الأربعاء، 20 مايو 2026

السفه فى الإسلام

السفه فى الإسلام
السفه فى القرآن :
المنافقون لا يؤمنون كما زعموا كالسفهاء:
قوله "وإذا قيل لهم أمنوا كما أمن الناس"يعنى وإذا قال المسلمون للمنافقين صدقوا بدين الله كما صدق المؤمنون به وقوله "قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء"والمراد هل نصدق كما صدق المجانين ؟وهو قول استهزائى يسخر من المسلمين فهم يتهمونهم بالسفه وهو الجنون ،وقوله" ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون "يفسره قوله بنفس السورة "ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون"فالسفهاء هم المفسدون وهم لا يعلمون أى لا يشعرون والمراد لا يظنون أنهم مسيئون ومعنى الآية وإذا قال المسلمون للمنافقين صدقوا بوحى الله قالوا هل نصدق كما صدق المجانين ،ألا إنهم هم المجانين ولكن لا يظنون أنهم المجانين لأنهم يحسبون أنهم العقلاء والخطاب هنا من جبريل (ص).
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا قيل لهم أمنوا كما أمن الناس قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون
من سفه نفسه الكافر:
قوله "ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه"يفسره قوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الأخرة من الخاسرين"فالرغبة عن ملة إبراهيم (ص)هى ابتغاء دين غير الإسلام وتسفيه النفس هو جعلها من الخاسرين فى الأخرة والمعنى ومن يعرض عن دين إبراهيم(ص)إلا من خسر نفسه ،يبين الله لنا أن من يتبع ملة غير ملة إبراهيم (ص)هو سفيه أى مجنون بجعل نفسه خاسرة
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه
قول السفهاء عن القبلة:
قوله "سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها"يعنى سيقول المجانين من الخلق ما غيرهم عن إتجاههم الذى كانوا عليه ،يبين الله للمؤمنين أن عند تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة بمكة سيقول السفهاء وهم المجانين من الخلق وهم أهل الكتاب الكفار :ما سبب تركهم المسجد الأقصى الذى كانوا يتجهون إليه فى الصلاة؟ والسؤال يدل على الجهل فتغيير القبلة سببه هو حكم الله الذى نسخ التوجه للبيت الأقصى ،وقوله "قل لله المشرق والمغرب"يفسره قوله تعالى بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض"فالمشرق والمغرب هما السموات والأرض فمكان الشروق ومكان الغروب هما السموات والأرض والمعنى ولله ملك مكان النور ومكان الظلام ،يبين الله للسفهاء أنه يملك كل الجهات ومن ثم فمن حقه أن يغير إتجاه القبلة إلى حيث يريد لأنه حر التصرف فى ملكه ،وقوله "يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم" يفسره قوله تعالى بسورة الحج "يهدى من يريد"وقوله بسورة المائدة" يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام "فمن يشاء هم من يريد والصراط المستقيم هو سبل السلام والمعنى يدخل من يحب إلى جنة حسنة ،ومعنى الأية سيقول المجانين من الخلق ما غيرهم عن إتجاههم فى الصلاة الذى كانوا عليه قل لله مكان النور ومكان الظلام يسكن من يريد فى جنة كبرى
وفى هذا قال تعالى :
"سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "
عدم اتيان السفهاء الأموال :
نهى الله المؤمنين عن إيتاء السفهاء أموالهم والمراد عن إعطاء المجانين أملاك المسلمين التى جعل الله لهم قياما والمراد التى عينها لهم رزقا يتعيشون منه والسبب ألا يضيعها المجانين وطلب منهم أن يرزقوهم أى يطعموهم والمراد يحضروا لهم الأكل والشرب وأن يكسوهم أى يلبسوهم الملابس من مالهم وأن يقولوا لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدثوا معهم حديثا سديدا أى عادلا.
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا"
قتل الأولاد سفها :
بين الله لنبيه(ص)أن الذين قتلوا أولادهم والمراد أن الذين أضلوا عيالهم عن دين الله سفها بغير علم والمراد ظلما دون وحى من الله وهذا يعنى أنهم أضلوا أى أبعدوا عيالهم عن الحق دون وجود نص فى الوحى يبيح لهم هذا كما قال لهم السادة والقتل ليس هو الذبح لأنهم كانوا يقتلون الإناث وليس الأولاد كلهم ،ويبين له أنهم حرموا ما رزقهم الله والمراد منعوا ما أباح لهم الله من العطايا وهى الزرع والأنعام افتراء أى كذبا على الله وقد ضلوا أى خسروا أى عوقبوا وفسر هذا بأنهم ما كانوا مهتدين أى منتصرين أى مرحومين فى الأخرة مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين".
وفى هذا قال تعالى :
"قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين"
فعل السفهاء:
بين الله لنا أن موسى(ص)اختار من قومه والمراد اصطفى من شعبه سبعين رجلا أى ذكرا والسبب ميقات أى الموعد الذى حدده الله لهم بناء على طلب الشعب رؤية الله بقولهم كما فى سورة البقرة"وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة "فأخذتهم الرجفة أى "فأخذتكم الصاعقة"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن الله أهلك السبعين رجلا بالزلزلة فقال موسى (ص)له:رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى والمراد إلهى لو أردت دمرتهم من قبل بسبب العجل وإياى بسبب طلبى الرؤية ،أتهلكنا بما فعل السفهاء والمراد أتدمرنا بالذى طلب المجانين ؟والغرض من القول إخبار الله بما يعلمه من قبل وهو أن السبعين رجلا لم يطلبوا الرؤية وإنما طلبها المجانين رغم ما أخبرهم موسى(ص)به من استحالة ذلك،وقال :إن هى إلا فتنتك أى إن هو إلا بلاؤك تضل به من تشاء وتهدى من تشاء أى "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"كما قال بسورة العنكبوت والمراد تعاقب بالسقوط فى البلاء من يسقط وترحم بالنجاح فى البلاء من يطيع حكمك ،وقال أنت ولينا أى إلهنا أى ناصرنا فاغفر لنا أى ارحمنا والمراد انفعنا أى أفدنا برحمتك وأنت خير الغافرين أى وأنت أحسن الراحمين أى النافعين لنا وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يتوب على القوم .
وفى هذا قال تعالى :
"واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم وإياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين"
السفيه المدين :
بين الله لنا أن المدين إذا كان سفيها أى مجنونا أو ضعيفا أى صغير السن أو أبكم لا يقدر على الحديث فالواجب أن يمل وليه بالعدل والمراد أن يتكلم وكيل المجنون والصغير السن والأبكم عنه مملي الكاتب بالحق
وفى هذا قال تعالى : فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل"
السفيه يقول الشطط :
بين الله لنبيه (ص) أن الجن الذين سمعوا القرآن قالوا :وأنه كان سفيهنا وهو مجنوننا والمراد إبليس يقول على الله شططا أى ينسب إلى الرب باطلا وإنا ظننا أى اعتقدنا أن لن تقول أى لن تنسب الإنس ولا الجن إلى الله كذبا أى باطلا ،وهذا يعنى أن سبب كفر الجن والإنس هو اعتقادهم أن لا أحد ينسب إلى الله باطلا فهو كفر سببه هذا الإعتقاد الخاطىء وأن السفيه وهو المجنون هو الذى كان يقول الباطل على الله .
وفى هذا قال تعالى :
وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وإنا ظننا أن لن تقول الإنس ولا الجن على الله كذبا"
اتهام عاد هود(ص) بالسفاهة ورده عليهم :
بين الله لنا أن الملأ وهم السادة الذين كفروا أى كذبوا حكم الله من قومه وهم شعبه قالوا :إنا لنراك فى سفاهة أى "فى ضلال مبين"كما قال بنفس السورة والمراد إنا لنعلم أنك مجنون وفسروا قولهم فقالوا وإنا لنظنك من الكاذبين أى وإنا لنعلم أنك من الكافرين بديننا ،وهذا يعنى اتهامهم له بالسفاهة وهى الجنون أى الكذب المتعمد.
وفى هذا قال تعالى :
"قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك فى سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين
وبين الله لنا أن هود(ص)قال لهم :يا قوم أى يا شعبى ليس بى سفاهة والمراد ليس بى جنون وهذا يعنى أنه ينفى عن نفسه الجنون ،وقال ولكنى رسول من رب العالمين والمراد ولكنى مبعوث من خالق الجميع أبلغكم رسالات ربى أى أوصل لكم أحكام إلهى وهذا يعنى أنه يقول لهم أنه مجرد مبلغ للوحى من الله ويقول وأنا لكم ناصح أمين أى وأنا لكم مبلغ صادق وهذا يعنى أنه لا يكذب عليهم .
وفى هذا قال تعالى :
"قال يا قوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين"
السفه في الحديث :
"فى قوله "ثم رددناه أسفل سافلين "قال هم نفر إلى أرذل العمر على عهد رسول الله فسئل عنهم حين سفهت عقولهم فأنزل الله عذرهم إن لهم أجرهم الذى عملوا قبل أن تذهب عقولهم "رواه ابن جرير والخطأ هنا هو أن قوله "ثم رددناه أسفل سافلين "نزل فى الذين ردوا إلى أرذل العمر ويخالف هذا أن الآية لم تتحدث عن أرذل العمر وإنما تتحدث هى وما بعدها عن الرد إلى النار بدليل أن الله استثنى المؤمنين العاملين للصالحات من الرد للنار وفى هذا قال تعالى بسورة التين "ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون "ثم إن الله استثنى من الرد المؤمنين
"تهاجى رجلان على عهد رسول الله أحدهما من الأنصار والأخر من قوم أخرين وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء فأنزل الله "والشعراء يتبعهم الغاوون "رواه ابن جرير وابن أبى حاتم والخطأ هو أن قوله "والشعراء يتبعهم الغاوون"نزلت فى تهاجى الأنصارى والأخر وأتباعهم وهو تخريف لأن التهاجى لم يذكر أن أهله كانوا شعراء أو تهاجوا بالشعر كما أن التهاجى منه الشعر ومنه النثر وهنا لا يوجد تحديد كما أن الراوى لم يذكر أن الرجلين كان كل منهما أو واحد منهما شاعرا "نزلت هذه الآية يعنى "وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا" فى عبد الله بن أبى وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم000 فقال عبد الله بن أبى انظروا كيف أرد عنكم هؤلاء السفهاء فذهب فأخذ بيد أبى بكر فقال مرحبا 000ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا رواه الواحدى والثعلبى والخطأ هو التعارض بين قوله تعالى "وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا "وبين قول "عبد الله بن أبى مرحبا لفلان وفلان وفلان00فإعلان الإيمان فى الآية ليس موجودا فى قول عبد الله إطلاقا بالترحيب مما يعنى أن هذا ليس سبب نزول الآية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق