الثلاثاء، 24 يونيو 2025

السم في الإسلام

السم في الإسلام
السموم في القرآن :
خلق الجان من نار السموم:
بين الله لنبيه(ص)أنه خلق الإنسان وهو آدم(ص)من صلصال من حمأ مسنون والمراد أنشأ أدم(ص) من طين من تراب مخلوط بالماء مصداق لقوله بسورة السجدة "وبدأ خلق الإنسان من طين"وقوله بسورة فاطر"والله خلقكم من تراب"وأما الجان وهو أبو الجن فقد خلقناه من قبل وهذا يعنى أنه أنشأ الجان قبل إنشاء آدم(ص)بزمن وتم خلقه من نار السموم وهى المارج من النار مصداق لقوله بسورة الرحمن"وخلق الجان من مارج من نار"والمراد خلقه من وقود النار وهو التراب المتخلف عن النار بعد انطفائها

وفى هذا قال تعالى:
"ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم"
الوقاية من عذاب السموم :
بين الله أن المؤمنين أقبل والمراد جاء بعضهم إلى بعض يتساءلون والمراد يستفهمون فقالوا :إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين والمراد إنا كنا فى الدنيا فى عائلاتنا خائفين من عذاب ربنا مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون"فمن الله علينا والمراد فرحمنا الرب ووقانا عذاب السموم والمراد ومنع عنا عقاب الجحيم مصداق لقوله بسورة الطور"ووقاهم ربهم عذاب الجحيم" إنا كنا من قبل والمراد إنا كنا فى الدنيا ندعوه أى نتبع حكمه إنه هو البر الرحيم والمراد إنه هو النافع المفيد للمطيعين لحكمه .
وفى هذا قال تعالى:
"وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم "

أصحاب الشمال فى سموم:
بين الله لنبيه(ص) أن أصحاب الشمال وهم سكان المشئمة وهى النار هم أصحاب الشمال أى أهل الألم كما قال بالسورة "وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة "وهم يسكنون فى سموم أى نيران،وحميم وهو غساق أى سائل الشرب والغسل وهو سائل حارق ،ظل من يحموم لا بارد ولا كريم والمراد خيال من شرر لا مغنى أى لا مانع من اللهب مصداق لقوله بسورة المرسلات"انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب"وهذا يعنى أن الظل يصب عليهم النار من فوقهم فلا يمنع عنهم لهب،والسبب فى معيشتهم هذه أنهم كانوا قبل ذلك مترفين والمراد أنهم كانوا قبل الآخرة فى الدنيا متمتعين بمتاعها وكانوا يصرون على الحنث العظيم والمراد وكانوا يثبتون على الكفر المستمر وهذا يعنى موتهم على الكفر .
وفى هذا قال تعالى:
"وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال فى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم "
السم في الفقه:
السموالسموم في المعنى المعروف :
مواد قاتلة للإنسان والحيوان
وقد تحدث الفقهاء عن عدة موضوعات في السم منها :
تناول السم:
اتفق الفقهاء على حرمة تناول الإنسان السم لكونه مادة قاتلة فهومحرم من باب قوله تعالى :
" ولا تقتلوا أنفسكم"
طهارة السم أو نجاسته:
اختلف الفقهاء في السم إلى فرق :
الأول قال :
السم أيا كان هو مادة نجسة لا فرق بين جامد او سائل ولا فرق بين كون مصدره نباتى أوحيوانى
الثانى :
السم طاهر
بطلان الصلاة بالسم :
قال بعض الفقهاء :
تبطل الصلاة بلسعة الحية؛ لأن سمها تظهر على محل اللسعة وأما لعاب العقرب فلا تبطل به الصلاة لأن إبرتها تغوص في باطن اللحم ويمج السم فيه، وهو لا يجب غسله
والحق أن كل مصلى لدغ أو لسع يجب لأن يترك الصلاة على الفور ويتوجه لأقرب طبيب أو مشفى به مضادات السموم التى تسمى :
الترياق
وقولهم بالبطلان ليس على أساس العلاج ولكن على أساس نجاسة السم وهو كلام يتغافل عن كون المطلوب العلاج وليس كون السم نجس أو ظاهر
بيع السم:
قطعا لا يجوز بيع السموم إلا السموم المصرح بها للاستخدام كعلاج لبعض لأمراض أو آفات المحاصيل الزراعية أو مخلوقات تفسد المحصول أو تفسد المسكن كالفئران
ويجب على الباعة التأكد من شخصيات من كون من يشترون السموم عندهم أرض زراعية بالاتصال بالجمعيات الزراعية ومن التأكد من بقية الأسرة أن عندهم فئران أو ما شابه في البيت وذلك منعا لانتحار البعض من خلال تناوله
التداوي بالسم:
في العام لا يجوز التداوى بسموم إلا إذا ثبت طبيا أن تناول جرعة ضئيلة جدا منها لا تقتل ويداوى مرض ما من الأمراض
ويبنى أن هذه المسألة مبنية على الطب القديم الخرافى والذى يتم فيه التداوى بلحوم الآفاعى وما شابه
القتل بالسم:
يحرم القتل بكل أنواعه لغير سبب شرعى كالقتل أو الفساد فى الأرض ومن ثم كل من أقدم على جريمة قتل بالسم يتم قتله بالسم كما قال تعالى :
" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به "
وقال :
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "
ومن المسائل في القتل طرحوا الصورة التالية :
أن هناك إنسان صنع طعاما مسموما وأخبر من حوله بأن الطعام مسموم وأن عليهم ألا يتناولوه ثم أقدم أحدهم على الأكل منه
وقد اتفق الفقهاء على التالى :
لا قصاص ولا دية لأن الآكل هو من قتل نفسه
وطرحوا بصورة أخرى وهى أن الآكل أكل دون أن يعرف أن الطعام مسموم وافترقوا إلى قائل :
لا يجب القصاص بل تجب دية لشبه العمد لتناوله له باختياره فلم يؤثر تغريره
وقائل : يجب القصاص لتغريره كالإكراه .
وقائل: يجب القصاص عليه؛ لأنه يقتل غالبا، ويتخذ طريقا إلى القتل كثيرا فأوجب القصاص.
قطعا من صنع طعاما كهذا يجب عليه التخلص منه على الفور ولا يدعه موجودا لأنه بصناعته طعام كهذا يقتل يكون لديه نية سوء فإن لم يتخلص منه بعد صناعته يعتبر قاتلا قاصدا حيث يتركه في طريق من يريد قتله ويستوى عند ذلك أن يكون المقتول به هو من أراده القاتل أم لا

 

الاثنين، 23 يونيو 2025

الطرفٌ في الإسلام

الطرفٌ في الإسلام
الطرف في القرآن:
قاصرات الطرف
بين الله أن المسلمين عندهم قاصرات الطرف عين والمراد أن فى بيوت المسلمين فى الجنة غضيضات البصر حسان والمراد نساء جميلات يشبهن البيض المكنون أى البيض الخفى وهذا يعنى أنهم يوجدون فى مكان يخفيهن عن أنظار الأخرين عدا رجلهن وفى هذا قال تعالى :
"وعندهم قاصرات الطرف عين"
بين الله أن المسلمين عندهم قاصرات الطرف أتراب والمراد ولديهم فى المساكن غضيضات البصر متساويات فى الحسن والجمال وفى هذا قال تعالى :
" وعندهم قاصرات الطرف أتراب"
وفى هذا قال تعالى :
"متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان "
بين الله للناس أن المسلمين متكئين على فرش بطائنها من استبرق والمراد راقدين على أسرة حشاياها وهى المراتب والمخدات من حرير له بريق وجنى الجنتين دان والمراد وثمر وهو قطوف الأشجار ذليل أى قريب مصداق لقوله بسورة الإنسان"وذللت قطوفها تذليلا"وفى الحدائق قاصرات الطرف وهن غضيضات البصر لم يطمثهن أى لم يجامعهن إنس من قبلهم ولا جان وهذا يعنى أن هذه قال تعالى بسورة النساء ل يست نساء الدنيا وهن يشبهن الياقوت والمرجان فى تعدد أشكالهن وألوانهن
وفى هذا قال تعالى :
"متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان "
الطرف الخفى
بين الله لنبيه (ص)أنه يراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل والمراد أنه يشهدهم يعاقبون فى النار مستسلمين بسبب الهوان وهم ينظرون من طرف خفى والمراد وهم يرون من جانب باطن وهذا يعنى أن رؤيتهم تكون دائما من أسفل وفى هذا قال تعالى :
"وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف "
طرف سليمان
بين الله لرسوله (ص)أن الذى عنده علم من الكتاب وهو الذى لديه معرفة ببعض الوحى الإلهى وهو جبريل(ص)قال أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك والمراد أنا أحضره لك قبل أن يعود إليك بصرك وهذا يعنى أن جبريل(ص)أحضره فى زمن أقل من الزمن الذى يغمض فيه الإنسان عينه ثم يفتحها مرة أخرى وهى سرعة قياسية لا نعرف لها مثيلا حاليا وفى هذا قال تعالى :
"قال الذى عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك "
الطرف لا يرتد:
بين الله لنبيه (ص)أن عليه ألا يحسب الله غافلا عما يعمل الظالمون والمراد ألا يظن الله غائبا عن الذى يفعل الكافرون وهذا يعنى أن الله عالم بكل شىء يفعلونه وسيحاسبهم عليه ،ويبين له أنه إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار والمراد إنما يبقيهم بلا عقاب حتى يوم تقوم فيه الناس مصداق لقوله بسورة المطففين "يوم يقوم الناس "وهم فى هذا اليوم مهطعين أى مستجيبين لدعاء وهو نداء الله للبعث وفى هذا قال بسورة الإسراء"يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده "وقوله بسورة القمر"مهطعين إلى الداع"وهم مقنعى رءوسهم أى خافضى وجوههم أى ذليلى النفوس مصداق لقوله بسورة المعارج"ترهقهم ذلة "وهم لا يرتد إليهم طرفهم والمراد لا يعود إليهم بصرهم وهو عقلهم ومن ثم فهم يحشرون عميا أى كفارا مصداق لقوله بسورة طه"ونحشرهم يوم القيامة عميا " وأفئدتهم هواء والمراد وكلماتهم أى ودعواتهم سراب والمراد لا أثر لها فى ذلك اليوم مصداق لقوله بسورة الرعد "وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء"
طرف الكفار
بين الله للمؤمنين أن المدد جعله الله بشرى لهم والمراد أرسله الله رحمة بهم والسبب الأول للمدد أن تطمئن قلوبهم أى أن يسكن الخوف من كثرة الكفار به فى نفوسهم،وبين لهم أن النصر يكون من عنده والمراد أن العز يكون بسبب من لديه وهو حكمه الذى يطيعه المسلمون ودفاعه عنهم والله هو العزيز أى القوى الذى يعز من يريد بقوته وهو الحكيم أى القاضى بالحق والسبب الثانى هو أن يقطع طرف من الذين كفروا وفسره بأنه يكبتهم والمراد أن يقهر بعض من الذين كذبوا وهم المقاتلين أى يهزمهم حتى ينقلبوا خائبين والمراد حتى يرجعوا ديارهم خاسرين
وفى هذا قال تعالى :
"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين
أطراف الأرض
سأل الله أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والمراد هل لم يعلموا أنا نجىء الأرض نقللها من نواحيها والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الأرض منقوصة الأطراف أى على شكل كرة مدورة وفى هذا قال تعالى :
"أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها "
سأل الله أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والمراد أفلا يعرفون أنا نجىء الأرض نقللها من جهاتها ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الأرض على شكل كرة منقوصة الجهات والمراد مدورة النواحى وفى هذا قال تعالى :
" أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها أفهم
طرفى النهار
طلب الله من نبيه(ص)أن يقيم الصلاة والمراد أن يطيع دين الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن اقيموا الدين "والطاعة تكون طرفى النهار وهى نصفى النهار وزلفا من الليل أى وبعضا من الليل وهو وقت الصحو ليلا وهذا يعنى أن يطيع دين الله طوال وقت يقظته ،
وفى هذا قال تعالى :
" وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل "
أطراف النهار:
طلب الله من نبيه(ص) أن يسبح بحمد الرب أناء الليل وهو أجزاء الليل التى يصحو فيها وأطراف النهار وهى أجزاء النهار وعليه أن يسبحه أى يطيع حكمه ويبين الله له أن عليه أن يرضى أى يقبل بهذا الحكم
وفى هذا قال تعالى :
" ومن أناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى"
الطرف في الفقه:
الطرف يطلق على اليدين والرجلين كما يطلق على العين ويطلق على في الحالى أيضا على العضو
وقد تحدث الفقهاء عن عدة مسائل منها :
الْجِنايةُ على الطّرفِ:
اختلف القوم في أعضاء الذكر والأنثى عند القصاص نظرا لاختلافها التكوينى والأطراف يقول الفقهاء أن فيها الدية كاملة إذا قطعت الأصابع كاملة والدية في القرآن هى حسب غنى الجانى وليس لها مقدار محدد ومن ليس معه يصوم كما قال تعالى :
"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ "
بيْعُ أطْرافِ الآْدمِيِّ:
حرم الفقهاء بيع أعضاء الإنسان حيث أنه إضرار بالنفس وهو داخل في باب قوله تعالى :
"لَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"
الاِنْتِفاعُ بِأطْرافِ الْميِّتِ:
اختلف القوم في الأمر فبعضهم حرم الانتفاع بالأعضاء المقطعة وأعضاء الموتى وبعضهم أجاز ذلك في أكل الميتة ولبن الأنثى
والحق أنه يجوز الانتفاع بتلك الأعضاء لضرورة كتركيب الأطراف لمن قطعت أطرافهم في الجهاد أو فى حوادث إن وجدت وسيلة طبية لذلك

 

الأحد، 22 يونيو 2025

الحجب في الإسلام

الحجب في الإسلام
الحجاب في القرآن:
الحجاب بين أهل الجنة وأهل النار:
بين الله أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة نادوا أى قالوا لأصحاب النار وهم سكان الجحيم:أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا والمراد لقد لقينا الذى أخبرنا إلهنا صدقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أى فهل لقيتم الذى أخبركم إلهكم صدقا ؟فقالوا لهم نعم لقد صدقنا وعده فأذن مؤذن بينهم والمراد فنادى ملاك بينهم أن لعنة الله على الظالمين أى غضب الله على الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله"وقالوا مفسرين من هم الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله والمراد الذين يردون عن دين الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى ظالمة والمراد تحكم بالظلم وهم بالأخرة كافرون أى وهم بالقيامة مكذبون والمراد أنهم لا يؤمنون بها مصداق لقوله بسورة النحل"فالذين لا يؤمنون بالآخرة".
وبين الله لنا أن بين أهل الجنة وأهل النار حجاب أى حاجز أى سور مصداق لقوله بسورة الحديد"فضرب بينهم بسور"وعلى الأعراف وهى الأسوار الممتدة بين الجنة والنار رجال والمراد ذكور من المسلمين يعرفون كلا بسيماهم والمراد يعلمون كل من الفريق الكافر والفريق المسلم بصفاتهم وهى أعمالهم فنادوا أصحاب الجنة والمراد فخاطبوا أهل الحديقة :أن سلام عليكم أى أن الرحمة لكم ،ولم يدخلوها والمراد ولم يسكن أهل الأسوار الجنة وهم يطمعون أى يتمنون دخولها .
وفى هذا قال تعالى :
"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون"وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون "
الحجاب المستور بين النبى(ص) والكفار :
بين الله لنبيه(ص)أنه إذا قرأ القرآن والمراد إذا تلا الوحى أمام الناس جعل أى خلق بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة حجابا مستورا أى حاجزا عظيما وهو كفرهم بالقرآن وهذا الكفر شاءه الكفار والله فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا "
حجاب مريم :
طلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب مريم (ص)والمراد أن يقص فى الوحى المسجل فى الصحف فى الكعبة قصة مريم (ص)إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا والمراد إذا ابتعدت عن مكان سكن أسرتها إلى مكان شرقى أى يقع إلى الشرق من مسكن أسرتها فاتخذت من دونهم حجابا أى فصنعت من أمامهم ساترا والمراد فبنت بينها وبينهم سور وهذا يعنى أنها بنت مسكن لها بجوار مسكن أسرتها وصنعت بينهما سور فأرسل لها روحه وهو رسوله (ص)جبريل فتمثل لها بشرا سويا أى فتشبه لها بإنسان سليم والمراد ذهب إليها إنسانا كاملا
وفى هذا قال تعالى :
"واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا "
سؤال نساء النبى(ص) من وراء حجاب :
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول لهم :لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه والمراد لا تلجوا حجرات الرسول(ص)إلا أن يسمح لكم بأكل غير مترقبين نضجه وهذا يعنى أنه ينهاهم عن دخول منازل النبى (ص)دون إذن منه لهم بالأكل وهذا يعنى أنهم كانوا يدخلون بيوته بعد إذنه ثم يجلسون منتظرين نضج الطعام الذى يطبخه أهله ثم يأكلون منه دون أن يكون هناك استعداد منه ومن أهله لإطعامهم ويبين لهم أنهم إذا دعوا فعليهم أن يدخلوا والمراد إذا ناداهم الرسول(ص) لأكل الطعام عليهم أن يلجوا البيوت للأكل ويبين لهم أنهم إذا طعموا أى تناولوا الأكل فالواجب عليهم هو الإنتشار أى الإنصراف من بيوت النبى (ص)على الفور وأما استئنساهم للحديث وهو استحبابهم أى قعودهم للكلام بعد الأكل فى بيوت النبى (ص)فهو أمر محرم عليهم ،ويبين لهم أن ذلكم وهو القعود للحديث بعد الأكل وانتظار نضج الطعام كان يؤذى أى يضر الرسول(ص)ضررا نفسيا وماليا فكان يستحى منهم أى كان يخجل من أن يقول لهم أن هذه الأعمال تؤذينى ويبين لهم أنه لا يستحى من الحق أى لا يخاف من قول العدل لهم حتى يمنع الضرر عن النبى (ص)ويبين لهم أن عليهم إذا سألوا نساء النبى (ص)متاعا والمراد إذا طلبوا من زوجات النبى (ص)وإمائه طعاما فالواجب أن يسألوهن من وراء حجاب والمراد أن يكلمونهن من خلف حاجز وهو أى شىء يمنع النظر كالجدار والنسيج والسبب أن ذلكم وهو الحجاب أزكى لقلوبكم وقلوبهم أى أطهر لنفوسكم ونفوسهن والمراد أمنع من دخول الوسوسة فى نفوس الكل ويبين لهم أنه ما كان لهم أن يؤذوا النبى (ص)والمراد لا يحق لهم أن يضروا الرسول (ص)بعمل ما حرمه الله فى الآية ولا يحق لهم أن ينكحوا أزواجه من بعده والمراد ولا يحق لهم أن يتزوجوا نساء النبى (ص)من بعد وفاته وهذا يعنى أن الله حرم على نساء النبى (ص)الحيات بعد وفاته الزواج من أى رجل مهما كان ويبين لهم أن الأذى وزواج نساء النبى (ص)من بعد وفاته عند الله عظيم أى فى كتاب الله ذنب كبير
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما "
توارى الخيل وراء الحجاب:
بين الله لنبيه (ص)أنه وهب أى أعطى داود(ص)ابنه سليمان (ص)وهو نعم العبد أى حسن المملوك وهو المطيع لحكم الله إنه أواب أى عواد لدين الله إذ عرض عليه بالعشى والمراد ومنه حين فوتت أى مررت أمامه فى الليل الصافنات الجياد وهو الخيل الجميلة فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى والمراد إنى فضلت ود القوة عن تسبيح إلهى وهذا يعنى أنه فضل الجهاد على الذكر الكلامى الممجد لله وظل يقول هذا حتى توارت بالحجاب أى حتى اختفت وراء الحاجز المظلم فقال لمن معه ردوها على أى أعيدوا عرضها أمامى فلما أعادوها طفق مسحا بالسوق والأعناق والمراد ذهب للخيل فظل ماسا لسيقان الخيل ورقابها
وفى هذا قال تعالى :
"ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق "
الحجاب بين النبى(ص) وبين الكفار :
بين الله أن الكفار قالوا للرسول(ص)قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه والمراد نفوسنا بها حواجز تمنعها من طاعة الذى تنادوننا لطاعته وفسروا هذا بقولهم وفى آذاننا وقر والمراد وفى أسماعنا مانع يمنعها من سماع كلامكم وفسروا هذا بقولهم ومن بيننا وبينك حجاب والمراد ومن بيننا وبين كلامك حاجز يمنعنا من طاعته فإعمل إننا عاملون والمراد فحافظ على دينك إننا محافظون على ديننا .
وفى هذا قال تعالى :
"وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه وفى أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فإعمل إننا عاملون "
الكلام من وراء حجاب:
بين الله لنبيه (ص)أن ما كان لبشر والمراد لإنسان أن يكلمه أى يحدثه الله والمراد يفهمه الله ما يريد إلا عن طريقين :وحيا أى إلقاء مباشر بوسيط غير جبريل(ص)وهو الملك وفسر هذا بأنه من وراء حجاب أى من خلف حاجز والمراد أن الله لا يحدثه حديثا مباشرا كحديث الرجل أمام الرجل وإنما الله يحدثه بوسيط لا يتكلم كالبشر مثل الشجرة التى كلمت موسى(ص)،أو يرسل رسولا والمراد أو يبعث مبعوثا هو جبريل(ص) فيوحى بإذنه ما يشاء والمراد فيلقى فى قلب النبى بأمر الله ما يريد الله أن يفهمه إياه ،ويبين له أنه على أى عظيم أى صاحب الكبرياء وهو العلو وهو الحكيم أى القاضى بالحق .
وفى هذا قال تعالى :
"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه على حكيم"
الحجب في الفقه :
استعمل الفقهاء الحجب وهو المنع في عدد من الأمور :
الأول :
الحجاب المعروف في سورة الأحزاب وهو:
وجود مانع بين الضيوف وبين نساء البيت يمنع الرجال من رؤيتهن ويسمح بتسليمهم المتاع وهو الطعام وأدواته وهو الباب الذى يفتح لوضع الطعام والشراب وأدواتهم لهم ثم يقفل على النساء لكى لا يراهن الرجال الأغراب
الثانى :
حجاب الحضانة أو الولاية والمراد به :
"منع الشخص من دونه من ذلك الحق كما يقال: الأم تحجب كل حاضنة سواها، ما لم تتزوج بمحرم من الصغير"
وهو حكم بلا دليل من القرآن فالحضانة للوالد وليست للوالدة ما لم تكن مرضعا رضيت أن ترضعه بدليل أن الأم من حقها رفض ارضاع طفلها أو طفلتها عند الطلاق والحاضنة تكون امرأة غريبة يستأجرها المطلق لكى ترضع الطفل أو الطفلة وبدليل أن النفقة على المطلقة الحامل نهايتها الحمل وفى هذا قال تعالى :
"وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى"
والمعروف أن الحاضنة تستحق النفقة ولكن المطلقة الحاملة لو كانت تستحق النفقة عليها وعلى أولادها ما كانت نهاية نفقتها وضع الحمل
وحجاب الولاية معناه الولي الأقرب يحجب الولي الأبعد وهو كلام بلا دليل من القرآن بدليل أن ولاية وهى كفالة مريم (ص) كانت مشكلة حيث أراد الكثيرون كفالتها وهو الانفاق عليها من حيث الطعام والشراب والكساء والعلاج وما شابه ولم يكونوا أقارب لها واختصموا في ذلك حتى كفلها الله زكريا(ص) ولا يوجد دليل في القرآن على وجود صلة قرابة بينهم وفى هذا قال تعالى :
"ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ"
الثالث :
الحجب في الميراث:
وقد قسموه لنوعين :
حجب حرمان وهو أن يسقط الوارث غيره بالكلية.
حجب نقصان وهو حجب عن نصيب أكثر إلى نصيب أقل.
والحجب في الورث هو مصطلح من مصطلحات الفقه وليس موجودا في كتاب الله والملاحظ أن الورثة الأساسيين :
الأولاد والأزواج والأباء والأمهات
وفى حالة عدم وجود الأولاد يرث اخوة وأخوات الميت
ولا يخرج الميراث عن هؤلاء في القرآن

 

السبت، 21 يونيو 2025

الخلوة في الإسلام

الخلوة في الإسلام
الكلمة تطلق على معانى عدة منها :
الأول أن ينفرد الإنسان بنفسه في مكان
الثانى أن يكون مع الفرد فرد أخر سواء ذكر أو أنثى وحدهما في مكان
والخلوة بأى معنى من المعانى لها أحكام وقد تحدث الفقهاء عنها في مسائل مختلفة منها :
الأول الخلوة بمعنى الانفراد والانعزال عن الناس:
وقد وردت أقوال في تحبيبها للناس وبعضها ينسب للنبى والنبى(ص) منها براء مثل :
"طوبى للمفردين "
"العزلة عبادة"
والعبارات على اطلاقها هكذا لا يمكن أن يقولها النبى (ص)
وبنى الفقهاء حكمهم في اجازتها بروايات خلوة النبى(ص) بنفسه قبل البعثة في غار حراء
وقال النووي: الخلوة شأن الصالحين وعباد الله العارفين .
وبناء على أمثال هذه الأقوال اخترعت الصوفية الخلوات سواء كانت الخلوات بمعنى مكان ينفرد به الإنسان بنفسه أو الذهاب في البرارى والفيافى وغيرها وحيدا
قطعا هناك خلوات أمر الله بها مثل :
طلبه من الكفار فرادى السهر للتفكير في أن الرسول (ص) ليس مجنونا وفى هذا قال تعالى :
" قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"
فالخلوة مباحة للتفكير في الأمور التى تهدى الإنسان
خلوة الرصد في الجهاد كما فعل الهدهد عندما ترك مكان حراسته ليجلب معلومات عن أهل سبأ لأن شرط العفو عنه كان السلطان المبين وهو العذر وفى هذا قال تعالى :
" وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)"
خلوة المريض بمرض معدى وهو ما يسمى الحجر الصحى
فالخلوة مباحة لمنفعة الشخص أو المجموع منفعة الهداية وتقوية المجتمع وأما الخلوة لما يسمى الذكر والصلاة أياما فهذه خلوات محرمة فلا يجوز للمسلم ترك العمل في النهار كما قال تعالى :
" فامشوا في مناكبها "
ولا يجوز له التخلى عن واجباته في التعاون مع بقية المسلمين في كل الأوقات كما قال تعالى :
"وتعاونوا على البر والتقوى "

والخلوة بمعنى الهيام فى أرض الله دون عمل أو فائدة محرمة لنفس الأسباب
وأما الموضوع الأشهر في الخلوة فهو الخلوة بالمرأة وحدها والتى يسمونها الأجنبية وقد ألفت في ذلك مؤلفات كثيرة وكتبت أوراق كثيرة عن حرمة تلك الخلوة اعتمادا على الأحاديث المنسوبة للنبى(ص) زورا ومنها :
"لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم "
"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان "
وهو كلام يناقض أن الله هو من مع الخلق كما قال :
"مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا"
وقد اتفق الفقهاء على أن الخلوة بالأجنبية محرمة حتى ولو كان يصلى إماما لها
وقال نفر قليل منهم :
الخلوة بالأجنبية حرام إلا لملازمة مديونة هربت، ودخلت خربة"
وهذا الكلام يتناقض مع القرآن فقد خلا النبى(ص) بالمرأة الشاكية إلى الله فقال تعالى :
"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ"
وخلا جبريل(ص) بمريم كما قال تعالى :
" فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا "
وخلا زكريا (ص) بمريم في المحراب كما قال تعالى :
"وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"
وخلا يوسف(ص) بامرأة العزيز كما قال تعالى :
" وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"
والخلوة مباحة لأى سبب شرعى كإرادة التزوج كما قال تعالى :
"وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا"
والمقصود هنا إباحة جلوس من يريدون الزواج في السر وهل تكون الخلوة إلا سرا ؟
ومن ثم يباح جلوس الخطيب مع خطيبته للحديث عن أنفسهم وما يحبون وما يكرهون وعن اتفاقاتهم في معيشتهم مستقبلا
قطعا البعض من الناس يحرمون ذلك والحل هو اجلاسهم في حجرة الجلوس مفتوحة الباب والشباك يمر عليهم من يدخل البيت أو يخرج منه منعا للشكوك
وهى محرمة إذا كانت لسبب خبيث كالزنى أو النظر للمحرم
الخلوة بالأجنبية مع وجود غيرها معها:
تفرق الفقهاء في حكم خلوة الرجل بالأجنبية مع وجود أكثر من واحدة، وكذا خلوة عدد من الرجال بامرأة ما بين محرم ومبيح
وكتاب الله يبيح ما يسمونه بتلك الخلوات ما دامت لسبب شرعى وهو السبب المفيد كالعلاج أو التعليم أو النصح أو حل مشكلة
والشرط في كل الاباحات هو :
غض النظر كما قال تعالى :
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"
وقال :
" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "

الخلوة بالأجنبية للعلاج:
يباح في حالة عدم وجود طبيبة أن يكشف طبيب رجل على المرأة ومعها رجل أو امرأة منعا للشك فالعلاج ضرورة
إجابة الوليمة مع الخلوة:
يباح الكل عند المرأة في بيتها إذا دعت رجلا لسبب مباح مثل اطعام فقير أو محتاج أو أسير ومنعا للشك يترك باب البيت مفتوحا
الخلوة بالأمرد:
الأمرد هو الشاب الذى يسمونه الوسيم أو الحليوة والذى يطمع في الزنى به البعض ممن لا دين لهم والخلوة به جائزة لسبب مباح كالتعليم أو العلاج أو ما شابه
الخلوة بالمعقود عليها:
للفقهاء في هذا الموضوع حديث كثير تم تفريعه في المهور والنسب والعدة وهو كلام ناتج من تحريمهم للخلوة بالمرأة وهو حديث الفاصل فيه عند حمل المرأة أو كونها فقدت العذرية هو القضاء وليس الكلام الفقهى وعلى حكم القضاء تترتب الأحكام في النسب والعدة والمهر
الخلوة بالمرأة مباحة طالما كانت لغرض شرعى مباح ما دام الطرفين يراعيان فيه غض البصر

 

الجمعة، 20 يونيو 2025

السجل في الإسلام

السجل في الإسلام
السجل في القرآن:
طى السجل للكتب :
وضح الله أن فى يوم القيامة يطوى السماء كطى السجل للكتب أى يضم السماء كضم الكتاب الكبير للصحف الصغرى والمراد أن السموات السبع يضغطها فتعود سماء واحدة كما أن السجل يضغط الصحف الصغرى المفرقة فى كتاب واحد وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء :
"يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب "
السجل في الفقه :
السجل هو الكتاب الكبير الذي تكتب فيه الأحداث التى يصنعها الناس وفى الفقه نجد الفقهاء استعملوا اللفظ فى أمور عدة :
الأول :
"أن السجل هو ما كتبه الشاهدان في الواقعة وبقي عند القاضي، وليس عليه خط القاضي "
الثانى:
مضمون الحكم المستند إلى البينة
الثالث :
هو كل ما يكتب
اتخاذ السجلات:
فى كل المؤسسات يجب أن توجد سجلات لضبط العمل كما يجب ان توجد سجلات تكتب احداث العمل لكى يمكن الرجوع إليها عند أى نزاع أو خلاف وقد أمر الله بكتابة كل شىء حرصا على الحقوق مهما صغرت أو كبرت حتى خارج إطار المؤسسات فقال:
" وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ "
وقال :
" وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ "
وقد اختص الفقهاء السجلات بالقضاء فقالوا كما تقول الموسوعة الفقهية الكويتية:
" ينبغي للقاضي أن يتخذ سجلا حتى لا ينسى واقعة الدعوى إذا طال الزمن، وليكون ذلك مذكرا له ومعينا على وصول المحكوم له إلى حقه إذا جحده الخصم .
ويكتب في السجل وقائع الدعوى، وأدلتها، وما انتهى إليه القاضي من الحكم في موضوعها؛ لأنه مكلف بحفظ الحقوق، وبغير الكتابة لا يمكن أن تحفظ.
ويتأكد هذا الواجب بطلب المحكوم له، فإن لم يطلبه كانت الكتابة على سبيل الندب، لتبقى الدعوى بكل ما تم فيها محفوظة في الديوان، فربما احتاج أحد الخصمين لمراجعتها، واستخراج الحكم .
ولا يلزم القاضي أن يكتب للمحكوم عليهما ثبت عنده أو حكم به، وإنما هو مستحب .
غير أنه إن طلب من القاضي تسجيل الحكم بالحق الذي ثبت عليه، أو الذي أوفاه، أو ثبتت براءته منه، حتى لا يطالبه المدعي به مرة أخرى، فعلى القاضي إجابته لما طلب .
وإن كانت الخصومة متعلقة بناقص الأهلية أو عديمها، كالصبي، والمجنون، فإن تسجيل الحكم واجب، وإن لم يطلب ذلك أحد، سواء كان محكوما له، أو عليه .
وإن كانت الدعوى متعلقة بحق من حقوق الله تعالى، كالحدود، أو كان الحق لغير معين كالوقف، والوصية للفقراء، ولجهات الخير، فإن على القاضي أن يكتب ذلك، ويحكم به دون حاجة لطلب من أحد .
وعلى كل حال، فإن للقاضي أن يكتب الخصومة، ويسجل الحكم ابتداء، وقبل أن يطلب منه أحد ذلك
ويبدو أن الفقهاء قصروا استعمال السجلات على القضاء ومن ثم كان جل كلامهم عنه في مسائل مختلفة منها :
"كيفية الكتابة في السجلات:
أوجب القوم فى سجل القضاء المبالغة في التصريح والبيانوفصل بعضهم ذلك فقال :
"ففي المحاضر يجب على الكاتب أن يكتب بعد البسملة والحمدلة أو نحو ذلك، اسم المدعي، واسم أبيه وجده، وكنيته، وصناعته، وقبيلته، ومسكنه، ومصلاه (أي المسجد الذي يصلي فيه عادة) وكل ما يؤدي إلى التعرف على شخصه.
ويذكر حضوره، والإشارة إليه.
وكذلك يفعل بالمدعى عليه.
وأما الشهود، فيتم تعريفهم على الوجه السابق، وإضافة محل إقامتهم .
ولا بد أن يذكر الكاتب موضوع الدعوى، وما جرى في المحاكمة من إقرار، أو إنكار ويمين، أو نكول، أو سماع بينة.
وعلى الكاتب أن يذكر الشهادة بألفاظها، وذلك عقيب دعوى المدعي.
ويتضمن المحضر اسم القاضي، والمحكمة وعلامته التي عرف بها، وتاريخ تنظيم المحضر.
وإن كان القاضي منابا عن قاض آخر،فلا بد أن يذكر صفته، وأن يكون من استنابه مأذونا له بذلك.
وإن أشهد على المحضر كان أوكد وأحوط.
وينبغي في كتابة المحضر أن تكون على عادة البلد وأعرافه، ومصطلحاته. ويراعى فيها متطلبات كل عصر .
10 - وفي السجل يذكر المحضر بكل ما فيه ، ويضاف إليه ما يلي:
أ - النص على تمكين المدعى عليه من إبداء دفوعه، وإمهاله. فإن أحضر دفعا ذكره القاضي، وذكر مؤيده، وإن لم يأت بدفع نص على ذلك.
ب - وإن ذكر في السجل أنه ثبت الحق على الوجه الذي تثبت به الحقوق، دون ذكر لفظ الشهادة بتمامها، فذلك جائز، وهو المختار.
ج - وقد يضاف إلى السجل بعد عرض أقوال الشهود، أن الدعوى والشهادات قد عرضتعلى العلماء، فأفتوا بصحتها، وجواز القضاء بها.
د - ولا بد في السجل من ذكر سبب الحكم، ومستنده، من إقرار أو بينة، ونحو ذلك.
ه - ويتضمن السجل صدور الحكم علنا، والإشهاد عليه، وتوقيع القاضي، والنص على أنه حرر بأمر القاضي وفيه حكمه، وقضاؤه، وأنه حجة للمحكوم له.
ولا بد من عرض نسخة السجل على القاضي، لتدقيقها حتى لا يكون فيها أي خلل ."
قطعا سجل القضية يجب أن يحتوى كل ما لا علاقة بالقضية من بدايتها وحتى نهايتها بالحكم الذى يصدره القاضى
وتحدث الفقهاء عن حفظ السجلات وهوما يسمونه حاليا التسليم والتسلم حيث يقر يستلم القاضى الجديد من القديم كل السجلات الموجودة وقد تحدثوا عن ذلك تحت عنوان :
حفظ السجلات حيث قالوا:
" إن أول ما يبدأ به القاضي إذا تقلد عمله هو وضع يده على ما في الديوان من وثائق، وودائع، وأموال.
ولا يتم ذلك إلا بعد جرده بمعرفة أمينين أو أمين واحد، وبحضور القاضي السابق، أو أمينه.
ثم يوضع كل نوع مستقلا عما سواه، لسهولة الرجوع إليه عند الحاجة، ويضع عليه ختمه خوف الزيادة، والنقصان .
وبهذا يحفظ ما في الديوان مهما تعاقب القضاة.
وما ينظمه القاضي أو كاتبه من المحاضر، والسجلات، والوثائق الأخرى يكتب عليه نوعه، واسم صاحبه فيقول: محضر فلان بن فلان في خصومته مع فلان بن فلان.
ويختمه بخاتمه، وما اجتمع من ذلك في يوم، أو أسبوع فإنه يفرده، ويضمه في إضبارة واحدة، ويكتب على ظاهرها محاضر يوم كذا من شهر كذا، من سنة كذا. . ويفعل ذلك في كل ما يجتمع عنده في الشهر، وفي السنة. ويضع على ذلك خاتمه، ويحفظه في خزانته وتحت مراقبته، بحيث لا يستخرج أحد شيئا من ذلك إلا بمعرفته، ومشاهدته ولا يمكن أن يتحقق ما سبق بيانه إلا إذا أشرف القاضي على الديوان، وراقب كتابه، وأمناءه، وما يجري على أيديهم، وبمعرفتهم ."
قطعا هذا كلام ليس صحيحا فالقاضى لا يستلم سوى القضايا التى لم يحكم فيها وأما القضايا التى حكم فيها فتحفظ في خزائن الحفظ مع موظفين من المحكمة وحاليا أصبح تصويرها بوسائل التصوير وحفظها على الحاسوب أمر سهل لا يتطلب سوى إلا جزء يسير من القرص الصلب ولا يحتاج لكل المستندات والأوراق
وتحدثوا عن وجود عدة نسخ من السجل حيث قالوا :
تعدد نسخ السجل:
12 - تكتب المحاضر، والسجلات، والوثائق على نسختين:
إحداهما: تحفظ في ديوان المحكمة، وعليها اسم الخصمين، أو صاحب الوثيقة، وخاتم القاضي، وتكون مستندا للرجوع إليها عند الحاجة.
والأخرى: تعطى للمحكوم له، أو صاحب الوثيقة، لتكون حجة بالحق، وهي غير مختومة. ويجري ذلك ولو من غير طلب.
ثم أصبحت الوثائق تكتب مرتبة في كتابي جمعها، وبحسب ما يسع منها، ويحفظ في الديوان، وهو أكثر حفظا، وأحوط .
فإن ضاعت النسخة التي في يد ذي الشأن، وطلب من القاضي نسخة أخرى، أسعف طلبه، وكتب عليها ما ادعاه من الفقدان، وتاريخها، حتى لا يستوفى الحق الوارد فيها مرتين ."
وهذا الكلام فيه خلط كبير فالمحكوم له يستلم حكمه في ورقة صغيرة ولا يأخذ نسخة من القضية وإنما تحفظ القضايا مصورة على الحواسيب في عدة أماكن مختلفة
عمل القاضي بما يجده في سجله:
الأحكام التى يحكم بها القاضى يجب تسجيلها في سجل ورقى وعدة سجلات على الحواسيب في أماكن مختلفة وذلك للعودة إليها عند وجود خلاف ما
نقص ما في السجل من أحكام:
حكم الفقهاء بفساد السجل إذا نقص شىء ما من السجل والحقيقة أنما يتحدثون عنه متنوع فسجل القضية التى سبق الحكم فيها ولم يعترض من صدر ضدهم الحكم لنقص في شىء من سجلها الناقص منه شىء يعتبر كأنه ليس ناقصا
وأما سجل الأحكام وهو رقم القضية وأطرافها وما صدر من حكم وأدلته فهو سجل اجمالى للعودة إلى رقم ملف القضية عند وجود نزاع ما

 

الخميس، 19 يونيو 2025

قراءة في كتاب قبعات التفكير الست

قراءة في كتاب قبعات التفكير الست
المؤلف هو إدوارد دى بونو والكتاب أخذ شهرة دون مبرر في الاعلام المكتوب بالعربية فهو لا يضيف شىء وإنما مجرد تقليعة من تقاليع الغرب فصاحبه وهو طبيب نفسى كتبه لجمع المال والشهرة ففى تلك المجتمعات إذا أردت أن تشتهر وتغتنى فقل أى شىء غريب وستجد قطيع يتبعك دون تفكير ومن ضمن هذا القطيع من يقال عنهم مستغلى الفرص من الناشرين
وقد قال عن سبب تسميته الكتاب بهذا الاسم الغريب أن الناس كانوا يرتدون القبعات لأغراض مختلفة وهو قوله :
"كان ارتداء كل شخص قبعة ظاهرة سادت فى صور الصحف والأفلام بشكل ملفت للنظر قبل 40 عاما ولكن فى أيامنا هذه تعتبر القبعة أمرا نادرا وخصوصا بين الرجال فاليوم يرتدى بعض الأشخاص القبعات كجزء من الزى الرسمى الذى يرسم دورا محددا ويمكننا القول عن الزوج الذى يقوم بإلقاء الأوامر على أفراد عائلته إنه يرتدى قبعة المدير ....بهذه الطريقة تم تكوين قبعة التفكير ص17
ويفاجئنا الرجل بان التفكير جسدى وليس عقلى كما نعرف فيقول :
"وفى الحقيقة فإننى أعتقد أن التفكير يحب أن يكون رشيقا وسريعا وثابتا بدلا من كونه حزينا وكئيبا ورزينا ... خذ هذا الوضع الخاص بالتفكير جسديا وليس عقليا وسوف تصبح مفكرا لماذا؟ لأنك إذا انتحلت شخصية مفكر تصبح مفكر ص14
وهو يقول أن مقلد الحركات الجسدية سيغدو مفكرا في الفقرة التالية :
"خذ وضع المفكر ونفذ الحركات ان نويت ذلك واجعلها تبدو جلية لك ولمن حولك وسرعان ما يقوم عقلك باتباع الدور الذى تقوم به...إن هذا الكتاب يبين الأدوار المتعددة لانتحال شخصية أخرى ص15
هذه الغرابة هى التى أدت لشهرة الكتاب وترجمته رغم أن القولين السابقين كافيين لرميه في سلة المهملات
وقد قسم الرجل التفكير للتفكير المعتاد وهو ما نصنعه في حياتنا نتيجة التعود عليه كالمشى والتفكير الذى يحتاج للتأنى والتركيز فقال :
"هناك نوع من التفكير المتعلق بالمشى والحديث والتنفس نمارسه طوال الوقت وعلى سبيل المثال نرد على الهاتف نقطع الشارع نقوم بأعمال روتينية ونتوقف عنها ولا نحتاج أن ندرك أى رجل تتبع الأخرى عندما نسير أو كيف ننظم طريقة تنفسنا هناك أرضية ثابتة لهذا النوع من التفكير التلقائى المستمر وعلى النقيض من ذلك يوجد نوع أخر من التفكير المدروس بتأن وتركيز ويستخدم التفكير الذى يعتمد على الخلفية وعلى التجارب والبيئة السابقة للتغلب على المشاكل الروتينية بينما التفكير المدروس بترو يقوم بأكثر من التغلب على الأمور الروتينية والتعامل معها فالجميع يركض ولكن الرياضى يركض بهدف مدروس ويتلقى تدريبا ص20
وأخبرنا الرجل بأنه يدير برنامج للتفكير في المدارس يتبعه الكثيرون وأنه اخترع أمورا فيه ثم حدثنا عن تصميم العقل البشرى وأنه يجب معالجة الحاسوب الحالى كاختراع وتزويده بالعواطف والمشاعر فقال :
"لقد صممت عقولنا بطريقة بارعة لتكون غير مبدعة فهى مصممة كى تكون قادرة على صياغة وبناء نماذج وأنماط تم استخدامها كنماذج ثابتة فى المناسبات والمواقف المستقبلية ولكن هناك عيب كبير لأنظمة التنظيم الذاتى فهى تظل حبيسة إطار خبراتها (تسلسل حدوثها الزمنى) وهذا يفسر احتياج كمبيوتر الجيل الخامس للفكاهة والعواطف أو الوقوع فى أخطاء سخيفة وخلافا لذلك فلن يستطيع الكمبيوتر القيام بعملية التفكير وتتغير إحساسات الوحدات العصبية بتأثير المواد الكيماوية لأن أى تغيير فيها قد ينجم عنه تثبيت نموذج معين وبعبارة أخرى يتكون لدينا عقل مختلف لكل تركيب كيماوى مختلف وهذا يبين أهمية العواطف فى قدرتنا على التفكير وأنها ليست مجرد إضافات تشوش تفكيرنا "ص43
وهو كلام كسابقه يرجعنا للخلف فبدلا من تحكيم العقل يريد تحكيم المشاعر والعواطف كما يقول في القرارات وهو ما نهى الله عنه فقال :
" فلا تتبعوا الهوى "
ونجد الرجل قسم أنواع التفكير لست أنواع حسب لون القبعة فالبيضاء تعبر عن الحياد والعدل في الحكم كما قال :
"خلاصة القول إن المهم هو الموقف الذى يتخذه المرء فى أثناء النقاش أو حل المشكلة فعند ارتداء القبعة البيضاء يضع المفكر فقط عبارات محايدة وغير منحازة وتعرض الحقائق فقط ولا تستخدم لتأييد وجهة نظر ضد أخرى فإذا استخدمت إحدى العبارات الحقيقية من أجل توضيح أو إثراء وجهة نظر أخرى تصبح مشكوكا فيها وتكون قد خرجت عن قوانين لعبة القبعة البيضاء ص64
ويخبرنا أن المفكر الأبيض عملى يعرض المعلومات في إطار مناسب فيقول:
"إن الغرض من تفكير القبعة البيضاء هو أن يكون المفكر عمليا ولذلك علينا أن نعرض المعلومات ولكن فى إطار مناسب ص76
وهذا العرض في إطار مناسب يتعارض مع الحياد والعدل لأنه يترك ما هو غير مناسب له بينما المفروض هو العرض الحيادى ولكن حكاية إطار مناسب تعنى استبعاد أمور تتعارض مع هوى المفكر والذى في تلك الحالة لا يكون مفكرا وإنما يسير على هواه
وحاول دى بونو أن يشبه تلك القبعة بالحاسوب المحايد فقال :
"تصور جهاز كمبيوتر يعطيك الحقائق والأرقام التى تطلبها فالكمبيوتر محايد وموضوعى وغير متحيز ولا يطرح تفسيرات أو آراء عندما يرتدى المفكر قبعة تفكير بيضاء فعليه تقليد الكمبيوتر يتوجب على طالب المعلومات أن يستخدم أسئلة محددة ومركزة للحصول على معلومات أو لتعبئة فجوات المعلومات عمليا هناك نوعان من المعلومات الأول يشتمل على حقائق مجربة ومثبتة وهى حقائق من الدرجة الأولى والنوع الثانى يتضمن حقائق من المعتقد أنها صحيحة ولكنها لم تخضع للتجربة حتى الآن وتعتبر حقائق من الدرجة الثانية
هناك سلسلة احتمالات تبدأ باستخدام دائما صحيح وتنتهى بغير صحيح وهناك مستويات بينها مثل وعلى العموم بعض الأحيان وبين الفينة والأخرى يمكن تصنيف المعلومات من هذا ص83 القبيل ضمن قبعة التفكير البيضاء شريطة استخدام إطار يبين أنها ترجيحات أو احتمالات قوية يعتبر تفكير القبعة البيضاء اتجاها ونظاما ويحاول المفكر أن يكون حياديا وموضوعيا فى طريقة عرضه للمعلومات قد يطلب منك ارتداء القبعة البيضاء وبامكانك طلب ذلك من الآخرين وباستطاعتك ارتداءها أو خلعها حسب اختيارك
اللون الأبيض(غياب الألوان) يرمز إلى الحياد وعدم الانحياز ص84
قطعا التفكير العادل أن المحايد لا يشله الحاسوب لن من يزود الحاسوب او يغذيه هو إنسان له أهواء كما أنه تفكير ومن ثم لا يمكن ان يكون الحاسوب محايدا طالما من يزوده بالمعلومات بشرى
على سبيل المثال لا تخلو أى نسخة تشغيل من ألعاب وغالبا هى ألعاب من ألعاب القمار ومن ثم يكون الغرض منها هو تزيين لعب الميسر لمستخدمى الحاسوب
وأما القبعة الحمراء فتفكيرها يرتكز على المشاعر والعواطف وهو قوله :"يرتكز تفكير القبعة الحمراء على العواطف والمشاعر والعناصر غير العقلانية فى التفكير وغير المنطقية وتتيح القبعة الحمراء طريقا لعرض هذه الأمور على الطبيعة حيث تشكل جزء من الخارطة الكلية ص85
وقال :
"فى الحقيقة أن القيمة الأساسية للقبعة الحمراء تكمن فى التكلف فالعواطف عادة تستغرق بعض الوقت كى تستقر ووقتا أطول كى تخمد فهناك الاستياء وهناك العبوس والتقطيب ويتحمل شخص إساءة ويسببها أخر أى أن القبعة الحمراء تتيح المجال للانتقال من حالة شعورية إلى أخرى فى لحظات سريعة إلى حد ما حيث يرتدى المرء القبعة الحمراء ثم يخلعها وتكون الآراء المطروحة من خلالها أقل تعبيرا عن رأى قائلها الشخصى من تلك التى تعرض دون ارتدائها لأنها تعرف كمصطلح رسمى بعيدا عمن الأهواء الشخصية ص102
وقال أيضا:
"فالتفكير يستطيع أن يغير العواطف والذى يغير العواطف هو الجزء الإداركى الحسى من التفكير وليس الجزء المنطقى منه فإذا شاهدنا شيئا ما بطريقة مختلفة عن مرة سابقة فإن عواطفنا قد تغير الإدراك ص105
وقال أيضا:
إن ارتداء القبعة الحمراء يتيح للمفكر القول هذا شعورى حول الموضوع وكذلك تضفى شرعية للعواطف والمشاعر والأحاسيس كجزء مهم فى التفكير وتجعل القبعة الحمراء الأحاسيس مرئية بحيث تصبح جزء من خريطة التفكير ونظام القيم الذى يحدد الطريق على الخريطة كما تعطى القبعة الحمراء الطريقة السهلة للمفكر للتحول من حالة الشعور وإليها بطريقة تتعذر دون اللجوء إلى مثل هذه الوسيلة وتتيح القبعة الحمراء للمفكر أن يستكشف مشاعر الآخرين عندما يطلب رأيهم باستخدامها وعندما يستخدم المفكر قبعة حمراء فلا داعى إلى محاولة وضع تبريرات للمشاعر أو أسس منطقية لها وتتضمن القبعة الحمراء نوعين من الشعور الأول العواطف التى ص115 نعرفها مثل الخوف والكره حتى الشك والثانى الأحكام المعقدة التى تتدخل فى المشاعر والأحاسيس مثل الحدس والحس الداخلى التذوق الإحساس تذوق الجمال وأنواع غير مرئية من الأحاسيس ويندرج ضمن قبعة التفكير الحمراء أى إحساس يمكن قياسه ص116
وكل هذا الكلام لا علاقة له بالتفكير فالمشاعر والعواطف خارج إطار الفكر وهو ما نهانا الله عن بالقول :
" فلا تتبعوا الهوى "
وهو ما فعله نوح(ص) عندما غلب مشاعره على عقله في مسألة ابنه فقال " رب إن ابنى من أهلى "
فرد الله عليه :
" إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح "

وأما القبعة السوداء فهى تقود باظهار معايب ومسالب الشىء فقط كما قال الشاعر :
" كما أن عيب السخط تبدى المساويا "
وهو قول دى بونو :
"يركز تفكير القبعة السوداء بشكل رئيسى على تقييم الأمور سلبيا ويقوم المفكر الذى يرتدى القبعة السوداء بلفت الانتباه إلى الأخطاء وإلى عدم موافقة خبرة أو معرفة لفكرة معينة كما يشير مفكر القبعة السوداء إلى أسباب صلاحية فكرة ما من الناحية العملية كما يبين مخاطر الفكرة وكذلك يشير إلى الأخطاء فى تصميم ما ولا يعتبر تفكير القبعة السوداء نزاعا أو خلافا ولا يجب النظر إليه كذلك بل هو محاولة موضوعية لوضع العناصر السلبية على الخريطة قد يلفت تفكير القبعة السوداء الأنظار إلى الأخطاء فى أسلوب التفكير والطريقة نفسها يقوم تفكير القبعة السوداء بمقارنة فكرة ما مع الماضى بمعرفة مدى التطابق لما هو معروف مسبقا كما يمكن أن يسلط الضوء على فكرة فى المستقبل لمعرفة ما سيحدث من أخطاء أو فشل ص153
وأما القبعة الصفراء فهى نقيض القبعة السوداء حيث تقدم كزايا وفوائد الشىء فقط وهو ما سماه الشاعر عين الرضا في قوله :
"وعين الرضا عن كل عيب كليلة "

"تعتبر القبعة الصفراء نقيض القبعة السوداء من حيث الاتجاه واتخاذ الموقف فالقبعة السوداء تهتم بالتقييم السلبى بينما الصفراء تركز على الايجابى وسوء الحظ هناك أسباب طبيعية لكون المرء سلبيا أكثر من كونه إيجابيا ومن الممكن أن يحمينا التفكير السلبى من الوقوع فى الأخطاء ومن المخاطرة ومواجهة الخطر ص155
وقال أيضا:
يعتبر تفكير القبعة الصفراء ايجابيا وبناء واللون الأصفر يرمز لأشعة الشمس والتفاؤل والوضوح يركز تفكير القبعة الصفراء على التقييم الايجابى تماما كما يركز تفكير القبعة السوداء على التقييم السلبى ص183
وأما قبعة التكفير الخضراء فهى تختص عنده بالابداع والابتكار في قوله:
"تركز قبعة التفكير الخضراء بالابداع والابتكار ويقوم الشخص الذى يرتديها باستخدام مصطلحات التفكير الابداعى ويقوم الأشخاص الذين معه بالتعامل مع المخرجات على أساس أنها إبداعية ومبتكرة والأمر الأمثل هو أن يقوم المفكر والمستمع بارتداء قبعات التفكير الخضراء فى آن واحد يرمز اللون الأخضر للخصب والنماء وقيمة البذور ويشكل البحث عن بدائل العنصر الأساسى فى تفكير القبعة الخضراء فلا داعى للذهاب إلى ما وراء المعروف والواضح والكافى يتوقف المفكر باستخدام التوقف الابداعى لكى ينظر إلى البدائل فى أية مرحلة من المراحل ولا يوجد هناك سبب لهذا التوقف يستخدم مصطلح الحركة فى تفكير القبعة الخضراء ليحل محل إصدار الأحكام ويبحث المفكر فى التقدم من فكرة من أجل الوصول إلى فكرة جديدة ص227
قطعا ما يسميه التفكير الابداعى لا وجود له فالتفكير هو التفكير وما نسميه جديدا سبق للناس استخدامه ولكننا لا نعرفه ولذا نسميه ابداعى وابتكارى وهو أمر نادر الحدوث في المخترعات وأما في في التأليف الحكائى والشعرى وأشباههم فهو كثير
وأما القبعة الزرقاء فيقول عنها أنها تنظيم التفكير أو تفكير التفكير في الفقرة التالية :
"عندما ترتدى القبعة الزرقاء نتوقف عن التفكير فى الموضوع نفسه وعوضا عن ذلك نفكر فى التفكير اللازم لاستكشاف الموضوع يرمز اللون الأزرق إلى التحكم الشامل كما هو الحال فى السماء التى تغطى كل شىء وكذلك يمثل اللون الأزرق الاستقلال فى الرأى والتجرد وعدم الانحياز والبرود والتحكم ص229
قطعا لا وجود لما يسمى تنظيم التفكير إلا في كتاب الوحى أو في كتب الفلسفة وأما الناس في حياتهم فهم لا يتبعون نظاما معينا عند أخذ قرار فكل حسب ما تعلمه أو وصل إليه علمه
ويبين دى بونو أن لمفهوم قبعات التفكير وظيفتان الأولى تبسيط التفكير والثانية نقل التفكير وتحويله حيث قال :
"ثمة وظيفتان لمفهوم قبعات التفكير الست الأولى تبسيط التفكير باتاحة الفرصة أمام المفكر للتعامل مع قضية واحدة فى الوقت الواحد بدلا من تدخل العواطف والأحاسيس والمنطق والمعلومات والآمال والابداع جميعها فى آن واحد ويكون بإمكان المفكر التعامل مع كل قضية على حدة فبدلا من استخدام المنطق لتعزيز عاطفة نصف مخفية يمكن للمفكر اخراج العاطفة إلى السطح باستخدام قبعة التفكير الحمراء دون الحاجة لتبريرها ويأتى بعد ذلك دور قبع التفكير السوداء للتعامل مع عنصر المنطق والوظيفة الثانية لمفهوم القبعات الست هو السماح لنقل التفكير وتحويله فإذا كان موقف أحد الأشخاص سلبيا فى اجتماع ما يمكن الطلب منه بخلع قبعة التفكير السوداء وهذه إشارة له بأنه أصر على السلبية ويمكن الطلب منه ارتداء قبعة التفكير الصفراء وبذلك طلب منه أن يكون إيجابيا ص263
وأوضح الرجل في النهاية أن الغرض من هذا التفكير تحويل التفكير إلى لعبة أو إلى تمثيل الأدوار فقال :
"تفكير القبعات الست مصطلحا محددا دون أن نكون عدائيين ونسيىء للآخرين والأهم من ذلك هو عدم تهديد شخصية الآخرين بل تحيل الموقف إلى تمثيل الأدوار أو إلى لعبة وبذلك يصبح استخدام قبعات التفكير نوعا من اعطاء تعليمات بطريقة الاختزال "ص264
ومغ كل هذا الكتاب نصحنا دى بونوا بأن تفكير القبعات لا ينفع في كل لحظات التفكير وإنما في بعض منها ومن ثم علينا البحث عن تفكير أخر فقال :
"إننى لا أنصح باستخدام قبعات التفكير فى كل لحظة من لحظات التفكير فهذا أمر لا داعى له ولكن من حين إلى أخر قد تضطر إلى اتباع تسلسل رسمى باستخدام القبعات قد يبدو الأمر غريبا بادىء الأمر ولكنه سيصبح طبيعيا مع الوقت وطلب استخدام أى قبعة أو التوقف عنه خلال الاجتماع ومن الواضح أن مصطلح ومفهوم قبعات التفكير سيكون نافعا إذا عرف جميع العاملين فى المؤسسة قوانين اللعبة فعلى سبيل المثال ينبغى على جميع المشاركين فى الاجتماعات معرفة رموز ومعانى القبعات المختلفة ويحقق هذا المفهوم النجاح عندما يصبح لغة عامة يفهمها الجميع ص264

 

الأربعاء، 18 يونيو 2025

الجبر في الإسلام

الجبر في الإسلام
الجبر في القرآن :
اتباع أمر كل جبار:
بين الله لنبيه(ص)أن عاد جحدوا بآيات ربهم أى كفروا بأحكام إلههم كما جاء قبل نهاية الآية وفسر هذا بأنهم عصوا رسله والمراد خالفوا حكم الله المنزل على مبعوثه لهم هود(ص)وفسر هذا بأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد والمراد أطاعوا حكم كل طاغى متكبر وهذا يعنى أنهم أطاعوا حكم سادتهم وفى هذا قال تعالى :" وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد "
خيبة كل جبار :
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار استفتحوا والمراد استعجلوا العذاب وخاب كل جبار عنيد والمراد خسر كل متكبر مخالف لوحى الله من ورائه جهنم والمراد ومن خلف عذاب الدنيا للكافر عذابا دائما هو عذاب النار ويبين له أن الكافر يسقى من ماء صديد أى يروى من سائل كريه هو الغساق وهو يتجرعه أى يشربه على دفعات ولا يكاد يسيغه والمراد ولا يهم يقبله وهذا يعنى أن طعم هذا الماء كريه غير مقبول أبدا والكافر يأتيه الموت من كل مكان فى جهنم والمراد تجيئه أسباب الهلاك من كل جهة فتؤلمه ومع ذلك فليس بميت أى بمستريح من هذا الألم ومن وراء العذاب أى من بعد العقاب عذاب غليظ أى عقاب مؤلم آخر وهذا يعنى العذاب فى النار مستمر لا ينتهى وفى هذا قال تعالى :"واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان بميت ومن ورائه عذاب غليظ "
الطبع على قلب كل جبار:
بين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه كل مسرف مرتاب هم الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم والمراد الذين يكفرون بأحكام الله دون وحى جاءهم من الله يطالبهم بالكفر بها وقد كبر مقتا عند الله والمراد عظم كره كفرهم عند الله وعند الذين آمنوا أى وعند الذين صدقوا بوحى الله ويبين أن كذلك أى بالجدال فى آيات الله يطبع الله على كل قلب متكبر جبار والمراد يختم الرب على نفس كل كافر عنيد وفى هذا قال تعالى :"الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار "
الرسول (ص) ليس بجبار:
بين الله لنبيه (ص)أنه أعلم بما يقولون والمراد أدرى بالذى يزعم الكفار عن الوحى،وبين له أنه ليس بجبار عليهم والمراد ليس بمصيطر عليهم يكرههم على الإسلام مصداق لقوله بسورة الغاشية "وما أنت عليهم بمصيطر "ويطلب منه أن يذكر بالقرآن من يخاف وعيد والمراد أن يخبر بالوحى من يخشى مقام وهو عذاب ربه مصداق لقوله بسورة الرحمن "ولمن خاف مقام ربه "لأنه هو الذى يطيعه وفى هذا قال تعالى :"نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد "
يحيى (ص) ليس بجبار:
بين الله لنبيه(ص)أنه أوحى ليحيى (ص)لما كبر وحيا قال له فيه :يا يحيى خذ الكتاب بقوة أى أطع الوحى بعزم أى اتبع الحكم بإصرار ،ويبين له أنه أتاه الحكم وهو الحنان أى الرحمة أى الزكاة وهى الحق وكل ذلك بمعنى واحد هو الوحى وهو صبى أى شاب وهذا يعنى أن يحيى (ص)نزل عليه الوحى فى سن الشباب وفى هذا قال تعالى :"يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا "
عيسى (ص) ليس بجبار
بين الله لنا أن القوم لما استحالوا أن يدافع الوليد عن أمه وهو فى الفراش وجدوا الوليد يقول لهم :إنى عبد الله أى إنى مملوك الله أى إنى مطيع حكم الله ،أتانى الكتاب وجعلنى نبيا أى أوحى لى الوحى واختارنى رسولا وهذا يعنى أنه عرف أن سيكون نبى فى المستقبل،وجعلنى مباركا أينما كنت أى وخلقنى وجيها أى نافعا حيثما وجدت مصداق لقوله بسورة آل عمران "وجيها فى الدنيا والآخرة "وهذا يعنى أنه نافع أى عظيم فى أى مكان يتواجد فيه ،وأوصانى بالصلاة أى الزكاة والمراد وأمرنى بطاعة الدين أى اتباع الإسلام ما دمت حيا أى ما بقيت عائشا ،وبرا بوالدتى أى ومحسنا لأمى ولم يجعلنى جبارا شقيا والمراد ولم يخلقنى عنيدا مخالفا لحكمه وفى هذا قال تعالى :"قال إنى عبد الله أتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتى ولم يكن جبارا شقيا "
اتهام موسى (ص) بأنه جبار:
بين الله لنبيه (ص)أن الهوى وهو الشهوة صور لموسى (ص)أن يقتل أكبر عدد من قوم فرعون مقابل أن يقتلوه أفضل أن يقتل مقابل واحد فقط فأراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما والمراد فهم أن يؤذى الذى هو كاره له وللمستغيث به وهذا يعنى أنه بدأ يتحرك باتجاه الرجل لقتله فقال له الرجل:يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس والمراد هل تحب أن تقضى على كما قضيت على إنسان البارحة ؟إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الأرض والمراد إن تحب إلا أن تصبح مفسدا فى البلاد و فسر هذا قوله بقوله :وما تريد أن تكون من المصلحين أى وما تحب أن تصبح من العادلين المحسنين ،والرجل هنا ذكر موسى (ص)بما نسى وهو أن يكون مصلحا وليس ظالما يفسد فى البلاد وقد استجاب موسى (ص)للنصيحة فترك الرجل دون أن يبطش به وفى هذا قال تعالى :"فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين "
بنو اسرائيل والجبابرة:
بين الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص):يا موسى إن فيها قوما جبارين أى عالين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"قوما عالين"أى مفسدين وإنا لن ندخلها أى نسكنها حتى يخرجوا منها والمراد حتى يتركوها دون قتال منا فإن يخرجوا منها أى يتركوها لنا فإنا داخلون أى ساكنون لها،وهذا يعنى أنهم يريدون سكن الأرض المقدسة دون حرب فهم يريدون من الله أن يخرج الجبارين منها بعمله وليس بجهادهم وفى هذا قال تعالى :"قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون"
بطش الجبارين:
بين الله لنبيه (ص)أن هود (ص)قال للقوم أتبنون بكل ريع آية تعبثون والمراد هل تنشئون بكل مرتفع قلعة تلهون أى تتخذون مصانع لعلكم تخلدون أى تبنون حصون لعلكم تبقون بلا موت ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن بناء الآيات أى المصانع وهى القلاع للعبث وهو الخلود المزعوم لا يفيد لأنها لن تمنع عنهم الموت ،وإن بطشتم بطشتم بطش جبارين والمراد وإن أذيتم أذيتم أذى معاندين وهذا يعنى أنهم يعتدون بضراوة على الآخرين وهو ما يسمى الوحشية ،فاتقوا الله أى فأطيعوا حكم الله أى أطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على وفى هذا قال تعالى :"أتبنون بكل آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإن بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون "
الله هو الجبار:
بين الله لرسوله (ص) أن الله الذى لا إله أى لا رب إلا هو الملك أى الحاكم المتصرف فى الكون القدوس أى المسبح له من الخلق السلام أى الخير وهو صاحب النفع ،المؤمن وهو المصدق لكلامه وخلقه الصادقين ،والمهيمن وهو المسيطر على الكون العزيز وهو الناصر لمطيعيه الجبار وهو الباطش أى المنتقم من عدوه المتكبر وهو صاحب الكبرياء وفى هذا قال تعالى :" هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر "
عداوة جبريل (ص):
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود أن من يعادى جبريل(ص)أى يكرهه فإن الله يعاديه ويبين لنبيه (ص)أن جبريل(ص) قد أوحى الوحى فى نفسه بحكم الله حتى يحكم به مطابقا للذى عنده ورشاد أى رحمة للمصدقين به وهذا يعنى أن القرآن مشابه للذى عند الله فى أم الكتاب لا ينقص ولا يزيد وهو هدى أى بشرى والمراد طريق يوصل إلى رحمة الله التى هى نصيب المسلمين وفى هذا قال تعالى :"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين "
وطلب الله من رسوله (ص)أن يبين للكفار أن عداوة الله وهى تكذيبهم لدين الله وعداوتهم للملائكة وجبريل (ص)وميكال (ص)هى بغض نفسى لأنهم لا يقدرون على فعل أذى لهم وعداوتهم للرسل (ص)هى عداوة نفسية تظهر على اللسان وفى الفعل فالنفس تكره واللسان يكذبهم والفعل يؤذى النفس والبدن وأما عداوة الله للكافرين فهى إذلاله لهم فى الدنيا وإدخالهم النار فى الأخرة. وفى هذا قال تعالى :"من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين "
جبريل(ص) مولى الرسول(ص):
خاطب الله امرأتى النبى (ص)فيقول:إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما والمراد إن تعودا أى إن تستغفرا الله لذنبكما فقد أنابت أى خلصت نفوسكما لحكم الله وإن تظاهرا عليه والمراد وإن تتفقا على أذاه فإن الله هو مولاه أى ناصره على مكركما وجبريل(ص)وصالح المؤمنين أى وكل المصدقين بحكم الله والملائكة بعد ذلك ظهير والمراد والملائكة معهم ناصرة للنبى (ص)عليكما وهذا يعنى أن الكل سيجتمع على المرأتين لعقابهما على ذنبهما دنيا وآخرة
وفى هذا قال تعالى :"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير "
الجبر في الفقه :
الجبر في الفقه يختلف في المعنى عن الجبر في القرآن وقد تحدث الفقهاء عن عدة مسائل فيه منها :
الأولى :
الجبر بمعنى الاكراه على عمل ما محرم كما قال تعالى :
" لا إكراه في الدين "
الثانية :
سموا حكم القاضى في بعض القضايا ‘جبارا كما في إجبار المدين على سداد دينه والحق أنه لا يوجد إجبار للمدين على سداد الدين طالما كان معسرا وإنما الواجب امهاله أو التصدق بالدين وأما المدين الذى معه مال للسداد فيسمى ذلك أخذ حق وليس إجبارا فالقاضى يخيره بين دفع المال وبين الحكم بقطع يديه باعتباره سارقا مع رد المال عند القطع
الثالثة :
الجبر بمعنى تكميل ما نقص من أعمال الحج فبعض الحجاج قد يتركون عملا ما من أعمال الحج سهوا أوقد يخالفون دون إرادتهم وعند ذبك يجب عليهم جبر وهو إكمال الحج إما بالنسك وهو ذبح هدى أو دفع صدقة أو صوم مكان ذلك كما قال تعالى :
وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام"
الرابعة تجبير المكسور :
يجب تجبير كل من كسر عظم من عظامه إذا كان من العظم الذى يجبر
الخامس :المسح على الجبيرة:
الجبيرة لا يمسح عليها لأنها ليست العضو الذى يجب تطهيره وإنما هى مستثناة من الغسل والمسح لأن الله لم يجعل حرج على المريض فقال :
" ولا على المريض حرج "
السادس :جبر واجب الزكاة:
المراد بجبر واجب الزكاة عند الفقهاء هو أن تكون بعض الحيوانات المطلوبة كزكاة ليست موجود منها في السن فيعطى بدلا منها أكبر سنا او يرخذ بدلا من سن أصغر
والحقيقة ان الزكاة ليست بالسن وإنما بالوزن فتوزن تلك الحيوانات وتخرج منها الزكاة فإن نقصت بعض الوزن أخذ ثمنه نقدا من المزكى أو ظل عليه دينا حتى الزكاة التالية
السابع وهو شىء مستحدث التسمية ويسمونه جبر الخواطر وهو في الحق :
التعاون أو معاونة الأخرين بأى طريقة تخفف عنهم أو تساعدهم على قضاء حاجتهم وفيه قال سبحانه :
"وتعاونوا على البر والتقوى "

 

الثلاثاء، 17 يونيو 2025

الهجاء في الإسلام

الهجاء في الإسلام
الهجاء نوع من الكلام المقصود به :
سب الأخر والتنقيص منه من خلال تعديد عيوبه وعيوب أهله
والكلمة لها معانى متعددة منها :
نطق الحروف ولذا يسمونها:
حروف الهجاء وهو النطق هنا
ولم تذكر الكلمة ومشتقات جذرها في المصحف والموضوع هنا هو :
الهجاء بمعنى السب بتعديد عيوب المهجى وأهله ومن ينتمى إليهم
ونجد أن الهجاء يتضمن أمورا متعددة :
اللعن
القذف وهو الرمى بالفواحش
الغيبة
النميمة
الاتهام بجرائم أخرى
وقد ناقش الفقهاء في الهجاء مسائل متعددة منها :
الأول :
جواز هجو الكفار ومنهم المرتدين
وقد بنوا حكمهم على روايات مثل :
"قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِحَسَّانَ: اهْجُهُمْ -أوْ: هَاجِهِمْ- وجِبْرِيلُ معكَ. وَزَادَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عن عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بنِ ثَابِتٍ: اهْجُ المُشْرِكِينَ؛ فإنَّ جِبْرِيلَ معكَ. رواه البخارى
والحق أن الأمر يكون بناء على التالى :
المثلية فإن كان الهاجى هجا المسلم جاز له أن يهجوه لفظيا وهو العدوان اللفظى وإن لم يهجوه لفظيا فلا يجوز أن يهجوه لأن رد الاعتداء يكون بمثله كما قال تعالى :
"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
أن الهاجى إذا عجز عن رد الظلم بالفعل إن كان اعتداء بالفعل جاز له أن يهجوه ظالمه باللفظ
وفى هذا قال تعالى :
"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما"
الثانى :
عدم جواز هجو المسلم للمسلمين
وقد استدل الفقهاء على عدم جواز هجو المسلم بقول الله تعالى:
"والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا "
وقوله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون "
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده "
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء "
ودليل عدم الأذى في الآية الأولى لا يصلح في كل حالات الهجاء لأنه في حالة الرمى بالكذب لقوله" بغير ما اكتسبوا" فهنا يتم اتهام المسلم بدون أن يعمل المتهم به
والآية الثانية هى الابتداء بالعدوان اللفظى وليست في رده والبدء محرم ولكن الرد مباح كما قال تعالى :
"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"
والدليل الثالث لا يصلح لأن النبى(ص)لم يقله لأن الحديث يبيح للمسلم أن يؤذى الناس بغير اليد واللسان مثل فرجه بالزنى ومثل نظره بالنظر للمحرمات ومثل التجسس بالأذن
والدليل الرابع لا يصلح لأن النبى(ص)لم يقله لأن الملائكة والمسلمين لعانون للكفار مصداق لقوله تعالى :
"إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
هجاء الموتى :
حرم القوم هجاء الأموات مثل الأحياء بناء على حديث مثل :
"لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا "
"لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا به الأحياء"
والحق أن النبى (ص)لم يقل تلك الأقوال لأنها فضفاضة لا تحدد الحكم بالضبط فيجوز لعن موتى الكفار كما نلعن فرعون وأمثاله من الموتى كأزر والد إبراهيم(ص)وابن نوح(ص)فهؤلاء كفار أجاز لعنهم أحياء وأمواتا كما قال تعالى :
"إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
فهنا المعلونين موتى
الطلاق بالهجاء :
المراد بذلك أن طلاق الرجل يقع إذا قال طالق مفردوة الحروف :
ط ا ل ق
حكم التهاجي:
البدء بالهجاء محرم وأما من رد الهجاء فهو غير آثم لأنه نقذ كلان الله برد العدوان بالمثل وهو نفسه :
العقاب بالمثل
وقد بنى الفقهاء حكمهم على حديث أبو هريرة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
المستبان ما قالا، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم "
ومن رد الهجاء بالمثل لا شىء عليه إلا أن يكون الهجاء اعتداء على أخرين وهو تجاوز فى الرد مثل :
هجاء الأبوين بالزنى وهما مسلمين
عند ذلك يكون هناك جريمة أخرى ارتكبها الراد على الهجاء
العقاب على الهجاء :
أفتى الفقهاء بضرب من اعتاد هجاء الناس بدون حق وهوما يسمى عندهم لالاتعزير والحق :
أن الهجاء عقابه هو عقاب الكاذب وهو:
ثمانين جلدة مثله مثل الرامى الناس بالزنى
أدب الإستهزاء :
هو ما يسمونه أدب الهجاء وهو على نوعين إسلامى وكفرى والإسلامى يلتزم بأحكام الإسلام وهو أن يكون رد فعل على اعتداء الجانب الأخر سواء كان الإعتداء فعلا أو قولا وقد نهانا الله عن قول السوء إلا فى حالة الظلم من الأخرين فعندها يباح لنا قول السوء فيه دون عقاب وفى هذا قال تعالى "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم "
والأدب الاستهزائى الكفرى يبدأ بالإستهزاء دون عدوان من الطرف المستهزىء به وقد نهانا عن هذا فقال :
"لا يسخر قوم من قوم "و "ولا نساء من نساء" و"ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب "
والإستهزاء هو السخرية هو اللمز هو التنابز بالألقاب ومن نصوص الاستهزاء الكفرى قول بشار بن برد مستحقرا العرب :
ولا حدا قــط أبى خلــــف بعير جرب
ولا أتى حنظلــة يثقــــبها من سغب
ولا أتى عرفطــة يخــــبطها بالخشب
ولا شــوينا ورلا مـــنضنضا بالذنب
ولا تقصعــت ولا أحكب صنب الحـزب
ولا اصطلى قط أبى مفحجا للهــــب
كلا ولا كـان أبى يركب شـرجى قـتب
إنا ملوك لم نــزل فى ســالفات الحقـب
ورغم أن النص ظاهريا ليس استهزاء لأن ما ذكره من الأفعال ليس عيبا ولا عارا على من يفعله إلا أنه قصد به التحقير بدليل جعل قومه ملوك وما داموا كذلك فغيرهم عبيد أذلة وهذا هو من الهجاء العظيم وقال يحيى بن عبد العظيم الجزار مستهزئا بزوجة أبيه :
تزوج الشيخ أبى شيخــة لـيس لها عقل ولا ذهن
لو برزت صورتها فى الدجى ما جـسرت تبصرها الجن
كأنها فى فرشها رمـــة وشعرهـا من حولها قطن
وقائل قال فما ســـنها فقلت ما فى فمها أسنان
فهنا جعل المرأة مجنونة وجعل الجن تخاف من رؤيتها وشبهها بالرمة وهو كفر وقال الشاعر :
يا غراب البين أسمعت فقـل إنـــما تنطق شيئا قد فعل
كل عيش ونعيم زائـــل وبنات الــدهر يلعبن بكل
أبلغا حسان عنى آيـــة فقريض الشعر يشفى ذا الغلل
كم قتلنا من كريم سيــد ماجد الجدين مقــدام بطل
ليت أشياخى ببدر شهـدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من أشياخهم وعدلنا ميل بدر فاعتــدل
الشاعر هنا يستهزىء بالمسلمين وحقائق القرآن ويعارضها ومن أمثلة نصوص الإستهزاء الإسلامى الرد على قول الشاعر السابق وهو :
ذهبت بابن الزبعرى وقعة كان منا الفضل فيها لو عدل
ولقد نلتـم ونلنا منكم وكذاك الحرب أحيـانا دول
إذ شددنا شـدة صادقة فأجآناكم إلى سفح الجبـل
إذ تولون على أعقابكم هربا فى الشعب أشباه الرسل
وعلونا يوم بـدر بالتقى طاعة الله وتصديق الرسـل
وتركنا فى قريـش عورة يوم بدر وأحاديث مــثل
وترفض التعابير غير الواقعية وهى الكاذبة والسبب أنها تخالف حقيقة الأمر ويعتبرها بعض نقاد الأدب من فنية التعبير الجيد ومن أمثلة هذه التعابير قول أحمد بن المعذل :
قال لى أنت أخو الكلب وفى ظنه أنه قد هجانى واجــتهد
أحمد الــــله تعالى أنه ما درى أنى أخو عبد الصمد
والتعبير غير الواقعى هو أخو الكلب فالإنسان ليس أخ للكلب فى النوع فهى مخالفة للحقيقة ومنها قول أبو تمام فى عبد الصمد بن المعذل :
أفى تنظم قول الزرو والفـــند وأنت أنزر من لا شىء فى العدد
اشرجت قلبى من بغضى على حرق كأنها حركات الروح فى الجسد
والتعبير الكاذب هو أنت أنزر من لا شىء فى العدد فهو يعنى أنه أقل من الصفر وهو كناية عن أنه معدوم وهذا كذب فإذا كان معدوما فكيف يهجو شيئا غير موجود إلا إذا كان مجنونا ؟