المن فى الإسلام
المن فى القرآن :
من الله على من يشاء من العباد :
بين
الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قالوا للأقوام إن نحن إلا بشر مثلكم
والمراد نحن ناس شبهكم وهذا يعنى إقرارهم ببشريتهم وأنهم لا يتميزون عنهم
،وقالوا ولكن الله يمن على من يشاء من عباده أى ولكن الله يتفضل على من
يريد وهذا يعنى أنهم يقولون أن الله هو الذى ميزهم عن غيرهم من البشر
برسالتهم ولم يميزوا هم أنفسهم وقالوا وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا
بإذن الله والمراد ما كان لنا أن نحضر لكم معجزة إلا بأمر الله وهذا يعنى
أن الرسل(ص)يقرون أنهم لا يقدرون على الإتيان بالمعجزات إلا بعد أن يريد
الله ،وقالوا وعلى الله فليتوكل المؤمنون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى
المصدقون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا والمراد وما لنا ألا
نحتمى بطاعة حكم الله من عذابه وقد علمنا أحكامنا وهذا يعنى أن الله ما دام
قد هداهم أى علمهم أحكامه فقد وجب عليهم طاعتها وقالوا ولنصبرن على ما
أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون والمراد ولنتبعن حكم الله رغم ما
أضررتمونا وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون ،وهذا يعنى أنهم سيطيعون حكم
الله برغم الضرر الذى يصيبهم الكفار به وفسروا هذا بأنهم يتوكلون على الله
أى يحتمون بطاعة حكم الله من كل أذى وفى هذا قال تعالى :
"قالت
لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما
كان لنا أن تأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ومالنا
ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله
فليتوكل المتوكلون "
من الله على المؤمنين بالرسول(ص) :
بين
الله لنا أنه من على المؤمنين والمراد أنه رحم المصدقين بحكم الله إذ بعث
فيهم رسولا من أنفسهم والمراد عندما أرسل منهم نبيا من بينهم يتلوا عليهم
آيات الله والمراد يبلغ لهم أحكام الله وفسر هذا بأنهم يزكيهم أى يطهرهم
بطاعة أحكام الله التى يبلغها لهم وفسر هذا بأنه يعلمهم أى يعرفهم الكتاب
أى الحكم وهو دين الله،ويبين لنا أن المؤمنين كانوا من قبل نزول الكتاب على
الرسول(ص) فى ضلال مبين أى جهل كبير أى كفر عظيم وفى هذا قال تعالى "ولقد
من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين"
المن يبطل الصدقة:
طلب
الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله ألا يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى
والمراد ألا يحبطوا عطاياهم بالفخر على الأخذين وإلحاق الضرر بالأخذين وهذا
يعنى أن ثواب العطايا يزول بسبب المن والأذى ومثل أى شبه و هذا يعنى أن
الله شبه هذا المبطل لثوابه بالذى ينفق ماله رئاء الناس والمراد بالذى يصرف
من ملكه إرضاء للخلق وليس إرضاء لله وهو لا يؤمن أى لا يصدق بالله أى بحكم
الله واليوم الأخر أى يوم القيامة ومثل أى شبه المنفق ماله رئاء الناس
كمثل أى كشبه صفوان عليه تراب والمراد كحجر عليه غبار يغطيه فأصابه وابل
والمراد فنزل عليه مطر فتركه صلدا أى فجعله صخرا على طبيعته وهى كونه جامد
قاسى وأصل التشبيه هو المتصدق هو الحجر وانفاقه هو التراب الذى يغطى حقيقته
وأما الوابل فهو الوحى الذى أظهر حقيقة المتصدق وهى كونه قاسى القلب ،وبين
الله لنا أنه لا يهدى القوم الظالمين والمراد لا يرحم القوم الكافرين بحكم
الله
وفى هذا قال تعالى :
"يا
أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء
الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل
فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين "
عدم المن بعد النفقة :
بين الله لنا أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله والمراد الذين يعطون من أملاكهم حبا لحكم الله ثم لا يفعلون التالى :
المن
وهو الإفتخار بالكلام على من أعطوه المال ،الأذى وهو إلحاق الضرر الجسمى
بمن أعطوه المال لهم أجرهم أى ثوابهم وهو الجنة عند أى لدى ربهم ولا خوف
عليهم والمراد لا عقاب عليهم وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون وهذا
يعنى أنهم لا يدخلون النار وفى هذا قال تعالى :
"الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
نهى النبى(ص) عن المن:
خاطب الله المدثر وهو المزمل أى النبى (ص)الملفوف فى الغطاء :
قم
فأنذر أى اصحو فأخبر أى فحدث الناس بالوحى وهو نعمة الله مصداق لقوله
بسورة الضحى "وأما بنعمة ربك فحدث" ،وربك فكبر والمراد وحكم إلهك فأطع وفسر
هذا بقوله وثيابك فطهر أى ونفسك فزكى والمراد وذاتك فأصلح وفسر هذا بقوله
والرجز فاهجر والمراد والكفر فخالف حكمه ولا تمنن تستكثر أى لا تفخر تستكبر
والمراد ألا يكفر بحكم الله مستكبرا على طاعته وفسر هذا بأنه لربك فاصبر
أى لحكم إلهك أطع مصداق لقوله بسورة القلم "فاصبر لحكم ربك" وفى هذا قال
تعالى :
" يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر "
من المنافقين على النبى(ص):
بين
الله لنبيه (ص)أن الأعراب يمنون عليه أن أسلموا والمراد يفتخرون عليه
بأنهم أطاعوا الحق وطلب الله منه أن يقول لهم :لا تمنوا على إسلامكم
والمراد لا تفتخروا على بطاعتكم الحق وهذا يعنى ألا يشعروه بأنهم تفضلوا
عليه بطاعتهم للحق النازل عليه،بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان والمراد
إن الرب يتفضل عليكم أن أرشدكم للتصديق إن كنتم صادقين أى محقين فى
إعلانكم الإيمان وهذا يعنى أن الوحيد الذى له حق المن وهو الفخر عليهم
والتباهى هو الله الذى أرشدهم للعدل وفى هذا قال تعالى :
"يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين "
المن على الأسرى :
بين
الله للمؤمنين أنهم إذا لقوا الذين كفروا والمراد إذا قاتلوا الذين كذبوا
حكم الله فعليهم ضرب الرقاب أى رمى الأعناق بالسلاح والمراد قتل الكفار حتى
إذا أثخنتموهم أى حتى إذا هزمتموهم فى الحرب فالواجب هو شد الوثاق أى
إحكام القيد على الأسرى والواجب فى الأسرى هو المن بعد الحرب أى إطلاق
سراحهم بعد القتال أو الفداء وهو دفع مقابل مالى لإطلاق سراحهم والأسرى لا
يتم إطلاق سراحهم إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها والمراد إلا بعد أن ينهى
القتال أحداثه وفى هذا قال تعالى :
"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثختنموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها "
المن على المستضعفين :
بين
الله لنبيه (ص)أنه يريد أن يمن على الذين استضعفوا فى الأرض والمراد يحب
أن ينعم على الذين ذلوا فى البلاد وهم بنى إسرائيل وفسر هذا بأنه يريد أن
يجعلهم الوارثين أى المالكين للأرض المباركة وفسر هذا بأنه يمكن لهم فى
الأرض والمراد يحكمهم فى البلاد وهى مشارق ومغارب الأرض المباركة مصداق
لقوله بسورة الأعراف "وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها التى باركنا فيها"وبين له أنه يريد أن يرى والمراد يشهد كل من
فرعون وهامان وزيره وجنودهما وهم عسكرهما ما كانوا يحذرون أى الذى كانوا
يخافون وهو ما رآه فرعون من زوال ملكه هو وقومه على يد أحد بنى إسرائيل فى
الحلم وتفسيره بهذا التفسير وفى هذا قال تعالى :
"ونريد
أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن
لهم فى الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون "
المن على موسى(ص):
بين
الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص)ردا على الدعاء:قد أوتيت سؤلك والمراد
قد لبيت مطالبك يا موسى (ص)وهذا يعنى أنه شرح صدره وحل عقدة لسانه وجعل
هارون (ص)وزيرا ،وقال له :ولقد مننا عليك مرة أخرى والمراد وقد أنعمنا عليك
مرة ثانية إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أى حين قلنا لوالدتك الذى يقال لك
الآن :أن اقذفيه فى التابوت أى ضعى موسى (ص)فى الصندوق فاقذفيه فى اليم أى
فضعى الصندوق فى النهر فليلقه اليم بالساحل أى فليرمه موج النهر على
الشاطىء يأخذه عدو لى وعدو له والمراد يبقيه فى بيته كاره لى وكاره له وهذا
يعنى أن موسى (ص)لكى ينجو جعله الله فى أحضان العدو المشترك لله وموسى
(ص)وهو فرعون ،وقال له وألقيت عليك محبة منى أى وأعطيت لك رحمة من عندى
وفسر هذا بأنه قال ولتصنع على عينى أى ولتربى فى رعايتى وهذا يعنى أن موسى
(ص)تمت تربيته فى رعاية الله والمراد تحت إشراف أمه التى ربته على دين الله
من خلال إرضاعها وتربيتها له فى بيت فرعون وفى هذا قال تعالى :
"قال
قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى
أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى
وعدو له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى "
المن على موسى (ص)وهارون(ص):
بين
الله لنبيه (ص)أنه من أى أنعم على كل من موسى (ص)وهارون (ص)بنعمه وأنجاهما
وقومهما من الكرب العظيم والمراد وأنقذهما وشعبهما من العذاب المهين مصداق
لقوله بسورة الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين "وفسر هذا
بأنه نصرهم أى أيدهم على عدوهم فكانوا هم الغالبين أى المنتصرين وهم ورثة
الملك ويبين له أنه أتاهما الكتاب المستبين والمراد أنه أعطاهما الفرقان
العظيم وهو التوراة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد أتينا موسى وهارون
الفرقان"وفسر هذا بأنه هداهم الصراط المستقيم أى علمهما الدين العادل وهو
الإسلام ويبين له أنه ترك عليهما فى الأخرين والمراد ذكرهما فى الوحى
المنزل على القادمين من بعدهم وهذا الذكر سلام لهما أى خير والمراد ذكرا
بالثناء عليهما وكذلك أى بتلك الطريقة وهى المن والنصر والإرشاد والذكر
يجزى الله المحسنين أى يثيب الرب المصلحين وهم المسلمين والسبب أنهما من
عباده المؤمنين أى أنهما من خلقه المصدقين وهم المخلصين مصداق لقوله بسورة
يوسف "إنه من عبادنا المخلصين "وهم المسلمين وفى هذا قال تعالى :
"ولقد
مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهما فكانوا
هم الغالبين وأتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا
عليهما فى الأخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزى المحسنين إنهما من
عبادنا المؤمنين "
نزول المن على بنى إسرائيل فى عصر موسى(ص):
قوله
"وأنزلنا عليكم المن والسلوى "يعنى وخلقنا لكم المن وهو السلوى بدليل أن
القوم سموهم طعاما واحدا فقالوا بسورة البقرة "لن نصبر على طعام واحد
"والمن أى السلوى هو عند الناس طائر
وبين
الله لنا أنه قطع أى قسم بنى إسرائيل أسباطا أمما والمراد أقساما طوائف
والمراد أنه قسمهم على أساس أولاد يعقوب(ص)الإثنا عشر ،ويبين لنا أنه أوحى
أى ألقى لموسى(ص)إذ استسقاه قومه والمراد حين طلب الشرب شعبه:أن اضرب بعصاك
الحجر والمراد أصب بعصاك الجبل فلما وضع العصا على الجبل انبجست أى انفجرت
مصداق لقوله بسورة البقرة"فانفجرت اثنتا عشرة عينا " والمراد خرج من الجبل
اثنا عشر نهرا قد علم كل أناس مشربهم والمراد قد عرفت كل طائفة نهرهم
،ويبين لنا أنه ظلل على القوم الغمام والمراد وضع فوق بنى إسرائيل السحاب
حتى لا يتعرضوا لأشعة الشمس الحارقة فى الصحراء،وبين لنا أنه أنزل عليهم
المن وهو السلوى والمراد وخلق لهم طعام يسمى المن وهو نفسه السلوى لقولهم
بسورة البقرة"لن نصبر على طعام واحد"ويقال أنه طير والله أعلم ويطلب الله
منهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقناهم والمراد أن يطعموا من منافع الذى
أعطاهم وهو المشرب والمن أى السلوى ويبين لنا أنهم ما ظلموا الله أى ما
أضروا الله بكفرهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"إنهم لن يضروا الله
شيئا"ولكن كانوا أنفسهم يظلمون والمراد ولكن كانوا أنفسهم يضرون بإدخالها
النار وفى هذا قال تعالى :
"وقطعناهم
اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك
الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم
الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا
ولكن أنفسهم يظلمون"
وبين
الله لنبيه(ص)أنه خاطب القوم فقال:يا بنى إسرائيل أى يا أولاد يعقوب :قد
أنجيناكم من عدوكم والمراد قد أنقذناكم من عذاب كارهكم مصداق لقوله بسورة
الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين"وواعدناكم الطور الأيمن أى
وواقتناكم ناحية الجبل الأيمن وهذا يعنى أنه حدد لكلامهم ناحية جبل الطور
الأيمن ،ونزلنا عليكم المن أى وأعطينا لكم السلوى وهى طائر لحمه لذيذ عند
بعض الناس ،كلوا من طيبات ما رزقناكم أى اعملوا من أحاسن ما أوحينا لكم
والمراد أطيعوا أفضل أحكام الوحى ولا تطغوا فيه أى ولا تخالفوا الوحى
متبعين خطوات الشيطان مصداق لقوله بسورة الأنعام"كلوا مما رزقكم الله ولا
تتبعوا خطوات الشيطان "فيحل عليكم غضبى أى فينزل بكم سخطى أى يكون نصيبكم
عقابى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى أى ومن ينزل به سخطى فقد خسر مصداق لقوله
بسورة النساء"فقد خسر خسرانا مبينا "وإنى لغفار لمن تاب والمراد وإنى نافع
لمن عاد لدينى أى أمن أى صدق وحيى وعمل صالحا أى وفعل حسنا وفسر هذا بقوله
اهتدى أى رشد أى فعل الحق .
وفى هذا قال تعالى :
"يا
بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا
عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم
غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى وإنى لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحا ثم
اهتدى "
الأجر غير الممنون:
يقسم
الله بالشفق وهو احمرار جو السماء فى الليل بعد مغرب الشمس والليل وما وسق
وهو ما جمع وهو النجوم والقمر إذا اتسق أى اكتمل فأصبح بدرا وهو يقسم على
التالى :أن الناس يركبون طبقا عن طبق والمراد يخلقون مرحلة بعد مرحلة أى
خلق بعد خلق مصداق لقوله بسورة الزمر"يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد
خلق"ويسأل الله فما لهم لا يؤمنون أى فما الكفار لا يفقهون حديثا مصداق
لقوله بسورة النساء"فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا "وفسر السؤال
بسؤاله وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون والمراد وما لهم إذا أبلغ لهم
الوحى لا يطيعون ؟ويجيب الله على السؤال بقوله بل الذين كفروا يكذبون أى إن
الذين خالفوا الوحى يكفرون به ويطلب الله من نبيه (ص)أن يبشرهم أى يقول
للكفار لكم عذاب أليم والمراد لكم عقاب شديد إلا الذين أمنوا أى صدقوا حكم
الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم أجر غير ممنون أى ثواب غير
مقطوع والمراد دائم وفى هذا قال تعالى :
"فلا
أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم
لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله
أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات فلهم
أجر غير ممنون "
ويقسم
الله بكل من نبات التين ونبات الزيتون وطور سينين وهو جبل الطور فى سيناء
وهى مكة وهذا البلد الأمين وهو القرية الآمنة مكة على أنه خلق الإنسان فى
أحسن تقويم والمراد أنه أبدع الفرد على دين عادل وبعد ذلك رددناه أسفل
سافلين والمراد ثم أدخلناه أحقر الأماكن وهو النار إلا الذين أمنوا أى
صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فلهم أجر غير ممنون
والمراد فلهم مسكن غير مقطوع وهذا يعنى أن لهم متاع مسكن دائم وسأل الله
الإنسان ما يكذبك بعد بالدين أى فما يجعلك تكفر بعد علمك بهذا
بالإسلام؟والغرض من السؤال هو أن الإنسان عليه أن يسلم أفضل له وسأل أليس
الله بأحكم الحاكمين والمراد أليس الرب بأحسن القضاة ؟والغرض من السؤال هو
إخبار الناس أن الله هو أفضل الحكام وفى هذا قال تعالى :
"
والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان فى أحسن
تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير
ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين"
وبين
الله أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا
الحسنات لهم أجر غير ممنون أى ثواب غير مقطوع وهو ثواب كبير مصداق لقوله
بسورة فاطر"وأجر كبير " وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون"
يقسم
الله لنبيــه (ص)بنون وهى الناس والقلم وهو أداة الكتابة وما يسطرون وهو
الذى يكتبون من الحق أى الوحى على أنك ما أنت بنعمة ربك بمجنون والمراد ما
أنت بحكم إلهك بكافر وأن لك لأجرا غير ممنون والمراد وإن لك ثوابا غير
مقطوع وهو الجنة وإنك على خلق عظيم والمراد و"إنك على هدى مستقيم "كما قال
بسورة الحج وهذا يعنى أنه يسير على دين سليم هو دين الله وفى هذا قال
تعالى :
"ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم "
المن فى الحديث :
"العجوة
من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين وفى رواية
العجوة والصخرة من الجنة "رواه مسلم وابن ماجة والترمذى
والخطأ أن العجوة تبطل مفعول السموم وهو تخريف فلم يثبت الطب هذا وإنما تستعمل مضادات السموم وليس العجوة
والخطأ
الأخر كون العجوة والصخرة من الجنة وهو يخالف كونهما فى الأرض بينما الجنة
الموعودة حاليا فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة الذاريات:
"وفى السماء رزقكم وما توعدون ".
4081
- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحِرَفِيُّ،
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ
الْمُدَنِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ،
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، مَوْلَى آلِ جَحْشٍ، عَنْ سَعْدِ
بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا
مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ: " إِنْ سَلَّمَهُمُ اللهُ وَغَنَّمَهُمْ،
فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شُكْرًا "، قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثُوا
أَنْ غَنِمُوا وَسَلِمُوا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: سَمِعْنَاكَ
تَقُولُ: " إِنْ سَلَّمَهُمُ اللهُ وَغَنَّمَهُمْ، فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ
فِي ذَلِكَ شُكْرًا "، قَالَ: " قَدْ فَعَلْتُ "، قُلْتُ: " اللهُمَّ لَكَ
شُكْرًا وَلَكَ الْمَنُّ فَضْلًا ". وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ
حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي
مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ
2008 - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ
بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
الْمَكِّيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ،
كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ،
لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ الْمَنُّ، وَلَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ
الْفَضْلُ وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ
لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَيَقُولُ كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ
دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ»
4478 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ
المَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق