الثلاثاء، 24 ديسمبر 2024

البرد فى الإسلام

البرد فى الإسلام
كلمة البرد لها معانى متعددة فمن معانيها انخفاض درجة الحرارة ومنها مقياس للمسافات بين البلدات والأماكن ومنها ألبسة معينة ومنها القتل
وفى الفقه تحدث الفقهاء عن أمرين فى الإبراد وهو :
تأخير الظهر إلى وقت البرد ويبدأ الإبراد بالظهر بانكسار حدة الحر وبحصول فيء (ظل) يمشي فيه المصلي وفي مقداره اختلاف بين الفقهاء
وقد يكون المراد إمهال الذبيحة حتى تبرد قبل سلخها
وكلمة البرد ومشتقاتها لم ترد فى المصحف إلا نادرا وقد وردت فى الآيات التالية:
البرد على إبراهيم(ص):
قال تعالى :
"قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم "
هنا بين الله لنا أن القوم طلبوا من بعضهم التالى فقالوا :حرقوه أى ضعوا إبراهيم (ص)فى النار الموقدة وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين والمراد وخذوا حق أربابكم إن كنتم منتقمين منه ،وبالفعل صنعوا له محرقة ورموه فيها فقال الله لها :يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم (ص)والمراد يا لهب أصبح نفعا أى خيرا لإبراهيم (ص)وهذا يعنى معجزة فالنار المضرة للجسم تحولت لشىء نافع للجسم .
ذوق البرد فى الأخرة :
قال تعالى :
"إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أعقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا "
هنا بين الله أن جهنم وهى النار كانت مرصادا أى موعدا مصداق لقوله بسورة الحجر"وإن جهنم لموعدهم أجمعين"وهى للطاغين مآبا والمراد للفاسقين مأوى مصداق لقوله بسورة السجدة"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار"وهم لابثين فيها أحقابا أى ماكثين فيها أزمنة متعاقبة والمراد مقيمين فيها دوما وهم لا يذوقون فيها بردا والمراد لا يشربون فيها عصيرا أى شرابا أى ماء إلا حميما أى غساقا وهو سائل محرق مصداق لقوله بسورة الأنعام"لهم شراب من حميم "وهذا جزاء وفاقا أى عقابا عادلا
نزول البرد :
قال تعالى :
"ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار "
هنا سأل الله نبيه (ص) ألم تر أى تعرف أن الله يزجى سحابا أى يدفع بخارا ثم يؤلف أى يوحد بينه ثم يجعله ركاما أى طبقات فترى الودق يخرج من خلاله أى فتشهد المطر ينزل من خرومه وينزل من السماء أى ويسقط من السحاب من جبال أى مرتفعات فيها من برد أى ثلج فيصيب به من يشاء أى فينزله على من يريد ويصرفه عن من يريد والمراد ويبعده عن من يحب ويكاد سنا برقه يذهب بالأبصار أى يريد ضوء ناره أن يخطف نور العيون والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)بالتالى أن الله يكون السحاب وينهيه فى المراحل التالية :إزجاء السحاب وهو دفع بخار الماء لأعالى الجو ،التأليف أى التوحيد بين ذرات البخار ،الركام وهو ضم الذرات المتوحدة بعضها إلى بعض ،بعد ذلك الودق يخرج من خلال السحاب والمراد تنزل قطرات الماء من خروم مصفاة السحاب وفى حالة أخرى يصبح السحاب جبال أى مرتفعات عظيمة العلو والحجم فينزل الله منها البرد وهو الثلج الصغير وهذا المطر والبرد يصيب الله به من يشاء أى ينزله على من يريد من الخلق ويصرفه عن من يشاء أى ويمنعه عن من يريد من الخلق ،وسنا برق السحاب وهو ضوء نار السحاب يفعل التالى يكاد يذهب بالأبصار أى يهم يخطف العيون أى يريد إزالة قدرة العيون على الإبصار
وقد وردت مشتقات الكلمة فى أحاديث متعددة منها :
346 - حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت شقيق بن سلمة قال كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع فقال عبد الله لا يصلي حتى يجد الماء فقال أبو موسى فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك قال ألم تر عمر لم يقنع بذلك فقال أبو موسى فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما درى عبد الله ما يقول فقال إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا قال نعم رواه البخارى
والحديث لا ينطق به مؤمن من الصحابة لأنه يفرض على المسلمين الوضوء بالماء البارد حتى لو كان يمرضهم ويتسبب فى آلام لهم وقد أزال الله عنا الحرج وهو الأذى فأباح لنا تسخين الماء البارد للوضوء والاستحمام به فقال :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج "
والحديث التالى :
666 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ألا صلوا في الرحال"رواه البخارى
يحرم على المسلمين الخروج من بيوتهم للمساجد العامة فى الشتاء حيث البرد والمطر فقط بينما الحرمة تكون فى كل مطر لأن المطر يتسبب فى أذى الناس من حيث الوقوع وتكسر العظام أو الاصابة بألم من الوقوع على الأرض وكذلك من حيث توسخ الملابس ولذا قال تعالى:
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
وقد منع الله على المجاهدين فى المطر حمل السلاح مع أخذ الحذر فى الصلاة فقال :
"ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم"
والحديث التالى يبيح تبريد اللبن قبل شربه فيقول :
2439- حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال أخبرني البراء عن أبي بكر رضي الله عنهما ح وحدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر رضي الله عنهما قال انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت لمن (ممن) أنت قال لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن فقال نعم فقلت هل أنت حالب لي قال نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها (على فيها) خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت" رواه البخارى
هنا اخذ اللبن بدون إذن صاحب الغنم وهو ما يناقض أن هذا يتعارض مع أخلاق المسلمين وإن كان عند ضرورة الجوع أو العطش مباح
وهناك أحاديث تخبرنا بوجود ألبسة تسمى البرد أو البرود كما فى الحديث التالى :
3149 - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء رواه البخارى
وفى حديث أخر نجد ذكر البرود وهى الملابس الحريرية فى الحديث الذى قال :
5842 - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أنه رأى على أم كلثوم عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برد حرير سيراء رواه البخارى
وفى حديث أخر نجد برد الأقدام وهو :
3705 - حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم سمعت ابن أبي ليلى قال حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي (فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بسبي) فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا (فكبرا) أربعا وثلاثين وتسبحا (وسبحا) ثلاثا وثلاثين وتحمدا (واحمدا) ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم رواه البخارى
والحديث لا يمكن وقوعه حيث وجد على برد قدمى النبى(ص) على صدره مع أنه قعد بينه وبين فاطمة ومن ثم سيكون جهته قدم واحدة وقدم تجاه فاطمة
ونجد فيه تحليل السبى وهو ما يخالف أن لا سبى فى الإسلام لأنه سوء تعذيب ومصيبة عظيمة كما قال تعالى :
"وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"
كما يتناقض مع وجوب اطلاق سراح الأسرى بمقابل وبدون مقابل كما تعالى :
"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"
ونجد البرد هنا بمعنى القتل فى الحديث التالى :
3962 - حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سليمان التيمي أن أنسا حدثهم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير عن سليمان التيمي عن أنس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد قال آأنت (أأنت) أبا (أبو) جهل قال فأخذ بلحيته قال وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه قال أحمد بن يونس أنت أبو جهل رواه البخارى
والحديث لا يصح لأن ابن مسعود المكى الذى عاش عقود عدة فى مكة لا يعرف أبو جهل وهو واحد من أكبر المعادين للمسلمين وكان يعذبهم
وفى حديث نجد ان سبب برد الدنيا وحرها من نفس جهنم وهو
1348- [187-...] وحدثنا حرملة بن يحيى ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرنا حيوة ، قال : حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قالت النار : رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لي أتنفس ، فأذن لها بنفسين ، نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد ، أو زمهرير فمن نفس جهنم ، وما وجدتم من حر ، أو حرور فمن نفس جهنم.رواه مسلم
والخطأ وجود زمهرير فى النار فالله لم يذكر وجود برد وصقيع فى النار والنار من اسمها تعنى الحر كما أن الله قال بسورة التوبة "قل نار جهنم أشد حرا "فجهنم هى حر فى حر تصديقا لذلك
والخطأ الأخر أن برد وحر الدنيا من جهنم بينما جهنم الموعودة حاليا فى السماء كما قال تعالى :
" وفى السماء رزقكم وما توعدون "
كما أن جهنم اشد حرا من الأرض كما قال تعالى : "قل نار جهنم أشد حرا "
فلو كانت منها الحرارة أو البرد لكانوا أشد ولكنها أقل
والموضوع الذى تحدث عنه الفقهاء فى الإبراد هو :
الإبراد بصلاة الظهر كما فى الأحاديث التالية:
4326- حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم * تابعه سفيان ويحيى وأبو عوانة عن الأعمش رواه البخارى
3258 - حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن قال سمعت زيد بن وهب يقول سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال أبرد ثم قال أبرد حتى فاء الفيء يعني للتلول ثم قال أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم رواه البخارى
والحديثين لا يصحان فشدة حر الأرض ليست من جهنم لأن حر جهنم أشد كما قال تعالى :
قل نار جهنم أشد حرا"
والمقصود تأخير الصلاة حتى يأتى الظل على الأرض التى يصلون عليها فيخفف من شدة الحر
قطعا الحديث اتهام للنبى (ص) والصحابة بأنهم لا يفهمون لأنهم من الممكن أن يعملوا سقف للمكان ومن ثم يمنع الحرارة عن أرضية المسجد أو يصلوا فى مكان مسقوف أو فى بيت وكل بيت له سقف
وفى حديث أخر نجد الحديث عن الغسل فى أرض البرد وهو :
668- [56-328] وحدثنا يحيى بن يحيى ، وإسماعيل بن سالم قالا : أخبرنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد الله ، أن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل ؟ فقال : أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا.
قال ابن سالم : في روايته حدثنا هشيم ، أخبرنا أبو بشر وقال : إن وفد ثقيف قالوا : يا رسول الله. رواه مسلم
والحديث لا يمكن أن يقوله النبى(ص) وهو الاغتسال بالماء البارد الذى يمرض الناس بدلا من القول بتسخين المياه لتكون مقبول الغسل بها وهو ما يناقض منع الله الحرج عن المسلمين كما قال تعالى :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
والأغرب هو أنها أرض ثقيف والحالية لا يمكن أن تكون أرض باردة وإنما تتواجد الطائف وهى مساكن ثقيف فى منطقة حارة
ونجد أن الريح الباردة هى التتقبض نفوس الناس فى الحديث التالى :
7491- [116-2940] حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن النعمان بن سالم ، قال : سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي ، يقول : سمعت عبد الله بن عمرو ، وجاءه رجل ، فقال : ما هذا الحديث الذي تحدث به ؟ تقول : إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا ، فقال : سبحان الله ، أو لا إله إلا الله ، أو كلمة نحوهما ، لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا ، إنما قلت : إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما ، يحرق البيت ، ويكون ويكون ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين ، لا أدري : أربعين يوما ، أو أربعين شهرا ، أو أربعين عاما ، فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود ، فيطلبه فيهلكه ، ثم يمكث الناس سبع سنين ، ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم ، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير ، أو إيمان إلا قبضته ، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه ، حتى تقبضه قال : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم"
وهو حديث لا يمكن أن يقوله الرسول(ص) لأن من يقبض النفوس وهى الأرواح هو ملك الموت كما قال تعالى :
" قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم "
وقد استخدم الفقهاء عدد البرد فيما سموه قصر الصلاة اعتمادا على روايات ما أنزل الله بها من سطان وأساسا لا يوجد قصر صلاة بالمعنى الذى فهموه لأن القصر معناه إلغاء الصلاة فى الصفر لأرض العدو لأنهمسواءصلينا قليلا أو كثيرا فالمصير واحد وهو فتنتا أى تعذيبا وأسرنا أو قتلنا كما تعالى "إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا "
وأما تبريد البهيمة المذبوحة قبل سلخها فأمر معروف لدى الجزارين حيث يتركونها فترة قبل سلخها

 

الاثنين، 23 ديسمبر 2024

الإسراء فى القرآن

الإسراء فى القرآن
عندما نتحدث عن الإسراء فالمتبادر إلى النفوس هو :
إسراء خاتم النبيين(ص) دون غيره
وقد ظهر البعض ممن يقولون أنه لا يوجد إسراء بالنبى(ص) الأخير وبعض أخر يقول أن الإسراء كان بموسى(ص)
وعند المراجعة يتبين التالى :
أن نبى الله يعقوب والذى يحمل اسم إسرائيل (ص)اسمه نفسه يحمل اسم الإسراء فهو من أسرى به الله
قطعا لم يتحدث القرآن عن حادثة الإسراء بيعقوب(ص) وإنما من تحدث عن ذلك هو العهد القديم حيث قال:
"22 ثم قام في تلك الليلة وصحب معه زوجتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر، وعبر بهم مخاضة يبوق، 23 ولما أجازهم وكل ماله عبر الوادي، 24 وبقي وحده، صارعه إنسان حتى مطلع الفجر. 25 وعندما رأى أنه لم يتغلب على يعقوب، ضربه على حق فخذه، فانخلع مفصل فخذ يعقوب في مصارعته معه. 26 وقال له: «أطلقني، فقد طلع الفجر». فأجابه يعقوب: «لا أطلقك حتى تباركني». 27 فسأله: «ما اسمك؟» فأجاب: «يعقوب». 28 فقال: «لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب، بل إسرائيل (ومعناه: يجاهد مع الله)، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت».
قطعا الاسم هنا لم يطلق بسبب السير ليلا وإنما بسب المصارعة وهى الجهاد وهو تناقض
ونجد ان الإسراء بموسى (ص) فى القرآن لا علاقة له بالمسجد الحرام ولا بالمسجد ألأقصى وإنما هو :
الخروج من مصر ليلا وعبور البحر كما فى قوله تعالى :
"ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى"
وقال :
"وأوحينا إلى موسى أن أسرى بعبادى ليلا إنكم متبعون فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون"
وقال :
"ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلى عباد الله إنى لكم رسول أمين وأن لا تعلوا على الله إنى أتيكم بسلطان مبين وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون لجميع حاذرون "
والمستفاد هنا هو :
أولا :
ارتباط الإسراء بفرعون والخروج من مصر ونلاحظ هذا فى الجمل :
الأولى:
"فأتبعهم فرعون بجنوده"
الثانية:
" فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين"
الثالثة :
" ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون"
ثانيا :
ارتباط الإسراء بالبحر كما فى الجمل التالية :
الأولى :
" أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا"
الثانية :
" فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا"
وهنا لا ذكر للمسجدين الحرام والأقصى كما أنه لا ذكر لهما فى كل القصص التى ذكر فيها موسى(ص)
وقد ذكر أحدهم أن سورة الإسراء واسمها فى المصاحف القديمة سورة بنى إسرائيل كلها فى فى ذكرهم وهو كلام يناقض الواقع فمن بين مائة وأحد عشر آية ذكروا فى سبعة آيات فى أولها وأربعة آيات فى أخرها وهى :
الآيات السبع فى أوائل السورة :
"وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا (2) ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا (3) وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا (4) فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا (5) ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا (6) إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا (7) عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا (8)"
الآيات الأخيرة فرب نهاية السورة عددها أربعة وهى :
"وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا (101) قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا (102) فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا (103) وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا (104)"
الإسراء الثانى :
هو إسراء لوط(ص) بأهله عدا زوجته حيث طلبت الملائكة منه الخروج من القرية إلى خارجها
وفى هذا قال تعالى:
"قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب"
وقال :
"فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون"
وحدد الله المكان الذى أسرى به منه إلى خارجه وهو القرية التى كانت تعمل الخبائث فقال :
"ولوطا أتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث"
والملاحظ فى هذا الإسراء هو :
أن لا ذكر للمسجدين الحرام والأقصى كما لا ذكر لهما فى كل القصص التى جاء فيها ذكر لوط(ص)
ومن ثم لا علاقة لقصص إسراء موسى(ص) ولا لقصص إسراء لوط(ص) بالإسراء المذكور فى أول سورة الإسراء وهو قوله تعالى :
"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا"
الملاحظ هو :
أن مكان الإسراء هو مكان المسجد الحرام حيث مكان معيشة المسرى به
ونلاحظ أن كلمة عبده التى أتت فى المصحف كلها نزلت فى خاتم النبيين(ص) ما عدا موضع واحد وهى :
"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا"
وقال :
"تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا"
وقال :
"هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ"
وقال :
"إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)"
وقال :
"أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ"
والملاحظ أن أربعة منها هى فى نزول القرآن على محمد(ص)
وأما الآية التى ذكر فيها العبد ألأخر فهى فى زكريا (ص) وفيها قال تعالى :
"كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا"
والملاحظ فى آية الإسراء هى :
أنها ذكرت رؤية لآيات الله وهو نفسه ما ذكرته سورة النجم وهو :
"وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)"
وهو نفسه ما ذكرته سورة التكوير فى قوله تعالى :
فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ"
فرؤية الملاك على حقيقته من ضمن الآيات وهى المعجزات التى خص بها الله نبيه(ص) فى عصره دون بقية الناس وأيضا رؤية سدرة المنتهى والجنة لأن الآيات الممنوعة كانت عن الناس كما قال تعالى :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ونجد أن الآيات التى تتحدث عن الآيات تقول أن الآيات تأتيهم والمراد تأتى بقية الناس كما قال تعالى :
"وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ"
وأما ما يأتى الرسول (ص)فهو خاص به وهو ليس تخويفا له كما قال تعالى:
" إنى لا يخاف لدى المرسلون "
بينما سبب إرسال الآيات تخويف الناس من عقاب الله كما قال تعالى :
" وما نرسل بالآيات إلا تخويفا"
وآيات الرسول الأخير(ص) كانت خاصة به وحده لم يرها أحد سواه فمثلا فى حمايته وهى عصمته فى رحلة الهجرة قال تعالى:
" وأيده بجنود لم تروها"
والعصمة من أذى الناس ثابتة بقوله تعالى :
"والله يعصمك من الناس"

 

الأحد، 22 ديسمبر 2024

الأثر فى القرآن

الأثر فى القرآن
كلمة الأثر من الكلمات التى ذكرت فى كتاب الله وقد جاء فيها التالى:
أثر الرسول :
بين الله لنا أن موسى (ص)سأل السامرى :
ما خطبك أى ما أمرك ؟
قال :شهدت الذى لم يشاهدوا فأخذت قبضة من أثر أى موضع غرس الرجل فى الأرض والمراد أنه رفع بيده تراب مما داس عليه الرسول برجل فاحتفظ به لغرض فى نفسه
وفى هذا قال تعالى :
"قال فما خطبك يا سامرى قال بصرت بما لم يبصروا به قبضت قبضة من أثر الرسول "
أثر السجود :
بين الله أن محمد رسول الله(ص)والذين آمنوا معه يتصفون بالشدة على الكفار والرحمة فيما بينهم ويراهم الإنسان ركعا سجدا يريدون من الله الفضل والرضا وسيماهم فى وجوههم من أثر السجود والمراد وعلاماتهم فى نفوسهم نتيجة الطاعة أى وصفاتهم المميزة فى أنفسهم سببها اتباع حكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود "
أثر موسى(ص):
بين الله أنه قال لموسى(ص)فى جبل الميقات:
ما أعجلك عن قومك ؟
فقال له:
هم أولاء على أثرى أى هم أولاء على طاعة دينى وعجلت لك ربى لترضى
وفى هذا قال تعالى :
"وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك ربى لترضى"
آثار رحمة الله :
طالب الله الرسول(ص)أن ينظر أى يفكر فى آثار رحمة الله وهى نتائج مطر الله أى مخلوقات الماء الذى أنزله الله وذلك ليرى كيف يحيى الله الأرض بعد موتها وسيعرف عند ذلك أن الله هو محى الموتى وهو القادر على كل شىء
هذا قال تعالى :
"فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحى الأرض بعد موتها إن ذلك لمحى الموتى وهو على كل شىء قدير "
آثار الكفار :
بين الله أن الناس لو ساروا فى الأرض ونظروا أى فكروا فى عاقبة من قبلهم والذين تميزوا بأنهم أكثر منهم فى العدد وأشد قوة منهم وأعظم آثارا أى مبانى فى الأرض لعرفوا أن ذلك لم يفدهم بشىء لما عذبهم الله بذنوبهم
وفى هذا قال تعالى :
"أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا فى الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون "
وقال :
"أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا فى الأرض فأخذهم الله بذنوبهم "
الارتداد على الآثار:
بين الله أن الفتى لموسى(ص)أنه نسى الحوت عند الصخرة وأن الشيطان هو الذى أنساه الأمر وأن الحوت اتخذ طريقه فى البحر عجبا قال موسى(ص):
هذا ما كنا نريد فارتدا على آثارهما أى خطواتهما والمراد طريقهما السابق متتبعينه
وفى هذا قال تعالى :
"قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا "
التقفية على الآثار :
بين الله أنه بعث على آثار وهى خطى والمراد طريق وهو دين الرسل(ص)بالرسول عيسى ابن مريم(ص)مصدقا بالتوراة وأعطاه الله الإنجيل وفى هذا قال تعالى :
"وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل "
وقال :
"ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم "
بخع النفس على آثار الكفار :
بين الله لنبيه(ص) أنه لعله باخع نفسه على آثار الكفار والمقصود مسير نفسه على دين الكفار إن لم يؤمنوا بهذا الحديث وهو القرآن
وفى هذا قال تعالى :
"فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن يؤمنوا بهذا الحديث "
كتابة الآثار :
بين الله أنه هو محى الموتى وهو يكتب ما قدموا وهى آثارهم وهى أعمالهم أى أقوالهم وأفعالهم
وفى هذا قال تعالى :
"إنا نحن نحيى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم "
آثار الآباء :
بين الله أن الكفار قالوا:
إنا لقينا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم أى خطاهم والمراد دينهم مهتدون
وفى هذا قال تعالى :
"بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون "
وقال :
"إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون "
وبين الله لنا أن سبب دخول الكفار النار هو أنهم وجدوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم أى خطاهم وهى أحكام دينهم يسيرون
وفى هذا قال تعالى :
"ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا آباءهم صالين فهم على آثارهم يهرعون "
قول الكافر القرآن سحر يؤثر :
بين الله أن الكافر قال عن القرآن:
إن هذا إلا سحر يؤثر أى خداع يخدع أى يحول المرء من دينه لدين أخر
وفى هذا قال تعالى :
"فقال إن هذا إلا سحر يؤثر"
الإتيان بإثارة من علم:
طالب النبى (ص)الكفار أن يأتوا بكتاب والمراد أثارة من علم والمراد بعض من وحى سابق يدل على خلق الآلهة المزعومة لشىء فى الأرض أو يدل على أن لهم حق مشاركة الله فى ملك السموات
وفى هذا قال تعالى :
"قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك فى السموات ائتونى بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين "
وأما الفقهاء فقد استعملوا اللفظ في أمور متعددة :
الأول بقية النجاسة فقالوا :
"فالحكم أنه إن تعذر إزالة أثر النجاسة فيكون معفوا عنه."
قطعا النجاسة تطلق عند الفقهاء على أمور كثيرة كالبول والبراز والدم والخمر وهو أمر اخترعوه فالدم ليس نجاسة لأننا لو صدقناهم فى ذلك لكان المعنى أننا كلنا نجسين حتى هم لأن الدم يجرى فى عروقنا
والمفترض أن يقولوا ذلك هم سوائل الحيض وليس عن الدم الجارى فى العروق لأن سوائل الحيض بما فيها ما يسمونه الدم هى مواد فاسدة أى فضلات يتخلص الجسم منها
وأما فى العقود فقد قالوا كما فى الموسوعة الكويتية فى مادة أثر :
"وأما الاستعمال بمعنى ما يترتب على الشيء، فالفقهاء يعتبرون الأثر في العقد هو ما شرع العقد له، كانتقال الملكية في البيع، وحل الاستمتاع في النكاح. "
كما استعملوه فى علم الحديث وعنه قالت الموسوعة :
"وأما الاستعمال بمعنى الحديث الموقوف أو المرفوع فموطن تفصيله الملحق الأصولي."
كما استعملوه فى أثر الجناية وهو أمر يطلق على شيئين :
الأول أثر الجرح وهو ما يوجد فى المجروح بعد شفاء الجرح حيث يتم عمل مماثل فى الجارح
وهو القصاص
الثانى المترتب على الجناية وهو :
القصاص أو العفو عن الجارح
دفع الدية فى حالة العفو والمصيبة فيه :
هو قيام العاقلة بدفع الدية عن المجرم
والأصل هو :
ان من ارتكب الجرم هو من يدفع
والسبب أن العاقلة لم ترتكب جريمة فكيف يتم تغريمها وهو عقابها بدفع دية العضو المجروح
ولا يجوز أن يتحمل أحد عقاب أحد كما قال تعالى :
" ولا تزر وازرة وزر أخرى "

السبت، 21 ديسمبر 2024

الادخار فى الإسلام

الادخار فى الإسلام
الادخار هو :
تخزين بعض النقود أو المتاع لحين الحاجة إليه واللفظ ورد بهذا المعنى كمعجزة من معجزات المسيح(ص) حيث يستطيع معرفة ما ادخره الناس فى بيوتهم من النقود والمتاع وينبئهم والمراد يخبرهم بأنواع المدخرات وأعدادها وأماكنها وفى هذا قال تعالى :
" وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"
كما ذكر ادخار المال فى قصة دفن الأب الصالح المال تحت جدار فى قصة العبد الصالح (ص)مع موسى(ص) وفيه قال تعالى :
"أَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ"
والمستفاد جواز كنز المال لمصلحة الأبناء الصغار مستقبلا خوفا من فقرهم بعد موت الإنسان
والمدخر وهو الكنز على نوعين :
الأول المدخر النافع المباح وهو كنز المال لمنفعة ما ومثاله المكنوز فى من الأب الصالح لولديه فى قصة العبد الصالح (ص) وموسى(ص) ومنه ما يفعله بعض الناس من ادخار بعض المأكولات فى البيوت فى أول موسم حصاد المحصولات كتخزين بعض البصل والثوم والأرز والقمح كدقيق
الثانى المدخر المحرم وهو المال المدخر مع عدم انفاقه فيما بعد فى سبيل الله وهو وجوه الخير وهو البخل
وهو ما كان يفعله الأحبار والرهبان الكفار كما قال تعالى :
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ"
وأما الكنز المسمى الاحتكار فهو من المدخر المحرم لأن الغرض منه هو الحصول على سعر مضاعف أضعافا وهو ما حرمه الله بقوله :
" لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة "

وتحدثت الموسوعة الفقهية الكويتية عن ادخار الدولة وهى المجتمع المسلم فقالت :
"ادخار الدولة الأموال من غير الضروريات:
4 - الأموال إما أن تكون بيد الدولة، أو بيد الأفراد فإن كانت بيد الدولة، وقد فاضت عن مصارف بيت المال، ففي جواز ادخار الدولة لها اتجاهات:
الاتجاه الأول: لا يجوز للدولة ادخار شيء من الأموال، بل عليها تفريقها على من يعم به صلاح المسلمين، ولا تدخرها، وهو ما ذهب إليه الشافعية ، وهو قول للحنابلة وقد استدلوا على ذلك بفعل الخلفاء الراشدين وبمبادئ الشريعة، أما فعل الخلفاء الراشدين: فقد روي ذلك عن عمر وعلي وصنيعهما ببيت المال، قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن أرقم: " اقسم بيت مال المسلمين في كل شهر مرة، اقسم بيت مال المسلمين في كل جمعة مرة، اقسم بيت مال المسلمين في كل يوم مرة "، ثم قال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين لو أبقيت في بيت المال بقية تعدها لنائبة أو صوت مستغيث، فقال عمر للرجل الذي كلمه: جرى الشيطان على لسانك، لقنني الله حجتها ووقاني شرها، أعد لها ما أعد لها رسول الله(ص) طاعة الله ورسوله وكان علي بن أبي طالب كما كان عمر، فقد ورد أن عليا أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات، ثم آتاه مال من أصبهان، فقال: اغدوا إلى عطاء رابع، إني لست بخازن
وأما مبادئ الشريعة، فإنها تفرض على أغنياء المسلمين القيام برفع النوائب عند نزولها
الاتجاه الثاني: أن على الدولة ادخار هذا الفائض عن مصارف بيت المال لما ينوب المسلمين من حادث، لأن ذلك تقتضيه مصلحة المسلمين من سرعة التصرف لرفع النائبات عنهم وإلى هذا ذهب الحنفية ، وهو قول للحنابلة
الاتجاه الثالث: وهو للمالكية، فإنهم قالوا: إذا استوت الحاجة في كل البلدان فإن الإمام يبدأ بمن جبي فيهم المال حتى يغنوا غنى سنة، ثم ينقل ما فضل لغيرهم ويوقف لنوائب المسلمين، فإن كان غير فقراء البلد أكثر حاجة فإن الإمام يصرف القليل لأهل البلد الذي جبي فيهم المال ثم ينقل الأكثر لغيرهم "
وهذه الآراء تعتمد على رواية بينما الأصل فيها هو قوله تعالى :
" واعدوا لهم ما استطعتم من قوة "
ومن القوة وجود فائض طعامى وسلاحى وغيره يتم تخزينه فى مخازن صغيرة فى مناطق كثيرة متفرقة لأن فى الحروب يركز الأعداء على قصف تلك المخازن لتجويع الجيوش والناس ومنعهم من استعمالها
وهذا الفائض يستعمل لمواجهة المجاعات كما فعل يوسف (ص) فى علاج المجاعة المصرية حيث خزن فائض المحاصيل تحزينا صحيحا ونجت أهل مصر من الهلاك بسبب هذا التخزين وفيه قال تعالى على لسان يوسف (ص):
"قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ"
ومن ثم يجب على قيادة المجتمع أن تخزن كل الفوائض المحصولية حسب خطة محددة كل سنة فتخزن هذا العام وتستهلك الفائض من السنة الثالثة مثلا حتى لا يفسد أو من السنة الأقدم
وتحدثت الموسوعة عن ادخار الأفراد فقالت :
"ادخار الأفراد:
5 - الأموال في يد الأفراد إما أن تكون أقل من النصاب أو أكثر، فإن كانت أكثر من النصاب فإما أن تكون قد أديت زكاتها أو لم تؤد، فإن أديت زكاتها فإما أن تكون زائدة عن حاجاته الأصلية أو غير زائدة عن حاجاته الأصلية
6 - فإن كانت الأموال التي بيد الفرد دون النصاب حل ادخارها ؛ لأن ما دون النصاب قليل، والمرء لا يستغني عن ادخار القليل ولا تقوم حاجاته بغيره
7 - وإن كانت أكثر من النصاب، وصاحبها لا يؤدي زكاتها، فهو ادخار حرام، وهو اكتناز بالاتفاق قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أي مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض، وأي مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض وروي نحوه عن عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة مرفوعا وموقوفا
واكتناز المال حرام بنص القرآن الكريم حيث قال الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}
8 - وإن كانت الأموال المدخرة أكثر من النصاب، وصاحبها يؤدي زكاتها، وهي فائضة عن حاجاته الأصلية، فقد وقع الخلاف في حكم ادخارها: فذهب جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم إلى جوازه، ومنهم عمر وابنه وابن عباس وجابر ويستدل لما ذهبوا إليه بآيات المواريث؛ لأن الله جعل في تركة المتوفي أنصباء لورثته، وهذا لا يكون إلا إذا ترك المتوفون أموالا مدخرة، كما يستدل لهم بحديث سعد بن أبي وقاص المشهور إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وهذا نص في أن ادخار شيء للورثة بعد أداء الحقوق المالية الواجبة من زكاة وغيرها خير من عدم الترك
وذهب أبو ذر الغفاري إلى أن ادخار المال الزائد عن حاجة صاحبه - من نفقته ونفقة عياله - هو ادخار حرام وإن كان يؤدي زكاته وكان يفتي بذلك، ويحث الناس عليه، فنهاه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما - وكان أميرا على الشام - عن ذلك؛ لأنه خاف أن يضره الناس في هذا، فلم يترك دعوة الناس إلى ذلك، فشكاه إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة المنورة، وأنزله الربذة، فبقي فيها إلى أن توفاه الله تعالى
وكان أبو ذر يحتج لما ذهب إليه بجملة من الأدلة، منها قوله تعالى في سورة التوبة: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} ، ويقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة
ويحتج بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن علي أنه مات رجل من أهل الصفة، وترك دينارين، أو درهمين، فقال رسول الله(ص): كيتان، صلوا على صاحبكم وبما رواه ابن أبي حاتم عن ثوبان مولى رسول الله(ص) أن رسول الله(ص) قال: ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله بكل قيراط صفحة من نار يكوى بها من قدمه إلى ذقنه
وعن ثوبان قال: كنا في سفر ونحن نسير مع رسول الله(ص) فقال المهاجرون: لوددنا أنا علمنا أي المال نتخذه، إذ نزل في الذهب والفضة ما نزل، فقال عمر: إن شئتم سألت رسول الله عن ذلك، فقالوا: أجل، فانطلق، فتبعته أوضع على بعيري، فقال يا رسول الله: إن المهاجرين لما أنزل الله في الذهب والفضة ما أنزل قالوا: وددنا أنا علمنا أي المال خير نتخذه، قال: نعم، فيتخذ أحدكم لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وزوجة تعين أحدكم على إيمانه
9 - وذهب البعض إلى أن ادخار الأموال يكون حراما وإن أدى المدخر زكاتها إذا لم يؤد صاحبها الحقوق العارضة فيها، كإطعام الجائع، وفك الأسير وتجهيز الغازي ونحو ذلك
وذهب علي بن أبي طالب إلى أنه لا يحل لرجل أن يدخر أربعة آلاف درهم فما فوق وإن أدى زكاتها، وكان يقول: " أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة، وما فوقها كنز "
وكأن علي بن أبي طالب رأى أن القيام بالحاجات الأصلية للمرء لا يتطلب أكثر من أربعة آلاف درهم في أحسن الأحوال ، فإن حبس الشخص مبلغا أكبر من هذا فقد حبس خيره عن الناس، وعن الفقراء بشكل خاص، وهو أمر لا يجوز، فقد كان يقول: " إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي فقراءهم، وإن جاعوا وعروا وجهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه "
والادخار الفردى منه المحرم كمن يدخر للاحتكار وزيادة الأسعار أو من يدخر بخلا فلا ينفق منه شيئا فى وجوه الخير وأما ادخار المال من اجل منفعة الأولاد مستقبلا فهو أمر مباح
قطعا يختلف الحكم ما بين مجتمع مسلم يعيش فيه المسلم ينفذ حكم الله وما بين مجتمع كافر يعيش فيه بعض المسلمين تحت حكم شيطانى ففى الدولة الكافرة يجوز ادخار المال لبناء البيوت والتزويج والتعليم وعمل المشروعات المختلفة وأما فى المجتمع المسلم فالمفروض أن الدولة تعمل على بناء البيوت للناس وتعلمهم وتعطى العزاب فائضا فى المرتبات والمعاشات كى يدخروا المهر ويجهزوا البيوت
وتحدثت الموسوعة عن ادخار لحوم الأضاحى فقالت :
"ادخار لحوم الأضاحي:
11 - يجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث في قول عامة أهل العلم ولم يجزه علي ولا ابن عمر رضي الله عنهما؛ لأن النبي(ص) نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث
وللجمهور أن النبي(ص) قال: كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم رواه مسلم - وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي(ص) قال: إنما نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا وقال أحمد فيه أسانيد صحاح أما علي وابن عمر فلم يبلغهما ترخيص رسول الله(ص) وقد كانوا سمعوا النهي فرووا على ما سمعوا "
وادخار اللحوم للقانع والمعتر وهو البائس الفقير هو أمر أساسى وليس فى سنة دون سنة فالمقصود هو تخزين اللحوم لأن اعطاء تلك اللحوم كلها لفقراء مكة سيفسدها ويفسدهم صحيا وإنما يخزن اللحم ليعطى لفقراء الدولة ككل أينما ما كانوا
وتحدثت الموسوعة عن اخراج المدخرات عند الحاجة فقالت:
"إخراج المدخرات وقت الضرورة:
13 - يتفق الفقهاء على أن من ادخر شيئا من الأقوات الضرورية لنفسه أو لعياله واضطر إليه أحد غيره كان عليه بذله له إن لم يكن محتاجا إليه حالا؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر
ويأثم بإمساكه عنه مع استغنائه، وإن كانوا قد اختلفوا هل يبذله له بالقيمة أو بدونها.. دليل وجوب الإخراج في هذه الحال من السنة ما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله(ص) قال: من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له "
وهذا ألأمر مفروض فالأب الصالح(ص) ادخر المال لولديه كى يستخرجاها وقت حاجاتهما لها
وتحدثت عن ادخار غير الأقوات فقالت :
"ادخار غير الأقوات:
14 - ادخار غير الأقوات الضرورية جائز بالاتفاق كالأمتعة والأواني ونحو ذلك
وعلى الدولة أن تدخر من غير الضرورية ما قد ينقلب ضروريا في وقت من الأوقات كالخيل مثلا والكراع والسلاح ونحو ذلك، فإنه غير ضروري في أوقات السلم، ولكنه يصبح ضروريا أيام الحرب، وعلى الدولة بذله للمحتاج حين اضطراره "
قطعا لابد من تخزين كل أنواع السلع فى دولة المسلمين فى أماكن صغيرة وكثيرة جدا ومتباعدة لأن فى وقت الحروب والكوارث لا أحد يعرف حجم الأضرار ولا هو المطلوب ساعتها ومن ثم تخزين كل السلع مطلوب وفى كل مكان من أرض الدولة حتى يجد الناس ما يسعفهم عند الحاجة
وكذلك تبنى الدولة قرى صغيرة متفرقة غير مسكونة فى أماكن متباعدة ومختلفة حتى يمكن اللجوء إليها عند دمار القرى أو المدن بسبب الحروب أو الكوارث
وكل هذا من باب اعداد القوة الذى قال تعالى :
" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "

 

الجمعة، 20 ديسمبر 2024

الإبل فى الإسلام

الإبل فى الإسلام
ذكرت كلمة الإبل عدة مرات فى المصحف فقد أمر الله الناس أن ينظروا إلى الإبل ليعرفوا كيف خلقت والمراد كيف تم تركيبها على تلك الصورة المناسبة فقال سبحانه:
"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت "
كما ذكرها الله فى آيات المحرم على اليهود فقال :
"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر من الإبل والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون"
وهنا بين الله لنبيه(ص)أنه حرم أى منع على الذين هادوا وهم اليهود التالى:
كل ذى ظفر والمراد كل صاحب مخلب ،وحرم أى منع عليهم من الإبل وهى الجمال والغنم وهى الخراف الشحوم وهى اللحوم عدا اللحوم فى الأماكن التالية:
-الظهور فقد أباح الله ما حملت الظهور والمراد الذى على العمود الفقرى للحيوان.
-الحوايا وهى الأمعاء.
-ما اختلط بعظم وهو ما امتزج بالعظام والمراد ما أحاط بالعظام الأخرى غير العمود الفقرى من اللحم والسبب فى تحريم هذه الأكلات على اليهود هو بغيهم أى ظلمهم وهو كفرهم مصداق لقوله بسورة النساء"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم "ولذا جزاهم أى عاقبهم بهذا التحريم والله هو الصادق أى العادل فى حكمه
كما بين الله أنه خلق من الإبل النوعين الذكر والأنثى وأنه لم يحرم شىء كما حرم البشر فيهما وهو قوله :
"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدى القوم الظالمين"
وهنا بين الله لنا أن باقى أفراد الأنعام هم من الإبل وهى الجمال اثنين أى فردين ذكر وأنثى ومن البقر اثنين أى فردين هما الذكر والأنثى وطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل الكفار:
أالذكرين حرم أم الأنثيين والمراد هل منع الله الرجلين أم المرأتين؟
والغرض من السؤال إخبارهم أن الله لم يحرم ذكر أو أنثى من الأنعام عليهم ،ويقول:أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أى أما احتوت على الذكر والأنثى بطون المرأتين؟والغرض من السؤال أن لا داعى لتحريم أيا منهما لأنهما خرجا من بطن واحدة ومن ثم حكمهما واحد،وسأل أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا والمراد هل كنتم حاضرين حين وصاكم أى أمركم الله فى الوحى المنزل عليكم كلكم بهذه الأحكام؟
والغرض من السؤال هو إخبارهم بكذبهم على الله حيث نسبوا له ما لم يقله
وذكرت الإبل ضمنا فى كل آيات الأنعام كما ذكرت أنثى الإبل كآية معجزة وهى ناقة الله فى قصة ثمود
وقد ذكر الفقهاء اعتمادا على الروايات أحكاما كثيرة سوف نذكر بعض مما قدرنا على جمعه ونناقشهم فيما ذهبوا إليه :
أول الأحكام هو أن ضالة الإبل وحدها دون باقى الأنعام تم النهى عن أخذها بينما يمكن أخذ الشياه وغيرها كما فى الحديث التالى :
91 - حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا سليمان بن بلال المديني عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال اعرف وكاءها أو قال وعاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال فضالة الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال احمر وجهه فقال ومالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب "
والحديث لم يقل منه النبى(ص) شىء وكل اللقط لا يحل أخذها لأنه مال وإنما يتم البحث عن صاحبها فإن لم يوجد أعطيت لبيت المال يتصرف فيها والحديث يتناقض مع قوله تعالى :
" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "
كما يتعارض مع حديث أخر وهو : من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينِه حرَّم اللهُ عليه الجنةَ وأوجب له النارَ ، فقال رجلٌ وإنْ شيءٌ يسيرٌ قال : وإنْ قضيبٌ من أراكٍ وإنْ قضيبٌ من أراكٍ"
وهو ما يحرم اللقطة تماما
وثانيها الصلاة على البعير كما فى الحديث :
430 - حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا سليمان بن حيان قال حدثنا عبيد الله عن نافع قال رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره وقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله"
قطعا الصلاة من وضع الركوب جائزة فى حالة الخوف فقط وهى التواجد فى أرض العدو شرط أن يكون ساكنا والمراد لا يتحرك ووجهه تجاه القبلة كما قال تعالى :
" فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "
وثالثها زكاة الإبل حيث فى كل خمسة من الإبل واحدة كزكاة وفى الحديث قيل :
1447 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"
والحديث ليس صحيحا لأن الخمسة قد لا تكفى أسرة كبيرة كمصدر للطعام وشراء الضروريات والملاحظ فى مقادير الزكاة فى الأحاديث اختلافها اختلافا بينا فهناك من يدفع 2.5% وهناك من يدفع5% وهناك من يدفع 10% وهناك من يدفع 20% كما فى الإبل... وهو نسب مختلفة تدل على الظلم والله عادل لا يمكن أن يشرعها بنسب مختلفة وإنما هو نسبة واحدة فى كل أصناف المال وهو نسبة النصف من المال الذى يزيد عن النصاب وهو نصاب واحد فى الكل
ورابعها التداوى بشرب أبوال الإبل كما فى الحديث التالى :
1501 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا الذود (الإبل) فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر (وسمر) أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة * "
قطعا لا يجوز شرب البول سواء بول بشر أو إبل أو غيرها لكونها فضلات المخلوق والله لا يخرج سوى الخبث من المخرجين ومن ثم هى ضارة بالإنسان ولا يمكن أن تكون دواء يعطى عن طريق الفم
وخامسها وسم الإبل وهو عمل علامة بحديدة متقدة فى أجسام الإبل كما فى الحديث التالى :
1502 - حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو الأوزاعي حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة"
وهو ما يخالف حرمة تغيير خلقة الله فى المخلوقات كما قال تعالى فى أوامر الشيطان للناس :
" ولآمرنهم فليبتكم آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
كما أ،هى أذى للإبل حيث يتم حرق جزء من جسدها وهى عملية مؤلمة جدا
وسادسها ذبح الإبل وهى قاعدة أو على جنبها فى الحديث التالى
1713 - حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن زياد بن جبير قال رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وقال شعبة عن يونس أخبرني زياد"
والمذكور فى القرآن الله أن الأنعام تنحر فى صفوف على جنوبها فى المشعر الحرام فى الكعبة كما قال تعالى :
"والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون"
ومن الصعوبة ذبح الإبل وهى واقفة لأنها أعلى من الذابح بذراعين ومن ثم لن يطول رقبتها من أعلى
وسابعها قبول بيع الإبل مريضة كما فى الحديث التالى :
2099 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال قال عمرو كان ها هنا رجل اسمه نواس وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر رضي الله عنهما فاشترى تلك الإبل من شريك له فجاء إليه شريكه فقال بعنا تلك الإبل فقال ممن بعتها قال من شيخ كذا وكذا فقال ويحك ذاك والله ابن عمر فجاءه فقال إن شريكي باعك إبلا هيما ولم يعرفك (يعرفك) قال فاستقها قال فلما ذهب يستاقها قال دعها رضينا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى سمع سفيان عمرا"
والحقيقة أنه لا يجوز بيع الإبل المريضة منعا لنقل المرض من الإبل للإبل أو منعا لنقلها إلى الإنسان من خلال ذبحها وبيعها
وثامنها حرمة بيع الإبل والأنعام الأخرى المصراة وهى التى تركت أياما دون حلبها لكى تزداد أوزانها ,احجامها كما فى الحديث التالى :
2148 - حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر"
قطعا من العمليات المحرمة لكونها خداع ترك البهيمة دون حلبها لخداع الشراة بأنها ثقيلة الوزن كبيرة الحجم ومن أمثلة ما يفعله البعض من الخداع وضع بعض ألأطعمة فى الماء حتى تتشرب الماء ويكثر وزنها
وتاسعها المردود فى الدين من الإبل فمن استدان ناقة أو جمل له أن يرده باكبر منه سنا كما فى الحديث التالى:
2305 - حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني أوفى الله بك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خياركم أحسنكم قضاء"
والحديث خاطىء فالمردود يكون بنفس الوزن وليس الأمر بالسن وهو العمر فيجب وزنه عند الاستدانة لكى يرد الأخر نفس الوزن أو يرد أقل أو أكثر ويحسب الفرق ويعطى لمن هو حقه
وعاشرها من حق الإبل حلب الإبل على الماء كما فى الحديث التالى:
2378 - حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حق الإبل أن تحلب على الماء"
والحق أن الحلب يكون وهو الإبل شبعانة فلا يجوز حلبها وهى جائعة ومن ضمن الجوع العطش لأنه هذا يؤثر على صحتها ويؤلمها ومن ثم الحديث لم يقله النبى(ص) فالبهيمة تحلب وهى شبعانة مروية
والحادى عشر عدم تعليق شىء كالقلائد فى رقاب الإبل كما فى الحديث التالى :
3005 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري رضي الله عنه أخبره أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال عبد الله حسبت أنه قال والناس في مبيتهم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا أن لا يبقين (رسولا لا تبقين) في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت"
قطعا لا يجوز فعل اى شىء فى الإبل مما يؤلمها أو يكون من أعمال الشرك بالله
والثانى عشر قتل الإبل الشاردة وأكلها عن طريق السهام او غيرها مما يوقف هروبها كما فى الحديث التالى :
3075 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده رافع قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع وأصبنا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة (عشرا) من الغنم ببعير فند منها بعير وفي القوم خيل يسير (يسيرة) فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا فقال جدي إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة"
بالقطع لا يجوز قتل الأنعام بالسهام كصيد لأن الأنعام النافرة وهى الشاردة إما أن تكون مريضة أو أكلت شىء مخدر أو لامست شىء يجعلها تجرى وإنما يتم إطلاق إبرة مخدرة عليها وبعد نومها يتم النظر فيها لمعرفة ما بها من مرض او إصابة أو غير هذا وتحبس فى حظيرة حتى تبرأ مما هى فيها أم يتم ذبجها بعد التخير إن لم تكن مريضة
5770 - حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا صفر ولا هامة فقال أعرابي يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أعدى الأول
الثانى عشر أن دية القتيل مائة من الإبل كما فى الحديث التالى :
6142/6143 - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاه أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلموا في أمر صاحبهم فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كبر الكبر قال يحيى يعني ليلي الكلام الأكبر فتكلموا في أمر صاحبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتستحقون قتيلكم أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم قالوا يا رسول الله أمر لم نره قال فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله قوم كفار فوداهم (ففداهم) رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله (قتله) * قال سهل فأدركت ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها * قال الليث حدثني يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى حسبت أنه قال مع رافع بن خديج * وقال ابن عيينة حدثنا يحيى عن بشير عن سهل وحده"
قطعا الدية ليست مائة من أفبل وإنما الدية على حسب المال الذى فى حوزة القاتل إن كان قليل فالدية قليلة وإن كان كبير فالدية كثيرة فإن لم يكن معه مال فإنه يصوم شهرين كما قال تعالى :
"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله"
الثالث عشر اعارة الفحل كما فى الحديث التالى:
2259م- وقال أبو الزبير : سمعت عبيد بن عمير ، يقول : قال رجل : يا رسول الله ، ما حق الإبل ؟ قال : حلبها على الماء ، وإعارة دلوها ، وإعارة فحلها ، ومنيحتها وحمل عليها في سبيل الله"
قطعا يجوز استعارة الفحل والحديث لم يقل النبى(ص) لأن الحلب لا يكون على الماء وإنما الحلب يكون عندما تكون الإبل شبعانة والماء لا يشبع
والرابع عشر الاشتراك فى الحج فى الإبل والبقر كما فى الحديث التالى :
2912- [138-...] حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر رضي الله عنه (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى ، واللفظ له ، أخبرنا أبو خيثمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج ، معنا النساء والولدان ، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يكن معه هدي فليحلل قال قلنا : أي الحل ؟ قال : الحل كله قال : فأتينا النساء ، ولبسنا الثياب ، ومسسنا الطيب ، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج ، وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ، كل سبعة منا في بدنة"
والحديث لا يصح فهم قدموا مهلين بالحج فطافوا وحلوا دون مجىء وقت الحج قم أهلوا مرة ثانية بالحج وهو أمر لا يغقل
المهم جواز الاشتراك فى الأنعام الكبيرة إن لم يوجد ماعز أو غنم
والخامس عشر اباحة الصلاة فى حظائر الغنم وتحريمها فى حظائر الإبل كما فى الحديث التالى :
729- [97-360] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ قَالَ : أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ ؟ قَالَ : لاَ."
والحديث لا يصح فمحرم الصلاة فى مكان غير طاهر وتلك الحظائر كلها روث وأبوال متناثرة ومن ثم لا يجوز فى تلك الأماكن الصلاة
وهناك الكثير من الأحاديث فيها أمور متعلقة بالإبل ولكننا لم نتحدث عنها لأن الموضوع قاصر على أحاديث الأحكام

 

الخميس، 19 ديسمبر 2024

الإجبار فى الإسلام

الإجبار فى الإسلام
الإجبار فى المعنى العام هو إكراه الناس على طاعة المجبر فيما يريد وقد بين الله لنبيه الخاتم(ص) أنه ليس على الناس بجبار والمقصود :
أنه لا يكرههم على الإسلام
وفى هذا قال تعالى :
" وما أنت عليهم بجبار "
ولذا نفى الله أن يكون هناك إكراه فى الإسلام فقال :
" لا إكراه فى الدين "
وقد قسم الفقهاء الإجبار إلى مشروع ومحرم والحقيقة أن من يقولون عليه إجبار ليس إجبارا وإنما معظمه أحكام أوجبها الله على المسلمين
اللفظ ومعناه أساسا منافى للمبدأ :
" لا إكراه فى الدين "
ومكانه فى الإسلام أن الإنسان إذا اختار الإسلام دينا بإرادته فليس خيرة فى طاعة غير الله كما قال تعالى :
" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ"
فهو إذا إجبار من نفس الإنسان لنفسه وليس إجبار من أخرين بدليل أن المسلمون يرتكبون ذنوب أى مخالفات لإسلامهم ويتوبون منها إما بتطبيق العقوبات أو الكفارات
ومن ثم لا يطلق على ما يقوم به الآخرين إجبار للمسلم وإنما اقامة لأحكام الله التى ارتضاها المذنب من قبل
تحدثت الموسوعة الفقهية الكويتية عن الإجبارات المشروعة فقالت :
"صفة الإجبارحكمه التكليفي:
5 - الإجبار إما أن يكون مشروعا، كإجبار القاضي المدين المماطل على الوفاء، أو غير مشروع،كإجبار ظالم شخصا على بيع ملكه من غير مقتض شرعي."
وتحدثت عمن له حق الإجبار والمراد تنفيذ الأحكام على الغير فقالت :
"من له حق الإجبار:
6 - قد يكون الإجبار من الشارع دون أن يكون لأحد من الأفراد إرادة فيه كالميراث، وقد يثبت الإجبار من الشارع لأحد الأفراد على آخر بسبب يخول له هذه السلطة، كالقاضي وولي الأمر، منعا للظلم ومراعاة للصالح العام. وسنعرض لكثير من صور هذه الحالات "
وتحدثن عن الاجبار بحكم الشرع فقالت :
"الإجبار بحكم الشرع:
7 - يثبت الإجبار بحكم الشرع ويلتزم الأفراد بالتنفيذ ديانة وقضاء كما في أحكام الإرث التي هي فريضة من الله أوصى بها، ويلتزم كل وارث بها جبرا عنه ويثبت ملك الوارث في تركة مورثه وإن لم يشأ كل منهما.
وكذلك ما يفرض من العشور والخراج والجزية والزكاة فإن من منعها بخلا أو تهاونا تؤخذ منه جبرا ومن عجز عن الإنفاق على بهائمه أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبح المأكول منها، فإن أبى فعل الحاكم الأصلح؛ لأن من ملك حيوانا وجبت عليه مؤنته. ويرد الجبر أيضا في الإنفاق على الزوجة والوالدين والأولاد والأقارب على تفصيل وخلاف يذكر في موضعه.
كما قالوا: إن الأم تجبر على إرضاع ولده وحضانته إن تعينت لذلك واقتضته مصلحة الصغير، كما يجبر الأب على أجر الحضانة والرضاعة وليس له إجبارها على الرضاع إذا لم تتعين، أو الفطام من غير حاجة، واستظهر ابن عابدين أن له أن يجبرها على الفطام بعد حولين. "
بالطبع رضاعة المطلقة ليس جبرا وإنما برضاها لأن الله بين أنها إذا رفضت فيجب ايجاد مرضعة أخرى كما قال تعالى :
"وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى"
كما أن المضطر قد يجبر بحكم الشرع على أن يتناول طعاما أو شرابا محظورا ليزيل به غصة أو يدفع مخمصة كي لا يلقي بنفسه في التهلكة. ففي هذه الصور مصدر الإجبار فيها: الشرع مباشرة، وما ولي الأمر إلا منفذ فيما يحتاج إلى تدخله دون أن يكون له خيار."
بالطبع المسلم مجبر من نفسه على طاعة كل الأحكام من نفسه ولكن بعض الحكام تتطلب الغير لتنفيذ حكم الله فيه كجلد الزانى وقطع السارق
وتحدث الموسوعة عن إجبار ولى الأمر فقالت :
الإجبار من ولي الأمر:
8 - قد يكون الإجبار حقا لولي الأمر بتخويل من الشارع دفعا لظلم أو تحقيقا لمصلحة عامة. ومن ذلك ما قالوه من جبر المدين المماطل على دفع ما عليه من دين للغير ولو بالضرب مرة بعد أخرى والسجن، وإلا باع عليه القاضي جبرا كما قال جمهور الفقهاء خلافا للإمام أبي حنيفة الذي رأى جبره بالضرب والحبس حتى يقضي دينه دون بيع ماله جبرا عنه.
كما قالوا: إذا امتنع أرباب الحرف الضرورية للناس، ولم يوجد غيرهم، أجبرهم ولي الأمر استحسانا .
9 - كما أن لولي الأمر أيضا أن يجبر صاحب الماء على بيع ما يفيض عن حاجته لمن به عطش أو فقد مورد مائه كما أثبتوا للغير حق الشفة في مياه القنوات الخاصة والعيون الخاصة، ومن حق الناس أن يطالبوا مالك المجرى أو النبع أن يخرج لهم الماء ليستوفوا حقهم منه أو يمكنهم من الوصول إليه لذلك، وإلا أجبره الحاكم إذا تعين هذا الماء لدفع حاجتهم.
ذكر الكاساني: أن قوما وردوا ماء فسألوه أهله فمنعوهم فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب وقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا كادت تتقطع من العطش، فقال لهم عمر: هلا وضعتم فيهم السلاح ؟
10 - ولما كان الاحتكار محظورا لما رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من احتكر فهو خاطئ، فإن فقهاء المذاهب قالوا بأن ولي الأمر يأمر المحتكرين بالبيع بسعر وقته، فإن لم يفعلوا أجبروا على ذلك عند ضرورة الناس إليه، غير أن ابن جزي ذكر أن في الجبر خلافا.
ونقل الكاساني عن الحنفية خلافا أيضا، لكن نقل المرغيناني وغيره قولا اتفاقيا في المذهب - هو الصحيح - أن الإمام يبيع على المحتكر جبرا عنه إذا لم يستجب لأمره بالبيع. كما نص الفقهاء على أن السلطان إذا أراد تولية أحد أحصى ما بيده فما وجده بعد ذلك زائدا على ما كان عنده وما كان يرزق به من بيت مال المسلمين وإنما أخذه بجاه الولاية، أخذه منه جبرا وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه مع عماله لما أشكل عليه ما اكتسبوه في مدة القضاء والإمارة، فقد شاطر أبا هريرة وأبا موسى مع علو مراتبهما .
11 - ويدخل في الإجبار من قبل ولي الأمر منع عمر كبار الصحابة من تزوج الكتابيات، فقد منعهم وقال: أنا لا أحرمه ولكني أخشى الإعراض عن الزواج بالمسلمات، وفرق بين كل من طلحة وحذيفة وزوجتيهما الكتابيتين "
قطعا ولى الأمر ليس سوى منفذ لأحكام الله وهو لا يجبر أحد إلا بنص من كتاب الله وما ذكرته الموسوعة من أمثلة يجب الحديث عن خطئه فمثلا :
المستدين القادر على السداد لا يسجن أو يضرب وإنما تقطع يده لاعتباره سارق لمال غيره ويؤخذ منه مال الغير ويعطى لصاحبه بالقضاء
وأن أن الكتابيات غير محرمات على المسلمين فهو مخالف لكتاب الله بقوله تعالى :
" ولا تمسكوا بعصم الكوافر "

فزواج الكتابيات كان فى بدايات الإسلام حيث لم تكن هناك مسلمات إلا قليلا ومن ثم كانت حالة اضطرارية لعدم زنى المسلمين ولما كثرت المسلمات أبطل الله هذا الحكم
وتحدثت الموسوعة عن لإجبار الأفراد فقالت :
الإجبار من الأفراد
12 - خول الشارع بعض الأفراد في حالات خاصة سلطة إجبار الغير، كما في الشفعة فقد أثبت الشارع للشفيع حق تملك ال**** المبيع بما قام على المشتري من ثمن ومؤنة جبرا عنه. وهو حق اختياري للشفيع.
13 - كما خول الشارع للمطلق طلاقا رجعيا حق مراجعة مطلقته ولو جبرا عنها ما دامت في العدة، إذ الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة.
وهذا الحق ثبت للرجل من الشارع في مدة العدة دون نص عليه عند التعاقد أو اشتراطه عند الطلاق، حتى إنه لا يملك إسقاط حقه فيه، على ما بينه الفقهاء عند الكلام عن الرجعة.
كما أعطى الشارع الأب ومن في حكمه كوكيله ووصيه حق ولاية الإجبار في النكاح على خلاف وتفصيل يرجع إليه في موطنه عند الكلام عن الولاية في النكاح
14 - وفي إجبار الأم على الحضانة إذا لم تتعين لها تفصيل بين الفقهاء فمن رأى أن الحضانة حق للحاضنة قال: إنها لا تجبر عليها إذا ما أسقطت حقها لأن صاحب الحق لا يجبر على استيفاء حقه. ومن قال: إنها حق للمحضون نفسه، قال: إن للقاضي أنيجبر الحاضنة، على ما هو مبين تفصيلا عند كلام الفقهاء عن الحضانة
ومن هذا ما قالوه من أن المفوضة - وهي التي عقد نكاحها من غير أن يبين لها مهر - لو طالبت قبل الدخول بأن يفرض لها مهر أجبر على ذلك. قال ابن قدامة: وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا
15 - وقال غير الحنفية - وهو قول زفر من الحنفية - إن للزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض والنفاس، مسلمة كانت أو ذمية، حرة كانت أو مملوكة؛ لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له، فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه، وله إجبار زوجته المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة، وأما الذمية ففي رواية عند كل من الشافعية والحنابلة له إجبارها. وفي الرواية الثانية عندهما ليس له إجبارها لأن الاستمتاع لا يتوقف عليه، وهو قول مالك والثوري .
16 - كما قالوا بالنسبة للأعيان المشتركة إذا كانت من جنس واحد وطلب أحد الشريكين القسمة. فقد نص الحنفية على أن القاضي يجبر عليها؛ لأن القسمة لا تخلو عن معنى المبادلة؛ والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين، فإن المدين يجبر على القضاء مع أن الديون تقضى بأمثالها، فصار ما يؤدي بدلا عما في ذمته. وهذا جبر في المبادلة قصدا وقد جاز، فلأن يجوز بلا قصد إليه أولى. وإن كانت الأعيان المشتركة من أجناس مختلفة كالإبل والبقر والغنم لا يجبر القاضي الممتنع على قسمتها لتعذر المبادلة، ولو تراضوا عليها جاز. وتفصيل ذلك في الشركة والقسمة.
17 - وينص الشافعية على أن ما لا ضرر في قسمته كالبستان والدار الكبيرة والدكان الواسعة، والمكيل والموزون من جنس واحد ونحوها، إذا طلب الشريك قسمته أجبر الآخر عليها. والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص قيمة المقسوم بها، وقيل: عدم النفع به مقسوما. وإن تضرر أحد الشريكين وحده وطلب المتضرر القسمة أجبر الآخر، وإلا فلا إجبار. وقيل: أيهما طلب لم يجبر الآخر. وتفصيل ذلك في القسمة والشركة.
18 - كما نص الفقهاء فيمن له حق السفل مع من له حق العلو أنه لا يجبر ذو السفل على البناء؛ لأن حق ذي العلو فائت إذ حقه قرار العلو على السفل القائم. ويقول ابن قدامة: إذا كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم السقف الذي بينهما فطلب أحدهما المباناة من الآخر فامتنع، فعلى روايتين كالحائط بين البيتين. وللشافعي قولان كالروايتين. وإن انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو بإعادتها فعلى روايتين: يجبر، وهو قول مالك وأبي ثور، وأحد قولي الشافعي، وعلى هذه الرواية يجبر على البناء وحده لأنه ملكه خاصة.
والرواية الثانية: لا يجبر، وهو قول أبي حنيفة، وإن أراد صاحب العلو بناءه لم يمنعه من ذلك على الروايتين.
وإن طالب صاحب السفل بالبناء وأبى صاحب العلو ففيه روايتان:
الأولى: لا يجبر على بنائه ولا مساعدته وهو قول الشافعي،
والثانية: يجبر على مساعدته لأنه حائط يشتركان في الانتفاع به. وتفصيله في حق التعلي ضمن حقوق الارتفاق.
19 - وقالوا في الحائط المشترك: لو انهدم وعرصته عريضة فطلب أحدهما بناءه، يجبر الآخر على الصحيح في مذاهب الأئمة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة؛ لأن في ترك بنائه إضرارا فيجبر عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها أحدهما وعلى النقض إذا خيف سقوطه. وغير الصحيح في المذاهب أنه لا يجبر لأنه ملك لا حرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به، ولأنه بناء حائط فلم يجبر عليه كالابتداء. ونص الحنفية أيضا على أنه إذا كان مكان الحائط المشترك يحتمل القسمة ويتمكن كل واحد من بناء سد في نصيبه لم يجبر، وإلا أجبر"
وألأمثلة التى ذكرها الفقهاء معظمها مخالف لكتاب فلا وجود لما يسمى حق الشفعة فى البيوت ولا فى الأرض الزراعية ولا غيرها لأن البيوت والأرض وغيرها لا تباع ولا تشترى لكونها ملكية مشتركة للمسلمين جميعا كما قال تعالى :
" ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
وحالة اجبار المطلقة رجعيا على العودة للزوجية كذب على الله لأن الله اشترط رضا المطلقات كما قال تعالى :
"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ"
فلا رجوع إلا برضا الطرفين
وأما الاجبار على النكاح فمحرم فلا يجوز للأب أو لغيره أن يجبر المرأة على الزواج ممن يريد هو وإنما ممن تريد هى لأن الزواج يكون برضا الطرفين معا وليس برضا طرف واحد ورفض الثانى
وأما الاجبار على حضانة الأم المطلقة أو الأرملة للأولاد فلا وجود له لأن الله سمح للمطلقة ألا ترضع طفلها دون رضاها فقال :
" فإن تعاسرتم فسترضع له أخرى"
فالحضانة للآباء أو لمن قام مقامهم كابن كبير أو جد أو عم فالنفقة واجبة على الفروع ألبوية وكذلك التربية
ولا حضانة للأم إلا إذا تنازل الرجل عنها أو انعدم الأقارب من جهة الأب بدليل وجود من فى حجور الأزواج وهن أولاد الزوجة من غيره
وما تكلم عنه الفقهاء من مسائل مالية المفروض أنه يكون فى مجتمعات كافرة فيها مسلمين وأما فى دولة المسلمين فلا وجود للملكية الخاصة فى أى شىء من الأرض أو عليها سوى الدور وهى ملكية انتفاع فقط

 

الأربعاء، 18 ديسمبر 2024

الحبس فى القرآن

الحبس فى القرآن
الحبس فى كتاب الله كلفظ ورد مرة واحدة فى الشهادة على وصية الميت قبل موته فقال :
"يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين"
فهنا يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله طالبا منهم شهادة بينهم أى تنفيذ حكم الله عليهم إذا حضر أحدهم الموت والمراد إذا جاءت أحدهم الوفاة حين الوصية والمراد وقت الوصية وهى فرض مال لبعض الناس بعد الوفاة حضور اثنان ذوا عدل والمراد رجلان صاحبا قسط أى إسلام أى من المسلمين أو أخران من غيرهم والمراد رجلان من غير المسلمين وهذا فى حالة ضربهم فى الأرض أى سفرهم فى البلاد فإذا أصابتهم مصيبة الموت والمراد فإذا حدثت للموصى الوفاة فالواجب هو حبس الشهود بعد الصلاة والمراد استبقاء الشهود بعد صلاتهم إحدى الصلوات وبعد هذا يقسمان بالله والمراد يحلفان بالله فيقولان والله إن إرتبتم أى إن شككتم فى قولنا لا نشترى به ثمنا والمراد لا نأخذ بقولنا متاعا فانيا ولو كان ذا قربى أى صاحب قرابة لنا ولا نكتم شهادة الله والمراد ولا نخفى حكم الله الذى قاله الموصى إنا إذا من المجرمين،والمفهوم من هذا هو أن الشهادة لابد فيها من الطهارة والصلاة حتى يتذكر الشاهد عقاب الله فيقول الحق
إذا معنى الحبس استبقاء الشهود بعد الصلاة فى مجلس القضاء كى يؤدوا الشهادة كما بلغتهم
وقد وردت ألفاظ أخرى بمعنى الحبس وهى :
الإمساك فى البيوت فقد قال تعالى :
"واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"
فهنا بين الله لنا أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس البيوت وقد شرع الله هذا الحكم فى سورة النور وهو جلد الزناة مائة جلدة فقال "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"
فهنا الحبس فى البيوت وهى حيث تعيش الزانيات وليس فى سجون تبنى ويكلف الجند بحراستها ويطعمون المساجين
وأما اللفظ الثانى فهو السجن وقد ورد فى دولتين كافرتين فى مكان واحد وهو مصر فالأولى كانت فى عهد من سماه الله الملم وهو ملك مصر حيث حكمت امرأة العزيز على يوسف (ص) بالجسم لامتناعه عن الزنى بها وفى هذا قال تعالى :
"ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ"
وقد تم ادخاله السجن بالفعل فلبث فيه سنوات كما قال تعالى :
" ودخل معه السجن فتيان "
وقال :
" فلبث فى السجن بضع سنين"
والثانية دولة فرعون حيث توعد وهدد فرعون موسى(ص) بالسجن إن عبد إله سوى فرعون
وفى هذا قال تعالى :
"قال لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين"
وقطعا لم يقدر فرعون على سجنه لأن العصا أمرها الله بحمايته وحماية أخيه
وقد اخترع الفقهاء وجود سجن فى الإسلام حيث يتم سجن المستدين الذى لا يسدد المال الذى استدانه
واعتمدوا على رواية تقول :
" لى الواجد يحل عرضه وعقوبته "
ومع كون الرواية ليس فيها لفظ السجن إلا أنهم قالوا أن المراد بالعقوبة هو :
حبس القادر على سداد دينه ويمتنع عن ذلك
ولفظ الحبس رتب الفقهاء عليه مسائل أواها هو :
ما قلناه عن حبس المستدين القادر على سداد الدين
وتحدثوا عن الاحتباس بمعانى أخرى وهى :
حبس مال السفيه عنه وهو جائز فى ألأطفال اليتامى كما قال تعالى :
" ولا تؤتوا السفهاء أموالهم التى جعل الله لكم قياما "
حبس مال من بلغ أرذل العمر عنه والمراد من اصيب بالنسيان الكثير وأو الدائم كما قال تعالى :
"ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا "
وأما الحجر وهو الحبس على من فى سن ليست كبيرة كالخمسينات والأربعينات والستينات بحجة أنه مجنون فهو ليس بمجنون حتى يتم الحجر عليه طالما يلتزم بطاعات الله فيما يفعل
وقد أدت تلك الأحكام إلى انتحار العديد من هؤلاء الآباء أو إلى جنونهم مع أنهم كانوا عقلاء
فلا يجوز الحجر على الآباء والأمهات فهذا ما لا يتوافق مع قوله تعالى :
" وبالوالدين إحسانا "
فالحجر وهو حبس المال يكون فى مرحلتين فقط :
الطفولة حتى العقل
النسيان فى أواخر العمر
وتحدثوا عن حبس مال البغاة إلى حين توبتهم عن القتال والمسألة هى فى الصلح بين المتقاتلين من المؤمنين كما قال تعالى :
" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون"
وحبس المال المتحدث عنه ليس له وجود فى الآيات فالموجود هو :
قتالهم حتى التوبة وهى الفىء إلى طاعة أحكام الله
وحبس المال قد يؤدى إلى موت أهاليهم من الزوجات والعيال حيث لا يقدرون على شراء طعام لهم فيموت أبرياء
وتحدث الفقهاء عن حالات من الاحتباس مجرمة وهى :
حبس السلع كى تزيد أسعارها وهو ما :
الاحتكار
وهو أمر محرم لأن الله وضع حدا أعلى للربح فى أى سلعة دون منعها عن الغير وهو :
ألا يزيد عن ضعف تكلفتها فقال :
" لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة "
والمعنى ولا تزيدوا الأرباح أضعافا كثيرة
كما تحدثوا عن حبس العون والمراد :
حبس الأشياء التى يستعيرها الناس بينهم وبين بعض لقضاء منفعة وقتية ثم يردونها
وهو أمر محرم لوجول التعاون على الخير كما قال تعالى :
" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "
حبس الرهن والمراد أن المرتهن لا يعيد الشىء المرهون لصاحبه لعدم سداد صاحبه للمال الذى أخذه منه والأولى أن المرتهن يخير الراهن بين بيع الشىء وأخذ حقه واعطاءه الباقى أو سداد المال وذلك بعد المدة التى اتفقوا عليها
وتحدث الفقهاء عن أحوال للناس وغيرهم سموها حبسا مثل :
أن الزوجة محبوسة فى بيت الزوجية وهو تعبير ليس مقبولا فالزوجة ليست محبوسة وإنما تخرج وتجىء من بيتها لقضاء طاعة الله فى الضرورات
أن القاضى يحبس المتهمين وفى الإسلام لا يوجد حبس للمتهمين ولا لغيرهم فليس حبس ساعة للشهادة حبس بمعنى سجن و حتى المجرمين يتم حبسهم دقائق أو ساعات لانزال العقوبة بهم كالجلد والقطع والجرح فى تلك الدقائق ثم يصرفون إلى بيوتهم بعد توبتهم
وتحدثوا عن احتباس المطر وهو :
منع الله للمطر عن مكان ما مدة طويلة بحيث تجف الزروع وتعطش الحيوانات والناس
وهذه الحالة يكون المطلوب فيها هو :
الاستسقاء وهو دعاء الناس الله كى ينزل لهم المطر أو يحاولوا التصرف بحفر آبار أو جلب الماء من مكان بعيد أو يهاجروا لبلد أخر فليس المطلوب عند عدم نزول المطر البقاء فى المكان كى يموتوا
فالله لم يحبس الأسماك عن أهل السبت إلا لكى يتصرفوا بطاعة لله بالبحث عن مهنة أخرى أو الذهاب لبلد أخر لممارسة المهنة أو يهاجروا ولكنهم أصروا على الصيد فى السبت بدلا من تحولهم إلى مهنة أخرى أو الهجرة إلى بلد أخر
وتحدثوا عن حبس الريح فى الصلاة وهو ما يسمى :
مدافعة الأخبثين
وهو أمر لا يجوز لأنه يتسبب فى حدوث ضرر للمصلين أو مرض
والمفروض هو أن لا أحد يصلى حتى يدخل الغائط وهو مكان التبول والتبرز وأحيانا يدخل ولا يتبول أو يتبرز ولكن عند الوضوء أو عند الصلاة تحدث حالات انتفاخ وفى تلك الحال عليه على الفور أن ينهى الصلاة ولو قرأ آية واحدة فالله لا يطلب مسك الريح والصلاة تتم ولو بآية واحدة طالما كان الإنسان مضطرا لانهائها وهى تحسب صلاة
كما تحدثوا عن اعتبار الذى احتبس صوته مثل الأخرس فى الأحكام وهو ظلم بين فالأخرس ليس كمعقود اللسان أو مشلوله لأن الأخرس الأبكم ليس عاقل فى كتاب الله بينما المشلول اللسان يعرف الحلال من الحرام وطالما كان يطيع الله فليس مجنونا وهو لا يحبس عنه ماله ولا تطلق زوجته خاصة أن معظم حالات الاحتباس الصوتى هى نتيجة :
الجلطات الدماغية
وهو قادر على الجماع ومن الممكن أن يعود له صوته كما يمكنه أن يعبر عما يريد بالكتابة بيده غير المشلولة إن كان قادرا على الكتابة