الأحد، 27 أكتوبر 2024

قراءة فى كتاب الشيعة وعقيدة تأليه الائمة

قراءة فى كتاب الشيعة وعقيدة تأليه الائمة
الكتاب أعدته موسوعة الرشيد وهو يدور حول ما ذكرته كتب التاريخ من ادعاء بعض الفرق ألوهية البعض أو كونهم المهديين وزعم المعد أن الجماعة الوحيدة التى ادعت ألوهية بعض البشر هى الشيعة وهو ما يخالف وجود فرق أخرى كاليزيدية ادعت ألوهية يزيد بن معاوية فقال :
"يلاحظ أن الشيعة هي الجماعة الوحيدة التي اعتقدت مثل هذا الاعتقاد وذلك بسبب غلوهم بأهل بيت النبي والصالحين، وإنزال النصوص في غير منزلتها، والتأويل الباطني لها، وأعجمية اللسان الذي شط بفهمهم.
فظهرت فكرة التأليه في القرن الأول بعد استشهاد علي بن أبي طالب وانه أخفى وجهه بسبب سخطه على عباده وأول من أدعى بذلك ابن سبأ ثم طور دعوته بأنه رسول ذلك الإله.
وتجددت دعوة الإلوهية في حق محمد بن الحنفية 81هـ عندما زعمت شيعته انه لم يمت وأنه قد أرسل رسوله حمزة بن عمارة البربري إلى الناس.
وحلول روح الله أو نوره في جسم النبي و ألائمة لأنهما التجسيد الكامل لهويته الإلهية
بيان بن سمعان النهدي أول من طرح فكرة الهين أثنين واحد في السماء وهو الكبير وآخر في الأرض وهو الصغير ومطيع لمن في السماء ثم قام محمد بن أبي زينب الأسدي بالتلفيق بين حلول الله أو نوره في النبي وآهل بيته وبين القول بوجود الهين اثنين، فخرج بنظرية أن روح الله نزلت مجسدة بشكل جعفر الصادق وانه الآن اله الأرض
تفويض الأئمة
بدأ التفويض عندما أصر هذا الجناح على اعتبار ألائمة موجودات فوق الطبيعة وأن السبب الحقيقي لحاجة المجتمع إلى إمام يرجع إلى كون الإمام قطب العالم ومحور الوجود بحيث لو بقيت الأرض بدون إمام لحظة لساخت بأهلها ومن هنا هذا طور جديد من أطوار الشيعة، حيث قلل من أهمية الجانب السياسي من دور الإمام لأنه أعتبر جانب ثانوي على أفضل تقدير.
وإن الله تعالى أول ما خلق النبي والأئمة وأنهم وحدهم خلقوا بقدرته المباشرة، ومن مادة مختلفة عن المادة التي خلق منها باقي البشر ثم أعطاهم الله تعالى القدرة وفوض إليهم أمور الخلق ولذلك كل ما يحدث في العالم صادر منهم، فهم يرون أن الأئمة يقومون بجميع الأفعال التي تنسب أساسا إلى الله تعالى كالخلق والرزق والإحياء و ألاماته وهم يستطيعون تشريع الأحكام ونسخها وتحليل الحرام وتحريم الحلال، وهم يعلمون علما فعليا تفصيليا يضاهي علم الله
وإن الوحي ينزل على الأئمة كما ينزل على النبي وأنهم لا يعرفون جميع اللغات فحسب بل يعرفون أيضا منطق الطير وسائر الحيوانات، و أنهم خلقوا كل شيء وأنهم موجودون في كل مكان، وكان المفضل الجعفي ومن بعده أبو جعفر محمد بن سنان أول من صدح بهذه الأقوال واتبعهم على ذلك الشيعة الذي نجد منهم في وقتنا الحاضر الفالي و المهاجري
يضاف الى ما سبق فأن محمد بن نصير النميري وهو من علماء البصرة الذي كان مدعوما من قبل محمد بن موسى بن فرات الذي كان أبوه وزيرا للمقتدر بالله العباسي أضاف عقيدة جديدة وهي عقدة الحلول والتناسخ .
ادعاء المهدوية
قبل تطور الفكر المجوسي اليهودي لفكرة الإمامة، من الإمامة السياسية إلى الإمامة الدينية والنص عليها، كان بعض المسلمين يعتقدون أن الخلافة أوجب في البيت الهاشمي من بيوتات قريش، خاصة بعد بيعة عموم المسلمين ليزيد خلفا لأبيه معاوية رضي الله عنه فاعتقد من مورست بحقه سياسة التجهيل من المسلمين أن أي فرد من البيت الهاشمي عندما يجد الظروف المناسبة فأنه ينهض ويزيح الخليفة الغاصب بقوة السلاح ليستعيد حقه السياسي، وكان الشيعة في كل عصر يأملون أن تقع هذه الحادثة في زمانهم، فتكررت عندها ظاهرة تعدد المهدوية لأفراد من البيت الهاشمي أو من البيت العلوي على حد سواء، حتى أصبح لكل فرقة شيعية مهديا أو أكثر، إلى أن اقتصرت على البيت العلوي في منتصف القرن الثالث بعد أن كانت تشمل الهاشميين جميعا في القرن الثاني.
ثم سادت فكرة المهدي والذي اخذوا يسمونه بالقائم ، وادعت به خفافيش الظلام ومروجي الفتنة والناقمين على الإسلام والعرب من الذين دخلوا الإسلام عنوة بحد السيف والنار من الفرس المجوس واليهود بدعوى العدل والإنصاف وإرجاع الحق وبسب هذه النظرية المتناقضة والمنقوصة انعزل الفكر الشيعي السياسي عن العالم الإسلامي، فأصبح دينا باطنيا منغلقا في دهاليز العمائم السوداء، وكان التدرج في نظرية المهدي:
1- إن عليا لم يمت وأنه لا يزال حيا ولن يموت حتى يخضع له العرب ويسوقهم بعصاه ويفتح العالم بأسره فهذه أول دعوى المهدوية التي أطلقها ابن سبأ والتي تبعتها دعوى السبئية في الغلو بعلي حتى رفعوه إلى حد الربوبية
2- ونال محمد ابن الحنفية نصيبه من الغلو والتطرف بحقه من قبل العجم حيث زعم الشيعة انه لم يمت لكنه اختفى عن الأنظار وكانت وفاته 81هـ، وأنه مختفي في جبال رضوي، وأنه هو المهدي وسيعود آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت ظلما و جورا وهي نتجت عن غلاة فكر السبئية وكان رجل يدعى حمزة بن عماره البربري قد طور نظرية مهدوية بن الحنفية وقال بألوهيته وبنبوة ابن كرب وجعل من نفسه إماما مرتبطا بالسماء
3- أبو هشام عبد الله بن الحنفية حيث تجددت الرغبة في كونه المهدي الذي سيعيد الحق السياسي إلى البيت الهاشمي بعد أن عجز أبوه عن ذلك وقد تناسلت هذه الحركة الغالية من الكربية، وأول من نادى بمهدوية عبد الله بيان النهدي والذي سميت الحركة على اسمه.
4- حركة أخرى تدعى بالجناحية قالت بأحقية البيت الهاشمي بالخلافة بعد أبي هشام، على عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار، الذي التجأ إلى أصفهان وقاد معارضة قوية، الذي انهزم وقتل في أحدى المعارك مع الدولة الأموية
5- بعد خروج محمد ابن عبد الله النفس الزكية وسيطرته على مكة واليمن، اعتبره الغلاة الذين نسبوا إلى الزيدية انه المنقذ الموعود، وكان اعتقادهم بقرب خروج القائم سائدا في الأذهان لدرجة أنه بعد فشل ثورة النفس الزكية على الدولة العباسية ومقتله 145هـ فأن الناس توقعوا ظهوره بعد خمسة عشر يوما، وكان من أنصار ذو النفس الزكية إبراهيم الإمام و أبو جعفر المنصور.وبعد غياب ذو النفس الزكية قام رجل يدعى المغيرة بن سعيد بتطوير مهدوية ذو النفس الزكية وادعى الإمامة لنفسه ثم ترقى به الأمر إلى أن ادعى انه رسول وان جبريل يأتيه بالوحي من عند الله وسميت دعوته بالغيرية
6- محمد الباقر عندما كانت الفرصة مواتية لإحداث التغير على الحكومة الإسلامية في العهد الأموي لم يباشرها رغم كثرة الأنصار كما يزعمون مما حير الشيعة الذين من شدة اعتقادهم بمهدوية الباقر حيث تركوا أعمالهم انتظارا لساعة الصفر فلما توفي دون حصول على الخلافة، وضعوا رواية نسبوها إلى الباقر قال:انه ليس القائم) بعد أن كانوا يزعمون انه قائم آل محمد
7- جعفر الصادق وما أكثر الروايات الموضوعة التي أشيعت بحقه التي تشير إلى انه قائم آل محمد منها إن رأيتم رأسي قد أهوي عليكم من جبل فلا تصدقوه فأني أنا صاحبكم) وكانت الظروف تيسرت لأخذ الخلافة بعد زوال الحكم من الأمويين وصيرورته للعباسين بل أدعت بعض المصادر إن العباسيين كانوا ينظرون إليه كمرشح للقيادة الفكرية لنهضتهم لكن امتناع الأمام من التحرك واستثمار الفرصة أثار ردود فعل مختلفة بين الناس فبعضهم انتقدوه بأن موقفه هذا حرام بينما أعرب آخرون عن خيبة أملهم ومع هذا هناك روايات أخرى تشير انه كان يرفض أن يطلق عليه لفظ الإمام وكان يصرح أنه ليس قائم آل محمد،فلم يعترف الغلاة والمفوضة بوفاته وقالوا:أنه المهدي المنتظر وأنه حي)وعرف القائلون بمهدوية جعفر الصادق بالناوسية نسبة إلى عجلان بن ناووس وكان منهم أبان بن عثمان الأحمر الذي يعده الكشي من أهل الإجماع
8- مهدوية إسماعيل الابن الأكبر لجعفر الصادق الذي توفى في حياة أبيه وهذه أول الخذلان للأحاديث الموضوعة بان الإمامة لا تكون في الأئمة من أخ لأخيه باستثناء الحسن والحسين وهذا كله بسبب الأجواء اللامنطقيه، فرفض الغلاة والمفوضة التسليم بوفاته ، وفسروا تشيع جعفر الصادق له ودفنه أمام أعين الناس بأنه مسرحية تستهدف التغطية على هروب إسماعيل واختفائه والإعداد لظهوره في المستقبل وهذا القول نتجت عن فرقة ألمغيريه ثم تطورت وعرفت بالخطابية نسبة إلى أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع، علما أن الفرق الباطنية تفرقت بعد وفاة الصادق إلى ست فرق منها من أدعت المهدوية إلى إسماعيل وإمامته ومهدويته وغيبته ثم قال فريق منهم بعد أن يئسوا منه بمهدوية ابنه محمد ... ثم نقلوا المهدوية في أبناء إسماعيل إلى أن ظهر واحد منهم في نهاية القرن الثالث وأقام الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا
9- محمد بن جعفر الديباج الذي خرج من مكة وأدعى انه المهدي المنتظر وأعلن نفسه خليفة للمسلمين وأخذ البيعة وتسمى بأمير المؤمنين
10- مهدوية محمد بن عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق ولشدة تعلق الغلاة والمفوضة بالمجهول وفساد معتقدهم لم يثبتوا في تعيين احد بعد: الحسن والحسين، وعلي بن الحسين رضي الله عنهم على رأي واحد؛ بل اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها؛ حتى قال بعضهم: إن نيفا وسبعين فرقة من الفرق المذكورة في الخبر هو في الشيعة خاصة؛ ومن عداهم فهم خارجون عن الأمة. وهم متفقون في الإمامة، وسوقها إلى جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، ومختلفون في المنصوص عليه بعده من أولاده، وقيل: ستة: محمد، وإسحاق، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل، وعلي. ومن ادعى منهم النص والتعيين: محمد، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل، ثم: منهم من مات؛ ولم يعقب، ومنهم من مات؛ وأعقب. ومنهم من قال بالتوقف، والانتظار، الرجعة فكانت حالة استثنائية أخرى وهي مهدوية محمد بن عبد الله الموهوم المزعوم الذي لم يلد أصلا فقد أدعوا بالإمامة العمودية التي تكون من الأب إلى الابن ولم يكن فيها الاستثناء إلا بين الحسن والحسين واخترعوا القول بغيبته وقاموا بعد ذلك بحياكة مجموعة من القصص الأسطورية حول اللقاء به وتواجده هنا وهناك واختلقوا بعض المعاجز للاستدلال على وجوده، وهذه النظرية تكررت في زمن الحسن العسكري والنزاع بين الغلاة والمفوضة حول جعفر وأخيه العسكري
11- الروايات التي قالت بمهدوية موسى الكاظم بلغت حدا أعلى من التواتر وانه غاب الغيبة الاولى عند سجنه والثانية عند وفاته، وقالوا انه حي لا يموت وانه سيملك الأرض شرقا وغربا وانه القائم المهدي وقد قال معظم أولاده بذلك وكذلك معظم أصحابه كالمفضل بن عمر وداود الرقي و ضريس الكناني وأبو بصير واعين بن عبد الرحمن بن اعين وحديد الساباطي والحسن بن قياما الصيرفي وكتب علي بن أبي حمزة كتابا حول الغيبة كما كتب علي بن عمر الأعرج كتابا حول ذلك وسميت هذه الفرقة بالواقفية وادعوا استمرار حياته إلى أمد غير منظور وكان بعضهم يزعم أن الكاظم مات ثم قام بعد موته واختفى في موضع سري ثم قام واحد من الواقفية اسمه محمد بن بشير الكوفي بادعاء الخلافة والنيابة الخاصة على الإمام الكاظم والالتقاء في غيبته وذلك من اجل الحصول على المنافع المالية وسياسية ضخمة ثم نقل الخلافة إلى ابنه سميع والى من وصى إليه سميع من بعده
12- مهدوية محمد بن القاسم في أيام الخليفة المعتصم خرج عليه محمد بن القاسم ولكن المعتصم هزمه واعتقله وتم سجنه في بغداد بعدها استطاع الهرب فاختلف الناس في أمره فقالت الشيعة انه حي يرزق وانه سيخرج وانه مهدي هذه الأمة
13- أيام المستعين بالله خرج يحى بن عمر بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقتله جيش المستعين بالله بقيادة الحسين بن إسماعيل وتكررت نفس الأساطير والخرافات في حقه بأنه الغائب وأنه المهدي وسيخرج ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملأت جورا وظلما
أما في منتصف القرن الثالث أختلف الشيعة في تحديد هوية المهدي بعد أن تم أدعائها لأكثر من ثلاث عشر شخص ولم يتم ذلك إلا بمخطط قامت به أتباع الديانة الزرادشتية لتقويض أنظمة الحكم الإسلامي بادعاء أحقية الحكم للهاشميين ثم تطورت أحقية الحكم إلى البيت العلوي فقط ثم اختصت أخيرا بالبيت العلوي الحسيني فقط ومن ثم إعطاءها صبغة شرعية بالعصمة والإمامة والنص فنتجت الفرقة الاثنى العشرية وهي بحق عصارة أفكار إبليس واليهود والمجوس وما ذلك إلا ردا على قتل وتهجير نبينا محمد ليهود خيبر وقتل وإطفاء نار المجوس بكليتها على يد الفاروق وجنوده الصحابة البواسل وبعد عملية الاضطراب والتجهيل بشخصية المهدية انقسمت الشيعة إلى قسم ادعى المهدوية لمحمد بن علي الهادي الذي توفى في الدجيل ورفض الشيعة كالعادة التصديق بوفاته وفريق أخر ذهبوا إلى مهدوية الحسن العسكري ثم قال قسم ثالث بوجود و مهدوية ولد له في السر هو الإمام محمد بن الحسن العسكري وقال آخرون انه غير محدد وانه سيكون واحد من أهل البيت لا على التعيين وانه سوف يولد ويظهر في المستقبل ."
الكتاب هو مجرد تجميع لأقوال الفرق فى كتب التاريخ وكتب علم الكلام والملاحظ هو :
أن تلك الحكايات لم يقع معظمها وإنما حكايات كتبها الكفار المضلون تحت أسماء مسلمين والجوامع فى تلك الحكايات هى :
أولا الاصرار على مقولة المهدى المنتظر سواء كان إلها مزعوما أو بشرا مميزا والغرض منها هو :
الابقاء على ظلم الحكام دون تغيير انتظارا لشخص واحد يحل مشاكل البشرية وهو ما يتناقض مع كون التغيير عند الله جماعى وليس فردى وفى هذا قال سبحانه :
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "
ومن ثم يجب استبعاد أن تكون تلك أقوال الشيعة وإنما اصلخا الحكام الظلمة الذين نسبوها للقوم حتى لا يقوم الناس بالثورات عليهم
ثانيا مقولة ألوهية بعض الخلق الغرض منها هى الأخرى أغراض دنيئة كخضوع البشر لهم خضوع تام وكجمع المال وعدم تفكير البشر فى القضاء عليهم باعتبارهم آلهة مزعومة لا تموت
ومن ثم لا يمكن أن تكون تلك الأقوال من اسسها شيعة وإنما أصلها الكفار من الحكام والذين أرادوا الحفاظ على ملكهم وظلمهم من ثورات الشعوب ومن ثم ألفوها ونسبوها للشيعة وهو ما يصدقه معظم الناس حاليا باعتبارها عقائد شيعية

 

السبت، 26 أكتوبر 2024

قراءة فى بحث الشهاب الثاقب في الرد على من افترى على الصحابي حاطب

قراءة فى بحث الشهاب الثاقب في الرد على من افترى على الصحابي حاطب
أبو محمد المقدسى والبحث هو :
دفاع عن حاطب بن أبى بلتعة فى حكاية لم تحدث طبقا للقرآن وهى أن حاطب راسل قريشا قبل فتح مكة بأن الرسول (ص) والذين آمنوا معه قادمون لفتحها وقد استهل البحث فقال :
"اعلم رحمك الله تعالى أنه قد تناهى إلينا احتجاج بعض المجادلين عن عساكر القوانين بشبهة قديمة يتوارثها المرجئة عن بعضهم البعض ليسوغوا باطل عساكر الشرك، وليرقعوا لهم وليدفعوا تكفيرهم ووصفهم بالشرك .. وهي قصة الصحابي البدري الجليل حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لما أرسل إلى قريش عام الفتح يخبرهم بنية رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إليهم ..
قالوا: فمن تجسس على المسلمين لصالح المشركين أو أظهر للمشركين المودة وظاهرهم على الموحدين فليس بكافر، لأن حاطب بزعمهم قد فعل ذلك ومع هذا لم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فموالاة الكفار ليست بكفر إلا أن يعتقد المرء استحلالها، ولولا ذلك لما كانت ذنبا يغفره عمل صالح كشهود بدر، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال لأهل بدر {اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم}"

بدلا من أن يناقش المقدسى الرواية ليعرف هل هى صحيحة أم باطلة أى وقعت أم لم تقع كما هو الحال مع الذين يؤمنون بالأحاديث دون النظر فى تناقضاتها مع كتاب الله ومع بعضها البعض
بدلا من مناقشة الحديث ناقش القوم من العلمانيين وغيرهم فقال مسودا عشرات الصفحات :

" شبهة:
جعل البعض قوله تعالى (فإنه منهم) ظني الدلالة فجعله كقوله صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منا) .. والحق أن هذا غير هذا لأن قوله (ليس منا) تحتمل أكثر من معنى فإن المتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من خواص المؤمنين وأكملهم إيمانا واتقاهم دينا وأزكاهم عملا فهو قد حقق الإيمان الكامل صلوات الله وسلامه عليه وسائر المؤمنين يتفاوت إيمانهم فمنهم من قد أتى بأصل الإيمان ومنهم من أضاف إليه الإيمان الواجب ومنهم من قد جاء بكمال الإيمان، فإذا قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا) فيحتمل انه ليس من المؤمنين مطلقا أي: قد نقض أصل الإيمان، ويحتمل أنه ليس ممن أتوا بالإيمان الواجب، ولا ينفى الإيمان إلا لأحد هذين السببين .. ولما كان الحكم لله وحده والتسمية له وحده رددنا هذا الظني المتشابه إلى المحكم من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لنعرف مراد الحق من ذلك .. فوجدنا أن الغش ذنب دون الشرك الذي قال الله تعالى فيه {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ونظرنا في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فوجدناه لم يكفر الغاش في البر ولا أحل دمه و ماله، فوقفنا عند حدود ما شرع الله لنا وفسرنا (فليس منا) بأن عمله ليس من طريقتنا ولا سنتنا، وهو ليس منا أي ليس من المؤمنين الذين أتوا بكمال الإيمان الواجب، بل هو من عصاة المؤمنين وناقصي الإيمان، فحملنا النفي على درجة من درجات الإيمان؛ هي درجة الإيمان الواجب أو جزءا منها دون أن ينتقض ذلك من أصل الإيمان، ثم رجعنا إلى قوله تعالى {بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} فوجدنا أن قوله تعالى {إنه منهم} لا يمكن أن يحمل على غير الكفر؛ لأن المشركين والكفار كلهم خارج دائرة الإسلام وجميعهم ليسوا من ملة الإسلام، وإن تفاوتت درجات عداوتهم للدين، ونظرنا في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فوجدناه قد أهدر دم من خرجوا في صف الكفار في بدر، وكثروا سوادهم أو ظاهروهم ـ ولو في الظاهر ـ على الموحدين، وأنه عامل من أسر منهم معاملة الكفار - مع أنهم زعموا الإسلام - كعمه العباس فقال له (إنما لنا ظاهرك) وقال: (افد نفسك وعقيل) فعرفنا ان قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} على ظاهره وحقيقته، إذ لم نجد له صارفا يصرفه عن ذلك إلى معنى آخر أخص كالنص الأول؛ ولذلك ذكر غير واحد من أهل العلم ومنهم الإمام ابن حزم؛ الإجماع على إمضاء هذه الآية على ظاهرها .. .وعليه فلا يصح بحال قياس هذا على هذا أو إلحاق هذا بذلك ..
2 - ويقول تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} الانفال
ففي هذه الآيات ذكر الله تعالى وصفا ظاهرا ومنضبطا جعله سبحانه علة وسببا لإباحة ضرب أعناق أهله الذين يتصفون به، وبين أنهم من الذين كفروا وعاقبهم بأن قذف في قلوبهم الرعب وأباح دماءهم .. {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله}.
والمشاقة: أن يكون المرء المشاق في الشق المناوئ لشق الله ورسوله ..
وكذلك المحادة ان يكون المحادد في الحد المقابل والمواجه لحد الله ورسوله ولذلك قال تعالى: {ألم يعلموا انه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم} التوبة.
والوعيد بالخلود في نار جهنم لا يذكر غالبا إلا في حق الكفار ..

ومثل ذلك المعاداة وهي أن يكون المرء في العدوة المضادة لعدوة عدوه.
ففي هذا كله دلالة واضحة وصريحة على أن من انحاز إلى صف الكفار أو حد المشركين أو شق المشاقين لله، وعدوة المعادين لدينه، فصار من انصارهم؛ أنه يكون من جملة الذين كفروا وممن أباح الله للمؤمنين ضرب أعناقهم، وتوعدهم بالخزي العظيم وهو الخلود في نار جهنم إن ماتوا على ذلك.
3 - يقول تعالى: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون}
فهذا نص محكم قطعي الدلاله على أن تولي الكفار، ونصرتهم موجب لسخط الله والخلود في العذاب، - والخلود في العذاب لا يكون إلا للكفار- و لم يقيد الله ذلك بالاستحلال ولا بالاعتقاد، بل استدل سبحانه بما أظهروه من تولى الكفار على إنتفاء الإيمان من قلوبهم فقال: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ... } فتوليهم للكفار، هو كفرهم وهو دليل على انتفاء الإيمان من قلوبهم {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} فعكسوا وجعلوا انتفاء الإيمان من القلب (بالاستحلال أو الجحود القلبي) شرطا وقيدا لتكفير أولياء الطاغوت، ومعلوم أن ذلك شرط غير محسوس ولا ملموس حتى يصار إليه في أحكام الدنيا التي ينحصر فيها التكفير في الأعمال أو الأقوال الظاهرة والمنضبطة، أما أعمال القلوب واعتقاداتها فلا سبيل إلى ضبطها ومعرفتها إلا أن تترجم بقول أو عمل؛ فالتعويل إذن أولا وآخرا في أحكام الدنيا على ما يظهر من الأعمال والأقوال لا على ما يبطن من النوايا والاعتقادات التي لا يعلمها إلا الله؛ والتي لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنقيب عنها والسعي وراءها، فقال: (إني لم أومر أن أشق على قلوب الناس) ... هذا مع أنه مؤيد بالوحي؛ فكيف بغيره!؟
4 - ويقول تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لإن أخرجوا لا يخرجون معهم ولإن قوتلوا لا ينصرونهم ولإن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون}
فتأمل كيف عقد الله تعالى عقد الاخوة بين هؤلاء المظهرين للإسلام وبين الكفار فجعلهم إخوانهم (أي: كفرهم) بمجرد أن صدرت منهم وعودا بالنصرة للكفار إن حصل القتال بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم .. وقد أخبرنا الله سبحانه عما في قلوبهم فشهد عليهم أنهم كاذبون بهذه الوعود غير صادقين ولا معتقدين!! لهذه النصرة، بل هو مجرد كلام كاذب ألقوه بأفواههم، ومع ذلك كفرهم الله تعالى به؛ بأن سماهم إخوان الذين كفروا ..

فكيف بمن كان من جواسيسهم أو عساكرهم وأفنى عمره وأسهر ليله في نصرتهم فعلا، بل زاد على ذلك حماية قوانينهم وحراسة شركياتهم وأقسم على احترم دساتيرهم والولاء لها ولأربابها؟؟ لا شك أنه يدخل في دلالة هذه الأية دخولا أوليا ..
5 - ويقول تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم}.
فاخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء المذكورين ارتدوا من بعد ما تبين لهم الحق والهدى، وذلك {بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر .. }.
فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله تعالى بطاعتهم في بعض الأمر، وتعاهد معهم على ذلك؛ كافر وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله تعالى على عداوتهم لأهل التوحيد .. وصار من جندهم المحضرين الذين يبذلون مهجهم وأرواحهم في سبيل تثبيت عروشهم .. فهؤلاء أولى بالردة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الامر ...
فكيف بمن زاد على ذلك أن نذر حياته كلها للطاغوت فكانت طبيعة عمله ووظيفته أنه من أنصارهم أو جواسيسهم يغدو في غضب الله حارسا لقوانينهم ويمسي في سخط الله؛ يسهر على حفظ عروشهم وكفرياتهم؟؟ لا شك أنه ممن اتبع ما أسخط الله وأنه ممن ارتدوا على أدبارهم.
6 - ويقول تبارك وتعالى {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}
فهذا نص من الله تعالى صريح بأن الأصل في كل من قاتل في سبيل الطاغوت؛ أو نصره أنه من جملة الذين كفروا وأنه من أولياء الشيطان.
ومعلوم أن الطاغوت قد يكون مشرعا لما لم يأذن به الله، أو حاكما بغير ما أنزل الله، كما قد يكون قانونا أو حكما غير حكم الله أو تشريعا غير تشريع الله.
فهذه الأدلة المحكمة وغيرها مما لم نذكره تنص على أن من تولي الكفار بمعنى أنه نصرهم على الموحدين؛ أنه من جملتهم وأنه كافر مثلهم، فكيف إذا أضاف إلى ذلك نصرة قوانينهم وحراسة شركياتهم وحماية كفرياتهم وتثبيتها؟؟

وهي تدل على أن من أصول دين الإسلام وعراه الوثقى، أن المسلمين يجب أن يكونوا في عدوة وجهة، وعدوهم في عدوة وجهة أخرى، وأن من نصر صف الكفار وخذل صف الموحدين وأعان على طمس دعوتهم ورفع راية الشرك والمشركين، فإنه ليس من المسلمين بل هو من جملة المشركين.
وأي واقعة أخرى في السيرة أو قصة أو حادثة تأتي في ظاهرها معارضة لهذا الأصل الأصيل والقاعدة الجليلة المحكمة .. فلا يصح عند العارفين لدين الله الراسخين في العلم أن يعارض أو يهدم بها هذا الأصل، بل تفهم تلك الواقعة والحادثة المشكلة عند البعض على ضوء هذا الأصل الأصيل، ولا ينبغي أن تعارض أو تصادم نصوص الشرع بعضها ببعض.
بعد هذه المقدمة .. ننظر في حال حاطب .. ونسأل هذه الأسئلة: -
هل كان رضي الله عنه في شق المشاقين لله وشرعه؟ هل كان في حد المحادين لدين الله؟ أم هل كان في عدوة المعادين لله ورسوله .. ؟ أو كان جنديا من جنود الشرك؟؟؟ أم هل كان جاسوسا وعينا لهم؟؟ كهؤلاء العساكر وأولئك المخابرات أو المباحث أوالأمن الوقائي الذين يجادل عنهم أهل التجهم والإرجاء، ويمنعون ويرهبون من تكفيرهم، بل ويصفون من كفرهم بأنه من الخوارج وأنه يكفر المسلمين بالمعاصي؟؟؟!!!"

قطعا كل هذا الكلام هو فى سياق دفاع المقدسى عن جماعته ضد من يتحدث عنهم وقد ظل يتحدث طوال الكتاب مرددا نفس النغمة نافيا عن حاطب تهمة الجاسوسية أو الخيانة العظمى فقال :
"حاشا حاطبا، وحاشا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ..
وإذ لم يكن في حد أو شق أو عدوة أهل الشرك، ولا كان جنديا لهم ولا جاسوسا؛ بل كان في شق وحد وعدوة وصف أولياء الله وحزب الرحمن، فكيف يحل مقايسة حال هؤلاء المرتدين من جنود الشرك وعساكر التنديد، وأولياء الطاغوت؛ بزلة زلها أو خطأ ارتكبه متأولا ثم تاب، مهما كان حكم هذه الزلة ..
ثم أليس هناك فرق شاسع بين من كان جنس عمله وطبيعته وحقيقته؛ التجسس على المسلمين ومظاهرة المشركين فهم لهم جند محضرون (عبد مأمور) كما يقولون هم أنفسهم ..
وبين من زل زلة متأولا، فأفشى سرا للمسلمين في واقعة؟ وليس من عادته ذلك إذ هو في الأصل من جند الإسلام وعساكر التوحيد وفي شق وحد وعدوة القرآن والإسلام والإيمان، وكان من تأوله حين زل تلك الزلة أنه كان واثقا مصدقا بأنها لن تضر رسول الله ولا المسلمين لأنه موقن بنصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ..
والله ما استويا ولن يتشابها ... حتى تشيب مفارق الغربان
ولا يساوي بين الصورتين إلا من لا فرقان عنده بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

ففرق كبير واضح وجلي بين أن يكون المرء من أنصار الطواغيت ومن جواسيسهم الذين هم عيونهم وآذانهم وشوكتهم فيعمل ليل نهار على تثبيت عروشهم وشركياتهم ويظاهرهم على أعدائهم ولو كانوا من خيار الموحدين، وبين من كان جنديا من جنود الإسلام ومن خلاصة أنصار المسلمين؛ لكنه ضعف وزل زلة متأولا أن لا ضرر على المسلمين في هذه الزلة فأفشى سرا لهم، فالأول هو الذي يوصف بأنه تجسس للكفار ويسمى بجاسوس أو عين المشركين، أما الثاني فلا يحل وصفه بذلك بحال من الأحوال، ولذلك فقد أحسن البيهقي في سننه وأجاد؛ حين بوب لقصة حاطب بقوله: (باب: المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين) (9/ 146)، وبعد ذلك مباشرة بوب بقوله: (باب الجاسوس من أهل الحرب) (9/ 147) لكنه أورد في هذا الباب حديث عين المشركين الذي قتله سلمة بن الأكوع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ونفله سلبه، وكذا حديث فرات بن حيان، فتأمل التفريق بين من كان بالفعل جاسوسا وعينا للمشركين ويتجسس نصرة لهم وإضرارا بالمسلمين، وتأمل حكم الرسول فيه، وبين من لم يكن كذلك، بل هو من جملة المسلمين وخلاصة أنصار الدين لكن أفشى سرهم متأولا أن لا ضرر في ذلك.
- ومع هذا تعالوا فلننظر إلى ظاهر هذه الزلة التي زلها حاطب، وكيف كان ينظر إليها الصحابة، وما حكمها عندهم مع أنها حادثة عين وزلة واحدة لهذا الصحابي، وليست هي جنس عمله ومنهجه، كما هو حال عساكر الشرك والتنديد.
فحاطب نفسه كان يعرف أن ظاهر مثل هذا العمل الأصل فيه أنه كفر وردة عن الدين، ومن فعله فإن الحكم الظاهر له أنه كافر مرتد، بل هذا الظاهر دليل على فساد الباطن كما تقدم في قوله تبارك وتعالى {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} ولا يخصص من هذا الظاهر أو يستثنى إلا من استثناه الله تعالى المطلع على البواطن أو النبي الذي يوحي إليه، لذلك كانت أول كلمات اعتذر بها حاطب للنبي صلى الله عليه وسلم أن قال كما في البخاري (ما فعلت ذلك كفرا ولا إرتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام)
والمبادرة منه رضي الله عنه إلى هذا القول من أظهر الأدلة على أن الصحابة قد كان مستقرا عندهم أن الأصل في ظاهر هذا العمل أن يكون ردة وكفرا، وأنه دلالة على فساد الباطن كما في الآية ... ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (دعني أضرب عنقه)، ولا يقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر فهمه بأن تلك الفعلة الأصل فيمن أظهرها الكفر .. كلا، فما في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك؛ ومن قال ذلك، فقد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يقله، وإنما الذي قاله الرسول عليه الصلاة و السلام؛ أنه استثنى حاطبا من أن يكون قد كفر في هذه الحادثة .. باطلاعه من طريق الوحي على سريرته وأنه لم يفعله نصرة للمشركين ومظاهرة لهم على الموحدين، وذلك بعد مقالة حاطب (ما فعلته كفرا ولا ارتدادا) فقال صلى الله عليه وسلم: (قد صدقكم .. )

وقال: (وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فهذا الصحابي البدري قد استثناه النبي صلى الله عليه وسلم وزكاه وشهد بصدق سريرته وباطنه وأنه لم يفعل ذلك ردة أوكفرا أي لم يكن فعله نصرة ومظاهرة للمشركين على المسلمين، بل كان إفشاؤه لسر رسول الله مع تأوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منصور مؤيد لا محالة من الله؛ كبيرة من كبائر الذنوب اغتفرت مع كونه بدريا ..
فهل في المهونين من شأن موالاة الكفار والمشركين ونصرة عبيد الياسق والدساتير، المتنطعين بقصة حاطب، هل فيهم أو فيمن يجادلون عنهم اليوم على وجه الأرض بدريا اطلع الله على قلبه وأخبر أنه لن يكفر أويرتد، وأطلعنا أن انحيازه إلى شق الكفار وعدوة المشركين وحد المرتدين ليس نصرة لهم ولا مشاقة للمسلمين ومحادة لدينهم؟؟ ومن ثم يقال لهم اعملوا ما شئتم فإن كل ما ستعملونه مغفور لكم؛ لأنه لن يصل بحال إلى الكفر؛ ليتهاونوا في مثل هذا؟ ويتساقطوا فيه تساقطا .. ؟
هذا على فرض استواء عمل من يجادلون عنهم، بفعل حاطب، ونحن لا نسلم به ..
ولا نسألهم مثل ذلك السؤال إلا بعد أن يكونوا ممن يطلعون على السرائر، ويملكون الشق عن قلوب الناس والتنقيب عن بواطنهم؛ فيميزون بين من يفعلها ردة وكفرا (كيدا وإضرارا بالمسلمين) .. وبين من قام في قلبه مانع للتكفير كمانع حاطب رضي الله عنه، (وهو صدق الإيمان واليقين بنصر المسلمين، الدافع لتأوله بأن فعله لن يضر الإسلام والمسلمين بحال)؛ ودون ذلك خرط القتاد؛ فمن أين لهم ان يعلموا بعد انقطاع الوحي بصدق السرائر والبواطن من كذبها .. ومن يزكي لنا القلوب ويشهد لها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فهذا مانع من موانع التكفير الحقيقية التي لا يعلمها إلا الله عز وجل، ولذلك لم يجعل مناطا للحكم على الناس في الدنيا.
لذلك كان الأصل فيمن أظهر تولي الكفار ونصرتهم والانحياز الى شقهم المشاق لله وحدهم المحاد لدينه وعدوتهم المعادية لشرعه؛ أن نحكم عليه بعد انقطاع الوحي بظاهره؛ والله يتولى السرائر .. بل نستدل بما أظهره من كفر على فساد باطنه، ولا يحق لنا أن نستثني أعيانا معينين بدعوى وجود موانع للكفر مغيبة باطنية او قلبية غير ظاهرة، لأن ذلك إن كان ممكنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو غير متأت لنا ولسنا به مكلفين؛ لأن الوحي قد انقطع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن ناسا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته، ومن أظهر لنا سوء لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال أن سريرته حسنة) رواه البخاري في صحيحه.

فمن تولى الكفار وأظهر نصرتهم أو نصرة شركهم وانحاز إلى شقهم وحدهم وعدوتهم؛ عاملناه بما أظهر، ونحن مأجورون في إجراء أحكام الكفار عليه فسريرته ليست إلينا بعد انقطاع الوحي .. ولم نأمر بالشق عن قلوب الناس .. وليس لنا إلى ذلك سبيل .. ولذلك فاستثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب في هذه الواقعة من خصوصياته التي اختصه الله بها بما اطلعه على الغيب، ولا مجال للقياس عليه .. فليس لأحد أن يستثني بعد رسول الله، ولو تركنا حادثة العين هذه في حق الصحابي الذي كان من جنود التوحيد، ولا يصح بحال مقايسة زلته بكفريات جند الطواغيت، ونظرنا إلى الأصل المحكم في سيرة الرسول في طريقة تعامله مع من أظهر تولي الكفار وصار في صفهم ومن جندهم؛ وزعم أنه مع ذلك يبطن الإسلام والإيمان .. - وهذا هو التوصيف الحقيقي لواقع جند الطواغيت الذين يجادل عنهم المجادلون - فسنجده صلى الله عليه وسلم قد عامل من زعم أنه يبطن الإسلام من أسارى بدر بمعاملة الصف الذي كانوا فيه والعدوة التي خرجوا فيها، وما التفت إلى زعمهم ذاك، ولا عبأ به، لأنهم كانوا في صف الكفار وحد المحادين لله وعدوة الشرك وأهله، ومنهم عمه العباس كما تقدم .. ولذلك قال الله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يأتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} .. أي: يعلم ذلك منكم علم واقع بإظهاركم للإسلام وإعلانكم البراءة من الشرك، وترككم لصف الشرك وانحيازكم لصف التوحيد .. ولذلك عوض النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس عن فدائه بعد إظهاره للإسلام وانحيازه للمسلمين، وقد كان يقول بعد ذلك (في أنزلت هذه الآية) .. فليست القضية بالمزاعم دون ان يصدق ذلك العمل ..
فهذه هي القاعدة وهذا هو الأصل فيمن كان في صف الكفار وعدوتهم وشقهم او أظهر توليهم ونصرتهم ..
وقد علمت أن حاطبا رضي الله عنه لم يكن في صف المشركين ولا كان من جندهم، بل كان في صف الموحدين ومن جندهم، و كان واثقا بنصر الله لنبيه لذلك قال: كما في رواية أحمد وأبو يعلى: (أما إني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفاقا؛ وقد علمت أن الله تعالى مظهر رسوله ومتم نوره).
ولذا قال الحافظ في الفتح (634/ 8): (عذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه).
فهو حين أفشى ذلك السر كان يعلم أنه لن يضر به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، لانه مؤمن بنصر الله لرسوله كما قال، وقد صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق سريرته بقوله (صدقكم) فعلم انه لم يكن بعمله ذلك ناصرا للمشركين مظاهرا لهم على المسلمين، فقد استقر في يقينه أن الرسول منصور لا محالة من ربه وأن عمله ذاك لن يضره ولن ينصر المشركين.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7/ 521) عن بعض أهل المغازي، قال: وهو في (تفسير يحيى بن سلام) أن لفظ كتاب حاطب إلى كفار قريش: (أما بعد، يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز وعده فانظروا لأنفسكم والسلام) وكذا حكاه السهيلي .. فهو إنذار كالتهديد وكالدعوة إلى التوبة .. وانظر في هذا والذي قبله وتأمل ثقته بنصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وتعظيمه من شأنه، ومع هذا كله فقد أنزل الله تبارك و تعالى بسبب فعلته هذه آيات عظيمات تقشعر منها جلود الذين آمنوا، فقال عز من قائل: {يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما اخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} الممتحنة.
ومعلوم أن حاطبا لم يوادد أعداء الله وإنما دفعه إلى ذلك العمل كما في حديث البخاري خوفه على ضعفة أهله الذين كانوا في مكة .. لكن الآيات نزلت عامة -كعادة القرآن في كثير من الوقائع - تقطع الطريق الموصلة إلى ما ينهى عنه، وتسد ذرائع المودة والتولي لأعداء الله ..
وأخيرا فلو تأمل العاقل في فعلة حاطب هذه وكيف شدد فيها، وكيف أنزل الله بسببها هذه الآيات العظيمة؛ مع ما تقدم فيها من أحوال .. ثم نظر بعد ذلك في أحوال جيوش الردة هذه وعساكر الشرك والتنديد وما يمارسونه من حماية للكفر ونصرة للقانون الوضعي وتثبيت لعرش الطاغوت الذي أمروا أن يكفروا به .. لعرف - إن كان له قلب حي - أن الخطب جلل، وأن الأمر جد خطير .. وليس هو كما يحاول أهل التجهم والإرجاء على اختلاف توجهاتهم تصويره وتهوينه ...
إذ التوحيد هو العروة الوثقى التي عليها مدار النجاة .. ومن خذله أو حاربه ووقف بالصف المحادد والعدوة المناوئة له؛ فقد باع أخراه بدنياه وصار من الجند الذين قال الله فيهم: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} وقال: {فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون .. }."

الكتاب وإن كان دفاعا عن حاطب فهو كتاب فى موضوع أخر وهو :
أن عمل من يعملون فى الأجهزة ألأمنية والحربية للقضاء على الجماعات هو كفر اتباعا للشيطان
وحكاية رسالة حاطب لم تقع للتالى :
أولا أن الله لا يقول للناس ومنهم أهل بدر :
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وإنما يقول :
" اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم "

ويقول :
" أطيعوا الله "
ولو قال ذلك فليس له معنى سوى أنه يبيح لهم الكفر بعصيانه كما يبيح لهم الإسلام بطاعته معا وفى كلتا الحالتين يدخلون الجنة وهو ما يخالف قوله تعالى :
" وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ"
ثانيا أن النبى (ص) لا يعلم الغيب كما قال تعالى على لسانه :
" ولا أعلم الغيب"

وقال :
" لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء"

فكيف علم بأمر الرسالة ؟
وكيف علم أنها فى شعر المرأة أو ما شابه؟
ثالثا العفو عن حاطب دون أى عقوبة ومن المعروف أن الجريمة لابد عليها من عقاب والجريمة هنا خيانة
فلو افترضنا أنه عفا عنه فهذا ألأمر هو تشجيع لكل واحد على ارتكاب نفس الجريمة وهو أمر محال أن يفعله الرسول (ص)
قطعا الحكاية لم تحدث

 

الجمعة، 25 أكتوبر 2024

نظرات في الرد على الرافضة في اتهامهم الصحابة وأهل السنة بتحريف القرآن

نظرات في الرد على الرافضة في اتهامهم الصحابة وأهل السنة بتحريف القرآن
مؤلف الكتاب ناصر بن حمد بن حمين الفهد وهو يدور حول نفى تحريف أحاديث أهل السنة للقرآن وقد استهل الكتاب بذكر اتهام بعض الروافض للسنة بذلك فقال :
"فإن بعض حمقى الروافض ممن أضلهم الله أراد أن يتهم الصحابة وأهل السنة بأنهم حرفوا القرآن، وهذا كما قيل؛ (رمتني بدائها وانسلت)، فأخذ يجمع بعض مرويات قراءات الصحابة رضوان الله عليهم مما يخالف ما عليه الرسم العثماني اليوم؛ وذلك نحو قراءة عمر وغيره لقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله}؛ {فامضوا}، وبعض ما نقل عن أبي بن كعب في قراءة بعض الآيات وغيرها، وجعل هذا من باب تحريف القرآن!
ولا شك أن هذا القائل جمع بين الجهل بهذه القراءات وأصولها، وبين الافتراء على الصحابة."
وما سماه الرجل افتراء وهو حقيقة للأسف لا يمكن إنكارها فى روايات الفريقين فكل منهم يتهم الفريق الأخر بالقول بتحريف القرآن وروايات الاثنين طافحة بالروايات المثبتة للتحريف
وحاول الفهد الدفاع فقال :
"والجواب عليه من وجهين:
الأول: بيان المقصود بالتحريف.
والثاني: بيان قراءات الصحابة رضوان الله عليهم وأنها من باب الأحرف التي نزل بها القرآن."
ثم شرح معنى التحريف فقال :
"الوجه الأول؛ المقصود بالتحريف:
اعلم أنه ليس المقصود بالتحريف هو أن يقرأ القرآن بحرف يختلف عن الحرف الموجود في المصحف الذي بين أيدينا، وذلك أن المصحف الذي بين أيدينا هو على حرف واحد من سبعة أحرف نزل بها القرآن - كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى - وإنما المقصود أن يزاد أو ينقص أو يغير حرف من القرآن بغير حجة ولا برهان صحيح ولا نقل عن النبي (ص)، بل يجعل فيه ما ليس منه كذبا وافتراء على الله، وهذا كزيادة الروافض في قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}، فزادوا: (ما أنزل إليك من ربك في علي)، وكزيادتهم في سورة الانشراح؛ (وجعلنا عليا صهرك)، وكزيادتهم سورة الولاية وغيرها مما هو مثبت في دواوينهم.
وتحريفهم للقرآن عليه شاهدان:
الأول: أنه مكذوب لا يستطيعون إثبات شيء منه بسند صحيح ولا ضعيف؛ لأن كتبهم لم تؤلف إلا في وقت متأخر.
الثاني: أنها حرفت المعنى واللفظ تبعا لغلوهم وعقائدهم الباطلة في علي رضي الله عنه.
والتحريف للقرآن نوعان:
الأول؛ تحريف اللفظ: وهو أن يغير اللفظ ويبدل من غير حجة كما سبق.
الثاني؛ تحريف المعنى: وهو أن يفسر اللفظ على معنى باطل غير مقصود.
والتحريف بنوعيه عند الروافض:
فالأول: نحو الأمثلة التي سقناها سابقا.
والثاني: نحو تفسيرهم قوله تعالى: {بإمام مبين}؛ أنه علي، وتفسيرهم "البقرة" بأنها عائشة، وغيرها من حماقاتهم.
الوجه الثاني؛ بيان قراءات الصحابة رضوان الله عليهم، وأنها من باب الأحرف التي نزل بها القرآن
اعلم أن القرآن قد أنزله الله سبحانه وتعالى على سبعة أحرف، فقد تختلف بعض الأحرف من قراءة صحابي لآخر، وتكون من إقراء النبي (ص) لهم، وهي من الأحرف التي نزل بها القرآن، إلا أن المعنى لا يتناقض.
وذلك نحو قراءة عمر وغيره لآية الجمعة: {فامضوا إلى ذكر الله}، وقراءة أبي بن كعب وغيره لآية الليل: {والذكر والأنثى}، وقراءة ابن مسعود لآية الكفارة: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات}، وقراءة عائشة لآية الصلاة الوسطى: {حافظا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر} ... وغيرها، والأدلة على أن هذه القراءات هي من الأحرف التي نزل بها القرآن كثيرة."
وكل هذا الكلام مقبول ولكن الفهد تهرب من الروايات التى يقصدها الحمقى فذكر روايات القراءات فقط فقال :
"وسوف أذكر الأحاديث التي تبين ذلك ثم أنقل من كلام أهل العلم ما تيسر:
فقد ثبت في الصحيحين عن عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه: أنهما سمعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (سمعت هشام بن حكيم يقرأ "سورة الفرقان" في حياة رسول الله (ص)، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله (ص)، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه، قلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله (ص)، فقلت: كذبت فإن رسول الله (ص) قد أقرأنيها خلاف ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله (ص)، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله (ص): "أرسله، اقرأ يا هشام"، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله (ص): "كذلك أنزلت"، ثم قال: "اقرأ يا عمر"، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله (ص): "كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه").
وثبت أيضا في الصحيحين عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (ص) قال: (أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف).
وثبت في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال: (كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله (ص)، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله (ص) فقرأ فحسن النبي (ص) شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله (ص) ما قد غشيني، ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا، فقال لي: "يا أبي، أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه؛ أن هون على أمتي، فرد إلي الثانية؛ اقرأه على حرفين، فرددت إليه؛ أن هون على أمتي، فرد إلي الثالثة؛ اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت؛ اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم (ص)").
وقد قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في معنى "الأحرف" [التمهيد، لابن عبد البر: 8/ 281 [: (وقالوا إنما معنى السبعة الأحرف؛ سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو؛ أقبل وتعال وهلم، وعلى هذا الكثير من أهل العلم.
فأما الآثار المرفوعة فمنها - وساق بسنده:
أن أبا جهيم الأنصاري قال: إن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال أحدهما: تلقيتها من رسول الله (ص)، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله (ص). فسئل رسول الله (ص) عنها فقال: "إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر".
وساق بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (ص): "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد ومطلع".
وروى حماد بن سلمة قال: أخبرني حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت عن أبي بن كعب عن النبي (ص) قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف".
وروى همام بن يحيى عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال: قرأ أبي آية، وقرأ ابن مسعود آية خلافها، وقرأ رجل آخر خلافهما، فأتينا النبي (ص)، فقلت: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا؟ وقال ابن مسعود: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا؟ فقال النبي (ص): "كلكم محسن مجمل"، قال: قلت: ما كلنا أحسن ولا أجمل، قال: فضرب صدري، وقال: "يا أبي، إني أقرئت القرآن، فقيل؛ على حرف أو حرفين؟ فقال لي الملك الذي عندي؛ على حرفين، فقلت: على حرفين، فقيل؛ على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي؛ على ثلاثة، فقلت؛ على ثلاثة، هكذا حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلا شاف كاف، قلت غفورا رحيما، أو قلت سميعا حكيما، أو قلت عليما حكيما، أو عزيزا حكيما، أي ذلك قلت فإنه كما قلت".
وزاد بعضهم في هذا الحديث: "ما لم تختم عذابا برحمة، أو رحمة بعذاب").
قال أبو عمر - أي ابن عبد البر -: (أما قوله في هذا الحديث قلت: "سميعا عليما وغفورا رحيما وعليما حكيما"، ونحو ذلك؛ فإنما أراد به ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها أنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها، لا تكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف وجها خلافا ينفيه أو يضاده، كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده وما أشبه ذلك، وهذا كله يعضد قول من قال أن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه المختلف لفظه، نحو هلم وتعال، وعجل وأسرع، وانظر وأخر، ونحو ذلك، وسنورد من الآثار وأقوال علماء الأمصار في هذا الباب ما يتبين لك به أن ما اخترناه هو الصواب فيه إن شاء الله ... )، ثم سرد ما ذكر فراجعه في "التمهيد".
وقال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الأحرف [تفسير القرطبي: 1/ 42]: (الذي عليه أكثر أهل العلم - كسفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم - إن المراد؛ سبعة أوجه في المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل وتعال وهلم.
قال الطحاوي: وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة؛ قال جاء جبريل إلى النبي (ص) فقال: اقرأ على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ إلى سبعة أحرف، فقال: اقرأ، فكل شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، على نحو هلم وتعال وأقبل، واذهب وأسرع وعجل.
وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عم مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ {للذين آمنوا انظرونا}، {للذين آمنوا أمهلونا}، {للذين آمنوا أخرونا}، {للذين آمنوا ارقبونا}.
وبهذا الإسناد عن أبي: أنه كان يقرأ {كلما أضاء لهم مشوا فيه}، {مروا فيه}، {سعوا فيه}.
وفي البخاري ومسلم قال الزهري: إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس يختلف في حلال ولا حرام.
قال الطحاوي: إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم ... فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقا، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله (ص) فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها.
قال ابن عبد البر: فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كان في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد.
روى أبو داود عن أبي قال: قال رسول الله (ص): "يا أبي، إني أقرئت القرآن، فقيل لي؛ على حرف أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي؛ قل على حرفين، فقيل لي؛ على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي؛ قل على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال؛ ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما، ما لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب".
وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي (ص)، وذكر من كلام ابن مسعود نحوه)."
قطعا كل ما قاله الفهد كلام مقبول عند السنة والشيعة فالخلاف ليس على القراءات ولكن الخلاف فى روايات نذكر بعض منها ولا يمكن إنكار أنها تثبت التحريف مثلها مثل الروايات الشيعية التى تثبت نفس الأمر والتى روى بعض منها فى الكتاب المعروف فصل الكتاب فى تحريف كلام رب الأرباب لحسين النورى النورسى
ومن تلك الروايات فى كتب الحديث السنية:
قال ابن شهاب وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصارى قال - وهو يحدث عن فترة الوحى فقال - فى حديثه « بينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصرى فإذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى بين السماء والأرض ، فرعبت منه ، فرجعت فقلت زملونى . فأنزل الله تعالى ( يا أيها المدثر * قم فأنذر ) إلى قوله ( والرجز فاهجر ) فحمى الوحى وتتابع » . تابعه عبد الله بن يوسف وأبو صالح . وتابعه هلال بن رداد عن الزهرى . وقال يونس ومعمر « بوادره » . أطرافه 3238 ، 4922 ، 4923 ، 4924 ، 4925 ، 4926 ، 4954 ، 6214 تحفة 3152 البخارى
نلاحظ فى هذه الرواية جنونا أخر هو أن الرجل قال زملونى فنزلت "يا أيها المدثر "مع وجود سورة تقول "يا أيها المزمل "وهو الأمر المعقول فدثرونى تعنى نزول المدثر وزملونى تعنى نزول المزمل
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حميد حدثنا أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج النبى (ص)ليخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال « خرجت لأخبركم بليلة القدر ، فتلاحى فلان وفلان ، فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة » . طرفاه 49 ، 6049 - تحفة 5071البخارى
نلاحظ هنا جنونا أخر فالرجل أخبره الله بوحى فى ليلة القدر فنساه ولم يبلغه للناس بحجة أنه رفع وقطعا الوحى لا يرفع قبل تبليغه والحال إما النبى (ص)لم يبلغ الوحى كاملا وهو ما يناقض قول القرآن الحالى "اليوم أكملت لكم دينكم "فاكتمال الدين يعنى إبلاغ النبى(ص)الوحى كاملا وإما أن الله سبحانه وتعالى كما يقول الكفار قد بدا له وهو ما يناقض كونه حكيما
حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنى ابن وهب قال أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال لما اشتد بالنبى (ص)وجعه قال « ائتونى بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده » . قال عمر إن النبى (ص)غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط . قال « قوموا عنى ، ولا ينبغى عندى التنازع » . فخرج ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص)وبين كتابه . أطرافه 3053 ، 3168 ، 4431 ، 4432 ، 5669 ، 7366 - تحفة 5841 البخارى
وحدثنى محمد بن رافع وعبد بن حميد - قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق - أخبرنا معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال لما حضر رسول الله (ص)وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبى (ص)« هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده ». فقال عمر إن رسول الله (ص)قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله (ص)كتابا لن تضلوا بعده. ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله (ص)قال رسول الله (ص)« قوموا ». قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص)وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. رواه مسلم
هذا القول يبين لنا جنونا أخر فالنبى(ص) فى القول يريد كتابة كتاب لا يضل القوم بعده ومنعه بعض الصحابة بحجة الوجع ووجود كتاب الله وهذا القول لو صدقناه لكان النبى(ص)إما رجل نصاب فى كل ما أبلغه للناس قبل أن يريد الكتابة لأن الكتاب الذى أراد كتابته كان الهدف منه ألا يضلوا وإما لم يبلغ الوحى كاملا فتبقى شىء منه يريد كتابته حتى لا يختلف الناس أى حتى لا يضلوا أو لكان الصحابة كفارا منعوا الرجل من إبلاغ الوحى وفى كل الأحوال الرواية تدين النبى(ص) والصحابة معا فهو لم يبلغ الوحى كاملا بسبب منع التنازع بين أصحابه وهم طلبوا منه ألا يبلغ الوحى وقطعا أنا على يقين أن كل هذا لم يحدث أبدا
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبى (ص)قالت خرجنا مع رسول الله (ص)فى بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقد لى ، فأقام رسول الله (ص)على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، فأتى الناس إلى أبى بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله (ص)والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء . فجاء أبو بكر ورسول الله (ص)واضع رأسه على فخذى قد نام فقال حبست رسول الله (ص)والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء . فقالت عائشة فعاتبنى أبو بكر ، وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعننى بيده فى خاصرتى ، فلا يمنعنى من التحرك إلا مكان رسول الله (ص)على فخذى ، فقام رسول الله (ص)حين أصبح على غير ماء ، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا . فقال أسيد بن الحضير ما هى بأول بركتكم يا آل أبى بكر . قالت فبعثنا البعير الذى كنت عليه ، فأصبنا العقد تحته . أطرافه 336 ، 3672 ، 3773 ، 4583 ، 4607 ، 4608 ، 5164 ، 5250 ، 5882 ، 6844 ، 6845 - تحفة 17519 - 91/1
نلاحظ فى القولين السابقين وجود آية واحدة للتيمم فى القرآن ومع هذا فى المصحف الحالى توجد آيتان إحداهما فى سورة النساء والأخرى فى سورة المائدة وهذا يعنى أن من عملوا المصحف زادوا فيه آية وإلا فما تفسير وجود آيتين مع أنها فى القولين آية واحدة
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت « فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين فى الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد فى صلاة الحضر » . طرفاه 1090 ، 3935 - تحفة 16348 - 99/1
رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى
نلاحظ هنا وجود فرضين من الله فى الصلاة أولهما فرضها ركعتين فى الحضر والسفر وثانيهما زيادة فى صلاة الحضر ومع هذا لا وجود لأى من الفرضين فى القرآن الحالى وهذا دليل على أنهما تم محوهما منه – علما بأنى لا أعترف بوجود صلاة الركعات فى الإسلام- وقطعا عندما يفرض الله حكم فإنه ينزل به وحى ولو نزل ما ينسخه فإنه يبقى أحدهما على أقل تقدير ولكن لا نلاحظ فى القرآن الحالى أيا من الفرضين
حدثنا عبدان عن أبى حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت لما أنزل الآيات من سورة البقرة فى الربا ، خرج النبى (ص)إلى المسجد ، فقرأهن على الناس ، ثم حرم تجارة الخمر . أطرافه 2084 ، 2226 ، 4540 ، 4541 ، 4542 ، 4543 - تحفة 17636
البخارى
نلاحظ هنا جنونا أن الآيات التى فيها الربا خرج النبى(ص)بعد نزولها فقرأها على الناس ثم حرم التجارة فى الخمر ولا يوجد فى آيات الربا بالبقرة أى ذكر للخمر ولا علاقة للربا بتجارة الخمور ومن ثم لابد أن يكون تم حذف النص الذى حرم تجارة الخمور من آيات الربا طبقا لهذا القول من رواية البخارى وإلا كان إدخال التجارة فى الخمر فى القول هو تحريف ممن قالها
حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا مهدى عن غيلان عن أنس قال ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبى (ص). قيل الصلاة . قال أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها . تحفة 1130
البخارى
نلاحظ هنا أن الصحابى أنس يقول أنه لا يوجد شىء من الإسلام الذى كان على عهد النبى (ص) حيث أضاع الناس كل شىء حتى الصلاة وهذا اعتراف بما حدث من تحريف تام للإسلام بدليل قوله " ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم – "
حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصارى قال حدثنى أبى قال حدثنى ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر - رضى الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم « هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول الله (ص)على المسلمين ، والتى أمر الله بها رسوله ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعط فى أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة ، إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت - يعنى - ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون ، وفى كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة ، وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة ، إلا أن يشاء ربها ، وفى الرقة ربع العشر ، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شىء ، إلا أن يشاء ربها » . أطرافه 1448 ، 1450 ، 1451 ، 1453 ، 1455 ، 2487 ، 3106 ، 5878 ، 6955 تحفة 6582 - 147/2
البخارى وأبو داود وابن ماجة
نلاحظ فى الأقوال وجود شىء اسم فريضة الصدقة التى فرضها الله وهو قولهم "- كتب له فريضة الصدقة التى أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم –"وهذا يعنى وجود وحى نزل بها هو المكتوب فى الأقوال ومع هذا لا نجد هذا الفرض مثبت فى القرآن مع أنه وحى ولم يتم نسخه وهذا دليل على تحريف من جمعوه

 

الخميس، 24 أكتوبر 2024

نظرات فى كتاب آل البيت منزلتهم خصائصهم

نظرات فى كتاب آل البيت منزلتهم خصائصهم
مؤلف الكتاب عبد الحكيم بن محمد بلال وهو يدور حول مفهوم آل البيت وما لهم من أحكام فى الشرع وقد استهل بحثه بتعريف الآل فقال :
"أولا التعريف، والمراد بهم :
(الآل) في اللغة من الأول، وهو الرجوع . وآل الرجل أهل بيته، وعياله؛ لأنه إليه مآلهم، وإليهم مآله .
المراد بآل النبي (ص) اختلف في آل بيت الرسول على قولين:

القول الأول أنهم الذين حرمت عليهم الصدقة، وهم بنو هاشم، وبنو عبدالمطلب، أو بنو هاشم خاصة، أو بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب؛ وهذا القول هو اختيار الأكثرين . ولا شك أن بعضهم أخص بكونه من آل البيت من بعض، فعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين أخص من غيرهم .
ومن أدلة هذا القول :

أ- حديث (غدير خم) عن زيد بن أرقم أن النبي خطبهم، وفيه أنه حث على التمسك بكتاب الله ورغب فيه، ثم قال (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال ومن هم ؟ قال هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال نعم . وفي رواية قيل من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال لا، وايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة من بعده) .
ب- حديث عمر بن سلمة قال نزلت هذه الآية على النبي { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب ] في بيت أم سلمة، فدعى النبي فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء، ثم قال (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) .
القول الثاني أنهم ذريته وأزواجه خاصة :

ومن أدلة هذا القول
أ- قوله (تعالى) { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة .... } حتى قوله { وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب -] فدخلن في آل البيت؛ لأن هذا الخطاب كله في سياق ذكرهن، فلا يجوز إخراجهن من شيء منه .

ب - ما جاء في روايات حديث الصلاة على النبي بعد التشهد (اللهم صل على محمد وآل محمد)، قالوا فإنه مفسر بمثل حديث أبي حميد (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته) ، فجعل مكان الآل الأزواج، والذرية؛ مفسرا له بذلك .
ج - أن الله (تعالى) جعل امرأة إبراهيم من آله، فقال { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت .. } [ هود ] كما جعل امرأة لوط من أهله، فقال { ... إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك ... } [العنكبوت ] .
وقيل في معنى (الآل) أقوال أخرى لا تصح "

وتحدث متسائلا عن كون الزوجات من الآل مفردا المسألة بالحديث فقال :
"هل أزواج النبي من آله ؟
يأتي إفراد هذه المسألة من أهميتها؛ فالرافضة ينكرون كون أزواج النبي من آله، وحجة من ذهب إلى هذا من أهل العلم حديث زيد، وحديث ابن سلمة .
ويمكن مناقشة الاستدلال بهما كما يلي :

أولا حديث زيد، إنما وقع فيه نفيه في الرواية الثانية على أن يكون المراد بأهل بيته نساؤه فقط دون غيرهن، ولذا قال في الرواية الأولى (نساؤه من أهل بيته)، فأثبت كونهن من أهل بيته، ونفى كونهن أهل بيته دون غيرهن، ويحتمل أيضا أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث بالآل الذين حرموا الصدقة استقلالا، وهم قرابته دون أزواجه، ولكن الاحتمال الأول أرجح؛ جمعا بين الروايتين، وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة .
ثانيا وأما استدلالهم بحديث عمر بن سلمة، فمناقشته من أوجه

- أن الحديث يحمل على أن النبي ألحق أهل الكساء بحكم هذه الآية، وجعلهم أهل بيته، كما ألحق المدينة بمكة في حكم الحرمية، وعليه فأهل الكساء جعلوا من أهل بيته بدعائه، أو بتأويل الآية على محاملها .
- أن الحديث لا يقتضي حصر آل البيت في أولئك؛ لما جاء في الرواية الأخرى (اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق) ، وهذا غايته أن قرابته أحق بهذه التسمية، وليس فيه إخراج الأزواج من الآل .
- أن قصر أهل البيت على المذكورين في الحديث (يقتضي أن تكون الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها) .
- أن قوله لأم سلمة حين قالت وأنا معهم يا رسول الله ؟ (أنت على مكانك، وأنت إلى خير) ليس فيه ما يفيد منعها من ذلك؛ لأن المراد أن ما سألته من الحاصل، لأن الآية نزلت فيها، وفي ضرائرها، فليست هي بحاجة إلى إلحاقها به . وبعد هذه المناقشة يتبين أن القول الذي تجتمع به الأدلة هو شمول الآل للقرابة والأزواج، وهذا القول هو اختيار كثير من أهل العلم، وصححه ابن تيمية ."

بالطبع ألال حسب كتاب الله هم الزوجة والأولاد بنات وبنين أو على حسب بنات أو بنين ولا يدخل غيرهم فيهم لا ابن بنت ولا زوج بنت
فى كتاب الله نجد أن التعبير ذكر فى زوجة إبراهيم(ص) كما قال تعالى :
"قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ "
فهنا الآل الزوجة
وفى كتاب الله نجد أن آل لوط (ص) هم زوجته وأولاده البنات كما قال تعالى :
"قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ"
وقال تعالى :
" فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ "
وآل عمران أطلقت على الزوجة والابنة كما فى قوله تعالى :
" إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ"
ومن ثم الثابت فى كل الآيات هو الزوجات والبنات وتخرج البنت من الآل بزواجها
ومن ثم لا وجود لأولاد البنات ولا حتى أزواج البنات فى الآل
وتحدث عن أن نسل الآل لم ينقطع فقال :
"واليوم فإن نسل البيت الطاهر لم ينقطع، كما دلت أحاديث خروج المهدي على أنه من نسله، ولكن لا يثبت النسب لكل مدع، إذ لا بد من إثبات النسب، فإن كان ذاك فلآل بيت رسول الله ما سيأتي ذكره من الخصائص والحقوق والواجبات ."
قطعا انقطع النسل النبوى تماما لعدم وجود ابن بلغ مبلغ الرجال وتزوج وانجب ولذا قال تعالى:
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم "
ووجود نسل نبوى يكذب قوله تعالى :
" ادعوهم لآبائهم "

فلا يوجد أولاد بنين ينتسبون للنبى (ص)أولاد البنات ينسبون لآباءهم وأباهم ليس النبى (ص) وإنما حسب التاريخ على وأبو العاص وعثمان
وتحدث عن خصاص ألال فقال :
"ثانيا خصائصهم ومناقبهم :
- خصائصهم :
أ- تحريم أكل الصدقة عليهم قال (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد) ."
والله لم يحرم الصدقة على النبى(ص) ولا على آل لأنه من ضمن العاملين على الزكاة فهو رئيس هذه المؤسسة باعتباره الحاكم وفيهم قال تعالى :
" والعاملين عليهم"
والدليل على استلامه الصدقات قوله تعالى :
" خذ من أموالهم صدقة"
ثم قال :
ب- إعطاؤهم خمس خمس الغنيمة، وخمس الفيء قال (تعالى) {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ... } [الأنفال ]، وقال { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ... } [الحشر ]، فإذا حرموا نصيبهم هذا أعطوا من الصدقة "
والحقيقة أن ليس لهم خمس الخمس فذلك المال يفرق على أعداد تلك الطوائف جميعا بالتساوى وليس خمس لهذا أو خمس لذلك لأن العدد فى الأقارب قليل وكبير فى المساكين واليتامى ومن ثم ليس من العدل اعطاء واحد آلاف واعطاء واحد بضعى دراهم
ثم قال :
ج- فضل النسب وطهارة الحسب :
قال (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفاني من بني هاشم) ."
لا يوجد شىء اسمه فضل النسب لأننا كلنا لآدم(ص) ولو كان بعضنا أولاد جريمة الزنى وليس كنانة أو قريش أو بنى هاشم من رسل الله حتى يصطفيهم الله فالاصطفاء هو للرسالة كما قال تعالى " إن الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس"
أو اصطفاء لآية معجزة كما فى مريم
ثم قال :
"- مناقبهم العامة :
أ- تخصيصهم بالصلاة عليهم وذلك كما في التشهد في الصلاة عليه وعلى آله .
ب- وصية الرسول بهم كما تقدم .
ولا يثبت لآل البيت والله أعلم غير ذلك من الخصائص العامة، فيجب الحذر من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ودسائس المبتدعة .
- المناقب والفضائل الخاصة ببعض آل البيت
قد ثبت لكثير من أفراد آل البيت مناقب كثيرة، حفظتها السنة، ففضائل علي أشهر من أن تذكر، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وخديجة خير النساء، وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وحمزة سيد الشهداء يوم القيامة ... وهذا غيض من فيض "

لا وجود لما يسمى الفضائل فكل من يعمل شىء يعمله لنفسه والفضل الإلهى هو ما يخص به بعض الناس من الرسالة
ثم قال :
"ثالثا عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت:
تتلخص عقيدة أهل السنة في آل البيت في أنهم يحبون المؤمنين من آل البيت، ويرون أن المؤمن من آل البيت له حقان عليهم إيمانه، وقرابته .
ويرون أنهم ما شرفوا إلا لقربهم من الرسول، وليس هو الذي شرف بهم، ويتبرؤون من طريقة الروافض، ومن طريقة النواصب، ويحفظون فيهم وصية الرسول، ولازم هذه المحبة توليهم ونصرتهم، وهي من لوازم حفظ الوصية فيهم

ويرون أنهم مراتب ومنازل، وأنهم وإن تميزوا فلا يعني أن لهم الفضل المطلق على من فضلهم في العلم والإيمان، فالثلاثة أبو بكر، وعمر، وعثمان، أفضل من علي، وإن امتاز عنهم بخصوصيات؛ لأن هناك فرقا بين الإطلاق والتقييد .
(وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين) .
قال ابن كثير (ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرا وحسبا ونسبا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين) .
ويبين الطحاوي أن البراءة من النفاق لا تكون إلا بسلامة المعتقد في آل البيت فيقول (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق) .
ولقد كانت حياة سلف الأمة شاهدة على رعايتهم وصية رسول الله في أهل بيته، والوقائع كثيرة، هاك شيئا منها
-قال أبو بكر (ارقبوا محمدا في آل بيته) يخاطب الناس بذلك ويوصيهم به، يقول احفظوه فيهم؛ فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم .
وقال (والله، لقرابة رسول الله أحب إلي من أصل قرابتي) .
-وقال عمر للعباس (والله، لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب) .
هذه بعض الشواهد، وإلا فإن الأمر أكبر من هذا، كما شملت هذه الرعاية أزواج النبي؛ فإن أهل السنة يعرفون لهن حقهن، فإنهن أمهات المؤمنين بنص القرآن، وأفضلهن خديجة وعائشة (رضي الله عنهن أجمعين) .

وقد كان بقية آل البيت فضلا عن سائر الصحابة يعرفون مكانتهن؛ فقد قيل لابن عباس (رضي الله عنهما) بعد صلاة الصبح ماتت فلانة لبعض أزواج النبي فسجد، قيل له أتسجد في هذه الساعة ؟ فقال أليس قال رسول الله (إذا رأيتم آية فاسجدوا)، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ؟ .
ولما كان صحابة رسول الله يحفظون لآل البيت قدرهم، فقد كان آل البيت أيضا يعرفون منزلة إخوانهم من الصحابة، ويقدرون صاحب الفضل منهم (رضي الله عن الجميع) ويكفي الشاهد التالي عن ابن عباس قال (إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي فقال رحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ لأني كثيرا ما كنت أسمع رسول الله يقول كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب) فهذا هو علي الذي يرفعه الرافضة فوق منزلته، ويزعمون ظلم الصحابة له وسلبهم حقوقه، إنه يرد عليهم بفعله وقوله . ومن أجمل ما في هذا الباب رسالة للشوكاني سماها (إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي )، ذكر فيها إجماع أهل البيت على تحريم سب الصحابة، من اثني عشر طريقا، ثم سردها عن جماعة من أكابرهم . ثم ذكر طائفة من أقوالهم، تبين معتقدهم في صحابة رسول الله، والترضي عنهم، وتحريم سبهم، وأن السب إنما هو من فعل الروافض الضلال، ومن تشبه بهم في فعلتهم هلك معهم، وذكر في آخر رسالته أن من لم يقنع بما ذكر من الأدلة والإجماع فهو إما جاهل، أو مكابر . وصدق (يرحمه الله) "

وكل هذا الكلام عن الفضائل لم يقله النبى(ص) ولا أصحابه لأن لا أحد يعرف من ألأفضل كما قال تعالى :
" هو أعلم بمن اتقى"
ولا يجوز للمسلمين مدح بعض كما قال تعالى :
" فلا تزكوا أنفسكم "

واعتقاد المسلم ألا يفضل أحد على أحد لأن المطلوب من النبى(ص) كان عكس ما يقال وهو إعلان كونه مثله بقية البشر كما قال تعالى على لسانه :
" قل إنما أنا بشر مثلكم"

وتحدث عن المعتقدات الخاطئة فى أهل البيت فقال :
"رابعا معتقد أهل البدع والضلال في آل البيت
افترق الناس في آل البيت، فهلكوا، ونجا أهل السنة، وهذا بحكم علي حيث قال (يهلك في رجلان مفرط في حبي، ومفرط في بغضي) ، وأهل السنة وسط بين طرفين، وقد سلك أهل الزيغ في آل البيت مسلكين مفرط في الحب وهم الروافض والصوفية، ومفرط في البغض وهم النواصب .
المسلك الأول مسلك الرافضة والصوفية:

معتقد الرافضة في آل البيت:
غلا الرافضة في محبتهم كما غلت النصارى في المسيح ، وقالوا لا ولاء إلا ببراء، أي لا يتولى أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)، وأطلقوا (النصب) على من تولى الشيخين (رضي الله عنهما)؛ بناء على أن (من أحبهما فقد أبغض عليا)، و (من أبغضه فهو ناصبي)، وهاتان مقدمتان، أولاهما باطلة . ورفعوهم فوق منزلتهم، وادعوا لهم ما لم يثبت، بل ما لا تقبله العقول !
وقد تبرأ خيرة آل البيت من تلك المحبة ودعوا إلى الاعتدال فيها، قال علي بن الحسين (رحمه الله تعالى) (يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا)، وعن الحسن بن الحسن أنه قال لرجل يغلو فيهم (ويحك ! أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا، ولو كان الله نافعا أحدا بقرابة من رسول الله بغير طاعة، لنفع بذلك أباه وأمه، قولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون، ونحن نرضى منكم) .
قولهم بإمامة الاثني عشر
الإمامة عندهم في المرتبة الرابعة من أصول الدين، بعد التوحيد والعدل والنبوة، فزعموا فيها أن النبي نص على إمامتهم نصا جليا أو خفيا . ومن أصول الرافضة في الإمامة
أ - أن هؤلاء الأئمة معصومون كعصمة الأنبياء .
ب- أن كل ما يقولونه فقد تلقوه عن النبي .
ج- أن إجماع العترة (وهم الأئمة الاثني عشر) حجة، وأن كل ما قاله أحدهم فقد أجمعوا عليه كلهم وبراءة آل البيت من لزوم طاعتهم على ما قرره الرافضة ثابتة فعن علي بن الحسين أنه قال (من زعم منا أهل البيت أو غيره أن طاعته مفترضة على العباد فقد كذب علينا، ونحن منهم براء، فاحذر ذلك إلا لرسول الله ولأولي الأمر من بعده) . وعن أبي جعفر محمد بن علي، قال (يزعمون أني مهدي، وإني إلى أجلي أدنى مني إلى ما يدعون) .
انحراف الرافضة في أئمتهم
وقد بلغ مبلغا عظيما، ومن صوره
أولا اختلافهم في تعيين الأئمة اختلافا متباينا، كل يدعي الحق دون حجة ولا برهان .
ثانيا مخالفتهم لأئمتهم، حيث فارقوا أهل السنة والجماعة .
ثالثا أن الرافضة لا يهتمون بتمييز المنقولات عن الأئمة، ولا خبرة لهم بالأسانيد ومعرفة الثقات .
رابعا كذب الرافضة على أئمتهم
فلم يقفوا عند حد القصور في تمييز المنقولات، وقد عظم كذبهم، لا سيما على جعفر الصادق، فإنه ما كذب على أحد مثل ما كذب عليه، حتى نسبوا إليه كتاب الجفر، والبطاقة، والهفت، واختلاج الأعضاء، وجدول الهلال، وأحكام الرعود والبروق ... وغيرها .
خامسا اتباع الرافضة لشيوخهم لا لأئمتهم :

فقد مات الأئمة من سنين كثيرة، فأين مهديهم ؟ ! والذين يوجهون الرافضة، ويطيعهم الرافضة، هم الشيوخ، أو كتب صنفها الشيوخ .
سادسا سخافة قول الرافضة في أئمتهم
وماذا حصلوا من انتظارهم إمامهم المزعوم محمد بن الحسن العسكري إلا العناء وسخرية العقلاء بهم ؟
سابعا زعمهم اختصاص آل البيت بشيء من التشريع، لم يعلم به غيرهم
ومن ذلك زعمهم اختصاصهم بمصحف فاطمة، ويكفينا هنا رد علي نفسه لما سئل هل عندكم شيء من الوحي إلا ما كان في كتاب الله ؟ قال (لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ... )، ولمسلم (ما خصنا رسول الله بشيء لم يعم به الناس كافة) .
ثامنا شرك الرافضة في أئمتهم

حيث ينسبون إليهم أفعالا لا تليق إلا بمقام الربوبية، وتأمل هذه القصة عن القاسم المطرز، قال دخلت على عباد الكوفة، وكان يمتحن الطلبة، فقال من حفر البحر ؟ قلت الله، قال هو ذاك، ولكن من حفره ؟ قلت يذكر الشيخ، قال حفره علي ! ! فمن أجراه ؟ قلت الله، قال هو كذاك، ولكن من أجراه ؟ قلت يفيدني الشيخ، قال أجراه الحسين، وكان ضريرا، فرأيت سيفا وحجفة، فقلت لمن هذا ؟ قال أعددته لأقاتل به مع المهدي، فلما فرغت من سماع ما أردت، دخلت عليه، فقال من حفر البحر ؟ قلت حفره معاوية ، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح أدركوا الفاسق عدو الله، فاقتلوه .
حقيقة مذهب الرافضة
والحقيقة التي ينبغي أن تعلم أن كل ما يدعيه الرافضة لآل البيت، لم يكن مودة لآل البيت، ولا محبة فيهم !، فإن القوم قوم بهت، وأهل كيد وخداع، وإن وراء الأكمة ما وراءها، ويشهد التاريخ أنهم كادوا للإسلام ويكيدون له؛ فهم قوم منافقون باطنيون أقصد أهل زماننا من الرافضة،قال الإمام الدارمي (حدثنا الزهراني أبو الربيع قال كان من هؤلاء الجهمية رجل، وكان الذي يظهر من رأيه الترفض وانتحال حب علي بن أبي طالب ، فقال رجل ممن يخالطه ويعرف مذهبه قد علمت أنكم لا ترجعون إلى دين الإسلام ولا تعتقدونه، فما الذي حملكم على الترفض وانتحال حب علي ؟ قال إذن أصدقك أنا، إن أظهرنا رأينا الذي نعتقده رمينا بالكفر والزندقة، وقد وجدنا أقواما ينتحلون حب علي ويظهرونه، ثم يقعون بمن شاؤوا، ويعتقدون ما شاؤوا، ويقولون ما شاؤوا، فنسبوا إلى التشيع، فلم نر لمذهبنا أمرا ألطف من انتحال حب هذا الرجل ثم نقول ما شئنا، ونعتقد ما شئنا، ونقع بمن شئنا، فلأن يقال لنا رافضة أو شيعة، أحب إلينا من أن يقال زنادقة كفار، وما علي عندنا أحسن من غيره ممن نقع بهم .

ثم قال وصدق هذا الرجل فيما عبر عن نفسه ولم يراوغ . وقد استبان ذلك من بعض كبرائهم وبصرائهم ... ولئن كان أهل الجهل في شك من أمرهم، إن أهل العلم منهم لعلى يقين) .
معتقد الصوفية في آل البيت :

والصوفية يرون أن آل البيت هم خواص الأمة؛ ومن هنا أتى غلوهم في الأولياء . وينبغي أن يعلم أن لهم اصطلاحا في الولاية يخالف اصطلاح أهل السنة، فأهل السنة يعرفون الولي بأنه كل مؤمن تقي، ليس بنبي .
أما ولي الله عند الصوفية فهو من اختاره الله وجذبه إليه، ولا يشترط الصلاح ولا التقوى عندهم، بل هي وهب إلهي دون سبب ولا حكمة، وجعلوا المجاذيب والمجانين والفسقة والظلمة أولياء، وقسموا الأولياء إلى مراتب الغوث، والأبدال، والنجباء، ولكل منهم تصرف في الكون حسب مرتبته .
والمطلع على حقيقة مذهبي الرافضة والصوفية يجد الأصل واحدا، والغاية واحدة، كما يجد الاشتراك في كثير من العقائد والشرائع ، وخير مثال على ذلك ما نحن بصدده، وهو
- الإمامة الشيعية والولاية الصوفية :

زعم الرافضة أن أئمتهم مختارون من الله، خصوا بخصائص دون غيرهم، ورفعوهم فوق مقامات الأنبياء، وهذا نفسه ما ادعاه الصوفية لأوليائهم، وكما جعل الرافضة للأئمة مقامات بعد مقام الولاية كالنقباء، وهم وكلاء الإمام ...، فقد جعل الصوفية المقام الأعظم للقطب الغوث، ثم الأبدال السبعة، ثم النجباء السبعين ...
- تقديس القبور وتعظيم المشاهد
الشيعة أول من بنى المشاهد والمساجد على القبور في الإسلام، وكان ذلك منذ بداية القرن الثالث الهجري، ولكن بعض خلفاء بني العباس شرعوا يهدمونها ... ونسج الصوفية على المنوال نفسه؛ فجعلوا أهم مشاعرهم تعظيم القبور والأضرحة، والطواف والتبرك بها ...

ولعل من الأمثلة على شدة التقارب بين الفئتين ما قام به الرافضة في بلد إسلامي من بناء مسجد عظيم أنفقوا فيه بسخاء على مقام (السيدة زينب)، وهو من المقامات التي أنشأها الصوفية، بل صار مزارا عظيما للرافضة ! ! ويكفي في بيان التقارب أن التشيع ما دخل إفريقيا في العصر الحديث إلا عن طريق الصوفية التي كانت ضاربة أطنابها في إفريقيا ولا زالت، بل إن دولة العبيديين (الفاطميين) كانت تسعى لنشر التشيع والرفض، وما أراد العبيديون أصلا بإنشاء الأزهر إلا ليكون معلما للرفض، ومركزا لنشر تلك العقيدة المزيفة، ولكن الله رد كيدهم، ولما سقطت دولتهم على يد صلاح الدين، الذي أعاد الله به ضياء السنة، بقي دين الرفض مختبئا، واتخذ طريق التصوف أسلوبا وسبيلا لمحاولة بقائه .
المسلك الثاني من مسالك أهل البدع في آل البيت
سبهم وتكفيرهم، كما يفعلون مع بقية الصحابة ، وهذا مسلك المارقة الخوارج الحرورية .
والأدلة على تحريم سب الصحابة وآل البيت ظاهرة، وأقوال السلف في حبس سابهم وعقوبته متكاثرة، قال (تعالى) { ولا يغتب بعضكم بعضا } [الحجرات ]، وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابا، وقال (تعالى) {ويل لكل همزة لمزة } [الهمزة ]، وقال (تعالى) { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } [الأحزاب ]، والله (تعالى) قد رضي عن الصحابة رضاء مطلقا، فقال { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } [التوبة ]، فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا .

وقال رسول الله (لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) . وقد فصل ابن تيمية في الصارم المسلول حكم ساب الصحابة بعد أن نقل نقولا كثيرة عن العلماء، وهناك جملة من أنواع سب الصحابة مما يعد ناقضا من نواقض الإيمان ، وهي
- أن يسب الصحابة أو جمهورهم، سبا يقدح في دينهم وعدالتهم؛ كأن يرميهم بالكفر، أو الفسق، أو الضلال .
- أن يسب صحابيا تواتر فضله .
- أن يقذف عائشة، أو غيرها من أمهات المؤمنين .
وواضح أن هذا السب قاسم مشترك بين الروافض والنواصب ! ! .
ولماذا كان السب ناقضا للإيمان ومكفرا ؟
لأن في سب الصحابة تكذيبا للقرآن الكريم، وإنكارا لما تضمنته آيات القرآن من تزكيتهم والثناء عليهم .
لأن سبهم يستلزم نسبة الجهل إلى الله (تعالى)، أو العبث في تلك النصوص الكثيرة التي تقرر الثناء على الصحابة .
ولأن فيه تنقصا وأذى للرسول؛ فهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم .
ولأن سبهم طعن في الدين، وإبطال للشريعة، وهدم لأصله؛ لأنهم هم نقلة الدين، فإذا طعن فيهم انعدم النقل المأمون للدين .
ونحن نبرأ إلى الله من فعل الخوارج الذين يناصبون الصحابة وآل البيت العداء، وقتلوا عليا على يد ابن ملجم (عليه من الله ما يستحق) . كما نبرأ من صنيع الروافض وافترائهم وبهتانهم .
وأخيرا أما وقد ثبت هذا الفضل لآل البيت، فهل يا ترى يناله كل من كان منتسبا لهذا النسب الشريف كائنا من كان ؟ .
إن أصول الشريعة لتدل دلالة واضحة على أن النسب بحد ذاته لا يمكن أن يكون كافيا لتحصيل تلك المزية والمنقبة وذلك الفضل، إذ لو كان كافيا لنفع أبا لهب وأبا طالب، إذ لا بد أن ينضاف إليه الإيمان والعمل الصالح؛ فإن النسب وحده لا يعني حصول العصمة، ولا سقوط التكاليف .. هذا أمر

وأمر آخر وهو أن القرب من النبي كما أنه تشريف، فهو تكليف أيضا؛ فإن الله (تعالى) ضاعف الأجر لأزواج النبي وهن من آله وبين لهن مضاعفة العقوبة، وهذا من خصائصهن (رضي الله عنهن) لعظم قدرهن؛ لأن قبح المعصية تتبع زيادة فضل الآتي بها، قال (تعالى) { يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما } [الأحزاب ]، فلما كانت مكانتهن رفيعة ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا؛ صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع .
إذن فالفضل الوارد لآل البيت إنما يستحقه المؤمنون منهم، المتبعون للسنة، وهم الذين ندين لله (تعالى) بحبهم، والاعتراف بفضلهم، وموالاتهم، ومعاداة من عاداهم .
أما الواقع المشاهد لبعض المنتسبين لآل البيت، من الذين بدلوا وغيروا وحرفوا، وصاروا دعاة للضلالة، ناصرين للبدعة، محيين للشرك الصراح، موالين لأهل الكفر، أما هؤلاء فلا حب لهم ولا كرامة، فإنهم لا يعتبرون من آل البيت، بل حقهم الكراهية والبغض والبراءة والعداوة، كما هو مقرر في باب الولاء والبراء، فتسري عليهم أحكام الشريعة، كما تسري على غيرهم، في حين أن الأمر في حقهم أشد وأقبح؛ فهم يسيئون إليه، ويؤذونه و آل بيته ، لكن أفعالهم الشنيعة، وأعمالهم البشعة لا تغض من قدر آل البيت شيئا، بل قدرهم عند أهل السنة محفوظ، لا يزيله تحريف غال، ولا انتحال مبطل، ولا تأويل جاهل .
إن كثيرا من أولئك الدجاجلة الأفاكون استغلوا نسبتهم لآل البيت، وصدقوا معتقد الرافضة وغلاة الصوفية في أئمتهم، فادعوا العصمة لأنفسهم وصاروا دعاة على أبواب جنهم، ينشرون البدع والضلال والكفر والشرك الأكبر ! .

ألا فليعلم أولئك، والمغترون بهم، والسائرون في ركابهم، أنهم ليسوا على شيء؛ فإن الله (تعالى) ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب ولا سبب، إلا سبب الإيمان والعمل الصالح، وإن النبي لا يغني عن أحد شيئا، ولو كان أقرب قريب، ولو كان نافعا أحدا لنفع أباه، وقد قرر ذلك أعظم تقرير وأوضحه، ولكن القوم في غيهم يعمهون . عن أبي هريرة قال لما أنزلت هذه الآية { وأنذر عشيرتك الأقربين } [الشعراء ] دعى رسول الله قريشا، فاجتمعوا، فعم وخص، فقال ( ... يابني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة ! أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئا ... )"
الغريب أن كل المعتقدات الحالية بما فيها معتقد الكاتب وأمثاله مخالف للقرآن ومع ذلك دوما ما ينقلون روايات ويتركون كتاب الله فقد نسى الكاتب التالى :
أولا : أن زوجات النبى(ص) هن أمهات المؤمنين كما قال تعالى:
" وأزواجه أمهاتهم "
ومن ثم تم تحريم زواجهم على المؤمنين
ثانيا العقوبة مضاعفة عليهم إذا ارتكبوا جريمة الزنى كما قال تعالى :
"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا"

 

الأربعاء، 23 أكتوبر 2024

نظرات فى كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثنى عشر

نظرات فى كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثنى عشر
مؤلف الكتاب ابن عياش وهو يدور حول ما جاء فى كتب الأديان الخرى وهو العهد القديم وليس التوراة كما يسميها المؤلف والتى ليس لها وجود بين أيدى الناس وقد حكى الرجل أنه حضر مجلسا تم ذكر الموضوع فيه فقال له أحد الرؤساء بمصر ما يحكيه هنا فقال :
فصل يتضمن حكاية وجوابا شافيا واسقاطا للسؤال كافيا وهو:
"اننى حضرت بمجلس احد الرؤساء بمصر فجرى خوض في النص على عدد الائمة وما ورد من البشارة بهم قبل الاسلام فذكرت ما حدث من ذلك في التوراة وبشارة لابراهيم الكاملة برسول الله (ص) والائمة من بعده فهممت ان اورد ما قدمته من الجواب فقال لى :
لا تتعب فانى قد نظرت بنسخة قديمة للتوراة قد عنى بها اخذتها من جهة سكنت إليها ووثقت بها يتضمن الفصل منها انه سيلد لاسماعيل كبيرا واثنى عشر عظيما "
وذكر ابن عياش أنه طلب الكتاب الذى ذكره الرئيس فأحضره وحديثه هو:
" فسئلته احضارها فاحضرها ونقلت الفصل من اوله على لفظه منها"
فنقل ابن عياش منه التالى:
"وقال لابراهيم تلدين اسماعيل لعيش قدامك فقال لامه لحق لتلدن سارة امراتك غلاما ويدعوا اسمه اسمى وواثقه ميثاقا هو وخلفه من بعده الى الدهر وفي اسماعيل قد سمعت دعاك وباركته وكثرته جدا ويلد كبيرا واثنى عشر عظيما واعطيته شعبا جليلا "
وفسر ابن عياش أن المقصود بالكبير محمد(ص) والاثنى عشر بالاثنى عشر إماما من أئمة الشيعة فقال :
فقوله قبل ذكر الاثنى عشر ويلد كبيرا انما عنى به سيدنا رسول الله (ص ) الذى هوا كبر ولد اسمعيل قدرا واعظمهم ذكرا وبه اعطى الله جل وعز اسماعيل شعبا وهذا دليل على ان الاثنى عشر المذكورين بعد كبيرهم الائمة من آل محمد (ص) وليسوا اولاد المتقدمين قبل وجود النبي"
وما قاله ابن عياش مخالف لما هو موجود من نسخ العهد القديم فى ذكر ويلد كبيرا فالموجود هو اثنا عشر وهو قول العهد القديم :
18وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَحْيَا فِي رِعَايَتِكَ». 19فَأَجَابَ الرَّبُّ: «إِنَّ سَارَةَ زَوْجَتَكَ هِيَ الَّتِي تَلِدُ لَكَ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحقَ (وَمَعْنَاهُ يَضْحَكُ). وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ وَمَعَ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً أَبَدِيّاً. 20أَمَّا إِسْمَاعِيلُ، فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لِطِلْبَتِكَ مِنْ أَجْلِهِ. سَأُبَارِكُهُ حَقّاً، وَأَجْعَلُهُ مُثْمِراً، وَأُكَثِّرُ ذُرِّيَّتَهُ جِدّاً فَيَكُونُ أَباً لاثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً، وَيُصْبِحُ أُمَّةً كَبِيرَةً. 21غَيْرَ أَنَّ عَهْدِي أُبْرِمُهُ مَعَ إِسْحقَ الَّذِي تُنْجِبُهُ لَكَ سَارَةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ مِنَ السَّنَةِ الْقَادِمَةِ». 22وَلَمَّا انْتَهَى مِنْ مُحَادَثَتِهِ فَارَقَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ"
والنسخة التى يتحدث عنها ابن عياش يقال لها النسخة العتيقة كما أخبره يهودى وصدقه وهو قوله :
" وقد سئلت احد اليهود عن هذه النسخة من التوراة فقال هذه النسخة من التوراة التى كانت لليونانيين وفلما توجد في ايدينا ويقال لها التوراة العتيقة"
وكلام النسخة أو ابن عياش هو كلام لا يعقل فلا يمكن أن يقول كبيرا واثنى عشر وإنما ثلاثة عشر وهو ما لا يتوافق مع نص أخر من العهد القديم يحدد أسماء الاثنا عشر وهو :
" 12 وَهَذَا سِجِلُّ مَوَالِيدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أَنْجَبَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13 وَهَذِهِ أَسْمَاءُ أَبْنَاءِ إِسْمَاعِيلَ مَدَوَّنَةً حَسَبَ تَرْتِيبِ وِلاَدَتِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ، 14 وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا، 15 وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16 هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهَذِهِ هِيَ أَسْمَاؤُهُمْ حَسَبَ دِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَقَدْ صَارُوا اثْنَي عَشَرَ رَئِيساً لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَبِيلَةً. "
ومن ثم تفسيرهم بالأئمة المزعومين يعارض العهد القديم نفسه الذى سماهم
وتحدث عن خبر الهارونى وخبر الخضر فقال :
"فصل ومن النص على ساداتنا المتناقل قبل شرع الاسلام خبر الهاروني الذى نقل شرحه في رواية الخاصة وما جرى له مع أمير المؤمنين وخباره بانه علم عدة الائمة اوصياء محمد ومن جهة موسى وهرون وهو يعضد ما ذكرناه من وجود الاخبار بهم في التورية يكشف عن صحة ما اعتمدناه ونظرناه فصل ومن ذلك حديث الخضر ومجيئه الى أمير المؤمنين وسؤاله عن مسائل وامره لولده الحسن بالاجابة عنها فأجاب فاعلن الخضر بحضرة الجماعة الاقرار بالله وبرسوله وبأمير المؤمنين والائمة الاثنى عشر من بعده واحد واحدا باسمائهم والحديث مشهور بين الشيعة مجمع على صحته عند الطائفة الامامية:
اخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال اخبرنا الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبو الحسين محمد بن محمد بن الحسن بن الوليد جميعا عن محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن البرقى عن ابى هاشم داود بن القاسم الجعفري عن ابى جعفر الثاني قال اقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن وهو متكى على يد سلمان الفارسى فدخل المسجد الحرام فجلس إذ اقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين فرد فجلس فقال يا امير المومنين اسئلك عن ثلث مسائل فان اخبرتني بهن علمت ان القوم ركبوا من امرك ما قصر عليهم وان ليسوا بملونين في دنياهم واخراهم وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء فقال أمير المؤمنين عما بذالك قال اخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه وعن الرجل كيف ينسى وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال فلتفت أمير المؤمنين الى الحسن فقال اجبه يا ابا محمد فاجابه الحسن فقال الرجل اشهد ان لا اله الا الله ولم ازل اشهد بها واشهد ان محمدا رسول الله ولم ازل اشهد بها واشهد انك وصيه والقائم بحجته واشار الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولم ازل اشهد بها واشهد انك وصيه والقائم بحجته واشار الى الحسن وانه وصى ابيه والقائم بحجته بعده واشهد ان الحسين بن على وصى ابيه والقائم بحجته بعدك واشهد على على بن الحسين انه القائم يامر الحسين بعده واشهد على محمد بن على انه القائم بامر على بن الحسين واشهد على جعفر بن محمدانه القائم بامر محمد واشهد على موسى بن جعفر انه القائم بامر جعفر واشهد على على بن موسى انه القائم بامر موسى واشهد على محمد بن على انه القائم بامر على واشهد عل على بن محمد انه القائم بامر محمد واشهد على الحسن بن على انه القائم بامر على واشهد ان رجلا من ولد الحسن لايكى ولا يسمى حتى يظهر الله امره فيملاها عدلا كما ملأت جورا والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه الله وبركاته ثم قام ومضى فقال أمير المؤمنين لولده الحسن يا ابا محمد اتبعه وانظر اين بقصد فخرج الحسن بن على في طلبه فقال ما كان الا ان وض‍ رجله خارجا من المسجد فما دريت اين اخذ من ارض الله فرجعت الى أمير المؤمنين فاعلمته فقال يا ابا محمد اتعرفه قلت الله ورسوله وأمير المؤمنين اعلم فقال هذا الخضر وهذا الحديث شاهد بان الخضر كان عالما بالائمة ومنازلهم عارفا بعددهم واسمائهم مقرا بامامتهم متقر باالى الله تعالى بهم ولا يكون ذلك الا وقد اخذه عن الله سبحانه اما بان القاه إليه احد ملائكته أو سمعه ممن عارضه من انبيائه ورسوله (ص) فيكون ما فعله من الاعلان بحضرة أمير المؤمنين تنبيها لمن كان من الحاضرين لم يعرفه وتاكيدا على ثبات الحجة على من علمه"
وخبر حياة الخضر المزعوم يتناقض مع موت كل البشر قبله فلم يكن أحدا منهم خالد قبله وفى هذا قال تعالى :

" وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد "
ومن ثم لا قيمة لخبر يكذب القرآن
ثم حكى خبرا أخر لقس بن ساعدة قال فيه:
"فصل ومن ذلك خبر قس بن ساعدة الايادي الذى رواه عنى الجار ودين المنذر العبدى من انه كان يذكر رسول الله (ص) والاوصياء الاثنى عشر من بعده ويتقرب الى الله تعالى بهم ويتلهف على ادراكهم ويتشرف الى رؤيتهم وكان قس سبطا من اسباط العرب مقدما وحكيما فيهم وواعظا حسنا وخطيبا لسنا ذا عمر طويل وراى اصيل قد ادراك العلماء المتقدمين وشاهد الحواريين ونقد الكلام وهذيته الايام اخبرنا بحديثه الفاضى ابو الحسن على بن محمد البساط البغدادي بالرملة في سنة عشر واربعماة قال حدثنى أبو عبد الله احمد بن محمد بن ايوب البغدادي الجوهرى الحافظ قال حدثنى ابو جعفر بن محمد بن لاحق بن سابق بن قربن الانباري قال حدثنى جدى ابو النضر سابق بن قرين في سنة ثمان وسبعين وماتين بالانبار في دارنا قال حدثنى ابو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكليني قال حدثنى ابى عن الشرقي بن القطانى عن تميم بن رغلة المرمى قال حدثنى الجارودين المنذر العبدى وكان نصرانيا واسلم عام الحديبيه وحسن اسلامه وكان قاريا بالكتب عالما بتلويلها بصيرا بالفلسفة والطب ثم شرع في الحديث بطوله ونحن نقتصر على الغرض المقصود منه ذكر وفوده على رسول الله في رجال من عبد القيس اتوا للاسلام وانهم راعهم منظره فاحصرهم عن الكلام وانه تقدم دونهم إليه وسلم عليه وانشد شعره الذى اوله :
يا بنى الهدى اتتك رجال * قطعت فد فدا والا فالا
جائت البيد والمهامه حتى * غالها من طوى السرى ما غالا
انبا الاولون باسمك فينا * وباسماه بعده تتلالى
ثم مضى في حديثه الى ان قال رسول الله (ص) فيكم من يعرف قس بن ساعدة الايادي فقال له الجارود كلنا يا رسول الله تعرفه ونعت حكمته وعظاته من نظمه ونثره الى ان قال :
كان قس يا رسول الله (ص) ينتظر زمانك وبنو كف اباك ويهتف باسمك وابيك وامك وباسماء لست احسها معك ولا اراها فيمن اتبعك
قال الجارود فقال لى سلمان الفارسى اخبرنا فانشات احدثهم ورسول الله (ص) مستبشر يسمع والقوم سامعون واعون فقلت يا رسول الله لقد شهدت قسا فقد خرج من ناد من اندية اياد الى صحصح ذى قتاد وسمر وعتاد وهو مشتمل بنجاد فوقف في اضحيان ليل كالشمس وافعا الى السماء وجهه فدنوت منه قسمعته يقول اللهم رب هذه الشيعة الارقعة والارضين المربعة بمحمد والثلثة المحامدة معه والعلبين الاربعة وسبطيه النبعة لا رفعة والمسرى اللامعة وسمعي الكليم الضرعج اولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة درسة الانجيل وحفظة الاتاويل على عدد انقباء من بنى اسرائيل محاة الاضاليل نفاة الاباطيل الصادق والقيل عليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة ولهم من الله فرض الطاعة ثم قال اللهم ليتنى مدركهم ولو بعد الائى من عمرى ومحياى ثم انشاء يقول متى انا قبل الموت للحق مدرك * وان كان لى من بعدها تيك مهلك وان غالني الدهر الخؤن بغول
* فقد غال من قبلى ومن بعد يوشك فان غروانى سالك مسلك الاولى
* وشيكار من ذى المردى ليس يسلك ثم اب يكفكف دمعه وبرن رنين البكرة وقد بريت ببراه وهو يقول اقسم قس قسما ليس به مكتما * لو عاش الفى عمر لم يلق منها ساما حتى بلاقى احمدا والنقباء النجباء * هم اوصياء احمدا كرم من تحت السما تعمى العباد عنهم وهو جلاء للعمى * لست بناس ذكرهم حتى احل الرحماء قال الجارود ثم قلت يا رسول (ص) انبثنى انباك الله بخير ما هذه الاسماء التى لم نشهدها واشهد ناقس ذكرها فقال رسول الله (ص) يا جارود ليلة اسرى في الى السماء اوحى الله عزوجل الى سل من ارسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا فقلت على ما بعثتم قالوا على نبوتك وولاية علي بن ابي طالب والائمة منكما ثم عرفني الله بعددهم واسمائهم وذكرهم رسول الله (ص) واحدا واحدا الى المهدي صلوات الله عليهم وقال له قال لى ربي تبارك وتعالى هؤلاء اوليائي وهذا المنتقم من اعدائي يعني المهدي فقال لى سلمان يا جارود هؤلاء المذكورون في التورة والانجيل والزبور والفرقان قال فانصرفت بقومي وانا أقول اتيتك يا ابن امنة رسولا * لكى بك اهتدي نهج السبيلا فقلت فكان قولك قول حق * وصدق ما بدالك ان تقولا وبصرت العمى من عيد قيس * وكل كان من عمه ضليلا وانباناك عن قس الايادي * مقالا فيك به جديلا واسماء عمت عنا قالت * الى علم وكن به جهولا فصل وعلم قس بحال رسول الله (ص) قبل بعثته وبالائمة الاوصياء من بعده وعددهم واسمائهم ومنزلتهم عند الله تعالى وعظم شانهم وما كان ليحصل له الا بسماعه من انبياء الله سبحانه واوصيائهم أو من صحيح الكتب وثابت الاثار المنقولة عنهم وشهادة سلمان الفارسى رضى الله عنه بمثل ذلك وقد كان معمرا يؤكد ما ذكرناه ويوضح ما قلناه والحمد لله"
والخبر السابق هو كلام غيبى لا يعلمه قس ولا غيره فصحيح أن محمد(ص) ذكر فى كل كتب السابقين مطلوبا نصره كما قال تعالى :
"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِيقَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ"
وأما الأئمة المزعومين فلا ذكر لهم ولو كانوا حقيقة فهم غيب لا يعلمه قس ولا غيره لأن العالم وحده هو الله كما قال تعالى :
" وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "

كما ان الكلام المذكور ليس فيه 12 وهو :
" والثلثة المحامدة معه والعلبين الاربعة وسبطيه النبعة لا رفعة والمسرى اللامعة وسمعي الكليم الضرعج اولئك النقباء الشفعة"
ثلاثة + الأربعة + 2 السبطين +الكليم =10
وليس 12
واختتم الرجل الكتاب مكررا خرافة غيبية بالقول :
"وإذا كانت النصوص على ساداتنا صلوات الله عليهم متناظرة وقد ذكرهم الله في الكتب السالفة واعلمت الانبياء وانباناك عن قس الايادي * مقالا فيك به جديلا واسماء عمت عنا قالت * الى علم وكن به جهولا فصل وعلم قس بحال رسول الله (ص) قبل بعثته وبالائمة الاوصياء صلوات الله من بعده وعددهم واسمائهم ومنزلتهم عند الله تعالى وعظم شانهم وما كان ليحصل له الا بسماعه من انبياء الله سبحانه واوصيائهم صلوات الله عليهم أو من صحيح الكتب وثابت الاثار المنقولة عنهم وشهادة سلمان الفارسى رضى الله عنه بمثل ذلك وقد كان معمرا يؤكد ما ذكرناه ويوضح ما قلناه والحمد لله وإذا كانت النصوص على ساداتنا متناظرة وقد ذكرهم الله في الكتب السالفة واعلمت الانبياء بهم الامم الماضية ونقل النص عليهم من رسول الله (ص) المخالف والمؤالف ونطق بفضلهم وشرف قدرهم الجاهل والعارف ووجدت العدة فيهم ن غير انخرام وحصلت الاسماء المنسوبة إليهم على الترتيب والنظام وتكاملت فيهم الصفات التى تشهد العقول بانها لا تجتمع الا في نبى أو امام كان ذلك كله اوضح دليل وبرهان وافصح جعج وبيان على انهم بعد النبي (ص) ائمة الازمان وحجج الله على الانس والجان وقد وفيت بما وعدت في اول الكتب وضمنته بما يقنع ببعضه اولوا الالباب "
قطعا لا وجود للأئمة الاثنا عشر لأن الله أعطى الدرجة وهى المناصب الرئاسية للمهاجرين والأنصار المقاتلين المنفقين قبل فتح مكة ولم يخص أحد بها منهم كعلى أو أبو بكر أو غيرهم فقال :
"لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا "
فالدرجة فى قوله تعالى " وللرجال عليهن درجة " فسرها بالقوامة وهى الرئاسة فقال :
" الرجال قوامون على النساء"