الثلاثاء، 14 يوليو 2026

التنور فى الإسلام

التنور فى الإسلام
التنور فى القرآن :
بين الله للنبى(ص) أن نوح (ص)دعا الله فقال:
رب انصرنى بما كذبون والمراد خالقى أيدنى بسبب ما كفروا بىوهو ما فسره مصداق لقوله بسورة القمر :
"فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر"
وهذا يعنى أنه طلب من الله أن ينصره على الكفار لإهلاكهم مصداق لقوله بسورة نوح"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا "فأوحى أى فألقى الله له وحيا قال له فيه اصنع الفلك بأعيينا أى وحينا والمراد ابن السفينة بأمرنا أى قولنا
وهذا يعنى أن الله أمر نوح(ص)أن يبنى السفينة حسبما يقول له فى الوحى المنزل وقال له فى الوحى :
فإذا جاء أمرنا أى فإذا أتى عقابنا أى فار التنور أى خرج الماء والمراد طغا الماء مصداق لقوله بسورة الحاقة :
" إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية "
والطغيان معناه أن الماء خرج من عيون الأرض كما سقط من سحب الماء حيث تلاقيا من أسفل ومن أعلى مصداق لقوله بسورة الحاقة:
"فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر"
فافعل التالى اسلك فى الفلك والمراد اركب فى السفينة من كل نوع زوجين أى فردين اثنين أى ذكر وأنثى وأهلك وهى عائلتك إلا من سبق عليه القول منهم والمراد إلا من صدق فيه الحكم منهم وهذا يعنى أن ركاب السفينة هم ذكر وأنثى من كل نوع وأهل نوح (ص)عدا من قال الله فى الوحى أنهم لا يؤمنون وهم ابنه وزوجته وقال له ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون والمراد ولا تدعونى لأجل الذين كفروا إنهم هالكون وهذا يعنى أنه يطلب منه ألا يدعوه طالبا منه أن يغفر لولده أو لزوجته وقد خالف نوح (ص)هذا النهى فيما بعد رغم تحذير الله له .
وفى هذا قال تعالى :
"قال رب انصرنى بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيينا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون "
بين الله أنه لما جاء أمرنا والمراد لما تحقق عقاب الله ففار التنور والمراد فخرج الماء من الأرض والسماء والمراد طغا الماء مصداق لقوله بسورة الحاقة :
" إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية "
والطغيان معناه أن الماء خرج من عيون الأرض كما سقط من سحب الماء حيث تلاقيا من أسفل ومن أعلى مصداق لقوله بسورة القمر:
"فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر"
قلنا لنوح(ص)احمل فيها من كل زوجين اثنين والمراد أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وهذا يعنى أن يحمل معه من كل نوع من مخلوقات الأرض ذكر وأنثى و أهلك إلا من سبق فيه القول والمراد وأسرتك إلا من نزل فيه الوحى أنه لا يؤمن وهو ابنه وزوجته والقول هو "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "ولم يكن ولده وزوجته قد آمنا ،ومن آمن والمراد ومن صدق برسالتك ،ويبين الله لنا أنه ما آمن معه إلا قليل والمراد أنه ما صدق برسالته سوى عدد قليل فقال لهم نوح(ص)اركبوا فيها والمراد ادخلوا فى السفينة بسم الله مجريها ومرسيها والمراد بحكم الله مسيرها وموقفها
وهذا يعنى أن الله هو القادر وحده على تحريكها وهو القادر وحده على إيقافها ،إن ربى لغفور رحيم والمراد إن إلهى لنافع مفيد للمؤمنين .
وفى هذا قال تعالى :
"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربى لغفور رحيم "
التنور في الحديث :
1100 -عَنْ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: «مَا حَفِظْتُ ق، إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ»، قَالَتْ: «وَكَانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَنُّورُنَا وَاحِدًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: بِنْتُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، أُمُّ هِشَامٍ بِنْتُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رواه أبو داود
الخطأ الجهر قى صلاة الجمعة وهو ما يخالف كونها لا جهرية ولا سرية كما قال تعالى " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"
كما تكرار سورة واحدة في كل جمعة غير مقبول لأنه هجر لبقية القرآن وهو ما لم يفعله النبى(ص)
5398 - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ بِطَرَسُوسَ، فَكَانَ مَعِي فِي الدَّارِ فِتْيَانٌ يَتَعَبَّدُونَ، وَكَانَ فِي الدَّارِ تَنُّورٌ يَخْبِزُونَ فِيهِ، فَانْكَسَرَ التَّنُّورُ، فَعَمِلْتُ بَدَلَهُ مِنْ مَالِي، فَتَوَرَّعُوا أَنْ يَخْبِزُوا فِيهِ "رواه البيهقى فى شعب الإيمان
الخطأ تسمية الصلاة التعبد وحدها بينما التعبد هو كل الطاعات لأحكام الله
3603 - عنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي، وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ، فَقَذَفْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ» ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ» رواه ابن ماجة
الخطأ تحريم اللباس وهو الريطة بسبب لون العصفر والله لم يحرم ألوانا في الملابس وإنما حرم التعرى وكشف العورة
4297 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ، فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا، وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ، وَهَجُ التَّنُّورِ تَنَحَّتْ بِهِ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَتْ: أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنَ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: «بَلَى» ، قَالَتْ: فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ، فَأَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ، الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللَّهِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "رواه ابن ماجة
معنى الرواية صحيح
1160 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ. رواه الترمذى
1160 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ»: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ"رواه الترمذى
الخطأ ترك المرأة العجين والخبيز لتلبية دعوة زوجها للجماع وهو ما يخالف حرمة التبذير فالجماع سوف يطفىء الفرن ويجعل العجين يفسد أو يفور على الأرض فيتلوث وهو ما يخالف قوله تعالى " ةلا تبذر تبذيرا"
43 - فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُهُ فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي، قَالَ: فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ امْرَأَتِي، فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَعَنَاقٌ قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ، وَسَلَخْتُهَا، وَجَعَلْتُهَا، فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ، فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ، فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَاثِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّمَا هِيَ الْأَثَافِيُّ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ، فَقَالَ: «وَكَمْ هُوَ؟» قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَعَنَاقٌ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِ الْقِدْرَ مِنَ الْأَثَافِيِّ، وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ» ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ»، قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، فَقُلْتُ، لِامْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، فَقَالَتْ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَكَ: كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا، قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ، وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقْتِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا تَضَاغَطُوا»، ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ، فَنُثَرِّدُ وَنَغْرِفُ لَهُمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ» فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ، فَإِذَا هُمَا أَمْلَأُ ممَا كَانَا، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ، وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مَا كَانَا حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا» فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِمِائَةٍ، أَوْ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ، قَالَ أَيْمَنُ: لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا رواه الدارمى
الخطأ معجزة كفاية طعام الثلاثة أو أربعة لكل المسلمين في الخندق وهم بالعشرات إن لم يكن بالمئات وهو ما يخالف منع الله الآيات وهى المعجزات في عصر أخر النبيين(ص) بقوله تعالى :
"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
1278 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَصَابَ رَجُلًا حَاجَةٌ فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: اللهُمَّ ارْزُقْنَا مَا نَعْتَجِنُ وَنَخْتَبِزُ، فَقَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ والْجَفْنَةُ مَلْأَى عَجِينًا، وَفِي التَّنُّورِ خبز وَشِوَاءٌ وَالرَّحَى تَطْحَنُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ فَقَالَتْ: مِنْ رِزْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَكَنَسَ مَا حَوْلَ الرَّحَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَوْ تَرَكَهَا لَدَارَتْ أَوْ لَطَحَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا عَنِ الْمُقْرِئِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّة رواه البيهقى في شعب الإيمان
الخطأ معجزة دوران الرحى حتى القيامة وهو ما يخالف منع الله الآيات وهى المعجزات في عصر أخر النبيين(ص) بقوله تعالى :
"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
1386 - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:101] إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟» قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: «مَا شَاءَ اللَّهُ» فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» قُلْنَا: لاَ، قَالَ: «لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ» قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: " إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ - أَوْ صَخْرَةٍ - فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ - قَالَ يَزِيدُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ - وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلاَنِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ، وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلاَنِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ فِيهَا شُيُوخٌ، وَشَبَابٌ، قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ، قَالاَ: نَعَمْ، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ، فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا، وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَالصِّبْيَانُ، حَوْلَهُ، فَأَوْلاَدُ النَّاسِ وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالاَ: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي، قَالاَ: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ رواه البخارى
الخطأ معجزة تفسير أخر النبيين(ص) للرؤى وهى ألأحلام وهو ما يخالف منع الله الآيات وهى المعجزات في عصر أخر النبيين(ص) بقوله تعالى :
"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
4418 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ، قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ، حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ، تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ، أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ، فِي تِلْكَ الغَزَاةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، يُرِيدُ الدِّيوَانَ، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلاَلُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ: وَهُوَ جَالِسٌ فِي القَوْمِ بِتَبُوكَ: «مَا فَعَلَ كَعْبٌ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي البَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلاَنِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ» فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: «مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ». فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ، تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لاَ وَاللَّهِ، مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى، وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ». فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلاَنِ، قَالاَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ العَمْرِيُّ، وَهِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا، فَكُنْتُ أَشَبَّ القَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَلَيَّ أَمْ لاَ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا التَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ، وَلاَ مَضْيَعَةٍ، فَالحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ، فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ البَلاَءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا؟ أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لاَ، بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلاَ تَقْرَبْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الحَقِي بِأَهْلِكِ، فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ، قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبْكِ». قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلاَمِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاَةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ»، قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لاَ أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، مَا بَقِيتُ. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ أَبْلاَهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} [التوبة: 117] إِلَى قَوْلِهِ {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلاَمِ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا - حِينَ أَنْزَلَ الوَحْيَ - شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ} [التوبة: 95] إِلَى قَوْلِهِ {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ} [التوبة: 96]، قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118]. وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ رواه البخارى
أخطاء الحديث متعددة منها :
الأول تناقض كلام كعب فمرة لم يتخلف إلا عن تبوك في القول :
"قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ" وهو ما يناقض تخلفه عن بدر في القول التالى :
" غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا غَزَاهَا "
الثانى أن الوقت كان حارا عند الاستعداد للغزو ولم يكن ظلال ولا ثمار كما قال "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا " وهو ما يناقض أنه كان وقت ثمار وظلال في القول التالى :
" وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلاَلُ "
الثالث علم كعب بالغيب وهو قفول النبى(ص) ومن معه وهم في بلاد العدو في القول :
" فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي "
وهو ما يخالف أن لا أحد يعلم الغيب سوى الله كما قال تعالى" وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "
الرابع تعرى كعب من ملابسه عندما جاء البشير وظل عاريا حتى استعارا ثوبا فلبسه في القول التالى:
"فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا،"
والغريب أن هذا الكلام يتنافى مع غناه في القول التالى " وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى، وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ"

 

الاثنين، 13 يوليو 2026

الجودى فى القرآن

الجودى فى القرآن
رغم أن الله بين أن المكان الذى سينزل فيه نوح(ص) بالسفينة مكان مبارك كما فى قوله تعالى :
"فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين"
إلا أن القوم صالوا وجالوا فى التفاسير فى مكان الجودى وهو :
المسجد الحرام لأنه لا يوجد مكان مبارك فى الأرض إلا هو كما قال تعالى :
"إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا"
ومن ثم الجودى هو الجبل المحيط بالكعبة وهو الطور المبارك الذى قال فيه :
"فلما أتاها نودى من شاطىء الواد الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة"
وقد اختلف المفسرون والرواة فى عدة أمور متصلة بالجودى وهى :
الأول مكان الجودى وفيه عدة أقوال واحد منها هو الطور وهو الوحيد الذى لم يتكلموا فيه بشىء :
1- فرات الكوفة وهو مسجد الكوفة كما القول التالى :
فقلت له: كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء فنزل «1» منها؟ فقال: «لبث فيها سبعة أيام و لياليها، و طافت بالبيت أسبوعا، ثم استوت على الجودي و هو فرات الكوفة». فقلت له: مسجد الكوفة قديم؟ فقال: «نعم، و هو مصلى الأنبياء، و لقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أسري به إلى السماء، فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا محمد، هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام)، و مصلى الأنبياء (عليهم السلام)، فانزل فصل فيه. فنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فصلى فيه، ثم إن جبرئيل (عليه السلام) عرج به إلى السماء». البرهان في تفسير القرآن، ج 3، ص: 108
الثانى جبل بالموصل كما فى القول التالى :
" و استوت السفينة على جبل الجودي، و هو بالموصل جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا. و أنزل الله على نوح: يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ فنزل نوح- بالموصل- من السفينة مع الثمانين، و بنوا مدينة الثمانين"البرهان في تفسير القرآن، ج 3، ص: 110
الثالث جبل نخجوان كما فى القول التالى :
44 - وَ قِيلَ و القائل هو اللّه و قوله فعله يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَکِ بعد ما أظهرت ماءها للطوفان وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي ماءک مما يدل علي تدخل ماء من السماء في ذلک الطوفان، و النتيجة أنه وَ غِيضَ الْماءُ أرضا و سماء کلّ إلي معدنه وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ: استقرت سليمة هذا الفلک عَلَي الْجُودِيِّ و علّه جبل في" نخجوان" کما فصلناه في" الفرقان" وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ."البلاغ فى تفسير القرآن بالقرآن ص560
الرابع موضع فى اليمن كما فى القول التالى :
"ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى الجودي فاستوت عليه."الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج 9 ص 36
الخامس فى الجنة كمت فى القول :
ويقال : إن الجودي من جبال الجنة ؛ فلهذا استوت عليه" الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج 9 ص 42
السادس جبل بالحضين من أرض الموصل كما فى القول:
" فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي وهو جبل بالحضين من أرض الموصل فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة""الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 8 ص71
السابع جبل بالجزيرة كما فى القول :
"وأخرج ابن جرير ، وَابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : الجودي جبل بالجزيرة تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت وتواضع هو لله تعالى فلم يغرق وأرسلت عليه سفينة نوح...
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : أبقاها الله بالجودي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى رآها أوئل هذه الأمة كم من سفينة قد كانت بعدها فهلكت. الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 8 ص76
الثامن جبل الطور كما فى القول :
وقال بعضهم: هو الطور, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع حدثنا محمد بن عبيد عن توبة بن سالم قال: رأيت زر بن حبيش يصلي في الزاوية حين يدخل من أبواب كندة على يمينك فسألته إنك لكثير الصلاة ههنا يوم الجمعة قال بلغني أن سفينة نوح أرست من ههنا." تفسير بن كثير ج 3 ص544
الثانى موعد الاستواء:
اختلف القوم فى اليوم والشهر الذى استوت فيه السفينة على الجودى كالتالى:
1 – استوت فى العاشر من المحرم وهو عاشوراء كما فى القول التالى :
قوله تعالى : {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} أمر بالركوب ؛ ويحتمل أن يكون من الله تعالى ، ويحتمل أن يكون من نوح لقومه. والركوب العلو على ظهر الشيء. ويقال : ركبه الدين. وفي الكلام حذف ؛ أي اركبوا الماء في السفينة. وقيل : المعنى اركبوها. و"في" للتأكيد كقوله تعالى : {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ} [يوسف : 43] وفائدة "في" أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها. قال عكرمة : ركب نوح عليه السلام في الفلك لعشر خلون من رجب ، واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم ؛ فذلك ستة أشهر ؛ وقال قتادة وزاد ؛ وهو يوم عاشوراء ؛ فقال لمن كان معه : من كان صائما فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليصمه. وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب ، وصام الشهر أجمع ، وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ، ففيه أرست على الجودي ، فصامه نوح ومن معه". "الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج 9 ص 36
وكما فى القول:
قوله تعالى : {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي هلاكا لهم. الجودي جبل بقرب الموصل ؛ استوت عليه في العاشر من المحرم يوم عاشوراء ؛ فصامه نوح وأمر جميع من معه من الناس والوحش والطير والدواب وغيرها فصاموه ، شكرا لله تعالى ؛ وقد تقدم هذا المعنى. وقيل : كان ذلك يوم الجمعة " الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج 9 ص 41
وكما فى القول:
"وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن المنذر ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن طول السفينة ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون ذراعا وبابها في عرضها وذكر لنا أنها استقلت بهم في عشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ومائة يوم ثم استقرت بهم على الجودي وأهبطوا إلى الأرض في عشر ليال خلون من المحرم"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 8 ص43
وكما فى القول :
أما قوله تعالى : {واستوت على الجودي}.
أخرج أحمد وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء فقال : ما هذا الصوم فقالوا : هذا اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق وأغرق فيه فرعون وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم فصامه وأمر أصحابه بالصوم. الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 8 ص74
2- يوم 17من شهر رجب كما فى القول التالى :
قال ابن إسحاق : بقي الماء بعد الغرق مائة وخمسين يوماً ، وكان بين إرسال الطوفان إلى غيض الماء ستة أشهر وعشرة أيام ، وقال : استوت على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع ." تفسير ابن عبد السلام ج 2 ص 365
وكما فى القول التالى:
كان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه في أول يوم من الشهر العاشر رأى رؤوس الجبال" تفسير بن كثير ج 3 ص546
3 – فى العاشر من ذى الحجة كما فى القول :
"قيل : أي أنزل من الفلك ، وقيل : من الجبل إلى الأرض وذلك أنه روي أن السفينة استوت على الجودى في عاشر ذي الحجة فأقام بمن معه هناك شهراً ، ثم قليل له : اهبط فهبط بأرض الموصل وبنى قرب الجبل قرية يقال لها : قرية الثمانين عدد من في السفينة ، وفي رواية عن ابن عباس أنه بنى كل منهم بيتاً فسميت سوق الثمانين ."تفسير الألوسى ج 8 ص263
وقد اختلفوا فى مدة الطوفان حتى الاستواء على الجودى كما يلى :
1-بقت السفينة ستة أشعر وعشرة أيام =190 يوم كما فى القول التالى :
"قال ابن إسحاق : بقي الماء بعد الغرق مائة وخمسين يوماً ، وكان بين إرسال الطوفان إلى غيض الماء ستة أشهر وعشرة أيام ، وقال : استوت على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع ." تفسير ابن عبد السلام ج 2 ص 365 وقيل أيضا :
"وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب ، وصام الشهر أجمع ، وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ، ففيه أرست على الجودي ، فصامه نوح ومن معه". "الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج 9 ص 36
2-بقت 150 يوم كما فى القول التالى :
" وذكر لنا أنها استقلت بهم في عشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ومائة يوم ثم استقرت بهم على الجودي وأهبطوا إلى الأرض في عشر ليال خلون من المحرم"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 8 ص43
وفى القول خطأ حسابى فهى 180 يوم =6 شهور
3- ستة شهور كما فى القول :
"وفائدة "في" أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها. قال عكرمة : ركب نوح عليه السلام في الفلك لعشر خلون من رجب ، واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم ؛ فذلك ستة أشهر ؛ وقال قتادة وزاد ؛ وهو يوم عاشوراء ؛ فقال لمن كان معه : من كان صائما فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليصمه" الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ج 9 ص 36
4- ستة شهور وأسبوع =180+7=187 يوم كما فى القول التالى :
"وفجرنا الأرض عيونا) (سورة القمر آية 12) يقول : شققنا الأرض فالتقى الماء (على أمر قد قدر) (سورة القمر 12) وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعا فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا ورفع البيت الذي بناه آدم عليه السلام رفع من الغرق وهو البيت المعمور والحجر الأسود على أبي قبيس ، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودي "الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 8 ص71
وكلها أقوال متناقضة تثبت أن لا شىء منها صحيح ومدة الطوفان لم تكن بالشهور وإنما عدة أيام فبمجرد غرق الكفار جميعا انتهى الأمر فلم يكن الغرض البقاء فى الماء بعد موت الكفار ولا يوجد فى القرآن أى تحديد لموعد الطوفان ولا لانتهائه وهى أمور لن نستفيد منها شىء
ونجد فى الجودى تخاريف رويت مثل :
أن الله خير الجبال بين العلو والتطامن وهو الانخفاض فعلت كل الجبال إلا الجودى كما فى القول التالى :
"وأوحى الله إلى نوح عليه السلام : أنها تستوي على رأس جبل فعلت الجبال لذلك فتطلعت لذلك وأخرجت أصولها من الأرض وجعل جودي يتواضع لله عز وجل فجاءت السفينة حتى جاوزت الجبال كلها فلما انتهت إلى الجودي استوت ورست فشكت الجبال إلى الله فقالت : يا رب إنا تطلعنا وأخرجنا أصولنا من الأرض لسفينة نوح وخنس جودي فاستوت سفينة نوح عليه ، فقال الله : إني كذلك من تواضع لي رفعته ومن ترفع لي وضعته ، ويقال : إن الجودي من جبال الجنة ، فلما أن كان يوم عاشوراء استوت السفينة عليه "الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 8 ص55
وهى حكاية تتعارض مع أن الله طلب من نوح(ص) لأن يدعوه لينزله فى المكان المبارك كما قال تعالى :
"فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين"
كما تتعارض مع أن الله لا يختبر الجبال لأنها سبق وأن رفضت حمل أمانة الاختيار حيث قال تعالى :
"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها"

الأحد، 12 يوليو 2026

الفقيهات القرآنيات بسمة المتمردة لله أم المتمردة على الله كمثال

الفقيهات القرآنيات بسمة المتمردة لله أم المتمردة على الله كمثال
لا أدرى إن كانت هذه ظاهرة جديدة فى مجال فهم القرآن من قبل من يسمين أنفسهن قرآنيات
فمنذ ظهور القرآنيين من نصف قرن ويزيد والعنصر النسائى موجود بقلة وهى قلة قليلا ما تشارك فى الكتابة فى فهم القرآن
من خلال متابعتى للظاهرة على الشبلكة العنكبوتية ظهرت العديد من النساء بأسمائهن الحقيقيات ككريمة إدريس التى تركت المشاركة فى تدبر القرآن إلا نادرا إلى تأليف الروايات أو بأسماء أخرى غير ظاهرة كأم على القرشية وكأم سليم منصور وإيمان الأسمرى وهن من المتمسكات بتغطية الشعور
وفى الفترة الأخيرة فوجئت بطائفة جديدة منهن مثل :
بسمة المتمردة لله ضد الطاغوت
أفراح أو عفرة
القاسم المشترك بين معظم تلك النساء هو إيمانهن بمقولة صدرت عن أحمد صبحى منصور فى العقد الأخير من موقع أهل القرآن وهى :
وجوب كشف شعر المرأة كما فى مقالع القاموس القرآنى الحجاب:
" 2 ـ ( خمرهن ) جاء من مصطلح ( الخمر ). وقد جاء فى القرآن الكيم ست مرات مرات عن الخمر المعروفة ، وجاء مرة واحدة فى موضوع زى المرأة . ويجمع بينها ان فعل ( خمر ) بمعنى ( غطى ) فالخمر المعروفة تغطى العقل ، والخُمُر فى زى المرأة تعنى تغطية المرأة جيبها ، بمعنى صدرها . ولا علاقة لهذا بتغطية رأسها ووجهها وعنقها ."
وتعد بسمة المتمردة لله مع أنها متمردة على أوامر الله من اكثرهن نشاطا حاليا حيث تظهر فى مقاطع مصورة بشعرها فاتحة جيب ثوبها بلا خمار مظهرة عنقها وواضعة الألوان التى يسمونها الماكياج
وبهذا حققت ثلاث معاصى :
الأولى عدم تغطية الجيب بالخمار كما قال تعالى :
" وليضربن بخمرهن على جيوبهن "

فحتى مع افتراض خاطىء وهو أن الخمار لا يغطى الشعر فهو يغطى الجيب برميه على فتحة الثوب من الأمام أو من الخلف حسب نوعية الجيب حيث تتفنن النساء فى صنع الجيوب حاليا من الأمام والخلف والجوانب
الثانية تغيير خلقة الله بوضع أحمر الشفاه والخدود والكحل وما شابه واضافة ما لا يضاف استجابة لقول الشيطان :
" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "

الثالثة عرض نفسها على أبصار الرجال ضاربة عرض الحائط بقوله تعالى :
" وقل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم"
وبهذا تدعو لاشاعة الفاحشة من خلال نشرها صورها الحية أمام الناس وهم الرجال
وهذه أمور من البديهيات فى الإسلام ولكنهم للأسف يقلدون مشايخ وشيحات المذاهب من خلال الظهور فى قنوات التلفاز وهم الأخرون يفعلون هذا إما جهلا بأحكام الله وإما عن معرفة لكى يدمن الناس تواجد الفاحشة فى المجتمع من خلال تعويد الناس على مشاهدة النساء للرجال والرجال للنساء وهو ما تفعله كل وسائل الاعلام الحالية لافارق بين لا بسة حمار وجلباب ولا بين متعرية
وعندما ناقشت موضوع الشعر قالت :
"حتى في كتبكم توجد أقوال معتبرة تنفي أن تغطية الشعر فرض إلهي وتخالف ما يظنه كثير من الناس اليوم
فليست المسألة محل إجماع كما يقال
والمرأة ليست عورة بل إنسان كرمها الله وحاسبها بعقلها وعملها وتقواها
فلنترك الاتهامات جانبا ولنجعل البحث عن الحق فوق كل موروث"
وهذه الفقرة التى قالتها تذكرنى بمقولة قاسم أمين فى كتابه تحرير المرأة :
"أباحت الشريعة في هذه الآية للمرأة أن تظهر بعض أعضاء من جسمها أمام الأجنبي عنها، غير أنها لم تسمِّ تلك المواضع، وقد قال العلماء إنها وكلت فهمها وتعيينها إلى ما كان معروفًا في العادة وقت الخطاب، واتفق الأئمة على أن الوجه والكفين مما شمله الاستثناء في الآية، ووقع الخلاف بينهم في أعضاء أخُر كالذراعين والقدمين ص39
وجاءت بصورة لأحد شيوخ الأزهر مع بناته وزوجات أولاده وزوجته وهى صور كما يقال أسرية وليست للعرض على الناس وهن كاشفات الشعور وهناك صور أخرى يستعملها من فى قلوبهم مرض كأنها صورة للبنات من 65 سنة حيث يظهرن جميعا كاشفات الشعور ومعهن شيخ أو أكثر من الأزهريين وتواجد الأزهرى فى الصورة قد لا يعنى أنها فى كليات البنات فى الأزهر وإنما قد تكون فى تدريب أو ندوة حضرها أو كان مدربها ذلك الشيخ كما تظهر حاليا كاشفة الشعر فى تدريبات السيسى الاجبارية فى الكلية العسكرية وهى تدرب أئمة الأوقاف والأزهر وكأننا فى الجامعة الإسلامية أقصد اليهودية فى تل أبيب والتى أصبحت مصدر العلم لكل الأئمة فى بلادنا ومن يدرس فيها الإسلام كلهم يهود
شيخ الأزهر أو حتى كل شيوخ الأزهر ليسوا معصومين من ارتكاب الذنوب ومن ثم لا يستدل بفعل شخص على الحل والحرمة وكل من يسمى نفسه قرآنيا او قرآنية يدعى الاحتكام فقط لكتاب الله وحده دون الأشخاص وهو ما كتبته المتمردة على غلاف صفحتها على وجه الكتاب :
وفى مقال أخر تتكلم المتمردة عن كشف الشعر متسائلة عن أمر الله بتغطية الشعر فتقول :
"والله يقول ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ فإذا كان الله قد فصل المحرمات بنفسه فكيف نحرم على المرأة كشف شعرها مع عدم وجود آية واحدة صريحة تجعل ذلك من المحرمات؟ أليس الأولى أن نقف عند ما حرمه الله لا عند ما حرمه الناس
قبل أن تسألوني لماذا لا تضعين غطاءً على رأسك، اسمحوا لي أن أسأل سؤالاً أبسط:
أين أمر الله المرأة صراحة بتغطية شعرها؟
هذا ليس تحدياً لأحد، بل سؤالاً لكل من يريد أن يفرق بين دين الله وما أضافه الناس إلى الدين عبر الزمن."
المفترض فى أى باحث عن الحقيقة ألا يتكلم عما يخصه فقط فهنا تطلب الآية التى تدل على عدم كشف الشعر ونست السؤال العكسى :
ما الآية التى تدل على كشف الشعر من المصحف؟
وقطعا لن تقدر على اجابة هذا السؤال وهو ما يجر القرآنيين والقرآنيات بالتالى إلى سؤال أخر حاولت التغطية عليه بالفقرة التالية:
"الله وصف كتابه بأنه تبيان لكل شيء، ومفصل، ومبين، وكامل، وقال:
﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾
دين الله لا يحتاج إلى أن نضيف إليه شيئًا ليكتمل، لأن الله أعلن اكتماله بنفسه"
السؤال إذا كان المصحف الحالى ولا أقول القرآن ليس فيه نص فى اباحة كشف الشعر ولا فى تحريم كشفه فهذا معناه أنه ليس كما تزعمين فى الفقرة السابقة أن كامل فيه تبيان لكل شىء
ومن ثم أمامك خياران :
ألأول الاعتراف بنقص القرآن وهو ليس ناقص وفيه حكم كل شىء
الثانى الاعتراف بأن كشف الشعر حرام وأن معنى قوله تعالى :
"وليضربن بخمرهن على جيوبهن "

وهو انزال الخمار من فوق على ما تحت والمراد :
إنزاله من فوق الشعر على فتحة أو فتحات ادخال الرأس لأن فتحة الرأس فى جلابيب النساء متعددة الأشكال فمنها الضيق من الأمام ومنها الواسع لاخراج الأثداء فى المرضعات لكى يرضعن اولادهن ومنها ما يكون كاشفا لجزء من الأثدر ومنها ما يكون كاشفا لجزء من الظهر ومنها ما يكون كاشفا للكتفين .......ومن ثم يجب أن يكون الخمار شىء ينزل من مكان فى ألأعلى إلى أماكن الصدر والظهر وألأكتاف
لو اعتبرنا أن الجلباب ذو الأزرار أو اليايات أو الكبسونات كافى كما حالات بعض القرآنيات عندما يقفل الجيب وهو الفتحة فما هى ضرورة قوله تعالى :
" وليضربن بخمرهن على جيوبهن "

بالطبع لابد أن يكون الخمار له وظيفة أخرى وهى تغطية شىء أخر
وهو الشعر والرقبة وإلا فلا لزوم له طالما أن الأزرار أو السوست تقوم بوظيفة خلق الجيب كما تزعمون
وفغى تلك الحالة أنتم تتهمون الله بأنه قال شىء لا لزوم له فى كتابه تعالى عن ذلك علوا كبيرا
وسوف نسير معكم ونذهب إلى الضرب بالمجلدة فالضرب لابد فيه أن تعلو المجلدة لفوق ثم تنزل على الجلد مغطية إياه بالأم ومن ثم يكون معنى الضرب هو التغطية وحتى عندما يضرب الواد ألخر بيده أو بكفه فمعناه أن اليد أو الكف تغطى الشىء المضروب ومن ثم عندما يقول الله " فليضربن يخمرهن على جيوبهن "فليس له معنى أن تغطية كل ما يحيط بالجيب والفتحة وهى الجيب دائرية ومن ثم يجب أن تغطى العنق والشعر يكون على العنف بالتالى ومن ثم لابد أن يغطيهما معا لإغذا كانت التعطية وهى الضرب بلف الخمار على الفتحة تشمل الرقبة والشعر ففالبضرورة تعطيو جزء من الشعر معناه أن تغطيته كامل أفضل
والمسألة أن النساء تظن أن الغسولات التى يسميهن شامبوهات وزيوت وصيغات وسواها واجبة أو مستحبة الاستعمال والله لم يقل بوجوب شىء منها ولا استحبابه وإنما طلب التطهر بالماء وهو إما المسح وهو نفسه الغسل ومن ثم كل ما يوضع على الشعور هو استجابة لقول الشيطان " ولآمرنهن فليغيرن خلق الله "
لو تركت المرأة شعرها عاديا أو باللفظ الغريب طبيعيا فشعرها سوف يتقصف ويقع من خلال تعرضه للشمس والتراب أو سوف يعانى من قبح المنظر كما فى الرجال الذين يستلزم عملهم الوقوف فى الشمس أو القعود فيها لأداء وظيفتهم
الغريب أن معظم الرجال فى أعمالهم مطلوب منهم تغطية الشعور لعدم التعرض بضربات الشمس أو لعدم التعرض لحظر المواد الموجودة فى المصانع
ومن ثم أصبحت تغطية شعر المرأة واجبة للحفاظ على الشعر نظيفا ولامعا وهو ما لا يتحقق بالتواجد فى وسط الغبار والشمس
وقد عالج الله شعور الرجال بالحلق والتقصير نتيجة تواجدهم فى وظائف العمل فى الغبار وفى أشعة الشمس الحارقة فقال :
" محلقين رءوسكم ومقصرين "
فعلاج قبح طول شعر الرجال من الغبار وأشعة الشمس هو الحلق أو التقصير
وما غاب عن المبيحين لكشف الشعر فلماذا امر الله النساء بعدم الخروج للرجال الأغراب فى البيوت وأن يتم الكلام من وراء حجاب وهو باب او شباك مقفل فقال :
" وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"
فلو كان ألأمر كما يزعم القائلون والقائلات لخرجت أمهات المؤمنين أمام الرجال وهن فى حكم أولادهم كاشفات الشعور ملبيات مطالبهم ولكن الله منع ظهورهن أمامهم كاشفات الشعور أو غيرها لأأنهن فى حجراتهم على حريتهن ومن ثم عندما تخرج الطعام لهم لا تخرج كاشفة شعرها أو غيره
كما نجده النهى فى قوله تعالى :
"وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأوُلَى"
يدل على عدم كشف ما كانوا يكشفونه أيام كفرهن السابق كما حداث من كشف الصدور والظهور والسيقان والشعور وغيرها
وتكرر المتمردة نفس كلامها السابق فتقول :
"فلو كان شعر المرأة عورة، ولو كانت تغطيته عبادة لا يكتمل الدين إلا بها، فكيف لا توجد آية واحدة واضحة تقول ذلك؟
القرآن لم يقل إن شعر المرأة عورة.
ولم يقل إن صوت المرأة عورة.
ولم يقل إن المرأة كلها فتنة.
بل قال:
﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾
فجعل معيار الكرامة هو التقوى، لا شكل اللباس، ولا طول الثوب، ولا غطاء الرأس."
وهى هنا تتحدث عن التقوى وهى لا تدرى أن التقوى طاعة الله ومنهااطالة الجلباب " يدنين عليهم من جلابيبهن"وبغطاء الرأس"وبيضربن بخمرهن على جيوبهن"
وقالت
وقال:
"أما الآية التي يُستدل بها دائماً فقد قالت:
﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾
ولم تقل على رؤوسهن.
والجيب في لسان القرآن هو موضع الفتحة في الجسد، كفتحة الصدر أو ما تحت الإبط أو غيرها من المواضع المفتوحة، كما قال الله لموسى:
﴿وأدخل يدك في جيبك﴾
فهل كان موسى يُدخل يده في شعره أم في جيبه؟
لو أراد الله تغطية الشعر لقالها بوضوح كما قال الغُسل، والصيام، والميراث، والطلاق، وسائر الأحكام."
الغريب أنها أو غيرها لم تسأل نفسها عن منفعة الجيب وهى أن الرأس يدخل ويخرج من الجيب وكما أن الله لم يذكر الرءوس فلم يذكر الوجوه ولا الأعناق فلم الحديث عن الرءوس وهى كلمة تعنى فى الغالب الشعور وليس الدماغ بما عليه
والعريب أنها تقول بتعدد الجيوب فى الجلباب وهو ما يخالف أنه جيب واحد أى فتحة واحدة لادخال ما نسميه الرأس تجاوزا واخراجه فلم يقل لموسى (ص)جيوبك وإنما جيب
وفى الفقرة التالية كررت ما سبق أن قالته ورددنا عليه فقالت :
لكن ما حدث عبر الزمن أن التركيز انتقل من الأخلاق والعدل والرحمة والأمانة إلى شعر المرأة وجسدها.
فأصبحت المرأة تُسأل عن غطاء رأسها أكثر مما يُسأل الإنسان عن صدقه وأمانته وعدله.
وأصبحت بعض المجتمعات تتعامل مع المرأة وكأنها عورة كاملة، مع أن الله لم يقل ذلك قط.
بل إن الخطاب الديني المعاصر جعل المرأة فتنة في شعرها، وفتنة في صوتها، وفتنة في وجهها، وفتنة في وجودها كله، حتى صار بعض الناس ينظر إلى المرأة بعين الريبة قبل أن ينظر إليها كإنسان كرّمه الله.
أنا لا أهاجم امرأة اختارت تغطية شعرها، فهذا حقها الكامل.
ولا أدعو أحداً إلى تقليد أحد.
لكنني أرفض أن يُنسب إلى الله ما لم يقله الله.
وأرفض أن تتحول عادة اجتماعية إلى فريضة إلهية.
وأرفض أن يُحاكم إيمان النساء بقطعة قماش بينما جعل الله معيار التفاضل بين البشر جميعاً هو التقوى والعمل الصالح.
السؤال الحقيقي ليس:
لماذا لا تغطي المرأة شعرها؟
بل:
هل نتبع ما قاله الله فعلاً؟
أم ما ورثناه عن الناس ثم نسبناه إلى الله؟
ولو كان غطاء الرأس من شرائع الله التي يُحاسب عليها الناس، لما تركه الله غامضًا أو محتملًا للتأويل، بل لبيّنه بوضوح كما بيّن سائر الأحكام التي أرادها دينًا"
وكما سبق الرد :
هات آية واحدة تدل على اباحة كشف الشعر لأن الآيات المتواجدة كلها تدل على غير الكشف
وفى مقال لها عن الزكاة تعمد نفسه ما اعتمده الكثير من القرآنيين وهو :
أن الزكاة لا علاقة لها بالمال ومن ثم هى تردد ما قيب على ألسنتهم سابقا وهو :
"ففي كل هذه الآيات الحديث عن النفس وتطهيرها وارتقائها ونمائها.
الزكاة في أصل معناها القرآني تبدو مرتبطة بالتزكية؛ أي تهذيب النفس وإصلاحها وتنميتها وتطهيرها من الظلم والكبر والبخل والحقد والفساد.
أما الآية:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾
فلا أراها تجعل الزكاة هي المال نفسه، بل تجعل الصدقة وسيلة من وسائل التزكية.
فالمال هنا أداة، أما المقصود فهو تطهير الإنسان ونمو نفسه وارتقاؤها.
ولهذا أتساءل:
كيف تحول مفهوم الزكاة الواسع في القرآن إلى مجرد نسبة مالية محددة؟
وكيف أصبح الإنسان يظن أنه أدى الزكاة كاملة لأنه أخرج مالًا، بينما نفسه ما زالت مليئة بالكبر أو الظلم أو البخل أو الأذى؟"
قطعا الزكاة المالية ذكرت فى موضع واحد بمعنى الصدقة وهى المال المأخوذ من مال الأغنياء للتوزيع على المصارف التى شرعها الله وهو قوله تعالى :
"وما أتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون"
وفى موضوع أخر تناقش موضوع كيفية نقل القرآن ونقل الحديث وتردد نفسه ما قالوه فى رد كلام أهل الحديث والأخبار وهو أن القرآن نقل دون إسناد وهو ما عكس ما صنع فى الحديث فتقول :
"يتكرر كثيرا القول:
“الذين نقلوا لنا القرآن هم أنفسهم الذين نقلوا لنا الحديث”
وكأن هذه العبارة وحدها تكفي لإثبات أن الروايات وحي يجب اتباعه كما يتبع القرآن.
لكن هذه المقارنة تتجاهل حقيقة أساسية وهي أن طريقة نقل القرآن ليست هي طريقة نقل الروايات أصلا.
فالقرآن لم يصل إلينا من خلال أفراد يروون عن أفراد ثم نبحث في عدالتهم وضبطهم ونختلف في قبولهم أو ردهم. بل نقل نقلاً جماعياً ظاهراً تتلقاه الأمة جيلاً بعد جيل وتتلى آياته علناً في الصلاة والعبادة والحياة اليومية فلا يعتمد ثبوته على شخص واحد ولا على سلسلة أفراد"
قطعا القرآن نقل من الله إلى جبريل(ص) وحيا ومن جبريل نقل إلى محمد (ص) ومن محمد نقل إلى الناس فى صور متعددة منها :
النقل الشفوى وهو ما يسمى الابلاغ كما قال تعالى :
"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك "
النقل الكتابى وهو أن كل مسلم كان يكتب أى شىء يسمعه شفويا من الرسول(ص) كقرآن لأن الصلاة لا تتم إلا بقراءة من كتاب كما قال تعالى :
" فاقرءوا ما تيسر من القرآن "
حفظ القرآن ككتاب مقروء لا يمكن تحريفه بوضعه فى الكعبة الحقيقية حتى يمكن أن يحتكم المسلمون إليه عند اختلافهم وهو ما سماه الله الرد إلى الله وهو نفسه الحكم لله فقال :
" وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله "

ومعنى حكمه إلى الله أنه وضع كتابه وتفسيره الإلهى وهو بيانه فى مكان أرضى يمكن الوصول له لمعرفة الحكم الحق
وعليه فليس النقل الشفوى الجماعى هو الطريقة التى نقل بها القرآن وإنما أصله الكتاب المحفوظ والنسخ التى كتبت منه فى عهد الرسول(ص) وما بعده
ولو سلمنا بحكاية النقل الشفوى تقابلنا مشكلات تعدد القراءات القرآنية وهى معضلة تثبت أن الشفوية تحرف الكتاب لأن تعدد القراءات يثبت الخطأ فى كتاب الله فكمثال قراءة الملكين بفتح الميم بدلا من قراءة الملكين بكسر الميم تناقض القرآن نفسه فى تفسيره لها فى القصة "وملك لا يبلى "
ونفس المشكلة فى نفس الكلمة بالفتح باعتبار هاروت (ص) وماروت)ص* ملائكة وليسوا بشرا تناقض القرى، فى عدم نزول الملائكة الأرض والعيش فيها لخوفهم وعدم اطمئنانهم كما قال تعالى " قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم ملكا رسولا "
وكما فى موضوع الزكاة نجد موضوع الصلاة وهو ترديد للكثيرين من القرآنيين الجدد حيث تنفى معنى الصلاة الجسدية فتقول :
"الصلاة ليست حركات جسدية
هل يعقل ان تكون الصلاة في كتاب الله حركات تؤدى لخمس دقائق ثم يعود الانسان بعدها للكذب والظلم والنميمة وأكل أعراض الناس والفحشاء وكأن شيئا لم يكن؟
الله يقول:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾
فكيف تكون صلاة ثم يبقى صاحبها فاحشاً ظالماً كاذباً نماماً مؤذياً خائناً لا يضبط نفسه ولا لسانه ولا سلوكه؟
بل إن الله لم يكتف بذكر المصلين فقط بل شرح صفاتهم أيضاً
فقال:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ۝ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾
فتأملوا جيداً…
الله لم يقل:
الذين اخطأوا في عدد الركعات
او الذين نسوا حركة من الحركات
بل وصفهم بأنهم:
يراؤون
ويمنعون الماعون
أي يمنعون الخير والمساعدة والرحمة عن الناس
وهذا دليل واضح أن الصلاة مرتبطة بالسلوك والضمير والعمل وليست طقوساً شكلية فارغة
وقال أيضاً عن المصلين الحقيقيين:
﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾
ثم شرح صفاتهم:
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾
﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾
فلاحظوا أن الله كلما تكلم عن الصلاة ربطها:
بالأخلاق
والرحمة
والأمانة
والعدل
وضبط النفس
ولم يختزلها في طقوس جسدية
المشكلة أن أهل الموروث اختزلوا الصلاة في حركات ثم أقنعوا الناس أن هذه الحركات وحدها تمسح الذنوب مهما فعل الإنسان بعد ذلك بينما كتاب الله يقول بوضوح:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
ويقول:
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾
ويقول:
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾
فأين في القرآن أن حركات معدودة تمحو ظلم الإنسان ونميمته وكذبه وفساده ثم يعود كما كان؟
الصلاة في كتاب الله أعمق بكثير من ذلك
الصلاة تبدأ منذ أن يستيقظ الإنسان من نومه إلى أن يعود إليه
ولهذا قال:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾
فعندما تستيقظ تبدأ يومك بالطهارة والنظافة ثم تتصل بالله بذكره وقراءة آياته وتذكير نفسك بسننه وقوانينه
ثم تستمر الصلاة طوال يومك:
في عملك
في أمانتك
في رحمتك
في ضبط نفسك
في عدلك
في معاملتك للناس
في محاسبة نفسك
في ترك الفحشاء والمنكر والنميمة وأذى الناس
ولهذا قال عن المصلين:
﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾
الصلاة هي صلة وذكر ودعاء
وهي صلة دائمة بالله
وصلة بالنفس من خلال محاسبتها وتهذيبها وضبطها
وصلة بالناس من خلال الرحمة والعدل والإحسان وحسن السلوك
وفي الليل يعود الإنسان للهدوء والتفكر وقراءة كتاب الله ولذلك قال:
﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾
وكان النبي يتهجد بالقرآن ويتدبره لا ليؤدي طقوساً فارغة بلا وعي
ولهذا ربط الله الصلاة بالذكر فقال:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾
فالصلاة في القرآن حياة كاملة قائمة على الذكر والوعي والانضباط والتقوى ومجاهدة النفس والعمل الصالح
أما أن يظلم الإنسان ويؤذي الناس ويأكل أعراضهم ثم يظن أن خمس دقائق من الحركات تمحو كل شيء فهذا ليس ما يقوله كتاب الله"
قطعا كلام عام يتغافل تماما عن آية الغسل والطهارة والمسماة بآية الوضوء ولو اعتبرنا كلامها وكلام القرآنيين الجدد صحيح فمعنى هذا أن الإنسان قبل كل عمل من الأعمال الصالحة لابد أن يتوضأ عشرات المرات فالأكل عمل صالح والشرب عمل صالح الجماع عمل صالح ودخول دورة المياه عمل صالح وارتداء الملابس للخروج للشارع عمل صالح والتسوف عمل صالح والذهاب للعمل الوظيفى عمل صالح ورد السلام عمل صالح ........وهذا معناه أن نتوضأ عشرات أو مئات المرات قبل الاقدام على أى عمل صالح وهو جنون
وكلامهم يتغافل عن كون الصلاة قول لا جهرى ولا سرى وإنما وسط كما قال تعالى :
" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا "
الصلاة الحركية الجسدية موجودة فى المصحف ولا يمكن نفيها

السبت، 11 يوليو 2026

الحسوم فى القرآن

الحسوم فى القرآن
الحسوم فى القرآن كلمة ارتبطت بهلاك قوم عاد وفى التفاسير نجد أن المفسرون اختلفوا فى عدة أمور متعلقة بها منها :
أولا :المعنى اللغوى:
فمن الناس من فسرها بالمتتابعات ففى تفسير الأصفى :
"سَخَّرَها عَلَيْهِمْ: سلّطها اللّه عليهم بقدرته سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً:
متتابعات الأصفي في تفسيرالقرآن، ج، ص: 1343
وذكر الطوسى عدة معانى وهى الاستئصال والتتابع والقطع حيث قال :
"وقوله (حسوما) أى قاطعة قطع عذاب الاستئصال، واصله القطع حسم طمعه من كذا إذا قطعه، حسم يحسم حسما إذا قطع، وانحسم الشر إذا انقطع.
وقال عبدالله بن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة: معنى (حسوما) تباعا متوالية مأخوذا من حسم الداء بمتابعة الكي عليه، فكأنه تتابع الشر عليهم حتى استأصلهم.
وقيل (حسوما) قطوعا لم يتق منهم أحد، ونصب (حسوما) على المصدر أي يحسمهم حسوما." التبيان فى تفسير القرآن للطوسى ج 10 ص91
وفى تفسير ابن العربى:
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ " وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ النَّحْسَ الْغُبَارُ، وَلَوْ كَانَ الْغُبَارُ نَحْسًا لَكَانَ أَقَلَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ نَحْسٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: إنَّهَا مُتَتَابِعَاتٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ لَفْظِ قَوْله تَعَالَى: { نَحِسَاتٍ}. وَإِنَّمَا عُرِفَ التَّتَابُعُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة:7]."أحكام القرآن لابن العربى ج 4 ص 75
وفى تفسير الدر المنثور نجد معانى متتابعات وشديدات فى قوله :
"وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله : {حسوما} قال : متتابعات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طرق عن ابن عباس في قوله : {حسوما} قال : تبعا وفي لفظ متتابعات.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {حسوما} قال : دائمة شديدة يعني محسومة بالبلاء قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : وكم كنا بها من فرط عام * وهذا الدهر مقتبل حسوم.
الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
وأضاف تفسير ابن كثير معنى مشائيم حيث قال :
"{سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً} أي كوامل متتابعات مشائيم، قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم: حسوماً متتابعات، وعن عكرمة والربيع بن خثيم مشائيم عليهم كقوله تعالى: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} تفسير ابن كثير ج 4 ص 497
ثانيا :يوم البداية :
اختلف القوم فى اليوم الذى بدأت فيه الريح بين قولين بدأت يوم الأربعاء قبل الأخير من شوال وبين بدأت يوم الجمعة ومن أقوالهم فى هذا :
"المسألة الثَّانِيَةُ: قِيلَ: إنَّهَا كَانَتْ آخِرَ شَوَّالٍ مِنَ الأَرْبِعَاءِ إلَى الْأَرْبِعَاءِ، وَالنَّاسُ يَكْرَهُونَ السَّفَرَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَجْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لَقِيت يَوْمًا مَعَ خَالِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ رَجُلًا مِنَ الكتاب فَوَدَّعْنَاهُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ، فَلَمَّا فَارَقَنَا قَالَ لِي خَالِي: إنَّك لَا تَرَاهُ أَبَدًا لِأَنَّهُ سَافَرَ يَوْمَ أَرْبِعَاءٍ لَا يَتَكَرَّرُ، وَكَذَلِكَ كَانَ: مَاتَ فِي سَفَرِهِ، وَهَذَا مَا لَا أَرَاهُ، فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ عَجِيبٌ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الخَلْقِ فِيهِ، وَالتَّرْتِيبِ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ السَّبْتِ التُّرْبَةَ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ الْجِبَالَ، وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّجَرَ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ الْمَكْرُوهَ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ النُّورَ، وَرُوِيَ: "النُّونُ"."أحكام القرآن لابن العربى ج 4 ص 75
وقيل :
" وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام} قال : كان أولها الجمعة"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
وقيل :
"قال الربيع: وكان أولها الجمعة وقال غيره الأربعاء، ويقال إنها التي تسميها الناس الأعجاز، وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} وقيل لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال أيام العجوز لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت سرباً فقتلها الريح في اليوم الثامن، حكاه البغوي والله أعلم."تفسير ابن كثير ج 4 ص 497
وقيل :
"وقوله سبحانه : { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ حُسُوماً } [ الحاقة : 7 ] والمشهور أنه يوم الأربعاء وكان آخر شوّال على معنى أن ابتداء إرسال الريح كان فيه فلا ينافي آيتي { فُصّلَتْ } ."تفسير الآلوسى ج 20 ص70
وقيل :
" وهي كانت أيام العجوز من صبح الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر وإنما سميت أيام العجوز لأن عجوزاً من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن وأهلكتها أو لأنها عجز الشتاء فالعجوز بمعنى العجز وأسماؤها الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفىء الجمر ومطفىء الظعن ولم يذكر هذا الثامن من قال إنها سبعة لا ثمانية كما هو المختار" تفسير الألوسى ج 21 ص210
قطعا لا وجود ليوم البداية ولا يوم النهاية فى القرآن ولا يوجد نص يدل على هذا وفى تفسير القمى أن يوم بدايته هو يوم اجتماع القمر مع زحل وهو قوله :
"کان القمر منحوسا بزحل سبع ليال و ثمانية أيّام حتّي هلكوا "
ثالثا :ماذا فعلت الريح الحسوم ؟
يقال أن الريح أطارت القوم ومواشيهم ودفنتهم تحت الرمل كما فى الرواية التالية :
"وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم} قال غيم فيه مطر فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من رحالهم ومواشيهم يطير بين السماء والأرض مثل الريش دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوابهم ومالت عليهم بالرمل فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوما لهم أنين ثم أمر الريح فكشف عنهم الرمل وطرحتهم في البحر فهو قوله {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم}. " الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
ويناقض هذا أنها أطارتهم فرمت أهل البادية على أهل الحاضرة في الروايات التالية :
"وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مثل الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها {قالوا هذا عارض ممطرنا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فتح الله على عاد من الريح إلا موضع الخاتم أرسلت عليهم فحملت البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر {قالوا هذا عارض ممطرنا} مستقبل أوديتنا وكان أهل البوادي فيها فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا قال : عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب." الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج13 ص 339
ويخالف ما سبق أن الريح عذبتهم ثم ألقتهم فى البحر كما فى الرواية التالية:
و"َأخرَج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} قال : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح فلما أمسوا اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر فذلك قوله : {فهل ترى لهم من باقية} وقوله : {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
وكله كلام مخالف لكتاب الله فقد عذبتهم فى مساكنهم حتى أصبحوا جثثا هامدة فى ديارهم وهى أرضهم
رابعا :مقدار الريح :
فى حديث أنه لا يعلم مقدر الريح الخارجة كما فى القول التالى :
"وأخرج ابن عساكر من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب قال : ما يخرج من الريح شيء إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها ووزنها وكيلها حتى كانت الريح التي أرسلت على عاد فاندفق منها شيء لا يعلمون وزنه ولا قدره ولا كيله غضبا لله ولذلك سميت عاتية والماء كذلك حين كان أمر نوح فلذلك سمي طاغيا"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج13 ص 339
وفى روايات مناقضة مخالفة أنها قدر الخاتم كما فى الحديث التالى :
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مثل الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها {قالوا هذا عارض ممطرنا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج13 ص 339
وهو كلام لا أساس له فى الأحاديث والروايات مخالفة الأولى لقوله تعالى " كل شىء عنده بمقدار " والمقدار مجهول فى الأولى وفى الثانية الخطأ تطيير الريح للناس ورمى أهل كذا على كذا وإنما ما حدث هو احساسهم بالألم المستمر من الريح
خامسا :نوع الريح :
اختلف القوم فى نوع الريح حارة أم باردة ففى رواية ابن إسحاق عند ابن كثير أنها حارة كما فى قول الرواية:
"وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها مميد فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا مميد ؟ قالت ريحاً فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً كما قال الله تعالى. تفسير ابن كثير ج 2 ص 276
وفى نفس التفسير أنها باردة فى القول التالى :
قرأ ابن زيد {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} وقال السدي فأهلكوا بالطاغية قال يعني عاقر الناقة {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} أي باردة" تفسير ابن كثير ج 4 ص 497
مدة الريح :
واختلف القوم فى مدة دوام الريح فالمعروف عند الغالبية سبعة أيام وثمانية أيام حسوما وهو قولهم :
"والمراد بالطاغية هنا صيحة العذاب لقوله تعالى: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) ـ 67 هود. فإن المراد بهم ثمود قوم صالح. بريح صرصر أي باردة مهلكة. وعاتية بالغة العنف. حسوما أي تتابعت الأيام الثمانية بلا فاصل واستمرت حتى استأصلتهم. وأعجاز النخل أصولها. وخاوية فارغة. من باقية من بقية." التفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية ج 7 ص401
وفى أحد التفاسير أنها كشفها عنهم فى اليوم الثانى وهو قولهم :
"وقوله : {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} قال : وأخبرت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : عذبهم بكرة وكشف عنهم في اليوم الثاني حتى كان الليل "الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
قطعا فى القرآن استمرت الريح سبع ليال وثمانية أياما حسوما وهذه الريح توالى وجودها فى تلك الليالى والأيام وهى ريح ضارة وهو معنى صرصر ومن ثم يمكن أن تكون تنوعت ما بين حارة وما بين باردة لتنويع الآلام للقوم