قراءة فى كتاب الإفادة فيما جاء في ورد الولادة
المؤلفة
نورة بنت عبد الرحمن والكتاب عبارة عن ابتداع لأمر ليس فى الدين وهو قراءة
بعض الآيات عند توليد المرأة وقد تحدثت المؤلفة عن أن الأوراد تحمى المسلم
من الجن والشياطين والآلام والخوف فقالت:
"ومما
يخص حياة المسلم الأوراد والأدعية والتي تكون في الصباح والمساء وأدبار
الصلوات وعند الإقدام على العمل وعند دخول المنزل والخروج منه وعند دخول
الخلاء - الحمام - والخروج منه، وعند النوم،وعند الأكل والشرب والفراغ منه،
وعند ركوب الدابة، وعند الفزع والهم والمرض والمصائب الخ لحماية الإنسان
من الجن والشياطين
والمرأة الحامل أو التي على وشك الوضع لها نصيب من تلك الأوراد والأدعية
سواء الأوراد اليومية أو المخصصة لها، خصوصا عند الوضع؛ لأنها في حالة
اضطرار وألم وفزع وخوف شديد وهم وكرب والجنين لا يسلم من نخزة الشيطان لذلك
حاولت أن أجمع الآيات والأحاديث والآثار التي هي سبب لحماية المسلم على
وجه العموم، وللحامل وجنينها على وجه الخصوص - بإذن الله - وقمت بتخريج
الآيات والأحاديث والآثار من مظانها مع نقل حكم العلماء عليها، وذكرت بعض
الآثار عند السلف والتي أفادت التجربة أنها صالحة مستأنسة بأقوال فيها مع
ذكر أماكنها، فأرجو من الله العلي القدير أن ينفع بها جميع المسلمات وأن
يجعل العمل خالصا لوجهه تعالى"
المقدمة
تخالف العنوان وكذلك الكتاب فالمفترض أن يذكر أدعية فيها ذكر الولادة أو
حتى آيات الولادة أو حتى ما يتصل بها من اعطاء الأزواج الأولاد الذكر
والأنثى من الأولاد ومع هذا لا نجد شيئا من ذلك كولادة مريم أو المسيح (ص)
أو ولادة موسى(ص) أو آية الإنجاب والعقم
والخطأ
هو أن قراءة الآيات والأدعية تحمى المسلم وهو كلام باطل فهل كان المسلمون
ومنهم النبى(ص) يجهلون ذلك عندما أصابهم الله بالفقر والجوع والخوف الذى
قال تعالى فيه:
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين "
قراءة
أو قول الأوراد لا يحمى المسلم من شىء فالحامى وهى المستعاذ به هو الله
والاحتماء به يكونه بطاعة القرآن وحى الله كما قال تعالى :
"فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم"
وقد ذكرت الآيات التالية :
"الأوراد من القرآن الكريم:
* قراءة سورة الفاتحة:
{بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك
يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} (سبع مرات)
* قراءة سورة الإخلاص:
بسم الله الرحمن الرحيم {قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد} (ثلاث مرات)
* قراءة سورة الفلق:
عن أبي سعيد الخدري - - قال: إن أناسا من أصحاب النبي (ص)أتوا على حي من
أحياء العرب، فلم يقروهم؛ فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل
معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا تفعل حتى تجعلوا لنا
جعلا فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل،
فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي (ص)فضحك، وقال «وما
أدراك أنها رقية؟ خذوها، واضربوا لي بسهم» "
الحديث لا يصح للتالى :
أن الفاتحة ليست رقية أى دعاء شفاء وإنما دعاء بالهداية" اهدنا الصراط المستقيم" والمرقى كافر لم يسلم وإنما كان ملدوغ
أن الحديث يتناقض مع حديث عدم أخذ على القرآن
والسؤال كيف يكون الشفاء عن طريق البزق والتفل وهى من وساخات الجسم ؟
وقالت :
"بسم
الله الرحمن الرحيم {قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا
وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد} (ثلاث مرات)
* قراءة سورة الناس:
بسم الله الرحمن الرحيم {قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من
شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس *} (ثلاث
مرات)
* قراءة آية الكرسي:
{الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات
وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده
حفظهما وهو العلي العظيم}
أ- أخرجه الترمذي (5/ 158)، رقم 2881، وقال: حسن غريب، وصححه الألباني
ب- وقد اخرج النسائي في الكبرى (5/ 13) رقم 1017 عن النبي (ص)أن آية الكرسي تقرأ كل صباح ومساء
ج- وأخرج النسائي كذلك في الكبرى (6/ 30)، رقم 9982 أن رسول الله (ص)قال:
«من قرأ آية الكرسي عقب كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت» وقد
صححه الألباني، وقال الإمام ابن القيم في الوابل الصيب ص 143، 144 هو حديث
حسن بشواهده
د- وأخرج البخاري (9/ 55) رقم 5010 عن أبي هريرة - - قال: وكلني رسول الله
(ص)بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك
إلى رسول الله (ص)0 فقص الحديث - فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية
الكرسي لم يزل معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي
(ص)«صدقك وهو كذوب، ذاك الشيطان»
كل
الأحاديث السابقة لا علاقة بحماية المسلم فالمطلوب فيها قراءة الآية كما
أن الرواية الأخيرة حددت فترة الحماية من الإيواء للفراش حتى الصباح وهذا
يعنى الحماية وقت النوم وأما وقت الصحو فلا حماية والشيطان لا يلعب أساسا
بالإنسان إلا فى فترة الصحو ثم قالت:
"* قراءة آخر سورة البقرة:
{آمن
الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير *
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا
إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من
قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت
مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} (مرة واحدة)
* قراءة أول سورة البقرة:
بسم الله الرحمن الرحيم {الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين
يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما
أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم
وأولئك هم المفلحون} (مرة واحدة)
* قراءة آخر الحشر:
{هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو
الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار
المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء
الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} (مرة واحدة)
* قراءة قوله تعالى:
{وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} (مرة واحدة)
* قراءة قوله تعالى:
{وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [الأنعام] (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{ويشف صدور قوم مؤمنين} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{فيه شفاء للناس} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وإذا مرضت فهو يشفين} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين
آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك
ينادون من مكان بعيد} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون} [القلم] (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالي:
{وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} (ثلاث مرات)
* قراءة سورة الزلزلة:
بسم الله الرحمن الرحيم {إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها *
وقال الإنسان ما لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * يومئذ
يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره} (مرة أو ثلاث مرات أو سبع مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت}
* قراءة قوله تعالى:
{إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له
الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين * ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب
المعتدين * ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة
الله قريب من المحسنين} (مرة واحدة)
* قراءة قوله تعالى:
{إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش
يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا
تذكرون} (مرة واحدة)
* قراءة سورة الكافرون:
بسم الله الرحمن الرحيم {قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا
أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد *
لكم دينكم ولي دين}
قراءة سورة النصر:
بسم
الله الرحمن الرحيم {إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين
الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} (مرة واحدة)
* قراءة قوله تعالى:
{كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{حسبنا الله ونعم الوكيل} (ثلاث أو سبع مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} (سبع مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون} (ثلاث مرات)
* قراءة قوله تعالى:
بسم
الله الرحمن الرحيم {حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر
الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير} (مرة
واحدة)
* قراءة قوله تعالى:
{فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} (مرة واحدة)
قراءة قوله تعالى:
{يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضية* فادخلي في عبادي*وادخلي جنتي} (مرة واحدة)
* قراءة قوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم {والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا *
إن إلهكم لواحد * رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق * إنا زينا
السماء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى
الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف
الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب}
ويفضل قراءة سورة: مريم - ق - الفتح - يس - الملك - (مرة واحدة لكل سورة)
وفي نشرة لسماحة الشيخ محمد بن عثيمين
* قراءة قوله تعالى:
{الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار}
* قراءة قوله تعالى:
{والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع
إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله
يسير}
* وسورة الزلزلة:
بسم الله الرحمن الرحيم {إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها *
وقال الإنسان ما لها *يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * يومئذ يصدر
الناس أشتاتا ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره}
* وقوله تعالى:{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}
وقد ذكر سماحته أنه ثبت بالفعل والتجربة حصول المنفعة المرجوة من قراءة هذه الأبيات وهي تسهيل من الورد القرآني
* قراءة قوله تعالى:
{سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يا معشر الجن والإنس
إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا
بسلطان * فبأي آلاء ربكما تكذبان}
* قراءة قوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا
سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا * وأنه
تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على الله
شططا * وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا * وأنه كان رجال من
الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا * وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن
يبعث الله أحدا * وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا
كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا}
* قراءة قوله تعالى:
{وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما
قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد
موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا
داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب
داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين
* أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على
أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} "
وكل
هذه الآيات لم يرد فيها ذكر أى آيات عن الولادة وكلها فى موضوعات أخرى
والقريب منها للموضوع هو آيات الشفاء مع أنها ليست شفاء جسدى لقوله تعالى :
"
وشفاء لما فى الصدور " وهى النفوس وحتى لو أخذنا الصدور على أن القفص
الصدرى فمعنى هذا أنه يشفى ما فى القفص الصدرى فقط بينما الوالدة تلد من
بطنها وليس من صدرها
ثم ذكرت بعض الأدعية التى سمتها أوراد فقالت:
"الأوراد من الحديث الشريف:
* حديث المكروب:
في
سنن أبي داود عن أبي بكرة أن رسول الله (ص)قال: «دعوات المكروب: اللهم
رحمتك أرجو فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إلا أنت»
(ثلاث مرات)"
هذا دعاء والحديث التالى ليس بدعاء مطلوب فيه شىء وهو :
" دعاء المكروب:
أخرجاه
في الصحيحين من حديث ابن عباس، أن رسول الله (ص)كان يقول عند الكرب: «لا
إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا
الله رب السموات السبع والأرض رب العرش الكريم» (ثلاث مرات)
* حديث الرسول (ص)لأسماء بنت عميس في السنن:
عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله (ص)«ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب: أو في الكرب؟ الله الله ربي لا أشرك به شيئا»
وفي رواية البخاري تقال (سبع مرات)، وذكر الطبراني أنها تقال (ثلاث مرات) "
والحديث السابق ليس دعاء هو الأخر بينما التالى دعاء وهو:
" حديث يا حي يا قيوم:
في جامع الترمذي عن أنس أن النبي (ص)كان إذا حزبه أمر قالك «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» (ثلاث مرات)"
ثم قالت :
* حديث ابن عباس لعسر الولادة:
«لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين» (ثلاث مرات) "
ولا يوجد فى الحديث لفظ عن الولادة أو حتى دعاء بفك الكرب ثم قالت:
"حديث:«بسم الله» - ثلاثا - ثم يقول بعدها: «اللهم لا سهل إلا ما جعلته
سهلا، وإن تشأ تجعل الحزن سهلا» أو لفظ: «إن شئت جعلت الحزن سهلا» ومعني
الحزن:
الصعب: تقال (سبع مرات)
روى مسلم في صحيحه عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله (ص)وجعا
يجده في جسده منذ أسلم، فقال له النبي (ص)«ضع يدك على الذي تألم من جسدك
وقل: بسم الله - ثلاثا - وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد
وأحاذر»
* حديث:
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي (ص)فقال: يا رسول
الله! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، فقال: «أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ
بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك» (ثلاث مرات)
* حديث:
عن ابن عباس قال: كان رسول الله (ص)يعوذ الحسن والحسين «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»(ثلاث مرات)
* حديث:كان النبي (ص)يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه» (ثلاث مرات)
* حديث:
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله (ص)كان يعلمهم من الفزع كلمات: «أعوذ
بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن
يحضرون» (ثلاث مرات)
* حديث:روى الترمذي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله (ص)«ما من عبد
يقول صباح كل يوم وسماء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في
الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (ثلاث مرات) فيضره شيء»
* حديث:عن عائشة - - أن النبي (ص)كان يعوذ بعض أهله يسمح بيده اليمني،
ويقول: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك،
شفاء لا يغادر سقما» (ثلاث مرات)
حديث:عن ابن عباس عن النبي (ص)قال: «من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده
سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك، إلا عافاه
الله تعالى» (سبع مرات)
*
حديث:في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري: «أن جبريل عليه السلام أتى النبي
(ص)فقال: يا محمد! أشتكيت؟ فقال: نعم فقال جبريل عليه السلام: باسم الله
أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله
أرقيك» (ثلاث أو سبع مرات)
* حديث:أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين عن عائشة قالت: كان رسول الله
(ص)إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح، قال بأصبعه: هكذا ووضع سفيان
سبابته بالأرض، ثم رفعها، وقال: «بسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا، يشفي
بها سقيمنا بإذن ربنا» (ثلاث مرات)"
كل الأحاديث السابقة تناقض أحاديث موت الرسول(ص) بسبب مرضه فلو كانت تنفع فلماذا لم يشف نفسه بها ؟
ثم قالت:
* حديث:«حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى»
* من أدعية الكرب والهم والحزن:
في
مسند الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي (ص)قال: «ما أصاب عبدا
هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في
حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في
كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل
القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله
حزنه وهمه، وأبدله مكانه فرحا» (مرة واحدة)"
بالقطع هذا كلام لا يصح ويتناقض مع حزن الرسول(ص) عند موت ابنه إبراهيم كما تقل الأحاديث" وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون"
لا يوجد دعاء يبدل الحزن فرح وإنما هو قضاء الله بطاعة المسلم له ثم ذكرت آثار جمعتها وهى :
"بعض الآثار التي وردت:
أ-
يذكر عكرمة، عن ابن عباس قال: مر عيسى على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها،
فقالت: يا كلمة الله! ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه، فقال: «يا خالق
النفس من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس خلصها »
قال: فرمت بمولودها، فإذا هي قائمة تشمه
قال الإمام ابن القيم (زاد المعاد 4/ 358): إذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها والحامل تدعو: «اللهم يا خالق خلصني» (ثلاث مرات)"
هذه حكاية ولادة بقرة وهى ليست وردا أى ذكرا ثم قالت:
"ب- دعاء: ذكره ابن القيم في زاد المعاد (4/ 174):
من الرقى التي ترد العين ما ذكر عن أبي عبد الله الساجي أنه كان في بعض
أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارهة، وكان في الرفقة رجل عائن قلما نظر
إلى شيء إلا أتلفه، فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن، فقال: ليس
له إلى ناقتي سبيل، فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبة أبي عبد الله فجاء إلى
رحله، فنظر إلي الناقة فاضطربت وسقطت، فجاء أبو عبد الله، فأخبر أن العائن
قد عانها، وهي كما ترى، فقال: دلوني عليه،فدل، فوقف عليه وقال:بسم الله،
حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه، وعلى أحب الناس
إليه، {فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر
خاسئا وهو حسير} فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لا بأس بها"
هذا كلام من الضحك على الناس فلا يوجد قدرة للعين على ضرر الإنسان فالحسد هو أمر نفسى فقط كما قال تعالى :
" حسدا من عند أنفسهم"
ومن ثم لا علاقة له بالنظر وإضرار الناس أو الأشياء الأخرى ثم قالت :
"ج- ذكر ابن القيم في كتابه الوابل الصيب من الكلم الطيب (109 - 110) قال:
قال بشر بن منصور، عن وهب بن الورد، قال: خرج رجل إلى الجبانة بعد ساعة من
الليل، قال: فسمعت حسا أو صوتا شديدا وجئ بسرير حتى جلس عليه، قال: واجتمعت
إليه جنوده، ثم صرخ فقال: من لي بعروة بن الزبير؟ فلم يجيبه أحد حتى تتابع
ما شاء الله - عز وجل - من الأصوات، فقال واحد: أنا أكفيكه، قال فتوجه نحو
المدينة وأنا ناظر، ثم أوشك الرجعة، فقال: لا سبيل إلى عروة، وقال: ويلكم
وجدته يقول كلمات إذا أصبح وإذا أمسى فلا نخلص إليه معهن، قال الرجل: فلما
أصبحت، قلت لأهلي: جهزوني فأتيت المدينة فسألت عنه حتى دللت عليه، فإذا شيخ
كبير، فقلت: أشيئا تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ فأبي أن يخبرني، فأخبرته
بما رأيت وسمعت، فقال: ما أدري، غير أني أقول إذا أصبحت: «آمنت بالله
العظيم، وكفرت بالجبت والطاغوت، واستمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام
لها، والله سميع عليم» إذا أصبحت قلت ثلاث مرات، وإذا أمسيت قلت ثلاث مرات
فلا سبيل لإبليس وجنوده بعد هذا الذكر بإذن الله"
وهذا كلام باطل فالوساوس تقع للكل والبعض يطيعه والبعض يعصاها ممن قال الدعاء وممن لم يقل
وذكرت نورة فى الخاتمة ما يلى:
"الخاتمة:
والآن أختي المسلمة:
فإن كل تلك السور والآيات مضافا إليها ما جاء من تعويذات في الأحاديث
الشريفة وأدعية عسر الولادة تقرأ وتنفث في ماء نظيف طاهر وتشرب منه الحامل
وترش على بطنها، وهذا عند قرب موعد الولادة ولو قبلها بمدة يسيرة، كما ورد
في كتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد) وقد سبق ذكره في الأوراد
وعلى المرأة الحامل أن تقرأ وتنفث على نفسها، وعلى الماء إن استطاعت، وإن
لم تستطع فإنه يقرأ لها من يشهد له بالخير، وهذا ورد عن رسول الله (ص)عندما
دنت ولادة ابنته فاطمة رضي الله عنها - لأحد ابنيها - أمر عليه السلام أم
سلمة وزينب بنت جحش أن تأتياها فتقرآ عليها آية الكرسي وآيتين من سورة
الأعراف وتعوذاها بالمعوذتين"
هذا كلام باطل فالماء المقروء عليه ولا كيفية للقراءة على الماء وإنما هو
ضرب من الخبل وبعد عن الأخذ بالأسباب التى طالب بها الله عباده كالتداوى
عند الأطباء وأكملت نورة وصاياها التى لا تساعد أحد على تناسى الألم ولا
حمايته من شىء فقالت:
"أختي الحبية:
وهذه بعض الوصايا لك:
أ- يفضل قراءة السور التي ذكرت في الورد كاملة (مرة واحدة فقط) قبل الولادة بمدة لصعوبة قراءتها عند قرب الولادة
ب-
يفضل ترداد الآيات والتعويذات (ثلاث أو سبع مرات) كما ورد عن النبي (ص)في
بعض الأحاديث، وهذا أحرى وأدعى للإجابة عند الإلحاح على الله بالدعاء،
وهناك ملاحظة هامة أن القراءة تكون من بداية الشهر التاسع ولا تكون قبله
إلا إذا كانت هناك ولادة مبكرة وتأكدت فلا بد من القراءة
ج- يتوجب عليك استشعار واستحضار معنى ما قرأتيه من آيات وتعويذات والإيمان بأثره دون أدنى شك حتى يحصل المراد منها بإذن الله
د- يفضل، بل يتأكد، قدر الإمكانات أثناء المخاض (الطلق) القراءة والنفث
بآيات الولادة والأحاديث التي خصت بذلك والنفث على البطن، وخاصة أدعية عسر
الولادة، وهذا أعجل للفرج بإذن الله"
قراءة القرآن من قبل التى تلد غير ممكنة لانشغال المرأة بآلامها كما أن عدم الطهارة بنزول السوائل يمنعها من القراءة ثم قالت:
"أختي المسلمة:
عند تواجدك في غرفة الولادة - وأسأل المولى القدير ألا يطيل مكوثك فيها-:
* عليك أخيتي إشغال نفسك بذكر الله وكثرة الاستغفار ففي كثرة الاستغفار فرجا لكل هم، كما في الحديث الشريف
* وعليك الدعاء من قلب خالص لله تعالى، ولا تدعي الهم والغم والحزن والكرب
تساورك، بدديها بالأدعية والأذكار الحافظة من شر الشياطين وأضرارهم حفاظا
عليك وعلى جنينك ولا تجعلي الفزع يسيطر عليك وينسيك ذكر الله، والعياذ
بالله
* كما يجب عليك ألا تركني للطاقم الطبي المحيط بك والأجهزة الطبية
المساعدة، فكلها أسباب بعد الله بل عليك التوكل بحق على الله، قال تعالى:
{ومن يتوكل على الله فهو حسبه} توكلي عليه دون أدنى ريب في عونه ورحمته
سبحانه فكل ما ترين من الإمكانات التي هيأت لك، فهي من فضله وسعة رحمته
عليك، ولكن ليست هي سببا مباشرا في تفريج كرتبك"
والطاقم
الطبى وغيره هو من التوكل على الله لأن الله هو من أمر بالتداوى الطبى
فمعنى التوكل على الله هو العمل بطاعة أحكام الله وليس سواه ثم قالت:
"*
الخوف أمر طبيعي في مثل هذه الحالات، وفي الولادة بمزيد، لكن احذري أني
تجاوزي الحد ويحصل منك مالا يرضي الله وما لا ترضيه على نفسك ولا تودين
وقوعه من تفوه بكلام غير مرضي وتصرف غير معقول من صراخ وما شبهه
بذكر الله يطمئن قلبك وتحصل لك الراحة والسكينة وتحل محل الفزع الذي ملأ
قلبك عند الولادة، فقد قال سبحانه: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله
ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن
مآب} "
ما
تقوله نورة عن الخوف أصبح حاليا فى خبر كان فالطبيبات يستسهلن وكذلك
الحوامل الولادة الجراحية ولم يعد أحد يلد طبيعيا إلا قليلا ثم قالت:
"أخيتي:
عليك
بصدق النية حين الالتجاء إلى الله، فمن صدق الله صدقه الله، والمرأة في
حال الولادة إنما هي في أضعف وأصعب وأحزن حالاتها، لذا يكون دعاؤها دعاء
المضطر قال سبحانه: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء
الأرض أئله مع الله قليلا ما تذكرون}
أختي في الله:
عليك قبل كل شيء بتقوى الله أينما كنت وعلى أي حال صرت، فإياك والاستسلام
لما يخالف الشرع متذرعة بوضعك الجسمي والنفسي، فتحلين لنفسك ما حرم الله،
وكثيرا ما تقع بعض المخالفات الشرعية في غرف الولادة من ضعاف الإيمان، كأن
تطلب من طبيبا بدلا من طبيبة مع توفرها وعدم الحاجة الماسة للطبيب، حين
الفزع والخوف لا تنسي أن الله معك: {واتقوا الله واعلموا أن الله مع
المتقين}
وأخيرا - أختي الحبيبة:
عليك أن تحمدي الله على هذه النعمة العظيمة، فما أنزل الله من داء إلا وله
دواء، فحالتك لا تعجزه سبحانه: {وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات
ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا} "
تناقض نورة ما قالته فى الكتاب كله من فائدة الأوراد بذكر التداوى الطبى ثم قالت :
"والنعم تقيد بالشكر، ووعد سبحانه بالزيادة للشاكرين، قال سبحانه: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم}
أختي في الله:
لا يكن آخر عهدك بربك هو حملك وولادتك؛ فالذي أنعم عليك، وفرج كربتك،
وأنقذك وأسعدك قادر على سلب ما أنعم به، فالله الله بتقوى الله، وشكر نعمه،
ولتكن عونا لك على طاعته وبلوغ رضاه وجنته آمين
والآن الحمد لله على السلام مقدما يا أم !!وبورك لك في الموهوب، وشكرت الواهب، ورزقت بره، وبلغ أشده"
وفى خاتمة الكتاب طالبت المرأة بقراءة كتاب تحفة المودود بأحكام المولود فقالت:
"وللفائدة
أتمنى الرجوع إلى كتاب سينفعك بإذن الله فيما يخص المولود وهو كتاب (تحفة
المودود بأحكام المولود) لابن القيم، جعلها ذرية صالحة نافعة بارة في
المحيا وبعد الممات"
الخميس، 24 فبراير 2022
قراءة فى كتاب الإفادة فيما جاء في ورد الولادة
الأربعاء، 23 فبراير 2022
قراءة فى كتاب التبليغ خلف الإمام وما فيه من المحاذير
قراءة فى كتاب التبليغ خلف الإمام وما فيه من المحاذير
المؤلف عبدالله بن محمد الطريقي والكتاب يدور حول التبليغ خلف الإمام وتحدث الطريقى عن سبب التأليف ورحلته فى البحث فى الموضوع فقال:
"
وبعد فقد لفت نظري ما شاهدت في الحرمين الشريفين وغيرها من المساجد – خاصة
الكبيرة – ما يفعله بعض المؤذنين أو غيرهم من تبليغ التكبيرات والتحميد
والسلام خلف الإمام، خاصة في هذا الزمن الذي توافرت فيه مكبرات الصوت وصار
صوت الإمام واضحا كوضوح صوت المبلغ أو قريب منه، حتى صار كبر المسجد وكثرة
الجماعة لا يؤثر على سماع صوت الإمام بل قد يسمعه من بعد ولم يدخل في
الصلاة مع الإمام كما يسمعه من قرب.
ومع أن فعل المبلغين هذا فيه تشويش على المصلين واقتطاع جزء من الصلاة يضيع
بسبب الصوت المزعج مع ما يلحق ذلك من لحن في بعض التكبيرات أو التحميد،
لهذا ولغيره اهتممت بهذه المشكلة وأحببت أن أقرأ ما كتبه العلماء الأفذاذ
والذين حازوا قصب السبق في هذا المجال، وقد وجدت منهم من أفردها بالبحث
والتأليف والتصنيف كابن عابدين من الحنفية، وعبدالله أحمد الشهير بالطاهر
من المالكية، مع ما هو مدون في بطون أمهات الكتب عن أحكام التبليغ خلف
الإمام في كتب أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم.
ولما تصفحت هذه الكتب وقرأت مالم أكن أعرفه من قبل عن حكم التبليغ خلف
الإمام أردت أن أجمع شتات ما قرأت وأرتبه وأظهر منه بنتيجة يستفيد منها من
حصل له وقفة في حكم هذه المسألة كما حصل لي "
وقد استهل البحث بضرورة الحفاظ على الصلاة ثم ذكر معنى التبليغ لغويا فقال:
" معنى التبليغ:
التبليغ مصدر بلغ بمعنى أوصل، يقال: بلغه السلام إذا أوصله، وبلغ الكتاب بلوغا أي وصل، فالتبليغ بمعنى الايصال، وذلك الإبلاغ
والمراد بالتبليغ هنا: إيصال صوت الإمام للمأمومين بالتكبير والتحميد
والسلام وذلك بالدخول في الصلاة والخروج منها والانتقال إلى أجزائها
والسنة في حق الإمام الجهر بالتكبير كله وكذا التسميع والسلام والقراءة الجهرية وذلك بأن يسمع من خلفه وأدناه سماع غيره"
وبعد ذلك تحدث عن أدلة وجود التبليغ كما ظن فقال :
"وقد دلت الأدلة على ذلك ومنها ما يأتي:
-
ما روى سعيد بن الحارث قال:"صلى لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه
من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين وقال: هكذا رأيت النبي
(ص)"
ووجه الاستدلال من الحديث أن فيه التصريح بالجهر بالتكبير من أبي سعيد وبيان أنه رأى النبي (ص) يفعل ذلك.
-
ما روى أبو هريرة قال: كان رسول الله (ص) إذا قام إلى الصلاة يكبر حين
يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة
ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم
يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى
يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس
ووجه الاستدلال منه أن فعله – (ص) - للتكبير ونقل الصحابة له دليل على أنه كان يجهر به
- ما روى أبو هريرة أن رسول الله (ص)قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا
تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده
فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا
أجمعون"
ووجه الاستدلال منه أن قوله (ص) "فإذا كبر فكبروا" دليل على الجهر بالتكبير
وإلا فكيف يكبر المأموم بعد تكبير الإمام لو كان الإمام يسر بالتكبير.
ومن الأدلة السابقة نعلم أن الجهر بالتكبير من قبل الإمام سنة وهو مطلوب
لما فيه من متابعة المأمومين للإمام واقتدائهم به، ويكون الجهر بالتكبير
حسب الحاجة فإن زاد الإمام بالجهر به على الحاجة زيادة كبيرة كره ذلك لما
قد يسببه من تشويش على المصلين في صلاتهم
وقد قال علماء المالكية إن الأفضل للإمام والمأموم رفع صوت الإمام بجميع
التكبير وسمع الله لمن حمده ليقتدي به المأمومون من غير احتياج المسمع وهذه
هي السنة التي كان عليها السلف الصالح "
وكل
ما سبق من روايات ليس فيه أى دليل على أمر التبليغ المزعوم وهو قيام واحد
من المصلين بترديد التكبيرات والحمد والسلام وهى دالة على تقليد المأمومين
للإمام فقط فكل الأحاديث ليس فيها ذكر للمبلغ أو إشارة له
ولو
اتبعنا ما تقوله الأحاديث السالفة لوجب التبليغ الجماعى وليس الفردى لأن
المطلوب فيها هو تقليد الإمام فى أقواله وأفعاله وهو قولها" إنما جعل
الإمام ليؤتم به"
وحدثنا الرجل عما إذا كان صوت الإمام لا يبلغ المصلين فقال :
"إذا كان صوت الإمام لا يبلغ المصلين:
"جميع
التكبيرات والتسميع والتحميد والتسليم تكون من الإمام فإن كان صوته لا
يبلغ من وراءه إما لضعف في صوت الإمام أو لكثرة المصلين وبعدهم عن الإمام
أو غير ذلك فينبغي التبليغ عنه من أحد المأمومين
قال ابن قدامة في المغني:
"ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير بحيث يسمع المأمومين ليكبروا فإنهم لا
يجوز لهم التكبير إلا بعد تكبيره فإن لم يمكنه اسماعهم جهر بعض المأمومين
ليسمعهم أو ليسمع من لا يسمع الإمام"
وقال النووي:
"يسن للإمام الجهر بتكبيرات الصلاة كلها ويقول سمع الله لمن حمده ليعلم
المأمومون انتقاله فإن كان ضعيف الصوت لمرض وغيره فالسنة أن يجهر المؤذن أو
غيره من المأمومين جهرا يسمع الناس وهذا لا خلاف فيه"
وقال في موضع آخر:
"يستحب للإمام أن يجهر بتكبيرة الإحرام وبتكبيرات الإنتقالات ليسمع
المأمومين فيعلموا صحة صلاته فإن كان المسجد كبيرا لا يبلغ صوته إلى جميع
أهله أو كان ضعيف الصوت لمرض ونحوه أو من أصل خلقته بلغ عنه بعض المأمومين
أو جماعة منهم حسب الحاجة"
والأصل في مشروعية التبليغ خلف الإمام ما يأتي:
-
عن جابر قال:"اشتكى رسول الله (ص) فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع
الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته
قعودا فلما سلم قال: إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على
ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن
صلى قاعدا فصلوا قعودا"
وفي رواية عن جابر قال:"صلى بنا رسول الله (ص) وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله – (ص) كبر أبو بكر ليسمعنا.."
-
عن عائشة – رضي الله عنها – قالت:"لما مرض النبي – (ص) - مرضه الذي مات
فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصل قلت: إن أبا بكر رجل
أسيف إن يقم مقامك يبك فلا يقدر على القراءة، قال: مروا أبا بكر فليصل
فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل
فصلى وخرج النبي (ص) يهادى بين رجلين كأني أنظر إليه يخط برجليه الأرض فلما
رآه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن صل فتأخر أبو بكر وقعد النبي – (ص)
إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير"
-
وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: لما ثقل رسول الله (ص) جاء بلال يؤذنه
بالصلاة فقال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر
رجل أسيف وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال: مروا أبا
بكر يصلي فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا
يسمع الناس فلو أمرت عمر قال: إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر أن يصلي
بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله (ص) في نفسه خفة فقام يهادى بين
رجلين ورجلاه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو
بكر يتأخر فأومأ إليه رسول الله (ص) فجاء رسول الله (ص) حتى جلس عن يسار
أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله (ص) يصلي قاعدا يقتدي أبو
بكر بصلاة رسول الله (ص) والناس مقتدون بصلاة أبي بكر
قال النووي:
"قولها
وأبو بكر يسمع الناس التكبير فيه جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس
ويتبعوه، وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور
ونقلوا فيه الاجماع وما أراه يصح الإجماع فيه فقد نقل القاضي عياض عن
مذهبهم أن منهم من أبطل صلاة المقتدي ومنهم من لم يبطلها ومنهم من قال إن
أذن الإمام في الإسماع صح الاقتداء وإلا فلا، ومنهم من أبطل صلاة المسمع
ومنهم من صححها ومنهم من شرط إذن الإمام ومنهم من قال إن تكلف صوتا بطلت
صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته وكل هذا ضعيف والصحيح جواز كل ذلك وصحة صلاة
المسمع والسامع ولا يعتبر أذن الإمام والله أعلم"
وهل كان أبو بكر إماما أو مأموما خلاف والذي دلت عليه الروايات أن النبي
(ص) كان هو الإمام وأبو بكر مبلغا عنه، قال النووي: وإن كان بعض العلماء
زعم أن أبا بكر كان هو الإمام والنبي (ص) مقتدى به لكن الصواب أن النبي (ص)
كان هو الإمام
وهذه
الأدلة تدل دلالة واضحة على أنه يجوز التبليغ من أحد المأمومين عند الحاجة
إليه كضعف صوت الإمام أو كثرة المصلين بحيث لا يبلغهم صوت الإمام وذلك لأن
متابعة الإمام أمر مطلوب شرعا ولا تحصل عند ضعف صوت الإمام بالتبليغ."
الأحاديث
فى حكاية صلاة أبو بكر وتبليغه متناقضة فأبو بكر كان إمام الصلاة التى
يقال أنه بلغ فيها وكان الرسول(ص)كان دخل فيها وهو يصلى ولا يجوز أن يتم
تبديل الإمام فى أثناء الصلاة خاصة أن الرسول(ص)كان متأخرا عن الصلاة ولو
صدقنا ذلك فقد صليت هذه الصلاة المزعومة أكثر مما هو معروف فإن كان أبو بكر
صلى ركعة فقد صلوا خمسا لأن الرسول(ص) صلاها أربعا باعتباره الإمام
أضف إلى ذلك وجود تناقضات بين الروايات :
أولها
الصلاة قوم قياما والنبى(ص) قاعد وهو قول رواية " فكان أبو بكر يصلي قائما
وكان رسول الله (ص) يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله (ص) والناس
مقتدون بصلاة أبي بكر " وهو ما يناقض الرواية الأخرى التى تقول:
"إن
كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا
ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا"
فأيها نصدق الصلاة قعودا إذا كان الإمام قاعدا أم الصلاة قياما والإمام قاعد ؟
ثانيها
التناقض بين كون أبو بكر فى رواية رأى الرسول(ص) وهو قولها " فلما رآه أبو
بكر ذهب يتأخر "وبين أنه لم يره وإنما سمع حسه فى الرواية الثانية وهو
قولها" فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر"
وثالثها
مكان الرسول(ص) من أبى بكر ففى رواية قعد جنبه وهو قولها " فتأخر أبو بكر
وقعد النبي – (ص) إلى جنبه "وهو ما يناقض قعوده إلى يساره وهو قوله " فجاء
رسول الله (ص) حتى جلس عن يسار أبي بكر"
الغريب أن القعود على اليسار يناقض أحاديث التيامن كما يناقض أحاديث إتمام الصف من جهة اليمين
ومن ثم لا يصح فى المسألة شىء وحدثنا عن حكم التبليغ لغير حاجة فقال :
"حكم التبليغ لغير حاجة:
عرفنا
أنه يجوز التبليغ عند الحاجة إليه أما إذا كان لغير حاجة فلا يجوز لأن
الأصل جهر الإمام بالتكبيرات والتسميع والتسليم والمبلغ بدلا عن الإمام ولا
يصار إلى البدل إلا عند تعذر الأصل والأدلة السابقة الدالة على مشروعية
التبليغ تدل على أنه فعله عند الضرورة فقط لأن ذلك كان في وقت كان رسول
الله (ص) لا يستطيع التكبير وذلك ظاهر في رواية جابر في قوله"اشتكى رسول
الله (ص)، " وفي رواية عائشة – رضي الله عنها – في قولها"لما مرض النبي (ص)
مرضه الذي مات فيه".
وعلى هذا قال العلماء إن التبليغ لغير حاجة بدعة ولا يجوز فعله لأن ذلك لم
ينقل عن الرسول (ص) ولا عن الصحابة وإنما نقل ذلك عند الحاجة إليه فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
"لا
يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام الذي هو المبلغ لغير حاجة باتفاق الأئمة
فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي (ص) هو ولا غيره ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء
الراشدين لكن لما مرض النبي – (ص) - صلى بالناس مرة وصوته ضعيف وكان أبو
بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع
التكبير عند الحاجة مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير
مشروع"
وقال ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار:
"وفي
حاشية أبي السعود: واعلم أن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغهم صوت
الإمام مكروه، وفي السيرة الحلبية: اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ
حينئذ بدعة منكرة أي مكروهة، وأما عند الإحتياج إليه فمستحب"
وجاء في المعيار المعرب:
"ولا ينبغي فعله من غير حاجة إليه"
وجاء في رسالة القول البديع ما نصه:
"أما إن رفع الإمام صوته حتى بلغ جميع المأمومين فإن التسميع من غيره يكون مكروها إجماعا ا.."
وقد ذكر علماء المالكية أن وجوه الاقتداء أربعة: رؤية أفعال الإمام، فإن
تعذرت فسماع أقواله، فإن تعذرت فرؤية أفعال المأمومين فإن تعذرت فسماع
أقوالهم.
وهذا الرابع هو التبليغ وهو آخر وجوه الاقتداء وقد ذكروا أن في حكم الصلاة
به أربعة أقوال وهي: تصح ولا تصح والفرق بين أن يأذن الإمام فتصح أولا فلا
تصح والفرق بين أن يكون صوت الإمام يعمهم فلا تصح أولا يعمهم فتصح وقال
البيجوري في حاشيته على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع عند قول
المصنف (والتكبيرات عند الخفض) قال:
"ويجهر بالتكبيرات إن كان إماما ليسمعه المأمومون أو مبلغا إن احتيج إليه بأن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين ".
وفي كتاب الفروع:
"ويستحب
جهر إمام به – أي بالتكبير – بحيث يسمع من خلفه وأدناه سماع غيره، ويكره
جهر غيره به ولا يكره لحاجة ولو بإذن إمام بل يستحب به وبالتحميد لا
بالتسميع"
ثم ناقش مسألة خارج سياق الموضوع وهى نية تكبيرة الإحرام من الإمام فقال :
"قصد تكبيرة الإحرام من الإمام والمأموم:
ومما
يذكره الفقهاء هنا قصد تكبيرة الإحرام من الإمام ومن المأموم كذلك فعند
الحنفية والشافعية أنه إذا كبر الإمام للافتتاح فلابد لصحة صلاته من قصده
بالتكبير الاحرام بالصلاة فإن قصد الإعلام فقط فلا صلاة له فإن جمع بين
الأمرين بأن قصد الاعلام والإحرام فهو المطلوب منه شرعا.
قال ابن عابدين:
"وكذلك المبلغ إذا قصد التبليغ فقط خاليا عن قصد الإحرام فلا صلاة له ولا لمن يصلي بتبليغه في هذه الحالة "
ويعلل الحنفية ذلك بأن تكبيرة الإحرام شرط أو ركن على الخلاف في ذلك فلابد في تحقيقها من قصد الإحرام أي الدخول في الصلاة
أما
عند المالكية فيجوز إتخاذ شخص معين ليسمع الناس وتصح صلاته ولو قصد
بتكبيره مجرد إسماع المأمومين فيصح أن يكون المسمع صبيا أو امرأة أو محدثا
وذلك مبني على أن المسمع علامة على صلاة الإمام.
قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير:
"قوله ( وجاز مسمع ) ظاهره ولو قصد بتكبيره وتحميده مجرد إسماع المأمومين "
وفي قول عند المالكية أن المسمع نائب ووكيل عن الإمام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمام
قال في المعيار المعرب:
" وفي وجيز ابن غلاب أن حكمه حكم الإمام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمامة، "
وقال صاحب القول البديع:
"وهذا مبني على أن المسمع نائب عن الإمام وهو إختيار جمع من أهل المذهب
وعليه فلا يصح الاقتداء بالمسمع حتى يستوفي شروط الإمام فلا يصح تسميع هذا "
أما بقية
التكبيرات غير تكبيرة الإحرام كالتحميد من المبلغ والتسميع من الإمام
وتكبيرات الانتقالات إذا قصد بذلك الإعلام فقط خاليا عن قصد الذكر فعند
الحنفية كما ذكر ابن عابدين أنه لا فساد في ذلك لأنه ليس بجواب بل هو مجرد
إخبار ولأنه من أعمال الصلاة كما لو استأذن على المصلي إنسان فسبح وأراد به
إعلامه أنه في الصلاة أو عرض للإمام شيء فسبح المأموم لأن المقصود به
إصلاح الصلاة، أو يقال إن القياس الفساد ولكنه ترك للحديث الصحيح ( من نابه
شيء في صلاته فليسبح )"
وكل هذا الكلام لا دليل عليه وإنما هو تخمين بلا نص صريح أو حتى إشارة من نص مضمن
وتحدث عن محاذير التبليغ فقال :
"المحاذير في التبليغ:
عرفنا
فيما سبق أن التبليغ لغير حاجة لا يجوز بل هو بدعة كما تقدم أما إذا دعت
الحاجة إليه فينبغي فعله لما فيه من المصلحة لكن بشرط أن لا يصحبه شيء من
المخالفات التي تخرجه من المشروعية إلى البدعية. يقول المحقق ابن عابدين:
"وإذ
قد علمت مشروعية رفع الصوت بالتبليغ وأن التبليغ منصب شريف قد قام به أفضل
الناس بعد الأنبياء والمرسلين ذوي المقام المنيف فلابد معه من إجتناب ما
أحدثه جهلة المبلغين "
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وحيث جاز – أي التبليغ – ولم يبطل فيشترط أن لا يخل بشيء من واجبات الصلاة"
ومن المخالفات التي قد يرتكبها المبلغون ما يأتي:
أولا: الجهر بتكبيرة الإحرام من المبلغ بنية الإعلام لا بنية الإحرام وهو
خطأ إذ لابد من نية الإحرام وقد تقدم أن فقهاء الحنفية يقولون أنه إذا قصد
التبليغ فقط خاليا عن قصد الإحرام فلا صلاة له ولا لمن يصلي بتبليغه في هذه
الحالة لأنه إقتداء بمن لم يدخل في الصلاة
قلت:
أما بطلان صلاته فواضح لأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لقوله –
(ص) - "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" فإذا لم
يقصد الإحرام فكأنه لم يدخل في الصلاة.
وأما بطلان صلاة المأمومين ففيه نظر
ثانيا: مسابقة الإمام:
بعض
المبلغين يسابق الإمام في التكبير للركوع أو الرفع منه أو السجود وقد قال
رسول الله (ص) "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس
حمار"وعن أنس قال صلى بنا رسول الله (ص) ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل
علينا بوجهه فقال: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود
ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي"
قال النووي قوله (ص): "لا تسبقوني بالركوع ولا بالقيام ولا بالانصراف" فيه تحريم هذه الأمور وما في معناها "
وقال قال أصحابنا يجب على المأموم متابعة الإمام ويحرم عليه أن يتقدمه بشيء من الأفعال
ثالثا: اللحن بالتكبير والتسميع:
اللحن
بالتكبير مثل أن يمد همزة لفظ الجلالة فيقول آلله فيصير إستفهاما، أو يمد
باء أكبر فيزيد ألفا فيقول أكبار فيصير جمع كبر وهو الطبل، أو يمد همزة
أكبر أيضا، وتارة يحذف ألف الجلالة التي بعد اللام الثانية، وتارة يحذف
هاءها ويبدل همزة أكبر بواو فيقول اللا واكبر
قال ابن عابدين:
"وأما اللحن في التسميع فهو ما يفعله عامتهم إلا الفرد النادر منهم فيقولون
رابنا لك الحامد بزيادة ألف بعد راء ربنا وألف بعد حاء الحمد، أما الثانية
فلا شك في كراهتها، وأما الأولى فلم أر من نبه عليها ولو قيل إنها مفسدة
لم يكن بعيدا لأنه الراب بتشديد الباء زوج الأم كما في الصحاح والقاموس وهو
مفسد للمعنى "
...وقال النووي في المجموع:
"ويجب
الاحتراز في التكبير عن الوقفة بين كلمتين وعن زيدة تغير المعنى فإن وقف
أو قال آلله أكبر بمد همزة الله أو بهمزتين أو قال الله اكبار أو زاد واوا
ساكنة أو متحركة بين الكلمتين لم يصح تكبيره" ...
رابعا: تأخر المبلغ في أداء التكبير أو في تمطيط الحروف وإخراجها عن محالها
وقد يكبر الإمام للركوع ثم يكبر المسمع خلفه ويطيل التكبير فيرفع الإمام
من الركوع قبل أن ينقضي تكبير المسمع للركوع ويترتب على ذلك كثير من
المحاذير التي لا يقرها الشرع ومن هذه المحاذير ما يأتي:
أ – أن المسبوق بركعة أو أكثر يأتي فيكبر للاحرام ويركع ظنا منه أن الإمام
في الركوع لعلمه أن المسمع لم يرفع من الركوع فتفسد عليه صلاته.
ب – أن في هذا مخالفة للسنة لأن السنة في الصلاة أن يكون المأموم تبعا
للإمام كما تقدم وفي فعل المبلغ هذا مدعاة لتأخر أفعال المأموم عن أفعال
الإمام إلى حد أن يكون ركوع المأموم بعد رفع الإمام من الركوع ومثله السجود
وبقية أفعال الصلاة.
جـ - اقتطاع جزء من صلاة المأمومين بسبب ما يحصل من صوت المبلغ.
خامسا: أن المبلغ قد يرفع صوته كثيرا مما يكون سببا في ذهاب الحضور والخشوع
في الصلاة ويذهب السكينة والوقار ويقع به التشويش على المصلين ويحصل بسبب
ذلك كثير من الأمور التي تتنافى مع حقيقة الصلاة.
سادسا:
أن بعض المبلغين يتعذر عليه سماع الإمام في تكبيره وعلم ركوعه وسجوده فمثل
هذا لا يجوز له أن يبلغ خشية أن يكون تبليغه للركوع مثلا بعد الإنتهاء منه
وهكذا وفي هذا تأخر لأفعال المأمومين عن أفعال الإمام وهو لا يجوز كما
تقدم، ومثله إذا شك المبلغ في أفعال الإمام.
سابعا: أن بعض المبلغين يفعل التبليغ على طريقة جماعية وذلك بأن يبتدئ
بعضهم بالتكبير فيقول الله ويمد صوته ثم يبتدئ الآخر من أثناء الكلمة نفسها
واصلا صوته بصوت الأول وهكذا وفاعل هذا لم يأت بالتكبير على صيغته
المشروعة وإنما أتى به مقطعا."
وكل هذه المحاذير أصبحت كما قال المؤلف فى بداية البحث لا وجود لها بسبب مكبرات الصوت
الثلاثاء، 22 فبراير 2022
نقد كتاب الإجهاض
نقد كتاب الإجهاض
المؤلف
محمد محروس آل علاقه بند الأعظمي الطائيِّ الحنفيِّ وهو يدور حول مسألة
الاجهاض وقد استغرق الحديث عن الزواج نصف الكتاب تقريبا بينما تناول فى
النصف الأخر الإجهاض وقد تحدث عن سبب تأليف الكتاب فقال:
"أما بعد
فقد
سألني حضرة الأخ العزيز الأستاذ شاكر العادلي النجفي ، عن أمر من الشرع
رأيته به حفي ، طالبا بيان رأي علماء سادتنا الحنفية ، عليهم رضوان رب
البرية ، سواء أكانوا من الأسبقين ، أم من المعاصرين ، مؤكدا على رأي هذا
العاجز الفقير ، مستطلعا رأيي في هذا الأمر الخطير ، ألا وهو [ الإجهاض ]
…"
وقد استهل الكتاب بالحديث عن الزواج وأن الحكمة منه التناسل فقال :
"إن الله - عز وجل - قد حث على التناسل والتكاثر ، وخاصة المسلمين منهم ،
ليعمروا الكون ويعبدوا الله - عز وجل - ، ويعزروه ويوقروه ، ويذكروه بكرة
وأصيلا ، وهذه هي سنة الله - عز وجل - { .. ولن تجد لسنتنا تحويلا } ، فجعل
جل وعلا التناسل سبيلا لهذا بحكم القرآن وضعا ، فيقول - عز وجل - :
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا }
ويقول تعالى :
{ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون }
وقد
حث الإسلام وحض على الزواج في محكم الكتاب المبين ، حتى أضحى من الأمور
المعلومة بالضرورة من الدين ، فلا يعذر المسلم بالجهل بها ، ولعلي أورد ـ
مما يؤيد هذا بعضها ـ .. يقول تعالى :
{
وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من
فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من
فضله … }.
ووسع الله - جل جلاله - فيه توسعة ظاهرة .. حتى قال - عز وجل - :
{ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات }.
ويفهم
الجواز بالإشارة من نصوص سيقت لبيان بعض الأحكام المتعلقة به ، ففي ذكر
المحرمات ، إشارة إلى جواز غيرها ، ولولا وجود الإباحة ما ذكر التحريم ،
وكذا العكس ، فعلمنا بإباحة النكاح طورا ، وبندبه في أحوال أخرى .. ويقول
جل من قائل :
{
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا
وساء سبيلا * حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم … * والمحصنات من النساء إلا ما
ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم } وشرع المهور في
الأنكحة ، وكل ما ذكر فيه [ الأجر ] في خلال أحكامه ، فالمقصود به [ المهر ]
، وكذلك الإبتغاء بالمال فالمقصود به [ المهر ] أيضا .. ومن ذلك ما تقدم
في الآيات السابقات ، وكذلك في قوله تعالى :
{
اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم
والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير
مسافحين ولا متخذي أخدان }.
ويقول تعالى :
{ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء شيئا فكلوه هنيئا مريئا }
ويقول تعالى :
{
يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا
ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فأن
كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا * وإن أردتم
استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا }
وجعل عدم القدرة على دفع المهر سببا مبررأ لنكاح [ الإماء ] .. يقول تعالى :
{
ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من
فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحهون بإذن أهلهن
وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان … } وشرع
العدد لأجل حفظ الأنساب ، مما يدلل على أن مقصود الشارع الحكيم هو الإنجاب ،
مع حفظ الأنساب ..يقول تعالى :
{
ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم
الله أنكم ستذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا
تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله " وشرع الطلاق ، ولعل من أسبابه
الملجئة عدم القدرة على الإنجاب مثلا ..
ودعا
الشارع الحكيم إلى إتيان الزوجة من الموضع المخصوص ، لأن ذلك سببا للإنجاب
، وخاصة بعد انتهاء الحيض ، ومجيء الطهر الذي هو مظنة تهيؤ المرأة للحمل
..
{ فأتوهن من حيث أمركم الله }
وإذ أباح الله الزواج وجعله سببا للإنجاب ، فالقول بتحريمه هو خلاف مقصود الشارع الحكيم ، أسوة بتحريم كل مباح .. يقول تعالى :
{ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم }
فإذا كان الله - عز وجل - عاتب نبيه على تحريم المباح ، فهو في حق غيره من باب أولى ..
ونهى
عن نكاح الزانيات ، خشية اختلاط النسب إلا ما كان من نفس الزاني ، أو بعد
الإستبراء .. وكذا المشركات .. لاختلاف الدين ، ولعدم تحرزهن من الزنا
والوقوع في الحرام مما يؤدي إلى اختلاط الأنساب .."
والخطأ هو النهى عن نكاح الزانيات فالمنهى هو نكاح الزانيات ممن العفيفيين ونكاح العفيفات من الزناة بقوله " وحرم ذلك على المؤمنين"
وأما من تاب من الزناة ومن تابت من الزانيات فيحل لهم الزواج من بعضهم مع عودتهن لحظيرة الإيمان كما قال تعالى :
"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك"
ثم قال :
يقول تعالى :{ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن
بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه … }
وجعل
للآباء منزلة ، وأوصى بهم ، ومدح من طاعهم من الأبناء ، وجعل التوارث بين
الآباء والأبناء ، وبين الأزواج والزوجات ، لتبقى الوشائج ، وتتواصل الحياة
, ويرغب الراغبون في الإنجاب حينما علموا بانتقال ما يملكون إلى ذراريهم
وأبنائهم … والنصوص في كل هذا معروفة مشهورة .
كما
جعل لهم في بداية التشريع نصيبا في ميراث الأبناء ، ثم جعله نصيبا مفروضا ،
وما ذلك إلا للحض على الإنجاب ، حين يعلم الأب أن ابنه سيرثه ، ويعلم إنه
هو كافله إن أحوجه الزمان لهذا .. والنصوص في كل هذا معروفة مشهورة ..
فليراجعها من يبتغيها ."
وانتهى الأعظمى مما سبق إلى كون المقصود من النكاح هو الإنجاب فقال:
"فكل
الأحكام المتقدمة دلت بما لا يقبل الشك ، كون المقصود من النكاح هو
الإنجاب ، وما جعله الله - عز وجل - سبيلا لقضاء الشهوة فقط ، بل أودع الله
- عز وجل - الشهوة في الإنسان لتكون دافعا للاقتران بين نوعي بني البشر ..
فيكون ذلك سببا للإنجاب ، الذي به يعمر الكون ، وتتواصل الحياة ، ويستطيع
بنو البشر التغلب على قوة عواتي الدهر ومعوقاته عن طريق التواصل والامتداد ،
ولو كتب على الإنسان التقطع في التجربة والممارسة ، لغلبه الزمن و.."
وقطعا
الزواج لها مقصودات عدة أولها ألا يزنى الأزواج وهو ما سماه المؤلف قضاء
الشهوة ويماه الله السكن وثانيها الإنجاب وثالثها المودة والرحمة
واستهل الأعظمى موضوع الكتاب كالعادة بمعنى الإجهاض اللغوى فقال :
"من الأساسيات المتقدمة التي قررناها بعجالة تامة ، نستطيع أن نلج إلى حكم [ الإحهاض ]..
فالإجهاض : اسم من .. أجهضت الناقة والمرأة ولدها ناقص الخلق .
والمجهض : المسقطة للحمل .
والولد : مجهض وجهيض . [ مجمع البحرين / للطريحي النجفي ـ مادة جهض ] .
والإجهاض أيضا مأخوذ في اللغة من : جهض .. بمعنى غلب ، يقال :
جهض فلان فلانا .. إذا غلبه ، وجهضه عن الأمر .. غلبه عليه ونحاه عنه .
وأجهضت الحامل : ألقت ولدها لغير تمام . فيقال .. أجهضت جنينا .
وفي الحديث الشريف : { .. فأجهضت جنينها } .
وهي مجهض ومجهضة ، والولد مجهض .
وأضاف
مجمع اللغة العربية معنى آخر فقال .. الإجهاض : خروج الجنين من الرحم قبل
الشهر الرابع ! . [ راجع : المعجم الوسيط / إصدار مجمع اللغة العربية ـ
القاهرة ط2 1392 هـ ـ 1972م .. مادة / جهض ] .
فالإجهاض : مصدر للفعل المذكور .
وهو: إلقاء المرأة أو الحيوان حمله ناقص الخلق ، أو ناقص المدة.[ معجم لغة الفقهاء ـ45]
أو : إسقاط الجنين ناقص الخلق .
و : أجهضت الحامل ، ألقت ولدها لغير التمام .
والولد : مجهض ، وجهيض .
والمرأة
: مجهض وجهيض ، وجمعها .. مجاهيض ، ومجاهض . [ راجع : القاموس الفقهي لغة
واصطلاحا / سعدي أبو جيب ـ 71 إلى 72 ، ط1 ـ دار الفكر 1402 ـ 1972 ] .
ولم يرد تعريف شرعي لهذه اللفظة ، فيبدو أنها لا تخرج عن المعاني اللغوية .."
وانتهى الرجل إلى أن الشرع لم يعرف الإجهاض وهو اتهام لوحى الله بالنقص مع أنه لم ينسى شىء وبين كل شىء كما قال تعالى:
"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
وعرف الرجل الإجهاض بكونه سقوط الحمل سقوطا عاديا أو متعمدا فقال :
"فيمكننا القول … أن لفظ [ الإجهاض ] يطلق على :
سقوط الحمل في الحيوان والإنسان ، سواء بفعل فاعل ، أم لأمر عارض
إذن … فاستعمال لفظة [ المجهض ] ، سيعني :
المرأة التي تسقط جنينها عمدا ، بنفسها أم بواسطة غيرها .
فالإجهاض
هو : ذات السقوط .. عمدا أم عرضا ، فكأنهم أطلقوا العام وأرادوا به الخاص ،
وإلا كان الكلام عما ليس من فعلها ، وقد يؤدي إلى الالتباس .
نعم … إذا فعلت ما يؤدي إلى الإسقاط ، دون مباشرة ذات الإسقاط ، قد تكون متسببة لا مباشرة للفعل ، وإذن تختلف المؤاخذة حينئذ ."
وتحدث الأعظمى عما جاء فى نصوص المذهب الحنيفى فى الموضوع فنقل التالى :
وبالنسبة للسادة الحنفية عليهم رضوان رب البرية ، فإننا نجد عندهم من النصوص المذهبية ، الآتي :
1. ورد في متن القدوري ـ وهو أحد المتون الأربعة المعتمدة في المذهب ـ ما يأتي :
[ ويعزل عن أمته بغير إذنها ، ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها ]
راجع : متن القدوري ـ كتاب الحظر والإباحة / 118 ، طبعة البابي الحلبي 1377 .
2 . ورد في هداية المهتدي شرح بداية المبتدي لشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني [ ت سنة 593 هـ ] .. ما يأتي :
[
ويعزل عن أمته بغير إذنها ، ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها ـ وهذه عبارة
القدوري البغدادي المتقدمة ـ … لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن العزل
عن الحرة إلا بإذنها . وقال لمولى أمة : اعزل عنها إن شئت . ولأن الوطء حق
الحرة قضاء للشهوة ، وتحصيلا للولد ، ولهذا تخير في الجب والعنة . ولا حق
للأمة في الوطء ، فلهذا لا ينقص حق الحرة بغير إذنها ، ويستبد به المولى … ]
. الهداية مع فتح القدير ـ / .
3.
رفي متن المختار للفتوى ـ وهو أحد المتون الأربعة المعتمدة في المذهب ـ ،
لأبي الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي .. الآتي :
[ ويعزل عن أمته بغير إذنها ، وعن زوجته بإذنها ] المختار للفتوى ـ 4 / 163 .
وقال في شرحه :
[ لأن للزوجة حقا في الوطء لقضاء الشهوة ، وتحصيل الولد ، حتى يثبت لها الخيار في .. الجب والعنة ، ولا حق للأمة.
وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى الأمة :
{ إعزل عنها إن شئت } ] الإختيار ـ 4 / 163 ."
وكل ما سبق من النصوص التى نقلها الأعظمى لا علاقة له بمسألة الإجهاض وإنما يتحدث عن عملية العزل
ثم نقل التالى فى المسألة :
"وفي الاختيار شرح المختار ـ المتقدم ذكره ـ :
[ إمرأة عالجت في إسقاط ولدها لا تأثم ما لم يستبن شيء من خلقه ] الإختيار ـ 4 / 168
وفيه :
[ إمرأة حامل اعترض الولد في بطنها ولا يمكن إخراجه إلا بأن يقطع ، ويخاف على الأم .. إن كان ميتا لا بأس به ، وإن كان حيا لا يجوز .
إمرأة
ماتت وهي حامل فاضطرب الولد في بطنها ، فإن كان أكبر الرأي أنه حي ، فيشق
بطنها من الجانب الأيسر ، لأنه تسبيب إلى إحياء نفس محترمة ] الإختيار ـ 4 /
167 .
4. وفي
الفتاوى الهندية ـ المعروفة بالعالم كيرية ـ 5 / 355 و 356 ورد الآتي : [
لا ينبغي للحامل أن تحتجم ، ولا تفتصد ، ما لم يتحرك الولد ، فإذا تحرك جاز
، ما لم تقرب الولادة ، محافظة على الولد ، إلا إذا لحقها بتركه ضرر بين
.. كذا في القنية ] .
وفيها
: [ إمرأة أتى على حملها شهر فأرادت إلقاء العلق على الظهر ، لأجل الدم .
تسأل أهل الطب ، فإن قالوا يضر بالحمل لا تفعل .. كذا في الكبرى ] .
وفيها
: [ وإن شربت المرأة دواء لتصح نفسها ـ وهي حامل ـ فلا بأس بذلك ، وهو
أولى. وإن سقط الولد حيا أو ميتا فلا شيء عليها .. كذا في الينابيع ] .
وفيها : [ وإن أسقطت بعدما استبان خلقه ، وجبت الغرة .. كذا في فتاوى قاضيخان ] .
وفيها
: [ العلاج لإسقاط الولد ان استبان خلقه ، كالشعر والظفر ونحوهما لا يجوز .
وإن كان غير مستبين الخلق يجوز ، وفي زماننا يجوز على كل حال ، وعليه
الفتوى .. كذا في جواهر الأخلاطي ] .
وفيها
: [ وفي اليتيمة .. سألت علي بن أحمد عن إسقاط الولد قبل أن يصور فقال ..
أما في الحرة ، فلا يجوز قولا واحدا ، أما في الأمة فقد اختلفوا فيه ،
والصحيح هو المنع ..كذا في التتارخانية ] .
وفيها
: [ امرأة مرضعة ظهر بها حبل وانقطع لبنها وتخاف على ولدها الهلاك ، وليس
لأبي هذا الولد سعة حتى يستأجر الظئر ، يباح لها أن تعالج في استنزال الدم
ما دام نطفة ، أو مضغة ، أو علقة لم يخلق له عضو ، وخلقه لا يستبين إلا بعد
مائة وعشرين يوما ، أربعون نطفة ، وأربعون علقة ، وأربعون مضغة … كذا في
خزائن المفتين ، وهكذا في فتاوى قاضيخان ] ."
وبعد أن نقل تلك النصوص القليلة فى المسألة عاد لنقل نصوص العزل فقال :
"5.
ونقل صاحب الدرر المباحة في الحظر والإباحة الشيخ خليل بن عبد القادر
الشيباني الشهير بالنحلاوي الشامي [ ت 1350 هـ ] ، وذلك عن الهدية العلائية
ما يأتي :
[ ويحرم الترهب وهو الاعتزال عن النساء ، وتحريم غشيانهن ] ـ 30 .
ونقل عنها أيضا في الصفحة 31 ما يأتي :
[
وجاز عزله عن أمته بغير إذنها ، وعن زوجته بإذنها وجاز لها سد فم رحمها
لئلا تحبل إن بإذنه ، وإلا لا يجوز ويكره لها أن تشرب دواء لإسقاط حملها
قبل التصور وبعده ، إلا لعذر كالمرضعة إذا ظهر بها الحمل ، وانقطع لبنها
وليس لأبي الصبي ما يستأجر به المرضعة ، ويخاف هلاك الولد ، ما دام الحمل
مضغة ، أو علقة ، ولم يخلق له عضو ] "
ولخص الرجل ما قيل فى الإجهاض فقال :
"تلخيص الرأي الفقهي عند المتقدمين :
يفهم مما تقدم ، أن إجمال ما تقدم .. هو الآتي :
العزل قبل الحمل ، جائز في المذهب ، قولا واحدا بلا خلاف بين أئمته .
العزل في الحرة يكون بإذنها .
العزل في الأمة يجوز أن يكون بغير إذنها .
ويفهم
مما تقدم .. جواز اتخاذ أية وسيلة تؤدي إلى عدم اختلاط النطف في الأرحام ،
كسد الرحم ، واتخاذ الحائل الذي يحول دون دخول المني إلى الرحم بعد
الإراقة ، وهو الكيس الذي تدخل فيه آلة الرجل تحقيقا لما ذكر .. وشبههما ،
بشرط عدم الأذى له أو لها ، والقول فيه لهما ، أو للمتأذي منهما ، أو
للطبيب الحاذق ."
وهذا الكلام عن كون العزل إجهاض يتناقض مع تعريفه للإجهاض بكونه سقوط الحمل ففى العزل لا يوجد عمل أو مظنة حمل ثم قال :
"الإسقاط قبل التخليق ، جائز مع الكراهة ، بإجماع أئمة المذهب
والإسقاط
بعد التخليق ، مكروه إلا لضرورة ، كحفظ حياتها ، أو حياة رضيعها إذا خيف
انقطاع اللبن ، والطفل لا يأخذ غير ثدي أمه . إذ حفظ المتيقن أوجب من حفظ
المحتمل ، فالجنين قد يعتريه الإسقاط ، أو الموت في البطن أو عند الولادة
."
وفى الفقرة السابقة تحدث عن مسألتين :
الأولى اسقاط الحمل فى الشهور الثلاث ألأولى قبل التخليق ونقل جوازه مع
الكراهة وهى من ألفاظ الفقهاء التى تعارض كتاب الله فالمكروه محرم لكونه
سيئة كما قال تعالى :
"كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها "
الثانية الاسقاط بعد التخليق فى الشهور الست المتبقية وهو محرك إلا لضرورة الحفاظ على حياة الأم أو رضيع أخر
وتحدث عن أدلة الكلام فقال :
"ومجمل استدلالاتهم .. هي :
أ. قول الصحابة الكرام - رضي الله عنه - : [ كنا نعزل والقرآن ينزل ] .
قلت
: ووجه الاستدلال : إن العزل لو لم يكن مباحا لأنزل الله - عز وجل - قرآنا
بمنعه .. فالله - عز وجل - يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فالدواعي
للبيان متوافرة .. وهي فترة التشريع للأحكام ، وضرورة بيان حكم الله - عز
وجل - في كل ما يعرض لهم آنيا .
والعوارض
منتفية .. إذ الله - عز وجل - لا يؤخر حكما دعت الوقائع لبيانه ، خصوصا في
فترة التشريع لا في فترة تثبيت العقيدة والإيمان . وكذلك علمه - جل جلاله -
اليقيني لما يحدث ، حتى ولو لم يصرحوا بما يفعلون .
أ
رأيت .. نزول الإذن منه - عز وجل - بمباشرة النساء بعد الإفطار وحتى الفجر
، بعد أن علم - جل جلاله - أنهم يفعلونه ولا يمسكون أنفسهم عنه .. يقول
تعالى في البقرة / 187 :
{
أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم
الله أنكم كمتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا
ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل .. }
ونستطيع
أن نستنتج من ذلك قاعدة هي : [ كل ما علم لأربابه ، أو كان بوسعهم العلم
به ، وسكتوا .. كان ذلك رضا منهم ، ما لم تحل الحوائل دون ذلك ] .
ب.إذن
الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعزل عن الأمة ولو من غير إذنها ـ وقد
تقدم ـ ، ويفهم منه اشتراط الإذن في الحرة ، بل نقل عنه - صلى الله عليه
وسلم - التصريح بعدم العزل عن الحرة إلا بإذنها ـ وقد تقدم ـ ."
وما
سبق لا يوجد فيه أى دليل فى الإجهاض فالعزل كما سبق القول ليس إجهاضا حسب
تعريف الأعظمى للإجهاض بكونه سقوط الحمل وركز مرة ثالثة على موضوع العزل
فقال :
"ما نراه في المسألة:
1. العزل ، وما يؤدي دوره في عدم اختلاط النطف في الأرحام ، جائز .. بشروط :
عدم
حصول الضرر ـ كما تقدم بيانه ـ ، ومن أشده الموانع التي يمارسها الشباب
أول زواجهم ، طمعا بقضاء أطول مدة من أوقات التمتع المشروع من غير تنغيص
الأطفال .. والحمل .. والنفقات اللاحقة .. الخ والحقيقة أن التجربة
المتكررة أثبتت أن هذا مما يؤدي إلى الضرر البليغ ، لكون الدوافع للحمل في
المرأة في أشد حالات التهيؤ والاستعداد لذلك ، فمعارضتها بكوابح وكوابت ،
معارض للغريزة الإنسانية ، فذلك التدافع يؤذي المرأة أشد الإيذاء ، وغالبا
ما يؤدي إلى الإسقاط المتكرر بعدئذ عند إرادة الزوجين الحصول على الولد ،
وقد لا يستطيع رحم الكثيرات تحمل أعباء الحمل نهائيا ، وفي ذلك أشد أنواع
الضرر الخاص بهما ، والضرر العام بحرمان الأمة من نسلهما ، إذ قد يخرج الله
- عز وجل - من نسلهما من يعبده ، ومن فيه نفع للدين المبين .. فليحذر ذلك
المتزوجون الجدد ..
بل / أستطيع القول بالحرمة بحق أمثال من ذكرنا ، فأصل الجواز مشروط بعدم الضرر ،
لما
عرف ذلك من أحكام الشرع الشريف ، وفروعه الكثيرة ، ولعل قول الطبيب في
تجويزه لأمثالهما لا يقبل في هذه الحالة ، لمخالفته للظاهر ، و [ لا عبرة
بالظن البين خطؤه ] ـ قاعدة فقهية كلية ـ .
ب. ألا يؤدي ذلك إلى تقليل أفراد الأمة وقت الحاجة إلى كثرة النسل ، وتحدد الحاجة بحسب كل زمن ، وبحسب كل بقعة .. والأمر تقديري بحت
2. كل ما يؤدي دور العزل ـ من أساليب منع الحمل ـ جائز بالشروط المتقدمة ."
والعزل
هو ما يسمى حاليا تحديد النسل وحكمه أنه مرتبط بوجود مدة بين الطفل والطفل
حوالى ثلاث سنوات فسنة للحمل مع كونه تسعة أشهر أو يزيد أياما قليلة
وسنتين للرضاعة كما قال تعالى :
" والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"
وتحدث عن الإجهاض فقال :
3. جواز الإسقاط [ الإجهاض ] بعد العلوق ، وفي أية مرحلة من مراحل الحمل ، إذا :
أ.
أدى إلى ضرر بالأم ، بحيث يخشى عليها الهلاك ، أو ما يشابهه من .. شدة
المرض المؤدي إلى حال مستديمة من الأذى ـ وهو أشبه بالموت ـ ، وبه سيتضرر
المولود نفسه ، فالضرر ضرران ، مع أن الضرر الواحد مدفوع بحكم الشرع ، [
فالضرر يزال ] ، وهو نوع ضرورة [ والضرورة تقدر بقدرها ] . والقول في كل ما
تقدم إلى : الطبيب ، المسلم ، العدل ، غير المجرب بالتعجل ، أو التساهل
ووجهه / .. أن [ حفظ المتيقن أولى من حفظ المحتمل ] ، وهذه نستطيع عدها
قاعدة كلية تستفاد من مجمل أحكام الشرع ، بل إن قواعد الضرر تومئ إليها ، أ
ليس [ إذا تعارضت مفسدتان روعيت أعظمهما ضررا ، ويزال الضرر الأشد بتحمل
الأخف ] ، و [ درء المفاسد مقدم على جلب المنافع ] ، وخوف الهلاك مفسدة ـ
بلا خلاف ـ ، وحياة الأم يقينية ، وحياة الجنين احتمالية ، فلا نترك
المتيقن بالمحتمل .. فافقه هذا وشبهه هدانا الله - عز وجل - وإياك .
ب.
إذا كان الحمل يؤدي إلى انقطاع لبن الأم المرضع ، ولم يكن للأب ما يستطيع
به استئجار ظئر ، أو الحصول على ما تقوم به حياة الرضيع .. وعدم الحصول
بانعدام القدرة المالية ، وبانعدام الشيء المقيم لحياة الرضيع ، من حليب
مجفف أو شبهه .
ج.
وقد يلحق بهذين الحالين ، حالة جزم الطب بوسائله الحديثة المبنية على الظن
الغالب المتاخم لليقين ـ وبه تجرى الأحكام وعليه تبنى ـ ، بأن المولود
سيكون ذا عوق شديد يسبب له الأذى الدائم ، بحيث لا يجني من حياته غير البؤس
والشقاء ، لمرض ملازم غير طارئ ، لا يمكن تلافيه لا قبل الولادة ولا بعدها
بحسب الوسائل المتيسرة ، مع ملاحظة المستقبل المنظور الداخل في تقدير
الخبراء من احتمالات الوصول إلى بلسم شاف ، أو دواء كاف ، أو جراحة ناجحة
ناجعة .. والأمر متروك تقديره لأولي الخبرة غير المتهمين ، من العدول
المسلمين ، المشهود لهم بالخبرة الفائقة … وقد يقبل رأي الكافر غير المتهم
بإيذاء المؤمنين ، أو المشهورين بكرههم لزيادة عدد المؤمنين ، وسواء أكان
الطبيب في بلاد المسلمين وهو من المشهود لهم بما ذكر ، أم في بلاد الكفر ..
بل الجواز في تلك البلاد أظهر لاشتهارهم بالقدرة الفائقة ، وتوفر الوسائل
المساعدة .. والله أعلم ."
مما سبق نجد الأعظمى يجيز الإجهاض فى ثلاث حالات :
1- الحفاظ على حياة الأم
2- الحفاظ على حياة الرضيع
3- القضاء على الجنين المشوه
والإجهاض
للجنين المشوه أى المعوق لا يجوز فكثير من حالات الإعاقة لا تظهر فى تصوير
الأجنة فى رحم ألأم والكثير من الإعاقات لا تظهر إلا بعد الولادة كالصمم
والخرس والعمى وكذلك الاعاقات العقلية أو النفسية وقد حرم الله قتل الإنسان
إلا بسببين وهما :
قتل المقتول لإنسان أخر
الفساد فى الأرض
وفى هذا قال تعالى :
" من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا"
وكثير من الأجنة المشوهة تموت فور ولادتها أو بعدها بأيام ولا يتبقى سوى القليل وهو من ضمن الابتلاء بالشر الذى قال الله قفيه:
" ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
وتحدث عن حرمة الإجهاض فى غير الثلاث حالات فقال :
4.
في ما عدا ما ذكر .. فلا أرى جواز الإسقاط بعد العلوق بحال من الأحوال ،
أي بعد أن تكون النطفة أمشاجا ـ مختلطة ـ ، سواء بعد التخليق ـ أي :
استبانة الأعضاء في الرحم ـ المحدد بأربعة أشهر ، أم دون ذلك من المدد ولو
بعد يوم واحد من العلوق.. وذلك:
أ.
إن أصل خلق الإنسان في الأرحام هو من اختلاط النطف ـ وهما ماء الرجل وماء
المرأة ـ ، فتكون النطفة نطفة واحدة أمشاجا ـ أي : مختلطة ـ ، بدليل قوله
تعالى :
{ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا } الإنسان /2 .
وقوله تعالى :
{ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين }
وقوله تعالى :
{ قتل الإنسان ما أكفره * من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره }
وقوله تعالى : { .. فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة .. }
ومجمل
الاستدلال .. هو أن الله - عز وجل - من على المؤمنين بخلقهم من : نطفة
أمشاج . إذن هي أصل الخلق ، فبعد بدء الخلق لا أرى وجها لمضاددة إرادة الله
- عز وجل - ـ إلا ما أجزناه لضرورة وكما تقدم ـ .
والخلق في بطون الأمهات يكون في مراحل .. خلقا بعد خلق ، يقول تعالى :
{ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا بعد خلق في ظلمات ثلاث .. }
وأصل الخلق هو من الماء الدافق للزوجين ، وذلك بمجرد التقائهما .. يقول تعالى :
{
فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب }
بل الأبعد مما ذكر ، مما نستطيع أن نستند إليه .. هو قوله تعالى :
{ أ رأيتم ما تمنون أ أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون }
فالله
- عز وجل - أضاف خلق [ المني ] إلى نفسه ، لبيان أهميته في التناسل ، فهو
الخالق له ، قبل أن يجعل سببا لخلق الإنسان في بطن أمه .. فعملية الخلق
تبدأ به قبل اختلاطه بماء المرأة .. .
إن
جواز منع الحمل قبل الاختلاط ، فهو شبه المراق في الأحلام ، أو بعد معالجة
من صاحبه لكسر حدة الشهوة لأجل عدم الوقوع في الحرام ، وبغير هذا لا تجوز ،
ولا قائل بإثم المحتلم ، مع الخلاف والتفصيل في المعالجة باليد ، وقد
أشرنا إلى شرط الجواز توا .
ب.
إن استقرار الحمل في الأرحام هو بفعل الله - عز وجل - تصريحا وعلى وجه
الخصوص ، وإن كان كل ما يفعل الإنسان مخلوقا له { .. والله خلقكم وما
تعملون } فكل ما تقدم عام ، لكن ما ذكر تخصيصا فهو لمزيد الاعتناء به ، أو
لبيان أهميته … ومثاله من قول الله - عز وجل -
{ والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا .. }
وقوله تعالى :
{ ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى .. }
فإضافته - جل جلاله - الفعل لنفسه ، هو شبيه قوله تعالى :
{ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء .. }
وهو شبيه قوله تعالى أيضا :
{ … قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم … }.
وهذا
اعتبر علماؤنا هذا من مزيد الاهتمام منه - عز وجل - بهذا الأمر ، حتى
قالوا : إن الاشتغال بعقد النكاح أولى من الاشتغال بالعبادة النافلة ، لأن
لهذا العقد وجه تعبدي حين أضافه الله - عز وجل - لنفسه ومن ذلك قوله تعالى :
{
ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه في قرار مكين * ثم خلقنا
النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ..
}.وذاك مثل هذا .. بعلة الإضافة لذات الله - عز وجل - تخصيصا ، وليس على
سبيل التعميم .. فافهم ."
وهناك حالة أخرى ينبغى فيها إجهاض الجنين وهى حالات اغتصاب المرأة وهى على أحوال :
الأول : اغتصاب البكر ويجب فيها الإجهاض وجوبا لتسبب ذلك فى مشاكل كبرى
لها قد تؤدى لانتحارها وغير الإجهاض يجب فى تلك الحالة تركيب غشاء بكارة
جديد
الثانى
اغتصاب المتزوجة وهنا الحمل لا يمكن معرفة صاحبه ومن ثم يجل التخلص من
الحمل خوفا من قتل الأم أو الزوج له وخوفا من أن يرث من لا يحق لهم وراثته
الثالث اغتصاب مطلقة أو أرملة ويجب فيه الإجهاض لتسببه أيضا فى مشاكل
وهذا من باب قوله تعالى :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
وفى قضايا الاغتصاب لا يحدث ذلك إلا بعد ثبوت الاغتصاب وقتل المغتصب
الاثنين، 21 فبراير 2022
قراءة فى كتاب أحكام اللقيط في الفقه الإسلامي
قراءة فى كتاب أحكام اللقيط في الفقه الإسلامي
المؤلف هو وليد خالد الربيع والبحث يدور حول أحكام اللقيط وفى مقدمته قال :
"فهذا
بحث موجز في أحكام اللقيط في الفقه الإسلامي ..وذلك أن عناية الشرع المطهر
بالضعفاء في المجتمع الإسلامي ـ على وجه العموم ـ واللقطاء والأيتام ـ على
وجه الخصوص ـ عناية كبيرة ، وهي بذلك تمثل مظهرا من مظاهر رحمة الإسلام
العامة الشاملة .."
وقد استهل البحث بتعريف اللقيط لغويا ثم اصطلاحيا فقال :
المبحث الأول
تعريف اللقيط لغة
اللقيط
في اللغة : فعيل بمعنى مفعول أي ملقوط كقتيل وجريح وطريح ، مشتق من اللقط
وهو أخذ شيء من الأرض ...فاللقيط في اللغة : هو الطفل ـ ذكرا كان أم أنثى ـ
الذي لا يعرف أبواه ويوجد ملقى في الطريق ونحوه .
تعريف اللقيط اصطلاحا
عرف الفقهاء اللقيط بتعريفات متعددة تلتقي في بعض الأمور وتختلف في البعض الآخر ، فمن ذلك :
أولا : تعريف الحنفية :
جاء في تبيين الحقائق :" اسم لمولود حي طرحه أهله خوفا من العيلة أو التهمة "
ثانيا : تعريف المالكية :
عرفه ابن عرفة بقوله :" صغير آدمي لم يعلم أبواه ولا رقه "
ثالثا : تعريف الشافعية :
جاء في مغني المحتاج :" صغير منبوذ في شارع أو مسجد أو نحو ذلك لا كافل له معلوم ولو مميزا لحاجته إلى التعهد
رابعا: تعريف الحنابلة :
قال ابن قدامة : " هو الطفل المنبوذ " ، وقال غيره :" طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل "
وقد ناقش تلك التعريفات فقال :
"ومما يلاحظ على ما تقدم من تعريفات ما يلي :
1-اتفقت على أن اللقيط طفل صغير دون التمييز ، فيخرج بذلك البالغ العاقل لعدم حاجته إلى الرعاية والكفالة .
2-كما
اتفقت على أن اللقيط لا يعرف أهله ولا نسبه ، فيخرج بذلك من عرف أهله ،
وكذلك من عرفت أمه بأن يكون ولد زنا مثلا فلا يعد لقيطا .
3-اتفقت التعريفات على أن اللقيط محتاج إلى الإلتقاط والأخذ لحاجته إلى الرعاية والقيام بما يحتاج إليه من نفقة وحضانة ونحو ذلك .
4-فرق
بعض التعريفات بين اللقيط والمنبوذ باعتبار أن المنبوذ يطلق على ولد الزنا
خاصة كما سئل الإمام مالك عمن قال لرجل : يا منبوذ ، فقال : لا يعلم منبوذ
إلا ولد الزنا .
وبناء على هذا فاللقيط أعم من المنبوذ مطلقا لأنه يشمل ولد الزنا ومن ضاع من أهله، والمنبوذ أخص مطلقا من اللقيط .
وذهب
البعض الآخر إلى اعتبارهما بمعنى واحد... وذهب البعض إلى أن الطفل يعد
منبوذا ما دام مطروحا ولا يسمى لقيطا إلا بعد أخذه، وقيل : المنبوذ ما وجد
بفور ولادته واللقيط بخلافه .
5-
مما يؤخذ على تعريف الحنفية أنه قصر معنى اللقيط على الطفل الذي طرحه أهله
خوفا من الفقر أو فضيحة الزنا ، مع أنه يمكن أن يطلق لفظ اللقيط على الطفل
الضائع الذي فقده أهله ولا يعرف أبواه .
وعلى
هذا فيمكن تعريف اللقيط بأنه " طفل مجهول الهوية نبذه أهله أو ضاع منهم "،
لأنه يشمل المعاني السابقة ويسلم من الاعتراضات الواردة على غيره ."
ومما
سبق نجد الربيع عرف اللقيط بكونه منبوذ أو ضائع وهو تعريف أفضل ويبقى
ناقصا شىء وهو أن يموت أهله فى كارثة كالموج العاتى أو الريح العاصف أو غرق
مركب أو غيرهما ويتبقى هو
وفى المبحث الثانى تحدث عن تقسيم الفقهاء اللقطاء إلى نوعين فقال :
"المبحث الثاني حكم الإلتقاط
فرق الفقهاء بين حالتين من أحوال اللقيط :
الحالة الأولى خشية على اللقيط الهلاك :
إذا
خشي على الطفل من الهلاك بأن كان في بحر يخاف عليه من الغرق أو كان في
مفازة منقطعة أو أرض ذات سباع ، فقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن التقاطه وأخذه
فرض عين إن لم يكن هناك أحد غيره ، لأن ذلك مندرج تحت قاعدة حفظ النفوس
المجمع عليها في سائر الملل ، فأخذه فيه إحياء نفس من الهلاك فكان واجبا
كإطعامه إذا اضطر ، وقد قال - عز وجل " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا
"
الحالة الثانية : إذا لم يخش عليه الهلاك :
اختلف الفقهاء في وجوب أخذ اللقيط إذا لم يخش عليه الهلاك في موضعه الذي هو فيه على مذهبين :
المذهب الأول : التقاط اللقيط مندوب .
المذهب الثاني : التقاط اللقيط فرض كفاية ."
وقطعا
الالتقاط واجب حفاظا على النفس البشرية التى حرم الله قتلها ومن ضمن قتلها
ترك اللقيط يموت جوعا أو عطشا أو غير ذلك كما قال تعالى:
"ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق"
ومن
ترك لقيطا يموت عمدا فهو قاتل عمدا ويستحق العقاب إن قام عليه شهود وإن
كانوا فى تلك الحالة شركاء فى الجريمة لأنهم كانوا متواجدين معه ولم
يلتقطوه ومن ثم فمن الصعب إثبات تلك الجريمة
وتحدث الربيع عن الإشهاد على اللقط فقال :
"المطلب الثاني الإشهاد على الإلتقاط
اختلف الفقهاء في حكم الإشهاد على الإلتقاط على مذهبين :
المذهب
الأول : وجوب الإشهاد على الإلتقاط ...وذلك خشية أن تطول المدة فيدعي
الملتقط أن اللقيط عبده ، وهو ما عبروا عنه بقولهم :" خوف الاسترقاق " .
المذهب
الثاني : يستحب الإشهاد على الإلتقاط ولا يجب ونوقش هذا الاستدلال بأن
القياس مع الفارق لأن الغرض من اللقطة حفظ المال ، والإشهاد في التصرف
المالي مستحب ، وأما في اللقيط فالغرض حفظ حريته ونسبه فوجب الإشهاد كما في
النكاح كما أن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ، ولا تعريف في اللقيط
وبهذا
يظهر رجحان المذهب الأول لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة ، وينبغي كذلك
أن يشهد على ما مع اللقيط من مال تبعا له ولئلا يتملكه أو يدعيه مع مرور
المدة ."
والإشهاد
على اللقط واجب على المسلم ويجب أن يكون هناك توثيق قضائى خوفا من أمور
عدة ذكروا منها العبودية ولم يذكروا وراثة اللقيط لمن لقطه وأمال إن كانوا
فى منطقة نائية لا يصل إليها أحد إلا نادرا فمتى وصل أحد أشهده اللاقط
وتحدث الربيع عن شروط الملتقط فقال :
"المطلب الثالث شروط الملتقط
لضمان
سلامة اللقيط وعدم ضياع حقوقه المادية والمعنوية كالدين والنسب والحرية
وما معه من أموال ونحو ذلك فقد ذكر الفقهاء للملتقط شروطا عديدة احتياطا
لمصلحة اللقيط ودفعا للضرر عنها ، فمن هذه الشروط :
الشرط الأول : الإسلام :
فرق الفقهاء بين حالتين :
الحالة الأولى : إذا حكم بكفر اللقيط فلغير المسلم التقاطه ويقر بيده لأن الذين كفروا بعضهم أولياء بعض
الحالة الثانية : إذا لم يحكم بكفر اللقيط أو حكم بإسلامه ـ كما سيأتي ـ فهنا اختلف الفقهاء في حكم التقاط غير المسلم على مذهبين :
المذهب الأول : لا يشترط إسلام الملتقط .
المذهب الثاني : يشترط أن يكون الملتقط مسلما .
وهو
مذهب الجمهور ...وهو الأظهر لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة ، وذلك لأن
الأصل في كل مولود أن يولد على الفطرة ، والقول بجواز أن يلتقط غير المسلم
اللقيط فيه تمكين له من تغيير فطرة اللقيط وصرفه عن الإسلام ، وهذا أمر
ظاهر ويغلب على الظن وقوعه ، فينبغي منع ذلك بنزع اللقيط من يد غير المسلم
وعدم تمكينه من الولاية على اللقيط "
فى
دولة المسلمين يلتقط المسلم أو غيره ولكن يجب توثيق الأمر فى القضاء وقبل
أن يكفله اللاقط أو غيره ينبغى أولا البحث عن أهله بكل السبل الممكنة ولا
تعطى كفالته قضائيا لمن التقطه إلا بعد انتهاء البحث وإن كان اللاقط يكون
كفيلا له دون أمر قضائى حتى انتهاء البحث لو أراد وأما إذا لم يرد فتعطى
كفالته إن كان رضيعا لأسرة بها رضيه حتى يكون أخ أو أخت له من الرضاعة وأما
إن كان كبيرا أو كبيرة السن عن الرضاعة فيعطى الولد لرجل أرمل ليس لديه
عيال وأما إن كانت بنتا فتعطى لامرأة أرملة ليس لديها عيال فإن لم يوجد
أعطى الولد لمن لديه أولاد بنين فقط وإن لم يوجد أعطيت البنت لمن لديها
بنات فقط فإن لم يوجد أعطى لمن لديهم أولاد مختلطين رجل أو امرأة ثم قال :
"الشرط الثاني : أن يكون بالغا عاقلا :
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه يشترط أن يكون الملتقط مكلفا أي عاقلا بالغا
الشرط الثالث : العدالة :
ولا خلاف في أنه يستحب أن يكون الملتقط عدلا
واختلف الفقهاء في التقاط الفاسق :
المذهب الأول : يصح التقاط الفاسق .
المذهب الثاني : لا يصح التقاط الفاسق .
وهو
الأظهر لأن أخذ اللقيط يلزم منه القيام على تربيته وتنشئته التنشئة
الإسلامية المحافظة ، فإذا كان الفاسق مخلا بذلك في نفسه فيبعد أن ينشئ
اللقيط على ذلك ، كما أنه لا يؤمن أن يدعي استرقاقه أن يأخذ ما معه من مال
ونحوه ، ولهذا لا يقر في يده بل ينزع منه .
فإن
كان الملتقط مستور الحال ممن لم يظهر منه فسق ولا إخلال بالعدالة ، أقر
اللقيط في يده لأن حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح
والشهادة فيه وفي أكثر الأحكام ، ولأن الأصل في المسلم العدالة كما قال عمر
:" المسلمون عدول بعضهم على بعض ""
ولا وجود للفاسق فى الإسلام بالمعنى المراد فى الفقرة وهم يقصدون به كثير
ارتكاب المعاصى المشهور بها فهو كافر مرتد ولا وجود له فى دول المسلمين
لأنه إما هارب منها أو يقاتل حتى يتوب أو يقتل إن أصر على ذنوبه ثم قال :
"الشرط الرابع : الحرية :
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه يشترط أن يكون الملتقط حرا ، لأنه أقدر على القيام بمصالح اللقيط وتربيته ، واختلفوا في التقاط العبد :
...اختلف الفقهاء في التقاط العبد على مذهبين :
المذهب الأول : يصح التقاط العبد المذهب الثاني : يصح التقاط العبد إن أذن له سيده .
وهو
مذهب الجمهور ..وهو المذهب الأظهر ، فإن التقطه بغير إذن سيده لم يقر في
يده ونزع منه ، وإن أذن له أقر في يده لأنه استعان به في ذلك فصار كما لو
التقطه السيد ودفعه إلى العبد ليقوم بشؤونه ."
التقاط
العبد صحيح لأنه إذا لم يلتقط ومات الطفل فقد ارتكب جريمة القتل عمدا ولكن
كفالة العبد لا تكون إلا بإذن سيده لأنه هو من ينفق ثم قال :
"الشرط الخامس : الرشد :
ولا خلاف في صحة التقاط المكلف الرشيد واختلفوا في التقاط المحجور عليه للسفه على مذهبين :
المذهب الأول : يصح التقاط المحجور عليه للسفه .
المذهب
الثاني : لا يصح التقاط المحجور عليه للسفه ...لأن السفيه المحجور عليه لا
ولاية له على نفسه ، فأولى أن لا يكون وليا على غيره
والأظهر
أنه يصح التقاط السفيه المحجور عليه ويقر اللقيط في يده لأنه في نفسه أهل
للأمانة والتربية ، والحجر إنما يكون في منعه من التصرف في ماله دون سائر
التصرفات "
والالتقاط
يصح من أى أحد حتى ولو كان طفلا كبيرا لكونه انقاذ حياة إنسان ولكن
المشكلة هى فى كفالة اللقيط فالكفالة تتطلب إنفاقا ماليا يعجز عنه البعض ثم
قال :
"الشرط السادس : الغنى :
اختلفوا في التقاط الفقير على مذهبين :
المذهب الأول : لا يصح التقاط الفقير ولا يقر في يده .
المذهب الثاني : يصح التقاط الفقير ويقر اللقيط في يده .
ولا
يشترط الذكورة في الملتقط عند عامة الفقهاء فالرجل والمرأة في ذلك سواء،
فيصح التقاط المرأة ويقر اللقيط في يدها ، قيد المالكية ذلك بأن تكون
المرأة حرة خالية من الأزواج أو كانت ذات زوج فيشترط إذن الزوج في ذلك ."
وكما
سبق القول يجوز التقاط الكل دون فرق بين غنى أو فقير والكفالة واحدة للكل
ما دام بيت المال ينفق على الطفل فى دولة المسلمين وأما فى المجتمعات
الحالية التى لا تحكم بشرع الله فيفضل أن تكون الكفالة لمن معه مال حرصا
على عدم تعب اللقيط ثم تحدث عن كثرة الملتقطين فقال:
"المطلب الرابع تزاحم الملتقطين
إذا ازدحم اثنان على لقيط ، فإن لذلك أحوالا وصورا :
الحالة الأولى : إذا ازدحما فيه قبل الأخذ وطلب كل واحد منهما أخذه وحضانته :
جعله الحاكم في يد من رآه منهما أو من غيرهما ، إذ لاحق لهما قبل الأخذ .
الحالة الثانية : إذا ازدحما فيه بعد الأخذ ، فإن لذلك صورا :
الصورة الأولى : إن لم يكن واحد منهما أهلا للالتقاط بأن كانا جميعا ممن لا يقر اللقيط في يده ، نزع اللقيط منهما وسلم لغيرهما .
الصورة
الثانية : إن كان أحدهما ممن يقر اللقيط في يده والآخر ليس كذلك ، كأن
يتنازع المسلم والكافر واللقيط ممن حكم بإسلامه ، والعدل والفاسق ، والحر
والعبد، يقدم من يقر اللقيط في يده وتكون مشاركة الآخر كالعدم ، لأنه لو
التقطه وحده لم يقر في يده ، فإذا شاركه من هو أهل للالتقاط كان أولى به .
الصورة الثالثة : إذا كان كل واحد منهما ممن تقر يده على اللقيط فينظر
1-إن سبق أحدهما إلى أخذه ووضع يده عليه فهو أحق به ، لقوله (ص):" من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " .
2-وإن
تساويا في الأخذ واختص أحدهما بصفة تقدمه على الآخر ، فينظر في الأحظ
للقيط ، فإن كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا فيقدم الغني ، وإن كان أحدهما
عدلا والآخر مستور الحال يقدم العدل ، والحر أولى من العبد ولو التقطه بإذن
سيده .
3-وإن
تساويا من جميع الوجوه بأن يكونا مسلمين عدلين حرين مقيمين موسرين ، فهما
سواء فيه فإن رضي أحدهما بإسقاط حقه جاز لأن الحق له فلا يمنع من الإيثار
به ، وإن تشاحا أقرع بينهما :
1-لقوله - عز وجل - : " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ".
2-ولأنه لا يمكن أن يكون عندهما في حالة واحدة . "
كون الملتقطين كثرة لا يعطيهم الحق فى كفالة اللقيط فالقاضى هو من ينظر فى المسألة إذا تقدم أكثر من شخص للكفالة حسب قواعد:
يفضل العقماء والعقيمات أولا
يفضل الأرامل رجالا ونساء الذين لديهم أطفال من نوع اللقيط فقط
عند كون اللقيط رضيع يفضل من لديها أو لديه طفل يرضع
وأما
الشرط المالى ففى دولة المسلمين الدولة تتكفل بهم ماليا وأما فى مجتمعاتنا
الحالية وما يشابهها فالأمر مختلف حيث القوانين الوضعية هى من تنظم ذلك
إلا أن يتم الأمر سرا بعيدا عن الشرطة والقضاء فالناس إن كانوا مسلمين
يطبقون قوانين الشرع
وفى المبحث التالى تحدث عن ديانة اللقيط فقال :
"المبحث الثالث دين اللقيط
الدين
من أهم المصالح التي جاءت الشريعة الإسلامية بتقريرها وحفظها والدفاع
عنها، وذلك لأن عبادة الله - عز وجل - هي الغاية التي لأجلها خلق الخلق كما
قال تعالى : "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
المطلب الأول
دين اللقيط قبل التمييز
إذا
وجد اللقيط في بلاد المسلمين ميتا ، فقد قال ابن المنذر : أجمع عوام أهل
العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتا في أي مكان وجد ، أن
غسله ودفنه في مقابر المسلمين يجب أما إذا وجد اللقيط حيا فلذلك أحوال :
الحالة
الأولى : إذا وجد اللقيط في بلاد المسلمين وكان الواجد مسلما ، حكم بإسلام
اللقيط باتفاق المسلمين وإن كان فيها أهل ذمة تغليبا للإسلام ولظاهر الدار
ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .
الحالة الثانية : إذا وجد اللقيط في بيعة أو كنيسة أو في قرية من قرى أهل الذمة وكان الواجد ذميا ، فهنا اختلف الفقهاء :
المذهب الأول : يعتبر اللقيط ذميا .
المذهب الثاني : يعتبر اللقيط مسلما .
الحالة الثالثة : إذا وجد الذمي لقيطا في مساجد المسلمين أو في قراهم وأمصارهم ، فهنا اختلف الفقهاء :
المذهب الأول : يعتبر ذميا كدين واجده .
المذهب الثاني : يعتبر مسلما .
الحالة الرابعة : إذا وجد مسلم لقيطا في بيعة أو كنيسة أو قرية من قرى أهل الذمة ، فهنا اختلف الفقهاء :
المذهب الأول : يعتبر اللقيط ذميا تبعا للمكان .
المذهب الثاني : يعتبر اللقيط مسلما .
والأظهر في كل المسائل المتقدمة اعتبار اللقيط مسلما وذلك لما تدل عليه الأدلة التالية:
1-قوله تعالى : " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها [والفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها هي الإسلام .
2-
ما رواه أبو هريرة أن رسول الله (ص)قال :" ما من مولود إلا يولد على
الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء
هل تحسون فيها من جدعاء ؟ "ثم يقول أبو هريرة : واقرؤوا إن شئتم "فطرة الله
التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
3-ما جاء عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله (ص)قال :" ألا إن ربي
أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا : كل مال نحلته عبدي حلال،
وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم "
المطلب الثاني
دين اللقيط بعد التمييز
يتناول هذا المطلب حكم اللقيط إذا بلغ سنا يصح فيها إسلامه بأن كان مميزا ، فتكلم بالإسلام أو بالكفر.
قال ابن قدامة : إذا بلغ اللقيط حدا يصح فيه إسلامه وردته فوصف الإسلام فهو مسلم سواء كان ممن حكمنا بإسلامه أو كفره .
وأما إذا نطق بالكفر فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة هل يؤاخذ بذلك أم لا يؤاخذ ؟ على مذهبين :
المذهب الأول : إذا كان ممن حكم بإسلامه فهو مرتد لا يقر على كفره ...وذلك لعموم قوله (ص):" من بدل دينه فاقتلوه " .
المذهب
الثاني : يقر على كفره ونوقش هذا : بأن دليل الإسلام وجد خاليا عن المعارض
وثبت حكمه واستقر قلم يجز إزالة حكمه بقوله كما لو كان ابن مسلم ، وقوله
لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما كان دينه ،
وإنما يقول هذا من تلقاء نفسه والذي يظهر رجحانه هو المذهب الأول"
وكل ما سبق قوله خطأ فاللقيط هو طفل ليس له دين سواء بلغ أم لم يبلغ وهو
فى الإسلام سفيه ومن ثم يخير عند بلوغ الرشد بين الأديان المختلفة إلا أن
يكون موشوما بوشوم دين معين كما يسمون الطفل بصليب ففى تلك الحالة إن وجد
كفار معاهدين فى البلد يعطى لأحدهم وإن لم يوجد أزيل الوشم طبيا وأعطى لأحد
المسلمين ابقاء على حياته ولكن يتم توثيق الأمر قضائيا حيث يصور الطفل وبه
الوشك ويوضع فى ملف قضائى لربما فى يوم من الأيام يظهر أهله
وتحدث عن حرية اللقيط فقال :
المبحث الرابع حرية اللقيط
قال ابن قدامة : " اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي "
واللقيط حر فى كل الأحوال وتحدث عن النفقة على اللقيط فقال :
"المبحث الخامس الإنفاق على اللقيط
الأصل
أن تكون نفقة كل شخص في ماله ، وعلى هذا فإذا وجد مع اللقيط مال كدراهم أو
دنانير أو عروض كثياب ملفوفة عليه أو مفروشة تحته أو دابة مشدود عليها أو
خيمة موضوع فيها ونحو ذلك مما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعته فيحكم أنه
تحت يده وملكا له .
فإن
لم يكن له مال خاص ، كانت نفقته في مال عام وهي الأموال الموقوفة على
اللقطاء أو الموصى لهم بها ، وهذا ما عليه عامة الفقهاء فإن لم يعرف له مال
خاص ولم يوجد مال عام ينفق منه على اللقيط ، فهنا اختلف الفقهاء فيمن يلزم
بالإنفاق على اللقيط على مذهبين :
المذهب الأول : تكون نفقته في بيت مال المسلمين .
المذهب الثاني : يقترض الإمام من بيت المال أو بعض الناس .
والأول
أظهر لأن احتمال ظهور مال للقيط أو عائل ينفق عليه احتمال ضعيف لا يترك
لأجله الواجب المتعين على جماعة المسلمين من خلال بيت المال .
وما
ينفق على اللقيط من بيت المال لا رجوع فيه على اللقيط ، لأن عمر - رضي
الله عنه - استشار الصحابة في ذلك فأجمعوا على أن نفقته في بيت المال
فإن لم يكن في بيت المال شيء أو كان فيه ولكن هناك ما هو أهم من الإنفاق على اللقيط ، فهنا اختلف فيمن ينفق على اللقيط على مذهبين :
المذهب الأول : يجب على الملتقط الإنفاق على اللقيط .
المذهب الثاني : لا يجب على الملتقط الإنفاق على اللقيط وإنما يلزم الإمام من بحضرته من المسلمين .وهو مذهب الجمهور ، ودليلهم :
1-قوله
- عز وجل - : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
[ولا شك أن الإنفاق على اللقيط من أعظم البر ، وتركه بلا نفقة من الإثم
المنهي عنه .
2-أن في ترك الإنفاق على اللقيط هلاكه ، وحفظه من ذلك واجب كإنقاذه من الغرق
3-وأما
عدم تعين ذلك على الملتقط فلما قاله ابن المنذر :" أجمع كل من نحفظ عنه من
أهل العلم أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد".
والذي يظهر هو رجحان مذهب الجمهور "
فى دولة المسلمين النفقة على المجتمع وهو ما نسميه الدولة وأما فى
مجتمعاتنا الحالية حيث لا سلطة للمسلمين على شىء فالقانون الوضعى هو من
يحكم إلا أن يتم الأمر سرا وللأسف فإنه يتم فى الغالب خارج الشرع حيث يقوم
اللاقط بكتابة اللقيط باسمه على أن زوجته ولدته ويربيه
وتحدث عن الولاية على اللقيط فقال :
"المبحث السادس الولاية على اللقيط
الولاية
سلطة شرعية تجعل لمن تثبت له القدرة على إنشاء العقود والتصرفات وتنفيذها
بحيث تترتب آثارها الشرعية عليها بمجرد صدورها ...ومن حيث الولاية على
اللقيط ، فيفرق الفقهاء بين نوعي الولاية :
فالولاية
على نفس اللقيط للسلطان لقوله (ص): " السلطان ولي من لا ولي له "
...وللملتقط أن يقبض الهبة عن اللقيط لأن ذلك نفع محض وليس فيها احتمال
خلافه ، كما له أن يؤاجره وان يسلمه في صنعة لأن ذلك ليس من باب الولاية
عليه بل من باب إصلاح حاله وإيصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر فأشبه
إطعامه
وأما الولاية على مال اللقيط ، فقد اختلف الفقهاء في ثبوتها للملتقط على مذهبين :
المذهب الأول : لا ولاية للملتقط على مال اللقيط ، فلا ينفق إلا بإذن القاضي .
المذهب الثاني : للملتقط ولاية على مال اللقيط فلا يتوقف على إذن القاضي .
والذي
يظهر هو رجحان مذهب الجمهور لقوة أدلتهم ، وما استدل به المذهب الثاني
اجتهاد في مورد نص ، ولا شك أن المعول عليه هو النص الشرعي ، والأخذ بهذا
القول أحفظ لمال اللقيط وأحوط لدين الملتقط من أن يخوض في مال اللقيط بغير
حق"
الولاية
على اللقيط تكون فى دولة المسلمين للقضاء حيث يقوم قاضى البلدة بتنظيم
الأمر حيث يعطى لمسلم اللقيط كلا يربيه حسب قواعد محددة سبق أن تحدثنا عنها
وفى المبحث التالى تحدث عن جرائم اللقيط والجرائم المرتكبة فى حقه فقال :
"المبحث السابع جناية اللقيط والجناية عليه
المطلب الأول جناية اللقيط
أولا : جناية العمد :
ذهب
عامة الفقهاء إلى أن اللقيط إذا جنى جناية لا تحملها العاقلة ـ وهي العمد ـ
فحكمه فيها حكم غيره من المكلفين ، وذلك بأن يقتص منه إن استوفى شروط
استحقاق القصاص ، بأن كان عاقلا بالغا متعمدا ونحو ذلك من الشروط وإن كانت
الجناية موجبة للمال ـ بأن سقط القصاص مثلا ـ ، فإن كان للقيط مال استوفي
منه ، وإن لم يكن له مال بقيت ذمته مشغولة بهذا الحق حتى يوسر كسائر الديون
وكضمان المتلفات لا تسقط بالإعسار .
ثانيا : جناية الخطأ وشبه العمد :
إذا
جنى اللقيط جناية موجبة للمال مما تحمله العاقلة ، فقد ذهب عامة الفقهاء
إلى أن بيت مال المسلمين يتحمل دية هذه الجناية ، لأن هذا النوع من
الجنايات تتحملها العاقلة ولا عاقلة للقيط فيتحملها بيت المال عنه لأن
ميراثه له فتكون نفقته ودياته عليه لأن الغنم بالغرم كالعصبة فيما تتحمله
عن الجاني وفيما ترثه عنه ."
أفعال
اللقيط لكونه طفل لا يحاسب عليها فالحساب يبدأ عند العقل وهى لا تسمى
جنايات ولا جرائم وتتحملها الدولة وأما ما يرتكب فى حق اللقيط فيحاسب
المجرم إن كان عاقلا عليها وفيها قال :
"المطلب الثاني الجناية على اللقيط
أولا : جناية العمد :
المذهب الأول : الإمام مخير بين استيفاء القصاص وأخذ الدية أو الصلح على مال وليس له العفو مجانا .
المذهب الثاني : ليس للإمام استيفاء القصاص وإنما له أخذ الدية في مال القاتل عمدا
...وبهذا
يظهر رجحان مذهب الجمهور لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة ، ولأن القصاص
شرع لحفظ الأنفس ، واللقيط من جملة الأنفس المحترمة التي راعها الشارع،
والقول بأن قاتل اللقيط لا قصاص عليه مما يخالف هذا المقصد الأسمى من تشريع
القصاص كما قال - عز وجل - : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب [.
ثانيا : جناية الخطأ وشبه العمد :
ذهب
عامة الفقهاء إلى أن اللقيط إذا جني عليه في النفس جناية توجب المال فأرشه
لورثته إن كان له ورثة ، فإن لم يكن له ورثة فأرشه لبيت المال لأنه وارثه
وعليه نفقته فيكون عقله له لقوله (ص):" الخراج بالضمان " .
وإن
جني عليه فيما دون النفس جناية توجب الأرش قبل بلوغه فلوليه أخذ الأرش وإن
كانت عمدا موجبة للقصاص وللقيط مال يكفيه وقف الأمر على بلوغه ليقتص أو
يعفو، سواء كان عاقلا أو معتوها ، وإن لم يكن له مال وكان عاقلا انتظر
بلوغه أيضا ، وإن كان معتوها فللولي العفو على مال يأخذه له لأن المعتوه
ليست له حال معلومة منتظرة ، فإن ذلك قد يدوم والعاقل له حال منتظرة
فافترقا وفي الحال التي ينتظر بلوغه فإن الجاني يحبس حتى يبلغ اللقيط
فيستوفي بنفسه ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة ، لأنه قصاص لم يتحتم
استيفاؤه فوقف على قوله كما لو كان بالغا غائبا ."
وقانون
الجزاء أو ما يسمونه الحدود هو ما يطبق فى المجتمع المسلم دون نظر لأى شىء
فى المجرم كدينه أو كونه ذكر أو أنثى أو تفرقة لأن القانون فيه أحكام كل
الأحوال
وتحدث عن ميراث اللقيط فقال :
"المبحث الثامن إرث اللقيط
إذا
مات اللقيط وكان له وارث معروف كزوجة وأبناء ونحو ذلك فميراثه لورثته
كسائر المسلمين ، وأما إذا مات ولم يترك وارثا فقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن
ميراثه يكون لبيت مال المسلمين "
الميراث
هو للورثة واللقيط عند كبره لا يسمى لقيطا بل يكون شخصا عاديا وتنتفى عنه
صفة اللقط بمجرد كفالة أحد من المسلمين له وتحدث عن السفر باللقيط فقال :
"المبحث التاسع السفر باللقيط
سفر الأمين العدل باللقيط
ذكر
الفقهاء أربعة صور لسفر الملتقط ظاهر الأمانة والعدالة باللقيط يختلف
الحكم فيها تبعا لاختلاف المكان المقصود ، وذلك على النحو التالي :
الصورة الأولى : السفر باللقيط من البادية إلى الحضر :
لو
التقط الأمين العدل اللقيط في البادية فأراد السفر به إلى الحضر فله ذلك ،
لأنه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين ، حيث يتيسر
للقيط تعلم العلوم والصنائع .
الصورة الثانية : السفر باللقيط من الحضر إلى البادية :
لو أراد الملتقط الانتقال باللقيط من المدينة إلى البادية لم يقر بيده وينزع منه لأمرين :
الأول : أن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه وأرفه له ، وعيش البادية خشن ويفوت على اللقيط العلم بالدين والصنائع .
الثاني : أن وجود اللقيط في الحضر يدل على أن الظاهر أنه ولد في المدينة فبقاؤه فيها أرجى لكشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به .
الصورة الثالثة : السفر باللقيط من المدينة إلى مدينة أخرى :
اختلف الفقهاء في حكم السفر باللقيط في هذه الصورة على مذهبين :
المذهب الأول : لا يقر اللقيط في يد الملتقط وينزع منه .
المذهب الثاني : يقر اللقيط في يد الملتقط وله أن يسافر به .
والأظهر
أنه لا يجوز السفر باللقيط من المدينة التي وجد فيها لأن بقاؤه فيها أرجى
لكشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به ، إلا إذا كان في السفر به مصلحة له كأن
يكون البلد الذي فيه هو فيه وبيئا أي وخيما فلا مانع من سفره مع الملتقط
إلى بلد آخر مناسب له ، أو لا يوجد من يمكن دفع اللقيط إليه ـ عند نزعه من
الملتقط ـ ممن تقوم به الكفاية ، فحينئذ يكون إقراره بيد الملتقط أولى من
نزعه منه مراعاة لمصلحة اللقيط .
الصورة الرابعة : السفر باللقيط من بادية إلى بادية أخرى :
اختلف الفقهاء في حكم السفر باللقيط في هذه الصورة على مذهبين :
المذهب الأول : لا يقر اللقيط في يد الملتقط وينزع منه ويدفع إلى صاحب قرية أو مدينة .
المذهب الثاني : يقر اللقيط في يد الملتقط وله أن يسافر به ..
والأظهر
رجحان المذهب الأول ، لأن إبقاء اللقيط في المكان الذي وجد فيه أرجى
لانكشاف حاله ونسبه ، وانتقاله مع الملتقط من بادية إلى أخرى فيه تضييع
لنسبه .
المطلب الثاني
سفر مستور الحال باللقيط
اختلف الفقهاء في حكم سفر مستور الحال ـ وهو من لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا الخيانة ـ باللقيط على مذهبين :
المذهب الأول : لا يقر اللقيط في يد مستور الحال بل ينزع منه .
المذهب
الثاني : يقر اللقيط في يده ويجوز له السفر به والأظهر هو رجحان المذهب
الأول لأن في ذلك أخذا بالأحوط ورعاية لمصلحة اللقيط من حيث الاحتياط لنسبه
وماله ."
السفر
باللقيط مسموح به فى دولة المسلمين إذا كان الكفيل ينتقل لعمل ويتم تسجيل
مكان وجوده الجديد فى القضاء وذلك للذهاب إليه فى حال ظهور أهل اللقيط
وتحدق عن نسب اللقيط فقال :
المبحث العاشر ادعاء نسب اللقيط:
المطلب الأول
إذا ادعى نسب اللقيط شخص واحد
أولا
: إذا ادعى نسب اللقيط شخص واحد ينفرد بدعواه ، فإن كان المدعي رجلا مسلما
حرا لحق به نسبه عند عامة الفقهاء ، قال ابن قدامة :" بغير خلاف بين أهل
العلم إذا أمكن أن يكون منه " واختلف الفقهاء في اشتراط البينة لقبول هذا
الادعاء على مذهبين :
المذهب الأول : لا يشترط البينة .
المذهب الثاني : يشترط قيام البينة لقبول ادعاء نسب اللقيط .
والمذهب
الأول أرجح لأن في ذلك تحقيق مصلحة ظاهرة للقيط وهو أولى من مراعاة حق
الملتقط وحق العامة ، لأن النسب من المصالح الملحة للفرد وهو من الضرورات
التي راعتها الشريعة المطهرة وإلحاق اللقيط بمن يدعي أنه أبوه يحقق هذا
المعنى وتلك المصلحة .
ثانيا : إن ادعته امرأة :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة :
المذهب الأول : يقبل قولها بغير بينة .
المذهب الثاني : لا يقبل قولها إلا ببينة .
المذهب
الثالث : إن كان لها زوج لم يثبت النسب بدعواها لإفضائه إلى إلحاق النسب
بزوجها بغير إقراره ولا رضاه وفي ذلك ضرر عليه فلا يقبل قولها فيما يلحق
الضرر به ، وإن لم يكن لها زوج قبلت دعواها لعدم هذا الضرر ، وهو وجه
للشافعية ورواية للحنابلة وهو الأظهر لأنه القول الذي تجتمع به الأدلة
والمذاهب .
ثالثا : إن ادعاه ذمي :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين :
المذهب الأول : يلحق اللقيط به في النسب لا في الدين .
المذهب الثاني : لا يلحق به .
والراجح
هو المذهب الأول لأن ثبوت مجرد النسب دون التبعية في الدين مصلحة ليس فيها
مضرة فيقبل ادعاء الذمي فيها لأن في ذلك تخليصا للقيط من مفسدة تعيير
الناس له وما يثبت له من مصالح أخرى ، ولا يقبل دعوى أنه على دين الذمي لأن
في ذلك مفسدة تلحقه في الدنيا والآخرة .
رابعا : إن ادعاه عبد :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين :
المذهب الأول : يلحق اللقيط بالعبد إن ادعاه .
المذهب الثاني : لا يلحقه إلا ببينة .
والأول
أظهر لقوة أدلتهم ولما فيه من تحقيق مصلحة راجحة للقيط ، وبناء على هذا
فلا تثبت للعبد حضانة اللقيط لأنه مشغول بخدمة سيده ، ولا تجب عليه نفقته
لأنه لا مال له ولا على سيده لأن الطفل محكوم بحريته فتكون نفقته في بيت
المال .
المطلب الثاني
إذا ادعى نسب اللقيط أكثر من شخص
أولا : إذا كان لواحد منهما بينة :
إذا
ادعى نسب اللقيط شخصان وكان لأحدهما بينة فهو ابنه ، لأن البينة حجة في كل
خصومة فهي تظهر الحق وتبينه ، وهذا ما عليه عامة الفقهاء .
ثانيا : إذا أقام كل واحد منهما بينة :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين :
المذهب
الأول : يعتبر اللقيط ابنا لهما ، بمعنى أنه يلزمهما ما يلزم الآباء من
النفقة وأجرة الحضانة والرضاعة ويرث كلا منهما إرث ابن كامل إذا ماتا قبله
وكان أهلا للميراث ، ويرثانه إذا مات قبلهما ويكون الإرث بينهما مناصفة .
المذهب
الثاني : تسقط البينتان المتعارضتان ، ويعرض اللقيط مع المدعيين على
القافة" ويلحق بمن ألحقته به منهما ...وهو المذهب الأظهر ، لقوة أدلتهم
ولأن ذلك أقرب إلى أصول الشرع المطهر من حيث ثبوت النسب لأب واحد ، ولم
يعهد انتساب طفل لأكثر من أب لأن الولد لا ينعقد من رجلين لقوله تعالى : "
إنا خلقناكم من ذكر وأنثى [ولأنه لو جاز أن يلحق بهما لجاز أن يلحق بهما
باتفاقهما وتراضيهما وهذا لا يصح .
فإن
ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم بكفره ولا رقه ، لأن الحرية والإسم
ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما لم يزل ذلك بمجرد
الدعوى من المنفرد
ثانيا : إذا لم يكن لهما بينة ، وكان أحدهما مسلما والآخر ذميا ، أو كان أحدهما حرا والآخر عبدا :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين :
المذهب الأول : يقدم المسلم على الذمي والحر على العبد .
المذهب الثاني : المسلم والذمي و الحر والعبد سواء في ادعاء نسب اللقيط .
وهو
الأظهر لقوة دليلهم وسلامته من المناقشة ، ولأن البحث إنما هو في سماع
دعوى النسب أو رفضها ، دون النظر في تبعية اللقيط لمدعي نسبه من كفر أو رق ،
وعلى هذا إذا ادعى نسب اللقيط مسلم وذمي أو حر وعبد تسمع الدعوى ثم ينظر
في المرجحات التي تغلب جانب أحدهما على الآخر .
ثالثا : لو ذكر أحدهما علامة في جسد اللقيط :
لو
ادعاه شخصان وليس لأحدهما بينة أو كانت لهما بينتان تعارضتا وتساقطتا ،
وذكر أحدهما علامة في جسد اللقيط ، فهنا اختلف الفقهاء في ترجيح دعواه على
مذهبين :
المذهب الأول : الواصف أولى به .
المذهب الثاني : لا يقدم من وصف العلامة .
رابعا : لو ادعته امرأتان :
فإن
كانتا ممن لا تقبل دعواهما لم تسمع دعوتهما ، وإن كانت إحداهما ممن تسمع
دعواها دون الأخرى فهو ابن لها كالمنفردة ، وإن كانتا جميعا ممن تسمع
دعواهما وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به ، وإن أقامتا بينتين فهنا اختلف
الفقهاء :
المذهب الأول : يكون اللقيط ابنا لهما ..
المذهب الثاني : لا يلحق بهما وإنما يعرض على القافة فمن ألحقته بها لحقها .
وهو
الأظهر لأن كون اللقيط منهما محال يقينا فلم يجز الحكم به كما لو كان أكبر
منهما أو مثلهما ، وإن ألحقته القافة بأمين لم يلحق بهما وبطل قول القافة
لأننا نعلم خطأه يقينا "
وادعاء نسب اللقيط على نوعين :
الأول الرضع ومن قاربهم فهؤلاء لا يعرف نسبهم والنسب فى تلك الحال لا يكون
حسب ما ذكروه فى الفقرات السابقة ومن ثم قلت بوجوب تصوير اللقيط وملابسه
وكل ما وجد معه عند لقطته كما يتم تسجيل الأسماء التى يحفظها إن كان ينطق
وتسجيل ذلك قضائيا ومن ثم يقوم القاضى ببحث المسألة عن طريق سؤال من يدعون
كون اللقيط ابنهم أو ابنتهم عن ملابسه وعن علاماته الجسدية كما يطابق صور
الطفل معهم بالصور التى التقطت له عند توثيق لقطته كما يحق لهم الاستشهاد
بشهود وسماع القاضى للكل ومن ثم هو من يقرر وحده كون الولد أو البنت هو ابن
فلان أو علان إن وجد أدلة وإن لم يجد أعطى لأحدهم كفالته ولم ينسب له
ويسمى فلان مولى فلان كما قال تعالى :
"فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم"
الثانى
الأطفال الكبار الذين يعرفون أسماءهم واسم الأب والأم والأعمام والعمات
والأخوال والخالات والجداد والجدات يتم تسجيل تلك الأسماء قضائيا ويتم
كتابة نسبهم كما قالوا كما يتم تصويرهم وملابسهم وما وجد معهم وهؤلاء
ينسبون لمن قالوا أنهم أباءهم وتستخرج بطاقات لهم بذلك كما قال تعالى :
" ادعوهم لآباءهم"
ولا يثبت النسب بأى وسيلة كالقافة والتشابه فى الصور ولا بما يسمى المورثات فكل هذا أمور وهمية لا تثبت أى شىء فى الشرع