الجمعة، 7 أغسطس 2026

البطل فى الإسلام

 

البطل فى الإسلام
البطل فى القرآن
المدعوون سوى الله باطل
بين الله أن ذلك وهو قدرته على تغيير الليل والنهار وعلمه بأن الله وهو الرب هو الحق أى الإله الموجود وحده وأما ما يدعون من دونه فهو الباطل والمراد أن ما يطيعون من سواه فهو الكذب فليس هناك آلهة سوى الله وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان:
"ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل"
خلق الكون ليس باطلا :
وضح الله أنه ما خلق أى ما أبدع السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما باطلا أى عبثا أى ظلما فالكون خلق للعدل وليس للعبث واللهو وذلك وهو كون الكون مخلوق عبث مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا"هو ظن أى رأى الذين كفروا أى كذبوا حكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة ص:
"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا"
المسلمون يقرون أن الكون لم يخلق للباطل :
بين الله أن أولى الألباب هم الذين يذكرون أى يطيعون حكم الله وهم قيام أى وقوف على أرجلهم مشاة أو مستمرين فى الوقوف أو قعودا أى جلوسا بأى طريقة وعلى أجنابهم والمراد ورقودا على أى جزء من جسمهم ،وهم يتفكرون فى خلق السموات والأرض والمراد وهم ينظرون أى يبحثون فى إبداع الله للسموات والأرض ومخلوقاتهم وبهذا يعنى أنهم يطلبون العلم بمخلوقات الله فيصلون للحقيقة التالية :ربنا ما خلقت هذا باطلا والمراد إلهنا ما صنعت الكون عبثا وإنما للحق أى العدل وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران
"الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا"
الكفار يتبعون الباطل :
بين الله للمؤمنين أن ذلك وهو عقاب الكفار وإثابة المسلمين سببه أن الذين كفروا اتبعوا الباطل والمراد أن الذين كذبوا حكم الله أطاعوا الهوى وهو الكفر وهو الشهوات مصداق لقوله بسورة القمر"واتبعوا أهواءهم "ومصداق لقوله بسورة مريم"واتبعوا الشهوات " وفى هذا قال تعالى بسورة محمد :
"ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل"
حرمة إلباس الحق بالباطل :
قال تعالى بسورة البقرة :
"ولا تلبسوا الحق بالباطل "
وهو ما فسره بقوله بسورة الأنعام "وليلبسوا عليهم دينهم "فالحق هو الدين الذى يتم إلباسه ثوب الباطل ويفسره قوله بعده "ولا تكتموا الحق"فكتم الحق هو إلباس الحق ثوب الباطل حتى لا يعلمه الناس والمعنى ولا تخلطوا العدل بالظلم أى لا تسروا العدل عن الناس
حرمة أكل أموال الناس بالباطل :
نهى الله المؤمنين عن أخذ أموال وهى أملاك أى أمتعة بعضهم بالباطل وهو الحرام عن طريق أن يدلوا بها للحكام والمراد عن طريق -التوسل ببعض المال أو غيره من متاع الدنيا وهو- دفع الرشوة للحكام وهم الآمرين سواء كانوا قضاة محاكم أو ولاة على وظيفة ما من أجل التالى أكل فريق من أموال الناس بالإثم والمراد أخذ بعض من أملاك وهى حقوق الآخرين بالظلم وهؤلاء الفاعلين الرشوة يعلمون الحق وهو حرمة الرشوة وأخذ أموال الناس بالباطل ووجوب عقاب المشتركين فى هذه الجريمة" وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريق من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون "
الباطل المحلل بالتراضى :
نهى الله المؤمنين عن أكل أموالهم بينهم بالباطل والمراد عن أخذ بعضهم لأموال البعض الأخر بالحرام وهو الكفر واستثنى من الحرام التجارة وهى البيع الذى يشترط لكى يكون مباحا تراضى أطرافه والمراد اتفاق أصحابه اتفاق يقبله كل منهم ولا يصبح فى نفسه منه شيئا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"
أكل أموال الناس بالباطل سبب تحريم الطيبات على اليهود :
بين الله لنبيه(ص)أن بسبب ظلم أى كفر الذين هادوا ومنه صدهم عن سبيل الله كثيرا والمراد وردهم الناس عن دين الله دوما ومن كفرهم أخذهم الربا أى واستباحتهم أخذ الزيادة على الدين وقد نهوا عنه أى وقد زجروا عن أخذه ومن كفرهم أكلهم أموال الناس بالباطل والمراد أخذهم أملاك البشر بالزور حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم والمراد منعنا عليهم نافعات أبيحت لهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
""فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل
الأحبار والرهبان يأكلون الأموال بالباطل :
نادى الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فقال:إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل والمراد إن عديدا من العلماء أى الخوافين ليأخذون أملاك الخلق بالزور والمراد يأخذون السحت مصداق لقوله بسورة المائدة "أكالون للسحت"وهذا يعنى أنهم يفرضون دفع أموال دون أن ينزل الله بدفعها حكم ويصدون عن سبيل الله وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة:
"يا أيها الذين أمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل
إيمان الكفار بالباطل :
سأل الله نبيه(ص) أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون والمراد هل بالكفر يصدقون وبوحى الله هم يجحدون مصداق لقوله بسورة النحل"أفبنعمة الله يجحدون"؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب الكفر بالباطل والتصديق بالحق وفى هذا قال تعالى بسورة النحل :
"أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون "
الكفار يجادلون بالباطل :
وضح الله للنبى(ص) أنه يرسل المرسلين أى يبعث الأنبياء(ص)مبشرين أى منذرين والمراد مبلغين لوحيه الكريم،ويبين لهم أن الذين كفروا أى كذبوا وحى الله يجادلوا بالباطل والمراد يتحدثوا بالكذب وهو الزور حتى يدحضوا به الحق والمراد حتى يدمروا به العدل وهو الوحى الإلهى وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف :
"وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق"
المؤمنون بالباطل خاسرون :
بين الله أن الذين آمنوا بالباطل أى والذين صدقوا بالجبت أى الطاغوت وهو الكفر مصداق النساء"يؤمنون بالجبت والطاغوت"وفسر هذا بأنهم كفروا بالله أى كذبوا بنعمة وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"وبنعمة الله هم يكفرون"أولئك هم الخاسرون أى المعذبون وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت :
"والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون"
سبب جدال الكفار بالباطل هزيمة الحق:
وضح الله أن قوم وهم شعب نوح(ص)والأحزاب وهم الأقوام من بعد هلاكهم كذبوا أى كفروا بحكم الله وهمت كل أمة برسولها والمراد واجتمعت كل جماعة على نبيهم والسبب ليأخذوه أى ليقتلوه وجادلوا بالباطل والمراد وتحدثوا بالكذب والسبب أن يدحضوا به الحق والمراد أن يزيلوا أى أن يطفئوا به الحق وهو نور الله فكانت النتيجة أن أخذتهم أى أهلكتهم بذنوبهم فكيف كان عقاب أى"فكيف كان نكير"كما قال بسورة الملك والمراد خذوا العظة من العذاب الذى نزل بهم، وفى هذا قال تعالى بسورة غافر:
"كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولها ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب"
إبطال الله السحر :
بين الله أن السحرة ألقوا أى عملوا سحرهم فقال لهم موسى (ص)ما جئتم به السحر والمراد الذى فعلتم هو الخداع إن الله سيبطله والمراد إن الله سيزيله من الوجود إن الله لا يصلح عمل المفسدين والمراد إن الله لا ينصر فعل الكافرين وفى هذا قال تعالى بسورة يونس :
"فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين"
بطلان عمل السحرة :
بين الله أنه أوحى أى ألقى أى قال لموسى(ص)"ألق عصاك والمراد ارم خشبتك على الأرض تلقف ما يأفكون أى تبتلع ما يصنعون فرمى موسى العصا فوقع الحق والمراد فثبت الصدق وهو العصا وأما ما كانوا يعملون فقد بطل والمراد أما ما كانوا يصنعون من السحر فقد زال أى اختفى وبقت العصا وحدها رمز الإعجاز وليس السحر وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
"وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون
باطل عمل الأصنام :
وضح الله لنبيه(ص)أنه جاوز أى عبر ببنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)البحر وهو اليم أى الماء فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم والمراد مروا فى طريقهم للأرض المقدسة على ناس يعبدون أوثان لهم فقالوا لموسى:اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والمراد اصنع لنا وثنا كما لهم أوثان وهذا يعنى أنهم يريدون إلها متجسدا فى صورة صنم فقال لهم موسى(ص)إنكم قوما تجهلون والمراد إنكم ناسا تكفرون بحكم الله وهذا اتهام لهم بتناسى حكم الله الذى منع عليهم عبادة أى وثن ،وقال إن هؤلاء متبر ما هم فيه والمراد إن عابدى الأوثان مدمر الذى هم فيه وقال أنه باطل ما كانوا يعملون أى محرم الذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أن أوثان الكفار سيدمرها الله وأما أعمالهم وهى عبادة الأوثان فهى محرمة وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف :
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون"
بطلان عمل الكفار فى الأخرة :
بين الله أن ليس لطالبى الدنيا فى الآخرة وهى القيامة إلا النار وهى جهنم ويبين له أنه حبط ما صنعوا فيها والمراد خسر الذى عملوا فى الدنيا أى حبط وفسر هذا بأنه باطل ما كانوا يعملون والمراد زائل أجر الذى كانوا يفعلون لأنهم أخذوا أجرهم وهو طيباتهم فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأحقاف "أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا" وفى هذا قال تعالى بسورة هود :
"أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط عنهم ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون"
سبب عدم ارتياب مبطلى قريش فى رسالة محمد (ص):
بين الله لنبيه(ص)أنه ما كان يفعل التالى :يتلوا من كتاب من قبله والمراد ما كان يقرأ صحيفة من قبل القرآن ولا يخطه بيمينه والمراد ولا يكتب كتاب بيده ويبين له أنه لو كان يقرأ الصحف ويكتبها قبل نزول القرآن لأصبح لدى المبطلين وهم المكذبين سبب يجعلهم يرتابون أى يشكون فى صحة القرآن ولكنهم يعرفون أنه من عند الله وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت :
"وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون"
الكفار يقولون عن المسلمون مبطلون لو أتوهم بالآيات :
بين الله لنبيه(ص)أنه لو جاء الكفار بآية والمراد لو أتاهم بمعجزة لكانت النتيجة أن يقول الذين كفروا أى كذبوا الوحى إن أنتم إلا مبطلون أى مخادعون أى ساحرون وهذا يعنى أنهم يتهمونه بممارسة السحر وفى هذا قال تعالى بسورة الروم:
" ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون"
موعد خسران المبطلين :
بين الله أنه إذا جاء أمر الله والمراد إذا أتى عذاب الرب قضى بالحق أى حكم الله بالعدل فينجى المؤمنين وخسر هنالك المبطلون أى وهلك أى وعذب عند ذلك الكافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وخسر هنالك الكافرون وفى هذا قال تعالى بسورة غافر:
"فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون
وبين الله أن يوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون والمراد يوم تحدث القيامة يومذاك يبلس أى يعذب المجرمون مصداق لقوله بسورة الروم"ويوم تقوم الساعة يومئذ يبلس المجرمون وفى هذا قال تعالى بسورة الجاثية :
"ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ".
الذرية لا تريد هلاكا بما فعل المبطلون السابقون :
بين الله أنه أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم والمراد أنه فرض على أولاد آدم(ص)على أنفسهم ميثاقهم وهذا يعنى أن الله واثق كل إنسان على ذرية أى ميثاق هو عبادة الله وحده وقد أخذ الميثاق من ظهر أى نفس كل إنسان عن طريق إبلاغه الوحى الإلهى فى عصره عن طريق رسله وكتبه وأشهد الله الناس على أنفسهم والمراد وأقر الله الناس لما سألهم ألست بربكم أى ألست بإلهكم فأجابوا بلى شهدنا أى أقررنا أنك إلهنا والسبب فى أخذ الميثاق على الناس هو ألا يقولوا يوم القيامة أى البعث: إنا كنا عن هذا غافلين أى جاهلين والمراد لم يخبرنا أحد بوجوب عبادة الله وحتى لا يقولوا إنما أشرك أى كفر آباؤنا وكنا ذرية أى نسل من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون والمراد هل تعذبنا بالذى عمل الكافرون؟وهذا يعنى أنه سد على الكفار منافذ الحجة وهى وصول الوحى والإعتذار بالغير وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف:
"وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون"
إبطال ثواب الصدقات :
طلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله ألا يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى والمراد ألا يحبطوا عطاياهم بالفخر على الأخذين وإلحاق الضرر بالأخذين وهذا يعنى أن ثواب العطايا يزول بسبب المن والأذى وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى"
إبطال الباطل :
بين الله للمؤمنين أنه ينصرهم ويعاقب الكافرين ليحق الحق أى ليحكم أهل العدل بالعدل فى الدنيا ويبطل الباطل والمراد ويمحو الكفر مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل"وهذا يعنى أنه يهزم أهل الكفر ولو كره المجرمون والمراد ولو مقت أى ولو بغض الكافرون وهم المشركون وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال :
"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون"
البطل فى الحديث :
" أنا زعيم ببيت فى وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا البيهقى وفى رواية من ترك الكذب وهو مبطل بنى له قصر فى ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بنى له فى وسطها ومن حسن خلقه بنى له فى أعلاها رواه الترمذى وابن ماجة وابو داود والخطأ وجود أكثر من درجتين فى الجنة وهو ما يخالف أنها درجتين فقط واحدة للمجاهدين والأخرى للقاعدين عن الجهاد وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "والخطأ الأخر هو اتساع الدرجة كما بين السماء والأرض وهذا يعنى أن الدرجات المائة أو الأكثر من السبعة أعظم فى الإتساع أضعافا مضاعفة وهذا يخالف أن الجنة مساحتها كمساحة الأرض والسماء مصداق لقوله تعالى بسورة الحديد "وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض "ويناقض الحديث الأخير قولهم "سلوا لى الوسيلة قالوا يا رسول الله وما الوسيلة قال أعلى درجة فى الجنة "رواه الترمذى فهنا الوسيلة أعلى درجات الجنة وفى رواية الفردوس وهو تناقض .
"إن الله أخذ الميثاق من ظهر أدم بنعمان يوم عرفه 000بما فعل المبطلون رواه أحمد والخطأ هو أن الله أخذ الميثاق من ظهر أدم (ص)وهو ما يخالف أن الميثاق أخذ من ظهور بنى أدم مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف "وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم "
"عن ليث بن أبى سليم قال بلغنى أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى تقرأ فى إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور الآية التى من سورة يونس "فلما ألقوا قال موسى 00المجرمون "والآية الأخرى "فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون "إلى أخر أربع آيات وقوله "إن ما صنعوا كيد ساحر 00أتى رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو أن آيات القرآن شفاء من السحر ويخالف هذا أن القرآن شفاء لشىء واحد وهو الكفر الذى فى الصدور وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "وشفاء لما فى الصدور "ولم يقل أنه شفاء للسحر أو المرض الجسمى أو الجنون .
" من قام من الليل فتوضأ ومضمض فاه ثم قال سبحان الله 000غفرت ذنوبه إلا الدماء فإنها لا تبطل رواه الطبرانى والخطأ هو أن قول سبحان الله000يغفر كل الذنوب إلا الدماء ويخالف هذا أن الله يغفر كل الذنوب مهما كانت ما دام صاحبها استغفره لها مخلصا وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما "
" عن ابن عباس "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "الآية فنسخ واستثنى من ذلك القواعد 00رواه أبو داود والخطأ هو أن الله استثنى القواعد من غض البصر ويخالف هذا أن آية غض البصر ليس بها إستثناء إطلاقا "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "كما أن القواعد استثناهم الله من ارتداء ثوبين فوق بعض مغطيين للعورة وطالبهم بوضع أى تخفيف الثياب إلى واحد وبين لهن أن الإبقاء على الثوبين أفضل فقال بسورة النور "والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن "
" إن العبد ليحاسب فتبطل أعماله لدخول الآفة فيها يتوجب النار ثم ينشر لهم الأعمال الصالحة ما يستوجب الجنة به فيتعجب ويقول يا رب هذه أعمال ما عملتها قط فيقال هذه أعمال الذين أغتابوك وآذوك وظلموك رواه الديلمى عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم ومن آتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد على الحوض الحاكم والخطأ هو وجود حوض واحد للنبى (ص) ويخالف هذا أن كل مسلم له حوضان أى عينان وفى هذا قال تعالى بسورة الرحمن "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان "والخطأ الثانى هو أن عفافنا عن نساء الناس يجعل نساؤنا تعف عن الناس وأن بر أباءنا يجعل أبناءنا يبروا وهذا تخريف لأن من يريد الخطأ لا يمنعه فعل غيره من الأقارب الحسن من الأعمال كما أن العبد الصالح(ص) قتل الغلام لأنه لم يكن يبر أبويه وكان سيحملهم على الكفر مع أنهما مؤمنين بر كل منهما والديه وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا "
"من تحلى بباطل كان كلابس ثوبى زور "رواه أبو داود والخطأ هنا هو التحلى بالباطل كلبس ثوبى زور والسؤال الآن وهل هناك ملابس للزور أليس هذا عجيبا ؟إن شاهد الزور لا يلبس لبس اسمه لباس الزور لأن الزور يطلق على الفاعل وهو الشاهد وليس على لبسه ثم لماذا ثوبين وليس واحد أو أكثر من ثوبين ؟
"من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق "قاله (ص)ردا على قول الحرث البرجمى رقيت رجل بأم الكتاب فبرأ فسألت النبى 000 فقال رسول من أين علمت أنها رقية أحسنتم اقتسموا واضربوا لى معكم بسهم "رواه ابن قانع وأبو داود وابن ماجة ومسلم .ونلاحظ أن الحديث تناقض قولهم "إن الرقى والتمائم والتولة شرك "رواه ابن ماجة فهنا الرقى محرمة وفى الأقوال مباحة .
والخطأ أن الدعاء ومنه الرقى التى هى كلام تشفى الأمراض وما شاكلها وهو تخريف لأن لو كان الدعاء ومنه الرقى تشفى فالسؤال الآن لماذا خلق الله الأدوية ووصف بعضها فى القرآن مثل عسل النحل بقوله بسورة النحل "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "ولو كان النبى – وهو لم يقل حديث مما ورد فى الكتاب كله ولو كان النبى يعلم بأثر الدعاء أو الرقية لشفى نفسه والصحابة من الأمراض ولشفى الناس باعتبار أن هذا معجزة أم أنه كان يأمر الناس بها وينسى نفسه ؟
"من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا 0000ومن أكل درهما من ربا فهم كإثم 36 زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به "رواه الطبرانى فى الكبير والصغير والخطأ الأول هنا هو أن الربا ب36 زنية ويخالف هذا أن السيئة بمثلها وليس ب 36 سيئة وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "وجزاء سيئة سيئة مثلها "والخطأ الأخر هو تعذيب اللحم النابت من الحرام ويتعارض هذا مع أن المعذب هو صاحب اللحم لأنه فاعل الحرام وليس اللحم فهو مجرد وسيلة لإيصال الألم للمعذب ولو عذب اللحم لكان متحملا وزر لم يفعله وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الإسراء "ولا تزر وازرة وزر أخرى "زد على هذا أننا لو صدقنا القول لوجب علينا أن نصدق بدخول إبراهيم (ص)النار لأن آزر رباه من مال حرام أخذه من صناعته للتماثيل وهو ما لا يقوله عاقل زد على هذا أن كثير من المسلمين لابد من دخولهم النار لأن آباءهم كانوا كفارا يربونهم من مال حرام وهو ما يتنافى مع أن النفس هى المحاسبة بما كسبت وليس اللحم وهو البدن مصداق لقوله تعالى بسورة المدثر "كل نفس بما كسبت رهينة "
" إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه يحتسب فى صنعته الخير والرامى به والمدد به وارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق الترمذى وابن ماجة والخطأ هو أن اللهو المباح هو الرمى بالقوس وتأديب الفرس وملاعبة الأهل وما عداه باطل ويخالف هذا أن الله ذكر لهو أخر هو تأديب الكلاب للصيد مصداق لقوله بسورة المائدة "وما علمتم من الجوارح مكلبين "كما ذكر لهو أخر هو الصيد فقال فيه "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما "
"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له رواه الترمذى والشافعى والخطأ أن عدم وجود ولى ذكر يبطل الزواج وهو ما يخالف القرآن فى أن الله أباح للنساء أن تفعل بنفسها الخير وهو الزواج أو عدمه فقال بسورة البقرة "فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف "وبين الله لنا أن للمرأة أن تزوج نفسها بدليل قوله يعفون أو توكل عاقد للنكاح وهو من بيده عقدة النكاح وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح " كما أن الله أباح للمرأة المطلقة أن تتراضى مع زوجها للرجوع دون دخول طرف ثالث فقال بسورة البقرة "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف "

الخميس، 6 أغسطس 2026

الآلاء فى القرآن

 الألاء فى القرآن
ذكر آلاء الله للفلاح:
بين الله لنا أن هود(ص)قال لقومه :أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم أى هل اندهشتم لما أتاكم حكم من خالقكم على إنسان منكم ليبلغكم به ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بسبب تكذيبهم له وهو تعجبهم من تمييز الله له بإنزال الوحى عليه وهو الذى أبلغه لهم وهو أمر ليس عجيب لأنه حدث من السابقين وسيحدث من اللاحقين ،وقال :واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم بصطة فى الخلق والمراد اعلموا نعمة الله عليكم وقت أن اختاركم حكام للأرض من بعد شعب نوح(ص)وأعطاكم زيادة فى القوة مصداق لقوله لهم بسورة هود"ويزدكم قوة إلى قوتكم "وهذا يعنى أن عاد خلفوا قوم نوح(ص)فى البلاد وقد أعطاهم الله قوة أى سعة عظيمة من نعمه ،وقال فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون والمراد فاتبعوا آيات وهى أحكام الله" لعلكم ترحمون "كما قال تعالى بنفس السورة وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يطيعوا حكم الله حتى يرحمهم .
وفى هذا قال تعالى :
"أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون"
ذكر آلاء الله :
بين الله لنا أن صالح(ص)قال لقومه واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد والمراد اعرفوا نعمة الله عليكم حين اختاركم حكام للأرض من بعد موت عاد وبوأكم فى الأرض والمراد وحكمكم فى البلاد تتخذون من سهولها قصورا والمراد تجعلون من وديان الأرض حدائق وتنحتون من الجبال بيوتا والمراد وتبنون من حجارة الجبال التى تجلبوها للوادى مساكنا مصداق لقوله بسورة الفجر"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد"وهذا يعنى أنهم نظموا الأرض مزارع وبنوا فيها بيوت جدرانها مبنية بإحضارها من حجارة الجبال ،وقال فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين والمراد واتبعوا أحكام الله ولا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يطيعوا حكم الله وحده ويتركوا فسادهم وهو حكمهم الظالم فى البلاد بأديان الكفر وفى هذا قال تعالى
"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون من الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين"

بأى آلاء ربك تتمارى؟
بين الله لنبيه (ص)أنه أهلك والمراد دمر كل من عاد الأولى وهى قبيلة عاد السابق ذكرها فى الوحى وثمود وقوم وهم شعب نوح(ص)والمؤتفكة وهم قوم لوط (ص)والسبب أنهم كانوا أظلم وفسرها بأنهم أطغى وفسرها بأنهم أهوى أى أكفر أى أجرم وقد غشاها ما غشى والمراد وقد أصاب كل منهم الذى أصاب من أنواع الهلاك ،ويسأل الله الإنسان فبأى آلاء ربك تتمارى والمراد فبأى آيات خالقك تكذب؟والغرض من السؤال هو ألا يكذب الفرد بأى آية من آيات الله ويبين له أن هذا نذير من النذر الأولى والمراد أن هذا خبر أى عبرة من القرون السابقة يجب أن يعتبر بها وفى هذا قال تعالى :
"أنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى فبأى آلاء ربك تتمارى هذا نذير من النذر الأولى"
فبأى آلاء ربكما تكذبان؟
بين الله للجن والإنس أن الأرض وضعها للأنام والمراد خلقها للناس مصداق لقوله بسورة البقرة"هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا "وهذا يعنى عدم صلاحية أى مكان غير الأرض لمعيشة الناس وفيها فاكهة وهى نباتات يختلف البشر فى تصنيفها والنخل ذات الأكمام والمراد صاحبة الطلع وهو ثمار البلح والحب ذو العصف والمراد ومحاصيل الحبوب صاحبة الورق المغلف للحبوب والريحان وهو الزرع صاحب الرائحة ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة وفى هذا قال تعالى :
"والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أنه خلق أى أنشأ الإنسان وهو آدم (ص)من صلصال أى طين وهو يشبه الفخار وهو الخزف أى الطين المشوى مصداق لقوله بسورة ص"إنى خالق بشرا من طين "وخلق الجان والمراد وأنشأ الجان وهو أبو الجن من مارج من نار والمراد من بقايا من وقود والمراد من التراب المتخلف عن النار ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة وفى هذا قال تعالى :
"خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأى ألاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن الله رب المشرقين أى خالق المنيرين ورب المغربين وهم المظلمين وهما نصفى الكرة الأرضية فالنصف الأول يكون مشرقا والنصف الثانى يكون مظلما ثم يتبادلان المواقع ومن ثم فهما مشرقان ومغربان فى نفس الوقت ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة
وفى هذا قال تعالى :
"رب المشرقين ورب المغربين فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن مرج البحرين يلتقيان والمراد أن ماء البحرين العذب والمالح يتقابلان بينهما برزخ لا يبغيان والمراد بينهما حاجز لا يجعلهما يختلطان وإنما كل واحد منهما واقف عند مكان التقابل مصداق لقوله بسورة النمل"وجعل بين البحرين حاجزا"،والله يخرج أى يطلع أى يجعل الناس يصيدون من الماءين العذب والمالح اللؤلؤ والمرجان والله له الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام والمراد والله يملك السفن السائرات المبنيات فى الماء وهن يشبهن الرايات المهتزة بفعل الهواء ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة
وفى هذا قال تعالى :
"مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأى آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأى آلاء ربكما تكذبان وله الجوار المنشئات فى البحر كالأعلام فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله لنبيه (ص)أن كل من عليها فان والمراد أن كل نفس فوق الأرض ميتة مصداق لقوله بسورة آل عمران"كل نفس ذائقة الموت "ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام والمراد ويظل جزاء الله وهو الجنة والنار موجودا بدليل قوله تعالى فى سورة ص "هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد "والله هو صاحب العظمة أى الكبرياء ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة وفى هذا قال تعالى :
"كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن من فى السموات والأرض يسألون الله والمراد يدعون الله طالبين منه ما يريدون وهو كل يوم فى شأن والمراد والله كل وقت هو فى إصدار للأوامر وهى الأحكام فى الخلق ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة وفى هذا قال تعالى :
"يسئله من فى السموات والأرض كل يوم هو فى شأن فبأى آلاء ربكما تكذبان
وخاطب الله الثقلان وهم الناس من الجن وأفنس فيقول:سنفرغ لكم أى سنحاسبكم على أعمالكم يا معشر أى يا أفراد الجن والإنس:إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض والمراد إن قدرتم أن تخرجوا من طبقات السموات والأرض وهذا يعنى أن يخرجوا من طبقة إلى طبقة أعلى أو أسفل من طبقات السموات السبع أو طبقات الأرض السبع فهم لا يخرجون من الكون ، فانفذوا أى فاخرجوا ،لا تنفذون إلا بسلطان مبين والمراد لا تخرجون إلا باختراع عظيم وهذا يعنى أن يخترعوا آلة عظيمة للسفر وفى حاله النفاذ يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس والمراد يبعث عليكم قطع من نار ونحاس تدمركم فلا تنتصران أى فلا تهربان والمراد فلا تقدران على الهرب منى وهذا يعنى أن كل صعود للسماء أو نزول للأرض مقضى عليه فلا أحد ينجو من الهلاك فيهما ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة وفى هذا قال تعالى :
" سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأى آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان مبين فبأى آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن السماء إذا انشقت أى تفتحت فى يوم القيامة أبوابا مصداق لقوله بسورة النبأ"وفتحت السماء فكانت أبوابا"فكانت وردة كالدهان والمراد فأصبحت متفتحة مثل الدهان وهو الطلاء الذى فيه خروم ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة وفى هذا قال تعالى :
"فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن يوم القيامة لا يسئل عن ذنبه والمراد لا يستفهم عن جريمته إنس ولا جان فكل واحد يعرف جريمته ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة وفى هذا قال تعالى :
"فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن فى يوم القيامة يعرف المجرمون بسيماهم والمراد يعذب الكافرون بذنوبهم فيؤخذ بالنواصى والأقدام والمراد فيمسك بالرءوس والأرجل والمراد فيربطون من رقابهم وأرجلهم ويقال للمسلمين هذه جهنم أى النار التى يكذب بها المجرمون والمراد التى يكفر بها الكافرون يطوفون بينها وبين حميم آن والمراد يدورون فى النار وفى الغساق المحرق لهم ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة
وفى هذا قال تعالى :
"يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والأقدام فبأى آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن لمن خاف مقام ربه جنتان والمراد لمن خشى عذاب خالقه حديقتان فى الآخرة وهما ذواتا أفنان والمراد صاحبتا أشجار والمراد فيهم نباتات كبيرة وفيهما عينان تجريان والمراد نهران يتحركان صاحبا أشربة لذيذة وفيهما من كل فاكهة أى نوع للمتاع زوجان أى صنفان متشابه وغير متشابه ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة
وفى هذا قال تعالى :
"ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن المسلمين متكئين على فرش بطائنها من استبرق والمراد راقدين على أسرة حشاياها وهى المراتب والمخدات من حرير له بريق وجنى الجنتين دان والمراد وثمر وهو قطوف الأشجار ذليل أى قريب مصداق لقوله بسورة الإنسان"وذللت قطوفها تذليلا"وفى الحدائق قاصرات الطرف وهن غضيضات البصر لم يطمثهن أى لم يجامعهن إنس من قبلهم ولا جان وهذا يعنى أن هذه النساء ليست نساء الدنيا على حالتهن فى الدنيا وإنما هن نساء الدنيا مع خلقهن من جديد عربا أترابا وهن يشبهن الياقوت والمرجان فى تعدد أشكالهن وألوانهن ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة
وفى هذا قال تعالى :
"متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأى آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وسأل الله هل جزاء الإحسان إلا الإحسان والمراد هل ثواب الإسلام سوى الجنة ؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن جزاء الإسلام هو الجنة ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة
وفى هذا قال تعالى :
"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأى آلاء ربكما تكذبان "
وبين الله للناس أن من دون الجنتين جنتان والمراد أن من بعد الحديقتين حديقتان أقل درجة منهما مدهامتان وهما خضراوان اللون فيهما عينان نضاحتان والمراد نهران متحركان بالأشربة اللذيذة وفيهما فاكهة أى نباتات مشتهاة وثمار نخل ورمان وفيهن خيرات حسان والمراد وفيهن نساء جميلات حور مقصورات فى الخيام والمراد غضيضات الطرف مقيمات فى البيوت وهى قصور الجنة لم يطمثهن أى لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان وهم متكئين على رفرف خضر والمراد وهم راقدين على فرش من حرير أخضر اللون وعلى عبقرى حسان والمراد وعلى وسائد جميلات الشكل ويسألهما الله فبأى آلاء ربكما تكذبان أى فبأى آيات خالقكما تكفران ؟والغرض من السؤال هو إخبار الجن والإنس بواجبهم وهو عدم الكفر بأى شىء من آيات الله ولن نكرر تفسير السؤال مرة أخرى فى السورة
وفى هذا قال تعالى :
"ومن دونهما جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأى ألاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاحتان فبأى ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأى ألاء ربكما تكذبان حور مقصورات فى الخيام فبأى آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأى آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان فبأى آلاء ربكما تكذبان "

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

أين فى القرآن

 

أين فى القرآن

ضرب الذلة أينما وجد اليهود :
بين الله للمؤمنين أن اليهود ضربت عليهم الذلة وفسرها بأنها المسكنة أى المهانة والمراد فرضت عليهم المهانة أين ما ثقفوا والمراد فى أى مكان يوجدوا فيه ويستثنى من الحكم أن يكون لهم حبل من الله أى قوة أى سبب من الله وهى إمدادهم بالأولاد والأموال كما فى قوله بسورة الإسراء"وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا "وحبل من الناس والمراد ضعف الخلق وتراخيهم مع اليهود ومن ثم يستقوى اليهود عليهم ومن ثم باءوا بغضب من الله أى عادوا بعقاب من النار والسبب فى ضرب المسكنة عليهم والغضب هو أنهم كانوا يكفرون بآيات الله والمراد أنهم كانوا يعصون أحكام الله ومن العصيان أنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق والمراد أنهم كانوا يذبحون الرسل(ص)دون جريمة يستحقون عليها القتل وفسر الله كفرهم بأنهم عصوا أى خالفوا حكم الله وفسره بأنهم كانوا يعتدون أى يخالفون حكم الله وفى هذا قال تعالى :
"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون "
أين الشركاء:
بين الله لنبيه(ص)أن يوم يحشرهم جميعا والمراد"يوم يبعثهم الله جميعا"كما قال بسورة المجادلة يقول للذين أشركوا والمراد يسأل الذين كفروا بحكمه :أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون والمراد أين أربابكم الذين "كنتم تعبدون"كما قال بسورة الشعراء وهذا يعنى أنه يخبرهم من خلال السؤال أن لا وجود لألوهية الشركاء المزعومين بدليل أنهم لم يمنعوا عنهم العذاب وفى هذا قال تعالى :
"ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"
وبين الله لنا أن أظلم الناس وهو أكفرهم هو من افترى على الله كذبا والمراد من نسب إلى حكم الله باطلا وكذب بآياته أى "وكذب بالصدق إذ جاءه"كما قال بسورة الزمر والمراد وكفر بأحكام الله لما وصلته ويبين الله لنا أن أولئك الكفار ينالهم نصيبهم من الكتاب والمراد يأخذون حظهم من الحكم المكتوب لهم فى الكتاب الأعظم وهو عمرهم ورزقهم وعقابهم فى الدنيا حتى إذا جاءتهم رسلنا والمراد حتى إذا أتتهم ملائكة الله يتوفونهم أى يميتونهم قالوا لهم:أين ما كنتم تدعون من دون الله والمراد "أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"؟كما قال بسورة الأنعام وهذا يعنى أنهم يقولون أين ما كنتم تعبدون من غير الله لينصروكم فيردوا ضلوا عنا والمراد تبرءوا منا وهذا يعنى أنهم انقلبوا عليهم ضدا فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين والمراد فاعترفوا على ذواتهم أنهم كانوا مكذبين بدين الله كما قال بسورة الملك"فاعترفوا بذنبهم"
وفى هذا قال تعالى :
"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وكذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"
وبين الله لنا أن الجنة وهى حديقة النعيم أزلفت أى أعطيت والمراد فتحت أبوابها للمتقين وهم المطيعين حكم الله وأما الجحيم وهى النار فقد برزت للغاوين والمراد فقد سعرت أى فتحت أبوابها فظهر ما فيها من عذاب للعاصين لحكم الله وقالت لهم الملائكة أين ما كنتم تعبدون من دون الله والمراد أين الذى كنتم تشركون مع الله مصداق لقوله بسورة القصص"أين شركائى الذى كنتم تزعمون "؟هل ينصرونكم أى هل يرحمونكم أو ينتصرون أى يرحمون أنفسهم ؟والغرض من السؤال إخبار الكفار أن آلهتهم المزعومة وهى أهواء أنفسهم لم ترحمهم فى الآخرة ولم ترحم نفسها فهى معهم فى النار وفى هذا قال تعالى :
"وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون "
وبين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة يناديهم أى يسأل الكفار على لسان الملائكة فيقول :أين شركاءى أى مقاسمى فى الملك الذين كنتم تزعمون أى تعبدون أى تقولون أنهم شفعاؤكم عندى مصداق لقوله بسورة الشعراء "أين ما كنتم تعبدون "والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا وجود لأى آلهة غير الله
وفى هذا قال تعالى :
"ويوم يناديهم فيقول أين شركاءى الذين كنتم تزعمون "
وبين الله أن فى يوم القيامة ينادى أى يخاطب والمراد يسأل الكفار على لسان الملائكة أين شركاءى أى مقاسمى الذين كنتم تزعمون أى تعبدون مصداق لقوله بسورة الشعراء "أين ما كنتم تعبدون"والغرض من السؤال إظهار عدم وجود آلهة مع الله ،والله ينزع من كل أمة شهيدا والمراد والله يجىء من كل جماعة مقر على قومه ليشهد عليهم بما فعلوه معه فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النساء "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد"ويقول الله للكفار :هاتوا برهانكم والمراد أحضروا دليلكم على صدق زعمكم فلم يحضروا شيئا وعلموا أى عرفوا التالى أن الحق لله والمراد "والأمر يومئذ لله "كما قال بسورة الإنفطار وهذا يعنى أن الحكم العادل لله وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد وتبرأ منهم الذى كانوا يزعمون فى الدنيا وفى هذا قال تعالى :
"ويوم يناديهم فيقول أين شركاءى الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون "
وبين الله لنبيه (ص)أن الكفار تقول لهم الملائكة أين ما كنتم تشركون من دون الله والمراد أين الآلهة التى كنتم تطيعون من سوى الله ؟والغرض من السؤال أن يقروا بعدم وجود آلهة غير الله فأجابوا ضلوا عنا أى تبرءوا منا فالآلهة المزعومين أعلنوا براءتهم من عبادة الكفار لهم ،بل لم نكن ندعوا أى نطيع أى نعبد من قبل شيئا أى آلهة وهذا يعنى أنهم كانوا يطيعون أهواء أنفسهم وأن أسماء الآلهة المزعومة كانت مجرد صورة ،وبين الله له أن كذلك أى بتلك الطريقة يضل الله الكافرين أى يعاقب الرب المكذبين بدينه ويقال للكفار ذلكم أى السبب فى عقابكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق أى بسبب ما كنتم تبغون أى تعملون فى البلاد بغير العدل مصداق لقوله بسورة الشورى "ويبغون فى الأرض بغير الحق"وفسر هذا بأنه ما كنتم تمرحون أى تتمتعون فى الدنيا بالحرام وهو الباطل ويقال لهم ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها والمراد اسكنوا بلاد النار مقيمين بها فبئس مثوى المتكبرين والمراد فساء مقام الكافرين مصداق لقوله بسورة الزمر"أليس فى جهنم مثوى للكافرين
وفى هذا قال تعالى :
"ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين"
وبين الله لنبيه (ص)أن الله يرد إليه علم الساعة والمراد أن الرب توجد عنده معرفة موعد القيامة بالتحديد كما يوجد فى معرفته ما تخرج من ثمرات من أكمامها والمراد الذى تنبت من المنافع من منابتها وهى مطالعها ويوجد فى معرفته وهو علمه ما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه والمراد متى تحبل كل امرأة ومتى تلد وكل هذا بعلمه أى فى معرفته المسجلة فى أم الكتاب ويوم يناديهم أين شركاءى والمراد ويوم يسألهم" أين مقاسمى فى الملك فقالوا أذناك ما منا من شهيد والمراد العلم علمك ما منا من مقر بهم وهذا يعنى كفرهم بآلهتهم المزعومة وضل عنهم ما كانوا يدعون أى تبرأ منهم الذى كانوا يعبدون من قبل وهذا يعنى أن الذين ادعوا أنهم آلهتهم أعلنوا براءتهم من عبادتهم وظنوا ما لهم من محيص والمراد واعتقد الكفار ما لهم من مصرف أى مهرب من العذاب مصداق لقوله بسورة الكهف"ولم يجدوا عنها مصرفا"
وفى هذا قال تعالى :
"إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركاءى قالوا أذناك ما منا من شهيد وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص "
لعن المنافقين أينما ثقفوا :
بين الله لنبيه (ص)أن المنافقون وهم المذبذبون بين الكفر والإسلام وفسرهم بأنهم الذين فى قلوبهم مرض وهم الذين فى نفوسهم علة هى النفاق وفسرهم بأنهم المرجفون فى المدينة وهم المزلزلون للأمن فى البلدة إن لم ينتهوا أى يرجعوا عن نفاقهم سوف يغريه الله عليهم أى سوف يسلطه عليهم فلا يجاورونه فيها إلا قليلا والمراد فلا يعيشون فى المدينة معه سوى وقت قصير وبعد ذلك هم ملعونين أين ما ثقفوا أى معاقبين أين وجدوا وعقابهم هو أخذهم أى قتلهم أى قتلوا تقتيلا أى ذبحوا ذبحا وهذا هو عقاب المنافق وهذه سنة أى حكم الله ولن تجد لسنة الله تبديلا والمراد ولن تلق لحكم الرب تغييرا أى تحويلا مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تحويلا وفى هذا قال تعالى :
"لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا "
الله معنا أينما كنا :

بين الله على لسان النبى (ص)للناس أن الله هو الذى خلق أى أنشأ والمراد"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام فى ستة أيام والمراد فى مدة قدرها ستة أيام إلهية أى ستة آلاف سنة بحساب البشر ثم استوى على العرش أى أوحى إلى الكون والمراد قال للمخلوقات أنا ملك الخلق وهو يعلم ما يلج فى الأرض وهو ما يدخل فى جوف الأرض وما يخرج منها والمراد وما يصعد من الأرض وما ينزل وهو ما يسقط من السماء وما يعرج فيها والمراد وما يصعد إلى جوفها من أشياء وهو معكم أين ما كنتم والمراد وهو عالم بكم أينما وجدتم والله بما تعملون بصير والمراد والرب بالذى تفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النور"والله عليم بما يفعلون "
وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير"
وسأل الله نبيه (ص)ألم تر أن الله يعلم والمراد هل لم تدرى أن الرب يعرف ما أى الذى فى السموات وما أى والذى فى الأرض ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الله يعرف كل أمور الكون،وبين له أن ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم والمراد ما يحدث من كلام خافت بين ثلاثة إلا هو عالم بهم ولا خمسة إلا هو سادسهم أى عالم بهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر والمراد ولا أقل عددا من ثلاثة ولا أكبر من خمسة إلا هو معهم أى عالم بهم أين ما كانوا والمراد فى أى مكان وجدوا فيه ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة والمراد ثم يبين لهم الذى فعلوا فى يوم البعث مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة "إن الله بكل شىء عليم والمراد إن الرب بكل أمر محيط خبير مصداق لقوله بسورة فصلت "ألا إنه بكل شىء عليم ".
وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شىء عليم "
قول الإنسان أين المفر ؟
بين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر يريد ليفجر أمامه والمراد يحب أن يحدث البعث قدام عينيه وهو يسأل أيان يوم القيامة والمراد يستفهم متى يوم البعث؟فهم يريدون معرفة موعد البعث وهو ما أخبروا سابقا أن لا أحد يعرفه سوى الله،وبين له أن إذا برق البصر والمراد إذا لمع النظر أى شخص النظر عند الموت وخسف القمر والمراد وغاب نور القمر وجمع الشمس والقمر أى ولم أى واصطدم الشمس والقمر يقول الإنسان وهو الكافر :أين المفر أى المهرب ؟لأنه يعرف أن يوم القيامة حدث.
وفى هذا قال تعالى :
"بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسئل أيان يوم القيامة فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر "
أين تذهبون؟
سأل الله الكفار:فأين تذهبون أى تهربون ؟والمراد أن لا مهرب لهم من عذاب الله وبين لهم أن القرآن هو ذكر للعالمين أى رحمة أى نفع للناس لمن شاء منهم أن يستقيم والمراد لمن أراد منهم أن يتقدم أى يرحمه الله مصداق لقوله بسورة المدثر"لمن شاء منكم أن يتقدم"وبين لهم أنهم ما يشاءون إلا أن يشاء الله أى ما يريدون إلا أن يريد الرب والمراد أن الخلق لا يفعلون شيئا إلا إذا أراد الله خلق فعلهم فى نفس الوقت الذى يريدون عمله فيه وهو رب العالمين أى إله الناس
وفى هذا قال تعالى :
"فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين "

الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

العيقرى الحسان

 العبقرى الحسان
ذكرت كلمة العبقرى في موضع واحد هو :
"ومن دونهما جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأى ألاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاحتان فبأى ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأى ألاء ربكما تكذبان حور مقصورات فى الخيام فبأى آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأى آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان "
وهنا بين الله للناس أن من دون الجنتين جنتان والمراد أن من بعد الحديقتين حديقتان أقل درجة منهما مدهامتان وهما خضراوان اللون فيهما عينان نضاحتان والمراد نهران متحركان بالأشربة اللذيذة وفيهما فاكهة أى نباتات مشتهاة وثمار نخل ورمان وفيهن خيرات حسان والمراد وفيهن نساء جميلات حور مقصورات فى الخيام والمراد غضيضات الطرف مقيمات فى البيوت وهى قصور الجنة لم يطمثهن أى لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان وهم متكئين على رفرف خضر والمراد وهم راقدين على فرش من حرير أخضر اللون وعلى عبقرى حسان والمراد وعلى وسائد جميلات الشكل
فالعبقرى هى الزرابى وهى الفرش المبثوثة وهى البسط والمراد المنتشرة في أرض الجنة وعندما نطوف في التفاسير نجد في تفسير الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص 167 أنه فضول البسط :
"وأخرج الفريابي ، وَابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن ابن عباس في قوله {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} قال : فضول المحابس والفرش والبسط"
وفى نفس التفسير ج 14 ص 169/170 نجد معانى متعددة فالعبقرى مرة الديباج الغليظ ومرة الطنافس ومرة الزرابى في الكلام التالى:
"وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر عن مجاهد {على رفرف خضر} قال : فضول الفرش {وعبقري حسان} قال : الديباج الغليظ
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر عن الحسن في قوله {على رفرف خضر} قال : البسط {وعبقري حسان} قال : الطنافس
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن علي بن أبي طالب {متكئين على رفرف خضر} قال : فضول المحابس
وأخرج ابن جرير ، وَابن المنذر ، وَابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {رفرف خضر} قال : المحابس {وعبقري حسان} قال : الزرابي
وأخرج عبد الرزاق ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير عن قتادة رضي الله عنه {متكئين على رفرف خضر} قال : محابس خضر {وعبقري حسان} قال : الزرابي
وأخرج ابن المنذر عن عاصم الحجدري {متكئين على رفرف} قال : وسائد
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن ابن عباس في الآية قال : الرفرف الرياض والعبقري الزرابي
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن أبي بكر بن عياش قال : كان زهير القرشي وكان نحويا بصريا يقرأ [ رفارف خضر وعباقري حسان ]
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه عن أبي بكر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قرأ [ متكئين على رفارف خضر وعباقري حسان ]
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال {ولمن خاف مقام ربه جنتان} فذكر فضل ما بينهما ثم ذكر {ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان} قال : خضراوان {فيهما عينان نضاختان} وفي تلك تجريان {فيهما فاكهة ونخل ورمان} وفي تلك من كل فاكهة زوجان {فيهن خيرات حسان} وفي تلك {قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} وفي تلك {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق} قال : الديباج والعبقري الزرابي "الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص 169/170
وفى تفسير أخر شىء منسوب لواد الجن عبقر فقد قال الزمخشرى فى الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ج 4 ص452
"والعبقري : منسوب إلى عبقر ، تزعم العرب أنه بلد الجن ؛ فينسبون إليه كل شيء عجيب وقرىء : ( رفارف خضر ) بضمتين وعباقرى ، كمدائني : نسبة إلى عباقري في اسم البلد : وروى أبو حاتم : عباقرى ، بفتح القاف ومنع الصرف ، وهذا لا وجه لصحته فإن قلت : كيف تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين حتى قيل : ومن دونهما ؟ قلت : مدهامّتان ، دون ذواتا أفنان ونضاختان دون : تجريان وفاكهة دون : كل فاكهة وكذلك صفة الحور والمتكأ وقرىء : ( ذو الجلال ) صفة ، للاسم "
وفى تفسير ابن عبد السلام ج 6 ص341 أنها ثياب في القول :"
"مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)
" { وَعَبْقَرِىٍّ } طنافس مخملية « ح » ، أو الديباج ، أو ثياب في الجنة لا يعرفها أحد ، أو كثياب في الدنيا تنسب إلى عبقر وهي أرض كثيرة الجن ، أو كثيرة الرمل ، والعبقري : السيد ينسب إلى أرفع الثياب لاختصاصه بها "
ونجد قى تفسير البغوى ج 4 ص 278 كل ثوب موشى والثخان وعتق الزرابى في القول :
" ( وعبقري حسان ) هي الزرابي والطنافس الثخان وهي جمع واحدتها عبقرية وقال قتادة العبقري عتاق الزرابي وقال أبو العالية هي الطنافس المخملة إلى الرقة وقال القتيبي كل ثوب موشى عند العرب عبقري وقال أبو عبيدة هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي قال الخليل كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند العرب عبقري ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه فلم أر عبقريا يفري فريه"
ونجد البيضاوى بعد عن الإشارة للمعنى في قوله :
" وعبقري حسان ( العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه كل شيء عجيب والمراد به الجنس ولذلك جمع ) حسان ( حملا على المعنى" تفسير البيضاوى ج 5 ص282
وأما تفسير الرازى مفاتيح الغيب ج 29 ص119/120 فقد اختار معنى الثياب فقال :
"المسألة الخامسة العبقري منسوب إلى عبقر وهو عند العرب موضع من مواضع الجن فالثياب المعمولة عملاً جيداً يسمونها عبقريات مبالغة في حسنها كأنها ليست من عمل الإنس ويستعمل في غير الثياب أيضاً حتى يقال للرجل الذي يعمل عملاً عجيباً هو عبقري أي من ذلك البلد قال ( صلى الله عليه وسلم ) في المنام الذي رآه ( فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه ) واكتفى بذكر اسم الجنس عن الجمع ووصفه بما توصف به الجموع فقال حسان وذلك لما بينا أن جمع الرباعي يستثقل بعض الاستثقال وأما من قرأ عباقري فقد جعل اسم ذلك الموضع عباقر فإن زعم أنه جمعه فقد وهم وإن جمع العبقري ثم نسب فقد التزم تكلفاً خلاف ما كلف الأدباء التزامه فإنهم في الجمع إذا نسبوا ردوه إلى الواحد وهذا القارىء تكلف في الواحد ورده إلى الجمع ثم نسبه لأن عند العرب ليس في الوجود بلاد كلها عبقر حتى تجمع ويقال عباقر فهذا تكلف الجمع فيما لا جمع له ثم نسب إلى ذلك الجمع والأدباء تكره الجمع فيما ينسب لئلا يجمعوا بين الجمع والنسبة "تفسير الرازى مفاتيح الغيب ج 29 ص119/120
ونجد في تفسير السمرقندى بحر العلوم ج 3 ص 368 أنها هى الطنافس فقال :
"ويقال على رياض " خضر وعبقري حسان " يعني الزرابي الكثيرة الألوان وهي الطنافس الحسان"
وتفسير الله لقوله :
"متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان " هو قوله :
"وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ"
فالرفرف الخضر هى النمارق المصفوفة وهى السرر كما قال تعالى :
"مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ"
والعبقرى الحسان هى الزرابى المبثوثة وهى :
الفرش على الأرض وهى فرش ثخينة عليها المخدات

الجمعة، 31 يوليو 2026

الطين فى الإسلام

الطين في الإسلام
الطين في القرآن:
خلق الانسان من طين
بين الله للناس أنه خلقهم من طين أى أنشأهم من تراب معجون بالماء مصداق لقوله بسورة فاطر"والله خلقكم من تراب"ويبين لهم أنه قضى أجلا والمراد وحدد لكل واحد منهم عمرا وهو أجل مسمى أى عمر معدود أى محدد عنده أى لديه لا يعرفه سواه ويبين لهم أنهم مع هذا يمترون أى يكفرون بحكم خالقهم وفى هذا قال تعالى :
""هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون"
وبين الله أنه خلق الإنسان من سلالة من طين والمراد أنشأ البشر من قطعة من عجين التراب مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة الحج "فإنا خلقناكم من تراب "وبعد ذلك تحولت قطعة الطين الذى منه طعام الإنسان إلى ماء مهين هو النطفة أى المنى مصداق لقوله بسورة السجدة "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين "وهذه النطفة أى الجزء من المنى أصبح فى قرار مكين أى رحم حافظ له من الأخطار
وفى هذا قال تعالى :
" ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين "
وبين الله للناس أن الله هو الذى أحسن كل شىء خلقه والمراد الذى أتقن كل مخلوق أنشأه مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة النمل"الذى أتقن كل شىء "وبدأ خلق الإنسان من طين والمراد واستهل إنشاء البشر من تراب معجون بماء مصداق لقوله بسورة ص"إنى خالق بشرا من طين
وفى هذا قال تعالى :
"الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "
وبين الله لنبيه (ص)أن اختصام الملأ الأعلى كان حين قال الرب وهو الإله للملائكة إنى خالق بشرا من طين والمراد إنى منشىء إنسانا من طين وهو عجين من التراب والماء فإذا سويته أى عدلته والمراد خلقته ونفخت فيه من روحى أى ونفثت فيه من رحمتى والمراد وركبت فى جسمه النفس الحية من رأفتى فقعوا له ساجدين والمراد فكونوا بأفضلية آدم(ص)مقرين فسجدوا أى فأقروا بأفضلية آدم (ص)عليهم إلا واحد هو إبل يس الذى استكبر أى رفض تنفيذ أمر الله وفسر هذا بقوله وكان من الكافرين أى المخالفين لحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبل يس استكبر وكان من الكافرين "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يستفتى أى يسأل الكفار :أهم أشد خلقا أم من خلقنا والمراد هل هم أكبر إبداعا أم من أبدع الله وهو السموات والأرض مصداق لقوله بسورة غافر"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس"والغرض من السؤال إخبارهم أن خلق السموات والأرض أعظم من خلقهم ويبين الله لنبيه (ص)أنه خلقهم من طين لازب أى أنه أبدعهم من طين طرى وهو سلالة من طين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين"
وفى هذا قال تعالى :
" فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب"
بين الله لنبيه (ص)أن الله سأل إبل يس (ص)عن طريق الوحى فقال :ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى والمراد ما حملك على ألا تقر بأفضلية ما أنشأت بنفسى استكبرت أم كنت من العالين أى هل استعظمت أم كنت من الأرباب ؟والغرض من السؤال هو إخبار إبل يس أن المخالف لأمره لابد أن يكون واحدا من اثنين مستكبرا أى مستعظما أى كافر بحكم الله أو من العالين وهم الآلهة ومن ثم فإبل يس كافر بحكم الله لأنه ل يس إلها فرد إبل يس قائلا:أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين والمراد أنا أحسن منه أنشأتنى من نار وأنشأته من طين وهذا الرد يبين جهل إبل يس فالنار التى خلق منها ل يست سوى التراب المتخلف عن النار ومن ثم فأصل الخلقة واحد
وفى هذا قال تعالى :
"قال يا إبل يس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى استكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين "
وبين الله لنبيه (ص)أنه قال للملائكة :اسجدوا لآدم (ص)أى أطيعوا أى أقروا لآدم(ص) بالأفضلية فأطيعوا حكمه فكانت النتيجة هى أن سجدوا أى أقروا أى أطاعوا حكم آدم(ص) إلا إبل يس الذى قال أأسجد لمن خلقت طينا والمراد هل أقر بأفضلية من جعلت صلصالا ؟وهذا يعنى أنه يقول أن سبب عدم سجوده هو أن الإنسان مخلوق من الطين وهو التراب.
وفى هذا قال تعالى :
" وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبل يس قال أأسجد لمن خلقت طينا "
خلق الطير من الطين
بين الله لنا أن جبريل(ص)أخبر مريم(ص)أن ولدها سيعلمه أى سيوحى إليه الله الكتاب وهو الحكمة أى حكم الله ممثلا فى التوراة والإنجيل وهذا خبر بالغيب الممثل فى نزول وحى على عيسى(ص)فى المستقبل اسمه الإنجيل ،وقال ورسولا إلى بنى إسرائيل والمراد أن عيسى(ص)سيكون مبعوثا لأولاد يعقوب(ص)برسالة الله ،فلما بعثه الله لهم قال لهم :أنى قد جئتكم بآية من ربكم والمراد أنى قد أتيتكم بعلامات من إلهكم تدل على أن رسالتى من عند الله وهى:أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير والمراد أنى أصنع لكم من التراب المعجون بالماء كشكل الطيور فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله والمراد فأنفث فيه بفمى فتصبح الأشكال الطينية طيورا حية بأمر الله ونسبة الإحياء لله تدل على أنه لا يقدر على عمل ذلك من نفسه وهذه العلامة الأولى
وفى هذا قال تعالى :
"ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بنى إسرائيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين "
وبين الله لنا أن الله قال لعيسى:يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)اذكر نعمتى عليك والمراد اعرف رحمتى بك وعلى والدتك أى ورحمتى لأمك إذ أيدتك بروح القدس والمراد حين نصرتك بجبريل(ص) فأقدرك على أن تكلم الناس فى المهد وكهلا والمراد أن تتحدث مع الخلق فى الرضاع وكبيرا وإذ علمتك الكتاب أى الحكمة والمراد الوحى وهو حكم الله المنزل فى التوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير والمراد وحين تصنع من مزج التراب بالماء كشكل الطيور فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى أى فتنفث فيه بريح فمك فيصبح طيورا بأمر الله
وفى هذا قال تعالى :
"إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنى إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين"
وبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)سأل الضيوف :فما خطبكم أيها المرسلون والمراد فما أمركم أى فما شأنكم أيها المبعوثون وهذا يعنى ما الغرض من مجيئكم ؟فأجابوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين والمراد إنا بعثنا إلى ناس كافرين لنرسل عليهم حجارة من طين والمراد لننزل عليهم صخورا من طين مهلكة مسومة عند ربك للمسرفين أى مجهزة لدى إلهك للكافرين
وفى هذا قال تعالى :
"قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين "
الصرح من الطين
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه:يا أيها الملأ وهم الحاضرين ما علمت لكم من إله غيرى والمراد ما عرفت لكم من رب سواى ،وهذا يعنى أن فرعون ادعى الألوهية وأنه الإله الوحيد ل يس معه غيره ،وقال فأوقد لى يا هامان على الطين والمراد فأشعل لى يا هامان النار فى التراب المعجون بالماء فاجعل لى صرحا والمراد فابن لى بالطين المشوى سلما
وفى هذا قال تعالى :
"وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى فأوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه من الكاذبين "
الطين في الحديث :
يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر فى صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن فى جهنم يسمى بولس تعلوهم نار النيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال "رواه الترمذى والخطأ هنا هو حشر المتكبرين أمثال الذر فى صورة الرجال ويعارض هذا أن الكل يحشر كما كان فى الدنيا بشحمه ولحمه حتى بنانه أى أصابعه هى هى وفى هذا قال تعالى بسورة القيامة "أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوى بنانه "والخطأ الثانى هو أن شراب أهل النار هو طينة الخبال ويخالف هذا أن الكفار لا يشربون سوى الحميم أى الغساق وفى هذا قال تعالى بسورة النبأ "لا يذوقون فيها بردا و شرابا إلا حميما وغساقا "والخطأ الثالث وجود سجن يسمى بولس ولم يرد هذا فى الوحى أضف لهذا أن النار كلها سجن وهو يناقض قولهم "إن فى النار قصرا يجعل فيه المتكبرون ويطبق عليهم "رواه البيهقى فهنا المتكبرون يعيشون فى قصر فى النار بينما فى القول بسجن بولس .
0000"قال رسول الله من كان اعتكف معى فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتنى من صبيحتها أسجد فى ماء وطين 0000من صبح ليلة إحدى وعشرين "رواه مالك والبخارى وأبو داود والخطأ هنا هو التناقض بين معرفة القائل لليلة القدر بقوله "وقد رأيت هذه الليلة "ثم نسيانه لها بقوله "ثم أنسيتها ثم عودته للتخمين بقوله أنها فى العشر الأواخر فى وتر هذا تناقض فكيف نسى ثم حددها هنا فى العشر الأواخر فى وتر أليس هذا عجيبا ؟والخطأ الأخر هو اعتكاف المسلمين شهرا كاملا قطعا هذا وضع لا يمكن أن يحدث من جانب قائد المسلمين لأن معناه أنه ترك شئون الحكم وترك الأرض للكفار يفعلون ما يريدون وترك 00وترك00 وهذا يتنافى مع وجوب الحذر من الكفار
"أن رسول الله كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة 0000فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم فخرجت مخاصرا مروان حتى أتينا المصلى فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن فإذا مروان ينازعنى يده كأنه يجرنى نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت أين الإبتداء بالصلاة فقال لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم قلت كلا والذى نفسى بيده لا تأتون بخير مما أعلم رواه مسلم .
والخطأ تحول الدولة الإسلامية لكافرة حيث أضاعها الناس ومنهم بنى أمية وحاشيتهم فى عهد الصحابة وهو ما يخالف أنها لا تضيع سوى بعدهم بقليل أو بكثير فى عهد الخلف مصداق لقوله تعالى بسورة مريم "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "والصحابة قد رضى الله عنه وهم رضوا عنه مصداق لقوله تعالى بسورة المجادلة "رضى الله عنهم ورضوا عنه ".
" 000جعلته وزيرك وأبا سبطيك السيدين الشهيدين الطاهرين 0000أنت شجرة وعلى أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها خلقتكم من طينة عليين 000" رواه زيد والخطأ الأول أن فاطمة ورق شجرة النبى (ص)والسؤال وأين أخواتها زينب ورقية وأم كلثوم هل لم يولدوا أم أنهم ليسوا ببنات النبى (ص)كما تقول الروايات ؟والخطأ الثانى كون على أغصان شجرة النبى (ص)والسؤال وماذا يكون أولاد أعمام النبى (ص)المسلمون الأخرون أليسوا يساوونه ؟ثم كيف يكون على غصن أى فرع للنبى (ص)ولم يكن له فروع من الرجال مصداق لقوله بسورة الأحزاب "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم "والخطأ الثالث أن الحسن والحسين ثمار شجرة النبى (ص)وأين أولاد بناته الأخريات كأمامة بنت زينب أليست ثمرة مثلهم ثم كيف ينسبهم إليه وأبوهم المعروف على والله يقول "ادعوهم لآباءهم "إذا فهم ليسوا من شجرة النبوة لعدم وجود أولاد للنبى (ص)مصداق لقوله بسورة الأحزاب "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم "والخطأ الرابع أن القوم مخلوقون من طينة الجنة وهى عليين وهو يخالف كون البشر مخلوقون كلهم من الأرض مصداق لقوله بسورة طه "منها خلقناكم "والخطأ الخامس العلم بالغيب الممثل فى شهادة الحفيدين وهو يخالف عدم علم النبى (ص)بالغيب مصداق لقوله بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب ". –"عرضت على أمتى البارحة لدى هذه الحجرة أولها وأخرها فقال رجل يا رسول الله عرض عليك من خلق فكيف من لم يخلق فقال صوروا لى فى الطين حتى أنى لأعرف الإنسان منهم من أحدكم بصاحبه رواه الطبرانى والخطأ هو التناقض بين قوله "لدى هذه الحجرة"الذى يفيد الرؤية على جدران الحجرة وبين قوله "صورورا لى فى الطين "الذى يفيد رؤيته لهم فى أرضية الحجرة والخطأ الأخر وجود آية معجزة هى رؤية الأمة من خلقوا ومن لم يخلقوا مرة واحدة وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
"أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذى خلق منه أدم وليس من شجر يلقح غيرها رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو أن النخلة عمة الناس لخلقها من نفس طينة أدم (ص)ويخالف هذا أن الله خلق كل الأنواع عدا الإنسان أدم (ص)فى وقت واحدة وفى تأخر خلقه قال تعالى بسورة الحجر "ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم "والخطأ الأخر هو أن النخلة هى الشجرة الوحيدة التى تلقح ويخالف هذا أن هناك شجر كثير يلقح خاصة الأزهار المزهرة
"إن الله خمر طينة أدم بيده 40 صباحا رواه الديلمى فى الفردوس والخطأ هو تخمير الله طينة آدم (ص)40 يوما ويخالف أن الله لا يحل فى المكان لأنه ليس كالخلق الذين يتواجدون فى المكان مصداق لقوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "كما أن الله يخلق بكلمة مصداق لقوله تعالى بسورة مريم "سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "
"إن فى البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا رواه مسلم والخطأ وجود شياطين فى البحر ربطها سليمان(ص)وهذا يخالف أن الله هو الذى أوثقها وليس سليمان (ص)مصداق لقوله تعالى بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن الله ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير "كما أن العلم بالغيب وهو خروج الشياطين لقراءة القرآن بعد عهد النبى (ص)ممنوع على النبى (ص)مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب "
"إذا أراد الله بعبدا شرا أحضر له اللبن والطين حتى يبنى وفى رواية إذا أراد الله بعبد هوانا أنفق ماله فى البنيان رواه الطبرانى والخطأ أن البناء لا خير فيه ولا أجر ويخالف هذا أن أى حسنة أى عمل صالح له أجر مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "كما أن البناء فيه نفع للإنسان وهو السكن وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا "كما أن البناء لو كان ليس له أجر أو ليس فيه ذنب فمعنى هذا هو خروجه من دائرتى الحلال والحرام ولا يوجد شىء خارجهما .
" - إن العبد ليسأل يوم القيامة عن كل شىء حتى عن كحل عينيه وعن فتات الطينة بإصبعيه وعن لمسه ثوب أخيه والخطأ سؤال الرجل عن ذنبه وغيره يوم القيامة ويخالف هذا أن لأحد يتم سؤاله عن ذنبه ولا عن حسناته فى القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة الرحمن "فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان "

الخميس، 30 يوليو 2026

السبل فى الإسلام

السبل في الإسلام
السبل في القرآن
سبل السلام
بين الله لأهل الكتاب أنه يهدى بالكتاب من اتبع رضوانه سبل السلام والمراد أن الله يدخل من أطاع كتابه جنات الخير بطاعتهم له ورضوان الله هو دينه الذى رضاه لنا مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"ورضيت لكم الإسلام دينا" وفى هذا قال تعالى "يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام "
اتباع السبيل المستقيم:
خاطب الله الناس فيقول:وأن هذا أى وأن الإسلام دينى عادلا فأطيعوه والمراد أن هذا كتابى المنزل فأطيعوا ما فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" ولا تتبعوا السبل والمراد ولا تطيعوا أديان الشيطان وهى أديان الكفر مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فتفرق بكم عن سبيله والمراد فتبعدكم عن رحمته وهذا يعنى أن طاعة أديان الكفر يبعد المطيعين لها عن رحمة الله وهى جنته،ويبين لهم أن ذلكم وهو اتباع الإسلام وصاهم به أى أمرهم به والسبب لعلكم تتقون أى ترحمون باتباعكم له وفى هذا قال تعالى "وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"
هداية الله السبل :
بين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قالوا للأقوام وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا والمراد وما لنا ألا نحتمى بطاعة حكم الله من عذابه وقد علمنا أحكامنا وهذا يعنى أن الله ما دام قد هداهم أى علمهم أحكامه فقد وجب عليهم طاعتها وقالوا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون والمراد ولنتبعن حكم الله رغم ما أضررتمونا وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون ،وهذا يعنى أنهم سيطيعون حكم الله برغم الضرر الذى يصيبهم الكفار به وفسروا هذا بأنهم يتوكلون على الله أى يحتمون بطاعة حكم الله من كل أذى وفى هذا قال تعالى " ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون "
هداية السبل :
بين الله أن الذين جاهدوا فى الله وهم الذين أطاعوا حكم الله يهديهم الله سبله والمراد يعطيهم طرق السلام وهى متع الجنة مصداق لقوله بسورة المائدة "يهدى الله من اتبع رضوانه سبل السلام "وفسر الله هذا بأنه مع المحسنين أى ناصر أى راحم الصابرين وهم المطيعين لحكمه وفى هذا قال تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين "
السبل في الأرض:
وفى هذا قال تعالى "وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون "
بين الله للناس أنه ألقى فى الأرض رواسى والمراد وضع فى الأرض جبالا وهى أن تميد بهم والمراد كى لا تتحرك بهم أى حركة مستمرة لأنها ثابتة كما جعل فيها أنهارا أى مجارى للمياه وسبلا أى طرقا لسير الناس وقد خلق لهم هذا كله لعلهم يهتدون أى يرشدون والمراد يطيعون حكم الله .
خلق السبل في الأرض:
بين الله لنبيه (ص)إنه هو الذى جعل لهم الأرض مهدا والمراد الذى خلق الأرض لكم فراشا أى مكانا للحياة مصداق لقوله "الذى جعل لكم الأرض فراشا وفى هذا قال تعالى "وجعل لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا سواء مائية أو غير مائية والسبب لعلكم تهتدون اى لعلكم ترشدون إلى ما تريدون
وفى هذا قال تعالى " الذى جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون "
و بين الله لنبيه (ص)أن الرسولين(ص)قالا لفرعون: الذى جعل لكم الأرض مهدا والمراد الذى خلق لكم الأرض بساطا أى فراشا مصداق لقوله بسورة نوح"والله جعل لكم الأرض بساطا"وبسورة البقرة "الذى جعل لكم الأرض فراشا "وسلك لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا للسير وفى هذا قال تعالى "الذى جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا "
سلوك السبل الفجاج في الأرض:
بين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)قال لقومه :
والله جعل لكم الأرض بساطا والمراد والرب خلق لكم الأرض مهدا أى مقرا للحياة لتسلكوا منها سبلا فجاجا والمراد لتعيشوا فى مناكبها أماكنا وهذا يعنى أنه خلق الأرض ليتحرك الناس فيها فيعمروها تعميرا وفى هذا قال تعالى " والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا "
وبين الله للنبى(ص) أن الله جعل فى الأرض رواسى أى أن الله ألقى أى وضع فى الأرض جبال مصداق لقوله بسورة النحل"وألقى فى الأرض رواسى" والسبب أن تميد بهم والمراد كى لا تتحرك بهم وجعل فيها فجاجا سبلا والمراد وضع فيها أماكن طرقا والمراد خلق فيها دروب فى اليابس والسبب لعلهم يهتدون أى يرشدون إلى المكان الذى يقصدونه وفى هذا قال تعالى "وجعلنا فى الأرض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون "
سلوك سبل الرب :
بين الله لنبيه(ص)أن الله طلب من النحل فى الوحى الخاص بها التالى الأكل من كل الثمرات والمراد استخدام كل ثمار النباتات كطعام وهذا يعنى أن النحل يأكل كل ما نعتبره حلو أو مر أو حامض أو غير ذلك كما طلب منها سلوك سبل الرب الذلل وهو السير فى طرق الله السهلة والمراد طاعة أحكام الله الممهدة التى ليس بها صعوبة والله يخرج من بطون النحل والمراد يطلع من أجواف النحل شراب أى سائل مختلف ألوانه أى متنوع ألوانه وهذا يعنى تعدد الأشكال اللونية للعسل الذى فيه شفاء للناس وهم البشر وهذا يعنى أن العسل علاج لبعض أمراض الناس وفيما سبق ذكره عن النحل آية أى برهان يدل على قدرة الله لقوم يتفكرون أى لناس يفهمون فيطيعون حكم الله
وفى هذا قال تعالى "ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون"
المبدل ضال السبيل :
قوله "ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل "يفسره قوله بسورة البقرة "أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم "فتبديل الكفر بالإيمان هو شراء الضلالة بالهدى وضلال سواء السبيل هو عدم ربح تجارتهم والمعنى ومن يطع الباطل تاركا الحق فقد ترك نعيم الجنة ومعنى الآية هل تحبون أن تطالبوا مبعوثكم كما طولب موسى (ص)من قبل ومن يطع الباطل تاركا الحق فقد فقد نعيم الجنة وفى هذا قال تعالى "ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل
المفتول في سبيل الله ليس ميتا:
بين الله للمؤمنين أن الواجب عليهم هو ألا يقولوا عن القتلى فى سبيل الله أموات والمراد ألا يظنوا أنهم هلكى لا يعيشون بعد حياتهم الدنيا وهذا دليل على وجود حياة البرزخ والواجب عليهم أن يقولوا عنهم أحياء أى عائشين عند الله ينعمهم فى الجنة مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "بل أحياء عند ربهم يرزقون" وفى هذا قال تعالى "ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون "
اتيان المال لابن السبيل :
بين الله لنا أن البر هو الذى يؤتى المال على حبه والمراد يعطى الحق رغم رغبته فى عدم الإعطاء كل من :ذوى القربى وهم الأقارب الواجب أن ينفق عليهم واليتامى وهم الذين مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولكن عائد العمل لا يكفيهم وابن السبيل وهو اللقيط والتائه من الأطفال والسائلين وهم الذين يطلبون المساعدة من المسلم وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد والإماء
وفى هذا قال تعالى "وأتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب "
القتال في سبيل الله:
طلب الله من المؤمنين أن ينفقوا فى سبيل الله أى أن يعملوا على نصر دين الله بطاعته وفسر هذا بنهيهم عن أن يلقوا أيديهم إلى التهلكة والمراد ألا يدخلوا أنفسهم إلى النار بعصيانهم لدين الله وفسر هذا بأن طلب منهم أن يحسنوا أى يصلحوا والمراد أن يطيعوا دين الله ،وبين الله لهم أنه يحب المحسنين أى يثيب المصلحين برحمته فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى "وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"
انفاق الخير في سبيل الله:
يستفهمون منك ماذا يعملون قل ما عملتم من صالح فللأبوين والأقارب وفاقدى الأباء وهم أطفال والمحتاجين وابن الطريق وما تعملوا من صالح فإن الله به خبير،بين الله لرسوله(ص) أن المسلمين يسألونه ماذا ينفقون أى ماذا يعملون فى حياتهم؟وطلب منه أن يجيبهم قائلا:ما أنفقتم من خير أى ما عملتم من عمل صالح فيجب أن يكون لكل من الوالدين وهم الأبوين والأقربين وهم جميع الأقارب مثل الأولاد والزوجة والإخوة واليتامى وهم من مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولا يكفيهم عائد العمل وابن السبيل وهو اللقيط والتائه من الأطفال ،ويبين الله للمسلمين أن ما يفعلوه من خير والمراد ما يصنعوه من الصالحات فالله به عليم أى خبير يثيب عليه وفى هذا قال تعالى
"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل "
الصد عن سبيل الله:
قوله "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه"يعنى يا محمد يستفهمون منك عن الشهر الأمن هل يباح الجهاد فيه؟
بين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه عن القتال فى الشهر الحرام والمراد يستفهمون منه عن جواز الحرب فى الشهر الأمن ومن ثم يطلب منه أن يقول لهم "قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به"يعنى قل لهم الحرب فى الشهر الحرام جريمة أى رد عن دين الله أى عصيان له ،وطلب الله من رسوله(ص)أن يجيب المسلمين :إن القتال وهو الحرب فى الشهر الحرام أى الأمن كبيرة أى جريمة وفسر هذا بأنه صد عن سبيل الله أى ارتداد عن دين الله وفسره بأنه كفر بالله أى تكذيب بدين الله ،وقوله"والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله "يعنى والبيت الآمن وطرد أصحابه منه أعظم جرما لدى الله،يبين الله لرسوله(ص) أن المسجد الحرام وهو البيت الآمن فى مكة إخراج أهله منه والمراد طرد قاصدى بيت الله منه أكبر عند الله أى أعظم ذنبا من القتال فيه عند أى فى كتاب الله وفى هذا قال تعالى "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل "
الجهاد في سبيل الله :
بين الله لنا أن الذين أمنوا وهم صدقوا بوحى الله وهم الذين هاجروا أى انتقلوا من دين الكفر لدين الإسلام وهم الذين جاهدوا فى سبيل الله أى الذين عملوا على طاعة دين الله يرجون رحمة الله والمراد يريدون ثواب الله فى الدنيا والآخرة بعملهم الصالح،وبين الله لنا أنه غفور رحيم أى عفو عن الذنوب نافع للمستغفر لذنبه وفى هذا قال تعالى "إن الذين أمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم "
قتال بنى إسرائيل في سبيل الله
بين الله لرسوله(ص)خبر الملأ وهم القوم من بنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)من بعد وفاة موسى(ص)قالوا لنبى أى لرسول لهم :ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله والمراد أرسل لنا قائدا نحارب لنصر دين الله؟وهذا يعنى أنهم طلبوا منه اختيار ملك أى قائد عسكرى يقودهم فى قتال الأعداء حتى ينصروا دين الله ،فقال لهم النبى(ص):هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ؟والمراد هل تفعلون إن فرض عليكم الجهاد ألا تجاهدوا ؟والهدف من السؤال هو إخبارهم أنه يشك فى قتالهم إن فرض عليهم القتال ،فكان ردهم هو وما لنا ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا والمراد وما لنا ألا نحارب فى نصر دين الله وقد طردنا من بلادنا وأولادنا،والغرض من الرد هو إخبار النبى(ص)أن سبب إرادتهم القتال هو طرد بنى إسرائيل من بلادهم ومعهم أولادهم ،وبين الله لرسولنا(ص) أنه كتب على بنى إسرائيل أى فرض عليهم القتال وهو الجهاد فكان رد فعلهم هو التولى أى عصيان الأمر إلا قليلا منهم وهذا يعنى أن عدد قليل منهم هو الذى أطاع أمر الجهاد ،ويبين الله أنه عليم بالظالمين أى خبير بالعاصين لأمر الله
وفى هذا قال تعالى
"ألم تر إلى الملأ من بنى إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين"
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "
بين الله لنا أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله وهم الذين يتنازلون عن أملاكهم من أجل نصر دين الله ثواب عملهم كمثل أى شبه حبة أنبتت أى أخرجت سبع سنابل فى كل سنبلة وهى غلاف الحبوب الجامع لها مائة حبة وهذا يعنى أن ثواب الإنفاق هو سبعمائة حسنة والله يضاعف لمن يشاء والمراد أن الله يزيد الثواب إلى الضعف وهو 14..حسنة لمن يريد
الانفاق في سبيل الله :
بين الله لنا أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله والمراد الذين يعطون من أملاكهم حبا لحكم الله ثم لا يفعلون التالى :
المن وهو الإفتخار بالكلام على من أعطوه المال ،الأذى وهو إلحاق الضرر الجسمى بمن أعطوه المال لهم أجرهم أى ثوابهم وهو الجنة عند أى لدى ربهم ولا خوف عليهم والمراد لا عقاب عليهم وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون وهذا يعنى أنهم لا يدخلون النار وفى هذا قال تعالى "الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
الاحصار في سبيل الله :
وفى هذا قال تعالى "للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا "
بين الله لنا أن الفقراء وهم العجزة الذين احصروا فى سبيل الله والمراد الذين أصيبوا بجراحات فى نصر دين الله لا يستطيعون الضرب فى الأرض أى لا يقدرون على السعى وراء الرزق فى البلاد لهم نفقة واجبة تحميهم من أذى الحياة والفقراء يحسبهم الجاهل والمراد يظنهم الكافر أغنياء من التعفف أى غير محتاجين من تمنعهم عن أخذ الصدقة من الأغنياء ،وسمات الفقراء وهى صفاتهم التى يعرفون بها هى أنهم لا يسألون الناس إلحافا والمراد لا يطالبون الناس بالمال مرارا وهذا يعنى أنهم يطلبون الصدقة بالحسنى مرة فإن أعطوا أخذوا وإن لم يرد عليهم ساروا ولم يكرروا السؤال
وفى هذا قال تعالى "للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا "
المسلمون يقاتلون في سبيل الله :
بين الله للمؤمنين أن الآية وهى العبرة لهم كانت فى الفئتين وهم الفرقتين اللتين التقتا أى تقابلتا فى ميدان الحرب فمنهم فرقة أى فئة تقاتل فى سبيل الله أى تحارب لإعلاء دين الله وأخرى كافرة أى وجماعة مكذبة بدين الله تحارب لإطفاء نور الله وكانت الفرقة المؤمنة ترى الفرقة الكافرة مثليهم رأى العين والمراد يشاهدونهم مشاهدة البصر أنهم فى العدد قدرهم مرتين وبين الله لنا أنه يؤيد بنصره من يشاء والمراد أنه يساعد بقوته من يريد وهم المؤمنين وهم جنود الله فى الكون وبين لنا إن فى ذلك عبرة لأولى الأبصار والمراد عظة يستفيد منها أصحاب العقول وهى أن العدد لا يؤثر فى انتصار المسلمين إذا كان قليلا وفى هذا قال تعالى
"قد كان لكم آية فى فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء "
قول اليهود ليس علينا في الأميين سبيلا:
بين الله لرسوله (ص)أن من أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق فريق منهم من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك والمراد من إن تعطه مالا كثيرا أمانة يردها لك عند طلبها ومنهم من إن تأمنه بدينار أى من تعطه مالا قليلا أمانة لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما والمراد لا يرد الأمانة لك إلا إذا ظللت له مطالبا برد الأمانة أى مكررا الطلب كثيرا حتى يتعب هو من طلبك لها فيعطيها لك والسبب فى فعلهم هذا هو قولهم :ليس علينا فى الأميين سبيل والمراد ليس علينا فى إيذاء الأمم الأخرى عقاب وهذا يعنى أنهم يطبقون ما زعموا أن الله أنزله عليهم وهو أن لا عقاب عليهم فى أذى الأخرين وهم بهذا يقولون على الله الكذب والمراد ينسبون إلى الله الباطل الذى لم ينزله عليهم وهم يعلمون أى يعرفون عقوبة من ينسب الباطل لله وفى هذا قال تعالى "ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"
الحج لمن استطاع إلى البيت سبيلا:
بين الله لنا أن أول بيت وضع للناس والمراد أن أسبق مسجد بنى من أجل البشر هو البيت الموجود فى بكة وهى مكة المكرمة مباركا أى دائما هدى والمراد إعلاما للعالمين بالحق المكتوب فى اللوح المحفوظ فيه وهم الخلق فيه آيات بينات والمراد وفيه علامات ظاهرات هى مقام إبراهيم(ص) أى مكان تنظيف إبراهيم(ص)وهو القبلة أى الكعبة ،وبين الله لنا أن له على الناس وهم الخلق حق هو حج البيت من استطاع إليه سبيلا والمراد عليهم زيارة الكعبة من قدر على الوصول إليها بأى وسيلة ،وبين لنا أن من كفر أى عصى أمر الزيارة رغم قدرته على الزيارة فالله غنى عن العالمين أى غير محتاج للناس وهذا يعنى أنه فرض الحج عليهم لنفعهم وليس لنفع نفسه وفى هذا قال تعالى "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين "
صد الكتابيين عن سبيل الله :
طلب الله من رسوله(ص)أن يسأل أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق لم تصدون عن سبيل الله من أمن والمراد لماذا تردون عن دين الله من صدق به؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه يعلم بأنهم يريدون رد المسلمين عن الإسلام بشتى الطرق والسبب أنهم يبغونها عوجا أى يريدون الدنيا منحرفة والمراد يريدون حكم الدنيا حكما ظالما وهو حكم الجاهلية ويعرفهم الله أنهم شهداء أى علماء بالحق ويعرفون عقاب من يخالفه وفى هذا قال تعالى "قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من أمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء "
الاصابة في سبيل الله :
بين الله أن عدد المرات التى قاتل أى جاهد فيها النبيون (ص)مع الربيون وهم أتباع الرب أى المطيعين لحكم الله كانت كثيرة وكان أتباع الرب كانوا كثيرين وهم لم يهنوا أى يضعفوا أى يستكينوا والمراد لم يسكتوا على الكفار بسبب ما أصابهم أى ما مسهم من الأذى والضرر فى سبيل الله وهو نصر دين الله والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الجهاد واجب وأن الوهن وهو الضعف مرفوض محرم ،ويبين لنا أنه يحب الصابرين والمراد أنه يرحم المطيعين له بإدخالهم الجنة
وفى هذا قال تعالى "وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين"
القتل في سبيل الله :
بين الله للمؤمنين أنهم إن قتلوا أى استشهدوا أو ماتوا أى توفوا فى سبيل الله والمراد وهم على نصر دين الله فالجزاء هو مغفرة أى رحمة أى ثواب من الله وهو الجنة التى هى خير مما يجمعون والمراد التى هى أحسن من الذى يتمتع به الكفار فى الدنيا
وفى هذا قال تعالى "ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون"
طلب القتال من المنافقين في سبيل الله :
بين الله للمؤمنين أن ما أصابهم وهو ما نزل بهم من الهزيمة يوم التقى الجمعان أى يوم تقاتلت جماعة المسلمين وجماعة الكافرين هو بإذن أى أمر الله والسبب فى الهزيمة هو أن يعلم الله المؤمنين ويعلم الذين نافقوا والمراد أن يميز الله المسلمين ويميز الذين أظهروا الإسلام وأخفوا الكفر ،ويبين الله للمؤمنين أنهم قالوا للمنافقين:تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا والمراد هيا لتجاهدوا فى نصر دين الله أى حاربوا كان ردهم :لو نعلم قتالا لأتبعناكم والمراد لو نعرف حربا ستحدث لذهبنا معكم وهذا يعنى أنهم يعتقدون اعتقادا جازما أن الحرب لن تحدث ولذا فهم لن يذهبوا لمعرفتهم بذلك وهذا إدعاء بعلم الغيب منهم وهو ذنب أخر ،بين الله للمؤمنين أن المنافقين كانوا فى ذلك اليوم أقرب للكفر أى أعمل للتكذيب بحكم الله من الإيمان وهو التصديق بحكم الله ،وبين لهم أنهم يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والمراد يتكلمون بألسنتهم كلاما حسنا ليس فى نفوسهم التى تمتلىء بالحقد ،وبين للمؤمنين أنه أعلم بما يكتمون والمراد أعرف بالذى يخفون فى أنفسهم من الحقد
وفى هذا قال تعالى "وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لأتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون"
الايذاء في السبيل :
بين الله لنا أن الذين هاجروا أى انتقلوا من بلادهم وأخرجوا من ديارهم أى وطردوا من بلادهم فانتقلوا منها وأوذوا فى سبيلى أى وأضروا فى نصر دينى بمختلف أنواع الضرر وقاتلوا أى وجاهدوا لنصر دينى وقتلوا أى واستشهدوا فى نصر دينى لأكفرن عنهم سيئاتهم والمراد لأغفرن لهم ذنوبهم أى لأتركن عقابهم على جرائمهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد ولأسكننهم حدائق تسير فى أرضها عيون السوائل اللذيذة ثواب من عند الله أى أجرا من عند الله والله عنده أى لديه حسن الثواب وهو حسن المآب أى أفضل الأجر.
وفى هذا قال تعالى " فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله "
جعل السبيل للزتنيات مع بعضهن:
بين الله لنا أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس البيوت وقد شرع الله هذا الحكم فى سورة النور وهو جلد الزناة مائة جلدة فقال "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"
وفى هذا قال تعالى
"واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"
سوء السبيل في نكاح زوجات ألاباء
نهى الله المؤمنين عن نكاح ما نكح الأباء من النساء والمراد عن زواج اللاتى تزوجهن الأباء من الأمهات من الزوجات إلا ما قد مضى من تزوجهم زوجات الأباء قبل الإسلام وهذا يعنى أن تزوج الإنسان لزوجة الأب سواء مطلقة أو أرملة محرم وكلمة الأب تطلق على الأب والجد والعم والخال ومن يساويهم كأخو الجد وعمه وخاله ويبين الله لهم أنه قد غفر لهم ما قد سلف أى ما قد تزوجوا منهن فى الماضى ويبين لهم أن نكاح تلك النساء فاحشة أى زنى أى مقت أى محرم أى مكروه أى ساء سبيلا أى قبح فعلا يؤدى للنار
وفى هذا قال تعالى "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا"
عدم بغى السبيل على النساء:
بين الله للمؤمنين والمؤمنات أن الرجال وهم الأزواج قوامون على النساء والمراد مسلطون على الزوجات وبألفاظ القرآن فى سورة البقرة"وللرجال عليهن درجة"فدرجة الرجال هى رئاسة الأسرة والأسباب هى :
-تفضيل الله بعضهم على بعض أى تمييز الله الرجال على النساء فى الخلقة البدنية والنفسية.
-ما أنفق الرجال من أموالهم على النساء والمراد ما صرف الأزواج على الزوجات من مال.
وبين الله لهم أن الزوجات الصالحات وهن المحسنات قانتات أى مطيعات لحكم الله حافظات للغيب بما حفظ الله والمراد صائنات لأنفسهن فى حالة بعد الأزواج عنهن للعمل أو للسفر أو لأى أمر أخر بالذى أمر الله وهو عدم الزنى وهذا يعنى أن الزوجة الصالحة مطيعة للزوج فى حضوره حامية لعرضه فى غيابه.
وبين الله للرجال أن اللاتى يخافون نشوزهن والمراد أن اللاتى تعرفون منهن العصيان لأمر الله بطاعتكم فى الخير عليهم أن يتبعوا معهن التالى:
-وعظهن أى تذكيرهن بالحق ووجوب الطاعة فإن أطعن فقد انتهت المشكلة.
-وإذا لم يطعن الوعظ فالواجب هو هجرهن فى المضاجع والمراد البعد عن الرقاد معهن فى الفرش فإن أطعن فقد انتهت المشكلة.
-وإذا لم ينفع هذا البعد عن المضاجع فالواجب على الرجال ضربهن أى جلدهن جلدا موجعا لا يجرح ولا يدمى فإن أطعن أى اتبعن حكم الرجل العادل فعلى الرجال ألا يبغوا عليهن سبيلا والمراد ألا ينزلوا بهن عقابا أخر ،ويبين لهم أنه على أى كبير أى عظيم أى صاحب الكبرياء فى السموات والأرض كما قال بسورة الجاثية"وله الكبرياء فى السموات والأرض".
وفى هذا قال تعالى "واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"
الإحسان لابن السبيل:
طلب الله منا كناس أن نعبده أى نطيع حكمه المنزل وفسر هذا بأن لا نشرك به شيئا والمراد ألا نطيع مع حكم الله حكم أخر ومن ضمن طاعة حكم الله أن نحسن أى نتعامل بالعدل مع كل من الوالدين وهم الأبوين وذى القربى وهم الأقارب واليتامى وهم من مات آباؤهم وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين للعون والجار ذى القربى وهو صاحب البيت الملاصق لدارنا صاحب القرابة والجار الجنب وهو صاحب البيت القريب لبيتنا والصاحب بالجنب وهو الصديق فى السكن القريب وابن السبيل وهو اللقيط والتائه من الأطفال وما ملكت الأيمان وهم العبيد والإماء الذين تتصرف فيهم أنفسنا وهذا يعنى العدل مع كل البشر لأن المذكورين هنا لا يخرج منهم أحد من القرابة والجوار واليتم والمسكنة والسبيل
وفى هذا قال تعالى
"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم "
السبل في الحديث :
"ثلاثة لعنهم الله من تقدم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ورجل سمع حى على الصلاة حى على الفلاح فلم يجب "رواه الحاكم فى المستدرك والخطأ هو لعن سامع الآذان ولم يصل وقت الآذان وهو نفس خطأ الحديث الثانى وهو يناقض الأقوال التالية
"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة 000رجل على فضل ماء 000ورجل بايع رجلا 000ورجل بايع إماما "و"ثلاثة لا يكلمهم الله0000المسبل إزاره والمنان عطاءه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"و"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة 000رجل أعطى بى ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر000"رواهم كلهم ابن ماجة فهذه الأقوال ليس بها ما يتفق مع بعضها فى المعنى رغم تحديد العدد بثلاثة فإنها 8 أشياء مختلفة لم تتفق روايتان منها إلا على الرجل البائع سلعته والقول لا يتفق مع أى منها بشىء وكل هذا تناقض .
من أسبل إزاره فى صلاته خيلاء فليس من الله فى حل ولا حرام رواه أبو داود والخطأ هنا أن المسبل ليس من الله فى حل ولا حرام والتناقض داخل الحديث نفسه وهو أن الإنسان أيا كان لابد أن يكون إما فى حل من الله أو حرام من الله أى إما فى طاعة الله أو إما فى عصيانه والمسبل هنا خارج الإثنين فمن يكون؟قطعا لا توجد إجابة فالإسبال كما هو معروف للخيلاء حرام وعليه فالمسبل فى حرام أى فاعل للحرام فكيف لا يكون فى حل ولا حرام ؟.
أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله قائم يخطب فاستقبل رسول الله قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا فرفع رسول الله يديه 0000ثم أمطرت0000فرفع رسول الله يديه ثم قال اللهم حولنا ولا علينا 000فانقلعت وخرجنا نمشى فى الشمس رواه مسلم والخطأ الخاص هنا هو إستجابة الله للدعاءين وهو يناقض أن الله لا يستجيب للأدعية كلها حتى ولو كانت من رسول لأن الأشياء تجرى حسب ما قدر الله لها وشاء مصداق لقوله بسورة الأنعام"فيكشف ما تدعون إليه إن شاء "كما أنه منع الآيات المعجزات فى عهده فقال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
"ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت ومن هم يا رسول الله فقد خابوا وخسروا قال المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وفى رواية ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ورجل حلف على سلعة بعد العصر ورجل بايع إماما 00وإن لم يعطه لم يف له وفى رواية شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر وفى رواية العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى رواه الترمذى وأبو داود وابن ماجة والبخارى وزيد ومسلم وأحمد ونلاحظ تناقضا بين الروايات فى الثلاث فمرة المنان والمسبل والمنفق ومرة مانع الماء والمنفق والمبايع لإمام ومرة شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر ومرة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان فلا يوجد إتفاق بينهم إلا قليلا ومن ثم فعددهم دون تكرار 10 ومن ثم فهو تناقض لتحديد العدد بثلاثة

الأربعاء، 29 يوليو 2026

مجمع البحرين

مجمع البحرين
اختلف المفسرون فى موضع مجمع البحرين وهو مكان إلتقاء البحرين حيث يتقابل موسى(ص) مع العبد الصالح (ص)لكى يتعلم منه كما أوحى الله إليه بذلك إلى أقوال متعدة تتمثل فى التالى:
الأول :مجمع البحرين: بحر فارس والروم فقد ذكر القول التالى :
"وقال قتادة: مجمع البحرين: بحر فارس والروم.
وقوله " فلما بلغا مجمع بينهما " يعني بين البحرين " نسيا حوتهما " وانما نسيه يوشع بن نون وأضافه اليهما، كما يقال نسي القوم زادهم، وانما نسيه بعضهم. وقيل نسي يوشع أن يحمل الحوت، ونسي موسى أن يأمره فيه بشئ.
"مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ [(18) الكهف: 60] قيل: بحر فارس و الرّوم، و قيل: بحر العرب و بحر الزقاق، و قيل: بحر الأردن و بحر القلزم، و قيل: طنجة و إفريقية."التحبير فى علم التفسير ص211
وقال غيره :
"قوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما) أي بين البحرين وهما بحر الروم وبحر فارس عند باب المندب حيث التقى البحر الأحمر والبحر الهندي. أو البحر الأبيض والأطلنطي عند طنجة والله أعلم بأيهما أراد."أيسر التفاسير لكلام العلى الكبير ج 3 ص272
ولا يوجد بحرين بين فارس والروم فأقرب البحار خليج العرب وهو خليج فارس إلا أن يقصد بهما نهرى دجلة والفرات حسب المواضع التاريخية المعروفة الكتب
الثانى بحر العرب و بحر الزقاق
الثالث بحر الأردن و بحر القلزم وفيه تم القول :
" وقيل : هما بحر الأردن وبحر القلزم."الجامع لأحكام القرآن ج11ص9
ويقصد ما يسمى حاليا خليج العقبة وخليج السويس
الرابع طنجة و إفريقية بين البحرين ومن الأقوال فيه :
"وروي عن أبي بن كعب أن مجمع بينهما أفريقية، وأراد الله أن يعلم موسى أنه وإن آتاه التوراة، فانه قد آتى غيره من العلم ما ليس عنده، فوعده بلقاء الخضر.
وقيل : مجمع البحرين عند طنجة ؛ قال محمد بن كعب. وروي عن أبي بن كعب أنه بأفريقية. "الجامع لأحكام القرآن ج11ص9
وهو نفس معنى القول :
" { مجمع البحرين } هو عند طنجة وهو حيث يجتمع البحر المحيط والبحر الخارج منه السائر من دبور إلى صبا" الحاوى فى تفسير القرآن الكريم ج475ص30
وهما حاليا البحر المتوسط والمحيط الأطلنطى
الخامس عند باب المندب حيث التقى البحر الأحمر والبحر الهندي كما فى القول :
" وقيل : هما بحر الأردن وبحر القلزم. وقيل : مجمع البحرين عند طنجة ؛ قال محمد بن كعب. وروي عن أبي بن كعب أنه بأفريقية. "الجامع لأحكام القرآن ج11ص9
السادس وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان ويقال الكر والرس بأرمينية كما قال:
"وقال السدي : الكر والرس بأرمينية.."الجامع لأحكام القرآن ج11ص9
وقال غيره :
"وقال مجاهد. قال ابن عطية : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان ، فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام هو مجمع البحرين على هذا القول. "الجامع لأحكام القرآن ج11ص9
وقال :
"قال القاضي أبو محمد : وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى الجنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان " الحاوى فى تفسير القرآن الكريم ج475ص30
السابع بحر الأندلس من البحر المحيط وقال بعض أهل العلم هو بحر الأندلس من البحر المحيط " الحاوى فى تفسير القرآن الكريم ج475ص30
وقال :
وقال بعض أهل العلم : هو بحر الأندلس من البحر المحيط ؛ حكاه النقاش ؛ وهذا مما يذكر كثيرا."الجامع لأحكام القرآن ج11ص9
وهذه هى ألقوال التى تحدد مكانا
وفى التفاسير تفسير أخر وهو أنه أراد التقاء بحر بنهر كما فى القول :
الثامن قالت فرقة { مجمع البحرين } يريد بحراً ملحاً وبحراً عذباً وهو القول التالى :
" وقالت فرقة { مجمع البحرين } يريد بحراً ملحاً وبحراً عذباً ، فعلى هذا إنما كان الخضر عند موقع نهر عظيم في البحر وقالت فرقة البحران إنما هما كناية عن موسى والخضر ، لأنهما بحرا علم ، وهذا قول ضعيف والأمر بين من الأحاديث أنه إنما رسم له ماء بحر " الحاوى فى تفسير القرآن الكريم ج475ص30
التاسع فى تفسير من التفاسير الباطنية أنه قصد بالبحرين موسى(ص) والخضر (ص) وهو القول التالى :
"وقالت فرقة البحران إنما هما كناية عن موسى والخضر لأنهما بحرا علم موضع

والملاحظ أن مجمع البحرين فى سورة الكهف الذى وصل إليه موسى(ص) وفتاه لم يكن موضع التقاء البحرين الفريد لأنه كان يوجد نقاط إلتقاء أخرى وهو قوله تعالى :
"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا"
والجملة المرادة" مجمع بينهما "
والملاحظ وجود صخرة فى هذا النقطة من نقاط الالتقاء كما فى قوله تعالى:
" قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ"
وقد بانت الصخرة عند موضع نسيان الحوت وهو قوله تعالى :
"فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا"
ونجد كلاما جنونيا فى بعض التفاسير عن كون المجمع عنده عين تنبع من الجنة كما فى القول التالى :
"وقوله " مجمع بينهما " يعني موسى وفتاه بلغا مجمع البحرين.
وقال قتادة قيل لموسى آية لقياك إياه أن تنسى بعض متاعك، وكان موسى وفتاه تزودا حوتا مملوحا حتى إذا كانا حيث شاء الله، رد الله إلى الحوت روحه فسرب في البحر، فذالك قوله " فاتخذ سبيله في البحر سربا " أي مذهبا يقال سرب يسرب سربا إذا مضى لوجهه في سفر غير بعيد ولا شاق وهي السربة فاذا كانت شاقة، فهي (السبأ) ة بالهمزة.
وروي ان الله تعالى بعث ماء من عين الجنة، فاصاب ذلك الماء تلك السمكة فحييت وطفرت إلى البحر، ومضت.
وروي عن ابن عباس أنه قال: لما وفد موسى إلى طور سيناء، قال رب أي عبادك أعلم؟ قال الذي يبغي علم الناس إلى علمه، لعله يجد كلمة تهديه إلى هدى أوترده عن ردى.
قال رب من هو؟ قال الخضر تلقاه عند الصخرة التي عندها العين التي تنبع من الجنة."تفسير التبيان ج7 ص64 للطوسى
والظاهر أن المجمع ومكان القصة فى مكان قريب من مصر والمراد بالبحار أنهار عذبة وليست بحار مالحة لأنه لا توجد بحار مالحة لا تلتقى فى أكثر من نقطة إلتقاء
وأما الأنهار نتيجة تعدد فروعها من الممكن أن تلتقى فى أكثر من موضع مثل :
تقابل دجلة والفرات فى شط العرب فى القرنة وفى كرمة على
تقابل فرع عطبرة مع فرع النيل الأبيض والأزرق