الأحد، 26 يونيو 2022

قراءة في كتاب سب الله تعالى

 قراءة في كتاب سب الله تعالى
هذا الكتاب ذكرنى بواقعة حدثت في العقد الماضى عندما تجرأ أحد أعضاء مجلس النواب التونسى على تقديم مشروع قانون يجيز سب الله تعالى أو سب الرسول(ص)والغريب أن يطرح رئيس المجلس القانون على المجلس بحجة الديمقراطية والأغرب أن من وقف ضد القانون عضو لا ينتمى للتيار المسمى بالإسلامى وإنما رجل عادى دخل المجلس كعضو وحلف بالله أنه هذا القانون لن يمر إلا على جثته ولم يمكن أحد من تمرير هذا القانون
استهل المؤلف الكتاب بذكر اللسان وما يقوم به من كفر وإسلام فقال :
"إن من نعم الله تعالى على الإنسان أن ميزه عن باقي الخلق بنعمة كبيرة ومنحة جليلة، فجعل فيه عضوا صغير حجمه، كبير خطره، لا يتعب ولا يكل، ولا يسأم ولا يمل بخلاف سائر الأعضاء.
فكم عبد غير الله تعالى باللسان وكم دعي واستغيت بغير الله باللسان، وكم من أرحام قطعت وأوصال تحطمت وقلوب تفرقت بسبب اللسان، وكم وقع الناس في الكذب والغيبة والنميمة باللسان، وكم كان اللسان سببا في وقوع كثير من الناس بالسخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب باللسان، وكم من عداوة وشحناء وبغضاء وقعت بين الأخوة وبين المتحابين بسبب اللسان.
ولذا حذر (ص)من اللسان فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " متفق عليه من حديث أبي هريرة
ولما سأله احد أصحابه: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " قل ربي الله ثم استقم، فقال: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه ثم قال: " هذا ".
وقال عقبة بن عامر يا رسول الله ما النجاة؟ قال: " أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ". ولما دل معاذا على خصال الخير من الصلاة والزكاة والصوم والحج والصدقة وقيام الليل والجهاد قال له: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟، قال: بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال: " كف عليك هذا، قال: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: " ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم "."
والحديث الثانى باطل فليس اللسان وحده هو أخوف الأعضاء لأن اليد والفرج والعين والبصر وغيرهم كلهم سواء وكلهم يؤدى لدخول جهنم طالما استعمل في الحرام
والحديث الثالث باطل هو ألأخر لأنه يطالب الناس بالبقاء في البيوت وهو ما يخالف أمر الله بالعمل والذهاب للجمعات والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وامر تعاون المسلمين كما قال تعالى :
"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"
وتحدث عن وجوب البعد عن استخدام اللسان في الحرام فقال :
وكان السلف يحذرون من ألسنتهم ويتورعون عن الكلام بغير فائدة وكانوا يرون ذلك فضولا، قال عطاء بن أبي رباح: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول
" الكلام ماعدا كتاب الله تعالى وسنة رسول الله (ص)أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابد لك منها، أتنكرون أن عليكم حافظين، كراما كاتبين {عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره، كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه؟.
لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل ... وكل امرئ ما بين فكيه مقتل
وكم فاتح أبواب شر لنفسه ... إذا لم يكن قفل على فيه مقفل
إذا ما لسان المرء أكثر هذره ... فذاك لسان بالبلاء موكل
إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما ... فدبر وميز ما تقول وتفعل"
وحدثنا الرجل عن أن عصر العولمة جعل سب الذات الإلهية أمر منتشر فقال :
"ومع إطلالة عصر العولمة وتغلغل الغزو الثقافي مصحوبا بغزو إعلامي مكثف، مع ليونة الدين في قلوب البعض وقلة خشيتهم من الله جل وعلا وانعدام التقوى في قلوبهم، بدأت تنتشر ظاهرة خطيرة وبلية كبيرة تؤذن بنزول النقم وانحسار النعم إن لم تتكاتف ضدها الجهود والهمم ففي بعض البلدان انتشر بين الناس على غفلة منهم وانهماك في الحياة الدنيا، سب الحق جل وعلا، وتطاولت الألسن على الذات المقدسة بالشتم والانتقاص والرمي بأبشع الألفاظ، واستمرأت الكفر والردة بعد الإسلام والهدى، وبات حال هذا البعض كما أخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -:" ... يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ... ". الحديث. رواه مسلم. وقال (ص)في الحديث المتفق عليه: " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما تبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". وفي رواية: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى لها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار".
الشتم والسب والانتقاص باتت كلمات يرددها البعض دون أدنى خوف، بل وصل الحال ببعضهم إلى أن يتلفظ بالفاحشة في حق الذات المقدسة. "
وهذا الكلام خاطىء فسب الله جريمة ارتكبت في العصور المختلفة بدليل أن الله نهى المسلمين عن سب آلهة الكفار حتى لا يسبوا الله فقال تعالى :
" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"
وحدثنا الرجل عن وقائع حدثت من السابين فقال :
"يقول أحدهم (أفعل به) يعني الرب العظيم جل جلاله، كبرت كلمة تخرج من فيه!، قال هذا القول الفاحش باللهجة الصريحة القبيحة وآخر يقوم في الغرفة ويهش بيديه متجها إلى الباب ويقول: (أخرجنا الله) – يعني كما يخرج الذباب – أخزاه الله.
وثالث لما سمع شخصا يقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} قال الخبيث: مخرج رقم كم؟ سخرية بالدين وبرب العالمين.
ورابع يقول بسخرية: كم رقم تليفون الله؟! {كبرت كلمة تخرج من أفواههم}.
وآخر من المغنين يسخر بالتسبيح للجليل سبحانه وبحمده عندما سئل عن مسبحة يحملها في يده فقال: (إن هذه المسبحة خاصة بالجمهور حيث أسبح بها قائلا: حب الجمهور، حب الجمهور، حب الجمهور، كما يسبح المسلم قائلا: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله) أ. هـ. (أيها الزنادقة 20 بتصرف يسير).
ولم يقتصر الأمر على وقوع أشخاص أو أفراد في هذه البلية، بل تطور إلى أن بدأت بعض الصحف تتطاول على الذات الإلهية، عندما نشرت مقالا لبعض من أعمى الله بصيرتهم وصدهم عن السبيل يطالب فيه العرب الصمت وعدم الكلام لأنهم في نظره حثالة البشر، فقال فض الله فاه: (ومن هذه المزايا أن هذا الصمت الشامل عن كل تعبير عربي بالكلمة وبغيرها قد يجعل أعصاب وعيوب وأخلاق وضمائر وانفعالات الإله وكل أعوانه قد تهدأ وتستريح وتمارس شيئا من السعادة والفرح والإعجاب والحب، وحينئذ قد يتغير كل شيء في الكون إلى الأجمل والأفضل والأذكى والأتقى، أليس العربي مسؤولا عن توتر الإله ونزقه وكآبته الأليمة). (جريدة عكاظ عدد13303الثلاثاء 25/ 11/1423)."
وبعد أن ذكر تلك الأمثلة حدثنا عن كون هذا السب جريمة كبرى فقال :
"أيها المسلمون:
إن مما لا شك فيه أن سب الله عز وجل يعد أقبح وأشنع الكفر سواء كان الفاعل مازحا أو جادا وسواء استحل ذلك أو قال لا أستحله.
يقول ابن تيمية: إن سب الله أو سب رسوله (ص)كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلا، أو كان ذاهلا عن اعتقاده.
وقال ابن راهويه: قد أجمع المسلمون أن من سب الله تبارك وتعالى أو سب رسول الله (ص)أنه كافر بذلك، وإن كان مقرا بما أنزل الله.
قال تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والأخرة وأعد لهم عذابا مهينا}.
والسباب من الأذى بل هو من أشد صوره، والدلالة على كفر الساب من الآية من وجوه:
أنه سبحانه {لعنهم في الدنيا والآخرة}، واللعن هو الإبعاد عن الرحمة ومن طرده الله عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرا.
ويدل على ذلك أن الله قد ذكر أن العذاب المهين قد أعد لهم إعدادا، والعذاب إنما أعد إعدادا للكافرين، لأن جهنم إنما خلقت لهم موئلا لا يستطيعون عنها حولا وما هم منها بمخرجين؛ قال تعالى {واتقوا النار التي أعدت للكافرين}. أما أهل المعاصي من المؤمنين فيمكن أن لا يدخلوها إذا غفر الله لهم، وإن دخلوها فإنهم يخرجون منها بعد حين بتوحيدهم وإسلامهم."
وبعد أن ذكر الرجل أقوال بعضهم في الجريمة خرج بنا عن الموضوع إلى سب النبى(ص) فقال :
"وقال تعالى {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}.
أي: حذر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط، أو لئلا تحبط أعمالكم ووجه الدلالة على كفر الساب من هذه الآية؛ أن حبوط العمل كاملا إنما يكون بالكفر، قال تعالى {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} بخلاف حبوط عبادة معينة بعينها لنقص شرط أو نحوه.
وإذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي (ص)من غير قصد ولا شعور يخشى على صاحبه من حبوط العمل الذي لا يكون إلا بناقض من نواقض الإسلام. فكيف بمن يسب الله تعالى؟.
قال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن رجل قال لرجل: (يا بن كذا وكذا، أنت ومن خلقك!) فقال: (هذا مرتد عن الإسلام). قلت تضرب عنقه؟ قال نعم، تضرب عنقه. (مسائل الإمام أحمد 431 نقلا عن الصارم المسلول 546).
وقال تعالى {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}.
فإذا كان الاستهزاء ولو مزاحا بالله أو بشيء من دينه أو برسوله (ص)كفر وردة بعد الإيمان، فالسب من باب أولى هزلا كان أم جدا. وقد نزلت هذه الآيات في قوم خرجوا للجهاد مع رسول الله (ص)وصدر منهم استهزاء ببعض الصحابة ولما نزلت هذه الآيات كانوا يعتذرون ويقولون: (إنما كنا نتحدث حديث الركب نقطع به الطريق) أي: إنما كنا نتمازح ونلعب ولم نقصد الكفر أو نعتقده. فقال تعالى لهم {لا تعتذروا قد كفرتم} بفعلكم هذا ولو لم يكن عن اعتقاد. ومنه نعرف أن ساب الله أو الدين أو الرسول (ص)يكفر سواء كان هازلا أم جادا، وسواء اعتقد حل ذلك السب أم لم يعتقده. (انظر الصارم 516 وما بعدها و 177).
الله يمهل ولا يهمل، عن أبي موسى:" إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}. رواه البخاري.
فلقد أمهل الله فرعون وجنوده، ثم أغرقهم في البحر، وأمهل قوم لوط، ثم بعث ملائكة تحمل قريتهم وتجعل عاليها سافلها، وأمهل قبلهم قوم نوح، ثم أغرقهم بماء منهمر، وكذلك فعل سبحانه بكل المجرمين من الأمم السابقة."
وكل هذا الكلام ساوى فيه الرجل بين الله ورسوله (ص) ومعاذ الله أن يستوى المخلوق بخالقه
وحدثنا الرجل عن العقوبات التى ينزلها الله بمن يسبه فقال :
"ذكر ابن كثير في سبب نزول قوله تعالى: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال) ذكر ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي بسند صحيح من حديث أنس (ص)أن رسول الله (ص)بعث رجلا من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين يدعوه إلى الله، فقال: هذا الإله الذي تدعو إليه أمن فضة هو أم من نحاس؟. فتعاظم مقالته في صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرجع إلى النبي (ص)فأخبره فقال:" ارجع إليه فادعه إلى الله ". فرجع فقال له مثل مقالته، فأتى رسول الله (ص)فأخبره، فقال:" ارجع إليه فادعه إلى الله، وأرسل الله عليه صاعقة "، فرجع فقال له مثل مقالته، فأتى رسول الله (ص)فأخبره، فقال:" ارجع إليه فادعه إلى الله ". ورسول الله في الطريق لا يعلم، فأتى النبي (ص)فأخبره أن الله قد أهلك صاحبه ونزلت على النبي (ص){ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء}.
وفي عصرنا الحاضر انتشرت القصة المشهورة عن أحد زبانية السجون في إحدى الدول الإسلامية أنه قال للسجين عندما سمعه يقول من شدة الألم: يا رب يا رب!، قال الزنديق: لو نزل ربك لسجنته بالزنزانة!!.
وذكر الثقات العدول أن هذا الزنديق عوجل بعقوبة في الدنيا قبل الآخرة، عندما كان خارجا يوم العيد بسيارته إلى قريته، وفي الطريق التقى بحراثة زراعية فاصطدم بها فدخلت أسنان الحراثة في جسمه ولم يقدروا أن يخلصوه إلا بقطع وفصل رأسه عن بدنه!.
وذكر أحد الدعاة قصة امرأة كانت ترعى الغنم واثنان من الرجال غير بعيد عنها في رعي أغنامهم وكان الحر شديدا واشتد بنا العطش وبالغنم فاستغاث أحد الشابين بالله تعالى أن يسقينا، ولكن الآخر قائلا لصاحبه بسخرية واستهزاء بالله (لو كان عند ربك ماء سقى به نفسه).تقول المرأة: بعد قليل أنشأ الله سحابة جاءت المغرب حتى أظلتنا فأمطرت علينا فارتوينا. أما الساخر بالله فتدلت عليه السحابة وأحاطت به تقصفه بصواعق أصابنا منها رعبا شديدا والبرق يسطع من خلال السحابة فكدت أنا والرجل الآخر أن يغمى علينا من هول الأمر، ثم انجلت السحابة عنه فإذا هي قد قطعته قطعا. (أيها الزنادقة مهلا عن الجبار مهلا، عبد الكريم بن صالح الحميد 14 ـ 15 بتصرف يسير).
قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " (قال عبد المجيد ابن عبد العزيز: كان عندنا بخراسان رجل كتب مصحفا في ثلاثة أيام فلقيه رجل فقال: في كم كتبت هذا؟ فأومأ بالسبابة والوسطى والإبهام وقال في ثلاث {وما مسنا من لغوب} فجفت أصابعه الثلاث، فلم ينتفع بها فيما بعد.
وخطر لبعض الفصحاء أن يقدر أن يقول مثل القرآن فصعد إلى غرفة فانفرد فيها وقال: أمهلوني ثلاثا: فصعدوا إليه بعد ثلاث ويده قد يبست على القلم وهو ميت).أ. هـ.
قال ابن كثير: (وحكى ابن خلكان فيما نقل من خط الشيخ قطب الدين اليونيني قال: بلغنا أن رجلا يدعى أبا سلامة من ناحية بصرى كان فيه مجون واستهتار، فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة، فقال: والله لا أستاك إلا في المخرج – يعني دبره – فأخذ سواكا فوضعه في مخرجه ثم أخرجه، فمكث بعده تسعة أشهر وهو يشكو من ألم البطن والمخرج فوضع ولدا على صفة الجرذان له أربعة قوائم ورأسه كرأس السمكة وله أربعة أنياب بارزة وذنب طويل مثل شبر وأربعة أصابع وله دبر كدبر الأرنب، ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات فقامت ابنة ذلك الرجل فرضخت رأسه فمات، وعاش ذلك الرجل بعد وضعه له يومين ومات في الثالث، وكان يقول: هذا الحيوان قتلني وقطع أمعائي. وقد شاهد ذلك جماعة من أهل الناحية وخطباء ذلك المكان، ومنهم من رأى ذلك الحيوان حيا ومنهم من رآه بعد موته). (المصدر السابق 15 ـ 17 بتصرف يسير)."
وكل هذا الكلام هو حديث عن عقوبة إلهية تنزل على من يسبون الله وهو كلام في الغالب كلام مصاطب بدون نص من الوحى فالألوف المؤلفة في عصرنا من الملحدين وغيرهم يسبون الله ومع هذا لم يعاقب الله أحد منهم عقوبة فورية أو بعدها بقليل
وتحدث عن أن الإنسان الحقير تبلغ به الجرأة أن يسب الله تعالى فقال:
"أخوة الإسلام:
إن أس الإيمان وأصله وجذره هو تعظيم الله عز وجل وإجلاله وتوقيره فإذا تخلف هذا التوقير والتعظيم فسد الإيمان.
قال ابن القيم: وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت، فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم، فذلك حقيقة الحمد.
روى البخاري عن ابن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله (ص)فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله عز وجل يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله (ص)حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون}
فكيف تجرؤ نطفة قذرة خلقت من ماء مهين أن تتطاول على الجبار الذي أتته السماء والأرض طائعة، وتطامنت الجبال لعظمته خاشعة، ووكفت العيون عند ذكره دامعة، عبادته شرف، والذل له عزة، والافتقار إليه غنى.
وكيف يجرؤ عبد ضعيف لا يملك لنفسه ضرا ولا رشدا أن يسب من أحاط علمه بالكائنات، واطلع على النيات، العالم بنهايات الأمور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، علم ما في الضمير، ولا يغيب عنه الفتيل والقطمير {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} يبدئ ويعيد، وينشئ ويبيد، وهو فعال لما يريد، لم يخلق الخلق سدى، ولم يتخذ من المضلين عضدا.
شكت خولة بنت ثعلبة إلى رسول الله (ص)أمرها، وأخبرته سرها، وعائشة في طرف البيت لم تسمع همسا، ولم تعلم حسا، فأنزل الله {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير}.
فسبحان من علم ما كان وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وسع علمه كل شيء، وأحاط بكل شيء يلف الجنين بغشاء إثر غشاء في رحم أمه في ظلمات ثلاث، فلا يدرى أحي أم ميت، أذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد، ولا يدرى ما أجله ولا رزقه ولا عمره، ويعلم ذلك الذي أحاط بكل شيء علما.
فسبحان من لا تقع قطرة ولا تسقط ورقة ولا تقال كلمة ولا تطلق نظرة ولا يخط حرف ولا تمشى خطوة ولا تسكب دمعة ولا تهمس همسة إلا بعلمه، وهو العليم الخبير.
يعلم السرائر، ويطلع على الضمائر، ويحيط بالأمور، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا غالب لحكمه، ولا راد لقضائه، عنده علم الليالي والأيام، والزمان والمكان، والإنس والجان، والنبات والحيوان، لا إله إلا هو اللطيف الخبير {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}."
وهذا الكتاب العريض لم يتعرض لسب الله في كتابه ولم يتحدث عن العقوبة في دولة المسلمين لمن يقول ذلك كما لم يذكر حتى الروايات التى تتحدث عن شتم الله
البداية:
نهى الله المسلمين عن سب آلهة الكفار وبين اللهم لهم سبب النهى وهو:
أن الكفار من انعدام عقولهم يسبون الله ردا على ذلك
وفى هذا قال تعالى:
" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"
العقوبة الدنيوية لسب الله :
هناك فرق بين حالتين من سب الله :
الأولى أن يحدث السب في دولة المسلمين
الثانية أن يحدث السب في دولة من دول الكفار وهذه ليست تحت سلطة المسلمين ومن ثم فلا مجال للحديث عن عقوبة هنا
وبين الله أن هناك نوعين من السابين في دولة المسلمين :
الأول المسلمون الذين يسبون الله عمدا وعقوباتهم هى :
الجلد ثمانين جلدة أولا باعتبار أن السب هو قول زور أى كذب وفى هذا قال تعالى :
"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا"
وبعد الجلد يطلب من الساب التوبة فإن تاب تاب الله عليه وأما إن أصر على السب فيترك له مهلة من الوقت حتى يتوب من إصراره وإلا عوقب بعقوبة حد الحرابة وناتجها في كل الأحوال الموت
الثانى الكافر الذى يسب الله وهو على حالين:
1-إن كان يرد سباب المسلم لألهته المزعومة فلا عقاب عليه ويعاقب المسلم على أنه عصى أمر الله بعدم سب آلهة الكفار
2- إن تعمد سب الله دون سب المسلمين لآلهته ففى تلك الحالة يعاقب الكافر الذمى بالجلد ثمانين جلدة ولا تطلب بالطبع منه توبة لكونه غير مسلم ولكن إن عاد للسب جلد مرة أخرى وهكذا
وهناك روايات تحدثت عن شتم الناس لله منها حديث يقول:
"قالَ اللَّهُ تبارَك وتعالى كذَّبني ابنُ آدمَ ولم يَكن ينبغي لهُ أن يُكذِّبني وشتَمني ابنُ آدمَ ولم يَكن ينبغي لهُ أن يشتُمَني أمَّا تَكذيبُه إيَّايَ فقولُه إنِّي لا أعيدُه كما بدأتُه وليسَ آخِرُ الخلقِ بأعزَّ عليَّ من أوَّلِه وأمَّا شتمُه إيَّايَ فقولُه {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} وأنا اللَّهُ [الأحدُ] الصَّمدُ لم ألِد ولم أولَد ولم يَكن لي كفُوًا أحدٌ"
ويجب أن يفرق القضاة في جريمة المسلم في السب بين سابين:
ألأول قال كلمة وهو لا يعرف معناه كما يقول أعوذ بالله من الله أو كسمك يا ربنا
فالتعبيرات السابقة تدل على الجهل فهو يستعيذ بالله من الله وهو أمر جنونى وكذلك من يدعى أن لله أم ولها مهبل وهذا التعبيرات تصدر من مجانين بالفعل وإن صدرت مسلم فهى تصدر نتيجة الجهل في الغالب
الثانى هو من يقول الكلمة وهو يعرف أنها كفر ويصر عليها

السبت، 25 يونيو 2022

قراءة في كتيب اليهود والعجل

قراءة في كتيب اليهود والعجل
المؤلف سعيد فودة وهو يدور حول محاولة تفسير اشراب اليهود العجل في قلوبهم وسبب ذلك وقد دخل سعيد إلى الموضوع على الفور من خلال ذكر آيات القرآن التى ذكر فيها الكلام عن العجل فقال :
"أما بعد،
فقد قال الله تعالى
{واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين} الأعراف148
{فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي} طه88
{وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} البقرة51
{وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} البقرة54
{ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} البقرة92
{وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} البقرة93
{يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا} النساء153
{إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} الأعراف152"
وبعد أن نقل تلم الآيات تعرض لمعنى وأشربوا في قلوبهم فنقل من بطون الكتب التالى:
"شيء من أقوال المفسرين:
نقل الطبري:"عن قتادة: (وأشربوا في قلوبهم العجل)، قال: أشربوا حبه، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم.
وعن الربيع، وعن أبي العالية قال: أشربوا حب العجل في قلوبهم."
وقال النسفي:" واشربوا فى قلوبهم العجل أى تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب وقوله فى قلوبهم بيان لمكان الإشراب والمضاف وهو الحب محذوف بكفرهم سبب كفرهم واعتقادهم التشبيه قل بئسما يأمركم به إيمانكم بالتوراة لأنه ليس فى التوراة عبادة العجل وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم وكذا إضافة الايمان اليهم إن كنتم مؤمنين تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له"اهـ.
وقال البيضاوي:" {وأشربوا في قلوبهم العجل} تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته، لفرط شغفهم به، كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن. وفي قلوبهم: بيان لمكان الإشراب كقوله تعالى: {إنما يأكلون في بطونهم نارا} {بكفرهم} بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة، أو حلولية ولم يروا جسما أعجب منه، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري {قل بئسما يأمركم به إيمانكم} أي بالتوراة، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر، أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاما عليهم {إن كنتم مؤمنين} تقرير للقدح. في دعواهم الإيمان بالتوراة، وتقديره إن كنتم مؤمنين بها لم يأمركم بهذه القبائح ولا يرخص لكم فيها إيمانكم بها، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئسما يأمركم به إيمانكم بها، لأن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه، لكن الإيمان بها لا يأمر به، فإذا لستم بمؤمنين."اهـ"
وما ذكر هنا في تعريف الاشراب هو تعريف للجملة بألفاظها نفسها وهو ليس شرح أو أو تفسير والجملة "وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم"تعنى وأحبوا فى أنفسهم العجل بظلمهم وهذا يبين لنا أن القوم قد أحبوا فى نفوسهم عبادة العجل نتيجة كفرهم أى تكذيبهم بميثاق الله
وحاول سعيد أن يعلل أى يفسر سبب تعلق اليهود بالعجل فقال :
"محاولة تعليل ذلك التعلق بين اليهود والعجل
سنحاول هنا أن نعرف لم خصص الله تعالى ذكر العجل وعلاقة اليهود به، هل لهذه العلاقة أصول تاريخية، ودلائل عقيدية، تمكننا من أن نفهم حقيقة اليهود، وتبين لنا كيف نتعامل معهم في هذا الزمان بناء على إرشاد القرآن والتأمل في آياته غير مغفلين للوقائع التاريخية وسواها.
قال إمام عبد الفتاح إمام في كتابه "معجم ديانات وأساطير العالم" (2/ 46) تحت عنوان العجل الذهبي:"عجل من ذهب عبده اليهود عند سفح جبل سيناء، بعد خروجهم من مصر، ورد في سفر الخروج ثاني أسفار التوراة، أن اليهود لما رأوا موسى قد أبطأ في النزول من الجبل، اجتمعوا على هارون وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأن هذا الرجل موسى الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه" [خروج 32:1 - 2]. ولم يتخل اليهود قط عن عبادة العجل الذهبي، لأن عبادة العجول كانت لا تزال حية في ذاكرتهم منذ كانوا في مصر، وظلوا زمنا طويلا يتخذون هذا الحيوان آكل العشب رمزا لآلهتهم.
أما هارون فقد قال لهم:"انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبناتكم وآتوني بها، فنزع الشعب كل أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا. [خروج 32: 3 - 4].
وعندما هبط موسى من الجبل ورأى العجل غضب غضبا شديدا، وأحرقه وطحنه ثم ذراه في الهواء."
وما ذكره أمام هو غلط فاحش نقلا عن العهد القديم فهارون(ص) طبقا للقرآن رفض حكاية العجل ونصحهم بعدم صناعته وعبادتهم ,وفيه قال تعالى:
"ولقد قال لهم هارون من قبل إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى"
وأما من صنع العجل وجمع مادته الخام فهو السامرى طبقا للقرآن كما قال تعالى:
"قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى "
وحكاية أن القوم في مصر كانوا يعبدون العجل وهو المشهور في خرافاتنا بعجل أبيس ينافى أن العبادة في مصر في عصر فرعون كان عبادة فرعون كما قال الله على لسانه:
"ما علمت لكم من إله غيرى"
وقال :
"أنا ربكم الأعلى"
وقالل لموسى(ص):
"ائن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين"
ومن ثم فما يتحدث عنه إمام هو تاريخ مزور لمخالفته نصوص القرآن وهو ما أكمله نقلا عن العهد القديم بأنهم عادوا لعبادة العجل في عصر يربعام فقال :
"وفي عهد يربعام الأول [توفي عام 912 ق. م.) زعيم القبائل اليهودية الذي أنشأ مملكة إسرائيل عاد اليهود من جديد إلى عبادة العجل الذهبي."اهـ"
ونقل سعيد فودة عن كتاب إمام كلام لا علاقة له بالموضوع فقال :
"وذكر في الكتاب نفسه (1/ 272) أن البقرة رمز للأم العظيمة والخلق في أساطير العالم. وكانت البقرة مقدسة عند الآلهة حتحور في مصر القديمة، وكذلك عند الألهة إيزيس، وفي بعض الأساطير القديمة لعقت البقرة مسلح الأرض وخلقت الإنسان الأول. ولا تزال البقرة مقدسة في الهند.""
وبالطبع القوم عبدوا العجل وليس البقرة التى تسمى حتحور كما لا علاقة لليهود بالهندوسية
ونقل سعيد عن كتاب أخر ما يلى:
"قال مؤلف كتاب "صورة الله الوثنية والدموية في التوراة"ص63 وما بعدها:
"استهوى قلب الإنسان للقمر الإله، وانسحر له، وربط بينه بين قرني الثور للتشابه الشكلي بين الهلال والقرن، لم تتوقف تداعيات تصورات الإنسان عند هذا الحد من الاعتبار المقدس للقمر، ومن ثم الثور، حتى شمل البقرة الأم كلها بقدسية الهلال، واعتبرها رمز العطاء والخصوبة التي منها كل شيء، فهي العذراء الأم التي أنجبت زوجها الثور، وابنها العجل، فكانوا ثلاثة آلهة في كيان واحد قبل أن يتمخض عن الأم الكبرى، البقرة المقدسة، ومع انقلاب العبادة الأنثوية إلى عبادة الذكورة، أثناء انتقال السلطة للرجل، تجسد في الثور رمز القوة الإلهية ولعبادة الثور أهمية خاصة ومميزة في عبادات الإنسان القديم، ولا سيما في سورية فشاعت أساطير عبادات الثور المقدس وقدسية الثور في سورية ومصر، ومن تلك الأساطير أن الثور المقدس ولد من شعاع نور سماوي، حل في بقرة عذراء وأنجبت عجلا مقدسا له مثلث أبيض فوق جبهته، وهلال على جانبه الأيمن، وهو الإله الفرعوني آبيس.
وفي صلاة سورية من العهد السومري إلى أنانا –الأم العذراء- من عصر سركون الأول نقرأ:"أيتها البقرة الجموح أنت أعظم من كبير الآلهة آن."
ويبدو أن عبادة العجل لم تتحطم عندما ظهرت الأديان العبرية، فقد تجاوزتها ووجدت لها مسارب سهلة إلى نفوس العبريين، ظهرت خصائصها جلية في المقدسات العبرية.
فكان لعبادة الثور في سورية أن حمل آثاره العبريون، ليس أثناء ما سمي بالسبي البابلي وحسب، بل منذ أن نزح إبراهيم الخليل من أور الكلدانيين، ومن ثم زواج ابنه إسحق وحفيده إسرائيل من أبناء جلدتهم في آرام سورية، كل هذا وغيره الكثير كان له أن حملوا بوجدانهم الجماعي مفاهيم عبادة هذا الثور إلى كنعان، حيث وجدا هناك الجو المناسب لهذه العبادة المنتشرة هناك، ومن ثم وجدوا لهذه العبادة التربة الخصبة في مصر أيضا، وذلك أثناء إقامتهم أربعمائة سنة هناك، لأن عبادة الثور كانت منتشرة في مصر أيضا، كما أشارت إلى هذا أسطورة العجل آبيس، وهذا ما حمل هارون لصناعة العجل الذهبي وعبادته أثناء خروجهم من مصر. "اهـ
وقد انتقد سعيد فودة الكتاب الذى نقل عنه فقال :
"هذا خلاصة ما ذكره هذا المؤلف، مع ملاحظة أن هذا المؤلف أودع في كتابه العديد من الأمور الباطلة والتفسيرات المردودة وأساء الأدب كثيرا مع الأنبياء."
كما انتقد ما جاء في الكتابين اللذين نقل عنهما عن صناعة هارون(ص) للعجل فقال :
"ولا يخفى أن ما نسبه إلى هارون من صناعة العجل إنما هو بناء على ما ورد في التوراة المحرفة التي أسندت صناعة العجل وصياغته إلى هارون عليه السلام ونحن نعلم مما ذكر في القرآن وفيه مطلق الحق أن السامري هو من عمل لهم العجل لا هارون، وإن تم نسبة ذلك في توراتهم على عادتهم في الحط من الأنبياء إلى هارون عليه السلام."
والفقرات المنقولة التى نقلها سعيد كدليل على صحة استنتاجه وهو أن عبادة العجل ليست متأصلة فقط في اليهود وإنما في العائلة الإبراهيمية بدليل أنه لم يعلق على هذه الجزئية في الكتاب الثانى بالذات
وعاد يعيد للحديث عن اهمية العجل في قلوب اليهود فقال :
"ولكن المهم هنا ليس من صنع العجل بقدر ما هي أهمية العجل في قلوب اليهود.
وعلينا أن نلاحظ الآيات التي ذكرناها أولا بقدر بالغ من التمعن والتفكر.
فتأمل كيف قال رب العزة واصفا اليهود "وأشربوا في قلوبهم العجل"، مما يفيد تمكن عبادة العجل في اليهود. ويذكر المؤرخون مرة أخرى أنهم عبدوا العجل لما خربت مملكة داود وسليمان عليهما السلام، وانقسم اليهود إلى مملكتين، فعبد العجل في المملكة الشمالية!!!
وانظروا إلى اليهود كيف تمكنت فيهم عبادة آلهة الشعوب الأخرى مع ما بعث إليهم من أنبياء، فهذا يدل قطعا لا على أصالتهم الفكرية كما يزعمون دائما، بل على تقليدهم لتلك الشعوب.
وقد حصل هذا معهم دائما في كل أطوار تاريخهم، فقد تأثروا بالفرس والبابليين لما اختلطوا بهم، وتأثروا باليونان والرومان لما وقعوا تحت سلطتهم."
والكلام الذى ذكره فودة عن تكرار عبادة اليهود للعجل عبر عصورهم هو خطأ فأخبار العهد القديم لا قيمة لها ولا يوجد عليها أى دليل في القرآن خاصة ما يسمى بعصور الملوك والقضاة
والأغرب أن كتب التاريخ والآثار لم تبين أى وجود لممالك إسرائيل ويهوذا المزعومة ولا لملوكهم ذكر فيها
وقد طالب سعيد فودة الباحثين ان يجمعوا الحكايات والروايات في موضوع العجل فقال :
"وهذا الأمر يستحق أن يستفرغ أحد الباحثين جهده ليبحث في ما يمكن أن يكون له من دلائل، ويجلب لنا هنا ما يتعلق بهذا الأمر من روايات وأخبار من مختلف المجالات والاتجاهات.
وما يهمنا هنا هو دقة القرآن في وصف اليهود تاريخيا، وصدقه في حكاية الوقائع التاريخية.
ولا نريد هنا إلا أن نلفت أنظاركم إلى هذا الأمر لعله يكون دافعا لبعض الإخوة ليكتبوا بعض المعلومات ويفيدوا غيرهم في هذا المجال."
وبالقطع هذا الطلب لن يفيد المسلمين بأى شىء في الموضوع لأن القرآن ذكر القصة ولم يقل أنها تكررت فيما بعد أو حتى كانت موجودة من قبل

الجمعة، 24 يونيو 2022

قراءة فى كتاب أقوال علماء السنة في قصيدة البردة

قراءة فى كتاب أقوال علماء السنة في قصيدة البردة
الكتاب فيما يبد هو جمع لمجموعة من المقالات قيلت في قصيدة البردة للبوصيرى وهى قصيدة أخذت شهرة واسعة في عالمنا بسبب تبنى الصوفية لها وهى للأسف قصيدة مليئة بالكفر
وقد استهل جامع المقالات بفتوى لمحند بن عبد الوهاب فقال :
الفتوى الاولى1 ـ
كلام الإمام محمد بن عبدالوهاب في قصيدة البردة
قال : الإمام محمد بن عبدالوهاب : " في تفسير سورة الفاتحة "
وأما الملك فيأتي الكلام عليه وذلك أن قوله: ( مالك يوم الدين ) وفي القراءة الأخرى ( ملك يوم الدين ) فمعناه عند جميع المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله ك ( وما أدراك ما يوم الدين {ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله "
فمن عرف تفسير هذه الآية وعرف تخصيص الملك بذلك اليوم مع أنه سبحانه مالك كل شيء ذلك اليوم وغيره عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها وسبب الجهل بها دخل النار من دخلها فيالها من مسألة لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها فأين هذا المعني والإيمان بما صرح به القرآن مع قوله (ص): (( يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا )) [ أخرجه البخاري في صحيحة: كتاب الوصايا باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب رقم: 2753 والنسائي في سننه: كتاب الوصايا إذا أوصى لعشيرته الأقربين (6/ 248-250) رقم : 3644 3646 3647 من حديث أبي هريرة
من قول صاحب البردة:
ولن يضيق رسول الله جاهك بي اذا الكريم تحلي بأسم منتقم
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يازلة القدم
فليتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها ومن فتن بها من العباد وممن يدعى أنه من العلماء واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن
هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله: ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله) وقوله: : (( يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا )) لا والله لا والله لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق وأن فرعون صادق وأن محمدا صادق على الحق وأن أبا جهل صادق على الحق لا والله ما استويا ولن يتلاقيا حتى تشيب مفارق الغربان
فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة ومن فتن بها عرف غربة الإسلام وعرف أن العدل واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا ليس عن التكفير والقتال بل هم الذين بدءونا بالتكفير وعند قوله: ( فلا تدعوا مع الله أحدا )وعند قوله: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) وقوله: ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء)
فهذا بعض المعاني في قوله : ( مالك يوم الدين ) بإجماع المفسرين كلهم وقد فسرها الله سبحانه في سورة ( إذا السماء انفطرت ) كما قدمت لك"
والكلام صادق النقد ثم نقل قول عبد الرحمن بن حسن فقال :
كلام العلامة المجدد عبدالرحمن بن حسن في البردة
وقد ذكر شيخ الإسلام عن بعض أهل زمانه : أنه جوز الاستغاثة بالرسول (ص)في كل ما يستغاث فيه بالله وصنف في ذلك مصنفا رده شيخ الإسلام ورده موجود بحمد الله
ويقول : إنه يعلم مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله وذكر عنهم أشياء من هذا النمط نعوذ بالله من عمى البصيرة
وقد اشتهر في نظم البوصيري قوله :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم !!
وما بعده في الأبيات التي مضمونها : إخلاص الدعاء واللياذ والرجاء والاعتماد في أضيق الحالات وأعظم الاضطرار لغير الله
فناقضوا الرسول (ص)في ارتكاب ما نهى عنه أعظم مناقشة وشاقوا الله ورسوله أعظم مشاقة
وذلك أن الشيطان أظهر لهم هذا الشرك العظيم في قالب محبة النبي (ص)وتعظيمه وأظهر لهم التوحيد والإخلاص الذي بعثه الله به في قالب تنقصه
وهؤلاء المشركون هم المتنقصون الناقصون أفرطوا فى تعظيمه بمانهاهم عنه أشد النهي وفرطوا في متابعته فلم يعبؤوا بأقواله وأفعاله ولارضوا بحكمه ولاسلموا له وأنما يحصل تعظيم الرسول (ص)بتعظيم أمره ونهيه
وهؤلاء المشركون عكسوا الأمر فخالفوا ما بلغ به الأمة وأخبر به عن نفسه (ص) فعاملوه بما نهاهم عنه : من الشرك بالله والتعلق على غير الله حتى قال قائلهم :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل : يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
فانظر إلى هذا الجهل العظيم حيث اعتقد أنه لا نجاة له إلا بعياذه ولياذه بغير الله
وانظر إلى هذا الإطراء العظيم الذي تجاوز الحد في الإطراء الذي نهى عنه (ص)بقوله " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله " رواه مالك وغيره وقد قال تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب "
فانظر إلى هذه المعارضة العظيمة للكتاب والسنة والمحادة لله ورسوله وهذا الذي يقوله هذا الشاعر هو الذي في نفوس كثير خصوصا ممن يدعي العلم والمعرفة ورأوا قراءة هذه المنظومة ونحوها لذلك وتعظيمها من القربات فإنا لله وإنا إليه راجعون "
والكلام هنا صحيح ثم نقل قول سليمان بن عبد الله فيها فقال :
"قال : العلامة المحدث سليمان بن عبدالله في كتاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : :
ومن بعض أشعار المادحين لسيد المرسلين (ص)قول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم منتقم
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم يكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
فتأمل ما في هذه الأبيات من الشرك
منها : أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي (ص) وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو
الثاني : أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله وذلك هو الشرك في الإلهية
الثالث : سؤاله منه أن يشفع له في قوله :
ولن يضيق رسول الله البيت
وهذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوه وهو الجاه والشفاعة عند الله وذلك هو الشرك وأيضا فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله فلا معنى لطلبها من غيره فإن الله تعالى هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداء
الرابع : قوله : فإن لي ذمة إلى آخره
كذب على الله وعلى رسوله (ص) فليس بينه وبين من اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك
تناقض عظيم وشرك ظاهر فإنه طلب أولا أن لا يضيق به جاهه ثم طلب هنا أن يأخذ بيده فضلا وإحسانا وإلا فيا هلاكه
..ومنهم من يقول : نحن نعبد الله ورسوله فيجعلون الرسول معبودا
قلت: وقال البوصيري :
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
فجعل الدنيا والآخرة من جوده وجزم بأنه يعلم ما في اللوح المحفوظ وهذا هو الذي حكاه شيخ الإسلام عن ذلك المدرس وكل ذلك كفر صريح ومن العجب أن الشيطان أظهر لهم ذلك في صورة محبته عليه السلام وتعظيمه ومتابعته ...
فكيف بمن يقول فيه ؟ !
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
ويقول في همزيته :
هذه علتي وأنت طبيب ليس يخفى عليك في القلب داء
وأشباه هذا من الكفر الصريح "
ومما لا شك فيه أن المقالات الثلاث بعضها مبنى على النقل من بعضها أو أن الثلاثة ناقشوا نفس الأبيات وزاد الأخير بعض الأبيات عن ألأولين
ثم ذكر الجامع مقولة الشوكانى فقال :
"كلام العلامة محمد بن على الشوكاني في البردة :
فانظر رحمك الله تعالى ما وقع من كثير من هذه الأمة من الغلو المنهى عنه المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله (ص)كما يقوله صاحب البردة رحمه الله تعالى :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبدالله ورسوله (ص)وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله (ص)إنا لله وإنا إليه راجعون
وهذا باب واسع قد تلاعب الشيطان بجماعة من أهل الإسلام حتى ترقوا إلى خطاب غير الأنبياء بمثل هذا الخطاب ودخلوا من الشرك في أبواب بكثير من الأسباب
ومن ذلك قول من يقول مخاطبا لابن عجيل :
هات لي منك يابن موسى إغاثة عاجلا في سيرها حثاثة
فهذا محض الاستغاثه التي لاتصلح لغير الله لميت من الأموات قد صار تحت أطباق الثرى من مئات السنين
وقد وقع في البردة والهمزية شيء كثير من هذا الجنس ووقع أيضا لمن تصدى لمدح نبينا محمد (ص)ولمدح الصالحين والأئمة الهادين ما لا يأتي عليه الحصر ولا يتعلق بالاستكثار منه فائدة فليس المراد إلا التنبيه والتحذير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) "
ونجد نفس التكرار في بيت اللياذة وإن زاد الشوكانى بيتا أخر يشبهه في المعنى
ثم ذكر الجامع قول أبا بطين في البردة فقال :
"قال العلامة عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين في كتابه الرد على البردة :
قوله :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل : يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
مقتضى هذه الأبيات إثبات علم الغيب للنبي (ص)وأن الدنيا والآخرة من جوده وتضمنت الاستغاثة به (ص)من أعظم الشدائد ورجاءه لكشفها وهو الأخذ بيده في الآخرة وإنقاذه من عذاب الله وهذه الأمور من خصائص الربوبية والألوهية التي ادعتها النصارى في المسيح عليه السلام وإن لم يقل هؤلاء إن محمدا هو الله أو ابن الله ولكن حصلت المشابهة للنصارى في الغلو الذي نهى عنه (ص)بقوله : " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله " والإطراء هو المبالغة في المدح حتى يؤول " الأمر إلى " أن يجعل المدح شيء من خصائص الربوبية والألوهية
وهذه الألفاظ صريحة في الاستغاثة بالنبي (ص)كقوله :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك أي وإلا فأنا هالك والنبي
أي وإلا فأنا هالك والنبي (ص)يقول في دعائه : " لا ملجأ منك إلا إليك "
وقوله :
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ومنقذي من عذاب الله والألم
أو شافعا لي إلخ [ أي ] وإلا هلكت وأي لفظ في الاستغاثة أبلغ من هذه الألفاظ وعطف الشفاعة على ما قبلها بحرف أو في قوله : " أو شافعا لي " صريح في مغايرة ما بعد أو لما قبلها وأن المراد مما قبلها طلب الإغاثة بالفعل والقوة فإن لم يكن فبالشفاعة
والناظم آل به المبالغة في الإطراء الذي نهى عنه الرسول (ص)إلى هذا الغلو والوقوع في هذه الزلقة العظيمة ونحو ذلك قوله في خطابه للنبي (ص):
الأمان الأمان إن فؤادي من ذنوب أتيتهن هراء
هذه علتي وأنت طبيبي ليس يخفى عليك في القلب داء
فطلب الأمان من النبي (ص)وشكا إليه علة قلبه ومرضه من الذنوب فتضمن كلامه سؤاله من النبي (ص)مغفرة ذنبه وصلاح قلبه ثم أنه صرح بأنه لا يخفى عليه في القلب داء فهو يعلم ما احتوت عليه القلوب وقد قال سبحانه : { وممن حولكن من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم (وقال : { وآخرون من دونهم لا تعلمونهم الله يلعمهم } وخفى عليه (ص)أمر الذين أنزل الله فيهم : { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم }الآيات حتى جاء الوحي وخفى عليه (ص)أمر أهل الإفك حتى أنزل الله القرآن ببراءة أم المؤمنين رضي الله عنها وهذا في حياته فكيف بعد موته وهذا يقول : " وليس يخفى عليه في القلب داء " يعني أنه يعلم ما في القلوب والله سبحانه يقول : { والله عليم بذات الصدور } وقال النبي (ص): " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فلا يأخذه فإنما اقطع له قطعة من النار " "
ونجد المقال تكرار لنفس الأبيات الثلاثة الذين ذكرهم الكل مع زيادة بيتين أخرين سبق أن ذكرهم بعضهم ثم قال :
"كلام العلامة عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين في البردة من كتابه كتاب تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس
قول الناظم : إن من جودك الدنيا وضرتها : أ ي من عطائك وإنعامك وإفضالك الدنيا والآخرة وهذا كلام لا يحتمل تأويله بغير ذلك ووازن بين قول الناظم من جودك الدنيا وضرتها وبين قوله تعالى : ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) وقوله ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب )
قال ابن كثير : " قل لا أقول لكم عندي خزائم الله " أي خزائن رزقه فأعطيكم ما تريدون ( ولا أعلم الغيب ) فأخبركم بما غاب مما مضى وما سيكون ( ولا أقول لكم إني ملك ) ؛ لأن الملك يقدر على ما لا يقدر عليه الآدمي ويشاهد ما لا يشاهده الآدمي
وقوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) ـ
وازن بين قول يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك وبين قول الذي له النبي (ص): " أجعلتني لله ندا حيث قال له ما شاء الله وشئت " فهذا لو قال ما لي من ألوذ به إلا الله وأنت لكان أقبح من قول القائل ما شاء الله وشئت ؛ لأن الله أثبت للعبد مشيئة لقوله : لمن شاء منكم أن يستقيم [ التكوير 28 ] فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا فكيف إذا أفرد الرسول باللياذ والالتجاء من عذاب ذلك اليوم لا تكلم فيه نفس إلا بإذنه ! ص / 45
قول صاحب البردة
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ومنقذي من عذاب الله والألم
هو استغاثة بل من أبلغ ألفاظ الاستغاثة كقول الأبوين ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وقول نوح : (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين [ هود : 47 ] وقول بني إسرائيل : لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ) أترى أن الأبوين وجميع المذكورين يخبرون الله بأنه إن لم يغفر لهم ويرحمهم فهم خاسرون وأن هذا منهم مجرد إخبار بل كل أحد يعرف أن هؤلاء الذين أخبر الله عنهم بهذا الكلام يسألون الله ويرغبون إليه في أن يغفر لهم ويرحمهم ومعترفون بأنه إن لم يغفر لهم ويرحمهم فهم خاسرون
وأما قول صاحب البردة وقول المشطر :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي**** ومنقذي من عذاب الله والألم
فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
أي وإن لم تأخذ بيدي وتنقذني من عذاب الله فقل يا زلة القدم أي فأنا خاسر أو هالك فهو كقول الأبوين ( وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وقول نوح : ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) وقول بني إسرائيل ( لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين) ص / 58 / 59"
والمقالة تكرار لسابقاتها وكأنهم ينقلون عن بعضهم البعض مع اختلاف الألفاظ
ثم نقل مقال أخر لابن عثيمين فقال:
قال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في كتابه "القول المفيد على كتاب التوحيد " (1/218) :
"وقد ضل من زعم أن لله شركاء كمن عبد الأصنام أوعيسى بن مريم عليه السلام وكذلك بعض الشعراء الذين جعلوا المخلوق بمنزلة الخالق ؛ كقول بعضهم يخاطب ممدوحا له :
فكن كمن شئت يا من لا شبيه له وكيف شئت فما خلق يدانيك
وكقول البوصيري في قصيدته في مدح الرسول (ص):
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
قال الشيخ ابن عثيمين
: وهذا من أعظم الشرك لأنه جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول صلى الله عليه وسلم ومقتضاه أن الله جل ذكره ليس له فيهما شيء
وقال -أي: البوصيري - [ومن علومك علم اللوح والقلم] يعني : وليس ذلك كل علومك ؛ فما بقي لله علم ولا تدبير ـ والعياذ بالله "
والكلام تكرار لسابقه ثم نقل مقالة الفوزان في الموضوع فقال :
"قال العلامة صالح بن فوزان الفوزان في كتابه إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد :
قوله تعالى ; ولا شفيع ; أي : واسطة يتوسط له عند الله ما أحد يشفع له يوم القيامة إلا بإذن الله سبحانه وتعالى وبشرط أن يكون هذا الشخص ممن يرضى الله عنه هذه شفاعة منفية فبطل أمر هؤلاء الذين يتخذون الشفعاء ويظنون أنهم يخلصونهم يوم القيامة من عذاب الله كما يقول صاحب " البردة " :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
هذا على اعتقاد المشركين أن الرسول يأخذ بيده ويخلصه من النار وهذا ليس بصحيح لا يخلصه من النار إلا الله سبحانه وتعالى إذا كان من أهل الإيمان
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 241 )
عن أنس رضي الله عنه : أن أناسا قالوا يا رسول الله ياخيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا فقال (( يا أيها الناس قولوا بقولكم ولايستهوينكم الشيطان أنا محمد رسول ؛ عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل )) رواه النسائي بسند جيد
فهذان الحديثان يستفاد منهما فوائد عظيمة :
الفائدة الأولى : فيه التحذير من الغلو في حقه (ص)عن طريق المديح وأنه (ص)إنما يوصف بصفاته التي أعطاه الله إياها : العبودية والرسالة أما أن يغلي في حقه فيوصف بأنه يفرج الكروب ويغفر الذنوب وأنه يستغاث به - عليه الصلاة والسلام بعد وفاته كما وقع فيه كثير من المخرفين اليوم فيما يسمونه بالمدائح النبوية في أشعارهم : " البردة " للبوصيري وما قيل على نسجها من المخرفين فهذا غلو أوقع في الشرك
كما قال البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
فهذا غلو - والعياذ بالله - أفضى إلى الكفر والشرك حتى لم يترك لله شيئا كل شيء جعله للرسول صلى الله غليه وسلم : الدنيا والآخرة للرسول علم اللوح والقلم للرسول لا ينقذ من العذاب يوم القيامة إلا الرسول إذا ما بقي لله عز وجل ؟
وهذا من قصيدة يتناقلونها ويحفظونها وينشدونها في الموالد
وكذلك غيرها من الأشعار كل هذا سببه الغلو في الرسول (ص)
وأما مدحه (ص)بما وصفه الله به بأنه عبد ورسول وأنه أفضل الخلق فهذا لا بأس به كما جاء في أشعار الصحابة الذين مدحوه كشعر حسان بن ثابت وكعب بن زهير وكذلك كعب بن مالك وعبدالله بن رواحة فهذه أشعار نزيهة طيبة قد سمعها النبي (ص)وأقرها لأنها ليس فيها شيء من الغلو وإنما فيها ذكر أوصافه (ص)
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 2 / 312 )
ففي قوله : " عبدالله " رد على الغلاة في حقه (ص)
وفي قوله : " رسوله " رد على المكذبين الذين يكذبون برسالته (ص) والمؤمنون يقولون : هو عبدالله ورسوله
هذا وجهه الجمع بين هذين اللفظين أن فيهما ردا على أهل الإفراط وأهل التفريط في حقه (ص)
وفيه : رد على الذين غلو في مدحه (ص)من أصحاب القصائد كقصيدة البردة والهمزية وغيرهما من القصائد الشركية التي غلت في مدحه (ص) حتى قال البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من أولذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فنسي الله سبحانه وتعالى
ثم قال :
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
يعني : ما ينجيه من النار يوم القيامة إلا الرسول
ثم قال :
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
الدنيا والآخرة كلها من وجود النبي (ص) أما الله فليس له فضل هل بعد هذا الغلو من غلو ؟؟
واللوح المحفوظ والقلم الذي كتب الله به المقادير هذا بعض علم النبي (ص) ونسي الله تماما - والعياذ بالله -
وكذلك من نهج على نهج البردة ممن جاء بعده وحاكاه في هذا الغلو هذا كله من الغلو في مدح النبي (ص)ومن الإطراء
أما المؤمنون فيمدحون الرسول (ص)بما فيه من الصفات الحميدة والرسالة والعبودية كما أرشد إلى ذلك النبي (ص) كما عليه شعراء الرسول (ص)الذين مدحوه وأقرهم مثل : حسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير وعبدالله بن رواحة وغيرهم من شعراء الرسول (ص)الذين مدحوه بصفاته (ص) وردوا على الكفار والمشركين
هذا هو المدح الصحيح المعتدل الذي فيه الأجر وفيه الخير وهو وصفه (ص)بصفاته الكريمة من غير زيادة ولا نقصان
ومن الغلو في حقه (ص): إحياء المولد كل سنة لأن النصارى يحيون المولد بالنسبة للمسيح على رأس كل سنة من تاريخهم فبعض المسلمين تشبه بالنصارى فأحدث المولد في الإسلام بعد مضي القرون المفضلة لأن المولد ليس له ذكر في القرون المفضلة كلها وإنما حدث بعد المائة الرابعة أو بعد المائة السادسة لما انقرض عهد القرون المفضلة فهو بدعة وهو من التشبه بالنصارى
وتبين هنا ما يستفاد من هذه الأحاديث باختصار :
المسألة الأولى : التحذير من الغلو في مدحه (ص) لأن ذلك يؤدي إلى الشرك كما أدى بالنصارى إلى الشرك "
المسألة الثانية : فيه الرد على أصحاب المدائح النبوية التي غلوا فيها في حقه (ص) كصاحب البردة وغيره
المسألة الثالثة : فيه النهي عن التشبه بالنصارى لقوله : " كما أطرت النصارى ابن مريم "
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 274 / 280 / 281 )
فإذا كان الرسول أنكر الاستغاثة به فيما يقدر عليه فكيف بالاستغاثة به فيما لا يقر عليه إلا الله سبحانه وتعالى ؟ وكيف بالاستغاثة بالأموات ؟ هذا أشد إنكارا
وإذا كان الرسول (ص)منع من الاستغاثة الجائزة في حياته تأدبا مع الله فكيف بالاستغاثة به بعد وفاته ؟ وكيف بالاستغاثة بمن هو دونه من الناس ؟ هذا أمر ممنوع ومحرم وهذا وجه استشهاد المصنف رحمه الله بالحديث للترجمة
إذا فقول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من أولذ به سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي فضلا وإلا قل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
أليس هذا من أكبر الشرك ؟
يقول : ماينقذ يوم القيامه إلا الرسول (ص) ولايخرج من النار إلا الرسول (ص) أين الله سبحانه وتعالى ؟
ثم قال : إن الدنيا والآخرة كلها من جود الرسول (ص) وعلم اللوح المحفوظ والقلم الذي كتب في اللوح المحفوظ بأمر الله هو بعض علم الرسول (ص) إذ الرسول (ص)يعلم الغيب
وهذه القصيدة ـ مع الأسف ـ تطبع بشكل جميل وحرف عريض وتوزع وتقرأ وييعتنى بها أكثر مما يعتنى بكتاب الله عز وجل فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 202 )
بل إن بعض الغلاة يقول : إن التسمي بمحمد يكفي يقول صاحب البردة :
فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم
لاينفع عند الله إلا العمل الصالح لا الأسماء ولا القباءل ولا شرف النسب ولا كون إنسن من بيت النبوة كل هذا لاينفع إلا مع العمل الصالح والاستقامة على دين الله عز وجل
نعم القرابة من الرسول (ص)إذا كانت مع العمل الصالح لها فضل لاشك فيه فأهل البيت الصالحون المستقيمون على دين الله لهم حق ولهم شرف كرامة ويجب الوفاء بحقهم طاعة للرسول (ص) فإنه أوصى بقرابته وأهل بيته لكن
يريد القرابة وأهل البيت المستقيمين على طاعة الله عز وجل أما المخرف والدجال والمشعوذ الذي يعتمد على قرابته من الرسول (ص) ولكنه في العمل مخالف للرسول (ص) فهذا لا يعنيه شيئا عند الله لو كان هذا ينفع أبا لهب ونفع أبا طالب ونفع غيرهم ممن لم يدخلوا في دين الله وهم من قرابة الرسول (ص) فالواجب أن نتنبه لهذا
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 1 / 201 )"
والملاحظ أن كل الأقوال المجموعة تتحدث عن حوالى خمس أو ست أبيات من القصيدة فقط وأن كل واحد ينقل كلام الأخر بمعناه وإن اختلفت الألفاظ وبعض المقالات يزيد من البراهين على البعض الأخر
ومن ثم لا يوجد أحد درس كل أخطاء القصيدة كاملة والتى تتناقض مع القرآن تماما في معظمها

الخميس، 23 يونيو 2022

قراءة في كتاب أدلة تحريم مصافحة الأجنبية

قراءة في كتاب أدلة تحريم مصافحة الأجنبية
المؤلف أبو حذيفة الشواني الكردي وهو يدور حول أدلة تحريم مصافحة ألأجنبية وهو رد على من يقولون بإباحة المصافحة فقال :
"أما بعد:
فهذه رسالتي الأولى حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب وفد بينت فيها الأدلة النقلية وآراء العلماء وإجماع الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى، والدافع في كتابتها أن بعض المتعالمين يظنون بأن حكم المصافحة للنساء الأجنبيات حكم اجتهادي لذا فقد أفتى أحد المدعين بالعلم بإباحة مصافحتهن وجاء عن إمام عمر أنه قال (لا تجعلوا اجتهاد الخاطئ سنة لعامة الناس) ونرى وضوح الشمس بأنه ليس اجتهادا لأنه جاء في كتب الأصولية (لا اجتهاد في موضع النص) فليعلم الجميع بأن العلماء والفقهاء وعامة المسلمين من السلف والخلف أجمعوا على أن لمس المرأة الأجنبية في أي موضع من جسمها حرام ومعصية لله، ونسأل الله أن يوفقنا الله في نشر رسالات أخرى شرعية لخدمة الطلاب والطالبات والأخوة والأخوات خارج الجامعة فما أصبت منها فمن الله وحده، وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، اللهم اجعل عملنا هذا خالصا لوجهك ولا تجعل فيها لغيرك منها نصيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. "
وقد ذكر الكردى الأدلة فقال :
1 - عن أميمة بنت رقيقة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني لا أصافح النساء "
2 - عن عقيلة بنت عبيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أمس أيدي النساء "
3 - عن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: " كان لا يصافح النساء في البيعة ""
الأحاديث الثلاث تدل على حكم خاص بشخص واحد ولا دلالة فيها على تحريم المصافحة على باقى الرجال
وأما الدليل الرابع فهو:
4 - عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس إمرأة لا تحل له ""
هذا الحديث ليس في المصافحة وإنما في الزنى
5 - وحدثني مالك عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فيما استطعتن وأطقتن " قالت: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة ""
الحديث كالثلاثة الأولى خاص بفرد محدد " إني لا أصافح النساء" وليس في الناس كلهم
6 - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت " كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) إلى آخر الآية. قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن. لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء الا بما أمر الله، يقول لهن إذا أخذ عليهن " فد بايعتكن " كلاما
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني [قوله (قد بايعتكن) بينته بعد ذلك بقولها في آحر الحديث (فقد بايعتكن كلاما أي كلاما يكلمها به و لا يبايع بضرب اليد على اليد، كما كان يبايع الرجال)]"
الحديث كسابقة ينفى المصافحة عن شخص بعينه وهو" لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط"
7 - عن عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله تعالى (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك إلى قوله – غفور رحيم) قال عروة: قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك، كلاما لا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك
قال ابن حجر العسقلاني (قوله " قد بايعتك، كلاما) أي يقول ذلك كلاما قط، لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة. قوله (ولا والله) فيه القسم لتأكيد الخير)."
والحديث كسابقه بالضبط يتكلم عن فرد بعينه وقال:
8 - عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية (لا يشركن بالله شيئا) قالت: وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها.
قال ابن حجر العسقلاني (قوله " قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها " هذا القدر أفرده النسائي فأخرجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق بسند حديث الباب بلفظ لكن ما مس وقال: يد امرأة قط، وكذا أفرده مالك عن الزهري بلفظ ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم يده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال: اذهبي فقد بايعتك أخرجه مسلم، قال النووي: هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما مس يد امرأة قط ولكن يأخذ عليها البيعة. هم يقول لها اذهبي)."
نفس الأمر هنا كسابقيه لا دليل فيه على حكم خاص بالمسلمين وغنما هى نفى المس عن رجل واحد فقط وقال :
9 - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ... ألخ قالت عائشة: فمن أقر بها من المؤمنات فقد أقر بالمحنة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم " انطلقن فقد بايعتكن " لا والله! ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا ما أمره الله، ولا مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن، إذا أخذ عليهن " قد بايعتكن " كلاما.
قال القاضي ابن محمد عبد الحق الأندلسي {وقوله تعالى (فبايعهن) أمضى معهن صفقة الإيمان بأن يعطيهن ذلك من أنفسهن ويعطيهن عليه الجنة، واختلفت هيئات مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بعد الإجماع على أنه لم تمس يده يد امرأة أجنبية قط}.
قالت أميمة بنت رقيقة " ولم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم منا امرأة "."
الحديث كسابقيه ليس فيه أى دليل على أن الحكم عام وغنما الكلام خاص برجل واحد "ولا مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط"
وقال:
10 - عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول اله تعالى {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين} الى آخر الآية، قالت عائشة فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن، قد بايعتكن كلاما)."
وهذه الأدلة كلها ليس فيها أى دليل على ما ذهب إليه الكردى من حرمة المصافحة للجميع
ثم نقل الكردى أقوال البعض في المسألة فقال :
"قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [اعلم أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية منه ولا أن يمس شيء من بدنه شيئا من بدنها والدليل على ذلك أمور:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال " إني لا أصافح النساء " والله تعالى يقول {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} فيلزمنا أن لا نصافح النساء إقتداء به صلى الله عليه وسلم.
وكونه صلى الله عليه وسلم لا يصافح المرأة ولا يمس شئ من بدنه شيئا من بدنها في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، دل ذلك على أنها لا تجوز وليس لأحد مخالفته صلى الله عليه وسلم انه هو المبين للشرع المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريراته.
الثاني: هو ما قدمناه من أن المرأة كلها عورة يجب عليها أن تحتجب وإنما أمر بعض البصر خوف الوقوع في الفتنة، ولا شك أن مس البدن للبدن أقوى في إثارة الغريزة وأقوى داعيا الى الفتنة من النظر بالعين، وكل منصف يعلم صحة ذلك.
[وقال الشيخ محمد السفاريني: (وفي الحديث إشارة الى مجانبة النساء الأجانب وعدم النظر إليهن و مجانبة مسهن)، و إذا كان هذا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو معصوم – فيكون في حق الأمة آكد وأوجب حيث لا تؤمن الفتنة وإذا كان هذا الخطر فد تناول أهم المسائل في طاعة ولي الأمر وذلك في البيعة العامة، فإن تحريم مس الرجل للمرأة الأجنبية عنه في الأمور الأخرى من باب أولى].
[وقد أجمع الأئمة الأربعة على تحريم مصافحة الرجال النساء من غير المحارم].
(فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من مصافحة النساء حتى يبين أن مصافحة الرجال للنساء حرام، وحتى لا يقتدي به الخلفاء الذين يجيؤن من بعده، ثم إن مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات مأخوذ من الأوروبيين النصارى، وقد أمرنا بمخالفتهم)
قال السندي في تعليقة على حديث البيعة للنساء [قوله " قلنا الله ورسوله أرحم بنا " أي حيثما أطلق البيعة بل قيد بالاستطاعة " هلم نبايعك " أي تبايع كل واحدة منا باليد على الانفراد فإن البيعة باليد لا يتصور فيها الاجتماع ولذلك أجابهن صلى الله عليه وسلم بنفي الأمرين فقال: إني لا أصافح النساء أي باليد إنما قولي لمائة لا حاجة إلى الانفراد في البيعة لا قوليه]"
وكل الأحاديث تعارض قوله تعالى :
"أو لامستم النساء"
فالمصافحة مباحة للأجنبيات و غيرهن ولكنها ناقضة للوضوء وهناك أحاديث أخرى تدل على ملامسة النبى(ص) للنساء مثل :
297 - أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري نا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد العزيز البغوي نا مصعب بن عبد الله الزبيري حدثني مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ تَفْلِي رَأْسَهُ فنام رسول الله صلى الله عليه ثم استيقظ وهو يضحك فقالت ما يضحكك يا رسول الله قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غزاة فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ ملوك عَلَى الأَسِرَّةِ أَوْ قَالَ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأسرة يشك إسحاق، قالت: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ قَالَ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دابتها حين خرجت من البحر فماتت.
952- حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامِ ابْنَةِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ."

الأربعاء، 22 يونيو 2022

قراءة في كتاب الاختيار في بيع العقار

قراءة في كتاب الاختيار في بيع العقار
المؤلف جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي العمري المقدسي الدمشقي الحنبلي وهو يدور حول الأحاديث الواردة في حرمة بيع البيوت إلا إذا استخدم ثمنها في شراء بيت أخر وقبل الدخول في الكتاب ينبغى القول:
أن الإسلام أوجب أن يكون لكل فرد من المسلمين بيت يعيش فيه مع أقاربه أو وحده في الكبر ولم يستثن أى واحد من ملكية تلك البيوت ومن ثم لا يوجد في الإسلام شىء اسمه بيع البيت أو تقسيمه على الورثة وإنما الموجود هو :
استبدال البيوت بمعنى:
أن من وظف في بلد غير بلده عليه بترك بيته في بلدته الأصلية لمسلم أخر سيعمل في بلدته وهكذا فاستبدال البيوت سببه الضرورات
وفى هذا قال تعالى :
"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم"
وبيت المسلم له نظام معين في تكوينه ففى مقدمته يكون المدخل وحجرة جلوس الضيوف وحجرة نومهم ملحق بها حمام وأما البيت خلفه فيكون فيها ثلاث حجرات نوم على الأقل واحدة للزوجين وواحدة للبنات وواحدة للبنين وحجرة الجلوس الداخلية والمطبخ والحمام
ومن ثم لا يجوز وراثة البيوت في الإسلام ولا تقسيمها فكل بيت يخصص لفرد واحد في الغالب يكون أخر الأبناء الذكور أو من قام على رعاية والديه أو من بقى منهم حتى مات وعلى المجتمع بناء بيت لكل رجل يكون له ولزوجته وأولاده الصغار وأحيانا بيت لكل مطلقة
الأحاديث المذكورة في الكتاب تعتبر حديثا واحدا في معناها وهى :
أخبرنا جماعة من شيوخنا, أخبرنا ابن المحب, أخبرنا المزي, أخبرنا ابن الدرجي, أخبرنا أبو المجد الثقفي, أخبرنا أبو عبد الله الجلال, أخبرنا أبو الفضل الرازي, أخبرنا أبو القاسم الرازي, أخبرنا أبو بكر الروياني, حدثنا محمد بن بشار, حدثنا سلم بن قتيبة, حدثنا شعبة, عن يزيد بن أبي خالد, عن أبي عبيدة بن حذيفة, عن حذيفة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من باع دارا لم يشتر مكانها دارا لم يبارك له)).
وبه إلى الروياني: حدثنا بشر بن آدم, حدثنا موسى بن أيوب الليثي, حدثنا أبي, عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة, عن محمد بن عمران بن حصين, حدثني أبي:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من باع بيته من غير حاجة, صب الله على ذلك المال تلفا)).
وبه إلى الروياني: حدثنا خازم بن يحيى الحلواني, حدثنا إبراهيم بن الحسن, حدثنا بشر بن شريح البزاز, حدثني قبيصة بن الجعد السلمي, عن أبي المليح الهذلي, عن عبد الملك بن يعلى, عن عمران بن حصين قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما من عبد يبيع تالدا, إلا سلط الله عليه تالفا)).
قال أبو الحسن خازم بن يحيى الحلواني: التالد: أن يبيع داره وبيته.
وبه إلى الروياني: حدثنا ابن إسحاق, حدثنا خلف, حدثنا عبد الصمد, حدثنا محمد بن أبي المليح الهذلي, حدثني رجل من الحي:
أن يعلى بن سهيل مر بعمران بن حصين, فقال له: يا يعلى: ألم أنبأ أنك بعت دارك بمائة ألف؟ قال: بلى قد بعتها بمائة ألف, قال:
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من باع عقدة مال سلط الله عليها تالفا يتلفها)).
أخبرنا جماعة من شيوخنا, أخبرنا ابن المحب, أخبرنا القاضي سليمان, أخبرنا الحافظ ضياء الدين, أخبرنا أبو المظفر السمعاني, أخبرنا أبو القاسم وأبو عبد الرحمن أبناء الحسن الكاتب قالا: أخبرنا أبو بكر
الشيرازي, أخبرنا السيد أبو منصور, أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم, حدثنا إبراهيم بن أحمد المروزي, حدثنا بشر بن آدم, حدثنا موسى بن أيوب, حدثنا أبي, عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة, عن محمد بن عمران بن حصين, حدثني أبي:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من باع بيته من غير حاجة صب الله على ذلك المال تلفا)).
أخبرنا جماعة من شيوخنا: أخبرنا ابن المحب, أخبرنا المزي, أخبرنا أبو العز الشيباني, أخبرنا سليمان بن محمد, أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي, أخبرنا أبو القاسم بن الجلال, أخبرنا أبو القاسم الصيدلاني, أخبرنا أبو محمد الكاتب, أخبرنا أبو سعيد الأشج, حدثنا عقبة بن خالد, حدثنا الصباح, حدثني خالد بن أبي أمية, عن أبي عبيدة بن حذيفة, عن أبيه, عن عمرو بن حريث قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من باع دارا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها)).
أخبرنا جدي: أخبرنا الصلاح بن أبي عمر, أخبرنا الفخر ابن البخاري, أخبرنا حنبل, أخبرنا ابن الحصين, أخبرنا ابن المذهب, أخبرنا أبو بكر القطيعي, أخبرنا عبد الله ابن الإمام أحمد, حدثني أبي,
حدثنا أبو سعد, حدثنا قيس بن الربيع, حدثنا عبد الملك بن عمير, عن عمرو بن حريث قال:
قدمت المدينة, فقاسمت أخي, فقال سعيد بن زيد:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبارك في ثمن أرض ولا دار لا يجعل في ثمن أرض ولا دار))."
وبالقطع المسلمون نتيجة تفريطهم في حكم الله نشأت الأوضاع الحالية من حيث بيع البيوت وتقسيمها كميراث وهى أحكام ظالمة جائرة فالبيوت لا تباع وإنما تستبدل ببيت أخر حسب الضرورة وهى الانتقال من بلد لأخر
إن أرض الدولة المسلمة هى ملك لكل المسلمين كما قال تعالى :
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ومن ثم فكل ما على أرض المسلمين من بيوت ومشاريع وغيرها لا يباع ولا يشترى منها شىء لكونها ملكية مشتركة فالمسلمون جميعا يملكونها معا ويقتسمون ثمار الأرض كلها بالعدل من خلال توزيع أرباح العمل على كل ساكنى أرض دولة المسلمين بالعدل
ولذا نجد أن الأنصار تقاسموا بيوتهم وأموالهم مع المهاجرين في أول الدولة وما زال ذلك حكم المسلمين في كل بلدة ولكن الناس تركوا الشرع لغيره فأصبح هناك ناس بلا بيوت يبيتون في الشوارع وناس يعيشون في بيوت مؤجرة
والحديث الصحيح المعنى فيما سبق هو :
من باع عقدة مال سلط الله عليها تالفا يتلفه
ما من عبد يبيع تالدا, إلا سلط الله عليه تالفا
فهذه الأحاديث دليل على حرمة بيع البيت وأن من يبيعه خاسر
وتحدث الحنبلى أبو المحاسن عن صدق تلك الروايات فيمن يبيعون بيوتهم حيث لا تستقيم حياتهم أبدا في البيوت المؤجرة فقال :
"فصل
وهذا الأمر مستقر عند الناس, مشاهد لهم بالعقل, تنطق به ألسنتهم, من يعرف الحديث ومن لم يعرفه, مجرب عندهم, وقد جربته أنا أيضا ورأيت صحته.
فينبغي للعاقل أن يحرص جهده في ترك بيع البيت ما دام مستغنيا عن ثمنه.
فصل
وينبغي له إذا باع عقارا وليس ثم ضرورة داعية إلى ثمنه -إما لرداءته, وإما لحصول ضرر منه, وإما لتعطيل نفعه-: أن يبادر بثمنه ويشتري به غيره من البيوت ما يعود منه النفع ولو كان أقل من ذلك, كما ورد الحديث بذلك."
وفى فصل أخر زعم إباحة بيع البيوت لسداد الدين أو الحج أو التزويج فقال:
"فصل
وإذا دعت ضرورة إلى بيع العقار نظر في المصلحة في ذلك, فإنه يباع لأمور متعددة, وليس هو من الأمور المكروهة:
من ذلك: لقضاء الدين, فإن بيعه في قضاء الدين, لا بأس به.
ومن ذلك: للحج الواجب, فإنه لا بأس به, ومن فضل الله يخلف له ما هو خير منه.
ومن ذلك: في التزويج, فإنه لا بأس به في ذلك لتزويج النفس والأولاد.
ومن ذلك: النفقة على النفس والعيال, إذا لم يجد غيره.
وكثير من الجهال يبيع العقار ليتجر بثمنه!!
وقد رأيت ذلك من أسرعه ذهابا وانمحاقا, ولا يقيم في أيديهم غالبا.
بل ينبغي للإنسان أن يتخذ البيت وما تحصل منه من ريعه جعله في بيت آخر؛ فإن ذلك يكثره وينميه, ويزيد في الرزق والخير الدنيوي, والحديث يدل عليه.
وقد شاهدنا ذلك؛ فقد كان عبد الهادي الأرموي يفعل ذلك فصار له به دنيا متسعة.
ومن أحسن ما يحكى في هذا الباب:
أن ست الشام التي بنت الشامية, حين أرادت بناءها اشترت العقار أولا الذي أرادت وقفه عليها وجعلت تبني من ريعه المتحصل منه المدرسة.
وأما الست خاتون التي بنت الصاحبة, وضعت يدها أولا في بناء المدرسة قبل شراء الوقف, فما فضل معها من المال لشراء الوقف غير القليل, فلهذا صار وقف الشامية أكثر وأغزر وأتم من وقف الصاحبة بحسن النظر والتدبير."
وبالقطع لا يجوز بيع البيت الذى يأوى الأسرة ويحميها لأى سبب إلا كما سبق القول بسبب الضرورة وهو ليس بيعا وإنما استبدال بيت في بلد ببيت في بلد أخرى نتيجة تغيير وظيفة الأب أو صاحب البيت