الاثنين، 9 فبراير 2026

الزلف فى الإسلام

الزلف فى الإسلام
الزلف فى القرآن :
الصلاة زلفا من الليل :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقيم الصلاة والمراد أن يطيع دين الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن اقيموا الدين "والطاعة تكون طرفى النهار وهى نصفى النهار وزلفا من الليل أى وبعضا من الليل وهو وقت الصحو ليلا وهذا يعنى أن يطيع دين الله طوال وقت يقظته ،ويبين له أن الحسنات وهى الأعمال الصالحة تذهب السيئات أى تزيل عقاب الأعمال الفاسدة من على الفرد ،ذلك ذكرى للذاكرين والمراد أن هذا تفكرة للعابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وهم المطيعين لدين الله
وفى هذا قال تعالى:
وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين "
الأموال والأولاد ليست وسيلة زلفى لله :
بين الله للناس أن أموالهم وهى أملاكهم فى الدنيا وأولادهم وهم عيالهم لا تقربهم عند الله زلفى أى لا تعطيهم عند حساب الرب لهم ثوابا فهى لا تفيدهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا "،وأما من آمن وهو من صدق حكم الله وعمل صالحا أى فعل حسنا فأولئك لهم جزاء الضعف أى ثواب الحسنى وهى الجنة مصداق لقوله بسورة الكهف"فله جزاء الحسنى "والسبب ما عملوا أى ما أحسنوا فى دنياهم وفسر هذا بأنهم فى الغرفات آمنون والمراد فى الجنات مطمئنون أى سعيدون فرحون
وفى هذا قال تعالى:
"وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات آمنون "
الأولياء لا يقربون زلفى لله :
بين الله لنبيه (ص)أن له الدين الخالص وهو الحكم الواصب أى المستمر أى الثابت مصداق لقوله بسورة النحل"وله الدين واصبا"والذين اتخذوا من دونه أولياء والمراد والذين عبدوا من سوى الله آلهة قالوا فى تبرير عبادتهم :ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والمراد ما نتبعهم إلا ليعطونا من الله رحمة وهذا يعنى أن سبب عبادتهم للآلهة المزعومة هو أنهم يعتقدون أن الآلهة ستجعل الله يعطيهم الزلفى وهى الجنة بواسطتها ويبين له أن الله يحكم بينهم أى "إن ربك يقضى بينهم "كما قال بسورة يونس فيما هم فيه يختلفون أى فيما هم به يكفرون وهو وجوب عبادة الله وحده ويبين له أنه لا يهدى من هو كاذب كفار والمراد لا يرحم من هو ظالم فاسق مصداق لقوله بسورة التوبة "إن الله لا يهدى الظالمين "و"إن الله لا يهدى الفاسقين "
وفى هذا قال تعالى:
"ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار "
ازلاف الأخرين:
بين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون
وفى هذا قال تعالى:
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين "
الزلفى لداود(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن داود(ص) ظن أنما فتناه والمراد اعتقد أنما أذيناه وهو ظن سيىء ولذا بعد مدة قصيرة عرف داود(ص)الخطأ فاستغفر ربه أى فطلب العفو من خالقه على هذا الذنب أى خر راكعا أى أتى تائبا أى أناب والمراد عاد إلى الحق فغفر الله له والمراد فمحا الله له هذا الخطأ أى ترك عقابه على هذه السيئة ويبين له أن داود(ص)له عند الله زلفى أى حسن مآب والمراد قربى أى حسن مسكن وهو الجنة .
وفى هذا قال تعالى:
"وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
الزلفى لسليمان(ص):
بين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وسخر له الشياطين وهم الجن مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه "وهم بناء أى صناع الأشياء وغواص أى باحث عن الأشياء لجلبها وهناك جن أخرين مقرنين فى الأصفاد والمراد مقيدين فى السلاسل بسبب عدم سماعهم أمر سليمان (ص)بالعمل وقال الله لسليمان(ص)هذا عطاؤنا أى منحتنا أى نعمتنا فإمنن أى فأعط من تريد أو أمسك أى امنع عن من تريد بغير حساب أى بغير عقاب وهذا يعنى أن الله أباح له أن يعطى أو يمنح الريح والجن حسبما يرى دون أن يعاقبه على أى منهما والسبب أن الله عرفه عادلا ،وبين له أنه له عند أى لدى الله فى الآخرة زلفى أى طوبى أى الجنة مصداق لقوله بسورة الرعد "طوبى لهم "وفسرها بأنها حسن مآب أى حسن ثواب مصداق لقوله بسورة آل عمران"وحسن ثواب الآخرة ".
وفى هذا قال تعالى:
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
العذاب زلفة:
بين الله للنبى (ص)أن الكفار لما رأوه والمراد لما شاهدوا العذاب زلفة أى واقعا أمامهم سيئت وجوه الذين كفروا أى اسودت والمراد حزنت نفوس الذين كذبوا بحكم الله وقالت لهم الملائكة هذا الذى كنتم به تدعون أى تكذبون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الطور"هذه النار التى كنتم بها تكذبون
وفى هذا قال تعالى:
"فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون "
إزلاف الجنة :
بين الله لنا أن الجنة وهى حديقة النعيم أزلفت أى أعطيت والمراد فتحت أبوابها للمتقين وهم المطيعين حكم الله وأما الجحيم وهى النار فقد برزت للغاوين والمراد فقد سعرت أى فتحت أبوابها فظهر ما فيها من عذاب للعاصين لحكم الله
وفى هذا قال تعالى:
"وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين "
و بين الله لنبيه (ص)أن الجنة وهى الحديقة أزلفت للمتقين والمراد فتحت أبوابها للمطيعين لحكم الله غير بعيد أى غير قصية من النار فيقال لهم :هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ والمراد هذا أى الجنة التى تخبرون نصيب كل عواد لدين الله مطيع لدين الله وهو من خشى الرحمن بالغيب والمراد من خاف عذاب النافع وهو فى الخفاء لا يراه وجاء بقلب منيب أى وأتى بنفس سليمة مصداق لقوله بسورة الصافات"إلا من أتى الله بقلب سليم"والمراد نفس مخلصة لله .
وفى هذا قال تعالى:
"وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب "
وبين الله لنا إذا حدثت أحداث القيامة المذكورة فى السورة يحدث التالى علمت نفس ما أحضرت والمراد رأى أى عرف الفرد ما صنع وهو ما قدم وما أخر مصداق لقوله بسورة الإنفطار"علمت نفس ما قدمت وأخرت "وما يحدث هو :أن الشمس كورت أى دورت لتتدمر والنجوم وهى الكواكب انكدرت والمراد انتثرت أى انفجرت مصداق لقوله بسورة الإنفطار"إذا الكواكب انتثرت"والجبال وهى الرواسى سيرت أى حركت أى نسفت مصداق لقوله بسورة المرسلات"وإذا الجبال نسفت"والعشار وهى الحوامل عطلت أى بطل حملها وهذا يعنى منع الله الإناث كلها من الحمل والولادة،والبحار وهى أماكن تجمع المياه سجرت أى فجرت أى اشتعلت نارا مصداق لقوله بسورة الإنفطار"وإذا البحار فجرت"والنفوس زوجت والمراد والأرواح ركبت فى الأجسام والموءودة وهى النفس المعذبة سئلت بأى ذنب قتلت أى استفهمت بأى جريمة عوقبت والمراد أن المسلمين يسألون الكفار عن سبب عقابهم وتعذيبهم والصحف نشرت والمراد والكتب سلمت فى الأيدى مصداق لقوله بسورة الإنشقاق"فأما من أوتى كتابه بيمينه"و"وأما من أوتى كتابه وراء ظهره"والسماء كشطت أى أزيلت أى تفتحت أى فرجت مصداق لقوله بسورة المرسلات"وإذا السماء فرجت"والجحيم سعرت أى والنار برزت أى أظهرت غيظها مصداق لقوله بسورة النازعات"وبرزت الجحيم لمن يرى "والجنة أزلفت أى والحديقة زينت أى فتحت أبوابها للمسلمين
وفى هذا قال تعالى:
"إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت "
الزلفى في الحديث :
" إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها وفى رواية إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها "رواه البخارى والخطأ هنا هو أن الحسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف ويخالف هذا أن الحسنة غير المالية بعشر حسنات لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وأما الحسنة المالية فب700 أو 1400 حسنة لقوله تعالى بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء "ونلاحظ هنا وجود تناقض داخلى فى الرواية الأولى بين "وكان بعد ذلك القصاص "الذى يعنى واحدة بواحدة وبين "الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف "فهنا الواحدة ليست بواحدة كما هو معروف فى القصاص وإنما أكثر بكثير ونلاحظ فروقا بين الروايتين هى أن الأولى ذكرت تكفير سيئات المرء قبل إسلامه ولم تذكره الثانية كما نلاحظ أنها ذكرت تجاوز الله عن السيئة ولم تذكره الثانية .
"فى قوله "وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "قال يقوم داود يوم القيامة عند ساق العرش 000فيرفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنان رواه ابن أبى حاتم والخطأ الأول هو قيام داود عند ساق العرش ويخالف هذا أن العرش محمول لا يقف على أرض وإنما تحمله الملائكة مصداق لقوله تعالى بسورة الحاقة "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "فكيف يقف داود (ص)عند ساقه ؟والخطأ استفراغ صوت داود(ص)لنعيم أهل الجنان ويخالف هذا أن النعيم باق لا ينفذ ولا يستفرغ مصداق لقوله تعالى بسورة النحل "وما عند الله باق "
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق