النداء فى الإسلام
الندا فى القرآن:
النداء للإيمان :
بين الله لنا أن أولى الألباب دعوه
فقالوا :ربنا أى إلهنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان والمراد إننا
علمنا كتابا يدعو للتصديق قائلا أن آمنوا بربكم أى أن صدقوا بحكم إلهكم
فأمنا أى فصدقنا المنادى وهو القرآن فاغفر لنا ذنوبنا أى كفر عنا سيئاتنا
والمراد اعفو عن خطايانا أى اترك عقابنا على جرائمنا وتوفنا مع الأبرار
والمراد وأدخلنا الجنة مع المسلمين وفى هذا قال تعالى :
" إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن أمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار "
نداء الصلاة من يوم الجمعة :
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا
حكم الله فيقول:إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة والمراد إذا أذن لأداء
الصلاة فى صباح يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله والمراد فاذهبوا إلى طاعة
حكم الله بالصلاة وذروا البيع والمراد واتركوا البيع وهو أى عمل تحصلون على
المال من خلاله ذلكم وهو أداء الصلاة خير لكم إن كنتم تعلمون والمراد أفضل
ثوابا لكم إن كنتم تعرفون الحق ،فإذا قضيت الصلاة والمراد فإذا انتهت
أعمال الصلاة فانتشروا فى الأرض والمراد فتحركوا فى البلاد وابتغوا من فضل
الله والمراد واطلبوا بتحرككم هذا من رزق الرب واذكروا الله كثيرا لعلكم
تفلحون والمراد وأطيعوا آلاء وهى أحكام الله لعلكم ترحمون مصداق لقوله
بسورة الأعراف "فاذكروا آلاء الله "وقوله بسورة آل عمران"لعلكم ترحمون"أى
تفوزون بالجنة وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا نودى
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن
كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله
واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"
الكفار كالناعق السامع دعاء:
بين الله لنا أن قول الذين كفروا
أى كذبوا بوحى الله:بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا يشبه دعاء أى نداء أى
قول الذى ينعق أى يزعق بالذى لا يعرف فى الوحى الإلهى ،والغرض من التشبيه
هو إثبات جهل الذين كفروا وجنونهم حتى أنهم يقولون ما يعرفون أنه ليس فى
الوحى الإلهى ،وقوله "صم بكم عمى فهم لا يعقلون " يفسره قوله تعالى بسورة
البقرة "صم بكم عمى فهم لا يرجعون " فعدم العقل هو عدم الرجوع لدين الله
والمعنى كافرون ظالمون فاسقون فهم لا يفقهون ،يبين الله لنا أن الكفار صم
بكم أى لا يسمعون دعاء أى وحى الله وهم عمى أى لا يرون الحق ويرون الضلالة
وهم لا يعقلون أى لا يطيعون الوحى الإلهى ،وفى هذا قال تعالى :
"ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء"
نداء نوح(ص) ابنه:
بين الله أن السفينة كانت تجرى
بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع
الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك
فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة
معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق
فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا
من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة وفى هذا قال تعالى :
"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "
نداء نوح(ص) الله:
بين الله أن عاطفة الأبوة غلبت
نوح(ص)فنادى ربه والمراد فدعا الله إلهه فقال رب إن ابنى من أهلى والمراد
خالقى إن ولدى من أسرتى وإن وعدك الحق أى وإن وحيك الصدق وأنت أحكم
الحاكمين والمراد وأنت خير القضاة وهذا الدعاء يبين لنا أن نوح(ص)يطلب من
الله إنقاذ ابنه من العذاب بدعوى أنه من أهله ويعلن فى الدعاء إيمانه بوعد
الله وهذا تناقض لأن الوعد صريح فى وجوب إدخال الإبن النار كبقية الكفار
بينما الدعاء يطلب إخراجه منه وفى هذا قال تعالى :
"ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين "
بين الله للنبى(ص) أن نوح (ص)قد
نادى أى دعا الله من قبل أن ينتصر له من الكفار فاستجاب أى فاستمع الله
والمراد فحقق له ما أراد حيث نجاه وأهله من الكرب العظيم والمراد حيث أنقذه
وشيعته المؤمنين من الطوفان الكبير وفسر الله هذا بأنه نصره من القوم
الذين كذبوا بآياتنا والمراد أنه نجاه من أهل القرية الذين كفروا بأحكامنا
مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ونجيناه من القرية "وبين أنهم كانوا قوم سوء أى
كافرين أى شعب خصمون مصداق لقوله بسورة الزخرف"بل هم قوم خصمون" فكانت
النتيجة أنه أغرقهم جميعا أى أهلكهم كلهم بالطوفان
وفى هذا قال تعالى :
"ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له
فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم
كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين "
نداء الله إبراهيم(ص) عند الذبح :
بين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم
(ص)وإسماعيل (ص)لما أسلما أى أطاعا أمر الله تل أى أرقد إبراهيم (ص)إسماعيل
(ص)على الجبين وهو البطن استعدادا لذبحه ناديناه والمراد فأوحى الله له
:أن يا إبراهيم (ص)قد صدقت الرؤيا أى قد نفذت الحلم وهذا يعنى أن الذبح فى
الحلم كان تفسيره فى الحقيقة الإستعداد للذبح وليس تنفيذ الذبح وقال له
إنا كذلك أى بتلك الطريقة وهى الإنقاذ يجزى الله المحسنين أى يثيب الله
الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران "وسنجزى الشاكرين"إن هذا لهو البلاء
المبين أى الإمتحان الكبير وفديناه بذبح عظيم أى وأنقذناه بذبح عجل كبير
والمراد أن الله منع ذبحه مقابل ذبح عجل كبير بدلا منه وتركنا عليه فى
الأخرين سلام على إبراهيم (ص)والمراد وذكرنا له فى القادمين خير لإبراهيم
(ص)وهذا يعنى أن الله ذكر إبراهيم (ص)بكل خير فى الوحى المنزل على القادمين
بعده للحياة فى المستقبل وكذلك أى بتلك الطريقة وهى الذكر بالخير يجزى
الله المحسنين أى يشكر أى يثيب الرب الشاكرين والسبب إنه كان من عبادنا أى
خلقنا المؤمنين أى المخلصين وهم المصدقين بالوحى أى المخلصين مصداق لقوله
بسورة يوسف "إنه من عبادنا المخلصين "
نداء أيوب(ص) الله:
بين الله للنبى(ص)أن أيوب (ص)نادى
ربه والمراد دعا إلهه فقال :ربى أنى مسنى الضر والمراد أنى أصابنى النصب
وهو المرض مصداق لقوله بسورة ص"أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب "وأنت أرحم
الراحمين أى وأنت أحسن النافعين فإكشفه ،وبين لنا أنه استجاب له أى علم
بمطالبه فكشف ما به من ضر والمراد فأزال الذى به من أذى والمراد محا منه
المرض الذى أصابه وزاد الله على هذا أنه أتاه أهله ومثلهم معهم والمراد
أعاد له أفراد أسرته وعدد مماثل لهم ولدوا بعد شفاء الرجل وهذا رحمة منه أى
نفع من لدى الله وذكرى للعابدين أى وعظة للمطيعين لله وهم أولى الألباب
مصداق لقوله بسورة ص"وذكرى لأولى الألباب" وفى هذا قال تعالى :
"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر
وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وأتيناه أهله ومثلهم
معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أى
يحكى للناس قصة عبده وهو مملوكه أى مطيع دينه أيوب (ص)إذ نادى ربه والمراد
وقت دعا خالقه :ربى أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب والمراد إلهى أنى أصابنى
المؤذى بضر أى ألم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى
الضر"وقد سمى سبب المرض شيطانا لأنه أبعده عن الصحة وهى السلامة وليس
المراد إبليس وإنما المراد الشىء المسبب للمرض ،فقال الله له :اركض برجلك
هذا مغتسل بارد وشراب والمراد ارفس بقدمك الماء هذا ماء ساقع ودواء وهذا
يعنى أن الله أذهب مرضه عن طريق الإغتسال بالماء والشرب منه،ووهب الله له
أهله ومثلهم معهم والمراد وأعاد الرب له أفراد عائلته بعد موتهم وأسرهم
وجعله ينجب عدد مماثل لهم وهذا رحمة أى نفع له من الله وهذا ذكرى أى عظة
لأولى الألباب وهم أهل العقول أى العابدين مصداق لقوله بسورة
الأنبياء"وذكرى للعابدين "وقال الله لأيوب(ص)خذ بيدك ضغثا ولا تحنث والمراد
أمسك بيدك حزمة من العيدان ولا تنقض قسمك وكان قد أقسم على ضرب امرأته عدد
كبير من الجلدات بسبب ما ولما كانت مطيعة لله فقد جعل لها مخرجا من هذا
وهو ضربها بالعيدان الرفيعة الكبيرة العدد مرة واحدة فضربها ويبين له أن
أيوب (ص)وجده الله صابرا أى لقاه مطيعا لحكم الله وهو نعم العبد أى حسن
المملوك والسبب إنه أواب أى مطيع وفى هذا قال تعالى :
"واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى
مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله
ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث
إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب "
نداء موسى(ص) عند الطور :
سأل الله نبيه (ص)هل أتاك حديث
موسى (ص)والمراد هل أوحيت لك قصة موسى (ص)والغرض من السؤال هو إخباره بقصة
موسى (ص) إذ نادى ربه والمراد حين كلم خالقه فى الواد المقدس وهو المكان
المبارك الطاهر طوى فقال الله له اذهب إلى فرعون إنه طغى والمراد سافر
لمقابلة فرعون إنه ظلم أى كفر بى فقل له :هل لك أن تزكى والمراد هل لك أن
تتطهر من ذنوبك بالإسلام؟وفسر سؤاله بقوله هل أهديك إلى ربك فتخشى أى هل
أعلمك دين خالقك فتتبع دينه؟والغرض من السؤال هو أن يطلب فرعون تطهيره أى
تعليمه الإسلام ليطيعه وأراه موسى (ص)الآية الكبرى والمراد وأشهده البراهين
العظيمة الدالة على صدقه مصداق لقوله بسورة طه"ولقد أريناه آياتنا
كلها"فكانت النتيجة هى أنه كذب أى عصى أى أبى الإسلام والمراد كفر مصداق
لقوله بسورة طه"فكذب وأبى "ثم أدبر يسعى والمراد ثم ذهب يكيد وهو جمع
السحرة فحشر فنادى والمراد فجمع الناس فخطب فيهم فقال أنا ربكم الأعلى
والمراد أنا خالقكم العظيم والمراد أنا إلهكم الوحيد كما قال بسورة غافر"ما
علمت لكم من إله غيرى"فكانت النتيجة أن أخذه الله نكال الآخرة والأولى
والمراد أن أذاقه الرب عذاب القيامة وهى النار والدنيا حيث أغرقه وسلط عليه
الآيات المؤذية فيها وفى ذلك وهو عذاب فرعون عبرة أى آية لمن يخشى أى يخاف
عذاب الله فيطيع حكمه وهو العاقل مصداق لقوله بسورة النحل"إن فى ذلك لآية
لقوم يعقلون "
وفى هذا قال تعالى :
"هل أتاك حديث موسى إذ نادى ربه
بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك أن تزكى وأهديك إلى
ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا
ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى "
وبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)لما
أتاها أى لما جاء عند مكان النار نودى أي خوطب أى كلم الله موسى (ص)فقال يا
موسى إنى أنا ربك أى إلهك ،وهذا إخبار من الله بأن المتكلم وهو الموحى هو
الله الخالق ،فاخلع نعليك أى فاترك حذاءيك ،وهذا يعنى أن المطلوب منه أن
يقلع حذاءيه من رجليه والسبب :إنك بالواد المقدس طوى أى إنك بالبقعة
المباركة طوى مصداق لقوله بسورة القصص"فى البقعة المباركة "وهذا يعنى أن
سبب طلب خلع النعل هو الوجود بالمكان المقدس طوى ومن اسمه طوى نفهم أن هذا
المكان يخفيه الله حتى لا يدنسه أحد وهو مكان الكعبة ،وقال :وأنا اخترتك
فاستمع لما يوحى والمراد وأنا اصطفيتك أى اصطنعتك مصداق لقوله بسورة
طه"واصطنعتك لنفسى" فافهم ما يقال وهذا يعنى أن الله اجتبى موسى (ص)رسولا
وعليه أن يفهم الوحى وكلمة يوحى تدل على أن خطاب الله لموسى (ص)ليس سوى وحى
يقول :إننى أنا الله لا إله أى لا رب إلا أنا فاعبدنى أى فأطعنى أى
فاتبعنى وفسر هذا بقوله
وأقم الصلاة لذكرى والمراد أطع الدين لأجرى وهذا يعنى أن يطيع حكم الله لينال ثواب الله وفى هذا قال تعالى :
"فلما أتاها نودى يا موسى إنى أنا
ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إننى
أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى "
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)لما
جاءها أى لما وصل قرب مكان النار نودى أى خوطب والمراد أوحى له مصداق لقوله
بسورة طه "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "بورك من فى النار ومن حولها
والمراد تقدس من فى الوقود المشتعل ومن يحيط به وهو البقعة المباركة وهى
الوادى المقدس مصداق لقوله بسورة القصص "فى البقعة المباركة من الشجرة
"وهذا يعنى أن الشجرة ومكانها مقدس لا يدنس،وسبحان الله رب العالمين أى
والطاعة لحكم الرب خالق الكل ،إنه أنا الله العزيز الحكيم والمراد إنه أنا
الخالق الغالب القاضى بالحق الذى يوحى لك أى يكلمك .
وفى هذا قال تعالى :
"فلما جاءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين إنه أنا الله العزيز الحكيم "
وبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)لما
أتاها أى لما وصل عند الشجرة نودى والمراد أوحى له مصداق لقوله تعالى
بسورة طه "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "وكان الوحى آتيا من شاطىء الواد
الأيمن والمراد من ناحية المكان الأيمن المقدس طوى فى البقعة المباركة من
الشجرة والمراد عند المكان المقدس حول الشجرة وهذا يعنى أن وادى طوى كان
بين جبلى الطور فسمع موسى (ص)الوحى التالى :أن يا موسى (ص)إنى أنا الله رب
العالمين والمراد إنى أنا الرب خالق الكل وهذا هو تعريف المنادى ومن ثم
لابد فى بداية الحديث من أن يعرف السامع من هو المتكلم وفى هذا قال تعالى :
"فلما أتاها نودى من شاطىء الواد الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إنى أنا الله رب العالمين "
وطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى
الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة موسى (ص)وهى أنه كان مخلصا أى موحدا
أى مطيعا لله وحده وكان رسولا نبيا أى مبعوثا مختارا من الله لأداء رسالة
الله إلى الناس ويبين لنا أنه نادى أى حدث موسى (ص)من جانب الطور الأيمن
والمراد من ناحية جبل الطور اليمين وفسر هذا بأنه قربه نجيا أى جعله كليما
والمراد تكلم معه وتكلم الله معه هو الوحى مصداق لقوله بسورة طه"وأنا
اخترتك فاستمع لما يوحى "ووهب أى وأعطى لموسى (ص)من رحمته وهى نفعه أى نعمه
التالى أخاه هارون (ص)نبيا أى أن من نعم الله على موسى (ص)أنه جعل هارون
(ص)أخاه رسولا مثله وفى هذا قال تعالى :
"واذكر فى الكتاب موسى إنه كان
مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا
له من رحمتنا أخاه هارون نبيا "
وبين الله لنبيه (ص)أنه ما كان
بجانب الطور إذ نادى موسى (ص)والمراد ما كان موجودا بجوار جبل الطور حين
أوحى لموسى (ص)الوحى وهذا تكرار لنفى وجوده فى زمن موسى (ص)ويبين له أن
الوحى نزل عليه رحمة من ربه والمراد نعمة من خالقه والسبب لينذر قوما ما
أتاهم من نذير من قبله أى ليبلغ ناسا ما جاءهم من مبلغ من قبله وهذا يعنى
أن الناس فى عهد الرسول (ص)لم يرسل لهم رسلا بالوحى والسبب فى إبلاغ الوحى
لهم هو لعلهم يتذكرون أى "لعلهم يهتدون "كما قال بسورة السجدة "والمراد
لعلهم يطيعون حكم الله وفى هذا قال تعالى :
"وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون "
وبين الله لنبيه (ص)أن الرب وهو
الله نادى أى كلم موسى (ص)فقال ائت القوم الظالمين قوم فرعون والمراد اذهب
للشعب المكذبين شعب فرعون مصداق لقوله بسورة الفرقان "اذهبا إلى القوم
الذين كذبوا بآياتنا "ألا يتقون أى ألا يطيعون حكم الله وهذا يعنى كفرهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون "
نداء فرعون قومه:
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون نادى
قومه والمراد وخطب فرعون فى شعبه فقال لهم :أليس لى ملك أى حكم مصر وهذه
الأنهار وهى مجارى المياه تجرى من تحتى والمراد تسير من أسفل أرضى أفلا
تبصرون أى أفلا تفهمون ؟أم أنا خير من هذا الذى هو مهين والمراد هل أنا
أحسن من هذا الذى هو ذليل ولا يكاد يبين والمراد ولا يهم يتكلم صوابا
؟والغرض من الأسئلة هو إخبار القوم أنه أفضل من موسى (ص)فهو مالك مصر وأما
موسى (ص)فذليل أى عبد له فى رأيه وهو معيب لأنه لا يتكلم كلاما سليما لوجود
عيب فى نطقه،وقال لهم فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب والمراد فهلا أتى معه
كنز من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين والمراد أو أتى له الملائكة مصاحبين
،وهذا يعنى أنه يطلب معجزات أخرى ليصدق موسى (ص)وهى إما وجود الأسورة وهى
الكنز الذهبى وإما ظهور الملائكة فى صحبته وهى طلبات الغرض منها
إعلان عدم الإيمان بالمعجزات السابقة وفى هذا قال تعالى :
" ونادى فرعون قومه قال يا قوم
أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا
الذى هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه
الملائكة مقرنين "
نداء يونس (ص) لله :
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر لحكم
ربه والمراد أن يتبع أمر خالقه ولا يكن كصاحب الحوت لما خالف أمر ربه وقد
نادى وهو مكظوم والمراد لما دعا ربه أن ينقذه وأقر بظلمه لنفسه وهو محبوس
فى جوف الحوت،وبين له أن لولا أن تداركه نعمة من ربه والمراد أن لولا لحقت
بيونس(ص)رحمة من خالقه أنقذته لنبذ بالعراء وهو مذموم والمراد لأخرج إلى
الخلاء وهو ملعون مغضوب عليه من الله فكانت النعمة أن اجتباه ربه فجعله من
الصالحين والمراد أن اختاره خالقه فجعله من المحسنين وهم المسلمين وفى هذا
قال تعالى :
"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب
الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو
مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين "
نداء يونس(ص) الله :
بين الله لنا أن ذا النون وهو يونس
صاحب الحوت (ص)قد ذهب مغاضبا والمراد قد خرج ثائرا فظن أن لن نقدر عليه أى
فاعتقد أن لن نستطيعه والمراد فاعتقد أن لن نعاقبه على غضبه وظنه الخاطىء
فنادى فى الظلمات والمراد دعا الله فى سوادات البحر فقال :أن لا إله أى لا
رب إلا أنت ،سبحانك أى طاعتك إنى كنت من الظالمين أى الكافرين وهذا إعتراف
من يونس(ص)بذنبه فاستجاب له أى استمع له والمراد علم بدعاء يونس(ص)فأنجاه
من الغم والمراد فأنقذه من العقاب الممثل فى سجنه فى بطن الحوت وكذلك أى
وبتلك الطريقة ينجى أى ينقذ الله المؤمنين وهم المصدقين بوحى الله وفى هذا
قال تعالى :
"وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن
لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من
الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين "
نداء زكريا(ص) الله :
خاطب الله نبيه (ص)باسم كهيعص
بدليل الكاف فى كلمة ربك وبين له أن باسمه وهو حكمه وهو الله الرحمن الرحيم
أى الرب النافع المفيد يقص ذكر رحمة الرب عبده زكريا (ص)أى قصة عطاء الله
لمملوكه زكريا (ص) حين نادى ربه نداء خفيا أى دعا خالقه دعاء سريا والمراد
دعا فى الخفاء وفى هذا قال تعالى :
"كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا "
بين الله لنا أن زكريا (ص)نادى ربه
أى دعا خالقه فقال :رب أى إلهى لا تذرنى فردا والمراد لا تتركنى وحيدا
وأنت خير الوارثين أى وأنت أحسن المالكين ،وهذا الدعاء يطلب فيه من الله أن
يرزقه ولدا يرثه وقد استجاب له أى علم بطلب زكريا (ص)فوهب له أى فأعطاه
يحيى (ص)ولدا له وأصلح له زوجه والمراد وحسن له امرأته وهذا يعنى أنه أزال
عقمها وجعلها صالحة لإنجاب يحيى (ص)،ويبين لنا أن زكريا (ص)وزوجته ويحيى
(ص)كانوا يسارعون فى الخيرات والمراد كانوا يتسابقون فى عمل الحسنات وفسر
هذا بأنهم كانوا يدعون الله رغبا ورهبا أى أنهم كانوا يطيعون الله حبا فى
جنته وخوفا من عذابه وفسر هذا بأنهم كانوا له خاشعين أى مطيعين لحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرنى
فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم
كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين "
استماع المنادى في القيامة:
طلب الله من نبيه (ص)أن يستمع يوم
يناد المناد من مكان قريب والمراد أن يستجيب يوم ينفخ النافخ فى الصور من
موضع دانى مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم ينفخ فى الصور" وهو يوم يسمعون
الصيحة بالحق والمراد يوم يستجيبون للنفخة بالعدل ذلك يوم الخروج وهو يوم
البعث وهو العودة للحياة .
وفى هذا قال تعالى :
"واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج"
نداء أصحاب الجنة أصحاب النار:
بين الله لنا أن أصحاب الجنة وهم
سكان الحديقة نادوا أى قالوا لأصحاب النار وهم سكان الجحيم:أن قد وجدنا ما
وعدنا ربنا حقا والمراد لقد لقينا الذى أخبرنا إلهنا صدقا فهل وجدتم ما
وعدكم ربكم حقا أى فهل لقيتم الذى أخبركم إلهكم صدقا ؟فقالوا لهم نعم لقد
صدقنا وعده فأذن مؤذن بينهم والمراد فنادى ملاك بينهم أن لعنة الله على
الظالمين أى غضب الله على الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله
على الكافرين"وقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله"وقالوا مفسرين من هم
الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله والمراد الذين يردون عن دين الله
ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى ظالمة والمراد تحكم بالظلم
وهم بالأخرة كافرون أى وهم بالقيامة مكذبون والمراد أنهم لا يؤمنون بها
مصداق لقوله بسورة النحل"فالذين لا يؤمنون بالآخرة".
وفى هذا قال تعالى :
"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن
قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن
مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها
عوجا وهم بالآخرة كافرون"
وبين الله لنا أن أصحاب الأعراف
وهم أهل الأسوار بين الجنة والنار نادوا رجالا يعرفونهم بسيماهم والمراد
خاطبوا ذكورا يعرفوهم من أعمالهم فى الدنيا فقالوا لهم:ما أغنى عنكم جمعكم
والمراد ما منعت عنكم فئتكم والذى كنتم تعملون ؟والغرض من القول إخبارنا أن
الجماعة والإستكبار لا يفيد بشىء فى الأخرة وفى هذا قال تعالى :
"ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون"
وبين الله لنا أن الله يقول لأهل
الأعراف على لسان الملائكة"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينيلهم الله رحمة
؟والمراد هل الرجال الذين ناديتم هم الذين حلفتم لا يدخلهم الله الجنة؟وهذا
يعنى أن سبب وجود القوم على الأعراف هو أنهم أقسموا فى الدنيا أن فلان
وفلان لا يدخلون الجنة ولذا أجل الله دخولهم الجنة حتى يروهم فى النار ومن
ثم يقول لهم ادخلوا الجنة والمراد اسكنوا الحديقة لا خوف عليكم أى لا عقاب
عليكم وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون فى النار وفى هذا قال تعالى :
"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"
الندا فى الحديث:
"الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق
من سمع منادى الله ينادى إلى الصلاة فلا يجيبه وفى رواية بحسب المؤمن من
الشقا والخيبة أن يسمع المؤذن يثوب بالصلاة فلا يجيبه "رواه أحمد والطبرانى
والخطأ هنا هو وجوب الصلاة عند سماع المنادى لأن عدم الصلاة عند السماع
كفر وهو يخالف أن الله جعل لكل صلاة وقت له بداية وله نهاية فالبداية يتم
الإعلان عنها بالنداء وهو الآذان والنهاية يتم الإعلان عنها بآذان الصلاة
التالية وما بين النداءين هو وقت الصلاة الأولى ومن ثم أباح الله الصلاة فى
أى جزء ما بين النداءين .
"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا
يريدون إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم قد بدلت
سيئاتكم حسنات "رواه أحمد والخطأ هو نداء المنادى السماوى على الذاكرين لله
وهو تخريف لأن لا أحد يسمع شىء من هذا النداء لأن المنادى من عالم الغيب
ونحن فى عالم الشهادة وهما منفصلان ليس بينهما إتصال .
"أن النبى نادى أيها الناس إن
قريشا أهل أمانة ومن بغاها العواثر أكبه الله لمنخريه "رواه الشافعى والخطأ
وجوب عدم إهانة أى إبغاء العواثر قريش وهو يخالف مقاتلة النبى (ص)لقريش
وقتله منهم وأسرهم وهى أكبر الإهانات كما أن الله أهان قريش بإنزال العذاب
الممثل فى الدخان عليهم كما ورد بسورة الدخان كما أن الله وصفهم بالكفر
فقال "هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام "ومن واجبات المسلمين قتالهم
بسبب عدوانهم وظلمهم ويناقض قولهم "الملك فى قريش000والأمانة فى الأزد
يعنى اليمن "رواه الترمذى فهنا الأمانة فى الأزد وفى القول التاسع فى قريش .
"ما من ليلة إلا وينادى مناد يا
أهل القبور من تغبطون قالوا نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون
ولا نصلى ويذكرون الله ولا نذكره "والخطأ هنا هو تغبيط أهل القبور لأهل
المساجد وهو تخريف لأن الموتى إما فى الجنة وإما فى النار فالذين فى الجنة
منعمون والذين فى النار معذبون وقد حوسبوا فلا عمل فلماذا يرغبون فى العمل ؟
"علماء هذه الأمة رجلان رجل أتاه
الله علما 0000ورجلا أتاه الله علما فى الدنيا فضن به على عباد الله
0000فذلك يأتى يوم القيامة ملجما بلجام من نار ينادى مناد على رءوس
الخلائق هذا فلان بن فلان0000حتى يفرغ من حساب الناس رواه الطبرانى والخطأ
الأول هو إلجام العالم الضان بالنار يوم القيامة قبل الحساب ويخالف هذا أن
أى إنسان يأتى يوم القيامة كما كان فى الدنيا ليس معهم ولا عليهم شىء وفى
هذا قال تعالى "كما بدأنا أول خلق نعيده "والخطأ الثانى مناداة المنادى هذا
فلان بن فلان ويعارض هذا أن لا أنساب يوم القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة
المؤمنون "فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون "ومن ثم لا يقال فلان بن فلان
وإنما كل فلان يتسلم كتابه دون نداء من أحد
"من صام يوما من رجب عدل صيام شهر
ومن صام 000ومن صام منه عشرة أيام بدل الله سيئاته حسنات ومن صام 18 يوما
نادى مناد إن الله غفر لك ما مضى فاستأنف العمل والخطأ هنا هو أن صيام يوم
من رجب يعدل صيام شهر ويخالف هذا أن جزاء الصيام هو عشر حسنات مصداق لقوله
تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ومن ثم صيام شهر = 300حسنة فكيف
يساوى صيام يوم صيام شهر والخطأ الأخر هو تبديل السيئات حسنات ويخالف هذا
أن الحسنات تمحو السيئات مصداق لقوله بسورة هود "إن الحسنات يذهبن السيئات "
"ما من يوم يصبح العباد إلا ينادى
مناد سبحوا الملك القدوس رواه الترمذى والخطأ هنا هو وجود مناد يومى يقول
سبحوا الملك القدوس والسؤال الآن لماذا لا نسمع ولا يسمع أحد هذا المنادى
؟هل ينادى بلا فائدة لعدم وصول صوته للناس ؟إذا ما الفائدة من النداء
؟ودعنا نتساءل ولماذا ينادى المنادى وهذا الوحى الإلهى محفوظ يقول لنا نفس
الكلام أليس هذا عجيبا ؟
"من سمع المنادى فلم يمنعه من
اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة رواه أبو
داود والخطأ وجوب الصلاة فى المسجد وهو يخالف أن الصلاة مباحة فى كل مكان
يكون فيه الإنسان ويريد الصلاة مصداق لقوله تعالى "وحيثما كنتم فولوا
وجوهكم شطره "
"من صلى يوم الأربعاء12ركعة
000نادى مناد عند العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من
ذنبك وما تأخر ورفع الله سبحانه عنك عذاب القبر وضيقه وظلمته ورفع عنك
شدائد القيامة ورفع له من يومه عمل نبى رواه أبو موسى المدينى والخطأ وجود
عذاب فى القبر الأرضى وهو ما يخالف وجود الجنة والنار الموعودتين فى
السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون"
"من صلى يوم الإثنين 12 ركعة
000ينادى به يوم القيامة أين فلان بن فلان ليقم فليأخذ ثوابه من
الله0000حتى يدور على ألف قصر يتلألأ رواه أبو موسى المدينى والخطأ هنا هو
نداء المصلى يوم القيامة أين فلان بن فلان ويخالف هذا أن لا أنساب فى يوم
القيامة مصداق لقوله "فلا أنساب بينهم يومئذ "ومن ثم فالنسبية وهى الولدية
ليست موجودة فى الأخرة .
"ما من يوم إلا ينادى مناد مهلا
أيها الناس فإن لله سطوات وبسطات ولكم قروح داميات ولولا رجال خشع وصبيان
رضع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبا ورضضتم به رضا "رواه أبو نعيم في
الحلية والخطأ الأول مناداة المنادى يوميا بهذا الوعظ ويخالف هذا أننا لا
نسمع شىء من هذا الوعظ والسؤال إذا كان لا أحد يسمعه فلماذا يتكلم ؟كما أن
الوحى محفوظ مصداق لقوله تعالى "إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون "وما
دام محفوظا فلسنا بحاجة لوحى أو وعظ أخر والخطأ الأخر هو أن سبب منع
العذاب هو وجود الرجال الخشع والصبيان الرضع ويخالف هذا أن سبب منع العذاب
هو استغفار الناس مصداق لقوله تعالى "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون
"زد على هذا العنصرية فى القول حيث ذكر الرجال والصبيان ولم يذكر النساء
والبنات دون سبب واضح يبين لماذا ذكر هؤلاء وأغفل أولئك ؟
"خرجت مع أبى إلى المدينة فى حاجة
وذلك أول ما ذكر رسول الله فآوانا البيت إلى راعى غنم فلما انتصف الليل جاء
ذئب فأخذ حملان الغنم فوثب الراعى فقال عامر الوادى جارك فنادى مناد لا
نراه يا سرحان فأتى الحمل يشتد حتى دخل فى الغنم فأنزل الله على رسوله بمكة
"وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن "ابن أبى حاتم وابن المنذر
وأبو الشيخ فى الغفلة والخطأ هو وجود معجزة هى أن الجنى سمع كلام الراعى
فنادى الذئب بصوت مسموع للراوى والراعى أن يترك الحمل وهو ما يخالف منع
الله الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص)مصداق لقوله "وما منعنا أن نرسل
بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
-"إن لله ملكا على بيت المقدس
ينادى كل ليلة من أكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل "والخطأ وجود ملك فى
الأرض ببيت المقدس ينادى الناس وهو يخالف أن الملائكة فى السماء مصداق
لقوله تعالى "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من
السماء ملكا رسولا "كما أننا لا نسمع نداء ذلك الملاك مما يعنى أنه غير
موجود
"إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة
نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنة
فتتلقاهم 000ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسىء إلينا
عفونا وإذا جهل حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين رواه
البيهقى فى الشعب والخطأ هو أن أهل الفضل أى القرب هم الصابرين على الظلم
العافين عند الإساءة الحالمين عند الجهل وهو تخريف لأن الصفات كلها لابد أن
تتوافر فى المسلمين وأهل الفضل أى القرب هم المجاهدون مصداق لقوله تعالى
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
"ثلاثة على كثبان المسك أراه قال
يوم القيامة عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل أم قوما وهم به رضوان ورجل
ينادى بالصلوات الخمس فى كل يوم وليلة رواه الترمذى والخطأ هو وجود كثبان
للمسك فى الجنة ويخالف هذا أن المسك فى الجنة يوجد فى كئوس الرحيق المختوم
الذى يشربه المسلمون وفى هذا قال تعالى "يسقون من رحيق ختامه مسك "والخطأ
الأخر هو اختصاص الثلاثة بالوجود على كثبان المسك ويخالف هذا أن كل
المسلمين يشربون الرحيق الذى ختامه مسك وليس ثلاثة وفى هذا قال تعالى "إن
الأبرار لفى نعيم على الأرائك ينظرون تعرف فى وجوههم نضرة النعيم يسقون من
رحيق مختوم ختامه مسك "
"إن الرجل إذا خرج حاجا بنفقة طيبة
ووضع رجله فى الغرز فنادى لبيك 000وإذا خرج الرجل بنفقة خبيثة 000فنادى
00ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك 000الطبرانى والخطأ هو نداء
المنادى للحاج الخبيث والطيب ورجله فى الغرز وهذا يخالف الحقيقة فما سمع
حاج ولا غيره صوت منادى السماء سواء بالطيب أو بالسوء .
"خرج علينا منادى رسول الله فقال
إن رسول الله قد أذن لكم أن تستمعوا يعنى متعة النساء رواه مسلم والخطأ
المتعة كانت مباحة وهو ما يخالف كون المتعة هى الزنى بمقابل وقد نهى الله
عنه فقال "ولا تقربوا الزنى "فكيف يحرمه الله ويبيحه معا ؟كما أن قوله
تعالى "وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما
استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة"لا يعنى إباحة المتعة وإنما أن
النساء غير المذكورات هن مباحات للزواج ففى الآية والسابقة لها أتى الله
بالنساء المحرمات .
" أن عبدا فى جهنم لينادى ألف سنة
يا حنان يا منان فيقول الله لجبريل 000فيقول الله دعوا عبدى " رواه أحمد
والخطأ خروج البعض من النار وهو ما يخالف قوله تعالى "وما هم بخارجين من
النار "كما أن المسلمون أمنون من الفزع وهو العذاب فكيف يدخل بعضهم النار
والله يقول فى "لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى
كنتم توعدون "
" قال ابن مسعود إذا كان يوم
القيامة جمع الله الأولين والأخرين ثم نادى مناد ألا من كان له مظلمة
فليجىء فليأخذ حقه000رواه ابن أبى حاتم والخطأ هو أن الله يطلب من له مظلمة
حتى يعطيه حقه فى يوم القيامة ويخالف هذا أن الله لا يحاسب قطعة قطعة
وإنما يصدر حكمه على الفور بلا قول فمن يستلم كتابه بيمينه يدخل الجنة ومن
يستلم بشماله يدخل النار وهو ما يسمى وضع الكتاب والقضاء بالحق وفى هذا قال
تعالى "ووضع الكتاب وجىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا
يظلمون "