نقد تفسير سورة النصر لابن رجب
الكتاب
للمؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي،
البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي وقد سمى الكتاب الكلام على سورة النصر وليس
كما سماه محقق الكتاب تفسير سورة النصر وقد استهله بالقول :
«الكلام على سورة النصر»
جاء في حديث أنها: «تعدل ربع القرآن» "
والخطأ
هنا هو أن سورة النصر ربعع ،لنا أن نتساءل ما هى أرباع القرآن ؟قطعا لا رد
ودعونا نتساءل هل المراد ربع المعانى أم الألفاظ ؟إذا كان أراد المعانى
فإن هذه السورة كلها لا تشكل إلا أقل من 1%من معانى القرآن بدليل عدم ورود
أحكام فيها سوى حكم واحد على الأكثر بينما القرآن فيه ألوف الأحكام وإذا
كان الرد الألفاظ فألفاظها مجتمعة لا تشكل واحد من مائة ألف ثم دعونا
نتساءل كيف يساوى قليل نصف أو ثلث أو ربع القرآن إذا كان لا تفاضل بين سور
القرآن فى أى شىء لأنها كلها كلام الله وكلام الله سواء فى المصدر وفى
العمل به
ثم قال :
"وهي مدنية بالاتفاق؛ بمعنى: أنها نزلت بعد الهجرة إلى المدينة، وهي من أواخر ما نزل
وفي «صحيح مسلم» عن ابن عباس قال: آخر سورة نزلت من القرآن جميعا: "إذا جاء نصر الله والفتح "
واختلف في وقت نزولها، فقيل: نزلت في السنة التي توفي فيها رسول الله(ص)
وفي
«مسند الإمام أحمد» عن محمد بن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: لما نزلت "إذا جاء نصر الله والفتح "قال رسول الله(ص)«نعيت إلى نفسي
بأنه مقبوض في تلك السنة» عطاء هو ابن السائب اختلط بآخره
ويشهد
له ما أخرجه البزار في «مسنده» والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة عن عبد
الله بن دينار وصدقة بن يسار عن ابن عمر قال: نزلت هذه السورة على رسول
الله(ص)بمنى وهو في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع "إذا جاء نصر الله
والفتح "فعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء، فرحلت له، ثم ركب فوقف
للناس بالعقبة فحمد الله وأثنى عليه وذكر خطبة طويلة
هذا إسناد ضعيف جدا، وموسى بن عبيدة قال أحمد: «لا تحل عندي الرواية عنه»
وعن قتادة قال: عاش رسول الله(ص)بعدها سنتين
وهذا
يقتضي أنها نزلت قبل الفتح، وهذا هو الظاهر لأن قوله "إذا جاء نصر الله
والفتح "يدل دلالة ظاهرة على أن الفتح لم يكن قد جاء بعد، لأن إذا ظرف لما
يستقبل من الزمان هذا هو المعروف في استعمالها، وإن كان قد قيل: أنها تجيء
للماضي كقوله: "وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها "[الجمعة: 11]
وقوله: "ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه "[التوبة: 92]
وقد
أجيب عن ذلك بأنه أريد أن هذا شأنهم ودأبهم، لم يرد به الماضي بخصوصه،
وسنذكر أن النبي(ص)قال بعد نزول هذه السورة: «جاء نصر الله والفتح، وجاء
أهل اليمن» ومجيء أهل اليمن كان قبل حجة الوداع "
وأما
وقت نزولها فكما ناقشه ابن رجب فهى لا يمكن أن تكون من أواخر ما نزل من
القرآن لأنها تتحدث عن فتح مكة قبل وقوعه ومن ثم كل الروايات التى تتحدث عن
نزولها فى أواخر حياة النبى(ص) كاذبة فهى لابد أن تكون نزلت قبل فتح مكة
ثم قال :
"قوله تعالى: "إذا جاء نصر الله والفتح "
أما
نصر الله فهو معونته على الأعداء حتى غلب النبي(ص)العرب كلهم، واستولى
عليهم من قريش وهوازن وغيرهم وذكر النقاش عن ابن عباس أن النصر: هو صلح
الحديبية
وأما الفتح فقيل: هو فتح مكة بخصوصها، قال ابن عباس وغيره: لأن العرب كانت تنتظر بإسلامها ظهور النبي(ص)على مكة
وفي
«صحيح البخاري» عن عمرو بن سلمة قال: لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم
إلى رسول الله(ص)، وكانت الأحياء تلوم بإسلامها فتح مكة فيقولون: دعوه
وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي
وعن
الحسن قال لما فتح رسول الله(ص)مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل مكة
وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يدان ، فدخلوا في دين الله
أفواجا
وقيل:
إن الفتح يعم مكة وغيرها مما فتح بعدها من الحصون والمدائن، كالطائف
وغيرها من مدن الحجاز واليمن وغير ذلك، وهو الذي ذكره ابن عطية "
والرجل
ناقش هنا اختلاف القوم فى الفتح والنصر باعتبار الفتح فتح مكة والنصر صلح
الحديبية وهو ما يخالف أن الله سمى الحج للبيت دخول له كان الفتح قريبا
بعده فقال :
"لقد
صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين
محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا
قريبا"
ومن ثم فالفتح هنا هو النصر لأن النصر يكون فى القتال والحروب كما قال تعالى :
"لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة "
ثم قال :
"وقوله: "ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا "
المراد بالناس العموم على قول الجمهور، وعن مقاتل: أنهم أهل اليمن
وفي
«مسند الإمام أحمد» من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي
سعيد الخدري عن النبي "[أنه] قال: لما نزلت هذه السورة: "إذا جاء نصر الله
والفتح ورأيت"قال: قرأها رسول الله(ص)حتى ختمها فقال «الناس حيز وأنا
وأصحابي حيز» وقال «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية» وأن مروان كذبه
فصدق رافع بن خديج وزيد بن ثابت أبا سعيد على ما قال وهذا يستدل به على أن
المراد بالفتح فتح مكة، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن
النبي(ص)قال يوم الفتح: «لا هجرة، ولكن جهاد ونية»
وأيضا
فالفتح المطلق هو فتح مكة كما في قوله: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل
الفتح وقاتل "[الحديد: 10] ولهذا قال: «الناس حيز وأنا وأصحابي حيز»
وروى
النسائي من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت "إذا
جاء نصر الله والفتح "إلى آخر السورة قال: نعيت لرسول الله(ص)نفسه حين
أنزلت فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة"
ابن
رجب هنا يناقض نفسه بتصديق أن السورة نعى فقد كذب هذا الحديث فى أول
الكتاب بقوله" وهذا يقتضي أنها نزلت قبل الفتح، وهذا هو الظاهر لأن قوله
"إذا جاء نصر الله والفتح "يدل دلالة ظاهرة على أن الفتح لم يكن قد جاء
بعد"
ثم نقل أحاديث كاذبة كلها عن أن المراد بالناس أهل اليمن فقال :
"وقال رسول الله(ص)بعد ذلك: «جاء الفتح وجاء نصر الله وجاء أهل اليمن» فقال رجل: يا رسول الله وما أهل اليمن؟
قال: «قوم رقيقة قلوبهم لينة قلوبهم ، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، والفقه يمان»
وروى
ابن جرير من طريق الحسين بن عيسى الحنفي عن معمر عن الزهري عن أبي حازم عن
ابن عباس قال: بينما رسول الله(ص)في المدينة إذ قال «الله أكبر الله أكبر،
جاء نصر الله والفتح، جاء أهل اليمن» قيل: يا رسول الله وما أهل اليمن؟
قال: «قوم رقيقة قلوبهم لينة طباعهم ، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة
يمانية»
ورواه أيضا من طريق عبد الأعلى عن معمر عن عكرمة مرسلا ، وكذا هو في «تفسير عبد الرزاق»: عن معمر أخبرني من سمع عكرمة فأرسله "
وقد كذب الرجل تلك الأحاديث فقال :
"وهذا لا يدل على اختصاص أهل اليمن بالناس المذكورين في الآية، وإنما يدل على أنهم داخلون في ذلك فإن الناس أعم من أهل اليمن
قال
ابن عبد البر: لم يمت رسول الله(ص)وفي العرب رجل كافر، بل دخل الكل في
الإسلام بعد حنين والطائف، منهم من قدم، ومنهم من قدم وافده، ثم كان بعد من
الردة ما كان، ورجعوا كلهم إلى الدين
قال
ابن عطية: المراد – والله أعلم – العرب عبدة الأوثان وأما نصارى بني تغلب
فما أراهم أسلموا قط في حياة رسول الله(ص)،لكن أعطوا الجزية
"والأفواج):
الجماعة إثر الجماعة كما قال [الله تعالى] "كلما ألقي فيها فوج "[الملك:
8] وفي المسند» من طريق الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني جار لجابر بن عبد
الله قال: قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله يسلم على فجعلت أحدثه عن
افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي، ثم قال سمعت رسول الله(ص)يقول
«إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون منه أفواجا» "
وأقوال
المفسرين متناقضة فابن عبد البر يقول بإسلام العرب كلها وبناقضه ابن عطيه
بأن تغلب لم تسلم والحقيقة أن الآية عامة فى إسلام كثير من الناس عرب وعجم
ومن كل بلاد العالم
ثم قال :
وقوله: "فسبح بحمد ربك "
فيه قولان حكاهما ابن الجوزي
أحدهما: أن المراد به الصلاة، نقله عن ابن عباس
والثاني: التسبيح المعروف
وفي الباء في بحمد قولان:
أحدهما:
أنها للمصاحبة فالحمد مضاف إلى المفعول، أي فسبحه حامدا له، والمعنى: أجمع
بين تسبيحه وهو تنزيهه عما لا يليق به من النقائص، وبين تحميده وهو إثبات
ما يليق به من المحامد والثاني: أنها للاستعانة، والحمد مضاف إلى الفاعل،
أي سبحه بما حمد به نفسه إذ ليس كل تسبيح بمحمود كما أن تسبيح المعتزلة
يقتضي تعطيل كثير من الصفات، كما كان بشر المريسي يقول: سبحان ربي الأسفل "
والتسبيح
فى القرآن يعنى إما الصلاة المعروفة كما فى قوله" فى بيوت أذن الله الله
أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال" وإما طاعة الله
وهنا تعنى طاعة الله لأن الاستغفار يكون على الذنوب وهى عصيان لله وقد
ذكر بعدها
ثم قال :
"وقوله: واستغفره
أي اطلب مغفرته، والمغفرة هي وقاية شر الذنب لا مجرد ستره
والفرق بين العفو والمغفرة أن العفو محو أثر الذنب، وقد يكون بعد عقوبة بخلاف المغفرة فإنها لا تكون مع العقوبة
ثم قال :
"وقوله: "إنه كان توابا "
إشارة
إلى أنه سبحانه يقبل توبة المستغفرين المنيبين إليه، فهو ترغيب في
الاستغفار، وحث على التوبة وقد فهم طائفة من الصحابة "أن النبي(ص)أمر
بالتسبيح والتحميد والاستغفار عند مجيء نصر الله والفتح، شكرا لله على هذه
النعمة كما صلى النبي(ص)يوم فتح مكة ثماني ركعات وكذلك صلى سعد يوم فتح
المدائن، وكانت تسمى: صلاة الفتح"
لا يوجد شىء اسمه صلاة الفتح ولا سجود النصر فهذا زيادة على شرع الله
ثم حدثنا الرجل حديثا بعيدا عن كون الله تواب فقال :
"وأما
عمر وابن عباس فقالا: بل كان مجيء النصر والفتح علامة اقتراب أجله،
وانقضاء عمره، فأمر أن يختم عمله بذلك، ويتهيأ للقاء الله، والقدوم عليه
على أكمل أحواله وأتمها، فإنه لما جاء نصر الله والفتح بحيث صارت مكة دار
إسلام، وكذلك جزيرة العرب كلها، ولم يبق بها كافر، ودخل الناس في دين الله
أفواجا
وقد
بلغ رسول الله(ص)رسالات ربه، وعلم أمته مناسكهم وعباداتهم، وتركهم على
البيضاء، ليلها كنهارها، ولم يبق له من الدنيا حاجة، فحينئذ تهيأ للنقلة
إلى الآخرة فإنها خير له من الأولى ، ولهذا نزلت "اليوم أكملت لكم دينكم
"[المائدة: 35] بعرفة
وعلم الأمة مناسكهم وقال لهم: «لعلي لا أراكم بعد عامي هذا»
وقال لهم: «هل بلغت» قالوا نعم، وأشهد الله عليهم بذلك، وودع الناس فقال: «هذه حجة الوداع»
وقد خير "بين الدنيا وبين لقاء ربه، فكان آخر ما سمع منه «اللهم الرفيق الأعلى»
ونظير
هذا الفهم الذي فهمه عمر من هذه السورة ما فهمه أبو بكر من قول النبي(ص)في
خطبته: «إن عبدا خير بين الدنيا وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه» وقد سبق
من حديث ابن عباس ما يدل على ذلك
وفي
«صحيح البخاري» من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع
أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟
فقال عمر إنه ممن قد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه
دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال ما تقولون في قول الله عز وجل "إذا جاء
نصر الله والفتح "؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره فلم يقل شيئا!
فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا! قال: ما تقول؟ قلت هو أجل
رسول الله أعلمه له قال "إذا جاء نصر الله والفتح "فذاك علامة أجلك، "فسبح
بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا "فقال عمر بن الخطاب : ما أعلم منها إلا
ما تقول وقد رويت هذه القصة عن ابن عباس من غير وجه
وفي «المسند» عن أبي رزين عن ابن عباس قال: «لما نزلت: "إذا جاء نصر الله والفتح "علم النبي أنه قد نعيت إليه نفسه»
وقد سبق من حديث ابن عباس أن النبي(ص)لما نزلت هذه السورة أخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة
وروى
الخرائطي في «كتاب الشكر» من طريق شاذ بن فياض عن الحارث بن سبل عن أن
النعمان الكندية عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: "إنا فتحنا لك فتحا
مبينا "[الفتح: 1] اجتهد النبي(ص)في العبادة فقيل له: يا رسول الله ما هذا
الاجتهاد؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: «أفلا أكون
عبدا شكورا» إسناده ضعيف
وروى
البيهقي من طريق سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن
عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: "إذا جاء نصر الله والفتح "دعا رسول
الله(ص)فاطمة، وقال: «إنه قد نعيت إلى نفسي»، فبكت، ثم ضحكت، وقالت أخبرني
أنه قد نعيت إليه نفسي فبكيت، ثم أخبرني بأنك أول أهلي لحاقا بي فضحكت
وكان
النبي(ص)يكثر من التسبيح والتحميد والاستغفار بعد نزول هذه السورة في
الصحيحين عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله(ص)يكثر أن يقول في ركوعه
وسجوده: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي» يتأول القرآن وفي «المسند» و
«صحيح مسلم» عنها قالت: كان رسول الله(ص)يكثر في آخر أمره من قول: «سبحان
الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه» وقال: «إن ربي كان أخبرني أني سأرى
علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان توابا،
فقد رأيتها: "إذا جاء نصر الله والفتح "السورة كلها
وروى
ابن جرير من طريق حفص ثنا عاصم عن الشعبي عن أم سلمة قالت: كان رسول
الله(ص)في آخر أمره لا يقوم ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: «سبحان الله
وبحمده» فقلت: يا رسول الله إنك تكثر من «سبحان الله وبحمده»، لا تذهب ولا
تجيء ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: «سبحان الله وبحمده» قال: «إني أمرت بها»،
فقال: "إذا جاء نصر الله والفتح "إلى آخر السورة غريب
وفي
«المسند» عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت على رسول
الله(ص)"إذا جاء نصر الله والفتح "كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول:
«سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم» ثلاثا "
وكل
هذا الكلام عن نعى نفس الرسول(ص) إليه خبل وجنون مع كون الآية نزلت قبل
وفاته بأربع سنوات والمفروض أن نعى النفس يكون فى السنة الأخيرة مثلا
أقول هذا افتراضا لأن الله لا يقول لأحد لأنه سيموت لأن هذا علم خاص به وحده كما قال تعالى :
"ولا تدرى نفس بأى أرض تموت ولا تدرى نفس ماذا تكسب غدا"
وقد أعلنها الله على لسان رسوله(ص) أنه لا يعرف ما يقعل به فقال:
"وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
فكيف يعلمه بزمن موته ؟
ثم عاد للكلام عن التسبيح والاستغفار والحمد فقال :
"واعلم أن التسبيح والتحميد فيه إثبات صفات الكمال، ونفي النقائص والعيوب
والاستغفار يتضمن وقاية شر الذنوب
فذاك حق الله، وهذا حق عبده، ولهذا في خطبة الحاجة: «الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره»
وكان
رجل في زمن الحسن البصري معتزل الناس فسأله الحسن عن حاله؟ فقال إني أصبح
بين نعمة وذنب فأحدث للنعمة حمدا، وللذنب استغفارا، فأنا مشغول بذلك فقال
الحسن: الزم ما أنت عليه، فأنت عندي أفقه من الحسن
والاستغفار: هو خاتمة الأعمال الصالحة فلهذا أمر النبي(ص)أن يجعله خاتمة عمره
كما
يشرع لمصلي المكتوبة أن يستغفر عقبها ثلاثا ، وكما يشرع للمجتهد من الليل
أن يستغفر بالأسحار قال تعالى: "وبالأسحار هم يستغفرون "[الذاريات: 18]،
وقال "والمستغفرين بالأسحار "[آل عمران: 17] وكما يشرع الاستغفار عقيب الحج
قال تعالى: "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور
رحيم "[البقرة: 199]
وكما يشرع ختم المجالس بالتسبيح والتحميد والاستغفار وهو كفارة المجلس ، وروي أنه يختم به الوضوء أيضا
وسبب
هذا أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي، وأدائها على الوجه
اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه، فالعارف يعرف أن
قدر الحق أعلى وأجل من ذلك، فهو يستحي من علمه ويستغفر من تقصيره فيه كما
يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته، وكلما كان الشخص بالله أعرف كان له أخوف،
وبرؤية تقصيره أبصر، ولهذا كان خاتم المرسلين وأعرفهم برب العالمين "يجتهد
في الثناء على ربه، ثم يقول في آخر ثنائه: «لا أحصى ثناء عليك أنت كما
أثنيت علي نفسك»
ومن
هذا قول مالك بن دينار: لقد هممت أن أوصي إذا مت أن أقيد ثم ينطلق بي كما
ينطلق بالعبد الآبق إلى سيده، فإذا سألني؟ قلت يا رب لم أرض لك نفسي طرفة
عين، وكان كهمس يصلي كل يوم ألف ركعة، فإذا صلى أخذ بلحيته، ثم يقول لنفسه:
قومي يا ماوى كل سوء، فوالله ما رضيتك لله طرفة عين "
وكل هذا الكلام ليس تفسيرا وإنما نقل لكلام لا داعى له يزيد من الأمور تعقيدا لأنه كلام بشر ولا يتعلق بتفسير السورة
وعاد لاثارة مشاكل لا داعى لها فقال عن الاستغفار:
"فائدة
الاستغفار:
يرد مجردا ويرد مقرونا بالتوبة، فإن ورد مجردا دخل فيه طلب وقاية شر الذنب
الماضي بالدعاء، والندم عليه وشر وقاية الذنب المتوقع بالعزم على الإقلاع
عنه
وهذا
الاستغفار الذي يمنع الإصرار بقوله: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم
سبعين مرة» وبقوله: «لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار» خرجهما
ابن أبي الدنيا
وكذا
في قوله تعالى: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
فاستغفروا لذنوبهم "[آل عمران: 135]، وفي الصحيح: «أذنب عبد ذنبا »
الحديث
وهو
المانع من العقوبة في قوله: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "[الأنفال:
33]، وإن ورد مقرونا بالتوبة اختص بالنوع الأول، فإن لم يصحبه الندم على
الذنب الماضي، بل كان سؤالا مجردا فهو دعاء محض، وإن صحبه ندم فهو توبة
والعزم على الإقلاع من تمام التوبة والتوبة إذا قبلت فهل تقبل جزما أم ظاهرا فيه خلاف معروف
فيقال: الاستغفار المجرد هو التوبة، مع طلب المغفرة بالدعاء والمقرون بالتوبة: هو طلب المغفرة بالدعاء فقط
وكذلك
التوبة إن أطلقت دخل فيها الانتهاء عن المحظور، وفعل المأمور ولهذا علق
الفلاح عليها، وجعل من لم يتب ظالما فالتوبة حينئذ تشمل فعل كل مأمور، وترك
كل محظور ولهذا كانت بداية العبد ونهايته هي حقيقة دين الإسلام
وتارة يقرن بالتقوى، أو بالعمل فتختص حينئذ بترك المحظور والله أعلم
وفي فضائل الاستغفار أحاديث كثيرة منها:
حديث «جلاء القلوب تلاوة القرآن والاستغفار»
وحديث: «فإن تاب واستغفر ونزع صقل قلبه»
وحديث:
«ابن آدم إنك لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني على ما كان منك،
غفرت لك ولا أبالي وحديث ابن عمر: كنا نعد لرسول الله(ص)في المجلس الواحد:
«رب اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الغفور مائة مرة» وحديث أبي هريرة
مرفوعا: «إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، وأتوب إليه» خرجه
البخاري
ومن حديثه مرفوعا «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم» خرجه مسلم
وفي
«المسند» من حديث عطية عن أبي سعيد عن النبي(ص): «من قال حين يأوي إلى
فراشه، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر الله
له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت مثل رمل عالج، وإن كانت عدد
ورق الشجر»
وحديث:
«من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا» خرجه أحمد من حديث ابن
عباس ويعضده قوله تعالى: "استغفروا ربكم إنه كان غفارا "[نوح: 10]، وقوله
"وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا "[هود: 3]
قال رباح القيسي: "لي نيف وأربعون ذنبا، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة"
وقال الحسن: "لا تملوا من الاستغفار"
وقال بكر المزني: " إن أعمال بني آدم ترفع فإذا رفعت صحيفة فيها استغفار رفعت بيضاء، وإذا رفعت ليس فيها استغفار رفعت سوداء"
وعن الحسن قال: "أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة "
وقال لقمان: لابنه: "أي بني عود لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلا "
ورئي عمر بن عبد العزيز في النوم فقيل له: ما وجدت أفضل؟ قال:"الاستغفار""
وهذه الكلام وهذه الأحاديث لا علاقة لها بتفسير السورة فقوله واستغفره ليس
له دلالة سوى أن النبى(ص) ارتكب ذنوبا وعليه أن يتوب منها كما قال له فى
سورة أخرى:
" واستغفر لذنبك"
وأما
أحكام الاستغفار ككل كطرقه ووقته وما شابه فهذا موضوع أخر ليس من ضمن
تفسير سورة وإنما يكون كتاب مستقل بالتفسير ولو فعل كل واحد ما كان يفعله
المفسرون القدامى فهذا معناه زيادة حجم الكتاب وعدد صفحاته دون فائدة
فالاقتصار واجب على معنى الآية وأما موضوع كل لفظ فشىء أخر يكون فى كتب
تتناول كل شىء عنه
الأحد، 25 ديسمبر 2022
نقد تفسير سورة النصر لابن رجب
الخميس، 22 ديسمبر 2022
نظرات فى كتاب السراج في معراج صاحب التاج
نظرات فى كتاب السراج في معراج صاحب التاج
المؤلف
محمد مناشو التجاني والكتاب يدور حول رحلة الإسراء وقد حذف الرجل أسانيد
الروايات ودمج بينها لتكون حكاية واحدة كما زعم فقال :
"ورقاه
السبع الطباق فحدث عما أشهده الله من العجائب التي لا تحصى ولا تستقصى إلى
سدرة المنتهى حيث أحجم جبريل وانتهى إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام إلى
مقام ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى (ص) صلاة تفتح أكمام أزهارها
ويجذب القلب مغناطيس أعطارها هذا ولما كان الإسراء وما احتوى عليه من درجات
الرفعة من خواص الحضرة المحمدية وقد اشتملت ليلته الفائقة ليلة القدر على
المواهب اللدنية وناهيك برؤية ربه وتكليمه وتكريمه إلى ما لا تفي به
العبارة من إجلاله وتعظيمه فهي لعمري جديرة بالإحتفال لها وإظهار السرور
والإستبشار بمقدمها تذكارا لتلك المنح السنية والمزايا التي برحت آثار
بركتها على هذه الأمة الخيرية فأقول: مستعينا بمن له القوة والحول و بيده
المنة والطول بيد أني ألتقط جواهرا من صحاح الأخبار ومشهور الآثار ونسوق
القصة على نسق واحد محذوفة الأسانيد لتكون أبهج للسامعين وأنعش لقلوب
المومنين (وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين) وسميته: السراج في معراج صاحب
التاج."
والأخطاء فى مقدمته هى :
وصول محمد(ص) لدرجة لم يصل لها جبريل (ص) وهو ما يخالف أن جبريل كان فوقه بقوس وهو ما يعنى أنهما كانا معا فى قوله :
ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى"
والثانى رؤية الله وهو أمر لا يمكن حدوثه لقوله تعالى " لن ترانى"
وذكر التجانى اتفاق المسلمين على حدوث الإسراء فقال :
"فأقول
متبرئا من حولي وقوتي لا خلاف بين المسلمين في صحة الإسراء به عليه السلام
والمشهور أنه بالروح والجسد وكان قبل الهجرة بسنة ففي ليلة السابع
والعشرين من رجب الأصب أوتي صلى الله عليه وسلم بالبراق مسرجا ملجما قال
الشيخ محي الدين: البراق للرسل مثل فرس النوبة الذي يرسله المرسل للمرسل
إليه تهمما وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى
طرفه وله جناحان في فخذيه يحفز بهما في سرعة السير رجليه فاستصعب عليه فقال
له جبريل: ألا تستحي يا براق فوالله ما ركبك أحد أكرم على الله منه فاستحى
حتى أرفض عرقا وقر حتى ركبه "
والخطأ أن الرسول(ص) ركب البراق فلم يذكر الله دابة ولا غيرها وإنما المسرة هو الله كما قال :
" سبحان الذى أسرى بعبده ليلا"
ثم قال :
"فانطلق
به جبريل وهو عن يمينه ومكائيل عن يساره فسار حتى بلغوا أرضا ذات نخل فقال
له جبريل: إنزل فصل ها هنا ففعل ثم ركب فقال له: أتدري أين صليت؟ قال: لا
قال صليت بطيبة وإليها المهاجرة فانطلق البراق يهوي به يضع حافره حيث أدرك
طرفه فقال له جبريل: إنزل فصل ها هنا ففعل ثم ركب فقال له: أتدري أين صليت؟
قال: لا قال: صليت بمدين عند شجرة موسى فانطلق البراق يهوي به فقال له
جبريل: إنزل فصل ها هنا ففعل ثم ركب فقال له: أتدري أين صليت؟ قال: لا قال:
صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم بلغ أرضا فبدت له قصور الشام فقال
له جبريل: إنزل فصل ها هنا ففعل ثم ركب فانطلق البراق يهوي به فقال له:
أتدري أين صليت؟ قال: لا قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى بن مريم وسار حتى
أتى مدينة بيت المقدس ودخلها من بابها اليماني "
وما
رواه الرجل الخطأ فيه صلاة أربع صلوات فى ليلة ومن المعروف أن الصلاة فى
الليل فى الروايات صلاتين المغرب والعشاء وإن زاد فالوتر وفى كتاب الله
صلاة واحدة هى العشاء
والخطأ مجىء ميكال(ص) مع جبريل(ص) فالوحيد الذى كان معه هو جبريل(ص) لقوله تعالى:
" ولقد رآه نزلة أخرى"
فلو كانا اثنين لشاهد اثنين
ثم قال :
"ثم
نزل عن البراق فأتى جبريل الصخرة فوضع إصبعه فيها فخرقها وشد بها البراق
وقد جاء: أن صخرة بيت المقدس من صخور الجنة وفيها أثر النبي صلى الله عليه
وسلم وهذه الصخرة من عجائب الله فإنها صخرة في وسط المسجد الأقصى قد انقطعت
من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الارض الا بإذنه "
والخطأ أن الصخرة المزعومة من صخور الجنة وهو ما يخالف أن الجنة فى السماء كما قال تعالى :
" وفى السماء رزقكم وما توعدون"
ومن دخل الجنة لم يخرج منها
والخطأ
وجود المسجد الأقصى فى الأرض فأقصى الأرض باعتبارها كرة 360 مكان حسب
الدرجات بالنسبة للبيت الحرام وسط الكرة وإنما المسجد الأقصى هو البيت
المعمور فى السماء لأن أبعد نقطة عن الأرض هى السماء السابعة حيث يوجد
وذكر الرجل تخاريف عنه وعن غيره فى أمر الصخرة فقال :
"وناهيك
للإمام أبي بكر بن العربي أنه قال في شرح الموطأ: امتنعت من هيبتها أن أقف
تحتها خوف أن تسقط علي بذنوبي ثم بعد مدة دخلتها فرأيت العجب العجاب تمشي
في جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة على الأرض يقول الحقير جامعه غفر الله
ذنوبه وضاعف في هذا النبي الكريم حبه: قد من الله سبحانه وتعالى علي بزيارة
هذه الصخرة الشريفة ودخلت تحتها فرأيت بناء يتصل بها من جميع جوانبها سوى
المدخل ولكنه غير قاض بحملها فسألت الشيوخ من سدنة المحل الشريف عن ذلك
فوجدتهم مجتمعين بمقتضى النقل المتواتر عن أسلافهم أن البناء حادث كما قال
القاضي أبو بكر بن العربي ولكن فعل ذلك خشية عل الحوامل وشاهدت الثقب الذي
أشير إليه آنفا وعليها من الجلالة ما يقوم شاهدا على صدق ما ورد فيها ودخل
المسجد من باب تميل منه الشمس والقمر ثم صلى هو وجبريل كل واحد ركعتين
ونزلت الملائكة من السماء وحشر الله جميع المرسلين والأنبياء وصلى بهم فلما
إنصرف قال جبريل يا محمد أتدري من صلى خلفك قال لا قال كل نبيء بعثه الله
تعالى ولله در القائل::
سريت من حرم ليلا إلى حرم ** كما سرى البدر في داج من الظلم
وقدمتك جميع الأنبياء بها ** والرسل تقديم مخدوم على خدم"
والخطأ فيما سبق هو نزول الملائكة كلهم ألرض والسؤال إذا من حمل العرش فى السماء والله يقول :
الذين يحملون العرش ومن حوله"
كما أن الملائكة لا تنزل الأرض إلا من أمره الله كجبريل(ص) لأمر ما لخوفها وعدم اطمئنانها كما قال تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ثم كيف تنزل الأنبياء(ص) من السماء حيث الجنة إلى الأرض للصلاة مع النبى الخاتم(ص) والجنة لا يخرج منها أحد منا قال تعالى :
" وما هم منها بمخرجين"
ثم قال :
"ثم
أثنى كل نبيء على ربه بثناء جميل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم
أثنى على ربه وأنا أثني على ربي: الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين
وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي القرآن تبيانا لكل شيء وجعل أمتي خير
أمة أخرجت للناس وجعل أمتي وسطا وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري
وجعلني فاتحا خاتما فقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: بهذا فضلكم محمد"
والخطأ أن الله فضل محمد(ص) على بقية النبيين وهو ما يخالف قوله تعالى :
" لا نفرق بين أحد من رسله"
والخطأ أن أمة محمد(ص) خير أمة بينما الأمة كلها من آدم(ص) حتى القيامة هى أمة واحدة كما قال تعالى :
" ,ان هذه أمتكم أمة واحدة "
وهى أمة المسلمين وليسا أمة محمد (ص) أو غيره من الرسل(ص)
ثم قال :
ثم ركب صلى الله عليه وسلم البراق يصحبه جبريل وطار به في الهواء واخترق
به الجو فعطش صلى الله عليه وسلم واحتاج إلى الشراب فأتاه جبريل بإناء من
لبن وإناء من خمر وذلك قبل تحريم الخمر فعرضهما عليه فاختار اللبن فقال له
جبريل: أصبت الفطرة"
والخطأ أن اللبن هو الفطرة والفطرة هى دين الله وليس سائل يشرب
ثم قال :
"فلما وصلا إلى باب من أبواب السماء الدنيا يقال له باب الحفظة وحاجبه ملك
يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه جند من الملائكة فاستفتح
جبريل باب السماء فقال بمقتضى رسوم الحراسة: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن
معك؟ قال: محمد قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم قيل: مرحبا به وأهلا حياه
الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ففتح لهما
فإذا فيها آدم عليه السلام وهو أبو البشر كهيئته يوم خلقه الله تعالى على
صورته تعرض عليه أرواح الأنبياء وذريته المؤمنين فيقول: روح طيبة ونفس طيبة
إجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الكفار فيقول: روح خبيثة ونفس
خبيثة إجعلوها في سجين وسلم عليه النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام
ثم قال: مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك آدم ثم صعد إلى السماء الثانية
فستفتح جبريل فقيل له وقال مثل الأولى ففتح لهما فإذا هو بابني الخالة عيسى
إبن مريم ويحي بن زكريا فسلم عليهما فردا عليه السلام ثم قالا: مرحبا
بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ودعيا
له بخير ثم صعد إلى السماء الثالثة فاسفتح جبريل فقيل له وقال مثل الأولى
ففتح لهما فإذا هو بيوسف عليه السلام فسلم فرد عليه السلام ثم قال: مرحبا
بالأخ الصالح و النبي الصالح و دعا له بخير وإذا هو قد أعطي شطر الحسن قال:
من هذا يا جبريل؟ قال: أخوك يوسف.
ثم
صعد إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل له و قال له مثل الأولى ففتح
لهما وإذا هو بإدريس عليه السلام قد رفعه الله مكانا عليا فسلم عليه فرد
عليه السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم دعا له بخير ثم
صعد إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل له وقال مثل الاولى ففتح لهما
فإذا هو بهارون عليه السلام فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال له: مرحبا
بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم دعا له بخير فقال: من هذا يا جبريل؟ قال:
هذا المحبب في قومه هارون بن عمران ثم صعد إلى السماء السادسة فاستفتح
جبريل فقيل له و قال له مثل الأولى ففتح لهما فإذا هو بموسى بن عمران عليه
السلام فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال له: مرحبا بالأخ الصالح والنبي
الصالح ثم دعا له بخير ثم صعد إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل له
وقال مثل الاولى ففتح لهما فإذا هو بإبراهيم عليه السلام مسندا ظهره إلى
البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم
القيامة فالدخول من باب مطالع الكواكب والخروج من باب مغاربها فسلم عليه
النبي صل الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال له: مرحبا بالأخ الصالح
والنبي الصالح ودعا له بخير.
ثم
أتى إلى سدرة المنتهى التي ينتهي إليها كل نبي مرسل أو ملك مقرب وإذا هي
شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه
وأنهار من عسل مصفى وإذا نبقها كالقلال وورقها كآذان الفيلة وقد غشاها الله
من النور ما غشى فلا يستطيع أحد أن ينعتها لكثرة نورها وهو قوله تعالى:
(إذ يغشى السدرة ما يغشى) ولأفنانها حنين بأنواع التسبيح والتحميد يطرب
الأرواح وعندها رأى جبريل على صورته الأصلية وله ستمائة جناح."
وكل
ما سبق من الكلام عن مقابلة النبيين(ص) فى سموات مختلفة فى الجنان وهم
وتكذيب لكتاب الله فالجنة مكانها السماء السابعة عند سدرة المنتهى كما قال
تعالى :
" عند سدرة المنتهى عندها جنة الماوى"
ثم تحدث عن السدرة بكلام أعاد فيه أن مكانة محمد(ص) أعظم من مكانة جبريل(ص) فقال :
"قال
في اليواقيت نقلا عن الفتوحات: وأخبره أن أعمال بني ءادم تنتهي إلى تلك
السدرة وأنها مقر الأرواح وبها مقام جبريل عليه السلام وهناك منصته فنزل
صلى الله عليه و سلم عن البراق بهذه المنصة وجيء إليه بالرفرف فقعد و سلمه
جبريل للملك النازل بالرفرف فسأله الصحبة ليأنس به فقال: لا أقدر ولو خطوت
لاحترقت (وما منا إلا له مقام معلوم) وما أسرى الله بك يا محمد إلا ليريك
من آياته فلا تغفل وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"يا جبريل هل من حاجة
إلى ربك؟ قال: يا محمد سل الله تعالى أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى
يجوزوا عليه وانصرف مع ذلك الملك والرفرف يمشي به إلى أن ظهر لمستوى سمع
فيه صريف الأقلام وهي تكتب ما يجريه الله تعالى في خلقه وما تنسخه الملائكة
من أعمال عباده قال تعالى: (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون):
وقد سبق تناول أن جبريل(ص) كان معه عند سدرة المنتهى كما قال تعالى :
" ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى"
ومحمد(ص( لم يدخل الجنة لأنها لا يدخلها إلا من مات مسلما وهو لا يخرج منها كما قال تعالى :
"وما هم منها بمخرجين"
ولا
يوجد ما يسمى صريف الأقلام والرفرف الأعلى حيث تكتب الأعمال ولو سلمنا أنه
وصل لذلك المستوى فهو أقل أو يساوى الملائكة التى تكتب فى تلك المنطقة
المزعومة
ثم قال :
"ثم
زج به في النور زجة فأفرده الملك الذي كان معه وتأخر عنه فأخذه هيمان في
ذلك وأخذ يميل ذات اليمين وذات الشمال واستفرغه الحال فبقي كالسراج إذا هب
عليه نسيم رقيق يميله ولا يطفيه لما أعطاه صريف الأقلام في الألواح من
النغمات ثم إنه صلى الله عليه و سلم لما تقوى به الحال أعطاه الله علما علم
به مالم يكن يعلمه قبل ذلك من وحي من حيث لا يدري ".
ثم
دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى فأدركه حياء وخجل فمسح على قلبه من قبل
الله عز وجل فقال: التحيات لله الزكيات لله الطيبات الصلوات له فسمع كلاما
من الله السلام الذي جلت صفاته: السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله
وبركاته فقال الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة بالعالمين: السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين فبادرت الملائكة بالتسبيح والتحميد: أشهد أن لا إله
إلا الله وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رفيع القدر عند ذي الطول فكان
صلى الله عليه وسلم من القرب من ربه بالمكانة الفيحاء وأوحى سبحانه إلى
عبده ما أوحى كلت الأقلام عن تفصيل ما أوحى وتاهت الأحلام في تعيين تلك
الآية الكبرى.
فصف الليلة التي كان للمختار ** فيها على البراق استواء
و ترقى به إلى قاب قوسين ** وتلك السيادة القعساء
رتب تسقط الأماني حسرى ** دونها ما ورآءهن وراء
ورأى
ربه سبحانه وتعالى فخر ساجدا وكلمه صلى الله عليه وسلم ربه عند ذلك ولكن
دنو ورؤية وكلام بلا كيف ولا حصر إنتفى المكان والزمان والجهة تعالى الله
من قرب وبعد وعن قدر يقدر بالمكان وجل بعزة عن كل وصف يقدر في العقول وفي
العيان"
والخطأ هو رؤية الله فالله نص على رؤيته لجبريل(ص) مرتين فقال :
" ولقد رآه نزلة أخرى"
وقال أنه لم يره وإنما رأى آياته فقال:
" لقد رأى من آيات ربه الكبرى"
ثم قال :
"وفرض
عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزل إلى موسى فقال له: ما فرض
ربك على أمتك؟ قال: خمسين صلاة قال: إرجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك
لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم فرجع إلى ربه فقال: يا رب
خفف على أمتي فحط عنه خمسا فرجع إلى موسى فقال: حط عني خمسا قال: إن أمتك
لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال: فلم أزل أرجع بين ربي
وبين موسى حتى قال عز وجل: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة
عشرة فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة وإن
عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا وإن عملها كتبت
سيئة واحدة فلما بلغ رسول الله صلى الله عيه وسلم ما بلغ قيل له: تمنى و
اطلب ما تريد منا فقال: اللهم إنك عذبت الأمم بعضهم بالحجارة وبعضهم بالخسف
وبعضهم بالمسخ فما أنت فاعل بأمتي؟ قال: أنزل عليهم الرحمة وأبدل سيئاتهم
حسنات ومن دعاني منهم لبيته ومن سألني أعطيته ومن توكل علي كفيته وفي
الدنيا أستر على العصاة وفي الآخرة أشفعك فيهم ولولا أن الحبيب يحب معاتبة
حبيبه لما حاسبت أمتك لا سرا ولا جهرا وفي المواهب اللدنية: لما أراد صلى
الله عليه وسلم الإنصراف قال: يا رب لكل قادم من سفره تحفة فما تحفة أمتي؟
قال الله تعالى: أنا لهم ما عاشوا وأنا لهم إذا ماتوا وأنا لهم في القبور
وأنا لهم في النشور.
بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا ** من العناية ركنا غير منهدم
لما دعى الله داعينا لطاعته ** بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم
ثم ودع صلى الله عليه و سلم الحضرة القدسية حاملا لأمته ما منحه ربه وحباه.
محل القيام
فقم أيها الراجي لنيل شفاعة ** قيام محب صادق الحب والأدب
قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب ** على ورق من خط أحسن من كتب
وأن تنهض الأشراف عند قدومه ** قياما صفوفا أو جثيا على الركب
أما والله قد أسرى به وخصه ** برؤيته يا رتبة سمت الرتب
مرحبا يا مرحبا بالحبيب المصطفى ** مرحبا يا مرحبا بالحبيب المجتبى
مرحبا يا مرحبا مرحبا يا نور العين مرحبا يا مرحبا مرحبا جد الحسين"
والخطأ
حكاية أن فرض الصىلاة كان خمسين وخففت لخمس برحلات مكوكية ونصيحة من
موسى(ص) وهو كلام يخالف أن الصلوات المفروضة على آدم هى التى فرضت على محمد
ومن قبله(ص) كما قال تعالى :
" ما يقال لك إلا ما قيل للرسل من قبلك"
وأنهى كتابه بدعاء من ألدعية التى يخترعها الصوفية فقال :
"سبحان
من خص هذا الحبيب بخلع التشريف والتقريب وجعله قبلة للطاعة وكعبة للشفاعة
من النار واللهيب ووعده بإجابة الدعاء فقال تعالى: وإذا سألك عبادي عني
فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)
اللهم
إنا نسألك بأسرار المحبين وبالخلوة التي خصصت بها سيد المرسلين حين أسريت
به ليلة السابع والعشرين أن تجبر قلبي الحزين وتجيب دعوتي يا أكرم الأكرمين
اللهم بجاهه العظيم وبما خصصته من التقريب والتكريم إغفر لنا كل ذنب عظيم
وألبسنا ملابس القبول وبلغنا نهاية المسؤول والمأمول اللهم يا مفرج الهم
وكاشف الغم يا مجيب دعوة المضطرين يا رحمان الدنيا والآخرة أنت ترحمنا
فارحمنا برحمة تغنينا بها عمن سواك اللهم أصلح الإمام والأمة والراعي
والرعية وألف بين قلوبهم في الخيرات اللهم إني أسألك إيمانا دائما وقلبا
خاشعا وعلما نافعا ويقينا صادقا وأسألك دينا قيما، وأسألك العافية من كل
بلية وأسألك تمام العافية ودوام العافية والشكر على العافية والغنا عن
الناس اللهم بهذه الليلة وما فيها من أسرار المعراج والنور الوهاج كن لنا
ولولاة أمورنا وأجر على أيديهم المصالح، وادرأ بهم المفاسد في البلاد
والعباد، وكن لسائر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم
والأموات وصل اللهم على منبع الحقائق ومطلع الأسرار والرقائق وعلى آله
وأصحابه ومن تبعهم أجمعين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون
و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين"
وهو توسل بميت لا بقدر على نفع ولا ضر
الأربعاء، 21 ديسمبر 2022
نقد رسالة في تضعيف قصيدة بانت سعاد
رسالة في تضعيف قصيدة بانت سعاد
مؤلف الرسالة ناصر بن حمد الفهد وكان قد كتبها من حوالى ثلاثين عاما ثم عدلها بعد عشر سنوات كما قال:
"فقد
كنت كتبت أصل هذه الرسالة عام 1413 ، ثم طلب مني بعض الإخوة - وفقهم الله -
إعادة النظر فيها وترتيبها ، وذلك عندما احتج بعض فساق الشعراء بهذه
القصيدة على ما يقولونه من شعر غزلي مثير للشهوات فأعدت ترتيبها"
فى المبحث الأول ذكر القصيدة وحكاية وقوعها فقال :
"المبحث الأول :
في ذكر القصيدة وقصتها
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من منصرفه عن الطائف ، كتب بجير بن
زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قتل رجالا بمكة ، ممن كان يهجوه ويؤذيه ، وأن من بقي من شعراء قريش قد
هربوا ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا ، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض ،
وكان كعب بن زهير قد قال :
ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا
على خلق لم ألف يوما أبا له ... عليه وما تلفي عليه أبا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إما عثرت: لعا لكا
سقاك بها المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها و علكا
فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه ، ثم جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تائبا ، وقال قصيدته المشهورة :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
شجت بذي شيم من ماء محنية
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه
فيا لها خلة لو أنها صدقت
لكنها خلة قد سيط من دمها
فما تدوم على حال تكون بها
وما تمسك بالعهد الذي زعمت
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا
أرجو وآمل أن تدنو مودتها
أمست سعاد بأرض لا يبلغها
ولن يبلغها إلا عذافرة
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت
ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق
ضخم مقلدها فعم مقيدها
غلباء وجناء علكوم مذكرة
وجلدها من أطوم ما يؤيسه
حرف أخوها أبوها من مهجنة
يمشي القراد عليها ثم يزلقه
عيرانة قذفت بالنحض عن عرض
كأنما فات عينيها ومذبحها
تمر مثل عسيب النخل ذا خصل
قنواء في حرتيها للبصير بها
تخدي على يسرات وهي لاحقة
سمر العجايات يتركن الحصى زيما
كأن أوب ذراعيها وقد عرقت
يوما يظل به الحرباء مصطخدا
وقال للقوم حاديهم وقد جفلت
شد النهار ذراعا عيطل نصف
نواحة رخوة الضبعين ليس لها
تفري اللبان بكفيها ومدرعها
تسعى الغواة جنابيها وقولهم
وقال كل صديق كنت آمله
فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
نبئت أن رسول الله أوعدني
مهلا هداك الذى أعطاك نافلة الـ
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم
لقد أقوم مقاما لو يقوم به
لظل يرعد إلا أن يكون له
حتى وضعت يميني ما أنازعه
فلهو أخوف عي إذ أكلمه
من ضيغم بضراء الأرض مخدره
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما
إذا يساور قرنا لا يحل له
منه تظل سباع الجو نافرة
ولا يزال بواديه أخو ثقة
إن الرسول لنور يستضاء به
في عصبة من قريش قال قائلهم
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف
شم العرانين أبطال لبوسهم
بيض سوابغ قد شكت لها حلق
ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم
لا يقع الطعن إلا في نحورهم ...
متيم إثرها لم يفد مكبول
إلا أغن غضيض الطرف مكحول
لا يشتكي قصر منها ولا طول
كأنه منهل بالراح معلول
صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
من صوب غادية بيض يعاليل
بوعدها أو لو أن النصح مقبول
فجع وولع وإخلاف وتبديل
كما تلون في أثوابها الغول
إلا كما يمسك الماء الغرابيل
إن الأماني والأحلام تضليل
وما مواعيدها إلا الأباطيل
وما إخال لدينا منك تنويل
إلا العتاق النجيبات المراسيل
لها على الأين إرقال وتبغيل
عرضتها طامس الأعلام مجهول
إذا توقدت الحزان والميل
في خلقها عن بنات الفحل تفضيل
في دفها سعة قدامها ميل
طلح بضاحية المتنين مهزول
وعمها خالها قوداء شمليل
منها لبان وأقراب زهاليل
مرفقها عن بنات الزور مفتول
من خطمها ومن اللحيين برطيل
في غارز لم تخونه الأحاليل
عتق مبين وفي الخدين تسهيل
ذوابل مسهن الأرض تحليل
لم يقهن رءوس الأكم تنعيل
وقد تلفع بالقور العساقيل
كأن ضاحيه بالشمس مملول
ورق الجنادب يركضن الحصا قيلوا
قامت فجاوبها نكد مثاكيل
لما نعى بكرها الناعون معقول
مشقق عن تراقيها رعابيل
إنك يا بن أبي سلمى لمقتول
لا ألهينك إني عنك مشغول
فكل ما قدر الرحمن مفعول
يوما على آلة حدباء محمول
والعفو عند رسول الله مأمول
ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل
أذنب ولو الغرماء في الأقاويل
أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
من الرسول بإذن الله تنويل
في كف ذي نقمات قيله القيل
وقيل إنك منسوب ومسئول
في بطن عثر غيل دونه غيل
لحم من الناس معفور خراديل
أن يترك القرن إلا وهو مفلول
و لا تمشى بواديه الأراجيل
مضرج البز والدرسان مأكول
مهند من سيوف الله مسلول
ببطن مكة لما أسلموا زولوا
اللقاء ولا ميل معازيل
من ثم نسج داود في الهيجا سرابيل
كأنها حلق القفعاء مجدول
قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
ضرب إذا عرد السود التنابيل
وما لهم عن حياض الموت تهليل"
الحكاية فيها أخطاء عدة أولها قتل الرسول (ص) لشعراء قريش فى قولهم:
"يخبره
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة ، ممن كان يهجوه ويؤذيه ،
وأن من بقي من شعراء قريش قد هربوا ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا"
وهو ما يتعارض مع رواية اذهبوا فأنتم الطلقاء وروايات أنه لم يقتل إلا ابن خطل وليس عدة رجال
هذا حسب الروايات
وأما القصيدة نفسها فلا يمكن أن يسمعها الرسول(ص) ويسكت مقرا الشاعر على ما فيها من ذنوب مثل:
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
شجت بذي شيم من ماء محنية
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه
فيا لها خلة لو أنها صدقت
لكنها خلة قد سيط من دمها
فما تدوم على حال تكون بها
وما تمسك بالعهد الذي زعمت
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا"
فهنا الشاعر يصف جسم المرأة ويصفها بالكاذبة التى تخلف الوعود وهذا رمى للمرأة إما أن يثبته بالشهود أو يجلد لكونها شهادة زور
وفى قوله:
"أرجو وآمل أن تدنو مودتها
أمست سعاد بأرض لا يبلغها
ولن يبلغها إلا عذافرة ضخم مقلدها فعم مقيدها"
وهنا الرجل يريد الزنى بقوله أن تدنو مودتها
ووصف جسم المرأة مرة أخرى وصفا هى دعوة للفاحشة فقال :
"غلباء وجناء علكوم مذكرة
وجلدها من أطوم ما يؤيسه
حرف أخوها أبوها من مهجنة
يمشي القراد عليها ثم يزلقه
عيرانة قذفت بالنحض عن عرض
كأنما فات عينيها ومذبحها
تمر مثل عسيب النخل ذا خصل
قنواء في حرتيها للبصير بها
تخدي على يسرات وهي لاحقة
سمر العجايات يتركن الحصى زيما
كأن أوب ذراعيها وقد عرقت
يوما يظل به الحرباء مصطخدا في خلقها عن بنات الفحل تفضيل
في دفها سعة قدامها ميل
طلح بضاحية المتنين مهزول
وعمها خالها قوداء شمليل
منها لبان وأقراب زهاليل
مرفقها عن بنات الزور مفتول
من خطمها ومن اللحيين برطيل
في غارز لم تخونه الأحاليل
عتق مبين وفي الخدين تسهيل
ذوابل مسهن الأرض تحليل
لم يقهن رءوس الأكم تنعيل"
ثم كذب عندما ادعى أن دروع الصحابة وهم المؤمنون من صنع داود(ص) فقال :
|ببطن مكة لما أسلموا زولوا
اللقاء ولا ميل معازيل
من ثم نسج داود"
وفى المبحث الثانى درس أسانيد الحكاية فقال :
"المبحث الثاني :
في الكلام على أسانيدها :
رويت قصة كعب بن زهير من خمسة طرق – فيما وقفت عليه – :
الطريق الأول :
طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي عن الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير عن أبيه عن جده .
رواها من هذا الطريق : ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)(1) 5/168 ، ومن
طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابه) 5/2378 ، ورواها الحاكم في (المستدرك)
3/579 ، ومن طريقه البيهقي في (السنن)10/243 ، و (الدلائل) 5/207 ، وغيرهم .
وهذا الطريق مسلسل بالمجاهيل : فالحجاج ، وأبوه ، وجده ، لا يعرفون ، وليست
لهم ترجمة في كتب الرجال ، إلا عبد الرحمن بن كعب ؛ ولا يذكر عنه إلا أنه
شاعر كأبيه ، ولم يذكر بجرح أو تعديل .
الطريق الثاني :
طريق ابن إسحاق في (السيرة) ، حيث ذكر هذه القصة بلا إسناد ، وأسند بعضها
عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وقال ابن هشام رحمه الله في السيرة : (هكذا أورد
محمد بن إسحاق هذه القصيدة ، ولم يذكر لها إسنادا) .(2)
ورواها من طريق ابن إسحاق : الطبراني في (الكبير) 19/176 ، والحاكم في
(المستدرك) 3/583 ، ومن طريقه البيهقي في (الدلائل) 5/211 ، وغيرهم .
وهذا الطريق ضعيف أيضا ، فبين ابن إسحاق والواقعة مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي .
وهذان الطريقان أشهر طرق هذه القصة .
الطريق الثالث :
طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي عن معن بن عيسى عن محمد بن عبد الرحمن
الأوقص عن علي بن زيد بن جدعان قال : " أنشد كعب بن زهير بن أبي سلمى رسول
الله صلى الله عليه وسلم في المسجد :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم عندها لم يفد مكبول "
رواها
من هذا الطريق : الفاكهي في (أخبار مكة) 1/307 ، و الحاكم في (المستدرك)
3/582 ، ومن طريقه البيهقي في (الدلائل) 5/211 ، وغيرهم ، وذكر ابن هشام
هذا الطريق في (السيرة) 4/118 فقال (وذكر لي عن علي بن زيد بن جدعان أنه
قال : أنشد كعب بن زهير ...) .
وهذا الطريق فيه ثلاث علل :
الأولى : ضعف محمد بن عبد الرحمن الأوقص : انظر (الضعفاء) للعقيلي 4/98 ، (اللسان) 5/286.
والثانية : ضعف ابن جدعان : انظر (تهذيب الكمال) و (تهذيبه) وكتب الرجال .
والثالثة : الإرسال .
الطريق الرابع :
طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي أيضا عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال : أنشد النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن زهير ...القصة .
رواها من هذا الطريق الحاكم في (المستدرك) 3/582 وغيره .
وهذا ضعيف أيضا ، فهو مرسل أو معضل ، فموسى بن عقبة عداده في صغار التابعين
، وعامة رواياته عن التابعين ، فالكلام على هذا الطريق كالكلام على طريق
ابن إسحاق ، وإن كان موسى بن عقبة أوثق .
الطريق الخامس :
طريق الزبير بن بكار عن بعض أهل المدينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد
بن المسيب قال : لما انتهى خبر قتل ابن خطل إلى كعب بن زهير ...فذكر القصة
مختصرة .
رواها من هذا الطريق ابن قانع في (معجم الصحابة) 2/381 .
وهذا الطريق له علتان :
الأولى : إبهام أحد الرواة .
والثانية : إرساله ."
وانتهى الفهد إلى النتيجة التالية:
"فالحاصل :
أن أسانيد هذه القصة كما ترى ضعيفة ، وفي كل طريق أكثر من علة ، فلم يثبت فيها إسناد صحيح ولا حسن :
قال ابن كثير في (البداية والنهاية) 4/372 بعد ذكره القصة :
"وهذا من الأمور المشهورة ، ولكن لم أر ذلك في شيء من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه ، فالله أعلم " اهـ.
وقال العراقي:
" وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء ، وذكرها ابن إسحق بسند منقطع""
ومن ثم ثبت أن الحكاية بم تحدث ولم تقع بسبب ضعف الرواة وجهلهم كما نقل من كتب الجرح والتعديل
وفى المبحث الثالث تحدث عن أن الاستدلال بالحكاية باطل على بعض الأمور وهى استنباط أحكام منها فقال:
"المبحث الثالث :
في حكم الاستشهاد بها :
اعلم أن ذكر هذه القصة على قسمين :
القسم الأول : أن تذكر هذه القصة كواقعة تاريخية :
فالكلام فيها كالكلام في المغازي وسير الصحابة وقصص المتقدمين ونحوها من
الوقائع التاريخية ، والأمر في ذلك واسع ، وكان الأئمة المتقدمون لا يشددون
في مثل هذه الحالة ، ويفرقون بين مرويات الأحكام ، والمرويات التاريخية
والأخبار التاريخية لا تعامل معاملة الأحاديث النبوية في التصحيح والتضعيف لأمور :
الأمر الأول : أن أحاديث الأحكام قد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظها –
لأنها من حفظ دينه – فإذا روي حديث منها بسند ضعيف ونحوه فإننا نجزم بعدم
ثبوته لذلك ، أما الأخبار التاريخية فلم يتكفل الله تعالى بحفظها فلا يعني
عدم وروده بسند صحيح أن الخبر لم يصح .
الأمر الثاني : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (إذا حدثكم بنو إسرائيل
فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم) ، فقد نهى عن تكذيبهم ، مع أنك لو طبقت منهج
المحدثين على الأخبار الإسرائيلية لانتهيت إلى ضعفها بل وسقوطها من طريق
الأسانيد!!.
الأمر الثالث : أن هناك أمورا تاريخية كثيرة جدا مشهورة في الكتب والدواوين
، وأمرها معلوم بالتواتر عند الناس ، ولو أردت أن تثبتها من ناحية الإسناد
ما استطعت ، لأن أهل الحفظ والإتقان والرواية والضبط كانوا ينصرفون في
غالب روايتهم إلى الأحاديث النبوية بخلاف الأخبار التاريخية ، فلا يعني عدم
روايتهم لها عدم ثبوتها في نفس الأمر .
الأمر الرابع : أن أساطين المحدثين قد فرقوا بين الأمرين ، فتراهم يشددون
في أحاديث الأحكام ونحوها ، بخلاف الروايات التاريخية ؛ فإنك تراهم
يذكرونها ولا يتعقبونها بشيء .
القسم الثاني : أن يستشهد بها في استنباط الأحكام :
وهذا قسمان أيضا :
الأول : أن يكون الحكم المستشهد بها عليه ثابتا بالأدلة الصحيحة ، فالقول
في ذلك كالقول في الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة والمراسيل وقصص الصالحين
والإسرائيليات والرؤى ونحوها ، والأمر في هذا واسع ؛ إذ الحكم ثابت بدونها ،
وإنما يستأنس بها ، وعلى هذا أكثر الأئمة والعلماء في كتبهم .
والثاني : أن تكون هذه القصة عمدة في استنباط حكم من الأحكام الشرعية ؛
كتجويز التشبيب بالنساء ووصف مقاطعهن وقدودهن ، ونحو هذا ، فهذا لا يجوز ،
إلا إذا ثبتت صحة هذه القصة ؛ لأنها في هذه الحالة تعامل معاملة أحاديث
الأحكام ، لا التاريخ ، ومرويات الأحكام لا بد فيها من صحة الأسانيد
للاحتجاج بها كما سبق ، وقد تبين لك في المطلب السابق أن هذه القصة لا يصح
فيها إسناد.
وعلى هذا : فكل حكم بني على هذه القصة بمجردها فهو فاسد ؛ لضعفها "
وتفرقة الرجل بين الحكم على رواية الحديث ورواية التاريخ تناقض فى المنهج أيا كان لسبب واحد وهو :
أن الرواة هنا هم الرواة هناك فلماذا نقبل روايتهم فى الحديث أو لا نقبل بينما نقبلها فى التاريخ ؟
إن
هذا المنهج الجنونى أدى بنا إلى تصديق روايات إخبارية متناقضة فى المكان
والزمان فى التاريخ باعتبار ان كلها صحيحة وهو كلام لا يقبله عقل سليم لأن
أى حادثة لها طريقة واحدة للحدوث وزمن واحد ومكان واحد وأفعال واحدة
وأقوال واحدة
ومن
ثم إما رفض الروايات أو قبولها أيا كانت تاريخية أو حديثية كما يقسمونها
بناء على الإسناد عند القوم وإما قياس الكل على كتاب الله ورفض المتناقضات
وغيرها وفى النهاية لن يكون لدينا إلا روايات قليلة جدا يمكن قبولها
الاثنين، 19 ديسمبر 2022
نقد مقال الإكسير الأحمر
نقد مقال الإكسير الأحمر
كثيرا ما تقوم جهات ما قد تكون جهات مخابراتية أو جهات
صناعية أو أفراد يعملون بالنصب والاحتيال بنشر إشاعات فى وسائل الإعلام
لغرض ما فى أنفسهم
فالإكسير الأحمر وهو الزئبق الأحمر ليس لغز غامض كما قال صاحب المقال فى أوله:
"ذلك اللغز الغامض يحكى أن علمه بقدم عصور ما قبل الميلاد وتوراثته العصور الوسطى وبقي للوقت الحالي سر من أسرار الحياة!!"
فأى عنصر أو مركب هو معروف للكيميائيين وما يشاع عن أى عناصر أو مركبات غامضة هو من ضمن حرب الاشاعات
طرح صاحب المقال السؤال :
"ماذا تعرف عن الزئبق الأحمر؟"
ثم أجاب مشيعا الخرافات فقال :
"هو شئ نادر بل أكثر من نادر, ثمنه بالملايين واسمه قد يقود للقمة أو الهاوية.
قصته ارتبطت قديما وحديثا ايضا بالجن والشياطين والكنوز
لكنه فى الواقع اخطر من ذلك بكثير خاصة انه يدخل مباشرة فى صناعة الأسلحة
المتطورة كما يدخل فى صناعة النشاط الذرى بمختلف انواعه
يعتبر الزئبق الأحمر مادة نووية جديدة وقد تم اكتشافه في
روسيا كمادة وسيط لإنتاج المتفجرات وهو أكثر فعالية من اليورانيوم 235
والبلوتونيوم 239 والزئبق الأحمر إسم لمادة سائلة يمكن استخدامها في إنتاج
الأسلحة الذرية .."
بالقطع هذا الكلام أسباب نشره متعددة فالسحرة وهم النصابون
أشاعوا ذلك للحصول على أموال المغفلين الذين يريدون الإنجاب أو يريدون
الصحة أو الخلود ...
وأما صناعة النشاط الذرى والأسلحة فسبب نشر الاشاعة هو
الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتى وبين الولايات المتحدة حيث عملت وكالتا
المخابرات الروسية والأمريكية على نشر الاشاعات لتخويف الدولتين بعضهما
البعض ويقال ان المخابرات الروسية كانت هى من اطلقت الإشاعات أكثر زاعمة أن
الزئبق يدخل فى أسلحتها البالستية والنووية ومكتشف الطائرات الشبح
ثم حدثنا الرجل عن الخواص الكيمائية للمادة فقال :
"خواص الزئبق الأحمر الفيزيائية:
درجة الإنصهار -37.8
الوزن الجزيئي 756.6
الكثافة 20.2 جم\سم مكعب
الصيغة الكيميائية:
Hg2Sb2O7"
وهذا الكلام فتينا فيه علماء الكيمياء
ثم تحدث عن مواصفات الزئبق الأحمر فقال :
مواصفاته:
يقال أن مادة الزئبق الأحمر عبارة عن مادة شبه سائلة حمراء اللون.
وتعتبر كثافة الزئبق الأحمر عالية جدا فهي حوالي 20?2 جم/ سم 3 وهي مثل كثافة النبتينيوم 237 كما أنها مادة غير مشعة.
بما أن كمية الطاقة الكيميائية الكامنة بالجزيء تكون محدودة فإن زيادة كثافة العنصر تؤدي إلى كفاءة إنفجارية تكون أكثر فعالية.
وكثافة أي مادة متفجرة لها الأهمية خاصة عند دراسة سرعة وضغط انفجار المادة.
من المعروف انه عند الحصول على مادة متفجرة ذات كثافة مثلا
ضعف كثافة مادة RDX لكل جرام مع المحافظة على نفس المحتوي من الطاقة فانك
تحصل على شيء ما يؤدي إلى طاقة انفجارية اكبر من أي من المواد المتفجرة
المعروفة حاليا."
وهذه المواصفات انتقدها أهل الكيمياء بأنها مجرد اشاعات لا أصل لها فقالوا :
"أن هذا الزعم يتعذر تصديقه علمياً لأن أي تفجير تقليدي
لمادة ما لن يقدم سوى طاقة غير كافية وضئيلة جداً مقارنة بالطاقة التي
يوفرها الوقود النووي الانشطاري"
وحدثنا الكاتب وهو من ضمن من يشيعون الخرافات لغرض ما هو الأخر عن الاستخدامات المزعومة للمادة فقال :
"استخدامات الزئبق الأحمر
يستخدم الزئبق الأحمر كمذيب لليورانيوم 235 وبذلك تسهل
عملية تخزين اليورانيوم المشع 235 وهذا يمكن فصله بسهولة من الزئبق الأحمر
بواسطة عملية التقطير, المعروف أن الزئبق له عشرة نظائر، سبعة منها مستقرة،
ثم نظير غير مستقر، ونظيران ينتجان آشعة بيتا السالبة، واحد هذين النظيرين
صناعى وهو المعروف بالزئبق الأحمر،
وأما النظير الطبيعى فلونه فضى يميل الى الحمرة، أما النظير
الصناعى فنظيره يميل للون اكسيد الزئبق الأحمر مع كونه ميتالك وبالتالى
فهذا النظير الصناعى كتلة حرجة تبلغ ما بين (2:3) كجم ويمكن لعدة جرامات
منه نسف الأسمنت المسلح، انه نظير عسكرى من الدرجة الأولى، وأغلب الموجود
منه الآن فى العالم من انتاج الاتحاد السوفيتى سابقا."
وهذا الكلام لم يثبت أحد حقيقته لاعتماد كل المفاعلات
الذرية على أجهزة الطرد المركزى كما أن روسيا أو غيرها أمريكا من الدول
النووية لا تخشى شىء من وكالة الطاقة الذرية حتى تخفى مقدار ما تنتجه
مفاعلاتها من مواد تصنيع الأسلحة النووية
والقول بوجود معظمه إن لم يكن كله فى الاتحاد السوفيتى يؤكد أن ذلك إشاعة كان الغرض منها تخويف الولايات المتحدة والغرب
ثم قال :
"يعتبر الزئبق الأحمر مادة خطرة مع أنها ظاهريا غير متفجرة
بذاتها فهي تستخدم كمصدر للنيترونات التي تعمل على ضغط محتويات القنبلة
الذرية من الديوتيريوم والتريتيوم لأعلى من كتلته الحرجة, وعند وجود الشحنة
المتفجرة فإنه ينتج إنفجار عنيف يصحبه تدمير لمساحة نصف قطرها 600 مترمن
قنبلة حجمها حوالي 500 سم 3 (حوالي 10 كجم) حيث تغمر المساحة بنيترونات
سريعة تظل حوالي يومين هذا يعتبر تطور استراتيجي هام لقنبلة النيترون.
كما يستخدم الزئبق الأحمر كمادة تعبئة لكل من البلوتونيوم والتريتيوم في قنبلة النيترون حيث يبدأ إشعاع النيترون.
فعندما يتواجد الزئبق الأحمر مع غاز التريتيوم لبرهة فإنه
يعمل على توليد طاقة الإندماج النووي التي تؤدي إلى انتاج كمية هائلة من
الطاقة النووية.
ويقول خبير في السلاح الذري الأمريكي سام كوهين والذي اشترك
في اختراع قنبلة النيترون عندما سأل عن فكرة اندماج الزئبق الأحمر , قال
إن الزئبق الأحمر عبارة عن مركب به كثافة ضخمة من الطاقة وعلى كل حال فإن
الروس قد نجحوا في صناعة هذا المركب وذلك باستخدام تكنولوجيا الضغط العالي
فوق العادة.
وللزئبق الأحمر قوة انفجارية كبيرة جدا لدرجة أنه يمكن أن يبدأ التفاعل الاندماجي في القنبلة الذرية.
وعندما تنطلق كل هذه الإلكترونات من مادة الزئبق الأحمر إلى
الخارج, فإنه يحدث تغيرا للذرة وينتج عنها كمية من الطاقة لكل جرام من
الزئبق الأحمر أكبر بكثير من المتفجرات الأخرى المعروفة والتي نسمع عنها.
حقيقة الزئبق الأحمر
فقد وقع بين أيدي المحقق الصحفي البريطاني " غوين روبرتس " تقرير أعد لعناية " يوجيني "
وزير الخارجية الروسي الذي كان وقتئذ على رأس جهاز الاستخبارات الروسية، عن حقيقة مادة الزئبق الأحمر.
وقد ذكر ذلك التقرير أن ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي بدأ
بإنتاج هذه المادة عام 1968م في مركز " دوبنا " للأبحاث النووية، وأن
الكيماويين المتخصصين يعرفون هذه المادة بهذا
الرمز ( h925 b206 ) وهي مادة تبلغ كثافتها (20.2) جراما في السنتيمتر المكعب.
وقد أحدثت هذه الدرجة الفائقة من الكثافة بلبلة في عقول
العلماء الغربيين، إذ أنها أعلى من درجة كثافة أي مادة معروفة في العالم،
بما في ذلك المعادن النقية.
ومن المعروف أن كثافة الزئبق المستخدم في قياس درجات
الحرارة تبلغ (6,13) جراما في السنتيمتر المكعب، فيما تبلغ كثافة
البلوتونيوم النقي أقل قليلا من (20) جراما في السنتيمتر المكعب الواحد.
ويؤكد بعض الباحثين في علم الآثار أن هناك بالفعل ما يسمى "
الزئبق الأحمر " وهو عبارة عن مادة شبه سائلة حمراء اللون، لا تزال تستخدم
في عمليات ذات صلة بالانشطار النووي ومصدر تصنيعه وتصديره لدول العالم هو
بعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، إذ تقوم بعض العصابات بتهريبه من داخل
المفاعلات النووية هناك ليباع بملايين الدولارات في بعض دول العالم."
وكما سبق القول فإن كل ما يشاع عن الزئبق الأحمر هو مجرد
إشاعات غرضها تخويف العدو أو الاحتيال والنصب كما حدث فى مصر من قدرة
المادة على استخراج الكنوز والدفائن أو على اعادة الشباب للشيوخ وما شاكل
ذلك
وقد حدثت عمليات احتيال كثيرة فى مصر من خلال القول أن المومياوات تحتوى على تلك المادة وأن الرام منها كان يباع بعدة ملايين
وأما فى السعودية فقد راجت إشاعة لابد أن مصدرها شركة سنجر لماكينات الخياطة أو وكيلها فى السعودية تقول :
أن ماكينات الخياطة تحتوى على المادة الزئبقية وهو ما
رفع نسبة المبيعات هناك بصورة هائلة كسبت منها الشركة أو وكيلها مبالغ ضخمة
نظرا لكم المبيعات الهائل
الأحد، 18 ديسمبر 2022
قراءة فى كتاب حكم النبى محمد(ص)
قراءة فى كتاب حكم النبى محمد(ص)
المفترض
أن هذا عنوان كتاب كتبه المؤلف المولود فى روسيا ليو تولستوى ولكن الكتاب
الموجود ليس كذلك فالكتاب المكون من56 صفحة منها حوالى عشرة فارغة ثم صفحة
للمترجم سليم قبعين ثم حوالى 15 صفحة يبدو أنها المقال الذى كتبه ليف
تولستوى منها حوالى عشرة صفحات عبارة عن نقل أحاديث عن النبى(ص) نقلها
تولستوى عن كتاب الهندى عبد الله السهروردى ثم عدة صفحات نقل لبعض آيات من
القرآن لبيان الإسلام
وأما بقية الكتاب فنجد التالى :
رسالة كتبها محمد عبده مفتى الديار المصرية إلى ليو تولستوى لا يوجد رد عليها من قبل تولستوى فى الكتاب
ثم قصيدة لأحمد شوقى وقصيدة أخرى لحافظ إبراهيم وكلاهما فى رثاء تولستوى وقد استغرقتا خمس صفحات من الكتاب
وبعد
ذلك جمع المترجم مجموعة من أقوال تولستوى فى الأسرة والزواج والحجاب وهى
أقوال لا علاقة لها بعنوان الكتاب مع أن الكثير منها موافق للإسلام
وبعد ذلك ذكر مقال اسمه النبى محمد(ص) وهذا المقال لم يقل المترجم أنه لتولستوى وإنما اكتفى بالقول أنه مقال لنصرانى منصف
ثم
أنهى الكتاب بمقال اسمه أقوال الكتاب فى الإسلام والمسلمين وهو مقال
يتناول حياة المسلمين فى روسيا وأنهم أجبروا فى عصر على ترك ديانتهم
للنصرانية وفى عهد أخر تركت لهم الحرية للعودة لدينهم وتحدث عن أن القضاء
الروسى فيه فوضى بالنسبة للمسلمين مع أنه يعود فى قضاياهم للشرع باستشارة
علماء الإسلام فى إصدار الأحكام فى الزواج والطلاق والميراث وأنه يجب تنظيم
تلك الفوضى بترجمة كتب الشرع كى يحكم القضاة على أساسها أحكامهم فى قضايا
المسلمين
إذا المترجم صنع كتابا دون أن يوجد كتاب لليو تولستوى اسمه حكم النبى محمد(ص) ولكنه مقال يتيم يتكون من عدة صفحات
والمقال لا يخلو من جهل تولستوى بالإسلام فهو يعتبر محمد(ص) مؤسس الدين الإسلام بقوله:
"إن محمدًا هو مؤسس ورسول الديانة الإسلامية التي يدين بها في جميع جهات الكرة الأرضية مائتا مليون نفس"
وبالقطع القول بتأسيس محمد للإسلام معناه أنه ليس دين الله لأن محمد (ص) هو من اخترعه أى أسسه
وفى
مقولة أخرى كرر ما قاله كتاب الكفار من النصارى واليهود فى الغرب من أن
محمد(ص)قام بدوره بسبب اعتقاده أن الله اصطفاه وليس بسبب أن الله أرسله
بالفعل وهو قوله :
"وقد
ازداد هذا الاعتقاد في نفس محمد حتى قام في نفسه أن يدعو أمته ومواطنيه
إلى الاعتقاد باعتقاده الراسخ في فؤاده، وقد دفعه عامل داخلي إلى أن لله
اصطفاه لإرشاد أمته، وعهد إليه هدم ديانتهم الكاذبة، وإنارة أبصارهم بنور
الحق"
ثم قال عبارة مناقضة بنزول الوحى عليه ولكنه لم يحدد من الذى أوحى إليه فقال :
" فأخذ من ذلك العهد ينادي باسم الواحد الأحد بحسب ما أوحي إليه، ومقتضى اعتقاده الراسخ"
وهو كلام عائم كما نقول يمكن تفسيره على أنه وحى الله أو وحى غيره
ثم قال كلاما يدل على الجهل بحقيقة الإسلام وهو كلام ينطبق على النصرانية
وهو خدمة الروح والزهد فى متاع الدنيا والبعد عن خدمة الجسم فقال :
"وأنه
يتحتم عليهم أن لا يخدموا الجسد ويعبدوه؛ بل يجب عليهم أن يخدموا الروح،
وأن يزهدوا في الطعام والشراب، وأنه محرم عليهم استعمال الأشربة الروحية
المهيجة، ومحتم عليهم العمل والجد وما شابه ذلك"
وهذه الفقرة منقولة من سفر متى فى العهد الجديد والتى تقول :
"فأما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف"
ثم قال كلمة عن كون النبى(ص) هدى الناس للحق فقال:
"من كان محمد
لا
ريب فيه أن النبي محمدًا من عظام المصلحين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية
خدمة جليلة، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح
للسكينة والسلام"
وفى مقال أخر لم يصرح المترجم أنه لتولستوى وإنما قال فى الهامش :
"هذه أقوال كاتب روسي مسيحي منصف نشرها بين قومه لإطلاعهم على جوهر الدين الإسلامي وما فيه من الحقائق الباهرة"
وسوف نعتبر أن المقال لتولستوى وفيه لخص حياة النبى(ص) فقال:
"في
شبه جزيرة العرب المجاورة لفلسطين؛ حيث كان الناس يدينون بالديانتين
المسيحية واليهودية — ظهرت ديانة عظيمة أساسها الاعتراف بوحدة لله، وهذه
الديانة تعرف بالمحمدية، أو كما يسميها أتباعها: الإسلام، وقد انتشرت هذه
الديانة انتشارًا سريعًا بين قبائل متعددة، وأمم كثيرة؛ حتى بلغ عدد
منتحليها في هذا العصر نحو مائتي مليون نفس"
والرجل يسمى الإسلام بغير اسمه وهو الديانة المحمدية وهذا ليس ليس اعترافا بالإسلام وإنما الرجل على معتقد قومه بأنها ليست دين الله
وكرر الرجل نفس مقولة تأسيس محمد(ص) للدين والتى تعتبر اتهاما له بأن قال الدين من عنده وليس من عند الله فقال :
"مضى على ظهور الديانة الإسلامية ١٣٣٠ عامًا، أو بعد ظهور الديانة
المسيحية بنحو ٦٠٠ سنة، ومؤسس هذا الدين هو العربي محمد ولما وحد النبي
محمد قبائل العرب وأنار أفكارهم وأبصارهم بمعرفة الإله الواحد هذب أخلاقهم،
ولين طباعهم وقلوبهم، وأصلح عاداتهم البربرية الهمجية، وجعلهم أمة مستعدة
للرقي والتقدم. وقد قضى النبي محمد على ذلك جميعه،ونادى بعبادة الخالق —
سبحانه وتعالى — وساوى جميع العرب أمام لله، وحرم الانتقام، ومنع سفك
الدماء"
وهو يصر على كون محمد(ص) مصلح عظيم ولا يأتى على ذكر كونه رسول من عند الله بقوله:
" وهذه الأعمال العظيمة التي قام بها محمد تدل على أنه من المصلحين العظام، وعلى أن في نفسه قوة فوق قوة البشر"
ونجد الرجل يكرر ما كرره كتبة الكفار من النصارى واليهود فى الغرب والشرق
من كون الرجل اقتبس بعض الدين من خلال مناقشاته مع اليهود والنصارى وأنه
كان يقوم بأبحاث دينية وهو ما يعنى أنه كاتب وهو الأمى الذى لا يعرف
القراءة والكتابة قبل بعثته فيقول:
"كان
محمد ذا فكر نير وبصيرة وقادة، واشتهر بدماثة الأخلاق، ولين العريكة
والتواضع، وحسن المعاملة للناس، واشتهر بميله للأبحاث الدينية؛ حتى إنه كان
يناقش اليهود والنصارى، ومن هذه المناقشات عرف أشياء عن موسى والمسيح،
وعرف بعض الشيء من تعاليم التوراة والإنجيل، وعرف أنه يوجد إله عظيم لم
تصنعه الأيدي البشرية. منزله مضطربًا، وبعد عدة أسابيع رأى رؤيا أخرى دعاه
فيها صوت ذلك الهاتف ليكون نبيٍّا لأمته، فعزم بعد هذه الرؤيا بدون تردد
على دعوة أمته إلى معرفة الحق، وصمم العزم على تطهير البلاد من الأصنام."
وهذا الكلام كله ليس إنصافا وإنما هو تكرار لكلام النصارى واليهود فى اتهاماتهم
بالقطع لا نلوم رجل نصرانى على أقواله تلك فصاحب الدين المخالف لابد أن يذم فى أصحاب الأديان الأخرى حتى ولو ظن أنه ينصف فى القول
ونقل
سليم قبعين أقوالا لليو تولستوى فى مسائل متعلقة بالأسرة والزواج والحجاب
وهو يقصد به حبس المرأة فى البيت وعدم خروجها للعمل الوظيفى
وهذه الأقوال معظمها موافق للإسلام لأنها فى منطقة تلاقى الإسلام والنصرانية ومن ذلك قوله :
"قال الفيلسوف في الطلاق والحجاب:
إن السبب في مسألة الطلاق التي تشغل الآن الرأي العام في أوروبا هو التمدن
الذي لم يقتبس الإنسان منه سوى الحمق والخلاعة، هذا هو السبب الحقيقي في
ازدياد الطلاق نموٍّا كل يوم، فلا يمضي على زواج امرأة برجل ردح من الزمن
حتى تقول له: حاذر أن أتركك وأمضى إلى حال سبيلي، سرى ذلك من الربوع
العالية في المدن إلى أكواخ الفلاحين، فالفلاحة لأقل شيء تقول لزوجها: خذ
قمصانك وسراويلك؛ لأني تاركة لك، وذاهبة مع حبيبي يوسف الذي يفوقك حسنًا
وبهاءً.
هذا
لأن المرأة خلعت ثياب الحشمة واحترام الزوج، وخرجت من دائرة الخضوع له، تلك
الواجبات التي ينبغي أن تبقى عليها حتى انقضاء الأجل على الرجل أن يكد
ويشتغل، وما على المرأة إلا أن تقيم في البيت؛ لأنها زوجة، أو بعبارة أخرى
إناء لطيف سريع الانثلام والانكسار.
على
الرجل أن يراقب سلوك امرأته ولا يطلق لها العنان؛ بل يحجبها في
البيت،والبيت دائرة حرية واسعة للمرأة، ثم ختم هذه السطور بمثل روسي؛ وها
هو:
لا تركن إلى الفرس في الغيط، واركن للمرأة في البيت."
ثم قال عن الحب والزواج:
"إن
دوام الحب بين الزوجين من رابع المستحيلات، إنه قد يكون حب؛ ولكن إلى وقت
قصير جدٍّا، ثم لا يدوم إلا في الروايات فقط، وأما بين الناس فعديم
الاستقرار في قلبين معًا"
وقال عن أن النظر للنساء ينتهى بالرجل والمرأة للزنى:
"وكل رجل — متزوجًا كان أو غير متزوج — إذا اجتازت به غادة فتانة فأكثر ما
يكون منه أن يوجه إليها التفاتة، وقد يبذل بعضهم كل مرتخص وغال بعد ذلك في
سبيل الوصول إليها، والمرأة من هذا القبيل كالرجل؛ فإنها تجتهد للاتصال
بأكثر من واحد دائمًا، وما دام يمكنها هذا الاتصال فهي نائلة أربها لا
محالة"
وتحدث
عن انتشار الزنى بين الشباب رغم تحذير الامهات الأبناء والبنات لهم من مجىء
الأمراض الخبيثة كالسل والسيلان بسبب ممارسة الزنى فقال :
"وأنا
أعرف أمهات كثيرات يعتنين بأمر أولادهن في هذا الطريق؛ رعاية لصحتهم، بقي
على الشاب أمر واحد يخشى عاقبته من ارتكاب الموبقات، وهو العدوى من المرض
المشهور، غير أن الحكومة التي تهتم بصحة رعاياها لم تدع مجالًا للخوف؛
فإنها بهمة فائقة تعتني اعتناءً تامٍّا بالمواخر، والأطباء كهنة أصنام
العلم، يراقبون المومسات لقاء أجور يتقاضونها، وهم من جهة أخرى يفتون
للشباب بضرورة الاجتماع ولو مرة في الشهر؛ مراعاة لقانون الصحة."
والحقيقة
أن تولستوى كان يتحدث فى تلك القضايا من منطلق دينه النصرانى وهو محق فى
الكثير من نقده للمجتمع الروسى والأوربى الذى تخلى عن العمل بأحكام
النصرانية والقضايا التى ناقشها الكتاب هى من القضايا المشتركة بين
الإٍسلام والنصرانية كبقاء المرأة فى البيت والحشمة وعدم جلوس الرجل الغريب
مع النساء ليقوم بتقبيل أيديهن أو النظر لهن ومراقصتهن وكحرمة الزنى
أقول أنه مهما بلغ الإنسان من العدل وهو على دين مخالف فلن يكون قوله
عادلا فى كل شىء بالنسبة لأهل الدين الأخر خاصة دين الإسلام ومن قراءتى
لكثير من الكتب التى أخبرنا المترجمين أنها كتب عادلة ومنصفة للإسلام
والمسلمين فإنها كلها تخرج من جراب واحد وهو جراب الكراهية القلبية وهى
تبدو كما كان يفعل المنافقون :
" يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم"
وللأسف
الشديد أن الكثير ممن أعلنوا إسلامهم من كتبة النصارى أو اليهود لم يسلموا
حبا فى الإسلام وإنما أسلموا ليكونوا عيونا وجواسيسا آمنة فى بلادنا
نقربهم من أماكن صنع القرار وأحيانا نضعهم فى أماكن حساسة تتيح لهم جمع ما
يريدون من معلومات وغيرها
السبت، 17 ديسمبر 2022
نظرات فى كتاب الفراق مقالة في الطلاق
نظرات فى كتاب الفراق مقالة في الطلاق
الكتاب
من تأليف الأخوند محمد كاظم بن حسين الخراساني وهو يدور حول شروط الطلاق
وفى أوله تحدث عن الأعمال الموجبة للتفريق بين الزوجين فراقا اجباريا فقال :
"كتاب
الفراق بين الزوج والزوجة بأسباب خاصة موجبة لزوال عصمة النكاح أو حرمة
الوطي مع بقائها لا ما يوجب انحلال عقدة النكاح اختيارا كالفسخ بأحد العيوب
أو حكما كارتداد احد الزوجين أو اسلام الزوج علي أكثر من أربع و فيه فصول"
وقد حاول تعريف الطلاق فقال :
"(الفصل
الأول) في الطلاق وربما عد لما من هذه المادة في اللغة معان لا يبعد
رجوعها إلى معني واحد ومفهوم فارد وكان تعدادها من باب الاشتباه وتوهم
أفراده وموارد انطباقه التي أطلق عليها في موارد استعماله أو لوازمه انها
معانيه كما لا يخفي علي المتأمل وينقدح بذلك أن الطلاق شرعا مصداق لما هو
طلاق لغة ولو لم يكن مشروعا سابقا واعتبار أمور في تحققه بنظر الشارع لا
يوجب مغايرته لماهو ومعناه اللغوي أزيد من مغايرة الفرد والطبيعي و كيف
كان فالطلاق الحقيقي ما هو الناشي من قصد معناه من صيغته إنشاء عند اجتماع
شرائطه لا ما يقصد بها كذلك ضرورة أنه لا يكاد يتفاوت في ما كان واجدا
للشرائط أو فاقدا مع عدم تحقق الطلاق شرعا بل عرفا في ما إذا فقد بعض
الشرائط قطعا كمال وانشأه لغوا
وبالجملة
ليس ما كان طلاقا بالحمل الشائع الصناعي في الشرع والعرف مما يقصد بالصيغة
قصد المعني من لفظه وان كان بقصده كذلك يتوسل إلى ما هو طلاق حقيقة وفراق
واقعا كما هو الحال في سائر المعاملات من العقود والإيقاعات تأمل تعرف "
وهذا الكلام معناه أن الطلاق والفراق كألفاظ قد لا يكونان بمعنى واحد فى الغالب
وتحدث عن شروط الطلاق فقال :
"ويشترط
في صحته شرعا أمور في المطلق والمطلقة والصيغة اما في المطلق فأربعة
أحدها البلوغ بالسن والاحتلام أو غيرهما عند المشهور لغير واحد من الاخبار
الدالة علي عدم جواز طلاق الصبي وانه ليس بشي ء خلافا لما حكي عن الشيخين
وجماعة من صحة طلاقه إذا بلغ عشرا لمرسل ابن بكير عن أبى عبد الله: يجوز
طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين ولما عن ابن جنيد من إطلاق صحة طلاقه مع تميزه
لمضمرة سماعة سألته عن طلاق الغلام و لم يحتلم و صدقته فقال: إذ أطلق
للسنة ووضع الصدقة في موضعها و حقها فلا بأس وهو جائز وموثقة ابن بكير عن
أبى عبد الله: يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل و صدقته ووصيته وان لم
يحتلم وقضية التوفيق بين الأخبار و حمل مطلقها علي مقيدها هو قول الشيخين
إن لم يكن التقييد ببلوغ عشر سنين في المرسلة لكونه ملازما للعقل والتمييز
غالبا وقول ابن جنيد لو كان التقييد به لذلك كما انه ليس ببعيد ولا يصغي
إلى ما قيل ان الجمع فرع المكافئة ضرورة اعتبار المقيدات سندا في نفسها مع
عمل القدماء بها و كونها كالصريح في جواز الطلاق إذا بلغ العشر أو اذا كان
قد عقل ومثلها صالح لتقييد المطلقات وان كانت متواترات وخبر قرب الاسناد
لا يجوز طلاق الغلام حتي يحتلم مع ضعفه و لزوم تقييده بالبلوغ في الجملة
ليس إلا كسائر المطلقات قابلا للتقييد بالتمييز فيجوز طلاقه قبل الاحتلام
إذا كان قد عقل أو بلغ عشرا الا ان يقال بعدم الوثوق بهذه المقيدات بعد
اعراض المشهور عنها ووضوح لزوم الجمع بالتقييد كما لا يخفي وكيف كان
فاعتبار البلوغ أحوط ومقتضي الأصل"
والكلام
عن طلاق الصبى هو كالكلام عن طلاقه فلا يجوز لصبى أن يتزوج ومن ثم لا يجوز
له طلاق لأن الطلاق يقتضى العقل لأن الزواج مبنى على المال فى المهر
والنفقة ومن ثم لا يجوز زواج أحد أو طلاقه قبل وصوله للرشد وهو العقل كما
قال تعالى:
"فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم "
ومن ثم الحديث عن جواز طلاق الصبى كالحديث عن طلاقه باطل وكذلك عن زواج الطفلة باطل فلا يجوز زواج إلا من عاقل وعاقلة
ثم تحدث عن الشرط الثانى وهو العقل فقال :
"وثانيها العقل بلا خلاف بل إجماعا محصلا ومنقولا فلا يصح من المجنون
وغيره ممن زال عقله بسبب للأخبار المستفيضة الدالة علي انه لإطلاق لهم
وتعليل البعض عدم الصحة فيهم بعدم القصد في غير محله بعد اعتبار القصد علي
حدة فيها كما لا يخفي "
إذا الشرط الثانى عند القوم صحة العقل وهو عدم الجنون وأما الثالث وهو الاختيار فقال فيه:
"وثالثها
الاختيار لعموم حديث الرفع و خصوص أخبار دالة علي ان إطلاق المكره ليس
بطلاق أولا يجوز باستكراه أولا يقع بإكراه مضافا إلى انه مما لا خلاف فيه
يعرف بل الإجماع عليه نقلا وتحصيلا ثم لا إشكال في تحقق الإكراه فيما إذا
دهشة التهديد والوعيد بحيث غفل عن التفصي بالتورية ونحوها فقصد الطلاق
لذلك كما إذا كان مختارا واما لو قصد كذلك مع التفاته اليه وأنه يتمكن من
عدم الطلاق ففي تحققه اشكال من تمكنه من امتناعه وعدم إيقاعه بلا ترتيب
ضرر عليه ومن أن الصيغة وقعت عن اكراه فلا أثر لها ومجرد النية غير مؤثرة
و لعله الأول أظهر فإن الإكراه إنما يرفع أثر ما استكره عليه لا أثر غيره
والتهديد هاهنا إنما كان علي ترك الطلاق والمفروض أنه يتمكن منه بلا ترتيب
ضرر عليه فيكون إيقاعه بلفظه وصيغته عن اختياره إلا أن يقال بصدق الإكراه
بذلك عرفا حيث أنه لولا تهديده وتوعيده لما حدث له داع آخر في إيقاعه فتأمل
جيدا "
فالشرط الثالث أن يكون المطلق مختارا أى اختار الطلاق برضاه وليس بإجبار من
سواه وأما الشرط الرابع فهو القصد أى النية أى تعمد القرار وفيه قال:
"ورابعها
القصد بمعني القصد إلى حصول الطلاق والفراق واقعا بقصد معني الطلاق بلفظه
إنشاء لا بمعني القصد بلفظه إلى معناه ضرورة عدم كفايته بمجرده وإلا لوقع
إذا قصده بلفظه كذلك لغوا وهزلا أو بداع أخر غير التوسل به إلى حصول
الفراق وما ذكرنا من المعني هو الظاهر من قول الباقر والصادق في خبر عبد
الواحد وصحيح هشام وغيرهما: لا طلاق إلا لمن أراد الطلاق وقول الباقر في
خبر آخر: و لو أن رجلا طلق و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا كما لا يخفي
ولا أظن خلافا منا في اعتبار القصد بهذا المعني بل عليه الإجماع كما هو
المراد من الأخبار قطعا وما روي عن النبي (ص): ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد
النكاح والطلاق والرجعة غير ثابت مع أن الظاهر أن المراد من هذه الثلاثة
ليس مجرد إنشائها بل نفسها و حقيقتها إذا قصدها وأوقعها لابداع عقلائي بل
هزلي فافهم فلا يصح الطلاق إذا ينوه جدا بمجرد قصده بلفظه إنشاء فضلا عما
لم يقصده بلفظه كذلك"
والحديث
المذكور باطل فليس أى قول يحدث به الزواج أو الطلاق فقد يقول القائل أنه
تزوج فلانه وهى متزوجة وقد تقول المرأة تزوجتك وهو فى عصمته أربعة
وتحدث عن الفراق الواجب وهو التفريق بين من جن وبين زوجته فقال :
"وللولي أن يطلق عن المجنون لا الصغير والسكران وذلك لعموم أدلة الولاية
علي المجنون الحاكمة علي ما دل علي ان الطلاق بيد من أخذ بالساق فإنه لا
دلالة له الا علي أن ولاية الطلاق للزوج كما كانت حاكمة علي مثل الناس
مسلطون علي أموالهم ولا يجوز التصرف لأحد في مال غيره الا بإذن مالكه
ونحوهما مما دل علي اختصاص السلطنة علي المال بمالكه وخصوص غير واحد من
الأخبار الدالة علي جواز طلاق الولي عن المعتوه الذي هوالمجنون أو دونه
فعلي اي حال كانت دالة علي جواز طلاق الولي عن المجنون بالصراحة أو
بالفحوي"
والحقيقة أن لا أحد يطلق عن أحد ولكن الجنون يسقط الزوجية ويسقط حق التصرف فى المال ومن ثم قهو فراق واجب دون حاجة إلى من يطلق
ثم تحدث عن الصغير وطلاق وليه عنه فقال :
"
وقضية الولاية علي الصغير وان كانت جواز طلاق وليه عنه أيضا وحكومة أدلتها
علي مثل الطلاق بيد من أخذ بالساق مما دل علي ان الطلاق بيد الزوج إلا أن
غير واحد من الأخبار قد دل علي عدم جواز طلاق الولي عنه ففي خبر فضل ابن
عبد الملك قال: سئلت أبا عبد الله عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير قال لا بأس
قلت يجوز طلاق الأب قال: لا
وقريب منه رواية عبيد ابن زرارة عن أبى عبد الله مضافا إلى دعوي الإجماع عليه بقسميه ويؤيده عدم نقل الخلاف بل نقل عدمه بيننا "
وكما سبق القول لا يجوز زواج الصغير ولا يجوز طلاقه كما لا يجوز تطليق وليه عنه لأن الزواج يتطلب عاقلا قادرا
وتحدث عمن يجوز طلاقهن فقال :
"وأما
في المطلقة فأمور الأول دوام الزوجية فلا يقع علي الأجنبية ولا علي
الموطوئة بملك اليمين ولا علي الأمة المحللة ولا علي المتمتع بها للأخبار
الكثيرة الدالة علي انه لا طلاق الا بعد النكاح وخبر حسن بن صيقل عن أبى
عبد الله قال: قلت رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتي يتزوجها غيره
فتزوجها رجل متعة أيحل للأول قال لا لأن الله يقول «فإن طلقها فلا تحل له
من بعد حتاي تنكح زوجا غيره» فان طلقها والمتعة ليس فيها طلاق هذا مضافا
إلى انه لا خلاف في شيء من ذلك ولا اشكال بل الإجماع عليه بقسميه كما ادعي "
وما
قاله الخراسانى عن جماع ملك اليمين والمتمتعة هو باطل فهو اعتراف بأن وطء
الإماء والمتمتعات ليس زواجا لأن ليس فيه طلاق ومن ثم فهو زنى يوجب جلد من
يفعله لأن الله لم يبح الجماع إلا بزواج فقال :
" فأنكحوهن بإذن اهلهن"
وتحدث عن شرط المطلقة الثانى وهو الخلو من الحيض والنفاس فقال :
"والأمر الثاني خلوها من الحيض والنفاس ان كان حاضرا ودخل بها للأخبار
المستفيضة الدالة علي ذلك مضافا إلى عدم نقل خلاف فيه بل عليه الإجماع
بقسميه كما ادعي ولا يخفي أنه لا يكاد يتفاوت بين أن يكون طهر غير المواقعة
شرطا أو كونهما مانعين بعد عدم كون حالة أخري في البين كي يجوز الطلاق
فيها بناء علي مانعيتهما ولا يجوز بناء علي شرطية الطهر ضرورة أنه لا بد من
إحراز عدم المانع مثل وجود الشرط فلا يكون طلاق المجهول حالها محكوما
بالصحة ما لم يحرز كونها في حال الطهر و لو بالاستصحاب ولا دليل علي أصالة
عدم المانع إذا لم يكن مسبوقا بعدم وحديث الرفع لا يقتضي رفع مانعيته
المشكوك في المعاملات لعدم توسعة في الرفع فيها كما لا يخفي ولو كان غائبا
بقدر انتقالها من طهر وطئها فيه عادة وإن احتمل كونها بعد فيه علي خلاف
العادة إذا كان خروجه في طهر المواقعة إلى أخر صح طلاقها ولو كانت حائضا
للأخبار الدالة بعمومها أو اطلاقها علي صحة طلاق الغائب عنها زوجها مطلقا
ولو كانت حائضا ولا يعارضها إطلاق ما دل علي بطلان طلاق الحائض وان كان
التعارض بالعموم من وجه لوضوح أنها أظهر في دلالتها علي الصحة في هذا الحال
مع أن في أخبار الصحة ما كان أخص مطلقا وهو خبر أبى بصير قال: قلت لأبى
عبد الله الرجل يطلق امرأته وهو غائب فيعلم أنه يوم طلقها كانت طامثا قال
يجوز كما لا يعارضها الأخبار الدالة علي صحة الطلاق بعد مضي شهر أو بعد
ثلاثة لما فيها من المخالفة في مقدار مدة الغيبة الكاشفة عن أن هذا التقييد
علي الاستحباب واختلاف مراتبه في هذا الباب كما ربما يشعر إليه رواية
صفوان عن إسحاق ابن عمار قال: قلت لأبى إبراهيم الغائب الذي يطلق اهله كم
غيبته قال خمسة أشهر ستة أشهر قال حد دون ذا قال ثلاثة أشهر لقوة احتمال
اكتفائه لو راجع اليه ثانيا أو ثالثا بمقدار الانتقال
وبالجملة
ليس ظهورها في لزوم مضي مدة شهر أو ثلاثة بمثابة ظهور عموم أو اطلاق تلك
الأخبار التي منها خبر أبى بصير وقد أطلق فيه الجواز بلا استفصال في صحة
طلاقه علي أي حال بعد مضي مدة من الغيبة تحتمل انتقالها من طهر المواقعة
ولا يخفي أن اشتراط مضي هذه المدة مع إطلاق ما دل علي صحة طلاق الغائب عنها
زوجها لصحيحة عبد الرحمن: سئلت أبا عبد الله عن رجل تزوج امرأة سرا من
أهلها وهي في منزل أهلها وقد أراد ان يطلقها وليس يصل إليها ليعلم طمثها
إذا طمثت ولا يعلم بطهرها إذا طهرت قال: فقال هذا مثل الغائب عن اهله
يطلقها بالأهلة والشهور حيث أن ظاهرها ان ملاك صحة طلاق الغائب عدم الاطلاع
والعلم بحال الزوجة فإذا كان الحاضر مثله في ذلك فيطلق بالأهلة والشهور
والأمر الثالث ان يطلقها في طهر لم يقربها بجماع إلا في الصغيرة واليائسة
والحامل والمسترابة بشرط ان تصبر ثلاثة أشهر فلو طلق غير الأربع في طهر
المواقعة لم يقع بلا خلاف بل إجماعا للأخبار الكثيرة الدالة علي نفي الطلاق
عما وقع في طهرها واما الأربع فلا بأس بطلاقها فيه بلا خلاف أيضا بل
إجماعا لاستفاضة الأخبار لولا تواترها بمد غير الأخيرة من خمس يطلقن علي كل
حال و صحيحة إسماعيل ابن سعد الأشعري سألت الرضا عن المسترابة من الحيض
كيف تطلق قال تطلق بالشهور ومرسل العطار عن أبى عبد الله سألته عن المرأة
يستراب بها ومثلها لا تحمل ولا تحيض وقد واقعها زوجها كيف يطلقها إذا أراد
طلاقها قال ليمسك عنها ثلاثة أشهر ثم يطلقها "
وكل
هذا الكلام عن الطلاق فى الطهر ذكر الرجل تناقض أحاديث المذهب الشيعى
وانتهى إلى وقوع الطلاق فى الطهر وغير الطهر شرط أن يكون المطلق جاهلا بحال
المرأة بسبب الغياب أو غيره والحق :
ان الطلاق طبقا لكلام الله هو حق الرجل وهو لا يصيبه حيض ونفاس كما أن
خطوات الوصول للطلاق هى وجوب المرور بالحل الداخلى الوعظ والهجر والضرب
وبالحل الخارجى حكم من أهله وحكم من أهلها يعنى أن القرار لا يكون وليد
الوقت وإنما وليد شهور كثيرة والطلاق لا يجوز غيابيا وإنكما لابد من أن
حضور الاثنين والشهود كما قال تعالى :
"
"فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم
وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر "
وتحدث عن الشهادة على الطلاق فقال:
"والأمر
الرابع تعيينها بذكر ما يفيده إما بمجرد النية كما عن المسالك ففي
الاكتفاء بها نظر لظهور خبر محمد بن حمد بن المطهر قال كتبت إلى أبى الحسن
صاحب العسكر أني تزوجت بأربع نسوة و لم اسئل عن أب منهن ثم إني أردت طلاق
إحداهن وأتزوج امرأة أخري فكتب إلى علامة ان كانت بواحدة منهن فتقول
اشهدوا ان فلانة التي بها علامة كذا و كذا هي طالق ثم تزوج الأخري إذا
انقضت العدة في اعتبار ذكر ما يعينها مضافا إلى أنه المناسب لاعتبار شهادة
العدلين فلا أقل من الشك واستصحاب عصمة النكاح بدونه يقتضي اعتباره فلو لم
يعين فالأقوي بطلانه كما عن المشهور بل عن الانتصار ومحكي الطبريات
الإجماع عليه وما حكي عن الشيخ في محكي مبسوطه من الصحة والتعيين بالقرعة
وعن الفاضل والشهيد في أحد قوليهما من الصحة مع اختياره في تعيينها لا
دليل عليه لوضوح ان الإطلاقات مسوقة لبيان غير ذلك مع انها لو كانت مسوقة
للبيان من جميع الجهات لم يظهر ان العرف يساعد علي كون الغرض طلاقا وانشائه
وان كان ممكنا الا انه لم يعلم كونه منشأ لانتزاعه ومصححا لاختراعه
ليندرج بذلك في أفراده عرفا ليكون الإطلاق دليلا علي إمضائه شرعا لو لم نقل
بأنه ليس كذلك قطعا فتأمل جيدا واما في الصيغة فالشرط فيها ان تكون بلفظ
مخصوص متلقي من الشارع لأصالة بقاء عصمة النكاح ما لم يقطع بتحقق ما يوجب
ارتفاعها ومجرد مشروعية الطلاق لرفعها غير مقتض لكون إنشائه بكل لفظ دل
عليه موجبا لذلك ما لم يكن لدليل المشروعية إطلاق من هذه الجهة ولا إطلاق
له كما لا يخفي فلا يقع الا بقوله أنت أو فلانة أو هذه أ وما شابهها طالق
مجردا عن الشرط الذي لم يعلم وقوعه و عن الصفة المعلوم وقوعها لأنه المنصوص
في النصوص الظاهرة في الحصر ففي صحيح ابن مسلم سئل أبو جعفر عن رجل قال
لامرأته: أنت علي حرام أو بائنة أو بتة أو برية أو خلية قال: هذا كله ليس
بشيء إنما الطلاق ان يقول لها قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل ان
يجامعها أنت طالق أو اعتدي يريد بذلك الطلاق
والمشهور اعتبار تجرده عن التعليق بل عن جماعة دعوي الإجماع عليه كما هو
مقتضي الأصل واما الاستدلال بظهور نصوص الحصر ومنافاته لقاعدة عدم تأخر
المعلول عن علته أو السبب الشرعي كالسبب العقلي بالنسبة إلى ذلك الا ما خرج
بالدليل بل هو في الحقيقة من الشرائط المخالفة للكتاب والمحللة حراما إلى
آخر ما افاده في الجواهر في غاية الفساد ضرورة ان السبب مع التعليق ليس الا
جزء السبب وجزئه الآخر هو حصول المعلق عليه كما ان المسبب ليس هو حصول
الطلاق المطلق بل المحدود المعلق فليس فيه بسببه تخلف المسبب عن سببه بل
تفاوت السبب ومسببه مع ما إذا لم يكن هناك تعليق كما لا يخفي والحصر
الظاهر في النصوص يمكن دعوي ظهورها في كونه بالإضافة إلى سائر الصيغ
المذكورة فيها فلا دليل علي اعتبار التجرد إلا الأصل أصلا و كيف كان فلا
يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر القادر علي التلفظ بلا خلاف نصا و فتوي
للنصوص الحاصرة وصحيح زرارة قلت: لأبى جعفر رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق
غلامه ثم بدا له فمحاه قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتي يتكلم به كما لا
خلاف في صحة الطلاق بها لو عجز عن النطق لصحيح البزنطي أنه سئل أبو الحسن
الرضا عن الرجل يكون عنده المرية يصمت ولا يتكلم أخرس هو قلت ويعلم منه بغض
لامرأته و كراهة لها أ يجوز ان يطلق عنه وليه قال: لا ولكن يكتب ويشهد
علي ذلك الخبر انما الخلاف في صحة الطلاق بها إذا كان غائبا فعن جماعة صحته
بها لصحيح الثمإلى سئلت:
أبا
عبد الله عن رجل قال لرجل اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى
عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا وعتقا فقال: لا يكون طلاق ولا عتق حتي ينطق
بلسانه أو يخطه بيده وهو يريد الطلاق والعتق ويكون ذلك منه بالأهلة
والشهور ويكون غائبا من اهله المعلوم عدم قصوره عن تقييد مثل صحيح زرارة
سندا و دلالة ومجرد موافقته للعامة لا يوجب قصوره عن المقاومة ضرورة لأنه
لا مجال للترجيح مطلقا لا سندا ولا جهة في ما كان هناك جمع عرفي لا سيما
مثل تقييد المطلق بالمقيد كما لا يخفي اللهم إلا أن يقال نعم ولكن عدم فتوي
المشهور بمضمونه كاشف عن الاعراض عنه والا لما كان له وجه مع ما هو عليه
من الصحة والقرب من الصراحة ولا يضر به فتوي البعض للندرة وكيف كان فلا
وثوق به حينئذ فلا يكون حجة فتأمل جيدا ويشترط في صحة الطلاق أيضا سماع
رجلين عدلين كتابا و سنة واجماعا ففي أخبار مستفيضة بل متواترة إجمالا نفي
الطلاق عما إذا لم يكن بشهادة عدلين فاعتباره في الجملة مما لا ريب فيه
ولا شبهة تعتريه إنما الإشكال في كفاية مجرد سماعهما للصيغة من دون معرفة
المطلق والمطلقة أصلا أو لزوم معرفتهما و لو بنحو من الاسم أوالإشارة من
دون لزوم مبالغة تامة في المعرفة أو لزوم معرفة تامة بحيث يشهد ان علي
طلاقها عند الحاجة بل فيه خلاف ولا يخفي ان قضية الأصل ه والأخير حيث لا
إطلاق لأدلة شرع الطلاق واشتراط الشهادة لا دلالة لها علي الاكتفاء بدونه
لولا ظهورها في اعتباره كما لا يبعد انه مقتضي حكمة الاشتراط حسبما لا
يخفي"
إذا
لابد من شهود على الطلاق وأن يكون الطلاق منطوقا وأما حديثهم عن زواج
ألأخرس وأمثاله فهو باطل فلا زواج له إلا أن يكون ناطقا قبل ذلك ثم فقد
النطق فالأخرس وهو الأبكم النازل بعاهته لا يجوز له زواج لعدم عقله