الصوب في القرآن
القول عند المصيبة :
طلب الله من رسوله (ص)أن يبشر الصابرين وهم المطيعين الذين إذا أصابتهم
مصيبة أى الذين إذا مسهم أذى قالوا :إنا لله والمراد إننا ملك لله يتصرف
فينا كيف يشاء ،وإنا إليه راجعون أى عائدون إلى جزاء الله بعد الموت وهو
الجنة التى هى نتيجة صبرهم وفى هذا قال تعالى "الذين إذا أصابتهم مصيبة
قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"
الاصابة مثلى المصيبة:
بين الله للمؤمنين أنهم لما أصابتهم المصيبة والمراد أنهم لما مسهم الضر
الممثل فى قتل بعضهم فى أحد قد أصابوا مثليها والمراد أنهم قد قتلوا ضعف
العدد الذى قتل منهم فى معاركهم مع كفار مكة قالوا :أنى هذا أى كيف حدث هذا
مع أن الله ناصرنا؟فطلب الله من رسوله(ص)أن يقول لهم ردا على سؤالهم:هو من
عند أنفسكم والمراد هو من عمل أنفسكم وهذا يعنى أن السبب فى الهزيمة هو
عمل المؤمنين الممثل فى عصيانهم أمر الرسول(ص)فى الحرب وأن يقول لهم:إن
الله على كل شىء قدير والمراد أن الله لكل أمر يريده فاعل وفى هذا قال
تعالى "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند
أنفسكم إن الله على كل شىء قدير"
الاصابة بإذن الله :
بين الله للمؤمنين أن ما أصابهم وهو ما نزل بهم من الهزيمة يوم التقى
الجمعان أى يوم تقاتلت جماعة المسلمين وجماعة الكافرين هو بإذن أى أمر الله
والسبب فى الهزيمة هو أن يعلم الله المؤمنين ويعلم الذين نافقوا والمراد
أن يميز الله المسلمين ويميز الذين أظهروا الإسلام وأخفوا الكفر
وفى هذا قال تعالى "وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله "
الاصابة بما قدمت الأيدى:
بين الله لرسوله (ص)أن المنافقين إذا أصابتهم مصيبة والمراد إذا مسهم عذاب
من الله بسبب الذى صنعت أنفسهم من الجرائم سيجيئون إليه والمراد سيحضرون
إلى مكان وجوده يحلفون بالله والمراد يقسمون بالله :إن أردنا إلا إحسانا
وتوفيقا والمراد لقد شئنا بعملنا البر أى الإصلاح،فهم يزعمون أن جرائمهم
ليست سوى حسنات وفى هذا قال تعالى "فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم
ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا "
اصابة المؤمنين:
بين الله للمؤمنين أن منهم من يبطئن أى منهم من يتأخر عن العمل المطلوب فإن
أصابت المؤمنين مصيبة والمراد فإن مسهم ضرر ممثل فى استشهاد وجرح بعضهم
فإنهم يقولون:قد أنعم أى قد رحمنى الله إذ لم أكن أى أصبح معهم شهيدا أى
حاضرا للجرح والاستشهاد وهذا القول يبين لنا أن ذلك القاعد عن القتال يرى
الجهاد عمل مؤذى وأن الحياة أفضل فهى نعمة من الله فى رأيه الخاطىء يجب أن
يحافظ عليها
وفى هذا قال تعالى "وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا"
اصابة المنافقين بفضل الله :
بين الله للمؤمنين أن القاعد عن الجهاد إن أصاب المؤمنين فضل من الله
والمراد إن أعطى المؤمنين نصر على العدو من الله يقول وكأن لم تكن بينه
وبين المؤمنين مودة أى محبة أى اخوة وهذا يعنى أن سيره معهم ليس سوى نفاق
وليس محبة لهم:يا ليتنى كنت معهم أى يا ليتنى ذهبت معهم للقتال فأفوز فوزا
عظيما والمراد فأرزق رزقا وفيرا وهذا يعنى أن هدفه من الذهاب للحرب هو
الحصول على الغنيمة التى هى المال الكثير وليس إعلاء كلمة الله وفى هذا قال
تعالى "ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا
ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما"
اصابة المتولين ببعض الذنوب :
بين الله أنهم إن تولوا أى عصوا حكم الله فعليه أن يعلم أى يعرف أن الله
يريد أى يشاء أى يحب أن يصيبهم ببعض ذنوبهم والمراد أن يعاقبهم على بعض
جرائمهم وفى هذا قال تعالى " وفإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم
ببعض ذنوبهم "
اصابة الدائرة:
بين الله لنبيه(ص)أنه يرى أى يشاهد والمراد يعرف أن الذين فى قلوبهم مرض
وهم الذين فى نفوسهم علة هى النفاق يسارعون أى يتسابقون فى تولى وهو مناصرة
الكفار مصداق لقوله بنفس السورة"وترى كثيرا منهم يتولون الذين
كفروا"والسبب فى توليهم كفار أهل الكتاب يدل عليه قولهم:نخشى أن تصيبنا
دائرة والمراد نخاف أن يمسنا ضرر وهذا يبين لنا أن سبب مناصرتهم اليهود
والنصارى هو خوفهم من أن يمسهم الأذى من الأخرين ،ويبين له أنه عسى أن يأتى
بالفتح والمراد أنه سوف يحضر النصر للمسلمين أو أمر من عنده والمراد حكم
من لديه هو العذاب الذى يستعجلونه مصداق لقوله بسورة النمل"عسى أن يكون ردف
لكم بعض الذى تستعجلون "وساعتها سيصبح أهل النفاق نادمين على ما أسروا فى
أنفسهم والمراد معذبين بسبب ما كتموه فى نفوسهم من النفاق وفى هذا قال
تعالى "فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة
فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم
نادمين"
اصابة مصيبة الموت :
خاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله طالبا منهم شهادة بينهم أى تنفيذ
حكم الله عليهم إذا حضر أحدهم الموت والمراد إذا جاءت أحدهم الوفاة حين
الوصية والمراد وقت الوصية وهى فرض مال لبعض الناس بعد الوفاة حضور اثنان
ذوا عدل والمراد رجلان صاحبا قسط أى إسلام أى من المسلمين أو أخران من
غيرهم والمراد رجلان من غير المسلمين وهذا فى حالة ضربهم فى الأرض أى
سفرهم فى البلاد فإذا أصابتهم مصيبة الموت والمراد فإذا حدثت للموصى الوفاة
فالواجب هو حبس الشهود بعد الصلاة والمراد استبقاء الشهود بعد صلاتهم إحدى
الصلوات وبعد هذا يقسمان بالله والمراد يحلفان بالله فيقولان والله إن
إرتبتم أى إن شككتم فى قولنا لا نشترى به ثمنا والمراد لا نأخذ بقولنا
متاعا فانيا ولو كان ذا قربى أى صاحب قرابة لنا ولا نكتم شهادة الله
والمراد ولا نخفى حكم الله الذى قاله الموصى إنا إذا من المجرمين،والمفهوم
من هذا هو أن الشهادة لابد فيها من الطهارة والصلاة حتى يتذكر الشاهد عقاب
الله فيقول الحق وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا
حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم
ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان
بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا
إذا لمن الأثمين"
اصابة المجرمين بالصغار:
بين الله لنا أن الذين أجرموا أى كفروا سيصيبهم صغار عند الله والمراد
سيدخلون مكان يجلب لهم الذل وفسره بأنه العذاب الشديد وهو العقاب الأليم
مصداق لقوله بسورة التوبة"سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم"والسبب فى
عذابهم هو ما كانوا يمكرون أى ما كانوا يعملون أى يقترفون من الذنوب مصداق
لقوله بسورة الأنعام"بما كانوا يقترفون"أى "بما كانوا يكفرون"مصداق لقوله
"بما كانوا يكفرون" وفى هذا قال تعالى " سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله
وعذاب شديد بما كانوا يمكرون"
اصابة الظلمة خاصة :
طلب الله من المؤمنين التالى فيقول:اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم
خاصة والمراد خافوا عذابا لا ينزلن بالذين خالفوا منكم خاصة وهذا معناه أن
يخشوا عقاب الله الذى لا ينزل على الكفار وهم هنا المرتدين عن الإسلام فقط
وفى هذا قال تعالى "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "
الاصابة الحسنة والسيئة :
بين الله لنبيه (ص)أنه إن تصبه حسنة والمراد إن يمسه خير فى الحرب مصداق
لقوله بسورة الأنعام"وإن يمسسك بخير" يسؤهم أى يغمهم وإن تصبه مصيبة
والمراد وإن يمسسه ضرر أى سيئة فى الحرب مصداق لقوله بسورة الأنعام" إن
يمسسك الله بضر"وقوله بسورة آل عمران"وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها"يقول
المنافقون :قد أخذنا أمرنا من قبل والمراد قد صنعنا احتياطنا من قبل
والاحتياط هو عدم خروجهم للجهاد ،ويتولوا وهم فرحون والمراد وينصرفون وهم
معرضون أى متمسكون بحكمهم الضال مصداق لقوله بسورة التوبة "وتولوا وهم
معرضون
وفى هذا قال تعالى "وإن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون "
الاصابة بالمكتوب:
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا والمراد
لن يحدث لنا إلا الذى قرره الرب لنا فى كتابه سابقا وهذا يعنى الإقرار بأن
كل شىء يحدث لأن الله أرداه ،هو مولانا أى هو ناصرنا وعلى الله فليتوكل
المؤمنون والمراد بطاعة حكم الله فليحتمى المصدقون بحكمه من عقابه وفى هذا
قال تعالى "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل
المؤمنون "
الاصابة بعذاب من عنده :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين
والمراد هل تترقبون بنا إلا إحدى النافعتين ؟والغرض من السؤال إخبار الناس
أن واجبهم هو أن ينتظروا حدوث الحسنة الأولى انتصارهم فى القتال بالقتال
والحسنة الثانية انتصارهم دون قتال بهروب العدو أو استسلامه ،ونحن نتربص
بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا والمراد ونحن نترقب أن يمسكم
الرب بعقاب من لدى جنوده الآخرين أو بسلاحنا وهذا يعنى أن المسلمين يعلمون
أن المنافقين إما ينزل بهم عقاب من الله عن طريق جنوده من غير البشر
المؤمنين وإما عن طريق سلاح المؤمنين ،فتربصوا إنا معكم متربصون أى
"فانتظروا إنى معكم من المنتظرين"كما قال وفى هذا قال تعالى "قل هل تربصون
بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو
بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون "
اصابة الكفار بعذاب أليم :
بين الله لنا أن المعذورين وهم أصحاب الأعذار وهم العاجزون عن الحركة من
الأعراب جاءوا ليؤذن لهم والمراد أتوا ليسمح لهم بالذهاب للجهاد مع أنهم
ليسوا مسموح لهم بالجهاد لعجزهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله والمراد
وتخلف عن الجهاد الذين كفروا بحكم الرب ونبيه (ص)،سيصيب الذين كفروا منهم
عذاب أليم والمراد سينزل بالذين كذبوا أى سيدخل الذين أجرموا منهم عقاب
شديد مصداق لقوله "سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد" وفى هذا
قال تعالى "وجاء المعذورون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله
ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم "
الاصابة بالظمأ والمخمصة
بين الله للمؤمنين أنه ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن
يتخلفوا عن رسول الله والمراد لا يحق لسكان يثرب ومن فى أطرافها من البدو
المؤمنين أن يقعدوا عن الجهاد مع نبى الرب(ص)طالما أمرهم بالجهاد وفسر هذا
بألا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه والمراد ألا يفضلوا بقاء حياتهم بالقعود عن
بقاء حياته ذلك وهو السبب أنهم لا يصيبهم ظمأ ولا مخمصة فى سبيل الله
والمراد أنهم لا ينزل بهم عطش ولا جوع فى نصر دين الله ولا يطؤن موطئا يغيظ
الكفار ولا يملكون مكانا يغضب ملكه المكذبين بدين الله ولا ينالون من عدوا
نيلا أى ولا يأخذون من كاره لدين الله أخذا سواء ماليا أو نفوسا إلا كتب
لهم به عمل صالح والمراد إلا سجل الله لهم بالعطش والجوع وملكية المكان
والنيل كل واحد فعل حسن والله لا يضيع أجر المحسنين والمراد والرب لا يخسر
ثواب الصالحين .
وفى هذا قال تعالى "وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا
عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا
مخمصة فى سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوا نيلا
إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين "
الاصابة بالفضل :
بين الله لنبيه (ص)أنه إن يمسسه الله بضر والمراد إن يصيبه بشر أى أذى
مصداق لقوله "وإذا مسه الشر"فلا كاشف له إلا هو والمراد لا مزيل للشر سوى
الله وإن يرده بخير والمراد إن يعطيه نفع فلا راد لفضله والمراد فلا ممسك
لنفعه مصداق لقوله "ما يفتح الله من رحمة فلا ممسك لها "أى لا مانع لرحمة
الله وهى خيره وهو يصيب به من يشاء من عباده والمراد يعطي رحمته لمن يريد
من خلقه مصداق لقوله "نصيب برحمتنا من نشاء" وفى هذا قال تعالى "وإن يمسسك
الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء
من عباده "
الاصابة بالصبح :
بين الله لنبيه(ص)أن الملائكة قالت للوط(ص)إنا رسل ربك أى إنا ملائكة إلهك
لن يصلوا إليك والمراد لن يقدروا على إيذائك وهذا يعنى أن الملائكة منعت
أذى القوم بأن أعمتهم ،فأسر بأهلك بقطع من الليل والمراد فاخرج بأسرتك بعد
بعض الليل وهذا يعنى أن عليه أن يسافر هو وأسرته فى الليل حتى لا يراهم أحد
ولا يلتفت أحد إلا امرأتك والمراد ولا يرجع إنسان منكم إلا زوجتك وهذا
يعنى أن زوجة لوط (ص) سترجع وتهلك لأنها كافرة ،إنه مصيبها ما أصابهم
والمراد إنه مهلكها الذى أهلكهم وهذا يعنى أن نفس العذاب ينزل بالمرأة
وقومها ،إن موعدهم الصبح والمراد إن وقت هلاكهم الصباح أليس الصبح بقريب أى
أليس الصباح دانى أى آتى ؟وهذا يعنى أن وقت هلاكهم هو النهار التالى لوقت
خروج لوط (ص)وأسرته وفى هذا قال تعالى "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا
إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها
ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "
الاصابة كالأقوام :
بين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا أهلى لا يجرمنكم شقاقى
والمراد لا يدفعنكم حب خلافى أن يصيبكم مثل ما أصاب والمراد عقاب شبه الذى
نزل بقوم أى شعب نوح(ص)وقوم أى شعب هود(ص)وقوم صالح(ص)وما قوم أى شعب لوط
منكم ببعيد أى بقاصى وهذا يعنى أن قرية لوط قريبة مكانيا منهم وفى هذا قال
تعالى "ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود
أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"
الاصابة بالصواعق :
بين الله للناس أنه هو يرسل الصواعق والمراد يبعث المهلكات فيصيب بها من
يشاء والمراد فيمس بها من يريد وهذا يعنى أنه يعذب بالمهلكات من يكفر به
وفى هذا قال تعالى " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء "
الاصابة بالقارعة
بين الله لنا أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله لا يزال تصيبهم قارعة أى
تستمر تمسهم عقوبة أى فتنة من الله وفسر هذا بأنهم تحل قريبا من دارهم
والمراد ينزل عليهم العذاب الأليم فى بلادهم مصداق لقوله "أن تصيبهم فتنة
أو يصيبهم عذاب أليم "والسبب ما صنعوا أى ما عملوا وهذا العقاب يكون حتى
يأتى وعد الله وهو عذاب الله الذى أخبرهم به وفى هذا قال تعالى "ولا يزال
الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد
الله "
الاصابة بالمطر
سأل الله نبيه (ص) ألم تر أى تعرف أن الله يزجى سحابا أى يدفع بخارا ثم
يؤلف أى يوحد بينه ثم يجعله ركاما أى طبقات فترى الودق يخرج من خلاله أى
فتشهد المطر ينزل من خرومه وينزل من السماء أى ويسقط من السحاب من جبال أى
مرتفعات فيها من برد أى ثلج فيصيب به من يشاء أى فينزله على من يريد ويصرفه
عن من يريد والمراد ويبعده عن من يحب ويكاد سنا برقه يذهب بالأبصار أى
يريد ضوء ناره أن يخطف نور العيون والغرض من السؤال هو إخبار النبى
(ص)بالتالى أن الله يكون السحاب وينهيه فى المراحل التالية :إزجاء السحاب
وهو دفع بخار الماء لأعالى الجو ،التأليف أى التوحيد بين ذرات البخار
،الركام وهو ضم الذرات المتوحدة بعضها إلى بعض ،بعد ذلك الودق يخرج من خلال
السحاب والمراد تنزل قطرات الماء من خروم مصفاة السحاب وفى حالة أخرى يصبح
السحاب جبال أى مرتفعات عظيمة العلو والحجم فينزل الله منها البرد وهو
الثلج الصغير وهذا المطر والبرد يصيب الله به من يشاء أى ينزله على من يريد
من الخلق ويصرفه عن من يشاء أى ويمنعه عن من يريد من الخلق ، وفى هذا قال
تعالى "ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق
يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء
ويصرفه عن من يشاء "
الاصابة بالفتنة أو العذاب :
طلب الله من المؤمنين ألا يجعلوا دعاء الرسول (ص)بينهم وهو حكم النبى
(ص)لهم مثل دعاء بعضهم بعض أى شبه حكم بعضهم لبعض لأن قول النبى (ص)حكم
منزل من الله وحكم الناس هو من شهواتهم وبين لهم أنه يعلم الذين يتسللون
منهم لواذا والمراد إنه يعرف الذين يهربون منهم من المعسكرات هروبا والمراد
أنه يدرى الذين يفرون خفية من معسكرات المسلمين لجوء إلى حياة الراحة فى
رأيهم ،يطلب الله من الذين يخالفون عن أمره وهم الذين يعصون حكم الله
بالاستئذان من الرسول (ص)وذلك بهروبهم أى بانصرافهم دون إذنه أن يحذروا أى
يخافوا والمراد أن يحتاطوا حتى لا تصيبهم فتنة أى عذاب أليم أى عقاب شديد
بسبب عصيانهم الأمر وفى هذا قال تعالى " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "
الاصابة بتقديم الأيدى:
بين الله لنبيه (ص)أن السبب فى بعثه للناس هو ألا يقولوا إذا أصابتهم مصيبة
بما قدمت أيديهم والمراد ألا يزعموا إذا مسهم عذاب بما عملت أنفسهم مصداق
لقوله بسورة المائدة "ما قدمت لهم أنفسهم "ربنا أى إلهنا لولا أرسلت إلينا
رسولا والمراد هلا بعثت لنا مبعوثا يعلمنا فنتبع آياتك أى فنطيع أحكامك
ونكون من المؤمنين أى "من الصالحين "كما قال بسورة التوبة والمراد من
المصدقين بوحى الله ،وهذا يعنى أن الله بعث رسوله (ص)حتى لا يكون للناس حجة
عليه عند إنزاله العذاب عليهم جزاء عملهم
وفى هذا قال تعالى "ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين"
اصابة السيئات
بين الله لنبيه (ص)أن نفس القولة وهى إنما أوتيته على علم قد قالها الذين
من قبلهم والمراد قد تحدث بها الذين سبقوهم فى الحياة وماتوا فما أغنى عنهم
ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يعملون مصداق
لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"وهذا يعنى أن عملهم خاسر
ويبين له أنهم أصابهم سيئات ما كسبوا والمراد نزل بهم عقوبات الذى عملوا
فى الدنيا من كفر ويبين له أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله من هؤلاء وهم
الناس فى عصره سيصيبهم سيئات ما كسبوا والمراد سينزل بهم عقوبات الذى
عملوا مصداق لقوله بسورة النحل"فأصابهم سيئات ما عملوا "مثل السابقين وفسر
هذا بأنهم ما هم بمعجزين أى غالبين لأمر الله والمراد ليسوا بمنتصرين مصداق
لقوله "وما كانوا منتصرين " وفى هذا قال تعالى "قد قالها الذين من قبلهم
فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من
هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين "
الاصابة بعمل الأيدى :
بين الله للناس أن ما أصابهم من مصيبة والمراد ما مسهم من ضرر أى عذاب
فسببها ما كسبت أيديهم أى ما قدمت أى ما عملت أنفسهم مصداق لقوله بسورة آل
عمران"بما قدمت أيديكم "والله يعفوا عن كثير والمراد والله يترك عقاب
السيئات التى تاب صاحبها مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعف عن السيئات" وفى
هذا قال تعالى "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير "
الاصابة بالمعرة :
بين الله للمؤمنين أن لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات والمراد وبسبب ذكور
مصدقون وإناث مصدقات بحكم الله يخفون تصديقهم لم تعلموهم أى لم تعرفوا
شخصياتهم أن تطؤهم والمراد كى لا تقتلوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم
والمراد فيكتب عليكم بسببهم ذنب بغير معرفة وهو القتل الخطأ وهذا يعنى أنهم
سيرتكبون خطأ غير متعمد منهم وبهذا الكف يدخل الله فى رحمته من يشاء
والمراد يسكن الرب فى جناته من يريد مصداق لقوله بسورة محمد"ويدخلهم الجنة "
وفى هذا قال تعالى " ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم
فتصيبكم منهم معرة بغير علم "
الاصابة بجهالة :
وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول لهم :إن جاءكم فاسق بنبأ
والمراد إن أتاكم كافر بخبر فتبينوا والمراد فتأكدوا من صحته أن تصيبوا
قوما بجهالة والمراد حتى لا تؤذوا ناسا بباطل هو الخبر وهذا يعنى وجوب
التأكد من صحة أى خبر يأتى به كافر من الكفار حتى لا يصاب الناس بالأذى من
جراء هذا الخبر ظلما،فتصبحوا على ما فعلتم نادمين أى فتكونوا على الذى
صنعتم من الأذى متحسرين أى معاقبين وهذا يعنى وجوب وجود عقاب مؤذى الغير
بسبب عدم تأكده من صحة الخبر الذى بنى عليه إيذاء الغير وعقابه هو عقاب
الغير متعمد فى أى جريمة وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم
فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين "
المصيبة في الأرض :
بين الله للناس أن ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسهم إلا فى كتاب
والمراد أن ما حدث من حادث فى الأرض ولا فى ذواتهم إلا هو مسجل فى سجل هو
الكتاب الشامل من قبل أن نبرأه والمراد من قبل أن نخلقه فى وقته المحدد
وهذا يعنى علمه بكل شىء قبل حدوثه وذلك وهو العلم على الله يسير أى هين أى
سهل مصداق لقوله بسورة مريم"هو على هين " وفى هذا قال تعالى "ما أصاب من
مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على
الله يسير "
الاصابة بإذن الله :
بين الله للناس على لسانه نبيه(ص)أن ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله
والمراد ما حدث من حادث فى الكون إلا بأمر وهو إرادة الله ومن يؤمن بالله
يهد قلبه والمراد ومن يصدق بحكم الله يقر عينه أى يطمئن نفسه مصداق لقوله
"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وفى هذا قال تعالى "ما أصاب من مصيبة إلا
بإذن الله"
صيب من السماء:
قوله "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق "المعنى شبه المنافقين كشبه
ماء من السحاب به سوادات وصوت قوى ونار وأصل الشبه أن قلوب المنافقين فيها
أكنة تمنعها من الإيمان كما أن الظلمات فى السحاب تمنع الرؤية وألسنة
المنافقين لها كلام قوى فى الإيمان مع أنهم لا يفيدون أنفسهم به كما أن
الرعد صوت قوى ومع هذا لا فائدة منه للناس سوى التخويف وأما البرق فيشبهه
إيمان المنافقين بعض الوقت فنور الإيمان يشبه نور البرق فى أنه يجعل البشر
يرون طريقهم لفترة قصيرة وفى إيمان المنافقين القصير قال تعالى بسورة
المنافقين "ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا "ومن هذا القول نعلم أن السحاب يأتى
بالظلمات وهى موانع الرؤية البصرية السليمة وفيه رعد ناتج من الإحتكاك بين
السحب وبعضها أو بين طبقاتها وهو صوت قوى وفيه برق أى نار تتولد نتيجة
احتكاك السحب مع بعضها واحتكاك طبقات السحب مع بعضها،وقوله"يجعلون أصابعهم
فى آذانهم حذر الموت"يبين لنا أن المنافقين يشبهون البشر الذين يتركون
أنفسهم عرضة للهلاك النازل بهم من الصاعقة بوضعهم أناملهم فى مسامعهم ولا
يتحصنون ضده بالإختفاء وراء جدران واقية منه فى أنهم يتركون حماية أنفسهم
من عذاب الله بتركهم جدار الوقاية الممثل فى طاعة حكم الله ،والمعنى يضعون
أناملهم فى مسامعهم من المهلكات خوفا من الهلاك وفى هذا قال تعالى "أو كصيب
من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت "
الاصابة بالوابل:
طلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله ألا يبطلوا صدقاتهم بالمن
والأذى والمراد ألا يحبطوا عطاياهم بالفخر على الأخذين وإلحاق الضرر
بالأخذين وهذا يعنى أن ثواب العطايا يزول بسبب المن والأذى ومثل أى شبه و
هذا يعنى أن الله شبه هذا المبطل لثوابه بالذى ينفق ماله رئاء الناس
والمراد بالذى يصرف من ملكه إرضاء للخلق وليس إرضاء لله وهو لا يؤمن أى لا
يصدق بالله أى بحكم الله واليوم الأخر أى يوم القيامة ومثل أى شبه المنفق
ماله رئاء الناس كمثل أى كشبه صفوان عليه تراب والمراد كحجر عليه غبار
يغطيه فأصابه وابل والمراد فنزل عليه مطر فتركه صلدا أى فجعله صخرا على
طبيعته وهى كونه جامد قاسى وأصل التشبيه هو المتصدق هو الحجر وانفاقه هو
التراب الذى يغطى حقيقته وأما الوابل فهو الوحى الذى أظهر حقيقة المتصدق
وهى كونه قاسى القلب وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا
صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم
الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على
شىء مما كسبوا "
وبين الله للمؤمنين أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله والمراد أن الذين
يعطون أملاكهم طاعة لحكم الله ابتغاء مرضات الله والمراد طلبا لثواب الله
وهو رحمته وتثبيتا من أنفسهم والمعنى وترسيخا للإيمان فى أنفسهم مثلهم كمثل
أى شبههم كشبه جنة بربوة أصابها وابل والمراد كشبه حديقة على مرتفع أى تل
أو جبل نزل عليها مطر غزير فأتت أكلها ضعفين أى النتيجة فأثمرت ثمرها
العادى مرتين فإن لم يصبها وابل والمراد فإن لم ينزل عليها مطر غزير فطل
وهو المطر القليل فتثمر ثمرها العادى وهذا يعنى أن الصدقة إما يكون ثواب
صاحبها قدر الثواب العادى مرتين أى 14.. حسنة مثل الجنة التى أتت أكلها
مرتين أو ثواب عادى وهو7.. حسنة مثل الجنة التى أتت أكلها العادى ،ويبين
الله لنا أنه بما نعمل بصير والمراد أنه بما نفعل خبير ومن ثم يجب علينا
الحذر من مخالفة حكم الله حتى لا يعاقبنا لأنه يعلم مخالفتنا وفى هذا قال
تعالى "ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم
كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل "
الاصابة بالاعصار :
سأل الله المؤمنين أيود أى أيحب أحدكم أن تكون له جنة أى حديقة من النخل
والعنب تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أرضها مجارى الماء وسميت من
تحتها لأن المجارى أسفل الأرض وهذه الجنة تعطيه كل الثمرات أى المنافع
وبعد ذلك أصابه الكبر أى بلغه سن الشيخوخة وله ذرية ضعاف أى أولاد صغار ثم
حدث أن أصاب أى نزل على الحديقة إعصار فيه نار والمراد مطر فيه برق فاحترقت
أى فهلكت الحديقة فلم يعد لديه شىء يحميه من ذل الحاجة هو وأولاده والغرض
من السؤال هو تحذير المؤمنين من عدم العمل للمستقبل فهذا الرجل لم يعمل
لمستقبله ومستقبل أولاده وهذا يعنى أنه يطالبهم أن يقدموا الخير لنفسهم
ولأولادهم فى الأخرة حتى لا يذلوا ولا يهانوا ،وبين الله لنا أنه كذلك أى
بذكر حكم الله يبين أى يوضح الآيات وهى أحكام الوحى والسبب لعلهم يتفكرون
أى يفهمون فيطيعون حكم الله وفى هذا قال تعالى "أيود أحدكم أن تكون له جنة
من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر
وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات
لعلكم تتفكرون"
عدم الوهن بالاصابة :
بين الله أن عدد المرات التى قاتل أى جاهد فيها النبيون (ص)مع الربيون وهم
أتباع الرب أى المطيعين لحكم الله كانت كثيرة وكان أتباع الرب كانوا كثيرين
وهم لم يهنوا أى يضعفوا أى يستكينوا والمراد لم يسكتوا على الكفار بسبب ما
أصابهم أى ما مسهم من الأذى والضرر فى سبيل الله وهو نصر دين الله والغرض
من السؤال هو إخبارنا أن الجهاد واجب وأن الوهن وهو الضعف مرفوض محرم
،وبين لنا أنه يحب الصابرين والمراد أنه يرحم المطيعين له بإدخالهم الجنة
وفى هذا قال تعالى "وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم
فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا "
عدم الحزن على المصاب :
بين الله للمؤمنين أنه شغلهم عن الكفار بالغنائم حين يصعدون والمراد حين
يذهبون لأخذها من أماكنها وهم لا يلوون على أحد أى لا يجيبون على أحد ممن
نادى عليهم بالثبات فى مواقعهم ،كما بين لهم أن الرسول(ص)كان يدعوهم فى
أخراهم والمراد أنه كان يناديهم فى مؤخرتهم أن يثبتوا فى مواقعهم ولا
يذهبوا لأخذ الغنائم ،ويبين للمؤمنين أنه أثابهم والمراد عاقبهم على غمهم
وهو همهم أى عصيانهم بغم هو عقاب ممثل فى إضرار الكفار بهم وعدم أخذهم
الغنائم والسبب فى هذا العقاب هو ألا يحزنوا أى ألا يغتموا وألا يخافوا على
ما فاتهم وهو ما سبقهم والمراد الغنائم وما أضرهم وهو ما وصلهم من أذى
الكفار من جرح وقتل وفى هذا قال تعالى "إذ تصعدون ولا تلوون على أحد
والرسول يدعوكم فى أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا
ما أصابكم "
المصاب بإذن الله:
بين الله للمؤمنين أن ما أصابهم وهو ما نزل بهم من الهزيمة يوم التقى
الجمعان أى يوم تقاتلت جماعة المسلمين وجماعة الكافرين هو بإذن أى أمر الله
والسبب فى الهزيمة هو أن يعلم الله المؤمنين ويعلم الذين نافقوا والمراد
أن يميز الله المسلمين ويميز الذين أظهروا الإسلام وأخفوا الكفر
وفى هذا قال تعالى "وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله "
الاصابة بالقرح:
بين الله للمؤمنين أن الذين استجابوا لله ورسوله(ص)وهم الذين أطاعوا أمر
الله ونبيه(ص) بالذهاب لقتال الكفار بعد معركة أحد من بعد ما أصابهم القرح
والمراد من بعد ما نزلت بهم الهزيمة وفسرهم بأنهم الذين أحسنوا أى اتقوا
أى اتبعوا حكم الله ونبيه(ص) لهم من الله الأجر العظيم وهو الثواب الكبير
الممثل فى دخول الجنة وفى هذا قال تعالى "الذين استجابوا لله والرسول من
بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم"
الاصابة بفضل الله :
بين الله للمؤمنين أن القاعد عن الجهاد إن أصاب المؤمنين فضل من الله
والمراد إن أعطى المؤمنين نصر على العدو من الله يقول وكأن لم تكن بينه
وبين المؤمنين مودة أى محبة أى اخوة وهذا يعنى أن سيره معهم ليس سوى نفاق
وليس محبة لهم:يا ليتنى كنت معهم أى يا ليتنى ذهبت معهم للقتال فأفوز فوزا
عظيما والمراد فأرزق رزقا وفيرا وهذا يعنى أن هدفه من الذهاب للحرب هو
الحصول على الغنيمة التى هى المال الكثير وليس إعلاء كلمة الله وفى هذا قال
تعالى "ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا
ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما"
الاصابة بالحسنة والسيئة:
بين الله للنبى(ص)وكل إنسان أن ما أصابه من حسنة فمن الله والمراد أن ما
أتاه من رحمة فمن طاعته لحكم الله وأن ما أصابه من سيئة فمن نفسه والمراد
وأن الذى أتاه من عذاب فهو من طاعة حكم نفسه أى هواه كما فى سورة
الجاثية"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه" وفى هذا قال تعالى "ما أصابك من حسنة
فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "
الاصابة كالأقوام :
بين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا أهلى لا يجرمنكم شقاقى
والمراد لا يدفعنكم حب خلافى أن يصيبكم مثل ما أصاب والمراد عقاب شبه الذى
نزل بقوم أى شعب نوح(ص)وقوم أى شعب هود(ص)وقوم صالح(ص)وما قوم أى شعب لوط
منكم ببعيد أى بقاصى وهذا يعنى أن قرية لوط قريبة مكانيا منهم وفى هذا قال
تعالى "ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود
أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"
الاصابة بسيئات ما عملوا :
بين الله أن الكفار أصابهم سيئات ما عملوا والمراد مسهم عقوبات ما كسبوا
مصداق لقوله "فأصابهم سيئات ما كسبوا"وفسر هذا بأنهم حاق بهم ما كانوا به
يستهزءون أى نزل بهم الذى كانوا به يكذبون وهو العذاب وفى هذا قال تعالى
"فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "
ما يحدث بعد الاصابة بالفتنة :
بين الله لنبيه(ص)أن من الناس وهم البشر من يعبد الله على حرف أى من يطيع
دين الله على شرط فإن أصابه خير أى فإن أعطاه الله نفع والمراد أنه يتبع
دين الله إذا أعطاه الله النفع وإن أصابته فتنة أى وإن أتاه أذى انقلب على
وجهه أى ارتد إلى كفره والمراد إذا حدث له ضرر عمل ضد مصلحته نفسه فكفر
بدين الله وبهذا العمل يكون قد خسر أى أضاع الدنيا والأخرة والمراد ثواب
الأولى وثواب القيامة وهذا هو الخسران المبين أى الضياع العظيم وفى هذا قال
تعالى "ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته
فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة ذلك هو الخسران المبين "
الصابرون على ما أصابهم
بين الله لنبيه(ص)أن المخبتين هم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والمراد
الذين إذا اتبعوا حكم الله اطمأنت نفوسهم مصداق لقوله "ألا بذكر الله تطمئن
القلوب "وفسرهم بأنهم الصابرين على ما أصابهم أى المطيعين حكم الله برغم
ما نزل بهم من الضر أى البأس وهو النفع مصداق لقوله "والصابرين فى البأساء
والضراء وحين البأس "وقوله "واصبر لحكم ربك "فهم فى كل الأحوال يطيعون حكم
الله وفسرهم بأنهم المقيمى الصلاة أى المطيعين للدين وهو حكم الله مصداق
لقوله "أن أقيموا الصلاة "وفسرهم بأنهم مما رزقناهم ينفقون أى من الذى
أوحينا لهم يعملون أى يطيعون وفى هذا قال تعالى "الذين إذا ذكر الله وجلت
قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمى الصلاة ومما رزقناهم ينفقون "
اصابة المطر من يشاء الله :
بين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى يرسل الرياح فتثير سحابا والمراد الذى
يحرك الهواء فيزجى أى فيكون غماما فيبسطه فى السماء والمراد فيمده والمراد
فيؤلف بينه فى الجو ويجعله كسفا والمراد فيخلقه ركاما أى طبقات مصداق لقوله
"ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما"فترى الودق يخرج
من خلاله والمراد فتشاهد المطر يسقط من خرومه وهذا يعنى أن السحاب له خروم
كالمصفاة ينزل المطر منها فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون
والمراد فإذا أسقطه الله على من يريد من خلقه إذا هم يفرحون بالمطر وقد
كانوا من قبل نزول المطر مبلسين أى مجدبين والمراد عندهم حالة جفاف كادت
تهلكهم وفى هذا قال تعالى "الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى
السماء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من
عباده إذا هم يستبشرون "
الصبر على المصاب :
بين الله لنبيه (ص)أن لقمان(ص)قال لولده :يا بنى أى يا ولدى أقم الصلاة أى
أطع الدين مصداق لقوله "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بقوله أمر بالمعروف أى
اعمل بالقسط مصداق لقوله "الذين يأمرون بالقسط"وفسر هذا بقوله انه عن
المنكر أى ابتعد عن طاعة السوء مصداق لقوله "وينهون عن السوء"وفسر هذا
بقوله اصبر على ما أصابك والمراد أطع حكمى رغم ما حدث لك من خير أو شر إن
ذلك وهو طاعة حكم الله من عزم الأمور والمراد هو واجب الأحكام عند الله
وفى هذا قال تعالى "يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور "
جريان الريح رخاء حيث أصاب :
بين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى
المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما
حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وفى هذا قال تعالى
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب "
اصابة سيئات ما كسبوا :
بين الله لنبيه (ص)أن نفس القولة وهى إنما أوتيته على علم قد قالها الذين
من قبلهم والمراد قد تحدث بها الذين سبقوهم فى الحياة وماتوا فما أغنى عنهم
ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يعملون مصداق
لقوله "ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"وهذا يعنى أن عملهم خاسر وبين له أنهم
أصابهم سيئات ما كسبوا والمراد نزل بهم عقوبات الذى عملوا فى الدنيا من
كفر وبين له أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله من هؤلاء وهم الناس فى عصره
سيصيبهم سيئات ما كسبوا والمراد سينزل بهم عقوبات الذى عملوا مصداق لقوله
"فأصابهم سيئات ما عملوا "مثل السابقين وفسر هذا بأنهم ما هم بمعجزين أى
غالبين لأمر الله والمراد ليسوا بمنتصرين مصداق لقوله "وما كانوا منتصرين "
وفى هذا قال تعالى "قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما
هم بمعجزين "
الانتصار بعد الاصابة بالبغى :
بين الله أن الذين آمنوا هم الذين إذا أصابهم البغى والمراد والذين إذا
مسهم الضرر وهو الإعتداء هم ينتصرون والمراد هم يتغلبون على المعتدين وفى
هذا قال تعالى " والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون "