الثلاثاء، 7 أبريل 2026

الجرى فى الإسلام

الجرى فى الإسلام
الجرى فى القرآن :
جرى الشمس والقمر:
بين الله لنبيه (ص)أن الشمس تجرى لمستقر لها والمراد أن الشمس تتحرك لمسكن تقف فيه فى زمن ومكان معين وذلك هو تقدير العزيز العليم أى حساب حسبه القاهر الخبير لها والقمر قدره منازل والمراد وجعله الله مدارج كل يوم يكون فى منزلة معينة حتى عاد كالعرجون القديم أى حتى رجع كالجريد العتيق وهذا يعنى أنه يسير حتى يكتمل ثم يسير حتى يعود صغيرا كما كان،ويبين له أن الشمس لا ينبغى لها أن تدرك القمر والمراد لا يجب عليها أن تلحق بالقمر فى مكانه وفسر هذا بأن الليل ليس سابق النهار والمراد أن الليل ليس بلاحق النهار وكل فى فلك يسبحون والمراد وكل فى مدار يدورون أى يسيرون أى يتحركون وفى هذا قال تعالى : "والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون "
وبين الله للناس أن الله هو الذى رفع السموات بغير عمد يرونها والمراد حمل السموات على الأرض بغير أعمدة يشاهدونها وهذا يعنى وجود أعمدة خفية تحمل السموات فوق الأرض ،ويبين لهم أنه استوى على العرش والمراد أوحى إلى الملك وهو الكون أنه مالكه الواجب الطاعة وهو الذى سخر أى سير أى خلق الشمس والقمر وكل منهما يجرى لأجل مسمى أى يسير فى مداره لموعد معلوم يعرفه الله وحده وهو الذى يدبر الأمر أى يحفظ الحكم والمراد يحفظ السموات والأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يؤدوه حفظهما "وهو يفصل الآيات والمراد يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة آل عمران"يبين الله لكم آياته"والسبب لعلكم بلقاء ربكم توقنون والمراد لعلكم بجزاء إلهكم تصدقون وهذا يعنى أنه يبين أحكامه لنا حتى نصدق بالقيامة ومن ثم نطيع أحكامه وفى هذا قال تعالى :"الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون "
وبين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى خلق الشمس والقمر مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وخلق الليل والنهار والشمس والقمر"وكل منهما يجرى لأجل مسمى والمراد وكل منهما يتحرك حتى وقت محدد أى معدود مصداق لقوله بسورة هود"لأجل معدود"وهو العزيز أى الناصر لمن يريد الغفار وهو العفو أى النافع لمن يتوب إليه وفى هذا قال تعالى :"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار "
جريان الأنهار في الدنيا :
سأل الله :ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرية والمراد هل لم يعلموا كم قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرية كانت ظالمة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه قادر على إهلاكهم كما أهلك من قبلهم وبين الله لهم أن الأقوام الهالكة مكنهم الله فى الأرض ما لم يمكن لهم والمراد أعطاهم فى البلاد الذى لم يعطه لكفار مكة فى عهد محمد(ص)ومنه أنه أرسل عليهم السماء مدرارا والمراد بعث لهم مطر السحاب متتابعا وجعل لهم الأنهار تجرى من تحتهم والمراد وخلق لهم مجارى المياه تسير فى أرضهم ولكنهم كفروا فأهلكهم الله بذنوبهم أى دمرهم بسبب جرائمهم وأنشأ من بعدهم قرنا آخرين والمراد وخلق من بعد هلاكهم ناسا مؤمنين وفى هذا قال تعالى :"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"
جرى الريح
بين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين وفى هذا قال تعالى :"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "
الجوارى
يقسم والمراد يحلف الله بالخنس وهى النجوم الغائبات نهارا الجوار وهن النجوم السائرات والكنس وهن النجوم الدائرات فى المدارات وهذا يعنى قسمه بالنجوم وبالليل إذا عسعس أى يغشى أى يظلم والصبح وهو النهار إذا تنفس أى أنار أى تجلى مصداق لقوله بسورة الليل "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى "وهو يقسم على أن القرآن هو قول رسول كريم أى وحى مبلغ عظيم مصداق لقوله بسورة النجم"إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى"والرسول ذى قوة عند ذى العرش مكين والمراد صاحب مرة أى شدة مصداق لقوله بسورة النجم"ذو مرة "لدى صاحب الكون وهو أمين أى مخلص فى عمله وأقسم على أن صاحب الكفار وهو صديقهم محمد(ص)فليس بمجنون أى سفيه وفى هذا قال تعالى : "فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رءاه بالأفق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم "
الجاريات
ويقسم الله للناس بالذاريات ذروا وهى فرق الجيش التاركات تركا لمواقعها السلمية والحاملات وقرا وهى نفسها فرق الجيش الرافعات أثقالا وهى معدات الحرب والجاريات يسرا وهى نفسها فرق الجيش المتحركات حركة نحو عدو الله والمقسمات أمرا وهى فرق الجيش نفسها المنفذات خطة القيادة وهو يقسم على إنما توعدون لصادق والمراد أن الذى تخبرون لحادث أى لأت مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ما توعدون لأت "وهو البعث والحساب وفسر هذا بأن الدين واقع والمراد أن الجزاء فى القيامة متحقق وفى هذا قال تعالى :" والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع "
جريان الفلك بأمر الله :
بين الله أن الفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس والمراد أن السفن التى تسير فى الماء بما يفيد الخلق وهنا بين الله لنا أن من آياته جرى الفلك فى البحر بما ينفع الناس والمراد سير السفن فى الماء بالذى يفيد الخلق وهو البضائع والسلع وفى هذا قال تعالى :
"والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس
وبين الله للناس أن الله الذى سخر لهم الفلك لتجرى فى البحر بأمره والمراد أنه هيء لهم السفن لتتحرك فى الماء بنعمة الله وهى الرياح وغيره من المحركات مصداق لقوله بسورة لقمان"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله" وفى هذا قال تعالى :" وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره "
وسأل الله نبيه(ص) ألم تر أى تدرى أن الفلك وهى السفن تجرى فى البحر بنعمة الله والمراد تتحرك فى الماء بأمر الرب وهو مخلوقاته مثل الريح والمحركات الصناعية مصداق لقوله بسورة إبراهيم "لتجرى فى البحر بأمره"والسبب أن يريكم من آياته والمراد أن يشهدكم من براهين قدرته على وجوب طاعته وحده والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله وحده هو من يسير السفن فى الماء حتى يعرفوا قدرته وفى ذلك وهو تسيير الفلك آيات أى براهين دالة على قدرة الله الدالة على وجوب طاعته وحده لكل صبار أى شكور أى مطيع حكم الله وفى هذا قال تعالى :"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور"
وبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته الجوار فى البحر كالأعلام والمراد السائرات فى المياه كالرايات وهو إن يشأ يسكن الريح والمراد وهو إن يرد يوقف الهواء المتحرك فيظللن رواكد على ظهره أى فيقفن ثابتات على سطحه وهذا يعنى أنه إذا أراد إيقاف السفن عن الحركة فإنه يأمر الهواء المتحرك بالسكون وفى ذلك وهو إيقاف وتحريك السفن لآيات لكل صبار شكور والمراد لبراهين يفهمها كل طائع متبع لحكم الله ويبين لهم أنه يوبقهم بما كسبوا والمراد أنه يحرك السفن بما عملوا والمراد أنه يحرك السفن عن طريق عمل الناس سواء بالأيدى أو بالمخترعات وهو يعف عن كثير والمراد وهو يتجاوز عن عقاب السيئات العديدة مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعفو عن السيئات وفى هذا قال تعالى :"ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير "
وبين الله للناس أن مرج البحرين يلتقيان والمراد أن ماء البحرين العذب والمالح يتقابلان بينهما برزخ لا يبغيان والمراد بينهما حاجز لا يجعلهما يختلطان وإنما كل واحد منهما واقف عند مكان التقابل مصداق لقوله بسورة النمل"وجعل بين البحرين حاجزا"،والله له الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام والمراد والله يملك السفن السائرات المبنيات فى الماء وهن يشبهن الرايات المهتزة بفعل الهواء وفى هذا قال تعالى :" وله الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام "
جريان سفينة نوح(ص):
بين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة وفى هذا قال تعالى :"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "
وبين الله للنبى(ص)أنه قال لنوح(ص)وصحبه إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية والمراد إنا لما زاد الماء فى الأرض أركبناكم فى الفلك وهو السفينة والسبب أن نجعلها تذكرة والمراد أن نجعلها عظة أى عبرة يعتبر بها المؤمن وفسر هذا بأن تعيها أذن واعية والمراد أن تفهمها نفس فاهمة أى تتعظ بها نفس عاقلة وفى هذا قال تعالى :"إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية "
وبين الله لنبيه (ص)أن قبل الكفار فى عهدك كذبت قوم نوح والمراد كفر شعب نوح(ص)فكذبوا عبدنا أى كفروا بمملوكنا نوح(ص)وقالوا عنه مجنون أى سفيه وازدجر أى امتنع عن قولك لنا،فدعا ربه والمراد فنادى خالقه فقال أنى مغلوب فانتصر والمراد أنى مقهور فأيدنى بقدرتك ،فاستجاب الله له ففتح أبواب السماء بماء منهمر والمراد والمراد فشق منافذ السحاب بماء ساقط وفجر الأرض عيونا والمراد وأفاض الأرض أنهارا وهذا يعنى أن الماء سقط من السحاب وجعل أنهار الأرض تفيض فالتقى الماء على أمر قد قدر والمراد فتقابل الماء النازل بالماء الصاعد على حكم قد قضى من الله وحملناه على ذات ألواح ودسر والمراد وأركبناه فى صاحبة ألواح وحديد وهى السفينة وهى تجرى بأعين الله والمراد وهى تتحرك فى المياه بعناية وهى قدرة الله جزاء لمن كان كفر والمراد ثواب أى نجاة لمن كذب من الكفار وهو نوح(ص)ومن معه وفى هذا قال تعالى :"كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجرى بأعيينا جزاء لمن كان كفر "
جريان الأنهار تحت فرعون
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى (ص)يا أيه الساحر أى الماكر المخادع ادع لنا ربك والمراد اطلب لنا من إلهك يزيل الرجز وهو العذاب بما عهد عندك والمراد بما قال لك لإزالة العذاب إننا لمهتدون أى لمؤمنون برسالتك مصداق لقوله بسورة الأعراف"ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك"،فدعا موسى (ص)فكشفنا عنهم العذاب والمراد فرفعنا عنهم العقاب فإذا هم ينكثون أى يخالفون قولهم بالإيمان برسالة موسى (ص) ونادى فرعون قومه والمراد وخطب فرعون فى شعبه فقال لهم :أليس لى ملك أى حكم مصر وهذه الأنهار وهى مجارى المياه تجرى من تحتى والمراد تسير من أسفل أرضى أفلا تبصرون أى أفلا تفهمون ؟ وفى هذا قال تعالى :"وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون "
جرى الريح لسليمان(ص):
بين الله للنبى(ص) أنه سخر لسليمان(ص)الريح عاصفة أى جارية بأمره إلى الأرض التى بارك فيها والمراد سائرة بقول سليمان(ص)إلى البلد التى قدسها الرب وفى هذا قال تعالى :"ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين "
وبين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وفى هذا قال تعالى :"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب "
العيون الجارية
بين الله للناس أن لمن خاف مقام ربه جنتان والمراد لمن خشى عذاب خالقه حديقتان فى الآخرة وهما ذواتا أفنان والمراد صاحبتا أشجار والمراد فيهم نباتات كبيرة وفيهما عينان تجريان والمراد نهران يتحركان صاحبا أشربة لذيذة وفيهما من كل فاكهة أى نوع للمتاع زوجان أى صنفان متشابه وغير متشابه. وفى هذا قال تعالى :"ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان "
وبين الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة تكون وجوه ناعمة والمراد نفوس سعيدة أى ضاحكة مصداق لقوله بسورة عبس"وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة" وهى لسعيها راضية والمراد بجزاء عملها فى الدنيا سعيدة وهى فى جنة عالية أى حديقة مرتفعة لا تسمع فيها لاغية والمراد لا تعلم بها كلمة باطل أى إثم مصداق لقوله بسورة الواقعة"لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما" فيها عين جارية أى نهر متحرك ما فيه من شراب فيها سرر مرفوعة أى فرش عالية وأكواب موضوعة أى كئوس مقدمة للناس ونمارق مصفوفة أى وسائد مرتبة وزرابى مبثوثة أى وسجاجيد مفروشة على أرض الجنة وفى هذا قال تعالى :" وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية فى جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة"
الجنات تجرى تحتها الأنهار:
تكرر التعبير حوالى ثلاثين مرة واقتصرنا على بعض قليل منه هنا لأنها تكرار لنفس المعانى :
طلب الله من رسوله (ص)أن يسأل الناس"أؤنبئكم بخير من ذلكم مثوبة"؟والمراد هل أخبركم بأحسن من متاع الدنيا ؟وهو السابق ذكره فى الآية السابقة ويطلب منه أن يجيب قائلا:للذين اتقوا وهم الذين اتبعوا حكم الله عند ربهم أى لدى خالقهم فى الأخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون وهى مجارى السوائل المشروبة من ماء وخمر ولبن وعسل ووصفت بأنها من تحتها لأن مجارى العيون تكون دائما أسفل من الأرض حولها وفى هذا قال تعالى :"قل أؤنبئكم بخير من ذلكم مثوبة للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها "
بين الله لنا أن ما سبق ذكره هو حدود الله أى أحكام كتاب الله ومن يطع الله ورسوله(ص)أى ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يدخله الله جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنه الله فى حدائق تسير فى أرضها العيون التى بها السوائل اللذيذة وهم خالدين أى باقين فيها لا يخرجون ولا يموتون ودخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير الذى ليس هناك نصر أكبر منه وفى هذا قال تعالى :"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"
بين الله للنبى(ص) أن الله أدخل والمراد أسكن الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد أسكنهم حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى "ماكثين فيها "كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها دوما بإذن ربهم وهو حكم إلههم ،وتحيتهم فيها سلام والمراد وقولهم فى الجنات هو خير وهذا يعنى أن كلامهم فى الجنة هو الحق وليس اللغو مصداق لقوله بسورة الواقعة "لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " وفى هذا قال تعالى :"وأدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام "
بين الله للمؤمنين فاتقوا الله يا أولى الألباب والمراد فأطيعوا حكم الرب يا أهل العقول وفسرهم بأنهم الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وبين لهم أنه أنزل إليهم ذكرا والمراد أرسل لهم وحيا يتلى عليهم آيات الله مبينات والمراد أحكام الرب مفهومات والسبب ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور والمراد يبعد الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات من العقوبات وهى النار إلى الهدى وهو الجنة ،وبين لهم أن من يؤمن بالله ويعمل صالحا والمراد ومن يصدق بحكم الرب ويفعل حسنا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا والمراد يسكنه حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة مقيمين فيها دوما قد أحسن الله له أجرا والمراد قد عظم الله له ثوابا والمراد قد أدام الله له الجنة وفى هذا قال تعالى :" ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا "
وبين الله لنا أن الله نزع ما فى صدورهم من غل والمراد أن الله أخرج الذى فى نفوس المسلمين من كراهية تجاه بعضهم فأصبحوا إخوانا على سرر متقابلين وهم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير من أسفل أرضهم فى الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وفى هذا قال تعالى :"ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار "
الجرى فى الحديث :
-"عن سراقة بن جعشم قلت يا رسول الله العمل فيما جف به القلم وجرت به المقادير أم فى أمر مستقبل قال بل فيما جف به القلم وجرت به المقادير وكل ميسر لما خلق له "رواه ابن ماجة والخطأ الأول هو الإجابة بأن العمل فيما كتبه القلم وجرى به القدر والعمل إذا كان فيما كتبه القلم وجرت به المقادير ماض فهو فى نفس الوقت مستقبل بمعنى أن الكتابة كانت فى الماضى قبل بدء عمل الإنسان والعمل يكون فى المستقبل بعد الكتابة والخطأ الثانى أن كل ميسر لما خلق له فالإنسان ميسر لفعل الخير فهو مفطور على الإسلام ومع هذا نجده إما كافر وإما مسلم وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
"من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث سكران وأمر به إلى النار سكران إلى جبل يقال له سكران فيه عين يجرى منها القيح والدم وهو طعامهم وشرابهم ما دامت السموات والأرض "رواه الأصبهانى والخطأ الأول هو أن الميت يدخل القبر والنار وهو سكران وهو يخالف كونه متيقظ يوم البعث حتى أن بصره وهو نفسه يكون حديد أى قوى وفى هذا قال تعالى بسورة ق"لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد "والخطأ الثانى هو أن طعام وشراب الكفار السكارى القيح والدم وهو يخالف أن شرابهم الغساق وهو الحميم فقط مصداق لقوله تعالى بسورة النبأ "لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا "وطعامهم الضريع وهو الزقوم أى الغسلين فقط مصداق لقوله بسورة الحاقة "ليس لهم طعام إلا من ضريع "وقد سبق مناقشة ما يناقضه فى الحديث السابق .
"لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس ولا قصاص فيما بين الأحرار والعبيد فيما دون النفس وجراحة المرأة على النصف من جراحة الرجل فى كل شىء لا تساوى بينهما 000وتجرى جراحات العبيد على مجرى جراحات الأحرار 000"رواه زيد والخطأ هنا هو عد المساواة فى القصاص بين الرجال والنساء والعبيد والمضحك هنا هو أن الرجل العبد يتساوى مع المرأة الحرة رغم اختلاف الحال وقد فات هذا على واضعى القول المفترين والحق هو أن القصاص فى النفس والجراحات يتساوى فيه الكل أولا الرجال والنساء وثانيا العبيد والأحرار والدليل قوله تعالى بسورة المائدة "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص "الآية ليس فيها تفرقة بين المسلمين إطلاقا وإنما مساواة تامة ولو نظرنا إلى أن القصاص فى العين غير ممكن تطبيقه بالنصف فى الحر فلو أردنا أن نفقع نصف عينه لما قدرنا لأن فقع النصف يعنى فقعها كلها.
"أن رسول الله قال فى المعتكف هو يعكف الذنوب ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها رواه ابن ماجة والخطأ هنا هو أن المعتكف كعامل الحسنات كلها ويخالف هذا أن الإعتكاف عمل بعشر حسنات مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "فكيف يكون كمن عمل أعمال كثيرة ينال عليها مئات أو آلاف الحسنات أليس هذا جنونا ؟
"من خرج من بيته حاجا أو معتمرا فمات أجرى الله أجر الحاج المعتمر إلى يوم القيامة ومن مات فى أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له إدخل الجنة "رواه البيهقى فى الشعب وهو يناقض قولهم "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"رواه البخارى وابن ماجة فهنا العمرة تكفر كل الذنوب بينما استثناء ذنوب يكفرها الوقوف بعرفة فقط فى القول وهو ما يعنى تضاربا .
"من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا جرى له مثل ذلك من الأجر وأجرى عليه الرزق وأمن من الفتان وفى رواية من رابط يوما فى سبيل الله أو ليلة كان كعدل شهر صيامه وقيامه وفى رواية من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له مثل أجر من خلفه ممن صام وصلى رواه ابن عساكر والنسائى والحاكم فى المستدرك وأسد الغابة وابن ماجة
الخطأ مخالفة الأجور صيام شهر وقيامه فيها ول مثل أجر من خلفه ممن صام وصلى قاعدتى الأجر فى القرآن وهو أن العمل الصالح بعشر أو سبعمائة أو ألف وأربعمائة حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وقال بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "كما أن المجاهدين هم أفضل الناس فى الثواب فهم المفضلون على الكل فى الدرجة مصداق لقوله بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "كما أن لا أحد يأخذ أجر شىء لم يعمله أى لم يسعى له مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "
"إن النبى كان مع إحدى نسائه 0000قال النبى إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف فى قلوبكما شيئا"رواه أبو داود ومسلم " لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجرى من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك قال ومنى ولكن الله أعاننى عليه فأسلم "رواه الترمذى والخطأ المشترك هو جريان الشيطان فى الإنسان ويخالف هذا أن الله لم يجعل للشيطان سلطان على الإنسان سوى الوسوسة مصداق لقوله تعالى بسورة الناس "من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس
"عن أبى النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبى يقال له عبد الله بن أبى أوفى فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله كان فى بعض أيامه التى لقى فيها العدة ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبرو واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قام النبى وقال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم "رواه مسلم والخطأ كون الجنة تحت ظلال السيوف أى فى الأرض لأن ظل الشىء يكون على الأرض وهو وما يخالف كونها فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى "وقوله بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون"
"قال ابن عباس خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش تبارك وتعالى فقال القلم وما أكتب قال علمى فى خلقى إلى يوم تقوم الساعة مجرى القلم بما هو كائن فى علم الله إلى يوم القيامة فذلك قوله للنبى "ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السماء والأرض "رواه ابن أبى حاتم والخطأ التناقض بين قوله "خلق الله اللوح المحفوظ 000وقال للقلم "وهذا يعنى خلق اللوح والقلم وقوله "قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش "فهنا العرش وهو مخلوق.
"خرجت أشكو العلاء بن الحضرمى إلى رسول الله فمررت بالربذة 000وقالت يا رسول الله فإلى أين يضطر مضطرك 000كوافد عاد000أن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل 0000اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه 000فما بلغنى أنه عليهم من الريح إلا كقدر ما يجرى فى خاتمى هذا من الريح حتى هلكوا رواه أحمد والخطأ هو أن الريح أرسلت هى والسحب بسبب دعاء الوافد ويخالف أن السحب والريح أرسلت بسبب طلب عاد كلها للعذاب وفى هذا قال تعالى على لسانهم فى سورة الأحقاف "أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين "وقد حقق لهم طلبهم فقال بنفس السورة "بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم "
"أوحى الله إلى عيسى يا عيسى جد فى أمرى ولا تهن0000صدقوا النبى الأمى العربى صاحب الجمل والتاج- وهى العمامة- والمدرعة والنعلين والهراوة –وهى القضيب- أنجل العينين 000الذى كان عنقه إبريق قضة كأن الذهب يجرى فى تراقيه 00عرقه فى وجهه كاللؤلؤ وريح المسك ينفح منه 000تكفله يا عيسى فى أخر الزمان كما كفل زكريا أمك000رواه اسحاق بن بشر والخطأ هو وصف جسم النبى (ص)أن هذا الوصف هو وصف مبالغ فيه بدليل أن العرق الخارج منه مسك ومن المعروف أن العرق أملاح وليس مسك وكذلك العرق له رائحة ليست على ما يتمنى والخطأ الأخر هو كفالة عيسى (ص)لمحمد(ص) والسؤال كيف يكفل ميتا هو عيسى (ص)حيا هو محمد (ص) ؟
"أن النبى أقطع الزبير فرسه فأجرى فرسه حتى قام ثم رمى بسوطه فقال أعطوه من حيث بلغ سوطه وفى رواية أن رسول الله أقطع الزبير نخلا أبو داود والخطأ المشترك بين السبعة هو وجود إقطاعات فى الإسلام ويخالف هذا أن الله جعل الأرض وما عليها ملكية مشتركة للمسلمين فقال بسورة الأنبياء "إن الأرض يرثها عبادى الصالحون "ومن ثم لا يحق لأحدهم أن يمتلك منها أكثر من الأخر كما أن الإقطاع تكريس لغنى الأغنياء الذى طالب الله بإقلاله قدر الإمكان بعدم إعطاءهم من الفىء والغنيمة فقال بسورة الحشر "كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "كما أن الإقطاع مبنى على التمييز بين المسلمين فى العطاء وهو ما يخالف تساوى المسلمين فى العطاء
"من أنعش حقا بلسانه جرى له أجره حتى يأتى الله يوم القيامة فيوفيه ثوابه "وهو يناقض قولهم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له فهنا العمل لا ينقطع من العلم والصدقة والولد الداعى وفى القول إنعاش الحق وهو رابع ومن ثم فهو تناقض لتحديد العدد بثلاثة

 

الاثنين، 6 أبريل 2026

العشو فى الإسلام

 

العشو فى الإسلام
العشو فى القرآن :
العشو
التسبيح بالعشى والأبكار :
وضح الله أن زكريا(ص)طلب من الله أن يحدد له آية أى علامة يعرف بها حدوث الحمل فأخبره جبريل(ص)أن علامة حدوث الحمل هى اللحظة التى لا يتكلم فيها لسانه ويستمر على هذه الحال ثلاثة أيام لا يتحدث فيها سوى بالرمز وهو الإشارة وطلب منه الملاك أن يذكر ربه كثيرا أى أن يطيع حكم الله دوما وفسر هذا بأن يسبحه بالعشى والأبكار أى يتبع حكم الله دوما بالليالى والنهارات وفى هذا قال تعالى:
"قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والأبكار"
حرمة طرد الداعين بالعشى والغداة:
طلب الله من نبيه (ص)ألا يطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد ألا يبعد عن دائرة متبعيه الذين يتبعون حكم خالقهم فى النهارات والليالى يريدون وجهه والمراد "يرجون رحمة الله" وفى هذا قال تعالى:
"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
الصبر بالغداة والعشى :
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد أن يدخل نفسه مع الذين يطيعون حكم خالقهم بالنهار والليل أى يسبحون أى يتبعون حكم الرب والسبب فى طاعتهم أنهم يريدون وجهه أى يطلبون فضل أى رضوان وهو رحمة الله مصداق لقوله بسورة المائدة"يبتغون فضلا من ربهم" أى رضوانا وفى هذا قال تعالى:
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
تسبيح الجبال بالعشى والاشراق:
وضح الله أنه سخر لداود(ص) الجبال يسبحن معه والطير محشورة والمراد أنه أمر الرواسى أن يرددن معه الألفاظ الممجدة لله بالعشى وهى الليالى والاشراق وهو النهار
وفى هذا قال تعالى:
"إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق "
عرض الصافات بالعشى :
وضح الله أنه وهب أى أعطى داود(ص)ابنه سليمان (ص)وهو نعم العبد أى حسن المملوك وهو المطيع لحكم الله إنه أواب أى عواد لدين الله إذ عرض عليه بالعشى والمراد ومنه حين فوتت أى مررت أمامه فى الليل الصافنات الجياد وهو الخيل الجميلة وفى هذا قال تعالى:
"ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد "
سبح بحمد ربك بالعشى والإبكار
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكمه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"وفسر هذا بأنه يسبح بحمد ربه أى أن يطيع حكم وهو اسم ربه بالعشى وهى الليالى والأبكار وهى النهارات
وفى هذا قال تعالى:
"فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار "
سبحوه بكرة وعشيا
وضح الله أن زكريا (ص)لما سمع كلام جبريل(ص)دعا الله فقال :رب أى إلهى اجعل لى آية أى حدد لى علامة والمراد أن يعين له إشارة معينة يعلم بها أن الحمل سيتحقق فى المستقبل فأوحى الله له :آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا والمراد علامتك ألا تحدث البشر ثلاث أيام كليا وبعد أن انتهى من العلم بأمر الوحى أحس أنه لا يقدر على الكلام فخرج على قومه من المحراب والمراد فطلع على شعبه من المصلى فأوحى إليهم أى فأشار لهم بالرموز إشارة معناها سبحوه بكرة وعشيا أى أطيعوا حكم الله نهارا وليلا وفى هذا قال تعالى:
"قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا "
رزق الجنة بكرة وعشيا :
وضح الله أن الجنة التى يدخلها التائبون هى جنات عدن أى حدائق الخلود التى وعد الله عباده بالغيب والمراد التى أخبر الله خلقه بالخفاء ووضح أن وعده وهو قوله كان مأتيا أى متحققا أى مفعولا وهم لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما والمراد لا يعرفون فيها كلاما سوى كلام الخير ولهم فيها رزقهم وهو متاعهم أى ما يشتهون بكرة وعشيا أى نهارا وليلا وهذا يعنى أن الله يعطيهم الرحمة فى كل وقت وفى هذا قال تعالى:
"جنات عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا "
التسبيح عشيا :
وضح الله أن سبحان والمراد التسبيح وهو طاعة حكم الله يكون حين تمسون وفسره بأنه عشيا والمراد وقت تظلمون أى ليلا وحين تصبحون وفسره بأنه حين تظهرون أى وقت النهار وهى وقت تنارون بنور الشمس وهذا يعنى وجوب طاعته ليلا ونهارا وله الحمد وهو الطاعة لأمره فى السموات والأرض وفى هذا قال تعالى:
"فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون "
العذاب لقوم فرعون غدوا وعشيا فى البرزخ:
وضح الله أنه وقى المؤمن سيئات ما مكروا والمراد منع عن المؤمن الأضرار التى دبروها لإيذائه حيث أفشلها وحاق بآل فرعون سوء العذاب والمراد ونزل بقوم فرعون أعظم العقاب وهو النار التى يعرضون عليها غدوا وعشيا والمراد التى يذوقون آلامها نهارا وليلا فى حياة البرزخ بعد هلاكهم بالغرق وفى هذا قال تعالى:
"فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا "
الاستئذان بعد صلاة العشاء:
نادى الله الذين آمنوا موضحا لهم أن عليهم أن يعلموا كل من الذين ملكت أيمانهم وهم العبيد والإماء الذين تصرفت فيهم أنفسهم والذين لم يبلغوا الحلم وهم الذين لم يصلوا سن البلوغ الجنسى من الأطفال أن يستئذنوا أى يطلبوا السماح لهم بالدخول عليهم فى حجرات النوم ثلاثة مرات مرة قبل صلاة الفجر وهى الصبح ومرة حين تضعون ثيابكم من الظهيرة والمراد ومرة وقت تخلعون ملابسكم عند القيلولة وهو وسط النهار ومرة بعد صلاة العشاء وهى صلاة الليل وهى ثلاث عورات أى مرات ليس على المؤمنين ولا على ملك اليمين والذين لم يبلغوا الحلم جناح أى ذنب يلزم العقاب وفى هذا قال تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن "
البكاء فى العشاء :
وضح الله أن الأبناء جاءوا أباهم عشاء يبكون والمراد حضروا عند والدهم ليلا ينتحبون وهذا يعنى أنهم اختاروا وقت الإضاءة الضعيف حتى لا يلحظ الأب تمثيلهم البكاء
وفى هذا قال تعالى:
"وجاءو أباهم عشاء يبكون "
العشو عن ذكر الله:
وضح الله أن من يعش عن ذكر الرحمن والمراد أن من يعرض عن طاعة حكم النافع وهو الله يقيض الله له شيطانا فهو له قرين والمراد يخلق الله له هوى فهو له صاحب وهذا الهوى هو إعراضه عن الذكر فالله شاءه لأن الكافر شاءه فى نفس الوقت وفى هذا قال تعالى:
"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين "
ظن لبث عشية أو ضحاها :
بين الله للنبى(ص") أنه إنما هو منذر من يخشاها والمراد إنما أنت مذكر من يخاف عذابها ووضح له أن الكفار يوم يرونها أى يشاهدون وقوعها كأنهم لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها أى كأنهم فى اعتقادهم لم يعيشوا فى الدنيا إلا ليلة أو نهارها وفى هذا قال تعالى:
" إنما أنت منذر من يخشاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها"
العشو فى الحديث :
"لو يعلم الناس ما فى صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا "و"إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء 00"وزادوا فى رواية "وإن الصف الأول مثل صف الملائكة ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله "رواه ابن ماجة وأبو دواد والبخارى ومسلم ،الخطأ الأول هنا هو ثقل صلاتى العشاء والفجر على المنافقين وهو ما يخالف أن كل أحكام الإسلام ثقيلة على المنافقين وغيرهم بمعنى كبيرة عليهم فمثلا تحويل القبلة كان ثقيلا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله "والخطأ الأخر هو تمييز صلاتى العشاء والفجر على باقى الصلوات ويخالف هذا أن أجر صلاة أى صلاة واحد هو عشر حسنات مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ومن ثم فلا ميزة للعشاء أو الفجر على غيرهما للتساوى فى الأجر والخطأ الثالث هو أفضلية صلاة الرجلين على الرجل والثلاثة على الرجلين ويخالف هذا أن العمل الصالح أى الحسنة بعشر أمثالها سواء كان فرديا أو ثنائيا أو جماعيا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ".
"سمعت النبى قرأ فى العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه "رواه مسلم .
"أنه كان يعلن القراءة فى الأوليين من المغرب والعشاء والفجر ويسر القراءة فى الأوليين 000وكان يسبح فى الأخريين 000"رواه زيد وهو يناقض قولهم أن عمر بن الخطاب كان يجهر فى الصلاة وأنه كان يسمع قراءة عمر ابن الخطاب عند دار أبى جهم "رواه مالك فهنا الصلاة كلها جهرية وفى القول جهرية وسرية وهو تعارض
والخطأ المشترك بين الاثنين رفع الصوت وإسراره فى الصلاة وهو يخالف أن الله نهى عن الجهر والإسرار فى الصلاة فقال بسورة الإسراء "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا "
"قنت رسول الله شهرا متتابعا فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح فى دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخرة يدعو على أحياء من بنى سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه قال أنس أنزل الله فى الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه "رواه مسلم وأبو داود والخطأ الأول هنا دعاء النبى (ص)فى الصلاة بصوت سمعه الناس يسمى دعاء القنوت وهو يخالف نهى الله عن الجهر فى الصلاة بقوله بسورة الإسراء "ولا تجهر بصلاتك "والخطأ الثانى وجود قرآن منسوخ لم يسجل فى المصحف وهو تخريف لأن كل ما أنساه الله لنبيه (ص)من القرآن أنساه للناس لقوله تعالى بسورة الأعلى "سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله "ولو كان ذلك القرآن حقيقيا لكتب فى المصحف لأن الكتبة لو لم يفعلوا لكان الوحى ناقصا غير تام وقد وصفه الله بأنه كامل بقوله بسورة المائدة "اليوم أكملت لكم دينكم ".
"كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله استفتيه 000فقال إنما هى ركضة من الشيطان 000وكما يطهرن 00 الظهر وتعجلى العصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلى وتغتسلين الصبح وتصلين وكذلك فافعلى 00000 "رواه الترمذى وأبو داود وزيد ومالك والشافعى ومسلم ،الخطأ الأول أن الإستحاضة من الشيطان وهو ما يخالف أن الشيطان ليس له سلطان على عباد الله المسلمين مصداق لقوله بسورة الإسراء "إن عبادى ليس لك عليهم سلطان "وأما سلطانه على الكفار فهو الدعوة أى الوسوسة وفى هذا قال الشيطان بسورة إبراهيم "وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى "والخطأ الأخر أمرها بالغسل ثلاث مرات يوميا للصلاة وهو يخالف أن الله لم يجعل حرج أى أذى على المسلمين فى قوله بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج " ونلاحظ تناقض القول مع قولهم "اجتنبى الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلى وتوضئى لكل صلاة "رواه ابن ماجة فهنا الوضوء للصلاة وليس للإغتسال كما يناقض قولهم "فكانت تغتسل لكل صلاة "رواه البخارى ومسلم فهنا الغسل خمس مرات وليس ثلاثة .
"من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء فى مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله أن يبنى له قصرين فى الجنة وفى رواية من ركع عشر ركعات بين المغرب والعشاء بنى الله له قصرا فى الجنة "رواه ابن المبارك فى الزهد ونلاحظ تناقضا بين قصرين وقصر والخطأ هنا هو أن أجر العكوف أو الركوع بناء قصر أو قصرين فى الجنة لفاعلهما وهو تخريف لأن العمل الصالح بعشر حسنات وليس أجره قصور وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ".
"قيل لعبيد الله مولى رسول الله هل كان رسول الله يأمر بصلاة غير المكتوبة ؟قال ما بين المغرب والعشاء "رواه أحمد والخطأ هنا هو أن الرسول (ص)كان يأمر بصلاة غير المكتوبة بين المغرب والعشاء ويخالف هذا أن النبى (ص)لا يمكن أن يأمر بصلاة غير المكتوبة لأنه لو فعل ذلك لكان متقولا على الله وهو ما يعرضه للعقاب مصداق لقوله تعالى بسورة الحاقة "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين "والسبب هو أن الأمر يكون فى شىء واحد هو الفرائض أى المكتوبات وأما غيرها فلا تسمى بأمر وإنما طلب أو إرشاد للأفضل .
والقول يعارض قولهم "إن الله أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم الوتر جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر "رواه الترمذى وأبو داود فوقت الصلاة هنا ما بين العشاء والفجر وفى القول ما بين المغرب والعشاء وهو تعارض واضح .
"قال كرز بن وبرة إن الخضر علمه صلاة بين المغرب والعشاء0000فسألت الخضر ممن سمعت هذا قال إنى حضرت محمدا حين علم هذا الدعاء 000"
الخطأ بقاء الخضر بعد وفاة النبى (ص) وهو يخالف أن الله لم يكتب لأحد من الرسل (ص)أو بقية البشر الخلود الدنيوى فقال بسورة الأنبياء "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد "زد على هذا أنه لو كان الخضر رسولا وباقيا حيا لكان هو حاكم المسلمين لكونه رسول ومن ثم لم يكن أهل الإسلام فى هذا الحال البائس من الهزائم والمعاناة كل دول الكفر والحكام فى الداخل
"من شهد العشاء فى جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر فى جماعة كان له كقيام ليلة "رواه أبو داود والترمذى والخطأ الأول أن صلاة العشاء تساوى قيام نصف ليلة إذا صليت فى جماعة ويتعارض هذا مع أن العمل الصالح كالصلاة وقيام الليل بعشر حسنات مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والخطأ الثانى أن صلاة العشاء والفجر فى جماعة كقيام ليلة وهو تخريف لأن صلاة العشاء عمل يساوى 10 حسنات وصلاة الفجر عمل يساوى 10 حسنات بينما قيام الليل يساوى 10 حسنات ومن ثم فصلاة العشاء والفجر أكثر أجرا من قيام الليل ومن ثم فهم غير متشابهين فى الأجر .
"لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء فإن الشياطين تعيث فسادا إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء "رواه أبو داود والخطأ أن الشياطين لها سلطة العيث فسادا بعد غياب الشمس وهو ما يخالف أن الله نفى أن يكون للشيطان سلطة على الناس وأملاكهم سوى الوسوسة وهو دعوتهم للشر فقال بسورة إبراهيم "وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى ".
"إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله 0000وإذا دخل ولم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت فإن لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء "رواه ابن ماجة وأبو داود والخطأ هنا أن الشيطان يهرب إذا ذكر الإنسان عند دخوله وطعامه وهو يخالف وجود الشيطان مع الإنسان فى كل لحظة من لحظات حياته بدليل قوله تعالى بسورة الصافات "قال قائل منهم إنى كان لى قرين "فالقرين هو الملازم للإنسان وهو شيطانه الممثل فى شهواته .
"ما من أحد يصوم أول خميس من رجب ثم يصلى فيما بين العشاء والعتمة 000ثم يسجد سجدة أخرى 000ثم يسأل حاجته فى سجوده فإنها تقضى "رواه رزين والخطأ أن صلاة وصيام أول خميس من رجب تجعل أى دعاء مستجاب فى السجود ويخالف هذا أن المصلى قد يدعو بما حرم الله مثل النبوة والتحول للملائكية و إنزال معجزة أو إدخال كافر الجنة أو مسلم النار فهل سيستجيب الله له ؟قطعا لا بدليل رفضه دعاء نوح (ص)عندما طلب إدخال ابنه الكافر فى رحمة الله فقال له بسورة هود "إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين ".
"إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة وفى رواية أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الأخرة رواه مسلم والخطأ المشترك إباحة صلاة النساء فى المساجد وهو ما يخالف أن الله ذكر أن بيوت الله وهى المساجد يوجد الرجال فيها فقط فقال بسورة النور "فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله "وقال بسورة التوبة "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا "وهم يناقضون قولهم "خير صلاة المرأة فى بيتها وصلاتها فى 000فهنا صلاة المرأة تكون فى بيتها وحجرتها ومخدعها بينما فى الأقوال واجب تركها تصلى فى المساجد خارج البيت وهو تناقض .
"صلى رسول الله العشاء 000فبينا أنا جالس فى خطى إذ أتانى رجال كأنهم الزط أشعارهم وأجسامهم لا أرى عورة ولا أرى قشرا 000إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض 000ثم قالوا بينهم ما رأينا عبدا قط أوتى مثل ما أوتى هذا النبى إن عينيه تنامان وقلبه يقظان000واستيقظ رسول الله عند ذلك فقال سمعت ما قال هؤلاء وهل تدرى من هم قلت الله ورسوله أعلم قال هم الملائكة 00"رواه الترمذى والخطأ الأول رؤية المتحدث للملائكة وهو يخالف أن لا أحد يرى الملائكة سوى فى يوم القيامةأو عند الموت مصداق لقوله تعالى بسورة الفرقان "يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين "والخطأ الأخر نوم عينى النبى ويقظة قلبه ويخالف هذا أن الأنفس كلها تنام مصداق لقوله بسورة الزمر "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها "وهو يناقض أن ابن صياد فى قول كان تنام عيناه ولا ينام قلبه كما عند مسلم .
"لذكر الله بالغداة والعشى أفضل من حطم السيوف فى سبيل الله ومن إعطاء المال سحا "رواه ابن عبد البر فى التمهيد والخطأ أن ذكر الله أو اجتناب المحارم أفضل من كل الأعمال وهو يخالف كون الجهاد أفضل الأعمال مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "فالمجاهدين فضلوا على القاعدين مهما فعلوا من ذكر الله وغيره ونلاحظ تناقضا فمرة خير العمل الإيمان كقول أحمد"فقال أى الإسلام أفضل فقال الإيمان"ومرة الصلاة كقول البخارى "سألت النبى أى العمل أحب إلى الله قال الصلاة لوقتها "ومرة اجتناب المحارم كالحديث الأول ومرة السلامة من لسان المسلم ويده كقول مسلم "قلت يا رسول الله أى الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده "ومرة الإسلام كقول أحمد "فقيل أى الأعمال أفضل قال الإسلام "ومرة إطعام الطعام وإقراء السلام كقول الشيخان "أن رجلا سأل النبى أى الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام "00000000وكل هذا متناقض مع بعضه .
"من سبح الله مائة بالغداة ومائة بالعشى كان كمن حج مائة حجة ومن حمد الله مائة 000كان كمن حمل على 100 فرس فى سبيل الله ومن هلل 00كان كمن أعتق 10 رقبة 000ومن كبر 000لم يأت فى ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى به إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال "رواه الترمذى والخطأ العام هو أن أجر التسبيح كأجر مائة حجة وأجر الحمد كأجر الحمل مائة فرس وأجر التهليل كأجر عتق مائة رقبة وهو يناقض قولهم "00وسبحى الله 100مرة خير من 100فرس ملجم فى سبيل الله وخير من 100بدنة وخير من 10 رقبة "رواه ابن ماجة فهنا الثواب خير أى أكثر من 100 رقبة وفى القول 100رقبة فقط
إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة"رواه مسلم والخطأ هو أن الميت يرى مقعده فى الجنة أو فى النار عند موته ولا يدخله ويخالف هذا أن الميت يدخل الجنة أو النار ومن الأدلة على دخول الجنة عند الموت قوله تعالى بسورة الفجر "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى "

الأحد، 5 أبريل 2026

الحيط فى الإسلام

الحيط فى الإسلام
الحيط فى القرآن :
احاطة الله بكل شىء علما :
بين الله للمؤمنين أن الله هو الذى خلق أى أبدع أى أنشأ سبع سموات ومن الأرض مثلهن والمراد ومن الأرض عددهن أى أن الأرض سبع طبقات هى الأخرى والأمر يتنزل بينهم والمراد وحكم الله يطاع فيهن والسبب فى هذا القول هو أن يعلموا أى يعرفوا التالى أن الله على كل شىء قدير والمراد أن الرب لكل أمر يريد فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"وأن الله قد أحاط بكل شىء علما والمراد وأن الرب قد شمل كل مخلوق بمعرفته فهو يعلم كل شىء .
وفى هذا قال تعالى :
"الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علما "
احاطة بما لدى الرسل (ص):
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا والمراد لا أعلم أحادث الآن الذى تخبرون وهو العذاب أم يجعله إلهى مستقبلا والمراد أم حدد له موعدا فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يعرف موعد القيامة ،عالم الغيب أى عارف أخبار الوحى الخفى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول والمراد فلا يطلع على وحيه أحدا إلا من اختار من نبى وهذا يعنى أنه لا يخبر الوحى إلا لمن يختاره من الناس رسولا ،فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا والمراد فإنه يرسل فى حاضره وفى مستقبله مراقبا له والسبب ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم والمراد ليعرف أن قد قالوا للناس أحكام خالقهم وأحاط بما لديهم أى وعلم بالذى عندهم أى أحصى كل شىء عددا والمراد سجل كل أمر كتابا أى تسجيلا مصداق لقوله بسورة النبأ"وكل شىء أحصيناه كتابا" وفى هذا قال تعالى :
"قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا "
احاطة الله بالناس:
بين الله لنبيه(ص)أنه قال له إن ربك أحاط بالناس والمراد إن إلهك علم بالخلق أى إن خالقك عرف كل شىء عن الناس
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس "
الملائكة لا يحيطون بالله علما :
بين الله لنا أنه لا إله إلا هو والمراد لا رب يستحق طاعة حكمه سواه ،وأنه الحى أى الباقى الذى لا يموت وهو القيوم أى الحافظ لملكه ،وأنه لا تأخذه سنة ولا نوم والمراد لا يصيبه تعب أى مرض ولا نعاس كما يصيب الخلق ،وبين لنا لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه والمراد لا أحد يتكلم لديه إلا بعد أمر الله له بالكلام مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا"،وبين أنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والمراد يعرف الله الذى فى نفوس الشافعين فى هذا الوقت ويعرف الذى وراءهم أى الذى كان فى أنفسهم فى الماضى ،وبين لنا أنهم لا يحيطون بشىء من علم الله إلا بما شاء والمراد أن الشافعين لا يعرفون بعض من معرفة الله إلا الذى أراد لهم أن يعرفوه منها وهو الوحى المنزل وفى هذا قال تعالى :
"الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما فى السموات وما فى الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء "
وبين الله لنبيه(ص) أن الشفاعة وهى الكلام فى يوم القيامة لا ينفع إلا من أذن له الرحمن أى لا يفيد إلا من سمح له النافع بالكلام ورضى منه قولا أى وقبل منه كلاما مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والله يعلم ما بين أيديهم والمراد يعرف الذى فى أنفس الملائكة مما يعلنون والذى خلفهم والذى يخفون فى أنفسهم مصداق لقوله بسورة النحل"والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"وهم لا يحيطون بشىء من علمه أى لا يعلمون ببعض من معرفته إلا بما شاء مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء".
وفى هذا قال تعالى :
"يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما "
الله محيط بالكافرين:
قوله "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق "المعنى شبه المنافقين كشبه ماء من السحاب به سوادات وصوت قوى ونار وأصل الشبه أن قلوب المنافقين فيها أكنة تمنعها من الإيمان كما أن الظلمات فى السحاب تمنع الرؤية وألسنة المنافقين لها كلام قوى فى الإيمان مع أنهم لا يفيدون أنفسهم به كما أن الرعد صوت قوى ومع هذا لا فائدة منه للناس سوى التخويف وأما البرق فيشبهه إيمان المنافقين بعض الوقت فنور الإيمان يشبه نور البرق فى أنه يجعل البشر يرون طريقهم لفترة قصيرة وفى إيمان المنافقين القصير قال تعالى بسورة المنافقين "ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا "ومن هذا القول نعلم أن السحاب يأتى بالظلمات وهى موانع الرؤية البصرية السليمة وفيه رعد ناتج من الإحتكاك بين السحب وبعضها أو بين طبقاتها وهو صوت قوى وفيه برق أى نار تتولد نتيجة احتكاك السحب مع بعضها واحتكاك طبقات السحب مع بعضها،وقوله"يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت"يبين لنا أن المنافقين يشبهون البشر الذين يتركون أنفسهم عرضة للهلاك النازل بهم من الصاعقة بوضعهم أناملهم فى مسامعهم ولا يتحصنون ضده بالإختفاء وراء جدران واقية منه فى أنهم يتركون حماية أنفسهم من عذاب الله بتركهم جدار الوقاية الممثل فى طاعة حكم الله ،والمعنى يضعون أناملهم فى مسامعهم من المهلكات خوفا من الهلاك ،وقوله "والله محيط بالكافرين"يفسره قوله بنفس السورة "والله عليم بالظالمين"فالمحيط هو العليم أى العارف بالكافرين وهم الظالمين وفى هذا قال تعالى :
"أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت والله محيط بالكافرين "
الله محيط يعمل المتبطرين:
طلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس والمراد ألا يصبحوا شبه الذين طلعوا من بلادهم تفاخرا أى اغترارا بالكفر وإرضاء للخلق والمراد لينالوا إعجاب الآخرين وهم يصدون عن سبيل الله والمراد وهم يردون الناس وأنفسهم عن دين الله والله بما يعملون محيط والمراد والرب بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون"ويحاسبهم عليه وفى هذا قال تعالى :
"ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط "
الله بعمل أهل مدين محيط :
بين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى أرهطى أعز عليكم من الله والمراد هل أسرتى أقوى عندكم من الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله أقوى من أسرته وهو قادر على حمايته ،واتخذتموه وراءكم ظهريا والمراد وجعلتم الله خلفكم متروكا وهذا يعنى أنهم جعلوا دين الله فى أنفسهم منسيا لا يعمل به،إن ربى بما تعملون محيط والمراد إن إلهى بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "وسوف يحاسبكم عليه وفى هذا قال تعالى :
"قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط "
الله محيط بالكفرة:
سأل الله رسوله(ص)هل أتاك حديث الجنود والمراد هل أوحيت لك قصة العسكر فرعون وثمود؟والغرض من السؤال إخباره أن قصص فرعون وثمود قد أوحيت له من قبل وعليه وعلى من يسمع السؤال أن يتخذ العظة منها،وبين له أن الذين كفروا فى تكذيب والمراد أن الذين كذبوا حكم الله مستمرون فى الكفر وهو التكذيب بحكم الله،والله من وراءهم محيط والمراد والرب بأنفسهم عليم مصداق لقوله بسورة التوبة "والله عليم بالظالمين"، وفى هذا قال تعالى :
"هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا فى تكذيب والله من وراءهم محيط "
الله محيط بالكفار في عهد محمد(ص):
بين الله للمؤمنين أن المنافقين إن تمسس المسلمين حسنة والمراد إن يأتى لهم خير من الله تسؤهم أى تحزنهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها والمراد وإن يمسكم ضرر يفرحوا بها والمراد يسروا به ،ويبين لهم أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد إن يطيعوا حكم الله لا يضرهم كيد المنافقين شيئا والمراد لا يؤذيهم مكر المنافقين أى أذى،وبين الله لهم أن الله بما يعملون محيط والمراد أنه بالذى يصنع الكفار خبير وفى هذا قال تعالى :
"إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط"
السماح بعدم الإتيان بالابن الثانى في حالة الاحاطة باخوته:
بين الله لنبيه(ص)أن الأب(ص)قال لهم لن أرسله معكم والمراد لن أبعثه معكم حتى تؤتون موثقا من الله والمراد حتى تقولون عهدا بالله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم والمراد لتحضروه لى إلا يلم بكم هلاك وهذا يعنى أنه طلب منهم أن يحلفوا بالله أن يحضروا أخيهم مرة أخرى واستثنى من ذلك حالة واحدة هى نزول مصيبة عليهم كلهم تمنعهم من إحضاره ،فلما أتوه موثقهم أى لما حلفوا له حلفانهم على ما طلب قال الله على ما نقول وكيل والمراد الله على الذى نتكلم شهيد وهو بهذا القول يعنى أنه يكلهم إلى الله إذا حنثوا فى قسمهم وفى هذا قال تعالى :
"قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل "
الاحاطة خبرا بذى القرنين(ص):
بين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أتبع سببا أى أطاع حكم الله بالجهاد فسار فى الأرض حتى إذا بلغ مطلع الشمس والمراد حتى إذا وصل مكانا وقت شروق الشمس وهو بداية النهار وجدها تطلع على قوم لم نجعل من دونها سترا والمراد لقاها تشرق على ناس لم يخلق لهم من قبلها لباسا وهذا يعنى أن القوم كانوا يعيشون عرايا دون أى لباس يوارى عورتهم سواء رجال أو نساء ،وبين لنا أن كذلك والمراد أن ذا القرنين (ص)تصرف مع القوم حسبما قال مع القوم السابقين وهو عقاب من يكفر وإثابة من يسلم ،وقد أحاط الله بما لديه خبرا والمراد أن الله عرف بما فعله معرفة تامة لا نقص فيها
وفى هذا قال تعالى :
"ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا "
الاحاطة بثمر صاحب الجنتين :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أن ثمر وهو حديقة الرجل أحيط به أى أهلك إهلاكا تاما فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها والمراد فأصبح يضرب يديه ببعضهما والسبب فى هذا الفعل الدال على الندم هو التحسر على ما أنفق فيها أى على ما صرف فيها والمراد على ما صنع فيها وهى خاوية على عروشها والمراد وهى خالية من الثمر على غصونها وهذا يعنى أن الهلاك النازل بها لم يجعل لها أى ثمر وإن كان أبقى على الأشجار ميتة بمعنى أنها خشب فقط ،عند ذلك قال الرجل:يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا أى يا ليتنى لم أعبد مع خالقى أحدا وهذا ندم حيث لا ينفع الندم وفى هذا قال تعالى :
"وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا"
الاحاطة بالكفار في البحر :
بين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين " وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "
احاطة الله بالقرية الثانية :
بين الله للمؤمنين أن هناك أخرى أى أهل بلدة لم يقدروا عليها أى لم ينتصروا عليها وهم الروم الذين غلبوهم مصداق لقوله بسورة الروم "غلبت الروم "وقد أحاط الله بها والمراد وقد علم الله بأهلها وكان الله على كل شىء قديرا والمراد وكان الرب لكل أمر فاعلا مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" وهذا يعنى أنهم سيجعلهم يقدرون على الروم فى المستقبل .
وفى هذا قال تعالى :
"وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شىء قديرا "
احاطة الخطيئة بصاحبها :
قوله "بلى من كسب سيئة "يفسره قوله بعده "وأحاطت به خطيئته"فكسب السيئة هو إحاطة الخطيئة بفاعلها ويفسره قوله بسورة النساء "ومن يكسب خطيئة أو إثما "وقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة "فكسب الخطيئة أى الإثم هو المجىء بالسيئة والمعنى الحقيقة من فعل كفرا أى حكمه ظلمه وقوله "فأولئك أصحاب النار"الذى يفسره قوله بسورة المائدة "أولئك أصحاب الجحيم "فالنار هى الجحيم أى العذاب والمعنى فأولئك أهل العذاب وقوله "هم فيها خالدون"الذى يفسره قوله بسورة طه"فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى "فالخلود هو عدم الموت والمعنى هم فيها باقون ومعنى الآية الحقيقية من صنع كفرا أى حكم نفسه ظلمه فأولئك سكان الجحيم هم فيها ماكثون وفى هذا قال تعالى:
"بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
احاطة سرداق النار بالكفار:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :الحق من ربكم أى القرآن هو العدل من خالقكم فمن شاء فليؤمن أى فمن أراد فليصدق ومن شاء فليكفر أى ومن أراد فليكذب وهذا يعنى حرية التصرف إيمانا وكفرا ،إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرداقها والمراد إن جهزنا للكافرين عذابا حف بهم سوره مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا" وهذا يعنى أن سور جهنم يحيط بالكافرين ويمنعهم من الخروج
وفى هذا قال تعالى :
"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها "
الحيط في الحديث :
"خرجت مع رسول الله حتى دخل بعض حيطان فجعل يلتقط من التمر00000فكيف بك يا ابن عمر إذا لقيت قوما يخبئون رزق سنتهم 000فقال رسول الله إن الله لم يأمرنى بكنز الدنيا ولا بإتباع الشهوات ألا وإنى لا أكثر دينار ولا درهما ولا أخبأ رزقا لغد "رواه البيهقى وابن عساكر وعبد بن حميد والخطأ الأول هو إخبار النبى (ص)لإبن عمر بالغيب الممثل فى القوم الذين يخبئون رزق سنتهم ويخالف هذا أن الله طالب نبيه(ص)أن يعلن أنه لا يعلم الغيب وفى هذا قال بسورة الأنعام "قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب "والخطأ الثانى تحريم الإدخار لغد وهو ما يخالف وجوب إعداد القوة لحرب العدو ومنها الطعام فالجيوش كما يقولون تزحف على بطونها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ".
خرجت مع رسول الله حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال 000ولو شئت لدعوت ربى فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر 000رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو أن النبى (ص)لو شاء لدعا الله فأعطاه مثل ملك كسرى وقيصر وقطعا هذا خبل لم يفعله النبى (ص)لأنه يعلم أنه لا يأمر الله فيجيبه مهما كانت مكانته وإنما الرزق جعله الله بمشيئته فقال بسورة التوبة "فإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء "فالغنى متوقف على مشيئة الله وقوله بسورة الرعد "والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر "
" أتى النبى بنبيذ فى جرة له نشيش فقال اضربوا بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الأخر "رواه أبو نعيم فى الحلية والخطأ كسر النبى (ص)للجرار والدنان لأن بها خمر وهو تخريف لأن المحرم هو الخمر وليس الأوعية ومن ثم فلو كان النبى (ص)لأهرق الخمر على الأرض وأبقى على الأوعية لينتفع بها الناس فهذا هو خلقه وهو اللين وعدم الفظاظة وهو يناقض قولهم كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا فيها واجتنبوا كل مسكر "ابن ماجة فهنا إباحة لكل الأوعية وفى القول تحريم للجرار والدنان وهو تعارض .
"انطلقت مع النبى فدخل حائطا للأنصار 000فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن قال ائذن له وبشره بالجنة 0000فقلت يا رسول الله هذا عمر يستأذن قال افتح له وبشره بالجنة 000فقلت يا رسول الله هذا عثمان يستأذن قال افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه "رواه الترمذى
والخطأ علم النبى (ص)بالغيب الممثل دخول المذكوين في الحديث الحنة وهو ما يخالف أنه لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "وقال بسورة الأعراف "لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء ".
"أقبل رسول الله من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه فلم يرد رسول الله حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله الرجل السلام مسلم وأبو داود
والخطأ هو عدم رد السلام لعدم الطهارة ويخالف هذا أن أوجب رد التحية بمثلها أو بأحسن منها ولم يشترط شىء فى الراد وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وإذا حييتم بتحية فردوا بأحسن منها أو ردوها "
"إن رسول الله خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على المنبر فذكر الساعة 000 قال من أحب أن يسأل عن شىء فليسأل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم 000فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال من أبى قال أبوك حذافة 0000فسكت ثم قال عرضت على الجنة والنار آنفا فى عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر "رواه البخارى والخطأ الأول هنا قول القائل فلا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم فهو هنا يعنى معرفته بكل شىء لأنه سيجيب على كل سؤال مهما كان وهو يناقض نفى الله علمه بالساعة وموعد نزول الغيث وموعد نزول ما فى الأرحام وكسب الغد وموعد وأرض الموت وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت "والخطأ الثانى هو مشاهدة القائل للجنة والنار فى الحائط وهو ما يخالف أن عرض الجنة فقط كعرض السماء والأرض مصداق لقوله بسورة الحديد " جنة عرضها كعرض السماء والأرض "فكيف يرى كل هذا فى مكان صغير كالحائط؟
"كنت مع مولاى أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إذ أشرف علينا من داره فقال يا قوم لا يجرمنكم شقاقى يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح يا قوم لا تقتلونى إنكم قتلتمونى كنتم هكذا وشبك بين أصابعه" رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو جنون عثمان الظاهر من تناقض قولهم "يا قوم لا تقتلونى "الدال هو وسابقه على كفر القوم وقوله "كنتم هكذا وشبك بين أصابعه "فالتشبيك بين الأصابع يعنى الوحدة والقوة ومن ثم لا يعنى عقاب القوم أو كفرهم المترتب عليه العقاب
"لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفى البيت 12 رجلا منهم من الحواريين 000 فقام شاب 000فألقى عليه شبه عيسى 00فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا 000وفى رواية أتى عيسى ومعه 17 من الحواريين فى بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صورهم الله كلهم على صورة عيسى 000رواه ابن أبى حاتم وابن جرير ونلاحظ تناقضا بين 12و17 رجلا وإلقاء الشبه على الشاب مرة وعلى 17 مرة والخطأ هو طمس الإسلام بعد قتل الفئتان الكافرتان للمسلمين بالتظاهر ويخالف هذا أن الله أظهر المسلمين على عدوهم بالتأييد فأهلك المسلمون الكافرين وفى هذا قال تعالى بسورة الصف "فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين "

 

السبت، 4 أبريل 2026

الفرى في الإسلام

الفرى في الإسلام
الفرى في القرآن:
ماذا يفترون على الله؟
بين الله لنبيه (ص) أن الأظلم وهو الأضل مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ومن أضل"هو الذى افترى على الله كذبا أى نسب إلى الله الباطل وهو ما لم يقله الله أو كذب بآياته والمراد وكفر بالصدق وهو أحكام الله مصداق لقوله بسورة الزمر"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق لما جاءه "وبين له أنه لا يفلح الظالمون والمراد لا يفوز الكافرون برحمة الرب مصداق لقوله بسورة القصص"ويكأنه لا يفلح الكافرون وفى هذا قال تعالى:"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون "
بين الله للنبى(ص)أن ليس هناك أظلم ممن افترى على الله كذبا والمراد أن ليس هناك أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا وهذا يعنى حرمة نسبة التشريعات إلى الله ما لم تكن فى وحيه والسبب فى افتراء الكافر الذى كذب على الله هو أن يضل الناس بغير علم والمراد أن يعلم الخلق بدون وحى الله حتى يتركوا دين الله وي=بين له أنه لا يهدى القوم الظالمين أى لا يحب الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "والمراد أنه لا يرحم الكافرين وفى هذا قال تعالى:" فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدى القوم الظالمين"
وطلب الله من رسوله(ص)أن ينظر والمراد أن يفكر كيف يفترون على الله الكذب أى أن يفكر كيف ينسبون إلى حكم الله أحكام الباطل ،والغرض من الطلب هو معرفة طرق عمل نفوس القوم لمحاربتها ويبين له أنه كفى بنسبة الباطل إلى الله إثما مبينا أى جرما كبيرا،وهذا يعنى أن نسبة الباطل لله هو جريمة عظيمة وفى هذا قال تعالى:"انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا"
الرسول (ص) والافتراء
سأل الله أم يقولون افترى على الله كذبا والمراد هل يزعمون تقول على الرب باطلا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن النبى(ص)لم ينسب باطلا إلى الله ، وفى هذا قال تعالى:"أم يقولون افترى على الله كذبا "
وسأل الله افترى على الله كذبا أى هل نسب إلى الرب باطلا أم به جنة أى سفه ؟والغرض من الأسئلة هى نفى افتراء الرسول (ص)الوحى ونفى جنونه ، وفى هذا قال تعالى:"افترى على الله كذبا أم به جنة "
وسأل الله أم يقولون افتراه والمراد هل يقول الكفار اختلق محمد القرآن من عند نفسه؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بقولهم هذا ويطلب الله من نبيه أن يرد عليهم قائلا :فأتوا بسورة من مثله والمراد فهاتوا مجموعة آيات من مصدر القرآن وادعوا من استطعتم من دون الله والمراد واستعينوا بمن عبدتم من سوى الله لتأتوا به من الله إن كنتم صادقين أى مؤمنين مصداق لقوله بسورة النور"إن كنتم مؤمنين"وهذا الطلب يعنى أنهم لا يقدرون على المجىء بسورة من مصدر الوحى وهو الله لأن مصدره وهو الله لن يعطيهم هذه السورة حتى لا يكذب نفسه فى القرآن حتى ولو تحايلت عليه الآلهة المزعومة وأكثر الكفار الدعاء لطلب هذا وفى هذا قال تعالى:"أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين "
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون افتراه أى اختلقه محمد(ص)والمراد تقوله من عنده مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويطلب منه أن يقول لهم فأتوا بعشر سور مثله مفتريات والمراد فهاتوا عشر مجموعات من مصدره مقولات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين والمراد واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين فى قولكم أنه افتراه وهذا يعنى أنه يطلب من الكفار المجىء بعشر سور كسور القرآن مع الإستعانة بالآلهة المزعومة لجلب السور من عند الله وفى هذا قال تعالى:"أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"
وبين الله لنبيه(ص) أن الكفار يقولون افتراه أى تقوله من عند نفسه مصداق لقوله بسورة الطور "أم يقولون تقوله"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن افتريته فعلى إجرامى والمراد إن تقولته من عندى فعلى عقاب عملى وأنا برىء مما تجرمون والمراد وأنا معتزل للذى تعملون مصداق لقوله بسورة يونس"وأنا برىء مما تعملون "وهذا يعنى أنه معتزل لما يعبد القوم والمراد مخالف للدين الذى يطيع الكفار وفى هذا قال تعالى:" أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون"
وبين الله له(ص) أن الكفار قالوا عن الوحى :أضغاث أحلام والمراد تخاريف منامات وهذا يعنى أن الوحى ليس سوى أباطيل حلم بها محمد(ص)،وقالوا بل افتراه أى لقد اختلقه وهذا يعنى أن محمد(ص)هو الذى ألف القرآن من عنده ،وقالوا بل هو شاعر أى بل هو قوال للشعر ،وهذا يرينا أنهم لم يعرفوا كيف يتفقوا فى قولهم عن الوحى ولو كانوا اتفقوا على قول واحد لكان أفضل لهم ولكن أراد الله اختلافهم حتى يبين لهم كذبهم فى قولهم ، وفى هذا قال تعالى: "بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه "
وبين الله أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا إن هذا إلا إفك افتراه والمراد إن القرآن إلا كذب اختلقه أى تقوله محمد (ص)على الله وأعانه عليه قوم آخرون والمراد وساعده على اختلاقه ناس آخرون وهذا يعنى أن القرآن فى رأى الكفار ليس سوى مؤلف ألفه الرسول (ص)بمشاركة بعض الناس ويبين الله لنا أن هؤلاء الكفار جاءوا ظلما أى زورا والمراد لقد قالوا كذبا أى باطلا وفى هذا قال تعالى:"وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم أخرون فقد جاءوا ظلما وزورا "
وبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقولون عنه افتراه أى "أم يقولون تقوله "كما قال بسورة الطور وهذا يعنى أنهم يزعمون أن محمد(ص)ألف القرآن من نفسه ويقول الله له بل هو الحق من ربك وفى هذا قال تعالى:"أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون "
وسأل الله أم يقولون افتراه والمراد هل يزعمون تقوله أى اختلقه مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"وطلب الله من نبيه (ص) أن يقول للناس إن افتريته والمراد إن تقولته فلا تملكون لى من الله شيئا والمراد فلا تقدرون لى من الرب على جلب العذاب ، وفى هذا قال تعالى:" أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا "
وبين الله لنبيه(ص)أن الكفار كادوا أى أرادوا التالى أن يفتنوه عن الذى أوحينا إليه والمراد أن يضلوه عن الذى ألقى له من عند الله والسبب فى إرادتهم ذلك أن يفترى على الله غيره والمراد أن ينسب إلى الله حديث سوى الوحى وهو قولهم بسورة يونس"ائت بقرآن غير هذا أو بدله"وبين له نتيجة نسبة كلام إلى الله لم يقله وهى أن الكفار سيتخذوه خليلا أى ربا لهم وفى هذا قال تعالى:"وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا "
وبين الله لنبيه(ص)أنه إذا بدل آية مكان آية والمراد إذا وضع حكم مكان حكم أخر والمراد إذا نسخ حكم ووضع حكم بدلا منه والله أعلم بما ينزل والمراد والله أعرف بالذى يوحى قالوا إنما أنت مفتر أى كاذب والمراد متقول على الله مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"وبين لنا أن أكثرهم لا يعلمون والمراد إن أغلبهم لا يطيعون أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون وفى هذا قال تعالى:"وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون
الشىء الفرى
بين الله لنا أن مريم (ص)بعد أن ولدت عيسى (ص)أقامت به مدة فى المكان القصى ثم أتت به قومها تحمله والمراد ثم جاءت به إلى أهلها تحضنه فلما شاهدوا ذلك ذهبت أنفسهم إلى أن مريم (ص)قد زنت فى فترة غيابها فقالوا لها :يا مريم لقد جئت شيئا فريا أى "لقد جئت شيئا نكرا"كما قال بسورة الإسراء والمراد لقد ارتكبت فعلا سيئا وفى هذا قال تعالى:"فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا "
من المفترون على الله؟
بين الله لليهود وغيرهم أن من افترى على الله الكذب والمراد من نسب إلى الله الباطل الذى اخترعه من بعد ما عرف كذبه الأول فعليه أن يعرف أنه من الظالمين أى الكافرين الذين يستحقون دخول عذاب الله وفى هذا قال تعالى:"فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون"
وبين الله للناس أن من يشرك به أى من يكفر بوحى الله فقد افترى إثما عظيما والمراد فقد فعل جريمة كبرى هى الكفر بحكم الله وفى هذا قال تعالى: " ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما"
وبين الله للمؤمنين أنه لم يجعل أى لم يفرض الأحكام التالية:
البحيرة وهى البهيمة المشقوقة الأذن ،السائبة وهى البهيمة التى تترك دون عمل أو انتفاع بها ،والوصيلة وهى البهيمة التى تصل بين ولادتها للإناث بعدد معين وولادتها لذكر وتترك دون انتفاع بها،والحام وهو ذكر البهيمة الذى ينجب قدر محدد فيترك دون انتفاع به والمراد بكلمة البهيمة هنا هو ذكر أو أنثى الأنعام وهذه التعريفات حسبما وصلنا من كتب التاريخ والحديث التى معظمها كذب وبين الله لنا أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله يفترون على الله الكذب أى كما قال بسورة آل عمران"ويقولون على الله الكذب"والمراد أنهم ينسبون إلى حكم الله التشريعات الباطلة التى شرعوها من عند أنفسهم وأكثرهم لا يعقلون أى كما قال بسورة الأنبياء"بل أكثرهم لا يعلمون الحق"ويعقلون تعنى يعلمون الحق والمراد أن أغلب الكفار لا يؤمنون بحكم الله وفى هذا قال تعالى:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون"
وبين الله لنا أن الذى يفترى على الله الكذب والمراد أن الذى ينسب إلى الله الباطل هم الذين لا يؤمنون بآيات الله وهم الذين لا يصدقون بأحكام الله أى كفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن الذين كفروا بآيات الله" وفى هذا قال تعالى:"إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله "
ترك الكفار وما يفترون:
بين الله لنبيه(ص)أنه جعل لكل نبى عدوا والمراد حدد لكل رسول(ص)من رسله كارها هو شياطين الإنس والجن والمراد مجرمى البشر والجن وهم الكفار مصداق لقوله بسورة الفرقان"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين"وهم يقومون بالتالى يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول والمراد يلقى بعضهم إلى بعض باطل الكلام خداعا لبعضهم وهذا يعنى أن كفار الإنس يغوون بعضهم وكفار الجن يضلون بعضهم عن طريق الكلام الباطل الماكر ،ويبين لهم أن الله لو شاء ما فعلوه والمراد لو أراد ما أشركوا أى كفروا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولو شاء الله ما أشركوا"ويطلب الله منه أن يذرهم أى يترك طاعة دينهم وفسر هذا بأن يترك ما يفترون والمراد أن يدع طاعة ما يزعمون من الأحكام وفى هذا قال تعالى:"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون"
الجزاء بالافتراء:
بين الله لنبيه(ص)أن سادة الكفار قالوا لهم:هذه أنعام وحرث أى زرع حجر أى ممنوع أكلها لا يطعمها إلا من نشاء والمراد لا يأكلها إلا من نريد،وهذا يعنى أنهم خصوا بعض الأنعام والزروع بأنها ممنوعة إلا على من يريدون هم أن يأكلوها ،وبين له أنهم شرعوا الحكم التالى أنعام حرمت ظهورها والمراد منع ركوبها وهذا يعنى أنها متروكة دون عمل ،ويبين له أنهم شرعوا الحكم التالى أنعام لا يذكرون اسم الله عليها والمراد شرعوا أكل أنعام لا يرددون حكم الله عند ذبحها وكل هذا افتراء عليه والمراد كذب على الله أى نسبة التشريعات الضالة إلى الله ومن أجل هذا سيجزيهم بما كانوا يفترون والمراد سيعاقبهم بالذى كانوا يكذبون أى يصفون أى يقولون ناسبين الباطل له مصداق لقوله بسورة الأنعام"سيجزيهم وصفهم" وفى هذا قال تعالى:"وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون "
وبين الله للنبى(ص) أن الناس يجعلون لما لا يعلمون والمراد يحددون للذى لا يعرفون وهم الآلهة المزعومة نصيبا مما رزقهم الله أى بعضا مما أعطاهم الله من الحرث والأنعام مصداق لقوله بسورة الأنعام"وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام"وهذا يعنى أنهم لا يعرفون حقيقة الآلهة التى يزعمون أنهم يعبدونها فى الدنيا،ويقسم الله للناس بنفسه فيقول تالله ويقسم على التالى أن يسأل الكفار عما كانوا يفترون والمراد أنه يحاسب أى أنه يعاقب الكفار على الذى كانوا يعملون من السيئات فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النحل "لتسئلن عما كنتم تعملون "وفى هذا قال تعالى:"ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تا لله لتسئلن عما كنتم تفترون "
وفى هذا قال تعالى:" وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون"
بين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا يسألون عما كانوا يفترون والمراد يعاقبون عن الذى كانوا يعملون مصداق لقوله بسورة النحل"ولتسئلن عما كنتم تعملون" وفى هذا قال تعالى:" وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون"
ضلال الذين يفترون عن افتراءهم:
طلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كذبوا على أنفسهم والمراد أن يعلم كيف افتروا أى ضحكوا على ذواتهم وضل عنهم ما كانوا يفترون أى وتبرأ منهم الذى كانوا يدعون مصداق لقوله بسورة "وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل "أى ما كانوا يعبدون وهذا يعنى أن من زعموا أنهم يعبدونهم كذبوهم فى ادعاءهم أنهم طلبوا منهم عبادتهم وفى هذا قال تعالى:"انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون"
وبين الله للناس أنه أهلك ما حولهم من القرى والمراد دمر أى قصم الذى يحيطون بهم من أهل البلاد الكفار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "وبين للنبى(ص)أنه صرف الآيات والمراد بين الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "قد بينا الآيات "والسبب لعلهم يرجعون والمراد لعلهم يتوبون أى يطيعونها ،فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة والمراد فهل أنقذهم الذين عبدوا من دون الرب شفعاء أرباب ؟والغرض من القول هو إخبار الناس أن الأرباب المزعومة لم تنقذ الكفار من العذاب وإنما ضلوا عنهم أى تبرءوا من عبادتهم لهم وذلك وهم الآلهة المزعومة هى إفكهم وهو افتراءهم أى اختراعهم وفسره بأنه ما كانوا يفترون أى الذى كانوا يزعمون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وضل عنكم ما كنتم تزعمون " وفى هذا قال تعالى:" ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون "
المفترون لا يفلحون:
وفى هذا قال تعالى:"قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول :إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون أى إن الذين "ويقولون على الله"كما قال بسورة آل عمران والمراد إن الذين يقولون على الله الباطل لا يفوزون أى الذين ينسبون لله الباطل لا يرحمون وفى هذا قال تعالى:"قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "
ظن المفترين:
بين الله لنبيه(ص)أن ظن وهو اعتقاد الذين يفترون على الله الكذب أى الذين ينسبون إلى الله الباطل فى يوم القيامة أى البعث اعتقاد باطل واعتقادهم هو أن لهم الحسنى وهى الجنة إن حدثت القيامة مصداق لقوله بسورة النحل"وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى "، وفى هذا قال تعالى:"وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة "
خيبة المفترين :
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للسحرة :ويلكم أى العذاب لكم والمراد الذل لكم ،لا تفتروا على الله كذبا أى لا تنسبوا إلى الله باطلا والمراد لا تقولوا على الله منكرا فيسحتكم بعذاب أى فيأخذكم بعقاب من عنده وقد خاب من افترى أى وقد خسر من كفر ،وهذا يعنى أن موسى (ص)نصح السحرة بعدم إقامة المباراة لأنهم إن أقاموها خسروا وعذبوا من قبل الله وفى هذا قال تعالى:"قال لهم موسى لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى "
جزاء المفترى
بين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)قل للقوم إن الذين اتخذوا العجل والمراد إن الذين عبدوا العجل سينالهم غضب من ربهم والمراد سيصيبهم سخط أى عذاب من إلههم مصداق لقوله بسورة المائدة"أن سخط الله عليهم"وذلة فى الحياة الدنيا أى خزى فى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة المائدة"لهم فى الدنيا خزى"وكذلك نجزى المفترين أى بالغضب والذلة نعاقب الظالمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى الظالمين" وفى هذا قال تعالى:"إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين"
المفترون لا يعبدون الله :
بين الله أنه أرسل هود(ص)إلى قومه عاد فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله أى اتقوا الله مصداق لقوله بسورة الشعراء"فاتقوا الله "أى أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا مفترون أى كاذبون فى قولكم بوجود آلهة أخرى معه وفى هذا قال تعالى:"وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون "
القرآن والافتراء:
بين الله لنبيه(ص) أن القرآن ما كان حديث يفترى والمراد ما كان كلام يقال من عند المخلوقات ولكن تصديق الذى بين يديه والمراد وإنما شبيه الذى عنده وهذا يعنى أن القرآن مطابق للذى عند الله فى الكعبة فى اللوح المحفوظ وهو تفصيل كل شىء أى تبيان لكل حكم مصداق لقوله بسورة النحل"تبيانا لكل شىء "وفسر هذا بأنه هدى أى رحمة أى نفع أى فائدة لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون حكم الله وفى هذا قال تعالى:" ما كان حديث يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"
وبين الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الحديث أى الوحى الإلهى ما كان ليفترى من دون الله والمراد ما كان ليوحى من عند غير الله مصداق لقوله بسورة يوسف"ما كان حديثا يفترى "وهذا يعنى أن الله هو الذى افترى أى قال القرآن وهو تصديق الذى بين يديه والمراد وهو شبه الكتاب الذى لدى الله فى اللفظ والمعنى ولدى الله تعنى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والوحى الأخر هو تفصيل الكتاب والمراد تبيين الحكم فى كل موضوع وهو تفسير القرآن الإلهى المحفوظ فى الكعبة مصداق لقوله بسورة النحل "وتبيانا لكل شىء"وهو لا ريب فيه من رب العالمين والمراد لا باطل فى القرآن مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"ومصدره هو إله الجميع الله وفى هذا قال تعالى:"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"
السحر المفترى:
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)لما جاءهم بآيات الله بينات والمراد لما أظهر لهم معجزات الله مرئيات كان رد فعلهم هو قولهم :ما هذا إلا سحر مفترى أى خداع معد من قبل والمراد مكر مبين مصداق لقوله بسورة يونس "إن هذا لسحر مبين " وفى هذا قال تعالى:"فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى الافك المفترى
وبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آيات الله بينات والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الله مفهومات قالوا :ما هذا إلا رجل أى إنسان يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم والمراد يحب أن يبعدكم عما كان يتبع آباؤكم وهذا يعنى أن هدف النبى (ص)هو أن يجعلهم يتركون دين الأباء وهم بهذا يستعدون الأخرين على النبى (ص)بحجة أنه يعتبر آبائهم على الباطل أى مجانين ومن ثم فهم يريدون منهم أن يثأروا لهذا العيب فى الأباء،وقالوا عن الوحى ما هذا إلا إفك مفترى أى كذب مخترع من عند محمد وفى هذا قال تعالى:"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى "
البهتان المفترى :
خاطب الله النبى (ص)فيقول إذا جاءك المؤمنات يبايعنك والمراد إذا أتتك المصدقات بحكم الله يعاهدنك على أن لا يشركن بالله شيئا والمراد على أن لا يطعن مع حكم الله حكما أخر وفسر هذا بأن لا يسرقن أى لا يأخذن مال الغير بلا حق ولا يزنين أى ولا يرتكبن الفاحشة ولا يقتلن أولادهن والمراد ولا يذبحن عيالهن وهو الوأد ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن والمراد ولا يحضرن كذبة يؤلفنها أمامهن والمراد ولا ينسبن طفلا زورا لهن وأزواجهن دون إنجابهن له وفى هذا قال تعالى:"يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن "
الأنعام والافتراء على الله :
بين الله لنبيه(ص)أن سادة الكفار قالوا لهم:هذه أنعام وحرث أى زرع حجر أى ممنوع أكلها لا يطعمها إلا من نشاء والمراد لا يأكلها إلا من نريد،وهذا يعنى أنهم خصوا بعض الأنعام والزروع بأنها ممنوعة إلا على من يريدون هم أن يأكلوها ،ويبين له أنهم شرعوا الحكم التالى أنعام حرمت ظهورها والمراد منع ركوبها وهذا يعنى أنها متروكة دون عمل ،ويبين له أنهم شرعوا الحكم التالى أنعام لا يذكرون اسم الله عليها والمراد شرعوا أكل أنعام لا يرددون حكم الله عند ذبحها وكل هذا افتراء عليه والمراد كذب على الله أى نسبة التشريعات الضالة إلى الله ومن أجل هذا سيجزيهم بما كانوا يفترون والمراد سيعاقبهم بالذى كانوا يكذبون أى يصفون أى يقولون ناسبين الباطل له مصداق لقوله بسورة الأنعام"سيجزيهم وصفهم" وفى هذا قال تعالى:"وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون "
وبين الله لنبيه(ص)أن الذين قتلوا أولادهم والمراد أن الذين أضلوا عيالهم عن دين الله سفها بغير علم والمراد ظلما دون وحى من الله وهذا يعنى أنهم أضلوا أى أبعدوا عيالهم عن الحق دون وجود نص فى الوحى يبيح لهم هذا كما قال لهم السادة والقتل ليس هو الذبح لأنهم كانوا يقتلون الإناث وليس الأولاد كلهم ،ويبين له أنهم حرموا ما رزقهم الله والمراد منعوا ما أباح لهم الله من العطايا وهى الزرع والأنعام افتراء أى كذبا على الله وقد ضلوا أى خسروا أى عوقبوا وفسر هذا بأنهم ما كانوا مهتدين أى منتصرين أى مرحومين فى الأخرة مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين" وفى هذا قال تعالى:"قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين"
وطلب الله من الناس ألا يقولوا لما تصف ألسنتهم الكذب والمراد ألا يقولوا للذى تقول أفواههم من الباطل هذا حلال وهذا حرام والمراد هذا مباح وهذا ممنوع وهذا يعنى أنهم يشرعون لأنفسهم المباح والممنوع والسبب فى ذلك هو أن يفتروا على الله الكذب والمراد أن ينسبوا إلى الله الباطل وهذا يعنى أنهم يقولون على الله الذى لا يعلمون أنه من عنده مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "وبين لهم أن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون والمراد أن الذين ينسبون إلى الله الباطل لا يفوزون وفسر هذا بأنهم لهم متاع قليل أى نفع قصير المدة فى الدنيا ثم لهم عذاب أليم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"لهم عذاب شديد" وفى هذا قال تعالى:"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم "
النهى عن الافتراء
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للسحرة :ويلكم أى العذاب لكم والمراد الذل لكم ،لا تفتروا على الله كذبا أى لا تنسبوا إلى الله باطلا والمراد لا تقولوا على الله منكرا فيسحتكم بعذاب أى فيأخذكم بعقاب من عنده وقد خاب من افترى أى وقد خسر من كفر ،وهذا يعنى أن موسى (ص)نصح السحرة بعدم إقامة المباراة لأنهم إن أقاموها خسروا وعذبوا من قبل الله وفى هذا قال تعالى:"قال لهم موسى لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى "
العودة للكفر افتراء على الله:
بين الله لنا أن المؤمنين قالوا للكفار:قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها والمراد لقد نسبنا إلى الله زورا إن رجعنا إلى دينكم بعد أن أنقذنا الله منه وهذا يعنى أن المسلمين يعترفون أن عودتهم لدين الكفر معناها نسبتهم الباطل إلى الله كما يعنى أن دين الكفر هلاك أنجى الله المسلمين منه ، وفى هذا قال تعالى:"قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها "
غرور ما يفترون:
بين الله لرسوله(ص)أن السبب فى إعراض الفريق الكتابى هو أنهم قالوا :لن تمسنا النار إلا أياما معدودات والمراد لن نعذب سوى أيام قليلة بعدها ندخل الجنة وفسر الله هذا بأنهم غرهم فى دينهم ما كانوا يفترون والمراد خدعهم فى حكمهم الذى كانوا يؤلفون من الأقوال ثم ينسبونها إلى الله زورا ومنها قولهم أن دخولهم النار سيكون لأيام قليلة وفى هذا قال تعالى:"ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون"
وطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق والمراد أعرفتم بالذى وهب الله لكم من نفع فجعلتم منه حراما وحلالا والمراد فشرعتم منه ممنوعا ومباحا والغرض من السؤال هو إخبار القوم أن تحليل وتحريم أنواع الرزق هو تشريع من عند أنفسهم وليس من عند الله الذى أباحه كله ويطلب منه أن يسألهم الله أذن لكم أم على الله تفترون والمراد هل الله سمح لكم بهذه التشريعات أم على الله تكذبون ؟ والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يسمح لهم بإصدار تلك التشريعات وأنهم نسبوها إليه زورا وفى هذا قال تعالى:"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون "
الفرى في الحديث :
"استشار عمر فى الخمر يشربها الرجل فقال على نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فجلد عمر ثمانين فى الخمر رواه الشافعى
والخطأ هنا أن عمر لم يكن يعرف حكم الخمر كعقوبة وقطعا هذا لم يحدث لأن الأحكام كلها فى الوحى مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "كما أن عمر لو كان يجهل حكم من الشريعة ظاهر ما حق له تولى الخلافة لأن لابد لمتوليها أن يكون عالما بكل الأحكام . "عن عمر بن عبد العزيز أنه جلد عبدا فى فرية ثمانين قال أبو الزناد فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة فقال أدركت عثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا فما رأيت أحدا منهم ضرب عبدا فى فرية أكثر من أربعين"رواه مالك
والخطأ هنا هو ضرب العبد المفترى أربعين جلدة وهو يخالف قوله تعالى بسورة النور "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة "فهنا ليس هناك تفرقة بين الرامين المفترين فكلمة الذين عمومية تشمل العبيد والأحرار.