السبت، 21 مارس 2026

الفتح في الإسلام

الفتح في الإسلام
الفتح فى القرآن:
الله الفتاح بين الكل:
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس يجمع بيننا ربنا والمراد يبعثنا كلنا إلهنا ثم يفتح بيننا بالحق أى ثم يقضى بيننا بالحكم العادل مصداق لقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه"وهو الفتاح العليم والمراد وهو القاضى العليم بكل شىء وهذا يعنى إخبارهم بحدوث البعث والجزاء فى الآخرة وفى هذا قال تعالى"قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم "
بين الله لنا أن المؤمنين قالوا للكفار:قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها والمراد لقد نسبنا إلى الله زورا إن رجعنا إلى دينكم بعد أن أنقذنا الله منه وهذا يعنى أن المسلمين يعترفون أن عودتهم لدين الكفر معناها نسبتهم الباطل إلى الله كما يعنى أن دين الكفر هلاك أنجى الله المسلمين منه ،وقال وسع ربنا كل شىء علما والمراد شمل إلهنا كل مخلوق معرفة وهذا يعنى معرفته بكل أمر عن مخلوقاته كلها ،وقالوا على الله توكلنا والمراد بطاعة حكم الله احتمينا من عذابه ،وقالوا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين والمراد إلهنا اقض بيننا وبين شعبنا بالعدل وأنت أحسن الفاصلين وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إنزال العذاب على الفريق الكاذب منهم حتى يعلم الكفار أنهم كانوا على ضلال وفى هذا قال تعالى"قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شىء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين فتح الله للرحمة
بين الله أن ما يفتح الله للناس من خير فلا ممسك لها والمراد أن ما يعطى للخلق من خير فلا راد أى فلا مانع له عن الخلق مصداق لقوله بسورة يونس"وإن يردك بخير فلا راد لفضله "وما يمسك فلا مرسل له من بعده والمراد وما يمنع من الخير فلا معطى له من بعد الله لأنه وحده هو الفتاح أى العاطى والمانع وهو العزيز أى الغالب على أمره وهو الحكيم أى القاضى بالحق وفى هذا قال تعالى"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم "
الله عنده مفاتح الغيب وحده:
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو والمراد ولدى الله أخبار المجهول لا يعرفها إلا هو وهذا يعنى أن الله يعرف كل أنباء المجهول وحده،يعلم ما فى البر والبحر والمراد يعرف الذى فى اليابس والماء وهذا يعنى معرفته كل ما فى الأرض ،وما تسقط من ورقة إلا يعلمها والمراد وما تقع من ورقة إلا يعرفها ولا حبة فى ظلمات الأرض والمراد ولا بذرة فى طبقات التراب ولا رطب أى ولا طرى ولا يابس أى ولا جاف من النبات إلا فى كتاب مبين والمراد إلا فى سجل عظيم وهذا يعنى أن كل ما يتحرك يعرف به الله وفى هذا قال تعالى"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو يعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين "
فتح باب للعذاب الدنيوى:
بين الله لنبيه (ص)أنه لو رحم الكافرين والمراد لو نفع الكافرين وفسر هذا بأنه كشف ما بهم من ضر أى أزال الذى أصابهم من أذى لكانت النتيجة أن لجوا فى طغيانهم يعمهون والمراد لاستمروا فى كفرهم يسيرون وهذا يعنى استمرارهم فى الكفر وهو الشرك مصداق لقوله بسورة النحل "ثم إذا كشف عنكم الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون " وبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد أنه اختبرهم بالضرر فكانت النتيجة أنهم ما استكانوا أى ما أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم ما يتضرعون أى ما يتبعون حكم الله بسبب ما نزل بهم من عذاب ويبين له أنه إذا فتح عليهم بابا ذا عذاب شديد أى إذا أدخلهم مكانا صاحب عقاب مهين إذا هم فيه مبلسون أى معذبون أى محضرون مصداق لقوله بسورة سبأ"أولئك فى العذاب محضرون " وفى هذا قال تعالى"ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون "
فتح أبواب كل شىء فى الدنيا:
بين الله لنبيه (ص)أن الأمم لما نسوا ما ذكروا والمراد لما خالفوا ما أبلغوا به من حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "نسوا الله "رغم ما أصابهم من الضراء أى السيئة عاملهم الله معاملة مختلفة ففتح عليهم أبواب كل شىء والمراد فأعطى لهم من أرزاق كل صنف الكثير وهى المعاملة الحسنة مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا" أى حتى إذا فرحوا بما أوتوا والمراد حتى إذا سروا والمراد تصرفوا فى الذى أعطوا بحكم الكفر أخذناهم بغتة والمراد أهلكناهم فجأة فإذا هم مبلسون أى معذبون وفى هذا قال تعالى"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون "
فتح باب سماوى في الدنيا:
بين الله لنبيه(ص)أنه لو فتح على الكفار باب من السماء والمراد لو أدخل الناس من منفذ من منافذ السماء فاستمروا فيه يصعدون أى يتحركون لقالوا بسبب ما شاهدوه إنما سكرت أبصارنا أى إنما خدعت أنظارنا بل نحن قوم مسحورون أى نحن ناس مخدوعون وهذا القول يبين لنا أن الكفار مع أنهم رأوا بأعينهم وعلموا ما فى السماء بتلك الرحلة فإنهم كذبوا ما رأوا ونسبوا ذلك إلى حدوث تسكير أى سحر لأبصارهم والغرض من القول هو إخبار الرسول(ص)أن الكافر لن يصدق برسالته حتى ولو رأى كل المعجزات وفى هذا قال تعالى"ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون "
فتح السماء بالبركات:
بين الله لنا أن أهل القرى وهم سكان البلاد لو أمنوا أى صدقوا حكم الله واتقوا أى أطاعوا حكم الله وهو ما سماه الله إقامة حكم الله لحدث التالى فتح عليهم بركات من السماء والأرض والمراد أعطى لهم الله أرزاق من فوقهم ومن تحتهم مصداق لقوله بسورة المائدة"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"وبين لنا أن أهل القرى كذبوا أى كفروا بحكم الله فكانت النتيجة أن أخذهم الله بما كانوا يكسبون والمراد أن أهلكهم الله بالذى كانوا يذنبون وهذا يعنى أن سبب هلاكهم كسبهم وهو ذنوبهم مصداق لقوله بسورة الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم "وفى هذا قال تعالى"ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون"
اتيان الله بالفتح:
بين الله لنبيه(ص)أنه يرى أى يشاهد والمراد يعرف أن الذين فى قلوبهم مرض وهم الذين فى نفوسهم علة هى النفاق يسارعون أى يتسابقون فى تولى وهو مناصرة الكفار مصداق لقوله بنفس السورة"وترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا"والسبب فى توليهم كفار أهل الكتاب يدل عليه قولهم:نخشى أن تصيبنا دائرة والمراد نخاف أن يمسنا ضرر وهذا يبين لنا أن سبب مناصرتهم اليهود والنصارى هو خوفهم من أن يمسهم الأذى من الأخرين ،وبين له أنه عسى أن يأتى بالفتح والمراد أنه سوف يحضر النصر للمسلمين أو أمر من عنده والمراد حكم من لديه هو العذاب الذى يستعجلونه مصداق لقوله بسورة النمل"عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون "وساعتها سيصبح أهل النفاق نادمين على ما أسروا فى أنفسهم والمراد معذبين بسبب ما كتموه فى نفوسهم من النفاق وفى هذا قال تعالى"فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين"
مجىء الاستفتاح بالفتح:
خاطب الله الكفار فيقول :إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح والمراد إن تريدوا الحرب فقد أتتكم الهزيمة وهذا تحذير لهم من العودة لحرب المؤمنين حتى لا يكون مصيرهم الهزيمة كالمرة السابقة ،وإن تنتهوا فهو خير لكم والمراد وإن تتركوا حرب المؤمنين فهو أحسن لكم وهذا يعنى أن الكفار إن يدعوا الحرب فهو أفضل لكم وفى هذا قال تعالى"إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم "
الفتح القريب :
بين الله للمؤمنين أنهم إن اتبعوا التجارة الرابحة فهو يغفر لهم ذنوبهم والمراد يكفر عنهم سيئاتهم مصداق لقوله بسورة التحريم "ويكفر عنكم سيئاتكم"والمراد ويترك عقابكم على جرائمكم وفسر هذا بأنه يدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنهم الرحمات وهى حدائق تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وفسر هذا بأنه يدخلهم مساكن طيبة فى جنات عدن والمراد بيوت حسنة فى حدائق النعيم وذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير " وفى هذا قال تعالى"يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب "
وبين الله لنبيه (ص)أنه رضى عن المؤمنين إذ يبايعونه تحت الشجرة والمراد أنه قبل من المصدقين بحكمه عهدهم إذا يعاهدونه على القتال أسفل الشجرة التى كان موجودا تحتها وقد علم ما فى قلوبهم والمراد وقد عرف الله الذى فى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ويعلم ما فى أنفسكم"ولذا أنزل السكينة عليهم والمراد وضع الطمأنينة فى قلوبهم بذكرهم لله مصداق لقوله بسورة الرعد "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"وأثابهم فتحا قريبا والمراد وأعطاهم نصرا واقعا هو فتح مكة ومغانم كثيرة أى وأموال عديدة يأخذونها أى يملكونها وكان الله عزيزا حكيما والمراد وكان الرب ناصرا للمؤمنين قاضيا بالحق وفى هذا قال تعالى
"لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما "
جعل فتح مكة بعد الرؤيا:
بين الله لنا أن الله صدق رسوله (ص)الرؤيا بالحق والمراد أن الرب نفذ لنبيه (ص)الحلم بالعدل أى كما حدث فى المنام بالضبط وهو حلم دخول مكة ويبين الله للمؤمنين أنهم يدخلون المسجد الحرام إن شاء الله آمنين والمراد أنهم يزورون البيت الحرام وهو مكة مطمئنين وهم محلقين رءوسهم والمراد وهم مزيلين شعورهم وأظافرهم ومقصرين أى أو مقللين من طول شعورهم وأظافرهم وهم لا يخافون أى لا يخشون أذى الكفار ويبين لهم أنه علم ما لم يعلموا والمراد عرف الذى لم يعرفوا وهو أنه جعل من دون ذلك فتحا قريبا والمراد أنه جعل من بعد زيارتهم لمكة عمارا وحجاجا نصرا واقعا وهو فتح مكة وفى هذا قال تعالى"لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا "
نصر الله هو الفتح :
بين الله لنبيه (ص)أن يسبح بحمد ربه والمراد أن يعمل بحكم خالقه وأن يستغفره أى وأن يطلب ترك عقابه على ذنوبه من الله إذا جاء نصر الله والمراد إذا حدث تأييد الرب وفسره بأنه الفتح أى غزو مكة ورأى الناس يدخلون فى دين الله أفواجا والمراد وعلم الخلق يعتنقون حكم الرب جماعات والسبب أنه كان توابا أى عفوا تاركا لعقاب المستغفر وفى هذا قال تعالى" إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا "
الانفاق قبل فتح مكة وبعده:
سأل الله المؤمنين ما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله والمراد ما لكم ألا تعملوا لنصر دين الله والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب نصر الإسلام بالمال ويبين لهم أن لله ميراث أى حكم أى "ملك السموات والأرض "كما قال بنفس السورة ،وبين للمؤمنين أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل وهو الذى عمل أى صرف ماله وجهده من قبل النصر فى مكة وجاهد العدو لا يستوى أى لا يتساوى مع من أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا وهم من عملوا للإسلام بعد نصر مكة وجاهدوا العدو ويبين أن الأوائل وهو المنفقون المجاهدون قبل الفتح أعظم درجة أى أكبر سلطة وهذا يعنى أن رؤساء المؤمنين كانوا يختارون من بين المسلمين المقاتلين قبل فتح مكة فقط وأما من بعدهم فلم يكن لهم نصيب فى الرئاسة وهى القيادة بسبب تأخر إسلامهم وكلا وعد الله الحسنى والمراد وكلا الفريقين أخبر الرب بدخول الجنة وفى هذا قال تعالى"وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير "
فتح الله لنبيه(ص)الخاتم:
بين الله لنبيه (ص) أنه فتح له فتحا مبينا والمراد أنه نصره نصرا عظيما والسبب ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر والمراد ليترك عقابك على الذى سبق أن فعلته من سيئاتك والذى تأجل وهو ما ستعمله من سيئات فيما بعد وتتوب منه وفسر هذا بأنه يتم نعمته عليه أى يعطى رحمته له وفسر هذا بأنه يهديه صراطا مستقيما أى يدخله مسكنا سليما هو الجنة وفسر هذا بأنه ينصره الله نصرا عزيزا والمراد أنه يرحمه الرب رحمة عظيمة وفى هذا قال تعالى" إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا "
فتح الله للمؤمنين فى الحرب ورد فعل المنافقين:
بين الله للمؤمنين أن المنافقين هم الذين يتربصون بهم والمراد الذين يترقبون ما يحدث لهم فإن كان لهم فتح أى نصر من عند الله فإنهم يقولون لهم:ألم نكن معكم ؟والمراد ألم نكن ناصرين لكم؟والغرض من القول هو أن يعطيهم المسلمين بعض الغنائم لمناصرتهم إياهم كما زعموا وإذا كان للكافرين وهم المكذبين بحكم الله نصيب أى حظ من الغنائم قالوا لهم ألم نستحوذ عليكم وفسروه بقولهم نمنعكم من المؤمنين والمراد ألم نحميكم أى نبعد عنكم أذى المؤمنين؟ والغرض من القول هو أن يأخذوا بعض الغنائم من الكفار بزعم أنهم أنصارهم الذين ساعدوهم على النصر وهذا يعنى أنهم يلعبون على الجانبين فالهدف هو جمع المتاع من أى جانب دون عمل حقيقى وفى هذا قال تعالى"الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين "
ملك المفاتح
بين الله للمؤمنين أن ليس جناح أى عقاب على كل من الأعمى وهو الضرير الذى لا يرى والأعرج وهو معوج الرجل والمريض وهو العليل وأنفسنا وهم بقية المسلمين إذا فعلوا التالى أكلوا من بيوت وهى مساكن كل من أنفسهم والآباء وهم الأب والجد والأمهات وهن الوالدات من الأم والجدة والإخوان وهم الذكور لأم أو أب أو لهما أو لغير والأخوات وهن الإناث لأم أو أب أو لهما أو لغير وهو أن تكون الأم منجبة لطفل وزوجها الأخر منجب لطفل من غيرها وغيرها منجبة لطفل من غير زوج الأولى ،والأعمام وهم اخوة الأب والعمات وهن أخوات الأب والأخوال وهم إخوة الأم والخالات وهن أخوات الأم وما ملكتم مفاتحه أى المساكن التى يأمرون أصحابها وهم الأبناء وملك اليمين والصديق وهو الصاحب وبين لهم أن ليس عليهم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا والمراد أن ليس عليهم عقاب أن يطعموا كلهم مع بعض أو أفرادا كل واحد بمفرده ويبين لهم أنهم إذا دخلوا بيوتا والمراد إذا أرادوا أن يلجوا مساكنا فعليهم أن يسلموا على أنفسهم والمراد فعليهم أن يقولوا لبعضهم تحية مباركة طيبة أى سلام دائم مفيد والتحية هى أى قول يطلب الخير لأهل البيت وكذلك وهو بإنزال الوحى يبين لهم الآيات أى يفصل لهم الأحكام لعلهم يعقلون أى يفهمون أى يطيعونها وفى هذا قال تعالى"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون "
حديث الكتابيين المؤمنين بما فتح الله
قوله "وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم"يفسره قوله بسورة البقرة "وإذا خلوا إلى شياطينهم "فالبعض هو الشياطين أى الكفار الكبار الذين ينفردون بصغار الكفار فى مجالسهم وهم يقولون لهم هل تقولون للمسلمين الذى أوحاه الله لكم ليجادلوكم به لدى إلهكم؟وهذا يعنى أنهم يحذرون الصغار من أن يعرفوا المسلمين فتح الله عليهم وهو الوحى الذى أنزله الله على الرسل (ص)السابقين والسبب فى هذا التحذير هو أن لا يحاج المسلمون المنافقين فى الأخرة بهذا الوحى كدليل على صحة رسالتهم وهذا يدلنا على أن القوم يعتقدون أن الله لا يعلم كثيرا مما يعملون أى أنه إله جاهل سبحانه وتعالى عن ذلك والمعنى وإذا انفرد بعضهم مع بعض قالوا هل تخبرونهم بالذى أوحى الله لكم ليجادلوكم به عند خالقكم فى الأخرة وفى هذا قال تعالى"وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم"
استفتاح الكتابيين على المشركين:
قوله "وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا "يفسره قوله بسورة البقرة "أتحدثونهم بما فتح الله عليكم"فالاستفتاح على الكفار هو تحديثهم بالوحى الذى ينصرهم على الكفار لو أطاعوه والمعنى وكانوا من قبل نزول القرآن يحدثون الكفار بالوحى بانتصارهم عليهم بطاعة الوحى ،وقوله"فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به"يفسره قوله بسورة الأنعام"الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه "وقوله بسورة النحل"يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها "فالكتاب أى نعمة الله أى الذى عرف الكفار كفروا به أى كذبوا به أى نبذوه وراء ظهورهم مصداق لقوله بسورة البقرة "نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم"والمعنى فلما أتاهم الذى علموا كذبوا به
وفى هذا قال تعالى" ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به "
نوح(ص) يطلب فتح الله بين الكل :
بين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال :رب إن قومى كذبون والمراد إلهى إن ناسى كفروا برسالتى فافتح بينى وبينهم فتحا والمراد فافصل بينى وبينهم فصلا لا يترك منهم ديارا مصداق لقوله بسورة نوح"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا "ونجنى ومن معى من المؤمنين أى وأنقذنى ومن معى من المصدقين من الفصل وهو العذاب الفاصل بيننا وفى هذا قال تعالى"قال رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين "
فتح أبواب السماء بالماء المنهمر:
بين الله لنبيه (ص)أن قبل الكفار فى عهدك كذبت قوم نوح والمراد كفر شعب نوح(ص)فكذبوا عبدنا أى كفروا بمملوكنا نوح(ص)وقالوا عنه مجنون أى سفيه وازدجر أى امتنع عن قولك لنا،فدعا ربه والمراد فنادى خالقه فقال أنى مغلوب فانتصر والمراد أنى مقهور فأيدنى بقدرتك ،فاستجاب الله له ففتح أبواب السماء بماء منهمر والمراد والمراد فشق منافذ السحاب بماء ساقط وفجر الأرض عيونا والمراد وأفاض الأرض أنهارا وهذا يعنى أن الماء سقط من السحاب وجعل أنهار الأرض تفيض فالتقى الماء على أمر قد قدر والمراد فتقابل الماء النازل بالماء الصاعد على حكم قد قضى من الله وحملناه على ذات ألواح ودسر والمراد وأركبناه فى صاحبة ألواح وحديد وهى السفينة وهى تجرى بأعين الله والمراد وهى تتحرك فى المياه بعناية وهى قدرة الله جزاء لمن كان كفر والمراد ثواب أى نجاة لمن كذب من الكفار وهو نوح(ص)ومن معه وقد تركناها آية والمراد ولقد جعلنا قوم نوح(ص)عظة للقادمين بعدهم فهل من مدكر أى فهل من متعظ بما حدث لهم وفى هذا قال تعالى"كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجرى بأعيينا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر "
مفاتح الكنوز
بين الله لنا أن قارون كان من قوم وهم شعب موسى (ص)والمراد من بنى إسرائيل فبغى عليهم والمراد فسار فيهم بالظلم أى تكبر عليهم والسبب أن الله أتاه من الكنوز أى أعطاه من الأموال ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة والمراد ما إن أثقاله لتتعب الجماعة أهل البأس وهذا يعنى أن الجماعة ذات الصحة إذا رفعت الأموال من على الأرض تألمت من ثقلها فتعجز عن حملها فقال له قومه وهم أهله :لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين أى لا تفسد إن الرب لا يرحم المفسدين مصداق لقوله بسورة القصص "إن الله لا يحب المفسدين "وهذا يعنى أنهم نهوه عن حكمهم بغير حكم الله وفى هذا قال تعالى"إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين "
فتح المتاع
بين الله لنبيه(ص)أن الأبناء لما فتحوا متاعهم والمراد لما فتشوا حقائبهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم والمراد لقوا سلعهم أعيدت لهم ففرحوا وتأكدوا من عدل الوزير فعزموا على العودة فقالوا لأبيهم :يا أبانا أى يا والدنا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا والمراد هذا الذى نريد هذه سلعنا أعيدت لنا ونمير أهلنا أى نزود أسرنا بالطعام ونحفظ أخانا أى ونحمى أخانا من الخطر ونزداد كيل بعير أى ونضيف لنا وزن راحلة طعام ذلك كيل يسير أى حمل هين ومن هذا يتضح أن هدف الرحلة هو الحصول على الطعام وفى هذا قال تعالى"ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا نمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير "
فتح سد يأجوج ومأجوج:
بين الله لنا أن يأجوج ومأجوج وهما القبيلتان المحبوستان خلف سد ذو القرنين (ص)إذا فتحت أى خرجت والمراد انفلق سدهما إذا هم من كل حدب ينسلون والمراد إذا هم من كل مكان يخرجون لأرض الناس في الدنيا وهو قد حدث قبل بعث النبى الخاتم(ص) بفترة بعيدة وفى هذا قال تعالى:
"حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون"
الاستفتاح وخيبة الكافر
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار استفتحوا والمراد استعجلوا العذاب وخاب كل جبار عنيد والمراد خسر كل متكبر مخالف لوحى الله من ورائه جهنم والمراد ومن خلف عذاب الدنيا للكافر عذابا دائما هو عذاب النار وفى هذا قال تعالى"واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم "
يوم الفتح يوم القيامة:
بين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون متى هذا الفتح وهو الموعد أى القيامة إن كنتم صادقين أى عادلين فى قولكم بوقوعها مصداق لقوله بسورة سبأ"متى هذا الوعد"وهذا يعنى سؤالهم عن موعد حدوث القيامة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول يوم الفتح أى القيامة وهو القضاء العادل لا ينفع الذين كفروا أى ظلموا إيمانهم أى معذرتهم وهو تصديقهم مصداق لقوله بسورة لقمان"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم "وهم لا ينظرون أى "ولا هم ينصرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لا يرحمون فى الآخرة وفى هذا قال تعالى"ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون "
فتح السماء أبوابا في القيامة :
بين الله للناس أن يوم الفصل وهو يوم الحكم وهو يوم الساعة كان ميقاتا أى موعدا محددا مصداق لقوله بسورة القمر "بل الساعة موعدهم"وهو يوم ينفخ فى الصور أى ينقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر"فإذا نقر فى الناقور "والمراد وإذا ينادى المنادى فى آلة النداء فتأتون أفواجا والمراد فتبعثون جماعات للحياة مرة أخرى وفتحت السماء فكانت أبوابا والمراد وانشقت السماء فكان لها فتحات عديدة مصداق لقوله بسورة الرحمن"فإذا انشقت السماء"وسيرت الجبال فكانت سرابا أى وبست الرواسى فكانت هباء أى كثيبا مهيلا مصداق لقوله بسورة المزمل"يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا" وقوله بسورة الواقعة "وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا وفى هذا قال تعالى"إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا"
عدم فتح أبواب السماء للكفار :
بين الله لنا أن الذين كذبوا بآيات الله وهم الذين كفروا بأحكام الله مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا"وفسرهم الله بأنهم الذين استكبروا عنها أى خالفوا الأحكام لا تفتح لهم أبواب السماء والمراد لا تتسع لهم منافذ الرحمة وهى الجنة وفسر الله هذا بأنهم لا يدخلون الجنة أى لا يسكنون الحديقة حتى يحدث التالى أن يلج الجمل فى سم الخياط والمراد أن يدخل الجمل من ثقب الإبرة وهو المستحيل ومن ثم لا أمل لهم فى دخول الجنة وبتلك الطريقة وهى دخولهم النار يجزى المجرمين أى يعاقب الكافرين مصداق لقوله بسورة فاطر"كذلك نجزى كل كفور" وفى هذا قال تعالى"إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين"
فتح الجنة
بين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم سيقوا إلى الجنة زمرا والمراد حشروا إلى الحديقة وفودا مصداق لقوله بسورة مريم"يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا"حتى إذا جاءوها أى حتى إذا وصلوا عند أسوارها وفتحت أبوابها أى وفرجت منافذها لدخولهم وقال لهم خزنتها وهم خدمها سلام عليكم والمراد الخير لكم طبتم أى طهرتم من ذنوبكم فادخلوها خالدين والمراد فاسكنوها متمتعين بما فيها وفى هذا قال تعالى"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين "
وبين الله لنبيه (ص)أن هذا ذكر أى وحى أى حكم الله وإن المتقين لهم حسن مآب والمراد وإن المطيعين لله أى المؤمنين العاملين للصالحات لهم حسن مسكن أى طوبى مصداق لقوله بسورة الرعد"الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم"وفسرها الله بأنها جنات عدن أى حدائق دائمة الوجود مفتحة الأبواب والمراد متسعة الأطراف أى واسعة الأراضى وفى هذا قال تعالى"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة الأبواب "
فتح النار
بين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا سيقوا إلى جهنم زمرا والمراد أن الذين كذبوا حكم الله أخذوا إلى النار وفودا أى أفواجا حتى إذا جاءوها والمراد حتى إذا وصلوا أسوارها فتحت أبوابها والمراد فرجت الملائكة منافذها ليدخلوهم النار فقال للكفار خزنتها وهم حراسها :ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم والمراد ألم يحضر لكم أنبياء منكم يبلغون لكم أحكام خالقكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا والمراد ويعلمونكم بجزاء يومكم هذا فيجيبوا على السؤال قائلين:بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين والمراد ولكن تحقق حكم العقاب فى الكافرين وفى هذا قال تعالى"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "
الفتح في الحديث :
من الأحاديث التى ذكرت بها مشتقات مادة فتح :
"سجد رسول الله فيها يعنى النجم والمسلمون والمشركون والجن والإنس "و"قرأ ابن عمر والنجم إذا هوى فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى "و"أن رسول الله قرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين أرادا الشهرة وفى رواية "فى عام الفتح ولم يذكر النجم وفى رواية "غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال يكفينى هذا قال عبد الله لقد رأيته بعد قتل كافرا "رواه الترمذى وأبو داود والشافعى ومالك ومسلم والخطأ ذكر المسلمين والمشركين ثم ذكر الإنس والجن وفى هذا تناقض فالمسلمين منهم جن وإنس والمشركين منهم جن وإنس ومن ثم فإن من ذكر المسلمين والمشركين فقد ذكر الجن والإنس وإن ذكر الجن والإنس فقد ذكر المسلمين والمشركين ونلاحظ تناقض فى الروايات بين قوله "وسجد الناس معه إلا رجلين "ورواية "غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته "فهنا رجلين وهنا رجل وفى الرواية الأولى سجد الكل "والمسلمون والمشركون والجن والإنس " .
"صلى لنا النبى الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهرون أو ذكر عيسى أخذت النبى سعلة فركع وعبد الله بن السائب حاضر ذلك "رواه مسلم .
والخطأ الجهر بالقراءة فى الصلوات وسماع المصلين للإمام يقرأ بالسور ومعرفتهم إياها أثناء الصلاة وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الإسراء "ولا تجهر بصلاتك" .
"بينما نحن مع رسول الله إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله من القائل كذا وكذا فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء"رواه مسلم والترمذى .
الخطأ سماع النبى (ص)جهر المصلى فى الصلاة دون نهى وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الإسراء "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا "فهنا الجهر منهى عنه .
"إن أفضل الصلاة عند الله صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرا فى الجنة "رواه الطبرانى فى الأوسط والخطأ الأول أن أفضل الصلاة صلاة المغرب عند الله وهو يخالف أن الصلوات كلها متساوية فى الأجر وهو عشر حسنات مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والخطأ الثانى هو أن صلاة المغرب-وأصلا لا توجد صلاة مغرب-لم تحط فى السفر وهو ما يخالف عمومية قوله تعالى بسورة النساء"وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة "فهو لم يحدد أى صلاة ولذا فلابد من قصرها كلها وهو إلغاءها خوف أن يردنا الكفار عن ديننا بسبب رؤيتهم لنا نصلى
"من صلى قبل الظهر أربعا حرمه الله على النار وفى رواية من حافظ على 4ركعات قبل الظهر و4 بعدها حرمه الله على النار "وفى رواية 4 قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء "وفى رواية"كان (ص)يصلى أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر فقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لى فيها عمل صالح"رواه الترمذى وأبو داود والخطأ الأول هنا هو أن الله يحرم المصلى أربع قبل الظهر وبعده على النار ويتعارض هذا مع التالى :
أن التحريم على النار يحدث بالطاعة المستمرة لله حتى الموت وليس بصلاة فقط لأن المصلين منهم من سيدخل النار وهم أهل النفاق وفيهم قال بسورة الماعون "فويل للمصلين "فأهل النفاق يصلون ويفعلون الخير أمام الناس مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "وإذ قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا "ومع هذا توعدهم الله بالنار فقال "إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا "والخطأ الثانى أن أبواب السماء تفتح للركعات الأربع قبل الظهر ويتعارض هذا مع أنها مقفلة بدليل الحرف لو فى قوله تعالى بسورة الحجر "ولو فتحنا عليهم بابا من السماء" وقوله بسورة ق"وما لها من فروج "أى وما لها من أبواب مفتحة ويتعارض القول مع قولهم "إنها ساعة تسجر فيها جهنم "يحرم فيها الصلاة وتفتح فيها ابواب جهنم مع أن القول أباح الصلاة وفتح أبواب السماء لها .
"ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضى إلى العرش ما اجتنبت الكبائر "رواه الترمذى والخطأ هو أن السماء تفتح له أى للقائل وهو يناقض أن الصاعد للعرش هو القول "تفضى إلى العرش".
"تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم 0000يفتح اليمن 000 تفتح العراق فيخرج من المدينة000والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون "رواه مسلم والخطأ الترغيب الشديد والمتكرر فى سكنى المدينة وهو يخالف أمر الله بالمشى فى مناكب الأرض بقوله بسورة الملك "هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها "زد على هذا أن المسلمين لو نفذوا هذا القول لما اتسعت لهم المدينة لكثرة عددهم وبهذا يكون القائل قد أمرهم بما ليس فى وسعهم زد على هذا أنهم لو نفذوا القول لتركوا بلاد المسلمين خالية كى يحتلها الكفار ويأخذوا خيراتها دون تعب وهو أمر لا يقوله عاقل .
"إن رجلا كانت به جراحة فأتى قرنا له أى بفتحتين جعبة النشاب فأخذ مشقصا وهو سهم فيه نصل عريض فذبح به نفسه فلم يصل عليه النبى "رواه ابن حبان والخطأ هنا أن النبى لم يصل على قاتل نفسه باعتباره كافرا وهو يخالف أن قاتل نفسه هنا كان به جراحة فظن أنه لن يتحمل ألمها فقتل نفسه ليريحها من الألم ولم يقصد اليأس من رحمة الله والله يحاسب على النية وليس على العمل وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ".
"من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد فتح مكة مع النبى "رواه أبو الشيخ والخطأ هنا هو أن قارىء سورة الفتح يساوى مشاهدة فتح مكة مع النبى (ص)وهو تخريف لأن قارىء السورة له عشر حسنات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "أما المشاهد للفتح فليس له أجر إن كان كافرا وأما إذا كان مسلما فقد كان مشاركا فى الفتح وهو جهاد ومن ثم فأجره هو أعظم الأجور لأن الله رفع المجاهدين على المسلمين القاعدين درجة فقال بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "

 

الجمعة، 20 مارس 2026

الثقل فى الإسلام

الثقل فى الإسلام
الثقل فى القرآن:
اتيان الله بمثقال الخردل من أى مكان :
بين الله لنبيه(ص)أن لقمان(ص)قال لولده:يا بنى أى يا ولدى إنها وهى المخفاة إن تك مثقال حبة والمراد إن تك قدر بذرة من خردل فتكن والمراد فتكون مختفية فى صخرة أى جبل أو فى السموات أو فى الأرض يأت أى يعلم بها الله إن الله لطيف خبير والمراد إن الرب عليم محيط وهذا يعنى أن الله يعلم كل شىء فى الكون وهو قادر على إحضاره من أى مكان ومن ثم فعلى الولد ألا يعتقد أنه يهرب من علم الله بإخفاء عصيانه
وفى هذا قال تعالى :
"يا بنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السموات أو فى الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير "
لا يعزب عن علم مثقال ذرة:
بين الله لنبيه(ص)أنه عالم الغيب وهو عارف السر وهو الخفى من الأمور مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض"لا يعزب عنه مثقال ذرة والمراد لا يغيب عن علمه قدر ذرة فى السموات أو فى الأرض ولا أصغر أى ولا أقل قدرا من الذرة ولا أكبر أى ولا أعظم قدرا فالكل فى كتاب مبين أى سجل عظيم هو كتاب كبير ومن هنا نعلم أن يعرف كل شىء فى الكون وأن هناك ما هو أصغر حجما ووزنا من الذرة وفى هذا قال تعالى :
" عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين "
الآلهة المزعومة لا تملك مثقال ذرة في الكون:
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار:ادعوا الذين زعمتم من دون الله والمراد نادوا الذين اخترعتم من سوى الرب والغرض من الطلب أن يعلموا أن الآلهة المزعومة لن تستجيب للنداء ،لا يملكون مثقال ذرة والمراد لا يحكمون قدر ذرة فى السموات والأرض أى ما لهم فيهما من جزء وما له من مخلوق وهذا يعنى أنهم ليس لهم خلق فى السموات والأرض والمراد ليس لله شريك فى ملكه وليس لهم منهم ظهير أى ولى ينصره من الذل مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل" وفى هذا قال تعالى :
"قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير "
الفراغ للثقلين:
خاطب الله الثقلان وهم الناس من الجن والإنس فيقول:
سنفرغ لكم أى سنحاسبكم على أعمالكم يا معشر أى يا أفراد الجن والإنس وفى هذا قال تعالى :
"سنفرغ لكم أيها الثقلان "
حمل الأنعام أثقال الناس:
بين الله للناس أن الأنعام قد خلقها أى أنشأها الله لهم فيها التالى :دفء أى حرارة والمراد أوبارها وصوفها وشعرها مما يصنع منه ملابس تعطى الجسم الحرارة وفيها منافع أى فوائد كثيرة ومن الفوائد أنهم يأكلون أى يطعمون منها سواء اللحم أو الجبن أو الزبد أو اللبن أو غير ذلك ومن الفوائد أن لهم فيها جمال أى زينة أى متاع أى فائدة حين يريحون أى يستريحون والمراد حين يطلبون السبات وهو الراحة وحين يسرحون أى وحين يعملون وهذا يعنى أن لها فوائد فى وقت راحتها وفى وقت عملها ،ومن فوائد الأنعام أنها تحمل الأثقال إلى بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس والمراد أنها ترفع الأمتعة وتسير بها إلى قرية لم نكن واصليها إلا بتعب الذوات وهى الأجسام والنفوس ويبين لهم أنه بهم رءوف رحيم أى نافع مفيد لهم وفى هذا قال تعالى :
"والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم "
تثاقل المؤمنين عن الجهاد :
خاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول لهم :ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض والمراد مالكم إذا أمرتم اخرجوا فى نصر دين الله قعدتم فى البلاد؟وهذا يعنى أن النبى (ص)أمرهم بالخروج للجهاد فلم ينفذوا ويقول الله عن سبب قعودهم :
أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة والمراد أفضلتم متاع المعيشة الأولى على متاع الجنة ؟وهذا يعنى أنهم أحبوا الدنيا وتركوا العمل للجنة،فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل والمراد فما نفع المعيشة الأولى بالقياس لنفع الجنة إلا شىء هين يسير لا قيمة له ،ويبين لهم التالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما والمراد إلا تخرجوا للجهاد يعاقبكم عقابا شديدا فى الدنيا والآخرة وهذا تحذير لهم من عذاب الله فى حالة امتناعهم عن الجهاد ،ويستبدل قوما غيركم والمراد ويستخلف ناسا سواكم مصداق لقوله بسورة هود"ويستخلف ربى قوما غيركم" أى يأتى بخلق آخرين ولا تضروه شيئا أى ولا تؤذونه بأذى وهذا يعنى أن عصيانهم أمر الله لا يؤذيه بشىء والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد " وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير "
النفير خفافا وثقالا:
أمر الله المؤمنين فيقول:انفروا خفافا وثقالا والمراد قاتلوا متحركين ومقيمين أى ثابتين وهذا يعنى أن المقاتل الخفيف هو المتحرك فى الميدان والمقاتل الثقيل هو الثابت فى مكانه وهو مكان الرصد أو الكمين وهذا يعنى أن المقاتلين إما حربهم خفيفة أو ثقيلة وفسر هذا بأن جاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله والمراد قاتلوا بدفع أملاككم وذواتكم لنصر دين الله ،ذلكم وهو الجهاد خير لكم إن كنتم تعلمون أى القتال أحسن أجرا لكم إن كنتم تؤمنون مصداق لقوله بسورة الأعراف"ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين" وفى هذا قال تعالى :
"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "
هل الكفار مثقلون من مغرم أجر الدعوة؟
سأل الله نبيه (ص)أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون والمراد هل تطالبهم بمال أى خراج مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أم تسألهم خراجا" فهم من مغرم مثقلون أى فهم من كثرة الخراج متعبون أى غير قادرون على دفعه ؟والغرض من السؤال إخبار الكل أن إبلاغ الوحى ليس عليه مال يطلب من قبل المبلغ،ويسأل أم عندهم الغيب فهم يكتبون والمراد هل لديهم أخبار الخفاء فهم يسجلون ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار لا يعلمون أخبار الغيب وفى هذا قال تعالى :
"أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون "
سأل الله على لسان نبيه(ص) أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون والمراد هل تطالبهم بمال أى خراج مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أم تسئلهم خرجا " فهم من كثرته متعبون؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أنه لا يطالبهم على إبلاغ الوحى بمال ولذا فهو لا يتعبهم لأنه لا يطلب منهم شىء،وسأل أم عندهم الغيب فهم يكتبون أى هل لديهم معرفة السر فهم يسجلون الأسرار ؟والغرض من السؤال إخباره أنهم لا يعلمون شىء من علم الغيب ،وسأل أم يريدون كيدا والمراد هل يعملون مكرا؟والغرض من السؤال إخباره أن الكفار يدبرون للقضاء على الإسلام والمسلمين لذا فهم المكيدون أى المضعفون أى النازل بهم مكر وهو عقاب الله ،وسأل أم لهم إله غير الله والمراد هل لهم خالق سوى الله؟والغرض من السؤال إخباره أن الله وحده هو خالق الكل والله سبحانه عما يشركون أى علا عن الذى يصفون كما قال بسورة الأنعام"وتعالى عما يصفون"والمراد أن الله أفضل من الآلهة المزعومة حيث لا يساويه أحد فى الألوهية التى هى له وحده وفى هذا قال تعالى :
"أم له البنات ولكم البنون أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون "
ثقل الحمل :
بين الله لنا أنه هو الذى خلقنا من نفس واحدة والمراد أبدع الناس من إنسان واحد هو آدم(ص)وجعل منها زوجها والمراد وخلق من جسم آدم (ص)امرأته والسبب ليسكن إليها والمراد ليستلذ معها،ويبين لنا أن أحد الناس لما تغشى زوجه أى لما نكاها أى جامعها حملت حملا خفيفا والمراد حبلت حبلا هينا والمراد أنه جزء صغير جدا فى رحمها وهو الثلاثة شهور الأولى حيث يكون الجنين جسما يتكون لا نفس أى لا روح فيه فمرت به والمراد فقضت مدة الحمل الخفيف بسلام فلما أثقلت أى كبرت أى دخلت فى مرحلة وضع النفس فى الجسم وهذا يعنى أن الحمل ينقسم لقسمين الحمل الخفيف وهو ثلاثة شهور والحمل الثقيل وهو الشهور الستة،ودعوا الله ربهما والمراد نادوا الله خالقهما :لئن أتيتنا صالحا والمراد لئن أعطيتنا طفلا سليما لنكونن من الشاكرين أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة"ولنكونن من الصالحين" وهذا يعنى أنهما اشترطا على الله أن يكون الولد صالحا وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين "
دعوة المثقلة للحمل لا تفيد:
بين الله للنبى (ص)أن لا وازرة تزر وزر أخرى والمراد لا إنسان يتحمل عقاب إنسان أخر فله جزاء ما سعى فقط مصداق لقوله بسورة النجم"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء والمراد وإن تنادى نفس من قبل نفس أخرى إلى تحمل عقاب النفس الأخرى لا تتحمل من العقاب بعضا مهما حدث حتى ولو كان ذا قربى والمراد حتى لو كانت النفس الأخرى وهى الإنسان الأخر صاحب قرابة لمن ناداه وفى هذا قال تعالى :
"ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى "
ثقل الساعة:
بين الله لنبيه(ص) أن الكفار يسألونه عن الساعة والمراد يستفهمون منه عن موعد القيامة أيان مرساها أى متى وعد حدوثها مصداق لقوله بسورة الأنبياء"متى هذا الوعد "ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إنما علمها عند ربى والمراد إنما معرفة موعد حدوثها خاص بإلهى لا يجليها إلا لوقتها إلا هو والمراد لا يكشفها إلا حينها إلا هو وهذا يعنى أنه لا يظهر موعد حدوث القيامة إلا ساعة حدوثها،ثقلت فى السموات والأرض والمراد غابت عن خلق السموات والأرض وهذا يعنى أن موعد حدوث القيامة خفى عن كل المخلوقات فى السموات والأرض ،لا تأتيكم إلا بغتة والمراد لا تجيئكم إلا فجأة وهذا يعنى أنها تحدث دون مقدمات والمراد علامات تبين حدوثها لأن مقدماتها هى أحداثها وفى هذا قال تعالى :
"يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة "
اخراج الأرض أثقالها:
بين الله لنبيه (ص)أن إذا زلزلت الأرض زلزالها أى إذا رجت الأرض رجا مصداق لقوله بسورة الواقعة "إذا رجت الأرض رجا"والمراد إذا اهتزت الأرض اهتزازا وأخرجت الأرض أثقالها أى وألقت أحمالها وهى المخلوقات التى فيها مصداق لقوله بسورة الإنشقاق"وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت"وقال الإنسان وهو الكافر مالها أى ماذا حدث لها ؟ عند ذلك يكون اسم الله الرحمن الرحيم أى حكم الرب النافع المفيد هو أن تحدث أخبارها والمراد تتكلم مخلوقات الأرض بأن ربك أوحى لها أى بأن خالقك أمرها بذلك وفى هذا قال تعالى :
"إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها "
رؤية الناس أعمالهم من مثاقيل الذرة
وفى هذا قال تعالى :
"يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"
بين الله لنبيه(ص)أن فى يوم القيامة يصدر الناس أشتاتا والمراد يقوم أى يخرج الناس أفرادا لرب العالمين مصداق لقوله بسورة المطففين "يوم يقوم الناس لرب العالمين"والسبب ليروا أعمالهم أى ليشهدوا أفعالهم والمراد ليعلموا أفعالهم من كتبهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والمراد فمن يفعل قدر ذرة صالحا يشاهده فى كتابه ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والمراد ومن يفعل قدر ذرة سيئا يشاهده مسجلا فى كتابه .
حمل أثقال مع الأثقال:
بين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله:اتبعوا سبيلنا أى أطيعوا حكمنا والمراد اعتنقوا ديننا ولنحمل خطاياكم والمراد ولنأخذ عقاب سيئاتكم إن كان هناك عقاب لها ،وهذا يعنى أنهم يطلبون من المسلمين اتباع حكمهم وسوف يتحملون عقاب الذنوب التى يرتكبها المسلمون بعد كفرهم ،ويبين الله له أنهم ما هم بحاملين من خطاياهم من شىء والمراد أنهم ما هم بآخذين من سيئاتهم من عقاب والمراد أن لا أحد يتحمل عقاب ذنوب أحد عند الله مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى "ويبين له أنهم يحملون أثقالهم والمراد يعلمون بذنوبهم وهى أوازرهم وأثقالا مع أثقالهم والمراد ويعلمون ذنوب مع ذنوبهم وهى أوزار مع أوزارهم فالحمل هو العلم مصداق لقوله بسورة الجمعة "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها "فالمعنى مثل الذين علموا التوراة ثم لم يعملوا بها، وهذا يعنى أنهم سوف يعرفون بأوزار أنفسهم والكافرين معهم مصداق لقوله بسورة النحل"ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم " ويبين له أنهم يسألون عما كانوا يفترون والمراد يعاقبون عن الذى كانوا يعملون مصداق لقوله بسورة النحل"ولتسئلن عما كنتم تعملون"
وفى هذا قال تعالى :
"وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون"
ثقل موازين المؤمنين:
بين الله للناس أن الوزن وهو الحكم أى الملك مصداق لقوله بسورة الفرقان"والملك يومئذ الحق للرحمن"وهو الأمر لقوله بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله"فالحكم فى يوم القيامة العدل لله ،ويبين لهم أن من ثقلت موازينه أى من حسنت أى من قبلت أعماله فأولئك هم المفلحون أى "أصحاب الجنة هم الفائزون"كما قال بسورة الحشر وفى هذا قال تعالى :
"والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون"
وبين الله لنبيه (ص)أن من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية أى من حسنت أعماله أى خلص إسلامه فهو فى حياة سعيدة وأما من خفت موازينه أى وأما من ساءت أعماله أى قبح دينه فأمه هاوية والمراد فمسكنه هو الهاويه وما أدراك ما هيه أى والله الذى عرفك حقيقتها نار حامية أى عقاب مسلط عليه وفى هذا قال تعالى :
"فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاويه وما أدراك ما هيه نار حامية "
وبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر "فإذا نقر فى الناقور "فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ويبين له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية مصداق لقوله بسورة القارعة "فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية " وفى هذا قال تعالى :
"فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون "
الثقل في الحديث:
"لو يعلم الناس ما فى صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا "و"إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء 00"وزادوا فى رواية "وإن الصف الأول مثل صف الملائكة ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله "رواه ابن ماجة وأبو دواد والبخارى ومسلم والخطأ الأول هنا هو ثقل صلاتى العشاء والفجر على المنافقين وهو ما يخالف أن كل أحكام الإسلام ثقيلة على المنافقين وغيرهم بمعنى كبيرة عليهم فمثلا تحويل القبلة كان ثقيلا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله "والخطأ الأخر هو تمييز صلاتى العشاء والفجر على باقى الصلوات ويخالف هذا أن أجر صلاة أى صلاة واحد هو عشر حسنات مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ومن ثم فلا ميزة للعشاء أو الفجر على غيرهما للتساوى فى الأجر والخطأ الثالث هو أفضلية صلاة الرجلين على الرجل والثلاثة على الرجلين ويخالف هذا أن العمل الصالح أى الحسنة بعشر أمثالها سواء كان فرديا أو ثنائيا أو جماعيا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ".
"صلى رسول الله الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إنى أراكم تقرأون وراء إمامكم قال قلنا يا رسول الله إى والله قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها "رواه الترمذى وهو يناقض قولهم "من قرأ مع الإمام فلا صلاة فلا صلاة له "رواه مالك فهنا تحرم القراءة مع الإمام أيا كانت وفى القول أباح القراءة مع الإمام بأم القرآن ويناقض قولهم "لا صلاة إلا بقراءة "رواه أبو داود ومسلم فهنا القراءة مطلوبة من الكل بينما حدد القول القراءة من الإمام فقط فى الكل ومن المأمومين بأم القرآن فقط وهو تعارض .
"ما من عبد ولا أمة تنام فتثقل نوما إلا عرج بروحه إلى العرش فالذى لا يستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التى تصدق والذى يستيقظ دون العرش فهى الرؤيا التى تكذب "رواه الطبرانى والخطأ هنا هو صعود الروح النائمة إلى العرش فى وقت النوم وهو ما يخالف أن الصعود للعرش والهبوط يحتاج لألف سنة من سنوات البشر مصداق لقوله بسورة السجدة "يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون "بينما وقت النوم قليل جدا بالنسبة لكل هذه السنوات .
"إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان 0000فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل 000فيقولان نم كنومة العروس 000وفى رواية العبد إذا وضع فى القبر 000ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين "رواه الترمذى وأبو داود والبخارى . والخطأ وجود عذاب أو فتنة أى ضغطة فى القبر الأرضى وهو يخالف أن الجنة والنار فى البرزخ موجودتين فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون "فالموعود هو الجنة مصداق لقوله تعالى بسورة التوبة "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات "والموعود النار مصداق لقوله بنفس السورة "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم " .
"من تبع جنازة حتى يصلى عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلى عليها فله قيراط والذى نفسى محمد بيده لهو أثقل فى ميزانه من أحد "وفى رواية مثل أحد "رواه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة وأبو داود والنسائى وأحمد والطيالسى والخطأ هنا هو أن المصلى على الجنازة له قيراط ومن تبعها له قيراطان وهو يخالف أن الأجر بالحسنة وليس بالقيراط مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "زد على هذا التناقض بين "أثقل فى ميزانه من أحد "فهو أعظم وزنا من أحد وبين رواية مثل أحد أى مساوى لوزن أحد أتى عبد الله بن عمرو وابن الزبير جالس فى الحجر فقال يا ابن الزبير إياك والالحاد فى حرم الله فإنى أشهد لسمعت رسول الله يقول يحلها ويحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها قال فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو فإنك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول قال فإنى أشهد كان هذا وجهى إلى الشأم مجاهدا أحمد والخطأ أن نتيجة قراءة ابن الزبير وصحبته للنبى (ص)تعرفه أن مفسد أى مزيل دولة الإسلام من الصحابة وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة مريم "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "فالدولة تزول فى عهد الخلف وهم أولاد الصحابة أو من بعدهم وليس فى عهد الصحابة والخطأ الأخر هو وجود تناقض فالناصح المتكلم هو ابن عمر أولا حيث قال "يا ابن الزبير 00لوزنتها "وبعدها نجد المتكلم غيره حيث قال "فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمر "فهل كان يخاطب نفسه أليس هذا دليل على استغفالنا ؟
"لما ثقل عبد الله بن أبى انطلق ابنه إلى النبى فقال إن أبى قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلى عليه فقال له النبى ما اسمك قال الحباب بن عبد الله قال أنت عبد الله بن عبد الله إن الحباب اسم شيطان الشعبى "روى في تفسير بن كثير والخطأ هو أن الحباب اسم شيطان ويخالف هذا أن كلمة الحباب تعنى المطيع فكيف يكون اسم شيطان ؟زد على هذا أن كلمة الحب تكون بحسب ما تضاف له فهى تحرم إذا أنت حب الشيطان أو الباطل أو اللغو أو اللات 000وتحلل إذا كانت حب لأى شىء حق ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان بصوت يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم 000ابن جرير والخطأ هنا وجود تناقض بين عدم سماع الثقلين للكلام "يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين وبين خطاب الملكين للثقلين "يا أيها الناس "فكيف يخاطب الملكان من لا يسمعهما أليس هذا جنونا؟
"أما فى ثلاثة مواطن لا يذكر أحدا أحدا عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل 000وفى رواية أى حتى قد علمنا الموازين هى الكفتان فيوضع فى هذه الشىء ويوضع فى هذه الشىء فترجع إحداهما وتخف الأخرى"رواه ابن مردويه فى التفسير والخطأ هو أن الميزان هو الآلة ذات الكفتان فى الأخرة وهو تخريف لأن الميزان هو الثقل هو قبول العمل والخفة هى رفض العمل وأما أن الأعمال توزن على كفتين فلا لأن الله لا يحتاج لذلك فهو يعلم جزاء كل واحد والدليل هو أن كل واحد يستلم كتابه هذا بيمينه فيعلم أنه فى الجنة وهذا بشماله فيعلم أنه فى النار إن الله "سيخلص رجلا من أمتى على رؤوس الخلائق فينشر له 99 سجلا 000 بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله 000فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة 00رواه الترمذى والخطأ هو أن الشهادة تنجى صاحبها وإن عمل ذنوبا كثيرة ويخالف هذا أن فرعون شهد الشهادة مع كثرة ذنوبه ومع هذا أدخل النار مصداق لقوله تعالى بسورة يونس "فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال أمنت أن لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "والخطأ الثانى وجود99 سجل للإنسان وهو يخالف أن له سجل أى كتاب واحد لقوله بسورة الإسراء "ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا "وهو يناقض قولهم "يخرج لأبن آدم يوم القيامة 3 دواوين البزار فهنا 3 سجلات وفى القول 99 وهو تناقض

الخميس، 19 مارس 2026

البيت فى القرآن

البيت فى القرآن
البيت الأول :
بين الله لنا أن أول بيت وضع للناس والمراد أن أسبق مسجد بنى من أجل البشر هو البيت الموجود فى بكة وهى مكة المكرمة مباركا أى دائما هدى والمراد إعلاما للعالمين بالحق المكتوب فى اللوح المحفوظ فيه وهم الخلق فيه آيات بينات والمراد وفيه علامات ظاهرات هى مقام إبراهيم(ص) أى مكان تنظيف إبراهيم(ص)وهو القبلة أى الكعبةوبين الله لنا أن له على الناس وهم الخلق حق هو حج البيت من استطاع إليه سبيلا والمراد عليهم زيارة الكعبة من قدر على الوصول إليها بأى وسيلة وفى هذا قال تعالى "إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان أمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"
البيت المعمور:
يقسم الله بكل من الطور وهو جبل الطور وكتاب مسطور فى رق منشور وهو القرآن المكتوب فى الكتاب الممدود والمقصود أن القرآن مكتوب فى أم الكتاب وهو محفوظ فى الكعبة والبيت المعمور وهو المسجد المزار المصان أى الكعبة والسقف المرفوع وهو السطح المحمول عليه السماء والبحر المسجور وهو الماء المتحرك وهو يقسم بهم على أن عذاب الرب واقع والمراد أن عقاب الإله لحادث فى المستقبل ما له من دافع والمراد ما له من مانع وفى هذا قال تعالى "والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع "
عبادة رب البيت:
بين الله للمؤمنين أن قريش وهم قبيلة الرسول(ص)ألفت إيلاف والمراد اعتادت عادة هى رحلة الشتاء ورحلة الصيف والمراد الانتقال مرة فى الشتاء من مساكنهم والانتقال مرة فى الصيف من مساكنهم بسبب الحج والعمرة حيث يتركون بيوتهم حول البيت للحجاج والعمار ويقيمون فى بيوتهم الثانية فى مكة أيضا بعيدا عن البيت ويبين لهم أن يعبدوا رب هذا البيت والمراد أن يطيعوا حكم خالق هذا المسجد الذى أطعمهم من جوع أى أشبعهم من سغب وهو انعدام الطعام وأمنهم من خوف أى وطمأنهم بعد رعب من أذى الأخرين فى مكة وفى هذا قال تعالى " لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف "
البيت مثابة للناس :
وفى هذا قال تعالى :
قوله "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"فسره قوله "جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس"فالمثابة هى القيام هى الأمن للناس والمعنى وقد وضعنا الكعبة قياما للبشر أى طمأنينة وهذا بين أن سبب بناء الكعبة فى الأرض أن تكون مثابة أى مكان أمن للخلق أى مكان لقيام أى دوام حياة الخلق فيها وفى هذا قال تعالى :
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"
عدم احلال آمين البيت:
يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله ناهيا إياهم عن استباحة الأشياء التالية:
-شعائر الله وهى حرمات الله والمراد أماكن الحج والعمرة المقدسة.
-الشهر الحرام وهو الأربعة شهور التى حرمها الله حتى تزار فيها الكعبة.
-الهدى وهو الأنعام التى تسمى الأضاحى والتى تذبح فى الكعبة .
-القلائد وهى مقابل حيوانات الصيد فى البر والتى يصيدها زوار الكعبة وقت الزيارة من الأنعام.
-آمين البيت الحرام وهم زوار المسجد الحرام للحج أو العمرة وهم يبتغون أى يريدون فضلا أى رضوانا والمراد رحمة أى رزقا من الله ،والإستباحة تعنى انتهاك الحرمة بتدنيس مكان البيت أو بالقتال فى الشهر الحرام أو بأخذ الهدى ونهبه أو منعه أو بالصيد وقت الإحرام أو بإيذاء زوار البيت وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا"
البيت قيام للناس:
بين الله لنا أنه جعل أى حدد الكعبة وهى البيت الحرام قياما للناس والمراد نفع للبشر حيث لا قتال وطعام للمحتاجين وفرصة لحيوانات البر للتكاثر وكل هذا ينفع الناس
وفى هذا قال تعالى ""جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس "
تطهير البيت :
بين الله أنه عهد أى أوحى لإبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)ابنه أن يطهرا البيت أى يرفعا أى يجهزا الكعبة من أجل الطائفين وهم الزائرين الحجيج والعمار والعاكفين وهم المقيمين فى جوار المسجد والركع السجود وهم المصلين المتجهين للكعبة فى الصلاة وفى هذا قال تعالى :"وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود
رفع قواعد البيت:
بين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)وقت رفعهما القواعد وهو وقت رفع القمامة الترابية من القبلة دعوا معا فقالا لله:تقبل منا أى إرض عن عملنا وبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)قالا فى الدعاء:إنك أنت السميع العليم فالسميع هو العارف لكل شىء ومثله العليم أى المحيط بكل أمر فى الكون وفى هذا قال تعالى
"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم "
رفع بيوت الله:
بين الله للنبى(ص) أن فى البيوت وهى المصليات أى المساجد التى أذن الله أن ترفع والمراد التى أمر الرب أن تطهر أى تنظف ويذكر فيها اسمه أى ويردد فيها وحيه رجال أى ذكور يسبحون لله بالغدو والأصال والمراد يطيعون حكم الله فى النهارات والليالى – وهذا يعنى أن النساء لا تصلى فى المساجد العامة – وهم لا تلهيهم تجارة أى بيع والمراد لا يشغلهم تبادل الأموال عن ذكر وهو طاعة حكم الله فى باقى الأمور وفى هذا قال تعالى "فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله "
حج البيت واعتماره:
بين الله لنا أن السعى بين مكانى الصفا والمروة من شعائر الله وهى حرمات اللهغبى من حج البيت أو اعتمر والمقصود على من قصد الزيارة الكعبى الزيارة الكبرى أو الصغرى واجب من يتركه عليه جناح أى عقاب ممثل فى فدية أو نسك أو صيام ،وفى هذا قال تعالى"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما "
صلاة الكفرة عند البيت:
بين الله لنبيه (ص)أن صلاة وهى دعاء الكفار عند البيت والمراد لدى الكعبة ليست سوى مكاء أى تصدية والمراد قطعا للصلات مع الله والمراد بعدا عن دين الله وفى هذا قال تعالى "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "
الرحمة لأهل البيت :
بين الله لنبيه(ص)أن الملائكة ردت على قولها فقالوا أتعجبين من أمر الله والمراد هل تستغربين من قدرة الله؟والغرض من السؤال هو إخبارها أن لا شىء يمتنع على قدرة الله ،رحمة الله أى نفع الله لكم أى بركاته عليكم والمراد أرزاق الله لكم أهل البيت أى سكان بيت إبراهيم(ص)إنه حميد أى شاكر لمن يطيعه مجيد أى عظيم وفى هذا قال تعالى "قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"
الاسكان بالوادى عند البيت :
بين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم والمراد إلهنا إنى جعلت من أولادى فى مكان غير ذى نبات لدى مسجدك العتيق وهذا يعنى أنه جعل إسماعيل(ص)يقيم فى مكة التى لم يكن فيها أى زرع فى ذلك الوقت ،وقال ربنا ليقيموا الصلاة والمراد إلهنا ليتبعوا الدين وفى هذا قال تعالى "ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة "
اظهار مكان البيت :
بين الله لنا أنه بوأ أى أظهر لإبراهيم (ص) مكان البيت أى قواعد أى التراب القائم الكعبة وقال له أن لا تشرك بى شيئا أى أن لا تعبد معى أحدا وطهر بيتى أى ونظف مسجدى للطائفين وهم الزائرين للكعبة بمكة والقائمين وهم المقيمين بمكة وفى هذا قال تعالى"وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود"
الطواف بالبيت العتيق:
بين الله أنه قال لإبراهيم (ص)أن الزوار يأتوا ليطوفوا بالبيت العتيق أى وليتواجدوا فى كل مكان فى المسجد الحرام وفى هذا قال تعالى " وليطوفوا بالبيت العتيق"
الهدى محله البيت العتيق :
بين الله أن من يعظم شعائر الله والمراد أن من يذبح أنعام الله فإنها من تقوى القلوب أى فإن عمل الذبح فهذا من طاعة النفوس لحكم الله والمراد فإن فعله فإنه خضوع لحكم الله ،وبين لنا أن الشعائر وهى الأنعام لنا فيها منافع إلى أجل مسمى والمراد لنا فيها فوائد إلى موعد محدد وهذه الفوائد هى الأكل منها لمدة يومين أو ثلاثة وبين لنا أن محل الأنعام إلى البيت العتيق أى أن مصير الأنعام هو المسجد القديم والمراد أن موضع ذبح الأنعام هو فى البيت الحرام وفى هذا قال تعالى "ذلك ومن يعظم حرمات الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق "
البيات لله سجدا:
وفى هذا قال تعالى " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما "
بين الله لنبيه (ص)أن عباد الرحمن هم الذين يبيتون لربهم سجدا أى قياما والمراد الذين يقومون لله قانتين أى طائعين لحكمه مصداق لقوله بسورة البقرة "وقوموا لله قانتين "وفى هذا قال تعالى " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما "
القرار فى البيوت واذهاب الرجس عن أهلها:
خاطب الله نساء النبى (ص)فيقول وقرن فى بيوتكن والمراد وامكثن فى حجراتكن والمراد أن يستقررن فى منازلهن فلا يخرجن إلا لحاجة ضرورية ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى والمراد ولا تظهرن من أجسامكن إظهار الكفر السابق الذى كنتم عليه وهذا يعنى ألا يكشفوا شىء من عورة أجسامهن ،وأقمن الصلاة أى أطعن الدين وفسره بقوله وأتين الزكاة أى اعملن الحق وفسره بقوله أطعن أى اتبعن حكم الله المنزل على رسوله(ص)وبين لهن أن الله يريد بهذا أن يذهب عنهم الرجس وفسر هذا بأنه يريد أن يطهرهم تطهيرا والمراد أن يبعد عنهم العذاب أى يرحمهم رحمة كبرى وهم آل البيت أى أصحاب مسكن الرسول ومن ثم فأهل البيت هن زوجات النبى(ص) ةبناته غير المتزوجات وفى هذا قال تعالى "وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا "
حرمة دخول البيوت من الظهور:
بين الله للمؤمنين أن البر وهو الإسلام ليس منه إتيان البيوت من ظهورها والمراد ليس مباحا فيه دخول المساكن من سطوحها وإنما الواجب دخولها من أبوابها وفى هذا قال تعالى " وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها"
اتيان البيوت من أبوابها:
طلب الله من المسلمين أن يأتوا البيوت من أبوابها والمراد أن يدخلوا المساكن من مداخلها التى بناها الناس مطلة على الشوارع وفى هذا قال تعالى ""وأتوا البيوت من أبوابها"
الخروج من البيوت لمضاجع القتل :
طلب الله من رسوله(ص)أن يقول للطائفة المغتمة :لو كنتم فى بيوتكم أى مساكنكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم والمراد لذهب الذين قدر لهم الذبح إلى مقاتلهم وهى أماكن قتلهم وهذا يعنى أن لا أحد يمنع الموت حتى ولو بعد عن مكان موته وفى هذا قال تعالى "قل لو كنتم فى بيوتكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم"
امساك الزانيات في البيوت :
بين الله لنا أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس البيوت وقد شرع الله هذا الحكم فى سورة النور وهو جلد الزناة مائة جلدة فقال "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" وفى هذا قال تعالى "واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"
بيوت الناس سكن:
بين الله للناس أنه جعل لهم من بيوتهم سكن والمراد خلق لهم من منازلهم مأمن والمراد مكان للراحة وجعل لهم من جلود الأنعام بيوتا والمراد أنه خلق لهم من جلود الأنعام مسكنا يستخفونها والمراد يستخدمونها يوم الظعن وهو يوم الإنتقال والرحيل ويوم الإقامة وهو يوم البقاء فى المكان،وبين الله للناس أن من أصواف الغنم ووبر الإبل وشعر الماعز والبقر يصنعون التالى الأثاث وهو الفرش وفسره الله بأنه المتاع أى النفع إلى حين أى إلى وقت وهذا يعنى أن لكل شىء يستخدم عمر ينتهى فيه وفى هذا قال تعالى "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين"
دخول البيوت بالأذن:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا الوحى فيقول لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها والمراد لا تلجوا مساكنا سوى مساكنكم حتى تستأذنوا وتحيوا سكانها وهذا يعنى أن دخول البيوت الغريبة لابد فيه من أمرين الاستئناس وهو الإذن بالدخول والسلام وهو إلقاء التحية على أهل البيت مصداق لقوله بنفس السورة "فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة "وأما بيوتنا فمباح دخولنا بلا إذن أو سلام ويبين لهم أن ذلك خير لهم أى أحسن أجرا لهم لعلهم يذكرون أى يتبعون حكم الله ويبين لهم أنهم إن لم يجدوا فيها أحدا فلا يدخلوها والمراد إذا لم يلقوا فى البيوت إنسان فعليهم ألا يلجوها حتى يؤذن لهم أى حتى يسمح لهم ملاك وهم سكان البيوت بدخولها فى غيابهم ويبين لهم أنهم إن قيل لهم ارجعوا والمراد إن قال لهم من فى البيت عودوا لبيوتكم ليس من تطلبون فى البيت فعليهم أن يرجعوا أى يعودوا أدراجهم فهذا أزكى لهم أى أفضل فى الأجر لهم وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم "
دخول البيوت غير المسكونة:
بين الله للمؤمنين أن ليس عليهم جناح أى عقاب أن يدخلوا بيوتا غير مسكونة والمراد أن يلجوا مساكنا غير مخصصة لسكن العائلات فيها متاع لهم أى نفع لهم وهى الأماكن العامة من مساجد ودكاكين وغيرها ومن هنا نفهم أن من يدخل بيتا مسكونا يعاقب على دخوله بلا إذن أو سلام وفى هذا قال تعالى "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم "
الأكل في البيوت :
بين الله للمؤمنين أن ليس جناح أى عقاب على كل من الأعمى وهو الضرير الذى لا يرى والأعرج وهو معوج الرجل والمريض وهو العليل وأنفسنا وهم بقية المسلمين إذا فعلوا التالى أكلوا من بيوت وهى مساكن كل من أنفسهم والآباء وهم الأب والجد والأمهات وهن الوالدات من الأم والجدة والإخوان وهم الذكور لأم أو أب أو لهما أو لغير والأخوات وهن الإناث لأم أو أب أو لهما أو لغير وهو أن تكون الأم منجبة لطفل وزوجها الأخر منجب لطفل من غيرها وغيرها منجبة لطفل من غير زوج الأولى ،والأعمام وهم اخوة الأب والعمات وهن أخوات الأب والأخوال وهم إخوة الأم والخالات وهن أخوات الأم وما ملكتم مفاتحه أى المساكن التى يأمرون أصحابها وهم الأبناء وملك اليمين والصديق وهو الصاحب ويبين لهم أن ليس عليهم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا والمراد أن ليس عليهم عقاب أن يطعموا كلهم مع بعض أو أفرادا كل واحد بمفرده ويبين لهم أنهم إذا دخلوا بيوتا والمراد إذا أرادوا أن يلجوا مساكنا فعليهم أن يسلموا على أنفسهم والمراد فعليهم أن يقولوا لبعضهم تحية مباركة طيبة أى سلام دائم مفيد والتحية هى أى قول يطلب الخير لأهل البيت وفى هذا قال تعالى "ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة "
ذكر المتلو في البيوت:
طلب الله من نساء النبى (ص)أن يذكرن ما يتلى فى بيوتهن من آيات الله والمراد أن يتبعن الذى يقرأ من النبى (ص)فى حجراتهن من أحكام الرب وفسرها بأنها الحكمة أى الوحى العادل وفى هذا قال تعالى "واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة "
دخول بيوت النبى(ص) للطعام:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول لهم :لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه والمراد لا تلجوا حجرات الرسول(ص)إلا أن يسمح لكم بأكل غير مترقبين نضجه وهذا يعنى أنه ينهاهم عن دخول منازل النبى (ص)دون إذن منه لهم بالأكل وهذا يعنى أنهم كانوا يدخلون بيوته بعد إذنه ثم يجلسون منتظرين نضج الطعام الذى يطبخه أهله ثم يأكلون منه دون أن يكون هناك استعداد منه ومن أهله لإطعامهم ويبين لهم أنهم إذا دعوا فعليهم أن يدخلوا والمراد إذا ناداهم الرسول(ص) لأكل الطعام عليهم أن يلجوا البيوت للأكل وبين لهم أنهم إذا طعموا أى تناولوا الأكل فالواجب عليهم هو الإنتشار أى الإنصراف من بيوت النبى (ص)على الفور وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا "
عدم اخراج المطلقات من البيوت:
خاطب الله النبى (ص) أن إذا طلقتم لا تخرجوهن من بيوتهن والمراد لا تطردوا المطلقات من مساكنهن وهى مساكن الزوجية خلال مدة العدة ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والمراد ولا يطردن من البيوت إلا أن يرتكبن زنى مشهود عليه وهذا يعنى أن الحالة الوحيدة التى تطرد فيها المطلقة من بيت الزوجية خلال مدة العدة هى ارتكابها جريمة زنى شهد عليه الشهود الأربعة، وفى هذا قال تعالى "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "
بيت العنكبوت:
بين الله أن مثل وهو شبه الذين اتخذوا من دون الله أولياء أى "اتخذوا من دون الله آلهة "كما قالوا بسورة يس وهم الذين عبدوا من سوى الرب أربابا كمثل أى كشبه العنكبوت اتخذت بيتا أى صنعت مسكنا وإن أوهن البيوت والمراد وإن أضعف المساكن لمسكن العنكبوت لو كانوا يعلمون أى يفهمون وأصل المثل هو الكفار يشبهون العنكبوت والأولياء وهم الآلهة المزعومة هم البيت الواهن وكما أن بيت العنكبوت لا يحميه من أذى المخلوقات الأخرى فإن الآلهة المزعومة لا تحمى الكفار من أذى الله وفى هذا قال تعالى "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون "
بيوت النحل :
بين الله لنبيه(ص)أنه أوحى أى ألقى حكما للنحل هو أن اتخذى بيوتا والمراد اجعلى مساكنا لك الجبال وهى الرواسى ،والشجر وهو الأشجار ،مما يعرشون أى من الذى يبنى الناس للنحل من الخلايا وهذا يعنى أن المخلوقات تتلقى أحكام مثل الإنسان وذلك من خلال الوحى المنزل وفى هذا قال تعالى "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون"
الغفران لمن دخل بيت نوح(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعاه فقال :رب أى خالقى اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا والمراد ارحمنى وأبوى ومن ركب سفينتى مصدقا وفسرهم بقوله وللمؤمنين والمؤمنات أى وللمصدقين والمصدقات لحكم الله ومن هنا نعرف أن أبو نوح(ص)وأمه كانا مسلمين،وهذا يعنى أنه يطلب الرحمة للمسلمين والمسلمات، وفى هذا قال تعالى "رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين "
نحت بيوت ثمود:
بين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم :أتتركون ما ها هنا آمنين والمراد هل تذرون الذى هاهنا وهو بيوتكم فيها آمنين أى مطمئنين فى جنات أى حدائق وعيون أى أنهار وزروع أى ومحاصيل وفيرة ونخل طلعها هضيم أى ونخيل ثمره طيب وتبنون من الجبال بيوتا فارهين والمراد وتقيمون من صخر الرواسى مساكنا آمنين مصداق لقوله بسورة الحجر "وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين "وهذا يعنى أنهم تركوا بيوتهم العادية بما فيها من منافع وجلبوا من حجارة الجبال حجارة ليبنوا بها بيوتا أخرى والسبب أن هذه البيوت ستجعلهم آمنين من عذاب الله من وجهة نظرهم ولذا يحذرهم صالح (ص)من هذا البناء وفى هذا قال تعالى "أتتركون ما ها هنا آمنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين "
وبين الله أن أصحاب الحجر وهم أهل الصخر مصداق لقوله بسورة الفجر"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد"كذبوا الرسل والمراد كفروا برسالة الأنبياء(ص)وفسر هذا بأنه أتاهم آياته فكانوا عنها معرضين والمراد أبلغ لهم أحكامه فكانوا بها مكذبين أى جاحدين مصداق لقوله بسورة فصلت"وكانوا بآياتنا يجحدون"وبين لنا أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين والمراد كانوا يبنون من صخر الرواسى مساكنا مطمئنين وهذا يعنى أن بيوتهم كانوا يبنونها من حجارة الجبال فكانت النتيجة أن أخذتهم الصيحة والمراد أن أهلكهم العذاب مصداق لقوله بسورة الأعراف"فأخذهم العذاب"وهى الرجفة وكان هذا مصبحين أى وقت نزول العذاب هو الصباح أى الشروق وبين لنا أنهم ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم ما كانوا يمتعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وفى هذا قال تعالى "ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين"
وبين الله لنا أن صالح(ص)قال لقومه وتنحتون من الجبال بيوتا والمراد وتبنون من حجارة الجبال التى تجلبوها للوادى مساكنا مصداق لقوله بسورة الفجر"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد"وهذا يعنى أنهم نظموا الأرض مزارع وبنوا فيها بيوت جدرانها مبنية بإحضارها من حجارة الجبال وفى هذا قال تعالى "وتنحتون من الجبال بيوتا "
القسم بالله على تبييت صالح(ص)
بين الله لنبيه (ص)أنه كان فى المدينة وهى بلدة ثمود تسعة رهط أى أفراد يفسدون فى الأرض ولا يصلحون والمراد"يبغون فى الأرض بغير الحق"كما قال بسورة الشورى وفسرها بأنهم لا يعدلون فهم كانوا يحكمون بغير حكم الله فى البلاد أى لا يعدلون وقد قالوا:تقاسموا بالله والمراد احلفوا بالله لنبيتنه وأهله والمراد لندمرنه وشيعته المؤمنين به ثم لنقولن لوليه والمراد ثم لنزعمن لربه ما شهدنا مهلك أهله أى ما رأينا دمار شعبه وإنا لصادقون أى وإنا لمحقون فى قولنا وهذا يعنى أن التسعة أفراد حلفوا على قتل صالح(ص)والمؤمنين وحلفوا بالله على الكذب على الله وهو جنون حيث سيقولون أنهم ما رأوا مهلك صالح(ص)والمؤمنين وسيحلفون على ذلك وهو جنون وفى هذا قال تعالى "وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون "
بيوت ثمود خاوية:
بين الله لنبيه (ص)أن التسعة أفراد مكروا مكرا أى كادوا كيدا ومكر الله مكرا أى وكاد الله كيدا ضده وطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كان عاقبة مكرهم والمراد أن يعلم كيف كان جزاء سوءهم وهو كفرهم إنا دمرناهم وقومهم أجمعين أى أهلكناهم هم وشعبهم كلهم وهو السوأى أى العقاب مصداق لقوله بسورة الروم"ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى "فتلك بيوتهم خاوية والمراد فتلك مساكنهم خالية منهم بما ظلموا والسبب أنهم كفروا وفى هذا قال تعالى "انظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا "
بيت المسلمين في قرية لوط(ص):
بين الله لنبيه (ص)أن الملائكة قالت أخرجنا من كان فى القرية من المؤمنين والمراد أن الملائكة قالت أنجينا من كان فى القرية من المصدقين بحكم الله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين والمراد فما لقينا فيها غير أهل مسكن من المطيعين لحكم الله وهو لوط (ص)وأهله إلا امرأته مصداق لقوله بسورة الأعراف "فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم والمراد وجعلناها عظة للذين يخشون العقاب الشديد مصداق لقوله بسورة ق "العذاب الشديد" وفى هذا قال تعالى "فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين "
المراودة في البيت
بين الله لنبيه(ص)أن المرأة التى فى بيتها أى مسكنها يوسف (ص)راودته عن نفسه والمراد حدثته عن شهوته التى يسمونها الآن الشهوة الجنسية وقد غلقت الأبواب والمراد وقد أقفلت منافذ البيت وفى هذا قال تعالى "وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه "
أهل البيت الكافلون:
بين الله لنبيه (ص)أن أخت موسى (ص) قالت لقوم فرعون في القصر لهم:هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم والمراد هل أرشدكم إلى أصحاب مسكن يرضعونه لكم وهم له ناصحون أى مخلصون؟والغرض من السؤال هو أن تعيد الأخت أخيها إلى أحضان أمها وقد استجاب القوم لها فاستدعوا أمها لإرضاع موسى (ص)فرضع منها وفى هذا قال تعالى " فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون"
طلب بيت بالجنة:
بين الله للنبى (ص)أنه ضرب للذين آمنوا مثلا والمراد قال للذين صدقوا بحكم الله نصيحة هى أن امرأة وهى زوجة فرعون قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة والمراد إلهى اجعل لى لديك قصرا فى الحديقة ونجنى من فرعون وعمله والمراد وأنقذنى من أذى فرعون أى ضرره ونجنى من القوم الظالمين والمراد وأنقذنى من أذى الناس الكافرين وهم قوم فرعون وفى هذا قال تعالى "وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين "
اتخاذ البيوت قبلة:
بين الله للنبى(ص)أنه أوحى والمراد ألقى لموسى (ص)وأخيه هارون(ص)حكما يقول:أن تبوءوا لقومكما بمصر بيوتا والمراد اختارا لأهلكما فى مصر مساكنا وهذا يعنى أن يسكنوا كلهم فى مكان واحد ،واجعلوا بيوتكم قبلة والمراد واجعلوا مساكنكم مصلى وهذا يعنى أن يصلوا الصلوات المفروضة فى بيوتهم ،وأقيموا الصلاة والمراد وأطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين" وفى هذا قال تعالى "وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة "
العلم بالمدخر في البيوت:
بين الله لنا أن جبريل(ص)أن عيسى(ص) قال لقومه وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم والمراد وأخبركم بأصناف الذى تطعمون والذى تخزنون فى مساكنكم وهذا يعنى أن الله أعطاه القدرة على معرفة أصناف الطعام فى بطونهم ومعرفة الأشياء التى يخزنونها فى المساكن من طعام وشراب وحلى ومال وهى فى البيوت وهذه المعجزة الرابعة ،وقال إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين والمراد إن فى الذى سبق ذكره من المعجزات لدليل على رسوليتى إن كنتم صادقين فى أنكم أتباع لدين الله وفى هذا قال تعالى " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين "
للبيوت سقف :
بين الله لنبيه (ص)أن لولا أن يكون الناس أمة واحدة والمراد أن لولا أن يصبح الخلق جماعة ذات دين واحد لجعل الله لمن يكفر بالرحمن والمراد لخلق الله لمن يكذب بدين النافع وهو الله التالى :بيوت أى مساكن لها سقف من فضة أى سطوحها الموجودة على الجدران من معدن الفضة وهو اللجين ،ولها معارج عليها يصعدون والمراد ولها سلالم عليها يصعدون على السطح ،ولها أبوابا أى منافذا للخروج والدخول وسررا أى وفرشا عليها يتكئون أى يرتاحون وكل هذا من الفضة وزخرفا أى وزينة أى ذهب وهذا يعنى أن الله يجعل بيوت الكافر من الذهب والفضة وكل ذلك هو متاع الحياة الدنيا والمراد نفع المعيشة الأولى وفى هذا قال تعالى "ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا "
الكفار طلبوا بيت من زخرف :
بين الله لنبيه(ص) وللكفار أنهم قالوا له :لن نؤمن أى لن نصدق برسالتك إلا إذا أن يكون لك بيت من زخرف أى أن يصبح لك مسكن من ذهب أو ترقى إلى السماء أى أن يصعد فى السحاب ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه والمراد ولن نصدق بصعودك حتى تسقط علينا سجلا نتلوه وهذا يعنى أن الله طلب من الرسول(ص)أن يقول للكفار سبحان ربى أى الطاعة لحكم إلهى هل كنت إلا بشرا رسولا أى إنسانا نبيا والمراد أنه إنسان مثلهم لا يقدر على الإتيان بشىء كما أنهم لا يقدرون على الإتيان بشىء مما طلبوا وفى هذا قال تعالى " أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشر رسولا"
تخريب الكتابيين بيوتهم:
بين الله للمؤمنين أن الله هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم فقاموا يخربون بيوتهم بأيديهم والمراد يدمرون قلاعهم بأنفسهم لحرمان المؤمنين من التمتع بها وبأيدى وهى قوة المؤمنين وهم المصدقين بحكمه ويطلب الله فيقول فاعتبروا يا أولى الأبصار والمراد فاتعظوا بما حدث لهم يا "أولى الألباب "كما قال بسورة آل عمران .
وفى هذا قال تعالى " يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار"
زعم المنافقين بيوتهم عورة:
بين الله للمؤمنين أن الظن الباطل وهو الزلزال كان فى قول طائفة أى جماعة من المنافقين للناس:يا أهل يثرب والمراد يا سكان البلدة لا مقام لكم أى لا بقاء أى لا حياة لكم إن حاربتم فارجعوا أى فعودوا للبلد،وحققوا القول فاستئذن فريق منهم والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فاجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة وفى هذا قال تعالى "وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "
كتابة الله ما يبين المنافقين:
بين الله لرسوله(ص)أن الفريق المنافق يقول له:طاعة أى سننفذ ما تقول ،فإذا برزوا من عندك والمراد فإذا خرجوا من مكان إقامتك بيت طائفة منهم غير الذى تقول والمراد نوت جماعة منهم عمل غير الذى طلبت منهم والله يكتب ما يبيتون والمراد والله يسجل الذى ينوون عمله من الشر فى كتبهم ،وطلب الله من نبيه(ص)أن يعرض عنهم والمراد أن يترك التعامل معهم وفى هذا قال تعالى "ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم "
تبييت ما لايرضى الله :
بين الله لنبيه(ص)أن الخائنين يستخفون من الناس والمراد يخافون من المسلمين فيقولون فى السر ما لا يرضى الله من القول وهو الذى يرفضه الله من الحديث وهم لا يستخفون من الله والمراد وهم لا يخافون من عذاب الله الذى هو معهم إذ يبيتون قولهم والمراد الذى هو عالم بهم حين ينوون فعل ما قالوه فى حديثهم وفى هذا قال تعالى "يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول "
اخراج النبى(ص)من بيته :
بين الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال وفى هذا قال تعالى "كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون "
مجىء البأس بياتا:
بين الله للناس أن كثير من القرى والمراد أهل البلاد أهلكهم أى دمرهم أى قصمهم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية"وقد جاءهم البأس والمراد وقد نزل بهم العذاب بياتا أى ليلا وهم نائمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بياتا وهم نائمون" أو نزل بهم وهم قائلون أى وقت الظهر وهو الضحى كما قال بسورة الأعراف"أن يأتيهم بأسنا ضحى"فما كان دعواهم وهو قولهم إذ جاءهم بأسنا والمراد حين نزل بهم عذابنا:إنا كنا ظالمين أى "إنا كنا طاغين"كما قال بسورة القلم وفى هذا قال تعالى "كم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين"
أمن العذاب بياتا:
سأل الله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بياتا وهم نائمون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عذابنا ليلا وهم ناعسون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عذاب الله يأتى فى أى وقت نهارا أو ليلا فى وقت نومهم أو فى وقت شغلهم وهو صحوهم وفى هذا قال تعالى "أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون "
طلب العدم استعجال العذاب بياتا:
سأل النبى(ص) الكفار أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا والمراد أخبرونى إن جاءكم بأس الله ليلا أو نهارا مصداق لقوله بسورة الأعراف"فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون"ماذا يستعجل منه المجرمون أى ماذا يطالب به الكافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العذاب إذا أتاهم فى الليل أو فى النهار فليس هناك من يطلب سرعة نزوله من الكفار لأنه نزل بهم وفى هذا قال تعالى "قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون "

الأربعاء، 18 مارس 2026

زواج الإنس والجن

زواج الإنس والجن
من غرائب الأمور هو كتابة الكتب عن هذه المسألة وقد زعم أحدهم أن بداية ظهور التناكح بين الجن والإنس في أوساط المسلمين كان بعد عهد السلف ولم يظهر في عهد النبى(ص) والسلف الصالح وهو كلام لا يعقل ولا يمكن اثباته والممكن هو نفيه وقد استدل البعض على وجود هذا الزواج بقول ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (19/39): "وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه"
وابن تيمية ليس الله مشرع الوحى ولا الرسول (ص) الذى أبلغ الوحى
وقد انقسم الكتاب في مؤلفاتهم في هذه المسألة إلى فرق :
الأول:
قال الفريق بوقوع هذا الزواج كما في قول ابن تيمية :
" وقد يتناكح الإنس والجن... وهذا كثير معروف" مجموع الفتاوى (19/39).
وأرجع بعضهم كثرة هذا الزواج نتيجة كثرة وجود السحرة والكهنة والمنجمين والغريب أنه لا يوجد إلا بين أهل الكذب والضلال فلا تلقى مسلم أو حتى كافر يقول بهذا التزاوج
الثانى :
قال بامتناع وقوعه ولكن مع امكانية حدوثه كما في قول صاحب "تفسير حدائق الروح والريحان" (15/302):
"ومن هنا أخذ بعض العلماء أن يمتنع أن يتزوج المرء امرأة من الجن، إذ لا مجانسة بينهما فلا مناكحة، وأكثرهم على إمكانه"
وقال الآلوسي في "روح المعاني" (19/189): ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها، فلا تُرى، والحمل على كثافة قيُرى أو يكون الحمل لطيفا مثلها قلا يُرَيان، فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم ما دام الحمل في بطنها وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل إليه من غذائها وكل من الشقوق لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى"
وقال الألباني: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضا لا يدركه، بل إنه يستبعده كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصا صحيحا صريحا" السلسلة الضعيفة (12/610)
الثالث :
قال الفريق باستحالة وقوع هذا الزواج كما قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (13/141): قال الماوردي: والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفارق الحسَّين"
وقد تحدث أحدهم وهو محمد بن عبد الله الإمام في كتابه البرهان على تحريم التناكح بين الإنس والجان عن كيفية حدوث هذا الزواج فقال :
"كيف توصَّل الإنسي إلى نكاح الجنية؟
من خلال المناقشة لمن تزوج بجنية تأكد لدي أن التوصل المذكور بين الجنسين يحصل بظهور الجنية على الإنسي، فيحصل للإنسي عند ظهور الجنية عليه خوف شديد وانزعاج كبير، ولكنها تغرر به حينما تتمثل له على هيئة امرأة جميلة من الإنس، ويكون معها نفر من الجن يدَّعون أنهم من أقاربها ومعهم عاقد منهم وما هي إلا لحظات قصيرة وقد تزوج الإنسي بالجنية، وهكذا يتعامل الجن مع الإنسية التي يريدون نكاحها، فإن رفض الإنسي أو الإنسية هذا الزواج فقد يتركونه وقد يؤذونه، والغالب المؤاذاة"
وكل هذا كلام لا أصل له فلا وجود لهذا الزواج ولا امكانية لوقوعه بين النوعين لأن مجرد قول أحدهم أنهم تزوج جنية أو إنسانة تزوجت جنى لا يثبت شىء فأقوالهم ليست وحيا وإنما هو الكذب او الوهم أو خلق الوهم من قبل أخرين
أقوال الفقهاء في حرمة الزواج:
قال ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (19/39-40):
" وكره أكثر العلماء مناكحة الجن"
وقال مشهور حسن آل سلمان في كتابه "فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام على الجان" (1/425):
" وقد نقل جماهير الفقهاء حرمة نكاح الجنية"
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (10/14):
" وقد تكلم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره، والكلام فيه في أمرين: في وقوعه وحكمه.
فأما حكمه فمنع منه أحمد، ذكره القاضي أبو يعلى"
وقال الدميري في كتابه "حياة الحيوان الكبرى" (1/194):
"ونص على منعه جماعة من أئمة الحنابلة"
وقال ابن العربي في "أحكام القرآن" (3/1160) والقرطبي في تفسيره عند هذه الآية:
"في هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها تزوج الجن ووتباضعها"
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" (3/383) :
"وقال السيوطي بعد أن ذكر فتاوى بعض العلماء على تحريمه في كتابه "الأشباه والنظائر" ص(256-257): فإن قلت: ما عندك من ذلك؟ قلت: الذي اعتقده التحريم لوجوه، منها: ما تقدم من الآيتين."
وأما أدلة استحالة هذا الزواج فهى ما سماه القوم أدلة تحريم هذا الزواج
وهى:
الدليل الأول: قوله تعالى:
{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (21) الروم: 21]
فهنا "خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا"الأزواج من نفس النوع
الدليل الثانى قال تعالى:
{ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً } [الشورى: 11]
المراد " جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً" فهنا الأزواج من أنفس الناس
الدليل الثالث: قال تعالى:
{ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [الشعراء: 166]
المراد "مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم"
الدليل الرابع:
{ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } النور32
والدليل كلمة منكم والضمير في عبادكم وإمائكم
زواج أفراد البشر وأفراد الجن خرافة للتالى أيضا :
-أن طريقة الاتصال الجنسى غير موجودة والسبب هو أن الإنسان مرئى والجن خفى وحتى لو فرضنا صدق ما يزعمون وهو الإحساس الإنسانى بالإنزال رغم عدم الرؤية فمعنى هذا هو أن كل ما نحسه فى الأحلام من إنزالنا للمنى هو اتصال بالجنيات وهذا يعنى أن كل البشرية قد تزوجت من الجنيات والسبب هو أن كل الرجال يستحلمون أثناء النوم حتى ولو مرة فى حياتهم وأيضا النسوان .
-أن الزواج ينتج عنه فى الغالب أولاد ومع هذا فلا يوجد هناك أولاد ينتجون من هذا الزواج ،زد على هذا أن ناتج تزاوج نوعين مختلفين يكون نوع ثالث بدليل أن الخيل والحمير ينتج عن زواجهم نوع ثالث هو البغال وفى هذا قال تعالى بسورة النحل:
"والخيل والبغال والحمير "
والسؤال الآن أين النوع الثالث من زواج الإنس والجن ؟
قطعا لا يوجد والسبب هو أن عملية التزاوج تحدث بين صنفين من عالمين مختلفين فالإنسان من عالم الظاهر والجن من عالم الغيب أى الباطن
زد على هذا أن عملية تزاوج الأنواع المختلفة كالخيل والحمير تتم فى ظل شروط محددة هى أن أجسام النوعين واحدة من حيث الشكل وإن اختلفا فى الحجم والنسيج العضلى وأن الناتج يكون عقيم لا يلد وينجب أولاد مثله وأن النوعين من عالم واحد هو عالم الظاهر .
-أن شرط الزواج هو القبول وقبول الجنية مجهول لأننا لا نسمعه كما أن طلب زواج الجنى مجهول لأننا لا نسمعه فكيف نعرف أنه يريد أو تريد زواجا بلا رؤية ولا سماع ؟
والشرط الأخر هو الشهادة على الزواج وهنا الشهود لا يرون ولا يسمعون فكيف يكون هناك زواج أصلا ؟
زد شرط دفع المهر فكيف يتم استلامه ؟
وقد قال بعضهم إن الدليل على تزاوج الجن والإنس قوله بسورة الإسراء:
"وشاركهم فى الأموال والأولاد "
وهو تخريف لأن لا ذكر للزوجات هنا فكيف يتم الاستدلال على أمر غير موجود ؟
كما أن معنى المشاركة فى الأولاد هو إضلالهم أى إلباس الدين عليهم أى ادخالهم جهنم
إن هذا الحدث لو حدث- وهو محال- لكان اغتصابا وليس زواجا لعدم وجود قبول وشهود فى الحدث .
أن ظهور الجن للناس لا يتفق مع معنى اسمهم الذى يعنى الخفاة وما لا يتفق مع أن أخر الرسل(ص) مع كونه رسول لم يرهم وإنما أخبره الله أنهم سمعوه وهو يتلو القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة الجن :
"قل أوحى على أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا"
ومن الآيات التي استدل بها المجيزون لتناكح بين الجن والإنس قوله تعالى: { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } الرحمن56
والآية تتحدث عن رجال البشر نكحوا البشريات ورجال الجن نكحوا الجنيات والحديث عن زواج المسلمين والمسلمات من كل نوع ولا تتحدث عن التناكح بين النوعين
ومنها قوله تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } الجن
وهو قول لا يصلح للاستدلال لأن الحديث عن رجال الجن ورجال الإنس وليس عن خلطة بين الرجال والإناث
ومنها قوله تعالى: { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ { 5 } مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ { 6 } [الناس: 5-6]
والحديث هنا عن وسوسة الشيطان وليس عن زواج ووسوسة الشيطان هى ما نسميه حديث النفس السوء كما قال تعالى :
" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه "

فالشيطان كما بيمن الله من الإنس ومن الجن كما قال تعالى :
" وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "
وأما ما جاء في الأحاديث فهو :
روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قال حدثنا محمد بن يحيى القطيعي قال حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال:
"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الجن"
واسناد الحديث معروف أنه فيه الضعفاء والمدلسين كابن لهيعة والسؤال كيف يتزاوج المرئى بغير المرئى وهما لا يريان بعضهما البعض أو أحدهما لا يرى ألأخر ولا يعرف شكله ولا هيئته ولا حتى لغته؟
وأما حديث أبود داود " أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "هل رأى فيكم المغربون قلت وما المغربون ؟ " قال " الذين يشترك فيهم الجن"
والحديث ضعيف في سنده عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك، وعبد العزيز هذا ضعيف وفي سنده أم حميد لا يعرف حالها"
ومتن الحديث ليس فيه أى ذكر للزواج
وحديث أبو الشيخ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال :
"كان أحد أبوي بلقيس جنيا" رواه في كتاب "العظمة" رقم (1096) ورواه ابن عدي في "الكامل" (3/1209) عن أبي هريرة، والحديث ضعيف في إسناده سعيد بن بشير، وقد جُعل هذا الحديث من جملة منكراته كما في "الميزان" للذهبي"
وهو كلام لا يمكن عقله فالناتج من زواج الإنس والجن لو حدث لا يمكن أن يكون بشريا ولا جنيا وإنما خلقة مشتركة تخالف الاثنين وفى تلك الحال يكون بعضه مرئى وبهضه غير مرئى كأصل الأبوين
وحديث " لا تذهب الدنيا حتى يكثر فيكم أولاد الجن" والحديث ذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (3/366) من طريق عبد الله بن عبد الملك بن كرز القرشي، وهو منكر الحديث، قاله العقيلي. وقال ابن حبان: لا يشبه حديثه حديث الثقات. "
والحديث ليس فيه ذكر للزواج وإنما كثرة أولاد الجن والمفروض أولاد الجنيات في تلك الحال وأما كونهم أولاد الجن فمنعاه أنهم جن وليسوا خلقة مشتركة
وأما رواه ابن عدى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنما المؤنثين أولاد الجن" قيل لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: نهى الله أن يأتي الرجل حائضا فإذا أتاها سبقه الشيطان فحملت منه فأتت التونث" والحديث أخرجه ابن عدي (7/2672) فهو حديث منكر؛ فيه أحمد بن عبد الرحمن بن أبي أخي عبد الله بن وهب المصري"
وواقعيا وعلميا لا يمكن حدوث حمل أثناء الحيض