الجمعة، 21 فبراير 2025

البرسام في الإسلام

البرسام في الإسلام
البرسام أو السرسام أو الجرسام ... مرض من الأمراض العادية تحول في تراثنا من مرض جسمى إلى مرضى عقلى أو على حسب أقوال البعض :
مرض دماغى حتى أن بعضهم يسميه :
أبو دمغة
وقد اختلف القوم في كتب اللغة في ماهيته فقال نجيب الدين :
"هو الورم الذي يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعدة"
وقال الطبرى في بحر الجواهر :
انه ورم بين المعدة والكبد
والفقهاء في إطار تدخلهم فيما لا يعرفون عرفوه تعريفات متطابقة على أنه علة دماغية ففى موسوعة المصطلحات الإسلامية قالوا عنه :
"البرْسامُ :
مرضٌ يُصيبُ الإنْسان في عقْله، أو ورمٌ في الدّماغ يتغيّرُ منْهُ عقْلُ الإنْسان ويُصيبُهُ الهذيانُ، يُقال: بُرْسم الرّجُلُ، فهو مُبرْسمٌ، ومُبلْسمٌ، وبه برْسامٌ، وبلْسامٌ، وقيل فيه أيضاً: شرْسامٌ، وجرْسامٌ، وجلْسامٌ"
وفى الموسوعة الفقهية الكويتية نجد أنها نقلت نفس التعريف فقالت :
"التّعْريفُ:
1 - الْبرْسامُ لُغةً، واصْطلاحًا: علّةٌ عقْليّةٌ ينْشأُ عنْها الْهذيانُ، شبيهةٌ بالْجُنُون ."
والغريب أن الأطباء مثل أبو زكريا الرازى في الطب الملوكى ذكر المرض على أنه مرض دماغى وأن علاجه قائم على شراب الآجاص
ومن ثم تحول المرض الجسدى إلى مرض عقلى والبرسام هو مرض يسمى ذات الجنب أو ذات الرئة وعنه قالت الموسوعة الحرة :
"التهاب الجنبة أو ذات الجنب أو الشوصة أو الكشح أو البرسام (بالإنجليزية: pleurisy أوpleuritis)‏ يعرف بأنه التهاب الجنبة، والجنبة هي البطانة المحيطة بالرئتين
توجد العديد من الأسباب المحتملة لالتهاب الجنبة ولكن الأخماج الفيروسية (حالات العدوى الفيروسية) المنتشرة من الرئتين إلى الجوف الجنبي تعد السبب الأكثر شيوعًا في كل مرة تتوسع فيها الرئتان من أجل تنفس الهواء تحتك فيها الطبقات الجنبية الملتهبة ببعضها البعض وقد يؤدي ذلك إلى ألم حاد عند التنفس يعرف بـ ألم الصدر المتعلق بالتهاب الجنبة"
وقد ربطت الموسوعة الفقهية الكويتية بين البرسام والكلمات التى تطلق على الجنون فقالت :
"الأْلْفاظُ ذاتُ الصّلة:
أ - الْعتهُ:
2 - الْعتهُ لُغةً: نقْصٌ في الْعقْل منْ غيْر جُنُونٍ أوْ وهنٍ. وهُو في الاصْطلاح: آفةٌ تُوجبُ خللاً في الْعقْل، فيصيرُ صاحبُهُ مُخْتلط الْعقْل، فيُشْبهُ بعْضُ كلامه كلام الْعُقلاء، وبعْضُهُ كلام الْمجانين، وتجْري على الْمعْتُوه أحْكامٌ الصّبيّ الْمُميّز. وأمّا الْمُبرْسمُ فإنّهُ تجْري عليْه في حال نوْباته أحْكامُ الْجُنُونب - الْجُنُونُ:
3 - الْجُنُونُ كما عرّفهُ الشُّرُنْبُلاليُّ: مرضٌ يُزيل الْعقْل ويزيدُ الْقُوى. وهُو في الْجُمْلة ممّا يُسْقطُ التّكْليف ويُبْطل أهْليّة الأْداء."
وفى القاموس الفقهي (ص 36):
" برسَمَ: أصابه البرسام، فهو مبرسم. البرسام: ذات الجنب، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة، وهي علة يهذى فيها".
والقاموس هنا خلط بين العلة العقلية حيث الهذيان وبين العلة الجسدية وهى ذات الجنب
وقد رتب الفقهاء على تلك العلة التى لا وجود لها كمرض غير مرتبط بوجود العقل حيث أن النظرية الشائعة تربط بين الجنون وبين مرض فى الدماغ أحكام وهى :
أن المبرسم مثله مثل المجنون تجرى عليه أحكام معينة كالحجر على ماله وتطليق زوجته وفى هذا قالت الموسوعة :
"الْحُكْمُ الإْجْماليُّ ومواطنُ الْبحْث:
4 - للْمُبرْسم أحْكامٌ تتعلّقُ به، فعُقُودُهُ غيْرُ مُعْتبرةٍ في حال إصابته بالْبرْسام، وإقْرارُهُ غيْرُ صحيحٍ، وتصرُّفاتُهُ الْقوْليّةُ غيْرُ مُعْتبرةٍ شرْعًا، مثْلُهُ في ذلك مثْل الْمجْنُون."
والجنون هو أنهم جعلوا على أفعال المبرسم عواقب عليه وعلى ماله وهو ما ذكرته الموسوعة في قولها :
"أمّا تصرُّفاتُهُ الْفعْليّةُ في وقْت إصابته فإنّهُ لا إثْم عليْه فيها، ولكنْ إذا ترتّب على فعْله إتْلافُ مالٍ أوْ نفْسٍ يجبُ الضّمانُ في ماله، وعليْه ديتُهُ، أوْ قيمةُ التّعْويض منْ ماله.
وتفْصيل ذلك تناولهُ الْفُقهاءُ عنْد الْكلام عن الإْتْلاف ونحْوه، والأْصُوليُّون في الأْهْليّة وعوارضها."
والحكم على المجنون ماليا بالديات والغرامات هو :
اعتراف بأنه عاقل وليس مجنون
فالمجنون ليس عليه شىء لعدم عقله
وكما أن كتب السنة وفقهاؤهم اعتبروه مرض في الدماغ وبلفظ أخر ورم دماغى فإن فقهاء الشيعة أبوا إلا أن يضيفوا لمسة مخالفة حيث يقول المجلسى في كتاب بحار الأنوار ج78 ص189:
"وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنين المريض تسبيح، وصياحه تهليل ونومه على الفراش عبادة، وتقلبه جنبا إلى جنب فكأنما يجاهد عدو الله: ويمشي في الناس وما عليه ذنب.
توضيح: قوله عليه السلام: يعتبطون، رواه في الكافي بسندين عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس يعتبطون اعتباطا فلما كان زمان إبراهيم عليه السلام قال: يا رب اجعل للموت علة يؤجر بها الميت، ويسلي بها عن المصاب، قال: فأنزل الله عز وجل الموم وهو البرسام ثم أنزل بعده الداء.
قال في النهاية: فيه من اعتبط مؤمنا أي قتله بلا جناية، وكل من مات بغير علة فقد اعتبط، ومات فلان عبطة أي شابا صحيحا، وعبطت الناقة واعتبطتها إذا ذبحتها من غير مرض، وقال: الموم هو البرسام مع الحمى، وقيل: هو بثر أصغر من الجدري، وفي القاموس: البرسام بالكسر علة يهذى فيها، وفي النهاية فيه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، أي الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة، ثم يقال: هذا أمثل من هذا أي أفضل وأدنى إلى الخير، و أماثل الناس خيارهم.
وقال: الوعك الحمى وقيل ألمها، وقد وعكه المرض وعكا، ووعك فهو موعوك، وقال: أجهز على الجريح أسرع قتله."
والمراد قول المجلسى :
" الموم هو البرسام مع الحمى، وقيل: هو بثر أصغر من الجدري"
هنا البرسام :
بثر أصغر من الجدرى
بقدرة قادر تحول المرض إلى مرض من أمراض الجلد
ومن يتابع أقوال الفقهاء في الموضوعات التى تدخل في إطار الطب يجد أعاجيب وتخاريف
قطعا قد يكون هذا الأمر وهو خلط المعلومات الصحيحة والخاطئة مقصود فتلك الكتب على العموم لم يكتبها فقهاء ولا أطباء وإنما كتبها المضللون بعد سقوط الدولة المسلمة الأخيرة لكى نتوه ويتوه الناس بعدنا ونظل متحيرين نتهم مرة هؤلاء ومرة أولئك

 

الخميس، 20 فبراير 2025

الأشباه والتشابه في الإسلام

الأشباه والتشابه في الإسلام
الشبه في القرآن:
الكتاب المتشابه :
الله أنزل أحسن الحديث والمراد أن الرب أوحى أفضل الحكم وهو كتاب متشابه مثانى والمراد قرآنا متماثلا متشابها وهذا يعنى أنه كتاب واحد ليس فيه اختلافات وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "الله أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى"
الآيات المتشابهات :
الوحى الذى ينقسم إلى آيات محكمات أى أحكام واجبات الطاعة هن أم الكتاب أى أصل الحكم وآيات متشابهات أى وأحكام مماثلات لها ليست واجبة الطاعة الآن وهى الأحكام المنسوخة وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"
أسباب إتباع الكفار للآيات المتشابهات :
ن الذين فى قلوبهم زيغ أى الذين فى نفوسهم مرض هو التكذيب لحكم الله يتبعون ما تشابه منه والمراد يطيعون الذى تماثل منه وهو الآيات المتشابهات وهو المنسوخ وأسباب طاعتهم للمنسوخ هى ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل والمراد طلبا لإحداث الخلاف بين المسلمين وطلبا للتفسير الصحيح للوحى حتى يقدروا على قلب الحق باطلا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله
العالم بتأويل الأيات المتشابهات والمحكمات :
إن تأويل الآيات المحكمات والمتشابهات أى المنسوخات وهو تفسيرها التفسير الصحيح لا يعلم به أى لا يعرفه سوى الله والراسخون فى العلم وهم الثابتون فى المعرفة أى أهل الذكر ولا يمكن أن يعلم الله وحده بالتفسير لأن الأمر لو كان كذلك فمعناه أن كل الرسل(ص)والفقهاء كانوا جهلة لا يعرفون تفسيره وهو ما لا يقول به عاقل وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا "
تشبيه المسيح (ص) للكفار :
المعنى أن اليهود ما قتلوه وما صلبوه والمراد ما ذبحوه وما علقوه بعد القتل على الصليب والحقيقة هى أنه شبه لهم أى مثل لهم والمراد اختلط عليهم أمره حيث قتلوا وعلقوا شبيه له فى الجسم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:
"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم "
بتشابه البقر على بنى إسرائيل :
بين الله لنا أن القوم طلبوا من موسى (ص)أن يسأل الله مرة أخرى عن ماهية البقرة المطلوبة أى حقيقتها حتى يذبحونها والسبب فى سؤالهم كما قالوا إن البقر متشابه اى متماثل أمامهم فى اللون والعمر وأنهم يريدون أن يعرفوا البقرة المطلوبة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا"
تشابه الخلق على الكفار :
يسأل الله : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم والمراد هل اخترعوا لله أندادا أبدعوا كإبداعه فاختلطت المخلوقات أمامهم؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن شركاء الكفار وهم آلهتهم المزعومة لم يخلقوا شيئا فى الكون لأنه خالق كل شىء فتشابه الخلق وهو تماثل المخلوقات محال لأن خلق الله وحده هو المخلوقات ولا يوجد للآلهة المزعومة أى خلق حتى يتم اختلاطه على الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد :
"أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم"
ما المقصود بأتوا به متشابها ؟
قال تعالى بسورة البقرة :
"كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل وأتوا به متشابها " وهو ما يعنى أن المسلمون فى الجنة كلما أعطوا من الجنات من متعة نفعا قالوا هذا الذى أعطينا من قبل وجيئوا به متماثلا فهنا يبين الله لنا أن المسلمين كلما أعطاهم خدم الجنة من الجنات ثمرة أى متعة لينتفعوا بها قالوا لبعضهم البعض :هذا الذى أعطينا من قبل فى مرات العطاء السابق وهذا يعنى أن الخدم يأتونهم بالثمار متشابهة لا يفرقون بينها بسبب تماثلها فى الشكل واللون وغيره.
النباتات ثمارها متشابهة وغير متشابهة :
قال تعالى بسورة الأنعام :
"وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه "
هنا يبين الله أنه هو الذى أنشأ أى خلق كل من الجنات المعروشات والمراد الحدائق المسكونات وهى التى ينظمها أى يزرعها الإنسان والجنات غير المعروشات وهى الحدائق غير المسكونات وهى الغابات ،والنخل والزرع والزيتون والرمان التى منها المتشابه أى المتماثل فى صنف المحصول وغير المتشابه وهو غير المتماثل فى صنف المحصول لوجود عدة أصناف فى النوع الواحد وكل هذه المخلوقات مختلف أكله والمراد متنوع طعمه ومثال ذلك ثمار النخل فالبلح منه متشابه اللون كالبلح الأحمر أو البلح الأصفر ومنه ما هو مختلف اللون كالأصفر والأحمر ومنه متشابه الطول ومنها مختلف الطول فهناك بلح طويل الثمرة وهناك بلح صغير الثمرة
تشابه القلوب :
إن الكفار فى كل العصور قالوا نفس الطلبات للرسل(ص)ومنهم محمد(ص)مثل طلب تكليم الله أو طلب آية معجزة ومن ثم فأقوالهم متشابهة والقلوب هى الأقوال وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم"

الشبه فى الفقه :
اختلف الفقهاء فى الشبه ما بين نافى وما بين مثبت له ظنيا ويقال أنه اعطاء الشىء حكمه شبيهه القريب وقد استعملوا هذا فى مسائل منها :
قالوا فى كفارة قتل الصيد كما قالت الموسوعة الفقهية الكويتية:
" منْ ذلك جزاء صيْد الْمحْرم، قال اللّه تعالى: {ومنْ قتله منْكمْ متعمّدًا فجزاءٌ مثْل ما قتل من النّعم يحْكم به ذوا عدْلٍ منْكمْ} أيْ يحْكمان فيه بأشْبه الأْشْياء "
وهنا لا يوجد شبه بين الصيد والنعم إلا أن كل منهما حيوان وكلمة النعم تطلق على الأنعام صغيرة وكبيرة ولو قلنا بالحجم فالمسألة لن تصلح لأن الصيد البرى فيه الحيوانات متعددة الأحجام والأنعام ليست متماثلة أى شبيهة بها في الحجم إلا في النادر من الأحوال
المثال الثانى كما قصت الموسوعة في النسب وهو رواية وهو قول الموسوعة :
" ومنْ ذلك في النّسب ما روي أنّ عائشة رضي اللّه تعالى عنْها قالتْ: دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم وهو مسْرورٌ تبْرق أسارير وجْهه فقال: أيْ عائشة.، ألمْ تريْ إلى مجزّزٍ الْمدْلجيّ دخل فرأى أسامة وزيْدًا وعليْهما قطيفةٌ قدْ غطّيا رءوسهما وبدتْ أقْدامهما، فقال: إنّ هذه الأْقْدام بعْضها منْ بعْضٍ .
وذلك يدل على أنّ إلْحاق الْقافة يفيد النّسب لسرور النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم به، وهو لا يسرّ بباطلٍ. وقدْ أخذ بهذا جمْهور الْفقهاء خلافًا للْحنفيّة"
قطعا تشابه الأقدام لا يدل على النسب فقد يكونان هناك اثنان يشبهان بعضهما تماما ومع هذا لا يكون هناك نسب بينهما كما في المسيح(ص) وشبيهه
والمثال الثالث هو أن الصفات الجسمية بين المولود وغيره سبب في النسب أيضا وفيه قالت الموسوعة:
" وقدْ قال النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم في قصّة الْمتلاعنيْن: إنْ جاءتْ به أكْحل الْعيْنيْن، سابغ الأْلْيتيْن، مدْلج السّاقيْن، فهو لشريك ابْن سحْماء، فجاءتْ به كذلك، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم: لوْلا ما مضى منْ كتاب اللّه لكان لي ولها شأْنٌ "
والرواية كاذبة فالناس يتشابهون في الأشكال رغم تباعد البلاد وعدم الصلة بينها
والفقهاء عندهم فن اسمه ألأشباه والنظائر وعنه قالت الموسوعة :
"الْمراد بفنّ الأْشْباه والنّظائر في علْم الْفقْه:
10 - الْمراد بفنّ الأْشْباه والنّظائر - كما ذكر الْحمويّ في تعْليقه على أشْباه ابْن نجيْمٍ -: الْمسائل الّتي يشْبه بعْضها بعْضًا مع اخْتلافها في الْحكْم لأمورٍ خفيّةٍ أدْركها الْفقهاء بدقّة أنْظارهمْ .
وفائدته كما ذكر السّيوطيّ أنّه فنٌّ به يطّلع على حقائق الْفقْه ومداركه ومأْخذه وأسْراره، ويتمهّر في فهْمه واسْتحْضاره، ويقْتدر على الإْلْحاق والتّخْريج، ومعْرفة أحْكام الْمسائل الّتي ليْستْ بمسْطورةٍ، والْحوادث والْوقائع الّتي لا تنْقضي على مرّ الزّمان.
وقدْ كتب عمر بْن الْخطّاب إلى أبي موسى الأْشْعريّ: اعْرف الأْمْثال والأْشْباه، ثمّ قس الأْمور عنْدك، فاعْمدْ إلى أحبّها إلى اللّه وأشْبهها بالْحقّ فيما ترى"
قطعا اختلاف المسائل يؤدى إلى اختلاف الأحكام وكل وظيفة الفقيه هو تطبيق أحد الأحكام على الحادثة وفى بعض الأحيان تتشابه المسائل في كون بعضها ينتمى لحكم والبعض ينتمى لحكم أخر ولكن في النهية يختار الفقيه المنطبق على المسألة من كل النواحى وليس من بعضها
هل يوجد 40 شبيه للإنسان ؟
مقولة شائعة أصل لها فى الوحى ولكن هناك عدة أشباه للإنسان ساء كان فى عصره أو فى عصر سابق أو تالى فعيسى (ص) كان له شبيه إسرائيلى هو من اختلط أمره على اليهود وفى هذا قال تعالى بسورة النساء :
"ولكن شبه لهم "
كيف يمكن التفرقة بين المتشابهين ؟
المتشابهون فى صورة الجسم خاصة الوجه لابد أن بينهم فروق أولها الفرق الشهير فى البصمات وثانيها فروق جسمية لا يعلمها إلا المعاشرين لكل واحد وكذلك الفروق النفسية والبعض ممن لديهم توائم متشابهة يقومون بعمل فرق جسمى ليعرفوا هذا من ذاك مثل إطالة شعر واحد وتقصير شعر الأخر أو تعمد ترك ظفر طويل فى يد أحدهم مع قص كل أظفار الأخر
ما الواجب عمله فى القضاء لتحاشى عقاب واحد بدلا من شبيهه ؟
يجب أخذ البصمات منذ الولادة ووضعها فى قاعدة البيانات وذلك لتحاشى هذا الخطأ الوارد حدوثه نادرا ولكن يجب سؤال المحيطين بالاثنين أو الأكثر عن عاداتهم ولوازمهم الكلامية حتى يمكن للقاضى التفرقة بين المذنب وغير المذنب

 

الأربعاء، 19 فبراير 2025

الجذام فى الإسلام

الجذام فى الإسلام
الجذام أحد الأمراض التى رافقت البشرية منذ كفرها بوحى الله وهو من الأمراض التى تنتقل بين الناس ولكن على مدد طويلة لأن فترة الحضانة عشرين سنة حتى تظهر أعراض المرض
المرض فى تراثنا محاط بالجهل فقد عرفته الموسوعة الفقهية الكويتية كالتالى:
"التّعْريفُ:
الْجُذامُ: علّةٌ تتآكل منْها الأْعْضاءُ وتتساقطُ .
ولا يخْرُجُ الاسْتعْمال الْفقْهيُّ عنْ هذا الْمعْنى
ونقل ابْنُ عابدين عن الْقُهُسْتانيّ أنّهُ داءٌ يتشقّقُ به الْجلْدُ وينْتُنُ ويقْطعُ اللّحْم ."
والحقيقة أن المرض لا تتآكل منه الأعضاء ولا تتشقق وإنما الحادث كما يقول أهل الطب هو :
حدوث حالات من الخدر بسبب فقدان محسات الأعصاب
تشوه الأطراف
ومظهره الرئيسى هو :
تكون حبيبات جلدية فى الجلد وقبل ظهور الحبيبات تظهر بقع مختلفة عن الجلد العادى
والمرض طبيا لا ينتقل من المصاب إلى الصحيح إلا عبر الاتصال الوثيق بمعنى :
التلامس الجسدى المتكرر يوميا أو أسبوعيا وأما اللمس مرة كل فترة طويلة فلا يتسبب فى انتقال المرض والذى ينتقل إما عن طريق لمس الجلد المصاب أو عن طريق التنفس بالأنف
قطعا المرض يصيب الجهاز العصبى والجهاز التنفسى خاصة وأحيانا يتسبب فى العمى
والفقهاء رتبوا على المرض أحكاما متعددة أولها :
التفرقة بين زوجين أحدهما أصيب بالمرض وفى هذا قالت الموسوعة :
"يرى الْمالكيّةُ والشّافعيّةُ والْحنابلةُ ثُبُوت خيار الْفسْخ لكُل واحدٍ من الزّوْجيْن إذا وجد بصاحبه الْجُذام، لأنّهُ يُثيرُ نفْرةً في النّفْس تمْنعُ قُرْبانهُ ويُخْشى تعدّيه إلى النّفْس والنّسْل فيمْنعُ الاسْتمْتاع.
ويشْترطُ الْمالكيّةُ لثُبُوت الْخيار للزّوْجيْن بعيْب الْجُذام كوْنهُ مُحقّقًا ولوْ قل، أمّا الْجُذامُ الْمشْكُوكُ فيه فلا يثْبُتُ به الْخيارُ عنْدهُمْ .
وحكى إمامُ الْحرميْن - من الشّافعيّة – عنْ شيْخه أنّ أوائل الْجُذام لا تُثْبتُ الْخيار، وإنّما يثْبُتُ إذا اسْتحْكم، وأنّ اسْتحْكام الْجُذام إنّما يحْصُل بالتّقطُّع.
وتردّد إمامُ الْحرميْن في هذا وقال: يجُوزُ أنْ يُكْتفى باسْوداد الْعُضْو، وحُكْم أهْل الْمعْرفة باسْتحْكام الْعلّة .
وذهب أبُو حنيفة وأبُو يُوسُف إلى أنّهُ ليْس لواحدٍ من الزّوْجيْن خيارُ فسْخ النّكاح بجُذام الآْخر، وبهذا قال عطاءٌ والنّخعيُّ وعُمرُ بْنُ عبْد الْعزيز وأبُو زيادٍ وأبُو قلابة وابْنُ أبي ليْلى والأْوْزاعيُّ والثّوْريُّ والْخطّابيُّ.
وفي الْمبْسُوط أنّهُ مذْهبُ عليٍّ وابْن مسْعُودٍ رضي اللّهُ عنْهُما.
وقال مُحمّدُ بْنُ الْحسن: لا خيار للزّوْج بعيْب الْجُذام في الْمرْأة، ولها هي الْخيارُ بعيْب الْجُذام في الزّوْج دفْعًا للضّرر عنْها، كما في الْجبّ والْعُنّة، بخلاف جانب الزّوْج لأنّهُ مُتمكّنٌ منْ دفْع الضّرر بالطّلاق "
والكلام الفيصل كان يجب أن يصدر عن أهل الطب وليس الفقهاء والطب يقول أن أى زوج أو زوجة تظهر أو يظهر عليه أعراض المرض من الشائع أن الطرف الثانى سيكون مصابا بعد فترة قليلة ولو عدت بالسنوات بنفس المرض لأن سبب المرض طبيا الاتصال الوثيق بين طرفين والاتصال الوثيق بالجماع والنوم على سرير واحد موجود فى الزوجية الطويلة
ومن ثم يجب اولا الكشف الطبى على الطرف الذى لم تظهر عليه أعراض المرض وهى الحبيبات فإن تم التأكد من عدم الاصابة خير الطرف الثانى فى الطلاق لعلة أو البقاء مع الطرف الأخر
وأما فى حالة التأكد من وجود المرض عند الطرف الثانى فى مراحل أولية فهذا معناه أنه ليس هناك سبب للطلاق لأن كلاهما مصاب
قطعا الأمر عائد فى حالة عدم الاصابة إلى الطرف غير المصاب أن يبقى مع الطرف الأخر أو لا يبقى
والأفضل هو عدم البقاء ولكن كل شىء يتم بالتراضى
وتحدث الفقهاء عن تعامل المجذوم مع الناس ونقلت الموسوعة من بطون كتبهم التالى فى الموضوع :
" ذهب الْمالكيّةُ والشّافعيّةُ والْحنابلةُ إلى منْع مجْذُومٍ يُتأذّى به منْ مُخالطة الأْصحّاء والاجْتماع بالنّاس لحديث فرّ من الْمجْذُوم فرارك من الأْسد
وقال الْحنابلةُ: لا يحل لمجْذُومٍ مُخالطةُ صحيحٍ إلاّ بإذْنه فإذا أذن الصّحيحُ لمجْذُومٍ بمُخالطته جاز لهُ ذلك لحديث لا عدْوى ولا طيرة .
ولمْ نر للْحنفيّة نصًّا في الْمسْألة.
وإذا كثُر عددُ الْجذْمى فقال الأْكْثرُون: يُؤْمرُون أنْ ينْفردُوا في مواضع عن النّاس: ولا يُمْنعُون من التّصرُّف في حوائجهمْ.
وقيل: لا يلْزمُ الانْفرادُ ولو اسْتضرّ أهْل قرْيةٍ فيهمْ جذْمى بمُخالطتهمْ في الْماء فإنْ قدرُوا على اسْتنْباط ماءٍ بلا ضررٍ أُمرُوا به وإلاّ اسْتنْبطهُ لهُمُ الآْخرُون، أوْ أقامُوا منْ يسْتقي لهُمْ وإلاّ فلا يُمْنعُون . وقد اخْتلفت الآْثارُ عن النّبيّ صلّى اللّهُ عليْه وسلّم في مُخالطة الْمجْذُوم الأْصحّاء، فجاء في صحيح الْبُخاريّ فرّ من الْمجْذُوم كما تفرُّ من الأْسد وأخْرج مُسْلمٌ منْ حديث عمْرو بْن الشّريد الثّقفيّ عنْ أبيه قال: كان في وفْد ثقيفٍ رجُلٌ مجْذُومٌ فأرْسل إليْه النّبيُّ صلّى اللّهُ عليْه وسلّم إنّا قدْ بايعْناك فارْجعْ .
وروى أبُو نُعيْمٍ منْ حديث ابْن أبي أوْفى أنّ رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم قال: كلّم الْمجْذُوم وبيْنك وبيْنهُ قيْدُ رُمْحٍ أوْ رُمْحيْن .
وروى أبُو داوُد عنْ جابرٍ أنّ رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم أخذ بيد مجْذُومٍ فأدْخلهُ معهُ في الْقصْعة ثُمّ قال: كُل باسْم اللّه ثقةً باللّه وتوكُّلاً على اللّه"
والملاحظ هو تناقض الروايات بين روايات مانعة لتعامل المجذوم مع غيره إلا عن طريق التباعد المكانى وروايات تبيخ التقارب المكانى والجسدى بينه وبين غيره
والطب يقول أن المرض لا ينتقل إلا عبر تكرار التلامس الجسدى أو القرب المكانى ومن ثم التعامل مع المجذوم دون تلامس جسدى ودون اقتراب من أنفه لا يسبب العدوى
وحاليا أصبح علاج المرض متاحا فى مراحلة الأولى من خلال العلاج المتعددة الذى يتكون من ثلاث أدوية :
دابسون وريفاميسين وكلو فازيمين
وهو يقضى على المرض فى خلال فترة قليلة
والموضوع الثالث الذى تحدث عن الفقهاء هو إمامة المجذوم حيث نقلت الموسوعة أراءهم فقالت :
" ذهب الْحنفيّةُ إلى كراهة الصّلاة خلْف الْمجْذُوم .
وأجاز الْمالكيّةُ إمامة منْ قام به داءُ الْجُذام، إلاّ أنْ يشْتدّ جُذامُهُ بحيْثُ يضُرُّ بالنّاس فيُنحّى وُجُوبًا عن الإْمامة وكذا عن الْجماعة، فإنْ أبى أُجْبر على التّنحّي .
هذا ولمْ نجدْ في الْمسْألة نصًّا صريحًا عنْد الشّافعيّة والْحنابلة إلاّ أنّهُمْ يقُولُون بمنْع مجْذُومٍ يُتأذّى به منْ حُضُور مسْجدٍ وجماعةٍ ."
وكما سبق القول الطب الحالة يقول أن الابتعاد عن التلامس الجسدى والقرب المكانى بحيث يشم أحد تنفس الأخر يجعل إمامة المجذوم مباحة وإن كان الأفضل للمجذوم أن يصلى فى بيته أفضل له نفسيا من نظرات البعض لأن الناس يخافون بحكم المعتقد الشعبى من القرب منه
كما تحدث القوم عن مصافحة المجذوم وقد نقلت الموسوعة أرائهم فقالت :
"مُصافحةُ الْمجْذُوم:
" تُكْرهُ مُصافحةُ وتقْبيل ومُعانقةُ منْ به داءُ الْجُذام بهذا قال الشّافعيّةُ"
وطبيا المصافحة المتكررة هو الممنوعة وأما مرة كل فترة طويلة أو مرة فى العمر فلا تسبب انتقالا للعدوى وأما التقبيل والعناق فيمتنع عنه الناس لأن انتقال البكتريا عن طريق التنفس أسرع من انتقال المرض بالتلامس
وحاليا يمكن للناس التعامل مع المجذوم عن طريق القفازات الطبية والكمامات الطبية بالتصافح والعناق
وقد توقفت الدول عما كان يسمونه مستعمرات الجذام حيث كان يتم تجميع المصابين به فى قرية صغيرة حيث يعيشون معا فيها ويمنعون من تركها

 

الثلاثاء، 18 فبراير 2025

السائمة فى الإسلام

السائمة فى الإسلام
السوم جذر أتت منه البعض الكلمات فى كتاب الله وهى متعددة المعنى وهى كالتالى :
السوم فى القرآن:
سوم بنو إسرائيل:
بين الله لبنى إسرائيل التالى:
قد أنقذناكم من قوم فرعون يذيقونكم أشد العقاب ،وقوله "يذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم"يفسره قوله بسورة الأعراف "يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم "فذبح الأبناء هو قتلهم والمراد أن سوء العذاب يتمثل فى قتل الأولاد واستحياء النساء وهو استعبادهن وهو خدمتهن لقوم فرعون فى كل شىء بالغصب والمعنى يقتلون أولادكم ويستخدمون إناثكم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب"
وكرر نفس المعنى فبين لبنى إسرائيل:
وإذ أنجيناكم من آل فرعون والمراد وقد أنقذناكم من شعب فرعون يسومونكم سوء العذاب والمراد يذيقونكم أعظم العقاب يقتلون أى "يذبحون أبناءكم"كما قال بسورة البقرة أى يذبحون أولادكم ويستحيون نساءكم والمراد ويستعبدون إناثكم وهذا يعنى استخدامهم الإناث فى خدمتهم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم والمراد وفى القتل والإستحياء اختبار من خالقكم كبير والسبب ليرى أيصبرون على طاعته أم يكفرون.
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"
وكرر نفس المعنى فبين الله لنبيه (ص) أن موسى (ص)قال لقومه وهم شعبه :اذكروا نعمة الله عليكم والمراد اعرفوا فضل الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون أى حين أنقذكم من قوم فرعون يسومونكم سوء العذاب أى يذيقونكم أشد العقاب ويذبحون أبناءكم أى "يقتلون أبناءكم "كما قال بسورة الأعراف والمراد يقتلون أولادكم ويستحيون نساءكم أى ويستعبدون أى يستخدمون إناثكم خادمات وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم أى وفى العذاب اختبار من إلهكم كبير وهذا يعنى أن بنى إسرائيل قسمهم فرعون قسم للقتل هو العيال وقسم للاستحياء وهو الاستعباد وهو النساء والقسم الثالث وهو الرجال ليتجرعوا ذل قتل أولادهم واستعباد أهلهم
وفى هذا قال سبحانه:
"وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"
سوم الشجر:
بين الله أنه أنزل من السماء والمراد أنه أسقط من السحاب مطرا منه التالى شراب أى سقاء وهذا يعنى أن الماء يروى عطش الناس ،وشجر فيه تسيمون والمراد نبات فيه ترتعون والمراد يخرج به نبات به تنتفعون به فى حياتكم
وفى هذا قال تعالى :
"هو الذى أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون "
والسوم في الفقه يطلق على :
الماشية التى ترعى العشب والكلآ المباح كما في تعريق الموسوعة الفقهية الكويتية :
التّعْريفُ:
1 - السّائمةُ في اللُّغة: الرّاعيةُ من الْحيوانات، سُمّيتْ بذلك لأنّها ترْعى الْعُشْب والْكلأ الْمُباح، يُقال: سامتْ تسُومُ سوْمًا إذا رعتْ، وأسمْتُها:
إذا رعيْتُها، ومنْهُ قوْله تعالى: {ومنْهُ شجرٌ فيه تُسيمُون}
أيْ ترْعوْن فيه أنْعامكُمْ.
وفي اصْطلاح الْفُقهاء: هي الّتي تكْتفي بالرّعْي الْمُباح في أكْثر الْعام.
وقيّد الْحنفيّةُ والْحنابلةُ ذلك بأنْ يكُون بقصْد الدّرّ والنّسْل والزّيادة "
والخطأ هو فى التعريق هو رعى الأنعام للشجر فالأنعام لا تأكل الشجر وإنما تأكل العشب وقليلا ما تأكل أوراق الشجر
وتحدثت الموسوعة عن الماشية المضادة وهى العلوفة التى يطعمها الناس فقالت :
"الْعلُوفةُ:
2 - الْعلُوفةُ: هي ما يُعْلفُ من النُّوق أو الشّياه ولا تُرْسل للرّعْي. ويُطْلقُ على ما تأْكُل الدّابّةُ، وعلى هذا فالْعلاقةُ بيْن السّائمة والْعلُوفة ضدّيّةٌ "
وأما ما ذكره الفقهاء من أخطامها فهو :
وجوب الزكاة فيها وقد نقلت الموسوعة من بطون كتبهم التالى :
" يُشْترطُ في وُجُوب زكاة الْماشية السّوْمُ عنْد جُمْهُور الْفُقهاء من الْحنفيّة والشّافعيّة والْحنابلة وأكْثر أهْل الْعلْم، فتجبُ الزّكاةُ في السّائمة من الإْبل والْبقر والْغنم، وكذلك الْخيْل عنْد أبي حنيفة، لما جاء في صحيح الْبُخاريّ منْ حديث أبي بكْرٍ: في صدقة الْغنم في سائمتها إذا كانتْ أرْبعين فيها شاةٌ وروى أبُو داوُد عنْ بهْز بْن حكيمٍ عنْ أبيه عنْ جدّه قال: سمعْتُ رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم يقُول:
في كُل سائمة إبلٍ في أرْبعين ابْنةُ لبُونٍ.
وأمّا الأْنْعامُ الْمعْلُوفةُ فلا زكاة فيها لانْتفاء السّوْم؛ لأنّ وصْف الإْبل بالسّائمة يدُل مفْهُومُهُ على أنّ الْمعْلُوفة لا زكاة فيها، وأنّ ذكْر السّوْم لا بُدّ منْ فائدةٍ يُعْتدُّ بها صيانةً لكلام الشّارع عن اللّغْو. وعنْد الْمالكيّة: لا يُشْترطُ السّوْمُ في زكاة الأْنْعام، فأوْجبُوا الزّكاة في الْمعْلُوفة من الإْبل والْبقر والْغنم، كما أوْجبُوها في السّائمة سواءً بسواءٍ، لعُمُوم قوْله عليْه الصّلاةُ والسّلامُ: إذا بلغتْ خمْسًا من الإْبل ففيها شاةٌ.
وقالُوا:
إنّ التّقْييد بالسّائمة في الْحديث لأنّهُ الْغالبُ على مواشي الْعرب، فهُو لبيان الْواقع لا مفْهُوم لهُ.
السّوْمُ الّذي تجبُ فيه الزّكاةُ:
4 - الْقائلُون بوُجُوب الزّكاة في الأْنْعام السّائمة، يخْتلفُون في اعْتبار السّوْم الّذي تجبُ به الزّكاةُ، فاشْترط الْحنفيّةُ والْحنابلةُ أنْ ترْعى الْعُشْب الْمُباح في الْبراري في أكْثر الْعام بقصْد الدّرّ والنّسْل والتّسْمين، فإنْ أسامها للذّبْح أو الْحمْل أو الرُّكُوب أو الْحرْث، فلا زكاة فيها لعدم النّماء، وإنْ أسامها للتّجارة ففيها زكاةُ التّجارة وإنْ أسامها بنفْسها بدُون أنْ يقْصد مالكُها ذلك فلا زكاة فيها عنْد الْحنفيّة.
وأمّا عنْد الْحنابلة على الأْصحّ فلا يُعْتبرُ للْمسُوم والْعلف نيّةٌ، فتجبُ الزّكاةُ في سائمةٍ بنفْسها أوْ سائمةٍ بفعْل غاصبها، كغصْبه حبًّا وزرْعه في أرْض مالكه ففيه الْعُشْرُ على مالكه، كما لوْ نبت بلا زرْعٍ.
ولا تجبُ الزّكاةُ في مُعْتلفةٍ بنفْسها أوْ بفعْل غاصبٍ لعلفها مالكًا كان أوْ غيْرهُ.
والسّوْمُ عنْد الشّافعيّة أنْ يُرْسل الأْنْعام صاحبُها للرّعْي في كلأ مُباحٍ في جميع الْحوْل، أوْ في الْغالبيّة الْعُظْمى منْهُ، ولوْ سامتْ بنفْسها أوْ بفعْل غاصبٍ أو الْمُشْتري شراءً فاسدًا لمْ تجب الزّكاةُ في الأْصحّ لعدم إسامة الْمالك، وإنّما اعْتُبر قصْدُهُ دُون قصْد الاعْتلاف؛ لأنّ السّوْم يُؤثّرُ في وُجُوب الزّكاة فاعْتُبر فيه قصْدُهُ، والاعْتلافُ يُؤثّرُ في سُقُوطها، فلا يُعْتبرُ قصْدُهُ؛ لأنّ الأْصْل عدمُ وُجُوبها، وبذلك يُشْترطُ عنْد الشّافعيّة أنْ يكُون كُل السّوْم من الْمالك أوْ منْ يقُومُ مقامهُ، فلا زكاة فيما لوْ سامتْ بنفْسها أوْ أسامها غيْرُ الْمالك، وإن اعْتلفت السّائمةُ بنفْسها أوْ علفها الْغاصبُ الْقدْر الْمُؤثّر من الْعلف فيهما، لمْ تجب الزّكاةُ في الأْصحّ لعدم السّوْم، أوْ كانتْ عوامل في حرْثٍ ونضْحٍ ونحْوه، لأنّها لا تُقْتنى للنّماء بل للاسْتعْمال، كثياب الْبدن ومتاع الدّار."
وكل ما قيل عن الزكاة هنا خاطىء للتالى :
الأول تشريع السوم وهو الرعى فى أرض المسلمين ككل حيث يطعمها مالكها كم كال غيره فهو وإن كان شريك فى المال فله مقدار ضئيل منه ومن ثم الرعى بصورته المعروفة عند البدو ,اشباههم محرم للتالى :
أنه أكل لحقوق الأخرين بالباطل
ومن ثم يتم تحريم هذا الرعى فى دولة المسلمين تطبيقا لكون الأرض ملك للكل يجب أن يستفيدوا منها على السوية كما قال تعالى :
" وقدر فيها أقواتها فى أربعة ايام سواء للسائلين "

وحرم أكل المال بالباطل فقال :
" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "
ومن ارتكب هذه الجريمة يجب مصادرة أنعامه واعطائه جزء قليل منها لأنها أكلت ما لا يحل لصاحبها أو تقوم الدولة بتوظيف الرعاة ولا شىء لهم من الأنعام إلا راتب الوظيفة
والزكاة ليست بالنسب المعروفة عند أهل الروايات وهى نسبة 2.5 فى المائة أى آ كل واحدة من أربعين أو20 فى المائة واحدة من كل خمس فكل هذا مخالف للقرآن فى كونه حق معلوم والحق المعلوم هو نصف الربح كما قال تعالى :
" والذين فى أموالهم حق معلوم "
والحق المعلوم فى القرآن كان المناصفة فى شرب الماء الناقة لها يوم والناس لهم يوم كما قال تعالى :
""قال هذه ناقة لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم"
وهو ما سماه القسمة بينهم فقال :
"ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر"

 

السبت، 15 فبراير 2025

النعاس فى الإسلام

النعاس في الإسلام
النعاس في القرآن
بين الله للمؤمنين:
أن نصره لهم كان وقت يغشاهم النعاس أمنة منه والمراد وقت يصيبهم النوم رحمة من الله حتى يطمئنوا ولا يخافوا العدو ،وكان نصره لهم وقت ينزل عليهم من السماء ماء والمراد وقت يوحى لنبيهم (ص)من الأعلى وحيا والسبب أن يطهرهم به أن يزكيهم به والمراد أن يرحمهم بطاعة الوحى المنزل وفسر هذا بأن يذهب عنهم رجس الشيطان والمراد أن يزيل عنهم عذاب الهوى وهذا يعنى أن يبعد عنهم عقاب اتباع الشهوات مصداق لقوله بسورة الأحزاب"إنما يريد ليذهب عنكم الرجس"ويربط على قلوبكم أى ويثبت به النفوس مصداق لقوله بسورة النحل"نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت به الذين أمنوا"وفسر هذا بأن يثبت به الأقدام أى يطمئن به النفوس وهى القلوب "ولتطمئن به قلوبكم"كما قال بسورة الأنفال.
وفى هذا قال تعالى :
"إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب رجس الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام "
وفى هذا قال تعالى :
بين الله للمؤمنين أنه أنزل أمنة والمراد أرسل إليهم سكينة أى طمأنينة هى النعاس أى النوم الذى غشى أى أصاب طائفة أى جماعة من المسلمين وذلك من بعد الغم وهو العقاب الممثل فى الهزيمة،ويبين لهم أن منهم طائفة وهى جماعة قد أهمتهم أنفسهم والمراد قد غمتهم قلوبهم فشغلتهم بالباطل فهم يظنون فى الله غير الحق والمراد يعتقدون فى الله الباطل وهو ظن الجاهلية أى اعتقاد الكفر وهذا الإعتقاد هو أن الله ليس بيده الحكم بدليل أنه تركهم يهزمون ولم ينصرهم ومن ثم قالوا هل لنا من الأمر من شىء والمراد هل لنا من الحكم من بعض ؟وهذا يعنى أنهم يريدون بعض الحكم لهم ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للطائفة المغتمة إن الحكم كله لله مصداق لقوله تعالى بسورة يوسف"إن الحكم إلا لله" وهذا يعنى أن ليس لهم من الحكم بعض كما يريدون كما يعنى أن ما حدث لهم هو بأمر الله كعقاب على عصيانهم له ،ويبين الله لرسوله(ص)أنهم يخفون فى صدورهم ما لا يبدون والمراد يكتمون فى قلوبهم الذى لا يظهرون ولهذا قالوا:لو كان لنا من الأمر وهو الحكم بعض منه ما قتلنا أى ما ذبحنا فى هذا المكان وهذا يعنى أنهم يعترفون أن الحكم كله لله ولكنهم يعترضون على حدوث القتل فيهم وهو الذى أعلنوه ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للطائفة المغتمة :لو كنتم فى بيوتكم أى مساكنكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم والمراد لذهب الذين قدر لهم الذبح إلى مقاتلهم وهى أماكن قتلهم وهذا يعنى أن لا أحد يمنع الموت حتى ولو بعد عن مكان موته ،ويبين الله للمؤمنين أنه يبتلى ما فى صدورهم وفسر هذا بأنه يمحص ما فى قلوبهم فيبتلى تعنى يمحص والصدور هى القلوب والمعنى أنه يختبر الذى فى نفوس المؤمنين حتى يعلم المؤمن الحقيقى من المنافق وهو عليم بذات الصدور والمراد عارف بنية النفوس ويحاسب عليها
وفى هذا قال تعالى :
"ثم أنزل من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شىء قل إن الأمر كله لله يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم فى بيوتكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم والله عليم بذات الصدور"
والنعاس هو :
النوم دون تحديد لكونه اول النوم أو النوم القليل فالنوم هو :
نوم والمراد سبات تام
وقول البعض :
"ومنْ علامات النُّعاس: سماعُ كلام الْحاضرين وإنْ لمْ يفْهمْهُ "
هو خطأ ظاهر فالنائم لا يسمع شىء من كلام من حوله سواء سموه نوما خفيفا أو ثقيلا فهو تعريف بشرى
وقد فرق البشر بين النعاس والنوم حيث قال زكريّا الأْنْصاريُّ:
"إنّ النّوْم فيه غلبةٌ على الْعقْل بسُقُوط الْحواسّ، والنُّعاس ليْس فيه ذلك وإنّما فيه فُتُورُ الْحواسّ ."
وهو ما يناقض كلام الله فكيف يكون النعاس أمنة من الله ويكون فيه قلق بسماع الأخرين ؟
النعاس في الأحاديث :
تحدث الفقهاء عن النعاس فى عدة مسائل هى :
اتفق جمهور الفقهاء على التالى :
الوضوء لا ينتقض بالنعاس
وخالفهم البعض منهم زكريا ألأنصارى بقوله :
" لوْ رأى رُؤْيا وشكّ أنام أمْ لا فعليْه الْوُضُوءُ لأنّ الرُّؤْيا لا تكُونُ إلاّ بنوْمٍ "
وفرقت الحنفية بين ما سموه النوم الخفيف والنوم الثقيل فقالوا :
أن النوم الثقيل يبطل الوضوء
والنوم الخفيف لا يبطله ولا ينقضه

والسبب كما قالوا :
أن النوم الثقيل لا يسمع فيه النائم شيئا بينما الخفيف يسمع فيه النائم أصوات من حوله
النوم هو مبطل للوضوء والصلاة معا وهو المراد بالسكر بقوله تعالى :
" ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون "
فالمعنى فلا تؤدوا الصلاة وأنتم تريدون النوم حيث أن العقل مختمر والمراد غائب لا يعلم ما يقول
لأن الله لم يحل شرب الخمر أبدا
كما ان النوم يحدث فيه دون أن يدرى الإنسان اخراج الريح أو اخراج المنى والوذى ويلمس زوجته أو تلمسه وكلها مبطلات للوضوء
وتحدث الفقهاء عن النعاس خاصة في صلاة الجمعة حيث قالوا :
أن من نعس في صلاة الجمعة عليه أن يترك المكان الذى نعس فيه وهو قول ابن قدامة :
"يُسْتحبُّ لمنْ نعس يوْم الْجُمُعة أنْ يتحوّل عنْ موْضعه"
ودليل ابن قدامة هو :
" حديث ابْنُ عُمر - رضي اللّهُ عنْهُما - قال:
سمعْتُ رسُول اللّه صلّى اللّهُ وسلّم يقُول: إذا نعس أحدُكُمْ يوْم الْجُمُعة فلْيتحوّل منْ مجْلسه ذلك. "
والحديث ليس فيه دليل على الصلاة ولا على وقتها ل،ه يتحدث عن يوم الجمعة دون تحديد والله لم يحرم النعاس في أى وقت
ووقت صلاة الجمعة الحالية يخالف القرآن في أنه وقتها ليس الظهيرة وإنما قبلها بساعتين أو ثلاث أو أقل أو أكثر حسب طول النهار لأن الظهيرة وقت الراحة حيث خلع ملابس العمل وارتداء ملابس الراحة في البيت وفى هذا قال تعالى :
" وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة "
وأما الشافعى فقد قال في الموضوع :
" أُحبُّ للرّجُل إذا نعس في الْمسْجد يوْم الْجُمُعة ووجد مجْلسًا غيْرهُ - ولا يتخطّى فيه أحدًا - أنْ يتحوّل عنْهُ ليحْدُث لهُ الْقيامُ واعْتسافُ الْمجْلس ما يُذْعرُ عنْهُ النّوْم وإنْ ثبت وتحفّظ من النُّعاس بوجْهٍ يراهُ ينْفي النُّعاس عنْهُ فلا أكْرهُ ذلك لهُ ولا أُحبُّ إنْ رأى أنّهُ يمْتنعُ من النُّعاس إذا تحفّظ أنْ يتحوّل وأحْسبُ منْ أمرهُ بالتّحوُّل إنّما أمرهُ حين غلب عليْه النُّعاسُ فظنّ أنْ لنْ يذْهب عنْهُ النّوْمُ إلاّ بإحْداث تحوُّلٍ وإنْ ثبت في مجْلسه ناعسًا كرهْتُ لهُ ذلك ولا إعادة عليْه إذْ لمْ يرْقُدُ زائلاً عنْ حدّ الاسْتواء"
وهو كلام مخالف لكلام الله سواء كان قول ابن قدامة أو قول الشافعى فالناعس وهو النائم لا صلاة لهفى القرآن وحتى حسب الروايات الأخرى ومنها :
حديث عائشة :
"أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ وهو يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حتَّى يَذْهَبَ عنْه النَّوْمُ، فإنَّ أحَدَكُمْ إذَا صَلَّى وهو نَاعِسٌ، لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ" رواه البخارى
حديث أنس قال:
دخل النبي ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟، قالوا: هذا حبل لزينب إذا فترت تعلقت به، فقال النبي ﷺ: حلوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتر فليرقد" متفق عليه.
ومن ثم لا يفيده تحول عن المكان أو عدم تحول والقرآن كما سبق القول حرم الصلاة في حالة السكر وهى النعاس وهى الرغبة في النوم
ومن ثم فحديث التحول عن المكان وصحة الصلاة في يوم الجمعة مناقض لتلك ألأحاديث الناهية عن الصلاة ساعة بداية النوم

 

الجمعة، 14 فبراير 2025

الاستلحاق في الإسلام

الاستلحاق في الإسلام
من المصطلحات المتعلقة بنسب الأولاد :
الاستلحاق وهو :
إقرار أحدهم بأن فلانة الفلانية منه وأنه هو أبوه وقد عرفت الموسوعة الفقهية الكويتية الاستلحاق فقالت :
"التَّعْرِيفُ
1 - الاِسْتِلْحَاقُ لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتَلْحَقَ، يُقَال: اسْتَلْحَقَهُ ادَّعَاهُ.
وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الإْقْرَارُ بِالنَّسَبِ. وَالتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الاِسْتِلْحَاقِ هُوَ اسْتِعْمَال الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَاسْتَعْمَلُوهُ فِي الإْقْرَارِ بِالنَّسَبِ عَلَى قِلَّةٍ"
قطعا الاستلحاق كان حكما من أحكام الكفر قبل رسالة الإسلام الأخيرة وحتى ما زال بعدها
المسألة في القديم كما يقال :
كانت تحدث بسبب زنى كبار القوم مع العاهرات اللاتى يبعن المتعة مقابل المال أو مع الإماء اللاتى لغيرهم
وحتى كان يمكن لغير الزانى استلحاق أحدهم كأخيه وأشهر مستحلق في التاريخ التراثى الكاذب هو :
استلحاق معاوية زياد المعروف باسم :
زياد بن أبيه
بعائلته باعتبار أن أبا معاوية والمعروف باسم :
أبو سفيان بن حرب زنى بأم زياد ومن ثم صاروا يسمونه :
زياد بن أبى سفيان
الفقهاء من جانبهم تبنوا الأحاديث الكاذبة والتى تقول بصحة هذا النسب دون أن يطبقوا قواعد وهى أحكام ألإسلام في تلك الحالات
حكم الفقهاء بصحة الفعل بناء على حديثين هما :
"حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ كُل مُسْتَلْحَقٍ اُسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ "أخرجه أبو داود
وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى - وفي ابن ماجه قال - أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه ". قال الحافظ البوصيري عند سنن ابن ماجه تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 917 - 918 ط عيسى الحلبي 1373 هـ) .
وحديث:
" أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأْوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. " أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم - وصححاه ووافق الذهبي الحاكم على تصحيحه - من حديث أبي هريرة، وصححه الدارقطني في العلل، مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يوسف عن سعيد المقبري، وأنه لا يعرف إلا به وقال في الفتح بعد ما عزاه لأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن يوسف حجازي: ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد. (فيض القدير 3 / 137 ط المكتبة والمستدرك 2 / 203 نشر دار الكتاب العربي) ."
وحكم الله في الاستلحاق في دولة المسلمين هو :
اقامة عقوبة جلد الزناة على المستلحق وعلى المرأة التى زنت معه إن اعترفت أنه أبوه من زنى
وينسب هذا الطفل لأبيه بناء على هذه الاعترافات هى من باب قوله تعالى :
" ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله "
وأما استلحاق الاخوة لأخيهم فهو يستوجب التالى :
اقامة حد الرمى عليهم إذا كان الأب حيا ولم يعترف بالطفل وفى هذا قال تعالى :
" وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً"
وقال :
"إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"
في حالة وفاة الأب يجب على الاخوة احضار أربعة شهود على زنى أبيهم مع أم الطفل الذى يدعون أنه ابن أبيهم كما قال تعالى :
" لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ"
وفى حالة عدم اعتراف أم الطفل لكون الولد من أبيهم يجلدون حد الرمة لرميهم المرأة دون شهود وهى البينة
وـما حكاية الاستلحاق دون اعتراف الطرفين فتتحول إلى :
جريمة رمى
فالأب المدعى في حالة نفى الأم يجب جلده ثمانين جلدة
وقد نقلت الموسوعة الفقهية قول الفقيه الخطابة فقالت:
"هَذِهِ أَحْكَامٌ وَقَعَتْ فِي أَوَّل زَمَانِ الشَّرِيعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لأِهْل الْجَاهِلِيَّةِ إمَاءٌ بَغَايَا، وَكَانَ سَادَتُهُنَّ يُلِمُّونَ بِهِنَّ، فَإِذَا جَاءَتْ إِحْدَاهُنَّ بِوَلَدٍ رُبَّمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَالزَّانِي، فَأَلْحَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيِّدِ، لأِنَّ الأْمَةَ فِرَاشٌ كَالْحُرَّةِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ لَحِقَ بِأَبِيهِ."
والخطأ هنا إباحة الأمة للمالك بلا زواج باعتبارها فراش كالزوجة الحرة وهو كلام يناقض أمر الله بزواجهن في قوله تعالى :
" فأنكحوهن بإذن أهلهن"
فليس من حق المالك جماع الأمة لأن ذلك هو :
زنى أو اغتصاب دون حق
والغريب هو اعتراف الفقهاء بأن الاستلحاق واجب عند الصدق دون مراعاة لأحكام الله وهو قول الموسوعة :
"وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الاِسْتِلْحَاقِ عِنْدَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ، وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ حَرَامٌ، وَيُعَدُّ مِنَ الْكَبَائِرِ، لأِنَّهُ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ، لِمَا صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأْوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ."
إن الصدق يترتب عليه عقوبات وأمور أخرى وهو شىء تجاهلته كتب الفقه لأن الكثير منهم ومن الحكام والسلاطين كان يستبيحون أعراض الإماء دون زواج ومن ثم لم يتحدث أحد منهم عن العقوبات الواجب توقيعها على هؤلاء الزناة والزانيات
والأمر في الموضوع هو :
أن زواج الفقهاء والسلاطين والحكام من العفيفات باطل لكونهم زناة بينما زوجاتهم لم يزنين ومن ثم كان يجب تطبيق قوله تعالى بالتفريق بينهم وبين الزوجات :
"الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"

 

الخميس، 13 فبراير 2025

الأنفال في الإسلام

 

الأنفال في الإسلام
الأنفال هى :
ما يتركه الأعداء المحاربين في ميادين القتال من أمتعة وقد سأل المسلمون النبى(ص) عن حكم تلك الأمتعة فيما يبدو بعد قتال بدر فأنزل الله قوله :
الأنفال لله والرسول
والمراد :
الأمتعة لله أعطاها للرسول لتوزيعها بالعدل فقد أمره الله بالعدل بين المسلمين :
"وأمرت لأعدل بينكم"
وفى هذا قال تعالى :
" يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول "
والملاحظ أن التشريعات الأولى فى أمتعة الحروب كان الغرض منها :
العدالة الاقتصادية فيما بين المسلمين ولذا خص الله رسوله(ص) فقط بتوزيعها على أساس قاعدة هى قوله تعالى :
" كى لا يكون دولة بين ألأغنياء منكم "
والسبب هو أن حركة الهجرة إلى المدينة أحدثت فقرا متزايدا بين المهاجرين والأنصار حتى النبى(ص) نفسه وجد نفسه مطلوب منه الانفاق على بنات عمه وبنات خاله وبنات عماته وبنات خالاته والمرأة المؤمنة التى لم يكن لها أقارب فأدخلها مع البنات السابق ذكرهن لينفق عليهن
وقد اختلف الفقهاء في تعريف الأنفال كما قالت الموسوعة الفقهية الكويتية
" على خمْسة أقْوالٍ:
2 - الأْوّل: هي الْغنائمُ، وهُو قوْل ابْن عبّاسٍ في روايةٍ، ومُجاهدٍ في روايةٍ، والضّحاك وقتادة وعكْرمة وعطاءٍ في روايةٍ.
3 - الثّاني: الْفيْءُ، وهي الرّوايةُ الأُْخْرى عنْ كُلٍّ من ابْن عبّاسٍ وعطاءٍ، وهُو ما يصل إلى الْمُسْلمين منْ أمْوال الْمُشْركين بغيْر قتالٍ، فذلك للنّبيّ صلّى اللّهُ عليْه وسلّم يضعُهُ حيْثُ يشاءُ.
4 - الثّالثُ: الْخُمُسُ، وهي الرّوايةُ الأُْخْرى عنْ مُجاهدٍ.
5 - الرّابعُ: التّنْفيل، وهُو ما أُخذ قبْل إحْراز الْغنيمة بدار الإْسْلام وقسْمتها، فأمّا بعْد ذلك فلا يجُوزُ التّنْفيل إلاّ من الْخُمْس .
6 - خامسًا: السّلبُ، وهُو الّذي يُدْفعُ إلى الْفارس زائدًا عنْ سهْمه من الْمغْنم، ترْغيبًا لهُ في الْقتال، كما إذا قال الإْمامُ: ومنْ قتل قتيلاً فلهُ سلبُهُ " أوْ قال لسريّةٍ: ما أصبْتُمْ فهُو لكُمْ، أوْ يقُول: فلكُمْ نصْفُهُ أوْ ثُلُثُهُ أوْ رُبُعُهُ"
والعلماء على أن الأنفال أموال المقاتلين الكفار وقالوا عنها كما نقلت عنهم الموسوعة :
" تُطْلقُ على أمْوال الْحرْبيّين الّتي آلتْ إلى الْمُسْلمين بقتالٍ أوْ غيْر قتالٍ، ويدْخُل فيها الْغنيمةُ والْفيْءُ. قال ابْنُ الْعربيّ: قال عُلماؤُنا: ها هُنا ثلاثةُ أسْماءٍ: الأْنْفال، والْغنائمُ، والْفيْءُ.
فالنّفل الزّيادةُ، وتدْخُل فيه الْغنيمةُ، وهي ما أُخذ منْ أمْوال الْكُفّار بقتالٍ.
والْفيْءُ، وهُو ما أُخذ بغيْر قتالٍ، وسُمّي كذلك؛ لأنّهُ رجع إلى موْضعه الّذي يسْتحقُّهُ وهُو انْتفاعُ الْمُؤْمن به.
ويُطْلقُ أيْضًا على ما بذلهُ الْكُفّارُ لنكُفّ عنْ قتالهمْ، وكذلك ما أُخذ بغيْر تخْويفٍ كالْجزْية والْخراج، والْعُشْر، ومال الْمُرْتدّ، ومال منْ مات من الْكُفّار ولا وارث لهُ"
قطعا الأنفال تضم الغنيمة والفىء معا والفارق بينهما أن الغنيمة تكون نتيجة القتال والفىء دون قتال كما قال تعالى :
" فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب "
وأما التنفيل عند الفقهاء فهو :
" زيادةُ مالٍ على سهْم الْغنيمة يشْترطُهُ الإْمامُ أوْ أميرُ الْجيْش لمنْ يقُومُ بما فيه نكايةٌ زائدةٌ على الْعدُو"
قطعا لا يوجد زيادة لأحد فالعمل الحربى هو عمل جماعى وليس عمل فردى فلا يوجد ما يسمى بالعمل الفردى فالفرد لن يقدر على الحرب وحده فهذه كلام الروايات والحكايات كعنترة وابو زيد
واختلف الفقهاء في حكم التنفيل ما بين محرمين إياه بعد الرسول(ص) ومحلين إياه وهو قول الموسوعة :
" ذهب جُمْهُورُ الْفُقهاء إلى مشْرُوعيّة التّنْفيل، إلاّ ما رُوي عنْ عمْرو بْن شُعيْبٍ فإنّهُ قال: لا نفْل بعْد رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم.
وذهب الشّافعيّةُ والْمالكيّةُ إلى أنّهُ لا تنْفيل إلاّ إذا مسّت الْحاجةُ بأنْ كثُر الْعدُوُّ وقل الْمُسْلمُون واقْتضى الْحال بعْث السّرايا وحفْظ الْمكامن؛ لذلك نفل رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم في بعْض الْغزوات دُون بعْضٍ.
وقال الْحنفيّةُ هُو مُسْتحبٌّ؛ لأنّهُ نوْعٌ من التّحْريض على الْجهاد ."
قطعا الأنفال في حكمها الأصلى تقسم بالعدل وهو احداث المساواة بين المسلمين في بداية الدولة في المال ومن ثم هى مرتبطة ببداية الدولة فكلما بدأت دولة المسلمين جاز لمن يقيمها أن يوزع المال بالعدل القائم على قاعدة " كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "
وأشكال النفل عند القوم هى كما قالت الموسوعة :
"إحْداها: أنْ يبْعث الإْمامُ أمام الْجيْش سريّةً تُغيرُ على الْعدُوّ، ويجْعل لهُمْ شيْئًا ممّا يغْنمُون، كالرُّبُع أو الثُّلُث.
ثانيتُها: أنْ يُنفّل الإْمامُ أو الأْميرُ بعْض أفْراد الْجيْش لما أبْداهُ في الْقتال منْ شجاعةٍ وإقْدامٍ، أوْ أيّ عملٍ مُفيدٍ فاق به غيْرهُ منْ غيْر سبْق شرْطٍ.
ثالثتُها: أنْ يقُول الإْمامُ: منْ قام بعملٍ مُعيّنٍ فلهُ كذا كهدْم سُورٍ أوْ نقْب جدارٍ، ونحْو ذلك، وكُل هذه الصُّور جائزةٌ عنْد جُمْهُورالْفُقهاء "
وكل ما قيل لا علاقة له بالأنفال فالأنفال هى للحاكم المسلم فى بداية إنشاء الدولة لكى يحدث نوع من التوزان المالى بين المسلمين الذى شرعه الله في بداية البشرية بقوله تعالى :
"وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين "
وفيما بعد احداث التوزان يتم توزيعها كغنيمة على الأصناف المذكورة في آية الغنيمة وبنفس المقادير أربعة أخماس للمجاهدين والخمس للأصناق المذكورة في آية الغنيمة
وتحدث الفقهاء عن مقدار النفل فقالوا كما نقلت الموسوعة من بطون كتبهم :
"قدْرُ النّفل:
6 - ليْس للنّفل حدٌّ أدْنى فللإْمام أنْ يُنفّل الثُّلُث أو الرُّبُع أوْ أقلّ منْ ذلك، كما يجُوزُ لهُ ألاّ يُنفّل أصْلاً. هذا محل اتّفاقٍ بيْن الْفُقهاء، واخْتلفُوا: هل للتّنْفيل حدٌّ أعْلى؟ .
فذهب الْحنفيّةُ والشّافعيّةُ إلى أنّهُ ليْس للتّنْفيل حدٌّ أعْلى، فللإْمام أنْ يُنفّل السّريّة كُل ما تغْنمُهُ، أوْ بقدْرٍ منْهُ، كأنْ يقُول: ما أصبْتُمْ فهُو لكُمْ أوْ لكُمْ ثُلُثُهُ أوْ رُبُعُهُ بعْد الْخُمُس، أوْ قبْلهُ، وقال الْحنفيّةُ: ليْس للإْمام أنْ يقُول ذلك للْعسْكر كُلّه، وقال ابْنُ الْهُمام من الْحنفيّة: لا يجُوزُ أنْ يقُول ذلك للسّريّة أيْضًا
وليْس للتّنْفيل حدٌّ أعْلى عنْد الشّافعيّة بل هُو موْكُولٌ باجْتهاد الإْمام وتقْديره حسب قيمة الْعمل وخطره، واسْتدلُّوا بما رُوي عنْ حبيب بْن مسْلمة أنّ رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم كان يُنفّل الرُّبُع بعْد الْخُمُس والثُّلُث بعْد الْخُمُس إذا نفّل
وهذا يدُل على أنّهُ موْكُولٌ لاجْتهاد الإْمام"
والنفل وهو ليس كما قالوا وإنما النفل هو أن يفرق النبى(ص) على المسلمين مقادير متفرقة فمنهم من يأخذ كثيرا ومنهم من يأخذ قليلا ومنهم من لا يأخذ حسب غناهم وفقرهم وتوسطهم

الثلاثاء، 11 فبراير 2025

النفير فى الإسلام

النفير فى الإسلام
النفر في القرآن
النفير جميعا
طلب الله من المؤمنين أخذ الحذر وهو إعداد القوة اللازمة لإرهاب الأعداء أى عمل الإحتياط لإخافة العدو ووضح أن عليهم أن ينفروا ثبات والمراد أن يستعدوا دائما وفسر هذا بأن ينفروا جميعا أى أن يستعدوا كلهم للحرب كل واحد بأداء واجبات وظيفته التى يعمل بها خير أداء
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا"
انفروا فى سبيل الله
نادى الله الذين أمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض والمراد مالكم إذا أمرتم اخرجوا فى نصر دين الله قعدتم فى البلاد؟وهذا يعنى أن النبى (ص)أمرهم بالخروج للجهاد فلم ينفذوا ويقول الله عن سبب قعودهم أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة والمراد أفضلتم متاع المعيشة الأولى على متاع الجنة ؟وهذا يعنى أنهم أحبوا الدنيا وتركوا العمل للجنة
وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين أمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم فى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة "
انفروا خفافا وثقالا
أمر الله المؤمنين فيقول:
انفروا خفافا وثقالا والمراد قاتلوا متحركين ومقيمين أى ثابتين وهذا يعنى أن المقاتل الخفيف هو المتحرك فى الميدان والمقاتل الثقيل هو الثابت فى مكانه وهو مكان الرصد أو الكمين وهذا يعنى أن المقاتلين إما حربهم خفيفة أو ثقيلة
وفى هذا قال تعالى
"انفروا خفافا وثقالا "
النفير فى الحر
وضح الله للمؤمنين أن المخلفين قالوا لبعضهم البعض:لا تنفروا فى الحر والمراد لا تخرجوا للجهاد وقت القيظ وهو الحرارة الشديدة وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون والمراد لهب الجحيم أعظم حرارة من حرارة الدنيا لو كانوا يفهمون الحق فيتبعونه
وفى هذا قال تعالى
"وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون "
تعذيب من لا ينفر
وضح الله للمؤمنين إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما والمراد إلا تخرجوا للجهاد يعاقبكم عقابا شديدا فى الدنيا والآخرة وهذا تحذير لهم من عذاب الله فى حالة امتناعهم عن الجهاد ،ويستبدل قوما غيركم والمراد ويستخلف ناسا سواكم أى يأتى بخلق آخرين ولا تضروه شيئا أى ولا تؤذونه بأذى وهذا يعنى أن عصيانهم أمر الله لا يؤذيه بشىء
وفى هذا قال تعالى
"إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا "
حرمة نفير الكافة لطلب العلم
وضح الله للناس أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة والمراد لا يحق للمصدقين بحكم الله أن يخرجوا كلهم لتعلم الإسلام

وفى هذا قال تعالى :
"وما كان المؤمنون لينفروا كافة "
نفر طائفة من كل فرقة
وضح الله أن الواجب أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة والمراد أن يخرج من كل قوم وهم أهل كل بلدة جمع أى عدد قليل والسبب أن يتفقهوا فى الدين والمراد أن يتعمقوا فى الإسلام والمراد أن يتعلموا أحكام الإسلام حتى ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم والمراد حتى يبلغوا أهل بلدهم إذا عادوا إليهم بحكم الإسلام فى أى قضية لعلهم يحذرون أى لعلهم يطيعون حكم الرب
وفى هذا قال تعالى :
" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"

أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا
وضح الله أن صاحب الجنتين قال لصاحبه وهو صديقه وهو يحاوره أى يكلمه :أن أكثر منك مالا أى أنا أعظم منك ملكا وأعز نفرا أى وأقوى ناسا وهذا يعنى أنه يفتخر بالمال وكثرة عدد أسرته
وفى هذا قال تعالى :
"فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا"

صرف نفر من الجن للنبى(ص)
وضح الله لرسوله(ص)أنه صرف إليه نفر من الجن والمراد أنه وجه إلى مكان وجود النبى (ص)جمع من الجن حتى يستمعوا للقرآن والمراد حتى يعلموا بوحى الله فلما حضروه والمراد فلما سمعوا القرآن قالوا لبعضهم :أنصتوا أى اسمعوا والمراد اعلموا لتطيعوه ،فلما قضى والمراد ولما أنهى النبى (ص)قراءة القرآن ولوا إلى قومهم منذرين والمراد ذهبوا إلى شعبهم وهو الجن مخبرين بوحى الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين "
استماع نفر من الجن للقرآن
وضح الله لنبيه (ص) أنه أوحى إليه والمراد أنه ألقى له أنه استمع نفر من الجن والمراد أنه أنصت جمع من الجن فقالوا :إنا سمعنا قرآنا عجبا والمراد إنا أنصتنا لكتاب عظيم يهدى إلى الرشد والمراد يرشد إلى العدل فآمنا به والمراد فصدقنا بالقرآن
وفى هذا قال تعالى :
"قد أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا "
الحمر المستنفرة
وضح الله أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين والمراد لا تفيدهم أحاديث المتحدثين وهذا يعنى أن كلمات المناصرين لهم لا تمنع عنهم عذاب الله،وسأل فما لهم عن التذكرة معرضين والمراد فما لهم عن طاعة العدل متولين ؟والغرض من السؤال إخباره أن سبب كفرهم هو حبهم للدنيا ويشبههم بالحمر المستنفرة التى فرت من قسورة والمراد الحمير الهاربة من صاحبها
وفى هذا قال تعالى :
"فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة"
زيادة النفور
وضح الله أنه صرف فى القرآن والمراد قال أى ضرب فى الوحى من كل مثل أى حكم والسبب فى قول الأحكام فى القرآن هو أن يذكروا أى يطيع الناس الأحكام ويبين لنا أن النتيجة أن أحكام القرآن ما تزيدهم إلا نفورا أى ما تمدهم سوى طغيانا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا"والمراد أنهم يستمرون فى كفرهم
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد صرفنا فى هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا"
التولية على الدبر نفورا
وضح الله لنبيه(ص) أنه إذا ذكر ربه فى القرآن والمراد إذا ورد فى الوحى عبادة الله وحده كانت النتيجة أن ولوا على أدبارهم نفورا والمراد أعرضوا فى أنفسهم إعراضا عن طاعته أى اشمأزت قلوب الكفار
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا ذكرت ربك فى القرآن ولوا على أدبارهم نفورا "
النفور من السجود للرحمن
وضح الله أن الكفار إذا قيل لهم اسجدوا للرحمن والمراد اعبدوا النافع وهو الله كان ردهم هو وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا والمراد ومن النافع هل نعبد الذى تطالبنا بعبادته ؟ووضح أنه زادهم نفورا أى أدامهم رجسا أى كفرا والمراد أن الله جعلهم يستمرون فى رجسهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا "
النفور من النذير
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم والمراد حلفوا بالرب قدر طاقتهم من الحلفانات :لئن جاءهم نذير أى لئن أتانا مبلغ للوحى لنكونن أهدى من إحدى الأمم والمراد لنصبحن أحسن من إحدى الجماعات وهى بنى إسرائيل ،فلما جاءهم النذير والمراد فلما أتاهم مبلغ الوحى ما زادهم إلا نفورا والمراد ما أجابوا إلا تكذيبا وهذا يعنى أن رد فعلهم كان هو النفور
وفى هذا قال تعالى :
"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا "
اللج فى النفور
وضح الله لنا أن الكفار لجوا فى عتو والمراد استمروا فى كفر وفسره بأنه نفور أى تكذيب لحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"بل لجوا فى عتو ونفور "

الأكثر نفيرا
وضح الله لنا أنه قال لبنى إسرائيل فى الوحى : بعد ذلك رددنا لكم الكرة عليهم والمراد ثم أعدنا لكم الغلبة عليهم أى أنهم انتصروا على المطيعين لدين الله بعد كفرهم به حيث أمدهم أى زودهم الله بأموال أى بمتاع وهو الأملاك والبنين وهم الرجال وجعلكم أكثر نفيرا والمراد وجعلكم أعظم جيشا وهذا يعنى أن بنى إسرائيل أصبح لديهم جيش قوى بالأموال والبنين التى أعطاها الله لهم
وفى هذا قال تعالى :
"ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا "

وفى الفقه استعمل الفقهاء النفير في أمرين :
الأول :
النفير في الجهاد وقد اختلفوا في نفير الجهاد هل هو فرض عين أم فرض كفاية
والحق أنه يكون فرض كفاية في معظم الأحوال لوجود مجاهدين وقاعدين في قوله تعالى :
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "
ويتحول إلى فرض عين في حالة قلة المجاهدين بحيث يكون ضد كل مجاهد أكثر من مائة في حالة قوتهم أو أكثر من اثنين في حالة ضعفهم أو في حالة الهجوم على بيوت المسلمين في قراهم ومدنهم فساعتها كل من في البيت من الرجال عليه أن يدافع عن أهل البيت
الثانى النفير في الحج وهو ما يسمى النفير من منى التى لا وجود لها في القرآن
والحقيقة أنه ليس نفير وإنما هو دخول وخروج للكعبة

 

الاثنين، 10 فبراير 2025

ابن السبيل في الإسلام

ابن السبيل في الإسلام
ابن السبيل من خلال الفقه والتفاسير ثبت لدينا أنه المسافر الذى ليس معه مال يكمل به رحلته لبلده وهذا الثبات هو بلا دليل من القرآن ولا حتى من الأحاديث وإنما هو :
ما اراده لنا البعض أن نفهمه لكى نعصى الله دون أن ندرى
ابن السبيل أو ابن الطريق لابد أن يكون صفة ثابتة لأفراد من المجتمع بعض من السنوات مثله مثل أى واحد فى الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله ولكن الوحيد حسب الفهم الخاطىء الذى صفته يوم وتنتهى هو اليوم الذى يريد فيه الرجوع للبيت وهو مسافر
بالطبع عدد المسافرين الذين يضيع مالهم أو ينتهى دون ان يعرفوا إلا يومهم نادر جدا وهو لا يحتاج سوى أجر الطريق داخل دولة المسلمين
ومن ثم لا يمكن أن يكون ابن السبيل هو المسافر المذكور في الفقه وإنما جزء من المجتمع تبقى هذه صفته سنوات وهم من نسميهم :
اللقطاء والتائهين من الأطفال
فهؤلاء منسيون في الفقه من جهة الانفاق عليهم ومن ثم يكونون هم المقصودين لأن الناس يجدونهم في السبل حيث يسيرون الطرقات والشوارع
ايتاء ابن السبيل حقه :
بين الله أن البر هو الذى يؤتى المال على حبه والمراد يعطى الحق رغم رغبته فى عدم الإعطاء كل من :ذوى القربى وهم الأقارب الواجب أن ينفق عليهم واليتامى وهم الذين مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولكن عائد العمل لا يكفيهم وابن السبيل وهو اللقيط أو التائه من الأطفال والسائلين وهم الذين يطلبون المساعدة من المسلم وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد والإماء
وفى هذا قال تعالى
"وأتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب "
وأمر الله المسلم أن يؤتى والمراد يعطى الحق وهو الواجب عليه لكل من ذا القربى وهو صاحب الرحم والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل أى ابن الطريق والمراد وهو اللقيط أو التائه من الأطفال
وفى هذا قال تعالى
"وآت ذى القربى حقه والمسكين وابن السبيل "
وطلب الله من المسلم أن يؤت الحق والمراد يعطى الفرض المقدر من المال لذى القربى وهو القريب قريب النسب أو الزواج والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل وهو اللقيط أو التائه من الأطفال ،وبين له أن ذلك وهو إعطاء الحق خير أى أفضل أجرا للذين يريدون وجه الله"
وفى هذا قال تعالى
"فأت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون "
النفقة لابن السبيل :
بين الله لرسوله(ص) أن المسلمين يسألونه ماذا ينفقون أى ماذا يعملون فى حياتهم؟
وطلب منه أن يجيبهم قائلا:
ما أنفقتم من خير أى ما عملتم من عمل صالح فيجب أن يكون لكل من الوالدين وهم الأبوين والأقربين وهم جميع الأقارب مثل الأولاد والزوجة والإخوة واليتامى وهم من مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولا يكفيهم عائد العمل وابن السبيل وهو اللقيط أو التائه من الأطفال وفى هذا قال تعالى
"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل "
الإحسان لابن السبيل :
طلب الله منا كناس أن نعبده أى نطيع حكمه المنزل وفسر هذا بأن لا نشرك به شيئا والمراد ألا نطيع مع حكم الله حكم أخر ومن ضمن طاعة حكم الله أن نحسن أى نتعامل بالعدل مع كل من الوالدين وهم الأبوين وذى القربى وهم الأقارب واليتامى وهم من مات آباؤهم وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين للعون والجار ذى القربى وهو صاحب البيت الملاصق لدارنا صاحب القرابة والجار الجنب وهو صاحب البيت القريب لبيتنا والصاحب بالجنب وهو الصديق فى السكن القريب وابن السبيل وهو اللقيط أو التائه من الأطفال وما ملكت الأيمان وهم العبيد والإماء الذين تتصرف فيهم أنفسنا وهذا يعنى العدل مع كل البشر لأن المذكورين هنا لا يخرج منهم أحد من القرابة والجوار واليتم والمسكنة والسبيل
وفى هذا قال تعالى
"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم "
لابن السبيل نصيب في الغنيمة :
طلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا الحكم التالى :
إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن –ومكانه بعد موته الحاكم وزوجته وأولاده الإناث حتى الزواج والذكور حتى عملهم - واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهو اللقيط أو التائه من الأطفال
وفى هذا قال تعالى
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان "
لابن السبيل قسم من الغنيمة :
بين الله للمؤمنين أن الصدقات وهى النفقات المسماة الزكاة توزع على كل من :الفقراء وهم العجزة أصحاب العاهات الذين لا يستطيعون ضربا أى سعيا فى الأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض ،والمساكين وهم العمال الذين لا يكفيهم العمل نفقات معيشتهم والدليل على عملهم قوله بسورة الكهف"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر "والعاملين عليها وهم الجامعين للزكاة من الأغنياء الموزعين لها على أصحابها والمؤلفة قلوبهم وهم المركبة نفوسهم أى المجانين وليس الأغنياء لتأليف قلوبهم على الإسلام لأن الله أخبر نبيه (ص)أنه لو أنفق مال الأرض ما ألف القلوب فقال بنفس السورة "لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم "فكيف يعطيهم المال وقد أخبره أنه لا ينفع فى تأليف قلوبهم على الإسلام؟،وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد رجالا ونساء وفى الغارمين وهم أصحاب الديون الذين لا يستطيعون سدادها وفى سبيل الله وهو نصر دين الله وهو كل وسائل القوة ومنها الدعوة للدين وابن السبيل وهو اللقيط أو التائه من الأطفال وهذا التوزيع هو فريضة من الله والمراد حكم واجب من الرب
وفى هذا قال تعالى
"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله "
لابن السبيل نصيب في الفىء :
بين الله للمؤمنين أن ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والمراد أن ما وهب الرب لنبيه (ص)من أملاك أصحاب البلاد فحكمه لله وحكمه أنه يوزع على كل من الله والمراد الدعوة لدين الله والرسول (ص)وذى القربى وهم أقارب النبى (ص)المسئول عن الإنفاق عليهن وهن زوجاته - ومكانه الآن الحاكم زوجته وأولاده حتى زواج البنات وعمل الذكور- واليتامى وهم فاقدو الأباء وهم أطفال والمساكين وهم المحتاجين للمال وابن السبيل وهو اللقيط أو التائه من الأطفال والسبب فى هذا التوزيع هو ألا يكون المال دولة بين الأغنياء منكم والمراد حتى لا يكون المال حكر على المترفين منكم وهذا يعنى توزيع المال على أصحابه الذين قسم الله لهم فى وحيه
وفى هذا قال تعالى
"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "
قطعا المسافر الذى ضاع ماله يمكن له أن يستدين مبلغ السفر من أى واحد في المكان أو يذهب لبيت المال ويأخذ سلفة للعودة لبلده في دولة المسلمين وهى مبالغ صغيرة ثم يعيدها بعد رجوعه متى قدر على ردها