دعا خالقه دعاء سريا والمراد دعا فى الخفاء وفى هذا قال تعالى :
"كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا "
بين الله لنا أن زكريا (ص)نادى ربه أى دعا خالقه فقال :رب أى إلهى لا تذرنى فردا والمراد لا تتركنى وحيدا وأنت خير الوارثين أى وأنت أحسن المالكين ،وهذا الدعاء يطلب فيه من الله أن يرزقه ولدا يرثه وقد استجاب له أى علم بطلب زكريا (ص)فوهب له أى فأعطاه يحيى (ص)ولدا له وأصلح له زوجه والمراد وحسن له امرأته وهذا يعنى أنه أزال عقمها وجعلها صالحة لإنجاب يحيى (ص)،ويبين لنا أن زكريا (ص)وزوجته ويحيى (ص)كانوا يسارعون فى الخيرات والمراد كانوا يتسابقون فى عمل الحسنات وفسر هذا بأنهم كانوا يدعون الله رغبا ورهبا أى أنهم كانوا يطيعون الله حبا فى جنته وخوفا من عذابه وفسر هذا بأنهم كانوا له خاشعين أى مطيعين لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين "
استماع المنادى في القيامة:
طلب الله من نبيه (ص)أن يستمع يوم يناد المناد من مكان قريب والمراد أن يستجيب يوم ينفخ النافخ فى الصور من موضع دانى مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم ينفخ فى الصور" وهو يوم يسمعون الصيحة بالحق والمراد يوم يستجيبون للنفخة بالعدل ذلك يوم الخروج وهو يوم البعث وهو العودة للحياة .
وفى هذا قال تعالى :
"واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج"
نداء أصحاب الجنة أصحاب النار:
بين الله لنا أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة نادوا أى قالوا لأصحاب النار وهم سكان الجحيم:أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا والمراد لقد لقينا الذى أخبرنا إلهنا صدقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أى فهل لقيتم الذى أخبركم إلهكم صدقا ؟فقالوا لهم نعم لقد صدقنا وعده فأذن مؤذن بينهم والمراد فنادى ملاك بينهم أن لعنة الله على الظالمين أى غضب الله على الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله"وقالوا مفسرين من هم الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله والمراد الذين يردون عن دين الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى ظالمة والمراد تحكم بالظلم وهم بالأخرة كافرون أى وهم بالقيامة مكذبون والمراد أنهم لا يؤمنون بها مصداق لقوله بسورة النحل"فالذين لا يؤمنون بالآخرة".
وفى هذا قال تعالى :
"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون"
وبين الله لنا أن أصحاب الأعراف وهم أهل الأسوار بين الجنة والنار نادوا رجالا يعرفونهم بسيماهم والمراد خاطبوا ذكورا يعرفوهم من أعمالهم فى الدنيا فقالوا لهم:ما أغنى عنكم جمعكم والمراد ما منعت عنكم فئتكم والذى كنتم تعملون ؟والغرض من القول إخبارنا أن الجماعة والإستكبار لا يفيد بشىء فى الأخرة وفى هذا قال تعالى :
"ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون"
وبين الله لنا أن الله يقول لأهل الأعراف على لسان الملائكة"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينيلهم الله رحمة ؟والمراد هل الرجال الذين ناديتم هم الذين حلفتم لا يدخلهم الله الجنة؟وهذا يعنى أن سبب وجود القوم على الأعراف هو أنهم أقسموا فى الدنيا أن فلان وفلان لا يدخلون الجنة ولذا أجل الله دخولهم الجنة حتى يروهم فى النار ومن ثم يقول لهم ادخلوا الجنة والمراد اسكنوا الحديقة لا خوف عليكم أى لا عقاب عليكم وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون فى النار وفى هذا قال تعالى :
"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"
الندا فى الحديث:
"الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادى الله ينادى إلى الصلاة فلا يجيبه وفى رواية بحسب المؤمن من الشقا والخيبة أن يسمع المؤذن يثوب بالصلاة فلا يجيبه "رواه أحمد والطبرانى والخطأ هنا هو وجوب الصلاة عند سماع المنادى لأن عدم الصلاة عند السماع كفر وهو يخالف أن الله جعل لكل صلاة وقت له بداية وله نهاية فالبداية يتم الإعلان عنها بالنداء وهو الآذان والنهاية يتم الإعلان عنها بآذان الصلاة التالية وما بين النداءين هو وقت الصلاة الأولى ومن ثم أباح الله الصلاة فى أى جزء ما بين النداءين .
"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات "رواه أحمد والخطأ هو نداء المنادى السماوى على الذاكرين لله وهو تخريف لأن لا أحد يسمع شىء من هذا النداء لأن المنادى من عالم الغيب ونحن فى عالم الشهادة وهما منفصلان ليس بينهما إتصال .
"أن النبى نادى أيها الناس إن قريشا أهل أمانة ومن بغاها العواثر أكبه الله لمنخريه "رواه الشافعى والخطأ وجوب عدم إهانة أى إبغاء العواثر قريش وهو يخالف مقاتلة النبى (ص)لقريش وقتله منهم وأسرهم وهى أكبر الإهانات كما أن الله أهان قريش بإنزال العذاب الممثل فى الدخان عليهم كما ورد بسورة الدخان كما أن الله وصفهم بالكفر فقال "هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام "ومن واجبات المسلمين قتالهم بسبب عدوانهم وظلمهم ويناقض قولهم "الملك فى قريش000والأمانة فى الأزد يعنى اليمن "رواه الترمذى فهنا الأمانة فى الأزد وفى القول التاسع فى قريش .
"ما من ليلة إلا وينادى مناد يا أهل القبور من تغبطون قالوا نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلى ويذكرون الله ولا نذكره "والخطأ هنا هو تغبيط أهل القبور لأهل المساجد وهو تخريف لأن الموتى إما فى الجنة وإما فى النار فالذين فى الجنة منعمون والذين فى النار معذبون وقد حوسبوا فلا عمل فلماذا يرغبون فى العمل ؟
"علماء هذه الأمة رجلان رجل أتاه الله علما 0000ورجلا أتاه الله علما فى الدنيا فضن به على عباد الله 0000فذلك يأتى يوم القيامة ملجما بلجام من نار ينادى مناد على رءوس الخلائق هذا فلان بن فلان0000حتى يفرغ من حساب الناس رواه الطبرانى والخطأ الأول هو إلجام العالم الضان بالنار يوم القيامة قبل الحساب ويخالف هذا أن أى إنسان يأتى يوم القيامة كما كان فى الدنيا ليس معهم ولا عليهم شىء وفى هذا قال تعالى "كما بدأنا أول خلق نعيده "والخطأ الثانى مناداة المنادى هذا فلان بن فلان ويعارض هذا أن لا أنساب يوم القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة المؤمنون "فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون "ومن ثم لا يقال فلان بن فلان وإنما كل فلان يتسلم كتابه دون نداء من أحد
"من صام يوما من رجب عدل صيام شهر ومن صام 000ومن صام منه عشرة أيام بدل الله سيئاته حسنات ومن صام 18 يوما نادى مناد إن الله غفر لك ما مضى فاستأنف العمل والخطأ هنا هو أن صيام يوم من رجب يعدل صيام شهر ويخالف هذا أن جزاء الصيام هو عشر حسنات مصداق لقوله تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ومن ثم صيام شهر = 300حسنة فكيف يساوى صيام يوم صيام شهر والخطأ الأخر هو تبديل السيئات حسنات ويخالف هذا أن الحسنات تمحو السيئات مصداق لقوله بسورة هود "إن الحسنات يذهبن السيئات "
"ما من يوم يصبح العباد إلا ينادى مناد سبحوا الملك القدوس رواه الترمذى والخطأ هنا هو وجود مناد يومى يقول سبحوا الملك القدوس والسؤال الآن لماذا لا نسمع ولا يسمع أحد هذا المنادى ؟هل ينادى بلا فائدة لعدم وصول صوته للناس ؟إذا ما الفائدة من النداء ؟ودعنا نتساءل ولماذا ينادى المنادى وهذا الوحى الإلهى محفوظ يقول لنا نفس الكلام أليس هذا عجيبا ؟
"من سمع المنادى فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة رواه أبو داود والخطأ وجوب الصلاة فى المسجد وهو يخالف أن الصلاة مباحة فى كل مكان يكون فيه الإنسان ويريد الصلاة مصداق لقوله تعالى "وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره "
"من صلى يوم الأربعاء12ركعة 000نادى مناد عند العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ورفع الله سبحانه عنك عذاب القبر وضيقه وظلمته ورفع عنك شدائد القيامة ورفع له من يومه عمل نبى رواه أبو موسى المدينى والخطأ وجود عذاب فى القبر الأرضى وهو ما يخالف وجود الجنة والنار الموعودتين فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون"
"من صلى يوم الإثنين 12 ركعة 000ينادى به يوم القيامة أين فلان بن فلان ليقم فليأخذ ثوابه من الله0000حتى يدور على ألف قصر يتلألأ رواه أبو موسى المدينى والخطأ هنا هو نداء المصلى يوم القيامة أين فلان بن فلان ويخالف هذا أن لا أنساب فى يوم القيامة مصداق لقوله "فلا أنساب بينهم يومئذ "ومن ثم فالنسبية وهى الولدية ليست موجودة فى الأخرة .
"ما من يوم إلا ينادى مناد مهلا أيها الناس فإن لله سطوات وبسطات ولكم قروح داميات ولولا رجال خشع وصبيان رضع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبا ورضضتم به رضا "رواه أبو نعيم في الحلية والخطأ الأول مناداة المنادى يوميا بهذا الوعظ ويخالف هذا أننا لا نسمع شىء من هذا الوعظ والسؤال إذا كان لا أحد يسمعه فلماذا يتكلم ؟كما أن الوحى محفوظ مصداق لقوله تعالى "إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون "وما دام محفوظا فلسنا بحاجة لوحى أو وعظ أخر والخطأ الأخر هو أن سبب منع العذاب هو وجود الرجال الخشع والصبيان الرضع ويخالف هذا أن سبب منع العذاب هو استغفار الناس مصداق لقوله تعالى "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "زد على هذا العنصرية فى القول حيث ذكر الرجال والصبيان ولم يذكر النساء والبنات دون سبب واضح يبين لماذا ذكر هؤلاء وأغفل أولئك ؟
"خرجت مع أبى إلى المدينة فى حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله فآوانا البيت إلى راعى غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملان الغنم فوثب الراعى فقال عامر الوادى جارك فنادى مناد لا نراه يا سرحان فأتى الحمل يشتد حتى دخل فى الغنم فأنزل الله على رسوله بمكة "وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن "ابن أبى حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ فى الغفلة والخطأ هو وجود معجزة هى أن الجنى سمع كلام الراعى فنادى الذئب بصوت مسموع للراوى والراعى أن يترك الحمل وهو ما يخالف منع الله الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص)مصداق لقوله "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
-"إن لله ملكا على بيت المقدس ينادى كل ليلة من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل "والخطأ وجود ملك فى الأرض ببيت المقدس ينادى الناس وهو يخالف أن الملائكة فى السماء مصداق لقوله تعالى "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "كما أننا لا نسمع نداء ذلك الملاك مما يعنى أنه غير موجود
"إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم 000ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسىء إلينا عفونا وإذا جهل حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين رواه البيهقى فى الشعب والخطأ هو أن أهل الفضل أى القرب هم الصابرين على الظلم العافين عند الإساءة الحالمين عند الجهل وهو تخريف لأن الصفات كلها لابد أن تتوافر فى المسلمين وأهل الفضل أى القرب هم المجاهدون مصداق لقوله تعالى "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
"ثلاثة على كثبان المسك أراه قال يوم القيامة عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل أم قوما وهم به رضوان ورجل ينادى بالصلوات الخمس فى كل يوم وليلة رواه الترمذى والخطأ هو وجود كثبان للمسك فى الجنة ويخالف هذا أن المسك فى الجنة يوجد فى كئوس الرحيق المختوم الذى يشربه المسلمون وفى هذا قال تعالى "يسقون من رحيق ختامه مسك "والخطأ الأخر هو اختصاص الثلاثة بالوجود على كثبان المسك ويخالف هذا أن كل المسلمين يشربون الرحيق الذى ختامه مسك وليس ثلاثة وفى هذا قال تعالى "إن الأبرار لفى نعيم على الأرائك ينظرون تعرف فى وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك "
"إن الرجل إذا خرج حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله فى الغرز فنادى لبيك 000وإذا خرج الرجل بنفقة خبيثة 000فنادى 00ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك 000الطبرانى والخطأ هو نداء المنادى للحاج الخبيث والطيب ورجله فى الغرز وهذا يخالف الحقيقة فما سمع حاج ولا غيره صوت منادى السماء سواء بالطيب أو بالسوء .
"خرج علينا منادى رسول الله فقال إن رسول الله قد أذن لكم أن تستمعوا يعنى متعة النساء رواه مسلم والخطأ المتعة كانت مباحة وهو ما يخالف كون المتعة هى الزنى بمقابل وقد نهى الله عنه فقال "ولا تقربوا الزنى "فكيف يحرمه الله ويبيحه معا ؟كما أن قوله تعالى "وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة"لا يعنى إباحة المتعة وإنما أن النساء غير المذكورات هن مباحات للزواج ففى الآية والسابقة لها أتى الله بالنساء المحرمات .
" أن عبدا فى جهنم لينادى ألف سنة يا حنان يا منان فيقول الله لجبريل 000فيقول الله دعوا عبدى " رواه أحمد والخطأ خروج البعض من النار وهو ما يخالف قوله تعالى "وما هم بخارجين من النار "كما أن المسلمون أمنون من الفزع وهو العذاب فكيف يدخل بعضهم النار والله يقول فى "لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون "
" قال ابن مسعود إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والأخرين ثم نادى مناد ألا من كان له مظلمة فليجىء فليأخذ حقه000رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو أن الله يطلب من له مظلمة حتى يعطيه حقه فى يوم القيامة ويخالف هذا أن الله لا يحاسب قطعة قطعة وإنما يصدر حكمه على الفور بلا قول فمن يستلم كتابه بيمينه يدخل الجنة ومن يستلم بشماله يدخل النار وهو ما يسمى وضع الكتاب والقضاء بالحق وفى هذا قال تعالى "ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون "

 

الثلاثاء، 21 أبريل 2026

الريب فى الإسلام
الريب فى القرآن :
الكتاب لا ريب فيه
الريب هو الباطل فمعنى لا ريب فيه أى لا باطل فيه أى لا كذب فيه مصداق لقوله بسورة فصلت "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"أى لا اختلاف أى لا تناقض فيه يثبت أنه من عند غير الله مصداق لقوله بسورة النساء"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" وهذا يعنى أن الله قرر أن كتابه وهو القرآن وتفسيره الإلهى هو الحكم الذى لا اختلاف فيه وهو معلم موصل للمؤمنين لرحمة الله وهى جنته وفى هذا قال تعالى :
ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين "
وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا
قوله " وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا "يفسره قوله بسورة يونس"إن كنتم فى شك من دينى "فالريب هو الشك والمنزل على العبد هو الدين والمعنى وإن كنتم فى تكذيب لما أوحينا إلى رسولنا "فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم إن كنتم صادقين "يفسره قوله بسورة يونس"قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله"فشهداء الكفار هم من استطاع الكفار دعوتهم ويفسره قوله بسورة النجم"فليأتوا بحديث من مثله"فالسورة هى الحديث ويفسره قوله بسورة المائدة "إن كنتم مؤمنين"فالصادقين هم المؤمنين بحكم الله هم العادلين والمعنى فهاتوا حديث من مصدر القرآن وهو الله ونادوا آلهتكم المزعومة من غير الله لتساعدكم إن كنتم عادلين فى تكذيبكم ومعنى الآية وإن كنتم فى كفر بما أوحينا إلى مملوكنا فهاتوا حديث شبيه من مصدر الوحى وادعوا آلهتكم من سوى الله إن كنتم عادلين وفى هذا قال تعالى :
" وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا "
ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه
وضح الله لرسوله(ص)أن الراسخين فى العلم يقولون فى الدعاء:ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه والمراد إلهنا إنك حاشر الخلق ليوم لا باطل فيه وهذا يعنى أن يوم القيامة ليس فيه ظلم وهو اليوم الذى يبعث فيه الخلق كلهم للحساب وفى هذا قال تعالى :
"ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه "
فكيف إذ جمعناهم ليوم لا ريب فيه
سأل الله عن حال القوم إذا بعثهم فى يوم القيامة كيف إذ جمعناهم أى بعثناهم فى يوم لا ريب فيه أى لا ظلم فيه لأحد والغرض من السؤال هو إعلامنا أن القوم سيعلمون كذب قولهم أن النار لن تمسهم سوى أيام قليلة فى يوم القيامة عندما يوفون حسابهم وساعتها سيكون حالهم هو أسوأ حال وفى هذا قال تعالى :
"فكيف إذ جمعناهم ليوم لا ريب فيه "
ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه
وضح الله للمؤمنين أن الله لا إله إلا هو والمراد لا رب يستحق الطاعة سواه وهو سيجمعهم ليوم القيامة والمراد سيبعثهم يوم البعث للحساب حيث لا ريب فيه والمراد حيث لا ظلم فى ذلك اليوم لأحد وفى هذا قال تعالى :
"الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه "
كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه
طلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس :لمن ما فى السموات والأرض والمراد من يملك الخلق فى السموات والأرض ؟ويطلب منه أن يجيب :لله أى ملك للرب ،كتب على نفسه الرحمة والمراد فرض على ذاته النفع لمن يطيع حكمه وهم الذين أمنوا مصداق لقوله بسورة الجاثية "فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته" ،ليجمعنكم إلى يوم القيامة والمراد ليبعثنكم فى يوم البعث لاريب فيه أى "لا ظلم اليوم"كما قال بسورة غافر والمراد أن يوم البعث ليس فيه ظلم لأى مخلوق من الله ،ووضح لهم أن الذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله هم الذين خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم والمراد أدخلوها النار وفى هذا قال تعالى :
"قل لمن ما فى السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون"
وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون
وضح الله لنبيه (ص)إن الذين يستئذنونه أى يطلبون منه السماح لهم بالقتال هم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الأخر والمراد هم الذين لا يصدقون بوحى الله ويوم القيامة وفسر هذا بأنهم ارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون والمراد وكفرت نفوسهم بحكم الله ويوم البعث فهم فى كفرهم يستمرون وفى هذا قال تعالى :
"إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون "
لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم
وضح الله لنبيه(ص)أن بنيان وهو مسجد المنافقين لا يزال ريبة فى قلوبهم أى لا يفتأ كفر فى أنفسهم وهذا يعنى أنه يستمر فى أنفسهم تكذيب لحكم الله إلا أن تقطع قلوبهم والمراد إلى أن تزهق أى تموت أنفسهم وهى الساعة التى يؤمن فيها كل كافر عندما يرى العذاب وفى هذا قال تعالى :
"لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم "
وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين
وضح الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الحديث أى الوحى الإلهى ما كان ليفترى من دون الله والمراد ما كان ليوحى من عند غير الله مصداق لقوله بسورة يوسف"ما كان حديثا يفترى "وهذا يعنى أن الله هو الذى افترى أى قال القرآن وهو تصديق الذى بين يديه والمراد وهو شبه الكتاب الذى لدى الله فى اللفظ والمعنى ولدى الله تعنى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والوحى الأخر هو تفصيل الكتاب والمراد تبيين الحكم فى كل موضوع وهو تفسير القرآن الإلهى المحفوظ فى الكعبة مصداق لقوله بسورة النحل "وتبيانا لكل شىء"وهو لا ريب فيه من رب العالمين والمراد لا باطل فى القرآن وفى هذا قال تعالى :
"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"
أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب
وضح الله لنا أن الكفار قالوا :يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا والمراد يا صالح قد كنت عظيم الشأن بيننا قبل دعوتك هذه وهذا يعنى أنه كان بينهم عاقلا يحترمون رأيه،أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا والمراد هل تزجرنا أن نطيع الذى يطيع أباؤنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صالح(ص)أنهم لن يتركوا دين الأباء مصداق لقوله بسورة هود"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا"،وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب والمراد وإننا لفى تكذيب للذى تنادينا لإتباعه عظيم مصداق لقوله بسورة البروج"بل الذين كفروا فى تكذيب"وهذا يعنى أنهم لن يتبعوه وفى هذا قال تعالى :
"قالوا يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب"
وإنهم لفى شك منه مريب
وضح الله لنبيه(ص)أنه قد أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أوحى لموسى (ص)التوراة فكانت النتيجة أنهم اختلفوا فيها أى كفروا بها ولولا كلمة سبقت من ربك والمراد ولولا حكم سبق صدوره من الله هو ألا يعاقب أحدا قبل موعده المحدد لقضى بينهم والمراد لفصل بينهم فى الدنيا فعاقب الكفار ونعم المؤمنين ووضح له أن الكفار فى شك منه مريب أى فى تكذيب للوحى كبير وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "
إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب
سأل الله الناس :ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم والمراد هل لم تبلغكم قصص الذين من قبلكم قوم أى شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعد وفاتهم لا يعلمهم أى لا يعرفهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات أى أتتهم مبعوثوهم بالآيات المعجزة والوحى فكانت النتيجة أن ردوا أيديهم فى أفواههم والمراد جعلوا نياتهم على ألسنتهم والمراد أظهروا الذى فى قلوبهم بكلماتهم فقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به والمراد إنا كذبنا بالذى بعثتم به وهو حكم الله ومعجزاته وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب والمراد وإنا لفى كفر بالذى تطالبوننا بطاعته عظيم وهذا يعنى أنهم أعلنوا كفرهم للرسل(ص) وفى هذا قال تعالى :
"ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب "
وجعل لهم أجلا لا ريب فيه
سأل الله :أو لم يروا أى هل لم يعرفوا أن الله الذى خلق أى أنشأ أى فطر السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم أى مستطيع أن ينشىء شبههم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله القادر على خلق هذا الكون الكبير العظيم بما فيه من مخلوقات لابد أن يكون قادر على أن يخلق الصغير وهو الإنسان مرة أخرى ،ووضح الله لنا أنه جعل للناس أجلا والمراد حدد للخلق موعد للبعث لا ريب فيه أى كذب فيه والمراد أنه لا ينقض هذا الموعد فكانت النتيجة هى أن الظالمين وهم الكافرون أبوا أى رفضوا سوى الكفور وهو التكذيب بآيات الله وفى هذا قال تعالى :
"أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا"
ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها
وضح الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى النزول لشراء الطعام من البلدة أعثر الله عليهم أى أعلم الله الناس بأمرهم والسبب حتى يعلموا أى يعرفوا التالى إن وعد الله حق أى أن قول الله صدق وأن الساعة لا ريب فيها والمراد أن القيامة لا شك فى حدوثها وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها "
إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب
خاطب الله الناس وهم الخلق مبينا لهم إنهم إن كانوا فى ريب من البعث والمراد إن كانوا فى تكذيب للقيام بعد الموت فإنه قد خلقهم من تراب والمراد أنشأهم من طين مصداق لقوله بسورة الأنعام"خلقكم من طين "والتراب هو الصعيد الذى تحول إلى طعام أكله الناس فتحول إلى نطفة أى جزء من المنى فى أجسامهم ولما استقر منى الرجل مع منى المرأة فى رحمها تحولا إلى علقة أى قطعة من المنى الملتف حول نفسه مرفوعة فى وسط الرحم وبعد ذلك تحولت القطعة المرفوعة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة والمراد إلى لحم متغير وغير متغير فاللحم المتغير هو الذى يتحول بعد إلى ذلك لعظام يغطيها اللحم غير المتغير مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما "وهذه الحقائق لوضح أى ليظهر الله للناس قدرته على البعث ،وبعد ذلك يقر الله فى الأرحام ما يشاء إلى أجل مسمى والمراد يخلق الله فى البطون الذى يريد سواء ذكر أو أنثى إلى موعد معلوم له وحده ،ووضح الله للناس أنه من بعد مراحل الخلق السابقة يخرجهم طفلا والمراد يخلقهم وليدا والمراد يخلق كل واحد منهم مولودا يعيش ليبلغوا أشدهم أى ليصلوا قوتهم والمراد ليصلوا لسن الشباب ومنهم من يتوفى أى يموت قبل وصوله لسن القوة ومنهم من يرد إلى أرذل العمر أى ومنهم من يعود إلى أسوأ الحياة وهذا يعنى أن منهم من يصل لأسوأ مراحل الشيخوخة وفيها لا يعلم من بعد علم شيئا أى وفيها لا يعرف من بعد معرفة أمرا وهذا يعنى أنه يصاب بالنسيان التام لكل شىء ،ووضح الله لنبيه(ص)أنه يرى الأرض هامدة والمراد أنه يشاهد الأرض ميتة مصداق لقوله بسورة يس"وآية لهم الأرض الميتة "فإذا أنزلنا عليها الماء والمراد فإذا أسقطنا على الأرض المجدبة الماء وهو المطر اهتزت أى تحركت حبيبات الأرض وربت أى ونمت والمراد وانتفخت حبيبات الأرض بالماء وأنبتت من كل زوج بهيج أى وأخرجت من كل فرد كريم وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا لا يعلم بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج"
وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور
وضح الله لنبيه (ص)أن الساعة آتية لا ريب فيها والمراد أن القيامة قائمة أى متحققة لا ظلم فيها مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وأن الله يبعث من فى القبور والمراد وأن الرب يحيى من فى المدافن وهم الموتى مصداق لقوله بنفس السورة "وأنه يحيى الموتى " وفى هذا قال تعالى :
"وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور"
ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين
وضح الله لنبيه (ص)أن ألم تنزيل الكتاب والمراد هو آيات تنزيل الوحى وهذا يعنى أن القرآن وبيانه وهو تفسيره نزل مفرقا كل مجموعة آيات مع بعضها مصداق لقوله بسورة الإسراء"وقرآنا فرقناه "وهو لا ريب فيه أى لا ظلم فيه والمراد لا باطل فيه مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"وهو من رب العالمين والمراد منزل من عند إله الكل وهو الله وفى هذا قال تعالى :
"ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين "
كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار حيل بينهم وبين ما يشتهون والمراد حجز بينهم وبين الذى يحبون فى الآخرة بسور وهو متاع الجنة كما فعل بأشياعهم والمراد كما صنع الله بأنصارهم السابقين من قبل والسبب أنهم كانوا فى شك مريب أى فى تكذيب مستمر لحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب "
إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون
وضح الله أن الساعة وهى القيامة آتية أى قادمة والمراد حادثة لا ريب فيها أى "لا ظلم اليوم"كما قال بنفس السورة فليس فيها نقص للحقوق أى باطل ولكن أكثر الناس لا يؤمنون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يعلمون أى لا يطيعون الوحى مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لايؤمنون وفى هذا قال تعالى :
"إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"
ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب
وضح الله لنبيه (ص)أنه أتى الكتاب والمراد أوحى الهدى وهو التوراة لموسى (ص)مصداق لقوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى"فكانت النتيجة أن اختلف فيه والمراد كذب به ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم والمراد وبسبب حكم الفصل فى القيامة الذى مضى من خالقه لحكم الله بينهم فيما هم فيه يختلفون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة يونس"لقضى بينهم فيما كانوا فيه يختلفون "والكفار فى شك من الوحى مريب والمراد فى تكذيب له عظيم وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "
وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه
وضح الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطريقة وهى الآيات المفرقات أوحى الله إليك قرآنا عربيا والمراد ألقى أى أنزل الله لك حكما واضحا مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لتنذر أم القرى والمراد لتخبر أهل أم البلاد ومن حولها والمراد وأهل من يحيط بها من البلاد وهم كل أهل الأرض وتنذر يوم الجمع والمراد وتخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير "
وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب
وضح الله لنبيه (ص)أن الذين أورثوا الكتاب وهم الذين أبلغوا حكم الله من بعد السابقين لفى شك منه مريب والمراد فى كفر به كبير وفى هذا قال تعالى :
"وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب "
ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :الله يحييكم أى يخلقكم أول مرة ثم يميتكم أى يتوفاكم ثم يجمعكم أى يبعثكم إلى يوم القيامة والمراد يحييكم فى يوم البعث لا ريب فيه أى "لا ظلم اليوم "كما قال بسورة غافر ،ووضح الله له أن أكثر وهم معظم الناس لا يعلمون أى لا يطيعون حكم الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثر الناس لا يشكرون " وفى هذا قال تعالى :
" قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون "
وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا قال لهم المسلمون :إن وعد الله حق والمراد إن قول الرب عن القيامة صدق والساعة وهى القيامة لا ريب فيها أى "لا ظلم اليوم"كما قال بسورة غافر قالوا لهم :ما ندرى ما الساعة والمراد ما نعرف ما القيامة إن نظن إلا ظنا والمراد إن نعتقد إلا يقينا بعدم وجودها وما نحن بمستيقنين أى ما نحن بمؤمنين بالقيامة وهذا يعنى كفرهم بالبعث والجزاء فهذا حكم فى دينهم الضال ،ووضح له أن الكفار بدا لهم سيئات ما عملوا والمراد ظهرت لهم عقوبات ما كسبوا مصداق لقوله بسورة الزمر"وبدا لهم سيئات ما كسبوا "وفسر هذا بقوله وحاق بهم ما كانوا يستهزءون والمراد وحل بهم الذى كانوا به يكذبون وهو العقاب ممثل فى دخولهم النار وفى هذا قال تعالى :
"وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "
الريب فى الحديث:
" دع ما يربيك إلى ما لا يريب" رواه
الحديث معناه صحيح وهو ترك ما يشك الإنسان فى كونه حرام إلى الذى يتيقن من كونه صحيح
"أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن على لقيه المسور بن مخرمة 00000أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل على فاطمة فسمعت رسول الله وهو يخطب الناس فى ذلك 000وإنى والله لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا وفى رواية أن بنى هشام بن المغيرة استأذنونى أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا 00أن يريد بن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم فإنما ابنتى بضعة منى يريبينى ما أرابها ويؤذينى ما أذاها " رواه أبو داود ومسلم والخطأ الأول طلب النبى (ص)من على تطليق ابنته فى حالة زواجه من غيرها وقطعا لم يطلب النبى هذا لأنه يعرف أن التطليق حق الزوج مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "وإذا طلقتم النساء "زد على هذا أن زواج على من فاطمة لم يحدث لأنه يعتبر عمها والخطأ الثالث أن سبب التطليق هو إيذاء الإبنة وقطعا يعرف النبى (ص)أباح للرجل الزواج من مثنى وثلاث ورباع ولم يحرمه والأذى متحقق فى كل زواج أخر ومن ثم فما أباحه الله قد حرمه هذا المفترى وهو ليس النبى بالسبب المذكور وهو الأذى النفسى .
"شهدت ابن عباس يحدث بحديث المتلاعنين فقال له ابن شداد أهى التى قال النبى لو كنت راجما أحدا بغير بينة رجمتها فقال تلك امرأة أعلنت وفى رواية لو كنت راجما أحد بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر منها الريبة فى منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها رواه الشافعى وابن ماجة ومسلم والخطأ المشترك هو وجود الرجم كعقاب للزنى سواء كان زنى ظاهر أو غير ظاهر كزواج المتعة والملاعنة وزواج بشاهد واحد والمحلل والمحلل له وهو يخالف أن القتل لا يجب إلا فى القتل دون قصاص أو الفساد فى الأرض فقط وهو الردة عن الإسلام أى الحرب لله ونبيه (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا "كما أن حد الزنى هو الجلد لقوله تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "ولا يوجد حد غيره لأنه لا يوجد نصف رجم للأمة الزانية لأن عقابها نصف عقاب الحرة مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب "