قراءة فى كتاب التفسير بالرأي مفهومه حكمه أنواعه
المؤلف مساعد الطيار وقد استهل البحث بتعريف الرأى وكالعادة نقل من كتب اللغة فقال :
"مفهوم الرأي:
الرأي: مصدر رأى رأيا مهموز ويجمع على آراء وأرءاء
والرأي: التفكر في مبادئ الأمور ونظر عواقبها وعلم ما تؤول إليه من الخطأ والصواب "
وعرف التفسير بالرأى فقال :
"والتفسير بالرأي: أن يعمل المفسر
عقله في فهم القرآن والاستنباط منه مستخدما آلات الاجتهاد ويرد للرأي
مصطلحات مرادفة في التفسير وهي: التفسير العقلي والتفسير الاجتهادي ومصدر
الرأي: العقل ولذا جعل التفسير العقلي مرادفا للتفسير بالرأي والقول
بالرأي: اجتهاد من القائل به ولذا جعل التفسير بالاجتهاد مرادفا للتفسير
بالرأي ونتيجة الرأي: استنباط حكم أو فائدة ولذا فإن استنباطات المفسرين من
قبيل القول بالرأي"
وهذا مفهوم خاطىء فكل التفاسير
بالرأى حتى ما يسمى التفسير بالمنقول والسبب كونها اختيار من بين المنقول
فلو أن الكاتب نقل الكل ولم يرجح كان هذا تفسيرا عبثيا لتناقض المنقولات
وأما لو رجح رواية على رواية فقد قال برأيه وقد اعتبر الله الإيمان رأيا
فقال:
"ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد "
ومن ثم فكل التفاسير بلا استثناء تفسير بالرأى والتفسير الوحيد بالوحى هو تفسير الله تعالى
وتحدث عن أنواع الرأى فقال:
"أنواع الرأي وموقف السلف منها:
يحمل مصطلح (الرأي) حساسية خاصة تجعل
بعضهم يقف منه موقف المتردد؛ ذلك أنه ورد عن السلف آثار في ذمهبيد أن
المستقرئ ما ورد عنهم في هذا الباب (أي: الرأي) يجد إعمالا منهم للرأي فما
موقف السلف في ذلك؟
لنعرض بعض أقوالهم في ذلك ثم نتبين موقفهم منه
أقوال في ذم الرأي:
1 - ورد عن فاروق الأمة عمر بن الخطاب قوله: (اتقوا الرأي في دينكم)
وقال: (إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا)
2 - وورد عن الحسن البصري (ت: 110) قوله: (اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم ودينكم) "
هذه الآراء تتنافى مع قوله تعالى عن العلماء:
"ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل من ربك هو الحق "
والغريب أن من حرموا الرأى كعمر رويت عنهم روايات متناقضة تعمل بالرأى وهو ما نقله الطيار فقال :
"أقوال في إعمال الرأي:
ورد عن عمر بن الخطاب والحسن البصري - اللذين نقلت قولا لهما بذم الرأي ما يدل على إجازتهما إعمال الرأي وهذه الأقوال:
1 - أما ما ورد عن عمر فقوله لشريح -
لما بعثه على قضاء الكوفة: (انظر ما تبين لك في كتاب الله؛ فلا تسأل عنه
أحدا وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله لله وما لم
يتبين لك فيه سنة فاجتهد رأيك)
2 - أما ما ورد عن الحسن فإن أبا
سلمة بن عبد الرحمن سأله: أريت ما يفتى به الناس أشيء سمعته أم برأيك؟فقال
الحسن: ما كل ما يفتى به الناس سمعناه ولكن راينا لهم خير من رأيهم
لأنفسهم)
هذان علمان من أعلام السلف ورد عنهما قولان مختلفان في الظاهر غير أنك إذا تدبرت قولهم تبين لك أن الرأي عندهم نوعان:
* رأي مذموم وهو الذي وقع عليه نهيهم
* ورأي محمود وهو الذي عليه عملهم
وإذا لم تقل بهذا أوقعت التناقض في
أقوالهم كما قال ابن عبد البر (ت: 463 هـ) - لما ذكر من حفظ عنه أنه قال
وأفتى مجتهدا: (ومن أهل البصرة: الحسن وابن سيرين وقد جاء - عنهما وعن
الشعبي - ذم القياس ومعناه عندنا قياس على غير أصل؛ لئلا يتناقض ما جاء
عنهم) والقياس: نوع من الرأي؛ كما سيأتي"
ومن ثم فلا يوجد روايات تحرمك وتحلل
سليمة لأنه ليس معقولا أن يقول الرجل الكلام ويناقضه وحدثنا الطيار عن
العلوم التى يدخلها الرأى فقال:
"العلوم التي يدخلها الرأي:
يدخل الرأي في كثير من العلوم الدينية غير أنه يبرز في ثلاثة علوم وهي: علم التوحيد وعلم الفقه وعلم التفسير
أما علم التوحيد فيدخله الرأي
المذموم ويسمى الرأي فيه: (هوى وبدعة) ولذا تجد في كثير من كتب السلف
مصطلح: (أهل الأهواء والبدع) وهم الذين قالوا برأيهم في ذات الله – سبحانه
وأما علم الفقه فيدخله الرأيان: المحمود والمذموم ويسمى الرأي فيه: (قياسا)
كما يسمى رأيا ولذا تجد بعض عبارات للسلف تنهى عن القياس أو الرأي في فروع
الأحكام والمراد به القياس والرأي المذموم
وأما علم التفسير فيدخله الرأيان:
المحمود والمذموم ويسمى فيه: (رأيا) ولم يرد له مرادف عند السلف وإنما ورد
مؤخرا مصطلح: (التفسير العقلي)وبهذا يظهر أن ما ورد من نهي السلف عن الرأي
فإنه يلحق أهل الأهواء والبدع وأهل القياس الفاسد والرأي المذموم؛ إذ ليس
كل قياس أو رأي فاسدا أو مذموما"
وهذا الكلام خاطىء فكما سبق القول كل
شىء يدخله الرأى البشرى إلا أن يكون قولا إلهيا مفسرا فى أى علم من العلوم
وتحدث عن حكم الرأى بالقول فقال :
"حكم القول بالرأي:
سيكون الحديث في حكم الرأي المتعلق
بالعلوم الشرعية عموما - وإن كان يغلب عليه الرأي والقياس في الأحكام - وقد
سبق أن الرأي نوعان: رأي مذموم ورأي محمود
أولا: الراي المذموم:
ورد النهي عن هذا النوع في كتاب الله - تعالى - وسنة نبيه لله كما ورد نهي السلف عنه
وحد الرأي المذموم: أن يكون قولا
بغير علم وهو نوعان: علم فاسد ينشأ عنه الهوى أو علم غير تام وينشأ عنه
الجهل ويكون منشؤه الجهل أو الهوى وهذا الحد مستنبط من كتاب الله وسنة
رسوله لله
أما من كتاب الله فما يلي:
1 - قوله تعالى: "قل إنما حرم ربي
الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما
لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"
2 - وقوله تعالى: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يامركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"
3 - وقوله تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا"
في هذه الآيات نهي وتشنيع على القول
على الله بغير علم؛ ففي الآية الأولى جعله من المحرمات وفي الآية الثانية
جعله من اتباع خطوات الشيطان وفي الآية الثالثة جعله منهيا عنه وفي هذا كله
دليل على عدم جواز القول على الله بغير علم"
الآيات ليست فى التفسير وإنما فى الافتراء على الله وهو التقول بما لا يعلم أن الله قاله ثم واصل أدلته الواهية فقال :
"وأما في سنة الرسول (ص):
فإن من أصرح ما ورد فيها قوله: (إن
الله - عز وجل - لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء
فيقبض العلم حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم
فضلوا وأضلوا) رواه البخاري في كتاب الاعتصام وترجم له بقوله: (باب ما
يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس) "
والرواية ليست فى تفسير القرآن وإنما
فى الافتاء بغير علم وهو قد يكون بلا دليل من كلام الله وهو الغالب فى
فتاوى الفقهاء فإنهم يلجئون للروايات المتناقضة غالبا وإلى رأيهم بالهوى ثم
ذكر الأقوال المتناقضة عن عمر والحسن وغيرهم فقال:
"وأما ما ورد عن السلف فمنها:
1 - ما سبق ذكره عن عمر بن الخطاب والحسن البصري من نهيهما عن الرأي
2 - عن مسروق (ت: 63 هـ) قال: (من يرغب برأيه عن أمر الله يضل)
3 - وقال الزهري (ت: 124 هـ): (إياكم وأصحاب الرأي أعيتهم الأحاديث أن يعوها)
وممن نقل عنه ذم الرأي أو القياس ابن
مسعود (ت: 33 هـ) من الصحابة وابن سيرين (ت: 110 هـ) من تابعي الكوفة
وعامر الشعبي (ت: 104 هـ) من تابعي الكوفة وغيرهم "
وكل هؤلاء بشر مثلنا يقولون بلا دليل من الوحى فى الرأى وتحدث عن بعض صور الرأى المذموم فقال :
"صور الرأي المذموم:
ذكر العلماء صورا للرأي المذموم
ويطغى على هذه الصور الجانب الفقهي؛ لكثرة حاجة الناس له حيث يتعلق بحياتهم
ومعاملاتهم ومن هذه الصور ما يلي:
1 - القياس على غير أصل
2 - قياس الفروع على الفروع
3 - الاشتغال بالمعضلات
4 - الحكم على ما لم يقع من النوازل
5 - ترك النظر في السنن اقتصارا على الرأي والإكثار منه
6 - من عارض النص بالرأي وتكلف لرد النص بالتأويل
7 - ضروب البدع العقدية المخالفة للسنن
هذه بعض الصور التي ذكرها العلماء في الرأي المذموم وسيأتي صور أخرى تخص التفسير"
وبعد ذلك تحدث عن الرأى المحمود فقال :
"ثانيا: الرأي المحمود:
هذا النوع من الرأي هو الذي عمل به
الصحابة والتابعون ومن بعدهم من علماء الأمة وحده أن يكون مستندا إلى علم
وما كان كذلك فإنه خارج عن معنى الذم الذي ذكره السلف في الرأي ومن أدلة
جواز إعمال الرأي المحمود ما يلي:
1 - مفهوم الآيات السابقة والحديث
المذكور في أدلة النهي عن الرأي المذموم؛ لأنها كلها تدل على أن القول بغير
علم لا يجوز ويفهم من ذلك أن القول بعلم يجوز
2 - فعل السلف وأقوالهم ومنها:
أ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أكثر
الناس على عبد الله (يعني: ابن مسعود) يسألونه فقال: أيها الناس إنه قد
أتى علينا زمان نقضي ولسنا هناك فمن ابتلي بقضاء بعد اليوم فليقض بما في
كتاب الله فإن أتاه ما ليس في كتاب الله - ولم يقله نبيه - فليقض بما قضى
به الصالحون فإن أتاه أمر لم يقض به الصالحون - وليس في كتاب الله ولم يقل
فيه نبيه - فليجتهد رأيه ولا يقول: أخاف وأرى فإن الحلال بين والحرام بين
وبين ذلك أمور مشتبهات فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم)
قال ابن عبد البر (ت: 463 هـ) معلقا
على هذا القول: (هذا يوضح لك أن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليها
التحليل والتحريم وأنه لا يجتهد إلا عالم بها ومن أشكل عليه شيء لزمه
الوقوف ولم يجز له أن يحيل على الله قولا في دينه لا نظير له من أصل ولا هو
في معنى أصل وهذا لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديما وحديثا؛ فتدبره)
ب - وعن الشعبي (ت: 104 هـ) قال: لما
بعث عمر شريحا على قضاء الكوفة قال له: انظر ما تبين لك في كتاب الله فلا
تسأل عنه أحدا وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله - وما
لم يتبين لك فيه السنة فاجتهد رأيك)
ج - وعن مسروق (ت: 63 هـ) قال: سألت
أبي بن كعب عن شيء؛ فقال: أكان هذا؟قلت: لا قال: فأجمنا (أي: اتركنا أو
أرحنا) حتى يكون؛ فإذا كان اجتهدنا لك رأينا"
وما سبق هو كلام بلا دليل وهو يخالف أن الوحيد الذى يفسر أى يبين القرآن هو الله كما قال :
"إنا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه"
وقال :
"إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا"
وقد نزل الله تفسيره المبين للقرآن فقال :
" ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
وحدثنا عن الرأى فى التفسير فقال:
"الرأي في التفسير:
اعلم أن ما سبق كان مقدمة للدخول في
الموضوع الأساس وهو التفسير بالرأي وكان لا بد لهذا البحث من هذا المدخل
وإن كان الموضوع متشابكا يصعب تفكيك بعضه عن بعض ولذا سأحرص على عدم تكرار
ما سبق وسأكتفي بالإحالة عليه إن احتاج الأمر إلى ذلك
أولا: موقف السلف من القول في التفسير:
التفسير: بيان لمراد الله - سبحانه -
بكلامه ولما كان كذلك فإن المتصدي للتفسير عرضة لأن يقول: معنى قول الله
كذا ثم قد يكون الأمر بخلاف ما قال ولذا قال مسروق بن الأجدع (ت: 63 هـ):
(اتقوا التفسير؛ فإنما هو الرواية عن الله - عز وجل)وقد اتخذ هذا العلم
طابعا خاصا من حيث توقي بعض السلف وتحرجهم من القول في التفسير حتى كان
بعضهم إذا سئل عن الحلال والحرام أفتى فإذا سئل عن آية من كتاب الله سكت
كأن لم يسمعومن هنا يمكن القول: إن السلف - من حيث التصدي للتفسير -
فريقان: فريق تكلم في التفسير واجتهد فيه رأيه وفريق تورع فقل أو ندر عنه
القول في التفسير وممن تكلم في التفسير ونقل رأيه فيه عمر بن الخطاب (ت: 23
هـ) وعلي بن أبي طالب (ت:40 هـ) وابن مسعود (ت: 33 هـ) وابن عباس (ت: 67
هـ) وغيرهم من الصحابة
ومن التابعين وأتباعهم: مجاهد بن جبر
(ت: 103 هـ) وسعيد بن جبير(ت: 95 هـ) وعكرمة مولى ابن عباس (ت: 107 هـ)
والحسن البصري (ت: 110 هـ) وقتادة (ت: 117 هـ) وأبو العالية (ت: 93 هـ)
وزيد بن أسلم (ت: 136 هـ) وإبراهيم النخعي (ت: 96 هـ) ومحمد ابن كعب القرظي
(ت: 117 هـ) وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: 182 هـ) وعبد الملك بن جريج
(ت: 150 هـ) ومقاتل بن سليمان (ت: 150 هـ) ومقاتل بن حيان (ت: 150 هـ)
وإسماعيل السدي (ت: 127 هـ) والضحاك بن مزاحم (ت: 105 هـ) ويحيى بن سلام
(ت: 200 هـ) وغيرهم
وأما من تورع في التفسير فجمع من
التابعين من أهل المدينة والكوفة أما أهل المدينة فقال عنهم عبيد الله بن
عمر: لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليغلظون القول في التفسير؛ منهم: سالم
بن عبد الله والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب ونافعوقال يزيد بن أبي يزيد:
(كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام - وكان أعلم الناس - فإذا
سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع) وقال هشام بن عروة بن
الزبير: (ما سمعت أبي يتأول آية من كتاب الله قط) وأما أهل الكوفة فقد أسند
إبراهيم النخعي إليهم قوله: (كان أصحابنا - يعني: علماء الكوفة - يتقون
التفسير ويهابونه) هذا ولقد سلك مسلك الحذر وبالغ فيه إمام اللغة الأصمعي
(ت: 215 هـ) حيث نقل عنه أنه كان يتوقى تبيين معنى لفظة وردت في القرآن فما
ورد عن هؤلاء الكرام من التوقي في التفسير إنما كان تورعا منهم وخشية ألا
يصيبوا في القول"
بالقطع فى أيام النبى(ص) وبعده فى
عصر من أمنوا به وعاشوا بعده لم يكن هناك تفسير لأن تفسير الله كان موجودا
واستمر موجودا عدة أجيال حتى تم القضاء على دولة المسلمين وتحولت لدول
كافرة متعددة ولذا قال تعالى :
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا"
حدثنا عن انواع الرأى فى التفسير فقال :
ثانيا: أنواع الرأي في التفسير:
الرأي في التفسير نوعان: محمود ومذموم
النوع الأول: الرأي المحمود
إنما يحمد الرأي إذا كان مستندا إلى
علم يقي صاحبه الوقوع في الخطأ ويمكن استنباط أدلة تدل على جواز القول
بالرأي المحمود ومن هذه الأدلة ما يلي:
1 - الآيات الآمرة بالتدبر:
وردت عدة آيات تحث على التدبر؛ كقوله
- تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" وقوله: "كتاب
أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب" وغيرها من الآيات
وفي حث الله على التدبر ما يدل على أن علينا معرفة تأويل ما لم يحجب عنا
تأويله؛ لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له: اعتبر بما لا فهم لك به
والتدبر: التفكر والتأمل الذي يبلغ
به صاحبه معرفة المراد من المعاني وإنما يكون ذلك في كلام قليل اللفظ كثير
المعاني التي أودعت فيه بحيث كلما ازداد المتدبر تدبرا انكشف له معان لم
تكن له بادئ النظر
والتدبر: عملية عقلية يجريها المتدبر
من أجل فهم معاني الخطاب القرآني ومراداته ولا شك أن ما يظهر له من الفهم
إنما هو اجتهاده الذي بلغه ورأيه الذي وصل إليه
2 - إقرار الرسول اجتهاد الصحابة في
التفسير: لا يبعد أن يقال: إن تفسير القرآن بالرأي نشأ في عهد الرسول (ص)
وفي ذلك وقائع يمكن استنباط هذه المسألة منها ومن هذه الوقائع ما يلي:
أ - قال عمرو بن العاص: بعثني رسول
الله (ص)عام ذات السلاسل فاحتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن
اغتسلت أن أهلك فتيممت به ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمت على
رسول الله (ص)ذكرت ذلك له فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟قلت: نعم
يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن
أهلك وذكرت قول الله: "ولا تقتلوا أنفسكم" فتيممت ثم صليت فضحك - ولم يقل
شيئا) في هذا الأثر ترى أن عمرا اجتهد رأيه في فهم هذه الآية وطبقها على
نفسه فصلى بالقوم بعد التيمم وهو جنب ولم ينكر عليه الرسول (ص)هذا
الاجتهاد والرأي
ب - وفي حديث ابن مسعود لما نزلت
آية: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" قلنا يا رسول الله: وأينا لم
يظلم نفسه فقال: إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح "يا
بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" ترى أن الصحابة فهموا الآية على
العموم وما كان ذلك إلا رأيا واجتهادا منهم في الفهم فلما استشكلوا ذلك
سألوا رسول الله -(ص)- فأرشدهم إلى المعنى المراد ولم ينههم عن تفهم
القرآن والقول فيه بما فهموه كما يدل على أنهم إذا لم يستشكلوا شيئا لم
يحتاجوا إلى سؤال الرسول
3 - دعاء الرسول (ص)لابن عباس: دعا
الرسول (ص)لابن عباس بقوله: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) وفي إحدى
روايات البخاري: (اللهم علمه الكتاب)والتأويل: التفسير ولو كان المراد
المسموع من التفسير عن النبي (ص)لما كان لابن عباس مزية بهذا الدعاء؛ لأنه
يشاركه فيه غيره وهذا يدل على أن التأويل المراد: الفهم في القرآن وهذا
الفهم إنما هو رأي لصاحبه
4 - عمل الصحابة: مما يدل على أن
الصحابة قالوا بالرأي وعملوا به ما ورد عنهم من اختلاف في تفسير القرآن؛ إذ
لو كان التفسير مسموعا عن النبي (ص)لما وقع بينهم هذا الاختلاف ومما ورد
عنهم نصا في ذلك قول صديق الأمة أبي بكر لما سئل عن الكلالة قال: (أقول
فيها برأيي؛ فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان) وكذا
ما ورد عن علي لما سئل: هل عندكم عن رسول الله (ص)شيء سوى القرآن؟ قال: (لا
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عبدا فهما في كتابه)
والفهم إما هو رأي يتولد للمرء عند تفهم القرآن؛ ولذا يختلف في معنى الآية
فهم فلان عن غيره "
وما سبق من أدلة كما قلت تناقض كتاب الله فى وجوب الخضوع لتفسير الله وهو بيان القرآن الذى سماه البيان والذكر فقال :
" ونزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
وهو الذى حرص الكفار على أن يخفوه خرصا شبه كامل فالتفسير البشرى أيا كان هو سبب من اسباب الاختلاف
وتحدث عن شروط الرأي المحمود في التفسير فقال:
"شروط الرأي المحمود في التفسير:
متى يكون الرأي محمودا؟
سبق في بيان حد الرأي المحمود أنه ما
كان قولا مستندا إلى علم؛ فإن كان كذلك فهو رأي جائز وما خرج عن ذلك فهو
مذموم ولكن هل لهذا العلم حد يعرف به بحيث يمكن تمييزه والتعويل عليه في
الحكم على أي رأي في التفسير؟لقد اجتهد بعض المتأخرين في بيان جملة العلوم
التي يحتاجها من يفسر برأيه حتى يخرج عن كونه رأيا مذموما فالراغب
الأصفهاني (ت: القرن الخامس) جعلها عشرة علوم وهي: علم اللغة والاشتقاق
والنحو والقراءات والسير والحديث وأصول الفقه وعلم الأحكام وعلم
الكلام وعلم الموهبة وجعلها شمس الدين الأصفهاني (ت: 749) خمسة عشر علما
وهي: علم اللغة والاشتقاق والتصريف والنحو والمعاني والبيان والبديع
والقراءات وأسباب النزول والآثار والأخبار والسنن وأصول الفقه والفقه
والأخلاق والنظر والكلام والموهبة وقد ذكر الأصفهانيان أن من تكاملت فيه
هذه العلوم خرج عن كونه مفسرا للقرآن برأيه (أي: المذموم)وقد نبه الراغب
على أن (من نقص عن بعض ما ليس بواجب معرفته في تفسير القرآن وأحس من نفسه
في ذلك بنقصه واستعان بأربابه واقتبس منهم واستضاء بأقوالهم لم يكن -
إن شاء الله - من المفسرين برأيهم) (أي: المذموم)
وفيما يظهر - والله أعلم - أن في ذكر هذه العلوم تكثرا لا دليل عليه مع ما على بعضها من ملاحظة؛ كعلم الكلام
إن تكامل هذه العلوم أشبه بأن يكون
شرطا في المجتهد المطلق لا في المفسر؛ إذ متى يبلغ مفسر تكامل هذه العلوم
فيه؟ولو طبق هذا الرأي في العلوم المذكورة لخرج كثير من المفسرين من زمرة
العالمين بالتفسير ولذا تحرز الراغب بذكر حال من نقص علمه ببعض هذه العلوم
وبهذا يكون ما ذكره بيانا لكمال الأدوات التي يحسن بالمفسر أن يتقنها
وإن لم يحصل له ذلك فإنه يعمد إلى النقل فيما لا يتفق له ويظهر أن أغلب
المفسرين على هذا السبيل ولذا ترى الواحد منهم يبرز في تفسيره العلم الذي
له به عناية؛ فإن كان فقيها - كالقرطبي برز عنده تفسير آيات الأحكام وإن
كان نحويا - كأبي حيان - برز عنده علم النحو في تفسيره للقرآن وإن كان
بلاغيا أديبا - كالزمخشري - برز عنده علم البلاغة في تفسيره للقرآن وهكذا
هذا ويمكن القول بأن النظر في هذا الموضوع يلزم منه معرفة ما يمكن إعمال
الرأي فيه مما لا يمكن ثم تحديد مفهوم التفسير لمعرفة العلوم التي
يحتاجها المفسر برأيه"
وما قاله من حاجة المفسر البشرى لعدة علوم هو كلام خاطىء فمثلا علم اللغة
هو سبب من أسباب إيقاع الخلافات بين المفسرين فكل واحد أخذ ما يريد من
معانى الكلمة وكذلك النحو فهما أكبر أسباب الخلافات ومعهم علم روايات
الحديث المتناقضة فالمفترض هو وجود تفسير صحيح واحد ولن يجمع البشر مهما
بلغوا من علم على تفسير واحد وإنما لو وجدوا تفسير الله لسكت الكل ومن ثم
اخترعت المذاهب نتيجة هذه الخلافات
ثم قال :
"أما التفسير فنوعان: ما جهته النقل وما جهته الاستدلال
والأول: لا مجال للرأي فيه والثاني: هو مجال الرأي
ومن التفسير الذي جهته النقل: أسباب
النزول وقصص الآي والمغيبات ويدخل فيه كل ما لا يتطرق إليه الاحتمال؛
كأن يكون للفظ معنى واحد في لغة العرب
وأما التفسير من جهة الاستدلال: فكل
ما تطرق إليه الاحتمال؛ لأن توجيه الخطاب إلى أحد المحتملات دون غيره إنما
هو برأي من المفسر وبهذا برز الاختلاف في التفسير
وأما مفهوم التفسير؛ فهو بيان المراد
من كلام الله ـ سبحانه ـ وما يمكن أن يحصل به البيان فهو تفسير وبهذا يظهر
أن كثيرا من العلوم التي ذكرها الأصفهانيان لا يلزمان في التفسير إلا بقدر
ما يحصل به البيان وما عدا ذلك فهو توسع في التفسير بل قد يكون في بعض
الأحيان به خروج عن معنى التفسير كما حصل للرازي (ت: 604) في تفسيره
ولابن عرفه (ت: 803) في إملاءاته في التفسير
ثم اعلم أن هذه التوسعات إنما حصلت
بعد جيل الصحابة والتابعين - في الغالب - وإنما كان ذلك بظهور أقسام العلوم
- من نحو وفقه وتوحيد وغيرها - وتشكلها؛ مما كان له أكبر الأثر في توسيع
دائرة التفسير حتى صار كل عالم بفن - إذا شارك في كتابة علم التفسير -
يصبغ تفسيره بفنه الذي برز فيه ويمكن تقسيم العلوم التي يحتاجها من فسر
برأيه إلى نظرين:
الأول: نظر في علوم الآية:
ويكون ذلك بالنظر إلى ما في الآية من
علوم؛ كالناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والخاص والعام ومفردات اللغة
وأساليبها وهكذا وإنما يقال ذلك؛ لأنه ليس في كل آية ما يلزم منها بحث هذه
العلوم؛ إذ قد توجد في آية وتتخلف عن آيات
* وإذا أمعنت النظر وجدت أن علم اللغة هو من أهم العلوم التي يجب على المفسر معرفتها ذلك أنه لا تخلو آية من مبحث لغوي
ومن الآثار التي وردت عن السلف في بيان أهمية اللغة ما يلي:
1 - عن أبي الزناد قال: قال ابن
عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر
أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله ـ تعالى ذكره
ـ)
2 - وروي عن مجاهد (ت: 104) أنه قال: (لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب)
3 - وعن يحيى بن سليمان قال: سمعت مالك بن أنس (ت: 179) يقول: (لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغات العرب إلا جعلته نكالا)
ولو قرأت في تفسير السلف لوجدت أثر اللغة في التفسير عندهم ومن أوضح ذلك استشهادهم بأشعار العرب:
ومن أمثلة أهمية معرفة اللغة لمن فسر برأيه ما يلي:
أ - في تفسير قوله - تعالى:
"ولأوضعوا خلالكم" قال الأزهري (ت: 37): (قول الليث: الوضع: سير دون ليس
بصحيح والوضع: هو العدو واعتبر الليث اللفظ ولم يعرف كلام العرب فيه)
ب - قال الأزهري (ت: 370): ( عن أبي
حاتم (ت: 255) في قوله: "فظن أن لن نقدر عليه" أي: لن نضيق عليهقال - أي:
أبو حاتم: ولم يدر الأخفش ما معنى "نقدر" وذهب إلى موضع القدرة إلى معنى:
فظن أن يفوتنا ولم يعلم كلام العرب حتى قال: إن بعض المفسرين قال: أراد
الاستفهام: أفظن أن لن نقدر عليه؟ ولو علم أن معنى نقدر: نضيق لم يخبط هذا
الخبط ولم يكن عالما بكلام العرب وكان عالما بقياس النحو)
* ومن العلوم التي يلزم معرفتها
الناسخ والمنسوخ وما شابهه من المباحث؛ كالمطلق والمقيد والخاص والعام
ومعرفتها لازمة للمفسر بلا شك ومن الآثار التي يمكن الاعتماد عليها في ذلك
ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي قال: (انتهى علي بن أبي طالب إلى رجل يقص
فقال: أعلمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا قال: هلكت وأهلكت) وقد استدل من كتب
في علم الناسخ والمنسوخ في القرآن بهذا الأثر لبيان أهمية هذا العلم وإذا
كان علي قد اعترض على القاص؛ فالمفسر من باب أولى ينبغي أن ينبه إلى ذلك
لما في جهل هذا العلم من أثر في عدم فهم التفسير
* ومن العلوم سبب النزول وقصص الآي؛
ذلك أن معرفة سبب النزول وقصص الآي يفيد في معرفة تفسير الآية ومن الأمثلة
التي تدل على أهمية معرفة هذا الجانب وأن عدم معرفته يوقع في الخطأ ما
وقع لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت: 210) في تفسير قوله ـ تعالى ـ: "وليربط
على قلوبكم ويثبت به الأقدام" حيث قال: (مجازه: يفرغ عليهم الصبر وينزله
عليهم فيثبتون لعدوهم) وسبب النزول يدل على خطأ أبي عبيدة في تفسيره هذا
فلما لم يعرف السبب نحى في تفسيره هذا المنحى اللغوي الذي لا تدل عليه
الآية بسببها والتثبيت المذكور في الآية حقيقي وهو أن أقدام المسلمين لا
تسوخ في الرمل لما نزل عليه المطر وبهذا جاء التفسير عن الصحابة الذين
شاهدوا النزول وعن التابعين الذين نقلوا عنهم
* ومنها معرفة السنة النبوية ويكون
ذلك بالرجوع إلى صريح التفسير عن النبي -(ص)- كما يكون بالرجوع إلى أقواله
وأفعاله التي لها أكبر الأثر في فهم القرآن
ومما يمكن التمثيل به من استعانة
المفسر بالسنة النبوية ما رواه الطبري عن ابن عباس قال: (ما رأيت أشبه
باللمم مما قاله أبو هريرة عن النبي: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى
أدركه ذلك لا محالة فزنى العينين النظر ) ثم إن عدم معرفة السنة التي
تفسر القرآن قد تجعل المفسر يجنح إلى مصدر آخر؛ فيفسر به لعدم ورود هذا
التفسير النبوي إليه ومما يمكن أن يمثل به هنا ما روي عن السلف في تفسير
قوله - تعالى: "يوم يكشف عن ساق" فقد فسر جمع من السلف الساق بالمعنى
اللغوي أي: عن أمر شديد ومنهم: ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة
وعكرمة وقد ورد في حديث أبي سعيد أنه قال: (سمعت النبي يقول: يكشف ربنا عن
ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسمعة
فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا) وهذا الحديث يفسر الساق الذي جاء في
الآية نكرة لم يضف ويبين أن المراد بالساق ساق ربنا ـ عز وجل ولو لم يرد
هذا الحديث لاعتمد قول ابن عباس وتلاميذه في تفسير الساق والله أعلم
وبعد فهذه بعض العلوم التي إن جهل المفسر بها فإنه يقع في التأويل الخطأ ولا يحالفه الصواب في معنى الآية
الثاني: نظر في طبقة المفسر:
المفسرون الذين يجب الرجوع إلى
أقوالهم والأخذ بها وعدم الخروج عنها هم الصحابة والتابعون وأتباعهم فما
جاء عنهم فإنه لازم لمن بعدهم ـ من حيث الجملة ـ ولا يجوز مخالفتهم وكان
عدم الاعتماد على تفسيرهم من أهم أسباب بروز الرأي المذموم كما يشير إليه
شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728) بقوله: (وأما النوع الثاني من سببي الخلاف ـ
وهو ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل ـ فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين
حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فإن التفاسير التي
يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين) ولما
كان لهؤلاء السلف من تقدم في العلم شهد لهم به كل من جاء بعدهم من العلماء؛
فإن الاعتماد على أقوالهم مدعاة للخروج عن الرأي المذموم ولذا جعل ابن
جرير من شروط المفسر أن لا يكون تأويله وتفسيره خارجا عن أقوال السلف من
الصحابة والأئمة والخلف من التابعين وعلماء الأمة ويجب التنبه إلى أن كل من
رجع إلى أقوالهم وتخير منها فإنه قائل بالرأي؛ لأن تخيره معتمد على عقله
كما فصل ابن جرير الطبري في تفسيره"
وكما سبق القول علم اللغة نجد كل
واحد من من كتبة المعاجم أتى بمعانى متعددة للكلمة قد تزيد وقد تنقص وتسبب
هذا فى الخلافات الشديدة وكذلك الروايات المتناقضة وكلها لم يثبت نسبته
للنبى(ص) حقا فهى أحاديث بما فيها ما يسمى المتواتر فالتواتر هو نتيجة كثرة
الروايات التى ذكرت قولا وليس يقينا أن النبى(ص) قاله
وتحدث عن الرأى المذموم وصوره فقال :
"النوع الثاني: الرأي المذموم وصوره في التفسير:
الرأي المذموم في التفسير هو القول
في القرآن بغير علم سواء أكان عن جهل أو قصور في العلم أم كان عن هوى يدفع
صاحبه إلى مخالفة الحق وقد سبق بيان ذلك مع أدلة النهي عنه
ومن صور الرأي المذموم ما يلي:
1 - تفسير ما لا يعلمه إلا الله:
وهو أحد أوجه التفسير التي أوردها ابن عباس ويشتمل على أمرين:
أحدهما: تكييف المغيبات التي استأثر الله بعلمها؛ كتكييف صفاته ـ سبحانه ـ أو غيرها من المغيبات
ثانيها: تحديد زمن المغيبات التي ورد
ذكر خروجها؛ كزمن خروج الدابة أو نزول عيسى أو غير ذلك فهذه الأشياء لا
سبيل للبشر إلى معرفتها؛ فمن زعم أنه قادر على ذلك فقد أعظم الفرية على
الله
2 - من ناقض التفسير المنقول أو أعرض عنه:
يشمل التفسير المنقول: كل ما نقل عن
الرسول أو أصحابه أو التابعين وأتباعهم فمن أقدم على التفسير دون الرجوع
إلى التفسير المنقول فإنه سيقع في الرأي المذموم؛ لأن جزءا من التفسير لا
يمكن معرفته إلا عن طريق النقل عنهم؛ كأسباب النزول وقصص الآي وناسخها
وغيرها
3 - من فسر بمجرد اللغة دون النظر في المصادر الأخرى:
إن التسارع إلى تفسير القرآن بظاهر
العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وغيرها؛
موقع في الخطأ فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد
فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من قال برأيه المذموم واعتماد اللغة
فقط دون غيرها من المصادر هو أحد أسباب الخطأ الذي يقع في التفسير كما
حكى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية
4 - أن يكون له رأي فيتأول القرآن
على وفق رأيهويكثر هذا عند أهل الأهواء والبدع حيث أنهم يعتقدون الرأي ثم
يبحثون عن دليله وقد يحرفون الكلم عن مواضعه ليوافق آراءهم ولو لم يكن
لهؤلاء هذا الاعتقاد والرأي لما فسر القرآن بهذه التفسيرات المنحرفة
ويقع خطأ أولئك على أقسام:
الأول: الخطأ في الدليل والمدلول:
وذلك أن المفسر يستدل لرأيه بدليل ويكون رأيه الذي استدل له باطل فيستلزم
بطلان دلالة الدليل على المستدل له ومثال ذلك أن المعتزلة اعتقدوا أن الله ـ
سبحانه ـ لا يرى في الآخرة وهذا باطل ثم استدلوا لهذا بقوله ـ تعالى ـ:
"لن تراني" فجعلوا "لن" لتأبيد النفي وهذا غير صحيح في هذا الموضع ومثاله ـ
كذلك ـ استدلال بعض المتصوفة على جواز الرقص ـ وهو حرام ـ بقوله ـ تعالى:
"اركض برجلك" فالرقص حرام والآية لا تدل عليه لا من قريب ولا من بعيد
الثاني: الخطأ في الاستدلال لا في
المدلول: وفي هذا يكون المدلول بذاته صحيحا ولكن حمل الآية عليه لا يصح
ومثاله ما فسر به بعضهم قوله ـ تعالى ـ: "إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه
فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده"
حيث قال: (هذه الآية مثل ضربه الله
للدنيا فشبهها الله بالنهر والشارب منه بالمائل إليها المستكثر منها
والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها والمغترف بيده غرفة بالآخذ منها
قدر الحاجة وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة) فهذا الكلام ـ من حيث هو في
ذاته مجردا عن الآية ـ كلام صحيح ولكن جعله تفسيرا للآية خطأ ظاهر ولذا
قال القرطبي (ت: 671) معلقا على هذا القول: (ما أحسن هذا لولا ما فيه من
التحريف في التأويل والخروج عن الظاهر ولكن معناه صحيح من غير هذا) بعد
فهذه بعض صور التفسير بالرأي المذموم والله أعلم"
وقطعا ما ذكره من امثلة خاطئة ليس كله خاطىء كاستحالة رؤية الله مع أن الرؤية تؤدى إلى التجسيم والتشبيه وهو أمر ينفيه القوم
وحدثنا عن التفسير بين الرواية والرأى فقال:
"التفسير بين الأثر والرأي:
لقد ظهر ـ من خلال الأمثلة الدالة
على جواز الرأي ـ أن الرأي قد برز في عصر الرسول -(ص)- وإن كان قليلا ثم
اتسع وانتشر أكثر في عهد الصحابة ومن بعدهم كما ظهر أن من الصحابة
والتابعين وأتباعهم من فسروا القرآن برأيهم فهل نسمي ما ورد عنهم تفسيرا
بالمأثور وما ورد عن غيرهم تفسيرا بالرأي؟
إن تقسيم التفسير على هذا النحو فيه قصور ظاهر وذلك لأمرين:
الأول: أن أغلب من قسم هذا التقسيم
جعل حكم المأثور وجوب الأخذ به على إطلاقه مع أن بعضهم يحكي خلاف العلماء
في قبول أقوال التابعين كما ينسى حكم ما اختلفوا فيه: كيف يجب الأخذ به مع
وجود الاختلاف بينهم؟
الثاني: أن في ذلك تناسيا للجهد
التفسيري الذي قام به السلف وتجاهلا لرأيهم في التفسير الذي يعدون أول من
بذره وأنتجه إن هؤلاء السلف قالوا في القرآن بآرائهم كما قال المتأخرون
بآرائهم ولكن شتان بين الرأيين؛ فرأي السلف هو المقدم بلا إشكال
إن المقابلة بين التفسير بالمأثور
(على أنه تفسير القرآن بالقرآن ثم بالسنة ثم بأقوال الصحابة ثم بأقوال
التابعين) والتفسير بالرأي (على أنه ما عدا ذلك) خطأ محض لا دليل عليه من
قول السلف أو من العقل
إن تسمية تفسير السلف تفسيرا
بالمأثور باعتبار أن طريق الوصول إليه هو الأثر تسمية لا غبار عليها وهو
بهذا لا يقابل التفسير بالرأي بل التفسير بالرأي ممتزج فيه؛ لأن من
تفسيرهم ما هو نقل لا يصح تركه أو إنكاره؛ كأسباب النزول ومنه ما هو
استدلال وقول بالرأي وكلا هذين عنهما؛ إنما طريقنا إليه هو الأثر"
وكما سبق القول كل التفاسير هى
تفاسير رأى إلا تفسير الله تعالى وحدثنا عن الخطأ الذى ارتكبه القوم عندما
قسموا التفسير لتفسير رأى وتفسير نقل فقال :
"كتب التفسير بين الرأي والأثر:
بناء على ما وقع من مقابلة التفسير
المأثور بالتفسير بالرأي وقع تقسيم التفاسير إلى تفاسير بالمأثور وتفاسير
بالرأي وقد نشأ بسبب ذلك قصور آخر وذلك في أمرين:
الأول: أنه قل أن تترك التفاسير
المعتبرة أقوال السلف بل تحرص على حكايتها ومع ذلك تجد أن بعض هذه
التفاسير حكم عليه بأنه من التفسير بالمأثور والآخر من التفسير بالرأي
والصواب أن يقال: إن المفسر الفلاني
مكثر من الرواية عن السلف مكثر من الاعتماد على أقوالهم والآخر مقل من
الرواية عنهم أو الاعتماد عليهم
الثاني: أن من حكم على تفسيره بأنه
من التفسير بالمأثور قد حيف عليه وتنوسي جهده الخاص في الموازنة والترجيح
بين الأقوال التي يذكرها عن السلف وأشهر مثال لذلك إمام المفسرين ابن جرير
الطبري حيث يعده من يقابل بين التفاسير بالمأثور والتفسير بالرأي من
المفسرين بالأثر وهذا فيه حكم قاصر على تفسير الإمام ابن جرير وتعام أو
تجاهل لأقواله الترجيحية المنثورة في كتابه هل التفسير منسوب إليه أم إلى
من يذكرهم من المفسرين؟!
فإذا كان تفسيره هو؛ فأين أقواله
وترجيحاته في التفسير؟!أليست رأيا له؟أليست تملأ ثنايا كتابه الكبير؟!بل
أليست من أعظم ما يميز تفسيره بعد نقولاته عن السلف؟!
إن تفسير ابن جرير من أكبر كتب
التفسير بالرأي غير أنه رأي محمود؛ لاعتماده على تفسير السلف وعدم خروجه
عن أقوالهم مع اعتماده على المصادر الأخرى في التفسير كما أن تفسيره من
أكبر مصادر التفسير المأثور عن السلف وفرق بين أن نقول: فيه تفسير مأثور
أو أن نقول: هو تفسير بالمأثور؛ لأن هذه العبارة تدل على أنه لا يذكر غير
المأثور عن السلف وتفسير ابن جرير بخلاف ذلك؛ إذ هو مع ذكر أقوالهم يرجح
ويعلل لترجيحه ويعتمد على مصادر التفسير في الترجيح ولكي يبين لك الفرق في
هذه المسألة: وازن بين تفسيره وتفسير عصريه ابن أبي حاتم (ت: 327) الذي لا
يزيد على ذكر أقوال السلف وإن اختلفت أقوالهم فلا يرجح ولا يعلق عليها
أليس بين العالمين فرق؟"
وهذا ما وصل الرجل وهو أن كل التفاسير رأى ولكنها إما مستدل فيها بالروايات وإما مستدل أى غير مستدل فيها بالبراهين
الخميس، 25 نوفمبر 2021
قراءة فى كتاب التفسير بالرأي
الأربعاء، 24 نوفمبر 2021
نقد كتاب أحكام الخلع
نقد كتاب أحكام الخلع
مؤلف الكتاب عبد الرحمن بن عبد الله
السحيم وهو عبارة عن ندوة طرحت فيها أسئلة عليه وأجاب فى قضية الخلع
واسمها فى القرآن هو الافتداء وحتى الروايات لا يوجد فيها هذا الاسم وفى
المقدمة قال :
"فقد جاء الإسلام بقضايا المعاملات
بين الناس أنفسهم، كما جاء بقضايا المعاملات بين الناس وبين خالقهم
والعلاقات الزوجية جزء من المعاملات بل من أهم المعاملات لطولها وملازمتها
في الغالب، لذا فقد جعل الإسلام فيها ومنها المخرج لكلا الطرفين نظرا لأنه
قد يشوبها ما يشوبها من كدر وضيق"
وقد استهل الكتاب بتعريف الخلع فقال:
"فأما تعريفه فـالخلع في اللغة مأخوذ من خلع الثوب
وهو بالضم (الخلع) اسم وبالفتح (الخلع) المصدر ومعناه في اللغة واسع وأما
في اصطلاح الفقهاء فهو فراق الزوج زوجته بعوض بألفاظ مخصوصة"
وثنى بفائدته فقال:
"فائدته:تخليص الزوجة من زوجها على وجه لا رجعة فيه إلا برضاها، وبعقد جديد"
وفائدته ليس تخليص الزوجة دنيويا من
قيد الزواج وإنما تخليصها من عدم إقامة حدود الله أى تخليصها من عصيان الله
بسبب بقاءها فى عصمة زوجها كما نصت الآية التى سماها السحيم الأصل فقال:
"الأصل فيه:
قوله تعالى : ( ولا يحل لكم أن
تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا
يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به )
ومن السنة قصة امرأة ثابت بن قيس
والقصة أخرجها البخاري عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي
(ص)فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني
أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله (ص): أتردين عليه حديقته ؟قالت : نعم
قال رسول الله (ص): اقبل الحديقة ، وطلقها تطليقة وفي رواية له أنه (ص)قال
: فتردين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم فردت عليه ، وأمره ففارقها "
والرواية لا تصح فالمهر لا يمكن أن يكون حديقة وإنما ذهب أو فضة كما قال تعالى:
" فإن آتيتم إحداهن قنطار فلا تأخذوا منه شيئا"
وطرح سؤالا وأجاب فقال:
"السؤال :إذا كان الطلاق بيد الرجل فما الذي جعله الشرع بيد المرأة ؟
وما سبيلها إلى إنهاء العلاقة الزوجية مع زوجها إذا كرهت الحياة معه لغلظ
طبعه , أو سوء خلقه , أو لتقصيره في حقوقها أو لعجزه البدني أو المالي عن
الوفاء بهذه الحقوق أو لغير ذلك من الأسباب ؟؟
الجواب :
أولا : ينبغي أن يعلم أن الحياة
الزوجية قائمة على ركنين :المودة والمحبة والرحمة المتبادلة وقد يضعف الركن
الأول وعندها يجب أن يقوى الركن الثاني أما لماذا ؟ فلأنه قد يكون هناك ما
يدعو إلى بقاء هذه الحياة الزوجية بين الزوجين ، كوجود أولاد ونحو ذلك ،
ولا يكون هناك بغض وكراهية ، بل تضعف المحبة والمودة بين الزوجين ولذا قال
عمر : ليس كل البيوت يبنى على الحب ، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام
وقد يحب الرجل في زوجته خلقا من الأخلاق أو صفة من الصفات فيبقيها لأجل هذه
الصفة ، ومثله الزوجة إلا أنه ينبغي أن لا يغيب عن أذهان كل من الزوجين
رحمة كل طرف بالآخر ، وإن ضعفت المحبة والمودة وأن تتذكر المرأة فضل الصبر
على الزوج ، وأنه يستحيل وجود زوج خال من العيوب
إذا علم هذا فيأتي الجواب عن الشق الأول من السؤال :وهو : ما الذي جعله
الإسلام بيد المرأة ؟عندما يكره الرجل زوجته وتقع البغضاء وربما العداوة
والشحناء ، وعندما يخفق في علاج هذه الأمراض الأسرية فإنه قد يلجأ إلى
الطلاق ، وإن كانت الشريعة الغراء قد وضعت ضوابط وحلول قبل الإقدام على
الطلاق ، كأن لا يطلق في حيض ولا في طهر جامع فيه ، وأن يلجأ إلى التحكيم
قبل الطلاق وأما المرأة فإنها إذا وقع لها مثل ذلك فإنها تلجأ أولا إلى
الإصلاح ثم إلى التحاكم أيضا فإذا لم يجد ذلك شيئا فإن لها حق المخالعة
فتتفق مع زوجها على أحد ثلاثة أمور :
إما أن تعيد له ما دفعه من مهر أو أقل منه أو أكثر فإذا لم يقبل بذلك فإن
لها حق اللجوء إلى القضاء ثم للقاضي أن يخلع الزوجة من ذمة زوجها ولو
بالقوة ولكن وإن قلنا بالمخالعة وأنه يجوز للزوج أن يقبل ويأخذ ما دفعته
الزوجة إلا أنه ينبغي على الزوج أن لا يغيب عن ذهنه قوله تبارك وتعالى : (
ولا تنسوا الفضل بينكم )"
والغلط فى كلام السحيم هو رد أكثر من المهر وهو ما يخالف كونه المدفوع من قبل المرأة ما آتاها الرجل وفى هذا قال تعالى:
"لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا"
وأكمل إجابته فقال:
وهنا قد يرد السؤال :لماذا جعل الطلاق بيد الرجل دون المرأة ؟فأقول :القاعدة أن الغنم بالغرم ما معنى هذا الكلام ؟
الغنم من الغنيمة والكسب والغرم هو من الغرامة والخسارة والعرب تقول يتولى
حارها من تولى قارها أي من تولى بارد الشيء ويسيره يتولى شدته فالذي تولى
النفقة وألزم بها هو الذي يتولى الطلاق ثم إنه حمل القوامة فيكون الطلاق
بيده ثم إن المرأة عاطفية تغلب عليها العاطفة ، وهذا مدح وليس ذم ، إذ
خلقها الله عز وجل عاطفية لحاجة الأم والولد إلى العاطفة وإلى مزيد من
الحنان إذا السبيل إلى إنهاء تلك الحياة الزوجية التي لم يكتب لها
الاستمرار هو الطلاق من قبل الزوج ، والخلع من قبل المرأة وهذا من حكمة
الشريعة الإسلامية التي هي شريعة ربانية خالية من أهواء البشر"
وأما كون الطلاق بيد الرجل فليست أسبابه النفقة وحدها وإنما النفقة والتفضيل فى الخلقة كما قال تعالى :
"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"
وتحدث بعيدا عن الإسلام فقال:
"إذ أن بعض الديانات – كالنصرانية –
لا يمكن أن يوقع الطلاق ، ولذا يلجأ بعض الأزواج إلى التخلص من زوجته ،
وهذا موجود في زماننا هذا بالأرقام والإحصائيات في أوربا وأمريكا كما أنهم
يجعلون الطلاق بيد المرأة وهذا إجحاف في حق الزوج إذ الزوجة عندهم تطلق ،
والزوج لا يستطيع ذلك مع أن هذا بخلاف ما جاء في كتبهم المقدسة وإن دخلها
التحريف "
ثم كرح سؤالا أخر وأجاب فقال:
السؤال :وما هي الأسباب الموجبة لإقرار الخلع والتي يحق للمرأة بموجبها طلب إنفاذ الخلع من زوجها ؟؟
الجواب :
أسبابه :
= كراهية المرأة لزوجها ، دون أن يكون ذلك نتيجة سوء خلق منه ، كما قالت زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنها وعنه
= عضل الزوج لزوجته ، بحيث يكره الزوج زوجته ولا يريد أن يطلقها فيجعلها
كالمعلقة ، فتفتدي منه نفسها بمالها ، وإن كان يحرم عليه فعل ذلك
= سوء خلق الزوج مع زوجته فتضطر الزوجة إلى المخالعة
= إذا خافت الزوجة الإثم بترك حق زوجها
والله تعالى أعلى وأعلم "
وما قاله السحيم هنا خروج على السبب
فى الآية وهو الخوف من عدم إقامة حدود الله بمعنى أن يدفع بقاء الزوجة
بقاءها فى الزوجية إلى عصيان الله فى أحكام مثل الزنى أو القتل أو الجرح
وأما الكراهية فهى ليست سببا فى الطلاق بدليل ان الله أمر الرجال بإبقاء
النساء دون طلاق لو كرهوهن ومثله النساء فقال" وعاشروهن بالمعروف فإن
كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا"
والمعلقة هى من ضمن عدم إقامة حدود الله لأنها يدفعها لارتكاب الزنى بالهجر
وكرح سؤالا أخر بنفس المعنى فقال :
السؤال : ما هي الشروط الواجب توفرها لصحة الخلع ؟؟
الجواب :
أولا : أن يكون هناك ما يدعو إليه ، إذ قد ورد الوعيد الشديد على من طلبت
الطلاق دون سبب قال (ص): أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام
عليها رائحة الجنة رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني
ثانيا : أن يكون على عوض ، أي على مقابل تدفعه الزوجة
فإن لم يكن مقابل فهو طلاق من جهة الزوج ومن جهة الزوج أن لا يكون نتيجة
عضل ومضارة بالزوجة لتخالعه ، لقوله تبارك وتعالى : ( وإن أردتم استبدال
زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا
وإثما مبينا )ثم ذكر الأزواج بما كان بينهم فقال : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى
بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا )"
الشرط الوحيد فى آية الافتداء هو
الخوف من عدم إقامة حدود الله أى الخوف من عصيان الله بارتكاب جرائك كالزنى
أو القتل أو الجرح او السب ......
وكرر الرجل السؤال بألفاظ اخرى فقال:
وما هي الأسباب الموجبة لإقرار
الخلع والتي يحق للمرأة بموجبها طلب إنفاذ الخلع من زوجها ؟؟وأما الأسباب
التي تدعو إلى الخلع فقد سبقت الإشارة إليها ويضاف إليها أيضا ما لو كان
الزوج ضعيف الدين ويرتكب بعض ما حرم الله من الكبائر ولا تستطيع الزوجة
الصبر على ذلك كما أنها لا تستطيع إثبات ذلك لدى المحاكم وهو لا يريد أن
يطلق فإنها تخالعه"
ارتكاب الزوج المحرمات مع توبته أو
عقابه من قبل القضاء ليس من أسباب الطلاق لأن كلنا نرتكب ذنوب سواء علم بها
القضاء أو لم يعلم والسبب الوحيد فى الجرائم للطلاق هو ارتكاب الزوج جريمة
الزنى
وطرح السؤال التالى:
السؤال : وهل يمكن اعتبار الخلع هو الحل للخلافات الزوجية وللعديد من القضايا التي قد تستمر في المحاكم لسنوات طويلة بدون حل ؟؟
الجواب :والخلع هو أحد الحلول الشرعية للمشكلات الزوجية
إذ أن بعض الأزواج يحمله سوء الخلق أو اللؤم أحيانا على معاشرة زوجة لا
تحبه بل تكرهه أو لا يريد أن يوقع الطلاق بل يريد أن تطلب منه ذلك ليذهب
بما أعطاها من مهر أو يأخذ العوض والمقابل على الطلاق
ومثله التحاكم الذي شرعه الله عز وجل لعباده في حال وقوع الخلاف والشقاق بين الزوجين "
الإفتداء الذى يسمونه الخلع هو حل للقضاء على عصيان الله من قبل الزوجة أو الزوج
وطرح سؤالا أخر فقال:
"السؤال :
هل تمنع الزوجة من أن تشم رائحة الجنة إن طلبت الخلع كما في الطلاق ، حيث ان كل امرأة تطلب الطلاق من زوجها لا تشم رائحة الجنة ؟
الجواب :سبقت الإشارة إلى حديث : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما
بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه الإمام أحمد وغيره وهذا الحديث رواه أبو
داود في كتاب الطلاق باب في الخلع
وهذا مقيد بما إذا كان من غير بأس من غير سبب من غير وجود عذر شرعي
أما إذا وجد السبب من كراهية أو شقاق
وخلاف مستمر أو غير ذلك مما سبقت الإشارة إليه من الأسباب فيجوز لها أن
تطلب الطلاق أو أن تخالعه
ولذا فإن النبي (ص)لم ينكر على زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنها وعنه لما
قالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره
الكفر في الإسلام فقال رسول الله (ص): أتردين عليه حديقته ؟قالت : نعم
رواه البخاري وسبقت الإشارة إليه في المقدمة
ففي هذا الحديث أنها سألته الطلاق ؛ لأنها لم تحبه
وفيه أنها ردت عليه المهر ؛ لأنها هي التي طلبت الطلاق فهي لا تعيبه في خلق ولا دين ولكنها لا تحبه
قال ابن حجر:قولها : ولكني أكره
الكفر في الإسلام : أي أكره أن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر ، وانتفى
أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به نفاقا بقولها : لا اعتب عليه
في دين ، فتعين الحمل على ما قلناه انتهى فهي تكرهه ، ومعلوم أن الحب من
الله لا يأتي بوصفه
فبعض النساء من أول أيامها ربما لا تطيق حتى النظر إلى زوجها
والحب والمحبة من الله ، فلا تأتي بالقوة !قال (ص): إن المقة من الله رواه الإمام أحمد وغيره والمقة هي المحبة "
الخلع وهو الافتداء ليس سببا لدخول النار وإنما سبب لدخول الجنة لأنها تطلبه لتطيع حدود وهى أحكام الله والمطيع يدخل الجنة
وطرح سؤالا عن عدة المفتدية فقال :
السؤال :هل للزوجة عدة بعد الخلع ؟
الجواب :أما المختلعة فقد اختلف
العلماء في عدتها : هل تعتد بعد الخلع بحيضة أو تعتد كعدة المطلقة ؟والصحيح
أنها تعتد بحيضة واحدة لما رواه أبو داود عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن
قيس اختلعت منه فجعل النبي (ص)عدتها حيضة وروى ابن أبي شيبة عن نافع عن بن
عمر أن الربيع اختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان ، فقال : تعتد بحيضة وكان
ابن عمر يقول : تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان ، فكان يفتي به ويقول :
خيرنا وأعلمنا يعني بذلك عثمان بن عفان فإذا حاضت بعد الخلع ثم طهرت فقد
انقضت عدتها والسبب في ذلك - والله أعلم -أن العدة جعلت في حال الطلاق
بثلاث حيض – في غير الحامل –حتى يحصل التروي والمراجعة ، ولذلك لا يخرج
الرجل زوجته من بيته إذا طلقها طلاقا رجعيا ولا يحل له ذلك قال سبحانه
وتعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك
حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه )أما لماذا ؟فـ ( لا تدري لعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا )
ومن الحكمة أيضا في التروي والمراجعة ورأب الصدع أن لا يقع الطلاق في طهر
وقع فيه جماع ، ولا يوقع في حال حيض لتغير نفسية المرأة في ذلك الوقت "
عدة المفتدية هى عدة المطلقة لأن الأسباب واحدة فلو كانت حاملا فهى كالمطلقة الحامل لا يحل زواجها إلا بعد الولادة
وطرح سؤالا عن عودة المفتدية لطليقها بعد الافتداء وه الخلع فقال:
"السؤال :هل يجوز للزوجة ان تعود إلى زوجها بعد الخلع ،، إن ندمت ؟وكيف يتم ذلك ؟
الجواب :
رجوع الزوجة إلى زوجها بعد المخالعة محل خلاف أيضا
والصحيح – والله أعلم – أنه يجوز لها أن ترجع إليه ، ولكن بعقد جديد ومهر
جديد فإذا ندمت الزوجة بعد وقوع الخلع ورغب بها الزوج فإنه لا بد من عقد
جديد وتسمية مهر جديد أيضا ولو كان يسيرا"
عودة المطلقين ومنهم المختلعة شرطها الله بالتراضى فإن حدث تراضى مرة أخرى فلا مانع من العودة كما قال تعالى:
"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"
وطرح سؤال أخر فقال:
السؤال :في كندا إن لم يكن هناك إمام، فهل يجوز أن يتم الخلع في المسجد مع وجود الشهود؟
الجواب :
لا إشكال في أن يتم الخلع في المسجد ويشهد عليه الشهود لتضبط الأمور
لأنه لا يقع إلا في حال شقاق ونزاع فيخشى من إنكاره
والله تعالى أعلى وأعلم"
وإجابته خاطئة لا يجوز عمل أى شىء فى المسجد سوى ذكر اسم الله وهو الصلاة كما قال تعالى:
" فى بيوت أذن الل أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
وطرح السؤال التالى:
السؤال :1- معلوم ان الخلع حق من
حقوق الزوجة تتنازل بموجبه عن بعض الحقوق لتكسب حريتها المتمثلة بالطلاق
متى يحق لها ان تستخدم هذا الحق ؟2- ما هي الظروف التي اذا وجدت تعطى
المرأة الحق في طلب الخلع ؟
"الجواب :المعنى في السؤالين واحد :
فيحق للزوجة أن تستخدم هذا الحق ( الخلع ) عندما يكون هناك ما يبرر طلب
الطلاق كأن تكون المرأة تكره زوجها كرها شديدا أو لا ترضى دينه ( كأن يكون
يشرب الخمر أو يتعاطى المخدرات أو يرتكب فاحشة الزنا )
أو يكون سيئ الخلق ، ولو كان على دين وصلاح أو يكون كثير الضرب لها من غير
مبرر أو ترى المرأة أن زوجها يبغضها ويضيق عليها ويؤذيها لأجل أن تطلب هي
الطلاق حتى تفاديه بمال مقابل ذلك
ونحو هذه الأعذار فهذه أعذار تجيز للمرأة أن تطلب الخلع ، وإن كان الصبر –
أحيانا – أفضل من المخالعة وإنما جعل الخلع على عوض ومقابل مادي حتى لا
تتسرع إليه المرأة لأدنى سبب ، بل تعلم أنها سوف تدفع ما يقابل ذلك
والله تعالى أعلى وأعلم "
وما قاله الرجل هنا كرره سابقا فكما
قلنا الكراهية ليست سببا للافتداء وارتكاب الذنوب عدا الزنى طالما يتوب
منها لأن المرأة هى الأخرى ليست مبرأة من ارتكاب الذنوب
وقال :
"السؤال :هل يصح الخلع في أي وقت ؟
الجواب :المسألة محل خلاف بناء على
الاختلاف : هل الخلع طلاق أو فسخ ؟والذي يظهر أنه فسخ ولا يشترط له ما
يشترط للطلاق من أن يكون الطلاق في طهر لم يقع فيه جماع ، وأن لا يكون في
وقت حيض كما أنه لا يشترط له – على الصحيح – عدة ، كما سبق بيانه والنبي
(ص)لما جاءته زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنها وعنه تريد مخالعة زوجها سألها
إن كانت ترد عليه المهر ، وهو الحديقة التي أهداها إياها ، فلما قالت :
نعم أمره (ص)أن يفارقها ، ولم يسألها عن حالها بخلاف حال ابن عمر الذي طلق
في حال حيض فأمره النبي (ص)أن يرد زوجته لأن هذا من الطلاق البدعي والله
تعالى أعلى وأعلم"
الخلع وهو الافتداء وهو من الطلاق كلاهما يكون فى أى وقت لأن من يصدر قرار الطلاق هو الرجل وهو لا يصيبه الحيض أو النفاس
ثم قال :
"السؤال :هل يجوز لبعض الأزواج المطالبة ببدل نقدي مبالغ فيه عدا عن تنازل الزوجة عن جميع حقوقها المالية ؟؟!!
الجواب :يجوز أن يكون الخلع على مبلغ أقل من المهر ويجوز أن يكون على مبلغ
أكثر ، إلا أن القاعدة : لا ضرر ولا ضرار فلا يضار الزوج بزوجته والأغلب أن
يكون على مقدار ما دفعه من مهر إلا أنه ينبغي أن تبنى هذه الأمور على
المسامحة لسابق العشرة بين الزوجين"
لا يوجد للزوج المطلق سوى المهر وأما غيره فلا ثم قال :
"السؤال :وهل يشترط في الخلع التلفظ أم أن الكتابة تكون كافية ويعتبر الخلع صحيح ونافذ ؟؟!!
الجواب :إذا كانت الكتابة من قبل الزوج فتعتبر كافية
وهذا من إقامة الكتابة مقام العبارة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "
لابد من وجود شهود وكتابة عقد طلاق عند القاضى يذكر فيه السبب وهو الخوف من عدم إقامة حدود الله ثم قال :
"السؤال :يرى بعض المحللين
والمراقبين لتطبيق قانون الخلع في بعض الدول العربية مؤخرا أن قانون الخلع
لا ينصف الزوجات لأنهن سوف يتنازلن عن كل مستحقاتهن المالية ويخسرن جميع
الحقوق المستحقة لهن من مؤخر صداق وأثاث منزلي وغير ذلك ولذلك فعند حدوث
أي مشكلة فالزوجات يرفضن اللجوء إلى الخلع لأن طرق التقاضي بالطلاق تحفظ
لها حقوق عديدة لا يكفلها الخلع فما رأي فضيلتكم في هذا الرأي ؟؟ وبماذا
تردون عليهم ؟؟
الجواب :الخلع ليس ورقة رابحة في يد المرأة تلوح بها متى شاءت !
وإنما هو حل من الحلول والحلول منها ما يمكن أن يكون أوليا ومنها ما يكون
كمبضع الجراح كما تكون الحلول في علاج النشوز ( وعظ فهجر فضرب غير مبرح
)وقد يكون العلاج مؤلما ساعة تلقي المريض له ، ولكن عاقبته سليمة وكذلك
الأمر بالنسبة للخلع لا تكره عليه المرأة ولكنه حق من حقوقها إذا ما كانت
الأسباب الداعية إليه من قبلها أو أرادت أن تشتري كرامتها وتحفظ نفسها من
أن تهان وإن كان هذا الأمر محرم في حق الرجل أي أن يؤذيها ويعضلها حتى تطلب
منه الطلاق قال سبحانه وتعالى : (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن
إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف )ولكن الزوجة قد تجد نفسها
مضطرة لمخالعة زوجها في ظروف معينة والعلماء يشبهون المخالعة بفكاك الأسير
نفسه من آسره "
القوانين مخالفة للشرع فالشىء الوحيد
المتعلق بالافتداء وهو الخلع هو المهر وأما المؤخر فليس فى كتاب الله لأنه
جزء من المهر وهو حيلة اخترعها الفقهاء للتحايل على كتاب الله بتأجيل
الزواج لحين الغنى وأما أثاث البيت فإن كانت المرأة أو اهلها اشتروا شىء
فيه فتستعيده المرأة لأنه ليس من ضمن المهر وأخذه هو أكل لأموال الناس
بالباطل ثم قال :
السؤال :هل حكم الخلع في الإسلام مثل حكم الطلاق أم أن هناك فرق بينهما ؟؟ أي هل يعتبر الخلع طلقة أم لا ؟؟
الجواب :هناك فروقات بين الخلع والطلاق سبقت الإشارة إلى بعضها ففرق بين الخلع والطلاق من حيث العدةوفي وقت إيقاع كل منهما
ولا يترتب عليه نفقة ، بخلاف الطلاق الرجعي وأما هل يعتبر طلاقا أو لا ؟
فتقدمت الإشارة إلى خلاف العلماء : هل هو طلاق أو فسخ ؟والتفصيل والترجيح
كل ذلك تقدم ولا يعتبر طلاقا على الصحيح من أقوال أهل العلم
وإن كانت تحصل به الفرقة بين الزوجين كما سبق بيانه "
والخلع وهو الافتداء نوع من الطلاق
لأن الرجل يجب أن يلفظ ألفاظ الطلاق حتى يقع ومن ثم فأحكامه هى أحكام
الطلاق لا فرق بينهما ثم قال:
"السؤال :هل يشترط إثبات المخالعة رسميا في المحاكم أم تصح بمجرد وجود شهود عليها ؟؟
الجواب :لا يشترط أن يكون إثبات الخلع في المحاكم ، إلا أنه أثبت وأضبط للأمور إذا ضبطت وقيدت بالمحاكم الشرعية "
فى دولة المسلمين لابد من إثبات هذا فى القضاء حفاظا على الحقوق سواء حقوق المطلقين أو حقوق من يتزوج المرأة فيما بعد ثم قال :
"السؤال :هل يشترط أن يكون الخلع مشروطا بدفع النقود المتداولة بين الناس أم يجوز فيه أي منفعة تقابل بالأموال ؟؟
الجواب :لا يشترط في الخلع أن يكون نقدا بل إذا كان المهر عينا أو منفعة
وردتها إليه صح أن يكون خلعا ومثله لو اتفقت الزوجة مع زوجها على وضع مؤخر
الصداق – مثلا – جاز ويصح أن يكون مقابل أن تسقط عنه نفقتها إذا كانت حاملا
؛ لأن الحامل تجب لها النفقة ، لقوله تعالى : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا
عليهن حتى يضعن حملهن )ويصح الخلع مقابل مجهول ، كأن تخالعه على شاة من
غنمها ونحو ذلك "
رد المهر يشترط فيه ثمنه إن لم يكن
الذهب هو المردود شرط رضا الزوج ,اما اسقاط نفقة الحامل فمحرم لأنه إن لن
لم يكن متعلق بها فهو متعلق بابنها وابنها ونفقة الولد عليه كما قال تعالى
" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
فنفقة العدة لا تسقط لأن الله اشترط أن المردود هو ما آتاها الزوج سابقا وليس لاحقا وهو نفقة العدة ثم قال:
"السؤال :وهل يجوز أن يكون التخلي عن الأطفال هو بدل للخلع ؟؟
الجواب :يجوز أن يكون تخلي الزوجة عن حضانة أطفالها مقابل الخلع ؛ لأن الزوجة أولى بحضانة أطفالها ما لم تتزوج والله أعلم "
الحضانة ليست للمرأة فى الإسلام وإنما للرجل كما قال تعالى:
"فإن تعاسرتم فسترضع له أخرى"
فلو كانت الحضانة للمرأة ما أرضعت امرأة أخرى ثم قال :
السؤال :ما أوجه الشبه والاختلاف بين الخلع وبين المباراة ؟؟
الجواب :المباراة يملكون بها المرأة أمر نفسها ولا يشترط فيها أن تكون على
عوض بخلاف الخلع فإنه لا يجعل فيه أمر المرأة إلى نفسها بل هو فسخ كما تقدم
بيانه ويشترط فيه أن يكون على عوض"
المباراة هو حكم مخترع لم يشرعه الله ثم قال :
"السؤال :نرجو أن تحدثنا شيخنا
الكريم - بحكم موقعكم ومكانتكم الكريمة عن مدى تطبيق هذا الحكم الشرعي (
الخلع ) في محاكم المملكةالسعودية
الجواب := أما ما أعرفه عن المحاكم أنه يطبق فيها ، وهو حكم شرعي لا حرج فيه ولا في طلبه من قبل المرأة" ثم قال
السؤال :وهل تجد النساء هناك حرجا في اللجوء إلى هذا المنفذ - الذي أباحه الله لها ؟؟
"الجواب :وتلجأ بعض النساء إليه في بعض الظروف
وقد يتولى المطالبة به أحيانا ولي المرأة إذا وكلته على ذلك
السؤال :امرأة كانت ذات زوج فطلقها ثم تزوجت غيره فطلبت الخلع لعلة شرعية
هل يجوز لها أن ترجع لزوجها الأول ؟؟ أم لابد أن يكون الزواج الثاني انتهى
بطلاق لا بخلع
الجواب :شرط عودتها لزوجها السابق أن تنكح زوجا غيره بغير قصد التحليل
لقوله تبارك وتعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره
فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله )فقوله : (
فإن طلقها ) يعني الطلقة الثالثة
والمقصود أن تنكح زوجا غيره ويشترط أن لا يكون تزوجها ليحللها لزوجها الأول
ولقوله (ص): ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال :
هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له رواه أبو داود
ويشترط في هذا النكاح أن تقع المعاشرة بين الزوجة وزوجها الثاني حتى تحل
لزوجها الأول فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي (ص)فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي
، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب ! فقال : أتريدين
أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وأبو بكر جالس
عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له ، فقال : يا أبا بكر
ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي (ص)؟ فلا والله ما يزيد رسول الله
(ص)على التبسم !
وقد أشرت فيما سبق إلى إمكان رجوع الزوجة إلى زوجها ولو بعد الخلع ، ولكن بعقد جديد ومهر جديد والله تعالى أعلى وأعلم "
كما سبق القول تراضى الطليقين المختلعين يعنى عودة الحياة الزوجية طالما لم تكن الطلقة الثالثة ثم قال:
"السؤال :هناك من النساء من تستخدم
الخلع لكي تتخلص من زوجها لأسباب تافهة أو أعذار واهية لا تستدعي فسخ هذه
العلاقة الزوجية وعندما تنصح بأن تتقي الله وتحافظ على زوجها وأسرتها
تحتج بأن الشرع أعطاها هذا الحق ولها أن تستخدمه وقتما تشاء
ونحن نعلم أنه الشرع أعطاها هذا الحق إذا كانت الحياة مع زوجها لا تطاق أو استفحل أن تعود المياه بينهما إلى مجاريها
فما حكم فعلها ذلك وما هي نصيحتكم لمن تحاول أن تسلك هذا المسلك ؟؟
الجواب :تقدم أن الخلع حل من الحلول للحياة التي تصل إلى طريق مسدود
وأنه ليست ورقة رابحة في يد المرأة تستعمله متى شاءت
كما سبقت الإشارة إلى أن قوله (ص): أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما
بأس فحرام عليها رائحة الجنة رواه الإمام أحمد ، ورواه أبو داود في كتاب
الطلاق باب في الخلع وأن هذا الوعيد يشمل الخلع الطلاق
وأشير هنا إلى قوله (ص): المختلعات هن المنافقات رواه الترمذي ،وصححه الألباني وهذا إذا كان الخلع من غير سبب
فالخلع يشبه الكي ، لا يلجأ إليه عند الاضطرار إليه ومما ينبغي أن يعلم أن الخلع يأخذ الأحكام الخمسة ، فيكون في بعض الحالات :
حراما أو مكروها أو جائزا أو مستحبا أو واجبا وتفصيل الحالات في كتب الفقه وهذا يعني أنه ليس تسلية ولا ألعوبة في أيدي الناس !"
حديث المختلعات هن المنافقات يعارض
قوله تعالى الذى أباح الافتداء وهو الاختلاع فالفاعل للمباح مسلم وليس
منافقا أو كافرا ولا يمكن ان يقول النبى(ص) ذلك ثم قال:
"السؤال :من خلال دراسة لقوانين
الأحوال الشخصية في أثنى عشرة دولة عربية وموقفها من طلاق الخلع بحكم
القضاء باعتباره من الحقوق الشرعية للمرأة، تبين الاختلاف البين حيال هذا
الحق للزوجة حيث اشترطت غالبية القوانين توافر الرضا الصريح والمسبق للزوج
قبل الحكم بها من القضاء في ثلاث دول عربية (الجزائر، ليبيا، ومصر) مما
يؤكد أن الطبيعة القانونية لطلاق الخلع غير محددة في هذه القوانين
فهل يشترط شيخنا الفاضل موافقة الزوج ورضاه قبل المباشرة بتطبيق الخلع ؟؟
الجواب :
يحتاج الكلام أحيانا إلى الدقة عند الإطلاق ، فالقول بأن دراسة القوانين في اثنتي عشرة دولة بحاجة إلى أن تكون الدراسة توافق الواقع
هذا من ناحيةومن ناحية أخرى فإن أكثر الدول العربية لا ترفع بحكم الله رأسا ، ولا تعبأ به أصلا أما اشتراط رضا الزوج ففيه تفصيل :
إن كان ابتداء فيشترط رضاه ، نظرا لعظم حق الزوج
وإن امتنع فللقاضي أن يخلع الزوجة من زوجها ولو بغير رضاه "
لابد من رضا الزوج إلا فى حالة ثبات
أن حدود الله ستخالف من خلال قبل الحكمين اللذين حاولا الاصلاح بين الزوجين
وساعتها يكون التطليق جبرا من قبل القضاء ثم قال :
"السؤال :وهل يجوز لشخص أجنبي أن
يتفق مع الزوج على أن يخلع الزوج زوجته بحيث يتعهد هذا الشخص بدفع بدل
الخلع للزوج لتتم الفرقة بينهما ؟؟
الجواب :يجوز لشخص أجنبي أن يتبرع ببذل العوض
ونص العلماء على أنه يصح بذل العوض ممن يصح تبرعه ، وهو العاقل الرشيد وعللوا ذلك بأنه بذل مال في غير مقابلة ولا منفعة
ولكن ينبغي التنبه هنا إلى أنه لا يجوز لشخص أجنبي أن يتفق مع ذات زوج لا
تريده فيتفق معها على أن تخالع زوجها ويدفع هو العوض على أن تتزوجه لأن هذا
من المواعدة في السر التي نهى الله عنها بقوله : (ولا جناح عليكم فيما
عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن
لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا )
ولأن هذا من إفساد الحياة الزوجية بين الأزواج ، لقوله (ص): ليس منا من خبب امرأة على زوجها رواه الإمام أحمد وأبو داود "
إذا كانت الزوجة أنفقت مهرها أثناء
الحياة الزوجية يجوز لوليها أم أقاربها دفع المهر للزوجة إلا أن يثبت أنها
أنفقته على زوجها وأولاده فساعتها يطلقها بلا مقابل منها ثم قال :
"السؤال :وهل يتقيد الخلع بوقت معين أو حال معين بالنسبة للمرأة ( مثل الحيض والنفاس ) كما هو في حال الطلاق ؟؟
الجواب :لا يتقيد الخلع بما يتقيد به الطلاق وقد تقدم الكلام حول هذه
المسألة ، وأن الخلع فسخ وليس طلاقا ، وسبقت الإشارة إلى الخلاف في المسألة
كما سبقت الإشارة إلى سبب ذلك"
وقت الطلاق هو نفسه وقت الافتداء لكونه نوع من الطلاق ثم قال:
"السؤال : نرجو أن تتفضلوا بتوجيه كلمات ناصحة وبعض التوصيات للمرأة
المسلمة تعينها على إصلاح حياتها الزوجية مما لا يضطرها إلى اللجوء إلى طلب
الطلاق أو الخلع اللذان قد ينبني عليهما الكثير من المشاكل والأحقاد
والظلم للأبناء كما نرى ذلك في كثير من الأسر في وقتنا الحاضر ؟؟
الجواب :أما الوصية فهي وصية الله للأولين والآخرين ( ولقد وصينا الذين
أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله )ووصيته لعباده المؤمنين : (
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
قال ابن مسعود في تفسير هذه الآية : حق تقاته : أن يطاع فلا يعصىى وأن يذكر
فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر والنبي (ص)أوصى الأزواج فقال : استوصوا
بالنساء خيرا رواه البخاري ومسلم وقال : لا يفرك مؤمن مؤمنه ؛ إن كره منها
خلقا رضي منها آخر رواه مسلم ويقال مثل ذلك في حق المرأة وإن كان حق
الزوج على زوجته أعظم ثم ليعلم أنه ليس كل البيوت يتبنى على الحب ، ولكن
معاشرة على الأحساب والإسلام كما قال عمر فلا تتصور المرأة أن توجد حياة
زوجية خالية مما يشوبها أو يكدرها ولو في وقت من الأوقات ، إذ هذه طبيعة
هذه الحياة الدنيا :
طبعت على كدر وأنت تريدها = صفوا من الأقذاء والأكدار !
وقول الله أصدق وأبلغ : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد)ولا يتصور الزوج أيضا
أن يجد زوجة خالية من العيوب ولكن الحياة تؤخذ على التسديد والمقاربة وتؤخذ
على العفو والمسامحة"
ونلاحظ هنا أن الرجل يقر بأن الحياة
الزوجية تستمر مع الفرك وهو الكراهية وهو فى إجاباته على أسئلة الندوة قرر
أن الكراهية السبب الأول للخلع وهو الافتداء
الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021
قراءة فى بحث الكيمياء وجابر بن حيان
قراءة فى بحث الكيمياء وجابر بن حيان
المؤلفة هلا العساف وقد استهلت الكتاب بمقدمة عن ارتباط الكيمياء فى بلاد المنطقة باسم جابر بن حيان فقالت:
"مقدمة:
ترتبط نشأة الكيمياء عند العرب
بشخصية أسطورية أحيانا وتاريخية حينا آخر، هي شخصية جابر بن حيان، ونستنتج
من خلال الكتب التي تحمل اسمه أنه من أشهر الكيميائيين العرب، ويعد الممثل
الأول للكيمياء العربية وقد أثر جابر في الكيمياء الأوربية لظهور عدد لا
يستهان به من المخطوطات اللاتينية في الكيمياء منسوبة إلى جابر بن حيان"
وطبقا للروايات فجابر ليس سوى أكذوبة
أخرى من أكاذيب التاريخ الذى وضعه الكفار ونسبوه لبلادنا فالمعلومات
المتوفرة كلها روايات متناقضة وقد ذكرت الباحثة التالى عن مولده:
"مولده:
أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد
الله الأزدي، ولد على أشهر الروايات في سنة 101 هـ/721 م وقيل أيضا 117 هـ /
737 م عالم عربي وقد اختلفت الروايات على تحديد مكان مولده فمن المؤرخين
من يقول بأنه من مواليد الجزيرة على الفرات شرق سوريا، ومنهم من يقول أن
أصله من مدينة حران من أعمال بلاد ما بين النهرين في سوريا ولعل هذا
الانتساب ناتج عن تشابه في الأسماء فجابر المنسوب إلى الأندلس هو العالم
الفلكي العربي جابر بن أفلح الذي ولد في إشبيلية وعاش في القرن الثاني عشر
الميلادي ويذهب البعض إلى أنه ولد في مدينة طوس من أعمال خراسان في إيران"
وذكرت ما سمى به فقالت:
"وقد وصف بأنه كان طويل القامة، كثيف
اللحية مشتهرا بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه
الألقاب "الأستاذ الكبير" و"شيخ الكيميائيين المسلمين" و"أبو الكيمياء"
و"القديس السامي التصوف" و"ملك الهند""
ونلاحظ أن اسم القديس السامى التصوف
كلام يعارض حتى التاريخ المكذوب فى ظهور الصوفية فالصوفية لم يكن لها وجود
فى القرن الثانى الهجرى
ثم ذكرت ما ذكر عنه فى كتب التاريخ وهو :
"وجابر بن حيان شخصية بارزة، ومن
أعظم علماء القرون الوسطى وهو أبو موسى جابر بن حيان الأزدي ويلقب أحيانا
بالحراني والصوفي وعرف عند الأوربيين في القرون الوسطى باسم ويقال إنه كان
من الصابئة ومن ثم جاء لقبه الحراني، ويذكر الأب جورج قنواتي أن جابرا أرسل
إلى الجزيرة العربية بعد وفاة والده، وهو صغير حيث درس القرآن والرياضيات،
وذهب ابن النديم في "الفهرست" إلى أن الناس اختلفوا في نسبة جابر إلى جهة
معينة كالشيعة والبرامكة والفلاسفة، بل هناك من أنكر وجوده أصلا، لذلك يجب
التحفظ بشأن نسبته إلى الصابئة وإن كان أصله من خراسان فقد عاش معظم حياته
في الكوفة ولد جابر في طوس حوالي 721/ 102م، وتوفي حوالي 199 هـ موافق سنة
815م على اختلاف بين المؤرخين
مارس جابر الطب في بداية حياته تحت رعاية الوزير جعفر البرمكي أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد"
ثم تحدثت عن نشأته فقالت :
"نشأته:
هاجر والده حيان بن عبد الله الأزدي
من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية، وعمل في الكوفة صيدلانيا وبقي
يمارس هذه المهنة مدة طويلة (ولعل مهنة والده كانت سببا في بدايات جابر في
الكيمياء وذلك لارتباط سافر إلى حران أفي أعالي بلاد ما بين النهرين ويقال
خراسان، وفي حران ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء
تعود إلى قبيلة الأزد، رجعت عائلة جابر بن حيان إلى الكوفة وتعلم هناك"
وتحدثت عن معلميه فقالت :
"مدرسته:
انضم إلى حلقات الإمام جعفر الصادق
ولذا نجد أن جابر بن حيان تلقى علومه الشرعية واللغوية والكيميائية على يد
الإمام جعفر الصادق وذكر أنه درس أيضا على يد الحميري ومعظم مؤرخي العلوم
يعتبرون جابر بن حيان تلقى علومه من أستاذه الحقيقي الإمام جعفر الصادق وان
كان من الثابت انه عربي مولود في جنوب العراق بناء على المصادر الموثوق
بها مثل دائرة المعارف البريطانية والموسوعة الإسلامية وغيرها ولم يذكر
تاريخيا مذهب ما للكوفي حيث كانت المذاهب في ذلك الوقت ليست إلا موقفا
سياسيا من الخلافة هذا بالإضافة إلى أن التصنيف المذهبي لا يستخدم في تدوين
شخصيات الأديان الأخرى
أخذ جابر مادته الكيمياء من مدرسة
الإسكندرية التي كانت تؤمن بانقلاب العناصر، وقد كان تطورها من النظريات
إلى العمليات وقد درس جابر ما خلفه الأقدمون، فلم ير من تراثهم من الناحية
الكيميائية إلا نظرية أرسطو عن تكوين الفلزات، وهي نظرية متفرعة عن نظريته
الأساسية في العناصر الأربعة: الماء، الهواء، التراب، النار"
ونلاحظ تناقض الباحثة فى مصادر علمه
الرئيسية فمرة جعفر الصادق ومرة مدرسة الإسكندرية وحكاية جعفر الصادق فى
الكيمياء تشابه حكاية خالد بن يزيد الأموى فى الكيمياء فكأن كل فريق حسب ما
أراد الكفار الذين كتبوا تاريخنا ونسبوه للمسلمين كان يؤصل لنفسه ويجعل
نفسه أساس العلم هذا أو ذاك
ثم قالت:
"ولم يعرف فقط كبار مفكري وعلماء
العالم اليوناني، بل كان يعرف الكتب ذات المحتوى السري جدا مثل كتب
أبولينوس التيتاني وزعم هولميارد أن المصدر الذي استقى منه جابر علومه في
الكيمياء هو الأفلاطونية الحديثة"
وتحدثت عن استناد الكيمياء القديمة للخرافات فقالت :
"الكيمياء في عصره:
بدأت الكيمياء خرافية تستند على
الأساطير البالية، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة
وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون
المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من
نوع واحد، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة والجفاف والرطوبة الكامنة
فيها وهي أعراض متغيرة (نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة، النار والهواء
والماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة
ثالثة وهي الإكسير ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة
للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي
يزيل علل الحياة ويطيل العمر"
وحكاية قيام الكيمياء على الخرافات
هى ما أراد الكفار توصيله لنا وهو ما يخالف وجود كيمياء حقيقية صادقة بدليل
وجود مهن الحدادة وصناعة الأسلحة والأبواب وبعض الأدوات من الحديد ومهنة
النحاسة التى كانت تدخل فى صناعة القدور وغيرها وكذلك صناعة الزجاج وغيرها
وكذلك صناعة السفن فهى تستلزم علما بالكيمياء وتحدثن عن تأثير نظرية
العناصر الأربعة فقال :
"وقد تأثر بعض العلماء العرب
والمسلمين الأوائل كجابر بن حيان وأبو بكر الرازي بنظرية العناصر الأربعة
التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان لكنهما قاما بدراسة علمية
دقيقة لها؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل
العلوم التجريبية فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء
العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جدا من المواد الكيماوية، وكذلك
معرفة بعض التفاعلات الكيماوية، لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في
تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل: التقطير والتسامي
والترشيح والتبلور والملغمة والتأكسد وبهذه العمليات البسيطة استطاع جهابذة
العلم في مجال علم الكيمياء اختراع آلات متنوعة للتجارب العلمية التي قادت
علماء العصر الحديث إلى غزو الفضاء"
وتحدثت عن ما سمته منهجه العلمى فقالت:
"منهجه العلمي:
العلم عند جابر يسبق العمل، فليس
لأحد أن يعمل ويجرب دون أن يعلم أصول الصنعة ومجالات العلم بصورة كاملة وقد
قال: "إن كل صنعة لابد لها من سبوق العلم في طلبها للعمل"
وقطع جابر كأحد رواد علماء العرب
خطوة أبعد مما قطع اليونان في وضع التجربة أساس العمل لا اعتمادا على
التأمل الساكن، ولعله أسبق عالم عربي في هذا المضمار، فنراه يقول:
وملاك هذه الصنعة العمل، فمن لم يعمل ولم يجرب لم يظفر بشيء أبدا
وقد كان جابر انطلاقا من قناعته
بإمكانية قيام العلم الطبيعي على قاعدة الإتقان المتين، كان شجاعا بما فيه
الكفاية، فهو يؤمن بأنه انتزع من الطبيعة آخر خفاياها، سمة علمه أنه لا
يعترف بوجود أي حد للتفكير البشري
تساءل جابر؟! ألا يمكن أن يكون
التوليد ممكنا، فالكائن الحي بالنسبة له بل الإنسان نفسه، إنما هو نتيجة
تفاعل قوى الطبيعة، فمن الممكن من الناحية النظرية على الأقل- محاكاة تدبير
الطبيعة بل تحسينه عند الحاجة
ومهما يكن من أمر، فإن قيام جابر
كعالم كيميائي ابتكر المنهج التجريبي في الكيمياء، لا يعني أن هذا العالم
قد تخلص من الأفكار القديمة، وحرر فكره ومذهبه منها، إذ أن له بعض الكتابات
الغريبة والطلسمات، لكن هذا لا يعني أيضا أنه لم يشق طريقه في الظلمات عبر
العصور المظلمة إلى النور
ولجابر الكبير في تطور الكيمياء
وانتقالها من صنعة الذهب الخرافية إلى طور العلم التجريبي في المختبرات،
حيث أن موضوع الحصول على الذهب لم يشغله عن غيره من النواحي العلمية
الأخرى، فشمل نشاطه المسائل النظرية والعلمية العادية وغير العادية
فقد عرف جابر الكثير من العمليات العلمية كالتقطير، التبخير، التكليس، الإذابة، التبلور، وغيرها
كما شمل عمله الناحية التطبيقية
للكيمياء، من ذلك أنه أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحل بواسطة الحامض،
وهذه طريقة لا زالت مستخدمة حتى الان، ولها شأن في تقدير عيارات الذهب في
المشغولات والسبائك الذهبية"
ونسبة المنهج التجريبى لجابر أو غيره
من هنا أو هناك هى كلام خاطىء فالمذهب التجريبى موجود من بداية البشرية
فلا يمكن مثلا صناعة الأسلحة أو القدور والصحون من النحاس وغيره والأكواب
من الزجاج دون تجارب فعلية وغيرها
وتحدثت عن اقتناع جابر بتحويل المعدن الرخيص للذهب فقالت:
"رأي جابر في طبائع العناصر، وإمكانية تحويلها إلى ذهب:
ينطلق جابر في الصنعة من أن لكل عنصر
روحا (نفسا، جوهرا) كما نجد في أفراد الناس والحيوان، وأن للعناصر طبائع،
وهذه الطبائع في العناصر قابلة للتبدل
ويرى جابر أن العنصر كلما كان أقل
صفاء (ممزوجا بعناصر أخرى) كان أضعف تأثيرا، فإذا أردنا عنصرا قوي الأثر
(في غيره)، وجب تصفيته، والتصفية تكون بالتقطير، فبالتقطير تصعد الروح من
العنصر فيموت العنصر يقول جابر:
[فإذا استطعنا أن نسيطر على روح هذا
العنصر، ثم القينا شيئا منه (الروح وهي مذكر) على مادة ما، انقلبت تلك
المادة فكانت مثل العنصر الذي القينا فيه شيئا من روحه]
تطبيق هذا الرأي على الذهب:
يقول جابر:
[إن أصفى العناصر الحاضرة الذهب، لكن
صفاءه غير تام، فيجب أن نصفيه مرة بعد أخرى، حتى نبلغ به درجة الصفاء
المطلقة، ونستخرج روحه في أيدينا إكسيرا أو دواء، يعمل في المعادن عمل
الخميرة في العجين]
فكما أن الخميرة تجعل العجين الفطير
كله عجينا مختمرا، فكذلك الأكسير (الأحمر المستخرج من الذهب) يقلب المعادن
ذهبا، والأكسير (الأبيض المستخرج من الفضة) يقلب المعادن فضة
أما العناصر التي تقبل عند أصحاب الصنعة الانقلاب ذهبا وفضة (بسهولة) فهي النحاس والزئبق والرصاص والحديد
ويبدو أن (الروح، الخميرة، الأكسير،
حجر الفلاسفة، الكيمياء) أسماء مختلفة لشيء واحد فالأكسير برأي جابر يمكن
الحصول عليه بغلي الذهب في سوائل مختلفة مرة بعد مرة ألف مرة، ولا شك في أن
هذا الزعم باطل"
وهذا كلام لا علاقة له بالمنهج
العلمى فلو كان جابر أو غيره جرب ونجح لكتب ذلك ولكن حسب المنشور فى العلم
الغربى أن التجربة نجحت ولكن تكلف الجرام عشرات أضعاف ثمنه الطبيعى ومن ثم
فالعملية غير مجدية وإن كانت ممكنة عندهم ولكنها فى الحقيقة غير ممكنة فكل
شىء يبقى كما هو عليه
وتحدثت عن أراء لجابر وصفتها بالمتطرفة فقالت:
"ولجابر رأي روحاني متطرف في طبائع
المعادن (ذكر ذلك في كتاب الرحمة)، فهو يعد المعدن كائنا حيا ينمو في باطن
الأرض أمدا طويلا آلاف السنين، وينقلب من معدن خسيس كالرصاص إلى معدن نفيس
كالذهب، وغاية علم الكيمياء الإسراع بهذا الانقلاب، وهو يطبق مذاهب التناسل
والزواج والحمل والتعليم على المعدن، وكذلك مذاهب الحياة والموت
كان جابر يرى أن المعادن تحت تأثير الكواكب، تتكون في الأرض من اتحاد الكبريت الحار واليابس مع الزئبق البارد والرطب
ويرجع وجود المعادن بأنواع مختلفة
إلى أن الكبريت والزئبق ليسا نقيين على الدوام، ولأنهما فضلا عن ذلك لا
يتحدان بالنسب ذاتها، فإذا كانا نقيين تماما، وحصل الاتحاد كاملا بالميزان
الطبيعي، نشأ الذهب أكمل المعادن
أما الخليط والنسب غير الكاملة فتؤدي
إلى تكوين الفضة أو الاسرب أو الحديد أو النحاس ولما كان لهذه المعادن في
الأصل التركيب ذاته الذي للذهب، فيمكن تصحيح (تأثير) المصادفات في طريقة
تركيبها بتدبير مناسب، وهذا التدبير يشكل غرض الصنعة، ويعول على استعمال
الأكاسير
ومن هنا نستنتج أن جابرا يرى أنه من غير المستحيل تكوين الذهب نظريا على الأقل، وإن كان ذلك صعبا تجريبيا!"
ووجهة نظره فيها بعض من الصحة وهى أن المعادن تتكون فى باطن الأرض تتوافق مع قوله تعالى :
"وأسلنا له عين القطر "
فيبدو أن كل معدن له عين أى نهر أى
مصدر ينتجه ونتيجة التحركات بسبب الزلازل والبراكين وسواها يخرج من كل معدن
جزء إلى سطح الأرض فى صورة ذرات أو فتات أو صخور تتجمد
وأما حكاية كون المعدن مخلوق واحد له
حياة وموت وتكاثر.. فلا تصح فأجزاء المعدن المتفرقة فى الأرض هى مخلوقات
من خلق الله ولكن هل لها حياة أم لا فهذا يتوقف على معنى الحياة لكل معدن
فمثلا التراب وهو مؤلف من معادن عدة جعل الله حياته سقوط المطر عليه فقال :
"وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنها يأكلون"
وقال :
"ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذى أحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء قدير"
وتحدثت عن أكذوبة الإكسير فقالت:
"تدبير جابر للأكاسير:
من أهم جوانب علم الكيمياء عند جابر، استناده على الأكسير العضوي، بالإضافة إلى الإكسير غير العضوي
فمن العلامات المميزة في الصنعة عند
جابر تدبير الأكاسير لا على أساس معدني فحسب، بل كذلك على أساس مواد
حيوانية ونباتية، بل إنه يفضل الأكسير الذي يرجع إلى مواد حيوانية، لما
لهذه المواد من فعل أقوى بكثير مما للأكاسير الأخرى
يرى جابر أنه يمكن عمل أكاسير مختلطة
بهذه المواد المذكورة، من ذلك مثلا إكسير نباتي – حيواني، إكسير نباتي -
معدني، إكسير حيواني – معدني، إكسير نباتي - حيواني – معدني
ولا يمكن بلوغ هذه الأكاسير المختلفة، وكذا الأكسير الأعظم، أي العقار العام لكل المعادن
ولا بد للحصول على الأكسير الصحيح من الرجوع إلى أصول أكيدة، واستيفاء كل أسباب الدقة
وقد اعتمد جابر في ذلك على فكرة أن كل الأشياء في العالم الطبيعي تتركب من عناصر أربعة، تشكلت بدورها من أربع كيفيات
ومن الممكن عن طريق (الميزان) معرفة نصيب الطبائع الأربع في كل جسم، وبالتالي تجديد تركيبه بدقة تامة
وبهذه الطريقة يمكن للكيميائي أن
يتحكم في كل التغيرات التي تحصل في الجسم، ما دام في وضع يدبر فيه كلا على
حدة الأصول والكيفيات التي تعمل بها الطبيعة، كما يصبح في وضع يمكنه من
تدبير أجسام جديدة، وبخاصة أكاسير مختلفة تفعل في المعادن
وما الصور المختلفة للأكاسير إلا
مزائج تجانست قليلا أو كثيرا، مع الطبائع أو الخواص الأربع، مزائج تتفق مع
تركيب الأجسام التي استعملت عليها
وها هو ذا تحديد عمل الأكسير كما بينه جابر نفسه في كتاب السبعين:
[إن الأصول الأربعة العاملة في الأجسام من الأجناس الثلاثة المؤثرة فيها والمحددة لصبغها هي: النار، الماء، الهواء، الأرض]
وفي الواقع ليس هناك فعل واحد من هذه
الثلاثة أجناس إلا بتلك العناصر الأربعة ولهذا، كان معولنا في هذه الصناعة
على تدبير هذه العناصر، نقوي ضعيفها، ونضعف قويها، ونصلح فاسدها فمن وصل
إلى عمل هذه
العناصر الأربعة في هذه الثلاثة أجناس، فقد وصل إلى كل علم، وإدراك علم الخليقة وصنعة الطبيعة
يقول جابر في كتابه السبعين على سبيل المثال:
[إن الاسرب بارد يابس في الظاهر، وحار رطب في الباطن، وكذلك بالنسبة للفضة، بينما الذهب حار رطب في الظاهر، وبارد يابس في الباطن]
ويقال أن جابرا كان أكثر مقامة في الكوفة، وبها كان يدبر الأكسير لصحة هوائها
وذكر جابر في كتابه (الخواص الكبير)، قصة اتصاله بيحيى البرمكي، وعمل أكسيره، وكيف خلص به كثيرا من الناس وشفاهم!
تطلعنا قصته هذه، على أن جابرا كان طبيبا، وكان يستخدم في العلاج دواء يسميه الأكسير، يبدو أنه كان يشفي كثيرا من العلل
أما ما له علاقة بالأكسير من جهة المسؤولية الكبرى، واكتشاف سر الله الأعظم، فله علاقة بالإمام جعفر علاقة شديدة
فجابر يعتقد بوجود طريقتين لإدراك الصنعة:
أ – طريق ظاهري: وذلك باقتفاء أثر الطبيعة
ب – طريق باطني: بمعرفة الفرضيات الكبرى، وتطهير النفس البشرية
والثاني يشير إلى تصوفه وتشيعه الواضحين
إذ أن أهم مصادر معرفته، الإلهامات
الباطنية التي اقتبسها عن إمامه جعفر الصادق، فعلاقته مع الإمام جعفر
الصادق هي علاقة فكرية فلسفية
والعلاقة بين جابر وإمامه الصادق لا تقف عد حد واحد، إنما تتعداه إلى أمر كشف سر الله الأعظم ألا وهو الأكسير؟!"
والأكسير وهو العقار الأعظم الشافى
أو الذى يعطى الخلود هو أكذوبة لا شك فى ذلك لأنه لو كان هناك دواء واحد ما
عدد الله الأدوية فى كتابه فجعل فى العسل شفاء لبعض الأمراض فقال:
"يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"
وجعل الماء شفاء لأيوب(ص) فقال :
" اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب "
وأما الخلود الدنيوى فلا وجود له كما قال تعالى:
"ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد "
وتحدثت عن اكتشافات جابر فقالت:
"اكتشافات جابر الكيميائية:
1) عرف جابر بأن الشب يساعد على تثبيت الأصباغ في الأقمشة، والعلم الحديث اثبت ذلك، (الشب = أملاح الألمنيوم)
2) توصل جابر إلى تحضير بعض المواد التي تمنع البلل عن الثياب، وهذه المواد هي أملاح الألمنيوم المشتقة من الحموض العضوية
3) توصل إلى استخدام كبريتيد الانتيمون، الذي له لون الذهب، ليعوض عن الأخير الغالي الثمن
4) تمكن من صنع ورق غير قابل للاحتراق، والعلم الحديث لا يعرف حتى الان نوع هذا الورق
5) أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحل بواسطة الحامض (الماء الملكي) وهذه الطريقة لازالت مستخدمة حتى الان
6) مارس كثيرا من العمليات الكيميائية، كالتقطير، التكليس، التبلور، التصعيد، وعرف واكتشف الكثير من المواد الكيميائية"
وكما سبق القول حكاية الأولية فى
الاختراعات والاكتشافات هى كلام لا أساس له وبعض الاختراعات كالورق الذى لا
يحترق لا دليل عليها بدليل عدم وجود ورقة من هذا النوع فى أى مكان حاليا
وتحدثت عن إسهاماته فى العلم فقالت:
"إسهاماته العلمية:
كانت أهم الإسهامات العلمية لجابر في
الكيمياء، فهو الذي أدخل المنهج التجريبي إلى الكيمياء، وهو مخترع
القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسمها العربي، وماء الفضة
وهو كذلك صاحب الفضل فيما عرفه الأوربيون عن ملح النشادر، وماء الذهب،
والبوتاس، ومن أهم إسهاماته العلمية كذلك، أنه أدخل عنصري التجربة والمعمل
في الكيمياء وأوصى بدقة البحث والاعتماد على التجربة والصبر على القيام بها
فجابر يعد من رواد العلوم التطبيقية وتتجلى إسهاماته في هذا الميدان في
تكرير المعادن، وتحضير الفولاذ، وصبغ الأقمشة ودبغ الجلود، وطلاء القماش
المانع لتسرب الماء، واستعمال ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج وقد قسم
جابر المواد حسب خصائصها إلى ثلاثة أنواع مختلفة، وهي:
1) الكحوليات، أي تلك المواد التي تتبخر عند تسخينها مثل الكافور، وكلوريد الألمنيوم
2) المعادن مثل الذهب، والفضة، والرصاص، والحديد
3) المركبات، وهي التي يمكن تحويلها إلى مساحيق
وخلاصة القول، حسب "سارطون"، إنه لا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لما قام به جابر إلا إذا تم تحقيق وتحرير جميع مؤلفاته ونشرها"
كما سبق القول المنقول فى البحث عو كلام تاريخى ومعظم التاريخ الحالى مكذوب ومفترى ولا يمكن التثبت من أى شىء فيه
وتحدثت الباحثة عن كتب جابر فقالت:
"مؤلفاته:
تعود شهرة جابر بن حيان إلى مؤلفاته
العديدة، ومنها "كتاب الرسائل السبعين"، ترجمه إلى اللاتينية جيرار
الكريموني سنة 1187م وتضاف إلى هذه الكتب تصانيف أخرى عديدة تتناول، إلى
جانب الكيمياء، شروحا لكتب أرسطو وأفلاطون؛ ورسائل في الفلسفة، والتنجيم،
والرياضيات، الطب، والموسيقى وجاء في "الأعلام" للزركلي أن جابرا له تصانيف
كثيرة تتراوح ما بين مائتين واثنين وثلاثين (232) وخمسمائة (500) كتاب،
لكن ضاع أكثرها وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن
الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678 وظل
الأوربيون يعتمدون على كتبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير
الكيمياء الحديثة وفي هذا يقول ماكس مايرهوف: يمكن إرجاع تطور الكيمياء في
أوروبا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة وأكبر دليل على ذلك أن كثيرا من
المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية
تميزت مخطوطاته وكتبه بوحدتها، مما
يدل على أنها تابعة لمدرسة واحدة، والكتب التي تغلب عليها نزعة الكيمياء هي
كتب السبعين والرحمة، أما الكتب التي تغلب عليها النزعة الطبية فهي رسائل
السموم
ولجابر أسلوب لايشبه أسلوب باقي المؤلفين، فأسلوبه يتميز بالجدية، والفكرة الواحدة والتفكير العميق
وقد ذكر ابن النديم ما يزيد عن 360 مؤلفا لجابر، يمكن الرجوع إليها في كتاب الفهرست، وكذلك ذكرها كرواس في مؤلفه رسائل جابر
يمكن أن نعد رسائل جابر في الكيمياء
أول مظهر من مظاهر الكيمياء في المدنية الإسلامية، على الرغم من أن عددا
عظميا من رسائله كان نصيبها الفناء، بينما بقيت بعض الكتب اللاتينية التي
أخذت عنها
كتبه:
أسرار الكيمياء*
نهاية الإتقان*
أصول الكيمياء*
علم الهيئة *
الرحمة*
المكتسب*
الخمائر الصغيرة*
صندوق الحكمة*
كتاب الملك*
الخواص *
كتاب الرسائل السبعين:*
ويشمل سبعين مقالة حول أهم تجاربه في
الكيمياء والنتائج التي توصل إليها ويمكن اعتباره خلاصة ما وصل إليه علم
الكيمياء عند العرب في عصره
:السموم ودفع مضارها*
كتاب في خمسة فصول تبحث أسماء السموم
و أنواعها وتأثيراتها المختلفة على الإنسان والحيوان والعلامات والعلاج
والحذر من السموم وفيه قسم السموم إلى سموم حيوانية ونباتية وحجرية كالزئبق
والزرنيخ والزاج وهذا الكتاب يعتبر همزة وصل بين الطب والكيمياء"
وتناقض كتب التاريخ فى عدد كتبه هو دليل أخر على أن معظم التاريخ هو تاريخ مزيف وتحدثت العساف عن من تتلمذوا على يديه فقالت:
"تلاميذه:
قال ابن النديم: أسماء تلامذته (الخرقي) الذي ينسب إليه سكة الخرقي بالمدينة، (وابن عياض المصري)، و (الاخميمي)
ويقول الرازي في كتبه المؤلفة في الصنعة:
[قال أستاذنا أبو موسى جابر بن
حيان]، ومراده بقوله أستاذنا، أنه استفاد من مؤلفاته، لا أنه تعلم منه، لأن
عصر الرازي متأخر عنه كما هو معلوم
وفاته:
توفي في عام 815 م في الكوفة بالعراق وهو في الخامسة والتسعين من عمره"
وطرحت العساف فى الخاتمة سؤالا هو كيف تمكن جابر من تأسيس مثل هذا العلم؟وحاولت أن تجيب عليه فقالت:
"الخاتمة:
بعد هذا العرض البسيط والموجز جدا عن
شخصية جابر بن حيان، وعن أفكاره وكتبه، ينبغي أن نجيب عن تساؤل محتمل قد
يدور في ذهن الخبراء والباحثين، وهو:
كيف تمكن جابر من تأسيس مثل هذا العلم؟!
هذا التساؤل شغل أذهان الباحثين
وجعلهم يقبلون بافتراض وجود مدرسة للكيمياء تمكنت من القيام بمثل هذا العمل
على مدى مائة عام، من أواسط القرن الثالث إلى أواسط القرن الرابع للهجرة
عانى جابر كما عانى الكيميائيون
العرب في أول اشتغالهم بهذا العلم من الاضطهاد والمصاعب، وذكر أن جابر خلص
من الموت مرارا، كما أنه قاسى من انتهاك الجهلاء لحرمته ومكانته، وأنه اضطر
إلى الإفضاء ببعض أسرار الطبيعة إلى هارون الرشيد، ويحيى البرمكي وابنيه،
وأن ذلك هو السبب في غناهم وثروتهم
وإذا رجعنا إلى رسائل جابر، نجده
يذكر معلومات سبقت عصره بقرون، من ذلك تلك الفكرة الهائلة التي أيدتها
التجارب اليوم، من أن الجوهر البسيط يشبه العالم الشمسي
بالإضافة إلى ذلك قد يكون الأكسير
الذي سعى جابر إلى التوصل إليه، هو اليوم نفسه عنصر (الراديوم)، أو احد
الأجسام المشعة، نظرا لنص وضعه البيروني – العالم الإسلامي الكبير في
الطبيعة – كما بين ذلك إذاعة راديو لندن في 17 نيسان عام 1945، ونشرته مجلة
المستمع العربي (سنة 6 عدد 6)، بعنوان (الراديوم وعلماء العرب)، وجريدة
الكيمياء الألمانية في هيدلبرغ – آذار1958
وهكذا نرى أن جابرا شخصية فذة، جمعت
بين الحكمة والفلسفة والطب والمنطق والتصوف، إلى جانب علم الصنعة، وأن
عالما مثله يؤلف أكثر من 3900 كتاب في علوم جلها عقلية وفلسفية، لهو حقا من
عجائب الدهر
ولما توفي جابر، قال أبو فراس يرثيه:
بنفسي على جابر حسرة تزول الجبال وليست تزول
له ما بقيت طويل البكاء وحسن الثناء وهذا قليل
وقيل في جابر أيضا:
هذا الذي بمقاله غر الأوائل والأواخر
ما كنت إلا كاسرا كذب الذي سماك جابر
وأخيرا نقول مما لاشك فيه، أن جابرا
عبقرية علمية بارزة في علم الكيمياء، وكان تأثيره واضحا وكبيرا في أوربا
في القرون الوسطى حتى القرن الثامن عشر، عندما ظهر لافوازييه وغيره
ولم يقف جابر عند الآراء النظرية فقط
كما فعلت الأمم القديمة، وإنما دخل المختبر، واجري التجارب وربط الملاحظات
على أسس علمية، وهي الأسس التي بنى عليها العلم الحديث منجزاته في هذا
الميدان وفي غيره من الميادين الأخرى
لكن على الرغم من هذه الجهود التي
بذلها العلماء العرب، والمواد التي توصلوا إليها، والعمليات التي مارسوها،
فإنهم لم يهتدوا إلى القوانين التي تضبط العمليات الفيزيائية، ولم يضعوا
للكيمياء قوانين عامة، أو رموزا تدل عليها، فهذه أمور كانت وليدة الكيمياء
الحديثة"
وحكاية الاضطهاد والمعاناة هى كلام
من ضمن التاريخ الكاذب فلا وجود حسب القرآن لدولة بنى أمية وحى بنى العباس
ومآسى من يسمونهم أهل البيت فكلها أضاليل اخترعها الكفار لإحداث الخلافات
العميقة فى الأمة التى كفر معظمها فيما بعد عندما اخترعوا المذاهب وأصبحوا
شيعا يقاتلون بعضهم البعض تحت مسميات تنفى عنهم اٌسلام فكل منهم يسمى نفسه
باسم غير المسلمين
القرآن يقول أن الدولة المسلمة لا
تتحول أبدا فى عهد المؤمنين بالنبى (ص) والذين اتبعوهم بإحسان لدولة كافرة
حكمها متوارث يختص فريق منهم نفسه بالأموال والمناصب ويمنعها عن بقية الناس
وإنما تتحول فى عهد الخلف وغالبا الجيل الأول والثانى وأحيانا الثالث لا
يبدأ الكفر من عنده وفى هذا قال تعالى :
"أولئك الذين أنعم الله عليهم من
النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن
هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم
خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا"