السبت، 23 سبتمبر 2023

قراءة فى بحث التخلف العقلى

 قراءة فى بحث التخلف العقلى
استهل الباحث بحثه بتعريف التخلف العقلى فقال :
"ما هو التخلف العقلى؟ ...
- توجد ثلاثة معايير يمكن الحكم من خلالها علي الشخص ما إذا كان متخلف عقليآ أم لا، وتشتمل الثلاثة معايير علي التالى:
- مستوى وظائف المخ، وتتمثل في معامل الذكاء ( I Q) والذي يكون تحت 70 - 75.
- قصور في اثنين أو أكثر من المهارات التى يقوم بها الشخص يوميآ.
- التصرف بالسلوك الطفولية والتى تقف عند سن 18 أو أقل من ذلك."

والخطأ الأول هو تسمية التخلف عقليا فمن لديه عقل لا يكون متخلفا والتسمية هى السفيه أو المجنون كما قال تعالى :
"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"
وطبقا للقرآن فالسفاهة التى يسمونها بالتخلف العقلى والعقل أبدا لا يمكن أن يكون تخلفا هى الاستمرار فى حالة الطفولة فيما بعد سنها المتعارف عليه فى الشباب والشيخوخة حيث يتوقف تعلم الفرد تماما فكل ما يفعله هو ضروريات الحياة من ألأكل والشرب
والجنون أو السفاهة لا علاقة له بوظائف المخ لأن العقل وهو البصيرة يكون فى النفس كما قال تعالى " بل الإنسان على نفسه بصيرة"
والنفس تخرج من الجسد عند النوم كما قال تعالى :
"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى"
العملية كلها نفسية لا علاقة لها بالمخ أو غيره وعملية ربط الجنون بمرض جسدى عملية شائعة فى المجتمعات المتخلفة الضالة وهو ما يظهر فى معايرة ألأطفال وبعض الكفار لبعض أصحاب الاعاقات وهو ما يؤدى بالفعل لجنونهم فيما بعض نتيجة المعاملة المجتمعية الظالمة
وتحدث الباحث عن المهارات اليومية اللازمة للإنسان فقال :
" ما هى المهارات اليومية اللازمة للإنسان؟
هى المهارات التى يحتاجها الشخص لممارسة حياته اليومية لكى يعمل ويلعب أو يعيش بشكل أعم في مجتمعه وتتضمن هذه المهارات أيضآ على وسائل الاتصال والتعامل مع الغير، الاعتناء بالنفس، الحياة اليومية في المنزل، الاستمتاع والتمتع بالحياة، الصحة والأمان، توجيه النفس، الوظائف الأكاديمية (القراءة – الكتابة – أساسيات الرياضة).
وتقيم مهارات الشخص في مقابل جميع خطوات الحياة التى يمر بها للحكم عليه، لكن الشخص الذي يعانى من قصور في الوظائف العقلية وليس لديه قصور في المهارات اليومية لا تشخص حالته علي أنها تخلف عقلى."

والمهارات السابقة ليست علامة الصحة فالجنون طبقا لكل المجتمعات هو أن يخالف الفرد الناس فى أحكامهم ومن ثم أطلق على الرسل (ص) كونهم مجانين من قبل كل المجتمعات كما قال تعالى :
"كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون"
وتحدث عن تأثير التخلف فقال :
"مدى تأثير التخلف العقلى:
نجد أن هذا المرض شائع جدآ ويفوق نسب الإصابة بالشلل الدماغى بحوالى 10 مرات، وبحوالى 28 مرة عن تشوهات القناة العصبية مثل عدم اكتمال الفقرات القطنية " Spina Bifida" وبحوالى 25مرة عن إصابة العمى. ويحدث لأى فرد بغض النظر عن الفروق العرقية - الاقتصادية – الاجتماعية – التعليمية، ونسبة حدوثه 1: 10 وتختلف نسبة تأثر كل فرد بأعراضه تمامآ مثل اختلاف قدرات كل فرد عن الآخر. ويتأثر حوالى 87 % من الأشخاص بشكل معتدل حيث تكون القدرة علي اكتساب معلومات أو مهارات جديدة بشكل أبطأ قليلآ عن المعدل المتوسط. وبالنسبة للأطفال لا تتضح هذه الإعاقة في سن ما قبل المدرسة حتى يتم الالتحاق بها وتوجد نسبة من الكبار يستطيعون الاعتماد علي أنفسهم والحياة بشكل طبيعى إلي حد لا يمكن تصنيفهم تحت أى نوع من أنواع الإعاقة العقلية أما النسبة المتبقية 13 % والذي يكون معامل الذكاء للأشخاص فيها تحت 50 (آى. كيو) " I Q" والتى تمثل قصورا حادا في أكثر من وظيفة في جسم الإنسان، لكن مع التدخل المبكر يمكن تحسين مستوى الوظائف المختلفة."
السفاهة التى يسميها التخلف والتى يجعل مقياسها معامل الذكاء وهى معاملات جنونية لأنها تعتمد وجهة نظر من صنع الاختبار ومن ثم عندما تتعدد الاختبارات تختلف الدرجات التى يحصل عليها الفرد
والملاحظ فى كتاب الله هو أن الرشد وهو العقل يتعلق بالتصرف فى المال ولذا قال تعالى :
" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"

ومن ثم عندما يحسن الفرد التصرف فى المال يجب دفع المال له كما قال تعالى :
"فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"
لأن من يحسن التصرف فى المال لابد أن يحسن التصرف فى أى شىء أخر
وتحدث عن تشخيص التخلف فقال :
* تشخيص التخلف العقلى:
- يتم تشخيص التخلف العقلى علي ثلاث مراحل:
1 - المرحلة الأولى:
إجراء اختبارات الذكاء القياسية، واختبارات المهارات.
2 - المرحلة الثانية:
- وصف نقاط ضعف الفرد وفقآ لأربعة أبعاد:
1 - المهارات العقلية والسلوكية.
2 - اعتبارات نفسية وعاطفية.
3 - اعتبارات بيئية.
4 - اعتبارات جسدية/متعلقة بالصحة/أسباب مرضية.
- وتحدد نقاط الضعف أو القوة بإحدى الطرق التالية:
1 - الاختبار.
2 - الملاحظة.
3 - مقابلة الأشخاص الذين يلعبون دورآ رئيسيآ في حياة الشخص المعاق.
4 - التحدث مع الشخص المعاق نفسه.
5 - التفاعل مع الشخص في حياته اليومية.
3 - المرحلة الثالثة:
- تحديد قدر ما يحتاجه الفرد من مساعدة بواسطة أفراد متخصصين، وقد يحتاج الشخص إحدى درجات المساعدة الأربعة التالية:
1 - مساعدة مؤقتة:

وهى المساعدة التى تتم عند الاحتياج لها عندما يطلبها الشخص ليس بشكل مستمر (مثل المساعدة في العثور علي وظيفة جديدة).
2 - مساعدة محدودة:
وهى التى تتم لوقت محدد من الزمن، مثل المرحلة الانتقالية ما بين المدرسة للعمل، أو عند التدريب علي وظيفة ما.
3 - مساعدة دائمة:
وهى عكس المساعدة المؤقتة والمحدودة فهى لا ترتبط بالحاجة أو بوقت معين، وتتم علي أساس يومى في المنزل والعمل، لكن الثلاثة أنواع هذه في نفس الوقت من الممكن ألا يحتاجها الشخص في كافة مجالات الحياة حتى وإن كانت بشكل يومى ومستمر.
4 - مساعدة عامة:
وهى مساعدة تتم بشكل مطرد ثابت يوميآ وفي كافة مجالات الحياة."

كما سبق القول لا يمكن أن تكون السفاهة مقياسها هو اختبار كذلك الرشد لا يكون باختبار وانما بملاحظة المجتمع الذى يعيش فيه السفيه للتغيرات فيه فإن اتفق الناس وهم الأوصياء والأقارب والجيران والقاضى على رشد الفرد فقد رشد ومن ثم لا وجود فى الإسلام لاختبارات الذكاء ومعاملاته فقد يرسب الفرد فى الاختبار ومع هذا تكون كل تصرفاته المجتمعية ومنها الاقتصادية سليمة
وتحدث عن اختراع القوم العمر العقلى فقال :
"ما هو العمر العقلى؟
"العمر العقلى" هو مصطلح يستخدم في اختبارات الذكاء لقياس معامل الذكاء وهل ما إذا كان الشخص يصدر ردود أفعاله بما يتناسب مع المقاييس التى يصدرها الشخص الطبيعى في نفس السن أم لا، والخطآ الشائع استخدام هذا المصطلح عند إصدار الحكم علي الشخص المعاق في تصرفاته اليومية والتى تبدو أصغر من سنه حيث لا يجب استخدامها خارج نطاق معامل الذكاء."
وبالقطع السفيه يتوقف عند سن الطفولة ولكن لا يمكن أن نعرف ما هو السن التى توقف عندها فى الطفولة
وتحدث عن أسباب التخلف فقال :
"* أسباب الإصابة بالتخلف الفعلى:
يصاب الشخص بالتخلف العقلى منذ الصغر أى أنها إعاقة لا تستجد في الكبر وتحدث لأى سبب يعوق نمو المخ بشكل طبيعى قبل الميلاد أو خلال عملية الولادة أو في سنوات الطفولة المبكرة. وقد تم اكتشاف العديد من مئات الأسباب، ولكن فى حوالى 1/ 3 الحالات لم يتم التوصل للأسباب.
* وتوجد ثلاثة أمراض رئيسية للتخلف العقلى:
1 - البله المغولى " متلازمة داوون Dawn Syndrome"
2 - "Fetal Alcohol Syndrome"
3 - " خلل فى كروموسومات Fragile X-Syndrome"
• تصنف الأسباب علي النحو التالى:
1 - أسباب جينية:

وتنتج من خلل ما فى الجينات التى يورثها الآباء، أو خلل في التكوين الجينى، أو أية اضطرابات في الجينات تنتج خلال فترة الحمل عند التعرض لعدوى أو من التعرض الزائد عن الحد للأشعة السينية (إكس) أو عوامل أخرى، وأكثر من 500 مريض يرتبط التخلف العقلى عندهم بالسبب الجينى. ومن الأمثلة الشائعة حيث يحدث خلل في جين واحد فقط يؤدى إلي تعطل في التمثيل الغذائي للطفل قبل ميلاده نتيجة لخلل في إحدى الإنزيمات. ويتسبب فى متلازمة داوون خلل في الكروموسومات في معظمها أو بعضا منها أو نتيجة لتغير في هيكل الكروموسومات. أما بالنسبة ( Fragile X-syndrome ) يأتى نتيجة لخلل في كروموسومات ( x) مما يؤدى إلي وراثته والإصابة بالتخلف العقلى.
2 - مشاكل أثناء الحمل:
من الممكن أن يسبب تناول الكحوليات أثناء الحمل هذه الإعاقة أو إساءة استخدام العقاقير، إلي جانب التدخين أيضآ، سوء التغذية، التلوث البيئي، إصابة الأم بمرض ما أثناء الحمل (توكسوبلازموزيز – الزهرى – الحصبة الألمانية – سيتو ميجالوفيرس). كما أن الأم المصابة بفيروس ( H I V) المسبب لمرض الأيدز ينتقل إلي جنينها أو يصاب بتلف في الجهاز العصبى بعد ولادته.
3 - مشاكل أثناء الولادة:
- وأسبابها تنحصر في:
- أى ضغط علي الطفل بشكل غير طبيعى أثناء ولادته يؤثر علي مخ الطفل ويسبب به إصابات.
- الولادة قبل الميعاد المحدد.
- نقص فى وزن الطفل.
وهذه هى الحالات التى تنبؤ أكثر عن غيرها باحتمالية الإصابة بالتخلف العقلى.
4 - مشاكل بعد الولادة:
- الإصابة بالأمراض التالية:
1 - السعال الديكى.
2 - الجدرى.
3 - الحصبة.
4 - إنفلونزا الهيب والتى تؤدى بدورها إلي الإصابة بمرض التهاب السحايا (الحمى الشوكية) واللادماغية (انعدام الدماغ) والتى تحدث تلف بالغ في المخ.
5 - التعرض للحوادث وإصابة الرأس فيها.
6 - التعرض للغرق.
7 - التسمم بالرصاص أو الزئبق أو أية سموم بيئية أخرى.

5 - الفقر وضعف المستوى الثقافى:
تكون أطفال الأسر الفقيرة أكثر عرضة للإصابة بالتخلف العقلى ويرجع ذلك إلي سوء التغذية، توافر الأسباب التى تؤدى إلي انتشار الأمراض، عدم توفير العناية أو الرعاية الطبية، التعرض لمخاطر صحية بيئية. كما أن هذه الأسر لا يتاح لأطفالهم تلقى قدرآ ملائمآ من التوعية التى قد تتوافر للآخرين في المجتمعات المتحضرة."

قطعا السفاهة تنتج إما من إهمال الأسرة للطفل إهمالا إما للعلاج وإما للتربية وإما من الصدمات النفسية للكبار وأمراض الجسم لا علاقة لها بالسفه فكم من معاقين هم أفضل عقلا من أصحاء الجسم
وتحدث عن إمكانية منع التخلف فقال :
" هل يمكن منع الإصابة بالتخلف العقلى؟
فى خلال الثلاثين عامآ الأخيرة، أظهرت نتائج الأبحاث التى تم أجراؤها تقدمآ ملحوظآ في منع الإصابة بالتخلف العقلى، عن طريق منع الأسباب التى يمكن أن تؤدى إلي الإصابة:
1 - منع الخلل الذي يحدث في التمثيل الغذائي والذي يعرف باسم ( Phenyl ketonuria)، وذلك عن طريق عمل فحص واختبارات للأطفال حديثى الولادة وباتباع نظام غذائي معين.
2 - منع الإصابة بنقص فى الغدة الدرقية ( Congenital Hypothyroidism) عن طريق فحص الطفل حديث الولادة وعن طريق العلاج بإحلال بدائل هرمون الغدة الدرقية.
3 - عن طريق استخدام مضادات ( Anti-RH Immue Globulin) لمنع الإصابة ( R H) والإصابة بالصفراء الحادة في الأطفال حديثى الولادة.
4 - التطعيم بفاكسين الهيب لمنع الإصابة بأنفلونزا هيب.
5 - التطعيم بفاكسين الهيب لمنع الإصابة بالحصبة.
6 - التطعيم بفاكسين الحصبة الألمانى (روبيلا) لمنع الإصابة بها أثناء الحمل.
7 - التخلص من الرصاص الموجود في البيئة حيث يعمل علي تلف المخ لدى الأطفال.
8 - استخدام الطرق الوقائية لمنع إصابة الأطفال مثل أحزمة الأمان في السيارات، خواذة الموتوسيكلات أو العجل.

9 - العناية المبكرة في مرحلة ما قبل الولادة أثناء فترة الحمل تساهم في الوقاية بدرجة كبيرة من العديد من الأمراض، مثل علاج الأم الحامل بـ ( A Z T) لوقاية جنينها من الإصابة بمرض الإيدز إذا كانت حاملة لهذا المرض، العناية بالنظام الغذائي مثل (الفوليك أسيد) والذي يقلل من مخاطر الإصابة بتشوهات القناة العصبية.
10 - وهناك العديد من الأبحاث للتوصل إلي العقاقير التى تعالج الجينات التى يوجد بها خلل عند الطفل الصغير."

هذه الوقاية هى وقاية جسدية وهى مطلوبة فمما لا شك فيه إن إهمال علاج أمراض الجسد يزيد من احتمالية السفه عندما يكون معه إهمال تربوى

الجمعة، 22 سبتمبر 2023

قراءة فى محاضرة أربع عشرة وسيلة للتضليل الفني

قراءة فى محاضرة أربع عشرة وسيلة للتضليل الفني
المحاضر وجدي غنيم والمحاضرة تدور حول استخدام الفن فى اضلال الناس عن الحق وتزيين الكفر لهم وقد استهلها بتعريف الفن فقال :
"الفن هو الابتكار والإبداع وبه يتم نقل المشاعر والأحاسيس إلى الناس بوسائل مختلفة وأشكال متنوعة ( التمثيل .. الغناء .. الرسم ......) . وهو وسيلة خطيرة تقتحم علينا بيوتنا وتشاركنا تفاصيل حياتنا ، وحتى أنها تتحكم بأوقاتنا في بعض الأحيان "
والحقيقة أن ما يطلق عليه الفن هو تدريب الفرد على أداء معين سواء من قبل غيره أو من قبل نفسه لتأدية رسالة ما
وقد اعتبر المحاضر الفن نعمة وفى الحقيقة هو ليس نعمة وإنما أداة محايدة يمكن استعمالها لتكون نعمة ويمكن استعمالها نقمة وهو الغالب فى الاستعمال وفى كونه نعمة قال :
"والفن نعمة عظيمة ووسيلة رائعة لبناء جيل مسلم ، ولكن التضليل الفني -أو العفن الفني–الذي يتعاظم ويربو في أحضان إحدى أكثر وسائل الإعلام انتشارا وتأثيرا ألا وهو ( التلفاز ) بما يعرض فيه من مسلسلات وأفلام ومسرحيات وبرامج مختلفة .. مكر الليل والنهار ... حول النعمة إلى نقمة ، وبدل أن تكون وسيلة يتعبد بها الله أصبحت وسيلة من وسائل الشيطان ، وحبلا من حباله لنشر الفسوق والانحلال وقلة الأدب "
والنتيجة التى وصل لها المحاضر وهو تحول الفن لنقمة يؤكده الواقع من خلال وسائل الإعلام وهو قوله:
"إننا لا نتكلم من خيال إنه من الواقع ، ويستطيع الأخ القارئ أن يفتح الصحيفة –ليقرأ تحت عنوان ( أين تذهب هذا المساء ؟ ) عناوين أفلام أو تمثيليات أو حفلات ماجنة لراقصة ...وكأن الأصل فينا الفساد والانحلال ، ولا تجد صحيفة أو تلفاز تدلك على محاضرة في مسجد مثلا. تقرأ عنوان ( العالم يغني ! ) لم لا يكون ( العالم يصلي ! )"
وتحدث الرجل عن تحويل نعمة الفن لنقمة من خلال ما سماه التضليل الفنى فقال :
"كيف بدلنا النعمة بنقمة وما هي وسائل التضليل الفني ؟
1: تشجيع الناس على النظر إلى الحرام :وترك أمر الله تعالى بغض البصر ، حيث اعتاد الناس على مشاهدة العري في الأفلام والمسلسلات وحتى نشرات الأخبار حيث تخرج المذيعة بأبهى زينة ( وكأنها راقصة ) والرجال ينظرون إليها متجاهلين قول الله تبارك وتعالى في سورة النور : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم } تقول لأحدهم : غض بصرك ، يقول لك وهو قد أدمن النظر : اغسل عينيك بذاك الجمال !! ويقول أن الله جميل يحب الجمال ....

عن جرير رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ( وليس من لا يدع شاشة التلفاز وهو يحدق بالمذيعة )، قال: اصرف بصرك رواه مسلم. . وقال صلى الله عليه وسلم لابن عمه علي رضي الله عنه - تحذيرا مما يوقع في الفتنة ويورث الحسرة - لا تتبع النظرة النظرة . أما سمعت قول العقلاء : من سرح ناظره أتعب خاطره ، ومن كثرت لحظاته دامت حسراته وضاعت أوقاته ؟"
إذا الوسيلة ألأكثر نفاذا وهى التلفاز تحولت لعرض أجساد النساء بالذات من خلال عمل المذيعات والذى تناساه الرجل هو أن ظهور الرجال كظهور النساء كلاهما محرم لأنه تشجيع على الفاحشة ممثلة فى النظر المحرم فقد قال تعالى :
" وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن"
كما قال :
" قل للمكؤمنين يغضوا من أبصارهم"
فالظهور الإنسانى على الشاشات ايا كان نوعها هو ظهور محرم لأنه يؤدى حتما للنظر المحرم
وتحدث عن تزيين الحرام فقال :
"2: تزيين الحرام وتجميله : وذلك بطريقتين :
أ- تجميل الأسماء المحرمة : الكفر والأفكار الإلحادية والفسوق باتت فنا وإبداعا فعلى سبيل المثال يستبدلون اسم الخمر بالمشروبات الروحية .. والربا بالعائد الاستثماري .. والعري بالموضة والفن ، حتى أصبح للعري أربع مواسم في السنة وأصبحت قلة الأدب ( الانحلال ) تسمى حرية شخصية ، ، أما إذا تحللت المرأة وغنت أمام الأجانب فيدعونها كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي .
ب- تقبيح اسم الحلال : فمثلا يستبدلون اسم الأخوة الإسلامية بالفتنة الطائفية .. والشهادة في سبيل الله بالخسائر في الأرواح .. والفدائي الشهيد بالانتحاري .. حجاب المرأة بالخيمة والكفن .."

إذا تغيير الأسماء سواء كانت محرمة أو محللة هو تضليل للناس حيث يؤدى بهم إلى إبعادهم عن معرفة الحكم الحقيقى للموضوع وجعل الحرام حلال والحلال حرام
وتحدث عن أن تكرار الشىء الواحد عشرات المرات فى الليل والنهار يجعل من يشاهده أو يسمعه يستسهل عمله من خلال سياسة السير خلف القطيع دون النظر لكونه حرام أو حلال وفى هذا قال :
"3: تيسير الحرام وتسهيل الوقوع فيه : فتكرار رؤية الإنسان للأفعال المحرمة وكأنها أمرا عاديا ، مرافقا لنوع من الكوميديا يدفعه إلى التفكير فيها ومن ثم فعلها ..( الزنا- السرقة- التدخين- علاقات العشق والغرام ....) فعلى سبيل المثال : ترى في الأفلام مشهد الممثل وهو يفتح شباك غرفته ،فيرى جارته بالصدفة أمامه فينشأ بينهما قصة حب أو قصة معصية . مثال آخر : ترى مشهد يتكرر كثيرا فيه المدرس الخصوصي مع تلميذته في خلوة أو دخول أخت الطالب وهي سافرة متبرجة وكأنه أمرا عاديا "
وتحدث عن أن تخيلات المؤلفين ومعدى البرامج وغيرها تعلم الناس أساليب جديدة لارتكاب المحرمات فقال :
"4: طرح وسائل جديدة لفعل الحرام :
بعرض أساليب متعددة للسرقة وأخرى لإقامة العلاقات الغرامية وعقوق الوالدين ...) ."

وتحدث عن غرس الفاحشة وهى الزنى فى النفوس من خلال مشاهد التقبيل او الاحتضان أو مسك جسم المرأة الغريبة من اليد أو الوسط أو وضع اليد على الكتف او حتى ممارسة الجماع فى الأفلام والمسلسلات وعرضها واذاعته يشجع القطيع المتفرج على ارتكاب الذنوب باعتباره أمر عادى وهو قوله :
"5: غرس حب الفاحشة في النفوس :حيث أن أمثال هؤلاء من الفنانين والفنانات يعملون على غرس الحرام في النفوس وجعل الناس يحبون فعله وقد نسوا قول الله تبارك وتعالى في سورة النور : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} . فعلى سبيل المثال : تجد المخرج يركز بعدسة الكاميرا على ساقي الممثلة في مشهد بوليسي مثير ، ولكن المشاهد لا يثبت في ذهنه و يعشش في ذاكرته ولا يسترجع إلا منظر الحرام .
مثال آخر : يصور الفيلم قصة حب تنتهي كالعادة بهرب الممثل والممثلة ، ترى مشاهد الهرب وترى والد الممثلة يصوره لك المخرج بصورة فظة غليظة (مع أنه هو الحق ) ولكنك تتعاطف مع الممثلة وتتمنى لها النجاح في الهرب ، فأنت من حيث لا تدري أحببت الحرام وشجعت الزنى "

ونسى المحاضر أن أول من ساعد على شيوع الفاحشة فى المجتمع هم الفقهاء أنفسهم فعرفوه بأنه وضع المفتاح فى القفل بينما هو ممارسة أى فعل من افعال الجماع تقبيل احتضان لمس تحسيس ....وشاع بين الناس أن ممارسة الجماع حلال طالما لا يوضع المفتاح فى القفل ألمامى واستباحت النساء التى تدعى الشرف وضعه فى القفل الخلفى حتى اصبحن يقلن أو غشاء البكارة هو دليل الشرف
وكرر تكرار أمر رؤية وسماه الفواحش فقال :
"6: إلف المعصية والاعتياد على رؤية المحرم :إن تكرار رؤية الأفعال المحرمة وسماع الكلام الفاحش يولد عند الإنسان تعود الرؤية والاستماع إلى ما هو محرم ، ومن تكلم ونصح ؛ينهر ولا يجد أذنا مصغية... فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون {56}
نحن نجد مشاهدي التلفاز على سبيل المثال قد ألفوا رؤية الممثلة وهي شبه عارية تفتح الباب لرجل أجنبي أو أن يقبلها أجنبي ....لابد هنا أن نذكر بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( العينان تزني وزناهما النظر .. واليدان تزني وزناهما اللمس .. والأذنان تزني وزناهما السمع .. والفرج يصدق كل ذلك أو يكذبه ) – صحيح البخاري- "

وتحدث عن العمل على جعل قدوة الناس المفسدون من أهل الفن والرياضة فقال:
"7: نشر القدوة السيئة بين الناس :حيث أصبح ما يسمونهم بنجوم الفن قدوة للناس ..
نشاهد مقابلات تلفزيونية كثيرة يفرد لها الوقت الكبير والساعات الطوال مع فنان يجاهر بمعاصيه ، ليسأل عن أكله وشربه وليعلمنا كيف نقود حياتنا فهل نسي المسلمون قدوتهم الأولى التي أخبرهم عنها ربهم تبارك وتعالى في سورة الأحزاب:{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } ..... ومن بعده صحابة رسول الله الذين رضي الله عنهم بقوله في سورة التوبة: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } . فهل نقلد بعد ذلك من لم يرضى الله عنهم .........؟؟"
فالغالب هو أن المفسدين هم من يستضافون غالبا فى القنوات والاذاعات والغالب هو أنهم يحكون مفاسدهم على أنها أعمال بطولية والعجب هو أن تثيبهم الدول ماليا وتشريفيا
وكرر كلامه عن تزيين الحرام فى رقم 2 وسماه إلباس الحق بالباطل ذاكرا أمثلة فقال :
"8: إلباس الحق بالباطل:كالراقصة التي سئلت عن حكم الشرع في الرقص فكان جوابها : الرقص عمل والعمل عبادة إذا فالرقص عبادة والعياذ بالله
ويتحدث أحد هؤلاء النجوم عن نفسه بأنه رجل ملتزم بأوامر الله .. أما ما قدمه من أفعال محرمة في مسلسله هذا أو فيلمه ذاك فيكون بحجة الفن { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب )."

فكون الرقص عمل عبادى هو تزيين للتعرى أمام ألاخرين وكأن الله لم يأمر المرأة باللباس المحتشم وعدم عمل أى عمل يثير الرجال
وتحدث عن الحلول التى يقدمها المعدون والمؤلفون لمشكلات الحياة وغالبها خروج على الشرع فقال :
"9: الحلول الجاهلية عند عرض المشكلات الحياتية : كاللجوء إلى الإنتحار والمخدرات وشرب الخمر ....الخ وإبعاد العقل عن الحلول الإسلامية"
وكرر كلامه عن تزيين المعاصى بطرق مختلفة فى رقم 2 حتى اسم تضييع المعانى الإسلامية فقال:
"10: تضييع المعاني الإسلامية :فمثلا يصورون لنا مشهد شاب يطلب من ربه أن يتوب عليه ثم يتجه بعد ذلك مباشرة لفعل المعاصي فهم بذلك يضيعون معنى التوبة وشروطها لدى الناس ."
وتحدث عن إفساد الأطفال فقال :
"11: إفساد الأطفال : حيث أنهم بتلك الأعمال التي لا ترضي الله عز وجل يقومون بإفساد أجيال .. أمتنا بأشد الحاجة إليهم ...... والإثم في ذلك يقع أيضا على الآباء والأمهات .. حيث أنهم المسؤولون أولا وأخيرا عن سلوك عيالهم .. ولا ننسى قول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ) رواه أبو داود والنسائي "
وتحدث عن تركيز المفسدين على بث أمور خاطئة ككرة أم الزوجة أو أم الزوج وحرب الضرة وكراهية زوجة الأب فقال :
"12: تأصيل وتعميق المشكلات الاعتيادية : فالحياة لا تخلو من مشكلات تحدث بين الزوجين أو بين الزوج وعائلة زوجته ولكنهم يحولونها من حالة اعتيادية إلى قضية عظيمة تعكر صفو الحياة.... حتى بات من المسلم به كره أم الزوجة (الحمايه ) لزوج ابنتها مثلا ........"
وتحدث أيضا عن تركيز المفسدين على حب المال واستعماله فى المحرمات فقال :
"13: حب الدنيا وجحود نعم الله : عن طريق عرض متع الدنيا وشهواتها بالبيوت الفخمة والمطاعم الفارهة التي لا يستطيع الإنسان العادي الحصول عليها .. فيؤدي ذلك إلى طمع الإنسان بالمزيد وجحوده بما أنعمه الله عليه "
وتحدث عن السخرية من الدين ومن الفقهاء فقال :
"14: السخرية والاستهزاء بالدين ورجاله : يصورون للناس رجال الدين بشكل هزلي ..كما تظهر صورهم في الصحف والمجلات مخيفة أو مكتوب تحتها عبارات منفرة ... أما الفنانين فيظهرون بأحلى مظهر ويعلق عليهم أحلى تعليق ....كما يصورون المتدين على أنه إنسان متعصب ومنغلق على نفسه ومعقد .. فيشجعون بذلك الناس على السخرية منه ومن أي إنسان يسلك طريق الهدى.. وقد غفلوا عن قول الحق تبارك وتعالى في سورة الحجرات : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن} "
وأنهى الرجل المحاضرة عن موقف المسلم من مشاهدة الفن فقال :
"موقف المشاهد المسلم من هذا الفن الفاسد !!
هو في قول الله تعالى : يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين {31} قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين {32} وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون {33} سورة سبأ
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : هل الإسلام يحارب الفن ويرفضه جملة..!؟؟
والجواب : بالطبع لا...... ولكن ديننا الإسلامي يحارب الفجور .. والفسق .. والضلال .. والضياع .. والإباحية ..
فالتلفاز هو في الحقيقة نعمة أنعمها الله على عباده .. ولكن بعض الجهات الغافلة الجاهلة والخبيثة المستهدفة للإسلام يجعلونه وسيلة لنشر الفساد والضلال بين الناس ..
تأمل قول الله عز وجل : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار {28} جهنم يصلونها وبئس القرار {29} وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار {30} سورة ابراهيم..... "

إذا المطلوب من المسلم التوقف عن مشاهدة ما يعرض على الشاشات وما يبث من خلال المذياع أو المقاطع الصوتية إلا لضرورة كالتعلم أو العلم بشىء مفيد

الخميس، 21 سبتمبر 2023

الوثق في القرآن

الوثق في القرآن
الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
من هم الفاسقون ؟يجيب الله فيقول"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه"ويفسره قوله بسورة آل عمران"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا"فنقض العهد هو أخذ الثمن القليل بدل من طاعة عهد الله والمعنى الذين يخالفون حكم الله من بعد إنزاله والمعنى الفاسقون الذين يخالفون حكم الله من بعد معرفته أى يعصون الذى حكم الله أن يطاع أى يحكمون بالظلم فى البلاد أولئك هم المعذبون
وفى هذا قال تعالى :
"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون "
وإذ أخذنا ميثاقكم
وضح الله وإذ أخذنا ميثاقكم والمراد وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"فالميثاق المأخوذ هو عبادة الله وحده والمعنى وقد فرضنا عبادتنا عليكم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أخذنا ميثاقكم "
وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله
وضح الله وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"والمعنى "يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم "فالميثاق هو نعمة الله التى هى وجوب عبادة الله والمعنى وقد فرضنا على أولاد يعقوب العهد لا تطيعون إلا حكم الله وهذا يعنى أن الله فرض على القوم عبادته وهى طاعة حكمه المنزل عليهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"
وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم
وفى هذا قال تعالى :
وضح الله قوله"وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم "بقوله "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا "فتحريم سفك الدماء هو تحريم قتل النفس دون قتلها لنفس أو فسادها والمعنى وقد فرضنا فى وحيكم لا تقتلون بعضكم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم
وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور"
وضح الله قوله وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور بقوله "وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "فالله فرض الميثاق وجبل الطور فوق رءوس بنى إسرائيل كالمظلة والمعنى وقد فرضنا عليكم عهدكم ووضعنا جبل الطور على رءوسكم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور"
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب
وضح الله أنه أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب والمراد فرض العهد التالى على الذين أعطوا الوحى :لتبيننه للناس ولا تكتمونه والمراد لتبلغونه للخلق ولا تخفونه عنهم وهذا يعنى أنه أمرهم بإبلاغ الوحى للآخرين ونهاهم عن كتمه وإسراره فكانت النتيجة أن نبذوه وراء ظهورهم والمراد أن وضعوه خارج أنفسهم والمراد بألفاظ أخرى أنهم عصوا العهد وجعلوا غيره يطاع من أنفسهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم "
ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم
وضح الله أنه رفع الطور فوق القوم والمراد وضع جبل الطور على رءوس بنى إسرائيل بميثاقهم أى لأخذ العهد بعبادة الله عليهم فعصوا الميثاق،وقال لهم :ادخلوا الباب سجدا والمراد اسكنوا الأرض المقدسة طائعين لأمر الله بالجهاد فعصوا الأمر،وقال لهم :لا تعدوا فى السبت أى لا تعملوا فى يوم السبت فعملوا فيه،وأخذ عليهم ميثاقا غليظا والمراد وفرض الله عليهم عهدا عظيما فعصوه
وفى هذا قال تعالى :
"ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا"
فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم
وضح الله لرسوله(ص)أن القوم لهم النار لنقضهم ميثاقهم أى مخالفتهم عهد الله معهم وفسره بأنهم كفروا بآيات الله والمراد كذبوا بأحكام الله فالعهد هو أحكام الله ومن تكذيبهم قتلهم الأنبياء بغير حق والمراد ذبحهم الرسل(ص)دون جريمة ارتكبوها تبيح ذبحهم وقولهم قلوبنا غلف والمراد نفوسنا ممنوعة عن طاعة العهد،ووضح الله أنه طبع على قلوبهم أى ختم على نفوسهم والمراد جعل بينهم وبين الإسلام حاجزا هو حب الكفر ومن ثم لا يؤمنون إلا قليلا والمراد فلا يصدقون إلا نادرا
وفى هذا قال تعالى :
"فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا"
لقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل
وضح الله أنه أخذ ميثاق بنى إسرائيل والمراد فرض على أولاد يعقوب(ص)العهد وهو عبادة الله مصداق لقوله تعالى "وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"
وفى هذا قال تعالى :
"لقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل "
فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم
" وضح الله أن بما أى بسبب نقض القوم ميثاقهم والمراد بسبب مخالفة القوم عهدهم لعنهم الله أى غضب الله عليهم
وفى هذا قال تعالى :
"فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم
لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا
وضح الله أنه أخذ ميثاق والمراد فرض العهد على بنى إسرائيل وهو عبادة الله وحده وأرسل لهم رسلا والمراد وبعث لهم مبعوثين يبلغون رسالات الله فكانت النتيجة أنهم كلما جاءهم أى أتاهم رسول بما لا تهوى أنفسهم والمراد كلما أتاهم مبعوث بالذى تكره شهواتهم وهو الحق فريقا كذبوا أى جماعة من الرسل(ص)اكتفوا بالكفر بهم وجماعة يقتلون أى يذبحون بعد كفرهم بهم
وفى هذا قال تعالى :
"لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون"
ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب
سأل الله ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق والمراد ألم يفرض عليهم عهد التوراة ألا ينسبوا إلى الله سوى الصدق؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن القوم نسبوا إلى الله الكذب وهو هنا غفران الذنوب لهم مع إصرارهم على فعلها
وفى هذا قال تعالى :
"ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق "
لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله
وضح الله أن الأب(ص)قال لهم لن أرسله معكم والمراد لن أبعثه معكم حتى تؤتون موثقا من الله والمراد حتى تقولون عهدا بالله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم والمراد لتحضروه لى إلا يلم بكم هلاك ،فلما أتوه موثقهم أى لما حلفوا له حلفانهم على ما طلب قال الله على ما نقول وكيل والمراد الله على الذى نتكلم شهيد وهو بهذا القول يعنى أنه يكلهم إلى الله إذا حنثوا فى قسمهم
وفى هذا قال تعالى :
"قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل "
أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله
وضح الله أن الاخوة لما استيئسوا من العزيز والمراد لما قنطوا من موافقة الوزير على طلبهم خلصوا نجيا والمراد اجتمعوا فتحدثوا فى السر بينهم فقال كبيرهم وهو أكبرهم سنا :ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والمراد ألم تتذكروا أن والدكم قد فرض عليكم عهدا بالله ؟والغرض من إخبارهم بالواجب عليهم وهو تنفيذ العهد وهو إعادة الأخ إلى الأب إلا فى الحالة المستثناة وهى غير متوفرة هنا فى رأى كبيرهم
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى
وفى هذا قال تعالى :
"فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله "
ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقه
وضح الله أن الذين قالوا إنا نصارى والمراد إنا أنصار الله كما قال عيسى(ص)أخذ الله عليهم الميثاق والمراد فرض الله عليهم عهدهم فكانت النتيجة أنهم نسوا حظا مما ذكروا به والمراد أنهم عصوا بعض أحكام العهد الذى أبلغوا به من قبل عيسى(ص)ومن ثم عاقبهم الله بأن أغرى بينهم العداوة والتى فسرها بأنها البغضاء والمراد أنه أشعل بين النصارى الكراهية وهى المقت إلى يوم القيامة وهى البعث
وفى هذا قال تعالى :
"ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة "
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين
وضح الله أنه أخذ ميثاق النبيين والمراد فرض عهد على الرسل(ص)وهذا العهد تم أخذه على كل رسول فى عصره ولم يؤخذ جماعيا لإختلاف عصور الرسل(ص) والعهد المأخوذ هو أن الله سألهم هل إذا أتيتكم أى أعطيتكم الكتاب وهو الحكمة وهو الوحى ثم أتاكم رسول مصدق والمراد مؤمن بما معكم أى مؤمن بما عندكم من الوحى هل ستؤمنون به وتنصرونه أى هل ستصدقون برسالته وتؤيدونه؟وقد سأل الله على لسان الملائكة كل بمفرده فى عصره :هل اعترفتم ورضيتم على الإيمان به ونصره فى ميثاقى ؟فأجابوا :أقررنا أى وافقنا أى اعترفنا أى رضينا بذلك ووضح الله لنا أنه طلب من الرسل(ص)الشهادة وهى الإقرار بالعلم بأمر محمد(ص)ثم بين لهم أنه من الشاهدين أى العلماء بالأمر معهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين "
وأخذن منكم ميثاقا غليظا
" سأل الله الرجال :كيف تأكلون بعض الصداق وقد سكن بعضكم إلى بعض وفرضن لكم عقدا عظيما ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أخذ الصداق محرم للأسباب التالية:
-إفضاء الرجال إلى النساء أى سكن الرجال إلى زوجاتهم والمراد أنه مقابل الجماع.
-أخذ الميثاق الغليظ منهم وهو فرض العهد الكبير على الرجال
وفى هذا قال تعالى :
"وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا"
إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق
وضح الله للمؤمنين أن المنافقين المستثنين من القتل هم الذين يصلون إلى قوم بين المؤمنين وبينهم ميثاق والمراد الذين ينتمون لناس بينهم وبين المسلمين عهد سلام وأيضا الذين يجيئون للمؤمنين حصرت صدورهم أن يقاتلوهم أو يقاتلوا قومهم والمراد الذين يحضرون للمسلمين وقد كشفت أنفسهم أنهم لن يحاربوهم أو يحاربوا أهلهم وبألفاظ أخرى المنافقين الذين يعلنون أنهم يطلبون عمل عهد سلام مع المسلمين ومع أهلهم
وفى هذا قال تعالى :
"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم "
وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق
وضح الله للمؤمنين أن المؤمن وهو المصدق بحكم الله لا يمكن أن يقتل مؤمن إلا خطأ والمراد لا يمكن أن يذبح مصدق بحكم الله إلا سهوا أى غير عمد ،ووضح لهم أن من قتل مؤمنا خطأ والمراد أن من ذبح مصدقا بحكم الله غير عامد فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة أى فعتق عبد أو أمة مصدق بحكم الله ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا والمراد ومال مدفوع إلى أسرة القتيل إلا أن يتنازلوا عن المال تكفيرا عن جريمته،وأما إذا كان القتيل من قوم عدو أى محاربين للمسلمين وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فالواجب على القاتل هى تحرير رقبة مؤمنة أى عتق عبد مصدق أو أمة مصدقة بحكم الله وأما إن كان من قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق أى عهد سلام فالواجب هو دية مسلمة لأهله أى مال مدفوع لأسرة القتيل وهذا يعنى أن الكفار يرثون المسلم قريبهم وتحرير رقبة مؤمنة أى وعتق عبد أو أمة مصدق بحكم الله ووضح الله لهم أن القاتل إن لم يجد أى يلق مال لتحرير الرقبة ودفع الدية فالواجب عليه هو صيام شهرين متتابعين أى الإمتناع عن الطعام والشراب والجماع نهارا لمدة شهرين متتاليين،وهذه الأحكام هى توبة أى غفران من الله لذنب القتل
وفى هذا قال تعالى :
"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله "
واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم
طلب الله من المؤمنين أن يذكروا نعمة الله عليهم وفسرها بأنها ميثاقه الذى واثقهم عليه وهى ما أنزل من الكتاب أى الحكمة والمراد أن يطيعوا وحى الله لهم أى عهده الذى عاهدهم عليه إذ قالوا سمعنا وأطعنا والمراد حين قالوا عرفنا حكم الله ونفذنا
وفى هذا قال تعالى :
"واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا "
إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق
وضح الله للمؤمنين وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر والمراد وإن طالبوكم بالتأييد ليحافظوا على إسلامهم فعليكم التأييد وهو حرب من يريد إجبارهم على ترك دينهم ويستثنى من الحرب القوم الذى بينهم وبين المسلمين ميثاق والمراد الشعب الذى بينه وبين المسلمين عهد سلام
وفى هذا قال تعالى :
"وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق "
حتى إذا أثختنموهم فشدوا الوثاق
وضح الله للمؤمنين أنهم إذا لقوا الذين كفروا والمراد إذا قاتلوا الذين كذبوا حكم الله فعليهم ضرب الرقاب أى رمى الأعناق بالسلاح والمراد قتل الكفار حتى إذا أثخنتموهم أى حتى إذا هزمتموهم فى الحرب فالواجب هو شد الوثاق أى إحكام القيد على الأسرى والواجب فى الأسرى هو المن بعد الحرب أى إطلاق سراحهم بعد القتال أو الفداء وهو دفع مقابل مالى لإطلاق سراحهم والأسرى لا يتم إطلاق سراحهم إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها والمراد إلا بعد أن ينهى القتال أحداثه،وذلك وهو حكم الأسرى
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثختنموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها "
الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق
وضح الله أن الذين يوفون بعهد الله والمراد الذين يطيعون حكم الله وفسرهم بأنهم لا ينقضون الميثاق أى لا يخالفون العهد وهو حكم الله وفسرهم بأنهم الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل والمراد الذين يطيعون الذى أوصى الله به أن يطاع وهو حكم الله وفسرهم بأنهم الذين يخشون ربهم أى يخافون عذاب خالقهم فيطيعون حكمه وفسرهم بأنهم يخافون سوء الحساب أى يخشون أشد العذاب فيطيعون حكم الله وفسرهم بأنهم الذين صبروا إبتغاء وجه ربهم أى الذين أطاعوا طلب رضوان الله وهو جنته وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين وفسرهم بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا وفسرهم بأنهم يدرءون بالحسنة السيئة والمراد يمحون بالعمل الصالح العمل الفاسد لهم عقبى الدار أى الدرجات العلى وهى الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة والسيئة أولئك لهم عقبى الدار "
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم
وضح الله أنه أخذ والمراد فرض أى أوجب على النبيين وهم الرسل(ص)ميثاقهم وهو عهدهم أى إقامة الدين ومن الرسل محمد(ص)ونوح (ص)وإبراهيم(ص)وموسى (ص)وعيسى بن مريم(ص)وفسر الله الميثاق بأنه غليظ أى عظيم وهو الدين أى الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا "
وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين
سأل الله الناس وما لكم لا تؤمنون بالله والمراد ما الذى يجعلكم لا تصدقون بحكم الرب والرسول وهو النبى (ص)يدعوكم أى يناديكم لتؤمنوا بربكم أى لتصدقوا بحكم إلهكم وقد أخذ ميثاقكم أى وقد فرض حكمكم وهو الإسلام عليكم إن كنتم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب الإيمان بحكم الله والعمل به
وفى هذا قال تعالى :
"وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين "
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
وضح الله لنا أن من يكفر بالطاغوت والمراد من يكذب بالباطل وهو الكفر ويؤمن بالله أى ويصدق بحكم الله فقد استمسك بالعروة الوثقى والمراد فقد اتبع العقدة الكبرى التى لا إنفصام لها والمراد لا إنحلال لها أى لا ضياع لها
وفى هذا قال تعالى :
"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام "
وضح الله لنبيه (ص)أن من يسلم نفسه إلى الله والمراد من يخلص نفسه لدين الله أى يجعل نفسه تؤمن بدين الله وهو محسن أى وهو مصلح أى عامل للصالحات فقد استمسك بالعروة الوثقى وهى العقدة العظيمة أى الدين العادل
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى "
ولا يوثق وثاقه أحد
وضح الله لنبيه (ص)أن يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى والمراد يومذاك يؤمن الكافر وكيف له الإيمان وهذا يعنى أن إيمانه لا ينفعه يوم القيامة وهو يقول يا ليتنى قدمت لحياتى والمراد يا ليتنى عملت الخير لمنفعتى الآن وفى هذا اليوم لا يعذب عذابه أحد وفسر هذا بأنه لا يوثق وثاقه أحد والمراد لا يعاقب عقابه أحد أى لا يسجن سجنه أحد
وفى هذا قال تعالى :
" يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتنى قدمت لحياتى فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد"

الأربعاء، 20 سبتمبر 2023

الوسع في القرآن

الوسع في القرآن
وسع كرسيه السموات والأرض
وضح الله أن ملكه وسع السموات والأرض والمراد أن حكمه شمل كل من السموات والأرض،ووضح لنا أنه لا يؤدوه حفظهما والمراد لا يتعبه إبقاء السموات والأرض صالحتين غير فاسدتين
وفى هذا قال تعالى :
"وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤدوه حفظهما وهو العلى العظيم "
وسع ربى كل شىء علما
وضح الله أن إبراهيم (ص)قال وسع ربى كل شىء علما والمراد أحاط إلهى بكل أمرا معرفة أى "وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين"كما قال بسورة يونس فهو لا يغيب شىء عن علمه ،أفلا تتذكرون والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب التعقل وهو الإيمان بالإسلام
وفى هذا قال تعالى :
"وسع ربى كل شىء علما أفلا تتذكرون"
وسع ربنا كل شىء علما
وفى هذا قال تعالى :بسورة الأعراف
" وسع ربنا كل شىء علما على الله توكلنا " وضح الله لنا أن المؤمنين قالوا للكفار: وسع ربنا كل شىء علما والمراد شمل إلهنا كل مخلوق معرفة وهذا يعنى معرفته بكل أمر عن مخلوقاته كلها ،وقالوا على الله توكلنا والمراد بطاعة حكم الله احتمينا من عذابه
ورحمتى وسعت كل شىء
وضح الله لنا أنه قال فى وحيه لموسى(ص)عذابى أصيب به من أشاء والمراد عقابى أسلطه على من أريد وهو من كفر بى ورحمتى وسعت كل شى والمراد ورزقى شمل كل مخلوق فى الدنيا فسأكتبها للذين يتقون والمراد فسأخصصها فى القيامة للذين يطيعون حكمى وفسرهم بأنهم الذين يؤتون الزكاة أى يتبعون الطهارة وهى الحق وفسرهم بأنهم الذين هم بآيات الله يؤمنون والمراد الذين هم بأحكام الله يوقنون أى يصدقون
وفى هذا قال تعالى :
"ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون"
وسع كل شىء علما
وضح الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لقومه :إنما إلهكم الله أى إنما ربكم الله لا إله إلا هو والمراد لا رب إلا الله وسع كل شىء علما أى أحاط بكل مخلوق معرفة مصداق لقوله بسورة الطلاق"وإن الله أحاط بكل شىء علما "وهذا يعنى أن الله يعرف كل شىء يجرى فى الكون
وفى هذا قال تعالى :
"إنما إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شىء علما "
ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما
وضح الله لنبيه (ص)أن الذين يحملون العرش ومن حوله والمراد أن الملائكة التى ترفع كرسى الملك الإلهى فوقهم ومن يحيطون بالكرسى من بعدهم يفعلون التالى يسبحون بحمد ربهم والمراد يعملون بأمر خالقهم وهو شريعته ويؤمنون به أى ويصدقون بالشريعة وهم يستغفرون للذين آمنوا والمراد ويطلبون العفو عن ذنوب الذين صدقوا وحى الله فيقولون ربنا أى إلهنا وسعت كل شىء رحمة وعلما والمراد أعطيت كل مخلوق نفعا ومعرفة وهذا يعنى أنه أعطى كل مخلوق رزق ليعيش به ووحى ليعمل به،فاغفر للذين تابوا والمراد فاعفو عن الذين استغفروك لذنبهم وفسروا هذا بقولهم واتبعوا سبيلك أى وأطاعوا دينك وفسروا الغفران بأن قهم عذاب الجحيم أى امنع عنهم عقاب النار وهو السيئات أى العقوبات
وفى هذا قال تعالى :
"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "
الله واسع عليم
وهو ما فسره قوله بسورة الأنعام"وسع ربى كل شىء علما"وقوله بسورة البقرة"وسع كرسيه السموات والأرض"فمعنى واسع أنه محيط بالمعرفة مالك للكون
وفى هذا قال تعالى :
"إن الله واسع عليم "
وضح الله أن نبى القوم(ص)قال لهم : والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم والمراد والله يعطى حكمه من يريد والله غنى خبير وهذا يعنى أن الله حر يتصرف فى ملكه وهو هنا حكم الأرض كيف يريد فيعطيه لمن يريد ويمنعه عن من يريد وهو غنى خبير بكل شىء فى ملكه
وفى هذا قال تعالى :
"والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم"
والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
وضح الله لنا أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله وهم الذين يتنازلون عن أملاكهم من أجل نصر دين الله ثواب عملهم كمثل أى شبه حبة أنبتت أى أخرجت سبع سنابل فى كل سنبلة وهى غلاف الحبوب الجامع لها مائة حبة وهذا يعنى أن ثواب الإنفاق هو سبعمائة حسنة والله يضاعف لمن يشاء والمراد أن الله يزيد الثواب إلى الضعف وهو 14..حسنة لمن يريد والله واسع أى غنى يعطى من غناه الجميع عليم أى خبير بكل شىء فى الكون
وفى هذا قال تعالى :
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم"
والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم
وضح الله لنا أن الشيطان وهو شهوات النفس تعدنا بالفقر والمراد تمنينا بالذل حقا وفى النفس بالسعادة كذبا وتأمرنا بالفحشاء والمراد تطالبنا بعمل السوء وهو المنكر والله يعدنا بالمغفرة أى الفضل والمراد يمنينا بالرحمة وهى الجنة وهو الواسع أى الغنى صاحب الملك العليم وهو الخبير بكل أمر فى الكون
وفى هذا قال تعالى :
"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم "
إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم
طلب الله من رسوله(ص)أن يقول لهم إن الفضل بيد الله والمراد إن الخير وهو الوحى الإلهى ينزل بأمر الله يؤتيه من يشاء أى ينزله على من يريد والله واسع أى غنى عليم أى خبير بكل شىء والغرض من الرد هو إخبارهم بكذب أقوالهم وأن الوحى ليس حكر عليهم
وفى هذا قال تعالى :
"قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"
وكان الله واسعا حكيما
وضح الله للمؤمنين أنه كان واسعا حكيما والمراد غنيا رحيما والمراد فإن الله كان نافعا مفيدا لمن يطيعه برحمته
وفى هذا قال تعالى :
" وكان الله واسعا حكيما
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم
وضح الله للذين أمنوا أن ذلك وهو أفعالهم السابقة الحسنة من فضل أى نفع أى رحمة الله يؤتيه من يشاء والمراد يختص به من يحب وهو من يطيع حكمه وهو الواسع أى الغنى فى كل شىء العليم أى الخبير بكل شىء
وفى هذا قال تعالى :
"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"
ربكم ذو رحمة واسعة
وضح الله لنبيه(ص)أن الناس إن كذبوه أى كفروا برسالته فعليه أن يقول لهم:ربكم ذو رحمة واسعة أى إلهكم"ذو فضل عظيم"كما قال بسورة آل عمران والمعنى أن الله صاحب نفع كبير لمن يتوب من الناس
وفى هذا قال تعالى :
"فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة"
والله واسع عليم
أمر الله المسلمين أن ينكحوا الأيامى منهم والمراد أن يتزوجوا الحرات من النساء ويأمر المسلمات أن ينكحوا الصالحين من عباد المسلمين والمراد أن يتزوجوا المسلمين من عبيد المسلمين ويأمر الله المسلمين أن ينكحوا إمائهم وهن جواريهم المسلمات ووضح الله للكل أن الأيامى والصالحين من العبيد والإماء إن كانوا فقراء أى محتاجين للمال فإن الله يغنيهم أى يعطيهم من فضله وهو رزقه ووضح لهم أنه واسع أى غنى أى رزاق عليم أى خبير بكل شىء
وفى هذا قال تعالى :
"وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم"
إن ربك واسع المغفرة
وضح الله للناس على لسان النبى(ص) استغفروا الله لها فالله واسع المغفرة أى عظيم العفو والمراد تارك عقابهم عليها
وفى هذا قال تعالى :
" إن ربك واسع المغفرة "
لا تكلف نفسا إلا وسعها
وضح الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على الفرد إلا الذى يقدر على فعله من
الإنفاق وفى هذا قال تعالى :
"لا تكلف نفسا إلا وسعها"
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
وضح الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق حكما إلا قدرته أى الذى يقدر على فعله وهو الوحى القادرة النفس على تنفيذه ،ووضح لنا أن النفس لها ما كسبت أى لها ثواب ما عملت من عمل صالح مصداق لقوله تعالى بسورة فصلت"من عمل صالحا فلنفسه"وعليها ما اكتسبت أى وعليها عقاب الذى أساءت كما بقوله بسورة فصلت"ومن أساء فعليها"
وفى هذا قال تعالى :
"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت "
لا نكلف نفسا إلا وسعها
وضح لهم أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على إنسان سوى طاقته وهو ما أتاه أى ما أوحى له
وفى هذا قال تعالى :
"لا نكلف نفسا إلا وسعها "
والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها
وضح الله لنا أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات أولئك أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى ماكثون أى باقون فيها "ووضح الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق إلا ما أتاه فى الوحى
وفى هذا قال تعالى :
"والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "
ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق
وضح الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون
وفى هذا قال تعالى :
"ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون "
والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون
وضح الله للناس أن السماء بناها والمراد أن السماء سواها أى شيدها وهو موسع أى مغنى أى مكثر لها حيث زاد سمكها وهو طبقاتها إلى سبعة مصداق لقوله بسورة البقرة ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات"
وفى هذا قال تعالى :
"والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون "
ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة
وضح الله لمن يهاجر أن من يهاجر فى سبيل الله والمراد من ينتقل من بلده إلى بلد أخرى لنصر دين الله يجد فى الأرض مراغما كثيرة أى سعة والمراد يلق فى البلد التى انتقل لها أرزاق كبيرة أى غنى يا عبادى الذين آمنوا إن أرضى واسعة
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة "
نادى الله عباده الذين آمنوا وهم خلقه الذين صدقوا حكم الله فيقول إن أرضى واسعة والمراد إن بلادى رحيبة فهاجروا فيها مصداق لقوله بسورة النساء"ألم تكن أرضى واسعة فتهاجروا فيها" فإياى فاعبدون والمراد وإياى فأطيعوا حكمى
وفى هذا قال تعالى :
"يا عبادى الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون "
ألم تكن أرض الله واسعة
وضح الله للمؤمنين أن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم والمراد أن الذين تنقلهم الملائكة من الدنيا إلى عالم الغيب تسألهم الملائكة:فيم كنتم ؟والمراد كيف عشتم فى الدنيا؟فيجيبون:كنا مستضعفين فى الأرض والمراد كنا أذلاء فى البلاد من السادة نتبع كفرهم فتقول الملائكة لهم ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها والمراد ألم تكن بلاد الله كثيرة فتنتقلوا إلى إحداها حيث الأمن ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن من يخاف على ضياع إسلامه فى بلد يجب عليه أن يهاجر لبلد أخر يجد فيه الأمان على إسلامه
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها "
وأرض الله واسعة
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول :يا عبادى أى يا مماليكى الذين آمنوا أى صدقوا حكم الرب :اتقوا ربكم أى "اعبدوا ربكم "كما قال بسورة النساء والمراد أطيعوا حكم إلهكم ،للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة والمراد للذين أسلموا فى هذه الأولى استخلاف فى الأرض أى حكم لها وأرض الله واسعة والمراد وبلاد الرب كثيرة فهاجروا إليها فرارا بدينكم إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والمراد إنما يدخل المسلمون جنتهم بدون فزع أى عقاب
وفى هذا قال تعالى :
"قل يا عبادى الذين أمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "
ولم يؤت سعة من المال
وضح الله أن نبى القوم(ص)قال لهم :إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وهذا يعنى أن الله اختار من القوم قائدا هو طالوت(ص) فكان رد القوم: أنى يكون له الملك علينا أى كيف يصبح له الحكم فينا ونحن أحق بالملك منه أى ونحن أولى بالحكم منه ولم يؤت سعة من المال والمراد ولم يعطى كثير من المتاع ؟والغرض من القول هو إخبار النبى(ص)أن القوم اعتبروا أن اختيار طالوت(ص)خاطىء لأن الملك فى رأيهم لابد أن يكون غنيا وليس فقيرا كطالوت(ص)
وفى هذا قال تعالى :
"وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال "
ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة
وضح الله للمؤمنين أن على أولى الفضل منهم وفسرهم بأنهم أولى السعة أى أصحاب الغنى ألا يأتلوا والمراد ألا يمتنعوا عن إيتاء أى إعطاء المال لكل من أولى القربى وهم أصحاب القرابة من نسب أو زواج أو رضاع والمساكين وهم المحتاجين للمال والمهاجرين وهم المنتقلين من بلدهم لبلد الإسلام فى سبيل الله والمراد فرارا بدين الله
وفى هذا قال تعالى :
"ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله "
لينفق ذو سعة من سعته
وضح الله للمطلقين حكم النفقة فيقول لينفق ذو سعة من سعته والمراد ليعطى صاحب غنى من غناه وهذا يعنى أن يعطى المطلق المطلقة مال كثير من ماله الكثير حسب نفقتهم أيام الزوجية على المعيشة ،وأما من قدر عليه رزقه وهو من قلل الرب له من العطاء فلينفق مما أتاه الله والمراد فليعطى من مال الله الذى أعطاه له وهذا يعنى أن يعطى للمطلقة نفقة قليلة مثلما كانوا ينفقون أيام الزوجية
وفى هذا قال تعالى :
"لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله "
وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته
وضح الله للمؤمنين أنهم إن يتفرقا والمراد إن ينفصل الزوجان بالطلاق فسيغنى كلا من سعته والمراد فسيعطى الطليقين من رزقه وهو غناه ووضح لهم أنه واسع أى غنى يرزق العباد وهو حكيم أى قاضى يقضى بالحق
وفى هذا قال تعالى :
"وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته "
ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره
وضح الله للمؤمنين أن الرجال ليس عليهم جناح أى عقاب إن طلقوا النساء والمراد إن تركوا الزوجات ما لم يمسوهن أى ما لم يجامعوهن أى يدخلوا بهن الدخول الشرعى أو يفرضوا لهن فريضة والمراد يعطوا لهن الصداق وهو المهر ،ووضح لنا أن الموسع وهو الغنى عليه متعة أى نفقة على قدر ماله أى على طاقته المالية وعلى المقتر وهو المتوسط الحال ماليا أو تحت المتوسط ماليا قدر ماله والمراد على طاقته المالية وهذا المتاع أى النفقة طوال مدة العدة تعطى بالمعروف وهو العدل أى الإحسان وهى حق على المحسنين أى واجب على المسلمين يجب دفعه على الغنى وغير الغنى
وفى هذا قال تعالى :
"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين"

الثلاثاء، 19 سبتمبر 2023

الوزن في القرآن

الوزن في القرآن
الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان
وضح الله أنه هو الذى أنزل الكتاب والمراد هو الذى أوحى الذكر مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا إليك الذكر"بالحق وفسره بأنه الميزان وهو العدل وهو حكم الله بين الناس
وفى هذا قال تعالى :
"الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان "
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
وضح الله أنه أرسل رسله بالبينات والمراد بعث أنبيائه بالآيات وهى المعجزات الدالة على صدقهم وأنزلنا معهم الكتاب والميزان والمراد وأوحينا لهم الحكم أى العدل ليقوم الناس بالقسط والمراد ليعمل الخلق بالعدل
وفى هذا قال تعالى :
"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط "
والسماء رفعها ووضع الميزان
وضح الله للجن والإنس أن الشمس والقمر بحسبان والمراد يجريان بتقدير معين بحيث لا يلحق أحدهم بالأخر وخلق النجم وهو الكواكب فى السماء والشجر وهو النبات فى الأرض يسجدان أى يطيعان حكم الله وخلق السماء فرفعها أى فعلاها عن الأرض ووضع الميزان أى وشرع قانون الرفع
وفى هذا قال تعالى :بسورة الرحمن
"الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا فى الميزان "
وأنبتنا فيها من كل شىء موزون
وضح الله للناس أن الأرض مدها أى فرشها وهذا يعنى أنه بسطها أى مهدها للناس وألقى فيها رواسى والمراد وخلق فيها جبال وأنبتنا فيها من كل شىء موزون والمراد وأخرجنا فى الأرض من كل زوج كريم مصداق لقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"وهذا يعنى أن الله خلق فى الأرض من كل نوع مقدر أحسن تقدير
وفى هذا قال تعالى :بسورة الحجر
"والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل شىء موزون "
وأقيموا الوزن بالقسط
طلب الله من الناس ألا يطغوا فى الميزان والمراد ألا يكذبوا بالعدل ويفسر هذا بأن يقيموا الوزن بالقسط والمراد أن يطيعوا العدل بالإخلاص وهو تصديقه وفسره بألا يخسروا الميزان أى ألا يخالفوا الحكم وهو العدل
وفى هذا قال تعالى :
"وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان"
وزنوا بالقسطاس المستقيم
طلب الله الوفاء بالعهد بقوله أوفوا الكيل إذا كلتم والمراد أطيعوا العهد إذا رضيتم به وفسر هذا بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم والمراد أن يعملوا بالدين العدل والعمل بالدين خير أى أنفع وفسر هذا بأنه أحسن تأويلا والمراد أفضل مستقرا أى مقيلا حيث يدخل العامل بالدين الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا "
وأوفوا الكيل والميزان بالقسط
طلب الله من الناس أن أوفوا الكيل والميزان بالقسط والمراد وأتموا العمل أى الفعل بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا العمل كما أراد الله أن يعمل بالعدل حتى يتقبله منهم
فأوفوا الكيل والميزان
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا الكيل والميزان بالقسط "
وضح الله أنه أرسل لمدين أخاهم وهو صاحبهم شعيب(ص)فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أى اتبعوا حكم الله ليس لكم من خالق سواه والغرض من القول هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله وترك طاعة ما سواه من الأحكام وقال وقد جاءتكم بينة من ربكم والمراد وقد أتتكم آية معجزة دالة على صدقى وقال فأوفوا الكيل والميزان والمراد فأطيعوا العدل أى القسط وهو حكم الله وفسر هذا بقوله ولا تبخسوا الناس أشياءهم والمراد ولا تنقصوا من الخلق حقوقهم وفسر هذا بقوله ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها والمراد ولا تظلموا فى البلاد بعد عدلها وهذا يعنى ألا يحكموا البلاد بأحكام غير الحكم الصالح وهو حكم الله وقال ذلكم وهو طاعة حكم الله وترك ما سواه خير لهم أى أحسن لهم ثوابا إن كانوا مؤمنين أى مصدقين بحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين"
ولا تنقصوا المكيال والميزان
وضح الله لنبيه(ص) أنه أرسل إلى مدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)قال يا قوم أى يا أهلى اعبدوا الله أى اتقوا الله،ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه وفسر هذا بقوله :لا تنقصوا المكيال والميزان أى لا تتركوا العدل أى القسط ،وقال لهم إنى أراكم بخير والمراد إنى أظنكم على نفع وهذا القول منه استدراج منه لهم بوصفهم أنهم يرى فى نفوسهم الحق وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط والمراد وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط"
ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط
وضح الله أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا،وفسر هذا بألا يبخسوا الناس أشياءهم والمراد ألا ينقصوا الخلق حقوقهم وهذا يعنى أن يعطوا كل صاحب حق حقه وفسر هذا بقوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى ألا يحكموا الأرض بحكم الكفر
وفى هذا قال تعالى :
"ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "
ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم
وضح أن شعيب (ص)قال لقومه :أوفوا الكيل أى احكموا بالعدل وفسر هذا بقوله لا تكونوا من المخسرين أى لا تصبحوا من المعذبين وفسر هذا بقوله وزنوا بالقسطاس المستقيم أى اعملوا بالدين العادل
وفى هذا قال تعالى :
"أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم "
وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون
وضح الله أن الويل للمطففين والمراد العذاب للمكذبين وفسرهم بأنهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون أى إذا تعاملوا مع الخلق يستكملون والمراد إذا كان لهم حقوق عند الخلق أخذوها كاملة وإذا كالوهم وفسرها بأنها وزنوهم يخسرون والمراد وإذا عاملوا الناس يبخسون وهذا يعنى أن الآخرين إن كان لهم حقوق عند المطففين لم يعطوها لهم كاملة إنما يمنعونها عنهم
وفى هذا قال تعالى :
"ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون
فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا
وضح الله أن الذين كفروا أى كذبوا بآيات ربهم وهى أحكام خالقهم ولقائه وهو جزائه فكانت النتيجة أن حبطت أعمالهم أى خسر أجر أفعالهم والمراد ساءت أفعالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا والمراد فلا نعطى لهم يوم البعث ثوابا أى عطاء حسنا وذلك أى جهنم هى جزاؤهم أى عقابهم والسبب ما كفروا أى ما كذبوا
وفى هذا قال تعالى :
"الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا "
والوزن يومئذ الحق
وضح الله للناس أن الوزن وهو الحكم أى الملك والأمر يومئذ لله"فالحكم فى يوم القيامة العدل لله ،ووضح لهم أن من ثقلت موازينه أى من حسنت أى من قبلت أعماله فأولئك هم المفلحون أى "أصحاب الجنة هم الفائزون"كما قال بسورة الحشر وأما من خفت موازينه أى ساءت أى رفضت أعماله أى كفر بآيات الله فأولئك الذين خسروا أى أهلكوا أى ظلموا أنفسهم والسبب ما كانوا بآياتنا يظلمون أى الذى كانوا بأحكام الله يجحدون أى يكفرون
وفى هذا قال تعالى :
"والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون"
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة
وضح الله أنه يضع الموازين القسط ليوم القيامة والمراد أنه يقضى بالأحكام المقسطة فى يوم البعث ووضح لنا أنه لا تظلم نفس شيئا والمراد أنه لا تنقص نفس حقا من حقوقها وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها والمراد وإن كان قدر حبة من خردل جئنا بها أى أعطيناها لصاحب الحق ،ووضح لنا أنه كفى به حاسبين أى حسبه أنه حاكم عادل
وفى هذا قال تعالى :
"ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين "
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون
وضح الله أن إذا نفخ فى البوق أى نفث فى الصور أى نقر فى الناقور فلا أنساب بينهم يومئذ والمراد فلا قرابات بينهم والمراد أن الله يلغى صلة النسب وهى القرابة بين الأب والابن وهم لا يتساءلون أى لا يستفهمون عن شىء ووضح له أن من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون والمراد أن من قبلت أعماله المبنية على إسلامه فأولئك هم العائشون فى العيشة الراضية وأما من خفت موازينه أى من ساءت أى من حبطت أعماله فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون والمراد فأولئك الذين أدخلوا أنفسهم فى النار مقيمون
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون "
وأما من خفت موازينه فأمه هاويه
وضح الله أن من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية أى من حسنت أعماله أى خلص إسلامه فهو فى حياة سعيدة وأما من خفت موازينه أى وأما من ساءت أعماله أى قبح دينه فأمه هاوية والمراد فمسكنه هو الهاويه وما أدراك ما هيه أى والله الذى عرفك حقيقتها نار حامية أى عقاب مسلط عليه
وفى هذا قال تعالى :
"فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاويه وما أدراك ما هيه نار حامية "

الاثنين، 18 سبتمبر 2023

الوقع في القرآن

الوقع في القرآن
فلا أقسم بمواقع النجوم
حلف الله فيقول فلا أقسم بمواقع النجوم والمراد أحلف بمواضع المصابيح فى السماء ووضح أنه قسم لو يعلمون عظيم والمراد أنه حلف لو يعرفون كبير
وفى هذا قال تعالى :
"فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم "
ويمسك السماء أن تقع على الأرض
وضح الله أنه يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه والمراد ويمنع السماء أن تسقط على الأرض إلا بحكمه وهذا يعنى أنه رفع السماء بعمد غير مرئية حتى أنها لا تسقط إلا بحكم من الله فى القيامة
وفى هذا قال تعالى :
" ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه "
فقعوا له ساجدين
وضح الله لنبيه (ص)أنه للملائكة إنى خالق بشرا من طين والمراد إنى منشىء إنسانا من طين وهو عجين من التراب والماء فإذا سويته أى عدلته والمراد خلقته ونفخت فيه من روحى أى ونفثت فيه من رحمتى والمراد وركبت فى جسمه النفس الحية من رأفتى فقعوا له ساجدين والمراد فكونوا بأفضلية آدم(ص)مقرين
وفى هذا قال تعالى :
"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين "
فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة
وضح الله لنبيه(ص)أن رب وهو خالقه قال للملائكة "إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون" والمراد إنى مبدع خليفة من طين من تراب مخلوط وقال فإذا سويته أى عدلت خلقة جسمه ونفخت فيه من روحى والمراد ونفثت فيه من رحمتى والمراد ووضعت فيه النفس الحية بأمرى فقعوا له ساجدين أى فكونوا له مكرمين أى مقرين له بالأفضلية ،فكانت نتيجة الأمر أن سجد أى أقرت الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس الذى أبى أى رفض أن يكون مع الساجدين أى المكرمين وهم المقرين بأفضلية أدم(ص)
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين
فقد وقع أجره على الله
وضح الله أن من يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله(ص)والمراد أن من يترك مسكنه منتقلا إلى دولة فيها يطبق حكم الله المنزل على نبيه(ص)ثم يدركه الموت أى ثم تلحقه الوفاة أثناء أو بعد انتقاله للدولة فقد وقع أجره على الله والمراد فقد وجبت رحمته بإدخاله الجنة على الله
قال تعالى:
"ومن يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله "
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم
وضح الله للمؤمنين أن الشيطان وهو الشهوة فى نفس الإنسان أى الكافر تريد أن توقع العداوة أى البغضاء بينهم والمراد تحب أن تصنع بينهم الكراهية وهى المقت فى الخمر والميسر والمراد تضع الخلاف بينهم بسبب المخدر المغيب للعقل والقمار وأيضا تصدهم عن ذكر الله والمراد وتبعدهم عن طاعة آيات الله وفسر الله الذكر بأنه الصلاة وهى الدين فشارب الخمر أو لاعب الميسر منشغلين عن الطاعة أولهما لأن عقله ليس موجودا والثانى منشغل بما كسبه أو خسره ومن ثم لا يطيعان الأحكام الواجبة عليهما ،ويسألهم الله فهل أنتم منتهون أى فهل أنتم مبتعدون عنهم ؟
وفى هذا قال تعالى :
"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة"
قد وقع عليكم رجس من ربكم
وضح الله أن هود(ص)قال لهم قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب والمراد قد حق عليكم عذاب من خالقكم أى عقاب،وهذا يعنى أن العذاب قرره الله عليهم بسبب كفرهم
وفى هذا قال تعالى :
"قال قد وقع عليكم رجس من ربكم وغضب "
فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون
وضح الله أنه أوحى أى ألقى أى قال لموسى(ص)ألق عصاك والمراد ارم خشبتك على الأرض تلقف ما يأفكون أى تبتلع ما يصنعون فرمى موسى العصا فوقع الحق والمراد فثبت الصدق وهو العصا وأما ما كانوا يعملون فقد بطل والمراد أما ما كانوا يصنعون من السحر فقد زال أى اختفى وبقت العصا وحدها رمز الإعجاز وليس السحر
وفى هذا قال تعالى :
"وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون"
ولما وقع عليهم الرجز
وضح الله أن قوم فرعون لما وقع عليهم الرجز والمراد لما أذاهم العذاب الممثل فى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم قالوا لموسى(ص):يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك والمراد يا موسى(ص)نادى لنا إلهك بما قال لك فى مثل هذه الأحوال :لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك والمراد لئن أزلت عنا العذاب لنصدقن برسالتك ولنرسلن معك بنى إسرائيل والمراد ولنبعثن معك أولاد يعقوب(ص)
وفى هذا قال تعالى :
"ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل "
وظنوا أنه واقع بهم
وضح الله أنه نتق الجبل أعلاهم والمراد رفع جبل الطور فوق رءوسهم كأنه ظلة أى سحابة وفى هذا قال بسورة البقرة"وإذ رفعنا فوقكم الطور"فظنوا أنهم واقع بهم أى فاعتقدوا أنه ساقط عليهم والمراد اعتقدوا أنه مهلكهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذ نتقنا الجبل أعلاهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم "
أثم إذا ما وقع أمنتم به
طلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الكفار أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا والمراد أخبرونى إن جاءكم بأس الله ليلا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون أى ماذا يطالب به الكافرون ؟ وسأل أثم إذا ما وقع أمنتم به والمراد أثم اذا حدث العذاب صدقتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون والمراد وقد كنتم له تطلبون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنهم لا يؤمنون بالعذاب إلا عندما يصيبهم مع أنهم كانوا يطالبون بأن يصيبهم فى الدنيا
وفى هذا قال تعالى :
"قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع أمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون "
وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة
وضح الله أن القول وهو القيامة إذا وقع عليهم أى صدق فيهم والمراد حدثت لهم يحدث التالى أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم والمراد خلقنا لهم حيوان من التراب يتحدث معهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم "
ووقع القول بما ظلموا
وضح الله أن يوم القيامة وقع القول بما ظلموا والمراد حقت عليهم كلمة العذاب والسبب ما كفروا بآيات الله ومن ثم فهم لا ينطقون أى لا يتكلمون والمراد لا يعتذرون عن عملهم لأن الله حرم كلامهم وهو اعتذارهم لقوله بسورة المرسلات "هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون "
قال تعالى
" ووقع القول بما ظلموا فهم لا ينطقون "
إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة
وضح الله أن إذا وقعت الواقعة أى "أزفت الأزفة"كما قال بسورة النجم والمراد إذا حدثت القيامة ليس لوقعتها كاذبة والمراد ليس بحدوثها مكذب وهذا يعنى أن الفرد إذا رأى حدوث القيامة لا يستطيع إنكارها وهى خافضة أى مذلة للكفار رافعة أى معزة للمسلمين
وفى هذا قال تعالى :
"إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة "
فيومئذ وقعت الواقعة
وضح الله أن إذا نفخ فى الصور نفخة واحدة والمراد إذا نقر فى الناقور نقرة أى صيحة واحدة وحملت الأرض والجبال والمراد ورفعت الأرض والرواسى فدكتا دكة واحدة أى فرجتا رجة واحدة أى بستا بسة واحدة والمراد وزلزلتا زلزلة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة والمراد فعند هذا حدثت الحادثة وهى القيامة
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة"
ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها
وضح الله للنبى(ص) أن المجرمون وهم الظالمون لما رأوا أى شاهدوا النار وهى ظنوا أنهم مواقعوها والمراد علموا أنهم داخلوها ودخلوها ولم يجدوا عنها مصرفا والمراد ولم يلقوا عن النار محيصا أى مبعدا ينقذهم منها
وفى هذا قال تعالى :
" ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا "
ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم
وضح الله لنبيه (ص)أنه يرى الظالمين والمراد يشاهد يوم القيامة المجرمين مصداق لقوله بسورة الكهف"وترى المجرمين"مشفقين مما كسبوا والمراد خائفين من عقاب ما صنعوا فى الدنيا وهو واقع بهم والمراد وهو نازل بهم أى مصيب إياهم
وفى هذا قال تعالى
"ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم "
وإن الدين لواقع
حلف الله للناس بالذاريات ذروا وهى فرق الجيش التاركات تركا لمواقعها السلمية والحاملات وقرا وهى نفسها فرق الجيش الرافعات أثقالا وهى معدات الحرب والجاريات يسرا وهى نفسها فرق الجيش المتحركات حركة نحو عدو الله والمقسمات أمرا وهى فرق الجيش نفسها المنفذات خطة القيادة وهو يقسم على أن إنما توعدون لصادق والمراد أن الذى تخبرون لحادث أى لأت وهو البعث والحساب وفسر هذا بأن الدين واقع والمراد أن الجزاء فى القيامة متحقق
وفى هذا قال تعالى :
"والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع "
إن عذاب ربك لواقع
حلف الله بكل من الطور وهو جبل الطور وكتاب مسطور فى رق منشور وهو القرآن المكتوب فى الكتاب الممدود والمقصود أن القرآن مكتوب فى أم الكتاب والبيت المعمور وهو المسجد المزار المصان أى الكعبة والسقف المرفوع وهو السطح المحمول عليه السماء والبحر المسجور وهو الماء المتحرك وهو يقسم بهم على أن عذاب الرب واقع والمراد أن عقاب الإله لحادث فى المستقبل ما له من دافع والمراد ما له من مانع
وفى هذا قال تعالى :
"والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع "
سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع
وضح الله لنبيه (ص)أن سائل سأل والمراد أن مستفهم استفهم عن عذاب واقع للكافرين ليس له دافع والمراد استخبر عن عقاب متحقق للمكذبين بحكم الله ليس له مانع يمنعه عنهم من الله ذى المعارج وهو صاحب المصاعد وهى وسائل الإنتقال لله
إنما توعدون لواقع
وفى هذا قال تعالى :
"سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذى المعارج "
حلف الله بالمرسلات عرفا وهى فرق الجيش المبعوثات علما أى لمعرفة أخبار العدو،والعاصفات عصفا وهى فرق الجيش الراميات للعدو من على بعد،والناشرات نشرا وهى فرق الجيش المتفرقات فى أرض العدو تفرقا منظما،والفارقات فرقا وهى فرق الجيش الموزعة توزيعا على مهام القتال ،والملقيات ذكرا وهى فرق الجيش المتحدثات حديثا مع العدو وهو إما عذرا أى تبشير لهم وإما نذرا أى تخويف لهم وهو يقسم بهم على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو إنما توعدون لواقع والمراد إن العذاب الذى تخبرون أيها الكفار لحادث فى المستقبل
وفى هذا قال تعالى :
"والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع"