الجمعة، 6 نوفمبر 2026

السعر فى الإسلام

 السعر فى الإسلام
السعر فى القرآن :
الشيطان يهدى لعذاب السعير :
وضح الله لنبيه(ص)أن الله كتب على الشيطان والمراد أن الله حكم على الهوى الضال بالتالى أن من تولاه أى أطاع حكم الهوى فإن الهوى يضله أى يهلكه وفسر هذا بأنه يهديه إلى عذاب السعير والمراد أنه يدخله فى نار جهنم وفى هذا قال تعالى بسورة الحج :
"وكتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير" .
الشيطان يدعو أتباعه للسعير :
وضح الله أن الكفار إذا قيل أى نصحوا :اتبعوا ما أنزل ربكم والمراد أطيعوا ما أوحى لكم إلهكم كان ردهم هو بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا والمراد بل نطيع الذى ألفينا عليه آباءنا ويسأل الله أو لو كان الشيطان وهو الهوى الضال لهم يدعوهم إلى عذاب السعير أى يناديهم إلى دخول عقاب الجحيم؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بجنون القوم فهم يذهبون بأنفسهم للنار وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان :
"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل ربكم قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير"
حزب الشيطان أصحاب السعير :
بين الله للناس أن الشيطان وهو الهوى الضال عدو لهم أى باغض لهم وعليهم أن يتخذوه عدوا أى أن يجعلوه مكروه منهم والسبب هو أنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير والمراد أنه ينادى فريقه ليتبع ما يجعله من سكان النار وفى هذا قال تعالى بسورة فاطر:
"إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"
الناس فريقان منهم فريق فى السعير :
بين الله لنبيه (ص)أن عليه أن ينذر يوم الجمع والمراد ويخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:
" وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير"
عذاب السعير للشياطين :
بين الله للناس أنه قد زين السماء الدنيا بمصابيح والمراد قد جمل السماء القريبة للأرض بزينة الكواكب وهى النجوم وجعلناها رجوما للشياطين والمراد وخلقناها محرقة للجن المارد وأعتدنا لهم عذاب السعير والمراد وجهزنا لهم عقاب النار بعد الهلاك بشهب المصابيح وفى هذا قال تعالى بسورة الملك:
"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير"
سبب دخول السعير عدم العقل :
وضح الله أن الكفار يقولون فى النار :لو كنا نسمع أى نعقل ما كنا فى أصحاب السعير والمراد لو كنا نتبع الوحى أى نطيع حكم الله ما كنا فى أهل النار وفى هذا قال تعالى بسورة الملك:
"وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير"
السحق لأصحاب السعير :
وضح الله أن الكفار اعترفوا بذنبهم والمراد فأقروا أى فشهدوا بكفرهم مصداق لقوله بسورة الأنعام" فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين "فسحقا لأصحاب السعير والمراد فويل لأهل النار وفى هذا قال تعالى بسورة الملك:
" فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير"
إعداد السعير لمن لا يؤمن بالله:
بين الله أن من لم يؤمن بالله ورسوله (ص)أى من لم يصدق بحكم الله المنزل على نبيه (ص)والمراد من يكفر بآيات الله فإن الله أعتد للكافرين سعيرا والمراد جهز للمكذبين بآياته وهم الظالمين نارا مصداق لقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا للظالمين نارا وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح :
"ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا"
السعير معد للكفار :
وضح الله أنه أعتد للكافرين والمراد جهز للمكذبين بدينه سلاسلا وفسرها بأنها أغلالا أى قيودا يربطون منها وسعيرا أى نارا وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان :
"إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا"
مستلم الكتاب بالشمال يصلى السعير :
وضح الله للإنسان أن من أوتى كتابه وراء ظهره والمراد أن من سلم سجل عمله بشماله فسوف يدعوا ثبورا أى فسوف يقول هلاكا أى الويل لى،ويصلى سعيرا أى يدخل نارا مصداق لقوله بسورة الأعلى "الذى يصلى النار الكبرى" وفى هذا قال تعالى بسورة الإنشقاق :
وأما من أوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا"
أكلة أموال اليتامى يصلون السعير :
بين الله أن الذين يأكلون أموال اليتامى أى أن الذين يأخذون ميراث فاقدى الأباء ظلما أى جورا أى عدوانا إنما يأكلون فى بطونهم نارا والمراد إنما يجهزون لأنفسهم النار وفسر هذا بأنهم سيصلون سعيرا أى سيدخلون النار بعد الموت وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"
الزائغ عن أمر الله من الجن يذوق عذاب السعير :
وضح الله أن أعطى سليمان(ص)الريح وهى الهواء المتحرك غدوها شهر ورواحها شهر والمراد أن ذهابها سرعته فى يوم هى سرعتهم فى شهر فى السفر وإيابها سرعته فى يوم سرعتهم فى السفر فى شهر ،وأسال له عين القطر والمراد وأجرى له نهر النحاس ليصنع منه ما يريد ،وبين أنه سخر الجن له فمنهم من يعمل بين يديه والمراد من يشتغل عند سليمان(ص)بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمر الله والمراد ومن يخالف منهم أمر الله وهو حكمه بالعمل عند سليمان (ص)يذقه من عذاب السعير والمراد يعاقبه بعقاب النار أى يدخله جهنم وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ :
ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير"
كفى جهنم سعيرا :
وضح الله أن ذرية إبراهيم(ص)منهم من أمن أى صدق حكم الله وعمل به ومنهم من صد عنه أى كفر به وهؤلاء كافيهم جهنم سعيرا والمراد جزاؤهم النار تعذيبا لهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
"فمنهم من أمن ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا"
زيادة السعير :
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار مأواهم وهو مكانهم فى الآخرة جهنم كلما خبت أى كلما خفت النار زادها الله سعيرا أى أمدها الله وقودا حتى تشتعل من جديد فيتم تعذيبهم وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء :
"مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا"
السعير معد للمكذب بالساعة :
وضح الله أن الكفار قد كذبوا بالساعة أى كفروا بالقيامة وقد اعتد الله لمن كذب بالساعة سعيرا والمراد وقد جهز لمن كفر بالقيامة عذابا أليما مصداق لقوله بسورة الإسراء "أعتدنا لهم عذابا أليما وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان :
"بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا"
اللعنة والسعير للكافرين :

بين الله أنه لعن الكافرين أى غضب على الظالمين مصداق لقوله بسورة هود"ألا لعنة الله على الظالمين"وفسر هذا بأنه أعد لهم سعيرا والمراد جهز لهم عذابا أليما مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا أليما" وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب:
"إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا
الكافر بالله ورسوله(ص) له السعير :
وضح الله لنبيه (ص)أن من لم يؤمن بالله ورسوله (ص)أى من لم يصدق بحكم الله المنزل على نبيه (ص)والمراد من يكفر بآيات الله فإن الله أعتد للكافرين سعيرا والمراد جهز للمكذبين بآياته وهم الظالمين نارا وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح :
"ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا"
تسعير الجحيم :
بين الله إذا حدثت أحداث القيامة ومنها إذا الجحيم سعرت أى والنار برزت أى أظهرت غيظها مصداق لقوله بسورة النازعات"وبرزت الجحيم لمن يرى "والجنة أزلفت أى والحديقة زينت أى فتحت أبوابها للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير :
"وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت" .
ثمود فى الضلال والسعر :
وضح الله أن ثمود كذبت بالنذر والمراد كفرت بالآيات المعطاة للرسل (ص)فقالوا :أبشرا منا واحدا نتبعه والمراد أإنسانا واحدا منا نطيعه؟وهذا يعنى أنهم لن يطيعوا الرسول لأنهم إذا لفى ضلال أى سعر والمراد كفر أى خسار وهذا يعنى أنهم يعتبرون طاعتهم للرسول خسارة لهم وفى هذا قال تعالى بسورة القمر:
"كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر"
المجرمون فى السعر :
وضح الله أن المجرمين فى ضلال أى سعر والمراد إن الكافرين فى العذاب أى جهنم مصداق لقوله بسورة الزخرف"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"يوم يسحبون فى النار على وجوههم والمراد يوم يشدون فى جهنم من أعناقهم التى مربوط بها الأغلال وهى السلاسل ويقال لهم ذوقوا مس سقر والمراد اعلموا ألم الحريق وفى هذا قال تعالى بسورة القمر :
" إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر".
السعر في الحديث :
"إن جبرائيل أتى النبى فقال أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة فقل له يا جبريل صف لى النار فقال إن الله أمر بها فأوقد عليها 0000فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصيا فيعذبكما وفضل محمد على سائر الأنبياء كفضل جبريل على سائر الملائكة "رواه ابن أبى الدنيا والخطأ هنا هو أن الله أمن محمد (ص)وجبريل (ص)من العذاب وحدهما وهو يخالف أن الله أمن كل المسلمين من إنس وجن الذين منهم الملائكة فقال بسورة النمل "من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون "وهو يناقض قولهم "لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى"وقولهم "قال لرجل لرسول الله يا خير البرية قال ذاك إبراهيم "فهنا مرة يونس (ص) أفضل الخلق ومرة إبراهيم (ص) وفى القول محمد (ص)وجبريل (ص)وهو تعارض بين .
" من جلب طعاما فباعه بسعر يومه فكأنما تصدق به وفى رواية ما من جالب يجلب طعاما إلى بلد من بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزله الشهيد وفى رواية إن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد فى سبيل الله رواه ابن مردويه فى التفسير والخطأ ان بائع السلعة بسعر يومها كالشهيد وهو ما يخالف قواعد الأجر القرآنى وهى أن العمل غير المالى بعشر حسنات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والعمل المالى بـ700أو 1400حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "والمجاهد لا يساويه فى أجره أحدا مهما فعل لقوله تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
"الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإنى لأرجو أن ألقى ربى وليس أحد منكم يطلبنى بمظلمة فى دم ولا مال رواه الترمذى والخطأ هو أن الله المسعر لأسعار السلع بكذا وكذا ويخالف هذا أن الذى يضع أسعار السلع هم الناس وليس الله فالله لا يوحى لهم القمح سعره كذا والشعير كذا والبصل كذا فكيف يكون هو المسعر ؟
" الله تعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضى بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل قتل فى سبيل الله ورجل كثير المال 000أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة رواه الترمذى والخطأ أول من يدخل النار ثلاثة من الناس ويخالف هذا أن الناس يدخلون النار زمرا أى جماعات جماعات وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا "ويناقض القول قولهم "أول ما يقضى الله فيه يوم القيامة الدماء "فهنا أول القضاء فى الدماء وفى القول جامع القرآن والمقاتل كذبا والرجل كثير المال وهو تغاير واضح

الخميس، 5 نوفمبر 2026

الفرق فى القرآن

 الفرق فى القرآن
النهى عن التفرق
طلب الله من المؤمنين أن يعتصموا بحبل الله والمراد أن يتمسكوا بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن طلب منهم ألا يتفرقوا أى ألا يتركوا حكم الله وفى هذا قال تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"
بين الله لنبيه (ص)أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين ،ويبين له أن لولا كلمة سبقت من الرب والمراد لولا حكم مضى من الله إلى أجل مسمى والمراد إلى موعد محدد عنده وهو ألا يموتوا قبل أجلهم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم بالحق ،ويبين له أن الذين أورثوا الكتاب وهم الذين أبلغوا حكم الله من بعد السابقين لفى شك منه مريب والمراد فى كفر به كبير وفى هذا قال تعالى "وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب "
طلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين تفرقوا وفسرهم بأنهم الذين اختلفوا والمراد ألا يصبحوا كالذين كذبوا حكم الله أى كفروا به من بعد ما جاءهم البينات والمراد من بعد ما نزل عليهم حكم الله ويبين لهم أن المختلفين لهم عذاب عظيم أى عقاب شديد بسبب الإختلاف وفى هذا قال تعالى
"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"
مفرقى الدين كفار
بين الله لنبيه(ص)أنه ليس من الذين فرقوا دينهم وهم الذين قسموا حكمهم الحق إلى أديان عدة بسبب تفسير كل جماعة للحق على هواها فكانت النتيجة أنهم أصبحوا شيعا أى أحزابا أى فرق كل فرقة على دين مخالف للأخريات،وبين له أنه ليس منهم فى شىء والمراد ليس على دين من أديانهم وإنما على دين الله ثم يبين له أن الشيع أمرهم وهو مردهم أى مرجعهم إلى الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم إلى ربهم مرجعهم"ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون والمراد ثم يخبرهم بالذى كانوا يعملون فى حياتهم الدنيا من خلال تسليمهم الكتب المنشرة وفى هذا قال تعالى
"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"
بين الله للمؤمنين أنهم يجب أن يكونوا منيبين إليه أى متبعين لحكمه أى "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وفسر هذا بقوله اتقوه أى أطيعوا دينه وفسر هذا بقوله أقيموا الصلاة أى اتبعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر هذا بألا يكونوا من المشركين أى ألا يصبحوا من الكافرين من الذين فرقوا دينهم أى قطعوا أمرهم وهو حكمهم قطعا والمراد كل فريق له تفسير للحكم وكانوا شيعا أى فرقا كل حزب بما لديهم فرحون والمراد كل فريق بالذى عندهم من العلم مستمسكون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا وفى هذا قال تعالى
"منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون "
عدم التفريق بين الرسل
طلب الله من أهل الكتاب أن يعلنوا إيمانهم بالله أى تصديقهم بوحى الله وهو ما فسره بأنه المنزل على كل الرسل (ص)المذكورين فى الآية وغير المذكورين ويطلب منهم عدم تفرقتهم بين الرسل(ص)والمراد أن يصدقوا بهم جميعا فلا يكفروا ببعض منهم ويصدقوا ببعض منهم ويطلب منهم أن يعلنوا أنهم مسلمون أى مطيعون لوحى الله وفى هذا قال تعالى
"قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون "
بين الله لنا أن الرسول وهو محمد(ص)والمؤمنون وهم المصدقون برسالته يؤمنون بالتالى :بما أنزل على الرسول من ربه والمراد بالذى أوحى للنبى من إلهه وهو القرآن وتفسيره والله والمراد أنه واحد يستحق الطاعة وحده والملائكة والكتب وهى الصحف المنزلة على الرسل(ص)والرسل وهم الأنبياء(ص)،ويبين المسلمون فى دعائهم أنهم لا يفرقون بين أحد من رسل الله والمراد لا يميزون بينهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض وإنما يؤمنون برسالة الجميع وهم يقولون:سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير أى علمنا أحكامك واتبعناها فرحمتك لنا وإلى جنتك العودة وفى هذا قال تعالى
"آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"
بين الله لنا أن الذين أمنوا بالله ورسله والمراد الذين صدقوا بوجود الله وحكمه المنزل على مبعوثيه ولم يفرقوا بين أحد منهم والمراد ولم يميزوا بين الله ورسله(ص)فى التصديق فصدقوا بالكل أولئك سوف يؤتيهم أجورهم والمراد سوف يدخلهم الجنات وكان الله غفور رحيما أى نافعا مفيدا لهم بالجنات. وفى هذا قال تعالى
"والذين أمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما"
تفريق الكفار بين الرسل
بين الله لنا أن الذين يكفرون بالله ورسله والمراد الذين يكذبون بكتاب الله مصداق لقوله تعالى بسورة غافر"الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا"وأنبياء الله(ص) ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله والمراد ويحبون أن يميزوا بين الله ورسله(ص)ويقولون نؤمن ببعض أى أن نصدق بوجود الله ونكفر ببعض أى ونكذب برسله وهذا يعنى أنهم يريدون الإعتراف بوجود الله ولكنهم لا يريدون الإعتراف بالرسل لأنهم أتوا بحكم الله الذى يكذبونه وهذا يسمح لهم بعمل ما يروق لهم بدعوى أنهم مصدقون بالله ولكنه تكذيب بالله لأن من يصدق بالله يصدق برسله(ص)وهم بقولهم هذا يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا والمراد يحبون أن يشرعوا بين الإيمان بوجود الله وتكذيب كتبه المنزلة على رسله(ص)دينا يسيرون عليه ويبين لنا أن هؤلاء هم الكافرون حقا أى المكذبون صدقا بالجميع أو بالبعض ويبين لنا أنه أعتد للكافرين عذابا مهينا والمراد أنه جهز للمكذبين بالكل وبالبعض عقابا شديدا وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا"
تفريق القرآن
بين الله لنبيه(ص)أن الوحى بالحق أنزل والمراد بالعدل أوحى وفسر الله ذلك بأنه بالحق نزل أى بأن بالعدل أوحى القرآن،وبين له أنه ما أرسله أى ما بعثه إلا مبشرا أى نذيرا أى مبلغا للوحى للناس وبين له أن القرآن وهو الوحى فرقه أى قسمه الله أقسام عند إنزاله فكل قسم ينزل فى مرة والسبب حتى يقرئه على الناس على مكث أى حتى يتلوه على الخلق على مهل وهذا يعنى أن السبب فى تفريق القرآن هو أن يستطيع الناس فهمه على تريث ويبين له أن القرآن نزله تنزيلا أى رتله ترتيلا مصداق لقوله بسورة الفرقان"ورتلناه ترتيلا "والمراد أوحاه وحيا من عنده وفى هذا قال تعالى "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا"
القوم الذى يفرقون
بين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون والمراد يقسمون بالله فيقولون :والله إننا آمنا مثلكم مصداق لقوله بسورة البقرة "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا"ويبين لهم أن المنافقين ليسوا من المؤمنين ولكنهم قوم يفرقون والمراد ولكنهم ناس يختلفون عنكم فى الدين وفى هذا قال تعالى
"ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون "
التفريق بين الفريقين
بين الله لنا أن موسى(ص)قال أى دعا الله :رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى والمراد إلهى إنى لا أحكم سوى نفسى وأخى لا يحكم سوى نفسه وبألفاظ أخرى لا أمر سوى نفسى بالقتال و أخى يأمر نفسه بالقتال فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين أى فاحكم أى فاقضى أى فافتح بيننا وبين القوم الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف"افتح بيننا وبين قومنا بالحق"،وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يصدر حكمه فى الكفار الذين عصوا أمر الله وفى هذا قال تعالى
"قال رب لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين"
تفريق الأمر
بين الله لنبيه (ص) أن حم وهو الكتاب وفسره بأنه الكتاب المبين أى القرآن وبيانه وهو تفسيره العظيم مصداق لقوله بسورة يس"وقرآن مبين "قد أنزله فى ليلة مباركة أى قد أوحاه الله جملة واحدة لجبريل (ص) فى ليلة مقدسة هى ليلة القدر مصداق لقوله بسورة القدر "إنا أنزلناه فى ليلة القدر " وكان الله منذرا أى مبلغا لحكمه وهو الكتاب لكى لا يكون لأحد حجة يوم القيامة وفى تلك الليلة يفرق كل أمر حكيم والمراد ينزل فيها كل حكم قاض بالعدل وهو أمرا من عند الله والمراد وهو وحيا من لدى الرب وبين له أنه كان مرسلا رحمة من ربه والمراد كان باعثا له هدى من خالقه وهو الوحى،ويبين له أنه هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء فى الكون
وفى هذا قال تعالى
"حم والكتاب المبين إنا أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم "
خشية الله
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهارون (ص)ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أى ما حملك حين عرفتهم عصوا الحق ألا تطيعنى ؟أفعصيت أمرى أى هل خالفت قولى ؟وهذا السؤال يبين لنا أن موسى (ص)أوصى هارون (ص)فى حالة كفر بعض أو كل القوم أن يفعل فعل محدد ولم يفعله هارون (ص)عند كفرهم فسأله هل قصدت بذلك مخالفة حكمى ؟فرد هارون (ص)عليه فقال يابن أم والمراد يا ولد والدتى :لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى والمراد لا تجذبنى من شعر ذقنى أو شعر دماغى وهذا يعنى أن موسى (ص)جذب هارون (ص)من شعر ذقنه ودماغه وقال له :إنى خشيت أن تقول أى إنى خفت أن تقول فرقت بنى إسرائيل أى باعدت بين أولاد يعقوب ولم ترقب قولى أى ولم تنتظر حكمى وهذا يعنى أن هارون (ص)عمل على إبقاء وحدة القوم خوفا من أن يلومه موسى (ص)على تفريقهم إلى فريقين متعاديين وفى هذا قال تعالى
"قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى "
التفريق بين الزوجين
قوله"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "يعنى فيعرفون منهما الذى يباعدون به بين الإنسان وامرأته وهذا يعرفنا أن من ضمن السحر فن إيقاع الخلاف بين الرجل وزوجته حتى يتم الطلاق بينهما وكان من ضمن ما أنزله الله على الملكين وفى هذا قال تعالى
"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "
المفارقة بالمعروف
قوله" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف "فالتسريح هو المفارقة والإحسان هو العدل
بين الله لنا أن الطلاق وهو الانفصال الرجعى مرتان أى عدد مراته اثنين وبعد الثانية على المطلق واحدة من اثنين الإمساك بمعروف وهو إبقاء المطلقة فى عصمته مع معاملتها بالعدل أو التسريح بإحسان وهو الانفصال النهائى الذى لا رجعة بعده إلا بزواجها من أخر وطلاقها بالعدل وفى هذا قال تعالى
" فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف
متى يحدث التفرق؟
بين الله للمؤمنين أن الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى سابقا ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة والمراد وما كفروا إلا من بعد ما أتاهم العلم وهو الحق مصداق لقوله بسورة آل عمران"إلا من بعد ما جاءهم العلم"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء والمراد وما أوصوا إلا ليطيعوا حكم الله مؤمنين بالحكم متبعين له وفسر هذا بأن يقيموا الصلاة أى يطيعوا الدين وهو الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأن يؤتوا الزكاة أى يعملوا الحق وذلك وهو الإسلام هو دين القيمة أى الحكم العادل وفى هذا قال تعالى
"وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة "
بين الله لنبيه (ص)أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين ،وبين له أن لولا كلمة سبقت من الرب والمراد لولا حكم مضى من الله إلى أجل مسمى والمراد إلى موعد محدد عنده وهو ألا يموتوا قبل أجلهم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم بالحق ،ويبين له أن الذين أورثوا الكتاب وهم الذين أبلغوا حكم الله من بعد السابقين لفى شك منه مريب والمراد فى كفر به كبير وفى هذا قال تعالى
"وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب "
التفرق عن سبيل الله
خاطب الله الناس فيقول:وأن هذا أى وأن الإسلام دينى عادلا فأطيعوه والمراد أن هذا كتابى المنزل فأطيعوا ما فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" ولا تتبعوا السبل والمراد ولا تطيعوا أديان الشيطان وهى أديان الكفر مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فتفرق بكم عن سبيله والمراد فتبعدكم عن رحمته وهذا يعنى أن طاعة أديان الكفر يبعد المطيعين لها عن رحمة الله وهى جنته،ويبين لهم أن ذلكم وهو اتباع الإسلام وصاهم به أى أمرهم به والسبب لعلكم تتقون أى ترحمون باتباعكم له وفى هذا قال تعالى
"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"
تفرق الزوجين
بين الله للمؤمنين أنهم لا يستطيعون أى لا يقدرون على فعل التالى:العدل بين النساء والمراد المساواة بين الزوجات فى الحقوق حتى ولو حرصوا أى أرادوا العدل وهذا يعنى أن العدل بين الزوجات أمر مستحيل ،وينهى الله المؤمنين عن أن يميلوا كل الميل والمراد أن يتركوا إحدى الزوجات تركا كليا حتى لا يذروها كالمعلقة والمراد حتى لا يجعلوها كالمرفوعة التى ليست متزوجة وليست عزباء وإنما مجرد زوجة أمام الناس وإن كانت فعليا ليست زوجة وهذا يعنى أن العدل المطلوب بين الزوجات هو العدل الجزئى بمعنى أن لا يترك الزوج زوجته دون إعطائها حقوقها فى الجماع بحيث لا يحرم بعضهن منه حرمانا تاما ويبين لهم أنهم إن يصلحوا أى يتقوا أى يطيعوا حكم الله فإن الله كان غفورا رحيما والمراد فإن الله كان نافعا مفيدا لمن يطيعه برحمته ويبين لهم أنهم إن يتفرقا والمراد إن ينفصلا بالطلاق فسيغنى كلا من سعته والمراد فسيعطى الطليقين من رزقه وهو غناه ويبين لهم أنه واسع أى غنى يرزق العباد وهو حكيم أى قاضى يقضى بالحق وفى هذا قال تعالى
"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما"
التفرق يوم القيامة
بين الله أن يوم تقوم الساعة وهو يوم تقع القيامة يومئذ يتفرقون والمراد يومذاك ينقسم الناس لفريقين فأما الذين آمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فهم فى روضة يحبرون أى فهم فى جنة يسعدون أى يتمتعون مصداق لقوله بسورة هود"وأما الذين سعدوا ففى الجنة "وأما الذين كفروا أى كذبوا أى جحدوا آيات وهى أحكام الله مصداق لقوله بسورة فصلت"وكانوا بآياتنا يجحدون"ولقاء الآخرة وهو جزاء القيامة فأولئك فى العذاب محضرون والمراد فى النار مبلسون أى معذبون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وهم فيه مبلسون وفى هذا قال تعالى
"ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون وأما الذين كفروا و كذبوا بآياتنا ولقاىء الآخرة فأولئك فى العذاب محضرون"
الفارقات
يقسم الله بالمرسلات عرفا وهى فرق الجيش المبعوثات علما أى لمعرفة أخبار العدو،والعاصفات عصفا وهى فرق الجيش الراميات للعدو من على بعد،والناشرات نشرا وهى فرق الجيش المتفرقات فى أرض العدو تفرقا منظما،والفارقات فرقا وهى فرق الجيش الموزعة توزيعا على مهام القتال ،والملقيات ذكرا وهى فرق الجيش المتحدثات حديثا مع العدو وهو إما عذرا أى تبشير لهم وإما نذرا أى تخويف لهم وهو يقسم بهم على إنما توعدون لواقع والمراد إن العذاب الذى تخبرون أيها الكفار لحادث فى المستقبل وفى هذا قال تعالى " والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع"
الفرق كالطود "
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون وفى هذا قال تعالى
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين
نفور الفرقة
بين الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام وإنما الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب قال تعالى
"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون "
فراق المعلم والتلميذ
بين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)هذا فراق أى بعاد بينى وبينك ،سأنبئك بتأويل أى سأعرفك بحقيقة ما لم تستطع عليه صبرا أى الذى لم تقدر عليه تحملا وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)أخبر موسى (ص)أنه ارتكب الخطأ للمرة الثالثة ومن ثم وجب بينهما الإفتراق حسبما اشترط موسى (ص)على نفسه من قبل ولكنه لم يفارقه مباشرة وإنما قال له أنه سيعرفه الذى لم يقدر على تحمله من الأشياء وفى هذا قال تعالى
"قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا "
ظن الفراق
بين الله لنبيه (ص)كلا وهى الحقيقة أن النفس إذا بلغت التراق أى وصلت الحنجرة وهى الحلقوم مصداق لقوله بسورة الواقعة "فلولا إذا بلغت الحلقوم"وقالت الملائكة من راق أى من صاعد؟وهذا يعنى أن النفس تصعد للسماء وظن أنه الفراق والمراد واعتقد الميت أنه البعاد عن الدنيا ،ويبين له أنه إذا التفت الساق بالساق والمراد إذا تركبت النفس فى الجسم يكون إلى ربك يومئذ المساق والمراد يكون إلى جزاء خالقك يومئذ المرجع مصداق لقوله بسورة العلق"إن إلى ربك الرجعى " وفى هذا قال تعالى
"كلا إذا بلغت التراقى وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق "
الأبواب المتفرقة
بين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)قال لأولاده:يا بنى أى يا أولادى لا تدخلوا من باب واحد والمراد لا تلجوا البلد من مدخل واحد وادخلوا من أبواب متفرقة والمراد واذهبوا من منافذ متعددة وما أغنى عنكم من الله من شىء أى ولا أمنع عنكم من الله من ضرر ،وهذه النصيحة الغرض منها حماية الأولاد من الخطر فإذا أصاب البعض فإنه لا يصيب البعض الأخر بسبب تفرقهم وقد بين لهم أنه لا يقدر على منع ضرر الله لهم فى أى وقت وقال إن الحكم إلا لله والمراد إن القضاء إلا لله وحده عليه توكلت أى بطاعة حكمه احتميت من ضرره وعليه فليتوكل المتوكلون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون وفى هذا قال تعالى
"يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون "
الفريقان "
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطريقة وهى الآيات المفرقات أوحى الله إليك قرآنا عربيا والمراد ألقى أى أنزل الله لك حكما واضحا مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لتنذر أم القرى والمراد لتخبر أهل أم البلاد ومن حولها والمراد وأهل من يحيط بها من البلاد وهم كل أهل الأرض وتنذر يوم الجمع والمراد وتخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار وفى هذا قال تعالى
"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير
بين الله لنبيه(ص)أن الناس فريقين فريقا هدى أى جماعة رحمهم الله بإدخالهم الجنة وفريقا حق عليهم الضلالة والمراد وجماعة وجب لهم العذاب وهو دخول النار وفى هذا قال بسورة الشورى"فريق فى الجنة وفريق فى السعير"والسبب فى عذابهم أنهم اتخذوا الشياطين أولياء والمراد أنهم جعلوا لهم آلهة من غير الله هى الشهوات مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة"ولذا يحسبون أنهم مهتدون أى يظنون أنهم محسنون أى أحسنوا العمل مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"ومن ثم فهم يعتقدون أنهم مرحومون لو كان فيه قيامة وفى هذا قال تعالى
"فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون"
بين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال للقوم:وكيف أخاف ما أشركتم والمراد وكيف أخشى أذى الذى عبدتم مع الله ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا والمراد ولا تخشون أذى الله مع أنكم عبدتم مع الرب الذى لم يوحى به لكم وحيا ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم أنه لا يخاف من أربابهم المزعومة الذين لم يوحى الله لهم وحيا يبيح عبادتهم معه ،وقال فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون والمراد فأى الجماعتين أولى بالسرور إن كنتم تعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الأحق بالأمن وهو السعادة وهى اطمئنان القلب لعدم وجود الأذى هو من يعبد الله وفى هذا قال تعالى
"وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون "
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آياتنا والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الوحى قال الذين كفروا أى كذبوا الوحى للذين آمنوا أى صدقوا الوحى :أى الفريقين خير مقاما والمراد أحسن مستقرا وأحسن نديا أى وأفضل ناسا ؟وهذا يعنى أنهم يخبرون المؤمنين أنهم أحسن منهم فى الدنيا بدليل أنهم يقيمون فى مقام أحسن منهم وناديهم وهو جمعهم أكثر من جمع المسلمين وهذا يبين لنا أنهم يستخدمون مقياس الغنى والكثرة فى الدنيا كمقياس لأفضليتهم على المؤمنين وفى هذا قال تعالى
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا "
بين الله للناس أن مثل الفريقين والمراد أن شبه جماعة المسلمين وجماعة الكفار كالأعمى وهو الضرير والأصم وهم الذى لا يتكلم والبصير وهو الرائى والسميع وهو مميز الكلام فالمسلمين يشبهون البصير والسميع فى أنهم يرون آيات الله ويسمعون كلامه فيطيعونه والكفار يشبهون الأعمى والأصم فى أنهم يتخبطون فى الطرق ولا يعلمون مصلحتهم ويسأل الله هل يستويان مثلا والمراد هل يتساويان جزاء ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين جزاءهم غير جزاء الكفار ويسأل أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة يوسف"أفلا تعقلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الواجب عليهم هو التذكر لما قاله حتى يفهموا الحق وفى هذا قال تعالى
"مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون "
بين الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله فإذا هم فريقان يختصمون والمراد فإذا هم حزبان يختلفون فهذا مؤمن وهذا كافر وفى هذا قال تعالى
"ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون "
فريق الرسل(ص)
قوله ولقد أتينا موسى الكتاب"يفسره قوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى "فالكتاب هو الهدى أى حكم الله والمعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة ،وهذا معناه أن الله أعطى موسى (ص)التوراة ليحكم بها بنى إسرائيل وقوله "وقفينا من بعده بالرسل "يفسره قوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم"فالتقفية هى بعث الرسل بعد موت موسى (ص)والمعنى وبعثنا من بعد موسى (ص)بالأنبياء(ص)وقوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله بسورة الزخرف"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة "فالبينات هى الحكمة أى الإنجيل والمعنى وأوحينا لعيسى ابن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)والمراد أن الله جعل جبريل(ص)ينصره بالمعجزات وقوله "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "يعنى هل كلما أتاكم نبى بالذى لا تريد شهواتكم كفرتم فبعض من الرسل عصيتم وبعضا ذبحتم ،وهذا يخبرنا أن بنى إسرائيل كذبوا جميع رسلهم ولكن اكتفوا بتكذيب البعض وقتلوا البعض الأخر بعد تكذيبه ومعنى الآية لقد أوحينا لموسى (ص)التوراة وبعثنا من بعد موته بالأنبياء(ص)وأوحينا لعيسى بن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)،هل كلما أتاكم مبعوث من الله كفرتم فبعض منهم كفرتم بهم فقط وبعض منهم كفرتم به وذبحتموهم .
وفى هذا قال تعالى
"لقد أتينا موسى الكتاب ولقد قفينا من بعده بالرسل وأتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "
بين الله لنبيه(ص)أنه أخذ ميثاق والمراد فرض العهد على بنى إسرائيل وهو عبادة الله وحده وأرسل لهم رسلا والمراد وبعث لهم مبعوثين يبلغون رسالات الله فكانت النتيجة أنهم كلما جاءهم أى أتاهم رسول بما لا تهوى أنفسهم والمراد كلما أتاهم مبعوث بالذى تكره شهواتهم وهو الحق فريقا كذبوا أى جماعة من الرسل(ص)اكتفوا بالكفر بهم وجماعة يقتلون أى يذبحون بعد كفرهم بهم وفى هذا قال تعالى
"لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون"
الفريق المؤمن
بين الله للناس أنه قد تاب أى غفر أى رحم كل من النبى (ص)والمهاجرين وهم المنتقلين من بلادهم للمدينة والأنصار وهم المؤيدين لحكم الله فى المدينة وهم الذين اتبعوه فى ساعة العسرة والمراد وهم الذين أطاعوا أمر النبى (ص)بالجهاد فى وقت الشدة أى الضيق من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم والمراد من بعد ما أراد أى شاء الله أن يبعد عقول جمع منهم عن الطاعة والسبب أنهم أرادوا أى شاءوا فى ذلك الوقت البعد عن الطاعة وفى هذا قال بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ثم تاب عليهم والمراد ثم غفر الله لهذا الفريق لأنه تاب من ذنبه إنه بهم رءوف رحيم والمراد إنه لهم نافع مفيد وفى هذا قال تعالى
" لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم"
بين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة اخسؤا فيها أى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون أى ولا تتحدثون أى ولا تنادون طالبين الرحمة ،إنه كان فريق من عبادى والمراد أنه كان جماعة من خلقى يقولون ربنا آمنا أى صدقنا بالوحى فاغفر لنا أى ارحمنا أى انفعنا أى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين أى وأنت أحسن النافعين أى أنت أرحم الراحمين مصداق لقوله بسورة الأعراف "وأنت أرحم الراحمين " فاتخذتموهم سخريا والمراد فجعلتموهم أضحوكة" وفى هذا قال تعالى
"قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون "
بين الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال وهم يجادلون النبى (ص)فى الحق والمراد وهم يحاجون الرسول(ص)فى القتال بعد ما تبين والمراد بعد ما ظهر لهم أمر الله وهذا يعنى أنهم يناقشونه فى عدم الخروج للقتال بعدما أمرهم الله به وهم يتكلمون كأنما يساقون إلى الموت والمراد كأنما يدفعون إلى الوفاة وهم ينظرون أى وهم يشهدون وهذا يعنى أنهم يظنون أن الخروج هو كى يذبحوا وهم يرون ذبح بعضهم البعض من العدو
وفى هذا قال تعالى
"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون
بين الله لنبيه (ص)أن ظن إبليس وهو قول إبليس لله عند رفضه السجود لآدم(ص)أنه سيضل الكثير من الناس صدق فى أهل سبأ والمراد تحقق فى أهل سبأ فاتبعوه أى فأطاعوا حكم الباطل إلا فريقا من المؤمنين أى إلا بعضا من المصدقين بحكم الله
وفى هذا قال تعالى
"ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين "
الفريق الكتابى
بين الله للمسلمين أن من المنافقين فريق أى جماعة كانت تسمع كلام الله أى كانت تنصت للرسول (ص)والمسلمين عند قراءتهم للوحى فيعقلوه أى فيفهموا مراد الله منه بعد أن يفسره الرسول (ص)وبعد أن يتركوه يحرفوا كلام الله أى يبعدوه عن مراد الله بإدخال بعض الكلمات أو الجمل التى تغير المعنى الذى أراده الله فيه وقد كان هذا الفريق يعلم أى يعرف عقوبة الله لمن يحرف كلامه وفى هذا قال تعالى
"وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون "
قوله"أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقا منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"يفسره قوله بسورة الأعراف"وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقون "فنبذ القوم للعهد هو ترك الكثير منهم لما وافقوا عليه من أحكام إلهية وكون أكثرهم لا يؤمنون يعنى أن أكثرهم فاسقين والمعنى هل كلما فرضوا على أنفسهم ميثاقا نقضه جمع منهم ؟ إن معظمهم لا يصدقون الحق ،وهذا يعرفنا أن الله يحذر المسلمين من اليهود حيث أنهم ينقضون كل العهود بدليل أنهم نقضوا كل العهود التى سبق ووافقوا عليها ولذلك فإن معظم اليهود لا يسلمون وإنما يكفرون وفى هذا قال تعالى
"أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقا منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"
قوله "نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون"ويفسر الجزء قوله بنفس السورة "فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به"فنبذ كتاب الله هو الكفر به والمعنى فتركت جماعة من الذين أعطوا الوحى وحى الله خارج أنفسهم كأنهم لا يعرفون بصدقه ،وهذا يعنى أن جماعة من أهل الكتاب تركت التصديق والعمل بكتاب الله والتعبير بوراء الظهور يعنى أنهم أخرجوا الإيمان به خارج قلوبهم التى هى ظهورهم ومعنى الآية ولما أتاهم كتاب من لدى الرب مشابه للذى عندهم أخرجت جماعة من الذين أعطوا الوحى وحى الله خارج أنفسهم كأنهم لا يعرفون الحق مصداق لقوله بسورة البقرة "وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق وفى هذا قال تعالى
"نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون
بين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا دعوا إلى الله ورسوله والمراد إذا طُلبُوا إلى تحكيم كتاب الرب المنزل على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة آل عمران "يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم "أى ليفصل أى ليقضى بينهم فى مشاكلهم إذا فريق منهم معرضون والمراد إذا جمع منهم رافضون لحكم الرب لأنهم يعرفون أنه ضد مصلحتهم مع عدالته وإن يكن لهم الحق وهو النفع وهو الشىء المتنازع عليه فإنهم يأتوا إلى الرسول (ص)مذعنين أى فإنهم يجيئوا إلى المبعوث راضين طائعين لحكمه وفى هذا قال تعالى
"وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا مذعنين "
يبين الله للقوم أنهم طردوا بعض منهم من ديارهم عن طريق المظاهرة عليهم أى مساعدة الأقوام الأخرى على طردهم وهذه المساعدة بالإثم أى العدوان والمراد من الكفر وفى هذا قال تعالى
"وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان "
بين الله لنا أن جماعة من أهل الكتاب تكتم الحق أى تخفى الوحى المنزل على رسلهم (ص)من قبل عن الناس حتى يضلوا عن الحق وهؤلاء الجمع يعلمون الحق من ربهم والمراد أنهم يعرفون الوحى المنزل من عند الله بالضبط وهذا معناه أن التوراة والإنجيل كانا موجودين فى عصر الرسول (ص)كما أنزلا بالضبط
وفى هذا قال تعالى
"وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون"
بين الله للمؤمنين أن من أهل الكتاب فريق أى جماعة تفعل التالى :تلوى ألسنتها بالكتاب أى تحرف بكلامها كلام الله والسبب حتى يحسبه المؤمنون من الكتاب والمراد حتى يظنه المسلمون من كلام الله فيعملوا به فيضلوا عن دين الله وما هو من الله أى وليس هو من كلام الله ويقول الكتابيون عنه:هو من عند أى كلام الله المنزل وما هو من عند أى ليس كلام الله المنزل والكتابيون يقولون على الله الكذب والمراد ينسبون إلى الله الباطل وهو يعلمون أى يعرفون عقاب من يفعل هذا الفعل
وفى هذا قال تعالى
"وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"
بين الله للمؤمنين أنهم إن يطيعوا أى يتبعوا حكم فريقا من الذين أوتوا الكتاب والمراد جماعة من الذين أعطوا الوحى يحدث التالى :يردونكم بعد إيمانكم كافرين والمراد يرجعونكم بعد إسلامكم مكذبين به وهذا يعنى حرمة طاعة أهل الكتاب فى أى حكم إلا ما وافق حكم الله فى الإسلام
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردونكم بعد إيمانكم كافرين"
بين الله للمؤمنين أنه أنزل الذين ظاهروا الأحزاب من أهل الكتاب من صياصيهم والمراد أنه طرد الذين ساعدوا الفرق من أصحاب الوحى السابق وهم اليهود من حصونهم وفسر هذا بأنه قذف فى قلوبهم الرعب والمراد وضع فى نفوسهم الخوف من أذى المسلمين فسلموهم الحصون ففريقا تقتلون أى فبعضا منهم تذبحون وهم من حاربوكم وفريقا تأسرون والمراد وبعضا تسبونهم أى تتخذونهم عبيدا وإماء ممن حاربوكم ويبين لهم أنه أورثهم أرضهم وفسرها بأنها ديارهم والمراد ملكهم بيوتهم وهى صياصيهم وأموالهم وهى أملاكهم من نقود وذهب وغير ذلك وزاد على هذا أنه ملكهم أرضا لم يطؤها أى بلدا لم يملكوها بعد وهى مكة ولكنهم سيملكونها فى المستقبل
وفى هذا قال تعالى
"وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها "
الفريق المنافق"
أخبر الله رسوله(ص)عن الذين قال المسلمون لهم:كفوا أيديكم والمراد خالفوا طاعة أهواء أنفسكم وفسر هذا بأن أقيموا الدين أى أطيعوا حكم الله وفسر هذا بأن أتوا الزكاة والمراد اتبعوا الدين الطاهر الذى يطهركم من ذنوبكم فلما كتب عليهم القتال والمراد فلما فرض الله عليهم الجهاد إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية والمراد إذا جماعة منهم يخافون أذى البشر مثل خوفهم عذاب الله أو أعظم خوفا من الخوف من عذاب الله وفى هذا قال تعالى
"ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية
بين الله لنبيه (ص)أن فريق من الناس يقولون آمنا والمراد صدقنا بوحى الله المنزل على الرسول (ص)وأطعنا أى واتبعنا حكمه مصداق لقوله بسورة آل عمران "ربنا آمنا بما أنزلنا واتبعنا الرسول "ولكن الذى حدث بعد ذلك أى بعد قولهم هذا هو أن فريق منهم يتولى أى يعرض أى يخالف الوحى وفسر هذا بأنهم ما هم بالمؤمنين أى المصدقين بحكم الله وفى هذا قال تعالى
"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين "
بين الله للمؤمنين أن الظن الباطل وهو الزلزال كان فى قول طائفة أى جماعة من المنافقين للناس:يا أهل يثرب والمراد يا سكان البلدة لا مقام لكم أى لا بقاء أى لا حياة لكم إن حاربتم فارجعوا أى فعودوا للبلد،وحققوا القول فاستئذن فريق منهم والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فإجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة وفى هذا قال تعالى
"وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "
بين الله لنبيه (ص)أن الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا والمراد أن الذين شيدوا مصلى أذى للمسلمين وتكذيبا بحكم الله وتفريقا بين المؤمنين والمراد وإيقاعا للانقسام بين المصدقين بحكم الله وإرصادا لمن حارب الله ورسوله والمراد وتجميعا لمن قاتل الرب ونبيه (ص)من قبل إعلانهم الإسلام حتى يكونوا يدا واحدة على إضرار المسلمين يشهد الله أنهم لكاذبون والمراد يحكم الرب أنهم مفترون أى لا يقولون الحقيقة فى حلفهم وهو قسمهم والله إن أردنا به إلا الحسنى والمراد والرب ما شئنا بتشييد المصلى إلا الخير وفى هذا قال تعالى
"والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون "
الفريق المشرك
بين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن ما بهم من نعمة أى نفع أى حسنة مصدرها الله مصداق لقوله بسورة النساء"ما أصابك من حسنة فمن الله"وإذا مسكم الضر والمراد إذا أصابكم أذى منه فإليه تجأرون والمراد فإليه تلجأون وهذا يعنى أنهم يدعون الله وحده ويتركون دعوة ما سواه ثم إذا كشف الضر عنكم والمراد ثم إذا أزال الأذى عنكم والمراد أعطاهم الرحمة إذا فريق منكم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منكم عن دين خالقهم يعرضون مصداق لقوله بسورة الروم"ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون "وقوله بسورة النور"إذا فريق منهم معرضون"والكفار يكفروا بما أتيناهم والمراد يكذبوا بالذى أنزلنا لهم مصداق لقوله بسورة البقرة "أن يكفروا بما أنزل الله "ويطلب منهم أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف تعلمون أى تعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب"كما قال بسورة هود وفى هذا قال تعالى
""وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "
بين الله للمؤمنين أن الناس وهم الخلق إذا مسهم ضر أى إذا أصابهم أذى دعوا ربهم منيبين إليه والمراد نادوا خالقهم "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وهذا يعنى أنهم لا يعرفون طاعة الله إلا وقت ضرر ،ثم إذا أذاقهم منه رحمة والمراد ثم إذا أعطاهم منه نفع منه إذا فريق منهم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منهم بخالقهم يكفرون والسبب فى شركهم هو أن يكفروا بما أتيناهم والمراد أن يكذبوا بالذى أوحى لهم الله من الوحى ويطلب الله من الكفار أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود وفى هذا قال تعالى
وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "
فريق المال
نهى الله المؤمنين عن أخذ أموال وهى أملاك أى أمتعة بعضهم بالباطل وهو الحرام عن طريق أن يدلوا بها للحكام والمراد عن طريق -التوسل ببعض المال أو غيره من متاع الدنيا وهو- دفع الرشوة للحكام وهم الآمرين سواء كانوا قضاة محاكم أو ولاة على وظيفة ما من أجل التالى أكل فريق من أموال الناس بالإثم والمراد أخذ بعض من أملاك وهى حقوق الآخرين بالظلم وهؤلاء الفاعلين الرشوة يعلمون الحق وهو حرمة الرشوة وأخذ أموال الناس بالباطل ووجوب عقاب المشتركين فى هذه الجريمة وفى هذا قال تعالى
"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريق من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون "
الأرباب المتفرقون شر
بين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)سأل الرجلين فقال يا صاحبى السجن أى يا زميلى الحبس أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار والمراد هل آلهة متعددة أحسن أم الله الواحد الغالب؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الواحد أفضل من الآلهة المتعددة التى ليس لها وجود لأن اختلافهم سيأتى على رءوس الخلق إن كان لهم خلق وفى هذا قال تعالى
"يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "
القرآن الفرقان
بين الله لنا أنه فرض علينا صيام أيام شهر رمضان وهو الشهر الذى أنزل فيه القرآن والمراد الشهر الذى أوحى فيه الله الوحى كله والقرآن هدى للناس أى إرشاد للخلق يرشدهم لطريق الخير وفسره الله بأنه بينات من الهدى أى أحكام من الرشاد تبين الحق والباطل وفسره بأنه الفرقان أى الفاصل بين الحق والباطل
وفى هذا قال تعالى
"شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان"
بين الله أن الذى أنزل الفرقان على عبده قد تبارك والمراد أن الذى أوحى الوحى الفاصل بين الحق والباطل فى كل القضايا وهو الكتاب مصداق لقوله بسورة الزمر "الله نزل أحسن الكتاب كتابا "على مملوكه محمد(ص)قد دام أى بقى والمراد أن الله دائم أى مستمر الوجود أى هو الباقى وسبب إنزال الوحى على محمد(ص)هو أن يكون للعالمين نذيرا أى أن يصبح للناس مبلغا للوحى
وفى هذا قال تعالى " تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "
يوم الفرقان
طلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا الحكم التالى :إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن –ومكانه بعد موته الحاكم وزوجته وأولاده الإناث حتى الزواج والذكور حتى عملهم - واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهم المسافر الذى ليس معه مال يكمل به طريق لأهله وأما الأربع أخماس فللمقاتلين والكل يوزع بالتساوى بين أصحابه وهذا الحكم يتم تنفيذه إن كنتم أمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله وفسره بأنه ما أنزل على عبده يوم الفرقان والمراد الذى أوحى إلى مملوكه محمد(ص)يوم الفصل وهو يوم النصر يوم التقى الجمعان أى يوم تحارب الفريقان وهذا يعنى أن حكم الغنيمة نزل يوم بدر والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد".
وفى هذا قال تعالى
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير "
التوراة الفرقان
بين الله لنا أنه أتى أى أوحى لموسى (ص)وهارون (ص)الفرقان أى التوراة وهو حكم الله أى الكتاب مصداق لقوله بسورة الإسراء"وأتينا موسى الكتاب" أى الضياء وهو نور الله أى ذكر أى قضاء أى حكم للمتقين وهم المطيعين لوحى الله وهم لذين يخشون ربهم بالغيب أى وهم الذين يخافون عذاب خالقهم بالخفاء مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون "وهذا يعنى أنهم رغم عدم مشاهدتهم لعذاب الله فهم يخافون منه وفسر الله هذا بأنهم من الساعة مشفقون أى من عذاب القيامة خائفون .
وفى هذا قال تعالى
"ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون "
الفرقان للمؤمنين
خاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا والمراد إن تتبعوا حكم الله يعطى لكم حكما أى سلطانا فى الدنيا وهو نصر الله مصداق لقوله بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم "ويكفر عنكم سيئاتكم أى يتجاوز عن عقاب ذنوبكم مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ونتجاوز عن سيئاتهم "وفسر هذا بأنه يغفر لهم أى يعفو عنهم أى يرحمهم فى الآخرة والله ذو الفضل العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم "

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

الفوج فى الإسلام

 الفوج فى الإسلام
الفوج فى القرآن:
الدخول فى دين الله أفواجا "
بين الله لنبيه (ص) أن يسبح بحمد ربه والمراد أن يعمل بحكم خالقه وأن يستغفره أى وأن يطلب ترك عقابه على ذنوبه من الله إذا جاء نصر الله والمراد إذا حدث تأييد الرب وفسره بأنه الفتح أى غزو مكة ورأى الناس يدخلون فى دين الله أفواجا والمراد وعلم الخلق يعتنقون حكم الرب جماعات والسبب أنه كان توابا أى عفوا تاركا لعقاب المستغفر
وفى هذا قال تعالى
وفى هذا قال تعالى
"إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا "
الأفواج فى الأخرة
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقولون للكفار هذا فوج مقتحم أى هذا جمع قادم لدخول النار لا مرحبا بهم أى لا أهلا أى لا رحمة لهم إنهم صالوا النار أى إنهم لذائقوا أى لساكنو الجحيم مصداق لقوله بسورة المطففين:
"إنهم لصالوا الجحيم"
فيقولوا لهم بل أنتم لا مرحبا أى لا أهلا بكم أى لا رحمة لكم أنتم قدمتموه لنا أى أنتم حسنتموه لنا والمراد أنتم زينتم لنا النار عندما زينتم لنا الكفر فى الدنيا فبئس القرار أى فساء المهاد مصداق لقوله بنفس السورة:
"فبئس المهاد".
وفى هذا قال تعالى
"هذا فوج مقتحم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار"
بين الله للنبى(ص) أن للذين كفروا بربهم وهم الذين كذبوا بحكم إلههم عذاب جهنم وهو عقاب النار وبئس المصير أى وقبح المرجع والمراد وساء المستقر مصداق لقوله بسورة الكهف:
"إنها ساءت مستقرا ومقاما"
وهم إذا ألقوا فيها والمراد إذا دخلوا فى أرضها سمعوا لها شهيقا أى علموا لها تغيظا مصداق لقوله بسورة الفرقان:
"سمعوا لها تغيظا "
والمراد علموا أن لها غضبا هو الألم النازل بهم وهى تفور تكاد تميز من الغيظ والمراد وهى تغلى تهم تتقطع من الغضب
وهذا يعنى أن غضبها شديد الألم لهم وكلما ألقى فيها فوج والمراد وكلما دخل فيها جمع من الكفار سألهم خزنتها والمراد استفهم منهم حراسها :ألم يأتكم نذير والمراد هل لم يحضر لكم مبلغ لحكم الله فيقولوا مجيبين :بلى قد جاءنا نذير والمراد بلى قد أتانا مبلغ للوحى فكذبنا والمراد فكفرنا برسالته وقلنا ما نزل الله من شىء والمراد ما أوحى الرب من حكم للناس إن أنتم إلا فى ضلال كبير والمراد إن أنتم إلا فى افتراء عظيم على الله
وهذا يعنى أنهم اتهموا الرسل بالضلال وهو إفتراء الكذب على الله
وفى هذا قال تعالى
"وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير "
بين الله لنبيه (ص)أن يوم يحشر من كل أمة فوجا والمراد أن فى يوم يبعث أى يخرج أى ينزع الله من كل شيعة بعضا ممن يكذب بآيات الله وهم من الذين يكفرون بأحكام الله وهم أيهم أشد على الرحمن عتيا مصداق لقوله بسورة مريم:
"ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا "
فهم يوزعون أى يتقدمون القوم أى يقودون الأمة للنار
وفى هذا قال تعالى
"ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون "
بين الله للناس أن يوم الفصل وهو يوم الحكم وهو يوم الساعة كان ميقاتا أى موعدا محددا مصداق لقوله بسورة القمر:
"بل الساعة موعدهم"
وهو يوم ينفخ فى الصور أى ينقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر:
"فإذا نقر فى الناقور "
والمراد وإذا ينادى المنادى فى آلة النداء فتأتون أفواجا والمراد فتبعثون جماعات للحياة مرة أخرى وفتحت السماء فكانت أبوابا والمراد وانشقت السماء فكان لها فتحات عديدة مصداق لقوله بسورة الرحمن:
"فإذا انشقت السماء"
وسيرت الجبال فكانت سرابا أى وبست الرواسى فكانت هباء أى كثيبا مهيلا مصداق لقوله بسورة المزمل:
"يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا"
وقوله بسورة الواقعة:
"وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا".
وفى هذا قال تعالى
" إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا"
الفوج في الحديث :
إن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج فوج راكبين 000وفوج يمشون 00وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم 000أحمد
والخطأ هو حشر الناس بعضهم راكب وبعضهم ماشى وبعضهم مسحوب على وجهه ويخالف هذا أن الناس يحشرون وحدهم ليس معهم أى شىء مثل الركائب لقوله تعالى بسورة الأنعام:
"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم "

الاثنين، 2 نوفمبر 2026

الفئة فى الإسلام

 الفئة فى الإسلام
الفئة فى القرآن
الفئة القليلة تغلب الكثيرة
بين الله لرسوله(ص)أن طالوت(ص)لما فصل بالجنود وقد قال بعضهم لما شاهدوا العدو :لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وهذا يعنى أنهم ظنوا أنهم لن يقدروا على هزيمة العدو فى هذا الوقت ولكن الذين يظنون أنهم ملاقوا الله والمراد الذين يعلمون أنهم داخلوا جنة الله قالوا :كم من فئة أى جماعة قليلة غلبت أى هزمت فئة أى جماعة كثيرة بإذن الله أى بأمر الله والله مع الصابرين والمراد والله ناصر الطائعين لله ،وهذا يبين لنا أن العدد ليس هو السبب فى النصر وإنما السبب هو الرغبة فى نصر دين الله الذى ينصر من يطيعه بكل وسيلة ممكنة
وفى هذا قال تعالى " قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين "
آية الفئتين
يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنفال "وإذ يريكموهم إذا التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم"وقوله"هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين"وقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا"وقوله بسورة يوسف"عبرة لأولى الألباب"فيرونهم مثليهم رأى العين يفسره أن الله قلل الكفار فى أعين المؤمنين لكثرتهم حتى لا يخافوا وتأييده بنصره لمن يشاء هو تأييده للنبى (ص)ومن معه كما بسورة الأنفال هو نصر الرسل(ص)والذين أمنوا كما بسورة غافر وأولى الأبصار هم أولى الألباب والمعنى قد كان لكم عبرة فى جماعتين تقابلتا جماعة تحارب فى نصر دين الله وجماعة مكذبة لدين الله يشاهدونهم ضعفيهم مشاهدة البصر والله يقوى بتأييده من يحب إن فى ذلك لعظة لأهل العقول،بين الله للمؤمنين أن الآية وهى العبرة لهم كانت فى الفئتين وهم الفرقتين اللتين التقتا أى تقابلتا فى ميدان الحرب فمنهم فرقة أى فئة تقاتل فى سبيل الله أى تحارب لإعلاء دين الله وأخرى كافرة أى وجماعة مكذبة بدين الله تحارب لإطفاء نور الله وكانت الفرقة المؤمنة ترى الفرقة الكافرة مثليهم رأى العين والمراد يشاهدونهم مشاهدة البصر أنهم فى العدد قدرهم مرتين ويبين الله لنا أنه يؤيد بنصره من يشاء والمراد أنه يساعد بقوته من يريد وهم المؤمنين وهم جنود الله فى الكون ويبين لنا إن فى ذلك عبرة لأولى الأبصار والمراد عظة يستفيد منها أصحاب العقول وهى أن العدد لا يؤثر فى انتصار المسلمين إذا كان قليل
وفى هذا قال تعالى "قد كان لكم آية فى فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار"
الثبات عند لقاء الفئة
خاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول :إذا لقيتم فئة فاثبتوا والمراد إذا حاربتم جماعة كافرة فاغلبوهم وهذا وجوب أن ينتصر المسلمون ولا يولوهم الأدبار مصداق لقوله بنفس السورة "إذا لقيتم الذين كفروا فلا تولوهم الأدبار "واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون والمراد وأطيعوا حكم الله دوما لعلكم ترحمون مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون.
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "
التحيز لفئة
خاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكمه فيقول :إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار والمراد إذا حاربتم الذين كذبوا حربا فلا تمكنوهم من النصر عليكم أى اثبتوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"إذا لقيتم فئة فاثبتوا "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة والمراد ومن يمكنهم يومذاك هزيمته إلا هاربا من حرب أو مناصرا لجماعة الكفار وهذا يعنى أن من يترك حرب الكفار فى الميدان يكون إما هارب خوفا من الموت أو الجرح وإما مناصر للكفار خاذل للمؤمنين وتولية الأدبار ليس معناها أن يعطيهم المقاتل ظهره ويجرى لأن الحرب ليست كلها مواجهة وإنما التخطيط للحرب يستلزم أحيانا إعطاء العدو صورة مغايرة للحقيقة مثل الهرب من الميدان للإيقاع به فى كمائن يجرها إليه الهاربون حتى يمكنوا أصحابهم منهم ،ويبين الله لهم أن من يمكن العدو من هزيمة المؤمنين قد باء بغضب من الله أى عاد"بسخط من الله
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير "
ليس لصاحب الجنة الدنيوية الكافر فئة ينصرونه
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أن مالك الجنة لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله والمراد لم تكن له جماعة ينقذونه من غير الله من عقاب الله له بهلاك الجنتين وهو ما كان منتصرا أى قاهرا لحكم الله ويبين الله لنا أن هنالك والمراد عند الحساب الولاية لله الحق والمراد النصر لله العدل وهذا يعنى أن الله ينتصر من المخلوق الظالم بالعدل ،ويبين أن الله خير ثوابا أى عقبا والمراد أحسن أجرا وهو الجنة .
وفى هذا قال تعالى
"ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا "
ليس لقارون فئة تنصره
بين الله لنا أن الله خسف أى زلزل بقارون وداره وهى قصره بمن فيه الأرض وهى اليابس المقام عليه فما كان له من فئة ينصرونه والمراد فما كان له من جماعة ينقذونه من عذاب الله وما كان من المنتصرين وهم الغالبين وهذا يعنى أنه لم يقدر على الهرب من العذاب .
وفى هذا قال تعالى
"فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين "
الفئة الكافرة لا تغنى شيئا مهما كثرت
خاطب الله الكفار فيقول :إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح والمراد إن تريدوا الحرب فقد أتتكم الهزيمة وهذا تحذير لهم من العودة لحرب المؤمنين حتى لا يكون مصيرهم الهزيمة كالمرة السابقة ،وإن تنتهوا فهو خير لكم والمراد وإن تتركوا حرب المؤمنين فهو أحسن لكم وهذا يعنى أن الكفار إن يدعوا الحرب فهو أفضل لكم ،وإن تعودوا نعد والمراد وإن ترجعوا لقتال المؤمنين نرجع لهزيمتكم ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا والمراد ولن تمنع عنكم جماعتكم عقابا أى هزيمة من الله ولو كثرت أى ولو عظم عددها وأن الله مع المؤمنين والمراد وأن الرب ناصر المصدقين به أى مدافع عنهم مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا "
وفى هذا قال تعالى
"إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين "
تقابل الفئتين
بين الله للمؤمنين أن الشيطان زين للكفار أعمالهم والمراد أن هوى النفس وهو القرين أى الشهوة حسنت للكفار مكرهم مصداق لقوله بسورة الرعد"زين للذين كفروا مكرهم"وقال لهم قبل الحرب :لا غالب لكم اليوم من الناس والمراد لا هازم لكم الآن من الخلق وإنى جار لكم والمراد وإنى ناصر أى معين لكم على هزيمة المسلمين وهذا يعنى أنه يعدهم بالنصر ،فلما تراءت الفئتان والمراد فلما تقاتل الجمعان نكص على عقبيه والمراد رجع القرين إلى عادته وهى خذلانه لأنصاره فقال إنى برىء منكم والمراد إنى معتزل لكم أى أنا عدو لكم إنى أرى ما لا ترون والمراد إنى أعرف الذى لا تعرفون إنى أخاف الله
وفى هذا قال تعالى
"وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنى برىء منكم إنى أرى مالا ترون إنى أخاف الله والله شديد العقاب "
انقسام المسلمين فى المنافقين فئتين
سأل الله المؤمنين فما لكم فى المنافقين فئتين؟ والمراد لماذا أنتم فى المذبذبين بين الإسلام والكفر جماعتين ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن موقفهم من المنافقين لابد أن يكون واحدا وهو عداوتهم والسبب هو أن الله أركسهم بما كسبوا والمراد هو أن الله عذبهم بالذى عملوا من الذنوب.
وفى هذا قال تعالى
"فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا "
الفئة فى الحديث :
"أبشر يا عمار تقتلك الفئة الباغية رواه الترمذى
والخطأ علم النبى (ص)بالغيب الممثل فى مقتل عمار وهو ما يخالف أنه لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "وقال بسورة الأعراف "لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء ".
"لا يسبى أهل القبلة ولا ينصب لهم منجنيق ولا يمنعون من الميرة ولا طعام ولا شراب وإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم اتبع مدبرهم وإن لم تكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع مدبرهم ولا يحل من ملكهم شىء إلا ما كان فى معسكرهم "رواه زيد
الجنون هنا هو إباحة أهل القبلة دون سبى أو نصب منجنيق أو منع مؤن أو إجهاز على جريح أو اتباع فار أو أخذ مال منهم وقطعا لا يوجد شىء اسمه إباحة حرب لأهل القبلة أى للمسلمين بدليل عدم وجود نص يبيحها كما أن نصوص القتال لا تبيح الحرب إلا بسبب

السبت، 31 أكتوبر 2026

الفوق فى الإسلام

 الفوق فى الإسلام
الفوق فى القرآن
الله القاهر فوق عباده
قوله " وهو القاهر فوق عباده "المراد به وهو الغالب لعباده حيث يفعل بهم ما يريد
وفى هذا قال تعالى:" وهو القاهر فوق عباده”
فوق كل ذى علم عليم
قوله " وفوق كل ذى علم عليم" المراد به أن كل صاحب معرفة فوقه عارف أفضل منه هو الله وفى هذا قال تعالى:" وفوق كل ذى علم عليم"
الناس درجات فوق بعض
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :والله هو الذى جعلكم خلائف الأرض والمراد هو الذى خلقكم حكام البلاد ورفع بعضكم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضكم على بعض عطايا وهذا يعنى اختلاف الناس فى مقدار ما أعطاهم من الأملاك والمعجزات والسبب ليبلوكم فيما أتاكم والمراد لينظر ماذا تفعلون فى تلك العطايا هل تفعلون الحق أم الباطل
وفى هذا قال تعالى:"وهو الذى جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم إن ربك سريع العقاب"
سأل الله أهم يقسمون رحمة ربك والمراد هل هم يوزعون خير إلهك؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الكفار لا يوزعون رحمة الله بأهوائهم ،ويبين له أن الله قسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا والمراد أن الله وزع بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وفسر هذا بأنه رفع بعضهم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضهم على بعض فى مقدار العطايا والسبب أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا والمراد أن يجعل بعضهم بعضا أضحوكة أى أهزوءة ويبين له أن رحمة ربه خير مما يجمعون والمراد أن رزق وهى جنة خالقه أحسن مما يتمتعون به فى الدنيا مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير وأبقى "

وفى هذا قال تعالى:
"أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون "
العرش فوق الملائكة
قوله" ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية” المراد به ويرفع كرسى إلهك أعلاهم ثمانية ملائكة والكرسى هو رمز لملك الله للكون وليس للجلوس فيومئذ وقعت الواقعة والمراد فعند هذا حدثت الحادثة وهى القيامة
وفى هذا قال تعالى:
" ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية”
البعوضة فما فوقها
قوله"إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها "يفسره قوله بسورة الأحزاب"و الله لا يستحى من الحق"فالله لا يخاف أن يقول الحق فى أى شىء حتى لو كان الشىء أصغر شىء فى الكون وهو البعوضة وهى أصغر شىء لأن كل شىء فوقها أى أكبر منها وهى الجزيئة والمعنى إن الله لا يخاف أن يقول قولا عن جزيئة فما أكبر منها والمستفاد من القول هو أن الله لا يخاف من شىء حتى ولو كان قول الأمثال عن أصغر شىء فى الوجود وهو البعوضة أى الجزيئة وكلمة بعوضة مأخوذة من كلمة بعض أى جزء
وفى هذا قال تعالى:
"إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
الطور فوق اليهود
قوله "وإذ أخذنا ميثاقكم "يفسره قوله بسورة البقرة "وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"فالميثاق المأخوذ هو عبادة الله وحده والمعنى وقد فرضنا عبادتنا عليكم وقوله "ورفعنا فوقكم الطور"يفسره قوله بسورة الأعراف"وإذ نتقنا الجبل فوقهم "فالله نتق أى رفع أى وضع جبل الطور على رءوس بنى إسرائيل والمعنى ووضعنا على رءوسكم جبل الطور وقوله خذوا ما أتيناكم بقوة "يفسره قوله بعده"واذكروا ما فيه"فالأخذ بالقوة للذى أتاه الله لهم هو ذكر الذى فيه وفسره بقوله بسورة البقرة "خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا"فسماع المأتى هو ذكره والمعنى وأطيعوا الذى أعطيناكم بعزم أى بتصديق له أى اتبعوا الذى فيه من الأحكام وقوله لعلكم تتقون "يفسره قوله بسورة النور"لعلكم تفلحون"فتتقون تعنى تفلحون والمعنى لعلكم ترحمون ومعنى الآية وقد فرضنا عبادتنا عليكم ووضعنا على رءوسكم جبل الطور أطيعوا الذى أوحينا لكم بتصديق له أى اتبعوا الذى فيه من الأحكام لعلكم تفلحون ،وهذا يعنى أن الله فرض على القوم عبادته وهى طاعة حكمه وهو واضع فوق رءوسهم جبل الطور والسبب هو أن يطيعوه لعلهم يرحمون بسبب طاعتهم إياه .
وفى هذا قال تعالى:
"وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "
بين الله لرسوله(ص) أنه رفع الطور فوق القوم والمراد وضع جبل الطور على رءوس بنى إسرائيل بميثاقهم أى لأخذ العهد بعبادة الله عليهم فعصوا الميثاق،وقال لهم :ادخلوا الباب سجدا والمراد اسكنوا الأرض المقدسة طائعين لأمر الله بالجهاد فعصوا الأمر
وفى هذا قال تعالى:
"ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا "
بين الله لنبيه(ص)أنه نتق الجبل أعلاهم والمراد رفع جبل الطور فوق رءوسهم كأنه ظلة أى سحابة وفى هذا قال بسورة البقرة"وإذ رفعنا فوقكم الطور"فظنوا أنهم واقع بهم أى فاعتقدوا أنه ساقط عليهم والمراد اعتقدوا أنه مهلكهم فقال الله لهم خذوا ما أتيناكم بقوة أى أطيعوا الذى أوحينا لكم بنية خالصة وفسر هذا بقوله واذكروا ما فيه والمراد اتبعوا الأحكام التى فيه لعلكم تتقون أى تفلحون مصداق لقوله بسورة الأنفال"لعلكم تفلحون"والمراد لعلكم ترحمون بدخول الجنة.
وفى هذا قال تعالى:
"وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون"
العذاب فوق العذاب
بين الله لرسوله(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله وفسرهم بأنهم صدوا عن سبيل الله أى بعدوا عن دين الله زدناهم عذابا فوق العذاب والمراد أذقناهم سعيرا بعد سعير مصداق لقوله بسورة الإسراء"زدناهم سعيرا"وهذا يعنى استمرارية العقاب والسبب ما كانوا يفسقون أى "بما كانوا يكفرون "كما قال بسورة الأنعام.
وفى هذا قال تعالى:
"الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق عذاب بما كانوا يفسقون "
الحميم فوق الرءوس
بين الله للنبى(ص) أن الناس خصمان أى عدوان والمراد فريقان كل منهم اختصم فى الرب أى تجادل فى الله والمراد اختلف مع الأخر فى دين الله ،ويبين لنا أن الذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار والمراد فصلت لهم سرابيل من قطران مصداق لقوله بسورة إبراهيم "وسرابيلهم من قطران "وهذا يعنى أن ملابسهم مفصلة من نحاس ملتهب وهم يصب من فوق رؤسهم الحميم والمراد ينزل من أعلى أدمغتهم سائل الغساق وهو سائل كريه محرق يصهر به ما فى بطونهم والمراد يحرق به الذى فى أمعاءهم والجلود وهى اللحم الخارجى الذى يغطى أعضاء الجسم ،ولهم مقامع من حديد والمراد ولهم أصفاد أى سلاسل من الحديد
وفى هذا قال تعالى:
"هذان خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم يصهر به ما فى بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد "
بين الله لنبيه (ص)أن شجرة وهى نبات الزقوم وهو الضريع هو طعام الأثيم والمراد أكل الكافر فى النار مصداق لقوله بسورة الغاشية "ليس لهم طعام إلا من ضريع "سوثمر الزقوم يشبه المهل وهو الزيت المغلى الذى يغلى فى البطون أى يقطع الأمعاء والمراد يحرق فى الأجواف كغلى الحميم والمراد كحرق الغساق وهو السائل المغلى ويقول الله للملائكة ،خذوه أى قيدوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم والمراد فسوقوه إلى وسط النار ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم والمراد ثم ضعوا على دماغه من ماء الغساق المؤلم وقولوا له :ذق إنك أنت العزيز الكريم والمراد اعلم الألم إنك أنت الناصر العظيم وهذا قول الهدف منه السخرية من الكفار لأنهم لا يعزون أنفسهم وليسوا كرماء يكرمون أنفسهم ،وقولوا لهم إن هذا ما كنتم تمترون أى تكذبون مصداق لقوله بسورة سبأ "ذوقوا عذاب النار الذى كنتم بها تكذبون
وفى هذا قال تعالى:
"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم تمترون"
بين الله لنا أن الكفار لهم فى جهنم وهى النار مهاد أى فراش من النار المشتعلة أى ظلل أى قطع من النار ومن فوقهم غواش أى ظلل أى قطع من النار مصداق لقوله بسورة الزمر"لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل "وكذلك نجزى الظالمين أى هكذا يعاقب الله المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى المجرمين".
وفى هذا قال تعالى:
"لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظالمين"
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار يستعجلونه بالعذاب والمراد يطالبونه بنزول العقاب وهو السيئة عليهم مصداق لقوله بسورة الرعد"ويستعجلونك بالسيئة "ويبين له أن جهنم وهى النار محيطة بالكافرين أى سورها وهو سرداقها حاف بالظالمين مصداق لقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها "ويكون ذلك يوم يغشاهم العذاب من فوقهم والمراد يوم يصيبهم الظلل وهى النيران من أعلاهم ومن تحت أرجلهم والمراد ومن أسفل أقدامهم مصداق لقوله بسورة الزمر"لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل" ويقال لهم ذوقوا ما كنتم تعملون أى ادخلوا عقاب الذى كنتم تفعلون
وفى هذا قال تعالى:
“يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون"
بين الله أن الكافرين الخاسرين لهم من فوقهم ظلل أى لهم من أعلاهم غواش أى سحب تمطر مطرا معذبا هو الشرر ومن تحتهم ومن أسفل أرجلهم ظلل أى مهاد أى شرر خارج من الأرض معذبا لهم مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم "،ذلك أى أنواع العذاب يخوف الله به عباده أى يرهب الرب به خلقه ليطيعوه يا عبادى فاتقون أى يا خلقى فارهبون مصداق لقوله بسورة البقرة "وإياى فارهبون "والمراد فخافوا من عذابى فأطيعوا حكمى
وفى هذا قال تعالى:
" لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار:الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم والمراد الله هو المستطيع أن ينزل عليكم عقابا من أعلاكم مثل الريح والحجارة التى ترميها الطير ،أو من تحت أرجلكم والمراد أو من أسفل أقدامكم مثل الزلازل ،أو يلبسكم شيعا والمراد أو يخلقكم فرقا بعد أن كنتم متحدين وفسر هذا بقوله أو يذيق بعضكم بأس بعض والمراد ويسوم بعضكم أذى بعض وهذا يعنى أن الشيع نتيجة معاداة بعضها تحارب بعضها دفاعا عن اعتقادها وهو دينها،
وفى هذا قال تعالى:
"قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا أو يذيق بعضكم بأس بعض "
السموات فوقنا
بين الله للناس أنه خلق فوقنا سبع طرائق والمراد بنى أعلانا سبع سموات شداد مصداق لقوله بسورة النبأ "ولقد بنينا فوقكم سبعا شدادا "والله ما كان عن الخلق غافلا والمراد ما كان عن عمل العباد ناسيا أى غائبا مصداق لقوله بسورة مريم "وما كان ربك نسيا ".
وفى هذا قال تعالى:
"ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين "
سأل الله ألم والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه جعل لهم الأرض مهادا والمراد خلق لهم "الأرض فراشا "كما قال بسورة البقرة والمراد مكان للحياة وخلق لهم الجبال أوتادا أى جعل لهم الرواسى شوامخا أى مثبتات مصداق لقوله بسورة المرسلات"وجعلنا فيها رواسى شامخات"وخلق الناس أزواجا والمراد جعل الناس أفرادا أى ذكرا وأنثى مصداق لقوله بسورة الحجرات"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"وجعل الله نومنا سباتا والمراد وخلق الله نعاسنا راحة لأنفسنا ولأجسامنا وخلق الليل لباسا والنهار معاشا والمراد وجعل الليل سكنا والنهار مبصرا مصداق لقوله بسورة غافر"الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه"وقوله بسورة يونس"والنهار مبصرا "وبنينا فوقكم سبعا شدادا والمراد وسوينا أى وشيدنا أعلاكم سبعا سموات طباقا مصداق لقوله بسورة البقرة "فسواهن سبع سموات"وهذا يعنى أن السماء مقامة على الأرض فالأرض هى أساس الكون وجعل الله سراجا وهاجا والمراد وخلق شمسا مضيئة مصداق لقوله بسورة يونس"وجعل الشمس ضياء"وهو الذى أنزل من المعصرات ماء ثجاجا والمراد وهو الذى أسقط من السحاب مطرا متتابعا والسبب ليخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا والمراد لينبت به حبوبا وزرعا وحدائق غلبا أى بساتين عظيمة
وفى هذا قال تعالى:
"ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا"
الظلمات فوق بعض
بين الله للنبى(ص) أن أعمال الكافر تشبه ظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب والمراد تشبه طبقات معتمة فى ماء متقلب يغطيه موج وهو ماء متحرك من أعلاه ماء متحرك من أعلاه غمام وهذه الظلمات تمثل السيئات التى عملها الكافر كل واحدة خلف الأخرى والمراد أن أعماله السيئة متتابعة تتابع الظلمات والمفهوم من هذا القول هو أن البحر له موجان موج سطحى نراه وموج داخلى فى باطنه ويبين الله أن هذه الظلمات أى الطبقات المعتمة بعضها راكب على بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها والمراد إذا مد الإنسان كفه أمام عينيه لم يعد يشاهدها وهذا يعنى أن أعمال الكافر تشبه الظلمات فى تواليها وكما أن الظلمات لا ترى الإنسان يده أمام عينيه فإن أعمال الكافر لا تريه حقيقة نفسه
وفى هذا قال تعالى:
"أو كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها "
المسلمون فوق الكفار
بين الله لنا أن الذين اتقوا أى اتبعوا حكم الله فوق الكفار أى أحسن من الكفار مقاما فى يوم القيامة وهو يوم البعث كما وفى هذا قال تعالى:بسورة مريم "أى الفريقين خير مقاما"
وفى هذا قال تعالى:
"والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب"
بين الله لنا أنه أخبر عيسى(ص) أنه سيتوفاه أى سيميته أى سيرفعه إليه والمراد أنه سيجعله بعد الموت فى مكان رفيع عالى هو الجنة وفسر الله ذلك بأنه مطهره من الذين كفروا أى رافعه على الذين كذبوا وهذا يعنى أنه فى الجنة العالية وهم فى النار السفلى وأخبره أنه سيجعل أى سينصر الذين اتبعوه وهم الذين أطاعوا ما أنزل عليه على الذين كفروا أى كذبوا حكم الله المنزل عليه وهذا النصر سيظل مستمر حتى يوم القيامة وهو يوم البعث
وفى هذا قال تعالى:
"إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة "
النساء فوق اثنتين فى الميراث
بين الله لنا أن وصيته وهى حكمه فى الميراث هو أن للذكر مثل حظ الأنثيين والمراد أن للولد قدر نصيب البنتين فى مال الورث،وبين لنا أن النساء وهن البنات إن كن فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك والمراد أن البنات لو كن هن الوارثات ليس معهن ولد وكان عددهن أكثر من اثنتين فنصيبهن فى الميراث هو الثلثان من الذى فات الميت
وفى هذا قال تعالى:
"يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك"
الضرب فوق الأعناق
بين الله لنبيه (ص)أنه أوحى إلى الملائكة والمراد أنه ألقى أى قال للملائكة وهم المدد :أنى معكم والمراد أنى معينكم أى ناصركم فثبتوا الذين أمنوا أى فانصروا الذين صدقوا بحكمى وهذا يعنى أنه أمر المدد بنصر المؤمنين وأخبرهم أنه سيؤيدهم وهذا التأييد هو :سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب والمراد سأقذف فى نفوس الذين كذبوا حكمى الخوف من حرب المؤمنين وهو ما حدث فيما بعد وطلب الله من الملائكة والمؤمنين التالى :فاضربوا فوق الأعناق والمراد فارموا أعلى الرقاب مصداق لقوله بسورة محمد"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب"واضربوا منهم كل بنان والمراد واقذفوا أى وأصيبوا منهم كل إصبع ومعنى الضرب فى الدماغ وهو فوق العنق هو القتل ومعنى الضرب فى البنان هو الضرب فى الأيدى والأرجل للجرح والخروج من ميدان المعركة نهائيا لأن اليد ستعجز عن حمل السلاح والرجل ستعجز عن حمل الجسم مما يخرجهم من حساب المعركة
وفى هذا قال تعالى:
"إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين أمنوا سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"
الحمل فوق الرأس
بين الله لنبيه(ص) أن الثانى فال ليوسف(ص) إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه والمراد إنى شاهدت نفسى فى المنام أرفع على دماغى خبزا تطعم الطيور منه ،وقالا نبئنا بتأويله والمراد أخبرنا بتفسير الحلمين إنا نراك من الصالحين والمراد إنا نظنك من الصالحين وهذا يعنى أنهما يريدان تفسير حلم كل منهما والسبب أنهما يريان فيه رجلا صالحا
وفى هذا قال تعالى:
" وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين "
اجتثاث الشجرة من فوق الأرض
بين الله لنبيه(ص)أن الكلمة الخبيثة وهى الكلام الباطل يشبه الشجرة الخبيثة وهى النبات الضار الذى اجتث من فوق الأرض أى الذى اقتلع من على الأرض ما لها من قرار أى ثبات أى دوام ،والتشابه هو الكلمة الخبيثة هى الشجرة الخبيثة والإقتلاع من على الأرض يشبه أن أديان الباطل مأخوذة من كل قولة على الأرض قيلت من أى إنسان وكما أن الشجرة ليس لها قرار أى دوام فإن أديان الباطل متغيرة هالكة
وفى هذا قال تعالى:
"ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار "
يد الله فوق أيديهم
بين الله لنبيه (ص)أن الذين يبايعونه وهم الذين يعاهدونه على نصر دين الله إنما يبايعون الله والمراد إنما ينصرون دين الله ويبين له أن يد الله والمراد أن نصر أى قوة الله فوق أيديهم أى مناصرة قوتهم وهذا يعنى أن تأييد الله لهم هو انتصارهم على عدوهم ويبين له أن من نكث أى خالف عهد الله بالنصر فإنما ينكث على نفسه والمراد فإنما يعاقب نفسه حيث يدخلها النار ومن أوفى بما عاهد الله عليه والمراد وما عمل ما واثق الرب عليه وهو النصر فسيؤتيه الله أجرا عظيما والمراد فسيدخله الله مسكنا كبيرا هو الجنة
وفى هذا قال تعالى:
"إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجرا عظيما"
رفع الصوت فوق صوت النبى(ص)
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله طالبا نفس الطالب السابق فيقول :لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى (ص)أى لا تجعلوا أحكامكم مطاعة دون حكم الرسول (ص)وهذا هو عدم التقديم بين يدى الله ورسوله (ص)وفسر هذا بألا يجهروا للنبى (ص)بالقول كجهر بعضهم لبعض والمراد ألا يعلنوا للرسول (ص)الحكم فى أنفسهم كإعلان بعضكم حكمه للبعض الأخر وهذا يعنى أن يخضعوا لحكم النبى (ص)ويتركوا أحكام أنفسهم التى كانوا يريدون فرضها على بعضهم البعض أيام كفرهم والسبب أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون والمراد كى لا يضيع ثواب أفعالكم الصالحة وأنتم حقيقة تعلمون لأنكم تزينون لأنفسكم الباطل لو اتبعتم حكم أنفسكم .
وفى هذا قال تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون "
مجىء الكفار من فوق ومن تحت
بين الله للمؤمنين أن الكفار جاءوهم من فوقهم ومن أسفل منهم والمراد أتوهم من أمام بلدهم ومن خلف بلدهم وعند ذلك زاغت الأبصار والمراد حارت القلوب والمراد ضلت النفوس وبلغت القلوب الحناجر والمراد ووصلت كلمات الضلال الأفواه وقد فسرنا القلوب بأنها الكلمات كما فى قوله بسورة البقرة "كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم "فمثلية الأقوال هى تشابه القلوب أى الكلمات وهذا يعنى أن بعض من المؤمنين قالوا كلمات تدل على ضلالهم
وفى هذا قال تعالى:
"إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر "
غرف فوق غرف
بين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم لهم غرف من فوقها غرف مبنية والمراد لهم مساكن من أعلاها مساكن مشيدة وهذا يعنى أن بيوت الجنة مكونة من عدة أدوار وهى تسير من تحتها الأنهار والمراد تسير من أسفل أرض الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وهذا هو وعد الله أى عهد الله والله لا يخلف الميعاد والمراد والرب لا ينقض عهده وهو قوله للناس مصداق لقوله بسورة البقرة"فلن يخلف الله عهده
وفى هذا قال تعالى:
"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد"
الرواسى فوق الأرض
قوله" وجعل فيها رواسى من فوقها "المراد به وألقى فيها جبال من أعلاها مصداق لقوله بسورة لقمان"وألقى فى الأرض رواسى "وهذا يعنى أن الجبال موجودة فى الطبقة العليا من الأرض فقط
وفى هذا قال تعالى:
" وجعل فيها رواسى من فوقها
الأكل من الفوق
بين الله لنبيه(ص)أن أهل الكتاب لو أقاموا أى اتبعوا حكم الله فى التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم وهو ما أوحى لهم من إلههم وهو القرآن لحدث التالى أكلوا من فوقهم والمراد رزقوا من أعلاهم وهو السماء ومن تحت أرجلهم أى ومن أسفل أقدامهم وهو الأرض فالله يعطيهم البركات من السماء والأرض
وفى هذا قال تعالى:
"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون"
القاهرون فوقهم
بين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهم الكبار فى قوم وهم شعب فرعون قالوا لفرعون:أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض والمراد هل تدع موسى وشعبه ليظلمونا فى البلاد ويذرك وآلهتك والمراد ويترك عبادتك وأربابك ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدف موسى وقومه هو حكم البلاد وترك عبادتهم لفرعون وآلهته وذلك بالفساد وهو الممثل فى رأيهم فى حكم الله فقال فرعون :سنقتل أبناءهم أى سنذبح عيالهم ونستحيى نساءهم أى ونستعبد إناثهم والمراد يتخذهم خدم وإنا فوقهم قاهرون والمراد وإنا لهم غالبون ،وهذا يعنى أن سياسة تعامل فرعون مع قوم موسى(ص)ستكون هى ذبح الأولاد واستعباد النساء وحكمهم بالقهر.
وفى هذا قال تعالى:
"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أولادهم ونستحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"
سقوط السقف من فوق
بين الله للنبى(ص) أن الذين من قبل الكفار قد مكروا أى كادوا أى كذبوا آيات الله فكانت النتيجة هى أن الله أتى بنيانهم من القواعد والمراد هدم الله كيدهم من أساسه مصداق لقوله بسورة الأنفال "وإن الله موهن كيد الكافرين"ومن ثم حدث التالى خر عليهم السقف من فوقهم والمراد سقط السقف عليهم من أعلاهم أى ارتد الكيد عليهم وهو مكرهم السيىء مصداق لقوله بسورة فاطر"ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله"وهذا يعنى أن أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد جاءهم العقاب من حيث لا يعلمون ومن هنا نعلم أن كل تدبير سيىء يعيده الله إلى أهله فينزل بهم السوء.
وفى هذا قال تعالى:
"قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون "
النظر للسماء فوقهم
سأل الله أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم والمراد هل لم يعلموا بالسماء أعلى رءوسهم كيف بنيناها أى شيدناها وزيناها أى وجملناها وما لها من فروج والمراد وليس لها من أبواب مفتحة ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا كيفية بناء السماء وتزيينها وأن ليس لها أبواب مفتحة أى منافذ يصعدون منها إليها
وفى هذا قال تعالى:
"أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج "
الطير فوقهم صافات
سأل الله أو لم يعلموا إلى الطير فوقهم صافات والمراد ألم يدروا بالطير أعلاهم مجموعات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن والمراد ويطرن فى الجو ما يبقيهن فى الجو إلا قدرة النافع ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا أن الله هو الذى أعطى الطير القدرة على البقاء فى جو السماء مدد متفاوتة ومع هذا لم يعرفوا من هذا وجوب طاعة حكمه وحده
وفى هذا قال تعالى:
"أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن "
السموات لا يتفطرن من فوقهم
بين الله لنبيه (ص)أن السموات تكاد يتفطرن من فوقهن والمراد أن السموات تريد أن يتهدمن من أعلى الناس بسبب كفرهم ولكنها لا تفعل طاعة لأمر الله بالبقاء
وفى هذا قال تعالى:
""تكاد السموات يتفطرن من فوقهن "
الصيحة ليس لها فواق"
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار ما ينظرون أى ما يترقبون سوى صيحة واحدة أى أمر واحد بالعذاب يأخذهم وهو ما له من فواق أى ما له من عودة مرة أخرى فالإنسان لا يهلك فى الدنيا سوى مرة وقال الكفار ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب والمراد خالقنا أنزل علينا عقابنا قبل يوم القيامة وهذا يعنى أنهم يطلبون نزول العذاب قبل القيامة استهزاء وتكذيب للقيامة فهم لا يؤمنون به
وفى هذا قال تعالى:
"وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق "
الفوق في الحديث:
"كان رسول الله إذا حضت يأمرنى أن أتزر ثم يباشرنى "و"أنه سأل رسول الله ما يحل لى من امرأتى وهى حائض قال لك ما فوق الإزار "و"أن رسول الله0000وهى حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين000"و"أن النبى كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا "و0000 "رواه مسلم ومالك وزيد وأبو داود والترمذى والخطأ هنا إباحة مباشرة الحائض أثناء الحيض شرط وضع ثوب وهو يخالف أمر الله باعتزال النساء وعدم القرب منهن فى قوله بسورة البقرة "فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن "وهو يناقض قولهم "من أتى حائضا أو امرأة 0000فقد كفر بما أنزل على محمد "رواه ابن ماجة فهنا حرم إتيان الحائض معتبرا إياه كفرا بينما أباح فى القول جماعهن وإتيانهن وهو تعارض بين
"لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة "رواه مسلم والترمذى والخطأ هنا هو رفع المؤمن درجة كأجر على الشوكة وهو يخالف أن أجر أى عمل صالح غير مالى هو 10 حسنات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والخطأ الأخر هو حط خطيئة واحدة عن المصاب ويخالف أن الحسنة الواحدة تزيل كل السيئات وليس واحدة مصداق لقوله تعالى بسورة هود "إن الحسنات يذهبن السيئات ".
"من أحيا أول ليلة من رجب لم يمت قلبه إذا ماتت القلوب وصب الله الخير من فوق رأسه صبا وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه تاج العارفين فى لب الألباب والخطأ هنا هو صب الخير من فوق الرأس وهو تخريف لأن الخير لا يأتى من فوق الرأس فقط وإنما من جهات عدة فمنها الولد الذى يأتى من وسط الإنسان نفسه ومنها المال الآتى من اليمين أو اليسار 000زد على هذا أن الخير النازل فوق الرأس هو المطر فقط والخطأ أيضا خروج الذنوب من الإنسان وهى لا تخرج منه وإنما مسجلة فى كتابه وهى لا تمحى وإنما تظل مسجلة فيه والحادث هو أن الله يترك عقابه عليها إن تاب منها حيث يعفو عنه .
"لما نزلت هذه الآية "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى "قعد ثابت بن قيس فى الطريق يبكى 0000فرفع عاصم ذلك إلى رسول الله فدعا به فقال ما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة قال رضيت ولا أرفع صوتى أبدا على صوت رسول الله فأنزل الله "إن الذين يغضون أصواتهم "رواه الطبرانى فى الأوسط والخطأ الأول هو علم النبى (ص)بالغيب الممثل فى استشهاد ثابت وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الأنعام "قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب "والخطأ الأخر أن قوله "لا ترفعوا00"نزلت فى الجهر بالصوت وهو القول عندهم وهو تخريف لأن الله نهى عن النجوى وهو الحديث الخافت أى التهامس ومن ثم فقد أباح الجهر غير المضر فقال بسورة المجادلة "ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى "والصوت هنا يعنى الحكم وليس الصوت الجهورى فالمطلوب عصيان حكم النفس عند وجود حكم النبى (ص)
"بينا أهل الجنة فى نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم 000فينظر إليهم وينظرون إليه 00000ابن ماجة والحديث يناقض قولهم "000بينهم وبين أن ينظروا إلى الله رداء الكبرياء على وجهه000"رواه الترمذى وابن ماجة فهنا لا رؤية لله لوجود رداء الكبرياء على وجهه
الخطأ رؤية الله والذى يخالف أن الله اعتبر طلب الرؤية ذنبا عظيما فقال بسورة الفرقان "وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فى أنفسهم وعتو عتوا كبيرا "كما أن الله قال لموسى (ص)بسورة الأعراف "لن ترانى "والحرف لن يفيد النفى الآن ومستقبلا للرؤية كما أن الله عاقب موسى (ص)وبنى إسرائيل بالصعق لما طلبوا الرؤية فقال بسورة البقرة "وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون "كما أن الله ليس له جسم أو شكل حتى يمكن لنا رؤيته وما دام لا يشبه خلقه فهم لن يروه أبدا مصداق لقوله بسورة الشورى "ليس كمثله شىء ".
000"والدر الأولى التى دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسى فإذا فوقى مثل السحاب قالا ذاك منزلك قلت دعانى أدخل منزلى قالا إنه بقى لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك والخطأ هو قول القائل والدار الأولى التى دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء "ويخالف هذا أن الجنة درجتين أى منزلتين الأولى دار السابقون وهم المجاهدون فى سبيل الله والثانية دار أصحاب الميمنة وهم القاعدون عن الجهاد وفى هذا قالبسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "وقال بسورة الواقعة "وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم"
والخطأ الأخر قول القائل قالا ذاك منزلك "وهو يخالف أن لكل مسلم منزلتين أى جنتين مصداق لقوله بسورة الرحمن "ولمن خاف مقام ربه جنتان"
" يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية 00فى الفوق وفى رواية تمرق مارقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق وفى رواية هم شر الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق وفى رواية 000آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة تدردر رواه مالك ومسلم والخطأ حدوث الخلاف بين الصحابة وزوال الدولة الإسلامية وتحولها لكافرة فى عهد الصحابة وهو ما يخالف أن هذا يحدث فى عهد الخلف وهم أولاد الصحابة أو من بعدهم بقليل أو بكثير مصداق لقوله تعالى بسورة مريم "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "
"قال الرب وعزتى وجلالى وارتفاعى فوق عرشى ما من قرية رواه ابن أبى شيبة فى كتاب صفة العرش والخطأ ارتفاع الله على العرش ويخالف هذا أن الله لا يشبه خلقه فإن كانوا يعلون أى يقعدون على العروش وهى الكراسى فهو لا يجلس ولا يقعد مصداق لقوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "
"قال سمعت على بن أبى طالب وهو يخطب أن أبواب جهنم هكذا أطباقا بعضها فوق بعض تفسير بن كثير والخطأ هو أن أبواب النار فوق بعضها وهو تخريف لأن الأبواب تكون فى جوانب الشىء وليس فوق بعضها فمثلا هناك باب بين الجنة والنار فى السور بينهما مصداق لقوله تعالى بسورة الحديد "فضرب بينهما بسور له باب "هذا بالإضافة للأبواب السبعة للنار المفتوحة ولو صدقنا القول لكان واجبا أن يكون باب فى سور النار من الجهة الأخرى حتى تكون الأبواب الستة فوقه يطلع لها بسلالم ومن ثم تكون الأبواب حقيقية فى الجوانب السفلية
"...ثم قال هل تدرون ما فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم 000 قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله 00وفى رواية 8 أوعال 000فوق ظهورهن العرش 00رواه الترمذى وأبو داود والخطأ الأول أن الله فوق السموات ويخالف هذا أن الله لا يوصف بالفوقية أو التحتية لأنه لا يشبه خلقه فى وجود الجهات مصداق لقوله بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "والخطأ الأخر هو حمل الأوعال للعرش ويخالف هذا أن الملائكة هى التى تحمل العرش مصداق لقوله تعالى بسورة الحاقة "والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "
"قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال كان فى عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء رواه الترمذى والخطأ هو أن الله كان قبل الخلق فى عماء تحته وفوقه هواء ويخالف هذا أن القول ذكر مخلوق مع الله هو الهواء كما أن القول يعنى أن الله كان فى مكان يحيطه الهواء وهو ما يخالف قوله بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "فإذا كان المخلوق فى مكان فالخالق ليس فى مكان ثم إن الله لا يسئل عنه بأين لأنه كما هو معروف ليس جسما ولا كتلة ولا شىء من ذلك مما هو معروف لنا فى الكون.
"من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه رواه الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية والخطأ أن البناء لا خير فيه ولا أجر ويخالف هذا أن أى حسنة أى عمل صالح له أجر مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "كما أن البناء فيه نفع للإنسان وهو السكن وفى هذا وفى هذا قال تعالى:بسورة النحل "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا "كما أن البناء لو كان ليس له أجر أو ليس فيه ذنب فمعنى هذا هو خروجه من دائرتى الحلال والحرام ولا يوجد شىء خارجهما .
"بينما جبريل قاعد عند النبى سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبى من قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته رواه مسلم والخطأ الأول هو نزول الملائكة للأرض وهو ما يخالف كونها فى السماء لعدم اطمئنانها فى الأرض وفى هذا بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "والخطأ الثانى هو أن ملاك غير جبريل نزل بفاتحة الكتاب وخواتيم البقرة وهو ما يخالف أن القرآن كله أبلغه جبريل الروح الأمين مصداق لقوله تعالى بسورة الشعراء "وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين"
" بلغ رسول الله سدرة المنتهى قال انتهى إليها ما يعرج من الأرض وما ينزل من فوق فأعطاه الله عندها ثلاثا لم يعطهن نبيا كان قبله فرضت عليه الصلاة خمسا وأعطى خواتيم البقرة وغفر لأمته المقحمات ما لم يشركوا بالله شيئا قال ابن مسعود "إذ يغشى السدرة ما يغشى" قال السدرة فى السماء السادسة قال سفيان فراش من ذهب وأشار سفيان بيده فأرعدها رواه الترمذى والخطأ غفران المقحمات خاصة للصحابة فقط ومرة من يقرأ 100آية يكتب من القانتين وحده وكل هذا مخالف للأجر وهو دخول العامل للصالح الجنة وأى عمل غير مالى بـ10 حسنات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وبـ700أو 1400حسنة إذا كان عمل مالى مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء " وأى حسنة تكفر كل الذنوب مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات " كما أن عامل الحسنة يأخذ أجرها وحده وليس غيره لأنه ليست من سعيه مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "
"كان ثابت بن قيس بن شماس فى أذنه وقر وكان جهورى الصوت فكان إذا كلم إنسانا جهر بصوته وربما كان يكلم النبى فيتأذى بصوته فأنزل الله "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى والخطأ تفسير الصوت فى "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى "بأنه إعلاء الحس الخارج من الفم ويخالف هذا أن معناه لا تطيعوا أحكامكم تاركين حكم النبى (ص)فالصوت العالى ليس ذنبا خاصة
" إذا كان صاحبه صاحب حق عن النبى فى هذه الآية "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم "فقال النبى أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد رواه الترمذى والخطأ هو أن تأويل "قل هو الله القادر000"لم يأت بعد ويخالف هذا علم النبى (ص)والراسخون فى العلم بتأويل القرآن كله مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم "كما أن العذاب الفوقى هو مطر من سجيل كما حدث لقوم لوط(ص)وأما ما تحت الأرجل فهو الزلزلة أى الخسف أى الرجفة كما حدث لعاد وثمود وغيرهم وهذا مذكور فى القرآن