الخميس، 25 مايو 2023

نقد كتاب حكم بيع المرابحة بالوعد الملزم

نقد كتاب حكم بيع المرابحة بالوعد الملزم في مذهب الإمام الشافعي
المؤلف محمد عبد اللطيف آل محمود وهو يدور حول حكم بيع المرابحة بالوعد الملزم فيما يسمونه المصارف الإسلامية وقبل الحديث عن مضمون الكتاب ينبغى القول أنه فى دولة المسلمين لا وجود لمثل هذه العملية فبيت المال وهو هنا ما يسمى البنك أو المصرف لا يمكن أن يعطى مسلما شىء إلا ووجب أن يعطى كل المسلمين مثله كما قال تعالى :
" وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين"

فهذا هو عدل الله لأن المسلمون شركاء فى وراثة الأرض كما قال تعالى :
" ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"

ومن ثم ما تقوم به تلك المصارف هو عملية اغناء للبعض دون البقية الباقية من الناس وهو محالفة للعدل فى الإسلام
وفى مقدمته تحدث عن خطوات تلك العملية فقال :
"المقدمة
يتطرق هذا البحث إلى حكم المرابحة للآمر بالشراء المقترن بوعد ملزم تخريجا على قواعد مذهب الإمام الشافعي، ووفقا لما تجريه البنوك الإسلامية.
وصورة بيع المرابحة بالوعد الملزم المقصود في هذا البحث هو ذلك البيع الذي ينفذ من بعض البنوك الإسلامية بالطريقة التالية:
- يتقدم العميل إلى البنك بالأمر بشراء سلعة معينة مرابحة ويحدد له مقدار هذا الربح المضاف إلى سعر التكلفة.
- في حال الموافقة على طلب العميل يوقع الأخير على وعد بشراء السلعة في حال شراء البنك لها، ويقر بأن هذا الوعد ملزم له ولا يحق له الرجوع عن هذا الوعد ويتنازل عن أي حق له في الرجوع عن تنفيذ وعده.
- يقوم البنك بشراء السلعة إما بنفسه أو عن طريق توكيل العميل بشراء هذه السلعة لصالح البنك.
- بعد أن يشتري البنك السلعة وتدخل في حيازته يبيع البنك السلعة إلى العميل وذلك بتوقيع عقد مرابحة مستقل يوقع بين الطرفين."
ومما سبق يتبين أن العملية هى بيعتين فى بيعة فالمصرف يبيع للعميل والعميل يبيع لغيره والخاسر فى الكل هو المشترى لأنه بدلا من ربح واحد يكون عليه ربحين
ونقل محمد عبد اللطيف نصا من كتاب الأم للشافعى فقال :
"إن النص التالي المنقول عن الإمام الشافعي من كتاب الأم يعتبر نصا صريحا في هذه المسألة، حيث يقول عليه رحمة الله:
"وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه
وهكذا إن قال اشتر لي متاعا ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار
وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال ابتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الآخر فإن جدداه جاز
وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ من قبل شيئين:
أحدهما أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع،
والثاني أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا."
وبعد أن بين النص وجواز العملية وكما سبق القول لا تجوز تلك العملية من قبل المؤسسة المالية وهى بيت مال المسلمين لأنهم ظلم للناس وأما فى المجتمعات المعاصرة وهى مجتمعات لا تحكم بشرع الله فهى جائزة لأن المال فى تلك الحالة ليس مال المسلمين وإنما مال ذلك المجتمع الذى يميز بعضه على بعض
فى المبحث الأول تحدث محمد بن عبد اللطيف عن شرح قول الشافعى فقال :
"المبحث الأول
شرح وتحليل نص الإمام الشافعي
في النص المنقول آنفا عن الإمام الشافعي يفرق الإمام بين صورتين لبيع المرابحة:
الصورة الأولى: الوعد بالشراء مرابحة
في هذه الصورة يعد أحد طرفي التعاقد الطرف الآخر أنه إذا اشترى سلعة ما فسيشتريها منه بعد ذلك ويربحه فيها، دون أن يلزم الطرفان أنفسهما بالعقد.
وقد ذكر الإمام الشافعي عددا من الأشكال لهذه الصورة وبين أنها في الحكم سواء وهي كالتالي:
- أن يعين المشتري السلعة ويأمر البائع بشرائها مع ربح معلوم.
- أن يصف المشتري السلعة التي يريدها مع ربح غير محدد.
- أن يأمر المشتري بشراء أي سلعة يحددها البائع ويعده بأن يربحه فيها ربحا غير محدد.
- أن يكون التواعد بشراء السلعة بثمن حال أو بدين يؤدي في المستقبل
وحكم هذه الصورة بأي من هذه الأشكال التي يتواعد عليها ما يلي:
أن الطرفين بالخيار؛ فالطرف الأول (الموعود له) مخير في شراء السلعة التي عينها أو وصفها له الواعد والواعد كذلك بالخيار في تنفيذ وعده بأن يشتري السلعة من الموعود إذا قام الأخير بشرائها.
وحتى يكون هذا التعاقد صحيحا يشترط ما يلي:
أولا: أن لا يلزم الطرفان نفسهما بالعقد (وسيأتي شرح ذلك في الصورة الثانية).
ثانيا: أن يعقد الطرفان عقد بيع على السلعة عقدا مستقلا بنفسه بمعنى أن لا يكتفيا بالوعد السابق في تنفيذ الوعد دون إجراء تبايع بين الطرفين للسلعة وهذا هو معنى الإمام الشافعي "فإن جدداه جاز" أي جدد الطرفان وعدهما السابق بعقد لاحق.
ثالثا: أن يكون هذا التعاقد بعد أن يقوم الموعود له بشراء السلعة وتملكها وحيازتها إما لو تعاقدا على البيع وقبل أن يتملك الموعد له السلعة فإن البيع غير صحيح لما فيه من بيع ما لا يملك، ولو تعاقدا بعد شراء السلعة وقبل حيازتها فإن البيع غير صحيح لأنه باع ما لم يضمن.
الصورة الثانية: إلزام الطرفين نفسهما بما اتفقا عليه
في هذه الصورة يظهر فيها نية الطرفين في إلزام نفسيهما بما اتفقا عليه دون أن يكون لهما أو لأحدهما الخيار في الرجوع عن اتفاقه.
وحكم هذه الصورة أن البيع مفسوخ لعدم صحته، وأرجع الإمام الشافعي سبب عدم الصحة إلى علتين:
الأولى: أن هذه الصورة فيها بيع البائع لما لا يملك؛ حيث ألزم الطرفين أنفسهما بالبيع قبل أن يشتري البائع السلعة ويمتلكها.
الثانية: أن هذا الاتفاق معلق على شرط فهو عقد غير ناجز، ولا يصح تعليق العقد على شرط مثل أن يقول الرجل للآخر اشتريت منك سيارتك إذا جاء أبي من السفر.
الصورة التي يتحقق بها إلزام النفس
والسؤال الذي نحاول الإجابة عليه: ما معنى "إلزام الطرفين أنفسهما" في قول الشافعي " وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول فهو مفسوخ" وما هي الصورة التي يتحقق فيه إلزام الطرفين أنفسهما.
تفسير هذه العبارة تحتمل أحد تأويلين:
الأول: إن يتحقق إلزام النفس بالوعد اللازم،
الثاني: أن إلزام النفس هو بالتعاقد.
وسوف نحقق فيما يلي أي التأويلين الذي يتحقق به معنى إلزام النفس بما اتفق عليه الطرفان.
التأويل الأول: إلزام النفس بالوعد الملزم
ومثال صورة إلزام النفس بالوعد الملزم كأن يقول الطرف الأول للطرف الثاني إذا ابتعت هذه السلعة سأشتريها منك بربح كذا، وهذا وعد ألزمت نفسي به ولا خيار لي في الرجوع عنه.
وهذا التأويل يؤخذ عليه ما يلي:
أولا: أن الوعد في فقه الشافعية غير لازم سواء في ذلك في عقود المعاوضات أو عقود التبرع ومقتضى عدم اللزوم أن من صدر عنه الوعد هو بالخيار في تنفيذ ما وعد به، وإلزام الواعد نفسه بالوعد لا يغير من طبيعة الوعد بأنه وعد، أي أن مجرد تأكيد الالتزام بالوعد لا ينقل الوعد من كونه وعدا إلى التزام أو تعاقد. وبالتالي فإن الواعد وإن ألزم نفسه بالوعد فلا يزال له الخيار في تنفيذ وعده أو عدم تنفيذه.
ثانيا: إسقاط الواعد حقه في خيار شراء السلعة من الموعود له إذا ابتاعها الأخير هو إسقاط لحق قبل ثبوته، فلا يعتد بهذا الإسقاط؛ لأن إسقاط الحق لم يثبت للواعد بعد. و الواعد لا يثبت له حق
الخيار في إمضاء البيع أو عدم إمضائه إلا في حال ما إذا عرض عليه الطرف الثاني أن يشتري السلعة التي ابتاعها فهنا ينشأ حق الطرف الأول في قبول العرض أو رفضه، أما قبل العرض فإن حق الخيار لم ينشأ بعد.
ثالثا: أن الصورة الأولى التي أجازها الإمام الشافعي تتضمن وعدا بالشراء إذا ابتاع الطرف الثاني السلعة، وبذلك سيكون الفرق بين هذه الصورة الجائزة والصورة غير الجائزة هو مجرد أن الواعد لم يكتف بمجرد الوعد، ولكنه ألزم نفسه بهذا الوعد بأن قال مثلا "وهذا وعد ألتزم به" ومجرد هذا القول سيجعل التعاقد اللاحق غير صحيح ومفسوخ. وهذا الفرق غير مؤثر لأن من طبيعة الواعد أن يؤكد دوما التزامه بالوعد لمن يعده وقد يؤكد الوفاء بما وعد بأغلظ الأيمان، وهذا التأكيد لا يخرج الوعد عن كونه وعدا ولا ينقله إلى الالتزام.
يضاف إلى ذلك أن الجمهور يرون أن تنفيذ الوعد وإن كان غير لازم لكن يستحب لمن وعد أن ينفذ ما وعد وهذا يشمل كل وعد سواء كان وعدا بالتبرع أو وعدا بعقد معاوضة، فإذا كان من المستحب الإيفاء بالوعد فكيف يكون مجرد إلزام الواعد نفسه أو الواعدين نفسيهما بأن ينفذا ما تواعدا عليه يجعل العقد غير صحيح مع أنه تأكيد لفعل أمر مستحب.
رابعا: إن هذا التأويل لا يتحقق فيه علة بيع ما لا يملك الموجبة لعدم صحة العقد. ويتبين هذا من طريقة تنفيذ هذا الاتفاق بالوعد الملزم، فالواعد يصدر وعدا ملزما بالشراء إذا ابتاع الموعود له السلعة، ثم يقوم الموعود له بشراء السلعة من السوق فيصبح مالكا لها، ثم بعد ذلك يبيع السلعة إلى الواعد بعقد جديد وهو في هذه الحال يبيع ما يملك.
إذا صح ما سبق فإن تأويل "إلزام النفس" بالوعد الملزم هو تأويل غير صحيح، وليس هو المعنى الذي قصده الشافعي من إلزام الطرفين نفسهما بالتبايع.
التأويل الثاني: إلزام النفس بالتعاقد
مقتضى هذا التأويل أن إلزام الطرفين أنفسهما بالتبايع يكون عن طريق التعاقد وليس الوعد أو التواعد.
وتتحقق هذه الصورة بالمثال التالي: وهو أن يقول الطرف الأول للطرف الثاني: "إذا ابتعت السلعة الفلانية فإني اشتريها منك بربح وقدره كذا" فيقول الطرف الثاني: "قبلت بذلك".
وبمقتضى هذه الصيغة فإن الاتفاق ببيع السلعة يصير لازما للطرف الثاني بمجرد أن يقوم الطرف الأول بشراء السلعة دون أن يبرما بعد ذلك عقدا جديدا لاحق على العقد الأول.
وفي هذه الصورة تتحقق العلتان اللتان بهما يفسد التعاقد:
فمن حيث العلة الأولى فإن البائع باع من وقت التعاقد سلعة لم يملكها بعد.
ومن حيث العلة الثانية فإن العقد معلق على أمر قد يقع أو لا يقع في المستقبل وهو حدوث الشراء من البائع.
وحيث توافر هذان الوجهان فإن هذا التأويل هو التأويل الصحيح لعبارة إلزام النفس بالتبايع
حكم صدور عقد لاحق بعد أن ألزم المتبايعان أنفسهما بالعقد
وهنا نطرح مسألة قد ترد لدى البعض، وهي ما الحكم في مذهب الشافعية فيما لو قام البائع بعد شراء السلعة - التي ألزم الطرفان أنفسهما بشرائها - ببيعها إلى الطرف الأول بعقد جديد فهل العقد الجديد اللاحق على العقد الأول هو عقد غير صحيح.
وحكم هذه المسألة في فقه الشافعية يعلم من الإجابة على السؤال التالي وهو هل يتوافر في هذه المسألة أحد العلتين المذكورتين أعلاه، فإذا توافرت كلا العلتين أو أحدهما كان العقد غير صحيح وإن انتفت العلتين حكمنا بالصحة. وبيان ذلك في التالي:
أولا: شراء البائع للسلعة بعد أن تم التعاقد المعلق على الشرط هو شراء صحيح لازم له وبه يتحقق تملكه للسلعة.
ثانيا: إن العقد الجديد اللاحق على العقد الأول المعلق على الشرط هو عقد توافر فيه التالي:
1 - أن هذا العقد اللاحق صدر عن عقد ناجز ولم يعلق فيه الإيجاب والقبول على شرط.
2 - أن هذا العقد صدر بعد أن تملك البائع السلعة وبذلك يكون قد باع ما يملك.
وبذلك فإن البيع الأول هو بيع غير صحيح والبيع الثاني الذي صدر هو بيع صحيح متوافر الأركان، والله أعلم.
هل الصورة الثانية من البيوع الربوية
يعلم من صورة المسألة وعلة عدم صحتها أن السبب في فسخ العقد لا يتعلق بكون العقد باطلا من جهة الربا فعدم الصحة علله الإمام الشافعي بالمخاطرة التي تمثلت في تعليق العقد على شرط حدوث أمر وهذا لا يجعل العقد من العقود الربوية.
والعلة الأخرى وهي تمثلت في بيع ما لا يملك وهو في فقه الشافعية ليس له علاقة بالبيوع الربوية فلو فرضنا أن الاتفاق كان على أن يشتري بمائة ويبيعه عليه بمائة حالة أو مؤجلة فإن البيع مفسوخ لأنه بيع لما لا يملك، وفي هذه الصورة لا يوجد أي شبه بالربا. وعليه ففي فقه الشافعية فإن بيع ما لا يملك ليس له صلة بالبيوع الربوية، وهي علة مستقلة عنه."
هذا الشرح نستنتج منه التالى:
البيع باطل لأنه الكلام على عدم الوفاء بالوعد يتناقض مع أن المسلمين يوفون بعهودهم وهى وعودهم كما قال تعالى :
" والذين هم لآماناتهم وعهدهم راعون"

البيع يتضمن بيعتين فى بيعة
البيع هو شراء لشىء غير محدد المواصفات وهو ما يسمونه غائب
وتحدث محمد هم حكم البيوع المنهى عنها عند الشافعى فقال :
"المبحث الثاني
حكم البيوع المنهي عنها في الفقه الشافعي
يقسم الشافعية البيوع المنهي عنها إلى قسمين (انظر مغني المحتاج 2/ 42)
القسم الأول: فاسد لاختلال ركن أو شرط
مثاله النهي عن بيع الملامسة وله تفسيران:
الأول: أن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه وهذا العقد باطل لعدم رؤية المبيع الذي هو شرط في صحة البيع.
الثاني: إن يقول البائع إذا لمست الثوب فقد بعتك وهذا العقد باطل لعدم الصيغة وهي ركن في صحة البيع. (مغني المحتاج 2/ 43)
والقسم الثاني: بيع منهي عنه غير فاسد لأن النهي لم يتعلق بخصوصية البيع أي لذاته ولكن لأمر آخر خارج عن العقد.
مثاله النهي عن بيع حاضر لباد وفسر هذا البيع "بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي (إي من المقيمين في البلد الذي وفد إليه الغريب) اتركه عندي لأبيعه على التدرج بأغلى". (مغني المحتاج 2/ 50)
وحرم هذا البيع لا لخلل في ذات عقد البيع الذي سيقوم به المقيم في البلد نيابة عن الغريب ولكن حرم لما فيه من التضييق على الناس في سلعة تعم حاجتهم إليها.
ومن هذه القاعدة يعلم أن الشافعية يعتبرون في صحة أي عقد أو عدم صحته بتوافر أركان هذا العقد وشروط الصحة فإذا توافرت الأركان والشروط كان العقد صحيحا وإذا لم تتوافر كان العقد غير صحيح، والله أعلم."
والمبحث الثانى قصر فيه محمد فلم يذكر البيوع المنهى عنها كله ولو بالعناوين وفى المبحث الثالث قام بتحريج الكم حسب المذهب فقال :
"المبحث الثالث
تخريج حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء
وفقا لقواعد مذهب الإمام الشافعي
ذكرنا في أول البحث صورة بيع المرابحة بالوعد الملزم والذي ينفذ من البنوك الإسلامية بالصورة التالية:
- يتقدم العميل إلى البنك بالأمر بشراء سلعة معينة مرابحة ويحدد له مقدار هذا الربح المضاف إلى سعر التكلفة.
- في حال الموافقة على طلب العميل يوقع الأخير على وعد بشراء السلعة في حال شراء البنك لها، ويقر بأن هذا الوعد ملزم له ولا يحق له الرجوع عن هذا الوعد ويتنازل عن أي حق له في الرجوع عن تنفيذ وعده.
- يقوم البنك بشراء السلعة إما بنفسه أو عن طريق توكيل العميل بشراء هذه السلعة لصالح البنك.
- بعد أن يشتري البنك السلعة وتدخل في حيازته يبيع البنك السلعة إلى العميل وذلك بتوقيع عقد مرابحة مستقل يوقع بين الطرفين.
فما حكم هذه النوع من الاتفاق في مذهب الإمام الشافعي في ضوء الأحكام والقواعد التي قررت أعلاه؟ إن حكم هذا الاتفاق يتمثل في التالي:
- أن الترتيب السابق قبل توقيع عقد المرابحة لا يخرج عن أن يكون تواعدا من الطرفين أو وعدا من طرف واحد (بحسب صيغة الاتفاق) على إبرام عقد في المستقبل معلق على حدوث أمر معين وهو شراء البنك للسلعة.
- أن هذا الوعد أو التواعد بهذه الكيفية لا يعد عقدا في ذات نفسه لأنه لم يتضمن لفظا صريحا أو كناية بالبيع وقبول الشراء، ولفظ الوعد ليس من أحد هذه الصيغ وبذلك فإن هذا الوعد أو التواعد غير لازم تنفيذه على الطرفين أو أي منهما فلكل منهما الخيار في تنفيذه أو عدم تنفيذه فالبنك مخير بأن يشتري وإذا اشترى هو مخير بأن يبيع على العميل أو على غيره، والعميل كذلك مخير في أن يشتري أو لا يشتري السلعة من البنك.
- إن التصريح من الطرفين أو أحدهما بالالتزام بتنفيذ هذا الاتفاق هو تأكيد يجري في أي وعد ولا يغير هذا الالتزام من أثر الوعد وينقله من التخيير إلى الإلزام.
- التنازل عن حق الخيار كذلك لا ينقل الوعد من عدم الإلزام إلى الإلزام لأن هذا التنازل هو تنازل عن حق قبل ثبوت هذا الحق ولذلك لا يعتد به. وهذا الحق لا يثبت للعميل إلا بعد أن يعرض البنك على الأخير أن يشتري السلعة التي اشتراها البنك.
- مع أن العميل له الخيار في تنفيذ هذا الوعد إلا أنه يندب له أن ينفذ ما وعد به ولكن لا يصل ذلك إلى حد الوجوب.
- إذا اشترى البنك السلعة فإن السلعة تكون في ضمانه من وقت قبضها وأي هلاك يلحق بها قبل بيعها مرابحة إلى العميل هو في ضمان البنك ولا يتحمل العميل أي ضمان في ذلك.
- إن عقد المرابحة الذي وقع لاحقا وتنفيذا للوعد السابق هو عقد صحيح إذا اكتملت أركانه وشروط صحته.
- من شروط صحة هذا العقد أن يقع البيع مرابحة بعد أن يتملك البنك السلعة ويحوزها، أما لو وقع بيع المرابحة قبل ذلك فإن العقد فاسد لأحد سببين إما لأن البنك باع ما لا يملك أو لأنه باع سلعة لم تدخل في ضمانه (أي باع السلعة قبل قبضها).
ومفاد هذه الأحكام أن بيع المرابحة بهذا الشكل يندرج ضمن الصورة الأولى الجائزة في مذهب الإمام الشافعي وتتأكد هذه الصحة إذا قام العميل مختارا بإبرام عقد المرابحة الذي يلي الوعد بالشراء.
وهذه النتيجة تؤدي إلى تقرير التالي:
- أن بيع المرابحة بهذه التطبيق ليس من البيوع الربوية، وليس من التحيل على الربا في مذهب الشافعية.
- لا تصح دعوى الإجماع على تحريم هذه الصورة حيث تبين أن مذهب الإمام الشافعي من المجيزين لها فلا إجماع على التحريم.
حكم من أبرم عقد المرابحة وهو يظن لزوم الوعد وحكم لزوم الوعد بالقانون
في بداية الأمر لا بد من تقرير أن كل من أبرم عقد المرابحة اللاحق على الوعد وهو مختار للإبرام العقد فإن هذا العقد صحيح على المذهب من غير خلاف إذا روعي فيها شروط الصحة ومن أهمها أن يكون بعقد جديد لاحق لعقد.
لكن ما ذا لو كان المشتري (الواعد بالشراء) يظن أن الوعد الملزم الذي وقعه يوجب عليه توقيع عقد المرابحة دون أن يكون له الخيار، ولولا ذلك لما أبرم العقد. إن هذا الظن خطأ وقع فيه المشتري، وهذا ليس فيه إكراه يخل بإرادته التعاقدية، وبالتالي فلا يترتب عليه فساد العقد.
أما لو كان الإلزام بالوعد بقوة القانون فإن الأمر يحتاج إلى تفصيل يتوقف على معرفة الطريقة التي سيفرض القانون بها تنفيذ الوعد هناك طريقان للإلزام:
الطريقة الأولى: الإلزام بنص القانون بلزوم الوعد والأمر يتوقف على طريقة اللزوم وله أحد وجهين:
الأول: أن يعتبر القانون الوعد لازما من وقت صدور الوعد، بمعنى يعتبر عقد المرابحة ناجزا بمجرد شراء البائع للسلعة وبهذا يندرج هذا الإلزام ضمن الصورة الثانية غير الجائزة في مذهب الإمام الشافعية.
ولكن يبقى مبحث آخر في هذه المسألة تتعلق بالقاعدة المعروفة "حكم الحاكم يقطع النزاع"
ومقتضى هذه القاعدة أن هذا الإلزام إذا استند إلى رأي فقهي صحيح فإن العمل به جائز، وهذا مبحث آخر يخرج عن نطاق هذه الدراسة
أما لو فرضنا أن هناك إجماع على عدم صحة فإن هذا التعاقد باطل ديانة ويأثم من يقدم عليه.
الثاني: أن يفرض القانون على الواعد أن يبرم عقد بيع لاحق تنفيذا لوعده. والمبحث في هذه المسألة يتعلق بما إذا كان هذا الإلزام يرتقي إلى مرتبة الإكراه بغير حق، وهل من حق الحاكم شرعا أن يجبر المشتري على هذا التعاقد الأمر في ذلك يتعلق بأحكام السياسة الشرعية وضمن ضوابطها وتختلف في ذلك الاجتهادات.
الطريقة الثانية: الإلزام عن طريق التعويض بأن يقرر القانون أو القواعد العامة أن من لم ينفذ وعده فيلزم أن يعوض الطرف الآخر عن الأضرار التي لحقت به والذي يظهر أن هذا التعويض لا يتوافق مع قواعد مذهب الإمام الشافعي حيث قد أجيز للواعد من حيث الأصل أن يختار بين إبرام العقد أو عدم إبرامه، فكيف يحمل بعد ذلك الضرر الذي لحق بالبائع ومع هذا فإن القواعد العامة للشريعة الإسلامية في أن الضرر يزال وما يتعلق الأمر بالتغرير بالآخر والتسبب في إلحاق الضرر به قد يستند إليه في إجازة مثل هذا الحكم. والله أعلم بالصواب."
انتهى الباحث فى نهاية بحثه إلى جواز ذلك التعامل مع ما فيه من عيوب وكما سبق القول فى دولة المسلمين لا يجوز ذلك وأما فى المجتمعات الحالية فهو جائز لأنها مجتمعات غير مسلمة حتى وإن كان أكثر أهل البلد مسلمون لأن السائد هو حكم غير الله ولا يمكن فى حكم الله وجود تلك البنوك التى تقوم على مخالفة أحكام كثيرة مثل التعامل بالربا ووجوب وجود ضامن للمقترض
وهذا العقد إن زاد فيه الربح فى البيعتين على الضعف فهو ربا لقوله تعالى :
"لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة"
والمقصود بالربا هنا هو المكسب أو الربح وليس ربا القرض أو التبادل
كما أن الوعد الملزم طبقا لعقود البنوك الحالية يمنع الآمر بالشراء من حقه وهو رفض السلعة إن كانت فاسدة أو بها عيب حيث يلزمه بأخذها كما أن يكره المشترى على أخذها بالسعر الذى يقرره البنك حتى ولو كان السعر أغلى مما هو موجود فى السوق وبالفعل لابد أن يزيد السعر إما باعتباره ما يسمونه المصاريف الخدمية أو باعتبار الربا
والغالب على عمليات الآمر بالشراء هو أن المشترى الأول يبيعها لمشترى أخر بسعر أعظم لأن معظم من يشترون فى النهاية هم يشترونها بالتقسيط والتقسيط الحالى هو نفسه :
إما أن تدفع أو تربى
فمقابل زيادة زمن الدفع يزيد ثمن السلعة

الاثنين، 15 مايو 2023

نظرات فى خطبة مملكة سبأ

نظرات فى خطبة مملكة سبأ
الخطبة تدور حول دولة سبأ فوصف إياها بالعظمة فقال :
" أتحدث إليكم اليوم عن مملكة .. مملكة كانت من أعظم ممالك التاريخ، سادت ثم بادت, وذهب سلطانها وهيلمانها حتى أصبحت أثرا بعد عين, وغدت رواية تحكى, فإلى حديث القرآن وهو يعرض قصة هذه المملكة ويسجل أحداثها ونهايتها عبرة لأولي الأبصار ."
وبالقطع لا يصف الله أى دولة قائمة تعبد غيره بالعظمة وإنما توصف بالكفر والانحطاط فعندما يعبد الناس مخلوق مثلهم فليس عندهم أى عقل أو عظمة ثم ذكر أول آية عن الدولة فقال :
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور )) .
كانت مملكة سبأ ، من ممالك اليمن العظيمة .. وكان أهلها في أرض خصبة وثمرة يانعة, جنتان عن يمين وشمال, رمز ناطق بالخضرة والجمال, والرخاء والمتاع .

قال قتادة :
كانت المرأة تمشي تحت الأشجار وعلى رأسها مكتل أو زنبيل, فتساقط الثمار فيه من غير حاجة إلى كلفة أو قطاف, لكثرته ونضجه, واستوائه ووهب الله قوم سبأ ذكاء ودهاء, فتحكموا في القطر النازل من السماء .. أقاموا خزانا طبيعيا، جانباه من جبلين عظيمين، وجعلوا بينهما على فم الوادي سدا كبيرا به عيون تفتح وتغلق، وهو سد مأرب الشهير فكانوا يرتعون فيه, ويسقون زروعهم ومواشيهم, في نظام متقن بديع, لقد كانت حياتهم حياة الرفاهية بكل ما تحمله الكلمات من معان, ولم يكن في بلادهم شيء من البعوض أو الهوام لاعتدال الهواء, وصحة المزاج, وعناية الله الفائقة بهم, (كلوا من رزق ربكم و اشكروا له بلدة طيبة ورب غفور), بلدة طيبة معطاء, آمنة مطمئنة رخاء .. ورب غفور, ودود رؤوف, جواد رحيم, فأي عذر بقي لأولئك يحول بينهم وبين حسن القصد والعمل ؟"
والكلام المنقول كلام غير معقول لا يحدث إلا بمعجزة كالمن والسلوى وأما فى دولة كافرة فالثمار لا تتساقط فى المقاطف والمقاتل وحدها كما أن لا أحد يتحكم فى إنزال المطر من السماء لأن الله وحده المتصرف فيه كما قال تعالى :
"ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء"
وتحدق عن سبب كفرهم فقال :
"ترى ماذا كان يضير سبأ لو أطاعوا ربهم, وآمنوا برسله؟ ، ماذا كان يضيرهم لو عرفوا للمتين الوهاب حقه, وأدركوا أن ما يتمتعون به من النعيم المقيم, والظل الوارف, والماء المسكوب, هو فضل من الله ومنة؟!! فلم التجبر والطغيان؟؟
((كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل)) .
(فأعرضوا ) .. هذا هو مكمن الخطأ, وبداية النهاية, وبوادر الكارثة .. أعرضوا عن شكر النعم, وإجابة المرسلين, واستبدلوا بعبودية الله عبودية شمس تشرق وتغرب, ويحجب أشعتها ركام يسير من السحاب!

حتى قال عنهم الهدهد لسليمان: (( أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين *إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون )) .
يا لخيبتهم وتعاستهم !! نعم تتنزل صباح مساء, وعطاء بلا حدود, وفضل بلا قيود، ثم يقابل ذلك كله, بتأليه شمس مأمورة, لا تنفع ولا تضر.. إن هذا لهو الضلال المبين! .
(فاعرضوا) .. فأرسلنا عليهم سيل العرم، يقتلع أشجارهم, ويفسد ثمارهم, ويقوض ديارهم, ويطمس زهرة حياتهم.
لقد كان سيلا مهولا يحطم كل شيء , ويدمر كل شيء, يحمل في طريقه الصخور العاتية, لتحطيم السد العظيم ."

ومما سبق يتبين أن سبب عقابهم بالسيل المدمر هو اعراضهم وهو كفرهم بوحى الله
والغريب فى تلك الحكاية هو اطباق المفسرين والمؤرخين على وجود سد فى تلك البلدة مع أن الله لم يذكره إطلاقا فى القصة
كل ما فى الأمر هو أن الماء أزال الجنتان أى بالأحرى أزال كل أشجار ونباتات الجنتان ولم يكن هذا السيل عقابا مهلكا ونبتت بدلا من النباتات الأصلية نباتات أخرى هى الخمط والأثل والسدر وفى هذا قال تعالى :
(( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل)) "
بالقطع هذا العقاب كان إنذارا للقوم بالهلاك المدمر لهم فيما بعد ولكنهم بم يأخذوا العظة والعبرة من السيل
ويصف الخطيب ما حدث واصفا حاطىء فيقول :
"يا سبحان الله ! هكذا في ساعة من نهار, إذ بالجنان الفيحاء والحدائق الغناء, تنقلب صحراء قاحلة وبلاقع هامدة, لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ!! وإذ بالثمار الناضجة, والظلال الوارفة, تتحول إلى شوك حاد, وأثل يابس وشيء من سدر قليل, مع لوعة في القلب موجعة, وحسرة في الصدر كامنة, ودمعة في العين حارة، وما أهون الخلق على الخالق حين يعصون أمره ."
بالقطع لم يحدث ذلك فى ساعة من نهار وإنما حدث فى أيام طويلة فالأثل والخمط والسدر لا ينبتون فى ساعة وإنما فى شهور وسنوات على حسب كل نوع
وتحدث عن نعمة المن التى كانوا فيها فقال :
"وليت الحالة البائسة وقفت عند هذا الحد .. كلا، فما زالت فيهم بقية من نعمة تنتظر التدمير والإهلاك .
قال الله: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) .

لقد كان طريق سبأ، من اليمن إلى الشام، طريقا مأمون الاتجاهات، محدود المسافات، على جانبيه قرى متلاصقة, لا يكاد المسافر يخرج من قرية إلا يدخل الأخرى, فلا يحتاج في الحالة هذه إلى حمل زاد أو طعام, ولكن غلبت الشقوة على الأشقياء من سبأ ((فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم )) ربنا اجعل بين أسفارنا مسافات بعيدة, ومفاوز شاسعة، حتى نشعر بعناء السفر ومشقته!! .
يا للسفه والجنون! ويا للحماقة والطيش! أناس هيئ الله لهم قرى متقاربة، وطرقا آمنة, فإذا بهم يتطلبون المسافات البعيدة, والقرى النائية"

بالقطع الأرض المباركة هى مكة ولا علاقة لها بالشام ولا حتى سبأ لها علاقة باليمن فالله لم يذكر يمنا ولا شام فى القصة وإنما نحن نصدق أى شىء يقال
القوم كان سفرهم منظم فالدولة العادلة التى سبقتهم أقامت فرى على مسافات ليست متباعدة حتى يرتاحوا فيها كلما انتقلوا من بلدة إلى أخرى حتى يحجوا ولكن القوم لم يعجبهم النظام المثالى فطلبوا من الله أن يتعبهم فى السفر فكانت النتيجة الحتمية تمزيقهم وهو اهلاكهم هعاكا أدى إلى موتهم جميها وفى هذا قال:
"(وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقنا هم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) .
كان لا بد من وضع حد لكبرياء القوم وغرورهم, وتجبرهم وطغيانهم , فإذا بالجموع المتماسكة, والبيوت المتلاقصة, والأسر المتقاربة، تتمزق وحدتها, وتتقوض سلطتها, فجعلناهم أحاديث ومزقنا هم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور .
تلكم عباد الله، قصة مملكة سبأ، وإن فيها لآيات لكل صبار شكور .."

وحدثنا عن السبب فى قص الله لقصة سبأ فقال :
"عباد الله .. لماذا يحدثنا الله حديث سبأ, ويقص علينا نبأهم؟
حاشاه سبحانه أن يكون حديثه لمجرد التسلية أو شغل الفراغ, إن الغاية التي من أجلها يقص علينا الله أخبار الأمم هي الاعتبار بالآيات والادكار بالمثلات، كما ختم الله القصة بقوله (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور)
إنه لا فضل لنا على سبأ ولا لسبأ علينا, إلا بالإيمان والتقوى, والله لا يحابي أحدا, فمتى حصل الكفر والطغيان, والبطر والعدوان, فالعقوبة جاهزة، والنقمة حاضرة, وما ربك بظلام للعبيد .

(إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) .. فما يعي الدروس, ولا يستلهم العبر إلا من اتصف بالصبر والشكر.
أما الصبر: فهو توطين النفس على طاعة الله, وكفها عن محارمه, وبذل النفس والنفيس لإرضاء الخالق جل جلاله !!
وأما الشكر: فما أكثر ما يظلمه الناس, ويسيئون إليه, حين يحسبونه تمتمة باللسان, وحركة في الشفاه, دون استشعار لمعناه العظيم, ومفهومه الكبير !
ألا إن الشكر الذي تدوم به النعم وتزداد، وجدان وشعور قلبي, وعمل وسلوك واقعي, وثناء جميل على المتفضل بالإحسان جل في علاه ."

إذا الغرض من القصة هو أن يتعلم الناس الصبر والشكر لله ومن ثم تحدث الخطيب عن الشكر فقال :
"إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم
شكر النعم:بالعودة الصادقة إلى الكتاب والسنة, علما وعملا وتحاكما.
وشكر النعم:يكون بنبذ الأمة للمذاهب الهدامة, والنحل الضالة والأفكار المسمومة.
وشكر النعم: يكون بتطهير الأموال من الحرام, وتنقية المكاسب من الشبهات.
وشكر النعم:يكون بحفظ الشباب من البؤر المشبوهة, والتوجهات المنحرفة .
وشكر النعم: يكون بصون المرأة عن الفتن والميوعة, والسفور والخلاعة.
الشكر: مفهوم عظيم, ومعنى كبير, ولكن كما قال الله : ((وقليل من عبادي الشكور )) , (( وإن ربك لذ و فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون )) ."

والملخص أن الشكر هو طاعة أحكام الله وقد دعا الخطيب أن يجعل الحاضرين من الشاكرين الصابرين فقال :
"اللهم اجعلنا عن النعماء من الشاكرين ، واجعلنا عن البلاء من الصابرين "

الأحد، 14 مايو 2023

نقد خطبة آفات وآداب الجوال

نقد خطبة آفات وآداب الجوال
الخطبة تتحدث عن استعمال الجوال وهو المحمول من خلال أحكام الإسلام وقد استهل الخطبة ببيان مزايا الجوال فقال :
أما بعد .. عباد الله .. حديثنا اليوم عن جهاز عجيب ، امتلأت به جيوبنا ، وأصبح جزءا لا يتجزء من حياتنا ، فيه منافع وحاجات ، ومآثم وآفات .
إنه شاهد على فضل الله تبارك وتعالى على الناس ، فهو الذي علمهم ما يجهلهم ، وسخر لهم ما ينفعهم .. (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) .. (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) .. وهو الذي ركب فيهم وسائل تحصيل العلوم والمعارف ، من الأسماع والأبصار والعقول؛ فبها يسمعون ويبصرون ، ويفكرون ويستنبطون .
ذلكم أيها الأحبة هو جهاز الجوال ، ذلكم الجهاز الصغير الذي لا يفارقنا .. تجرى من خلاله الاتصالات ، ويختزن ما لا يحصى من المحفوظات ، ويلتقط الثابت والمتحرك من الصور ، وفيه من المنافع ما يعز على الحصر "

وقد تحدث عن انتشار استعماله بين كل الناس مع أن هناك فئة ما زالت لا تستخدمه فقال :
"وقد أصبح جهاز الجوال في هذا الزمان بأيدي الناس كلهم ، غنيهم وفقيرهم ، كبيرهم وصغيرهم ، حتى إنك ترى الأطفال الصغار يجبرون آباءهم على شراء جوال لهم ، ولو كان مجرد لعبة "
وتحدث عن منافعه ولكنه قال أنه يريد الحديث عن مضاره وحكم الله فيها فقال :
"عباد الله .. لست في هذا المقام بصدد ذكر منافع الجوال ، فإنها أشهر من أن تحصر ، فهو كما قيل: رفيق الوحدة ، وأداة الإنقاذ والنجدة ، وهو رسول أمين ، ينقل الأفكار والمشاعر ، يطفئ ظمأ الأم الملهوفة لتسمع صوت ابنها المغترب أو ابنتها المتزوجة .. في لحظات ، يصل الإنسان به رحمه ، ويتواصل مع أحبابه في شتى بقاع الدنيا ، ويسعف المصاب والمريض ويدفع المنكر والجريمة والحريق ، وغير ذلك من المنافع العظيمة التي لا نحتاج إلى الإطالة بذكرها . وإنما نحن بحاجة ماسة للوقاية والعلاج من بعض المفاسد والآفات التي يمكن أن يسببها هذا الجهاز ، وذكر بعض الآداب والضوابط ، التي تكفل استخدامه بما يحقق الانتفاع به دون إيذاء للآخرين ."
وقد تحدث عن مضاره فى نقاطه فبدأ بالنقطة لأولى وهى استخدامه فى المعاكسات والتى تجر النوعين إلى الزنى فى بعض الأحوال فقال :
"عباد الله .. الحديث عن آفات الجوال الدينية والأخلاقية والاجتماعية والأمنية ، حديث طويل ، وحسبنا بعض الإشارات التي يفهمها اللبيب .
فمن آفاته الدينية والأخلاقية، ما يحدث بسببه من المعاكسات بين الشباب والفتيات ، واستخدام تقنية البلوتوث لتناقل الكلام والأرقام ، ومواعيد الحب والغرام بين الجنسين .
والقضية عند البنات أشد ، فقد جاء في أحد البحوث: أن المعاكسات الهاتفية تنتشر عند الإناث بدرجة تفوق الذكور.
اخرج إلى شوارعنا ، لترى فتيات في عمر الزهور ، يتنقلن من شارع إلى آخر ، قد تزين بالملبوسات الفاتنة ، والعطورات الجذابة ، والجوالات والبلوتوث الذي صار يغني عن الأوراق ! ثم بعد ذلك يقال :كيف قبض على فلانة مع فلان في استراحة !! كيف ظهرت صورة فلانة مع فلان في الجوالات أو الإنترنت !! .
والمقام هنا يضيق عن ذكر المآسي والجرائم التي وقعت بسبب المعاكسات .. وقد أجريت عدة بحوث في السجون ودور الملاحظة وسجن النساء ، ووقفت على قضايا كثيرة ، كانت بدايتها مكالمة بالجوال عفوية ، وقصة حب وهمية ، ونهايتها جريمة أخلاقية ، تدمع لها العين ، ويندى لها الجبين ."

والحقيقة أن المعاكسات لا تقتصر على الجنس وإنما هى متنوعة فهناك معاكسات لتخويف الناس وإضحاك النفس كما يقال وهو ما يطلق عليه الهذر
وتحدث عن استعماله فى الكذب على الناس من خلال الكذب على الآخرين فى مكان تواجده فقال:
"عباد الله .. ومن آفات الجوال : أنه أصبح وسيلة سهلة للكذب ، فكم من الناس يقول لصاحبه أنه في مكان كذا وأن بينهما مسافات وأميال ، وربما كانت المسافة بينه وبين صاحبه ، عرض الحائط الذي يفصل بينهما "
وتحدث عن استعمال الناس له فى النميمة والغيبة وأيضا فتحه فى المساجد فقال :
"ومنها: استخدام بعض الناس له في الغيبة والنميمة وإفساد البيوت .
ومن الآفات: إيذاء المصلين في المساجد بأصوات الجوال ، فإن بعض المصلين يدخل المسجد ، وهو يرى على الأبواب عبارات (أغلق الجوال) ، فلا يغلقه ، فاذا دخل الناس في صلاتهم ، انبعثت الأصوات المزعجة من الجوال ، فذهبت بخشوعهم ، وآذتهم في عبادتهم .. وأشنع من هذا أن تنبعث النغمات الموسيقية بل الغنائية من بعض الجوالات .

أين تعظيم شعائر الله ، وبيوت الله يا عباد الله .. إذا كانت بعض المطاعم الراقية في باريس تمنع دخول الجوالات لمنع الإزعاج ، فكيف تنتهك حرمات مساجدنا بالجوالات الموسيقية .
بل إنه ربما رن جوال أحدهم في الصلاة فأخرجه ; فإذا بالفنانة الفاجرة على واجهة الجهاز ، تطل على المصلين بصورتها الكالحة داخل المسجد
ألهذه الدرجة تعلقت قلوبنا بهؤلاء الساقطين؟ الذين لا يشك عاقل أنهم يصدون عن سبيل الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي حرم الله في المسجد الحرام ، يطول عجبك ممن يطوف حول الكعبة ، والجوال في يده ، يتحدث به مع فلان ، ويضحك مع علان ، وكأنه في نزهة ، فأين العبادة يا عبد الله؟."

وتحدث عن مضار الجوال الاقتصادية من خلال الفواتير التى يدفعها الآباء فقال :
"وللجوال عباد الله ، آفات أخرى اقتصادية: فقد أصبح هما كبيرا لكثير من الآباء، بسبب الفواتير المتراكمة على الأبناء.
جاء في أحد البحوث أن الهاتف الجوال يستهلك ربع رواتب الشباب ، وكانت المعاكسات أحد أسباب هذه المشكلة .
وأقول أيها الأحبة: إنك والله لتعجب عندما تعلم أن بعض الناس قد تراكمت عليه الديون بسبب استدانته لسداد فواتير الجوال .
بل الأعجب من ذلك ما نسمعه من أن بعض الناس أصبح يدور في المساجد ويسأل الناس ، فإذا سألت عن حاله علمت أنه ضيع ماله بسبب فواتير الجوال ."

وتحدث عن استخدامه فى العمليات الاعتدائية وفى أثناء عملية سوق السيارات فقال:
"وللجوال أيضا آفات أمنية: فقد استخدمه أهل الإفساد من المفجرين ، أو المروجين وعصابات المخدرات ، في تنقلاتهم وتنفيذ أعمالهم الفاسدة
وهناك أيضا أضرار مرورية: فكم سمعنا عن الحوادث التي وقعت بسبب استخدام السائق للجوال وهو يقود سيارته ."

وتحدث عن استخدام الرسائل عبر الجوال فقال :
"ومن أضرار الجوال ما يقع في الرسائل من مخالفات شرعية ، وهذا موضوع يطول الحديث فيه ، فالمتابع لهذه الرسائل أنها أنها أصبحت مكانا للكلام الساقط ، أو التافه الذي لا ينفع .. بل اشتد الأمر الى أن وصلت الى الصور الفاضحة التي ترسل عبر هذه الرسائل .
وفي الجانب الشرعي ، يتناقل بعض الناس رسائل قد يكون ظاهرها الخير، لكنها تشتمل على بعض المحظورات الشرعية.
فمن المحظورات: الدعوة إلى أمر محدث ليس له أصل في الشريعة ، كأن تحث الرسالة على ذكر أو عبادة ليس لها أصل شرعي ، ثم تقول الرسالة: أرسلها إلى كذا من الناس يحصل لك كذا .. انشر تؤجر .. وقد تكون العبادة مشروعة على وجه الإطلاق فتقيدها الرسالة بزمان معين ، وهذا كله من المحدثات .
ومن المحظورات: ما يكون في بعض الرسائل من التسرع في نقل الأخبار بلا تثبت وروية ، كما نقل بعضهم خبر رؤية هلال رمضان في العام الماضي ، وصلى على إثره بعض الناس ، ثم أعلن رسميا عدم دخول الشهر .. ومن ذلك ما يتناقله بعض الناس دون تثبت من أنه وقع أمر في المكان الفلاني أو الجهة الفلانية أو من العالم الفلاني أو المسؤول الفلاني دون مصدر موثوق ، مما يثير البلبلة والفتنة ، وأخبار المجاهيل هذه -وإن احتملت الصحة- لا تبرأ بها الذمة ، فلا يجوز نشرها قبل التثبت منها ، وقد قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) ، وثبت عند أحمد وأبي داود بسند صحيح عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(بئس مطية الرجل زعموا) .
عباد الله .."

الرسائل هى عبارة عن كلام والكلام يجب أن يكون بالعدل وهو الكلام الطيب كما قال تعالى :
" وإذا قلتم فاعدلوا"

وتحدث عن نشر وهو اشاعة الفاحشة من حلال نشر صور الرجال والنساء العارية وغير العارية والأفلام المصور فيها ممارسة الجماع المحرم أو عرض مفاتن الجسم للرجال والنساء فقال :
"وإن من أضرار الجوال الوخيمة التي عمت وطمت:
نشر الفاحشة بين الناس ، فبالجوال كشفت العورات ، وهتك ستر الغافلات ، وأشيعت الفواحش والمنكرات .. وبه نشر الفساد ، وتسلط على أعراض العباد .. كم من امرأة عفيفة طعنت في عفافها من صديقة أو زميلة نشرت سوءتها على ملأ من الناس ؟ وكم من أسرة مجتمعة فرقتها صورة أشيعت هنا وهناك ؟ وكم من ممارسات مخزية ، وأفعال لا إنسانية ، وجرائم لا أخلاقية ، صورت بكاميرات الجوال ، ونشرت بين الكبار والأطفال .
وإن الحادثة التي وقعت قريبا في نفق المشاة بطريق النهضة ليست عنا ببعيد ، حينما قام بعض الشباب بالتحرش ببعض الفتيات ، وتصوير هذه المشاهد المخزية بكاميرا الجوال ، حتى عمت وطمت بين الناس .
كم من شبابنا وللأسف ، ممن أدمنوا النظر إلى المشاهد الخليعة والصور القبيحة ، ولم يكتفوا بحفظها والنظر إليها -مع في ذلك من إسخاط الرب جل جلاله ، وقتل الغيرة والمروءة- بل راح كثير منهم يشيعونها في المسلمين ، ويتناقلونها مع أصحابهم وأقرانهم ، ويهدونها إلى من يعرفون ومن لا يعرفون ؛ ولا يدركون مغبة ما يفعلون!! فويل لهم مما يكسبون .
إنها جناية عظيمة ، يجنيها الشاب على نفسه وعلى صحيفة حسناته حين يحتفظ بالصور الإباحية ، ثابتة كانت أو متحركة ، وينشرها بين أقرانه ، ولا يدربي المسكين أنه سيحمل كل هذه الأوزار على ظهره .
تصوروا أيها الإخوة أن أحد الشباب أرسل صورة واحدة فقط لصاحبه ، فأرسلها الثاني لغيره وهكذا ، وصلت الرسالة في يوم أو يومين إلى مئة أو مئتين ، وفي أسبوع إلى ألف أو ألفين ، وتزداد الآثام بمرور الأيام ، حتى تصل إلى عشرات الآلاف .. كل هؤلاااااء يحمل وزرهم جميعا مرسل الرسالة الأول ، من غير أن ينقص شيء من أوزارهم .. قال الله تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) .
وقد يرسل الشاب مادة إباحية إلى زميله ؛ فيرتكب زميله بسببها الزنى ، أو عمل قوم لوط ، أو يمارس العادة المحرمة ، فيكون وزره عليه وعلى صاحبه "

وتحدث عن أن المجاهرين بالعصيان معاقبون فقال :
"كيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث أبي هريرة المتفق عليه :( كل أمتي معافى إلا المجاهرين) ، وهذا الشاب مجاهر بعصيانه ، وبقدر نشره لهذه المواد المحرمة تكون مجاهرته ، فإن مات وهو مصر على المجاهرة ؛ فهو بعيد عن العافية ، جدير بالمؤاخذة ، عياذا بالله .
عباد الله .. إن من يشيع هذه المواد الفاسدة معرض للعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، قال تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) ، فإذا كان هذا الوعيد الشديد في حق من يحب إشاعة الفاحشة ، فكيف بمن يتولى بنفسه أشاعتها بهذه الأجهزة .
فيا من تلطخ بهذا الإثم المبين ، بادر بتوبة نصوح قبل أن يدهمك الموت وأنت على هذه الحال السيئة .. فإن لم تتب فلا أقل من أن تستتر بستر الله تعالى ، ولا تكون عونا للشيطان على شباب المسلمين وفتياتهم .
وقد روى مالك والحاكم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله ) رواه مالك مرسلا ووصله الحاكم وصححه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع ."

بالقطع كل هذه الآفات فى ظل ما يسمى خطأ بالسموات المفتوحة لا يمكن علاجه وأيضا فى ظل حكومات يهمها نشر الفاحشة وشغل الناس عن طاعة الله
وتحدث عما نشرته المحمولات من صور محرمة هنا وهناك فقال :
"عباد الله .. إننا بحاجة إلى غيرة صادقة تحفظ حدود الله أن تنتهك ، وتقنن تسليم الجوالات للفتيات لئلا تقضي على الحياء والعفة .. نحن بحاجة إلى غيرة توقف التبرج والسفور عند حده .. فلا نرى ملابس فاتنة و لاعباءات متبرجة ، ولا بنطالات ضيقة ، ولا انفلاتا في دخول النساء إلى الأسواق والمنتزهات .. نحن بحاجة إلى غيرة تحول دون تصوير النساء العفيفات، وتوجب الحذر والاحتياط في ذهاب النساء إلى التجمعات ، كالأعراس والملاهي النسائية ونحوها ، وتضع تعليمات وإجراءات صارمة لمتابعة الداخلين إلى هذه الأماكن ، فقد نشر قبل فترة أن هيئة الأمر بالمعروف في الدمام ضبطت مائة ألف قرص سيدي لحفلات أعراس مصورة في مختلف المناطق ، نسأل الله تعالى أن يهتك ستر من قام بتصويرها .
ومن الناس من يتساهل في تصوير محارمه بالجوال مما يعرضها للوقوع بيد غيره ممن قد لا يتقي الله في نشرها بين الناس ، وقد يقوم صاحب الجوال بمسحها ظنا منه أنها انتهت ، وهي في الواقع لا تزال محفوظة في الذاكرة يسترجعها أصحاب الخبرة بسهولة . نسأل الله تعالى أن يسترنا وعوراتنا ، ويجعل تحت الستر حياء وعفة في نفوسنا ، إنه حيي ستير، وبالإجابة جدير، وأقول ما تسمعون وأستغفر الله "

وبعد أن تحدثق عهن المضار تحدث عن آداب الجوال فقال :
"أما بعد .. عباد الله .. وللجوال آداب وأخلاق ، فإنه مهما ظهرت هذه الأجهزة الحديثة ، وتغير الزمان ، فإن خلق المسلم وأدبه ثابتان لا يتغيران . فمن آداب الجوال:
أن يبدأ المتحدث بالسلام ، فالكثير منا نسي تحية الإسلام واستبدلها بكلمة (الو) ، فما الذي يضره لو أتبعها بقوله السلام عليكم؟
ومن الأمور المحرمة أن بعض الشباب يبدأ حديثه مع صاحبه بالسب واللعن ، وهذا العمل لا يجوز ، ولو كان على سبيل المزاح . الأدب الثاني:
أن لا يسيء الظن أو يغضب إذا لم يرد عليه صاحبه ، وأن يلتمس له عذرا في عدم الرد .
عدم الاتصال في أوقات الراحة والنوم .
التأكد من صحة الرقم ،تجنبا لإزعاج الآخرين .
عدم التمادي في الاتصال إذا لم يرد عليك ، فإن بعض الناس إذا لم ترد عليه كرر الاتصال عدة مرات مما يسبب الإيذاء والإزعاج .
الاختصار وعدم الإطالة عند استعارة الجوال من الآخرين .
إذا كان في الجهاز مكبر صوت ، فلا تسمع الاخرين حديث المتصل إلا بإذنه ، لأنه لا يعلم بذلك .
أن تلتزم المرأة بالضوابط الشرعية في التحدث بالهاتف: بأن لا تتحدث مع الرجال الأجانب إلا لحاجة ، وأن لا تخضع بالقول كأن ترقق صوتها أو تتغنج ، أو تستخدم بعض العبارات المنفتحة المائعة .
إغلاق الهاتف الجوال في المساجد والمقابر والاجتماعات ونحوها .
عدم وضع الجوال على النغمات الموسيقية المحرمة .. ولكن ، هل له أن يضعه على القرآن أو الأذان؟ الأقرب أن هذا الفعل غير مشروع ، وهو في القرآن أشد كراهية ، لإفضائه إلى امتهان القرآن في دورات المياه ونحوها ، والانصراف عن القرآن ، وقطع الآية والكلمة قبل انتهائها ، وغير ذلك من المفاسد .. وأما الأذان فلأنه عبادة مؤقتة شرعت للإعلام بدخول وقت الصلاة ، ولهذا كره أهل العلم أن يؤذن الإنسان عبثا في غير وقت الأذان ، ولأنه قد يسبب التلبيس على من يسمعه بدخول وقت الصلاة ."

وكل هذه الآداب مطلوبة ولكنها لا تقلل من الذنوب المرتكبة إلى أدنى حد ممكن فى ظل حكومات ابتعدت عن الحكم بما أنزل الله فلو كان هناك دولة مسلمة حقا لمنعت استيراد وبيع الجوالات ذات الشاشات التى تصور واقتصرت على الجوالات المسموعة فقط وعملت لها برامج محددة كإعطاء كل شخص الحديث يوميا عشر دقائق فقط للطوارىء ولا تعطهم أكثر من ذلك
تسجيل كل رقم باسم صاحبه الحقيقى للعودة إليه قضائيا عند ارتكاب أى ذنب عبر المحمول
وأما المحمولات المصورة فيسمح بها للمؤسسات العامة فى تسجيل بعض أعمالها التى تحتاج للتصوير
وأمر الرجل الحضور بشكر نعمة الله على تلك الأجهزة فقال :
"فاتقوا الله عباد الله .. واشكروا نعمة ربكم بأن سخر لكم هذه الأجهزة ، وتعاهدوا أبناءكم وبناتكم بالرعاية والرقابة ، والنصح والتوجيه ، وبيان مخاطر سوء استخدام هذه الأجهزة .. جعلنا الله وإياكم من عباده الشاكرين ، وحمانا وذرياتنا من سبل المفسدين ، إنه أرحم الراحمين ، وهو يتولى الصالحين "

السبت، 13 مايو 2023

نقد رسالة في الرد على الهاتف من بعد

نقد رسالة في الرد على الهاتف من بعد
مؤلف الرسالة علي بن أحمد بن حزم وقد استهل ابن حزم الكتاب بسبب تأليف الرسالة وهى ورودهما من مجهول وقد سبق لابن حزم الرد على الأولى وفى رسالتنا هذه يرد على الثانية بعد أن أتهم كاتب الرسالتين بالسفه فقال:
"من علي بن أحمد إلى الهاتف من بعد دون أن يسمى أو يعرف :
أما بعد: فإن كتابين وردا علي لم يكتب كاتبهما اسمه فيهما، فكانا كالشيء المسروق المجحود، وكابن الغية المنبوذ، كلاهما تتهاداه الروامس، بالسهب الطوامس، فاجبنا عن الأول بما اقتضاه سفه كاتبه، وهذا جوابنا عن الثاني"
وأول نقطة تحدث عنها أن الكاتب اتهمه بأنه طاعن فى سادة المسلمين ولا سادة فى الإسلام لقوله تعالى :
" إنما المؤمنون اخوة" فنفى ذلك فقال :
"1 - أما استعاذته بالله من سوء ما ابتلانا الله به - فيما زعم - من الطعن على سادة المسلمين، وأعلام المؤمنين، وقذفنا لهم بالجهل، والقول في دين الله تعالى بما لم يأذن الله به، فليعلم الكذاب المستتر باسمه، استتار الهرة بما يخرج منها، انه استعاذ بالله تعالى من معدوم؛ حاشا لله أن يكون منا طعن على أحد من أعلام المؤمنين وسادة المسلمين، أو أن نقذفهم بالجهل، أو أن نقول في دين الله بما لم يأذن به الله، وإنما وصمنا بذلك جسارة وحيفا فيما نسب، وصم جيل معرضين عن القرآن والسنن، متدينين بالرأي والتقليد، لا يعرفون غيره، مخالفين لكل إمام سلف أو خلف وأما من كان مجتهداً مأجوراً أجرا أو أجرين فليس ممن يهمل لسانه ويطلق كلامه، بما ضرره عليه عائد في الدنيا والآخرة"
وتحدث ابن حزم عن اتهام الكاتب له بأنه طاعن فى الصحابة رادا عليه فقال :
"2 - ثم قال: " فلم تقنع بهذا المقدار في من هو في عصرنا، ومن كان قبل ذلك من علماء المسلمين، حتى تخطيت إلى أصحاب نبيك محمد، صلى الله عليه وسلم، وقلت إنهم ابتدعوا من الرأي ما لم يأذن به الله تعالى لهم، وأحدثوا بعد موت نبيهم صلى الله عليه وسلم ما لا يجوز "
قال علي: فاعلم أيها السافل أنك قد كذبت، وما يعجز أحد عن الكذب إذا لم يردعه عن ذلك دين أو حياء معاذ الله من أن ننسب إلى الصحابة شيئاً مما ذكرت، فكيف هذا ونحن نحمد الله تعالى على ما من به علينا من الجري على سنتهم: من ترك التقليد ورفض القياس واتباع القرآن والسنن، وإنما الواصف لهم بما ذكرت من راء أن أقوالهم لا ينبغي أن تكتب، وفتاويهم لا يجب أن تطلب، وانهم كلهم أخطأوا إلا فيما وافق تقليده فقط، فهذا هو الذي لا يقدر أحد على إنكاره من فعلكم لشدة اشتهاره، والحمد لله رب العالمين"
واستمر فى دفاعه عن نفسه فقال أنه لم يترك سنن النبى(ص)كما زعم الكاتب وأنه يزن الروايات المنسوبة للنبى (ص)والصحابة بميزان نابع من القرآن فقال :
"3 - ثم قال: " فليت شعري إذا كان ذلك كذلك عندك، فسنن النبي، صلى الله عليه وسلم: نقل من تقبل فيها "
قال علي: فقد قلنا لك إنك تكذب فيما نسبت إلينا، ونحن نقبل ديننا عن الصحابة، رضي الله عنهم، وهم حجتنا فيما نقلوه إلينا، وفيما أجمعوا عليه وإن لم ينقلوه مسنداً، ثم عن التابعين، وأفاضل الرواة، وهكذا عمن بعدهم من المحدثين، فعن هؤلاء نأخذ ديننا، ونقبل سنتنا ولكن، أيها الجاهل، أما أنت وضرباؤك فقد استغنيتم عن القرآن، واكتفيتم بالتقليد عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما تتعنون في نقل سنة، ولا تشتغلون بحكم آية، وهذا أمر لا تقدرون على جحوده؛ فليت شعري، من إمامكم في هذه الطامة وعن من بلغكم انه قال: استغنوا بالرأي عن القرآن، ومعاذ الله أن يقول هذا أحد من المسلمين لا سالف ولا خالف؛ وأما نحن فلا نفني ليلنا ونهارنا، ولا نقطع أعمارنا ولله الحمد كثيراً، إلا بتقييد أحكام القرآن، وضبط آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أقوال الصحابة، رضى الله عنهم، والتباعين والفقهاء مكن بعدهم - رحمة الله على جميعهم - لا تقدر على إنكار ذلك، وإن رغم انفك، ونضجت كبدك غيظاً وطريقتنا هذه هي طريقة علماء الأمة دون خلاف من أحد منهم"
وذكر اتهام الرجل له بالجهل والفتنة فرد عليه فقال :
"4 - ثم قال: " أنائم أنت أيها الرجل بل مفتون جاهل [أو متجاهل] "
قال علي: فما نحن، ولله الحمد، إلا أيقاظ إذا استيقظنا، ونيام إذا نمنا وأما الفتنة فقد أعاذنا الله منها، وله الشكر واصباً، لأننا لا نتعصب لواحد من الفقهاء على آخر، ولا نثبت إلى أحد دون رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا نتخذ دون الله ولا رسوله، صلى الله عليه وسلم، وليجة، وكيف لا نقطع بذلك وقد وفقنا الله تعالى لملة الإسلام، ثم لنحلة أهل السنة أصحاب الحديث، ثم يسرنا لاتباع القرآن وسنن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، إذ أحدثت وضرباءك سبيل الرأي والتقليد، وأضربت عن القرآن والسنة فأنت المفتون الجاهل حقاً، إذ تنكر على من اتبع القرآن والسنة وإجماع الأمة وهذه هي الحقائق التي يقطع كل مسلم على أنها الحق عند الله عز وجل، وأما وصفك لنا بالجهل، فلعمري إننا لنجهل كثيراً مما علمه غيرنا، وهكذا الناس، وفوق كل ذي علم عليم
وأما قولك " متجاهل " فلعلها صفتك، إذ قامت حجة الله عليك، وأعرضت عنها لعمى قلبك، فنعوذ بالله مما ابتلاك به، ونسأله الثبات على ما أنعم به علينا من الحق"
وذكر اتهام الكاتب له بالخبث فرد عليه فقال :
"5 - ثم قال: " ومثلك قد انطوى على خبث سريرة وأبدى بلفظه ما يجنه ويستره "
قال علي: فنحن نقول: لعن الله الخبيث السريرة، وإنما يعلم السرائر خالقها والمطلع عليها تعالى ثم الذي يسرها لكن ظاهره مبد عن باطنه فمن أعلن باتباع كلام الله عز وجل، والسنن المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين،فذلك دليل على طيب سريرته، ومن اعرض عن القرآن والسنن وعادى أهلها واتكل على التقليد، وخالف الإجماع، فهذا برهان على خبث سريرته وفساد بصيرته، ونعوذ بالله من الخذلان"
وبين ابن حزم ان الرجل ذكر أن سبب انحرافه عن الحق هو اعتماد ابن حزم على كتب ألأوائل فى الفلسفة والرياضيات وغيرها فلاد عليه فقال :
"6 - ثم قال: وما أرى هذه الأمور إلا من تعويلك على كتب الأوائل والدهرية وأصحاب المنطق وكتاب إقليدس والمجسطي، وغيرهم من الملحدين
قال علي: فنقول، وبالله تعالى التوفيق: اخبرنا عن هذه الكتب من المنطق واقليدس والمجسطي: أطالعتها أيها الهاذر أم لم تطالعها فإن كنت طالعتها، فلم تنكر على من طالعها كما طالعتها أنت وهلا أنكرت ذلك على نفسك وأخبرنا ما الإلحاد الذي وجدت فيها، إن كنت وقفت على مواضعه منها وإن كنت لم تطالعها، فكيف تنكر ما لا يعرف أما سمعت قول الله عز وجل {فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} (آل عمران: 66) وقوله تعالى {وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم} (النور: 15) ولك قلة اشتغالك بالقرآن وعهوده تعالى فيه، سهل عليك مثل هذا وشبهه ولو كان لك عقل تخاف به الشهرة ، لم تتكلم في كتب لم تدر ما فيها"
وبالقطع قراءة الكتب حتى وإن كتبها كفار لا تعنى الانحراف عن الدين لأن كتاب الله يحتوى على أقوال الكفار للرد عليها
وذكر فى النقطة التالية اتهامات متكرر بقلة الدين والعقل والتمييز فرد عليه فقال :
7 - ثم خرج إلى السفه الذي هو أهله فقال: " واعلم أن صورتك عندنا انك جمعت ثلاثة أشياء: قلة الدين، وضعف العقل، وقلة التمييز والتحصيل "
قال علي: فليعلم هذا الجاهل السخيف وأشباهه أن هذه الصورة عندهم لا عندنا، وان ذمهم زين لمن ذموه، ومدحهم غضاضة على من مدحوه لأنهم لا ينطقون عن حقيقة، وإنما هم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً فليقل بعد ما شاء، لكن نحن نوضح إن شاء الله تعالى [أن] هذه الصفات التي ذكر هي صفات كاتب الصحيفة الخاسئة أما قلة دينه: فاعتراضه بالجهل على القرآن، وأما ضعف عقله: فكلامه فيما لا يحسن، وأما قلة تمييزه وتحصيله: فتهديده من لا يحفل به عوى ليروع البدرا وما كلب وإن نبحا
وذكر الكاتب سبب فلو دين ابن حزم وهو طعنه على الصحابة وتحطئته لهم فرد عليه فقال :
8 - ثم قال: " أما قلة دينك فلما أظهرته من الطعن على الصحابة، وتخطئتك لهم وتسفيهك لآرائهم "
قال علي: فقد كذب هذا ومضى جوابه وأنه هو الطاعن عليهم، المخطئ لهم، المسفه لآرائهم، ببرهان لا إشكال فيه؛ وأنه تارك لجميعهم إلا ما وافق تقليده، فأي طعن على الصحابة، رضي الله عنهم، أعظم من هذا! وأما تسفيهه لآرائهم، فهو يعلم من نفسه، وغيره يعلم منه، أن رأيهم كلهم عنده في نصاب من لا يلتفت إليه ولا يعتد به في العلم، إلا رأي من قلده دينه فأي سفه أكثر من هذا وأي تخطئة لهم تفوقه "
وأما سبب ضعف عقله فهو أنه صح له ما لم يصح للنبى(ص) والصحابة فرد عليه ابن حزم فقال:
"9 - ثم قال: " وأما ضعف عقلك، فلما ظننته بنفسك من انك قمت بإظهار الحق وبيانه، وأنه قد صح لك منه ما لم يصح لصحابة نبيك، صلى الله عليه وسلم، ولا اهتدوا إليه "
قال علي: فلو علم هذا المجنون الفاسق، أن هذه صفته وصفة أمثاله لأعول على نفسه فأول ذلك كذبه علينا أننا ندعي انه قد صح لنا من الحق ما لم يصح لصحابة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا اهتدوا إليه وكيف هذا ولا نقول بغير السنن التي نقلوها إلينا، وعرفوا بها، ولا نتعداها فكيف يصح لنا ما لم يصح لهم وليس عندنا شيء من الدين إلا من قبلهم ونقلهم فقد صح كذبه جهاراً وأما الصفة التي ذكر فصفته لأنه سلك تقليد مالك، ولا يختلف اثنان أنه لم يكن قط في أصحابه، رضي الله عنهم، مقلد لأحد، ولا موافق لجميع قول مالك حتى لا يحل عنه خلاف لشيء منها، فقد صح يقيناً أن هذا الجاهل، كاتب تلك الصحيفة، هو الذي يظن نفسه انه وقع من التقليد على علم غاب عن جميع الأمة، فهو العديم العقل حقاً، نعوذ بالله من الخذلان، ونسأله الهدى والتوفيق
وذكر اتهام الرجل له بقلة العلم ونقصان العقل فرد عليه فقال :
"10 - ثم قال: " وأنت إنما نبغت في آخر الزمان وفي ذنب الدنيا، بعد البعد عن القرون الممدوحة ، في وقت قلة العلم وكثرة الجهل، فهذا عند كل عاقل من فساد حسك ونقصان عقلك "
قال علي: فأما قوله إننا في آخر الزمان، فنعم، وفي ذنب الدنيا والبعد عن القرون الممدوحة، وفي وقت العلم وكثرة الجهل ولكن الله تعالى، وله الحمد، علمنا من فضله كثيراً، ويسرنا لسلوك طريق الصحابة والتابعين وأهل القرون الممدوحة، ثم من بعدهم لأئمة المسلمين وأعلام المحدثين، إذ صرف قلبك عنهم، ووفقنا لاتباعهم والتمسك بطريقتهم إذ أعماك عن ذلك، وهدانا إلى طلب السنة إذ أضلك عنها ، فله الحمد كثيراً وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: " عن هذا الدين بدأ غريباً وسيعود غريباً، طوبى للغرباء " ولله الحمد [على ما وهب] من قوة الحس وتمام التمييز؛ ومن ضعف حسك وعدم عقلك، إعراضك عن ما أمر الله به من اتباع ما أتاك به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبلت على ما نهاك عنه [من] التقليد"
وأما سبب عدم تمييز ابن حزم فهو مطالبته بعدم تقليد الصحابة وقد رد عليه ابن حزم فقال :
"11 - ثم قال: " وأما ضعف تمييزك وتحصيلك فظاهر في تناقضك وذلك أنك تنهى عن تقليد الصحابة فمن دونهم وتحث أتباعك على تقليدك، والتعويل على تواليفك، وتذم القول بالرأي، وأنت تفتي في دين الله عز وجل، بما لم يرد بيانه في كتاب الله، ولا على لسان رسول الله، صلى الله عليه وسلم "
قال علي: فليعلم هذا الجاهل أنه كاذب في أكثر ما ذكر: أما نهينا عن تقليد الصحابة فمن دونهم، فأمر لا ننكره، ونحن في ذلك موافقون لجميعهم في نهيم عن ذلك بلا خلاف أينكر هذا السائل أمراً قد صح به إجماع الأمة كلها وهلا أنكر هذا على مالك إذ لا يختلف أحد أن قوله: لا يقلد لا صاحب ولا من دونه وأما قوله إننا نحض أتباعنا على تقليدنا فقد كذب صراحاً بواحاً، وما نحض أصحابنا وغيرهم، ولا نملأ كتبنا إلا بالأمر باتباع القرآن وسنن النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الامة، ومطالعة أقوال الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من العلماء، وعرضها على كلام الله عز وجل، وكلام نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فلأيها شهدا قلناه
وأما دعواه بأننا في القرآن والسنة، فقد كذب جهاراً علانية، نفتي في كتبنا بما ليس في القرآن والسنة، فقد كذب جهاراً علانية، وكتبنا حاضرة ومشهورة، ظاهرة منشورة، ما فيها كلمة مما يقول، والحمد لله رب العاملين كثيراً ولو تفكر هذا الجاهل فيمن هو المفتي بما ذكر لسخنت عينه، ولعظمت مصيبته، وحسبنا الله ونعم الوكيل"
وتحدث عن اتهام الكاتب له بأنه جاهل فرد عليه فقال :
"12 - ثم قال: فانتبه أيها الجاهل، واعرف منزلتك، فإنك جاهل بمقدار نفسك
قال علي: فلو أوصى نفسه بهذه الوصاة أو قبلها لوفق، فهي والله صفته يقيناً"
وكرر اتهامه بضعف القل والتمييز فرد عليه فقال:
"13 - ثم قال: " وحالك عند أهل التحصيل على وجهين: أحدهما ضعف العقل وقلة التمييز، والثاني خبث السريرة وقصد التمويه والتطرق إلى أسباب قد تريدها، والله تعالى بالمرصاد، وعالم سرائر العباد "
قال علي: فليعلم هذا أن هذه هي صفاته، وأما تشنيعه بما ذكر فمنزلة نهيق ناهق وعواء عاو ، ولن يعدم على ذلك خزياً من الله عاجلاً وآجلاً، ومقتاً من عباده عوداً وبدءاً ، والله حسيب كل ظالم"
وذكر ابن حزم أن الكاتب طالبه بالتوبة مما هو عليه فرد عليه ابن حزم فقال :
"14 - وأما قوله: " لئن لم تنتبه من رقدتك، وتستيقظ من غفلتك، وتبادر إلى التوبة من عظيم ما افتريت، فسيرد فيك، وفيمن يقصدك ويترك أن يقيم فيك حق الله، من أجوبة أهل العلم في أقطار الأرض ما ستعلمه ، وأرجو أن يريح الله منك العباد والبلاد دون ذلك، أو يصلحك إن كان قد سبق في علمه ذلك ولتعلمن أيها الإنسان، نبأه بعد حين "
فنقول له: أيها المخذول عماذا نتوب عن اتباع القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة واتباع جميع الصحابة رضي الله عنهم، وسلوك سبيل كل عالم في الأرض من المؤمنين فمعاذ الله من التوبة من هذا وإلى ماذا نرجع إلى رأي مخلوق لا يغني عنا من الله شيئاً وتقليده حاشا الله من ذلك ولعمري لئن نصحت نفسك ونظرت لها، لترجعن إلى ما دعوناك إليه من اتباع القرآن والسنة وإجماع الامة، وإلا فسترد وتعلم
وقد استتبنا اللعين المريد المرتد المتوجه إليكم بهذه الأكذوبات المفتراة، والفضائح المفتعلة، وهو ابن البارية، ولقينا العتقي الذي حمق من حمق منكم، ونحن نرجو عادة الله تعالى فيمن عند عن كلامه، واستغنى عن كلام نبيه محمد صلى الله عليه وسلم {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} (الحج: 40)
وأما وعيدك بأجوبة العلماء في أقطار الأرض:
فتلك أضاليل المنى وغرورها سرت بكم في الترهات البسابس العلماء والله قسمان لا ثالث لهما: إما عالم موافق، وإما عالم أداه اجتهاده إلى مخالفتي، فهو إما سالك طريق أهل العلم في حسن المعارضة والمخاطبة بالحجة لا بالخبط والتخليط والحماقة، وإما ممسك ساكت، لا كالطريق التي سلكت من التقحم في الفتيا، قبل أن تستفتى، والتهالك في السخفوأما قولك: " أرجو أن يريح الله منك العباد والبلاد " فإنما يريح الله من الكافر العاند عن كلام الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأما المؤمن فمستريح
وما أقول لك إلا كما قال جرير :
تمنى رجال أن أموت وغن أمت فتلك طريق لست فيها بأوحد آذاه لعل الذي يبغي وفاتي ويرتجي بها قبل موتي أن يكون هو الردي والله لئن مت، ما أسد قبوركم، ولا أوفر عليكم رزقاً ولأردن على رب رحيم، وشفيع مقبول، لأني كنت تبع كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، لا أتخذ دونهما وليجة لكن إن مت انت، فتقدم والله على رب خالفت كتابه، وعلى نبي اطرحت أوامره ظهرياً وأطعت غيره دونه، فاعد للمسألة جواباً، وللبلاء جلباباً؛ وسترد فتعلم ولا عليك إن مت عاجلاً أو تأخر موتي، فلقد أبقى الله تعالى لك ولأمثالك مما أعانني الله ووفقني له حزناً طويلاً، وخزياً جزيلاً، وكسراً لكل رأي وقياس ونصراً للسنة مؤزراً، ولينصرن الله من ينصره، فهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين
وبعد، فلتطب نفسك بعد أن تذيقها برد اليأس، على أن تعارض بهوس ما في تلك الرسالة الحق الواضح، وكيف تعارض نص القرآن والسنة هيهات من ذلك فأقصر فهو أروح لك، وأجمل بك إن شاء الله تعالى"
الرسالة لا تمت للعلم بصلة فليس فيها من العلم قليل ولا كثير وإنما اتهامات متبادلة فابن حزم لا يرد على الرجل ردا علميا بذكر أدلته وبراهينه
ويمكن أن تصنف تلك الرسالة فيما يسمى أدب النقائض وهى الذم المتبادل كما هو مشهور من شعر جرير والفرزدق فالطرفين كلاهما غير ملتزم بآداب الحوار فالاثنين يصفون بعضهم بالجعل والحمق وفلة العقل والانحراف عن الدين
والغريب أن كل طرف من الطرفين يعلن أنه متبع لله ورسوله(ص) مع أن الاثنين بعد عن اتباع الله فى قوله :
" اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"

فالاثنين يدافعان عن الروايات ولكن ليس دفاعا يتفق مع كتاب الله
وبالقطع حرم الله مثل هذه الكتب التى ليس بها فائدة علمية والتى تعج بالسباب والهجاء من خلال قوله تعالى :
"إن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"

الجمعة، 12 مايو 2023

نقد كتاب الدر المنضود في معرفة صيغ النيات

نقد كتاب الدر المنضود في معرفة صيغ النيات
الكتاب من تأليف زين الدين علي بن علي بن محمد بن طي الفقعاني والنيات جمع النية وهى إرادة القلب أى ما تعمد القلب عمله من قول أو فعل وهى تطلق على الفرض كما قال سبحانه:
"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج "
وقد استهل الفقعانى الكتاب بذكر أنواع الحج فبين أن بعضه فرض وبعضه ندب فقال :
"كتاب الحج
وهو: واجب، وندب
فيجب مرة علي الكامل، الحر، المستطيع، المتمكن من المسير ونفقة واجب النفقة ذاهبا و عائدا، وهي حجة الإسلام
و قد يجب بالنذر وشبهه، وبالاستيجار، والإفساد ويتكرر بتكرر السبب
والندب ما عدا ذلك"
إذا الحج يكون مرة على المسلم المستطيع والخطأ فى الكلام وجود حج مندوب فلا وجود إلا لحج واجب وتنظيم الحج فى دولة المسلمين يوجب على الدولة وهى المجتمع المسلم تنظيم العملية بحيث يحج كل سنة مواليد عام معين بحيث لا يتكرر الحج ولا يحدث زحام فتكون هناك فرصة واحدة لكل مسلم أن يحج مرة فى حياته
وتناول تقسيم أخر للحج حسب وجوده مع العمرة أم لا وقد تحدث مفرقا بين تلك الأنواع فى أمور محددة فقال :
"وهو ثلاثة أنواع: تمتع، و قران، وافراد
فالتمتع فرض من نأي عن مكة بثمانية واربعين ميلا
والقران والإفراد فرض من دنا عن ذلك
ويمتاز المتمتع عنهما بأمور:
أ- إنهما يقدمان الحج علي العمرة، بخلاف المتمتع، فإنه يقدمها
ب- إن ميقات الإحرام لحج التمتع مكة، و لحجهما المواقيت الآتية
ج- إن ميقات إحرام عمرتهما أدني الحل، وميقات عمرة التمتع المواقيت المذكورة آنفا
د- إنه لا يشترط الإتيان فيهما بالحج والعمرة في عام واحد، بخلاف التمتع
ه- إنه لا يشترط كون عمرتهما في أشهر الحج، بخلاف التمتع
و- إنه لا يتعين في التحلل من عمرتهما التقصير، بل يتخير بينه وبين الحلق، بخلاف المتمتع
ز- إنهما يجوز لهما تقديم طواف الحج علي الموقفين اختيارا، ويحل لهما الطيب- حينئذ- بخلاف المتمتع، فإنه لا يجوز إلا لضرورة
ح- إنه يجوز لهما تأخير طواف الحج و سعيه طول ذي الحجة- علي كراهية- بخلاف المتمتع
ط- إنه لا يتعين عليهما وجوب الهدي، بل الوجوب تخييري بينه وبين التلبية، بخلاف المتمتع
ي- إنه يجب في عمرتهما طواف النساء، بخلاف المتمتع، فإنه لا يجب في عمرته، علي الأصح
والقارن يفارق المفرد بأمرين:
أ- سياق الهدي
ب- التخيير- في عقد إحرامه- بين التلبيات وبين التقليد أو الإشعار"
والحقيقة ان كثير من أعمال الحج والعمرة لا وجود لها فى الإسلام الحقيقى فلا وجود لتعرى الرجال فى الحج فبيت الله أحق أن يحترم بمواراة العورات ولبس أن تكشف فيه العورة ولا وجود للتلبية أو رمة حجارة بحجارة
وتحدث عن أفعال العمرة المتمتع بها فقال :
"إذا عرفت هذا، فهنا فصلان:
الفصل الأول: في أفعال العمرة المتمتع بها
وهي خمسة:
الأول: الإحرام
و حقيقته توطين النفس علي ترك محظورات الإحرام من:
1 - النساء
2 - والصيد
3 - والطيب علي العموم
4 - والاكتحال بالسواد، وبما فيه طيب
5 - واخراج الدم
6 - و قص الأظفار
7 - وازالة الشعر
8 - وقطع الشجر والحشيش النابتين في الحرم، إلا الإذخر وما نبت في ملكه، وعودي المحالة، وشجر الفواكه
9 - والكذب
10 - والجدال
11 - وقتل هوام الجسد
12 - ولبس المخيط للرجل
13 - والخفين، وما يستر ظهر القدم
14 - والخاتم للزينة
15 - والتحلي للمرأة، إلا ما كانت تعتاده فيحرم إظهاره للزوج حينئذ
16 - والحناء للزينة
17 - وتغطية الرأس للرجل
18 - وتغطية الوجه للمرأة
19 - والتظليل للرجل، سائرا اختيارا
20 - و لبس السلاح
وتحريم هذه المحرمات من انتهاء التلبية، إلي أن يأتي بالمحلل "
والغريب فى المحظورات أن معظمها لم يذكر فى كتاب الله فالمحظور هو
الجدال والفسق والرفث والصيد كما قال سبحانه:
"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج"
وقال :
"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما"

والمحظورات أمثال الحناء محرمة فى كل وقت لأتها تغيير لخلق الله استجابة لقوله الشيطان:
",لا مرنهم فليغيرن خلق الله"
وأما لبس السلاح فلا يجب أن يحمل أحد سلاحه فى الكعبة لأن مكان آمن لا حاجة فيه للسلاح كما قال تعالى :
"حرما آمنا"

والسلاح لا يمكن استخدامه فى الكعبة لأن الله يعاقب بالهلاك الفورى من يقرر فعل أى ذنب كالقتل والجرح فقال :
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"

وأما لبس المخيط فليس محرما وإنما المحرم هو كشف العورة فى أى مكان عام كالكعبة كما قال سبحانه:
" قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم"
وأما محظورات الجسم من قص أو حلق الشعر فهى محظورات بسبب قوله تعالى :
"ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله"

فهى محظورات حتى وقت معين والرؤوس تطلق على كل ما ينمو فى الجسم أى يطول كالشعر والأظافر
وتحدث عن أشهر الحج ومواقيته فقال :
"ولا بد من كون الإحرام في أشهر الحج، وهي: شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة
وان يكون من أحد المواقيت الستة مع الاختيار
فلأهل العراق:
1 - العقيق
وافضله المسلح، بالحاء المهملة و كسر الميم، أخذا من الشهرة، وبالمعجمة، أخذا من التسلخ، الذي هو: نزع الثياب
واوسطه غمرة، وهي وسط الوادي، سميت بذلك لتزاحم الناس بها
واخره ذات عرق، سميت به لكثرة عرق النبات، أو الماء بها
ويجوز الإحرام من جميع جزئيات الوادي
و لأهل المدينة:
2 – ذو الحليفة
وهو: الوادي أجمع، وان كان مسجد الشجرة أولي، ومع الضرورة:
3 - الجحفة
وهي: ميقات الشام اختيارا
و لأهل اليمن:
4 - يلملم
بالياء المثناة من تحت، و قيل: بالتاء المثناة من فوق، كأنه مأخوذ من اللم، وهو: الجمع، وهو: جبل من جبال تهامة، علي ليلتين من مكة، ويقال له الملمم أيضا
و لأهل الطائف:
5 - قرن المنازل
بفتح القاف واسكان الراء، و قال في الصحاح: بفتحهما، جبل مدور، أملس، مطل علي عرفات، و قيل: إنه مكان ينسب إليه أويس القرني، والصحيح: أنه ينسب إلي قرن، قبيلة من العرب
و لمن منزله دون الميقات:
6 - منزله
و للصبيان فخ في قول، و قيل: يحرم بهم من الميقات، والتجريد من فخ، وهو اولي
وهذه المواقيت لعمرة التمتع، و حج غيره
أما إحرام الحج المتمتع به، فميقاته مكة
واحرام عمرة الإفراد، فميقاتها ميقات حجه، أو خارج الحرم"
وما سماه القوم مواقيت الحج ليست مواقيت وهى تسمية كاذبة لا يمكن لن يقولها النبى(ص) لكونها مكانيات أى أماكن وليس مواقيت أى أزمان فالحج يكون من أى مكان كما قال تعالى :
وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق"
وتحدث عن لبس الرجال لغير المخيط فقال :
"ويجب نزع ثياب المخيط للرجل، و كشف رأسه وظهر قدميه، أما المرأة، فوجه الوضوء خاصة
ونيته: أنزع ثياب المخيط، واكشف رأسي وظهر قدمي، لإحرام عمرة الإسلام، عمرة التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله
وتنوي المرأة كشف وجهها خاصة
ثم يلبس ثوبي الإحرام، ويشترط فيهما: كونهما من جنس ما تصح الصلاة فيه، و طهارتهما علي الأقوي
و لا يكفي الواحد، وتجوز الزيادة والإبدال
والأقوي: إن نزع المخيط ولبس الثوبين، شرط في صحة الإحرام، فلو احرم عاريا أو في المخيط، لم يصح"
والحقيقة أن تحريم لبس المخيط وتعرية الرجال لبعض العورة كلام مخالف للإسلام فالمطلوب مواراة العورة وهى السوءة فى كل مكان عام كما قال تعالى :
" قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا"
وتحدث عما سموه التلبية وهو أمر غير مذكور فى كتاب الله فقال :
"ثم يحرم، ونيته: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلي حج الإسلام، حج التمتع، والبي التلبيات الأربع، لعقد إحرام العمرة المتمتع بها إلي حج الإسلام، حج التمتع، لوجوب الجميع، قربة إلي الله
لبيك اللهم لبيك، لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك
و للتلبية صور أخري جائزة تركناها اختصارا
و لا يجزي لو بدل لفظا من هذه بمرادفه
وتستحب زيادة التلبية ليلا، و عند تغير الأحوال، و خصوصا:
لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعيا إلي دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك، لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك أتقرب إليك بمحمد وال محمد لبيك، لبيك يا كريم لبيك، لبيك بالعمرة المتمتع بها إلي الحج لبيك
وتجب مقارنة التلبية للنية- كتكبيرة الإحرام لنية الصلاة- واستدامتها حكما إلي التحلل، فلو أخل بالأول بطل، وبالثاني أثم"
والحقيقة أن الله لم يشرع التلبية وإلا كان ذكرها عند فرض وهو نية الحج فى قوله:
"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج"
وتحت عنوان تنبيع ذكر الفروق بين الرجل والمرأة فى الإحرام فقال :
"تنبيه:
إحرام المرأة كإحرام الرجل، إلا في أشياء استثناها العلماء، فلنذكرها مفصلة:
أ- جواز المخيط للمرأة، بخلاف الرجل
ب- جواز الحرير للمرأة- علي الأقوي- بخلاف الرجل
ج- جواز التظليل للمرأة سائرة بخلاف الرجل
د- جواز تغطية الرأس لها، بخلافه
ه- وجوب إسفار الوجه عليها، دونه
و- تعيين التقصير عليها وتحريم الحلق، ويتخير الرجل بينهما
ز- جواز الإفاضة من المشعر قبل الفجر لها، دونه
ح- اعتبار الختان في صحة الطواف له دونها
ط- عدم تحملها الكفارة عن الزوج لو اكرهته علي الجماع، بخلاف العكس، كذا اختاره ابن فهد وتنظر الشهيد في ذلك في دروسه والأولي التحمل
ي- استحباب طواف القدوم للرجل، دونها
يا- استحباب الهرولة في السعي له، دونها
يب- اشتراط إذن الزوج في مندوب حجها، دونه
يج- ثبوت ولاية الإحرام بالطفل للرجل إجماعا، و فيها علي الأقوي
يد- اعتبار وجود المحرم فيها علي قول، ومع الخوف إجماعا، و لا يعتبر فيه إجماعا
يه- إذن الزوج في انعقاد نذر الحج بالنسبة إليها، دونه
هذا ما سنح لي وقد يمكن استخراج شيء آخر عند التأمل"
وما سبق من فروق فيه مخالفات :
1-جواز المخيط للمرأة، بخلاف الرجل وقد سبق الكلام عن حرمة تعرى الرجال كما هو حادث حاليا
2- جواز التظليل للمرأة سائرة بخلاف الرجل والتظليل يخالف قوله تعالى " حرما آمنا" غى كون الكعبة الحقيقة لا يمكن أن يحدث فيها أى أذى لمن حج أو اعتمر أو تواجد فى الكعبة للصلاة
3- اعتبار الختان في صحة الطواف له دونها وهو ما يخالف كون الختان حرام لأنه استجابة لقول الشيطان بتغيير الخلقة الإلهية فى قوله" ,لا مرنهم فليغيرن خلق الله"
ومن ختن أو لم يختن فحجه أو عمرته صحيحة لأنه لم يفعل هذا بنفسه وإنما فعله أبواه أو غيرهم من الكبار
وتحدث عن لبس الخنثى فقال:
"والخنثي يجوز لها تغطية الوجه أوالرأس و لا كفارة، و لا تجمع بينهما، فتكفر حينئذ، وتجتنب ما يحرم علي الرجل والمرأة- إذا أمكن- احتياطا"
وتحدث عن الطواف فقال :
"الثاني:الطواف
و شرطه:
1 - الطهارة من الحدث والخبث، وان كان معفوا عنه في الصلاة، علي الأقوي
2 - و ستر ما يجب ستره في الصلاة من الرجل والمرأة، حتي كعبها
3 - والختان للذكر، إلا مع الضرورة
4 - ومقارنة النية لابتدائه، محاذيا بأول جزء من مقاديم بدنه أول الحجر، علما أو ظنا
5 - والحركة بنفسه، أو دابته، مثلا
6 - واستدامة النية إلي آخر الطواف
7 - و جعل البيت علي اليسار، والمقام علي اليمين
8 - وادخال الحجر
9 - ومراعاة النسبة بين البيت والمقام، فلا يزيد علي ذلك
10 - و خروجه عن البيت بجميع بدنه
11 - واكمال العدد سبعة، و حفظه، والموالاة بحيث لا يقطع قبل أربع، والختم بموضع البداءة
فلو زاد متعمدا، بطل، و سهوا يتخير بين القطع والإكمال أسبوعا آخر، إن كان بلغ الحجر، والا قطع ويبطله الشك في النقيصة، و في الزيادة قبل بلوغ الركن ونيته: أطوف سبعة أشواط في العمرة المتمتع بها إلي حج الإسلام، حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله"
ونجد أن الفعقانى يناقض نفسه بعدم لبس الرجل للمخيط مع إباحة تعرية الكتف وبعض البطن والظهر والسيقان بقوله فى الفقرة السابقة" و ستر ما يجب ستره في الصلاة من الرجل "
وتحدث عما سموه ركعتا الطواف وهى صلاة اخترعها القوم وهى تتعارض مع الصلوات المفروضة لأنها تزيد فيها صلاة أخرى فقال :
"الثالث: ركعتا الطواف
ووقتهما بعد فراغه من الطواف
ومحلهما خلف المقام، أواحد جانبيه، مع الزحام
وهي كاليومية
ويتخير فيهما بين الجهر والإخفات، والجهر أفضل
ومكان المستحبة المسجد أين شاء
ونيتهما: أصلي ركعتي طواف العمرة المتمتع بها إلي حج الإسلام، حج التمتع، أداء، لوجوبهما، قربة إلي الله"
ثم تحدث عن السعى فقال :
"الرابع: السعي
ويجب فيه:
1 - النية، ومقارنتها للصفا- بإلصاق عقبيه بها- والاستمرار عليها حكما، والحركة بعدها فوريا، والذهاب بالطريق المعهود
2 - والختم بالمروة، بإلصاق رءوس أصابعه بها
3 - واتمامه سبعا، من الصفا إليه شوطان
4 - وموالاته كالطواف
5 - واستقبال المطلوب بوجهه
6 - وايقاعه بعد الركعتين
7 - و حفظ العدد كالطواف
8 - وايقاعه في يوم الطواف، و لا يبطل لواخره
ونيته: أسعي سبعة أشواط العمرة المتمتع بها إلي حج الإسلام، حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله"
ثم تحدث عن التقصير وهى تقصير الشعر والأظافر فقال :
"الخامس: التقصير
وهو: إبانة مسمي الشعر أوالظفر، قرضا، أو قصا، أو طليا، أونتفا
و لا يجوز حلق الرأس، فيجب شاة لو فعل
وواجبه : النية، والمقارنة للإزالة، والاستدامة
ومحله: مكة أجمع، وافضلها المروة
ويحل به المتمتع من كل شي ء أحرم منه، حتي النساء
ونيته: أقصر للإحلال من إحرام العمرة المتمتع بها، لوجوبه، قربة إلي الله"
والقول بوجوب شاة على حالق رأسه يخالف أن الكفارة واحدة من ثلاث صيام أو صدقة أو نسك كما قال تعالى :
"فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"
وتحدث عن النية التى هلا تعمد القلب مطالبا باعلانها قولا فى التلبية مخالفا كونها أمر قلبى فقال :
"وهذه الأفعال- أيضا- هي أفعال العمرة المفردة، إلا أنه ينوي الإفراد
و صفة النية: أحرم بعمرة الإسلام عمرة الإفراد، والبي التلبيات الأربع لعقد إحرام عمرة الإسلام عمرة الإفراد، لوجوبه، قربة إلي الله، لبيك اللهم لبيك، إلي آخر التلبية
و كذا باقي النيات، لكن يذكر بدل التمتع، الإفراد
ويجب فيها طواف النساء بعد الحلق أوالتقصير
و كيفيته ما تقدم، إلا النية
فصفتها: أطوف طواف النساء في عمرة الإسلام عمرة الإفراد، لوجوبه، قربة إلي الله ويصلي ركعتيه- كما تقدم- إلا أنه ينوي ركعتي طواف النساء في عمرة الإسلام عمرة الإفراد ووقت العمرة الواجبة بالأصل: بعد الحج وبعد انقضاء أيام التشريق ويستحب تأخيرها إلي ابتداء المحرم وقد تجب بنذر وشبهه، فلا يختص وقتا، إلا أن يعينه الناذر، نعم الرجبية أفضل ويستحب في جميع أيام السنة"
وتحدث عن أعمال الحج مكررا نفس الأخطاء تثريبا التى قيلت فى العمرة وما سبق فقال :
"الفصل الثاني:في أفعال الحج وهي ستة:
الأول: الإحرام
ومحظورة و حكمه ما تقدم، من غير فرق، سوي النية
فصفتها: أحرم بحج الإسلام حج التمتع، والبي التلبيات الأربع، لعقد إحرام حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله، لبيك، إلي آخره
وميقاته مكة- كما تقدم- وافضلها المسجد، فالمقام، فتحت الميزاب، ومع التعذر حيث يمكن
الثاني: الوقوف بعرفة
من زوال شمس تاسع ذي الحجة إلي الغروب، ويجزي مسماه، وان أثم
و لا يجزي الوقوف بغيرها، كعرنة و ثوية ونيته: أقف بعرفة في حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله ولو فات عمدا، بطل حجه، وناسيا يجتزي بالليلي ، وواجبه مسماه
الثالث: الوقوف بالمشعر وحده: من وادي محسر إلي المأزمين إلي الحياض وتبيت به- أيضا- ليلة النحر
ووقت الاختياري: من طلوع الفجر يوم النحر إلي طلوع الشمس، وهذا اختياري محض، و له اضطراريان
أحدهما: من طلوع الشمس إلي الزوال، وهو اضطراري محض
والآخر: ليلة النحر، ويكفي مسماه، وهذا فيه شائبة الاضطراري من حيث اشتراطه باختياري عرفة أو اضطرارية في قول، و شائبة الاختياري من حيث أنه لو أفاض قبل الفجر عامدا لم يبطل حجه، غايته الجبر بشاة
ونية المبيت فيه: أبيت هذه الليلة بالمشعر الحرام في حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله
ونية الوقوف: أقف بالمشعر الحرام في حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله ولو افاض قبل طلوع الشمس بعد النية، أثم وتم حجه و لا فدية ولوترك نية المبيت ليلا، لم يلزمه شيء، وفائدتها الثواب والاجتزاء، لو أفاض ناسيا أو عامدا، بخلاف ما لو اهملها ويدرك الحج بإدراك الاختياريين، وبإدراك أحدهما خاصة، وباختياري أحدهما مع اضطراري الآخر، والاضطراريين، و لا يجزي اضطراري عرفة منفردا، و في اضطراري المشعر قول قوي بالإجزاء ولا يجب تعيين الاختياري أو الاضطراري في النية
الرابع: نزول مني
مناسك مني من يوم النحر ثلاثة:
رمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق، مرتبا
و لو خالف، أثم واجزأ ويجب في الرمي: كونه بحصاة ، فلا يجزي غير الحجر، و كونها من الحرم غير المساجد مطلقا، و كونها أبكارا، أي: غير مرمي بها، وان يصيب بفعله مباشرة بيده
ووقته: من طلوع الشمس إلي غروبها، و فضله في يوم النحر من الطلوع إلي الزوال، و في غير يوم النحر من الزوال إلي الغروب، هكذا ذكره الشهيد في الدروس و رسالة الحج، واطلق غيره: أن بعد الزوال أفضل ويجوز الرمي ليلا لذي العذر، كالخائف والعبد والراعي ولو فات، قضاه من الغد، ويقدمه علي الحاضر ويستحب كون القضاء قبل الزوال، ويفوت وقته بغروب الثالث عشر، فيقضي في القابل علي الأصح ويجب في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، رمي الجمار الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات، كما تقدم ويجب الترتيب حينئذ، فيرمي الأولي، ثم الوسطي، ثم جمرة العقبة ويحصل الترتيب بأربع حصيات مع النسيان، لا العمد، فلو نكس، أعاد علي ما يحصل معه
ولنورد هنا مسائل:
الأولي:لو رمي علي كل جمرة ثلاثة قيل: يتم الأولي ويستأنف الأخيرتين، واختاره في القواعد والتحرير ، و قيل: يعيد علي الجميع، لعدم حصول الأربع، واختاره في المبسوط، وهو أولي
الثانية: لو رمي علي كل جمرة أربعا أتم علي الجميع مرتبا و صح الرمي
الثالثة: لو رمي علي الأولي ثلاثا و علي كل ممن الباقيتين أربعا أعاد علي الجميع، أو كمل علي الأولي واعاد علي الباقيتين، علي ما تقدم من الخلاف
الرابعة: لو رمي علي الأولي أربعا، والثانية ثلاثا، والثالثة أربعا ، أتم الأولي واعاد الأخيرتين، علي الأولي
وعلي اختيار القواعد، يتم الأولي والثانية، ويعيد الثالثة وابن إدريس اختار البناء علي الثلاث في جميع المسائل ولو رمي كلا من الأولي والثانية أربعا، والثالثة ثلاثا، أتم الأولتين قطعا، وفي الثالثة خلاف بين الاستئناف أوالإتمام، والأقوي الثاني
تذنيب:
لو نسي أربع حصيات من جمرة و جهل عينها، أعاد علي الثلاث، ويحتمل الاكتفاء بإتمام الأولي واستيناف ما بعدها، علي ما تقدم ولو نسي ثلاثا من جمرة واحدة و جهل عينها، رمي علي كل واحدة ثلاثا، و لا ترتيب ولو نسي أكثر من حصاة و لم يعلم أنها من جمرة أو أكثر، فإن كان دون الأربع، رمي العدد علي كل جمرة، و لا ترتيب، وان كان أربعا فصاعدا، احتمل رمي العدد علي الأولي واستيناف ما بعدها، ويحتمل استيناف الجميع مرتبا، كما تقدم
ونية الرمي: أرمي هذه الجمرة بسبع حصيات في حج الإسلام حج التمتع، أداء، أو: قضاء، لوجوبه، قربة إلي الله"
والرمى لا ذكر له فى كتاب الله وهو اعتماد على أحاديث باطلة ترجعنا إلى عصر الوثنية حيث يظن أن حجر قادر على طرد الشيطان الممثل فى حجر مثله فما الذى يجعل الحصيات المقذوفة طاهرة وحجر وهو العمود المقذوف والذى يعاد بنائه كل سنة نجس ؟
وتحدث عن الهدى فقال :
"ويجب في الهدي: كونه من النعم الثلاث، الإبل والبقر والغنم فمن الإبل، الثني- وهو: ما دخل في السادسة- ومن البواقي ما دخل في الثانية، نعم يجزي من الضأن الجذع، وهو: لسبعة أشهر فصاعدا وتعتبر سلامته من العيوب التي تنقص خلقته، وان يكون علي كلييه شحم، ويكفي الظن، وان أخطأ بعد الذبح لا قبله أما المعيب، فلا يجزي مطلقا ونية الذبح: أذبح هذا الهدي في حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله وتجوز الاستنابة فيه، فينوي الذابح النيابة ويستحب وضع يد المالك مع النائب، فينوي كل منهما- حينئذ- وجوبا ويجب صرفه في الصدقة، والإهداء، والأكل، و لا يجزي لو أهدي أو تصدق بأقل من الثلث، نعم في الأكل يجزي ونيته: أهدي، أو: أتصدق، أو: أواكل من هدي حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله ولا ترتيب بين هذه الثلاثة ويشترط في المتصدق عليه الإيمان والفقر، و في المهدي إليه الأيمان خاصة ويجب في الحلق مسماه - أو التقصير كذلك- من الرأس
ويتعين في المرأة والخنثي التقصير وشرطه: النية- مقارنة مستدامة-: أحلق، أو: أقصر، للإحلال من إحرام حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله"
وتحدث عن التحلل من المناسك فقال :
"وبفعل هذه المناسك يتحلل من جميع محرمات الإحرام، إلا الطيب والنساء والصيد ويحل الطيب بطواف الزيارة، و قال الشهيد :" لا بد من السعي"، وهو أحوط ومن النساء، بطوافهن بعد طواف الزيارة، فلو قدمه علي الموقفين لضرورة، لم تحل النساء به واختلف في حل الصيد الإحرامي، فقيل: بمناسك مني يوم النحر، لعموم قولهم: أحل من كل شي ء، و ليس الصيد من المستثني، و قيل: حتي يطوف للنساء، لعموم قوله تعالي لا تقتلوا الصيد وانتم حرم واختاره الشهيد ، وهو أولي "
وتحدث عن الرجوع من مكة فقال :
"الخامس: العود إلي مكة
وهو واجب للطوافين والسعي، و كيفية الجميع كما تقدم والنية: أطوف سبعة أشواط طواف حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله أصلي ركعتي طواف حج الإسلام حج التمتع، أداء، لوجوبهما، قربة إلي الله أسعي سبعة أشواط سعي حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله
أطوف طواف النساء في حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله
أصلي ركعتي طواف النساء في حج الإسلام حج التمتع، أداء، لوجوبهما، قربة إلي الله"
وتحدث عن العودة إلى منى ولا وجود لمنى فى كتاب الله ولا لوجود للمور التى تحدث فيها فقال :
السادس: العود إلي مني
ويجب للمبيت بها: ليالي التشريق لغير المتقي، و للمتقي ليلتين ويجزي إلي نصف الليل، ولو بات بغيرها، وجب عن كل ليلة واجبة شاة، إلا أن يبيت بمكة متشاغلا بالعبادة وتجب الثالثة علي من غربت الشمس ليلة الثالث وهو بمني وحدها: من العقبة إلي محسر ولا يجب فيه سوي الحضور ونية المبيت: أبيت هذه الليلة بمني في حج الإسلام حج التمتع، لوجوبه، قربة إلي الله ولا ينفر في الأول، إلا بعد الزوال، أما في الثاني، فبعد الرمي وحكم القارن والمفرد كذلك، إلا أنه ينوي أحدهما وصفته: أحرم بحج القران، أو: الإفراد، حج الإسلام، لوجوبه، قربة إلي الله ويلبي إن كان مفردا، ويقرن بسياق الهدي إن كان قارنا، و كذا الكلام في باقي نياته وافعاله والقارن يذبح ما ساقه، أوينحره، و لا يجب غيره ونيته: أذبح، أو: أنحر هذا الهدي، لوجوبه علي بالسياق في إحرام حج القران حج الإسلام، لوجوبه، قربة إلي الله وان كان السياق في العمرة المفردة، نواها، والنائب كغيره، إلا أنه ينوي النيابة وصفة نيته: أحرم بالعمرة المتمتع بها إلي حج الإسلام حج التمتع، نيابة عن فلان، لوجوبه، قربة إلي الله، ويلبي، و كذا باقي الأفعال وقد تجب عمرة التحلل بفوات الموقفين، فيعدل إليها، وافعالها كعمرة الإفراد ونيته: أعدل من الحج إلي عمرة الإفراد، أو: إلي العمرة المفردة، للتحلل بها، لوجوبها، قربة إلي الله ونية طوافها: أطوف طواف العمرة المفردة عمرة التحلل، لوجوبه، قربة إلي الله وكذا باقي الأفعال إلي طواف النساء و ركعتيه ولو عدل من عمرة التمتع إلي حج الإفراد في موضع جوازه، فنيته: أعدل من عمرة التمتع إلي حج الإسلام حج الإفراد، لوجوبه، قربة إلي الله وينوي بباقي الأفعال: حج الإفراد حج الإسلام ونية الحج المندوب كالواجب، والعمرة المندوبة كالواجبة، إلا أنه ينوي الندب في الإحرام، و في باقي الأفعال ينوي الوجوب، لأن الحج والعمرة يجبان بالشروع
و لو كان الوجوب بالنذر و شبهه، فالنية- أيضا- كما تقدم، إلا أنه ينوي
حج النذر، أوالعهد، أواليمين
و صفته: أحرم بحج النذر حج التمتع، أو: القران، أو: الإفراد، والبي، إلي آخره، و كذا باقي الأفعال ويستحب وداع البيت، و دخوله، وان يصلي في زواياه و وسطه علي الرخامة الحمراء، والتطوع بثلاثمائة و ستين طوافا، فإن تعسر جعل العدة أشواطا، فيكون أحد و خمسين طوافا والأخير عشرة، وان شاء زاد أربعة أشواط، فتصير اثنين و خمسين طوافا، كل طواف سبعة أشواط ونيته: أطوف بالبيت سبعة أشواط، أو: عشرة، لندبه، قربة إلي الله ونية صلاته: أصلي ركعتي الطواف، لندبهما، قربة إلي الله وتجوز أن يأتي بصلاة كل طواف عقيبه، وان يطوف الجميع ثم يصلي لكل طواف ركعتين بعد الفراغ ويستحب أن يشتري تمرا بدرهم، ويتصدق به، للرواية ونيته: أتصدق بهذا التمر احتياطا، قربة إلي الله
فإن ظهر- بعد ذلك- أنه فعل موجب الكفارة، فإن خالف لم يجز، وان وافق فقولان: أقربهما الإجزاء للمطابقة، ويحتمل العدم لعدم الجزم"
وبالقطع ليس كل ما قيل هنا يعتمد على نصوص الوحى وإنما هى أعمال معظمها اخترعها الفقهاء بناء على روايات باطلة
واختتم الفقعانى الكتاب باستحباب الناس زيارة الموتى كالنبى (ص) وفاطمة وحمزة وأهل البقيع فقال :
"خاتمة:
يستحب زيارة النبي (ص)و فاطمة والأئمة استحبابا مؤكدا، و ثوابها عظيم، والأخبار في ذلك كثيرة، تركناها اختصارا، من أرادها وقف عليها في مظانها ولوترك الحجيج زيارة النبي (ص)، أجبرهم الإمام أو الحاكم علي ذلك واذا كانت أول زيارته، نوي بها الوجوب و فيما بعدها ينوي الندب وصفة النية: أزور النبي لوجوبه، أو: ندبه ، قربة إلي الله ثم يصلي ركعتي الزيارة، كما تقدم ويكفي في الزيارة: السلام عليك يا رسول الله، و رحمة الله وبركاته وقيل: يكفي الحضور وزيارة سيدة النساء، فاطمة الزهراء بالروضة، وبيتها، والبقيع، وينوي في الأولي الوجوب، و في الثانية الندب، و كذا جميع الأئمة والنية: أزور فاطمة لوجوبه، أو: ندبه ، قربة إلي الله ويجزي: السلام عليك يا بنت رسول الله، و رحمة الله وبركاته ثم يصلي ركعتين ويزور الأئمة بالبقيع ونيتها: أزور الأئمة لوجوبها: أو: لندبها، قربة إلي الله ويجزيه: السلام عليكم يا سادتي وموالي، و رحمة الله وبركاته ثم يصلي ثمان ركعات، لكل إمام ركعتين، وان شاء زار كل إمام علي حدته، وينويه، و كذا القول في باقي الأئمة
وينوي بالركعتين الاستحباب مطلقا ولو نذر زيارة النبي أو احد الأئمة لزم
وينصرف إلي قصدهم في أماكنهم، والأقرب وجوب السلام، لأنه المتعارف ونيته حينئذ: أزور النبي لوجوبه بالنذر، قربة إلي الله، و كذا البواقي وتستحب زيارة حمزة، عم رسول الله (ص)، والشهداء بأحد، والشهداء مع مولانا الحسين ونيته: أزور حمزة لندبه، قربة إلي الله
أزور شهداء بدر، أو الطف- مثلا- لندبه، قربة إلي الله"
وزيارة الموتى باعتبار القرابة للنبى(ص) هى ضرب من الخبل لأن أهل البيت الأقارب المزعومين عددهم يقدر بالملايين فأي واحد منهم سنزوره ولو جلسنا نور واحد منهم كل يوم فلن يكفى العمر لذلك تاركين بذلك أعمالنا وتربية أولادنا ونعيش على الشحاذة للسفر والأكل
إنه كلام لا يعقل
والكتاب فى النهاية مبنى على خطأ وهو إعلان النية بالقول والنية وهى تعمد القلب عملية قلبية لا تخرج فى صورة قول