الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

الرد على مقال مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى"َكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ"مهم جدا

الرد على مقال مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى"َكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ"مهم جدا
الكاتب سمى نفسه القرآن المنير والمقال يدور حول معنى الآية المعنون بها المقال وبدلا من أن يفسرها الرجل في سياقها اخترع تفسيرا على هواه ليس عليه أى دليل وهو :
طول أعمار بنى إسرائيل عن باقى الأمم مع أن النص الوحيد عن طول الأعمار كان في قوم نوح(ص) كما قال تعالى:
"فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما "
ومن ثم كانت أعمار قوم نوح(ص) تقارب الألف سنة ولم يرد نص صريح غير هذا بينما بنو إسرائيل لم يذكر فيهم إلا حبهم للتعمير هم والمشركين كما قال تعالى :
"ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر"
ويأخذنا الرجل إلى ما توهمه وهو أن الآيات ذكرت في سياق كلام عن بنى إسرائيل فقال :
"وَعَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ إِلَيْكُمْ الآيَاتُ التَّالِيَةُ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ خُصُوصِيَّةِ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ وَالْأَعْمَارِ عِندَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَالْآيَاتُ هُنَا مَثَلًا تَتَكَلَّمُ فِي الْبِدَايَةِ عَنْ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
ثُمَّ يُوَجِّهُ إِلَيْهِمْ سُؤَالٌ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"
والآيات هى :
"وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)"
والآيات خالية تماما من ذكر بنى إسرائيل فالحديث عن الذين كفروا جميعا
ويجرنا الرجل إلى تفسير بعيد عن التفسير الحقيقى وهو أن بنو إسرائيل ليسوا بشرا عاديين ولذا هم المقصودون بهذه الآية فيقول :
"فَالسُّؤَالُ هُنا كَيْفَ يَكُونُونَ أَمْوَاتًا ثُمَّ يَحْيَونَ ثُمَّ يَمُوتُونَ ثُمَّ يَحْيَونَ؟ فَهذا لَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْبَشَرِ الْعَادِيِّينَ الْيَوْمَ فَالبَشَرُ الْيَوْمَ يَبْدَأُونَ بِالْحَيَاةِ ثُمَّ الْمَوْتِ ثُمَّ حَيَاةٌ أُخْرَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَمْوَاتًا قَبْلَ حَيَاتِهِمْ الْأُولَى.
وَالْمَوْتُ فِي الْقُرْآنِ عُمُومًا لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ لَا يُطْلَقُ عَلَى عَدَمٍ، فَأَنتَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ إِلَى هَذِهِ الْحَيَاةِ لَمْ تَكُنْ مَيِّتًا وَإِنَّمَا كُنتَ عَدَمًا، لَمْ تَكُنْ شَيْئًا وَلَمْ تَكُنْ مَوْجُودًا مِنْ حَيْثُ الْأَصْلِ فَهَؤُلَاءِ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَمْوَاتًا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ثُمَّ سَيُمِيتُهُمْ ثُمَّ سَيُحْيِيهِمْ. ثُمَّ يُرَجَعُونَ إِلَى اللَّهِ.
وَبَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ بِآيَاتٍ وَفِي السُّورَةِ ذَاتِهَا يُتَمُّ ذِكْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ.
إِذًا هُنَاكَ رَابِطٌ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ جُزْءًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مَا زَالُوا مَوْجُودِينَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ فِي عَهْدِ تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ الْقُرْآنُ وَيَقُولُ لَهُمْ:
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَا وَكَذَا كَمَا هِيَ الْآيَةُ هُنَا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ. فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَدَايَةَ الْآيَاتِ تَتَكَلَّمُ بِنَاءً عَلَى الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ، لَكِنَّ بِمَا أَنَّهَا خَاطَبَتْهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَمْوَاتًا قَبْلَ حَيَاتِهِمْ الْحَالِيَّةِ الَّتِي فِي وَقْتِهَا يُخَاطِبُهُمُ الْقُرْآنُ، فَهَذَا يُعْطِي إِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ هُمْ لَهُمْ عَلاَقَةٌ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِشَكْلٍ مَا كَأَنْ يَكُونُوا مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ، عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَدَايَةِ الْآيَاتِ. "
وكل هذا كلام بعيد عن الصحة فلا يوجد بشر غير عاديين لأن الرسل وهم صفوة الناس اعترفوا بكونهم بشر مثلنا أى عاديين فقالوا كما قص الله علينا :
"قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ"
والفارق هو كما قال نزول الوحى كما قال :
"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ"
ثم ذكر كلاما لا علاقة له بمقولته وأما كلام الموضوع فهو قوله عن طول أعمارهم :
"هَذِهِ الْعِبَارَةَ بِهَذَا الْمَضْمُونِ بِنَحْوٍ مُتَشَابِهٍ، فَأَيْضًا بَنُو إِسْرَائِيلَ يَقُولُونَ:
نَمُوتُ وَنَحْيَا فِي الزَّمَنِ الْمُضَارِعِ الْمُسْتَمِرِّ، فَنَمُوتُ وَنَحْيَا،وَنَمُوتُ وَنَحْيَا، نَمُوتُ وَنَحْيَا. عِندَئِذٍ سَيَسْأَلُكَ سَائِلٌ...إِذَنْ، مَتَى تَهْلِكُونَ أَيْ مَتَى تَفْنَى فَلَا يَكُونُ لَكَ ذُرِّيَّةٌ وَتَفْنَى أَنْتَ وَذُرِّيَّتُكَ عَنْ آخِرِكَ؟
فَيُجِيبُكَ عِندَئِذٍ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى تَسَاؤُلِكَ هَذَا وَيَقُولُونَ لَكَ: نَحْنُ لَا نَهْلِكُ إِلَّا بِالدَّهْرِ، إِلَّا بِمُرُورِ الزَّمَنِ. مُرُورُ الزَّمَنِ الطَّوِيلِ هُوَ الَّذِي يُهْلِكُنَا فِي النِّهَايَةِ، فَالرَّجُلُ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، كَانَ يَعِيشُ مُدَّةً طَوِيلَةً جِدًّا، وَمَهْمَا مَاتَ مِن مَرَّاتٍ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، فَيَعُودُ إِلَى الْحَيَاةِ إِلَّا إِنْ وَصَلَ إِلَى عُمْرٍ طَوِيلٍ جِدًّا، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ أَجَلُهُ، فَعِندَئِذٍ يَهْلِكُ.
إِذَنْ" هِيَ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ، إِذَنْ" هُوَ يَمُوتُ عِندَ انْتِهَاءِ أَجَلِهِ، مِثْلُنَا نَحْنُ،وَلَكِنَّ أَجَلَهُ هَذَا يَأْتِي بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ جِدًّا مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا الآن إِذَنْ، الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ عِندَ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَخْتَلِفُ عَنَّا الْيَوْمَ. "
وكل هذا الكلام مخالف للقرآن فجملة نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر لم تأت في سياق كلام عن بنى إسرائيل ومن مجموع الآيات قبلها وبعدها يتبين ذلك :
" ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22)أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ(31)"
ويصر الرجل على استنتاجه بدون أدلة فيقول :
"وَلَكِنْ مَاذَا كَانَ تَعْلِيقُ الْقُرْآنِ عَلَى عِبَارَتِهِمْ هَذِهِ؟ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. إِذَنْ، إِعْتَبِرِ الْقُرْآنُ كَلَامَهُمْ هَذَا ظَنًّا، وَالظَّنُّ فِي الْقُرْآنِ لَا يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الظَّنِّ لَا يَسْتَنِدُ عَلَى أَيِّ دَلِيلٍ عَلَى كَلَامِهِ، بَلْ يَعْنِي أَنَّ لَدَيْهِ إِشَارَاتٍ وَأَدِلَّةً تُؤَكِّدُ كَلَامَهُ وَلَكِنَّ بِنِسْبَةٍ ظَنِّيَّةٍ، لَيْسَ لَدَيْهِ مِنَ الأَدِلَّةِ مَا يَكْفِي لِيَصِلَ إِلَى الْيَقِينِ، وَبِالتَّالِي هُوَ مُعَذَّرٌ بِنَحْوٍ مَا بِمَا وَصَلَ إِلَيْهِ. وَلَكِنْ قَدْ يَصِلُ إِلَى حَقٍّ وَقَدْ يَصِلُ إِلَى بَاطِلٍ، وَلَكِنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى إِشَارَاتٍ وَاقِعِيَّةٍ فَمَثَلًا، الظَّنُّ يَكُونُ، الْإِنْسَانُ مُتَأَكِّدًا مِمَّا يَعْتَقِدُهُ بِنِسْبَةٍ مَثَلًا 90% أَمَّا الَّذِي لَدَيْهِ شَكٌّ، فَمَا دَامَ يَشُكُّ فِي الْأَمْرِ فَقَدْ يَكُونُ مُتَأَكِّدًا بِنِسْبَةٍ 30%، لِذَلِكَ تَقُولُ الآيَاتُ: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُم إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
إِذَنْ" هُنَا مَدِيحٌ مَعَ أَنَّهُمْ وَصَلُوا إِلَى دَرَجَةِ الظَّنِّ، فَالظَّنُّ هُوَ شَيْءٌ عَالٍ. وَلَكِنَّ إِنِ اكْتَفَيْتَ بِهِ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ قُدْرَتِكَ عَلَى الْبَحْثِ لِتَصِلَ إِلَى مُسْتَوَى الْيَقِينِ، فَهُنَا أَنتَ مُقَصِّرٌ، أَوْ أَنَّكَ اعْتَمَدْتَ عَلَى الظَّنِّ فِي شَيْءٍ لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ إِلَّا بِالْيَقِينِ، فَأَيْضًا لَا يَجُوزُ لَكَ ذَلِكَ لَكِنْ هُنَاكَ أُمُورٌ قُدُرَاتُكَ الْعَقْلِيَّةُ لَمْ تَصِلْ فِي شَيْءٍ مَا إِلَّا لِمُسْتَوَى الظَّنِّ، وَلَمْ يَتَوَافَرْ لَدَيْكَ أَيُّ حُلُولٍ أُخْرَى، فَيُقْبَلُ عَمَلُكَ عِندَئِذٍ وَطَبْعًا أَتَتْ آيَاتٌ أُخْرَى فِي الْقُرْآنِ تَذُمُّ الَّذِي يَظُنُّ، لِأَنَّهُ اسْتَخْدَمَ ظَنَّهُ فِي أُمُورٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَظُنَّ بِهَذَا ظَنًّا "
الرجل هنا يحدثنا وكأن القرآن يقول بطول أعمار القوم والقرآن ليس فيه أى نص يدل على كلامه وإنما هو من يحكى لنا قولا ويؤكد أنه في بنى إسرائيل ولا يوجد دليل في الآيات المماثلة وما قبلها وما بعدها
ويصر الرجل على أن من الأدلة على ذلك أنهم فقط من ماتوا ثم عادوا إلى الحياة الدنيا بقوله :
فَالْقُرْآنُ ذَاتُهُ ذَكَرَ أَنَّهُمْ مَاتُوا ثُمَّ عَادُوا إِلَى الْحَيَاةِ، كَمَا سَنَرَى بَعْدَ قَلِيلٍ، وَكَمَا تَعْلَمُونَ، فَهُمْ لَا يَسْتَنِدُونَ عَلَى الْهَوَاءِ، وَإِنَّمَا يَسْتَنِدُونَ عَلَى وَاقِعٍ تَارِيخِيٍّ قَدِيمٍ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ"
وما تحدث عنه الرجل هو وهم منه فمن عاد منهم للحياة واحدة في قصة البقرة وهى النفس التى قتلها بعضهم كما قال تعالى :
"وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73)"
وسبعين واحدا في الميقات حيث أخذتهم الصاعقة كما قال تعالى :
"وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155)"
ثم عدد قليل جدا في عهد عيسى (ص) كما قال تعالى :
" وإذ تخرج الموتى بإذنى "
يعنى حوالى 80 نفسا فقط فهل هؤلاء كلهم هم بنو إسرائيل؟
ونجد أن الله أحيا غيرهم كأهل الكهف وعددهم سبعة كما قال تعالى :
"فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا"
كما أحيا عدة آلاف من قرية مجهولة كما قال تعالى :
"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ"
كما أحيا أحدهم وهو الذى تساءل عن قدرة الله على البعث فقال :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)"
فهل الألوف المؤلفة من غير بنى إسرائيل =80 نفسا منهم ؟
وهو ما أصر عليه عندما كرر نفس الكلام فقال :
"أَمَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَمُوتُونَ وَيَحْيَوْنَ، يَمُوتُونَ وَيَحْيَوْنَ هَكَذَا، فَهَذَا كَانَ أَمْرًا طَبِيعِيًّا عِندَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَعَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، الآيَةُ التَّالِيَةُ تَذْكُرُ حَادِثَةً مَرَّتْ مَعَهُمْ:
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
إِذَنْ" هُمْ مَاتُوا فِي فَتْرَةٍ مِّنْ حَيَاتِهِمْ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى الْحَيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى. هَذَا شَيْءٌ عَادِيٌّ بِنِسْبَةٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَا بَالُكَ لَوْ عَاشَ أَحَدُهُمْ فَتْرَةً طَوِيلَةً مِنَ الْعُمْرِ، هَذَا شَيْءٌ عَادِيٌّ يَكُونُ عِندَ بَعْضِهِمْ. "
ويحاول الرجل أن يجد أى مبرر لكى يثبت ما لا يمكن إثباته وهو أن حياة بنةى إسرائيل وحدهم كانت هى الطويلة وأنهم كانوا يموتون ويعودون للحياة الدنيا مرارا وتكرارا فيستدل بأن جدهم إبراهيم (ص)من بين من ماتوا وحيوا في الدنيا في الفقرة التالية :
"أَمَّا إِذَا أَتَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ جَدُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَجَدُّهُمْ هَذَا كَانَ لَهُ عَجَائِبٌ أَيْضًا كَثِيرَةٌ، وَخَوَارِقُ عَجِيبَةٌ جِدًّا. فَرَأَيْنَا فِي مَنْشُورٍ سَابِقٍ كَيْفَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُطْعِمُ إِبْرَاهِيمَ وَيَسْقِيهِ. فَهَذِهِ حَالَةٌ خَاصَّةٌ بِإِبْرَاهِيمَ، طَعَامُهُ وَسِقَايَتُهُ مِنَ اللَّهِ حَصْرًا. هَذَا ذُكِرَ فِي مَنْشُورٍ سَابِقٍ، وَالْيَوْمَ نُكْمِلُ الآيَاتَ.
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمُسْتَمِرِّ، هَذَا الْفِعْلُ الَّذِي يُعْطَى الاستمرارَ وَالتَّكْرَارَ. طَبْعًا، مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الَّذِي سَيُمِيتُنِي ثُمَّ سَيُحْيِينِي. مِنَ الْمُمْكِنِ، وَلَكِنَّ فِي هَذَا السِّيَاقِ، بِمَا أَنَّهُ يَذْكُرُ الْخَوَارِقَ الَّتِي يُنَسَبُهَا لِلَّهِ حَصْرًا، وَيُنَسِبُ لَهُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْخَصَائِصِ الَّتِي خَصَّهُ بِهَا اللَّهُ، خَصَّهُ بِهَا لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُخَاطِبُهُمْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَبِهَذِهِ الْآيَاتِ، فَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّ الْمَعْنَى أَيْضًا أَنَّهُ يَمُوتُ وَيَحْيَى، يَمُوتُ وَيَحْيَى. فكَانَ أَمْرًا عَادِيًّا عِندَ جَدِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا كَانَ أَمْرًا عَادِيًّا عِندَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَمُوتَ الْمَرْءُ ثُمَّ يَحْيَى ثُمَّ يَمُوتَ ثُمَّ يَحْيَى. "
والرجل تناسى تماما ان إبراهيم (ص) كان جد أخرين وهم أولاد إسماعيل (ص( وهى أمة أخرى فإذا كان جد أمتين أو أكثر فكيف يكون في هذه شىء وفى ألأخرى شىء أخر وهم أولا رجل واحد
لكى يثبت الرجل كلامه كان لابد أن يتحدث عن زوجة إبراهيم الأولى لأنها جدة القوم ولكنها ليست جدة أمة إسماعيل(ص)
ويأخذنا الرجل إلى متاهة جديدة وهى أن جنة النعيم كانت جنة دنيوية إبراهيم(ص) فى الفقرة التالية :
وَنُكْمِلُ الْآيَاتَ، فَتَقُولُ: وَيَدْعُو إِبْرَاهِيمُ قَائِلًا: **وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ**. أَيْضًا، هَذِهِ الْآيَةُ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ سِوَى إِبْرَاهِيمَ. **وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ**.
جَنَّةُ النَّعِيمِ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ إِلَّا هُنَا. هُنَا لَا يَقُولُ جَنَّاتٍ وَلَا يَقُولُ نَعِيمًا، هُوَ يَقُولُ حَصْرًا جَنَّةُ النَّعِيمِ مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ. فَجَنَّةُ النَّعِيمِ لَمْ تُذْكَرْ إِلَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَصْرًا، وَكَأَنَّمَا لِإِبْرَاهِيمَ مَقَامٌ خَاصٌّ بِهِ مِن بَيْنِ الْخَلَائِقِ، وَكَأَنَّمَا لَهُ جَنَّةٌ سَيَذْهَبُ إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ دَعَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ:**وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ**. إِذَنْ، جَنَّةُ النَّعِيمِ هَذِهِ هِيَ قَبْلَ يَوْمِ الْبَعْثِ، فَجَنَّةٌ دُنْيَوِيَّةٌ يَعِيشُ فِيهَا، وَلَهَا تَسْمِيَةٌ خَاصَّةٌ بِإِبْرَاهِيمَ"
وهو كلام يكذبه القرآن فجنات النعيم أخروية لأنها تكون في اليوم ألأخر لكل المسلمين كما قال تعالى :
"الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ "
ويحدثنا الرجل عن أن داود (ص) وداود(ص) عاشا أعمارا طويلة فيقول :
" ثُمَّ تَتَعَجَّبُ أَنَّ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَاشَا فَتْرَةً طَوِيلَةً جِدًّا. هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كُلُّ حَيَاتِهِمْ هِيَ عَجَائِبُ، كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ يَخْتَلِفُ عَنّْ بَلْ حَتَّى مَوْتُ سُلَيْمَانَ كَانَ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ، فَكَانَ مَوْتُهُ لَيْسَ كَمَوْتِ النَّاسِ الْعَادِيِّينَ.
إِذَنْ" مَاتَ سُلَيْمَانُ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ حَوْلَهُ أَنَّهُ مَاتَ، فَهُمْ أُنَاسٌ عَجِيبُونَ. هُمْ أُنَاسٌ حَتَّى فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ يَخْتَلِفُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ. فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُل مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنَّهُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.
أَيْ أَنَّ سُلَيْمَانَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخِرَّ أَرْضًا، فَمَوْتُهُ عَجِيبٌ، وَحَيَاتُهُمْ عَجِيبَةٌ. لِذَلِكَ، لَوْ عُدْنَا إِلَى الْآيَةِ، فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُجَالُوتَ.
إِذَنْ، دَاوُودُ فِي صَفِّ طَالُوتَ، وَدَاوُودُ وَطَالُوتُ يُقَاتِلَانِ جَالُوتَ. انظُرْ إِلَى وَزْنِ الْأَسْمَاءِ: طَالُوتُ جَالُوتُ. إِذَنْ، الْمُتَقَاتِلَانِ يَحْمِلَانِ ثَقَافَةً مُتَشَابِهَةً. طَالُوتُ وَجَالُوتُ يَنْتَمِيَانِ إِلَى ثَقَافَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَخْتَلِفُ بَعْضَ الشَّيْءِ، وَلَكِنْ تَجْمَعُهُم ثَقَافَةٌ عَامَّةٌ مَا فَإِن كَانَ عَدُوُّ طَالُوتَ هُوَ مِن ذَاتِ ثَقَافَتِهِ، وَمُسَمَّى عَلَى الْوَزْنِ نَفْسِهِ: طَالُوتُ وَجَالُوتُ. فَمِنَ الْمُسْتَغْرَبِ أَنْ يَكُونَ دَاوُودُ بِوَزْنٍ آخَرَ، وَسُلَيْمَانُ بِوَزْنٍ آخَرَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ كَانَا يَعِيشَانِ قَبْلَ هَذِهِ الثَّقَافَةِ، قَبْلَ هَذِهِ الْبِيئَةِ. وَبِمَا أَنَّ عُمْرَهُمَا كَانَ طَوِيلًا جِدًّا، فَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يُحَافِظَا عَلَى أَسْمَائِهِمَا، وَإِلَّا، فَهَلْ يُعْقَلُ لو أَنَّ شَخْصًا عَاشَ فَتْرَةً طَوِيلَةً أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى تَبْدِيلِ اسْمِهِ لِيَتَنَاسَبَ مَعَ ثَقَافَةٍ جَدِيدَةٍ وَبِيئَةٍ جَدِيدَةٍ؟ طَبْعًا لَا.
فَـدَاوُودُ وَسُلَيْمَانُ عَاشَا فِي زَمَانٍ قَدِيمٍ، وَاسْتَمَرَّا فِي الْحَيَاةِ إِلَى أَنْ عَاشَا فِي زَمَانٍ حَتَّى الْفَرِيقَيْنِ الْمُتَقَاتِلَيْنِ كَانَا يَنْتَمِيَانِ إِلَى ثَقَافَةٍ وَاحِدَةٍ،وَبِيئَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُمَا يَعِيشَانِ عَصْرًا وَاحِدًا."
السؤال أين الدليل من كتاب الله على القول ؟
لا يوجد
الغريب هو اعتراف الرجل أن العديد مما ذكره في المقال ليس عليه أدلة دامغة وإنما هى ظنون فيقول :
"وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ النُّقَاطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا الْيَوْمَ قَدْ لَا يَتَوَفَّرُ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ الْكَثِيرَةُ الدَّامِغَةُ، رُبَّمَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الظَّنِّ، رُبَّمَا وَرُبَّمَا وَرُبَّمَا، لَكِنَّ فِي النِّهَايَةِ لَا بُدَّ أَنَّ هُنَاكَ عَجَائِبَ وَخَصُوصِيَّاتٍ كَثِيرَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ"
قطعا اعتراف صريح ومع ذلك هناك اصرار بلا مبرر على أن الله فضل القوم وأعطاهم خصوصيات وعجائب دون غيرهم وهو كلام عام وعلى من يتكلم أن يفهم أن الخصوصية هى للمسلمين وليس لبنى فلان أو علان فعندما خاطبهم جعل العهد لمن أوفى بعهد الله منهم وهم المسلمون فقال :
"يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ"
وأعلن أنهم معظمهم خالفوا الميثاق وأنه أهلكهم مرارا وتكرارا كما أهلك غيرهم كما قال :
"فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية "
قطعا مما ألاحظه في الكثير من المقالات على وجه الكتاب التى تنسب لمن يزعمون أنهم قرآنيين أو تنويريين أجد العديد ممن يتحدثون حديثا لا يقوله مسلم وهو اعلان أفضلية بنى إسرائيل أو اليهود على الناس دون أن يوضحوا أنها أفضلية ارتبطت بعصور وجودهم كمسلمين وليسوا كبنى فلان كما كرر الله ذلك في أقوال مثل :
"وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ"
وقال :
"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ"
وقال :
" وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "
وقال :
"فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ"
بينما حاليا لا يوجد أحد معروف منهم وهو نفس منطق بعض من يدعون العلمانية او الإلحاد ويعلنون مناصرتهم لقتل أهل فلسطين وابادتهم ولا يقول هذا الكلام إلا يهودا يتسمون بأسماء مسلمة ويكتبون من أجل اشاعة الفوضى والخلاف بين الناس أكثر مما هم مختلفون
وأما تفسير الآية :
"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون " فهنا يسأل الله الكفار ليعرفهم أنهم على الباطل ومن ثم فعليهم تركه فيقول :"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون "والذى يفسره قوله بسورة الروم"الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم "وقوله بسورة الجاثية "قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة"فالخلق الأول هو الإحياء الأول والجمع فى يوم القيامة هو الرجوع إلى الله والمعنى كيف تكذبون بحكم الله وكنتم معدومين فخلقكم ثم يفنيكم ثم يبعثكم ثم إلى جزاء الله تعودون ،ومن الآية يتبين لنا أن الله سمى الخلق فى مرحلة العدم أى الغيب أمواتا وأن المخلوق يموت مرتين فى الدنيا الأولى هى العدم والثانية هى موت نهاية العمر كما يعيش مرتين مرة فى الأرض الظاهرة وفى البرزخ السماوى مرة في الجنة والنار والله يعيد الإنسان فى الأخرة للحساب

 

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

الصفح فى الإسلام

الصفح فى الإسلام
الصفح فى القرآن :
الصفح الجميل :
بين الله لنبيه(ص)أنه ما خلق أى ما أنشأ السموات والأرض وما بينهما وهو الجو وسطهما إلا بالحق والمراد إلا للعدل وهذا يعنى أنه خلقهم من أجل إقامة العدل فيهم ويبين له أن الساعة لأتية والمراد أن القيامة واقعة ويطلب منه أن يصفح الصفح الجميل والمراد أن يعفو العفو المستمر وهذا يعنى ترك طاعة الكفر تركا مستمرا
وفى هذا قال تعالى :
"وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل "
عدم ضرب الذكر صفحا:
سأل الله أفنضرب عنكم الذكر صفحا والمراد هل نمنع عنكم الوحى منعا أن كنتم قوما مجرمين والمراد بسبب أنكم كنتم ناسا مجرمين مصداق لقوله بسورة الجاثية "وكنتم قوما مجرمين "والغرض من السؤال هو أن الوحى سيتم إكمال نزوله برغم كفر الناس به
وفى هذا قال تعالى :
"أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين "
الصفح عن أولى القربى والمساكين :
بين الله للمؤمنين أن على أولى الفضل منهم وفسرهم بأنهم أولى السعة أى أصحاب الغنى ألا يأتلوا والمراد ألا يمتنعوا عن إيتاء أى إعطاء المال لكل من أولى القربى وهم أصحاب القرابة من نسب أو زواج أو رضاع والمساكين وهم المحتاجين للمال والمهاجرين وهم المنتقلين من بلدهم لبلد الإسلام فى سبيل الله والمراد فرارا بدين الله وطلب من الأغنياء أن يغفروا وفسرها بأن يصفحوا والمراد أن يتركوا العقاب الممثل فى منع المال عن أولى القربى والمساكين والمهاجرين الذين خاضوا فى حديث الإفك ويسألهم ألا تحبون أن يغفر الله لكم والمراد ألا تريدون أن يعفو الرب عن ذنوبكم ؟
والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الواجب عليهم أن يريدوا غفران الله لهم فيغفروا للخائضين فى الإفك
وبين لهم أنه غفور رحيم أى عفو نافع لمن يطيعه
وفى هذا قال تعالى :
"ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم "
الصفح عن الزوجات والأولاد :
خاطب الله المؤمنين مبينا لهم أن من أزواجهم وهن نساءهم وأولادهم وهم عيالهم عدو لهم أى كاره لهم وهو الكافر بدين الله ويجب عليهم أن يحذروا منهم أى يراقبوهم حتى لا يضروهم ويبين لهم إنهم أن يعفوا وفسرها بأن يصفحوا وفسرها بأن يغفروا والمراد أن يتركوا عمل الباطل أحسن لهم والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يترك الباطل
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم "
الصفح عن الكتابيين حتى أمر من الله:
قوله "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا"يفسره قوله بسورة آل عمران"ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم "وقوله بسورة النساء"ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"فحبهم ردة المؤمنين عن إيمانهم هى حبهم لو يضلونهم عن الحق هى حبهم أن يكفروا كما كفروا هم والمعنى أحب بعض من أصحاب الوحى السابق لو يعيدونكم من بعد إسلامكم مكذبين ؟وهذا يبين لنا أن الكثير من أهل الكتاب يريدون أن يرجعوا المسلمين كفارا من بعد إسلامهم والسبب "حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"ويفسر القول قوله بسورة النساء"أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله"وقوله بسورة البقرة "من بعد ما جاءتكم البينات"فالحسد هو على فضل الله على المؤمنين وتبين الحق هو مجىء البينات والمعنى حقدا فى داخل أنفسهم من بعد ما ظهر لهم الصدق ،يبين الله لنا سبب حب الكفار لردة المسلمين عن إسلامهم وهو الحسد أى الحقد أى الكره الموجود داخل أنفسهم للمسلمين وهو كره ظهر للوجود بعد تبين الحق لهم أى بعد معرفتهم لوحى الله وقوله "فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره "يفسره قوله بسورة الجاثية "قل للذين أمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله"فالعفو أى الصفح هو غفران ذنوب الكفار والمعنى فاغفروا أى اتركوا عقاب الكفار حتى يجىء الله بحكمه فيهم ،يطلب الله من المسلمين أن يسامحوا أهل الكتاب على تمنيهم الكفر لهم وهذه المسامحة يجب أن تظل سارية المفعول حتى يأتى أمر أى حكم أخر من الله فيهم وقوله "إن الله على كل شىء قدير "يفسره قوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فقدرته على كل شىء هى فعله لما يريد والمعنى إن الرب لكل أمر يريده فاعل ومعنى الآية أحب العديد من أصحاب الوحى السابق لو يعيدونكم من بعد إسلامكم مكذبين لله كرها من داخل أنفسهم لكم من بعد ظهر لهم العدل فاغفروا أى سامحوا حتى يجىء الله بحكم أخر فيهم ،إن الله لكل أمر يريده فاعل
وفى هذا قال تعالى :
"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شىء قدير "
وبين الله للنبى(ص) أن بما أى بسبب نقض القوم ميثاقهم والمراد بسبب مخالفة القوم عهدهم لعنهم الله أى غضب الله عليهم وجعل قلوبهم قاسية والمراد وخلق أنفسهم كافرة لأنهم أرادوا أنفسهم كافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"وهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه والمراد يزيدون فى الأحكام على مقاصدها عند الله أحكاما باطلة مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا"وهم قد نسوا حظا مما ذكروا به والمراد خالفوا بعض الأحكام التى أبلغوا بها فى الميثاق
وبين الله لنبيه(ص)أنه لا يزال يطلع على خائنة منهم والمراد يستمر يعلم تدبير المكائد منهم ضد المؤمنين إلا قليلا منهم وهم الذين يسلمون ويطلب الله منه أن يعفو عنهم وفسر هذا بأن يصفح عنهم والمراد أن يعرض عن التعامل معهم تاركا عقابهم على المكائد ويبين له أنه يحب المحسنين أى يرحم المتقين مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران"فإن الله يحب المتقين"وهذا يعنى إدخالهم الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم من بعد مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين"
الصفح عن الكفار :
بين الله لنبيه (ص)أنه إن سأل أى استفهم الكفار فقال :من خلقهم أى أبدعهم ؟فسوف يقولوا الله هو الخالق ،ويسأل الله فأنى يؤفكون والمراد فكيف يكفرون ؟
والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الكفار كفروا رغم علمهم بالحق وليس غفلة منهم ،ويبين لنا أن النبى (ص)قال يا رب أى يا خالقى إن هؤلاء قوم لا يؤمنون والمراد ناس لا يصدقون بحكمك فاصفح عنهم والمراد يا محمد(ص)اعفوا عنهم أى اترك طاعتهم وقل سلام والمراد تحدث خيرا وهو الوحى فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود
وفى هذا قال تعالى :
"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون "
الصفح في الأحاديث :
الأحاديث عن الصفح قليلة وليست كثيرة منها وقد استعمل الصفح للتعبير عن جانب الشىء كما في القول :
5564 - حَدَّثَنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ"رواه البيهقى في شعب الإيمان
والجنون في الحديث وضع الرجل على حيوانين معا وهو امر غير ممكن لأن القدم ستكون على أحدهما دون الأخر
وفى حديث تحدثوا عن كون الصفح وهو العفو من أعمال خاتم النبيين(ص) فقالوا :
8297 - عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا عبد الله الجدلي قال : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت لم يكن فاحشا و لا متفحشا و لا صخابا في الأسواق و لا يجزي بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يصفح " رواه البيهقى في شعب الإيمان
والخطأ أنه لا يجزى بالسيئة السيئة وهو ما يخالف أن حروبه كان ردا للسيئة بالسيئة كما قال تعالى :
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "

2590 - عن إسماعيل بن عبد الله قال : قال عبد الله بن عمرو من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحي إليه و من أعطى القرآن فظن أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد حقر ما عظم ما حقر الله و ليس ينبغي لحامل القرآن أن يحد فيمن يحد و لا يجهل فيمن يجهل و لكن ليعف و ليصفح لحق القرآن " رواه البيهقى في شعب الإيمان
والخطأ اعتبار حامل القرآن لا يعصى الله والحق أن الكل يخطىء كما قال تعالى " فاستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات " فليس حافظ القرآن كألفاظ معصوم
4017 - عن الزهري قال : بلغني أنهم وجدوا في مقام إبراهيم ثلاثة صفوح في كل صفح منها كتاب في الصفح الأول أنا الله ذو بكة صغتها يوم صغت الشمس و القمر و حففتها بسبعة أملاك حنفاء و باركت لأهلها في اللحم و اللبن و في الصفح الثاني أنا الله ذو بكة خلقت الرحم و شققت لها من اسمي من وصلها وصلته و من قطعها بتته و في الثالث أنا الله ذو بكة خلقت الشر و الخير فطوبى لمن كان الخير على يديه و ويل لمن كان الشر على يديه رواه البيهقى في شعب الإيمان
والحديث باطل لأن مكة لا يوجد حول أرضها سبعة ملائكة يحرسونها لأن الملائكة لا تنزل الأرض لخوفها وعدم أمنها كما قال تعالى :
" قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
8339 - عن الزهري قال : سمعت عبيد الله يقول سمعت ابن عباس يقول : في قوله الله عز و جل : { فاصفح الصفح الجميل } قال الرضا بغير عتاب" رواه البيهقى في شعب الإيمان
والخطأ أن معنى العفو هو الرضا بعير عتاب وهو ما يناقض أن الصفح الجميل هو ترك طاعة غير الله وطاعة الله الطاعة المخلصة

 

الأحد، 23 نوفمبر 2025

الرضا فى الإسلام

الرضا فى الإسلام
الرضا فى القرآن :
رضا الله بالإسلام دينا للمؤمنين:
نادى الله المؤمنين فقال :اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا والمراد اليوم وهو أخر يوم نزل فيه الوحى أكملت لكم دينكم وفسره بأنه أتممت عليكم نعمتى والمراد أنهيت لكم نزول الوحى الذى أصبح كاملا ورضيت الإسلام لهم دينا والمراد قبلت لكم حكمى لكم حكما
وفى هذا قال تعالى :
"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا"
الله لا يرضى الكفر به:
بين الله للناس أنهم إن يكفروا فإن الله غنى عنكم والمراد إن تعصوا حكم الله فإن الرب غير محتاج لطاعتكم فهو مستغنى عنها وهو لا يرضى لعباده الكفر أى لا يبيح لخلقه العصيان والمراد "والله لا يحب الفساد"كما قال بسورة البقرة فهو قد حرم الكفر وإن تشكروا يرضه لكم والمراد وإن تسلموا يقبل الله إسلامكم منكم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"
وفى هذا قال تعالى :
"إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم "
التسبيح لارضاء الله :
بين الله لنبيه(ص)أن عليه يسبح بحمد الرب أى يعمل بحكم الله وهو اسم الله مصداق لقوله بسورة الواقعة "فسبح باسم ربك العظيم "وهذه الطاعة تكون آناء الليل وهو أجزاء الليل التى يصحو فيها وأطراف النهار وهى أجزاء النهار وعليه أن يسبحه أى يطيع حكمه وبين الله له أن عليه أن يرضى أى يقبل بهذا الحكم .
وفى هذا قال تعالى :
"ومن أناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى "
عدم رضى اليهود والنصارى عن المسلمين :
بين الله لنبيه (ص)أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنه أى يحبوه ويسمعوا حديثه حتى يكون هو متبع دينهم أى مطيع حكمهم أى يكون على دينهم
وفى هذا قال تعالى :
"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم "
عطاء الله النبى (ص)ليرضى :
يقسم الله لنبيه (ص)بالضحى وهو النهار والليل إذا سجى أى إذا أظلم على أن ربه ما ودعه وفسره بأنه ما قلى والمراد أنه إلهه ما تركه أى ما كرهه ويبين له أن الآخرة خير له من الأولى والمراد أن الجنة أحسن له من متاع الدنيا ويبين له أنه سوف يعطيه فيرضى والمراد أنه سوف يمنحه الكثير فيقبله منه مصداق لقوله بسورة الكوثر"إنا أعطيناك الكوثر".
وفى هذا قال تعالى :
"والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى والآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى"
رضا الأتقى:
بين الله للناس أن الأتقى وهو المطيع لحكم الله خوفا من عذابه سيجنب النار والمراد سيبعده الله عن النار والمطيع هو الذى يؤتى ماله يتزكى والمراد الذى يفعل الذى عليه فعله كى يسلم وهو الذى ليس لأحد عنده نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى والمراد الذى ليس لأحد لديه حق يعطى إلا طلب ثواب خالقه الأعظم وهذا يعنى أنه لا يعمل لأحد عمل إلا كان هذا العمل الصالح قصده منه الحصول على رحمة الله ويبين أن الأتقى سوف يرضى أى سوف يقبل رحمة الله وهى جنته
وفى هذا قال تعالى :
"وسيجنبها الأتقى الذى يؤتى ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى "
رضا الله عن المؤمنين ورضاهم عنه :
بين الله أنه قال لعيسى(ص)فى يوم القيامة:هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم والمراد هذا يوم يرحم المؤمنين عملهم الصالح فى الدنيا ،لهم أى ثوابهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أبدا أى "ماكثين فيها أبدا"كما بسورة الكهف والمراد أنهم مقيمين فى الجنة دائما حيث لا إخراج منها وقد رضا الله عنهم والمراد وقد قبل الله منهم عملهم وهو دينهم أى إسلامهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وهم رضوا عنه أى وهم قبلوا رحمة الله وهى جنته وذلك هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"والمراد الرحمة الكبرى.
وفى هذا قال تعالى :
"قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم"
وبين الله للنبى(ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات هم خير البرية أى أفضل الناس والمراد أكرم الخلق جزاؤهم عند ربهم والمراد ثوابهم لدى الرب فى الآخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أبدا أى"ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين بها دائما رضى الله عنهم أى قبل الله منهم أحسن ما عملوا مصداق لقوله بسورة الأحقاف"أولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا"ورضوا عنه أى وقبلوا ثواب الله،ذلك وهو الجنات لمن خشى ربه أى لمن خاف عذاب خالقه فأطاعه
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه"
وبين الله لنبيه (ص)أنه لا يجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر والمراد لا يعرف ناسا يصدقون بحكم الرب ويوم البعث يوادون من حاد الله ورسوله والمراد يحبون أى يناصرون أى يحالفون من خالف حكم الله المنزل على نبيه (ص)حتى ولو كان هؤلاء الناس آباءهم أو أبناءهم وهم أولادهم أو إخوانهم أو عشيرتهم وهم زوجاتهم فهم يعادون أفراد عائلاتهم لو كانوا مخالفين لحكم الله أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان والمراد أولئك أسكن الله فى نفوسهم التصديق لحكمه وأيدهم بروح منه والمراد ونصرهم بنصر أى بجند من عنده مصداق لقوله بسورة الأنفال "وأيدكم بنصر منه"ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها والمراد ويسكنهم حدائق تتحرك من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة مقيمين فيها رضى الله عنهم والمراد قبل الرب منهم أحسن عملهم وهو دينهم الإسلام مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وقوله بسورة الأحقاف "أولئك نتقبل عنهم أحسن ما عملوا "ورضوا عنه والمراد وفرحوا بثوابه أى وقبلوا أجر إسلامهم أولئك حزب الله والمراد أولئك متبعوا دين الله ألا إن حزب الله هم المفلحون والمراد ألا إن متبعو دين الله هم المرحومون أى الفائزون بالجنة
وفى هذا قال تعالى :
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون "
وبين الله للناس أن السابقون الأولون وهم المسارعون السابقون للإسلام من المهاجرين وهم المنتقلين من بلدهم للمدينة والأنصار وهم أهل المدينة المؤيدين للنبى (ص)والذين اتبعوهم بإحسان وهم الذين أتوا من بعدهم بإسلام أى ببر رضى الله عنهم والمراد قبل الرب منهم إسلامهم مصداق لقوله بسورة آل عمران "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" ورضوا عنه والمراد وقبلوا منه نصره لهم فى الدنيا والآخرة وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والراد جهز لهم حدائق تسير من أسفل مستوى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أبدا والمراد"ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها دوما ذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير "
وفى هذا قال تعالى :
"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"
رضا الله عن المؤمنين تحت الشجرة :
بين الله لنبيه (ص)أنه رضى عن المؤمنين إذ يبايعونه تحت الشجرة والمراد أنه قبل من المصدقين بحكمه عهدهم إذا يعاهدونه على القتال أسفل الشجرة التى كان موجودا تحتها وقد علم ما فى قلوبهم والمراد وقد عرف الله الذى فى نفوسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ويعلم ما فى أنفسكم"ولذا أنزل السكينة عليهم والمراد وضع الطمأنينة فى قلوبهم بذكرهم لله مصداق لقوله بسورة الرعد "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"وأثابهم فتحا قريبا والمراد وأعطاهم نصرا واقعا هو فتح مكة ومغانم كثيرة أى وأموال عديدة يأخذونها أى يملكونها وكان الله عزيزا حكيما والمراد وكان الرب ناصرا للمؤمنين قاضيا بالحق
وفى هذا قال تعالى :
"لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما "
حلف المنافقين لارضاء المسلمين:
بين الله للمؤمنين أن المنافقين يحلفون لهم أى يقسمون لهم بالله على مبرراتهم الواهية والسبب أن يرضوا عنهم أى أن يقبلوا مبرراتهم ،ويبين لهم أنهم إن رضوا منهم أى قبلوا منهم المبررات الواهية فالله لا يرضى عن القوم الفاسقين والمراد فالرب لا يقبل من الناس الكافرين أى لا يحب الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين ".
وفى هذا قال تعالى :
"يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين "
تبييت المنافقين ما لا يرضى من القول :
بين الله لنبيه(ص)أن الخائنين يستخفون من الناس والمراد يخافون من المسلمين فيقولون فى السر ما لا يرضى الله من القول وهو الذى يرفضه الله من الحديث وهم لا يستخفون من الله والمراد وهم لا يخافون من عذاب الله الذى هو معهم إذ يبيتون قولهم والمراد الذى هو عالم بهم حين ينوون فعل ما قالوه فى حديثهم ،وبين له أنه محيط بما يعملون والمراد خبير بالذى يفعلون وسيحاسبهم عليهم .
تعجيل موسى لميقات الله ليرضى عنه:
بين الله لنبيه(ص)أنه سأل موسى (ص)ما أعجلك عن قومك أى ما السبب فى سرعة تركك لشعبك يا موسى (ص)؟والغرض من السؤال هو إخباره بما حدث بعد رحيله فأجاب :هم أولاء على أثرى والمراد أنهم هؤلاء على دينى وهذا يعنى أن السبب هو اتباع الشعب لدين موسى(ص)وقال وعجلت إليك ربى لترضى أى وأسرعت لك إلهى لتقبل ،وهذا يعنى أن السبب الثانى هو رغبة موسى (ص)فى رضا الله عنه
وفى هذا قال تعالى :
"وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك ربى لترضى "
رضا الله عن قول الشافع:
بين الله لنبيه(ص) أن الشفاعة وهى الكلام فى يوم القيامة لا ينفع إلا من أذن له الرحمن أى لا يفيد إلا من سمح له النافع بالكلام ورضى منه قولا أى وقبل منه كلاما مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والله يعلم ما بين أيديهم والمراد يعرف الذى فى أنفس الملائكة مما يعلنون والذى خلفهم والذى يخفون فى أنفسهم مصداق لقوله بسورة النحل"والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"وهم لا يحيطون بشىء من علمه أى لا يعلمون ببعض من معرفته إلا بما شاء مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء".
وفى هذا قال تعالى :
"يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما "
إذن الله لمن يرضى بالشفاعة:
بين الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن هناك الكثير من الملائكة فى السموات التى هى مكان معيشتهم حيث لا يتواجدون فى الأرض لا تغنى شفاعتهم شيئا والمراد لا ينفع كلامهم مخلوقا إلا من بعد أن يأذن أى يسمح الله لمن يشاء أى لمن يريد الله أى يرضى أى يقبل بكلامه وهذا يعنى أن الشفاعة وهى الكلام يوم القيامة لا يحدث إلا بعد إذن الله للملائكة والغرض من القول هو إخبار الناس الذين يدعون عبادتهم الملائكة أنها لن تفيدهم بشىء فى القيامة
وفى هذا قال تعالى :
"وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى "
العيشة الراضية:
بين الله للناس أن فى يوم القيامة يعرضون لا تخفى منهم خافية والمراد يحشرون لا يغيب منهم أحدا مصداق لقوله بسورة الكهف "وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"فأما من أوتى كتابه بيمينه والمراد فأما من تسلم صحيفة عمله فى يده اليمنى فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه والمراد هلموا اعرفوا عملى المدون فى صحيفتى إنى ظننت أنى ملاق حسابيه والمراد أنى صدقت أن آخذ ثوابى من الله ،لذا هو فى عيشة راضية أى حياة سعيدة فى جنة عالية والمراد فى حديقة عظيمة قطوفها دانية والمراد ثمارها قريبة أى معطاة لمن يشتهيها ويقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية والمراد اطعموا من ثمرها وارتووا من شرابها ثوابا لما عملتم فى الأوقات السابقة وهى الدنيا وفى هذا قال بسورة الطور"كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون"
وفى هذا قال تعالى :
"يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إنى ظننت أنى ملاق حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية"
رضى المؤمنين عن سعيهم :
بين الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة تكون وجوه ناعمة والمراد نفوس سعيدة أى ضاحكة مصداق لقوله بسورة عبس"وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة" وهى لسعيها راضية والمراد بجزاء عملها فى الدنيا سعيدة وهى فى جنة عالية أى حديقة مرتفعة
وفى هذا قال تعالى :
"وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية فى جنة عالية "
رجوع النفس لله راضية مرضية:
بين الله لنبيه (ص)أن النفس المطمئنة أى المسلمة يقال لها يوم القيامة :يا أيتها النفس المطمئنة أى الآمنة من العذاب :ارجعى إلى ربك راضية مرضية أى عودى إلى ثواب إلهك قابلة مقبولة من الله أى ادخلى فى عبادى أى اسكنى مع عبيدى أى ادخلى جنتى أى اسكنى حديقتى
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى "
الرضا في الأحاديث:
ذكرت كلمات مادة رضا كثيرا في الأحاديث مثل :
2593- عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ (ص) إِذَا أَرَادَ سَفَرًا , أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا ، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ (ص) ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ (ص). " رواه البخارى
والحديث لم يحدث لأن رضا النبى (ص)بعدم جماع زمعة حتى موتها هو ظلم جعلها المعلقة التى ليست زوجة ولا عزباء كما قال تعالى " فتذروها كالمعلقة "فهو أمر يتناقض مع أمر الله بالعدل الجزئى بين الزوجات
3007 - سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ (ص) أَنَا وَالزُّبَيْرَ، وَالمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، وَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً، وَمَعَهَا كِتَابٌ , فَخُذُوهُ مِنْهَا، فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، ...فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): يَا حَاطِبُ , مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ , إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، ....، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا، وَلاَ ارْتِدَادًا، وَلاَ رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (ص): قَدْ صَدَقَكُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ , فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ , فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. " رواه البخارى
والخطأ هو أن الله أمر أهل بدر بعمل ما يريدون وهو يخالف أن الله يأمر الناس بأمر واحد هو عمل ما يريد الله لا ما يريدون هم ولذا قال فى آيات عدة "أطيعوا الله "كما أن العمل السابق لا يغفر سوى السيئات الماضية مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات ".
4359- عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : كُنْتُ بِاليَمَنِ , فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ ، ذَا كَلاَعٍ ، وَذَا عَمْرٍو ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ (ص) , فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو : لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلاَثٍ ، وَأَقْبَلاَ مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ , فَسَأَلْنَاهُمْ ، فَقَالُوا : قُبِضَ رَسُولُ اللهِ (ص) ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ، ...قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو : يَا جَرِيرُ , إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً ، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا ، يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ رواه البخارى
الخطأ علم ذو عمرو بالغيب ممثل في موت الرسول(ص) منذ ثلاث وهو ما يخالف أن لا أحد بعلم الغيب كما قال تعالى " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "
1303- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص) عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ (ص) إِبْرَاهِيمَ ، فَقَبَّلَهُ ، وَشَمَّهُ ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ (ص) تَذْرِفَانِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ،: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ عَوْفٍ , إِنَّهَا رَحْمَةٌ ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى ، فَقَالَ (ص) : إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ" رواه البخارى
3530- [121-...] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا ، فَتَأْبَى عَلَيْهِ ، إِلاَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا رواه مسلم
الخطأ وجود الله في السماء وهو ما يخالف كونه ليس في مكان كخلقه كما قال تعالى " ليس كمثله شىء"
4501- [10-1715] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) : إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا ، فَيَرْضَى لَكُمْ : أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ : قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ" رواه مسلم
الرجل ذكره الرضا عن ثلاث وذكر أربعا 1-أَنْ تَعْبُدُوهُ ،2- وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، 3-وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا 4-وَلاَ تَفَرَّقُوا
6719- [95-2603] حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ (ص) الْيَتِيمَةَ ، فَقَالَ : آنْتِ هِيَهْ ؟ لَقَدْ كَبِرْتِ ، لاَ كَبِرَ سِنُّكِ فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : مَا لَكِ ؟ يَا بُنَيَّةُ قَالَتِ الْجَارِيَةُ : دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ (ص) ، أَنْ لاَ يَكْبَرَ سِنِّي ، فَالآنَ لاَ يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا ، أَوْ قَالَتْ قَرْنِي فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا ، حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ (ص) ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ (ص) : مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللهِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي قَالَ : وَمَا ذَاكِ ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ : زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لاَ يَكْبَرَ سِنُّهَا ، وَلاَ يَكْبَرَ قَرْنُهَا ، قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ (ص) ، ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي ، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ ، مِنْ أُمَّتِي ، بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً ، وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ." رواه مسلم
الخطأ أن النبى (ص)ضيع وقته ووقت الناس في التفاهة وأحزنهم وهو ما يخالف أنه مشغول عن تلك التفاهات بأمور عظيمة وليس لديه وقت يضيعه

 

السبت، 22 نوفمبر 2025

الحسر فى الإسلام

الحسر فى الإسلام
الحسر فى القرآن:
عدم استحسار الملائكة:
بين الله للكفار أن له والمراد الله ملك من فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة المائدة"لله ملك السموات والأرض ومن فيهن "وأما من عنده وهم الملائكة فهم لا يستكبرون عن عبادته أى لا يستنكفون عن طاعته والمراد لا يستحسرون أى لا يرفضون اتباع حكم الله مصداق لقوله بسورة النساء"لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون"وفسر هذا بأنهم يسبحون أى يعملون بحمد وهو حكم الله فى الليل والنهار مصداق لقوله بسورة غافر"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم "وهم لا يفترون أى لا يملون أى لا يعصون حكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"وله من فى السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون "
النهى عن اذهاب النبى (ص) نفسه حسرات على الكفار :
سأل الله أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا والمراد هل يستوى من حسن له قبيح فعله فظنه صالحا كمن عمل صالحا فعلا فى الجزاء؟والغرض من السؤال هو اخبارنا بعدم تساويهما فى الجزاء وفسر الله هذا بأنه يضل من يشاء أى يعذب من يريد ويهدى أى يرحم من يشاء أى يريد مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"ويطلب الله من نبيه (ص)ألا تذهب نفسه حسرات عليهم والمراد ألا يملأ قلبه حزنا على كفر الكفار مصداق لقوله بسورة لقمان"ومن كفر فلا يحزنك كفره"ويبين له أن الله عليم بما يصنعون والمراد أن الرب خبير بالذى يعملون مصداق لقوله بسورة الحديد"والله بما تعملون خبير"
وفى هذا قال تعالى :
"أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون "
الباسط والبخيل كلاهما محسور ملوم :
نهى الله المسلم عن جعل اليد مغلولة إلى العنق أى جعل النفس مربوطة إلى الخناق والمراد جعل النفس محرومة من الطيبات حتى تختنق وهذا هو ما يسمى البخل ،وينهاهم عن بسط اليد كل البسط أى مد النفس كل المد والمراد جعل النفس تتمتع بكل المتع وهذا هو ما يسمى الإسراف ويبين الله له نتيجة البخل والإسراف وهى أن يقعد ملوما محسورا والمراد أن يصبح مذموما خاسرا وهذا يعنى أنه يدخل النار.
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا "
الحسرة في قلوب المنافقين:
طلب الله من الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ألا يكونوا كالذين كفروا أى كذبوا حكم الله وقد قالوا لإخوانهم وهم أصحابهم إذا ضربوا فى الأرض والمراد عندما سعوا فى البلاد وراء الرزق أو عندما كانوا غزى أى مقاتلين للعدو:لو كانوا عندنا أى لو كانوا مقيمين معنا ما ماتوا أى توفوا وما قتلوا أى ذبحوا فى القتال وهذا يعنى أنهم يقولون أن السبب فى الموت أو القتل هو الخروج من بلدهم التى يعيشون فيها مع الكفار ،ويبين الله لهم أنه سيجعل قولهم حسرة فى قلوبهم والمراد أنه سيضع بسبب قولهم غم وحزن فى نفوسهم ويبين لهم أنه يحيى أى ينشىء الخلق ويميت أى ويتوفى الخلق كيف أراد وفى أى مكان أو زمان ويبين لهم أنه بما يعملون بصير والمراد أنه بالذى يفعلون فى الدنيا عليم وسيحاسبهم عليه ومن ثم عليهم أن يأخذوا حذرهم من مخالفته
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم والله يحى ويميت والله بما تعملون بصير"
أعمال الكفار حسرات عليهم :
قوله"كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار"يفسره قوله تعالى بسورة التوبة "وفى النار هم خالدون " فعدم الخروج من النار هو الخلود فيها والمعنى هكذا يذيقهم الله أفعالهم عذابات لهم وما هم بتاركين للنار، وهنا بين الله لنا أنه يذيق الكفار بأعمالهم وهى سيئاتهم الحسرات وهى العذابات أى الآلام فى النار وهم ليسوا بخارجين من النار وهذا معناه أنهم يبقون فى جهنم دون موت
وفى هذا قال تعالى :
"كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار"
تحسر الكفار على التفريط :
بين الله لنبيه (ص)أن الذين كذبوا بلقاء الله والمراد أن الذين كفروا بجزاء الله بما يحمل من معانى البعث والعدل والجنة والنار قد خسروا أى هلكوا والمراد عذبوا فى الدنيا حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة والمراد حتى إذا حضرتهم القيامة فجأة قالوا :يا حسرتنا على ما فرطنا فيها والمراد يا هلاكنا بسبب ما خالفنا جنب وهو حكم الله فى حياتنا مصداق لقوله بسورة الزمر"أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله "والكفار يحملون أوزارهم على ظهورهم والمراد يلاقون عقاب مخالفاتهم على أنفسهم وهذا يعنى أنهم يعاقبون على مخالفاتهم وقد ساء ما يزرون والمراد وقد قبح الذى يعملون مصداق لقوله بسورة المجادلة "إنهم ساء ما كانوا يعملون ".
وفى هذا قال تعالى :
"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون "
أموال الكفار حسرة عليهم :
بين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا دين الله ينفقون أموالهم والمراد يصرفون أملاكهم والسبب ليصدوا عن سبيل الله والمراد ليردوا عن دين الله وهذا يعنى أنهم يعطونها فى وجوه الشر ليبعدوا الناس عن اتباع حكم الله وهم سينفقونها والمراد سيعطونها ثم تكون حسرة والمراد ثم تصبح خسارة أى ضياع لأموالهم ثم يغلبون والمراد ومع هذا الإنفاق يهزمون فى الحرب مع المسلمين مصداق لقوله بسورة القمر"سيهزم الجمع ويولون الدبر "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون والمراد والذين كذبوا حكم الله إلى النار يدخلون مصداق لقوله بسورة الأعراف "قال ادخلوا فى أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار "
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون
يوم الحسرة :
طلب الله من نبيه(ص)أن ينذر أى يخبر أى يخوف الكفار من يوم الحسرة وهو يوم العذاب أى يوم الأزفة مصداق لقوله بسورة غافر"وأنذرهم يوم الأزفة" لهم حين قضى الأمر والمراد حين انتهى الحكم بالحق وهو بتعذيبهم وهم فى غفلة أى سهو أى انشغال عن طاعة حكم الله وفسر هذا ذلك بأنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون حكم الله أى يعرضون عنه مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهم فى غفلة معرضون .
وفى هذا قال تعالى :
"وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون"
التحسر على العباد :
بين النبى (ص)للناس أن ما أنزله أى الذى أرسله الله على قوم الرجل من بعد موته هو جند من السماء والمراد عذاب من السحاب هو حجارة مهلكة وفسر الله هذا بأنه كان منزل أى مهبط العذاب عليهم وهو صيحة واحدة أى نداء واحد والمراد أمر واحد للعذاب بالنزول فنزل فكان القوم خامدين أى جاثمين أى هلكى راقدين على الأرض،ويبين أن الحسرة وهى العقاب على العباد وهم الكافرين وسببها أن كل قوم ما يأتيهم من رسول أى مبعوث مبلغ لرسالة إلا كانوا به يستهزءون أى يسخرون أى يكذبون برسالته .
وفى هذا قال تعالى :
"وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون "
تحسر النفس في القيامة :
بين الله للناس أنه طلب منهم عدم القنوط وهو الإنابة له أى الإسلام أى الإتباع لحكمه والمراد كى لا تقول نفس والمراد حتى لا يتحجج فرد بقوله :يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله والمراد يا ندمى بسبب ما أسرفت فى عصيان حكم الله وكى لا تقول نفس:لو أن الله هدان لكنت من المتقين والمراد لو أن الرب علمنى أى أبلغنى الدين لكنت من المطيعين له وكى لا تقول نفس حين ترى العذاب والمراد وقت تشاهد العقاب :لو أن لى كرة أى عودة للحياة الدنيا لكنت من المحسنين أى المؤمنين وهم المسلمين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين".
وفى هذا قال تعالى :
"أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدان لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين "
القرآن حسرة على الكفار :
بين الله للناس أنه يعلم أن منهم مكذبين والمراد يعرف أن من الناس كافرين بحكم الله وإنه لحسرة على الكافرين والمراد وإن القرآن لجالب العقاب للمكذبين به وهو النار وبين لنبيه (ص)أن القرآن هو حق اليقين والمراد واجب التصديق من كل إنسان وطلب منه أن يسبح باسم ربه العظيم والمراد أن يعمل بحكم خالقه الكبير وهو
وفى هذا قال تعالى :
"وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم"
الحسر في الأحاديث :
هناك أحاديث كثيرة وردت فيها كلمات من جذر حسر اكتفينا بذكر التالى منها :
- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "رواه البخارى
2845 - عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ قَالَ الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ " رواه البخارى
والحديثان يجيزان كشف الفخذ أمام الناس وهو ما يخالف وجوب تغطية العورة حتى ولو في الحرب كما قال تعالى :
"يا بنى أدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا"
192- [160-97] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيَّ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسِ بْنِ سَلاَمَةَ زَمَنَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ ، فَبَعَثَ رَسُولاً إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ جُنْدَبٌ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَصْفَرُ ، فَقَالَ : تَحَدَّثُوا بِمَا كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ حَتَّى دَارَ الْحَدِيثُ ، فَلَمَّا دَارَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُكُمْ وَلاَ أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ رواه مسلم
هنا اباحة حسر غطاء رأس الرجل عن رأسه والخطأ وجود فتنة ابن الزبير والكثير من الصحابة أحياء وهو ما يخالف أن الفساد وهو تضييع الدين يكون في عهد الخلف وليس في عهد المؤمنين بالرسول كما قال تعالى :
"أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات"
2075- [26-...] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كُنْتُ أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَنَبَذْتُهَا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلاَةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ ، وَيَحْمَدُ ، وَيُهَلِّلُ ، وَيُكَبِّرُ ، وَيَدْعُو ، حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا ، قَالَ : فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا ، قَرَأَ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ" رواه مسلم
الخطأ وجود صلاة للكسوف وهو ما يناقض أنهما صلاتين الفجر والعشاء في قوله تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن"
7375- [29-2894] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِئَةٍ ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ : لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو
والخطأ هو علم النبى (ص) بالغيب ممثل في انحسار الفرات عن كنز من الذهب وتقاتل الناس عليه وهو لا يعلم الغيب كما قال تعالى على لسانه :
" ولا أعلم الغيب "
وقال :
" لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
6569 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً رواه البخارى
الخطأ وجود مقعد للمسلم في النار وهو ما يخالف أنه ليس له سوى مقعد الجنة لأن النار للكفار كما قال تعالى "ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا يجحدون "
1825- [252-804] حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ، اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ."
الخطأ إتيان السور في شكل غمامة يوم القيامة مع قارئهم وهو ما يخالف أن الكل يأتى وحيد فردا كما قال تعالى:
" وكلهم آتيه يوم القيامة فردا "

 

الجمعة، 21 نوفمبر 2025

الخيانة فى الإسلام

الخيانة فى الإسلام
الخيانة فى القرآن:
خيانة الله ورسوله :
خاطب الله الذين أمنوا أى الذين صدقوا حكم الله فيقول:
لا تخونوا الله والرسول أى لا تعصوا حكم الله ونبيه (ص)وفسره بقوله تخونوا أماناتكم أى لا تخالفوا مواثيقكم وهى عهودكم مع الله ورسوله (ص) وأنتم تعلمون والمراد وأنتم تعرفون عقاب المخالفين
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون "
الواجب عند خوف خيانة قوم:
وضح الله لنبيه (ص)أنه إذا خاف من قوم خيانة والمراد أنه إذا وقع من ناس خداع أى إنه إذا عرف من ناس نقض للعهد فعليه أن ينبذ إليهم على سواء والمراد فعليه أن يهاجمهم على حق حتى يقضى على أذاهم والله لا يحب الخائنين والمراد والرب لا يرحم المعتدين
وفى هذا قال تعالى :
"وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين
خيانة الله
وضح الله لنبيه (ص)أن الأسرى إن يريدوا خيانته والمراد إن يحبوا خداعه ليحصلوا على منفعتهم فليس هذا بغريب لأنهم خانوا الله من قبل والمراد لأنهم كادوا أى كذبوا دين الله من قبل ويطلب منه أن يمكن منهم والمراد أن يحكم فيهم بحكم الله وهو القتل والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق
وفى هذا قال تعالى :
"وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم "
العفو عن خيانة النفس
وضح الله للمؤمنين أنه عرف أنهم كانوا يختانون أنفسهم أى يخدعون أنفسهم فهم كانوا يعتقدون أن الجماع ليلا حرام ومع ذلك كانوا يجامعون النساء فى الليل وكانوا بذلك يخدعون أنفسهم ومع ذلك تاب عليهم أى عفا عنهم أى غفر لهم هذه الخيانة
وفى هذا قال تعالى :
"علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم "
عدم الجدال عن الخائنين
نهى الله نبيه(ص)عن الجدال عن الذين يختانون أنفسهم والمراد عن الدفاع عن الذين يخدعون أنفسهم حيث يحسبون سيئاتهم حسنات والمراد هنا خاصة سيئة ظلم الغير وهى هنا اتهامهم بالباطل برىء بجريمة لم يرتكبها
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم
عدم حب الله للخوان
وضح الله أنه لا يحب كل خوان أثيم والمراد لا يرحم كل كافر مكذب حيث يدخله النار
قال تعالى
"إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما
الخصام عن الخائنين
وضح الله لرسوله(ص)أنه أنزل له الكتاب بالحق والمراد أنه أوحى له الوحى بالعدل وهو حكم الله والسبب أن يحكم بين الناس بما أراه الله والمراد أن يفصل فى قضايا الخلاف بين الخلق بالذى عرفه الله من حكمه وينهاه أن يكون خصيم للخائنين أى أن يصبح ناصر للمخادعين للمؤمنين ومن ثم يجب عليه أن يتحرى العدل حتى لا يظلم أحدا
وفى هذا قال تعالى :
"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"
الاطلاع على خائنة الكتابيين
وضح الله للنبى(ص) أن بما أى بسبب نقض القوم ميثاقهم والمراد بسبب مخالفة القوم عهدهم لعنهم الله أى غضب الله عليهم وجعل قلوبهم قاسية والمراد وخلق أنفسهم كافرة لأنهم أرادوا أنفسهم كافرين مصداق لقوله تعالى بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"وهم يحرفون الكلم من بعد مواضعه والمراد يزيدون فى الأحكام على مقاصدها عند الله أحكاما باطلة وهم قد نسوا حظا مما ذكروا به والمراد خالفوا بعض الأحكام التى أبلغوا بها فى الميثاق ،ووضح الله لنبيه(ص)أنه لا يزال يطلع على خائنة منهم والمراد يستمر يعلم تدبير المكائد منهم ضد المؤمنين إلا قليلا منهم وهم الذين يسلمون ويطلب الله منه أن يعفو عنهم وفسر هذا بأن يصفح عنهم والمراد أن يعرض عن التعامل معهم تاركا عقابهم على المكائد ووضح له أنه يحب المحسنين أى يرحم المتقين وهذا يعنى إدخالهم الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم من بعد مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين"
عدم الخيانة فى الغيبة
وضح الله لنبيه (ص)أن امرأة العزيز قالت أيضا للملك:ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب والمراد ذلك ليعرف يوسف(ص) أنى لم أكذبه فى غيابه وهذا يعنى أنها تريد أن يعرف يوسف(ص)أن غيابه لم يمنعها من أن تقول الحق وقالت وإن الله لا يهدى كيد الخائنين والمراد وإن الله لا ينجح مكر الكاذبين وهذا يعنى أن الله يفشل مكر الكفار
وفى هذا قال تعالى :
"ذلك ليعلم إنى لم أخنه بالغيب وإن الله لا يهدى كيد الخائنين "
علم الله بخائنة الأعين
وضح الله لنبيه (ص)أن الله يعلم خائنة الأعين والمراد أن الرب يعرف خافية النفوس وفسر هذا بأنه ما تخفى الصدور أى ما تسر النفوس مصداق لقوله بسورة البقرة"يعلم ما يسرون"والله يقضى بالحق والمراد والرب يحكم بالعدل
وفى هذا قال تعالى :
"يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور "
خيانة زوجتى نوح(ص) ولوط(ص):
بين الله للنبى (ص)أن الله ضرب مثلا للذين كفروا والمراد قال الرب نصيحة للذين كذبوا بحكم الله هى امرأة وهى زوجة نوح(ص)وامرأة وهى زوجة لوط(ص)كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين والمراد كانتا فى عصمة رجلين من رجالنا محسنين فخانتاهما والمراد فكفرتا برسالتهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا والمراد فلم يمنعا عنهما من الرب عذابا وقيل ادخلا النار مع الداخلين والمراد اسكنا جهنم مع المعذبين ،وهذا يعنى تعريف الجميع أن قرابة الرسول (ص)لا تمنع عذاب الله عن قريبه الكافر حتى ولو كان زوجته
وفى هذا قال تعالى :
"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين "
الخيانة في الفقه :
الخيانة في الفقه تحدث فيها الفقهاء عن أمور متعددة منها :
خيانة الأمانة بمعنى عدم رد المال إلى أهله
خيانة البيوع وهى الغش والغرر في البيوع
خيانة العمل الوظيفى بمعنى عدم القيام بالواجبات كما هى أو تعطيلها للحصول على مال ممن يريدون انهاء أعمالها أو الاختلاس من العمل وقد ضربوا المثل بأهل الصنائع كالخياط الذى يأخذ قطعة من قماش التفصيل دون أن يقول لصاحبه
خيانة العهود مع أهل الذمة وأهل الحرب
وكل هذا عنده محرم وقد تحدثوا عن مسائل أخرى منها :
خروج الخائن وهو الجاسوس مع جيش المسلمين وما قالوه هو :
" يُمْنَعُ الْخَائِنُ مِنَ الْخُرُوجِ فِي الْجَيْشِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَجَسَّسُ لِلْكُفَّارِ وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ"
وهو كلام يتنافى مع وجوب قتل الخونة فالمنع من الخروج مع الجيش لا يمنع أنه عرف الخطط وغيرها وأبلغها للعدو وهو ما يتسبب في قتل المجاهدين وجرحهم حتما وجزاء الجاسوس هو أنه محارب لله ويعاقب بعقاب جريمة الافساد في الأرض وكلها ينتج عنها انهاء حياته بأى وسيلة من الوسائل في الآية وهى :
"إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"
ونجد أن أساس هذا فيما يبدو رواية حاطب بن أبى بلتعة والذى ترك في الرواية دون عقاب على مراسلته العدو وهى :
"بَعَثَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ وأَبَا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ، وكُلُّنَا فَارِسٌ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فإنَّ بهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، معهَا صَحِيفَةٌ مِن حَاطِبِ بنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلى المُشْرِكِينَ، قَالَ: فأدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ علَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: قُلْنَا: أيْنَ الكِتَابُ الذي معكِ؟ قَالَتْ: ما مَعِي كِتَابٌ، فأنَخْنَا بهَا، فَابْتَغَيْنَا في رَحْلِهَا فَما وجَدْنَا شيئًا، قَالَ صَاحِبَايَ: ما نَرَى كِتَابًا، قَالَ: قُلتُ: لقَدْ عَلِمْتُ ما كَذَبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والذي يُحْلَفُ به، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي أهْوَتْ بيَدِهَا إلى حُجْزَتِهَا، وهي مُحْتَجِزَةٌ بكِسَاءٍ، فأخْرَجَتِ الكِتَابَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا به إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: ما حَمَلَكَ يا حَاطِبُ علَى ما صَنَعْتَ قَالَ: ما بي إلَّا أنْ أكُونَ مُؤْمِنًا باللَّهِ ورَسولِهِ، وما غَيَّرْتُ ولَا بَدَّلْتُ، أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بهَا عن أهْلِي ومَالِي، وليسَ مِن أصْحَابِكَ هُنَاكَ إلَّا وله مَن يَدْفَعُ اللَّهُ به عن أهْلِهِ ومَالِهِ، قَالَ: صَدَقَ، فلا تَقُولوا له إلَّا خَيْرًا قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إنَّه قدْ خَانَ اللَّهَ ورَسوله والمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فأضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَالَ: يا عُمَرُ، وما يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ علَى أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، فقَدْ وجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ قَالَ: فَدَمعتْ عَيْنَا عُمَرَ وقَالَ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ." رواه البخارى
والخطأ هو أن الله أمر أهل بدر بعمل ما يريدون وهو يخالف أن الله يأمر الناس بأمر واحد هو عمل ما يريد الله لا ما يريدون هم ولذا قال فى آيات عدة "أطيعوا الله "كما أن العمل السابق لا يغفر سوى السيئات الماضية مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات ".
والخطأ علم النبى (ص)بالغيب وهو أن المسافر هو امرأة وانها موجودة في روضة خاخ وأن الخائن هو حاطب وهو ما يخالف قوله تعالى على لسانه " ولا أعلم الغيب"
وترك الخونة دون أى عقاب هو فتح لباب من أبواب هدم دولة المسلمين والاعتداء عليها وهزيمتها وهو أمر لم يفعله النبى(ص)