نقد لمقال قوة الصوت
صاحب
المقال هو أمين صبرى وهو أحد الشباب ممن يحاولون أن يكونوا مكانة خاصة من
خلال بيع العلم فموقعه عبارة عن دورات صوتية تباع لمن يرغب في سماعها
وعندما
تكون داعية فيجب ان يكون علمك بلا مقابل مادى وهذا هو ما لا يفعله أمين
صبرى من خلال بيعه لدوراته وكتبه ويفعله غيره من خلال بيع الكتب
منذ
عقدين من الزمن كان تقديم العلم المجانى عبارة عن إنسان يقوم باللف على
المساجد والقاء الخطب على الناس وعندما ظهرت الشبكة العنكبوتية وانتشرت من
عقدين في بلادنا أصبح من الممكن أن تنشر العلم من خلال الكتابة في المدونات
أو على صفحتك على وسائل التواصل أو من خلال الكتابة في المنتديات والمواقع
المختلفة ولكن إن لم يكن علمك موافق لأصحابها فأنت مطرود ومحروم من النشر
طبعا العلم المجانى هو علم الرسل (ص) هو علم الدعوة ولذا نجد الرسل(ص) يكررون نفس القول :
" لا أسالكم عليه أجرا"
وقد فسرها الله بقول أحدهم :
"لا أسألكم عليه مالا "
ومن ثم ما يقوم به أمين صبرى هو بيع العلم وفى الحقيقة معظمه مخالف
للقرآن مع أنه يستدل بالقرآن بيع العلم لمن يملك المال لشراء دوراته وكتبه
وبذلك يكون الرجل خارج دائرة الإسلام الحقيقى حيث يبيع والمراد يشترى لهو
الحديث ليضل تلك الطائفة المعجبة بأقواله والتى تذكرنى بمقال قرأته عندما
كنت في العقد الثانى من العمر منذ أكثر من أربعين سنة فيما يبدو في مجلة
قديمة الظاهر أنها كانت تصدر في العراق أو ان الكاتب كان عراقيا متصوفا
منذ ثلاثة أرباع القرن حيث يتكلم الصوفى بلسان العلم مدخلا إيانا في
تعبيرات النورانيات والذرات والذبذبات وما شابه
مجرد كلمات ضحمة تجعل القارىء منبهر ومقتنع بما يقول الكاتب
نفس الأسلوب هو أسلوب أمين صبرى فهو يكلمك عن العلوم حتى تتخيل أن الرجل يعيش في قوقعة تنزل العلوم عليه فيها وهو يمدنا بها
لقد
قرأت مقالا له بعنوان قوة الصوت وهو فى المقال يعمل على أن يخلق للقارىء
أنه يعيش في ملكوت خاص به تتنزل عليه فيه العلوم التى أصلها عنده علم
الكتاب وهو قوله :
"لعلك
تلاحظ للمرة الثانية أنى أكلمك عن علم الريح والجو وعن علم الطير والطيور (
التطير والطائر)وتستغرب ما هذه العلوم وأين هى ؟إنها من علم الكتاب "
ويقول :
" وقتها كنت أحلم أنى أمام البوابة الكبرى لعالم الأمر وكأن علم الكتاب فتح على مصرعيه أمامى حين فهمت معنى كل حرف"
كلام
يذكرنا بالحضرة الصوفية حيث يدخل الصوفى مكانا ويقفل عليه وتتنزل عليه
الإلهامات المزعومة حيث يتوهم أنه يرى أنوارا وكائنات تسبح
هذه
مقدمة ساخطة وهو سخط بحق لأن العديد من الأصدقاء طلبوا منى الاطلاع على ما
يكتبه حتى أن أحدهم أنشأ صفحة خاصة باسم أمين صبرى وطلب منى الانضمام لها
وقد فعلت مع أنى غير مقتنع بأى مجموعة تسمى باسم شخص ومع أن المجموعة باسمه
فلا تكاد تجد فيها شىء من دوراته وكتبه إلا ما سمعه البعض من تلك الدورات
التى اشترك فيها أو اشترى كتابا
نعود
للمقال الذى عثرت عليه بالصدفة وحاولت نسخه ولكن لم يتم النسخ لأن أمين
صبرى يحاول تقديم لقم اغراء للاشتراك في دوراته أو لشراء كتبه ولا يسمح
بنسخها لتصعيب الأمر على من يريد نقدها لأنه سيضطر للقراءة والكتابة معا
نعود لمقال قوة الصوت وأخطائه :
اعتبر الرجل الصوت أساس كل شىء فقال :
"ولكن قبل كل ذلك كان لابد أولا أن نتلقى علم الصوت لأنه أساس بقية الأشياء"
قطعا أساس الأشياء هى القوانين التى أوحاها الله للأشياء كما قال تعالى :
" فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها "
وقال :
"وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون"
قطعا
الوحى للكائنات ليس صوتا إلهيا وإنما هو برمجة الكائن على القوانين
والوحى الإلهى للناس هو كتاب تتم قراءته والكتاب إما يتم قراءته سرا بالعين
أو بالصوت وقد تم حفظه ككتاب أى صحف مسطورة وليس كتاب صوتى
ونجد أمين يقول لنا أن المعلمين علمونا أن الحروف لا معنى لها ولكن لكل حرف معنى فقال :
"ففى الوقت الذى تعلمنا فيه أن الحروف لا معنى لها اكتشفت أن كل حرف له
قصة وحكاية لأن كل حرف هو صوت والصوت يعنى أمر الله وأمر الله له معنى
وحكمة وهدف وقيمة وطالما أن الحروف (أ ب ... ه و ى) أصوات قالها الله نفسه "
قطعا
المعلمون علمونا أن بعض الحروف ليس لها معنى ولكن البعض منها له معنى مثل
الهمزة المستعملة في السؤال لها معنى وسين الاستقبال في الأفعال مثل سأسافر
في المستقبل سأكتب في المستقبل
والخطأ أيضا في كلامه أن الحروف أصوات قالها الله نفسه؟
الله
لم يقل أبدا أن الحروف أصوات لأن الكلمة الحروف لم تذكر في القرآن وما ذكر
هو حرف وهو لا يعنى الحرف الكتابى أو الصوتى وإنما طريقة للعبادة كما قال
تعالى " ومن الناس من يعبد الله على حرف " والحرف هو الشرط وقد اشترط
الإنسان طاعة الله عند الخير وعصيانه عند نزول الضرر به وهو ما شرحه الله
بقوله خلف كلمة حرف " فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على
وجهه"
ومن ثم الرجل يقول على الله الذى لم يقله لعدم وجود نص وهو كون الحروف هى الأصوات
وأما وجود صوت إلهى بمعنى كلام صادر من لسان فلا دليل عليه من القرآن لأن
الله لو كان له صوت أى ذبذبات تخرج حروفا كما يقال لأشبه خلقه في كلامهم
وهو ما نقاه بقوله :
" ليس كمثله شىء"
واعتبر أمين الصوت أخطر من العمل فقال :
" والكلام بينى وبين نفسى أن الصوت أخطر من العمل "
والحقيقة
أن الصوت وهو القول بعض من العمل لأن الله بين أن العمل هو ما يراه الناس
في كتبهم وما يرونه هو ما تكلموا به وما فعلوه كما قال تعالى :
" ليروا أعمالهم "
وقد ذكر الله تسجيل القول وهو الصوت الملفوظ فقال :
" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"
ونجد المسموع والمسرور من القول مكتوب في قوله تعالى :
" أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لديهم يكتبون"
ونجد أن أمين يعترف أنه أخطأ في القول بأن أول الكائنات هو القلم وأخطأ بالقول أنه الماء فقال :
"
كثيرا ما كنا نسأل سؤال ما أول ما خلق الله سبحانه وتعالى وكان الجواب هو
القلم أليس كذلك وقمنا بتجديد هذه القضية فقلنا أن أول ما خلق الله هو
الماء ثم خلق العرش ثم خلق القلم "
والاعتراف بالخطأ شىء يحسب له وقال لنا أول شىء هو الصوت فقال :
"
أجد أن أول شىء ليس الماء والعرش والقلم بل الصوت فقبل أن يخلق الله كل
شىء كان الشىء الأول هو قول الله أى الصوت فقول الله الصوت هو الأقدم
والأول من الناحية التاريخية المطلقة "
قطعا أول شىء عنده وهو يجيب على السؤال في الفقرة قبل المذكورة :
"ما أول ما خلق الله سبحانه وتعالى؟"
هو قول الله أى صوته وهو بذلك يعتبر أن قول الله مخلوق وكان عليه أن يعدل السؤال إلى :
ما أول الأشياء وجودا ؟
وحتى هذا السؤال يدخلنا في الكفر لأنه بذلك يثبت أن قول الله غير الله وبذلك ينفى وجود الله أولا
ويقول الرجل أن الصوت هو الخالق في قوله :
"وذلك لأن الصوت هو الخلفية التى بها خلقت الأشياء"
وهو ما يثبت وجود خالق مع الله والله هو الخالق الوحيد كما قال :
" الله خالق كل شىء "
والصحيح أن القول كن هو وسيلة خلق الكائنات وهى الأشياء كما قال تعالى :
"إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون"
ونجد أن أمين وقع في المحذور وهو أنه جعل مع الله قبل الخلق كائن أخر هو الصوت فقال :
"
فكل الأشياء في حالة إصدار بث موجى صوتى صوت يخص الله سبحانه وتعالى اسمه
صوت التسبيح إذن الصوت كان الأول قبل الخلق ولذلك أصبح الصوت هو صمام أمن
الكون "
قطعا
لا وجود أخر مع الله قبل الخلق لأننا بذلك نجعل مع الله إلها أخر والصوت
المعروف وهو الذبذبات كما يسميها أمين تحتاج لوجودات أخرى كالهواء حتى
تنتقل وبذلك يكون قد أدخل نفسه في متاهة الشرك حيث جعل مع الله آلهة أخرى
مزعومة وجدت معه تعالى عن ذلك علوا كبيرا
الله
ليس له صوت كخلقه ينتقل ويسمع بالآذان ويصدر من لسان أو فم لأننا بذلك
نشبهه بخلقه الذين عندهم ألسنة وأفواه وكلام ينتقل عبر الهواء وغيره وهو ما
يناقض قوله تعالى :
" ليس كمثله شىء "
ونجد التناقض بين قوله " إذن الصوت كان الأول قبل الخلق" الذى يقول بأنه غير مخلوق وبين كونه مخلوق لأنه أقدم ما يكون في قوله :
"بمناسبة
أن الصوت هو أول وأقدم ما يكون فإنه كذلك هو أخر ما يكون فحينما يأمر الله
الصيحة وتفنى المخلوقات تمهيدا للبعث فإن الصيحة كذلك صوت أخير تتوقف على
إثره كافة الأصوات والذبذبات "
فما يكون هو ما يخلق كما قال تعالى :
"قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "
ونجد
أن الرجل لا يدرى أنه يكذب القرآن حيث يقول بفناء كل المخلوقات عند
القيامة أو عند الصيحة وهو ما يخالف بقاء ما شاء الله كما قال تعالى :
"ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله "
وقال :
"ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله"
ومنهم الملائكة التى تحمل العرش كما قال :
" ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "
ونجد الرجل ينفى أن يكون الصوت شيئا فقال :
"أن الصوت ليس شيئا بل هو أمر "
وقال :
"مثلا حين نقول سين أو صاد نحن لا نتعامل مع شىء بل مع صوت أى مع أمر "
قطعا كل الصوت وغيره أشياء حتى الله نفسه سمى نفسه أكبر الأشياء شهادة في قوله تعالى :
"قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم"
ونجده يقول أن الأصوات لا نسمعها نحن وهى سر بقاء الكون ومن يسمعونها فقط الملائكة في الفقرة التالية :
"
الأصوات هى الخلفية الصامتة التى لا نسمعها والتى تضمن بقاء الوجود
والكائنات الوحيدة المطلعة على الأصوات عير المسموعة بالنسبة لنا الملائكة
ولذلك قالت لله " ونحن نسبح بحمدك ونقدس بك " فهى كائنات صوتية نورانية
بامتياز فالفرق بيننا وبين الملائكة هى القدرة الصوتية "
والكلام
هنا مختل فهو يقول أن الفارق بيننا وبين الملائكة هو القدرة الصوتية بينما
هو يتحدث عن قدرتهم السمعية وأما أن الملائكة تسمع ما لا نسمعه فهذا ليس
قاصر عليها وإنما كل نوع له مدى سمعى معين يسمع فيه بعض من أصوات الأنواع
الأخرى ولا يوجد نوع من الخلق يسمع كل شىء لأنه لو وجد ذلك فمعناها أن هذه
المخلوقات يتم تعذيبها وأنها ستنتحر لأن سمعها يجعل تسمع مليارات المليارات
في نفس الوقت ومن ثم لن تفهم أى شىء نظرا لتداخل الأصوات
ولا يوجد أى نص في القرآن يبين تلك القدرة السمعية للملائكة وما يوجد هو
قدرتها على التشكل بهيئة بشر وكون أذرعها قد تكون ثلاثية أو رباعية
وأما كونها مخلوقات نورانية فهذا ما لا يوجد عليه نص في القرآن وإنما النص
فهو أنها من نار مثلها مثل الملاك المسمى إبليس فهو من الجن كما قال تعالى
:
"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه"
وهو يناقض كلامه السابق فيعتبر أن آدم(ص) ومن ثم البشر تميزوا على الملائكة بنفس ميزة الملائكة وهو القدرة الصوتية في قوله :
"ما الأمر الأول الأول والأساسى الذى تميز به آدم على الملائكة ؟ أنه القدرة الصوتية ألم يقل الله " وعلم آدم الأسماء كلها "
قطعا ما تميز به آدم(ص) هو القدرة على القراءة والكتابة فالملائكة لم تقدر على قراءة ما عرض عليها من الكتابة وهو ما قرئه آدم(ص)
ويقول أن صوت الإنسان هو ذرات فيقول :
" أنت تملك قذائف صوتية ذرية تصل إلى ذبذبات الذرات "
ومع هذا يناقض نفسه بقوله أن الإنسان هو ذرة واحدة في القول التالى :
" فالإنسان ذرة في فلك الله "
قطعا صوت الإنسان ليس ذرات تخرج لأن الإنسان في الغالب يكلم نفسه دون خروج
صوت منه وأما القذائف فهى تطلق على أصوات أخرى نسميها الضراط وعلى رأى أهل
مصر جيس طلع على غفلة
ويخبرنا أمين أن الصوت يكاد يمزق الكون في خلفيته في القول :
"
تخبرنا الآيات السابقة في سورة مريم أن قول وصوت ادعاء ولد للرحمن هذا
الصوت يخرج من الناس ويشربه الوجود والخلفية ويكاد يقوم بعمل تمزيق في
الخلفية والوجود "
وقطعا
الكون لا يتمزق بسبب سماع أن لله ولدا لأنه مجرد إرادة المخلوقات التهدم
ولكنها في الحقيقة لا تفعل شىء لأنها تطيع الله في أداء وظيفتها كما قال
تعالى :
"وقالوا
اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض
وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا"
ونجد الرجل يعتمد أن الشيطان وظيفته كلها صوتية في القول التالى :
"ولكن الشيطان يعيش في إطار الأصوات فقط ووظيفته إصدار أصوات مضادة لأصوات الصحيحة الكامنة بالخلفية "
والقول :
"
ألم يقل الله عن الشيطان يوم القيامة "وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن
دعوتكم فاستجبتم لى " تخيل هو لم يفعل شىء فهو فقط يصدر صوتا والإنسان
استجاب لخطيئة الشيطان صوتية "
بالطبع
ما ذكره الرجل هو بعض الحقيقة وأما الحقيقة كاملة فهى أن الشيطان وهو نفس
الإنسان الموسوسة له يعمل أقوال وافعال كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"
وهو ما يوافق قول موسى(ص) في قصة القتل :
"ودخل
المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا
من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه فقضى عليه قال هذا
من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين"
الأحد، 3 مايو 2026
نقد لمقال قوة الصوت
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق