السبت، 30 مايو 2026

الجند في الإسلام

الجند في الإسلام
الجند في القرآن :
جنود السموات والأرض لله:
بين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين والمراد الذى وضع الأمن فى نفوس المصدقين بالماء وهو الوحى والسبب ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم والمراد ليستمروا فى تصديق بعد تصديق أى يطهروا أى يذهب عنهم رجز الشيطان أى يربط على قلوبهم أى يثبت أقدامهم مصداق لقوله بسورة الأنفال"وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام"وبين له أن له جنود وهو عسكر النصر فى السموات والأرض وهذا يعنى أنهم ينفذون ما يأمر به لنصر أمره والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاض بالحق وفى هذا قال تعالى "هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما"
الله العالم بجنده:
بين الله لنبيه (ص)أنه لا يعلم جنود ربه إلا هو والمراد لا يعرف أنصار خالقه إلا الله وحده وما هى إلا ذكرى للبشر والمراد أن الآيات المذكورة فى السورة ليست سوى بلاغ للناس وفى هذا قال تعالى " وما يعلم جند ربك إلا هو وما هى إلا ذكرى للبشر "
جند الله هم الغالبون:
بين الله لنبيه (ص)أن كلمة وهى حكم الله قد سبقت أى مضت أى أوحيت لعباد الله المرسلين وهم خلق الله الأنبياء (ص)إنهم لهم المنصورون أى الغالبون للكفار وإن جندنا وهم أتباع الرسل أى المؤمنين هم الغالبون أى المنتصرون وهذا يعنى أن الله وعد المسلمين بالنصر فى كل عصر وفى هذا قال تعالى "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون "
الجنود غير المرئية:
بين الله للمؤمنين التالى :إلا تنصروه والمراد إن لم تؤيدوا النبى (ص)فقد نصره أى فقد أيده الله بقوته إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار والمراد وقت طارده الذين كذبوا ثانى فردين وقت هما فى الكهف إذ يقول لصاحبه والمراد وقت يقول لصديقه:لا تحزن أى لا تخف من أذى الكفار إن الله معنا والمراد إن الرب ناصرنا على الكفار وهذا يعنى أن الصاحب كان خائفا من أذى الكفار فأنزل الله سكينته عليه والمراد فأوحى الرب خبره له المطمئن لهما وأيده بجنود لم تروها والمراد ونصره بعسكر لم تشاهدوها وهذا يعنى أن الله صرف الكفار عن الغار بوسائل غير مرئية لأحد من البشر وجعل كلمة الذين كفروا السفلى والمراد وجعل حكم الذين كذبوا حكم الله الذليل وهو المهزوم وجعل كلمة الله هى العليا والمراد وجعل حكم الرب هو المنتصر أى الحادث والله عزيز حكيم والمراد والرب ناصر لمطيعيه قاضى بالحق وفى هذا قال تعالى " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم "
وخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ويطلب منهم أن يذكروا نعمة الله عليهم والمراد أن يعرفوا تأييد وهو نصر الله لهم إذ جاءتهم جنود والمراد وقت أتت لبلدهم عساكر تريد القضاء عليهم فأرسل الله عليهم والمراد فبعث الله لعسكر الكفار ريحا أى هواء ضارا بهم وجنود لم يرها المؤمنين والكفار والمراد وعسكرا لم يشاهدها الكل وهى الملائكة فنصرتهم عليهم ويبين لهم أنه كان الله بما يعملون بصيرا والمراد كان بالذى يصنعون عليما وسيحاسبهم عليه مصداق لقوله بسورة النور"إن الله عليم بما يصنعون" وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا "
وبين الله لنا أن الله أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والمراد أن الرب أوحى إلى نبيه (ص)والمصدقين بحكمه وحيا يخبرهم بوجوب الثبات وأنهم منتصرون وأنزل جنودا لم تروها والمراد وأرسل عسكرا لم تشاهدوها وهذا يعنى أنه بعث الملائكة يحاربون الكفار حيث عذب الذين كفروا أى حيث هزم أى أذل الذين كذبوا حكمه وذلك وهو الذل هو جزاء الكافرين أى عقاب الظالمين وفى هذا قال تعالى "ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم "
جنود طالوت(ص) وجنود جالوت:
بين الله لرسوله(ص)أن طالوت(ص)لما فصل بالجنود والمراد لما خرج بالعسكر مسافرا للجهاد قال للعسكر :إن الله مبتليكم بنهر أى إن الله مختبركم بعين ماء فمن شرب منه فليس منى والمراد فمن ذاق من العين فليس معى فى الجيش ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده أى ومن لم يذقه فإنه معى فى الجيش إلا من أخذ مرة بكفه من الماء وفى هذا قال تعالى "فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده "
وبين الله لرسوله(ص)أن طالوت(ص)وجنوده برزوا أى خرجوا لمحاربة جالوت وجنوده وهم عسكره فقالوا داعين الله :ربنا أفرغ علينا صبرا والمراد إلهنا أعطنا منك قوة وفسروا هذا بأن يثبت أقدامهم أى يقوى أنفسهم على الحرب وفسروا هذا بأن ينصرهم على القوم الكافرين أى يعينهم على حرب القوم المكذبين بدين الله ،وهذا يبين لنا أن الدعاء عند الحرب مستحب وفى هذا قال تعالى "ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين".
جنود سليمان(ص):
بين الله لنبيه (ص)أن سليمان (ص)حشر له جنوده والمراد تجمع عنده عسكره من الجن والإنس وهم البشر والطير وهذا يعنى تكون الجيش من جن وبشر وطير وهم يوزعون أى يسيرون حسب الأمر من سليمان(ص)حتى إذا أتوا على واد النمل والمراد حتى وصلوا لمكان وجود النمل فقالت نملة لما شاهدتهم من مسافة بعيدة بالنسبة لها يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم أى احتموا فى بيوتكم لا يحطمنكم أى حتى لا يهلككم سليمان(ص)وجنوده وهم عسكره وهم لا يشعرون أى وهم لا يعلمون وهذا يعنى أن النملة ظنت أن الجيش لن يدروا بإهلاكهم النمل لأنهم يمشون فوقهم دون أن ينظروا تحت أقدامهم وفى هذا قال تعالى "وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ".
وبين الله لنبيه (ص)أن رسول الملكة لما جاء أى حضر عند سليمان (ص)قدم له الهدية قال له سليمان(ص)أتمدونن بمال أى هل تزودوننى بهدية ؟والغرض من السؤال هو استنكار الفعل ومن ثم تحرم الهدايا على الحكام ،وقال فما أتانى الله خير مما أتاكم والمراد فالذى أعطانى الله أحسن من الذى أعطاكم ،وهذا يعنى أنه لا يريد منهم المال وإنما يريد منهم الإسلام كما قال فى كتابه لهم ،وقال بل أنتم قوم بهديتكم تفرحون والمراد إن أنتم إلا ناس بمالكم تسرون وهذا يعنى أنهم يسرون بالمال فيستخدمونه فى الحرام وهو هنا رشوة سليمان(ص)وقال ارجع إليهم والمراد عد لهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها والمراد فلنحضرن عندهم بعسكر لا قدرة لهم على قهرهم ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون والمراد فلنطردنهم من البلدة مهانين وهم خاضعون لنا وهذا يعنى أنه سيطردهم من البلدة مهانين ويأخذهم أتباع أى أسرى عندهم وفى هذا قال تعالى "فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما أتانى الله خير مما أتاكم بل أنتم قوم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون ".
جنود فرعون:
بين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)دعا ربه والمراد نادى خالقه فقال :أن هؤلاء قوم مجرمون أى مفسدون فأنقذنا منهم وانتقم منهم وهو قوله بسورة يونس"ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " فقال الله له أسر بعبادى ليلا والمراد اخرج من البلد مع خلقى فى الليل إنكم متبعون أى مطاردون وهذا يعنى أن فرعون سيلاحق القوم بجيشه ،واترك البحر رهوا والمراد ودع الماء ساكنا والمراد وهذا يعنى ألا يعيد البحر واحدا بعد تجاوزهم له إنهم جند مغرقون أى إنهم عسكر مهلكون فى الماء وفى هذا قال تعالى "فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون "
وبين الله لنبيه(ص)أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر والمراد عبر بأولاد يعقوب (ص)اليم وهو الماء سالمين فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا أى عدوا والمراد فخرج فرعون وعسكره خلفهم ظلما أى رغبة فى قتلهم دون حق حتى إذا أدرك فرعون الغرق والمراد ولما غطى فرعون الماء حتى فمه قال :آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل والمراد صدقت أنه لا رب سوى الذى صدقت به أولاد يعقوب(ص)وأنا من المسلمين أى المطيعين لحكم الله ،وهذا يعنى أنه حقق لموسى (ص) دعوته بهلاكهم وهم كفار وهنا أعلن فرعون إسلامه فى الوقت الذى لا ينفع فيه إسلام وفى هذا قال تعالى "وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "
وبين الله لنبيه(ص)أن فرعون أتبعهم بجنوده أى خرج خلفهم بجيشه فكانت النتيجة أن غشيهم من اليم ما غشيهم والمراد أن أصابهم من البحر الذى أهلكهم وهو الغرق مصداق لقوله بسورة الزخرف"فأغرقناهم أجمعين"ويبين له أن فرعون أضل قومه أى أهلك شعبه وفسر هذا بأنه ما هدى أى ما رحم والمراد ما جلب لهم السعادة وفى هذا قال تعالى " فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى ".
وبين الله لنبيه (ص)أنه أخذ فرعون وجنوده والمراد أنه أهلك فرعون وعسكره وفسر هذا بأنه نبذهم فى اليم أى أغرقهم فى البحر مصداق لقوله بسورة الدخان"إنهم جند مغرقون" وفى هذا قال تعالى "فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم "
وبين الله لنبيه (ص)أن فرعون استكبر أى بغى أى حكم هو وجنوده وهم عسكره فى الأرض وهى البلاد بغير الحق وهو العدل وهذا يعنى أنه حكم بلاد مصر بغير حكم الله وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون والمراد واعتقدوا أنهم إلى جزاء الله لا يبعثون بعد الموت مصداق لقوله بسورة الجن "كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا "وهذا يعنى كفرهم بالبعث وفى هذا قال تعالى "واستكبر هو وجنوده فى الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون "
وبين الله لنبيه (ص)أنه يريد أن يمن على الذين استضعفوا فى الأرض والمراد يحب أن ينعم على الذين ذلوا فى البلاد وهم بنى إسرائيل وفسر هذا بأنه يريد أن يجعلهم الوارثين أى المالكين للأرض المباركة وفسر هذا بأنه يمكن لهم فى الأرض والمراد يحكمهم فى البلاد وهى مشارق ومغارب الأرض المباركة مصداق لقوله بسورة الأعراف "وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها"ويبين له أنه يريد أن يرى والمراد يشهد كل من فرعون وهامان وزيره وجنودهما وهم عسكرهما ما كانوا يحذرون أى الذى كانوا يخافون وهو ما رآه فرعون من زوال ملكه هو وقومه على يد أحد بنى إسرائيل فى الحلم وتفسيره بهذا التفسير وفى هذا قال تعالى "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون "
وبين الله لنبيه (ص)أن آل وهم قوم فرعون التقطوا أى أمسكوا موسى (ص)ليكون لهم عدوا أى كارها لهم وحزنا أى وسببا فى هلاكهم ،ويبين له أن فرعون ووزيره هامان وجنودهما وهم عسكرهما كانوا خاطئين أى فاسقين أى مجرمين مصداق لقوله بسورة الزخرف"إنهم كانوا قوما فاسقين "وفى هذا قال تعالى "فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين "
جنود فرعون وثمود :
سأل الله رسوله(ص)هل أتاك حديث الجنود والمراد هل أوحيت لك قصة العسكر فرعون وثمود؟والغرض من السؤال إخباره أن قصص فرعون وثمود قد أوحيت له من قبل وعليه وعلى من يسمع السؤال أن يتخذ العظة منها وفى هذا قال تعالى "هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود "
جند السماء:
بين النبى (ص)للناس أن ما أنزله أى الذى أرسله الله على قوم الرجل من بعد موته هو جند من السماء والمراد عذاب من السحاب هو حجارة مهلكة وفسر الله هذا بأنه كان منزل أى مهبط العذاب عليهم وهو صيحة واحدة أى نداء واحد والمراد أمر واحد للعذاب بالنزول فنزل فكان القوم خامدين أى جاثمين أى هلكى راقدين على الأرض،ويبين أن الحسرة وهى العقاب على العباد وهم الكافرين وسببها أن كل قوم ما يأتيهم من رسول أى مبعوث مبلغ لرسالة إلا كانوا به يستهزءون أى يسخرون أى يكذبون برسالته .
وفى هذا قال تعالى "وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون "
ليس للكفار جند امام قوة الله:
سأل الله الكفار أمن والمراد من هو الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن والمراد من هو الذى هو منقذ لكم ينقذكم من غير النافع وهو الله ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن لا منجى لهم من عذابه سواه ويبين أن الكافرون وهم المكذبون بحكم الله فى غرور أى ضلال أى خداع لأنفسهم ،ويسأل أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه والمراد من هو هذا الذى ينفعكم إن منع الله نفعه عنكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن لا رازق سوى الله ويبين لنا أنهم لجوا فى عتو والمراد استمروا فى كفر وفسره بأنه نفور أى تكذيب لحكم الله وفى هذا قال تعالى "أمن هذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا فى غرور أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا فى عتو ونفور "
هزيمة جند الأحزاب:
بين الله لنبيه (ص)أن جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب والمراد أن كفار العصر فى أى مكان مغلوب من الفرق من المسلمين بفضل الله وهذا يعنى أن المسلمين قهروا كل الكفار فى عصر النبى (ص)ويبين له أن الكفار فى عصره كذبت أى كفرت قبلهم قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون ذو الأوتاد وهو صاحب المبانى الكبيرة وثمود وقوم وهو شعب لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة فى مدين وهم الأحزاب أى الفرق قد كذبوا الرسل أى قد كفروا برسالة الأنبياء(ص)فحق عقاب أى فحق وعيد"كما قال بسورة ق والمراد وجب لهم العذاب فعذبوا وفى هذا قال تعالى "جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب "
الجند المحضرون
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار اتخذوا من دون الله آلهة والمراد عبدوا من سوى الله أولياء مصداق لقوله بسورة الشورى "أم تخذوا من دونه أولياء "والسبب لعلهم ينصرون أى يعزون أى يقوون مصداق لقوله بسورة مريم"واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا "والآلهة المزعومة لا يستطيعون نصرهم والمراد لا يقدرون على إنقاذهم من عذاب الله وهم لهم جند محضرون أى وهم لهم زبانية معذبون وهذا يعنى أن الملائكة التى يزعمون عبادتهم هم الذين يعذبونهم وفى هذا قال تعالى " واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ".
جنود ابليس
بين الله لنا أن الغاوين كبكبوا فيها والمراد ادخلوا فى الجحيم هم والغاوون ويقصد بهم المضلون وهم ما يعبدون أى أهواء أنفسهم أى القرناء مصداق لقوله بسورة الصافات "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله "والكل هم جنود إبليس أجمعون والمراد متبعى أى مقلدى عمل الملعون إبليس كلهم وفى هذا قال تعالى "فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون "
الأضعف جندا:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :من كان فى الضلالة وهى الجهالة أى الكفر فليمدد له الرحمن مدا أى فليعطى له النافع رزقا وهذا يعنى أن الله يسارع لهم فى الخيرات من المال والبنين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات" وبين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا رأوا ما يوعدون أى إذا شهدوا الذى يخبرون وهو إما العذاب أى العقاب فى الدنيا وإما الساعة وهى عذاب القيامة فسيعلمون أى فسيعرفون ساعتها من هو شر مكانا أى أسوأ مقاما وأضعف جندا أى أوهن نصيرا مصداق لقوله بسورة الجن"من أضعف ناصرا "وهذا يعنى أن الكفار لن يصدقوا المؤمنين إلا ساعة نزول العذاب فى الدنيا أو فى الآخرة فساعتها يعرفون أنهم هم الأسوأ مسكنا والأوهن عسكرا وفى هذا قال تعالى "قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا"
الجند في الحديث:
" لمَّا افتتحَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ؛ رَنَّ إبليسُ رَنَّةً اجتمعَتْ إليهِ جُنُودُهُ، فقال : ايأسُوا أنْ نرَى أُمَّةَ محمدٍ على الشركِ بعدَ يومِكُمْ هذا ! ولَكِنِ افْتُنُوهُمْ في دِينِهِمْ، وأَفْشُوا فيهِمُ النَّوْحَ رواه الطبرانى والثعلبى واو نعيم
والخطأ ظهور إبليس للناس فى الأرض وهو ما يخالف كونه فى النار من يوم خروجه من النار مصداق لقوله "اخرج منهما مذءوما مدحورا "وقوله "وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين "واللعنة هى العذاب والعذاب النارى فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون
" ستخرج نار من حضر موت قبل يوم القيامة تحشر الناس قالوا يا رسول الله فما تأمرنا فقال عليكم بالشام وفى رواية سيصير الأمر أن تكونوا جنودا مجندة 000قال عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه 00رواه الترمذى وأبو داود
والخطأ الأول هو أن النار تحشر الناس ويخالف هذا أن الصور وهو الناقور هو من يحشرهم لقوله تعالى بسورة طه "يوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين "والخطأ الأخر البقاء فى الشام والسؤال ولماذا الشام إذا كانت الأرض أصلا لن يبقى فيها شام أو غيره وستبدل بأخرى لقوله بسورة إبراهيم "يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماء "
" الأرواحُ جنودٌ مجندةٌ فما تعارفَ منها ائتلفَ وما تناكرَ منها اختلفَ"رواه ابن حبان في الضعفاء
ورغم صحة المعنى فإن أسانيد الحديث عند المحدثين مجروح فيها علي بن سعيد

 

الجمعة، 29 مايو 2026

نقد مقال زلزال هندسة اللفظ "واو الفصل" ونفي القسم

نقد مقال زلزال هندسة اللفظ "واو الفصل" ونفي القسم
صاحب المقال هو:
Mohammed Hassan
هذا المقال إما من سلسلة مقالات فرد من الأفراد الذين كل همهم أن يشتهروا فقط دون النظر ودون التفكير فيما كتبوا وإما ضمن السلاسل التى يكتبها أعداء الإسلام سواء كانوا وحدات استخبارية كالوحدة 8200 في الموساد كما يقول البعض أو وحدات مخابراتية لشغل الناس عن فساد الأنظمة لتبقى كما هى في فسادها دون حساب أو ثورة عليها وهؤلاء يكتبون بأسماء مسلمة أو يعطونها أفراد حقيقيين ممن يسمونهم :
الذباب الالكترونى وهو في الغالب أناس فقراء يريدون الحصول على المال لسد الضروريات ويكلفهم من يعطونهم المال ليس بالكتابة وإنما يعطونهم المقالات مكتوبة وينشرونها بأسماءهم أو حتى بأسماء أخرين أو بأسماء غير حقيقية
تتصف تلك المقالات تلك بالتضخيم والتهويل كما في هذا المقال كتعابير :
زلزال هندسة اللفظ الشفرة الحارسة الزينة اللغوية شفرة فيزيائية هندسية صلبة اللغز الدامغ
نفس ما تقوم بها الأجهزة السرية التى تضل الناس منذ أزمان طويلة وهى شغل الناس فقط بكلمات لا معنى لها ولا ترابط بينهما
هندسة وفيزياء شفرة ولغز حارسة ودامغ وزينة
كعادة كتبة تلك المقالات لابد في أولها من بيان أهمية العمل ووصفه وهدم ما قامه به التراثيون نجد المقال يستهل بالتالى :
"زلزال هندسة اللفظ: "واو الفصل" ونفي القسم.. الشفرة الحارسة للتوحيد التي نسفت خرافات المفسرين!
هل تظنون أن حروف القرآن وُضِعت لمجرد الزينة اللغوية، أو أن ترتيب السور والبسملات كان باجتهاد بشري؟
اليوم نكشف لكم عن **شفرة فيزيائية هندسية صلبة** داخل رسم المصحف تنطق بالحق، وتلجم كل من ادعى أن البسملة لافتة خارجية مضافة، أو أن القرآن نزل مبعثراً كـ"ردود أفعال" تاريخية! إنها شفرة **"واو الفصل وقانون الأقطار الدلالية"**."
ويأتى بعد ذلك موضوع المقال هو :
1-اللغز الدامغ: لماذا تبدأ السور بـ "الواو"؟ (ليست واو القسم!)"
ثم تأتى الاتهامات للتراثيين المخطئون في كل شىء حتى ولو كان لديهم بعضا صحيحا فيقول الرجل :
"قيل لكم لقرون في كتب التراث إن الواو في فواتح السور (والنجم، والطور، والعصر، والضحى) هي "واو القسم"، وأن الله يقسم بمخلوقاته ليعظمها. **هذا التوجيه قاصر ولا يليق بإحكام الكتاب ومقام الألوهية!**
الحقيقة الهندسية تقول: هذه الواو هي **"واو الفصل والقطع"**، ووظيفتها الفيزيائية هي حماية الذات الإلهية ومنع التداخل اللفظي بين الخالق والمخلوق"
ما الأدلة على موضوع المقال ؟
نجد قول الرجل :
"تأمل الرابط المادي بين نهاية البسملة وبداية السورة:
> **{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 👈 {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ}**
>
* **ماذا لو حُذِفت الواو؟** ستُقرأ ممتدة صوتاً ورسماً عند الوصل: *"بسم الله الرحمن الرحيمِ النجمِ..."*! هنا (وحاشا لله) سيتوهم العقل البشري صوتاً وسماعاً أن "النجم" هو صفة أو نعت تابع لأسماء الجلالة المجرورة السابقة، فيتحول المخلوق المادي إلى اسم من أسماء الله!
* **وظيفة الواو الحارسة:** جاء حرف الواو كـ**جدار فاصل صلب** يقطع امتداد أسماء الذات الفائقة، ليقول للقارئ: *"انتبه! هنا ينتهي كود الثناء على الخالق، ونبدأ بوابة جديدة تخص عالم المخلوقات الشاهدة في الكون"*."
إذا الحجة أن الواو تفصل بين اسم الله في البسملة وبين المخلوق حتى لا يظن أن المخلوق هو الله وهو كلام يجب أن ينطبق على بقية السور ومع هذا في الكثير من السور لا نجد فصل بين الخالق والمخلوق كما في قوله تعالى :
" بسم الله الرحمن الرحيم طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى"
فهنا المخلوق المخاطب طه والمخاطب به خاتم النبيين(ص) لا يوجد بينه وبين اسم الله في البسملة فاصل
وقوله "بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ بسم الله الرحمن الرحيم"
لا نجد بين الله وبين لفظ سورة هنا فاصل وهو لفظ مخلوق
وكذلك في قوله :
" بسم الله الرحمن الرحيم يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) "
فلا يوجد هنا فاصل بين يس المخاطب وهو مخلوق وبين اسم الله فاصل
وكذلك في قوله :
"بسم الله الرحمن الرحيم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ"
لا نجد بين ص وهو حرف مخلوق واسم الله فاصل
وكذلك قوله :
" بسم الله الرحمن الرحيم الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ " لا نجد فاصل بين اسم الله والمخلوق الكافر الذين كفروا فاصل
بالطبع حجة الرجل في واو القسم هو فصلها بين الخالق والمخلوق ؟
إذا لماذا لا يوجد فاصل بين اسم الله في البسملة والمخلوقات ومنها الكفرة فاصل ؟
لو كانت الحجة مقبولة لطبق الفصل في كل الأحوال لنفس السبب وهو ما لا وجود له لعدم وجود ما يسمى بالواو الفاصلة لأنها واو قسم كما قال القدماء
ونأتى للخطأ الثانى وهو أن الله لا يصح أن يقسم بمخلوق فيقول :
2️⃣ القانون الرياضي للقسم: لماذا لا يصح في حق الله أن يقسم بمخلوق؟
في العقل واللغة والقانون، القسم لا يصح بنيوياً إلا إذا أقسم الكائن بشيء **أعظم وأقوى منه**، ليكون هذا القسم ضماناً لصدقه أمام الآخرين.
* **المثال البشري:** عندما يقسم الإنسان، فهو يقسم بـ (الله) لأنه يعلم ويعلم المستمع أن الله أعظم منه، وإذا كذب المقسِم فسيُعاقب من الخالق الأقوى.
* **المعضلة التراثية:** كيف يقسم الله العلي العظيم بشيء هو من خلقه (كالنجم أو الطور أو التين)؟ هل هذه المصنوعات المادية أعظم من الله؟ بالطبع لا! هل يملك المخلوق قوة ليعاقب الخالق إذا تنزه كلامه عن الصدق؟ حاشا لله! إذن، شرط القسم هنا **يتنافى كلياً** عقلاً ومنطقاً، ولن يصح من الله أن يستدل بمخلوقاته ليثبت للبشر صدق كلامه الفائق!
لذلك جاء البيان الإلهي صريحاً في سورة الواقعة لينفي هذا العبث:
> **{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}**
>
الله يقولها بلسان عربي مبين: **{فَلَا أُقْسِمُ}** (أنا لا أقسم بمخلوقاتي وأرفض هذا المبدأ). ثم يحذر عقول البشر قائلاً: **{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}**؛ أي لو جعلتموني أقسم بمواقع النجوم ومصنوعاتي في تفاسيركم، فهذا جُرم وجناية عظمى في حق التوحيد لو كنتم تعلمون! لأنكم تجعلون المخلوق مرجعية توثيق للخالق!"
الخطأ في كلام الرجل هو أنه يؤكد أن الله ينفى قسمه بقوله "فلا أقسم "
وهو لا يأخذ باله أن الله بذلك تعالى عن ذلك قد ناقض نفسه بأنه أقسم بقوله " وإنه لقسم لو تعلمون عظيم "
يا من كتبت أثبت هنا أن القرآن ليس كلام الله لأنه متناقض بنفيك القسم
القدماء الذى خطئتهم في الموضوع الكثير منهم اتبعوا النحو وكتب اللغة الضالة إن كانوا يقولون أن لا هنا نافية ولكنها ليست نافية وإنما هى كلمة تعنى حقا أى صدقا أقسم
السؤال هل يوجد في القرآن أى آية حرم الله فيها القسم على نفسه بمخلوقاته ؟
قطعا لا
ونجد آية تعتبر القسم بالمخلوقات قسم إلهى لذوى العقول وهم ذو الحجر كما قال تعالى :
" وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ"
ويحاول الرجل ان يثبت كلامه الباطل بأن في سورة الرحمن لم يفصل الله بين أسمائه بشىء فيقول :
### 3️⃣ البرهان العكسي المتحدي: سورة الرحمن!
لكي يثبت لك النظام الإلهي أن الواو وُضِعت خصيصاً للفصل بين "الخالق والمخلوق"، تأمل السورة التي بدأت باسم من أسماء الله الحسنى مباشرة بعد البسملة:
> **{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 👈 {الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ}**
>
تأمل بعينك: **لماذا لم يقل "والرحمن" بالواو؟** لأن الكلمة التالية هي اسم الخالق نفسه! فلا توجد حاجة فيزيائية للفصل، بل هناك امتداد وتطابق واتصال دلالي بين الرحمن في البسملة والرحمن في أول السورة. غياب الواو هنا، ووجودها هناك، هو هندسة ميكانيكية دقيقة للفظ لا تخطئ! وهذا يثبت قطعاً أن **البسملة جزء مدمج وأصيل في هيكل السورة وليست لافتة خارجية مضافة.**"
قطعا لا حجة للرجل في عدم وجود فاصل بين اسمى الله الرحيم والرحمن في السورة لأن الله فصل بين أسمائه وهى الألفاظ المطلقة عليه بهو وهو في الآيات التالية :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"
وفصل بينهم بالواو في قوله :
"هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"
وفصل بين اسمه الله والله بالواو فقال :
" وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ"
وحتى يوهمنا بصحة ما ذهب إليه بين أن طه ويس ليس المقصود بهم النبى (ص) فقال :
"4 تفكيك الوهم الأكبر: طه ويس ليست أسماء للنبي!
المنظومة التراثية عندما عجزت عن فهم "الحروف المقطعة" في فواتح السور، حولتها إلى أسماء ميثولوجية، فقالوا "طه ويس" من أسماء الرسول!
**المنطق الهندسي ينسف هذا التجهيل كلياً:**
* **طه، يس، الم، طسم:** هي **"حروف بنائية مقطعة"** (رموز كودية) وليست كلمات أو أسماء لمخلوقين.
* **الدليل الصارم:** لو كانت "طه" أو "يس" أسماء ذات لمخلوق (كالرسول) وجاءت بعد البسملة، **لكان قانون "واو الفصل" قد طُبِّق عليها فوراً** ولرأيتها مكتوبة: *(وطه)* أو *(ويس)* بالواو لتفصل اسم المخلوق عن اسم الله في البسملة!
* لكنها كُتِبت مجردة وبدون واو، لأنها حروف شفرية تابعة لآلية تركيب وبناء الكتاب، وليست أسماء ذوات مخلوقة تحتاج إلى فصل وقطع."
قطعا لم أقل أن طه ويس أسماء للنبى(ص) ولكنها كلمات قصد بها خطاب خاتم النبيين (ص) لوجود الضمائر الدالة عليه فى " إنك لمن المرسلين " والضمير واللام في عليك ولتشقى
وعليه ثبت أنها كلمات تدل على مخاطب مخصوص معروف وهو خاتم النبيين(ص)
وليس كل كلمة وصف بها النبى (ص) هى اسم له ينادى به مثل سراج ورءوف ورحيم والمزمل والمدثر وكذلك طه ويس
وانتهى الرجل إلى نفى واو القسم والقسم فقال :
"الخلاصة الكبرى للبشر:
القرآن ليس ديوان شعر أو كتاب قصص جُمِع باجتهاد بعد أحداث متفرقة، بل هو **"مصفوفة فيزيائية رقمية مرتبة ومحكمة"**. الحرف الواحد فيه (كالواو) يعمل كمحدد مسار يحمي التوحيد المطلق.
لقد هجروا علم الكتاب اللدني وهندسته، وحولوا الحروف الحارسة إلى أدوات نحوية، والحروف المشفرة إلى أسماء خرافية ليغيبوا وعي الناس عن إدراك عظمة هذا البناء الزمكاني الحاضر والمستمر!"
البحث فى مضمونه درى الرجل أو لم يدرى هو بحث يثبت تناقض القرآن فالله يثبت أنه يقسم ولوجود كلمة لا يصر هذا الباحث وأمثاله على أنه ينفى مع أنه يثبت في الجملة التالية قسمه وكلمة لا وفلا في تلك الآيات تعنى حقا أو فحقا أقسم وليست لا النافية كما في قوله :
"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) "
وأما حجتهم أن الأعظم لا يحلف بمن هو أقل منه فهى تستلزم نصا إلهيا وليس عقل أو لغة أو شىء أخر حتى يمكن القول بها وكلاما بكلام كما يقال إذا حلف الله بنفسه والكفار ينكرون وجوده لعدم رؤيتهم له أو يعتبرونه واحد من ضمن آلهتهم المزعومة فلن يصدقوا بحلفه لكونهم ينكرونه أو يعتبرونه مساوى أو أقل من بقية ألهتهم المزعومة ولكنه يحلف بمخلوقات موجودة يبصرها الكل أو يشعر بها الكل لأنهم لا يقدرون على إنكار وجودها المرئى المشاهد والكثير منهم يعبدون بعض منها أو يعرفون أهميتها لهم

 

الخميس، 28 مايو 2026

الصحب فى القرآن

الصحب فى القرآن
ليس لله صاحبة :
بين الله للمؤمنين أنه بديع أى "فاطر السموات والأرض"كما قال بسورة فاطر والمراد خالق السموات والأرض ،وسأل أنى يكون له ولد والمراد كيف يصبح له ابن ولم تكن له صاحبة أى ولم تكن له زوجة ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أنهم نسوا أن الأولاد لا يأتون إلا من الزوجات وهو ليس له زوجة وفى هذا قال تعالى "بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة "
بين الله لنبيه (ص) أن الجن قالوا :أنه تعالى جد ربنا والمراد وأنه تنزهت ذات خالقنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا والمراد ما كان له زوجة ولا ابنا ،وهذا يعنى أن الرب تنزهت ذاته عن الزوجية والأبوية وفى هذا قال تعالى" وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا "
الرسول(ص) ليس مجنون :
سأل الله الناس أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة والمراد هل لم يعلموا أن ليس بأخيهم من سفه؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن محمد (ص)ليس سفيها وفى هذا قال تعالى"أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة "
و طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :إنما أعظكم بواحدة والمراد إنما أنصحكم بأمر هو أن تقوموا لله مثنى وفرادى والمراد أن تستيقظوا ليلا طلبا لرحمة الله مثنى أى اثنين اثنين وفرادى أى وحدانا كل واحد بمفرده ثم تتفكروا والمراد وتنظروا ما بصاحبكم من جنة أى ما بصديقكم من سفه ،وهذا يعنى أنه يطلب منهم التفكير فى أنه عاقل وليس مجنونا ،إن أنا إلا نذير لكم والمراد مبلغ للوحى لكم بين يدى عذاب شديد والمراد أمامى عقاب وفى هذا قال تعالى"قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد"
ويقسم والمراد يحلف الله بالخنس الجوار والكنس وبالليل إذا عسعس والصبح وهو النهار إذا تنفس أن صاحب الكفار وهو صديقهم محمد(ص)فليس بمجنون أى سفيه وهذا يعنى أنه عاقل وقد رأى جبريل(ص)فى الأفق المبين وهو الجو العظيم مرتين على صورته الحقيقية كما قال بسورة النجم "وقد رآه نزلة أخرى" وفى هذا قال تعالى"وما صاحبكم بمجنون ولقد رءاه بالأفق المبين "
الرسول(ص) ليس ضال:
يقسم الله للناس بالنجم إذا هوى والمراد بالمصباح وهو الكوكب إذا غاب عن السماء نهارا على أن صاحبهم وهو صديقهم محمد(ص)ما ضل وفسره بقوله ما غوى أى ما كفر أى ما كذب فى أن القرآن وحى الله وعلى أنه لا ينطق عن الهوى أى لا يتكلم القرآن من عند نفسه وهى شهوته وفى هذا قال تعالى"والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى"
الرسول(ص) ينصح صاحبه :
بين الله للمؤمنين:إلا تنصروه والمراد إن لم تؤيدوا النبى (ص)فقد نصره أى فقد أيده الله بقوته إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار والمراد وقت طارده الذين كذبوا ثانى فردين وقت هما فى الكهف إذ يقول لصاحبه والمراد وقت يقول لصديقه:لا تحزن أى لا تخف من أذى الكفار إن الله معنا والمراد إن الرب ناصرنا على الكفار وهذا يعنى أن الصاحب كان خائفا من أذى الكفار فأنزل الله سكينته عليه وفى هذا قال تعالى"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا "
مصاحبة الوالدين بالمعروف:
بين الله للمسلم أن الأبوين إن جاهداه أى طالباه أن يشرك بالله ما ليس له به علم والمراد أى يطيع مع حكم الله حكما أخر ليس له فيه وحى من الله يبيح طاعة الحكم الأخر ويطلب منه ألا يطعهما أى ألا يتبع قولهما وهذا يعنى أن يعصى الأبوين فى أى حكم يخالف حكم الله فى أى شىء ويطلب منه أن يصاحبهما فى الدنيا معروفا والمراد أن يعاشرهما فى الأولى إحسانا وهو العدل وفى هذا قال تعالى"وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا "
الصاحب بالجنب :
طلب الله منا كناس أن نحسن أى نتعامل بالعدل مع الصاحب بالجنب وهو الصديق فى السكن القريب وفى هذا قال تعالى" والصاحب بالجنب "
العائدون للربا من أصحاب النار:
بين الله لنا أن الذين يأكلون الربا من عاد منهم أى رجع للتعامل بالربا مع الناس فهو من أصحاب النار أى أهل الجحيم هم فيها خالدون أى باقون لا يموتون ولا يخرجون منها للجنة، وفى هذا قال تعالى"ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"
الأخ القاتل من أصحاب النار:
بين الله لنبيه(ص) أن الأخ الأول قال للثانى:إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك والمراد إنى أحب أن ترجع بجرمى وجرمك السابق وهذا يعنى أن الأول يقول للثانى أن سبب عقابك سيكون ذنب قتلى وذنوبك الأخرى فتكون من أصحاب النار أى فتصبح من المعذبين مصداق لقوله تعالى بسورة الشعراء"فتكون من المعذبين"وذلك جزاء الظالمين أى عقاب الكافرين مصداق لقوله تعالى بسورة التوبة"وذلك جزاء الكافرين" وفى هذا قال تعالى "إنى أريد أن تبوأ بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين"
أصحاب السفينة:
بين الله أنه أنجي نوح(ص) وأصحاب السفينة والمراد وأنقذناه ومن معه فى الفلك مصداق لقوله بسورة يونس"فنجيناه ومن معه فى الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا"وقد جعلها الله آية للعالمين والمراد وقد جعل الله قوم نوح(ص)عبرة للناس يعتبرون بما حدث لهم مصداق لقوله بسورة الفرقان"وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية" وفى هذا قال تعالى" فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين "
أصحاب الحجر:
بين الله لنا أن أصحاب الحجر وهم أهل الصخر مصداق لقوله بسورة الفجر"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد"كذبوا الرسل والمراد كفروا برسالة الأنبياء(ص)وفسر هذا بأنه أتاهم آياته فكانوا عنها معرضين والمراد أبلغ لهم أحكامه فكانوا بها مكذبين أى جاحدين مصداق لقوله بسورة فصلت"وكانوا بآياتنا يجحدون" وفى هذا قال تعالى"ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين "
نداء الصاحب للعقر:
بين الله أن ثمود نادوا صاحبهم والمراد دعوا صديقهم فتعاطى فعقر والمراد أخذ عدة القتل فذبح الناقة وفى هذا قال تعالى"فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر "
أصحاب الأيكة:
بين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة كذبوا المرسلين أى كفروا برسالة الأنبياء(ص) وفى هذا قال تعالى" كذب أصحاب لئيكة المرسلين "
وبين الله لنبيه (ص)أن جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب والمراد أن كفار العصر فى أى مكان مغلوب من الفرق من المسلمين بفضل الله وهذا يعنى أن المسلمين قهروا كل الكفار فى عصر النبى (ص)ويبين له أن الكفار فى عصره كذبت أى كفرت قبلهم قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون ذو الأوتاد وهو صاحب المبانى الكبيرة وثمود وقوم وهو شعب لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة فى مدين وهم الأحزاب أى الفرق قد كذبوا الرسل أى قد كفروا برسالة الأنبياء(ص)فحق عقاب أى فحق وعيد"كما قال بسورة ق والمراد وجب لهم العذاب فعذبوا وفى هذا قال تعالى"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب "
وبين الله لنبيه (ص)أن الناس كذبت قبلهم والمراد كفر قبلهم بحكم الله كل من قوم وهم شعب نوح(ص)وأصحاب الرس وهم أهل البئر وثمود وعاد وفرعون واخوان وهم قوم لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة قوم شعيب (ص)وقوم تبع وهم شعب تبع وهم قوم إبراهيم (ص) كل هؤلاء كذبوا الرسل أى كفروا برسالات الأنبياء فحق وعيد أى فوقع عقاب الله عليهم مصداق لقوله بسورة ص"فحق عقاب " وفى هذا قال تعالى"كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد"
وبين الله لنا أن أصحاب الأيكة وهم عباد الشجرة وهم قوم شعيب(ص)ظالمين أى كافرين بحكم الله ولذا انتقم الله منهم والمراد غضب الله عليهم فأهلكهم وهما والمقصود قوم لوط (ص)وقوم شعيب (ص)فى إمام مبين وهو كتاب عظيم هو القرآن وفى هذا قال تعالى"وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين " وفى هذا قال تعالى"وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين "
أصحاب مدين:
سأل الله ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم والمراد هل لم يصل إلى مسامعهم قصص الذين سبقوهم فى الحياة قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود وقوم وهم شعب إبراهيم (ص)وأصحاب وهم سكان مدين والمؤتفكات وهم أهل لوط(ص) أتتهم رسلهم بالبينات والمراد جاءتهم مبعوثوهم بالآيات وهى الكتاب المنير مصداق لقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر والكتاب المنير "فكفروا كما قال بسورة غافر"كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا"والغرض من السؤال هو إخبار الناس عن طريق تبليغ الوحى قصص الأقوام السابقة وكفرهم وهلاكهم بسبب كفرهم بما أتت به الرسل(ص)ويبين لنا أن الله ما كان ليظلم أى لينقص حقوق الأقوام شيئا ولكن الذى حدث هو أنهم كانوا أنفسهم يظلمون أى أنهم كانوا أنفسهم يهلكون أى يعذبون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم" وفى هذا قال تعالى"ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "
وبين الله لنبيه(ص)أن الناس إن يكذبوه أى يكفروا بآيات الله المنزلة عليه فقد كذبت أى كفرت بآيات الله قبلهم قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود وقوم أى شعب إبراهيم (ص)وقوم أى شعب لوط(ص)وأهل مدين وكذب أى كفر قوم فرعون بموسى (ص)مصداق لقوله بسورة الأنفال "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله " فكانت النتيجة أن أملى الله للكافرين أى أعطى الله المكذبين الخير فى الدنيا ليزدادوا كفرا مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما "وبعد ذلك أخذهم أى أهلكهم ويسأل الله فكيف كان نكير أى عقاب مصداق لقوله بسورة غافر "فكيف كان عقاب" وفى هذا قال تعالى"وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير "
أصحاب الرس:
بين الله أن كل من عاد وهم قوم هود(ص)وثمود وهم قوم صالح(ص)وأصحاب الرس وهم أهل البئر وقرون بين ذلك كثيرا والمراد وأقوام بين ناس كثيرين وكلا ضربنا له الأمثال والمراد والحق بينا لهم الآيات مصداق لقوله بسورة آل عمران "قد بينا لكم الآيات "وكلا تبرنا تتبيرا أى "فدمرناهم تدميرا "كما قال بنفس السورة والمراد فأهلكناهم إهلاكا وفى هذا قال تعالى"وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا "
صاحبى السجن:
بين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)سأل الرجلين فقال يا صاحبى السجن أى يا زميلى الحبس أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار والمراد هل آلهة متعددة أحسن أم الله الواحد الغالب؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الواحد أفضل من الآلهة المتعددة التى ليس لها وجود لأن اختلافهم سيأتى على رءوس الخلق إن كان لهم خلق وفى هذا قال تعالى"يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "
وبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)بعد أن دعا الرجلين إلى الإسلام وأثبت لهما بإخبارهم بأصناف الطعام أنه صادق عاد إلى الإجابة عن سؤالهم السابق :يا صاحبى السجن أى يا صديقى الحبس أما أحدكما فيسقى ربه خمرا والمراد أما أولكما فيروى ملكه عصيرا ،وقال وأما الآخر وهو الثانى فيصلب فتأكل الطير من رأسه والمراد فيقتل فتطعم الطيور من دماغه وقال قضى الأمر الذى فيه تستفتيان والمراد انتهى التفسير الذى عنه تسألان وهذا يعنى أنه أنهى تفسير الحلمين اللذين طلبا تفسيرهما، وفى هذا قال تعالى"يا صاحبى السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذى فيه تستفيان "
عدم مصاحبة العبد الصالح(ص) :
بين الله لنبيه(ص) أن موسى (ص)قال للعبد الصالح(ص):إن سألتك عن شىء والمراد إن استفهمت منك عن شىء أى أمر بعدها فلا تصاحبنى أى فلا تصادقنى قد بلغت من لدنى عذرا أى قد وجدت فى نفسى سببا للفراق وهذا يعنى أنه يخبر العبد الصالح(ص)أنه ليس لديه عذر أى سبب أى مبرر بعد تلك المرة يعتذر به عن نفسه وفى هذا قال تعالى "قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا "
قول أصحاب موسى إنا مدركون:
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة وفى هذا قال تعالى"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون "
لعن أصحاب السبت:
خاطب الله الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى سابقا وهم اليهود والنصارى أن يؤمنوا بما نزل مصدق لما معهم والمراد أن يصدقوا بالذى أوحى إلى محمد(ص)مطابق للكتب التى عندهم ،ويبين الله لهم أنهم إذا لم يؤمنوا فإنه سيفعل بهم أحد أمرين :
الأول:أن يطمس وجوههم بردها على أدبارها والمراد أن يبدل وجوههم بإرجاعها إلى أقفيتهم وبألفاظ أخرى أن يجعل الوجه مكان القفا والقفا مكان الوجه وباقى الجسم كما هو فيكون القفا مع البطن والوجه مع الظهر .
الثانى:أن يلعنهم كما لعن أصحاب السبت والمراد أن يعاقبهم كما عاقب المخالفين لحكم الراحة فى السبت فيحول أجسامهم لأجسام قردة وبين لهم أن أمره وهو حكمه بالعقاب سيكون مفعولا والمراد سيكون حادثا إن كفروا وفى هذا قال تعالى"يا أيها الذين أوتوا الكتاب أمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا "
صاحب الحوت :
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر لحكم ربه والمراد أن يتبع أمر خالقه ولا يكن كصاحب الحوت لما خالف أمر ربه وقد نادى وهو مكظوم والمراد لما دعا ربه أن ينقذه وأقر بظلمه لنفسه وهو محبوس فى جوف الحوت وفى هذا قال تعالى"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم "
قتل أصحاب الأخدود :
يقسم الله بكل من السماء ذات البروج أى صاحبة النجوم وهى المصابيح واليوم الموعود وهو اليوم المخبر الناس به وهو يوم القيامة،والشاهد وهو الحاكم وهو الله ،والمشهود وهو الحكم الذى يصدره الله على كل إنسان،وهو يقسم على قتل أصحاب الأخدود أى لعن أهل الشق والمراد عذب الذين صنعوا الحفرة فى الأرض لحرق المسلمين والأخدود هو النار ذات الوقود والمراد النار صاحبة الحطب وفى هذا قال تعالى" والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود "
أصحاب الكهف :
بين الله لنبيه(ص)لقد حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أى لقد علمت أن أهل الغار والعدد كانوا من علاماتنا اعجازا والغرض هو إخبار الرسول(ص)أن أصحاب الكهف وهو الغار فى الجبل والرقيم وهو العدد المختلف فيه كانوا من آيات الله العجيبة والمراد من معجزات الله الغريبة الإعجاز وفى هذا قال تعالى"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا "
أصحاب الكهف :
بين الله لنبيه(ص)لقد حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أى لقد علمت أن أهل الغار والعدد كانوا من علاماتنا اعجازا والغرض هو إخبار الرسول(ص)أن أصحاب الكهف وهو الغار فى الجبل والرقيم وهو العدد المختلف فيه كانوا من آيات الله العجيبة والمراد من معجزات الله الغريبة الإعجاز وفى هذا قال تعالى"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا "
أصحاب القرية:
طلب الله من نبيه (ص)أن يضرب لهم مثلا والمراد أن يحكى لهم قصة عظة لهم وهى أصحاب القرية وهم أهل القرية إذ جاءها المرسلون والمراد وقت أتاها الأنبياء(ص) وفى هذا قال تعالى"واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون "
دعوة الأصحاب للهدى :
طلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس:أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا والمراد هل نعبد من سوى الرب الذى لا يفيدنا ولا يؤذينا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والمراد ونعود إلى ديننا السابق وهو الكفر بعد أن نفعنا الله بدينه؟والغرض من السؤال إخبار الكفار أن الآلهة التى يعبدونها لا تفيد ولا تؤذى ومن ثم فلا فائدة منها وإنما الفائدة فى دين الله،فلو عبدناهم لكنا كالذى استهوته الشياطين فى الأرض والمراد كالذى استغوته أى أضلته الشهوات فى البلاد حيران أى كافر بحكم الله له أصحاب يدعونه إلى الهدى والمراد له أصدقاء ينادونه لطاعة الحق يقولون له :ائتنا أى أمن معنا بحكم الله ،ويطلب منه أن يقول لهم:إن هدى الله هو الهدى والمراد إن حكم الرب هو العدل أى إن دين الرب هو الحق وأمرنا لنسلم لرب العالمين والمراد وأوصينا أن نطيع حكم إله الكل أى وأوصينا أن نعبد الله مصداق لقوله بسورة البينة "وما أمروا إلا ليعبدوا الله " وفى هذا قال تعالى"قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشياطين فى الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين "
العلم بأصحاب الهدى:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :كل متربص أى كل منتظر الجزاء فتربصوا أى فانتظروا مجىء الجزاء مصداق لقوله بسورة يونس"قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين" فستعلمون أى فستعرفون من أصحاب الصراط السوى والمراد من أهل الدين العادل وفسر هذا بأنه من اهتدى أى من رحم و"من هو فى ضلال مبين "كما قال بسورة الملك وبعض القول محذوف وهو معناه ومن هو فى ضلال مبين وفى هذا قال تعالى"قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوى ومن اهتدى " .
ابتلاء أصحاب الجنة :
بين الله لنبيه (ص)أنه إنما بلى الناس أى اختبر الكفار كما بلى أصحاب الجنة والمراد كما اختبر ملاك الحديقة المثمرة إذا أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون والمراد وقت حلفوا ليجمعون محصولها مشرقين أى فى النهار الباكر ولا يعطون منها أحدا زكاة وفى هذا قال تعالى"إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون"
أصحاب الفيل:
سأل الله نبيه (ص)ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل والمراد ألم تدرى كيف صنع إلهك بأهل الفيل؟ويجيب على السؤال بسؤال الغرض منه إعلامه بفعل الله مع أصحاب الفيل :ألم يجعل كيدهم فى تضليل والمراد ألم يجعل تدبيرهم فى تدمير وفى هذا قال تعالى"ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم فى تضليل "
الافتداء بالصاحبة وغيرها :
بين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ والمراد يحب الكافر لو ينجى من عقاب يومها مقابل إدخال كل من بنيه وهم أولاده وصاحبته وهى امرأته وأخيه وهم اخوته وفصيلته التى تؤويه والمراد وجماعته التى تحميه معها فى مكانها ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه أى يبعده عن النار بكل هؤلاء الناس ولكن هذا لا يحدث
وفى هذا قال تعالى" يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تؤويه ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه "
الفرار من الصاحبة :
بين الله أن الصاخة أى الطامة مصداق لقوله بسورة النازعات"فإذا جاءت الطامة الكبرى"وهى القيامة يوم يفر المرء والمراد يوم يهرب الكافر من أخيه وأمه وهى والدته وأبيه وهو والده وصاحبته أى وزوجته وبنيه أى وأولاده لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه والمراد لكل إنسان منهم يومذاك أمر يشغله عن غيره وهو عقاب الله الذى سيحل به ، وفى هذا قال تعالى "فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه "
الكفار أصحاب النار:
يفسر الآية قوله بسورة المائدة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"فالنار هى الجحيم ويفسره قوله بسورة الزخرف "إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"فالذين كفروا أى كذبوا هم المجرمين والنار هى عذاب جهنم ويفسره قوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا "فخالدون يعنى ماكثين أى باقين فيها للأبد ومعنى الآية والذين عصوا حكم الله أى جحدوا وحى الله أولئك أهل النار هم باقون وفى هذا قال تعالى"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".
وقوله "بلى من كسب سيئة "يفسره قوله بعده "وأحاطت به خطيئته"فكسب السيئة هو إحاطة الخطيئة بفاعلها ويفسره قوله بسورة النساء "ومن يكسب خطيئة أو إثما "وقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة "فكسب الخطيئة أى الإثم هو المجىء بالسيئة والمعنى الحقيقة من فعل كفرا أى حكمه ظلمه وقوله "فأولئك أصحاب النار"الذى يفسره قوله بسورة المائدة "أولئك أصحاب الجحيم "فالنار هى الجحيم أى العذاب والمعنى فأولئك أهل العذاب وقوله "هم فيها خالدون"الذى يفسره قوله بسورة طه"فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى "فالخلود هو عدم الموت والمعنى هم فيها باقون ومعنى الآية الحقيقية من صنع كفرا أى حكم نفسه ظلمه فأولئك سكان الجحيم هم فيها ماكثون، وفى هذا قال تعالى"بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
وبين الله لنا أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا والمراد لن تمنع عنهم أملاكهم فى الدنيا ولا عيالهم من الله عقابا وهم أصحاب النار والمراد المقيمون فى الجحيم هم فيها خالدون أى باقون لا يخرجون منها وفى هذا قال تعالى وفى هذا قال تعالى"إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون".
وبين الله لنا أنه ولى الذين أمنوا والمراد ناصر الذين صدقوا بوحيه فى الدنيا والأخرة وهو يخرجهم من الظلمات إلى النور والمراد يبعدهم بوحيه عن الضلالات وهى الباطل إلى الهدى وهو الحق حتى يدخلهم الجنة وأما الذين كفروا فأولياؤهم الطاغوت والمراد وأما الذين كذبوا بحكم الله فأنصارهم هم الشيطان أى الشهوات التى فى أنفسهم والتى تخرجهم من النور إلى الظلمات والمراد تبعدهم عن الحق إلى الضلالات وهى الباطل حتى تدخلهم النار وفى هذا قال تعالى"والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"
وبين الله لنا أن من يرتد منا عن دينه والمراد من يترك منا إسلامه فيمت وهو كافر أى ويهلك وهو مكذب بالإسلام إما بقتله عقابا على ردته أو يموت موتا عاديا فإن أعماله تحبط أى أفعاله تخسر ثوابها فى الدنيا وهى الأولى وفى الآخرة وهى القيامة ومن ثم فمصيره هو النار أى الجحيم ويكون خالدا فيها أى باقى فيها دون موت وفى هذا قال تعالى"ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"
وبين الله لنبيه (ص)أن المنافقين اتخذوا أيمانهم جنة والمراد جعلوا حلفاناتهم بالله مانع لعقاب المؤمنين لهم فصدوا عن سبيل الله والمراد فضلوا عن دين الرب والمراد فكذبوا بحكم الله فلهم عذاب مهين أى لهم"عذاب شديد"كما قال بسورة الشورى ولن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا والمراد ولن تمنع عنهم أملاكهم وهى أرحامهم ولا عيالهم من الرب عذابا لهم والمراد لن تنفعهم بشىء أولئك أصحاب النار والمراد أهل الجحيم مصداق لقوله بسورة الحج"أولئك أصحاب الجحيم" هم فيها خالدون أى مقيمون أى ماكثون لا يخرجون . وفى هذا قال تعالى "اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
وبين الله للناس أن الشيطان وهو الهوى الضال عدو لهم أى باغض لهم وعليهم أن يتخذوه عدوا أى أن يجعلوه مكروه منهم والسبب هو أنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير والمراد أنه ينادى فريقه ليتبع ما يجعله من سكان وفى هذا قال تعالى"إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس والذين سعوا فى آياتنا معاجزين والمراد والذين عاشوا بأحكامنا كافرين أولئك أصحاب الجحيم أى أهل النار مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار " وفى هذا قال تعالى"والذين سعوا فى آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم"
وبين الله للنبى (ص)أأن أولئك الذين كفروا ربهم أى الذين كذبوا بآيات خالقهم مصداق لقوله بسورة الأنفال"كذبوا بآيات ربهم "وأولئك الأغلال فى أعناقهم والمراد السلاسل مربوطة فى رقابهم مصداق لقوله بسورة الإنسان"إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا"وهم أصحاب النار والمراد أهل الجحيم هم فيها خالدون أى مقيمون لا يخرجون وفى هذا قال تعالى" أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال فى أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " .
وبين الله للنبى(ص)أن الذين كسبوا السيئات أى الذين عملوا الذنوب مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين عملوا السيئات "جزاء سيئة بمثلها والمراد عقاب ذنب بعقابه عند الله وهو العذاب مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد"وفسر الله هذا بأنه ترهقهم ذلة والمراد يتعبهم هوان،ويبين أنهم ما لهم من الله من عاصم والمراد ليس لهم من دون الله من ولى أى واق أى منقذ من العذاب مصداق لقوله بسورة الرعد"وما لهم من الله من واق"وهم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما والمراد كأنما غطت وجوههم ظلمات من الليل سوداء وهذا يعنى أن وجوه الكفار مسودة مصداق لقوله بسورة آل عمران "وتسود وجوه"وأولئك أصحاب النار والمراد أهل الجحيم هم فيها خالدون أى مقيمون لا يخرجون أبدا وفى هذا قال تعالى"والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" .
وبين الله للناس أن الذين كذبوا بآياتنا وهم الذين كفروا بأحكام الله مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا"وفسرهم الله بأنهم الذين استكبروا عنها أى استعظموا طاعتها والمراد خالفوها أولئك أصحاب النار والمراد هم أهل الجحيم مصداق لقوله بسورة المائدة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"هم فيها خالدون أى مقيمون والمراد باقون فى النار لا يخرجون منها . وفى هذا قال تعالى"والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"
المؤمنون أصحاب الجنة :
قوله"والذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "يفسر الآية قوله بسورة الكهف"وأما من أمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى "وقوله "ماكثين فيها أبدا"فالجنة فى البقرة هى الحسنى فى الكهف والخلود فى البقرة هو المكوث فيها للأبد والمعنى والذين صدقوا بوحى الله وفعلوا الحسنات أولئك سكان النعيم هم فيه ماكثون وفى هذا قال تعالى"والذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "
وبين الله للنبى(ص) أن الذين أحسنوا وهم الذين أصلحوا لهم الحسنى وهى الجنة وفسر هذا بالزيادة استمرار المتاع لهم ويبين أنه لا يرهق وجوههم قتر والمراد لا يتعب نفوسهم ذل وفسر هذا بأنه لا يصيبهم ذلة أى هوان أى نصب مصداق لقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب"وهم أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ماكثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"
وفى هذا قال تعالى"وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "
وبين الله للنبى (ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات وفسرهم بأنهم أخبتوا إلى ربهم أى أنابوا إلى دين الله مصداق لقوله بسورة الزمر "وأنابوا إلى الله"هم أصحاب الجنة أى سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ما كثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا" وفى هذا قال تعالى"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "
وبين الله لنبيه (ص)أن الذين قالوا ربنا أى خالقنا الله ثم استقاموا أى أطاعوا حكم الله بعد إيمانهم به لا خوف عليهم والمراد لا عذاب لهم وفسر هذا بقوله ولا هم يحزنون أى ليسوا يعذبون فى القيامة أولئك أصحاب الجنة والمراد أولئك سكان الحديقة خالدين فيها أى مقيمين أى "ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف جزاء بما كانوا يعملون والمراد ثوابا" بما كانوا يكسبون" كما قال بسورة التوبة وفى هذا قال تعالى"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة "
وبين الله لنا أن المسلمين هم الذين يتقبل منهم أحسن ما عملوا والمراد يرضى منهم أفضل ما صنعوا وهو الإسلام مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه "فالإسلام هو المقبول وغيره لا يقبله الله ونتجاوز عن سيئاتهم أى "ويعفوا عن السيئات"كما قال بسورة الشورى والمراد ونترك عقاب خطاياهم وهم أصحاب الجنة أى سكان الحديقة وهذا الدخول للجنة هو وعد أى قول الصدق أى العدل أى الحق الذى كانوا يوعدون أى يخبرون أى يبشرون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة غافر"إن وعد الله حق " وفى هذا قال تعالى"أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون "
بين الله لنا أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات أولئك أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى ماكثون أى باقون فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"وبين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق إلا ما أتاه فى الوحى . وفى هذا قال تعالى"والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "
عدم سؤال النبى(ص) عن أصحاب الجحيم :
بين الله لنبيه (ص)أنه لا يحاسب أى لا يعاقب على عمل أهل الجحيم أى النار وفى هذا قال تعالى"ولا تسئل عن أصحاب الجحيم"
حوار أصحاب الجنة والنار:
بين الله لنا أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة نادوا أى قالوا لأصحاب النار وهم سكان الجحيم:أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا والمراد لقد لقينا الذى أخبرنا إلهنا صدقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أى فهل لقيتم الذى أخبركم إلهكم صدقا ؟فقالوا لهم نعم لقد صدقنا وعده وفى هذا قال تعالى"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم "
وبين الله لنا أن أصحاب النار وهم سكان جهنم نادوا أى تكلموا مع أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة فقالوا :أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله والمراد أرسلوا لنا من الماء أو من الذى أعطاكم الله من المتع،وهذا يعنى أنهم يريدون رزق حسن يمتعون به بدلا من الرزق المؤلم فى النار ،فرد أهل الجنة :إن الله حرمهما على الكافرين والمراد إن الله منعهما على المكذبين لدينه وهذا هو قوله بسورة المائدة"إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة ومأواه النار" وفى هذا قال تعالى"ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين"
أصحاب الأعراف:
بين الله لنا أن أهل الأعراف نادوا أصحاب الجنة والمراد فخاطبوا أهل الحديقة :أن سلام عليكم أى أن الرحمة لكم ،ولم يدخلوها والمراد ولم يسكن أهل الأسوار الجنة وهم يطمعون أى يتمنون دخولها وفى هذا قال تعالى" ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون "
وبين الله لنا أن أهل الأعراف إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار والمراد إذا ذهبت عيونهم ناحية سكان جهنم قالوا :ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين والمراد إلهنا لا تدخلنا مع الناس الكافرين فهم يطلبون إبعادهم عن جهنم وفى هذا قال تعالى"وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين"
وبين الله لنا أن أصحاب الأعراف وهم أهل الأسوار بين الجنة والنار نادوا رجالا يعرفونهم بسيماهم والمراد خاطبوا ذكورا يعرفوهم من أعمالهم فى الدنيا فقالوا لهم:ما أغنى عنكم جمعكم والمراد ما منعت عنكم فئتكم والذى كنتم تعملون ؟والغرض من القول إخبارنا أن الجماعة والإستكبار لا يفيد بشىء فى الأخرة وفى هذا قال تعالى"ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون"
المشركون أصحاب الجحيم:
بين الله للناس أن ما كان للنبى(ص) والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين والمراد لا يحق للرسول(ص)والذين صدقوا حكم الله أن يستعفوا والمراد أن يطلبوا الرحمة وهى الجنة للكافرين ولو كانوا أولى قربى والمراد حتى ولو كانوا أهل قرابة كالأب والأم والابن والسبب أنه قد تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم والمراد أنه ظهر لهم فى الوحى أن الكافرين هم سكان النار مصداق لقوله بسورة البقرة "فأولئك أصحاب النار " وفى هذا قال تعالى"ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم "
أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا:
بين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة يومئذ أى فى يوم القيامة خير مستقرا أى أحسن مقيلا والمراد أفضل مقاما أى أحسن مكانا مصداق لقوله بنفس السورة "حسنت مستقرا ومقاما " وفى هذا قال تعالى"أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا "
شغل أصحاب الجنة :
بين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة اليوم وهو يوم القيامة فى شغل فاكهون والمراد فى متع الجنة منعمون وفى هذا قال تعالى"إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون "
المتمتع من أصحاب النار:
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكافر:تمتع بكفرك قليلا أى تلذذ بتكذيبك أى بعصيانك دين الله وقتا يسيرا إنك من أصحاب النار أى "أصحاب الجحيم" كما قال بسورة المائدة وهذا يعنى أنه من سكان جهنم وفى هذا قال تعالى " قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار "
حق الكلمة على الكفار أصحاب النار:
بين الله لنبيه (ص) أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى التكذيب والهم والجدال حقت كلمة الرب على الذين كفروا والمراد وقع أى تحقق قول الله فى الذين كذبوا بحكم الله أنهم أصحاب النار والمراد أنهم سكان الجحيم وفى هذا قال تعالى"وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار"
المسرفون أصحاب النار:
بين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه: وأن المسرفين هم أصحاب النار والمراد وأن الكافرين هم سكان الجحيم وفى هذا قال تعالى"وأن المسرفين هم أصحاب النار "
الظلمة كأصحابهم أهل الذنوب:
بين الله أن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم والمراد أن للذين كذبوا حكم الله خطايا شبه خطايا أشياعهم الذين هلكوا من قبل ومن ثم فعليهم ألا يستعجلوا والمراد ألا يطلبوا عذاب الله لأنه نازل بهم فى المستقبل إن استمروا فى كفرهم وفى هذا قال تعالى "فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون "
أصحاب الميمنة والمشئمة:
بين الله لنبيه(ص) أنهم فى يوم القيامة ثلاثة فرق هى أصحاب الميمنة وهم سكان الجنة وهم أصحاب الميمنة وهم ملاك الجنة وأصحاب المشئمة وهم سكان الشمال وهم أصحاب المشئمة والمراد أهل النار والمقربون المقربون وفى هذا قال تعالى"وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة "
أصحاب اليمين :
بين الله لنبيه(ص)أن أصحاب اليمين وهم سكان الدرجة الثانية فى الجنة هم أصحاب اليمين أى أهل السعادة يقيمون فى سدر مخضود أى فى أكل للنبق المقطوع شوكه حيث لا ينبت فى شجره شوك كما فى الدنيا والطلح المنضود وهو الموز المرصوص الثمار وهم تحت ظل ممدود أى خيال مبسوط وهم فى شرب لماء مسكوب أى ماء مصبوب باستمرار وهم فى أكل لفاكهة كثيرة أى فاكهة متنوعة لا مقطوعة وفسرها بأنها لا ممنوعة أى ليست محرمة عليهم أى لا أحد يقدر على إمساكها عنهم وهم فى اتكاء على فرش مرفوعة أى على أسرة عالية عن الأرض وفى هذا قال تعالى"وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة "
وبين الله للنبى(ص) أن الميت إن كان من أصحاب اليمين وهم سكان الدرجة الثانية من الجنة فسلام لك من أصحاب اليمين والمراد فخير لك من أهل السعادة فى الجنة " وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين"
وبين الله لنبيه (ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وتواصوا بالصبر الذى فسره بأنه المرحمة أى النفع أى الحق مصداق لقوله بسورة العصر"وتواصوا بالحق"والمراد وعملوا الطاعة لحكم الله عند هذا يكون من أصحاب الميمنة والمراد من سكان الجنة. وفى هذا قال تعالى" ثم كان من الذين أمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة "
وبين الله لنبيه (ص)أن أصحاب اليمين وهم أهل السعادة الذين هم فى جنات أى حدائق يتساءلون أى يستخبرون عن المجرمين وهم الكافرين بدين الله وفى هذا قال تعالى"إلا أصحاب اليمين فى جنات يتساءلون عن المجرمين "
أصحاب الشمال :
بين الله لنبيه(ص) أن أصحاب الشمال وهم سكان المشئمة وهى النار هم أصحاب الشمال أى أهل الألم كما قال بالسورة "وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة "وهم يسكنون فى سموم أى نيران،وحميم وهو غساق أى سائل الشرب والغسل وهو سائل حارق ،ظل من يحموم لا بارد ولا كريم والمراد خيال من شرر لا مغنى أى لا مانع من اللهب مصداق لقوله بسورة المرسلات"انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب"وهذا يعنى أن الظل يصب عليهم النار من فوقهم فلا يمنع عنهم لهب وفى هذا قال تعالى"وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال فى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم "
وبين الله لنبيه (ص)إن الذين كفروا بآياتنا والمراد الذين كذبوا بأحكام الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"والذين كذبوا بآياتنا"أولئك أصحاب المشئمة أى سكان النار مصداق لقوله بسورة يونس"أولئك أصحاب النار"عليهم نار مؤصدة والمراد لهم نار موجهة أى ألم مسلط عليه وهم مربوطون فى العمد الممددة مصداق لقوله بسورة الهمزة"إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة وفى هذا قال تعالى"والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة "
عدم استواء أصحاب الجنة والنار:
بين الله للمؤمنين أن أصحاب النار وهم سكان الجحيم لا يستوون أى لا يجازون نفس جزاء أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة لأن أصحاب الجنة وهى الحديقة هم الفائزون أى المفلحون أى المرحومون وفى هذا قال تعالى"لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون .
يأس الكفار من أصحاب القبور:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :لا تتولوا قوما غضب الله عليهم والمراد لا تناصروا أى لا تحبوا ناسا سخط الله عليهم أى لعنهم أى عاقبهم قد يئسوا من الآخرة والمراد قد قنطوا من دخول الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور والمراد كما قنط المكذبون بحكم الله من عودة الحياة إلى أهل المدافن وهم الأموات وفى هذا قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور "
اعتراف أصحاب السعير:
بين الله للنبى(ص) أن الكفار يقولون فى النار :لو كنا نسمع أى نعقل ما كنا فى أصحاب السعير والمراد لو كنا نتبع الوحى أى نطيع حكم الله ما كنا فى أهل النار ،فاعترفوا بذنبهم والمراد فأقروا أى فشهدوا بكفرهم وهو عدم عقلهم مصداق لقوله بسورة الأنعام" فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين "فسحقا لأصحاب السعير والمراد فويل لأهل الناروفى هذا قال تعالى"وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير "
أصحاب النار ملائكة:
بين الله لنبيه (ص)أنه جعل أصحاب النار ملائكة والمراد أنه جعل حراس جهنم وهم خزنة الجحيم ملائكة وفى هذا قال تعالى"وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة "

الأربعاء، 27 مايو 2026

الرد على مقال هل أزواج النبي هنّ أمهات لكل المؤمنين في زمن البعثة وما بعدها إلى يوم القيامة؟
صاحب المقال طالب عوده عباس وهو رجل يتبع القرآن في مقالاته وشعاره كافر بكل المذاهب كما هو على غلاف صفحته أو صورته على وجه الكتاب
طرح الرجل في مستهل المقال السؤال الذى عنون به المقال فقال :
"هل أزواج النبي هنّ أمهات لكل المؤمنين في زمن البعثة وما بعدها إلى يوم القيامة؟ يعني هل هي أمومة دينية أم إجتماعية؟
وكانت الإجابة مفرقة بين الدين والمجتمع في قوله :
" فالله يقول أن أزواج النبي أمهات المؤمنين: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ. إذا كانت الأمومة دينية فهذا يعني أن هناك تطبيقًا خاصًا يتعلق بنساء النبي يعرفه كل مؤمن، وإذا كانت الأمومة اجتماعية فهذا يعني أنها أمومة تتعلق بإشكاليات زمنية مانعة لأمر ما يريده الله. "
والخطأ هو التفرقة بين الدينى والاجتماعى في الإسلام فالأمومة هنا منصوص عليها ومن ثم لا يوجد فرق في الحكم وبين تطبيقه في المجتمع المسلم لأن الدين وهو مجموعة الأحكام أنزلت للتطبيق في المجتمع المسلم
وبين الرجل الحكم فقال:
"التطبيق الذي فرضه الله هو عدم الزواج من نساء النبي، فهناك غرض واضح من الأمومة وهي منع الرجال من طلب الزواج من نساء النبي بعد موت النبي."
ونجد طالب قد أخطىء في الفقرة التالية بالقول :
"قبل إن يبين الله الأسباب في تلك الأمومة التي تتعلق بالرجال فقط، فقد بين الله سلوكيات الرجال الذين عاصروا أزواجه.
من الواضح أنهم كانوا ينظرون لأزواج النبي بنظرة غير أخلاقية تدل على أن من حوله كانوا يفتقرون الى الأخلاق والحياء كما يبين النص أدناه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّـهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّـهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّـهِ عَظِيماً إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّـهَ كانَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيماً."
قطعا ليس في الآية ما يشير إلى فساد المؤمنين فالله لم يصفهم بالفساد الأخلاقى كما زعم طالب وكل ما في الآية وهو أمر ونهى للمؤمنين ولا يوجد تعبير واحد يشير إلى فسادهم المزعوم
الإشارة لفساد أخلاق البعض وردت في أية أخرى وهى :
أن من في قلوبهم مرض يطمعون في زواج الزوجات أو في الزنى معهم وهى قوله تعالى :
"يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا "
ومع هذا فإن التعامل في أى مجتمع نجد حكاية تمنى رجال لزوجات رجال أخرين أو غير متزوجات نتيجة المشاكل الزوجية وهو النكد الزوجى ومن ثم لا يمنع أن يكون خطر في بال بعض المؤمنين زواج زوجات النبى(ص) في عصره بعد موته ظنا منه أنهن أفضل النساء ولا يعملن مشاكل ولكن هذا ظل تمنيا قلبيا لم يخرج من أفواههم وإن خرج من أفواه المنافقين وهم يدعون الإيمان
وتحدث الرجل شارحا الأمر شرحا طيبا فقال :
"قبل موت النبي أعطى الله خيارًا مشروطًا لأزواج النبي بأن الزوجة تبقى على ذمة النبي بعد موته أو تترك النبي ومن تفعل سيكون لها متاع وسراح جميل. المعنى أن البقاء مع النبي مشروط وهناك حرية المغادرة لأن البقاء على ذمة النبي يعني عدم القدرة على الزواج بعد ذلك:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّـهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّـهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً.
قد يتم الطلاق لو فعل النبي قبل موته: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً."
ثم قال خطأ وهو بقاء الزوجة مرتكبة الفاحشة وهى الزنى في عصمة النبى(ص) بعد العقاب المضاعف فقال :
"لكن البقاء مع النبي مع ارتكاب الفواحش ينتج عقابًا مضاعفًا، يعني علاقة المرأة بالنبي مشروطة بالمضاعفة سواءً بالأجر أو العقاب: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيراً وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّـهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً. "
قطعا لا بقاء لأى زوجة ترتكب الفاحشة حتى ولو كنت زوجة نبى في عصمته وإنما تطرد من بيت الزوجية بلا مهر أو حق كما قال تعالى :
" يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"
وزوجات النبى(ص) لم ترتكب أى واحدة منها الفاحشة لا قبل زواجها ولا بعده حتى متن بعد فترة يسيرة من موته أو قبل موته على حسب ما قدر الله
وتحدث الرجل حديثا غريبا عن أن المقصود بأن نساء النبى(ص) لا يشبهن نساء بقية الناس معناه عدم استغلال الرجال لهم في الفتن السياسية في قوله :
"يريد الله أن يبين أن نساء النبي لهن مكانة حسّاسة وخطرة: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ. يعني قد يتم إستغلال مكانة نساء النبي بعد موته في إحداث الفتن وقد يطمع الذين في قلوبهم مرض في جر نساء النبي إلى الفتنة في الدين: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ. خطاب مانع للخوض في شؤون الدين والسياسة: وَ قُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى. القرّ في البيوت إشارة إلى الإنعزال والإبتعاد عن أمور المجتمع والدين والسياسة.
الرجس هو خلط المفاهيم بحيث يصبح البديهي غامضًا والله يريد أن يُذهب عن نساء النبي رجس الفتنة ويطهر أهل ذلك البيت الكريم من الدنس والطعن في السمعة، ولذلك أمر الله نساء النبي في العزلة في البيوت ودراسة آيات الله: وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّـهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّـهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّـهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً."
وهذا كلام غريب فقرار النساء فى البيوت معناه أنهن لا يشاركن فيما أسماه السياسة وهى العمل العام لأن النساء في الإسلام ممنوعات من الصلاة في المساجد وممنوعات من الجهاد وحتى العمل الوظيفى إلا إذا اضطررن للعمل في حالة عدم وجود رجال أو في حالة حرمة عمل الرجال كما في علاج النساء والتوليد والتدريس لهن منعا للنظر المحرم
ويشير طالب أن هذا التحذير للنساء هو لمنع استغلال الرجال لزوجات النبى (ص) في الفتن السياسية في الحاضر والمستقبل فيقول :
"من الواضح ان تهديد الله لهنّ يشير إلى أمور وشؤون تحذيرية حدثت وسوف تحدث: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. هناك مقابلة تحدي بين طرف نساء النبي وبين طرف الله وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة وهي صورة مرعبة. ..." . بمعنى أدق أن أمر الله مع نساء النبي شرع مؤقت الغرض منه تحميل نساء النبي مسؤولية محددة مانعة للفتنة في استخدام مكانة نساء النبي سياسيًا ودينيًا. أي مخالفة لذلك الشرع سوف ينتج عنها بلاء على الأمة لجميع الأجيال نتيجة لعدم تطبيق ما أمر الله."
وانتهى طالب إلى أن الأمومة لزوجات النبى(ص) ليست دينية وإنما اجتماعية لأن الغرض منها الحفاظ على تماسك المجتمع المسلم فقال :
"الخلاصة هي أن نساء النبي أمهات المؤمنين في عصرهنّ والأمومة الإجتماعية تتعلق بمن عاصر النساء لأن شرط الزواج والمعاملة مع النساء يمنع أن تكون الأمومة دينية بدليل أن الشروط لا تنطبق على أي أحد بعد وفاة النساء"
قطعا لا يوجد في الإسلام ما يسمى اجتماعى وإنما كل ما فيه دين فطالما وجد النص فهو أمر دينى أى إسلامى والإسلام هو نصوص تطبق على المجتمع سواء ظهر أن الهدف منها عدم اضرار المجتمع أو حتى ظهر أن الهدف غير ذلك كما في تشريع القتال وهو الجهاد فهو ضار ونافع في نفس الوقت

 

الثلاثاء، 26 مايو 2026

من هو تبع فى القرآن ؟

من هو تبع فى القرآن ؟
ورد ذكر قوم تبع فى القرآن مرتين كالتالى :
سأل الله أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم والمراد هل هم أشد أم ناس تبع وهم قوم إبراهيم (ص)والذين سبقوهم أهلكناهم أى دمرناهم ؟والغرض من السؤال هو إخباره أنه لن يمنع عنهم العذاب وسيعذبهم كما عذب السابقين والسبب أن السابقين كانوا مجرمين أى كافرين أى فاسقين مصداق لقوله بسورة النمل"إنهم كانوا قوما فاسقين ".
وفى هذا قال تعالى :
"أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين "
كما بين الله لنبيه (ص)أن الناس كذبت قبلهم والمراد كفر قبلهم بحكم الله كل من قوم وهم شعب نوح(ص)وأصحاب الرس وهم أهل البئر وثمود وعاد وفرعون واخوان وهم قوم لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة قوم شعيب (ص)وقوم تبع وهم شعب تبع وهم قوم إبراهيم (ص) كل هؤلاء كذبوا الرسل أى كفروا برسالات الأنبياء فحق وعيد أى فوقع عقاب الله عليهم مصداق لقوله بسورة ص"فحق عقاب"
وفى هذا قال تعالى :
"كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد"
في كتب التفاسير نجد روايات متناقضة فيمن هو تبع ؟
قالوا أن تبع هو تبع الحميرى ملك يمنى كما في قول قتادة :
"وقيل: تبع الحميري كان رجل من حمير سار بالجيوش إلى الحيرة حتى حيرها، ثم أتى سمرقند فهدمها، وكان يكتب باسم الذي ملك بحرا وبرا وضحا وريحا، ذكره قتادة"
"وقال كعب : كان تبع ملكا من الملوك ، وكان قومه كهانا وكان معهم قوم من أهل الكتاب "
قالوا أن تبع نبى من الأنبياء(ص) فقال ابن عباس : كان تبع نبيا
قالوا أنه رجل مؤمن كما فى روايات :
"روي عنه(ص) أنه قال : "لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا"
"وقالت عائشة رضي الله عنها : لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا"
قالوا أن النبى(ص) يجهله هل لعين كافر أو مؤمن كما فى القول :
"قال عليه السلام : "ولا أدري أتبع لعين أم لا"
واختلفوا فى كونه إنسان أو غير هذا فقال بعضهم :
"والتبع أيضا الظل"
وقالوا :
"والتبع أيضا ضرب من الطير "
وقال السهيلي : تبع اسم لكل ملك ملك اليمن والشحر وحضرموت "
وبناء على القولين اللغويين يكون القوم قد عبدوا الظل أو عبدوا الطير
واختلفوا أيضا إذا كان يمنيا فهل هو تبع الحميرى أم أبو كرب أسعد بن ملكيكرب أو غيره ممن سموهم تبابعة وهو اسمك كما يقال أطلق على ملوك اليمن الواحد بعد الأخر ونتيجة كون هذا التاريخ مجهول قال أحد المفسرين :
" وبالجملة الأخبار مضطربة في أمر التبابعة وأحوالهم وترتيب ملوكهم بل قال صاحب تواريخ الأمم : ليس في التواريخ أسقم من تاريخ ملوك حمير لما يذكر من كثرة عدد سنينهم مع قلة عدد ملوكهم فإن ملوكهم ستة وعشرون ومدتهم ألفان وعشرون سنة
وقال بعض : إن مدتهم ثلاثة آلاف واثنان وثمانون سنة ثم ملك من بعدهم اليمن الحبشة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال"
وقد روى المفسرون فى أثناء تفسيرهم للآيتين روايات كاذبو عن الرجل مثل :
"روى ابن إسحاق وغيره أنه كان في الكتاب الذي كتبه : "أما بعد ، فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك ، وأنا على دينك وسنتك ، وآمنت بربك ورب كل شيء ، وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام ؛ فإن أدركتك فبها ونعمت ، وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة ، فإني من أمتك الأولين وبايعتك قبل مجيئك ، وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام" ثم ختم الكتاب ونقش عليه : {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم : 4] وكتب على عنوانه (إلى محمد بن عبدالله نبي الله ورسوله ، خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع الأول وقد ذكرنا بقية خبره وأوله في "اللمع اللؤلؤية شرح العشر بينات النبوية" للفارابي رحمه الله وكان من اليوم الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ألف سنة لا يزيد ولا ينقص"
والهبل فى الرواية أن ملكا لا عقل له خاطب شخصا معدوما فى وقته وفيما بعده بقرون فى رسالة
والهبل أيضا أنه كان يعبلن الغيب وهو أن الملوك بعده سيسمون تبع الثانى والثالث .. فسمى نفسه تبع الأول وهو علم للغيب لا يقوله مسلم حيث نفى الله عن الكل العلم بالغيب حيث قال :
" وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "
ومن الروايات أنه كان ملكا صاحب جيوش دوخ البلاد فبنى وهدك كما فى الرواية التالية :
"وحكى قتادة أن تبعا كان رجلا من حمير ، سار بالجنود حتى عبر الحيرة وأتى سمرقند فهدمها ؛ حكاه الماوردي وحكى الثعلبي عن قتادة أنه تبع الحميري ، وكان سار بالجنود حتى عبر الحيرة وبنى سمرقند وقتل وهدم البلاد "
وفى رواية أخرجها ابن عساكر وابن المنذر عن ابن عباس قال : سألت كعباً عن تبع فإني أسمع الله تعالى يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعاً فقال : إن تبعاً كان رجلاً من أهل اليمن ملكاً منصوراً فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند فرجع فأخذ طريق الشام فأسر بها أحباراً فانطلق بهم نحو اليمن حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة فقال له الأحبار : ما هذا الذي تحدث به نفسك فإن هذا البيت لله تعالى وإنك لن تسلط عليه فقال : إن هذا لله تعالى وأنا أحق من حرمه فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرماً فقضي نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعاً حتى قدم على قومه فدخل عليه أشرافهم فقالوا : يا تبع أنت سيدنا وابن سيدنا خرجت من عندنا على دين وجئت على غيره فاختر منا أحد أمرين إما تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت وإما أن تذر دينك الذي أحدثت وبينهم يومئذ نار تنزل من السماء فقال الأحبار عند ذلك : اجعل بينك وبينهم النار فتواعد القوم جميعاً على أن يجعلوها بينهم فجيء بالأحبار وكتبهم وجيء بالأصنام وعمارها وقدموا جميعاً إلى النار وقامت الرجال خلفهم بالسيوف فهدرت النار هدير الرعد ورمت شعاعاً لها فنكص أصحاب الأصنام وأقبلت النار وأحرقت الأصنام وعمارها وسلم الآخرون فأسلم قوم واستسلم قوم فلبثوا بعد ذلك عمر تبع حتى إذا نزل بتبع الموت استخلف أخاه وهلك فقتلوا أخاه وكفروا صفقة واحدة ، وفي رواية عن ابن عباس أن تبعاً لما أقبل من الشرق بعد أن حير الحيرة أي بناها ونظم أمرها وهي بكسر الحاء المهملة وياء ساكنة مدينة بقرب الكوفة وبني سمرقند وهي مدينة بالعجم معروفة ، وقيل : إنه هدمها وقصد المدينة وكان قد خلف بها حين سافر ابناً له فقتل غيلة فأجمع على خرابها واستئصال أهلها فجمع له الأنصار وخرجوا لقتاله وكانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فأعجبه ذلك وقال : إن هؤلاء لكرام فبينما هو على ذلك إذ جاءه كعب وأسد ابنا عم من قريظة حبرإن وأخبراه أنه يحال بينك وبين ما تريد فإنها مهاجر نبي من قريش اسمه محمد صلى الله عليه وسلم ومولده بمكة فثناه قولهما عما يريد ثم دعواه إلى دينهما فاتبعهما وأكرمهما فانصرفوا عن المدينة ومعهم نفر من اليهود فقال له في الطريق نفر من هذيل : ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وذهب وفضة بمكة وأرادت هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه ما أراده أحد بسوء إلا هلك فذكر ذلك للحبرين فقالا : ما نعلم لله عز وجل بيتاً في الأرض اتخذه لنفسه غير هذا فاتخذه مسجداً وانسك عنده واحلق رأسك وما أراد القوم إلا هلاكك فأكرمه وكساه وهو أول من كسى البيت وقطع أيدي أولئك النفر من هذيل وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم وفي رواية أنه قال للحبرين حين قالا له ما قالا : وأنتما ما يمنعكما من ذلك؟ فقالا : أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم عليه السلام وإنه لكما أخبرناك ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله وبالدماء التي يريقونها عنده وهم نجس أهل شرك فعرف صدقهما ونصحهما فطاف بالبيت ونحر وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ينحر للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل ، وقيل : إنه أراد تخريب البيت فرمى بداء عظيم فكف عنه وكساه أديم "
وفى الرواية السابقة كان يريد هدم الكعبة ثم أقلع عن ذلك وفى الرواية التالية كان يريد هدم يصرب أو المدينة فقد أخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبي بن كعب قال : لما قدم تبع المدينة ونزل بفنائها بعث إلى أحبار يهود فقال : إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب فقال له : شامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم : أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده بمكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته إلى أن قال : قال وما صفته؟ قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره فقال تبع : ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي "
فقطعا من أراد الكعبة بسوء وأرد ذلك فى نفسه سواء كان خارج الكعبة أو داخلها فإن العقاب الإلهى الأليم الذى يهلك يأتى من قرر اضرار الكعبة كما قال تعالى :
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
وقوم تبع هم قوم إبراهيم (ص) لأن إبراهيم (ص) لم يذكر اسم لقومه فيما بين أيدينا من المصاحف ومن ثم إما أن يكون تبع هو اسم الملك الذى حاج إبراهيم(ص) فى ربه كما قال تعالى :
"ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين"
وإما أن يكون إبراهيم(ص) نفسه هو تبع لأن من بعده مطالبين باتباع ملته كما قال تعالى :
"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه إلى الله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا "
وقال :
"قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا" وقال :
"ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه فى الأخرة لمن الصالحين"
وقال :
"وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "
وقال :
"ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين"
كما أن الآية :
"كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد"
فسرتها الآية التالية :
"أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"
فنجد تكرار قوم نوح(ص) وعاد وثمود وأصحاب الأيكة وهم أصحاب مدين واخوان لوط(ص) هم المؤتفكات ولا يتبقى سوى أصحاب الرس وقوم تبع والباقى الوحيد فى الآية الأخرى قوم إبراهيم(ص) ومن ثم يكون قوم تبع هم قوم إبراهيم(ص) لأن أصحاب الرس بين قوم نوح(ص) وعاد ومن ثم لا يمكن أن يكونوا قوم إبراهيم(ص) لأنه بعد عاد وثمود