الأحد، 23 أبريل 2023

نظرات فى خطبة الموت

نظرات فى خطبة الموت
الخطبة موضوعها الموت وقد حاولت الوصول لاسم الخطيب فلم أوفق ووجدت معظمها فى موقع اسمه على خطى الحبيب والناشر أبو عبد الرحمن والله أعلم بمن هو الخطيب وقد بدأت بمقدمة لم أحذفها ربما لأنى أعجبت بسجعها وهذه المقدمة منقولة من كتاب إحياء علوم الدين للغزالى وهى :
"الحمد لله الذى أنهى بالموت آمال القياصرة ، فنقلهم بالموت من القصور إلى القبور ، ومن ضياء المهود إلى ظلمات اللحود ومن ملاعبة الجوارى والنساء والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ، ومن التنعم فى ألوان الطعام والشراب إلى التمرغ فى ألوان الوحل والتراب !!"
وحذفت بقية المقدمة التقليدية وقد استهلها الخطيب بتذكير الله لنبيه (ص) بكونه والخلق جميعا ميتون فقال :
"...اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه ، رفع الله له ذكره وشرح صدره وذكاه ربه على جميع خلقه ، ومع ذلك خاطبه ربه بقوله :
{ إنك ميت وإنهم ميتون } "
ثم تحدث عن الهدف من خلق الإنس والجن وهو عيادة الله فقال :
"أيها الخيار الكرام :
لقد بين الله جل وعلا لنا الغاية التى من أجلها خلقنا فقال سبحانه وتعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } .
بل وبين لنا حقيقة الدنيا التى جعلها محل اختبار لنا فقال سبحانه : { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }
وأكد الحبيب المصطفى هذه الحقيقة فى حديثه الصحيح الذى رواه الترمذى من حديث سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم (( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ))
فالدنيا حقيرة عند الله أعطاها للمؤمن والكافر على السواء ، فلو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا قط شربة ماء واحدة ،"
والخطأ وصف الدنيا بالحقارة والحديث الذى بنى عليه ذلك مخالف لكتاب الله فالله لا يصف خلقه بذلك لأنه أحسن الخلق فقال :
"الذى أحسن كل شىء خلقه"
ووصف الله بعضها بالطيبات فقال :
" قل من حرم زينة التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"

وأما أن مخلوق يعدل أو لا يعدل عند الله شىء فهذا يتناقض مع أنه غنى عن الكل ومن ثم كل الخلق لا يمثلون عنده شىء
وتحدث عن عدم الركون للدنيا فقال :
"لذا كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يوصى أحبابه بعدم الركون والطمأنينة إلى هذه الدار الفانية لا محالة ، كما أوصى بذلك عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كما فى صحيح البخارى :
(( كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) ، وكان ابن عمر يقول: " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك " .
ورحم الله من قال :
إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحى وطنا
جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا
فالفطناء العقلاء هم الذين عرفوا حقيقة الدار ، فحرثوها وزرعوها ... وفى الآخرة حصدوها ."
وتحدث عن أن الوحى ذم الدنيا فقال :
"فالذم الوارد فى القرآن والسنة للدنيا لا يرجع إلى زمانها من ليل ونهار فلقد جعل الله الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، والذم الوارد للدنيا فى الكتاب والسنة لا يرجع إلى مكانها ألا وهو الأرض ، إذ أن الله قد جعل الأرض لبنى آدم سكنا ومستقرا .
والذم الوارد فى القرآن والسنة لا يرجع إلى ما أودعها الله عز وجل من خيرات ، فهذه الخيرات نعم الله على عباده وجميع خلقه .
إنما الذم الوارد فى القرآن والسنة يرجع إلى كل معصية ترتكب فى حق ربنا جل وعلا ."
والرجل هنا يناقض نفسه فالله لم يذم الدنيا أبدا وإنما ذم من يرتكبون المعاصى فيها كما قال الرجل فى أخر الفقرة وكل ألأقول " إنما الدنيا بعب ولهو " إنما هى تعبير عن وجهة نظر الكفار لأن الله حكم بأنه خلق الكون الحالى وهو الدنيا للحق فقال:
" وما خلقنا والسموات والأرض وما بينهما إلا بالحق"
وحاول الرجل أن يقرر السابق فقال :
"إذا لابد وحتما من تأصيل هذا الفهم الدقيق لا سيما لإخواننا الدعاة وطلاب العلم الذين ربما يغيب عن أذهانهم حقيقة الزهد فى هذه الحياة الدنيا ، فنحن لا نريد أن نقنت أحدا من هذه الدنيا ، ولا نريد أن نثبت لعامل فى هذه الدنيا ولو كان فى الحلال أنه قد تجاوز عن طريق الأنبياء والصالحين والأولياء ... كلا ..!كلا ..!!
بل الدنيا مزرعة للآخرة .
تدبر معى قول على وهو يقول :
" الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن أخذ منها ، الدنيا مهبط وحى الأنبياء ومصلى أنبياء الله ومتجر أولياء الله ".
فالدنيا مزرعة للآخرة فتدبر معى هذا الحديث الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم من حديث أنس قال النبى - صلى الله عليه وسلم - :
(( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة ))
إذا لابد من هذا التأصيل والفهم العميق لحقيقة الدنيا ، لننطلق من هذه الدار الفانية إلى دار تجمع بين سلامة الأبدان والأديان .. دار القرار .
فلابد قبل العبور إلى دار القرار من المرور من دار الفناء ، فالدنيا دار ممر والآخرة هى دار المقر ، الدنيا مركب عبور لا منزل حبور ، الدنيا دار فناء لا دار بقاء ، لابد من وعى هذه الحقيقة التى لا مراء فيها ، لنزرع هنا بذورا ، لنجنى هنالك ثمارا .
فاعلم أيها الحبيب هذه الحقائق جيدا ، وكن على يقين جازم بأن الحياة فى هذا الدنيا موقوتة محدودة بأجل ، ثم تأتى نهايتها حتما لابد ، فيموت الصالحون .. ويموت الطالحون .. يموت المجاهدون .. ويموت القاعدون .. يموت المستعلون بالعقيدة .. ويموت المستذلون للعبيد .. يموت الشرفاء الذين يأبون الضيم ويكرهون الذل ، والجبناء الحريصون على الحياة بأى ثمن .."
إذا الدنيا ليست مذمومة وإنما هى دار اختبار أى ممر والمذموم هو من عصى الله فيها
وتحدث عن حقيقة ثابتة لا يمكن لأحد أن يجادل فيها وهى موت الخلق فقال :
" الكل يموت
قال الله جل وعلا :
{ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } .
فلابد أن تستقر هذه الحقيقة فى القلب والعقل معا ، إنها الحقيقة التى تعلن بوضوح تام على مدى الزمان والمكان فى أذن كل سامع وعقل كل مفكر أنه لا بقاء إلا للملك الحى الذى لا يموت ، إنها الحقيقة التى تصبغ الحياة البشرية كلها بصبغة العبودية والذل لقاهر السموات والأرض !!
إنها الحقيقة التى شرب كأسها تباعا الأنبياء والمرسلون بل والعصاة والطائعون !!
إنها الحقيقة التى تذكرنا كل لحظة من لحظات الزمن بقول الحى الذى لا يموت : { لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه }
أيها الحبيب تذكر هذه الحقيقة ولا تتغافل عنها إذ أن النبى أمرنا أن نكثر من ذكرها كما فى الحديث الصحيح الذى رواه الترمذى والنسائى والبيهقى والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال :
(( أكثروا من ذكر هادم اللذات ( الموت ) )) "
والخطأ فى الحديث هو الأمر بالإكثار من ذكر الموت ويتعارض هذا مع أن الله نهى الرسول عن الحزن فقال فى أكثر من سورة "ولا تحزن "وذكر هازم اللذات جالب للحزن وهذا يعنى وجوب نسيانه
وتحدث عما سماه سكرات الموت فقال :
"إنها الحقيقة التى سماها الله فى قرآنه بالحق فقال جل وعلا : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد } [
لا إله إلا الله ... الله أكبر ... الله أكبر
إن للموت لسكرات ... هل علمت إن هذه الكلمات قالها حبيب رب الأرض والسموات وهو يحتضر على فراش الموت ؟
روى البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت : مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حاقنتى وذاقنتى وكان بين يديه ركوة ( علبة ) بها ماء فكان يمد يده فى داخل الماء ويمسح وجهه بأبى هو وأمى ويقول :
(( لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ))
هكذا يقول حبيب رب الأرض والسموات إن للموت لسكرات !! حبيب الرحمن يذوق سكرة الموت ، فما بالنا نحن ؟!!
وفى رواية الترمذى كان الحبيب - صلى الله عليه وسلم - يقول :
(( إن للموت لسكرات وإن للموت لغمرات )) .
وفى رواية كان - صلى الله عليه وسلم - يدعوا الله ويقول :
(( اللهم أعنى على سكرات الموت )) .
{ وجاءت سكرة الموت بالحق } "
الغريب فيما سبق من أحاديث هو تحدث القرآن عن سكرة واحدة للموت والأحاديث تتحدث عن سكرات ومن المعروف أن الإنسان يموت مرة واحدة ولكنه لو مات مرات متعددة لوجب أن تكون سكرات ولكنها سكرة واحدة
وكالعادة لابد أن يستعين الخطباء بحكايات لا أصل لها وهنا استعان بما لم يرد فى الوحى فقال :
"وما أدراك ما السكرات ..! وما أدراك ما الكربات ..! فى هذه اللحظات يزداد الهم والكرب ، فى لحظات السكرات إذا نمت يا ابن آدم على فراش الموت ورأيت فى غرفتك التى أنت فيها دون أن يرى غيرك ، رأيت شيطانا جلس عند رأسك يريد الشيطان أن يضلك عن كلمة الإخلاص" لا إله إلا الله "، يريد الشيطان أن يصدك عنها ، يقول لك : مت يهوديا فإنه خير الأديان ، يقول لك : مت نصرانيا فإنه خير الأديان .
واستدل أهل العلم على ذلك بصدر حديث صحيح رواه الإمام مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( إن الشيطان يحضر كل شئ لابن آدم ..)) .
بل وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه عن مسألة عرض الأديان على ابن آدم فى فراش الموت ، فقال فى مجموع الفتاوى : "من الناس من تعرض عليه الأديان ومنهم من لا يعرض عليه شئ قبل موته ، ثم قال : ولكنها من الفتن التى أمرنا النبى أن نستعيذ منها فى قوله - صلى الله عليه وسلم - :
(( اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ))
فمن فتن الموت أن يأتيك الشيطان ليصدك عن لا إله إلا الله ، ليصدك عن كلمة التوحيد ، هذه من الكربات ، هذه من أشد السكرات على ابن آدم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هل علمت أخى فى الله أن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل حينما نام على فراش الموت ذهبت إليه الشياطين لتنادى عليه بهذه الكلمات ، قال عبد الله ولده : " حضرت وفاة أبى فنظرت إليه فإذا هو يغرق ثم يفيق ثم يشير بيده ويتكلم ويقول : لا بعد ..!! لا بعد ..!! .
فلما أفاق فى صحوة بين سكرات الموت وكرباته ، قال له ولده عبد الله يا أبتى ماذا تقول ؟! تقول لا بعد ، لا بعد ..!! ما هذا ؟!!
أتدرى ماذا قال إمام أهل السنة ؟؟
قال لولده : يا بنى شيطان جالس عند رأسى عاض على أنامله يقول لى: يا أحمد لو فتنى اليوم ما أدركتك بعد اليوم وأنا أقول له : لا بعد ، لا بعد حتى أموت على لا إله إلا الله .
فإذا كنت حقا من المؤمنين الصادقين .. من الموحدين المخلصين وجاءتك الشياطين ثبتك رب العالمين وأنزل إليك ملائكة التثبيت ، كما فى حديث البراء بن عازب الصحيح وسأذكر الحديث بتفصيله لاحقا إن شاء رب العالمين ، إلا أن محل الشاهد فيه الآن أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أخبر : (( أن المؤمن إذا نام على فراش الموت جاءته ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة فيجلسون من المؤمن مد البصر حتى يأتى ملك الموت فيجلس عند رأسه وينادى على روحه الطيبة وهو يقول : أيتها الروح الطيبة اخرجى حميدة وابشرى بروح وريحان ورب راض عنك غير غضبان ، فتخرج روح المؤمن سهلة سلسة كما يسيل الماء من فى السقاء فلا تدعها الملائكة فى يد ملك الموت طرفة عين ، ثم ترقى بها إلى الله جل وعلا .. )) "
كل هذا الكلام السابق ناتج من حكايات ترويها أحاديث تعارض القرآن فالمسلم لا يأتيه شيطان ويعرض عليه شىء وإنما الله يقول له كما قال:
" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"
والملائكة تستقبله فى السماء فتطلب منه دخول الجنة كما قال تعالى:
الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون"
وأما حديث نزول الملائكة الأرض السابق فيتناقض مع أن الملائكة لا تنزل الأرض لخوفها وهو عدم اطمئنانها كما قال تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ومن ثم كل ما بناه الخطيب باطل على تلك ألأحاديث التى لا تصح نسبتها للنبى(ص)
وتحدث عن التثبيت من خلال الآية الكريمة ولكن من خلال الأحاديث الكاذبة المناقضة فقال :
"هكذا أيها الأحبة ..
{يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء }
ولقد سجل الله هذه البشارة للموحدين فى قرآنه العظيم فقال تعالى:
{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم }
وقال تعالى : { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة }
قال ابن عباس : القول الثابت هو لا إله إلا الله فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ."
الآية لا تتحدث عن الثبات عند الموت وإنما تتحدث عن الثبات فى الحياة الدنيا ككل وما يثبت المسلم هو اتباعه وهو طاعته لحكم الله ولا يوجد لفظ فيها بدل على الموت وأما الثبات فى الآخرة فمعناه أن المسلم يظل على إسلامه فلا يعارض أى شىء مما يصنعه الله كما يفعل الكفار عندما يكذبون على الله ويحلفون كذب كما فى القول " والله ربنا ما كنا مشركين" وكما يتمنون الافتداء من العذاب بدخول أهليهم النار كما قال تعالى:
" يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تؤويه ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه"
وعاد للحديث عن السكرة فقال :
"{ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد }
والحق أنك تموت والله حى لا يموت ، الحق أن ترى عند موتك ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب .
{ وجاءت سكرة الموت بالحق }
والحق أن يكون قبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران
{ ذلك ما كنت منه تحيد } ذلك ما كنت منه تهرب ."
بالطبع كون النعيم أو العذاب فى الأرض فى القبر مخالف لوجود الجنة فى السماء كما قال تعالى :
" عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"

فالجنة والنار الموعودتان حاليا فى السماء كما قال تعالى :
"وفى السماء لازقكم وما توعدون "

فقد وعد الله المؤمنين الجنة والكفار والمنافقين النار فقال :
"وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات"
وقال :
"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها"
وقال :
"تحيد إلى الطبيب إذا جاءك المرض ، وتحيد إلى الشراب إذا أحسست بالظمأ ، ثم ماذا أيها القوى الفتى ؟! ثم ماذا أيها العبقرى الذكى ؟! ثم ماذا أيها الوزير والأمير ؟! ثم ماذا أيها الكبير والصغير ؟! ثم ماذا أيها الغنى والفقير؟!
اسمع يا هذا وذاك :
كل باك فسيبكى ... وكل ناع فسينعى
كل مذكور سينسى ... ليس غير الله يبقى
من علا فالله أعلى
أيا من يدع الفهم ... إلى كم يا أخى الوهم
تعب الذنب والذنب ... وتخطئ الخطأ الجم
أما بان لك العيب؟ ... أما أنذرك الشيب
وما فى نصحه ريب
أما أسمعك الصوت ... أما نادى بك الموت
أما تخشى من الفوت ... فتحتاط وتهتم
فكم تسير فى الهوى ... وتختال من الزهو
كأنى بك تنحط ... إلى اللحد وتنغط
وقد أسلمك الرهط ... إلى أضيق من سم
هناك الجسم ممدود ... ليستأكله الدود
إلى أن ينخر العود ... فيمسى العظم قد رم
فزود نفسك الخير ... ودع ما يعقب الضير
وهيأ مركب السير ... وخاف من لجة اليم
بذا أوصيك يا صاح ... وقد بحتك من باح
فطوبى لفتى راح ... بقرآن الرب يهتم
وبآداب محمد يأتم"
وتحدث عن كون الموت قدر محتوم لا يمنعه أى مانع فقال :
"وصدق الله عز وجل إذ يقول :
{ كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق }
{ كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق } إذا بلغت الروح الترقوة
{ وقيل من راق } من يرقيه ؟!! من يرقى بروحه ؟!! ملائكة الرحمة ؟ أم ملائكة العذاب ؟ .
من يبذل له الرقية ؟ من يبذل له الطب والعلاج ؟! فهو من هو ؟!!
صاحب الجاه والسلطان ! صاحب الأموال والأطيان ! انتقل فى طيارة خاصة إلى أكبر مستشفى فى العالم ، التف حوله أكبر الأطباء ، هذا متخصص فى جراحة القلب والبطن وهذا متخصص فى جراحة المخ والأعصاب ، وهذا متخصص فى كذا ، وذاك متخصص فى كذا !!
التف حوله الأطباء يريدون شيئا وملك الملوك أراد شيئا آخر .
قال تعالى : { ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }
{ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة }
والتف حوله الأطباء مرة أخرى ،كل يبذل له العلاج والرقية !!
ولكن حاروا وداروا !!
اصفر وجهه ، شحب لونه ، بردت أطرافه ، تجعد جلده ، بدأ يشعر بزمهرير قارس يزحف إلى أنامل يديه وقدميه !!
فينظر فى لحظة السكرة والكربة فيرى الغرفة التى هو فيها مرة فضاء موحشا ومرة أخرى أضيق من سم الخياط .
وينظر مرة فيجد أهله يبتعدون عنه وأخرى يقتربون منه ، اختلطت عليه الأمور والأوراق !!
من هذا ..؟!! ملك الموت !! ملك الموت عند رأسه ، ومن هؤلاء الذين يتنزلون من السماء
إنه يراهم بعينه ، إنهم الملائكة !! يا ترى ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟!!
يا ترى ماذا سيقول ملك الموت ؟!!!
هل سيقول لى الآن يا أيتها الروح الطيبة اخرجى إلى مغفرة من الله ورضوان ورب راض غير غضبان ؟!!
أم يقول يا أيتها الروح الخبيثة اخرجى إلى سخط الله وعذابه ؟
ينظر لحظة الصحوة بين السكرات والكربات ، فإذا هو يعى من حوله من أهله وأحبابه فينظر إليهم نظرة استعطاف !! نظرة رجاء !!
فيقول بلسان الحال وربما بلسان المقال : يا أولادى .. يا أحبابى .. يا أخوانى لا تتركونى وحدى ، ولا تفردونى فى لحدى !!
أنا أبوكم ، أنا الذى بنيت لكم القصور !! أنا الذى عمرت لكم الدور! أنا الذى نميت لكم التجارة !! فمن منكم يزيد فى عمرى ساعة أو ساعتين؟
فدونى بأموالى .. فدونى بأعماركم !!"
وكما سبق القول الملائكة لا تنزل الأرض ومنها ملك الموت لأن ملك الموت قد يميت فى اللحظة الواحدة عشرات الأشخاص أو أكثر فى أماكم متباعدة من العالم وهذا ما يتطلب تواجده فى أماكن كثيرة وهى أمر محال وإنما ملك الموت عنده اتصال بكل الخلق فمن يأتيه أجله يقطع الاتصال به فيموت والأمر أشبه بمن يتحكم فى الشبكة العنكبوتية من خلال قطع الخدمة عن البعض من خلال الضغط على زر أو من خلال كتابة الاسم والضغط عليه وفى عدم نزول الملائكة ألأرض قال تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
وحكى الرجل لنا حكاية فقال :
"وهنا يعلو صوت الحق كما قال جل وعلا :
{ ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه }
وقد سجل التاريخ لهارون الرشيد عندما نام على فراش الموت فنظر إلى جاهه وماله وقال : ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه !!
ثم قال : أريد أن أرى قبرى الذى سأدفن فيه !!
فحملوه إلى قبره ، فنظر هارون إلى القبر وبكى ونظر إلى السماء وقال :
يا من لا يزول ملكه ... ارحم من قد زال ملكه .
أين الجاه ؟! أين السلطان ؟! أين المال ؟! أين الأراضى والأطيان ؟! ذهب كل شئ !!
سبحانه ... سبحانه ... سبحانه .
سبحان ذى العزة والجبروت ، سبحان ذى الملك والملكوت ، سبحان من كتب الفناء على جميع خلقه ، وهو الحى الذى لا يموت .
سبحانك يا من ذللت بالموت رقاب الجبابرة .
سبحانك يا من أنهيت بالموت آمال القياصرة ."
بالقطع لا يوجد سلطان يسكن القصور يفعل ذلك وإنما هى حكايات للضحك علينا فلو فعل لتاب قبل موته
وكرر آيات التراقى فقال :
"{ كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق } :
من يرقى بروحه ؟!! أو من يبذل له الرقية والعلاج ؟!!
وقال سبحانه { وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق } .
إنه يوم المرجع .. إنه يوم العودة ... انتهى الأجل ... انتهت الدنيا وحتما ستعرض على مولاك
سأل سليمان بن عبد الملك عالما من علماء السلف يقال له أبو حازم ، قال سليمان : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟!
قال أبو حازم : لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم أخراكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب !!"
نفس الحكايات عن الحاكم وكما سبق القول لا يمكن لحاكم أن يفعل ذلك
وكعادة الكثير منالخطباء يعرفون ان العامة لا ترضيهم الحقيقة وإنما ترضيهم الحكايات حتى ولو كانت مضلة أو كاذبة تحدث الخطيب فقال :
"أحبتى فى الله :
فى زيارة إلى أمريكا نبهنى أحد القائمين على الدعوة هناك برجل من الله عليه بالأموال ، وهو مسلم عربى ومع ذلك لا يصلى ، ولا يعرف حق الكبير المتعال ذهبت إليه لأذكره بالله فقال لى بلسان المقال : أنا أتيت إلى هذه البلاد من أجل الدولار وأعدك إن عدت إلى بلدى لا أفارق المسجد قط.
قلت : سبحان الله .. ومن يضمن لك يا مسكين أنك سترجع إلى بلدك ؟!! ، أو أن يمر عليك يوم بكامله ؟!!!
والله لا تضمن أن تتنفس بعد هذه اللحظات .
دع عنك ما قد فات فى زمن الصبا ... واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
لم ينسه الملكان حين نسيته ... بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والروح منك وديعة أودعتها ... ستردها بالرغم منك وتسلب
وغرور دنياك التى تسعى لها ... دار حقيقتها متاع يذهب
الليل فاعلم و النهار كلاهما ... أنفاسنا فيهما تعد وتحسب
دنياك مهما طالت فهى قصيرة .. ومهما عظمت فهى حقيرة .. لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر .. ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر .
ثم سأل سليمان بن عبد الملك ، وقال : يا أبا حازم كيف حالنا عند الله تعالى ؟!!
قال : اعرض نفسك على كتاب الله .
قال سليمان : أين أجده ؟!!
قال : فى قوله تعالى : { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } .
قال سليمان بن عبد الملك : فأين رحمة الله يا أبا حازم ؟!!
قال أبو حازم { إن رحمت الله قريب من المحسنين }
فقال سليمان بن عبد الملك : فكيف عرضنا على الله غدا .
قال : أما المحسن فكالعبد الغائب من سفر يقدم على أهله ، فيستقبله الأهل بفرح ، والمسىء كالعبد الآبق يقدم على مولاه .
وفى الصحيحين من حديث عائشة رضى الله عنها أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه )) .
قالت عائشة : يا رسول الله أكراهية الموت ؟ كلنا يكره الموت .
قال : (( لا يا عائشة ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا بشر بسخط الله وعذابه كره لقاء الله وكره الله لقاءه ))
ثم قال:
"وفى صحيح البخارى من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( إذا وضعت الجنازة وحملها الرجال على الأعناق تكلمت وسمعها كل شئ إلا الثقلين - أو قال : إلا الإنسان - ولو سمع الإنسان لصعق ، فإن كانت صالحة قالت : قدمونى قدمونى !! وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها ..!! أين يذهبون بها !! ))"
والخطأ فى الحديث أن كل شىء يسمع صوت الجنازة عدا الإنسان وهو يخالف أن الجن معزولون عن السمع بدليل قوله تعالى "وإنهم عن السمع لمعزولون "وقوله "لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا "فهنا الجن لا يسمعون الأصوات وقطعا أى الروح الميتة تصعد للملأ الأعلى ككل شىء بعد أن انتهى بدليل قوله "يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة "إذا فالجن لا يسمعون شىء عن الموتى الصاعدين للسماء سواء منهم أو من غيرهم
ونصح الرجل الحضور فقال :
" اللهم سلم.. سلم .
أيها اللاهى .. أيها الساهى .. أيها الشاب .. أيها الكبير .. أيها الصغير .. أيها الأمير .. أيها الوزير .. أيها الحقير ..
ذكر نفسك ، وقل لها !!
يا نفس قد أزف الرحيل ... وأظلك الخطب الجليل
فتأهبى يا نفس لا ... يلعب بك الأمل الطويل
فلتنزلن بمنزل ... ينسى الخليل به الخليل
وليركبن عليك فيه ... من الثرى حمل ثقيل
قرن الفناء بنا جميعا ... فلا يبقى العزيز ولا الذليل"
وما قاله الشاعر خطأ فالمسلم كالشهيد لا ينسى عند موته الأحياء كما قال تعالى :
"ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
فهنا الشهداء يطلبون الخبر السعيد عمن تركوهم فى الحياة
ثم تحدث عن القبر فقال :
"هكذا تبدأ رحلتنا فى رحاب الدار الآخرة بالموت بعدما بينا بإيجاز حقيقة الدنيا وتنتهى هذه المرحلة الأولى بالوصول إلى القبر ، وها أنا سأقف معكم إن شاء الله تعالى لاحقا أمام القبر ، وحقيقة القبر ، وما معنى البرزخ وما معنى النعيم ، وما معنى الجحيم ، ولماذا لم يذكر الله عذاب القبر صراحة فى القرآن ؟ وهل ثبتت أحاديث صحيحة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ؟ وما هى حقيقة القبر؟ وما هى حقيقة البعث ؟ لنواصل هذه الرحلة التى هى من الأهمية بمكان "
وطالب الحضور بالتوبة فقال :
"ها أنا ذا أذكر نفسى أولا ثم إخوانى وأحبابى فى هذه اللحظة بالتوبة والإنابة إلى رب الأرض والسموات وأقول :
يا من أسرفت على نفسك بالمعاصى !!
يا من تركت الصلاة فى بيوت الله !!
يا من تركت الحجاب الشرعى وضيعت الصلاة !!
يا من شغلك هبل العصرى ( التلفاز ) والشيطان عن الله عز وجل !!
يا من أعرضت عن مجالس العلم وأماكن الخير والطاعة والعبادة !!
يا من قضيت عمرك على المقاهى وتركت طاعات الله .
تب من الآن إلى الله وسيقبل الله توبتك إن كانت خالصة لوجهه قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } . أقول لك أخى الحبيب :
تب إلى الله ولا تيأس مهما بلغت ذنوبك ، مهما كثرت معاصيك اطرق باب الرحمن ، فلن يغلق الله فى وجهك قط ما دمت تستغفر وتتوب إليه { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }
فعاهد نفسك من الآن على التوبة أينما كنت ألم يقل الله عز وجل؟!!
{ ياأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين ءامنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير }
يقول - صلى الله عليه وسلم - : (( قال الله تعالى فى الحديث القدسى : " يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى ، يا ابن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتى لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " )) "
وطالب الرجل الحضور بالعمل الصالح فى الدنيا لأنه هو الطريق إلى جنة الآخرة فقال :
"أيها الحبيب ...
اجتهد فى الدنيا وعمر الكون واربح ما استعطت من أموال ولكن بشرطين أن تربح من حلال ، وتؤدى حق الكبير المتعال .
اجتهد فى الدنيا وازرع للآخرة ، فأنا لا أريد أن أقنتك من هذه الحياة قط وإنما أريد أن أذكر نفسى وإياك بأن الدنيا مزرعة للآخرة ، فلا ينبغى أن ننشغل بالدار الفانية على الباقية ، فغدا سترحل عن هذه الحياة ولن ينفعك إلا ما قدمت .
(( يتبع الميت ثلاث ، ماله ، وأهله ، وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله )
وينادى عليك فى القبر بلسان الحال :
رجعوا وتركوك ... و فى التراب وضعوك
وللحساب عرضوك ... ولو ظلوا معك ما نفعوك
ولم يبقى لك إلا عملك مع رحمة الحى الذى لا يموت .."
وبالقطع لا ينادى أحد على الميت فى قبره كما قال الخطيب لأن الميت يرفع للسماء فيدخل الجنة أو يدخل النار 

السبت، 22 أبريل 2023

قراءة فى مقال الحياة والخليقة

قراءة فى مقال الحياة والخليقة
صاحب المقال اميل سمعان وهو شخص لا يعرف له انتماء فهو يكتب بالعربية والعبرية فى موقعه ومن يقرأ المقالات التى ينشرها يجد أنه يحاول عمل دين مختلط من كل الأديان خاصة الشرقية وقد يكون الغرض أبعد من ذلك وهو تضليل الناس حتى يصبحوا تائهين بين الأديان
استهل المقال بالحديث عن أن الناس كانوا يؤمنون بخلق الله الكون حتى ظهور نظرية التطور التى جعلت الألحاد يظهر منكرين وجود الله فقال:
" حتى ظهور نظرية التطور في القرن التاسع عشر وتحديدا سنة 1858 على يد المفكرين والعالمين الإنكليزيين تشارلز داروين وألفرد راسل والاس كان المعتقد السائد بأن الله هو من خلق العالم وبما فيه بستة أيام وإستراح باليوم السابع.
حسب نظرية داروين ووالاس فإن "التطور يحدث نتيجة تغير أو طفرة في ميزات قابلة للتوريث ضمن مجموعة حيوية على إمتداد أجيال متعاقبة, كما يحدده التغيرات في التكرارات الآليلية للجينات. ومع الوقت يمكن أن تنتج هذه العملية ما نسميه تنوعا, أي تطور نوع جديد من الأحياء بدءا من نوع موجود أساسا. بالنسبة لهذه النظرية فإن جميع المتعضيات الموجودة ترتبط ببعضها البعض من خلال سلف مشترك, كنتيجة لتراكمات التغيرات التطورية عبر ملايين السنين""
بالطبع الإلحاد بمعنى إنكار وجود الله موجود من قديم الزمان وفى كل الحضارات وهو ليس وليد نظريات التطور وإنما المنكرون متواجدون نتيجة شكوكهم المختلفة حتى أن الله بين وجود ذلك فى عهد النبى(ص)بطرح الاحتمالات المتنوعة للخلق وهى :
""أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون"
فإما لا يوجد خالق أو الناس خلقوا أنفسهم والكون أو الحقيقة وهى :
أن الله الخالق للكل

وتحدث عما أحدثته النظرية من ردود فعل فى المجتمع فقال :
"هذه النظرية أثارت حفيظة وانتقاد رجال الدين واتهم كاتبيها بالكفر والعصيان على الكنيسة, لأنه لم يكن متبع مناقشة أو معارضة الكتب السماوية آنذاك ولم يكن للعلمانية مكان. بالذات بأنها ترجع تطور الإنسان إلى فطرات أو حيوانات معينة ومنها ومن خلالها تطور إلى إنسان."
وتحدث عما يسمى فى الكتب الدينية بقصة الخلق فقال:
"لكن حسب الكتب الدينية ومنها سفر التكوين في العهد القديم بالفصل الثاني مكتوب بأن الله تعالى هو من خلق أو صنع الإنسان بصورة مباشرة وبدون اللجوء إلى أي نوع من التطور حيث كتب في الكتاب الإلهي:
"وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية".
طبعا جميع الديانات السماوية الثلاثة تتفق على هذا المبدأ, وهناك مجموعات دينية تعترف بمخلوقية الله للإنسان ولكنها ترفض خلق الله لآدم من التراب إذ تقول بأن الله عز وجل خلق العالم والكون في لحظة واحدة بقوله "كوني فكانت". "
بالقطع لا وجود لديانات سماوية ثلاث فالدين عبر العصور دين الله واحد كما قال تعالى :
"إن الدين عند الله الإسلام"
وقال مضيفا:
"ولا أريد أن أتطرق هنا إلى المعتقدات الدينية الهندية والبوذية لتطور الخليقة لتعقيدتها وفلسفتها.
إذا الإنسان هو من نتاج تدخل إلهي لا غير وحسب مجتمعاتنا ومعتقداتنا الشرقية كل من ينقض هذه النظرية فهو كافر ويعصى الكتب السماوية جميعها."
الرجل هنا أنتج مشكلة من غير مشكلة فهو يظن القول بأن الله خلق آدم من تراب وماء أو طين معناه أنه أمسك الاثنين وعجنهما ببعضها كما يفعل الناس بأيديهم وهو تخيل لا يتخيله سوى من يهوى إله متجسد محدود يحل فى الأماكن ويشبه خلقه وهو نفس هوى الوثنيين كبنى إسرائيل عندما شاهدوا الأصنام فقالوا لموسى(ص):
"اجعل لنا إلها كما لهم آلهة"

المشكلة محلولة فى تلك النصوص فالله يخلق بكلمة كن وأما حكاية الماء والتراب أو الطين فهو خبر عن مادة الخلق ليس إلا لأن الله منزه عن المكانية والتجسد ولذا نفى الله ذلك فقال فى خلق عيسى(ص) أنه كخلق آدم(ص) تم بكلمة كن وأن المادة التى خلقوا منها هى التراب :
"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"
وبناء على ظنون الرجل طرح ما سماه رؤيا فلسفية من خلال أسئلة قال فيها :
"إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن هذه هي النظرية الحقيقية للخليقة فلا بد من وجود فلسفة معينة وراء الحياة والخليقة ومن خلال صنع أو خلق أبوينا آدم وحواء.
لم تذكر الكتابات الدينية المدة الزمنية التي قضاها أبوينا آدم وحواء في الجنة وكم كان عمرهما في ذلك الوقت عندما خرجا منها.
ما علمناه بأنه بعدما أغرت الحية او الثعبان حواء وأكلت هي وآدم من ثمرة المعرفة وبهذا عصيا كلام الرب فأبعدهم من الجنة إلى الأرض. ونحن نعرف القصة بأن آدم وحواء خجلوا من الرب لكونهم عريانين بعد أكلهما من الثمرة والتي يرمز بها للتفاح.
التحليل الفلسفي المطروح هو:
كيف كانت أجساد آدم وحواء قبل أكلهما من ثمرة المعرفة, هل كانت أجسام طيفية كالملائكة أم كانت جسدية كيومنا هذا؟
إذا كانت جسدية فلماذا لم يخجلوا (آدم وحواء) من بعضهم ومن الله عند ملاقاته قبل أكلهم لثمرة المعرفة؟؟؟
لذا يبقى الاحتمال الثاني وهو أن أجسادهم طيفية كما هي أجساد الملائكة وعلاقاتهم كانت بدون دنس وجنس وحياتهم نقية وصافية."
بالقطع هذه الأسئلة إما أن يطرحها جاهل بما فى الكتب المقدسة كما يسمونها وإما يطرحها رجل يريد تضليل الناس وشغلهم بمسائل لا فائدة معروفة لها والرجل ليس جاهلا وإنما يهدف كما سبق القول إلى تضليل الناس
فمن يعرف الحكاية سيجد المعروف أن الأبوين(ص) أكلا تفاحة وجسد عارى أى لهم عيون ترى فكيف يكون الجسد طيفى وهناك أكل ونظر ؟
والحديث عن كون أجسام الملائكة طيفية هو كلام باطل لأنه لم ير الملائكة هو أو غيره وحسب القرآن فالملائكة أجسام مادية لوجود أيدى لها كما قال تعالى:
" جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع"
كما أنها تتمثل فى صورة أجسام مادية أى جسدية كما قال تعالى :
" فتمثل لها بشرا سويا"

الفارق هو أن الملائكة تعيش فى السموات كما قال تعالى :
"وكم من مبك فى السموات"

والبشر يعيشون فى ألأرض ومن ثم الأجساد لها وظائف مختلفة تتفق مع مكان وجودها
وقال الرجل مكملا رؤيته الجاهلية :
"من هنا نستنتج بأنه توجد فلسفة كبيرة ومعقدة من وراء الحياة والخليقة وتتكاثر الأسئلة من وراء هذا الحدث, وإليكم جزء من الأسئلة المطروحة:
1 - ما هي الفلسفة من وراء خلق الإنسان؟؟
2 - لما ترمز ثمرة المعرفة؟؟ ولماذا نربطها فقط بثمرة التفاح؟؟
3 - لما ترمز الأفعى؟؟ ولماذا لم يذكر حيوان آخر؟؟
4 - كم من الزمن عاشا آدم وحواء في الجنة قبل طردهما منها؟؟
5 - كيف كان جسدهما قبل الأكل من ثمرة المعرفة هل جسدا فيزيولوجيا كأجسادنا أم جسدا طيفيا؟؟
6 - بعد ولادة قابيل وهابيل وشيت كيف تكاثر العالم؟؟ هل كانت هناك أمم أخرى على الكوكب أم كيف؟؟
7 - حسب الكتب والمراجع التاريخية المعتمدة على المراجع الدينية فإن شيت ومعناه "هبة الله", وكان قد ولد بعد قتل هابيل, حكم أمته لمدة 40 عاما وكان خطيبا بينهم"؟؟
8 - وفي نفس المراجع كتب بأن قايين وشيت تزوجا من نساء العالم. إذن هل كان في العالم نساء وأمم آخرين غير أبناء آدم وحواء؟؟"
والآجابة على ألسئلة هى حسب الإسلام :
1 - ما هي الفلسفة من وراء خلق الإنسان؟؟
الهدق من الخلق هو غبادة الإنس والجن لله كى يظهر المحسن من المسيىء منهما كما قال تعالى :
"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"

وقال :
"الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"
2 - لما ترمز ثمرة المعرفة؟؟ ولماذا نربطها فقط بثمرة التفاح؟؟
حسب القرآن لا وجود لثمرة المعرفة ولا لا تحديد لنوع الثمرة بالتفاح لأن النهى عن الأكل من الثمرة وهى ثمرة حقيقية للطعام حسب قول الشيطان " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين"
فالشجرة الأكل منها يحولهما إلى ملوك أو يحولهم لمخلوقات لا تموت
3 - لما ترمز الأفعى؟؟ ولماذا لم يذكر حيوان آخر؟؟
لم يذكر الله وجود أفعى فى القصة وإنما كل ما ذكره هو الشيطان وهو الشهوة لأن الله لم يذكر إبليس إطلاقا فى القصة بعد طرده من الجنة وإنما كان التعبير الشيطان
4 - كم من الزمن عاشا آدم وحواء في الجنة قبل طردهما منها؟؟
سؤال لا يمكن الوصول إلى جوابه حاليا لأنه من علم الغيب والسائل بن يستفيد اى شىء من معرفة الزمن لأنه مهما طال زمن وجوهما أو قصر فالقصة كانت لابد أن تنتهى بأكلهما وخروجهما من الجنة حتى يمكن للناس التواجد فيما بعد
5 - كيف كان جسدهما قبل الأكل من ثمرة المعرفة هل جسدا فيزيولوجيا كأجسادنا أم جسدا طيفيا؟؟
السؤال خاطىء لأن كل الأجسام متواجدة فى الكون وكلها أصلها الماء كما قال تعالى :
"وجعلنا من الماء كل شىء حى"

وقال :
" والله خلق كل دابة من ماء"

ولا وجود لما سماه الجسد الطيفى فحتى الشعاع وهو أصل الطيف شىء مادى مرئى بالعين وأحيانا ما يظهر الشعاع مخلوقات أخرى صغيرة تتحرك فى الهواء أو الفراغ كما يطلبقون عليه
6 - بعد ولادة قابيل وهابيل وشيت كيف تكاثر العالم؟؟ هل كانت هناك أمم أخرى على الكوكب أم كيف؟؟
تكاثر العالم كما حادث أمام أعيننا وهو زواج أفراد كل نوع من بعضهم البعض ولو حدث تزاوج نوعين فالناتج هو نوع ثالث عقيم لا يتكاثر والمثال القرآنى هو البغال الناتجة من زواج الخيل والحمير
ومن ثم لا وجود لزواج من انواع أخرى خاصة مع قوله تعالى :
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"
فهنا كل الأزواج البشرية من نفس البشر
7 - حسب الكتب والمراجع التاريخية المعتمدة على المراجع الدينية فإن شيت ومعناه "هبة الله", وكان قد ولد بعد قتل هابيل, حكم أمته لمدة 40 عاما وكان خطيبا بينهم"؟؟
8 - وفي نفس المراجع كتب بأن قايين وشيت تزوجا من نساء العالم. إذن هل كان في العالم نساء وأمم آخرين غير أبناء آدم وحواء
افجابة على السؤالين 7و8 هى نفسها الإجابة على السؤال رقم6 فلا وجود لتزاوج نوع البشر مع نوع أخر
ثم طرح أسئلة أخرى فقال :
"هذه الأسئلة وغيرها تقودنا إلى أسئلة أخرى أذكر قسما منها:
1 - هل آدم وحواء هما رمز للبشرية العامة فقط؟"
والإجابة أن عملية خلق الاثنين هى عملية عامة فهما رمز للبشرية فقط كما قال تعالى :
" ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة"

ثم قال :
2 - هل آدم وحواء يرمزان إلى الطمع من خلال أكلهما لثمرة المعرفة وبقتل قايين لأخيه هابيل؟؟؟ وهما يمثلان الخير والشر .. الين واليانغ؟؟؟"
الإجابة ليس رمز للطمع ولا للخير ولا للشر وإنما رمز لحرية المشيئة كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

ثم قال :
3 - هل ثمرة المعرفة هي رمز من الرموز التي لا يمكن معرفتها في حياتنا الدنيوية؟؟؟ وهي ترمز إلى المعرفة الفوق الطبيعية لبني البشر؟؟؟"
لا وجود لما يسمى ثمرة المعرفة وإنما الموجود العلم المحفوظ فى اللوح المحفوظ فى بيت الله الحقيقى كما قال تعالى :
" بل هو قرآن مجيد فى لوح محفوظ"

وهى ليست معرفة فوق طبيعية وإنما هى العلم المنزل من الله إلى البشر
ثم قال :
4 - هل للأفعى رمز ديني أم دنيوي أم رمز آخر؟؟؟ بالرمز الديني لأنها ظهرت مرتين وفي تجربتين بالكتب المقدسة (العهد القديم) عندما تحولت عصا موسى إلى أفعى ... (وبالعهد الجديد) عندما جرب السيد المسيح من قبل أفعى ... وهي تظهر كطاقة الكونداليني في التعاليم الروحانية القديمة!!!!! أم أن الرمز هنا أعمق من تفكيرنا الإنساني؟؟؟ ومن خلال مطالعاتي الكثيرة وجدت هذا التفسير لماذا الأفعى وليس أي حيوان آخر أغرى حواء:
لماذا الأفعى وليس غيرها من سائر المخلوقات؟
الأفعى أستخدمت رمزا للشيطان, وفي الأساطير أخذت العشب السحري من جلجامش ومات وشعب الله الذي عاش في أرض كنعان كان يعبد الأفعى ويعتبرها آلهة الخصوبة.
بالإضافة لغاية يومنا هذا نرى إشارتها على رمز الأطباء والصيادلة إذن للأفعى رمزا مزدوجا, الشعوب التي أتت من مصر مدركين بأن الحية هي رمز الصحة والخصوبة ورسموا الأفعى في المعابد التي كانوا يمارسون فيها الجنس للخصوبة. لذا فإن الأفعى هي آلهة الاغراء وهي عنصر أساسي تبعدنا عن الله لتدخلنا في الشهوة والخطيئة فأتت الحية وقالت لحواء أن الله يكذب عليها وصدقت حواء نفسها وقالت في سرها: سأصبح مثل الله أعلم بكل شيء وأعلم بالخير والشر."
وكل هذا الكلام تخريف فلا وجود للٌأفعى فى القصة فى القرآن ومن ثم لا يمكن أن تكون رمزا وهو غير موجودة أصلا فى القصة وإنما الموجود هو الشيطان وهو شهوات النفس التى تعمل على إضلال الفرد
وكعادته فى مقالاته لا يترك موضوع إلا ويتطرق فيه للديانات الشرقية وهو هنا يذكرنا بما سماه الشاكرا الثالثة وهى من ديانة الهندوس وما توالد عنها من ديانات كما هو المشهور من البوذية والجينية وسواهما وهو هنا يقول :
"من الطبيعي أن تراودنا هذه الأسئلة وغيرها من منطلق المنطق التفكيري للإنسان. وربما يتهم طارحها بالإلحاد وعدم الإيمان ولكن بإعتقادي المتواضع فإن كل سؤال فلسفي وإستفساري أيا كان فهو منطقي جدا ويدل على الإنفتاح الفكري للسائل أو للمتعمق في موضوع الروحانيات.
قلت:
في الجسم سبعة شاكرات أو مراكز طاقة, والشاكرا الثالثة إسمها شاكرا البطن أو الشمس وهي مركز المعدة
وحسب المعتقدات الروحانية بأن الفرق بين الجسم الطيفي والجسم الفيزيولوجي هو شاكرا البطن وذلك لعدم وجود هذه الشاكرا للملائكة, أما للإنسان توجد هذه الشاكرا وهذا بسبب تمرد أبوينا وأكلهم من ثمرة المعرفة ولهذا السبب طردوا من الجنة.
وفي كثير من الأحيان عندما نصف شخص معين بالطمع نقول :
"الله لا يشبعه" أو لديه كل هذه الأموال والأملاك ونقول "ما بشبع وما بقنع".
من هنا نستنتج بأن هذه الشاكرا تعبر عن المادة وعن طمع الشخص وعن الماديات لديه وعمليا بأكل ثمرة المعرفة فإنها دلالة على أن أغلبية بني البشر أو القسم الأكبر منهم لا يكتفون بما لديهم وإنما يحاولون الحصول على ما ليس لهم والمحرم أيضا."
وبالقطع هذا تخريف فلا يمكن أن تقارن بين شىء رأيته وهو البشر وشىء لم تراه وهو الملائكة فالملائكة كبقية المخلوقات تأكل وتشرب لأنها لو كانت لا تأكل ولا تشرب لأشبهت الله والقول المشهور يقول " إلا الصوم فإنه لى "
فلو كانوا لا يأكلون ولا يشربون لاستثنى الملائكة من الصوم كما استثنى نفسه ولكن الكل والشرب لهما هو من مواد سماوية وليس من مواد أرضية ولهذا امتنعوا عن تناول أكل إبراهيم(ص)

الجمعة، 21 أبريل 2023

قراءة في مقال خطبة الجمعة رؤية تصحيحية

قراءة في مقال خطبة الجمعة رؤية تصحيحية
المؤلف سلمان بن فهد العودة والمقال يدور كما في التمهيد حول تحقيق أقصى استفادة من الخطب في يوم الجمعة للحاضرين للخطب وفى هذا قال العودة :
"نشتكي كثيراً من سيطرة الآخرين على الإعلام ، وهذا صحيح ، بَيْدَ أنه ليس كلَّ الحقيقة ؛ لأن هذه السيطرة هي أحد أخطائنا الاستراتيجية العَصِيَّةِ على العلاج. أما الشِّقُ الآخرُ من الحقيقة فهو أن الميدان الذي نملكه واسع أيضاً ، ولكنا أخفقنا في استثماره لأسباب كثيرة .
فنحن -أحياناً- نشعر بأنه لا منافسَ لنا ، فنتحرك ببطء شديد ، وأحيانا نشعر بأن الدائرة تضيق علينا؛ فنهرب إلى معادلة شديدة الاستحالة ، وهي: إن ما نملكه لا قيمة له ، والشيء القيم لا نستطيعه .
وبين هذا وذاك يخلد المرء إلى التبعيّة والتقليد والمحاكاة ، ويضم إلى ورد الصباح : ليس في الإمكان أبدع مما كان .
لقد تحسن الأمر كثيراً ، فلقد كان الخطباء يرددون خطب ابن نباتة المصري حتى وقت قريب "
الرجل هنا يتكلم عن ان الخطابة منذ قرون وهى تدور في إطار التقليد كما في قراءة أو حفظ الخطيب لخطب كتاب ابن نباتة وغيره وللأسف فإن تلك الخطب لم تكن خطب تعليمية وإنما خطب تصنع لبيان مقدرات الكتاب على المحسنات البيانية ومن ثم عملت تلك الخطب على تكريس الجهل بالدين عند الناس
قبل الدخول في الموضوع يجب القول :
أنه لا وجود لخطب الجمعة في كتاب الله وإنما الموجود هو الصلاة يوم اى نهار الجماعة وهى الصلاة الوحيدة التى يجب صلاتها جماعيا كما قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"
أنه في إطار الروايات لم تنقل أى رواية خطبة كاملة للنبى(ص) لا في يوم الجمعة ولا في غيره وأقصى حد ذكرته الروايات من خطب يوم الجمعة كان مقدمة الخطبة فقط دون موضوعها
وهو كلام يظهر أن من وضعوا الروايات تعمدوا ذكر وجود خطبتين في يوم الجمعة فقط ومع هذا لم تذكر رواية واحدة خطبة منها في أيا من كتب الروايات عند السنة أو الشيعة او الاباضية او غيرهم
والعجيب أننا لو قلنا أن الخطب كانت فيما بعد الهجرة فالمفروض أن الرسول(ص) عاش حسب الروايات في المدينة عشر أو احد عشر سنة وهو ما يعنى وجود من 540 إلى 600 خطبة تقريبا ومع هذا المحصلة من كتب الروايات صفر
إذا الخطب خارج الصلاة بدليل أن الروايات الموجودة تذكر الخطبتين ثم تذكر الصلاة وهو ما يعنى أن لا علاقة بين الاثنين
ومن ثم فالخطب تكون خارج المسجد لأن المساجد بنيت للصلاة وهى ذكر اسم وهو وحى الله كما قال تعالى :
" في بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"

وتحدث العودة عن أن الدين هو من جمع الناس لسماع الخطب ومن ثم يجب تعليمهم الدين كما يجب فقال :
"والحق أن سندنا الأقوى هنا هو الدين .
نعم . الدين الذي ساق هذه الملايين إلى ساحة الخطبة طوعاً واختياراً .
والدين الذي استنصتهم ، وكاشفهم أن من مس الحصى فقد لغا ، ومن لغا فلا جمعة له .
والدين الذي هو اللغة المشتركة بيننا وبينهم ، فبسمه نتحدث وبسمه يستمعون
فإذا أحسنا التعامل مع قضاياه وحقائقه أمسكنا بالزمام ، وإلا فسيكون الضعف من حيث كانت القوة ."
وتحدث العودة عن مضمون الخطب وهى موضوعات الحديث وأن الموضوع يجب أن يكون كاملا متكاملا من كل النواحى فقال :
"2- المضمون :
وهذا يقود إلى جوهر الموضوع .
فحجر الزاوية هو حسن اختيار موضوع الحديث ، وطول التفكير فيه ، ليكون قادراً على المواءمة بين مطالب الشرع ، وحاجات الواقع ، وتطلعات المستقبل .
إن التوفيق في اختيار الموضوع بحد ذاته ، نجاح حتى لو حدث نقص في تغطيته .
والاتكاء على مُحْكمات الشرع ومُجْملاته أليق وأوفق ، فالحديث عن الله وكمالاته ، ونعمه وأعطياته ، والقرآن وفتوحاته ، والرسول وكراماته ، ثم الإيمان وأركانه ، والإسلام وأعلامه ، والإحسان وبيانه ..
وتأييد ذلك ببديع القول، ولطيف الإشارة ، ومساق المثل ، وأعجوبة القصة ، وبليغ الشعر، ومكتشف العلم الحديث ، وعبرة التاريخ .
مراعىً في ذلك المقصود الأسمى في تحريك القلوب ، وتصفية العقول ، وضبط السيرة .. دون إيغال في جدليات لا تناسب المقام ، أو تذهب ببهجة الكلام . أما تفصيلات الأحكام فلها حيزها المحدود ، فلا تستأثر بالأمر ، ولا يخرج الحديث إلى تشقيق مفرط ، أو تشهير محبط ، أو محاكمة بين الأقران ، أو تهديد بلاهب النيران .
اللهم إلا إذا جاء الحديث عن قطعيات ومحكمات ، من واجبات أو محرمات ؛ فهناك يكون الاقتداء بمنهج القرآن في الوعد والوعيد .
وأيُّ تَثْريبٍ على خطيب يأمر بالصلاة والزكاة ، أو ببر الوالدين وصلة الأرحام ، أو بالإحسان إلى الجيران ، أن يشفع حديثه بوعد صدق للعاملين ، وجنة عرضها السماوات والأرض، أعدت للمتقين ؟!
أم أيُّ تثريبٍ على خطيبٍ ينهى عن الشرك وأسبابه ، أو العقوق ، أو بخس الحقوق ، أو فواحش الأخلاق ، أو محكمات المنهيات في الشريعة أن يَزَعَ النفوس بوعيد ترجف له القلوب ، وتصطك له الأسماع ؟
ولعل هذا وذاك خير من عزل الوعد والوعيد عن أسبابها ، وإفرادهما إفراداً يرسل النفوس مع رجاء ، أو يقطعها من خوف .
أما مواطن الاختلاف، وتعارك الأسلاف ، فحقيق بمن مرّ عليها أن يمر مرور الكرام ، عارضاً لكل أحد حجته ، ملتمساً عذره ، غير مهدّدٍ ولا متوعد.
على أن الأمر كله في ذلك موصول بكل جديد، ومستفيدٌ من عبر الزمان وأحواله وتقلباته ، ومن شهادة الواقع ومعاناته ، ومن فتوح العلم ومنجزاته .
ثم إن حاجات الواقع أوسع من ذلك وأفسح .
فقضايا الاجتماع ، والعلاقات الاجتماعية بمداراتها المختلفة وتشعباتها ومشكلاتها- حقيقة بالنظر الإصلاحي العميق .
ومثلها قضايا الاقتصاد وتطوراته وشؤونه وميادينه .. والفقر والبطالة وآثارها ... ومعيار طلب الدنيا وطلب والآخرة .
وهكذا الشأن في مسائل الإعلام ووسائله ، وخيره وشره ، وحلوه ومره
ثم أمور السياسة: مداراتها، واتجاهاتها، وخطئها وصوابها ، ثم منجزات العلم في كل الميادين ، من طب ، وصناعة ، وفلك ، وتربية ، وإدارة ، وحاسب ، واتصال ...
وهذه البنود شديدة اللصوق بحياة الناس الأسرية والفكرية ، ولذا فهم شديدو التعلق بطرقها ، متى كان الطارق حاذقاً ، والمحلّ موافقاً والحال مواتيا .
يظن البعض أن خوض السياسة هو وحده الذي يكسب الخطيب تألقه ، ويحشد حوله الناس .
والصواب أن الموضوع الحي ، والتناول السديد ، ورشاقة الأسلوب ، وجودة الإلقاء ، وحسن الانتقال .. هي ضمانات الإبداع ، ومحققات الالتماع ، وجالبات الاستماع .
وكم من واعظٍ بضاعته التبشير والتخويف ، تحتشد حوله ألوف بعد ألوف !
وكم من فقيهٍ متحدث في الحلال والحرام .. والناس حوله فئام إثر فئام !
وكم من مفسّر .. ومفكّر .. ومنظّر .. وما شأن برامج الإذاعة والتلفزة عنا ببعيد !
أيُّ معنى لخطيب يتحدث في الزنا والفاحشة، ولا يعرّج على الإيدز وإحصائياته المذهلة ، ونظائره من الأمراض الجنسية ! وأيُّ معنى لخطيب يتكلم في النكاح، والطلاق، ولا يعرّج على أثر الإعلام والمسلسلات الرومانسية، والروايات الغرامية ، ولا يستشهد بالإحصاءات والأرقام ، ويذكر كل ذلك بلسان العارف الخبير المطّلع ، لا بلسان الناقل المتلقف المتخطّف !
وأيُّ معنى لخطيب يتحدث عن الإعلام ، ثم يجمل الحديث عن الإنترنت ووسائل الاتصال باعتبارها رجساً من عمل الشيطان ، أو شراً محضاً ينبغي محاربته ونبذه !
إن ثقافة الخطيب الشخصية ذات أثر بعيد في نجاحه ، ويفترض أن ما يلقيه المتحدث في موضوعه لا يتجاوز 10% مما قرأه حول الموضوع.
و حين تتناول هذا الموضوع، أو ذاك، فتذكرْ أن في مستمعيك من يفوقك - ولو في موضوع خاص - فجاهد نفسك في الدقة العلمية ، وإصابة المرمى ، وإن أعوزك الأمر فلُذْ بتعميم العبارة ، وتوسيع الإشارة ، وحاذر من حكاية الأوهام ، بحجة أنك لست في باب الحلال والحرام ، فإنك تخسر بذلك كل يومٍ فئةً تدري أن ما تحكيه ليس بصواب، فتنجفل إلى الباب !
و أَقْمِنْ بالخطيب - والحديث يجر بعضُه بعضاً - ألا يصغي بأُذُنِهِ لخبر محتمل ، أو رواية مترددة ، أو ظن أو تخمين ، حتى يعلم علم اليقين !
وما أحراه أن ينأى بنفسه عن الحديث عن الأشخاص، والأعيان تصريحاً أو تلميحاً !
وما أجدره أن يجانب لغة السب والتقريع والتوبيخ ، ورديء القول ، وشنيع المقال ؛ فالعفة من الإيمان ، والبذاءة في النار .
وليكن في وارد البال أنه كلما كان الموضوع أكثر تحديداً - في هذا الباب - وأكثر دقة ، وأبعد عن التعميم كان ذلك أدعى لسهولة الإعداد ، وأيسر لتحقيق المراد ، وأقرب إلى الفهم ، وأوضح في الحكم .
ومن تناول الموضوع بعموميته حام حوله ، ولم يُصِبْ كَبِدَهُ .
ولأن هذه المسائل مترابطة بسنة الحياة ، فليس بِبِدْعٍ من القول أن تتناول الخطبة الواحدة عدداً منها من جوانب شتى .
إذ لا يمكن فصل موضوع الزواج عن باب الاقتصاد ، ولا عن باب الإعلام ، ولا عن مبتكرات العلم الحديث ، فضلاً عن الوعد والوعيد ، والقرآن والحديث .
أما عن تطلعات المستقبل فالقاعدة فيها النظر إلى مستقبل الإنسانية: علماً، وفكراً، وسياسة، واقتصاداً ، إذ المسلمون جزء من هذا العالم لا يملكون عَزْلَ أنفسهم عنه بحال ، فهم به متأثرون كثيراً ، ومؤثرون قليلاً ، بل نادراً ، والله المستعان .
ولكن استراتيجيات الدعوة، وخططها وطموحات أهلها مربوطة بهذا الأفق الواسع الكبير ، ولا ينجح في الفِلاحة من لا يعرف طبيعة الأرض.
ثم هناك ، بعد هذا وذاك ، مستقبل الإسلام والمسلمين ، والدعوة والدعاة، وقدرتهم على إدارة الحياة، وتوجيهها وفق شريعة الحق والعدل
وهذه المناحي الثلاثة تحتاج من الخطيب الحاذق لَمَسَاتٍ واعيةً ، ونَفَثَاتٍ هاديةٍ ، وتأصيلاً بديعاً ، وترسيماً رفيعاً ، يصل الأمس باليوم ، واليوم بالغد ، ويستشرف أفق المستقبل الواعد ، ما أعيت الحيلة فيه في الحالِ الحالّ ، من غير هروبٍ ، ولا مجازفة ، ولا تخدير .
مع محاذرة التوقعات المحدّدة ، والتخوفات المردّدة ، والآمال الكِذاب ، والأحلام العِذاب .
ولقد أصبح المستقبل، ودراساته علماً قائماً بذاته ، له مدارسه ومراكزه ومؤسساته ، وله متخصصوه، وكتّابه ومؤلفاته ، وهو كالنتيجة للمقدمة ، والثمرة للسبب ، والأثر للمؤثر ، وإن كان الظن يصدق ويكذب .
وأَعْلَمُ ما في اليومِ والأَمْسِ قبله *** ولكنَّني عن علمِ ما في غدٍ عَمِي
هذه وَقَفَاتٌ سريعةٌ غيرُ مفقَّطةٍ ولا مُنَقَّطَةٍ حول مضمون الخطبة وموضوعها وفحواها ومعناها .
اللغة والأسلوب وطريقة التعبير ، سواءٌ أكانت لفظية منطوقة ، أم كتابية مسطرة، هي وعاءٌ للحقائق والمعلومات، والأفكار التي تحملها ."
وما قاله العودة هو كلام عام لا يقدم ولا يؤخر لأنه يترك للخطباء أن يتكلموا كما يريدون وبعضهم يتخذها وظيفة من أجل المال وليس بديه إلا القليل من العلم وهو في النهاية إن تركت الموضوعات للخطباء فسوف يركز كل منهم على جوانب معينة ويترك بقية الجوانب
ومن ثم وأنا أتحدث هنا ليس عن مجتمعاتنا الحالية التى لا تحكم بحكم الله وإنما أتحدث عن الخطباء في دولة العدل
الخطب في السنة يجب أن تشمل كل موضوعات الدين بلا استثناء لأن الغرض هو تعليم الناس أحكام الدين كما كان النبى(ص) يعلم الفقهاء كى يذهبوا ليعلموا أهليهم أى أقوامهم وفى هذا قال تعالى :
"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"
إذا الخطب تكون مرتبة فى موضوعات عامة وتكون مكتوبة بالتفصيل وما على الخطيب إلا أن يقرئها أو يقدم معناها بألفاظ يفهمها الناس فمثلا تكون الموضوعات مرتبة كالتالى :
الذات الإلهية – الرسل – الملائكة – الكتب السماوية – الاقتصاد – الزواج – الطلاق – أداب الطريق – الجهاد - أداب الجيرة – آداب التعلم – آحكام الصلاة – أحكام الزكاة – أحكام الصوم- أحكام الحج – تنظيم البلاد – اختيار أهل المناصب .....
أنا أتكلم هنا ليس عن54 جمعة ولكن عن خطبة يومية تقدم للناس ومن ثم يمكن للاقتصاد أن يكون فى شهر كل يوم تفصيل فى جزء منه بحيث تنتهى السنة وقد تناول الخطيب كل موضوعات الدين الممكنة وأما الموضوعات الطارئة فلا يجب أن تعطل تلك الخطة وإنما يتناولها الخطيب فى خطبة ثانية فى نفس اليوم
وتحدث العودة عن أسلوب الخطيب حيث قال :
"ودون شك فإن المضمون الجميل ، حقه أن يُقَدَّم في قالب جميل يليق به ، ولذلك قال بعض المفكرين : إن الطريقة التي تقدم بها الفكرة هي جزء من الفكرة ذاتها وهذا صحيح .
ولعل جزءاً منه يتبين في مثل صفة الرسول- صلى الله عليه وسلم- حال الخطبة ، ففي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب احمَرّت عيناه ، وعلا صوتُهُ ، واشتد غضبُهُ حتى كأنّه منذرُ جيش ، يقول: صبّحكم ومسّاكم ، ويقول : ( بُعِثْتُ أنا والساعةَ كهاتين ، ويَقْرِنُ بين إصبعيه: السبابةِ والوُسطى ، ويقول : أما بعد ؛ فإن خيَر الحديثِ كتابُ الله ، وخيرَ الهدي هديُ محمد . وشرُّ الأمور محدثاتُها , وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ، ثم يقول : أنا أولى بكل مؤمنٍ من نفسه .من ترك مالاً فلأهله ، ومن ترك ديْناً أو ضياعاً فإليَّ وعليَّ ) .
فحين كان صلى الله عليه وسلم يتكلم عن أمر التخويف والتحذير ؛ كان هذا يبدو على قسمات وجهه ، ونبرات صوته ، من غير تكلف ،ولا تعمّل
وحين انتقل إلى تقريب الساعة وبيانها استخدم صلى الله عليه وسلم ، صيغة عملية ملفتة ، وهي الجمع بين إصبعيه ، حتى يضم إلى الدِّلالة اللفظية إيضاحاً عملياً مشهوداً يستقر في الذهن . وحين تدرّج إلى ذكر بعض النتائج والفوائد جاءت على صيغة فَقَراتٍ مفصولة موجزة ، يأخذ بعضها بِزِمامِ بعض ، وتنطلق إلى أذن السامع كأنها حبَّاتُ عِقْد نظيم .
وحين ختم بقوله ( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ... الخ ) كان من الواضح أن اللهجة قد هدأت وأن الدورةَ الطبيعيةَ للحديث قد بلغتْ نهايتَها
ولذلك قال النووي تعليقاً على هذا الحديث ( 6/156) " يُسْتَدَلُّ به على أنه يُستحبُّ للخطيب أن يُفَخِّم أمرَ الُخطبةِ ، ويرفعَ صوتَهُ ، ويَجْزُلَ كلامُهُ ، ويكونَ مطابقاً للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب ،أو ترهيب، ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمراً عظيماً ، وتحذيره خَطْبًا جسيمًا .. " "
والحديث الذى استدل به العودة باطل لم يقله النبى(ص) فالساعة ليست قريبة كما زعم الحديث لأننا بعد ألف ,اربعمائة وأكثر من التاريخ المعروف لم تقم القيامة التى لا يعرف موعدها نبى ولا غيره كما قال تعالى :
"يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة"
وأما حكاية تحمير العينين والغضب فكلام يتناقض مع حديث أخر هو لا تغضب فليس مطلوبا من الخطيب أن يتصنع المظاهر وإنما عليه أن يفهم الناس المطلوب
واستخدم العودة تعبير السحر البيانى فقال :
"إن تعبير " السحر " الوارد في حديث جابر بن سمرة في مسلم تلخيص دقيق لمهمة " البيان " ، فهو يَسْبي العقولَ ، ويأخذُ بالألبابِ ، ويُطْرِبُ الآذانَ ، ويُحَرِّكُ المشاعرَ ، ويُبَدِّلُ القناعاتِ ، ويصنَعُ العجائبَ .
ولذا فإن الحس الأدبي المرهف ، والذوق الرفيع من أسباب النجاح والتوفيق في الخطاب ، خطبةً كان ، أو مقالةً ، أو شيئاً آخر .
ورُبَّ أسلوبٍ راقٍ كان مرافعةً ناجحة عن قضية من قضايا المُبْطِلين . ورُبَّ أسلوبٍ ضعيفٍ متهالكٍ كان جِنايةً على فِكْرَةٍ عظيمةٍ نبيلةٍ .
والذي يحدث -أحيانًا- أنّ مَنْ يتشبعُ بنظرٍ صحيح يُخيَّل إليه أن صواب الحجج العقلية والنقلية التي يملكها يُعفيه من إخراجها في القالب الأدبي الشاعري الآسر .
والحقُّ أنَّ عليه أنْ يدرك أنَّ جودةَ العرضِ ، وحسنَ الصياغةِ ، وملائمةَ الخطابِ اللفظي يُضْفِي على نَصَاعَةِ الحجة مزيداً من القوة والإقناع والتأثير .
ثم إن سَعَةَ الأُفُقِ ، كما تكون في شمولية الفكرة ، وتناسُبِها مع قِطاعٍ عريضٍ من الناس ، تكون -أيضًا- في شمولية الأُسلوبِ ، وخروجِهِ عن الإطار الخاص ."
وسحر البيان يقصد به تقديم الأدلة وأخذ الناس بالتدريج للفهم والاقتناع ولا يقصد به المحسنات اللفظية
وتحدث عن عدم تحدق الخطيب باللغة الدراجة فقال :
"إن الخطيب الذي يستحضر أنه يخاطب الأمة ممثلة في هذه المجموعة المُصِيخَةِ له ، يبني جسوراً قوية عابرة إلى تقارب الأمة بعضِهها مع بعض ، بشرائحها وفئاتها وشعوبها .
والذي يختزل هذه الفئة ويستلها ثم يخاطبها خطاباً خصوصياً مستديماً .. قد ينساق - من حيث يدري أو لا يدري - إلى نقيض ذلك ، فيعمّق الفوارق بين فئات الأمة .
ولو أن الفوارق كانت تميزاً لفئة بمزيد فهم ، أو علمٍ ، أو عملٍ .. أو مَزِيَّةٍ شرعيةٍ ، فإن الأمرَ- حينئذ- صائبٌ لا عَتْب فيه ، فكل فئة تنقل من حيث هي، إلى ما هو أرقى وأنقى وأبقى .
أما حين تكون تلك الفوارق مناطقية أو إقليمية أو مصطنعةً فترسيخها ترسيخ للفرقة بين المؤمنين .
واللغة جزء من ذلك ، فالاتكاء على لهجة خاصةٍ ، والحفاوة بمصطلحاتها ، ومفرداتها ، وأمثالها ، وتراكماتها .. يحول دون شمولية المعالجة ، وسَعَةِ الطرح ، وامتداد التواصل .
واللغة الفصحى السهلة ، البعيدة عن التقعر والإغراب ، هي القالب اللائق بالخطبة التي يسمعها جمهور عامٌ ، فلا يترقى الخطيب إلى لغة المعاجم والقواميس ، التي تحجب الفكرة عن سامعه ، ولا ينحط إلى لغة السوق المبتذلة التي تُزْهِدُ الناسَ فيما لديه ، أو تَصْرِفُهم عنه ، ولا يمنع هذا وذاك من الإحماض بين الفيْنة والأخرى بلفتةٍٍ عابرةٍ مفهومة تربط الفلاّح بالخطبة ، وتشدّه إلى معناها ، أو أخرى لذي اختصاصٍ تبهَرُهُ وتُزَكِّي فهمَهُ ."
ولغة الخطب وهى لغة الدعوة لابد أن تكون اللغة الدراجة التى يفهمها الناس وليست لغة الكتب التى هى اصطلاحات وتعريفات اخترعها الفقهاء وابعدوا بها الناس عن دين الله ولذلك قال تعالى :
"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم"
وتحدث عن تكرار الخطب فقال :
ولأن الخطبة عادةٌ تتكرر ، وشريعةٌ تنتظم ، ودأْبٌ يدوم ، فإنه يجمل بالخطيب أن يقتدي بهدي القرآن العظيم في تصريف الآيات ، وتنويع العِبَر، واستشراف الإبداع ، وأن يُعطِيَ لِخُطبته عُصارةَ جُهْده ، وخُلاصةَ كَدِّه .
فالوقت الكافي الذي يصرفه في إعداد مادتها ، وصياغتها ، ومراجعتها ، وتقليب النظر فيها ، سيجعل منها مادةً دَسِمَةً غنية ثريةً ، وسيشعر المستمع - لا محالة - أنه محل الاحترام والتقدير ، حين استفرغ المتحدث جُهْدَهُ لأجله ، فقدَّم له هذه المادة المنتقاة المرتبة ، إنها ليست سُلالَةً من كتاب ، ولا ارتجالاً مُرْتَبِكًا من غيرتَأَهُّلٍ ، ولا تسديدَ فراغٍ ، ولا عِبْئًا يتطلع صاحبه إلى الخلاص منه .
فذلك الخطيب الحاذق .. اختار محامِدَهُ التي استهل بها حديثه بعناية ظاهرة ، ونوّع فيها ، وناسَبَ بينها وبين موضوع خُطبته ، واستبعد منها كل وَحْشِيٍّ في اللفظ أو في المعنى ، وحلاّها بدُرٍّ نظيم ، من قبَسَاتِ الهدي الكريم ، ولم يُطِلْ فَيُمِلَّ ، ولم يقصّرْ فيُخِلَّ ، ولم يكرر تكراراً يبعث على السآمة ، ولم يُغْرِب إغراباً يجرُّ إلى الملامة .
وربما ركن بين الفيْنة والفيْنة إلى الاستفتاح بخُطبة الحاجة ، أو خُطبة النِّكاح - كما سماها بعض المصنفين والشراح - دون التزامٍ صارم بها . فلقد وردت بها السنة في حديث جابر في مسلم ، وفي سواه من الأحاديث ، بيد أن هذا لا يعني أن ثمَّةَ التزاماً صارماً لا يتخلف بل إنّ ألفاظها ذاتها تختلف بين رواية وأخرى ، وقارن مثلاً حديث جابر المنوه عنه سابقاً ، بحديث ساقه مسلم إلى جواره عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قصته ضماد .
وبعض أهل العلم قصرها على مجلس عَقْد النكاح ، ولكن هذا ما لا يسعفه الدليل .
وقد جاء في صحيح السنة صيغ مختلفة لدعاء الاستفتاح في الصلاة ، وهو مما يتلوه المرء في سرّه ، فيكون أشدّ عليه إقبالاً ، وأكثر استحضاراً ، فما بالك فيمن يسمعه غيره ؟
فلتكن فقراتٍ صالحةً معتدلة منوعة ، ومن دون التزام صارمٍ بنوع منها يستلّ من المستمِع المتوِّثب روحَ التطلع والتوقع ، ليمنحه عِوَضاً عنه الإخلاد والاسترسال وراء هواجس النفس وشواغلها . ولتكنِ الخطبةُ كلُّها قصداً ، لا تهويلَ ولا تطويلَ ، ولا ابتسارَ ولا اختصارَ ، ولكنْ قصدٌ عدلٌ ، كما كانت خطبة محمد -صلى الله عليه وسلم- قصداً ، وصلاته قصداً ، كما في حديث جابر بن سمرة عند مسلم وغيره .
وليتخير من جوامع الدعاء المأثور ما يليق بالحال والمقََام والموضوع ، دون اعتداءٍ ولا إفراط ، فإن الله لا يحب المعتدين ، ويتلوه بتخشُّع وتضَرُّع، وحضورِ قلب وابتهال ، فهي ساعة إجابةٍ يُرجى أن تفتح لدعوته فيها أبوابُ السماء .
وليتجنبِ السجعَ المتكلَّفَ في دعائه وخطبته ؛ فإنه مذموم ، إلا ما جاء منه عفواً دون عناء ، وفي الحديث المتفق عليه عن متكلِّفِ السجعِ أنه من إخوان الكهان ."
والحقيقة أنه ليس مطلوبا في الدين التكرار خاصة في المقدمات من الحمد والصلاة وإنما المطلوب هو تكرار المعانى كل سنة إلا في الحالات الطارئة وما قاله العودة عن اعطاء الخطباء الحرية في الخطب هو ما أدى بنا إلى الخلاف والاختلاف المذموم ومن ثم في دولة العدل الخطب موحدة لأن المعلم الذى علم الدين كان واحدا وهو النبى الخاتم(ص) ولم يكن الرسول(ص) ليقول كلاما متناقضا كما هو في الروايات
المفترض في الخطب تعليم أحكام الدين كما في كتاب الله اليقينى وليس من الروايات الظنية التى أدت إلى تفرق الأمة إلى فرق وشيع
حرية الخطيب هى تقديم المعنى في ألفاظ لها نفس المعنى وليس شرطا أن تكون الألفاظ المكتوبة
وتحدث عن استبعاد الشعر من الخطب فقال :
"ولا أعرف على التحديد سبباً وجيهاً لتجنب الخطباء الشعرَ جملةً وتفصيلًا .
نعم . لا يصلح أن تتحول الخطبة إلى أمسية شعرية ، ولا أن يكون الغالب عليها الشعر ، لكن بيت أو بيتان تسوقهما المناسبة ، فيهما من التنويع والجاذبية الكثير ، ولقد كان صلى الله عليه وسلم يستزيد من الشريد بن سويد كما في صحيح مسلم ، ويقول له : هل معك من شعر أميةَ بنِ أبي الصَّلْتِ شيءٌ؟ قال : فأنشدته مائة قافية ( يعني مائة بيت أو مائة قصيدة ) والتوسط في هذا وغيره مطلوب وكلُّ شيءٍ في إبَّانِهِ حسنٌ ، وإنَّ منَ الشعرِ لحكمةًّ ."
وما استدل به العودة هنا لا يصلح للخطب لأنه لم يكن في مجلس خطابة وإنما كان في مجلس عادى بين اثنين

الخميس، 20 أبريل 2023

قراءة فى كتاب كيف يفكر الزبائن؟

قراءة فى كتاب كيف يفكر الزبائن؟
الكتاب من تأليف جيرالد زالتمان والكتاب يدور حول كيفية زيادة أرباح المؤسسة أو الشركة من خلال التفنن فى اساليب جلب الزبائن لشراء سلع أو خدمات المؤسسة أو الشركة
المفروض فى الإسلام أن كل السلع والمنتجات تكون جيدة وقد نهى الله عن السلع غير الجيدة وهى الخبيثة فقال تعالى :
" ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون"

والمفروض أن ما يقدم للفرد العادى يقدم لصاحب أكبر منصب لا فرق فى الجودة لأن الغرض هو الحفاظ على سلامة الكل وفى هذا قال تعالى :
"وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين"
ونتيجة فقدان العدل فى المجتمعات المختلفة نشأت مقولة تقسيم الناس إلى الأغنياء والفقراء والتى يسمونها المجتمع الرأسمالى ومن ثم تفنن من يعيشون فى تلك المجتمعات فى كيفية زيادة أراحهم وهذا الكتاب واحد من تلك الكتب التى تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا
وقد استهل الكتاب بالحديث عن الاستعداد للحملة الاستكشافية فقال :
"الاستعداد للحملة الاستكشافية:
الإدارة هي عالمنا، المستهلك مركزها، والخيال وحده حدها الفاصل"
تعود أسباب إخفاق منتجات جديدة إلى عدم استيعاب كثير من المسوقين لكيفية عقلياتهم الخاصة مع عقول المستهلكين، وسبب ذلك تجاهل المديرين للزبائن بسبب اعتقادهم بعدم معرفة الزبائن لما يريدونه، فمن وجهة نظر إدراكية، لا يمكن لأحد الاستجابة لفكرة خدمة أو منتج لم يسمع عنه دون مرجعية، وهنا تكون الحاجة لمنحى متعدد من مجالات العلوم كما يذكر جورج أس. دي، وهو بروفسور في التسويق: "على المديرين اكتساب معرفة أكبر بكثير مما يمتلكونه من المعرفة عن تفكير الزبائن وسلوكهم، وهذا يعني لا بد من فهم القوى المحركة الواعية، واللاواعية لتفكير الزبائن باعتبارها تقرر النجاح التجاري النهائي للتكنولوجيا أكثر من أنظمة تصميم وتوصيل المنتج"

من كلام المؤلف السابق نجد أن على مديرى المؤسسات أن يكونوا على علم بنفسيات وعادات الزبائن لكى يقجروا على تقديم منتجات يقبل الناس عليها ومن ثم ليس عليهم الجلوس فى الأبراج العالية وإنما النزول للناس لفهم عقلياتهم وما يريدون
وتحدث عن أن المديرين ما زالوا يعتقدون ان الزبائن ستخذون القرارات بروية وتمهل فقال :

"ونجد المديرين لا يعملون على أساس فهم كيفية تفاعل تفكيرهم مع تفكير المستهلكين، وهذا الفرق بين النظرية التي نعتنقها والنظرية التي نستخدمها، والمعرفة الأفضل لا تقود إلى العمل الأفضل بشكل أوتوماتيكي.

ولا يزال كثير من المديرين يعتقدون أن المستهلكين يتخذون القرارات بتأن، وهذا يعني أنهم يتأملون بوعي القيم النسبية والفردية لخاصيات شيء ما، واحتمال تحقيقه للقيم محددة، لكننا نجد أن عواطف الناس تمتزج بقوة بعمليات الاستنتاج؛ فعلى الرغم من وجود بنى منفصلة لمعالجة عواطف الناس فإن عواطف الناس ما زالت تساهم في عملية اتخاذ القرار الصحيح."
والحقيقة أن المستهلك قد يتخذ قرار بعد تمهل وقد يتخذ القرار نتيجة عاطفة ما بسرعة مثل من يطلب ابنه او ابنته الصغيرة فيشتريها على الفور رغم قلة موارده وقد يسرع بالشراء نتيجة وجود خصم وهلم جرا
وتحدث عما يعتقده المديرون فى تفكير الزبائن حين الشراء فقال :
"وثمة اعتقاد بأن المستهلكين يستطيعون شرح سلوكهم وتفكيرهم بسهولة، ولكن الواقع هو أن 90% من التفكير يحدث في العقل اللاواعي، ويكون مزيجا من الذكريات والعواطف والأفكار وعمليات إدراكية، لا نعيها أو لا نستطيع صياغتها، وتشكل هذه القوى أكثر مما يعتقده المديرون.
ويعتقد المديرون أنهم يستطيعون تقسيم واستيعاب تجارب الزبائن في أوعية مثل ما يحدث في عقولهم، وما تقوم به أجسادهم، وما ينتشر في محيطهم، ولكن في الواقع إن المستهلكين لا يعيشون حياتهم بطرق أشبه بالأسطوانة التي تنظم العوالم والتجارة، وبدلا من ذلك يشكل كل من العقل، والدماغ، والجسد، والعالم الخارجي بعضها البعض بأساليب ديناميكية سهلة.
ويميل المديرون إلى التفكير بأدمغة المستهلكين كما أنها كاميرات، أي أجهزة تلتقط "الصور" على شكل ذكريات، ويعتقدون أن ما يذكره المستهلك يبقى ثابتا مع الزمن، ولكن ذكرياتنا تعد أكثر إبداعا ومرونة مما قد يتوقع أحدهم، فهي تتغير باستمرار دون أن نعي ذلك، وهي عبارة عن استعارات.
ويعتقد المديرون أيضا أن أفكار المستهلكين تحدث فقط في كلمات، ولذلك يفترضون أن بإمكانهم استيعاب تفكير المستهلكين بتفسير الكلمات المستخدمة.
قد تلعب الكلمات دورا هاما في نقل أفكارنا، لكنها لا تقدم صورة كاملة، والناس لا يفكرون بشكل عام في الكلمات.

ويعد كثير من المديرين أن سلوك المستهلكين وتفكيرهم ليس إلا سلعا تفتقد للدقة أو العمق، ولذلك يخفق المديرون في التعمق في القوى الواقعة تحت التفكير والسلوك السطحي عند إجراء بحث السوق، ويعتقدون أنهم يجمعون كمية هائلة من البيانات حول المستهلك، ولكن حجم البيانات واستيعابها أمران مختلفان؛ فمعظم البيانات الإحصائية تنتج معلومات سطحية فقط عن المستهلكين، ولا تعد هذه البيانات مفيدة بصفتها تعمل إلى حد كبير نيابة عن تأثيرات القوى وقرارات أخرى أهم."
وهذا الكلام صحيح فالمستهلك عندما يريد الشراء يشترى حسب أمور متعددة فكما قلنا قد يشترى نتيجة مشاعر أو عواطف كارضاء الطفل أو الحبيب وقد يشترى نتيجة دراسة فعلية عن الاحتياجات والموارد وقد يشترى لأنه مضطر للأكل والشرب فيبحث عن الرخيص ويأكله او يشربه حتى يقدر على البقاء وأحيانا يحب المستهلك أسياء كثيرة ويرغب فى الشراء ولكنه لا يفعل لأنه يريد مثلا أن يرضى أولاده قبل نفسه
وتحدث عن أن استيعاب المديرين العميق لظروف وأحوال الناس هو ما يمكنهم من إنتاج سلع يمكن للغالبية شراءها إلا إذا تخصصت المؤسسة فى البيع لطبقة معينة فعندها ستنتج إما منتجات غالية للطبقة الغنية وهنا ستقتصر أرباحها على عدد قليل من الفروع وإما منتجات رخيصة للطبقة الفقيرة التى يسمونها الشعبية وهنا ستعظم أرباحها من الربح القليل لأن عدد المستهلكين ضخم
وقد تحدث فقال :
"ولكن الاستيعاب العميق للمستهلكين يمكن المديرين من إيجاد عوامل مشتركة تقود السلوك بين الأسواق المستهدفة المتنوعة، أي أنه كلما تعمقوا في أفكار ومشاعر المستهلكين وجدوا خصائص مشتركة أكثر عبر الأقسام، وهكذا فبدون استيعاب عميق للمستهلكين لا يستطيع المديرون أن يتوقعوا بدقة ردة فعل المستهلكين على تصميم المنتج وميزاته.
بالإضافة إلى خلط كثير من المعلومات بكثير من الاستيعاب يتوصل المديرون إلى المستوى الخاطئ من تجربة المستهلك؛ إذ يركز90% من بحثهم في السوق على خاصيات المنتج أو الخدمة وميزاتها الوظيفية على حساب فوائدها العاطفية، ولكن إذا رغبنا في ابتكار نموذج جديد فلا بد من العمل من خلال الاعتراف بنشوء النشاط العقلي من التفاعل بين العمليات البيولوجية والاجتماعية."

وحدثنا المؤلف عن علم الدماغ ولا وجود لهذا العلم إلا فى الطب وأما فى الحقيقة فهو العلم بظروف وأحوال الناس المعيشية والتى تجعلهم يسلكون طرقا معينة عند الشراء وفى هذا قال :
"يعد علم الدماغ من أهم مصادر المعرفة الاجتماعية والبيولوجية التي يستفيد منها التسويق، فعلى المسوقين تقدير قوة وتعقيد الدماغ البشري؛ إذ يحتوي على (100) بليون عصبون وخلية، وتستضيف القشرة المخية أو الغطاء الخارجي للدماغ حيث يحدث الإدراك حوالي (30) بليون عصبون، وتشكل هذه العصبونات شبكة واسعة من حوالي بليون وصلة؛ مما يؤدي إلى وجود دورات عصبية تثير السلوك والتفكير الواعي واللاواعي.
ومن أجل توحيد الميادين المجزأة على نحو اصطناعي للدراسة يعيد النموذج الجديد تأسيس الروابط بين الدماغ والجسد والعقل والعالم الخارجي؛ إذ ترتبط هذه العناصر الأربعة في نظام ديناميكي مستقيم واحد، كما أنها تؤثر وتتأثر ببعضها البعض.
وتشكل بنية التأثير المتبادل التي تعرضها العناصر الأربعة تفكير وسلوك كل مسوق ومستهلك، أي عندما يتفاعل المسوقون والمستهلكون يؤثر على بعضهم في المستوى الواعي واللاوعي عندما تكون القوى أكثر نشاطا."

وبالقطع كل هذا الكلام عن الروابط هو كلام فارغ لا حقيقة له ومن ثم تحدث عما سماه لا وعى المستهلك فقال :
"الإدراك اللاواعي للمستهلكين
يشير تعبير اللاوعي الإدراكي، الذي يدعى أحيانا العقل اللاواعي، إلى العمليات العقلية التي تتم خارج وعي المستهلك، والتي تبتكر بمشاركة العمليات الواعية، ويعد الوعي عملية تطورية لدى البشر؛ إذ تنمو مقدرة المولود على الإدراك عندما يتعلم ما هو العقل وكيفية عمله، ويشكل الوعي عالي المستوى هدفا هاما هو المساعدة على انتقاء الخيارات الصحيحة من خلال التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، ويتم استدعاء الوعي للتعامل مع العالم الاجتماعي الذي يزداد تعقيدا، ولهذا يحب المستهلكون فكرة تعدد الخيارات، ولكنهم لا يحبون الجهود العقلية الشاقة للتعامل معها.
يعد الوعي حاسما في الحياة اليومية؛ إذ يحدث 95% من المعرفة الكلية دون الإدراك في ظلال العقل و5% فقط في الوعي عالي المستوى، ويذكر عالم الأعصاب جيرالدأم. إديلمان الحائز على جائزة نوبل أن "حدوث حالة واعية واحدة يعلن ملايين الحالات الواعية الأخرى، وقد يقود كل منها إلى عواقب محتملة مختلفة"، فيمنحنا الوعي الحرية لفهم الحوادث، ويستدعي الوعي لمساعدتنا في مراجعة أفعال ماضية على نحو حاسم، وتنظيم الخيارات في الحالات الجديدة.

وهناك آليات متعددة تدعم عمل العقل اللاواعي للمستهلك مثل، التلقين وإضافة معلومات غير موجودة فتساعدنا حواسنا التي تعمل وفقا للإشارات البيئية على فهمنا للعالم من حولنا، وطرح المعلومات الظاهرة، حيث لا تكون المعلومات التي قد يتوقعها شخص ما مرئية، وهكذا يمثل العقل اللاوعي حدا هاما قد يؤسس فيه المسوقون جسورا آمنة للمنافسة، فالعقل هو عبارة عما يقوم به الدماغ، وعلى المديرين توجيه اهتمامهم إلى الآليات والتناقضات التي تميزه."
وهذا الكلام من المؤلف مبنى على خطأ فلا وجود لما يسمى اللاوعى فهو ما نسميه التعود أو العادات فمثلا نجد فى مصر مثلا عادة الغالبية هى القيام صباحا لشراء العيش والفول والطعمية فالإنسان نتيجة ظروفه الاقتصادية عرف أن أرخص الأكلات هى أكل الفول والطعمية ومن ثم يقوم يوميا اعتمادا على الوعى السابق بنفس العملية فى المناطق الزراعية التى ما زالت تربى الماشية هناك عادة أخرى وهى أنهم لا يشترون طعام الافطار لأنهم تعودوا على أن يفطروا من منتجات اللبن عندهم جبن أو قشطة أو شرب لبن أو لبن رائب أو غير هذا مما هو موجود فى البيت ولكن عندما يترك فرد منهم العمل بالزراعة ويتحول إلى موظف لا يربى ماشية يتحول إلى طعام الموظفين فى الغالب وهو فى بلد كمصر الفول والطعمية
وتحدث عما أسماه حوار العقل أو الدماغ فقال :
"محاورة العقل/الدماغ:

يعمل محترفو التسويق على محاورة العقل عن طريقين:
طريق الاستعارات التي تنقل الفكر الباطن (اللاواعي) الضمني إلى مستويات متقدمة، وتتألف كثير من الاستعارات من الإشارات للحركات المادية والإحساسات المادية أو التجارب الحسية، وتتكون الاستعارات في مرحلة مبكرة من أجل فهم العالم، وتستخدم الاستعارة لاكتشاف المنتجات التي تلبي احتياجات المستهلكين، فالاستعارات هي الوسائل الأساسية التي تمكن الشركات والمستهلكين أن يشاركوا في التخيل والاهتمام.
والطريقة الأخرى لمحاورة العقل هي كمون الاستجابة والتصوير العصبي، والتي تساعد الباحثين على التمييز بين مشاعر وأفكار المشاركين الواضحة والواعية وبين المعتقدات الخفية التي توجد خارج الإدراك الواعي للمشترك.

ويتعرف المسوق على أفكار المستهلكين، فيقوم باكتشاف الخرائط التي تقدم كمية كبيرة من الأفكار التي يشاركون بها حول مشكلات المنتجات والخدمات وحول بعض الشركات، لذلك يجب التنقيب بعمق في طبيعة الأفكار؛ فالأفكار تنبع من عمليات التأمل المعكوسة بنشاطات عصبية تتطلب مفاهيم تمثل أشياء أخرى غير ذاتها، وتعد هذه الخرائط حقول لعب إستراتيجية للمديرين.
وبفهم عقلية السوق لا بد من استيعاب الذاكرة؛ فيبذل المسوقون جهدهم لابتكار ذكريات قوية للمستهلكين حول منتج أو خدمة، ويعد ذلك مألوفا لمعظم المسوقين الذين يستطيعون التأثير على ما يستدعيه الزبائن من دعاية أو عينة ما، وتظهر الذكريات ماديا كرسوم كهروكيميائية محفورة في خلايا الدماغ، ويسمي علماء الأعصاب هذه الرسوم egrams تدخل المعلومات في الخلايا العصبية التي تمثل ذاكرة قصيرة الأمد تتبخر في ثوان أو تنتقل وتخزن في عصبونات أخرى تمثل الذاكرة طويلة الأمد، ويسجل من أجل استرجاعه لاحقا، تعمل من إشارات أو مثيرات، ثم من خلال الاستعارات التي يستخدمها المسوقون يمكنهم تبديل ذكريات مسبقة وإيجاد معان أو قصص جديدة حول المنتجات، وهناك رابط وثيق بين الذكريات وإخبار القصص، فمن خلال القصص يخبر المستهلكون قصصا تتعلق بهم فتعيد الشركات تصوير الأحداث للمستهلكين، وتروي لهم قصة جديدة حول تلك الأحداث.
وتعمل الطقوس والأحداث والإنتاج الاصطناعي على تسهيل عمليات الترميز، والاسترجاع وإعادة بناء الذاكرة، ولذلك نستخدم عبارة "الذاكرة الاجتماعية" للإشارة إلى هذه العوامل، ولا تعد أوعية الذاكرة مخازن للمفاهيم المشتركة فحسب بل يمكن أن تعمل أيضا كـ engrams وإشارات استرجاع، وتعمل المعايير الاجتماعية كخطوات توجه تطلعاتنا، مثل الرغبة بتآلف العالم، ومثل علاقتنا بأولادنا.
ونظرا لاعتبار عملية إخبار القصص مركزية للذاكرة والاستعارة، كذلك عندما يقوم المديرون بإخبار قصة عن الماركة، فجميع الماركات تحمل قصة ما، وهي القصة التي يرويها المستهلكون لأنفسهم عندما يبحثون عن منتج، ومن المحتمل أن تكون القصة لا واعية، فلقد ابتكر هوستن عملية التدريب Boot Camp حيث يختلق مديرو الماركة قصصا حول تلك الماركة، متضمنة أفلاما تصور تلك القصص.

ويواجه المديرون الذين يرغبون بتبني أفكار جديدة أو إعادة صياغة تفكيرهم الخاص تحديات عدة مثل: ابتكار أو تعريف أفكار جديدة بأنفسهم، واستيعاب هذه الأفكار، ثم اختبار تلك الأفكار وتفعيلها في عملهم الخاص، فإذا استخدمنا الأدوات العقلية للتفكير الإبداعي بشكل فعال يستطيع كل شخص إظهار عدد كبير من الأفكار تمكنهم من الارتقاء، والتفحص، والتغيير الفعال لعمليات التفكير الموجودة بسهولة."
والحقيقة أن حوار المستهلك لنفسه يعتمد على موارده الحالية والمستقبلية ومن ثم شراء أى سلعة متوقف فى الغالب على الموارد المتاحة إلا فى حالة نادى وهى من سقطوا من الطبقة الغنية فإنهم يعيشون على غير موارهم من خلال الاستقراض أو الأكل على الحساب وهو أمر سرعان ما ينتهى عندما يتبين للباعة عدم قدرتهم على السداد
وقد لخص القدامى هذا العلم فى مثل هو :
على قد لحافك مد رجليك
والمراد على قدر دخلك حاول أن تعيش دون ديون فإن كنت غنيا كل من أكلهم وعش عبشتهم وإن كنت فقيرا كل من أكلهم وعش عيشتهم ولا تحاول أن تخرج من دخلك إلى الطبقة ألأعلى
الناس حسموا علم الشراء بهذا المثل وهو فى المجتمعات الظالمة لأن المفترض فى مجتمع العدل أن يعيش الناس فى نفس الأحوال والفروق بينهم ستكون ضئيلة لأن المجتمع العادل لا يسمح بتكون ثروات كبرى أو حتى وسطى وحتى الثروات الصغرى التى قد تأتى الفرد من الطرق المشروعة كالجهاد والورث يقضى عليها من خلال الزكاة والتبرعات