الخميس، 25 يوليو 2024

قراءة فى مقال المثقف الديني والنزعات العلمانية

قراءة فى مقال المثقف الديني والنزعات العلمانية
صاحب البحث يحيى محمد وهو يدور حول دور مثقفى الشعوب وتقسيماتهم وأدوارهم وقد استهل مقاله بتقسيم المثقفين العلمانيين فقال:
"إذا ما نظرنا إلى المثقف العلماني نجد أن له توجهات عديدة مختلفة يصل بعضها إلى التضاد والتنافي وهي على العموم توجهات لا تتعدى في نظرنا الأشكال الخمسة التالية:
العلموي كما يتمثل لدى شبلي الشميل وفرح انطوان ويعقوب صروف واسماعيل مظهر وسلامة موسى وزكي نجيب محمود وفؤاد زكريا، والذرائعي (البراجماتي) مثلما هو الحال لدى المفكرين القوميين كبطرس البستاني وابراهيم اليازجي وجرجي زيدان وانطون سعادة وزكي الأرسوزي وساطع الحصري وقسطنطين زريق، والعقلاني (التنويري) الذي غالباً ما يلجأ إليه المفكرون القوميون حيث يماهون بين النزعتين العقلانية والنفعية، والميتافيزيائي كما يتمثل لدى المفكرين الماركسيين من أمثال ميشال كامل وياسين الحافظ وحسين مروة وهادي العلوي وصادق العظم ومطاع صفدي وطيب تيزيني وعبد الله العروي، واللاعقلي كما هو الحال لدى عبد الرحمن بدوي وعلي حرب، وعادة ما يعمل الشكل الأخير على نقض العقل وتقويض مقولاته المعرفية وفضح إلتزاماته "
وتحدث عن تاريخ المثقفين العلمانيين وكونهم من أى نوع فى البدايات فقال :
"ولعل أول شكل برز في تاريخ الفكر العربي الحديث هو الشكل العلموي الممتزج بالذرائعية فالجيل الأول من المثقفين العلمانيين حمل خليطاً من العلمانية العلموية والنفعية البراجماتية، إذ كان مهتماً بالكيفية التي يمكن أن تتحقق بها نهضة العرب بعد السبات الذي قضوه قروناً طويلة، ومن ثم بلوغهم حد السيادة بمثل ما كانوا عليه من قبل، انطلاقاً من التأثر بالنتاج الحضاري والعلمي للغرب وعليه كثر الإهتمام لدى هذا الجيل بدوائر المعارف والموسوعات العلمية والأدبية والمعاجم اللغوية، وكذلك زاد الإهتمام بإنشاء الصحف والتركيز على التعليم ومنه تعليم المرأة، مثلما يظهر ذلك لدى بطرس البستاني "
وشرح الأنواع الخمسة للمثقفين العلمانيين من وجهة نظره فقال :
"إذاً فالمثقف العلماني على خمسة أشكال قد تتداخل وتتمازج بنسب واعتبارات، وهي مازالت سائدة حتى يومنا هذا، ويمكن تسليط بعض الضوء عليها كما يلي:
ـ النموذج العلموي
وهو ذلك الذي يجد في العلم ضالته الوحيدة في البحث عن الحقيقة وتأسيس المجتمع السليم وبالتالي فإنه لا يقدم اطاراً قبلياً يعتمد عليه غير وثوقه بالنتاج العلمي، ولا يحمل منظومة محددة غير تلك التي تصاغ صياغة بعدية قابلة للتغيير باستمرار تبعاً لما يقدمه العلم من حقائق نسبية مما يعني أن نهضة المجتمع لا تتحقق بالدين أو غيره من العناصر الحيوية الفاعلة بل غالباً ما ينظر إلى الدين نظرة العائق من التقدم، ويراه طوراً قد انتهت مهمته تاريخياً، طبقاً لقانون الاطوار الثلاثة من تطور الفكر الإنساني الذي وضعه اوجست كونت، إذ يكون فيه الطور الديني أول المراحل التاريخية للتفكير البشري بما يتصف من سذاجة واسطورة، وبعده جاء الطور الفلسفي الميتافيزيائي منذ الحضارة الاغريقية وحتى العصر الحديث، ثم انتهى الأمر أخيراً عند الطور العلمي كما نجني ثماره اليوم"
ومن يراجع كتب هؤلاء الصنف لن يجد شىء يدل على العلموية التامة لأن بعض من تلك الأسماء تاب عما كان يدعو إليه كإسماعيل أدهم الذى كان ملحدا ثم عاد للدين وأما زكى نجيب محمود ففى أخريات مؤلفاته عاد هو الأخر إلى تبنى أراء لها دخل بالدين وأما معظم البقية فكلهم على أديان أخرى ومن ثم ظلوا على تبنيهم لمنهج معين ضد الإسلام
وتحدث عن النموذج الغيبى ضاربا المثل بالنموذج الماركسى فقال :
"النموذج الميتافيزيائي وهو ذلك الذي يفترض وجود نسق قبلي ثابت كحقيقة مطلقة تتجاوز حدود التاريخ والزمان والمكان ومنه يتم التعامل مع القضايا الموضوعية، سواء بفهمها بحسب ما عليه النسق، أو العمل على تطبيق مضامينه ومفرداته ولو أفضى الأمر أحياناً إلى تغيير الواقع تغييراً جذرياً، مثلما هو الحال مع الإطروحة الماركسية التي تفترض وجود نسق قبلي جاهز خُيل للماركسيين العرب أن من الممكن تطبيقها على أرض الواقع ومنه الواقع العربي"
ثم تحدث عن المثقفين النفعيين الذين همهم نفع المجتمع بأى شىء فقال :
" النموذج الذرائعي
وهو الذي لا يهمه إن كان مصدر الحقيقة قبلياً أو بعدياً، إنما يهمه توظيف الحقائق لقضايا نفعية تخدم المجتمع وبعبارة أخرى، إن ما يستقطب تفكير المثقف الذرائعي هو المصلحة التي يسديها إلى المجتمع الذي ينتمي إليه عبر إتخاذه معياراً ما من المعايير المعرفية، وليس هو نفس هذا المعيار، فهو من هذه الناحية قابل لإتخاذ اياً كان من الأطر والأنساق المعرفية، سواء كانت قبلية أو بعدية، طالما تتحقق فيها المنفعة التامة للمجتمع لذلك فالأصل في هذا النموذج هو خلوه من أي إطار أو نسق معرفي؛ قبلياً كان أو بعدياً، وأن تعذّر عليه التجرد من هذا الغطاء، وبالتالي كان عليه الإمتزاج والأخذ بالصيغ الثقافية من الاشكال الأخرى، سيما الشكلين التنويري والديني، مثلما يلاحظ جلياً لدى المثقف القومي العربي المنشغل بحلم إعادة مجد العرب"
وتحدث عن المثقفين العقلانيين الذين يرفضون التدخل الخارجى فقال :
"النموذج العقلاني وهو الذي يؤمن بالعقل إيماناً مطلقاً من حيث قدرته على الكشف عن الحقائق وتحقيق ما تصبو إليه النفوس من نهضة انسانية، لا من منطلق ذرائعي ولا ميتافيزيائي ولا علموي، بل يكفي للعقل حمل قدراته الذاتية في الكشف والمحاكمة والنقد فهو كما عبّر عنه المفكر القومي قسطنطين زريق بأنه العقل الممتحن المنضبط المولّد في قبال الذاكرة الساردة المرددة المقلدة فهذه هي عقلانية المثقف التنويري التي يستبعد فيها أي وصاية خارجية تعمل على الإخلال بالممارسة العقلية، كما ويستبعد أيضاً دخالة كل ما هو غيبي خارج عن الحدود الطبيعية، بل يميل إلى الموقف القائل بأن المعقول هو الطبيعي، ولا وجود لشيء خارق للطبيعة، وأقصى ما يعترف به هو المجهول الذي قد يصبح يوماً ما معلوماً ويسلم بأنه لا طريق للإنعتاق العقلي سوى الحرية ويوصي عادة بضرورة العمل بالديمقراطية في الممارسات السياسية وهو يعتبر فلاسفة التنوير قدوة له بما حققوه من مكاسب، وعلى رأسها مكاسب الحرية والمساواة والاخاء كما بشّرت بها الثورة الفرنسية فيما بعد"
وتحدث عن النموذج الجنونى كالأخذين نموذج نيتشه وغيره فقال :
"النموذج اللاعقلي وهو على خلاف سابقه لا يمنح المنطق العقلي دوراً فاعلاً ومميزاً في كشف الحقائق وحل المشاكل العامة وغالباً ما ينظر إلى العقل والواقع نظرة وجودية لا تبعث على التفاؤل لتحقيق ما ينشده الإنسان من مبادئ والتزامات فالعقل لا إعتبار له فيما يقدمه من مقولات منطقية أو إلتزامات عملية وعلى ما يراه البعض فإن خلف العقل جانباً مظلماً يتمثل بالباطن الحيواني أو اللامعقول والذي يدفع بالعقل إتجاه مآربه ورغباته وبالتالي كان لا بد من فضح العقل ومقولاته ونقض منطقه والكشف عن عوراته برده إلى منطقته المقفلة المظلمة من العناصر الباطنية اللامعقولة، بغية السيطرة عليها وكبح جماحها أو إدارتها بالشكل المناسب وهذا النوع من المثقف والمتأثر بجملة من الفلاسفة الغربيين، كنيتشه والوجودية وفوكو وغيرهم، يعد نادر الحضور بين مثقفينا قياساً ببقية الأنواع الأخرى وأبرز من يمثله عبد الرحمن بدوي وعلي حرب"
وتحدث عن أن تلك الأصناف متداخلة ولا يمكن اعتبارها منفصلة عن بعضها فقال :
"مهما يكن فالملاحظ من حيث الواقع هو أن النماذج الخمسة التي عرضناها لا تعد في غالب الأحيان مستقلة عن بعضها البعض، كما أنها ليست منفصلة كلية عن المثقف الديني"
وتحدث عن علاقة المثقف الدينى مع العلمانى فقال :
"المثقف الديني والنماذج العلمانية :
في البدء نتساءل عن نصيب المثقف الديني من تلك النماذج أو الإتجاهات الخمسة، فهل يمكن عده نفعياً أو علموياً أو ميتافيزيائياً أو عقلانياً أو أنه مثقف لا عقلي؟
حقيقة الأمر أن جميع هذه النزعات تتجسد فيه وإن بنسب وهيئات مختلفة وقد يصح القول أن الشكل الميتافيزيائي هو المرتكز المعرفي الأساس الذي يحدد هويته الخاصة، حيث يتمثل بظاهرة الوحي والنص لكنه ليس خلواً من النزعات المعرفية الأخرى التي تكشف عن طبيعة ثقافته، ففي الغالب أنه قائم على مزيج من العلموية التي تستند إلى حقائق العلم واعتباراته، والعقلانية التي تتمثل بالإنشداد إلى منطق العقل في محاكمة القضايا العامة أما النزعة اللاعقلية بالطريقة النقضية التي عرضناها فهو خال منها، لا بمعنى أنه لا يعتقد بوجود جانب مظلم حيواني ولا معقول في النفس البشرية، بل أنه لا يجعل من العقل مطية هذا اللامعقول إلى الحد الذي تتقوض فيه مقولاته المنطقية والتزاماته الوجدانية ومع هذا فهناك صنف من المثقفين الدينيين ممن لا يعتمد على منطق التفكير العقلي بقدر ما يعتمد على دواعي الحدس والوجدان، مثل عثمان أمين في جوانيته وعباس محمود العقاد في وجدانيته ويظل الجانب الذرائعي - لدى المثقف الديني - مكملاً لتلك الأشكال المعرفية ومستنداً إلى ما تفرضه من إعتبارات"
ومما سبق نجد ان الرجل يقول بتقسيم المثقفين الدينيين بنفس التقسيم فقال :
"على أن بين المثقف الديني والمثقف العلموي تنازعاً وإختلافاً فيما يخص علاقة الدين بالحياة والواقع إذ يعتقد المثقف العلموي بأن هناك تضاداً بين الدين والعلم، وفي أحسن الأحوال لا يرى أن بالإمكان قراءة الواقع، ومنه الواقع العلمي، بعين دينية فهو بالتالي لا يرى بديلاً عن العلم يمكنه تفسير الواقع والكشف عن أسراره وخفاياه وعلى خلاف المثقف العلموي يرى المثقف الديني أن ما يضعه الأول من تضاد بين العلم والدين وما ينصّب نفسه كنصير للأول على حساب الثاني؛ إنما جاء نتيجة خطأ في التقدير إذ ليس هناك تضاد بين العلم والدين، إنما التعارض قائم بين مسلكين مختلفين للفهم والتفسير، أحدهما عائد إلى المنهج العلمي كما اتخذه العلماء لتفسير الواقع الموضوعي من خلال الفحص والمراجعة المستمرة اعتماداً على عدد قليل من المسلمات أما المسلك الآخر فيتمثل بالمنهج البياني الذي ينتمي إليه الفقيه ومن على شاكلته، حيث الميل إلى جعل التكوين المعرفي منحصراً بالنص؛ على شاكلة ما يقوله الإمام إبن حنبل: إنما أُمرنا أن نأخذ العلم من فوق ، أو ما يقوله استاذه الشافعي: العلم طبقات شتى ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة، وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى إذ جرى الكثير من تفسير الواقع ومحاولة الكشف عن أسراره وخفاياه ضمن الإعتبارات الواردة في نصوص الرواية والحديث وبالتالي فإن هذا المسلك يعتمد في الأساس على عالم التدوين والأمر في فهم عالم التكوين والخلق، رغم عدم توفر القطع في سند الأول أو دلالته من هنا فإذا كانت هناك قطيعة فهي ليست بين العلم والدين، وإنما بين النهجين العلمي والبياني فالعلم يعتمد على معطيات الواقع والتحليل العقلي وهو ليس معنياً بالنصوص الدينية، وعلى خلافه يصدق الأمر مع المنهج البياني الذي يجد في النص مصدره الرئيسي لتكوين المعرفة، رغم تعامله القائم - في الغالب - على الظنون لا القطعيات وعلى ما يقوله محمد عبده: يرى القارئ أنه لم يكن هناك جلاد بين العلم والدين، وإنما كان بين أهل العلم وبين أهل الدين شيء من التخالف في الآراء لهذا وجد المثقف الديني نفسه - منذ بداية ظهوره - معنياً بحل هذه القطيعة عبر عملية التوفيق التي نهجها؛ مخالفاً بذلك كلا النزعتين المتشددتين فهو يتقبل من جانب النتاج العلمي والسلوك المنهجي الذي يتبعه العلماء في الكشف عن أسرار الواقع وخفاياه؛ خلافاً لما عليه المسلك البياني التقليدي، لكنه من جانب آخر حريص على التمسك بالمبادىء والقيم التي جاء بها النص، مما جعله يختلف تماماً عن النهج الذي عليه المثقف العلموي وبالتالي يرى أن العلم والدين توأمان، أو أنه لا بد من أن ينتهي أمرهما إلى التآخي بل إن المثقف الديني يعتبر النتاج العلمي لعلماء الطبيعة يشكل دعماً كبيراً لتأييد ما ينطق به النص فالنص عنده سابق في الكشف عن خفايا الواقع مقارنة بما عليه العلم، مع الإعتراف بكونه كاشفاً على نحو الإجمال لا التفصيل، بإعتباره لم يوضع بديلاً عن الكشف العلمي، إذ تظل مهمته الأساسية تنحصر بالهداية"
وتحدث عن أن المثقف الدينى يمزج العلم والدين فقال :
"وبهذا فإن إحدى الوظائف التي حملها المثقف الديني على عاتقه هي المزاوجة بين النهجين البياني والعلمي، أو بين الفقيه والعلماني وبعبارة أدق، جاء ليزاوج بين العلم والدين، أو الواقع والنص، مخالفاً بذلك السير المتصلب الذي عليه كلا النهجين الآنفي الذكر
على أن نفس ما ذكرناه ينطبق تماماً على ما يخص العلاقة بين المثقف العقلاني والمثقف الديني، وذلك من حيث التنافس الحاصل بينهما حول فهم الواقع وتفسيره، وحول العلاقة التي تربط العقل بالدين فما يتصوره المثقف العقلاني من أن هناك تضاداً بين العقل والدين، وأن الأخير هو الجانب اللامعقول بالقياس إلى الأداة العقلية، وأن المحاكمة تظل في جميع الأحوال خاضعة للعقل دون غيره من الغيبيات، فكل ذلك يمكن الإجابة عليه بمثل ما ذكرناه بصدد المثقف العلموي فمن ناحية أن ما ذُكر من تضاد بين العقل والدين ليس صحيحاً، بل الصحيح أن يقال بأن هناك تضاداً بين النهجين البياني والعقلي، وقد يسفر هذا التضاد عن تناقض في مضامينهما، لكن ذلك لا شأن له بالدين وعلاقته بالعقل وقديماً ظهر الكثير ممن يطرح فكرة التضاد من أصحاب النهج البياني، على الصعيدين الكلامي والفقهي وواقع الأمر أن التضاد الذي ذكروه ليس تضاداً مع الدين، بل مع فهمهم له، فمن الواضح أن جميع المدارس والمذاهب الدينية تمارس أنماطاً من الإجتهاد في الدين دون أن تكون ناطقة عنه على وجه القطع ولا يستثنى منها المدارس البيانية التي تعول على ظواهر النصوص وحرفيتها اللغوية وربما يكون إبن رشد هو أول من أدرك الطابع الإجتهادي لتلك المدارس - بما فيها المدارس البيانية - بإعتبارها قائمة على بعض الأصول والمسلمات القبلية لذا كان علم الطريقة علماً حيوياً لدراسة الفكر الإسلامي عبر الكشف عن المولدات المعرفية والاسس القبلية لمناهج الفهم الديني "
وتحدث عن أن المثقف الدينى لا يرى تناقضا بين العقل والدين فقال :
"عموماً لا يجد المثقف الديني في العقل ما يعارض المضامين الدينية وبالتالي أنه لا يعتبر الدين شكلاً غير معقول مقارنة بالعقل بل يرى أن أحدهما جاء ليشهد ما لدى الآخر فالعقل مؤيد بالدين، والدين مؤزر بالعقل؛ بلا تناقض ولا تعارض فأغلب القضايا الدينية هي مما يشهد عليها الوجدان العقلي بالاقرار، سيما تلك التي لها علاقة بالمصالح العامة تظل هناك قضايا تعبدية وغيبية لا يعلم العقل عنها شيئاً، الأمر الذي ليس بغريب طالما أن ذلك يجري حتى في العلوم الطبيعية، حيث هناك من الخفايا ما يعجز العلم عن إدراكها "
وتحدث عن الفوراق بين المثقفين العلمانيين والدينيين فقال :
"أما علاقة المثقف الديني بالمثقف الميتافيريائي فيلاحظ أن للأول نوعاً من التعالي الغيبي يجعله من هذه الناحية لا يختلف عن الثاني فكلاهما يستند إلى منظومة ميتافيزيائية متعالية رغم ما بينهما من تعارض على صعيد المحتوى كذلك فإنهما يطمحان إلى تحقيق نموذج مثالي بحسب ما تمليه عليهما نزعتهما الميتافيزيائية المتعالية على التاريخ وظروفه الزمانية والمكانية فما يطمح إليه المثقف الديني هو تحقيق الأمر الرباني المتمثل بخلافة الإنسان الصالح على أرض الواقع وما يطمح إليه النموذج الميتافيزيائي، كما في الماركسية، هو تحقيق المجتمع الشيوعي (اللاطبقي) تبعاً للحتمية المادية والتاريخية المفترضة
وبخصوص المثقف الذرائعي ففارقه عن المثقف الديني هو أنه من حيث نفعيته لا يملك تكويناً معرفياً محدداً، وبالتالي فهو بحاجة للإمتزاج بغيره من الأشكال الثقافية الأخرى أما المثقف الديني فرغم أنه ليس خالياً من النفعية إلا أنه يعدها مؤطرة بإطار منظومته المعرفية والقيمية وأعني أن النفعية لديه هي نفعية محكومة وليست منفصلة أو مستقلة عن تلك المنظومة وعلى العموم فإن الفارق بين المثقف الديني والعلماني يمكن لحاظه عبر تصور كل منهما لعلاقات الإنسان؛ علاقته بنفسه وبالمجتمع والطبيعة والميتافريقا الغيبية فالمثقف الديني ينطلق من نظرية الإستخلاف وحمل الأمانة الربانية، لا من حيث الأمانة في قوله تعالى: ((إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبيْن أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوماً جهولاً)) فقط، ولا من حيث قوله تعالى: ((إن الأرض يرثها عبادي الصالحون)) فحسب، بل كذلك من حيث النبوءة التي تبشر بمغزى هذا الإستخلاف والذي عارض فيه المولى جل وعلا ما توقعته الملائكة بقوله: ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون))
فعلى مثل هذه الآيات يقيم المثقف الديني تصوره الذي يؤسس فيه علاقات الإنسان المتعددة طبقاً لمفهوم الأمانة والإستخلاف، كالذي يلاحظ بوضوح لدى مثقفي ما بعد منتصف القرن العشرين مما يعني أن منطلقاته هي منطلقات متعالية غيبية، لكنه لا يفصلها عن أرض الواقع فهو يعي أنها تتجسد في الواقع عند تحقق شروطها، ويرى أن الإسراع في التجسيد وأحكامه يتوقفان على فهم الموضوعات التي تناط بها تلك العلاقات، وهي كل من النفس والمجتمع والطبيعة والميتافيزيقا، ومنه تنشأ الحاجة إلى العلوم المتعلقة بها، بغية الإفادة منها في تأسيس علاقات مناسبة وتوظيفها للهدف المشار إليه
ويبدو أن المثقف الديني لا يربط نظرية الإستخلاف بشكل النظام السياسي بقدر ما يربطها بوجود المجتمع الصالح، بحيث يرى كل صلاح في العلاقة الإنسانية تعبيراً عن تحقيق درجة من درجات الإستخلاف غير المنقطعة والمطلوب هو توسيع رقعة الإستخلاف والشد على حمل الأمانة أكثر فأكثر والملاحظ أن لنظرية الإستخلاف عند المثقف الديني بعدين: ديني مجمل، وواقعي مفصل فهو يرى أن هناك سنناً طبيعية مرصودة في الواقع ولها علاقة بالإستخلاف وقد أشار إليها النص إجمالاً ومن ذلك أن رشيد رضا يرى أن من السنن التي تفيد الغرض هي البقاء للأصلح، فهي سنة الله التي يتم بها الإستخلاف، والأصلح يتمثل بالصالحين الذين يصلحون لاقامة الحق والعدل وسائر شرائع الله وسننه في العمران، ويدل عليه المثل المشهور في سورة الرعد: ((فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)) بل انطلاقاً من هذه السنن فإن محمد رشيد رضا وأمثاله لا يتحفظون من إعتبار أحقية الغرب وصلاحه علينا طالما أنه يتفوق علينا تبعاً لسنة البقاء للأصلح والإستخلاف فبحسب رأيه أن الغرب على الحق والصلاح وأنه أفضل من أخلاق ممالك المسلمين وأعمالهم وعدلهم وإصلاحهم وإتّباعهم لسنن الله في نظام الإجتماع والسياسة، ولولا ذلك ما إستطاعوا أن يتسلطوا على المسلمين هذا هو الأساس المعرفي الذي ينطلق منه المثقف الديني في ربطه لعالم الغيب بالشهادة، أو النص بالواقع، مما يبرر إختلافه الجذري عن المثقف العلماني بجميع أشكاله وصوره فليس من بين هذه الأشكال من يعد للحساب الغيبي إعتباراته في الحركة الإنسانية وحتى الشكل الميتافيزيائي فإنه لا يرى الحركة الإنسانية ناشئة عن التخطيط الغيبي، بل هي نتاج عملية تاريخية حتمية تحكمها قوانين مادية معللة ذاتياً دون علل خارجية"
المقال قائم على خطأ وهو تصنيف المثقفين لعلمانيين ودينيين والمثقف أيا كان فى المبدأ والمنتهى مثقف دينى يعتنق دينا سواء سماه فكرا أو مذهبا أو مبادىء أو غير ذلك ولذا لم يخل الله أحد من الدين عندما طلب من الرسول(ص) أن يقول للناس :" لكم دينكم ولى دين "
فالدين هو أى مجموعة أحكام يعتنقها الإنسان ويلزم بها نفسه فى حياته
وأما تقسيمهم فى المقال فلا أساس له فلا أحد يعتنق مثلا العلمية أو العلموية وحدها وإنما فى حياته له أحكام أخرى فى التعامل مع أهله مثلا أو مع غيرهم لأن التعامل لا يكون بنتائج التجارب فى التعامل لأنها غير ممكنة فى العالم فمثلا حسب الاحصاء العلمى الكذب أكثر شيوعا وهى نتيجة علمية ولكن لا تجد أحد من المؤمنين بالعلم يقوم بالدعاية لها لمعرفته أن العلم هنا يعطى نتيجة غير منطقية
ومثلا التجارب العلمية أو الحقائق العلمية لا تعطى الإنسان نتيجة مثلا فى مسائل كالجماع من خلال معرفة ما يجرى بين الحيوانات فمثلا يختار بعض الناس الشذوذ مع أنه خارج العلم لأن كل أنواع الحيوانات لا تجد فيها ذكر يجامع ذكر ولا أنثى تجامع أنثى

 

الأربعاء، 24 يوليو 2024

قراءة فى مقال أوكيغاهارا غابة الموت المسكونة

 

قراءة فى مقال أوكيغاهارا غابة الموت المسكونة
صاحب المقال اياد العطار وهى تدور حول غابة يابانية تشتهر بكونها مكان للمنتحرين الذين يريدون التخلص من حياتهم
استهل العطار مقاله بالحديث عن أن الغابة اسمها بحر الأشجار لغناها بالشجر العالى المتكاثر وأنها غابة مخيفة لمن يدخلها فقال :
"عند سفوح جبل فوجي المقدس، ذلك المارد الياباني المكلل بالثلوج على مدار العام، تنتشر على مد البصر غابة كثيفة أسمها أوكيغاهارا (Aokigahara) ، وتعني "بحر الأشجار"، وهي بالفعل أسم على مسمى، لأنها أشبه ما تكون ببحر متلاطم من قمم الأشجار السامقة التي تشابكت وتداخلت فروعها وأغصانها عبر السنين حتى تحولت إلى مظلة خضراء عملاقة حجبت أشعة الشمس عن القاع المعتم والساكن كسكون الجبانات والمقابر هناك في الأسفل، في قاع الغابة المغطى بالطحالب والأوراق، تلوت وتبعثرت الجذوع والجذور المتعطشة لنور الشمس حتى بدت وكأنها وحوش أسطورية تتأهب للانقضاض على عاثري الحظ الذين تقودهم أقدامهم إلى هذه المتاهة العظيمة من الأشجار إنها غابة سحرية، تماما كتلك الغابات المخيفة والموحشة التي سمعتم عنها في القصص الخرافية، أو كتلك التي شاهدتموها في أفلام الرعب الهوليودية مع فارق أن أوكيغاهارا ليست مجرد خيال بل هي حقيقة ماثلة للعيان كما أن رائحة الموت الثقيلة التي تعبق أجواءها وتنبعث من تربتها وجذوعها وأوراقها ليست طارئة عليها ولا وليدة الحاضر، لكنها ترتبط بماضي مرعب وقاتم بقي عالقا ومحفورا في الذاكرة الجماعية للشعب الياباني حتى اليوم"
وتحدث عن أن الغابة لها تاريخ قاتم فاليابانيون يسمونها غابة العفاريت فقال :
"غابة العفاريت
بعض اليابانيون يطلقون على اوكيغاهارا أسما آخر، هو "غابة العفاريت"، وهم لم يطلقوا عليها هذا الاسم لمجرد كونها غابة مظلمة ومخيفة، ولا لأنها خالية تقريبا من الحياة الحيوانية بصورة محيرة وغامضة، فحتى الطيور تتجنبها ولا تعشش فوق أغصانها! لكن لا ليس هذا هو السبب بل هو أمر آخر مرتبط بممارسة يابانية قديمة ممارسة قاسية ومؤلمة طواها النسيان منذ عهد بعيد، لكن ذكراها وصرخات ضحاياها ما زالت تتردد في جنبات الغابة الملعونة حتى يومنا هذا
ففي الماضي، تحديدا في أوقات المجاعات والكوارث التي يعز ويندر فيها الطعام، كان بعض اليابانيون يمارسون تقليد أوباستي (Ubasute)، حيث كانوا يأخذون المرضى والضعفاء وكبار السن من أفراد عائلاتهم إلى اوكيغاهارا لينبذوهم في تلك الغابة المظلمة والموحشة التي تمتد على مساحة 35 كيلومترا مربعا
هذه التضحية البشرية كانت تعني بقاء أفواه أقل لكي يتم إطعامها وبالتالي تزايد احتمالات النجاة من الموت جوعا بالنسبة لبقية أفراد العائلة ويقال بأن أولئك المساكين وعاثري الحظ المنبوذين في الغابة كانوا يقضون نحبهم ببطء جوعا و بردا أو جراء الخوف والرعب الذي كان يكتنف أجسادهم الهزيلة بسبب بقائهم لوحدهم في ذلك المكان المرعب ويقال أيضا بأن البعض منهم كان يختصر طريق العذاب مرة واحدة، فكان يجمع أطراف ثيابه ويربطها معا كالحبل ليشنق نفسه بها على أقرب جذع شجرة
أولئك البؤساء كانوا يموتون وهم في قمة الغضب والشعور بالظلم والحيف، كيف لا وقد جرى نبذهم من قبل أقرب وأعز الناس أليهم تصور عزيزي القارئ أن يستدرجك أفراد عائلتك إلى غابة أو صحراء لينبذوك ويتركوك تموت هناك وحيدا ماذا سيكون شعورك يا ترى؟
حتما سيعصف الغضب بكل ذرة في كيانك وستصرخ ألما بلا هوادة بسبب الغدر والظلم الذي حاق بك فلا ألم ولا وجع أشد وأفظع و أنكى من وجع قلب وحيد مكسور مغدور صدقني عزيزي القارئ
ولهذا السبب بالذات، يؤمن الكثير من اليابانيين بأن أرواح أولئك المنبوذين الغاضبين لازالت تجوب الغابة حتى اليوم على الرغم من مرور قرون طويلة على موتهم، لازالت صرخاتهم الحانقة تشق سكون ليل الغابة البهيم، لقد تحولوا إلى أرواح شريرة تدعى يوري (Y?rei) ، أرواح تسعى للانتقام من البشر، وويل لعاثر الحظ الذي تطاله مخالب تلك الأرواح الثائرة"
قطعا هذه عقيدة دينية تخص القوم ولكن المعروف أن الغابات مهما افتقرت فهى مليئة بثمار هنا وهناك فلو افترضنا صحة التخلص من المرضى والمسنين بسبب المجاعات فالغابة لن تكون عقابا
هذا التاريخ هو ما كتبه كبار اليابانيين ولكن التاريخ الحقيقى هو أن الكبار كانوا يستخدمون أولئك الناس للتدرب على القتل والرمى ولكنهم كانوا يشعون تلك الاشاعات لكى لا يكتشف أحد تلك الحقيقة المرة
وحكاية تحول الموتى لأرواح شرية تهاجم الناس أو غيرهم هى خرافة لأن الموتى لا يمكن للإنسان أيا كان أن يحس بهم أو يسمع ركزهم وهو كلامهم كما قال سبحانه :
" وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا"
كما أن أرواح وهى أشباح الموتى لا ترجع لل{ض بعد موتها كما قال تعالى :
"أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ
وإنما تصعد عند الجنة أو النار فى السماء كما قال تعالى :
" وفى السماء رزقكم وما توعدون "
وبتحدث عن الكاتب مصدقا وجود طاقة شريرة فى الغابة بدليل أن الجثث فيها توجد يوميا وفى هذا قال :
"ربما لا تصدق هذا الكلام عزيزي القارئ لكن الغابة مسكونة فعلا بطاقة وقوة شريرة غامضة، ففي كل ركن من أركانها وفي كل شبر، على كل غصن وفرع، ترك الموت أثرا لا يمحى
وفي الظلمة، بين الجذوع الموحشة التي ما أبصرت يوما نور شمس أو قمر، مر ملك الموت بهدوئه المعتاد، تتبعه هالة من دخان وسواد، ليستل مزيدا من الأرواح المضطربة ففي اوكيغاهارا لا تنضب الجثث أبدا!
جنة المنتحرين!
لماذا يموت الناس في الغابة؟ أو بالأحرى لماذا يأتون ليموتوا فيها لا أحد يعلم! فمنذ عقود طويلة والناس يأتون بلا انقطاع من جميع أنحاء اليابان لكي ينتحروا في اوكيغاهارا، يقطع بعضهم مئات الأميال بسيارته ليشنق نفسه على جذع شجرة في تلك الغابة المظلمة أليس ذلك عجيبا؟!
الإحصاءات الرسمية تشير إلى أنه ومنذ ستينيات القرن المنصرم كان هناك حوالي مائة شخص ينتحرون سنويا في أوكيغاهارا، هذه النسبة ليست ثابتة طبعا، فهي قد ترتفع وتنخفض من عام إلى آخر في عام 2004 مثلا انتحر 108 أشخاص داخل الغابة، فيما حاول 247 شخص الانتحار فيها عام 2010 ولم ينجح سوى 54 منهم في قتل أنفسهم طبعا هذه الأعداد لا تتضمن الجثث التي لم يعثر عليها والتي قد لا يعثر عليها أبدا بسبب كثافة الغابة ووسعتها، فبعض أجزاء الغابة مازالت بكرا لم تطأها قدم إنسان، وهي تحتوي على عدد غير قليل من الكهوف العميقة، ولهذا السبب لا يعثر على جثث المنتحرين عادة إلا بعد مرور فترة طويلة على موت أصحابها، غالبا بعدما تكون قد تفسخت وتحللت بصورة سيئة
غالبية المنتحرين في أوكيغاهارا يفضلون الموت شنقا على جذع شجرة، فيما يختار آخرون تناول جرعة زائدة من العقاقير والمخدرات أغلبهم يأتون بسياراتهم الخاصة التي يتركونها عند أطراف الغابة ولا يعودون أليها أبدا، البعض منهم قد يخيم لعدة أيام قبل أن ينجح في قتل نفسه والعديد منهم يحمل معه نسخة من كتاب اتارو تسورومي الشهير والمثير للجدل "الدليل الكامل للانتحار"! هو كتاب يقدم المساعدة والإرشاد للأشخاص الراغبين في الانتحار عن طريق عرض وسائل مختلفة ومتنوعة لقتل أنفسهم وبيان مقدار الألم والوقت اللازم لكل وسيلة تم وضع لافتات في جميع ارجاء الغابة لثني الناس عن الانتحار "
إذا الغابة مكان أرشد أحدهم المنتحرين للانتحار فيه وهذا هو نتاج التاريخ الكاذب الذى يتم نشره هنا وهناك
وتحدث عن جهود الحكومات اليابانية للحد من تلك الظاهرة فقال :
"الحكومة اليابانية حاولت الحد من ظاهرة الانتحار داخل اوكيغاهارا بمختلف الوسائل إلى درجة أنها صارت تمتنع عن نشر الإحصائيات المتعلقة بعدد المنتحرين في الغابة وذلك في محاولة منها لتحجيم شهرة الغابة والتقليل من سمعتها كجنة للمنتحرين علاوة على ذلك قامت الحكومة بنصب لافتات في طول الغابة وعرضها تحذر الناس من الموت في أوكيغاهارا وتحاول ثني أولئك الراغبين في الانتحار من المضي قدما في مسعاهم بعبارات شتى من قبيل:
"حياتك هدية ثمينة من والديك فلا تهدرها"
"الرجاء راجع نفسك قبل أن تقتلها"
"الرجاء أتصل بالشرطة قبل أن تقوم بقتل نفسك"
"لا داعي لقتل نفسك فجميع المشاكل قابلة للحل"
"إذا مت هنا فستقوم الدببة بالتبرز على جثتك"!
علاوة على جهود الحكومة ظهرت منذ سبعينيات القرن المنصرم مجموعات دينية وخيرية عديدة تضم متطوعين يجوبون الغابة على مدار الساعة من أجل إقناع الراغبين في الموت بالعدول عن قتل أنفسهم أو من أجل رفع جثثهم المتحللة والمتدلية من على غصون وجذوع الأشجار"
وتحدث عنم أن المشرفين على الغابة أصبح من مهامهم العثور على جثث المنتحرين والنوم معها ليلة فقال :
"النوم مع الجثث!
العثور على الجثث في اوكيغاهارا يعد أمرا روتينيا بالنسبة للموظفين المسئولين عن الغابة، إذا يكاد لا يمر أسبوع من دون أن يعثروا على جثة أو جثتين مرمية هنا وهناك في أرجاء الغابة الواسعة، فيقومون برفع الجثة ويأخذونها معهم إلى المحطة الحكومية المكلفة بحماية وإدارة الغابة لا تنتهي مهمة الموظفين عند هذا الحد، فعلى أحدهم أن ينام مع الجثة ليلا!!
نعم عزيزي القارئ صدق أو لا تصدق يجب على احد الموظفين أن يمضي ليلته برفقة الجثة ولأن الجميع طبعا لا يحبذون النوم مع جثة، خصوصا حينما تكون متحللة ومتعفنة، لهذا دأب الموظفين على الاقتراع فيما بينهم، والخاسر في القرعة عليه أن ينام مع الجثة داخل غرفة خشبية صغيرة لا تحتوي سوى على سريرين، واحد له والآخر للجثة
لكن لماذا يفعلون ذلك؟ "
وأجاب عن سبب بقاء الموظف مع الجثة ليلة هو أن العقيدة الدينية اليابانية تتطلب بقاء أحد من الناس بجوارها لأداء طقوس الجنازة وهو ما يجعل الروح تتحرر وتصبح حامية كما تقول عقيدتهم التى ذكرها الكاتب فقال :
"للإجابة على هذا السؤال ربما علينا أن نلقي نظرة خاطفة وسريعة على عقائد ما بعد الموت لدى اليابانيين
فاليابانيون يؤمنون بأن لجميع البشر روح، وبأن هذه الروح تتحرر من الجسد بعد الموت لتنتقل إلى عالم البرزخ، وهو مكان للانتظار، أشبه ما يكون بمرحلة انتقالية بين الدنيا والآخرة، هناك تنتظر الأرواح حتى ينتهي أفراد عائلتها من تأدية طقوس التأبين والجنازة، وفي حال أجريت جميع تلك الطقوس بصورة صحيحة ودقيقة طبقا للمعتقدات الدينية، ونال الميت الاحترام الذي يستحقه، فأن الروح ستحرر من البرزخ لتلتحق بأرواح أسلافها، وستصبح حامية لأفراد عائلتها الأحياء، وستزورهم كل عام خلال مهرجان الأرواح
لكن إذا لم تجري الطقوس كما يجب، أو إذا مات الشخص ميتة عنيفة، كأن يتعرض للقتل أو ينتحر، أو مات وهو غاضب أو ساخط أو حزين الخ فأن الروح لن تتحرر من البرزخ، وستتحول إلى يوري، وهي أرواح غاضبة تظل تنعق طوال الليل، وبإمكانها الرجوع إلى الدنيا والتأثير في حياة البشر والتلبس بأجسادهم وللتخلص من اليوري، أو بالأحرى تخليصه من أسباب بقاءه بين الأحياء، يجب أولا إنهاء الأسباب التي تمنعه من المغادرة، كأن يحظى بمراسم الجنازة بصورة صحيحة وأن تحظى جثته بالاحترام اللائق، ولهذا السبب بالذات، وكنوع من الاحترام، ولتحرير روحه ومنحها الراحة والسلام، يقوم موظفو الغابة بالمبيت مع جثث الأشخاص المنتحرين"
قطعا عقيدة فاسدة فالأرواح لا تحرر فى الأرض وإنما تصعد للسماء حيث الجنة والنار الموعودتين والتى قال تعالى فيهما :
" وفى السماء رزقكم وما توعدون"
وتساءل عن سبب الانتحار فى تلك الغابة مجيب على سؤاله فقال :
"لماذا ينتحر الناس في اوكيغاهارا؟
غابة اوكيغاهارا عند سفوح جبل فوجي هناك الكثير من السياح الذين يزورون أوكيغاهارا سنويا، فالغابة لا تخلو من مناظر طبيعية خلابة في النهار، خصوصا عند أطرافها القريبة من بحيرة سايكو، لكن لا أحد يتجرأ على التوغل في الغابة بعيدا، فمخيمات السياح وقاذوراتهم وتلويثهم للبيئة يكاد يقتصر على الكيلومتر الأول من أطراف الغابة، ولا أحد يجرأ على الذهاب أبعد من ذلك خشية الضياع، فبعد الكيلومتر الأول تكون الغابة ساكنة وموحشة ومتداخلة بشكل يثير رعب أغلب الناس
وبسبب إعداد السياح والزوار الكبيرة التي تؤم الغابة سنويا، يصعب طبعا معرفة وتمييز من أتى من أجل السياحة والتخييم ومشاهدة المناظر الطبيعية، ومن أتى لجمع عظام الموتى وممارسة السحر، ومن أتى من أجل الانتحار، وبالتالي يصعب على الحكومة والمتطوعين وقف عمليات الانتحار المستمرة منذ عقود طويلة فتفتيش نوايا الزوار هي مهمة مستحيلة طبعا، لكن عوضا عن ذلك عمد بعض الباحثين مؤخرا إلى البحث والتحري عن الأسباب التي تدفع الناس إلى الانتحار في اوكيغاهارا، لأن تحديد المسببات برأيهم هو السبيل الأمثل لوقف عمليات الانتحار في الغابة" وقد ذكر العطار الفرضيات التى قيلت فى سبب الانتحار فى الغابة فقال :
"لكن جميع الفرضيات والنظريات التي وضعها الباحثون والأكاديميون فشلت في تقديم سبب مقنع لهوس الناس بالانتحار في أوكيغاهارا
البعض عزا تفشي الظاهرة إلى رواية يابانية شهيرة نشرت في ستينات القرن المنصرم تدعى "برج الأمواج" حيث يقوم البطل وحبيبته في نهايتها بالانتحار في غابة اوكيغاهارا لكن ما يدحض هذه الفرضية هو أن حالات الانتحار كانت موجودة في الغابة حتى قبل صدور هذه الرواية بعقود طويلة
آخرون يقولون بأن الغابة ذات التربة البركانية والتي تحتوي على رواسب هائلة من الحديد والمعادن تؤثر على طرز تفكير الناس وسلوكهم، تشوشهم وتدفعهم لفعل أمور غريبة كالانتحار، ويستدلون على رأيهم هذا بسلوك البوصلات الغريب داخل الغابة، فالعديد من الناس قالوا بأن بوصلاتهم فقدت صوابها فجأة داخل الغابة ولم تعد قادرة على تحديد الاتجاهات لكن ضباط جيش الدفاع الياباني الذين دأبوا على إجراء تدريباتهم عند أطراف الغابة يقولون بأن هذه الفرضية محض هراء وأن بوصلات الجيش ومعداته تعمل بصورة جيدة ودقيقة داخل الغابة كما خارجها
هناك آخرون يقولون بأن ظاهرة الانتحار هي مشكلة عامة في اليابان ولا تتعلق بغابة اوكيغاهارا فقط، فاليابان أصلا من بين الدول ذات المعدلات الأكثر ارتفاعا في نسب الانتحار والحكومة اليابانية تحاول بكل وسيلة وطريقة منذ أعوام أن تثني الناس عن الانتحار من دون جدوى، فالانتحار برأي البعض جزء من الثقافة اليابانية في الماضي كان محاربو الساموراي ينتحرون علنا بسيوفهم للحفاظ على شرفهم، وأشهر انتحاريي العالم في العصر الحديث هم الكاميكازي اليابانيون الذين كانوا يلقون طائراتهم وأنفسهم فوق المراكب والبوارج الحربية الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية لكن الباحث الياباني إسوزا هايانو، يرى بأن ارتفاع معدل الانتحار لا يفسر لماذا يختار كل هؤلاء الناس هذه الغابة النائية للانتحار فيها، لماذا يقطعون كل هذه المسافات للانتحار هنا؟!
هذا هو السؤال الذي حاول هايانو العثور على إجابة له خلال 30 عاما قضاها في دراسة اوكيغاهارا، جاب خلالها أرجاء الغابة، وأكتشف بنفسه أكثر من مائة جثة لأناس منتحرين، لكنه عاد في النهاية خالي الوفاض، فبعد كل تلك السنوات من الدراسة والبحث لم يجد الرجل أي سبب مقنع يدفع كل أولئك الناس للانتحار في الغابة
ما الذي يجري أذن؟ لماذا يستمر الناس بالانتحار في اوكيغاهارا؟
بعض الروحانيون يجيبون ببساطة قائلين بأن الغابة مسكونة، فبعد قرون طويلة من الغضب والحزن والألم والانتحار، أصبحت الأشباح والعفاريت تجول وتصول في جميع أرجاء الغابة، تلبست بالجذوع والأغصان، واختلطت بالأرض المشبعة بالعظام والجماجم
تلك الأرواح الغاضبة كانت ولا تزال تبحث عن الانتقام، وقد وجدت ضالتها في البشر الذين يزورون الغابة لأغراض شتى، وهكذا فأن الكثيرين ممن عثر على جثثهم في الغابة لم يأتوا أليها أصلا لغاية الانتحار، لكن الغابة أبتلعتهم، لوثت عقولهم، تلبست أجسادهم، منعت عنهم طريق العودة، أحاطتهم بأغصانها وجذوعها ودفعتهم دفعا إلى نهايتهم المفجعة
هل هذا ما حدث حقا؟ لا أعلم
لكن إذا قيض لك يوما أن تزور اليابان عزيزي القارئ فحذار من زيارة غابة الموت لئلا ينتهي بك المطاف معلقا على أحد جذوعها "
انتهى المقال ولم يعرف سبب انتحار الكثير من اليابانيين فى تلك البقعة فالأسباب التى قدمت كلها أسباب فاشلة ولا يوجد تفسير سوى تفسير واحد وهو :
وجود معتقد شعبى يابانى ان من ينتحر فى ذلك المكان يتحرر فهى بمثابة مكان مقدس يطهر الموتى
ومثل هذه المعتقدات موجودة فى ثقافات مختلفة فعندنا يعتقدون أن مات فى الكعبة ويدفن فى مكة يدخل الجنة وكذلك من يدفن فى البقيع
الخلاصة عند اهل كل دين أن من مات فى مكان مقدس يدخل الجنة أو يتحرر أو يعيش حياة ثانية سعيدة

الثلاثاء، 23 يوليو 2024

قراءة لبحث الشبيه .. هل هناك نسخة أخرى منك في هذا الكون؟

قراءة لبحث الشبيه .. هل هناك نسخة أخرى منك في هذا الكون؟
صاحب المقال اياد العطار وهو يدور حول مقولة وجود شبيه للإنسان وهذا الشبيه بالطبع هو نسخة جسدية من الإنسان
عرف العطار ما سماه ظاهرة الشبيه فقال :
"ظاهرة الشبيه معروفة منذ القدم ولها أصداء في فلكلور أغلب الشعوب. يطلق عليها بالانجليزية أسم (doppelganger) وهي كلمة مأخوذة عن الألمانية وتعني المزدوج، تعني عمليا وجود شبيه أو نسخة ثانية لإنسان مازال على قيد الحياة، هذا الشبيه يكون ذو طبيعة أثيرية ويتجلى للآخرين بشكل منفصل تماما عن صاحبه فيثير الدهشة والرعب في النفوس."
واستدل الكاتب على وجود الشبيه الجسدى بحكايات موجودة في الثقافات المختلفة انتقى منها بعضا اختصرناه نظرا لطول البحث فقال :
"من واقع التاريخ
ظاهرة الشبيه لا تقتصر على قصص وتجارب القراء المنتشرة هنا وهناك على المواقع والمنتديات، فكتب التاريخ والأدب لا تخلو بدورها من ذكر لبعض الحوادث والمواقف الغريبة المتعلقة بتلك الظاهرة. الشبيه .. هل هناك نسخة أخرى منك في هذا الكون؟
الادميرال جورج تريون
...العجيب في القصة هو أنه بينما كان الأدميرال يغوص إلى أعماق البحر قبالة سواحل طرابلس اللبنانية، كانت زوجته تقيم حفلا باذخا في منزلها بلندن دعت إليه العديد من أصدقائها وأقاربها. خلال هذا الحفل وأمام أنظار الجميع حدث أمر لا يصدق، فقد ظهر الأدميرال تريون وهو يرتدي بزته الرسمية التي تعلوها الأوسمة والنياشين، نزل السلم من الطابق الثاني ومضى بصمت ووجوم بين الحضور من دون أن يلتفت لأحد، سار عبر البهو الكبير وصولا إلى حجرة المعيشة حيث تلاشى واختفى هناك. وقد تسبب ظهوره المفاجئ بصدمة كبيرة للحضور خصوصا بعدما تواترت أخبار موته في اليوم التالي.
قصة الأدميرال تريون ليست فريدة من نوعها، فهناك حوادث مماثلة مر بها أشخاص ظهر شبيههم قبل موتهم بوقت قصير، ولهذا السبب ينظر بعض الناس في الغرب إلى ظاهرة الشبيه على أنها نذير شؤم ودلالة على موت وشيك. ومن المشاهير الذين صادف ظهور شبيههم قبيل مفارقتهم الحياة هم الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن وملكة انجلترا إليزابيث الأولى وإمبراطورة روسيا كاترين الثانية والشاعر الانجليزي بيرسي شيلي."
قطعا لا وجود لتريون بعد موته كما قال تعالى :
" وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "
وأما تواجد هذا الشبيه فهو فيما يبدو إنسان ارتدى قناع وجه مماثل لوجه لتريون وكان المطلوب منه أن يسير ويتحرك صامتا ثم يختفى لغرض في نفس الزوجة أو في نفسه هو أو هما معا
وقص علينا حكاية المعلمة ساجى فقال :
"ولنأخذ قصة المعلمة الفرنسية ايميلي ساجي كمثال. المعلمة ساجي عاشت في القرن التاسع عشر. كانت معلمة لغة فرنسية، وكان مشهودا لها بالتميز والكفاءة، لكن لسبب ما لم تكن الآنسة ساجي تمكث طويلا في المدارس التي تعمل فيها، فخلال سنوات قليلة تنقلت ما بين تسعة عشر مدرسة حتى انتهى بها المطاف أخيرا إلى مدرسة داخلية للبنات في لاتفيا، تلك الدولة الصغيرة المطلة على بحر البلطيق.
في البداية كانت إدارة المدرسة راضية كل الرضا عن أداء الآنسة ساجي، وكذلك الطالبات، لكن ذلك لم يدم طويلا، إذ سرعان ما تكشف للجميع السر الذي كان يقض مضجع المعلمة المسكينة ويجبرها على الانتقال من وظيفة إلى أخرى.
- الآنسة ساجي لديها شبيه! .. همست إحدى الطالبات في أذن زميلتها وهي تومئ إلى الآنسة ساجي أثناء مرورها بالباحة الرئيسية للمدرسة. جميع الطالبات كن يتحدثن عن نفس الموضوع، لم يكن الأمر مجرد إشاعة، فالشبيه شوهد من قبل 13 طالبة خلال إحدى حصص الآنسة ساجي، فبينما كانت تكتب على السبورة ظهر شبيهها إلى جانبها، كان نسخة مطابقة عنها في كل شيء حتى في الحركات، باستثناء أنه لم يكن يحمل طبشورا في يده. والغريب أن جميع الطالبات الحاضرات شاهدن الشبيه باستثناء الآنسة ساجي التي لم تفطن لظهوره. بعد ذلك بأيام، أثناء تناول العشاء، ظهر الشبيه مرة أخرى خلف الكرسي الذي كانت تجلس عليه الآنسة ساجي وأخذ يقلد حركاتها في تناول طعامها لكنه لم يكن يحمل ملعقة.
في مناسبة أخرى ظهر الشبيه أمام أنظار أكثر من أربعين طالبة كن مجتمعات في فصل التطريز والخياطة. ...إحدى الطالبات الجريئات قامت من مكانها وحاولت لمس الشبيه، لكنها أحست بمقاومة خفيفة في الهواء حوله فتراجعت. طالبة أخرى كانت أكثر جرأة قامت من مكانها وقفزت بين الطاولة والكرسي مخترقة بأقدامها جسد الشبيه، لكن لم يحدث شيء، أستمر شبيه الآنسة ساجي جالسا من دون حركة لبرهة ثم أخذ يتلاشى بالتدريج حتى اختفى تماما.
حين سألوا الآنسة ساجي عن شبيهها قالت بأنه لاحقها وسبب لها مشاكل مع الآخرين طوال حياتها لكنها لم تره أبدا، العلامة الوحيدة على ظهوره بالنسبة لها تمثلت بشعور مفاجئ بالتعب والخمول كأنما ظهوره يمتص الطاقة من جسدها. كان الشبيه للأسف هو سبب تنقل الآنسة ساجي المستمر بين المدارس"
يبدو أن شبيهة ساجى ربما كانت توأمتها أو ربما امرأة أخرى كانت تريد منها شىء وربما الحكاية كلها مجرد شائعات من منافسات ساجى لطرها من العمل وهو أمر يحدث بين المعلمين وبين المعلمات حتى أنه هناك مثل يقوب :
" عدوك ابن كارك "والمراد أن باغض الإنسان هو من ينافسه في نفس المهنة وما أسهل ان تضحك معلمة أو معلمات على الطالبات بحكايات أو من خلال عمل أقنعة ترتديها بعضهم لتثبت الشائعة
وقص الحكاية الثالث عن عضو المجلس النيابى راش وشبيهه فقال :
"...بعد انتهاء الجلسة سأل سير باركر زملاءه فيما إذا كانوا قد رأوا سير فردريك، فأجاب بعضهم بالإيجاب وقالوا بأنه بدا شاردا ولم يتكلم أبدا، لكن أحدا منهم لم يشاهده وهو يترك مقعده ويغادر مبنى البرلمان .. ببساطة اختفى فجأة كأنه تبخر من مكانه.
في اليوم التالي زار أحد الأصدقاء سير فردريك في منزله وعاتبه على تجاهله لزملائه خلال جلسة البرلمان السابقة، فكان رد سير فردريك بأنه كان ومازال مريضا راقدا في الفراش لم يغادر منزله ولم يحضر أية جلسة للبرلمان منذ أسبوعين، لكنه لم يكن مستغربا لرؤيتهم لشبيهه داخل قاعة البرلمان لأنه بزعمه كان يرغب بشدة في حضور تلك الجلسة"
قطعا قد يوجد شبيه حضر الجلسة أو أن أحدهم أو احداهن قامت بعمل قناع مشابه لوجه الرجل وباعتباره يعرف مرض الرجل فهو لم يتكلم اطلاقا ولم يرد على الاخرين حتى لا ينكشف
وقص عليما حكاية أخرى جنونية عن شبيه الـديب موباسان فقال :
"الكاتب الفرنسي غي دي موباسان (1850 - 1893) له أيضا قصة شهيرة مع شبيهه ذكرها في إحدى كتبه، يقول: كنت جالسا في مكتبي ذات مساء وأنا أصارع من أجل إيجاد أفكار جديدة من أجل روايتي القادمة فجأة دخل شخص إلى الحجرة، الغريب أنه كان نسخة مني في كل شيء، كان يشبهني تماما، تقدم مني وجلس على الكرسي قبالتي ثم راح يملي علي ما يجب أن أكتبه!.
الرواية التي أملاها الشبيه على دي موباسان كان أسمها " The Horla " ، وهي رواية مرعبة تتحدث عن كيان شرير يتلبس بأجساد الناس ويتغذى على عقولهم حتى يقودهم إلى الجنون. المفارقة أن دي موباسان أصيب بالجنون بعد فترة على نشره لهذه الرواية وتم إدخاله إلى المصحة العقلية حيث مات هناك، مما دفع البعض للاستنتاج بأن الشبيه الذي ظهر لدي موباسان وأملى عليه تفاصيل الرواية هو نفسه الذي كان يعتاش على عقله وقاده إلى الجنون والموت"
قطعا الحكاية لا تصدق رجل يملى رجل على رواية كاملة في ليلة يكتبها كما أملاها ربما كانت الحكاية نوع من الدعاية أطلقها الناشرون للترويج لتلك الرواية وربما كان إدخال موباسان المصحة نوع أخر من الدعاية حتى تزداد مبيعات الرواية ومن غير بحث عن مبيعات تلك الرواية فإنها سوف تأتى في المرتبة ألأولى أو الثانية من حيث المبيعات بين روايات موباسان
لا وجه للغرابة ففى الغرب من الممكن فعل أى شىء من أجل تحقيق المال والشهرة
وتحدث العطار عن وجود تفسيرات متعددة لحكاية الشبيه كان أولها القرين فقال :
"هل هناك تفسير لظاهرة الشبيه؟
التجارب والقصص التي ذكرناها آنفا ما هي إلا عينة بسيطة، ...وفيما يلي سنقدم بعض الفرضيات التي تحاول أن تفسر هذه الظاهرة.
القرين
بحسب الموروث الديني فأن لكل إنسان قرين يلازمه طوال حياته، أي منذ ولادته حتى مماته، وهذا القرين يكون من الجن، وظيفته أن يوسوس ويزين الأمور السيئة للإنسان حتى يحرفه عن جادة الصواب، يمكن أن نشبهه بتلك الفكرة التي تخطر على بالك فجأة من دون سابق إنذار لتحرضك على عمل يخالف إيمانك وتهون عليك أمر ذلك الخلاف. ولأن الجن أطول أعمارا من البشر فأن القرين يبقى بعد وفاة صاحبه، وقد يظهر للناس على هيئته في أماكن أعتاد التواجد فيها، فيظن الرائي بأنه شاهد شبحا ولا يعلم بأنه شاهد قرين الميت. ويقال بأن للقرين القدرة أيضا على ترك جسد صاحبه في حياته ليظهر للناس في هيئته وشكله، وهذا يعطي تفسيرا محتملا لظاهرة الشبيه، باعتبار أن ما شاهده الأشخاص الذين مروا بهذه الظاهرة هو قرين الشخص الذي توهموا بأنهم رأوه. لكن هناك علماء دين ينفون إمكانية حدوث ذلك باعتبار أن القرين لا يمكنه ترك جسد صاحبه أبدا في حياته لأنه موكل ومكلف بمرافقته، فهو أحد الحارسين الموكلين بكل مولود في هذه الدنيا، أحدهما ملاك طاهر يحرسه ويحضه على فعل الخير، والآخر شيطان حقود من شياطين الجن يزين له الآثام والسيئات. وكلا الحارسين ملتزم بوظيفته لا يغفل عنها لحظة واحدة مادام الإنسان باق على قيد الحياة.
جدير بالذكر أن الفراعنة هم أول من آمن بفكرة القرين، فقالوا بأن كل إنسان تخلقه الآلهة تخلق معه كيانا يدعى (كا) يرافقه طوال حياته ولا يفارقه إلا ساعة مماته، لكنه فراق مؤقت، فالـ (كا) تبقى مع جثة صاحبها (المومياء) بانتظار أن تتمكن الروح (با) من اجتياز الرحلة الخطيرة إلى محكمة الآلهة لتقف في حضرة ديان الموتى أوزيريس، وفي حال اجتازت الروح محاكمتها بنجاح فأنها تعود لتتحد بالـ (كا) لتشكلان معا روحا نورانية تدعى (اخ) تصعد إلى السماء لتعيش مع الآلهة"
قطعا لا وجود للقرين الجنى لأن الجن أنهم يتم الوسوسة لهم من قبل الشيطان كما قال تعالى :
" من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس في صدور الناس "
فالقرين الموسوس هو الإنسان نفسه كما قال تعالى :
"ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه "

ونتيجة الخلط السابق تحدث عن الجن مناقضا كلامه عن أن القرين جن كما يقول رجال الدين عنده فقال :
"الجن
مخلوقات أثيرية تعيش في عالم منفصل عن عالمنا، يقال بأنهم يرونا ولا نراهم، ولقد تواترت القصص والأخبار عنهم منذ عصر الجاهلية، وأتى القرآن الكريم على ذكرهم. وبحسب الموروث الديني والشعبي فأن بعضهم مسالم لا يؤذي البشر، والبعض الآخر شرير يستمتع بالتلاعب بالناس وقد يتلبس أجسادهم، وهذا النوع الأخير له نظير في الثقافة الغربية يعرف بأسم (Demon) أي الأرواح الخبيثة الشريرة التي بإمكانها إيذاء البشر والتلبس بأجسادهم.
طبعا عالم الجن يبقي من الغيبيات التي لا يمكن الوقوف على تفاصيلها بدقة ويقين، لكن الناس يتداولون قصصا كثيرة عن ذلك العالم الخفي المفعم بالأسرار، بعض تلك القصص تتحدث عن قدرة الجن الخارقة في التشكل على هيئات وصور مختلفة، غالبا أشكال حيوانية، كالقطط السوداء، لكن لديهم القدرة أيضا في التشكل على هيئة البشر...
هذه القدرة الخارقة في التغول على هيئة البشر تعطينا تفسيرا معقولا لظاهرة الشبيه، ربما يكون الشبيه جنيا يريد إرعاب ضحاياه تمهيدا لتلبس أجسدهم، أو ليحظى بالوصال مع امرأة يعشقها، أو هي مجرد طريقة للتلاعب بالناس والضحك عليهم. "
قطعا الجن لا يروننا بمعنى يشاهدوننا وإنما يروننا بمعنى يعرفون بوجودنا كما نعرف بوجودهم ولكنهم لا يظهرون في عالمنا كما لا نظهر في عالمهم والظهور كان خاص بعهد سليمان(ص) كما قال تعالى على لسانه :
" رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى "

ومن ثم لم يظهروا من عهد سليمان (ص) ولن يظهروا حتى القيامة وأما حكاية التشكل فهى خاصة بالرسل المصطفين منهم وهم الملائكة فهم باعتبارهم رسل أعطاهم الله معجزة التشكل بشكل الناس كما في قصة مريم :
" فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا "
ومن ثم التشكل لا يعطى لكل الجن وإنما للملائكة منهم
وتحدث عن البعض النظريات التى قد تفسر الظاهرة وأعلن لأنه لم يفهم منها أى شىء فقال :
العوالم المتعددة والعوالم المتوازية وانزلاق الزمن
"في فيزياء الكم هناك نظرية تعرف بأسم العوالم المتعددة (Many-worlds interpretation) تقوم على أساس أن الكون ليس واحد كما نتصوره بل يوجد ما لا يحصى عدده من الأكوان، في كل واحد منها توجد نسخة ثانية عن نفس الشخص لكن بحيثيات مختلفة تتحدد في ضوء خياراته وما يترتب عنها.
هذه النظرية ليست من وحي الخيال، بل هي نظرية علمية مدعومة بالمعادلات الرياضية وقد أشبعها علماء الفيزياء دراسة وبحثا، وزاد الاهتمام بها مؤخرا بعد أن أثبت بعضهم أمكانية تحققها، وقد تسببت لي بصداع شديد حتى استطعت أن أفهم عن ماذا تتحدث .. هذا إن كنت قد فهمت شيء أصلا! .. وسأحاول أن أبسطها عن طريق الأمثلة. تصور بأنك تفكر بالارتباط بحبيبتك، هذا التفكير يجعلك أمام خيارين، أما أن تتزوج أو لا تفعل. بحسب نظرية العوالم المتعددة فأن مجرد تفكيرك بهذا الأمر سيجعل الكون ينقسم إلى كونين، في الكون الأول ستتزوج بحبيبتك فعلا، أما في الكون الثاني فستظل أعزب، وستعيش كلتا النسختان، المتزوج والأعزب، في كونين منفصلين عن بعضهما من دون أن يعلم أي منهما بوجود الآخر. ولنفترض بأنه بعد فترة على زواجك بحبيبتك نشبت بينكما الخلافات فأخذت تفكر بالطلاق، هنا أيضا سينقسم الكون إلى كونين، في أحدهما ستمضي بخيار الطلاق أما في الآخر فستحاول مصالحة زوجتك، ولنترك نسختك المتصالحة ونمضي خلف نسختك المصرة على الطلاق، فصباح اليوم الذي كان مقررا عليك أن تذهب إلى المحكمة لإكمال إجراءات الطلاق وقفت أمام خزنة ملابسك وفكرت أيهما ترتدي، قميصك الأبيض أم الأزرق، بمجرد تفكيرك في هذا الأمر سيظهر كونان جديدان، في أحدهما ستمضي بالقميص الأبيض، وفي الآخر ستذهب بالقميص الأزرق، ولنترك صاحب القميص الأبيض ونمضي وراء القميص الأزرق، فبعد أن خرجت من المنزل بدأت تفكر، هل توقف سيارة أجرة أم تستقل الحافلة، هنا أيضا سينقسم الكون، نسخة منك ستذهب بسيارة الأجرة وأخرى ستنطلق بالحافلة ..
هذه الانقسامات ستستمر طوال حياتك، كلما كان عليك اتخاذ قرار ستظهر أكوان جديدة على عدد خياراتك، مما يؤدي بالنهاية إلى ظهور ملايين الأكوان في كل منها تعيش نسخة منك تختلف عن الأخرى بحسب الخيارات التي اتخذتها، يعني قد تكون عامل نظافة في كون، وطبيب في كون آخر، وطيار في كون ثالث، وسفاح في رابع، وميت في خامس .. وهلم جرا أما أفضل ما في نظرية العوالم المتعددة فهو أنك لن تموت أبدا، دائما ستبقى هناك نسخة حية منك في كون آخر حتى لو حاولت الانتحار بإطلاق النار على رأسك، لأنه سيكون هناك دوما خياران، أما أن يعمل المسدس أو لا يعمل، أما أن تنجح في إصابة رأسك أو لا تنجح، أما أن تكون الإصابة قاتلة أو لا تكون الخ .. وطبقا للخيار الثاني فأن محاولتك الانتحار ستستمر إلى ما لا نهاية!.
هناك نظرية أخرى في فيزياء الكم أسمها نظرية العوالم المتوازية، هي مشابهة لنظرية العوالم المتعددة، طبقا لها فأن كل كون هو غشاء يحتوي بداخله على أكوان أخرى، وقد يكون في كل منها نسخة مختلفة منك، وهذه النسخ جميعها تعيش في حيز متقارب ومتواز، يعني ربما أنت ونسختك الثانية تعيشان في نفس الحجرة من دون أن يعلم أحدكما بوجود الآخر لأنكما في عالمين مختلفين."
وأنهى كلامه بأن تلك النظريات المثبتة بمعادلات رياضية لا قيمة لها فهى مجرد سفسطات أى تخاريف فقال :
"لحظة رجاء! .. ما علاقة كل هذه السفسطة الفارغة أعلاه بمقالنا عن الشبيه؟ ..
سؤال جيد .. والجواب هو أن كل نظرية وكل شيء في هذا الكون يحتمل الخطأ وقد تشوبه بعض الانحرافات، فالكمال لله وحده، ولهذا يجد البعض في هذه النظريات تفسيرا محتملا لمسائل غيبية وما ورائية طالما أثارت حيرتنا ومخاوفنا .. كالأشباح والجن والشبيه الخ .. على اعتبار أن حدوث خلل أو انحراف مؤقت في القوانين الفيزيائية التي تحكم هذه العوالم المتعددة هو أمر وارد ويمكن أن يؤدي إلى تداخل مؤقت بينها يترتب عليه حدوث تواصل مباشر قصير المدى بين سكان تلك العوالم. تصور مثلا بأنك تمشي داخل منزلك أثناء حدوث انحراف أو خلل فيزيائي يؤدي إلى تداخل عالمك الحالي مع عالم آخر توجد فيه نسخة أخرى منك تسكن منزلا مشابه لمنزلك تماما، النسخة الثانية ستراك وأنت تمشي في منزلها، والذي هو منزلك أيضا، طبعا لن يدوم ذلك سوى لحظات معدودة لأنك ستختفي حالما ينتهي الخلل.
انت نفسك ربما تكون شبح بالنسبة لسكان عوالم أخرى! ..
من المؤكد بأن النسخة الأخرى ستشعر برعب شديد من ظهورك واختفائك المفاجئ .. ستظن حتما بأنك كيان غامض قادم من عالم آخر مجهول، بعبارة أخرى، بينما أنت مشغول بقراءة قصص الأشباح والجن على موقع كابوس وتشعر بالرعب منها، ربما تكون أنت نفسك جني أو شبح بالنسبة لأناس آخرين يعيشون في عوالم أخرى! .. وعليه فأن الشبيه ربما لا يكون سوى نسخة أخرى عن نفس الشخص تظهر أحيانا بسبب خلل في القوانين الفيزيائية، والأمر ذاته ينطبق على الأشباح والجن، ربما تكون كائنات من عوالم أخرى موازية. وهذا الأمر نجد له صدى واضح في الموروث الديني حيث توجد نصوص مقدسة تشير إلى وجود عوالم أخرى خفية تعيش في نفس الحيز الذي نعيش فيه.
هناك نظرية أخرى تدعى انزلاق الزمن يمكن أن تقدم لنا أيضا تفسيرا محتملا لمسألة الشبيه، هذه النظرية قريبة جدا من نظرية العوالم المتعددة، ويزعم واضعوها بأن المراحل والحقب التاريخية لا تنتهي أبدا، بل تستمر وتتكرر في أكوان وأبعاد زمنية أخرى، يعني اجتياح المغول للعالم القديم لازال مستمرا لكن في بعد زمني آخر، والحرب العالمية الثانية مازالت حامية الوطيس في بعد زمني آخر، وربما أنتصر فيها هتلر!.
هذه النظرية تبدو صعبة التصديق، لكن علينا أن نتذكر بأن الزمن هو ليس شيء ثابت كما نتصوره، هذا ما أثبته اينشتاين بنسبيته وأكدته الدراسات والبحوث العلمية على مدار العقود القليلة الماضية. ولنأخذ مثالا بسيطا يوضح الأمر، تصور بأن هناك مجموعة شمسية أخرى تبعد عنا مقدار 200 سنة ضوئية وتضم كوكبا مأهولا من قبل كائنات أكثر منا تطورا، وبينما نحن نتحدث الآن فأن هناك كائن من سكان ذلك الكوكب يحدق إلينا عبر تلسكوب متطور يتيح له رؤية تفاصيل دقيقة جدا"
هذه النظريات تعيدنا إلى مسألة التقمص وهو تواجد الإنسان في عصور مختلفة وهو ما نفاه الله بأن محمد(ص) لم يكن موجودا في عصر موسى(ص) فقال :
" وما كنت بجانب الغربى إذ نادينا "
ونفى وجوده في عصر مريم فقال :
" وكنت لديهم إذ يختصمون "
وتساءل عن المشاهد لو صدق التفسير الكاذب فقال :
"ماذا تعتقد بأنه سيشاهد حين ينظر إلى الأرض؟ ..
دعني أفاجئك .. ما سيشاهده ذلك المخلوق هو ليس أرضنا الحالية، بل الأرض في عام 1814، لأنه ينظر إلى الشعاع الذي غادر كوكبنا قبل 200 عام - فرق المسافة الضوئية بيننا -. ذلك المخلوق سيشاهد جيوش الحلفاء وهي تتأهب لدخول باريس بعد هزيمة نابليون في معركة لايبزج .. لكنه لن يرى برج إيفل حتما لأنه لم يكن قد شيد بعد.
طبعا قد يقول قائل بأن فكرة وجود نسخة حية وملموسة عن حقبة تاريخية معينة تبدو أمرا خياليا. لكن التاريخ لا يخلو من تجارب حقيقية زعم أبطالها بأنهم عاشوا حقا - لفترة قصيرة - في أجواء تاريخية تسبق عصرهم، لعل أشهر تلك القصص هي قصة الآنستان موبرلي وجورديان اللتان وجدتا نفسيهما فجأة في عصر وزمان آخر أثناء زيارتهما لقصر الفيرساي في فرنسا ..ولو افترضنا جدلا بأن هذه النظريات صحيحة، أي وجود أبعاد وعوالم زمنية مختلفة، فلا يستبعد أن يكون الشبيه هو مجرد تكرار لفترة سابقة من حياة نفس الإنسان لكن في بعد آخر، يعني لتوضيح الأمر أكثر تصور بأن هناك تسجيل يصور لعبك الكرة في باحة منزلك قبل عامين، هذا التسجيل محفوظ بشكل حي في بعد آخر، وفي حالة حدوث تداخل ما بين الأبعاد لسبب ما، فأن ذلك التسجيل سيعاد، أي أنك ستقف في نافذة حجرتك وسترى النسخة الأخرى منك تلعب الكرة في باحة منزلك كأنك تنظر إلى شريط فيديو، وطبعا التفسير الوحيد في جعبتك لهذه الظاهرة سيكون الشبيه."
ثم جدثنا عن تفسير الاسقاط النفسى فقال :
"الإسقاط النجمي
هو أحد تفسيرات تجارب الخروج من الجسد (out-of-body experience) ، ويزعم مريدوه بأن كل جسد مادي لديه جسد نجمي على شكل هيئة أثيرية منفصلة عنه وقادرة على مغادرته والتحرك خارجه.
طيب لماذا أسموه بالنجمي؟
.. ببساطة لأنه مرتبط بعالم علوي أو كوكب نجمي مختلف عن عالمنا المادي الذي نعرفه. ومن خلال التمارين الروحية والتدريب المكثف والتأمل والتصوف فأن الإنسان قد يتمكن من التحكم بجسده النجمي والسفر بواسطته إلى تلك الكواكب والعوالم العلوية فيما يبقى جسده المادي على الأرض مرتبطا بالجسد النجمي بواسطة خيط فضي رفيع.
لكن ليس جميع من مروا بالاسقاط النجمي تدربوا عليه أو كانوا من المتصوفة، أحيانا يحدث الأمر بشكل طارئ وعرضي لأشخاص عاديين ليست لهم علاقة بالتمارين الروحية وليس لهم أية دراية بمفهوم الإسقاط النجمي، هذه الحالات تحدث غالبا أثناء النوم، وقد يظن من يمر بها بأنها مجرد حلم شديد الغرابة"
بالقطع هذا كلام لا وجود له بتدريب أو بغيره والإمكانية الوحيدة هى :
الأحلام التى من الممكن مشاهدة أى شىء فيها ولكن دون معرفة تفسيره الحقيقى
ثم حدثنا عن جنون أخر وهو أن الحالات النفسية لإنسان قد تتشكل في هيئات ذهنية غير المعروفة فقال :
"طاقة الذهنية
بحسب بعض العلماء المهتمين بالخوارق والباراسيكولجي، فأن الأفكار يمكن أن تتجلى أحيانا على شكل طاقة ذهنية تتخذ هيئات مختلفة من دون أن يشعر الإنسان نفسه بذلك، بمعنى آخر فأن جميع قصص الأشباح والجن والشبيه ما هي إلا تجلي لقدراتنا الذهنية الكامنة التي تحفزت عن طريق مشاعر معينة كالرعب أو الغضب، وقد تناولنا هذا الموضوع بالتفصيل في مقال. أمراض نفسية وهلوسة بصرية
أخيرا فأن أغلب العلماء لا يأخذون كل ما ذكرناه وسطرناه أعلاه على محمل الجد ولا يرون فيه سوى خيالات وأوهام ناجمة عن أمراض نفسية أو ربما تكون نتيجة لتعاطي بعض الأدوية والعقاقير والمخدرات التي تؤثر على أداء الدماغ"
الشبيه في القرآن هو :
إنسان أخر غير شبيهه يشبهه جسديا حتى أنه لا يمكن التفرقة بينهما كما حدث في قصة عيسى(ص) حيث ألقوا القبض على شبيهه وفى هذا قال سبحانه :
" وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم "
والمعروف أن الإنسان قد يقابل في حياته شبيهه الجسدى وقد قابلت مرة أحدهم من ثلاثين فتى وهو يشبهنى جسديا تماما وهناك احدى بناتى هناك بنت من عائلة أخرى تشبهها تماما ولم أستطع التفرقة بينهم وكذلك أحد زملائى اعتقد أنها ابنتى ولم تلق عليه التحية وعاتبنة فضحكت وحكيت له نفس الشىء وهناك حالة ثالثة وهى ابنة أخى وهى تعيش في بلدة بعيدة ومع هذا في بلدتنا أخرى شبيهه بها تمامت وهما من نفس العائلة
وهو ما يجعل المثل :
بنى آدم له أربعين شبيها قولا صادقا في العديد من الأحيان

 

الاثنين، 22 يوليو 2024

مواقع الفاحشة

مواقع الفاحشة
المراد بمواقع الفاحشة هى :
المواقع التى تقوم ببث صورا فاضحة أو تسجيلات مرئية مصورة سواء كانت لنساء أو لرجال أو لنساء مع رجال أو لرجال مع رجال أو لنساء مع نساء أو لرجال مع حيوانات أو لنساء مع حيوانات أو لرجال مع جمادات أو لنساء مع جمادات
مواقع الفاحشة المصورة قد يتصور الكثيرون الغرض منها هو :
بث الفاحشة فى المجتمع فقط
ولكنها فى الأغلب مواقع تجارية تستخدم الجسم الإنسانى المتعرى تدريجيا أو كليا كنوع من الدعاية لمنتج ما
الصور المبثوثة الثابتة للعاهرات والفاسدات فى الغالب الهدف منها هو :
الترويج للملابس التى يرتدونها
وأما الصور المبثوثة المتحركة والتى نسميها التسجيلات المرئية المسموعة والمعروفة باسم الفيديوهات أو الريلز أى غير هذا من الأسماء الأخرى فالغرض منها قد لا يتضح لمن يدخل بعرض ممارسة الزنى أو النظر للعاريات أو العرايا
فالغرض منها هو الإعلان عن شىء كنوع من الأسرة أو نوع من الستائر أو نوع من الدهانات المزيلة لشعر الجسم أو نوع من الملاءات أو نوع من المخترعات الشهوانية كالقضبان الصناعية أو دهانات التكبير أو تأخير القذف
إن تلك مواقع الفحش بصورة أساسية عند ملاكها الأصليين هى :
مواقع تجارية للترويج للمنتجات
فضلا عن أن عدد المتزايد من فتح الموقع أو ما يسمى الضغطات يعطيهم أموال
قطعا هذا لا يمنع من وجود مواقع زنى فقط وهذه المواقع تقوم بما يقوم القواد قديما حيث تسهل اللقاءات والمواعدات مقابل مبالغ مالية يتم وضعها فى حساب القواد
وأحيانا قليلة تكون بعض المواقع فردية خاصة بعاهرة أو مومس يجب دفع المال لها أولا ثم التلاقى لممارسة الفاحشة فى أماكن معينة
قطعا حرم الله الزنى بكل أنواعه فقال ناهيا المؤمنين عن ممارسته :
" ولا اقربوا الزنى "
وتوعد الله كل ممارسى الزنى بعقوبات كانت متنوعة قبل بداية الدولة فى المدينة وهى :
حبس النساء الممارسات للزنى مع بعضهم فى بيوت الزوجية أو بيوت وولى الأمر سواء أب أو أخ شرط شهود أربعة شهود عليهن
وفى هذا قال سبحانه :
"وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا "
وقد جعل الله للنساء سبيل أخر من عقوبة الحبس وهو :
الجلد مائة جلدة كما قال تعالى فى المرجلة المدنية :
" فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "

والعقوبة الثانية للمرأة المتزوجة هى :
الطلاق بدون حقوق والمراد :
استعادة الزوج المهر مع طرد الزانية من بيت الزوجية كما قال تعالى :
" ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "
وأما الرجلان أو الرجال الذيم يمارسون الزنى مع بعضهم وهو ما يطلق عليه خطأ اللواط فكانت العقوبة ضرب المسلمين لهما وهو إيذاءهما وبعد ذلم الاعراض عنهما وهو عدم الحديث معهم حتى يتوبا وهو ما يسميه الناس :
خصامهم
وفى هذا قال تعالى :
"وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا"
وفى مرحلة الدولة فى المدينة تحولت العقوبة إلى عقوبة واحدة للكل متزوجين وغير متزوجين من الزناة وهى :
الجلد مائة جلدة
وفى هذا قال تعالى :
" الزانيةو والزانى فاجلدوا كل واحخد منهما مائة جلدة "
والعقوبة الثانية للمتزوجين هى :
وجوب التفرقة بين الزانى وزوجته العفيفة ووجوب التفرقة بين الزانية وزوجها العفيف
وفى هذا قال تعالى :
"الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"

والعقوبة الثالثة للزانية المتزوجة هى :
الاخراج من بيت الزوجية دون أى حقوق مالية وهى المهر والنفقة كما قال تعالى :
"لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ"
هذا لمن يرتكيون جريمة الزنى وأما من يشيعون الفاحشة وهى الزنى بالكلام والفعل كمن يدبجون المقالات فى العرى خاصة عرى النساء وخروجهن للشوارع والأماكن العامة وهن متعريات بعض الشىء أو كمن يقيمون نوادى خاصة لتلاقى النساء والرجال أو يقيمون أماكن لممارسة الزنى مقابل مال أو يبيعون مواد التبرج ومواد ممارسة الفاحشة كمن يبيعون القضبان الصناعية أو العرائس الجلدية اللدنة ...فهؤلاء توعدهم الله بعقوبتين :
الأولى دنيوية
الثانية أخروية
وفى هذا قال تعالى :
"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
والعقوبة الدنيوية لمشيعى الفاحشة فى المسلمين هى :
عقوبة الحرابة وهى :
عقوبة السعى بالفساد فى الأرض
والعقوبة فى كل ألأحوال نتيجتها :
قتل وهو موت المفسد بطريقة من الطرق التالية :
الصلب وهى التعليق على شىء مرتفع كجذع نخلة مع قطع رجل من جهة ويد من جهة أخرى وتركهم ينزفون حتى الموت
النفى من الأرض ومعناه :
الاغراق فى المياه سواء كان فى بحر أو نهر أو برميل مياه أو حوض سباحة أو مكان أخر به ماء
وفى هذا قال تعالى :
"إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ "
وعظم العقاب ناتج من كثرة الذنوب التى تنتجها أقوال وافعال من يشيعون الفاحشة فى المجتمع المسلم
والوضع الحالى على الشبكة العنكبوتية هو :
لا توجد سيطرة لأحد على الشبكة وهى عملية مقصودة قطعا فيمكن أى شركة من الشركات التى تؤجر السيرفرات منع أى شركة أو فرد من إدارة الموقع حتى ولو دفع نقودهوتوقف الموقع
ولكن الحال هو أن من صنعوا الشبكة أرادوا لها أن تشيع كل أنواع الباطل فيها دون حد لأن شيوع الباطل يجعل أرباحهم تزداد
قطعا يمكن للآباء التحكم من خلال المتصفحات منع فتح تلك المواقع وفى الوقت نفسه تنشر المتصفحات صفحات الشركات التى تقدم برامج اختراق المنع يعنى تقدم الشىء ونقيضه
ومن ثم يقع الفتح أو المنع على عاتق فاتح الشبكة نفسه كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
قطعا دول العالم كلها مستفيدة من هذا الوضع لصرف الشباب عن حرب فسادها ومن ثم تقدم لهم الممنوعات بكل أنواعها على تلك الشبكة
ومن ثم حتى ما يسمون المهاجمون الأخلاقيون يقدرون على اختراق مواقع الفاحشة ووقفها ساعات أو أيام ولكنها تعود للعمل مجددا برفعها على خوادم أخرى لأنهم يحتفظون بالعديد من النسخ الاحتياطية لها
هل يوجد حل ؟
قطعا هناك حلول متعددة ولكن لا أحد يرغب فى عملها والحل الأمثل :
هو القيام بعمل شبكة منفصلة عن الشبكة العالمية تماما ولا تتصل بها وتقوم بتقديم كل ما هو خير ومفيد للناس
القيام بإنتاج حواسب لا تعمل بالأنظمة الحالية للتشغيل وتتبع نظام تشغيل محدود يدخل فقط على الشبكة المحلية المنفصلة
وأنظمة التشغيل المحدود موجودة ولكنها لأسف غالية الثمن ولم يفكر منتجوها فى تقديمها للناس بأسعار أرخص لأن دولهم للأسف تشجع الناس على الفساد بكل أنواعه ومن ثم هى :
لا تدعم أمثال تلك المخترعات والتى نسيت مع مرور الزمن مثل :
نظام تشغيل صخر
المتوقع فى المستقبل هو :
قيام دولة العدل وقيامة بإنشاء الشبكة المحلية لها وفصلها تماما عن الشبكة العالمية بكل ما تحتويه من باطل وقيامها بإنتاج حواسب وهواتف تعمل فقط على الشبكة المحلية

الأحد، 21 يوليو 2024

قراءة في مقال الروح البشرية في الميزان

قراءة في مقال الروح البشرية في الميزان
صاحب المقال اياد العطار وهو يدور حول الروح في البشر وقد استهل مقاله بأن الجسد لا ينفع من دون الروح فقال :
"مثلما لا تعمل أجهزتنا المنزلية بدون كهرباء فالجسد البشري أيضا لا يعمل بدون روح، ومتى ما غادرته هذه الروح تحول إلى كتلة عضوية عديمة الفائدة أي مثل الأجهزة الكهربائية المعطوبة، لكن مع فارق بسيط، وهو أن الأجساد البشرية الميتة ينتهي بها المطاف إلى المدافن وليس إلى مكبات النفايات طبعا هذا كلام جميل ومنطقي طالما شنف رجال الدين به أسماعنا لتفسير لغز الموت الأزلي لكنه للأسف كلام لا يمكن أثباته علميا، فالروح لا يمكن قياسها كما تقاس الكهرباء ولا توجد طريقة للاستدلال على وجودها "
وتحدث عن قيام طبيب بعمل تجربة لقياس الروح كوزن أو كم فقال :
" لهذا وبدافع من العقيدة الدينية، شمر طبيب أمريكي عن ساعده ليثبت بأن الروح يمكن أن تقاس أيضا! ومن اجل هذه الغاية خاض غمار تجربة اعتبرها البعض من أكثر التجارب غرابة - أوجنونا - في تاريخ العلم"
وتحدث عن وجود أشياء يمكن معرفتها بدون الرؤية كدليل على وجود الروح فقال :
"منذ آلاف السنين والأنسان يفكر في الروح ويبحث في اسرارها هناك العديد من الأمور التي يصعب على حواسنا إدراكها، لكن ذلك لا يعني بالطبع عدم وجودها فمثلا نحن لا نستطيع رؤية الهواء الذي يملئ الغرفة لكننا متأكدون من وجوده طالما بإمكاننا التنفس، ونحن لا نستطيع رؤية ذبذبات الراديو والتلفاز والهاتف الخلوي لكن عمل هذه الأجهزة بصورة سليمة هو حكاية عن تردد تلك الذبذبات الأمثلة في هذا المجال كثيرة وغالبا ما يحتج بها المؤمنون بالحياة الأخرى لإثبات وجود الروح التي هي بالنسبة إليهم كالهواء والذبذبات قد لا نستطيع رؤيتها أو الإحساس بها لكنها موجودة حتما"
وتحدث عن أمن الناس مختلفون في وجود الروح وهى النفس من عدمها فقال :
"الجدل حول الروح ضارب في القدم، تناوله الفلاسفة ورجال الدين والعلماء لآلاف السنين ما بين مؤمن بوجود الروح وآخر جاحد لها مكذب بها كليا، ولكل من الفريقان حججه وأدلته التي لا تتعدى أطار الفرضيات والنظريات التي هي أقرب إلى الخيال وأبعد ما تكون عن المنهج العلمي السليم "
وكرر الحديث عن أن الطبيب الأمريكى أراد إثبات وجود الروح علميا عن طريق وزنها فقال :
"لكن الطبيب الأمريكي دانكن ماكدوغال (Duncan MacDougall) قرر الذهاب إلى ابعد من ذلك الجدل اللفظي العقيم وصمم على إماطة اللثام عن حقيقة الروح عن طريق التجربة والبرهان لكن كيف سيفعل ذلك؟ وما هو السبيل إلى إدراك ما لا يمكن إدراكه؟!
- "سأقوم بوزن الروح البشرية" قال الطبيب ماكدوغال بهدوء وثقة مخاطبا عددا من زملاءه وأصدقاءه خلال إحدى السهرات الاجتماعية المقامة في منزل احد أطباء مدينة هافر هيل الأمريكية في عام 1907
- "لكن كيف ستفعل ذلك هل ستضعها على كفة ميزان؟! " تسأل أحد الحاضرين بسخرية بينما ارتفعت من هنا وهناك بعض القهقهات الخافتة والضحكات المكتومة
- "بإمكانكم السخرية كما تشاءون" رد الطبيب ماكدوغال وقد احمرت وجنتاه غضبا ثم أردف بحزم وهو ينتصب قائما ليغادر: "نعم أيها السادة هذا بالضبط ما انوي فعله سأضع الروح على كفة ميزان""
ماذا فعل الطبيب لكى يثبت وجود الروح عن طريق القياس هذا ما تحدث عنه العطار فقال :
"سخرية المجتمع الطبي من فكرة ماكدوغال لم تفت في عضده ولا ثنته عما كان ينوي فعله وقد زاد من عزيمته وإصراره تطوع أربعة أطباء شباب لمساعدته بعد أن شرح لهم فكرته بأسلوب مبسط:
- " يجب أولا الحصول على أشخاص مصابين بأمراض عضال في مرحلة متأخرة من المرض لا ينفع معها العلاج وميئوس من شفائهم أي أنهم يحتضرون وسيموتون لا محالة خلال فترة قصيرة سنعتني بهم جيدا وفي ساعاتهم الأخيرة سنقوم بقياس أوزانهم بدقة ثم ننتظر مفارقتهم الحياة لنقوم بوزنهم مرة أخرى، والفرق بين الوزنين سيكون هو وزن الروح التي غادرت الجسد توا"
يا لها من خطة "عبقرية"!! التجربة بأكملها قائمة على معادلة رياضية غاية في البساطة:
وزن المريض قبل الموت - وزن المريض بعد الموت = وزن الروح البشرية"
بالطبع تجربة ممكنة ولكنها قد تحتاج لسنوات انتظارا لموتهم وقد يموتون والأطباء غير موجودين ومن ثم يكون القياس خاطىء بعدها عندما يأتون

وتحدث عن ان الطبيب قام بصناعة ميزان دقيق لاثبات تجربة القياس فقال :
"لكن وضع هذه الفكرة أو المعادلة حيز التنفيذ لم يكن بنفس البساطة فقد توجب أولا الحصول على ميزان يكون في غاية الدقة، وهذا الأمر لم يكن سهلا في ذلك الزمان، فلا تنسى عزيزي القارئ بأننا نتكلم عن عام 1907، حيث لم تكن التكنولوجيا متطورة كما هو الحال عليه اليوم لهذا قام الطبيب ماكدوغال بتصميم وصناعة ميزانه الخاص الذي كان بإمكانه قياس الأوزان بدقة تصل إلى عشر الأونصة (3 غرامات)، وكان هذا الميزان العملاق يتألف من كفتين معدنيتين ضخمتين يوضع في إحداهما المريض وسريره وفي الأخرى توضع أوزان معدنية مساوية لوزن الكفة الأولى ثم تتم مراقبة الميزان باستمرار لملاحظة وتسجيل أي اختلاف يطرأ على توازن الكفتين بالنسبة للمرضى"
وتحدث عن أن الموتى كانوا كثرة في زمن الطبيب ومن ثم حصل على العديد من المرضى الذين ماتوا فيما بعد فقال :
" فلم يكن من الصعب على الأطباء مثل ماكدوغال وزملاءه الحصول على أشخاص يحتضرون في ذلك الزمان، فالأمراض والأوبئة كالسل والحمى الصفراء كانت متفشية آنذاك، وبسبب عدم توفر المضادات الحيوية والعلاجات المناسبة فقد كانت احتمالات شفاء المصابين ضئيلة جدا، كانوا في الحقيقة يعتبرون حالات ميئوس منها وغالبا ما كانوا ينبذون في المصحات والمستشفيات بانتظار مفارقتهم الحياة، وبالطبع لم يكن من الصعب أقناع بعض أولئك المساكين اليائسين من الخضوع للتجارب مقابل الحصول على العناية والرعاية الطبية"
وذكر العطار ما قاله الطبيب عما حدث مع ميزانه والمرضى فقال :
"أول تجارب ماكدوغال وزملاءه كانت مع رجل مصاب بمرض السل، وارى من الصواب هنا أن اترك الطبيب ماكدوغال يحدثكم بنفسه عن تلك التجربة كما وصفها لأحد صحفيي جريدة الـ "نيويورك تايمز" في 11 آذار / مارس عام 1907:
"أنا وأربعة أطباء آخرين تحت أشرافي قمنا بأجراء التجربة الأولى على مريض محتضر بمرض السل (كان مرضا قاتلا آنذاك)، هذا الرجل كان نموذجا للمزاج الأمريكي الشائع، لم يكن شديد الاضطراب ولا مطبوعا على البرودة واللامبالاة قمنا بوضعه قبل ساعات قليلة من وفاته على كفة الميزان الذي قمت أنا بتصميمه وصناعته والذي ضبطنا توازنه بشكل دقيق وبعد أربعة ساعات وبتواجد خمسة أطباء في الغرفة مات ذلك الرجل وفي اللحظة التي فارق فيها الحياة هبطت الكفة المقابلة من الميزان بصورة مفاجئة وبشكل مثير للدهشة كأنما هناك شيء ما تم رفعه من جسد ذلك الرجل دفعة واحدة""
وكانت النتيجة كما قال العطار :
"الطبيب ماكدوغال وزملاءه اكتشفوا لاحقا بأن الفرق في الوزن قبل وبعد موت المريض يصل إلى حوالي الاونصة (283 غرام)، وقد شجعهم اكتشافهم هذا على المضي في تجربتهم مع مريض ثاني كان يحتضر هو الأخر بسبب الإصابة بمرض السل ومرة أخرى وفي اللحظة التي غادرت الروح فيها جسد الرجل تحرك مؤشر الميزان بنفس القدر تقريبا كما حدث في التجربة الأولى تجربة الطبيب ماكدوغال الثالثة كانت مع مريض مصاب بالسل أيضا، لكن في هذه المرة كان الرجل المريض أضخم حجما من سابقيه وذو طبع تغلب عليه البرودة والكسل وعلى عكس المتوقع لم يطرأ أي تغيير على وزن الرجل قبل وبعد موته، كان أمرا مخيبا للآمال بحق، الطبيب ماكدوغال وزملاءه راحوا يتبادلون النظرات اليائسة ولسان حالهم يقول: هل فشلت تجربتنا هل ذهبت جميع جهودنا أدراج الرياح؟
لكن فجأة ومن دون سابق إنذار بعد دقيقة كاملة على موت الرجل تحركت كفة الميزان كما في المرات السابقة وبنفس المقدار تقريبا وقد أستنتج ماكدوغال بأن السبب في عدم حدوث تغير في الوزن في لحظة الموت كما في المرات السابقة ربما يعود إلى الطبع الكسول والبارد للرجل الميت مما جعل الروح لا تدرك موتها وتحررها إلا بعد دقيقة كاملة على مفارقة الحياة!"
وتحدث عن أن الرجل يظل يكرر تجربة القياس أعوام فقال :
"تجارب ماكدوغال استمرت لمدة ستة أعوام وشملت ستة مرضى، خمسة رجال وامرأة واحدة، وفي جميع الحالات حدث تغير طفيف في الوزن بعد موت المريض، وهو الأمر الذي قاد الطبيب ماكدوغال إلى الخروج بنتيجة واستنتاج في غاية الغرابة "
وتحدث عن نتائج التجارب على لسان الطبيب فقال :
"وزن الروح البشرية يبلغ 21 غراما" قال الطبيب ماكدوغال بهدوء بينما كان يقلب ناظريه في الورقة التي دونت عليها أوزان ونتائج تجاربه
""لكن كيف توصلت إلى هذه النتيجة الدقيقة يا سيدي؟ " تسأل الصحفي الشاب الذي كان يجري مقابلة صحفية مع الطبيب
- "آه الأمر بسيط يا عزيزي لقد قمنا بجمع نتائج التغير في الوزن عن جميع التجارب ثم قسمنا المجموع على عدد المرضى فحصلنا على معدل وزن يبلغ 21 غراما" أجاب الطبيب ماكدوغال
- "إنها نتيجة غريبة حقا أيها الطبيب! " ردد الصحفي بتعجب وهو يمط شفتيه بينما راحت أنامله تتحرك على عجل لتدوين تصريحات الطبيب - "ليس هذا فقط" أستدرك الطبيب بحماس ثم أردف وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة: "لقد توصلنا إلى استنتاجات أخرى تتطابق تماما مع المعتقدات الدينية التي تعلمناها منذ نعومة أظفارنا"
- "وما هي هذه الاستنتاجات يا سيدي؟ " هز الصحفي رأسه متسائلا
- "تجاربنا لم تشمل البشر فقط لكن أجرينا تجارب على الحيوانات أيضا على الفئران والخراف والكلاب وفي معظم الحالات لم يحدث أي تغير ملحوظ في الوزن عند موت الحيوان وهذا قادنا إلى الاستنتاج بأن الحيوانات ليست لديها أرواح وهذا يتطابق تماما مع معتقداتنا الدينية"
- "هذا غريب حقا يا سيدي على العموم أظن بأن تجاربك ستثير الكثير من الفضول والجدل بين القراء" قال الصحفي الشاب وهو يلملم أوراقه استعدادا للمغادرة
في اليوم التالي نشرت الـ "نيويورك تايمز" مقتطفات عن المقابلة التي أجراها الصحفي الشاب مع الطبيب ماكدوغال، وسرعان ما انتشرت القصة وكتبت عنها صحف أمريكية أخرى، ثم بالتدريج وبمرور السنين نسى الناس أسم الطبيب ماكدوغال لكن النتيجة التي خلصت إليها تجاربه تحولت إلى إحدى تلك العبارات المتداولة على السن الناس من غير أن يعرفوا على وجه التحديد أصلها ومصدرها، لقد أصبح مصطلح "21 غرام" يشير إلى الروح البشرية حتى أن احد أفلام هوليوود لعام 2003 حمل هذا المصطلح كعنوان (21 Grams)
توصل الطبيب إلى وزن الروح 21 جرام في المتوسط مع أن الفارق بين أول رجل وزنه في حياته وبعد موته كان 283 جرام
وتساءل العطاء هل كانت تجارب الطبيب صحيحة أم لا وأجاب فقال :
" لكن يا ترى ما هورأي العلم في تجربة الطبيب ماكدوغال وزملاءه؟ هل تم تقبل حقيقة أن وزن الروح البشرية يبلغ 21 غراما؟
والجواب هو كلا بالطبع فالوسط الطبي والعلمي اعتبر التجربة مجرد هراء بدون أي معنى وأقل قدرا حتى من مجرد المناقشة وحتى القلة القليلة من الأطباء الذين محصوا التجربة بشيء من الجدية لم يتفقوا مع النتائج التي توصل إليها ماكدوغال، فبحسب هؤلاء، فأن الفرق في الوزن قبل وبعد الموت ناتج عن تبخر سوائل الجسم عن طريق التعرق، وهذا أيضا يفسر عدم تغير وزن الحيوانات بعد موتها على عكس البشر، فالحيوانات تخفض من درجة حرارة جسمها بطريقة تختلف عن البشر، الكلاب مثلا تخفض حرارتها بواسطة الهواء الذي تخرجه من رئتها عند الزفير وليس عن طريق التعرق كما أن هناك بعض الأطباء عزا الفرق في الوزن قبل وبعد الموت إلى حجم الهواء الذي كان موجودا في الرئة قبل الوفاة"
وتحدث عن أن انتقادات الوسط العلمى بتجارب الطبيب لا قيمة لخم بديا الأسباب فقال :
"رغم سخرية واستهزاء الوسط الطبي الذي رأى في ماكدوغال مجرد رجل مجنون يحاول أثبات معتقداته الدينية بأي وسيلة، إلا إن ذلك لم يفت في عضد الرجل الذي أصر على صحة تجربته ونتائجها ورد على منتقديه قائلا بأن التغير في الوزن كان يحدث دفعة واحدة وبصورة فجائية بعد موت المريض مباشرة، أي لا علاقة له بعملية التعرق وفقدان سوائل الجسم|"
واختتم العطار مقاله بأنه موقن بأن الطبيب كانت تجاربه صحيحة وأنه ليس مجنونا فقال :
"على أية حال، تجربة ماكدوغال طواها النسيان بمرور الزمان ولم يعد يتطرق إليها احد إلا لماما، ربما فقط عند الحديث عن أكثر التجارب جنونا في تاريخ العلم لكن هل كان ماكدوغال مجنونا حقا؟ هل كانت جميع جهوده التي بذلها لمدة ستة أعوام مجرد عبث وأوهام؟ أم أن للروح وزن حقا؟ الله أعلم لكن يقال أن بعض الموتى يصبحون ثقيلين جدا بعد موتهم ويقال إن سبب هذا يعود لكثرة آثامهم في الختام أنا شخصيا موقن بأن الطبيب ماكدوغال قد عرف حقيقة الروح البشرية، أيا ما كانت هذه الحقيقة، في يوم ما من عام 1920 ففي ذلك اليوم فارق الرجل الحياة ويوما ما عزيزي القارئ سنعرف أنا وأنت الحقيقة أيضا
يدفن بعضنا بعضا ويمشي ** أواخرنا على هام الأوالي"
بالطبع للروح وهى النفس وزن ولكن للأسف لا يمكن قياسها عن طريق الوزن لأنها شىء غير مبصر والمراد لا يراه البشر ومن ثم لا يمكن قياس ما هو خفى استنتاجا من تناقص الوزن
وفى هذا قال تعالى :
" فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون "
لقد شاهدت عملية موت اثنين من أقاربى رؤيا العين حيث خرجت النفس من أطراف الأصابع وظلت تصعد حتى بلغت الحلقوم
قطعا لم أر النفس وهى الروح وإنما ما أبصرت هو عملية انسحابها من الجسم
وزن الخفى غير ممكن لأن هناك موتى يزداد وزنهم عند الموت وموتى يخف وزنهم فالعملية مفاوتة بدليل أن الحالة الثانية ازداد وزنها عن الأولى

 

السبت، 20 يوليو 2024

زواج الأقارب

زواج الأقارب
منذ خمسة عقود تقريبا ظهرت للوجود ظاهرة كاذبة ينسبونها للطب والطب منها برىء وهى :
ان الطب يحذر أو يحرم على الناس زواج الأقارب
السبب المزعوم :
ان أكبر نسبة من الاعاقات والتشوهات موجودة فى الأطفال الناتجين من المتزوجين من الأقارب
السؤال الذى يجب طرحه :
أين الدليل على القول ؟
الجواب لا يوجد دليل علمى واحد غير ما تنشره وسائل الإعلام على لسان بعض الأطباء هنا وهناك
كيف يمكن إثبات تلك الاشاعة علميا ؟
الجواب :
عن طريق الإحصاء الزيجات الموجودة فى العالم وإحصاء المعاقين من زيجات الأقارب وإحصاء المعاقين من غير زواج الأقارب
وهذا هو ما يسمونه :
الدليل الاحصائى
وهو ليس دليل صحيح
السبب :
أن عدد زيجات غير الأقارب بالنسبة لزواج الأقارب كثيرة ومن ثم ستكون النتيجة هى :
أن عدد أطفال زواج الأقارب المعاقين أقل كثير من عدد المعاقين الناتجين من غير زواج الأقارب
السؤال الثانى :
من له المصلحة فى إصدار مثل هذه الاشاعات ؟
الجواب :
إنها شركات الأدوية وشركات المبيدات الحشرية فقد شهد العالم منذ أكثر من نصف قرن مصائب كارثية ناتجة من إنتاج أدوية تسببت فى ولادة أطفال مشوهين بالآلاف فى ألمانيا والدول التى استوردت منها دواء الثاليدو ميد
كما شهد العالم كوارث بسبب إنتاج المبيدات الحشرية كان احد نواتجها الضارة أن من شممن تلك المبيدات أو لمسوها أو أكلوا النباتات التى رشت بها بعد قليل أصبن فى حملهن وأن الأجنة فى أرحامهن تشوهت
ومن هنا كان هم تلك الشركات وكلها شركات تنتج كيماويات إلى البحث عن كبش فداء لما تسببوا فيه
وكان الكبش المختار هو :
زواج الأقارب
وتم اشاعة الأكذوبة عن طريق الأطباء البشريين
والعلاقة بين الأطباء وشركات الأدوية علاقة وثيقة لا تخفى على أحد فالشركات تمول المؤتمرات وتدفع كلفة الفنادق والاقامة وتعطى لهم بعض من منتجاتها مجانا للترويج وأحيانا ما توضع فى حسابات بعض الأطباء مبالغ مالية نتيجة كثرة استعماله منتجاتها فى كتابة الروشتات الطبية
قطعا ما زال كبش الفداء يتم استعماله حتى الآن من قبل البعض جهلا وكثيرا ما استغله العلمانيون والملحدون ضد الأديان التى تبيح زواج بعض الأقارب من المستويات الأدنى كأولاد العمات والعمات وأولاد الأخوال والخالات والمستوى تحتهم وبعد تحتهم
بالقطع أكذوبة كون زواج الأقارب هو :
السبب المباشر لوجود المعاقين
هى اتهام مباشر لله سبحانه وتعالى بأنه أباح للناس ما فيه ضرر على أولادهم
وهو أمر يتنافى مع التالى :
أن الله هو أعلم بمن خلق ومن ثم لن يشرع لهم ما فيه أضرار وإيذاء للبشر وذريتهم من بعدهم
وفى هذا قال تعالى :
" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير "
كما يتنافى مع أن الله لم يشرع الحرج وهو الأذى إلا فى حالات الاضطرار كما قال تعالى :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج "
لقد شر ع الله زواج الأقارب وغير الأقارب فقال :
"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"
وأمر الله رسوله (ص)بزواج قريباته المهاجرات معه من مكة من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته فقال :
"يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ"
فلو كان هناك أى ضرر إنجابى لحرمه الله
لقد حرم الله فى آية المحرمات فى الزواج القريبات الدانيات زوجات الآباء والأمهات والعمات والخالات والبنات وبنات الأخ وبنات الأخت
ولكنه أباح القريبات البعيدات وغير القريبات
قطعا الله لا يأمر بأى شىء فيه ضرر
قطعا الإحصاء كدليل بشرى لو تم فسيظهر كذب مقولة :
ان زواج الأقارب هو :
السبب فى وجود المعاقين فنسبة كبيرة جدا من المعاقين تفوق الثمانين بالمائة أهلهم هم :
غير أقارب
ولكن من أجل استمرار الأكذوبة لا يتم عمل أى احصاءات فى المسألة
والسبب :
هو تلك الشركات المقيتة البغيضة التى تنتج المنتجات الكيماوية الضارة ومنها الأدوية دون عمل التجارب اللازمة على غير البشر وكثير من الأدوية تمرر أدويتها بالمخالفة للقوانين الوضعية من خلال تقديم الرشاوى لتلك الهيئات
والغريب فى الطب الحالى :
أنهم يعلنون أن من يتزوج من فصيلة دم كذا مع امرأة من فصيلة دم كذا سينتج عن هذا الزواج إجهاض أو أطفال مصابين باعاقات أو تشوه ومن ثم تم اختراع حقن تعطى للمرأة قبل الحمل او بعد الحمل لمنع الأجهاض والأمراض
وهذه الاعلان متكرر فى أمور متعددة ولكنهم لم يربطوها بالأقارب لأن فصائل الدم تلك تتواجد هنا وهناك دون رابط
السؤال المطروح على الأطباء والباحثين فى ذلك المجال ؟
لماذا لا يتم الربط ؟
هل تم الاكتشاف دون أن يكون المكتشف على علاقة بشركات الأدوية والمبيدات ؟
يقول مقال عن الحمل وفصائل الدم فى موقع الجزيرة :
"أحد الاختبارات الأولى التي يجب أن تتوقعها المرأة الحامل هو فحص فصيلة الدم. يتحقق هذا الاختبار من فصيلة دمها والعامل الرايزيسي.
قد يلعب العامل الرايزيسي الخاص بالحامل دورا في صحة طفلها، لذلك من المهم معرفة هذه المعلومات في وقت مبكر من الحمل، وذلك وفقا لموقع كيدز هيلث (kidshealth).
إذا حملت امرأة تحمل عامل رايزيسي سالبا من زوجها ذي العامل الرايزيسي الموجب، فقد يكون دم الجنين موجب العامل الرايزيسي، وذلك موروث من الأب. فحوالي نصف الأطفال المولودين لأم سلبية العامل الرايزيسي وأب إيجابي العامل الرايزيسي سيكونون إيجابيي العامل الرايزيسي.
عادة لا يمثل عدم توافق العامل الرايزيسي مشكلة إذا كان هذا هو الحمل الأول للأم، ذلك لأن دم الطفل لا يدخل عادة الدورة الدموية للأم أثناء الحمل.
لكن أثناء الولادة، يمكن أن يختلط دم الأم والطفل إذا حدث هذا، فإن جسم الأم يتعرف على بروتين العامل الرايزيسي Rh على أنه مادة غريبة، وعندها قد تبدأ في صنع أجسام مضادة ضد بروتين Rh.
يمكن أن تتعرض النساء الحوامل ذوات العامل الرايزيسي السالب إلى بروتين Rh الذي قد يتسبب في إنتاج الأجسام المضادة بطرق أخرى أيضا. وتشمل:
عمليات نقل الدم بدم إيجابي العامل الرايزيسي.
الإجهاض.
الحمل خارج الرحم.
متى يكون الطفل في خطر؟
تكون الأجسام المضادة لـRh غير ضارة حتى حدوث الحمل الثاني أو لاحقا، إذا حملت الأم بطفل آخر يحمل العامل الرايزيسي الموجب فستتعرف أجسامها المضادة على بروتينات العامل الرايزيسي الموجودة على سطح خلايا دم الطفل على أنها غريبة، وستنتقل أجسامها المضادة إلى مجرى دم الطفل وتهاجم تلك الخلايا.

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انتفاخ خلايا الدم الحمراء لدى الطفل وتمزقها. يعرف هذا بمرض الانحلالي أو مرض Rh لحديثي الولادة (Rh disease of the newborn)، الذي يمكن أن يجعل تعداد دم الطفل منخفضا جدا"
العلاقة بين فضائل الدم وحمل الزوجات لا يناقشه أحد من اصحاب الأكذوبة لأنه يحدث بين غير الأقارب بصورة واضحة تجعل الكذب فيها أمر مفضوح
ولو عاد كل منا بذاكرته للمعاقين فى حيه أو فى بلده فسيجد أن الاعاقات بين أولاد المتزوجين من غريبات أكثر وأن أحيانا الاعاقة تحدث بعد الولادة بسنوات طويلة نتيجة حقنة خاطئة أو تعاطى دواء خاطىء
كل الحكاية لمن أراد الحقيقة هى :
البحث عمن له مصلحة فى اظهار ما أحله الله كحرام