السبت، 28 أغسطس 2021

قراءة فى خطبة حماية الشريعة

قراءة فى خطبة حماية الشريعة
الخطيب هو سعود الشريم وقد تحول شريط خطبتى يوم الجمعة الصوتية إلى كتيب مكتوب وقد تحدث الشريم مبينا أن المسلمين يطالبون بتطبيق الشريعة فقال:
"أما بعد:
فاتقوا الله أيها المسلمون، واقدروا الله حق قدره، وآمنوا بالله ورسوله، يؤتكم كفلين من رحمته، ويجعل لكم نورا تمشون به، ويغفر لكم، ومن تولى عن ذلك فإنما يتبع هواه، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين [القصص:50].
أيها الناس، إن المسلمين بحكم شريعتهم ونصوصها الناصعة الصريحة لمطالبون عند الله بالتمسك بها والعض عليها بالنواجذ وحماية جنابها عن أن يخدش أو يثلم، أو أن تتسلل إليها أيدي العابثين لواذا، يقلبون نصوصها وثوابتها، ويتلاعبون بأحكامها ومسلماتها كيف شاؤوا، على حين غفلة عن استشعار هيبة القرآن في النفوس، وإبان غياب غير قليل لما يزعه الله بالسلطان من القوة والتأديب؛ لأن من أمن العقوبة أساء الأدب، ومن عدم النور والهداية تخبط في دياجير الظلم، ولا عاصم حينئذ من أمر الانزلاق بعد الله إلا بالتمسك بوصية المصطفى حيث يقول: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة)) رواه أحمد."
والرواية لعدة أمور :
الأول نسبة علم الغيب للنبى(ص) ممثلا فى مجىء خلفاء راشدين بعده وهو ما يخالف اقراره أنه لا يعلم الغيب بقوله :
" ولا أعلم الغيب:
وقوله :
"وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم"
الثانى أن المطلوب التمسك بالسنة سنته وسنة من بعده وهو كلام لا يمكن أن يقوله النبى(ص) لأنه يناقض كتاب الله فى وجوب التمسك بكتاب الله ويناقض روايات أخرى تقول " عليكم بكتاب الله وسنتى " وفى رواية " عليكم بكتاب الله وعترتى"
وتحدث عن نتيجة الانقياد للشرع فقال :
"عباد الله، إن للمسلمين شدة في دينهم وقوة في إيمانهم، يباهون بهما من عداهم من أهل الملل، وإن في عقيدتهم ونصوص الوحيين عندهم أوثق العرى لارتباط بعضهم ببعض ودفاع بعضهم عن بعض تحت جامعة الإسلام الحقة.
وإن مما رسخ في نفوس المسلمين أن في الإيمان بالله وما جاء به رسوله على وجه الانقياد والتسليم كفالة لسعادة الدارين، وأن من حرم ذلك التمسك والانقياد فقد حرم التوفيق والسعادة، ولقد صدق رسول الله إذ يقول: ((ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا)) رواه مسلم.
إنه لا طعم بلا إيمان، ولا إيمان بلا رضا بشريعة الله ورسوله ، وبلا عمل بها في جميع شؤون الحياة بلا استثناء.
إن المسلمين جميعا مأمورون ببذل كل ما من شأنه المحافظة على شريعتهم الغراء عن أن يزلوا بتهميشها بعد ثبوتهم عليها، ويذوقوا السوء بما صدوا عنها، كما أنه في الوقت نفسه إن لم يقوموا بالحماية عن حوزة الشريعة فإنهم سيأثمون جميعا، إن لم يقم بهذا الفرض الكفائي من يكفي في ترسيخ تحكيم الشريعة وصد الأيدي العابثة بها بين الحين والآخر."
الشريم فى الفقرة القادمة يتحدث عن قيام الأمم والفرق المختلفة بالهجوم على الشريعة من كل جانب فيقول:
"أيها المسلمون، إن المدلهمات الحثيثة والخطوب التي اعترت حياض المسلمين وقوضت روابطهم استطاعت أن تكون في أنفسهم شيئا من الذعر والفرق اللذين أفرزا في نفوس بعض المسلمين إحساسا بالانهيار وترددا في القناعات ببعض الجوانب في الشريعة واستحياء في التمسك بالدين والاعتزاز بالشريعة الحية، بل لقد تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك حيث نبتت نابتة تريد عزو أسباب الانهيار والضعف لدى المسلمين إلى ما يحملون في أنفسهم من تطبيق لشريعة الإسلام في عصر العولمة وتصارع الحضارات، فأخذوا يلفقون التهم لعقيدة الأمة ولأصالتها وعالمية رسالتها، ورأوا أن في تطبيق الشريعة على ما عهده المسلمون في القديم والحديث مانعا من تعانق الحضارات ونوع تخلف ورجعية لا ترضي شعوب الكفر ودوله، والتي لن ترضى عن أمتنا حتى تتبع ملتهم، فلا تسألوا حينئذ ـ عباد الله ـ عن البدء في النقض للعرى والتشكيك في المسلمات والأصول وتعميم الفوضى في المرجعية الشرعية والتشويش في إثارة مراجعات وتبديل القناعات بأن ما كان حراما بالأمس يمكن أن يكون اليوم حلالا، وما كان بالأمس اعتزازا فخرا يمكن أن يكون اليوم خواء وانكسارا."
وبدلا من أن يبين السبب الرئيسى لضياع الشرع فى بلاد المسلمين وهو كفر الحكام بها حتى لا يعاقبوا بها خلط الأمور وعزا ذلك للصحافة والإعلام والساسة بينما كل هؤلاء لا أحد منهم يخطو خطوة ولا يقول كلمة إلا بأمر الحكام وفى هذا قال :
:لقد اختلطت مصادر التقرير في صفوف المتحدثين حتى تحول الصحفي فقيها ومرجعية دينية تضع المعايير للمصيب والمخطئ كيفما اتفق، وانقلب السياسي مشرعا والعامي ناقدا، وفقدت المرجعية الشرعية بعد تهميشها بين أوساط الناس، وذلك كله بسبب بعد العلماء وغياب قوة السلطان وترفع الوضعاء والجهال والمتفيهقين؛ ليبرز لنا الواقع المرير صورة جلية من الوصف النبوي الكريم لما يكون في آخر الزمان على حد قول المصطفى : ((إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعا، ولكن يقبض العلماء، فيرفع العلم معهم، ويبقى في الناس رؤساء جهال، يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون)) خرجاه في الصحيحين وهذا لفظ مسلم، وعلى حد قول النبي في الحديث الآخر: ((إنها ستأتي على الناس سنون خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، قيل: وما الرويبضة؟ قال: ((السفيه يتكلم في أمر العامة)) رواه أحمد.
عباد الله، إننا لنشاهد في هذه الآونة تأثر كثير من الناس بكثرة المطارحات والمجادلات التي تمس أصولا في الدين ومسلمات، وذلك من خلال المطارحات المتكررة عبر وسائل متعددة، كالفضائيات المرئية أو الصحافة المقروءة أو الإذاعة المسموعة أو عبر منتديات وندوات نشيطة في هذا المجال.
وإن تعجب ـ أيها المسلم ـ فعجب ما يظنه أصحاب تلك المطارحات من أنهم أتوا للأمة بما لم يأت به الأولون، وأنهم بذلك قد فاقوا السلف الكرام، اغترارا بما رأوه من حركة إعلامية تنشط مثل هذه المجادلات والمحاورات، وتنوع أساليب التأويل والصرف لمعاني النصوص الشرعية وضرب بعضها ببعض وتقديم العقل والتعايش العالمي والمصلحة الدولية والوطنية على النص الشرعي. وإنما أتي بعض هؤلاء الذين يدلون بهذا الطرح من خلال الإعجاب بطريقتهم؛ حيث ظنوا أنها خير من طريقة السلف؛ لأن طريقة السلف في زعمهم هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه ولا فهم لمراد الله ورسوله منها، واعتقدوا أنهم بمنزلة الأميين الذين قال الله فيهم: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون [البقرة:78]، وأن طريقة هؤلاء المتفيهقين هي استخراج معاني النصوص وصرفها عن حقائقها التي فهمها السلف الصالح بأنواع المجازات وغرائب اللغات ومستنكر التأويلات، فهذا الظن الفاسد أوجب حال المتشبثين به أن يكون مضمونه نبذ الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وراء ظهورهم، فكانت النتيجة الحاصلة بفعلهم إثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم والتصميم. ونتج من هذا المنطلق دعوات وشعارات لاقت رجع الصدى في غير ما قطر إسلامي وعربي عما يسمى بالعولمة الثقافية المعرفية التي مفادها تهميش هيمنة الشريعة الإسلامية وحجب الثقة عنها لتتلاقح المعارف والثقافات دون قيود ولا حدود، حاملين خلالها شعارات التجديد والإصلاح وتطوير الشريعة وتصحيح الخطاب الديني وإصلاحه ونشر ذلك كله عما يسمى بالجمود النصي، والواقع أن البلاء لا يكمن خطره في تلك الشعارات المرفوعة فحسب، وإنما يكمن أيضا في الرؤى والمضامين، وقديما قيل: تحت الرغوة اللبن الصريح.
ثم إنه ما صار الذي صار إلا بضعف الهيمنة العلمية الموثوقة والمرجعية الشرعية النزيهة، ولسان حال المرجعية المهمشة وسط هذه الزوابع والشعارات والمتنكبة يردد قول القائل:
وكان بنو عمي يقولون: مرحبا فلما رأوني مفلسا مات مرحب
ورحم الله ابن القيم وهو يصف مثل هذه الحال بقوله: "فلو رأيت ما يحرف إليه المحرفون أحسن الكلام وأبينه وأفصحه وأحقه بكل هدى وبيان وعلم من المعاني الباطلة والتأويلات الفاسدة لكدت تقضي من ذلك عجبا وتتخذ في الأرض سربا، فتارة تعجب، وتارة تغضب، وتارة تبكي، وتارة تضحك، وتارة تتوجع بما نزل بالإسلام وحل بساحة الوحي" انتهى كلامه رحمه الله."
الشريم هنا يضحك على نفسه وعلينا فوسائل الإعلام هنا وهناك مملوكة للدولة والندوات والمحاضرات كلها تحدث داخل الدولة ومع هذا لا تقوم الدولة ممثلة فى حكامها بعقاب أيا من هؤلاء بل إنها تكافئهم فى السر على ما يقولونه بالأموال والمناصب وحاليا فجر الحكام وأصبحوا يجاهرون بعداء الشرع
الحكام ومن معهم إذا هم من يقفون ضد الشرع لأنه سيحرمهم من الفساد ومن التحكم فى رقاب الناس بتوزيع الأموال حسب الأهواء وساعتها لن يجدوا من ينافقهم ويساعدهم
المسألأة واضخة الشرع هو العدل والعدل يكرهه الحكام لأنه سيخلعهم من مناصبهم ويأتى بالعدول ولذا هم يقفون دوما ضد الشريعة علنا أو فى السر
وتحدث فى الخطبة الثانية مبينا الواجب على الولاة والعلماء والدعاة فقال:
"وبعد: أيها المسلمون، فإن الواجب على الولاة والعلماء والدعاة أن يكونوا حماة لجناب الشريعة، وأن يتصدوا لكل غارة على حماها، وأن يقفوا في وجوه العابثين بها وبأحكامها وثوابتها، وبيان الحق لهم ودعوتهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلتهم بالتي هي أحسن، كما أنه لا ينبغي أن يتسلل شيء من التهوين من شأن أولئك، أو أن يقال: إن الرد عليهم والتصدي لهم فيه نوع تنزل وإعطاء للشخص أكثر من حقه؛ فإن الدفاع عن الشريعة أعم من أن يحد بشخص دون آخر؛ إذ الحق هو الضالة التي ينشدها المؤمن، وللإمام عثمان الدارمي كلام حول هذا يقول فيه: "وقد كان من مضى من السلف يكرهون الحوض في هذا وما أشبهه، وقد كانوا رزقوا العافية منهم، وابتلينا بهم عند دروس الإسلام وذهاب العلماء، فلم نجد بدا من أن نرد ما أتوا به من الباطل بالحق"، ولأبي الحسن الأشعري رحمه الله كلام جيد في معرض رده على الجبائي المعتزلي، يقول فيه: "ورأيت الجبائي ألف في تفسير القرآن كتابا أوله على خلاف ما أنزل الله عز وجل، وما روى في كتابه حرفا عن أحد المفسرين، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيرا من العوام واستزل به عن الحق كثيرا من الطغام لم يكن للتشاغل به وجه". ويتحدث ابن القيم رحمه الله عن الوقوف في وجوه المحرفين والعابثين بنصوص الشريعة والحاطين من هيبتها قائلا: "فكشف عورات هؤلاء وبيان فضائحهم وفساد قواعدهم من أفضل الجهاد في سبيل الله، وقد قال النبي لحسان بن ثابت رضي الله عنه: ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله))"."
ما زال الشريم يوجه الدفة توجيها خاطئا وهو أنه ينسب البعد عن تحكيم الشريعة للفرق الأخرى بدلا من أن يقول الحقيقة وهى أن الحكام هم العدو الأول للشرع فالمعتزلة أو غيرهم كانوا موجودين هم وغيرهم حسب التاريخ من القرن الأول أو الثانى وهم ككل الفرق كانوا يطالبون بتحكيم الشرع كل حسب تفسيره له ولكن من كان يقف ضد الكل ويقرب هذا ويبعد ذلك ويضربهم ببعض كانوا الحكام حتى زالت سطوة العلماء من كل الفرق وأصبح الحكام يولون الافتاء من يقول على هواهم بلا استثناء لأحد من الفرق التى تسمى إسلامية
وطالب الشريم المسلمين بحفظ شرع الله والعمل على تطبيقه فقال :
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واحفظوا شرعة الله ومنهاجه في واقع حياتكم، وذودوا عن حماهما، فلا نجاة لسفينة الإسلام الماخرة إلا بالتمسك بهما على وجه الانقياد والتسليم والتعظيم والطاعة، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان:33]، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [آل عمران:85].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلت ما قلت، إن صوابا فمن الله، وإن خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفارا.
فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أن الدين عند الله الإسلام، وأن الله جل وعلا يقول: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [النساء:115] وقد أمرنا الله سبحانه أن نخلص طاعتنا لله ولرسوله ولورثة الأنبياء من العلماء الربانيين حيث يقول سبحانه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا [النساء:59]."
وفى الفقرة السابقة يؤكد الشريم على ما قلته من خلال طاعة ولاة الأمر مهما صنعوا فلا طاعة لولى أمر يرث الملك أو يوزع المال على هواه أو ينشىء قنوات الإعلام الفاسد ويمول جماعات ينشئها ويجعلها تضرب الناس وبعد ذلك يسميها إرهابية ومتطرفة .....
وعاد الرجل للتأكيد على دور الفرد ودور العلماء فى الحفاظ على الشرع فقال :
"وإن من صحة الإيمان تعظيم الشريعة واحترامها لأنها من الله ورسوله ، فلا يجوز العبث بها ولا الاعتداء على مسلماتها ولا الخوض فيها بغير علم لأن الله جل وعلا يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم [الحجرات:1]، والمعنى: لا تقولوا خلاف قول الله وقول رسوله ، ولا تفتاتوا عليهما بشيء، ولا تقضوا أمرا دون الله ورسوله من شرائع دينكم.
ويشتد الأمر تأكيدا ـ عباد الله ـ حينما تأتي الملمات وتحل الفتن والبلايا كما قال تعالى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا [النساء:83].
إنه بمثل هذا سار السلف الصالح، فكتب لهم التوفيق والتمكين، وما ذاك إلا لتعظيمهم لنصوص الوحيين والأخذ بها وعدم التقديم بينها، فقد صح عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله قول كل واحد منهم ما مفاده: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد جاء رجل للشافعي فسأله مسألة فقال: قضى رسول الله كذا وكذا، فقال الرجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال: سبحان الله! تراني في كنيسة؟! تراني في بيعة؟! ترى على وسطي زنارا؟! أقول: قضى رسول الله كذا وكذا وأنت تقول لي: ما قولك أنت؟!
فالواجب على كل مسلم كمال التسليم لشريعة الله والانقياد لما فيها وتلقي ذلك بالقبول والتصديق دون معارضتها بخيال باطل ولو سماه الناس معقولا أو مصلحة أو ضغطا حضاريا كما لا يجوز لأحد أن يحمل الشريعة شبهة أو شكا أو يقدم عليها آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فلا يصح إلا التحكيم والانقياد والتسليم والإذعان للشريعة، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء:65]، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا [الأحزاب:36]"
ويا ليت الشريم ومن معه يفقهون آيات الله التى ذكرها والتى تعنى أن يخلع هو وغيره حكام المنطقة بلا استثناء لأحد من كراسيهم لأنهم جميعا اختاروا غير ما اختار الله وعصوا الله عصيانا ظاهرا لا لبس فيه

الجمعة، 27 أغسطس 2021

نقد كتاب الخمس في الکتاب والسنة

نقد كتاب الخمس في الکتاب والسنة
المؤلف جعفر السبحاني وقد استهل الكتاب بتعريف الخمس فقال :
"الخمس في الکتاب والسنة :
الأصل في ضريبة الخمس هو قوله سبحانه: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامي والمساکين وابن السبيل إن کنتم آمنتم بالله وما أنزلنا علي عبدنا يوم الفرقان يوم التقي الجمعان والله علي کل شيء قدير) لا شک أن الآية نزلت في مورد خاص، أعني: يوم الفرقان، يوم التقي الجمعان وهو غزوة «بدر» الکبري"
الخطأ فى الكلام هو كون الخمس ضريبة ولا توجد ضرائب فى الإسلام لأن الله لم يشرع الضرائب وإنما شرعها البشر والظاهر من اسمها أنها إيلام للبشر فى أموالهم دون حق
وحدثنا السبحانى عن معنى الغنيمة فقال :
" لکن الکلام في مادة «الغنيمة» في قوله سبحانه: (ما غنمتم) هل هو عام لکل ما يفوز به الإنسان في حياته، أو خاص بما يظفر به في الحرب من السلب والنهب؟ وعلي فرض کونه عاما فهل المورد مخصص أو لا؟ فيقع الکلام في مقامين:
الأول: الغنيمة مطلق ما يفوز به الإنسان فالظاهر من أئمة اللغة أنه في الأصل أعم مما يظفر به الإنسان في ساحات الحرب، بل هو لغة لکل ما يفوز به الإنسان، وإليک بعض کلماتهم: 1 قال الخليل: الغنم: الفوز بالشيء في غير مشقة، والاغتنام: انتهاز الغنم 2 قال الأزهري: قال الليث: الغنم: الفوز بالشيء، والاغتنام انتهاز الغنم 3 قال الراغب: الغنم معروف والغنم: إصابته والظفر به، ثم استعمل في کل مظفور به من جهة العدي وغيرهم، قال: (واعلموا أنما غنمتم من شيء)، (فکلوا مما غنتم حلالا طيبا) والمغنم: ما يغنم وجمعه مغانم، قال: (فعند الله مغانم کثيرة) 4 قال ابن فارس: «غنم» أصل صحيح واحد يدل علي إفادة شيء لم يملک من قبل ثم يختص بما أخذ من المشرکين 5 قال ابن منظور: «الغنم» الفوز بالشيء من غير مشقة 6 قال ابن الأثير: في الحديث: الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه، غنمه: زيادته ونماؤه وفاضل قيمته 7 قال الفيروز آبادي: «الغنم» الفوز بالشيء لا بمشقة، وأغنمه کذا تغنيما نفله إياه، واغتنمه وتغنمه، عده غنيمة 8 وقال الزبيدي: الغنيمة والغنم بالضم، وفي الحديث: «الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه» غنمه أي زيادته ونماؤه وفاضل قيمته، والغنم الفوز بالشيء بلا مشقة 9 وقال في الرائد: غنم: يغنم: أصاب غنيمة في الحرب أو غيرها 10 ان الغنم يستعمل مقابل الغرم وهو الضرر، فيکون معناه بمقتضي المقابلة هو النفع، ومن القواعد الفقهية قاعدة «الغنم بالغرم» ومعناه ان من ينال نفع شيء يتحمل ضرره ودليل هذه القاعدة هو قول النبي (ص)«لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه»، قال الشافعي: غنمه زيادته، وغرمه هلاکه ونقصه وهذه النصوص تعرب عن أن المادة لم توضع لما يفوز به الإنسان في الحروب، بل معناها أوسع من ذلک وإن کان يغلب استعمالها في العصور المتأخرة عن نزول القرآن في ما يظفر به في ساحة الحرب ولأجل ذلک نجد أن المادة استعملت في مطلق ما يفوز به الإنسان في الذکر الحکيم والسنة النبوية لقد استعمل القرآن لفظة «المغنم» فيما يفوز به الإنسان وإن لم يکن عن طريق القتال، بل کان عن طريق العمل العادي الدنيوي أو الأخروي، إذ يقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقي إليکم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم کثيرة) والمراد بالمغانم الکثيرة: هو أجر الآخرة، بدليـل مقابلته لعرض الحياة الدنيا، فيدل علي أن لفظ المغنم لا يختص بالأمور والأشياء التي يحصل عليها الإنسان في هذه الدنيا أو في ساحات الحرب فقط، بل هو عام لکل مکسب وفائدة وإن کان أخرويا کما وردت هذه اللفظة في الأحاديث وأريد منها مطلق الفائدة الحاصلة للمرء روي ابن ماجة في سننه: أنه جاء عن رسول الله (ص)«اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما» وفي مسند أحمد عن رسول الله (ص)«غنيمة مجالس الذکر الجنة» وفي وصف شهر رمضان عنه (ص)«غنم للمؤمن» وفي نهاية ابن الأثير: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، سماه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب فقد بان مما نقلناه من کلمات أئمة اللغة وموارد استعمال تلک المادة في الکتاب والسنة، أن العرب تستعملها في کل مورد يفوز به الإنسان، من جهة العدي وغيرهم، وإنما صار حقيقة متشرعة في الأعصار المتأخرة في خصوص ما يفوز به الإنسان في ساحة الحرب، ونزلت الآية في أول حرب خاضها المسلمون تحت لواء رسول الله، ولم يکن الاستعمال إلا تطبيقا للمعني الکلـي علي مورد خاص الثاني: المورد غير مخصص إذا کان مفهوم اللفظ عاما يشمل کافة ما يفوز به الإنسان، فلا يکون وروده في مورد خاص، مخصصا لمفهومه ومضيقا لعمومه، فإذا وقفنا علي أن التشريع الإسلامي فرض الخمس في الرکاز والکنز والسيوب أولا، وأرباح المکاسب ثانيا، فيکون ذلک التشريع مؤکدا لإطلاق الآية، ولا يکون وروده في الغنائم الحربية رافعا له"
بعد ان انتهى السبحانى من كتب اللغة والفقه عند السنة إلى أن الغنيمة ما يفوز به الإنسان في ساحة الحرب عاد وقرر أن الغنيمة تنطبق على غير ذلك مما جاء فى الروايات مما ذكرت فيه كلمة الخمس فقال:
" وإليک ما ورد في السنة من الروايات في الموردين:
1 وجوب الخمس في الرکاز من باب الغنيمة اتفقت السنة علي أن في الرکاز الخمس وإنما اختلفوا في المعادن، فالواجب هو الخمس لدي الحنفية والمالکية، وربع العشر عند الشافعية والحنابلة وقد استدلت الحنفية علي وجوب الخمس في المعادن بالکتاب والسنة والقياس فقالوا: أما الکتاب: فقوله تعالي: (واعلموا انما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) ويعد المعدن غنيمة، لأنه کان في محله من الأرض في أيدي الکفرة، وقد استولي عليه المسلمون عنوة وأما السنة: فقوله (ص)«العجماء جبار ـ أي هدر لا شيء فيه ـ و البئر جبار والمعدن جبار، وفي الرکاز الخمس» والرکاز يشمل المعدن والکنز، لأنه من الرکز أي المرکوز، سواء من الخالق أو المخلوق وأما القياس: فهو قياس المعدن علي الکنز الجاهلي، بجامع ثبوت معني الغنيمة في کل منهما، فيجب الخمس فيهما تري أن الحنفية تستدل علي وجوب الخمس في المعادن بآية الغنيمة ولا تصلح للاستدلال إلا أن يراد بها المعني اللغوي لا المعني الاصطلاحي وما جاء في ثنايا الاستدلال بأن المعدن غنيمة، لأنه کان في محله من الأرض في أيدي الکفرة وقد استولي عليه المسلمون عنوة، غير تام، بل الظاهر ان المعدن ـ بما هو هو ـ مع قطع النظر عن تلک الحيثية «غنيمة»، و إلا يتوجه عليه إشکالان:
1 عدم وجوب الخمس في المعادن التي لم تکن عليها يد الکفر، کما في الصحاري الخالية عن أية سلطة عبر التاريخ
2 ان أمر «الغنيمة» دائر بين کونها حقيقة في خصوص ما يفوز به الإنسان في ساحة الحرب أو مطلق ما يفوز به الإنسان، و أما الفوز بالشيء بعد مرور قرن أو قرون علي الحرب فهو لم يقل به أحد، و من الواضح ان أکثر المعادن التي عليها يد الدولة الإسلامية أو آحاد الناس من هذا القبيل هذا و قد تضافرت الروايات عن طريق أهل السنة علي وجوب الخمس في الأمور الأربعة:
أ الرکاز ب الکنز ج المعدن د السيوب
روي لفيف من الصحابة کابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبادة بن الصامت وأنس بن مالک، وجوب الخمس في الرکاز والکنز والسيوب، وإليک قسما مما روي في هذا المجال: 1
في مسند أحمد وسنن ابن ماجة واللفظ للأول: عن ابن عباس قال: قضي رسول الله (ص)في الرکاز، الخمس 2 وفي صحيحي مسلم والبخاري واللفظ للأول: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص)«العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، وفي الرکاز الخمس» قال أبو يوسف في کتاب «الخراج»: کان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا القليب عقله، وإذا قتلته دابة جعلوها عقله، وإذا قتله معدن جعلوه عقله فسأل سائل رسول الله (ص)عن ذلک؟ فقال: «العجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الرکاز الخمس» فقيل له: ما الرکاز يا رسول الله؟ فقال: «الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت»
4 وفيه أيضا: عن عبادة بن الصامت قال: من قضاء رسول الله (ص)أن المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها، والجبار هو الهدر الذي لا يغرم، وقضي في الرکاز الخمس 5 وفيه: عن أنس بن مالک قال: خرجنا مع رسول الله (ص)إلي خيبر فدخل صاحب لنا إلي خربة يقضي حاجته فتناول لبنة ليستطيب بها فانهارت عليه تبرا، فأخذها فأتي بها النبي (ص)فأخبره بذلک، قال: «زنها» فوزنها فإذا مائتا درهم فقال النبي: «هذا رکاز وفيه الخمس» واللفظ للأول: وفي کتابه ـ أي کتاب رسول الله ـ لوائل بن حجر: «وفي السيوب الخمس» السيوب: الرکاز قالوا: «السيوب: عروق من الذهب والفضة تسيب في المعدن، أي تتکون فيه وتظهر» والسيوب: جمع سيب، يريد به ـ أي يريد النبي بالسيب ـ المال المدفون في الجاهلية، أو المعدن لأنه من فضل الله تعالي وعطائه لمن أصابه» تفسير ألفاظ الأحاديث العجماء: الدابة المنفلتة من صاحبها، فما أصابت في انفلاتها فلا غرم علي صاحبها، والمعدن جبار يعني: إذا احتفر الرجل معدنا فوقع فيه انسان فلا غرم عليه، وکذلک البئر إذا احتفرها الرجل للسبيل فوقع فيها إنسان فلا غرم علي صاحبها، وفي الرکاز الخمس، والرکاز: ما وجد من دفن أهل الجاهلية، فمن وجد رکازا أدي منه الخمس إلي السلطان وما بقي له والآرام: الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها، واحدها إرم کعنب وکان من عادة الجاهلية أنهم إذا وجدوا شيئا في طريقهم لا يمکنهم استصحابه، ترکوا عليه حجارة يعرفونه بها حتي إذا عادوا أخذوه وفي «لسان العرب» وغيره من معاجم اللغة،: رکزه يرکزه رکزا: إذا دفنه والرکاز: قطع ذهب وفضة تخرج من الأرض، أو المعدن واحده الرکزة، کأنه رکز في الأرض وفي نهاية اللغة: والرکزة: القطعة من جواهر الأرض المرکوزة فيها، وجمع الرکزة: الرکاز إن هذه الروايات تعرب عن وجود ضريبة غير الزکاة، هي الخمس وعليه کلام أبي يوسف في کتابه «الخراج» وإليک نصه: کلام أبي يوسف في المعدن والرکاز قال أبو يوسف: في کل ما أصيب من المعادن من قليل أو کثير، الخمس، ولو أن رجلا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضة أو أقل من وزن عشرين مثقالا ذهبا فإن فيه الخمس، وليس هذا علي موضع الزکاة إنما هو علي موضع الغنائم ، وليس في تراب ذلک شيء إنما الخمس في الذهب الخالص والفضة الخالصة والحديد والنحاس والرصاص، ولا يحسب لمن استخرج ذلک من نفقته عليه شيء، وقد تکون النفقة تستغرق ذلک کله فلا يجب إذن فيه خمس عليه، وفيه الخمس حين يفرغ من تصفيته قليلا کان أو کثيرا، ولا يحسب له من نفقته شيء من ذلک، وما استخرج من المعادن سوي ذلک من الحجارة ـ مثل الياقوت والفيروزج والکحل والزئبق والکبريت والمغرة ـ فلا خمس في شيء من ذلک، إنما ذلک کله بمنزلة الطين والتراب قال: ولو أن الذي أصاب شيئا من الذهب أو الفضة أو الحديد أو الرصاص أو النحاس، کان عليه دين فادح لم يبطل ذلک الخمس عنه، ألا تري لو أن جندا من الأجناد أصابوا غنيمة من أهل الحرب خمست ولم ينظر أعليهم دين أم لا، ولو کان عليهم دين لم يمنع ذلک من الخمس قال: وأما الرکاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله عز وجل في الأرض يوم خلقت، فيه أيضا الخمس، فمن أصاب کنزا عاديا في غير ملک أحد ـ فيه ذهب أو فضة أو جوهر أو ثياب ـ فإن في ذلک الخمس وأربعة أخماسه للذي أصابه وهو بمنزلة الغنيمة يغنمها القوم فتخمس وما بقي فلهم قال: ولو أن حربيا وجد في دار الإسلام رکازا و کان قد دخل بأمان، نزع ذلک کله منه ولا يکون له منه شيء، وإن کان ذميا أخذ منه الخمس کما يؤخذ من المسلم، وسلم له أربعة أخماسه وکذلک المکاتب يجد رکازا في دار الإسلام فهو له بعد الخمس "
وانتهى السبحانى من الاستدلال بكتب الفقه السنية إلى ما يريده وهو أن الخمس هو غنيمى فى كل ما جاء فيه كلمة الخمس فقال :
" إن الناظر في فتاوي العلماء وروايات الواردة في وجوب الخمس في الرکاز الذي هو الکنز عند الحجازيين والمعدن عند أهل العراق يقف علي أن إيجابه من باب انه فوز بالشيء بلا بذل جهد، کالغنائم المأخوذة في الغزوات، وهذا يعرب عن أن مدلول الآية أوسع مما يتصور في بدء الأمر يقول ابن الأثير ناقلا عن مالک: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعت أهل العلم يقولون: إن الرکاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال ولم يتکلف فيه نفقة، ولا کبير عمل ولا مؤونة، فأما ما طلب بمال، وتکلف فيه کبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة، فليس برکاز والرکاز عند أهل الحجاز کنز الجاهلية ودفنها، لأن صاحبه رکزه في الأرض، أي أثبته وهو عند أهل العراق، المعدن، لأن الله تعالي رکزه في الأرض رکزا، والحديث إنما جاء في التفسير الأول منهما، وهو الکنز الجاهلي علي ما فسره الحسن وإنما کان فيه الخمس لکثرة نفعه وسهولة أخذه، والأصل فيه أن ما خفت کلفته کثر الواجب فيه، وما ثقلت کلفته قل الواجب فيه ويؤيد ذلک ما رواه الإمام الصادق عن آبائه في وصية النبي (ص)لعلي قال: «يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ووجد کنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله: (واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه)» إلي غير ذلک من الأخبار
2 الخمس في أرباح المکاسب هذا هو بيت القصيد في المقام، والهدف من عنوان المسألة هو إثبات ذلک، حيث يظهر من غير واحد من الروايات أن النبي الأکرم أمر بإخراج الخمس من مطلق ما يغنمه الإنسان من أرباح المکاسب وغيرها، وإليک بعض ما ورد في المقام:
1 قدم وفد عبد القيس علي رسول الله (ص)فقالوا: إن بيننا وبينک المشرکين وإنا لا نصل إليک إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر فصل، إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو إليه من وراءنا» فقال (ص)«آمرکم بأربع وأنهاکم عن أربع; آمرکم: بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزکاة، وتعطوا الخمس من المغنم» ومن المعلوم أن النبي (ص)لم يطلب من بني عبد القيس أن يدفعوا غنائم الحرب کيف وهم لا يستطيعون الخروج من حيهم في غير الأشهر الحرم، خوفا من المشرکين فيکون قد قصد المغنم بمعناه الحقيقي في لغة العرب وهو ما يفوزون به فعليهم أن يعطوا خمس ما يربحون وهناک کتب ومواثيق، کتبها النبي وفرض فيها الخمس علي أصحابها وستتبين بعد الفراغ من نقلها، دلالتها علي الخمس في الأرباح وإن لم تکن غنيمة حربية، فانتظر
2 کتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلي اليمن:
«بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من النبي رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلي اليمن، أمره بتقوي الله في أمره کله، وأن يأخذ من المغانم خمس الله، وما کتب علي المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقي البعل وسقت السماء، ونصف العشر مما سقي الغرب»
3 کتب إلي شرحبيل بن عبد کلال، و حارث بن عبد کلال، ونعيم بن عبد کلال قيل ذي رعين، ومعافر وهمدان: «أما بعد، فقد رجع رسولکم وأعطيتم من المغانم خمس الله»
4 کتب إلي سعد هذيم من قضاعة، وإلي جذام کتابا واحدا يعلمهم فرائض الصدقة، ويأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلي رسوليه أبي وعنبسة أو من أرسلاه» (
5 کتب للفجيع ومن تبعه: «من محمد النبي للفجيع، ومن تبعه وأسلم وأقام الصلاة وآتي الزکاة وأطاع الله ورسوله وأعطي من المغانم خمس الله »
6 کتب لجنادة الأزدي وقومه ومن تبعه: «ما أقاموا الصلاة وآتوا الزکاة وأطاعوا الله ورسوله وأعطوا من المغانم خمس الله وسهم النبي وفارقوا المشرکين، فإن لهم ذمة الله وذمة محمد بن عبد الله»
7 کتب لجهينة بن زيد فيما کتب: «إن لکم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها، علي أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها، علي أن تؤدوا الخمس» 8 کتب لملوک حمير فيما کتب:
9 کتب لبني ثعلبة بن عامر: «من أسلم منهم وأقام الصلاة وآتي الزکاة وأعطي خمس المغنم وسهم النبي والصفي» 10 کتب إلي بعض أفخاذ جهينة: «من أسلم منهم وأقام الصلاة وآتي الزکاة وأطاع الله ورسوله وأعطي من الغنائم الخمس»
إيضاح الاستدلال بهذه المکاتيب:
يتبين ـ بجلاء ـ من هذه الرسائل أن النبي (ص)لم يکن يطلب منهم أن يدفعوا خمس غنائم الحرب التي اشترکوا فيها، بل کان يطلب ما استحق في أموالهم من خمس وصدقة ثم إنه کان يطلب منهم الخمس دون أن يشترط ـ في ذلک ـ خوض الحرب واکتساب الغنائم هذا مضافا إلي أن الحاکم الإسلامي أو نائبه هما اللذان يليان بعد الفتح قبض جميع غنائم الحرب وتقسيمها بعد استخراج الخمس منها، ولا يملک أحد من الغزاة عدا سلب القتيل شيئا مما سلب وإلا کان سارقا مغلا فإذا کان إعلان الحرب وإخراج خمس الغنائم علي عهد النبي (ص)من شؤون النبي (ص)فماذا يعني طلبه الخمس من الناس وتأکيده في کتاب بعد کتاب، وفي عهد بعد عهد؟ فيتبين أن ما کان يطلبه لم يکن مرتبطا بغنائم الحرب هذا مضافا إلي أنه لايمکن أن يقال: إن المراد بالغنيمة في هذه الرسائل هو ما کان يحصل الناس عليه في الجاهلية عن طريق النهب، کيف وقد نهي النبي (ص)عن النهب والنهبي بشدة، ففي کتاب الفتن باب النهي عن النهبة عنه (ص)«من انتهب نهبة فليس منا» ، وقال: «إن النهبة لا تحل»
وفي سنن أبي داود، باب النهي عن النهبي، عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله (ص)فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، وأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي، إذ جاء رسول الله يمشي متکئا علي قوسه فأکفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: «إن النهبة ليست بأحل من الميتة» وعن عبد الله بن زيد: نهي النبي (ص)عن النهبي والمثلة إلي غير ذلک من الأحاديث التي وردت في کتاب الجهاد وقد کانت النهبة والنهبي عند العرب تساوق الغنيمة والمغنم ـ في مصطلح يومنا هذا ـ الذي يستعمل في أخذ مال العدو فإذا لم يکن النهب مسموحا به في الدين، وإذا لم تکن الحروب التي تخاض بغير إذن النبي (ص)جائزة، لم تکن الغنيمة في هذه الوثائق غير ما يفوز به الناس من غير طريق القتال بل من طريق الکسب وما شابهه، ولا محيص حينئذ من أن يقال: إن المراد بالخمس الذي کان يطلبه النبي (ص)هو خمس أرباح الکسب والفوائد الحاصلة للإنسان من غير طريق القتال أو النهب الممنوع في الدين وفي الجملة: إن الغنائم المطلوب في هذه الرسائل النبوية أداء خمسها إما أن يراد بها ما يستولي عليه من طريق النهب والإغارة، أو ما يستولي عليه من طريق محاربة بصورة الجهاد، أو ما يستولي عليه من طريق الکسب والکد والأول ممنوع، بنص الأحاديث السابقة فلا معني أن يطلب النبي (ص)خمس النهبة والثاني يکون أمر الغنائم بيد النبي (ص)مباشرة، فهو الذي يأخذ کل الغنائم ويضرب لکل من الفارس والراجل ما له من الأسهم بعد أن يستخرج الخمس بنفسه من تلک الغنائم، فلا معني لأن يطلبه النبي (ص)من الغزاة، فيکون الثالث هو المتعين وورد عن أئمة أهل البيت ما يدل علي ذلک، فقد کتب أحد الشيعة إلي الإمام الجواد قائلا: أخبرني عن الخمس أعلـي جميع ما يستفيد الرجل من قليل وکثير من جميع الضروب وعلي الصناع وکيف ذلک؟ فکتب بخطه: «الخمس بعد المؤونة» وفي هذه الإجابة القصيرة يظهر تأييد الإمام لما ذهب إليه السائل، ويتضمن ذکر الکيفية التي يجب أن تراعي في أداء الخمس وعن سماعة قال: سألت أبا الحسن (الکاظم) عن الخمس؟ فقال: «في کل ما أفاد الناس من قليل أو کثير»
إلي غير ذلک من الأحاديث والأخبار المروية عن النبي الأکرم (ص)وأهل بيته الطاهرين التي تدل علي شمول الخمس لکل مکسب ثم إن هنا سؤالا وهو إذا کان إخراج الخمس من أرباح المکاسب فريضة إلهية فلماذا کان أمرا متروکا قبل الصادقين ؟ فان الأخبار الدالة عليه مروية وعمن بعدهما من الأئمة، بل أکثرها مروية عن الإمامين الجواد والهادي وهما من الأئمة المتأخرين، فهل کان هذا الحکم مهجورا عند الفريقين بعد عصر النبي (ص)إلي عصر الإمام الصادق ؟
والجواب هو انه قد عرفت تضافر الروايات النبوية علي وجوب الخمس في کل ما يربح الرجل ويفوز، وأما عدم قيام الخلفاء به فلأجل عدم وقوفهم علي هذا التشريع، کما أن عدم قيام النبي (ص)بهذه المهمة علي رؤوس الأشهاد لأجل تفشي الفقر بين المسلمين يومذاک، والناس کانوا حديثي عهد بالإسلام، وکانت المصلحة تقتضي تأخير إجراء التشريع إلي الأعصار اللاحقة وأما عصر الصادقين الذي ورد فيه بعض الروايات ثم وردت تتري إلي عصر الجوادين ، فلأجل تکدس الأموال بين المسلمين، الأمر الذي اقتضي الإجهار بالحکم ودعوة الشيعة إلي العمل به، وإلا فأصل تشريع الخمس کان في عصر النبي (ص)کما عرفت مواضع الخمس في القرآن الکريم
مواضع الخمس في القرآن الکريم يقسم الخمس حسب تنصيص الآية علي ستة أسهم، فيفرق علي مواضعها الواردة في الآية، قال سبحانه: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامي والمساکين وابن السبيل) غير أنه يطيب لي تعيين المراد من ذي القربي يقصد بـ (ذي القربي) صاحب القرابة والوشيجة النسبية، ويتعين فرده، بتعيين المنسوب إليه وهو يختلف حسب اختلاف مورد الاستعمال، ويستعان في تعيينه بالقرائن الموجودة في الکلام وهي: الأشخاص المذکورون في الآية، أو ما دل عليها سياق الکلام
1 قال سبحانه: (وما کان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشرکين ولو کانوا أولـي قربي) والمراد أقرباء المذکورين في الآية، أي النبي والمؤمنين لتقدم قوله: (والذين آمنوا) 2 وقال سبحانه: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو کان ذا قربي) ، والمراد أقرباء المخاطبين في الآية بقوله: (قلتم) و (فاعدلوا) 3 وقال سبحانه: (وإذا حضر القسمة أولوا القربي) والمراد أقرباء من يقسم ماله أعني الميت مطلقا فقد أريد من ذي القربي في هذه الآيات الثلاث، مطلق القريب دون أقرباء النبي خاصة، لما عرفت من القرائن بخلاف الآيتين التاليتين، فإن المراد، أقرباء النبي (ص)لنفس الدليل 4 قوله سبحانه: (ما أفاء الله علي رسوله من أهل القرى"
5 وقوله سبحانه: (قل لا أسألکم عليه أجرا إلا المودة في القربي) المراد في الآيتين قرابة الرسول (ص)لتقدم ذکره وعدم صلاحية السياق إلا لذلک وأما آية الخمس من سورة الأنفال المتقدم ذکرها، فقد اتفق المفسرون علي أن المراد من ذي القربي قرابة الرسول ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ، فسدس الخمس لذي القربي و هو حکم خالد ثابت غير منسوخ إلي يوم القيامة وأما الأسداس الثلاثة الباقية فهي للأصناف الثلاثة المذکورة في الآية ـ أعني: اليتامي والمساکين وابن السبيل ـ وهل المراد مطلق اليتامي والمساکين وأبناء السبيل، أو يتامي آل محمد و مساکينهم وأبناء سبيلهم، وبالجملة: الثلاثة من ذوي القربي علي الخصوص؟ والسياق هنا وإن لم يقتض الالتزام بأحدهما، إلا أن السنة الشريفة الواردة عن الرسول (ص)وأهل بيته اقتضت الأخير کما يأتي في البحث التالي ـ
إن السهم الوارد في قوله: «وسهم لأقاربه» تعبير آخر عن ثلاثة أسهم من الخمس يدل عليه قوله «علي ستة: لله وللرسول سهمان» فان معناه سهم لله، وسهمان للرسول، أي سهم لنفس الرسول وسهم «لذي القربي» فتبقي الأسهم الثلاثة في الخمس و من لأقاربه، أعني: اليتامي والمساکين وابن السبيل وهذا هو الذي عليه الإمامية في تقسيم الخمس و روي عن أبي العالية الرياحي : کان رسول الله ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ، يؤتي بالغنيمة فيقسمها علي خمسة، فتکون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض کفه، فيجعله للکعبة و هو سهم الله، ثم يقسم ما بقي علي خمسة أسهم، فيکون سهم للرسول وسهم لذي القربي وسهم لليتامي وسهم للمساکين و سهم لابن السبيل قال: والذي جعله للکعبة فهو سهم الله ولعل جعله للکعبة کان لتجسيد السهام وتفکيکها، وربما خالفه کما روي عطاء بن أبي رباح قال: «خمس الله، وخمس رسوله واحد، وکان رسول الله (ص)يحمل منه ويعطي منه و يضعه حيث شاء ويصنع به ما شاء» والمراد من کون سهمهما واحدا، کون أمره بيده (ص)بخلاف الأسهم الأخر، فإن مواضعها معينة وبذلک يظهر المراد مما رواه الطبري: «کان نبي الله إذا اغتنم غنيمة جعلت أخماسا، فکان خمس لله ولرسوله ويقسم المسلمون ما بقي (الأخماس الأربعة) وکان الخمس الذي جعل لله ولرسوله، لرسوله، ولذوي القربي و اليتامي والمساکين وابن السبيل، فکان هذا الخمس خمسة أخماس خمس لله ولرسوله» فالمراد منه ـ کما يظهر ـ أن أمر السهمين کان بيد الرسول ولذا جعلهما سهما واحدا، بخلاف السهام الأخر، وإلا فالخبر مخالف لتنصيص القرآن الکريم، لتصريحه بأن الخمس يقسم أسداسا وأما تخصيص بعض سهام الخمس بذي القربي ومن جاء بعدهم من اليتامي والمساکين وابن السبيل، فلأجل الروايات الدالة علي أنه لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس من آل محمد ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ روي الطبري: کان آل محمد (ص)لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم (ذوي القربي) خمس الخمس، وقال: قد علم الله أن في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس مکان الصدقة کما تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت أن السهام الأربعة من الخمس، لآل محمد (ص)"
كل ما سبق مبنى على أساس خاطىء لما يلى:
لا يمكن القول على أى خمس غنيمة فالغنيمة واحدة وهى :
المال المأخوذ من الحرب والآية صريحة واضحة فالخمس للًأصناف المذكورة فى الآية وأما الأربعة أخماس فللمجاهدين
ولو طبقنا هذا على الأحاديث الكاذبة فى الركاز والسيوب وخلافه لوجب أن تكون الأربعة أخماس للمجاهدين حتى يكون الكلام مستقيما فى كل الأخماس ولكن القوم جعلوا الأربعة أخماس لبيت المال فى الركاز وخلافه ومن ثم افترقت آية غنيمة الحرب عن سائر الأخماس المزعومة التى لا وجود لها فى الإسلام وإلا كانت الأربعة أخماس لو كانت الآية عامة المعنى للمجاهدين
أن كل رواية الركاز وخلافه روايات كاذبة عند كل الفرق فالركاز ليس لمن وجده شىء منه لأن كل ما على الأرض هو ملكية مشتركة للمسلمين كما قال تعالى :
"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ومن ثم لا يأخذ واجد المعادن شىء ولا غيرهم وإنما تقسم أرباح تصنيعه وبيعه على المسلمين جميعا
ومن ثم لا يوجد خمس فى غير الغنيمة الحربية
وأما ذوى قربى النبى(ص) فهم من تجب عليه نفقته ككل مسلم وهما والديه وزوجاته وأولاده حتى يعملوا أو يتزوجوا ومن ثم كل من تزوجت من بناته فليست من ذوى قرباه لأن نفقتها أصبحت على رجل أخر كما قال تعالى :
" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم"
ومن ثم أصبح نفقته فقط على زوجاته لانعدام الوالدين وانعدام الأولاد البنين ومن ثم يقصد بذوى القربى هنا زوجاته وبعد موته أصبح هذا السهم لمن يتولى أمر الأمة بعده وهو ليس له وحده فالخمس يوزع بالعدل على كل أفراد ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فالنبى(ص) ليس له خمس الخمس وإنما له نصيب فرد واحد ككا فرد من الباقين وهذا هو عدل الله
وذوى القربى حتى لو افترضنا أنهم بناته وزوجاته فقد متن ومن ثم انعدم النسل النبوى تماما كما قال تعالى : "ما كان محمد أبا احد من رجالكم "
والنسل هو النسل الذكرى لقوله تعالى :
" ادعوهم لآباءهم"
ومن ثم فى كل الأحوال حسب نصوص الوحى فلا يوجد أقارب للنبى(ص) أحياء وإنما كلهم ماتوا والنسل الجديد حسب المعروف هو نسل علوى أموى ولا علاقة له بمحمد(ص) على الإطلاق حتى ولو كانت بناته زوجات على وأبو العاص وعثمان
ومن ثم تحول نصيبه فى الخمس إلى الحاكم أيا كان اسمه ونسبه وتحول نصيب ذوى القربى لزوجات وأولاد الحاكم حتى يعزل أو يموت
وتحدث السبحانى عن أن أهل السنة حرصوا على حرمان من أسماهم ذوى قربى النبى(ص) من الخمس فقال :
" فتبين ان سدس الخمس لذي القربي والأسداس الثلاثة الباقية، للطوائف الثلاث من آل محمد هذا ما يستفاد من الکتاب و السنة، غير أن الاجتهاد لعب دورا کبيرا في تحويل الخمس عن أصحابه، وإليک ما ذهبت إليه المذاهب الأربعة: إسقاط حق ذي القربي بعد رحيل النبي (ص)اتفق أکثر فقهاء المذاهب تبعا لأسلافهم علي إسقاط سهم ذوي القربي من خمس الغنائم وغيره، وإليک کلماتهم:
قالت الشافعية والحنابلة: تقسم الغنيمة، و هي الخمس، إلي خمسة أسهم، واحد منها سهم الرسول، ويصرف علي مصالح المسلمين، و واحد يعطي لذوي القربي، وهم من انتسب إلي هاشم بالابوة من غير فرق بين الأغنياء والفقراء، والثلاثة الباقية تنفق علي اليتامي والمساکين وأبناء السبيل، سواء أکانوا من بني هاشم أو من غيرهم وقالت الحنفية: إن سهم الرسول سقط بموته، أما ذوو القربي فهم کغيرهم من الفقراء يعطون لفقرهم لا لقرابتهم من الرسول وقالت المالکية: يرجع أمر الخمس إلي الإمام يصرفه حسبما يراه من المصلحة ز وقالت الإمامية: إن سهم الله وسهم الرسول وسهم ذوي القربي يفوض أمرها إلي الإمام أو نائبه، يضعها في مصالح المسلمين والأسهم الثلاثة الباقية تعطي لأيتام بني هاشم ومساکينهم وأبناء سبيلهم، ولايشارکهم فيها غيرهم وفي هامش «المغني» لابن قدامة، بعد ما روي أن أبابکر وعمر قسما الخمس علي ثلاثة أسهم: «و هو قول أصحاب الرأي ـ أبي حنيفة وجماعته ـ قالوا: يقسم الخمس علي ثلاثة: اليتامي والمساکين وابن السبيل، وأسقطوا سهم رسول الله بموته، وسهم قرابته أيضا وقال مالک: الفيء والخمس واحد يجعلان في بيت المال وقال الثوري: والخمس يضعه الإمام حيث أراه الله عز وجل وما قاله أبو حنيفة مخالف لظاهر الآية، فإن الله تعالي سمي لرسوله وقرابته شيئا وجعل لهما في الخمس حقا کما سمي الأصناف الثلاثة الباقية، فمن خالف ذلک فقد خالف نص الکتاب، وأما جعل أبي بکر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ سهم ذي القربي في سبيل الله، فقد ذکر لأحمد فسکت وحرک رأسه ولم يذهب إليه، ورأي أن قول ابن عباس و من وافقه أولي، لموافقته کتاب الله وسنة رسوله (ص) إسقاط سهم ذي القربي اجتهاد تجاه النص ثم إن الخلفاء بعد النبي الأکرم اجتهدوا تجاه النص في موارد منها إسقاط سهم ذي القربي من الخمس، وذلک أن الله سبحانه وتعالي جعل لهم سهما، وافترض أداءه نصا في الذکر الحکيم والفرقان العظيم يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار، وهو قوله عز من قائل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربي واليتامي والمساکين وابن السبيل إن کنتم آمنتم بالله و ما أنزلنا علي عبدنا يوم الفرقان يوم التقي الجمعان والله علي کل شيء قدير)"
وكما قلت لا يوجد ذوى قربى للنبى(ص) ولو اعتبرنا أن أولاد بناته سواء ذكور أو إناث هم القرابة فهذا معناه أن أولاد فاطمة من على فقط هم ذوى القربى وأولاد عثمان من أم كلثوم و وأولاد أبو العاص من زينب هم ذوى القربى ومن ثم أصبحت المسألة علويين وعثمانيين وعصاة أو طالبيين وأمويين
وخرج من القرابة أولاد على من زوجاته الآخريات وإذا قلنا أن القرابة هى من ترث فسيكون ذوى القربى هم زوجات النبى وأولادهن من غيرهم لأنهن يرون أمهاتهم وبناته وأولادهن وكذلك أعمام النبى(ص) أو اولاد أعمامه وهم من يرثون النبى(ص) طبقا لأحكام الميراث وأما إذا اعتبرنا القرابة فقط دون قرابة الميراث فكل أولاد وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات ومن ثم فالمشكلة تزداد كلما آتانا معنى وهى كلها افتراضات ى تقوم على أساس
ومن ثم لا يوجد ذوى قربى بعد موت زوجات وبنات النبى(ص) الواجب نفقته عليهم طالما لم تتزوج البنات لأن النفقة كما فرض الله تتحل إلى الزوج
المسألة أنه لا يوجد نسل نبوى ومن ثم انتهى ما يقال أن سهم ذوى القربى تماما كما يزعم الزاعمون وكما اخترع الشيعة النسل الذى ليس نبوى وإنما هو علوى طبقا للتاريخ اخترع السنة الحاكم وذوى قرباه حتى ولو كان كافرا يقتل ويعذب المسلمين وينهب اموالهم وبنتهك أعراضهم وحرماتهم وهم لا يسمونه كافرا وإنما يسمونه ظالم مع أن الله عرف الكافرون بأنهم الظالمون فقال تعالى "والظالمون هم الكافرون"آية 254 من سورة البقرة وهو نص صريح
وتحدث السبحانى عن زعم أخر فقال:
"وقد أجمع أهل القبلة کافة علي أن رسول الله (ص)کان يختص بسهم من الخمس ويخص أقاربه بسهم آخر منه، وأنه لم يعهد بتغيير ذلک إلي أحد حتي قبضه الله إليه وانتقاله إلي الرفيق الأعلي فلما ولي أبو بکر تأول الآية فأسقط سهم النبي وسهم ذي القربي بموت النبي ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ، ومنع بني هاشم من الخمس، وجعلهم کغيرهم من يتامي المسلمين ومساکينهم و أبناء السبيل منهم قال الزمخشري: وعن ابن عباس: الخمس علي ستة أسهم: لله ولرسوله، سهمان، وسهم لأقاربه حتي قبض، فأجري أبوبکر الخمس علي ثلاثة، وکذلک روي عن عمر ومن بعده من الخلفاء قال: و روي أن أبا بکر منع بني هاشم الخمس وقد أرسلت فاطمة تسأله ميراثها من رسول الله (ص)مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدک وما بقي من خمس خيبر، فأبي أبوبکر أن يدفع إلي فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة علي أبي بکر في ذلک، فهجرته فلم تکلمه حتي توفيت، وعاشت بعد النبي (ص)ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبابکر، وصلي عليها الحديث وفي صحيح مسلم عن يزيد بن هرمز قال: کتب نجدة بن عامر الحروري الخارجي إلي ابن عباس قال ابن هرمز فشهدت ابن عباس حين قرأ الکتاب وحين کتب جوابه وقال ابن عباس: والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما کتبت إليه، ولا نعمة عين قال: فکتب إليه: إنک سألتني عن سهم ذي القربي الذين ذکرهم الله من هم؟ وإنا کنا نري أن قرابة رسول الله (ص)هم نحن فأبي ذلک علينا قومنا الحديث وأخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس في أواخر ص294 من الجزء الأول من مسنده و رواه کثير من أصحاب المسانيد بطرق کلها صحيحة، وهذا هو مذهب أهل البيت المتواتر عن أئمتهم لکن الکثير من أئمة الجمهور أخذوا برأي الخليفتين فلم يجعلوا لذي القربي نصيبا من الخمس خاصا بهم فأما مالک بن أنس فقد جعله بأجمعه مفوضا إلي رأي الإمام يجعله حيث يشاء في مصالح المسلمين، لا حق فيه لذي قربي ولا ليتيم ولا لمسکين ولا لابن سبيل مطلقا
وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد أسقطوا بعد النبي (ص)سهمه وسهم ذي قرباه، وقسموه بين مطلق اليتامي والمساکين وابن السبيل علي السواء، لا فرق عندهم بين الهاشميين وغيرهم من المسلمين والشافعي جعله خمسة أسهم: سهما لرسول الله (ص)يصرف إلي ما کان يصرف إليه من مصالح المسلمين کعدة الغزاة من الخيل والسلاح والکراع و نحو ذلک، وسهما لذوي القربي من بني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل يقسم بينهم (للذکر مثل حظ الأنثيين)، والباقي للفرق الثلاث: اليتامي والمساکين وابن السبيل مطلقا إلي هنا خرجنا بالنتيجة التالية: إن الخمس يقسم علي ستة أسهم، الثلاثة الأولي، أمرها بيد الإمام يتولاها حسب ما رأي من المصلحة، والثلاثة الأخري، للأيتام والمساکين وأبناء السبيل من آل النبي الأکرم لا مطلقهم جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (التوبة/41)
قال الإمام علي بن موسي الرضا : رحم الله عبدا أحيا أمرنا يتعلم علومنا و يعلمها الناس؛ فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا (بنادر البحار – في تلخيص بحار الأنوار، للعلامة فيض الاسلام، ص 159؛ عيون أخبار الرضا الشيخ الصدوق، الباب28، ج1/ ص307)"
وما حكاه السبحانى هو أخبار كاذبة فمن المحال أن يخترع النبى(ص) حكما من عنده اسمه سهم الصفى يكون له وحده والله لم يقل له هذا فتوزيع المال ومصارفه كلها تشريعات إلهية وكذلك ما يروى فى التاريخ عن ميراث النبى(ص) ومنع أبو بكر فاطمة إياه والغريب أن الروايات تظهر على وفاطمة وأبو بكر وبقية الصحابة فى صورة الجهلة بالدين فالميراث طبقا لآيات الله الزوجات الثمن لوجود ولد أى نسل هو بنت هى فاطمة لها النصف وأما بقية الميراث فللعباس عم النبى(ص) والغريب ان الميراث المزعوم فى الروايات هو فىء وغنيمة خيبر وهى أموال ليست ملك النبى(ص) وإنما ملك للمسلمين جميعا فى الفىء وأما خمس الغنيمة فهى توزع على الأصناف المذكورين فى آية الغنيمة مع العلم أن الفىء والغنيمة لا يمكن أن يكون أرضا لأن الأرض كما سبق القول ملكية عامة للمسلمين" يرثها عبادى الصالحون"
ومن ثم فى كل الأحوال الروايات تظهر الكل فى صورة الجاهل بالشرع سواء فى الميراث أو فى الفىء أو فى الغنيمة
ومن ثم مسألة الخمس عند الكل هى نهيبة الفقهاء من الفريقين وبقية الفرق فهم يشرعون تشريعا من عند أنفسهم لكى يستولوا على اموال المسلمين ليأخذوها فى بطونهم وبطون الحكام وهم يسرقونها باسم النسل النبوى الذى لا وجود له وباسم الحكام الكفار الذين يحكمون بلادنا

الخميس، 26 أغسطس 2021

قراءة فى كتاب الإبل فوائد وفرائد

قراءة فى كتاب الإبل فوائد وفرائد
معد الكتاب محمد بن فنخور العبدلي وقد قام العبدلى بجمع مقالات من مواقع وكتب مختلفة عن الإبل والعجيب فى الأمر أنها تناسى ما جاء عنها فى كتاب الله وفى هذا قال:
"فالإبل من أعجب المخلوقات التي خلقها الله ألم يقل لافتا الأنظار إليها (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) مما حدا بالعلماء قديما وحديثا علماء دين وطب للبحث في الإبل ودراستها ومحاولة معرفة أسرارها، والإبل ذات قيمة اقتصادية مهمة جدا، يعتبر لحم الإبل بعد الحليب، أهم منافعها الاقتصادية نظرا إلى الكميات الكبيرة من اللحوم التي توفرها الإبل مما يجعل تجارة الإبل بهدف ذبحها وتسويقها تجارة رابحة عند أربابها، وخاصة في البلدان المنتجة لها مثل المملكة العربية السعودية والسودان والصومال وموريتانيا ومصر وليبيا، ولوبر الإبل قيمة اقتصادية كبيرة ومهمة، وكذلك جلود الإبل فهي معروفة بفوائدها الاقتصادية الجمة لأهل البادية والفلاحين"
وأول ما نقل العبدلى كان مقالا عن لحم الإبل فقال :
"لحم الإبل
لحوم الإبل تمتاز باحتوائها على أنسجة عضلية كبيرة، ومحتوى عال من الماء، والبروتين بنسبة 73.2 إلى 76.4 %، فلحوم الإبل تقي من زيادة الوزن وأمراض القلب باحثون تونسيون يؤكدون أن لحوم الإبل أفضل من سائر اللحوم نظرا لقلة الدهون فيها، وأنها تتفوق بالقيمة الغذائية على غيرها، أظهرت دراسة تونسية أجريت للمقارنة بين لحوم الإبل والغنم والبقر والدواجن أن لحم الإبل أفضل من سائر اللحوم في صلاحيته ونجاعته للراغبين في خفض الوزن والحماية من أمراض القلب المختلفة نظرا لقلة نسبة الدهون في لحوم الإبل. وأضافت الدراسة التي أوردتها صحيفة "الأضواء" التونسية أن لحوم الإبل تتميز بألياف خشنة وعريضة يرتبط بعضها بنسيج كثيف خال من الدهن المختلط بالعضلات، وجاء في الدراسة أن الأطباء ينصحون بتناول لحوم الإبل للأشخاص الذين يتبعون الريجيم الغذائي ولتقليل نسبة الكولسترول في الدم نظرا لوجود الأحماض الدهنية غير المشبعة في لحم الجمل وهو ما يقلل من احتمالات تعرض الشخص لأمراض القلب المختلفة، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الأطباء اكتشفوا علاقة وثيقة بين الإصابة بهذه الأمراض وزيادة تناول الأحماض الدهنية المشبعة في دهون لحوم الأبقار والجاموس والخرفان والماعز، وجاء في الدراسة أن نكهة اللحوم التي يفضلها البعض على غيرها من اللحوم الأخرى تعود إلى نسبة الدهون فيها مشيرة إلى أن لحم الإبل يحتوى على نسبة من الدهون اقل من لحوم الأبقار.
لحوم الإبل تفوق اللحوم الأخرى من حيث القيمة الغذائية الصحية نظرا للنسبة العالية لتركيبة الحامض الأميني التي تحتوى عليها الدهون في لحوم الإبل مقارنة بلحوم الأبقار، وثبتت التحاليل العلمية المختلفة طبقا للدراسة إن الأحماض الأمينية الضرورية في لحم الجمل أعلى مما هي عليه في لحوم الضان واللحوم البيضاء وما شابهها من لحم البقر."
بالقطع الحديث فإن فوائد لحم كذا عن لحم كذا هو كلام فارغ فلكل مميزاته ومضاره على حسب العوامل فمثلا حكاية قلة الدهون فى لحم الإبل أصبحت حاليا فى ظل عمل مزارع للإبل أمر مشكوك فيه فطالما الإبل فى الصحارى والمراعى الطبيعية فلحمها أكثر فائدة فإذا تدخل الإنسان وجمعها فى مزارع وحرمت من قلة الحركة وتوفر لها الغذاء فإنها ستحمل لحوما بها دهون أكثر وسيصيبها ما يصيب الجاموس والبقر وما شابه بسبب تربيتها فى المزارع وفى داخل البيوت
لقد كانت لحوم الأنعام من البقر وغيرها من نصف قرن ذات مذاق وطعم مختلف عن طعمها ومذاقها الآن حيث أنها كانت تعمل فى الحقول وتتحرك كثيرا وتتناول نباتات خضراء ونادرا ما كانت تتناول علف مخصوص كالكسب من بذرة القطن وأما ألان فتتناول علف معين ولا تتحرك من المزارع أو البيوت إلا نادرا ومن ثم أصبح الطعم أقل جودة وأقل فائدة فى ظل اختلاف أنواع الطعام والحركة وأظن لحم الإبل له رائحة تظهر فى الطهى وهى قد لا تعجب البعض مثلى وهى تحتاج وقتا طويلا كى تنضج وكانت بعض النساء تلجأ إلى وضع السكر فى المرق كى ينضج اللحم بسرعة
وتحدث العبدلى عن لبن الإبل فقال:
"حليب الإبل
يعتبر حليب الإبل حيث يعتبر الحليب أهم منتجات الإبل وهو يستخدم في تغذية مختلف فئات البدو والفلاحين، وتعتمد عليه شعوب آسيا الوسطى اعتمادا كبيرا في تغذيتها، وهو لا يقل جودة عن حليب الأبقار إن لم يكن أفضل منه في بعض النواحي، وكان الغذاء الرئيسي للإنسان العربي على مر الأزمان."
ولا شك فى أن طعم حليب النوق له مذاق خاص قبل مدة ولكنه كما قلت بفعل تغير بيئة الوجود وأنواع الطعام تغير المذاق
وتحدث عن بول الإبل ناقلا الكلام عن أحدهم فقال:
"بول الإبل
قال جابر بن سالم القحطاني: يختلف بول الإبل عن بول الثدييات الأخرى في محتوياته، لذا كان العرب في السابق وما يزالون حتى اليوم يستخدمون بول الإبل لعدة أغراض مختلفة، وكان العرب في الماضي قبل وجود المطهرات الطبية يغسلون الجروح والقروح وينظفونها بأبوال الإبل البكارى من النوق، إضافة على ذلك فإنهم إذا أحسوا بخمول الجسم أو الألأم في الأمعاء فإنهم يشربون من أبوال وألبان الإبل فيشفون من أمراضهم، ورد في الحديث الشريف: "عن موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، أن أناسا اجتووا في المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، أن يلحقوا براعية يعني الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها فلحقوا براعية فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت أبدانهم" رواه البخاري، كما أن أهل البادية يتمضمضون بأبوال الإبل للقضاء على التهابات وأوجاع الأسنان، كما أن أصحاب الإبل يغسلون رؤوسهم وشعورهم بأبوال الإبل فينمو ويتكاثر الشعر ويشفى من أمراض قشرة الرأس، كما يفيد فيقتل القمل، كما يستنشقون أبوال الإبل لعلاج الزكام خاصة بول البكرة التي لم تلقح كما أنهم يخلطون بول البكرة التي لم تلقح مع لبن البكر التي ولدت أول بطن ويسمون هذا الخليط (المقشورة) ويشربونه لعلاج لأكثر من مرض، كما أن البدو يغسلون العيون ببول البكرة من النوق التي ترعى في الصحراء فيقضى على كثير من التهابات العين ولعلاج القروح والجروح يقومون بخلط مادة الصبر مع بول البكرة ويوضع على الجروح والقروح فتشفى بإذن الله، ويعتبرون عرب أهل البادية بول الإبل خير علاج للدمامل والجروح التي تظهر في جسم الإنسان ورأسه. كما يقومون بسقي المحموم بول الإبل مخلوطا بأشياء أخرى لإزالة الحمى عنه، كما يقومون باستنشاق بول الإبل إذا كان بهم حساسية أو رشح ويفضلون لذلك أبوال الإبل التي رعت من نبات الحمض.
الدراسات الحديثة التي تمت على ألبان الإبل وأبوالها
عملت دراسة مخبريه لمعرفة محتويات بول الإبل فوجد ما يلي: البروتين الكلي في اليوم 10جرامات لكل لتر والنتروجينالكلي27جراما لكل لتر، والزلال 7جرامات واليوريا 10000ملجم لكل لتر، والكرياتين 39 ملجم وحمض البول 245ملجم والكرياتنين 108ملجم، والصوديوم 248 مليمكا في لكل لتر والبوتاسيوم 8000 مليكا في لكل لتر والكالسيوم 12مليمكافي لكل لتر والمغنسيوم 246 مليمكا في لكل لتر والنحاس 59ميكروجرام لكل لتر والحديد 58 ميكروجرام لكل لتروالخارصين 22ميكروجرام لكل لتر، وفي الكتاب العربي- ثورات في الطب والعلوم، للدكتور منير البشعان قال: ويعد حليب الناقة أيضا مصدرا غنيا ب" فيتامين ج " أو ما يسمى بحمض الاسكوربيك ... ولهذا ينصح بإعطاء هذا الحليب للنساء الحوامل والمرضعات وللمصابين بالزكام وبعض الأمراض التنفسية الأخرى ... وكذلك لمرضى داء الفر " البشع أو مرض الأسقربوط "الذي تتجلى أعراضه بتورم اللثة ونزف الدم منها ... وفي فرنسا بينت الأبحاث أن ما يتراوح بين 4 إلى 5 كجم من حليب الناقة ومنتجاته يكفي لتلبية جميع احتياجات الإنسان من السعرات الحرارية والدهون والبروتين والكالسيوم ... ومن أهم المزايا التي تخص حليب الناقة دون غيره من ألبان الحيوانات الأخرى ... هو امتلاكه لمركبات ذات طبيعية بروتينية كالليزوزيم ومضادات التخثر ومضادات التسمم ... ومضادات الجراثيم والأجسام المانعة وغيرها ... وقد أكدت مجموعة من العلماء بقسم علوم الأغذية بكلية الزراعة بجامعة الفاتح بليبيا, أن حليب الإبل هي الأفضل من حيث ثرائها بمكونات الغذاء , ومن حيث سلامتها تماما. ركز العلماء في البداية في أبحاثهم على حليب الناقة, والمقارنة بين خواصه الحيوية وألبان الأبقار. وفي هذه الدراسة العلمية والمعملية التي شارك فيها مجموعة من أساتذة كلية زراعة جامعة الفاتح, أثبت العلماء أن حليب الإبل يحتوي على كمية فائقة من فيتامين (ج) بما يعادل ثلاثة أمثال مثيله من ألبان الأبقار, في حين تصل نسبة (الكازين) إلى 70% من البروتين في ألبان الإبل , الأمر الذي يجعله سهل الهضم والامتصاص مقارنة بحليب الأبقار الذي تصل النسبة فيه إلى 80%, وكشفت الدراسة ان نسبة الدهون في حليب النياق هي أقل منها في حليب الأبقار, كما أنها حبيبات أقل حجما يسهل امتصاصها وهضمها. فضلا عن ذلك فان البان النوق تحتوي على مواد تقاوم السموم والبكتريا, ونسبة كبيرة من الأجسام المناعية المقاومة للأمراض, خاصة للمولودين حديثا. ويمكن وصف حليب الإبل لمرضى الربو, والسكري, والدرن, والتهاب الكبد الوبائي, وقرح الجهاز الهضمي, والسرطان. لكن الدراسة العلمية كشفت عن مفاجأة أكبر, وهي احتواء حليب الإبل على نسبة عالية من المياه تتراوح بين 84% و91% وهي نسبة غير
موجودة في أي نوع من الألبان الأخرى, وقد تجلت قدرة الله تعالى في دور هرمون (البرولاكتين) في عملية دفع المياه في ضرع الناقة لتزيد كمية المياه في اللبن, ولوحظ أن هذه العملية تتم في الإبل وقت اشتداد الحر التي يحتاج فيها مولودها الرضيع لهذه الكمية من الماء, وكذلك الإنسان العابر معها الصحراء إلى كميات متزايدة من المياه ليطفىء ظمأه. التجارب العلمية الليبية أثبتت أيضا أن حليب النوق يحتفظ بجودته وقوامه لمدة 12 يوما في درجة حرارة (أم) في حين أن حليب الأبقار يحتفظ بخواصه لمدة لا تزيد على يومين في نفس درجة الحرارة, وينصح أصحاب الدراسة بتناول كوب من حليب الإبل قبل النوم مع ملعقة من عسل النحل للتمتع بنوم هادئ وصحة جيدة. وصدق الله العظيم إذ يقول (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت)."
بول البعير أو غيره قد يكون علاجا ولكن هذا يحتاج لتجارب طبية وليس لكلام مرسل والنبى(ص) ليس طبيبا ولكن كأى مجتمع فى الدنيا كان لدى مجتمعه الكافر تجارب طبية الكثير منها ناجح ومن ثم فلو كان قال أى كلام فى الطب فهو كلام ليس من الوحى وإنما كلام ناتج من التجارب ومن يقولون بالطب النبوى هم مخطئون فلو كان الرجل طبيبا لأمراض الجسم لشفى نفسه من الأمراض التى تروى كتب الحديث والسيرة أنه أصيب بها وما طالب المسلمين بالتداوى عند الأطباء ولكنه كان رسولا يبلغ رسالة ربه
خلق الله الكون يعمل كدورة متجددة ففضلات نوع ما تكون طعام لنوع أخر وتكون له لذيذة ومقبولة الطعم رغم كونها بول وبراز مقرفين كما نقول
الغريب فى أمر البشر أنهم يستخدمون البراز براز الأنعام والطيور كسماد تخرج منه الثمرات المتنوعة التى يأكلونها والأنعام تأكل من النباتات الخارجة من البراز وتخرج لنا الألبان التى يشرب بعضها والبعض الأخر يتناول كقشطة أو زبد أو جبن ومع هذا يستغربون أمر البول وهم يتناولون البراز
وتحدث عن روايات البول فيما يسمونه الطب النبوى وما هو بطب وإنما هو تجارب إن صح أن الرسول(ص) قال تلك الروايات وهى لا تصح وفى صحتها قال العبدلى:
"ألبان الإبل وأبوالها في الطب النبوي
روى عن أنس ابن مالك أن رهطا من عكل أو قال عرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها متفق عليه ومعنى اجتووها أي استوضموها، وفي ضوء هذا الحديث قامت دراسات حديثة لمعرفة سر مضمون الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية ونتيجة للدراسات المستفيضة التي قام بها الباحثون ظهرت نتائج باهرة تدل على إمكانية استخدام بول وحليب الإبل لعلاج كثير من الأمراض من أهمها ما يلي: قامت الدكتورة أحلام العوضي بجامعة الملك عبد العزيز بدراسة بول الإبل على الفطريات والبكتريا وانتهت دراستها بصناعة مستحضر تحت مسمى (وزرين) من بول الإبل يستخدم كمضاد حيوي واسع المدى أظهر فعالية علاجية ضد الفطريات والبكتريا والخمائر وعلاج الأمراض الجلدية مثل الإكزيما والحساسية وحب الشباب والحساسية للجروح والحروق وإصابة الأظافر بالفطريات وأصابع الأقدام وكذلك الصدفيه، ويمتاز المستحضر المذكور بدرجة أمان قوية حيث لا توجد له أضرار جانبية وكذلك رخص ثمنه0
وقد قام البروفسير محمداني أحمد عبد الله عميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السودانية بدراسة على مرض الاستسقاء حيث قام بدراسة تجريبية دقيقة استمرت 15يوما أجراها على 15مريضا مصابا بمرض الاستسقاء وكانت بطونهم منتفخة بالماء بشكل كبير قبل بداية التجربة العلاجية، وقد قام بإعطاء كل مريض يوميا جرعة محسوبة من بول الإبل مخلوطا بلبنها لكي يكون مستساغا، وبعد 15يومامن بداية التجربة كانت النتيجة مذهلة إذ زال الانتفاخ وعادت بطونهم جميعا لوضعها الطبيعي وبالتالي شفوا من الاستسقاء.
كما قام محمداني بدراسة على مرض تليف الكبد حيث قام بهذه الدراسة وطبقها على 25 مريض بالكبد 15منهم تحتوي على شمع والباقي مصاب بتليف الكبد بسبب مرض البلهارسيا وعالجهم بتناول جرعات يومية محددة من بول الإبل لمدة شهرين، واستجابوا جميعهم للعلاج ببول الإبل، واستمر بعضهم برغبتهم فيشرب جرعات من بول الإبل يوميا لمدة شهرين آخرين، وبعد نهاية تلك الفترة اثبت التشخيص شفاءهم تماما من تليف الكبد. وذكر في مصر أن علاج أمراض الكبد والكلى يمكن أن يتم لمدة 21 يوما باستعمال 100 ملى من بول الإبل الصغيرة صباحا ومساء مع برنامج غذائي يعتمد على زيت الزيتون مع الامتناع عن الأكل قبلها وبعدها بأربع ساعات مع التركيز على حليب الإبل حتى الشبع، كما تحدث محمداني عن تجربة علاجية رائدة أخرى لمعرفة اثر لبن الإبل على معدل السكر في الدم استغرقت سنة كاملة وأثمرت الدراسة فيما بعد عن انخفاض نسبة السكر في المرضى بدرجة ملحوظة، وشرح البروفسير محمداني الخواص العلاجية لبول ولبن الإبل وقال أن بول الإبل يحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم ويحتوي أيضا على زلال ومغنسيوم إذ أن الإبل لا تشرب فيفصل الصيف سوى أربعة مرات فقط ومرة واحدة في الشتاء وهذا يجعلها تحتفظ بالماء فيجسمها لاحتفاظه بمادة الصوديوم، حي أن الصوديوم يجعلها لا تدر البول كثيرا لأنه يرجع الماء إلى الجسم، وأوضح أن مرض الاستسقاء ينتج عن نقص في الزلال أو في البوتاسيوم وبول الإبل غني بالاثنين معا، وأشار إلى استخدام بعض الشركات العالمية لبول الإبل في صناعة أنواع ممتازة من شامبو الشعر وأن أفضل أنواع الإبل التي يمكن استخدام بولها في العلاج هي الإبل البكرية"
والان نتعرض للأحاديث التى وردت فى الكتب المشهورة عن أبوال الأنعام وهى:
5781 - وزاد الليث قال حدثنى يونس عن ابن شهاب قال وسألته هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأتن أو مرارة السبع أو أبوال الإبل . قال قد كان المسلمون يتداوون بها ، فلا يرون بذلك بأسا ، فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله (ص)نهى عن لحومها ، ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهى ،. تحفة 19399 ب ، 1187صحيح البخارى
الحديث هنا ليس عن الصحابة وإنما رواية عن تابعى دون نقل عن أحد فيما يتعلق بالأبوال ومن ثم فهو كلام من قاله أو من رواه هذا إن صدقنا الرواية وهى غير صادقة لمخالفتها أن الله أحل لنا الأنعام فقط ولم يحل أتن أى حمير فى قوله :
"أحلت لكم بهيمة الأنعام "
2729- حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا عبد الله بن هبيرة عن حنش بن عبد الله أن ابن عباس قال قال رسول الله (ص)« إن فى أبوال الإبل وألبانها شفاء للذربة بطونهم ». معتلى 3240 مسند أحمد
فى الحديث ابن لهيعة وهو رجل معروف عند أهل الحديث بأنه اختلطت عليه الأمور وبعيدا عن وجود ابن لهيعة فالكلام مضاد للتجارب فالألبان لا تحد من الذرب وهو الإسهال بل تزيد منه والرسول(ص) كما قلنا ليس طبيبا حتى يفتى فى الطب وهو لم يتكلم فى هذا الأمر لأنه خارج عن نطاق الوحى المأمور بتبليغه للناس
ولو صدقنا أنه قال هذا الكلام فكيف خص هنا الإبل وحدها بينما جمع بينها وبين الغنم فى الرواية التالية؟
333 - حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن أيوب عن أبى قلابة عن رجل من بنى عامر قال دخلت فى الإسلام فأهمنى دينى فأتيت أبا ذر فقال أبو ذر إنى اجتويت المدينة فأمر لى رسول الله (ص)بذود وبغنم فقال لى « اشرب من ألبانها ». قال حماد وأشك فى « أبوالها ». هنا الراوى شك فى كون المراد أبوال أم ألبان وأعلن أنه يشك فى الأبوال وليس فى الألبان
والحديث الأشهر فى مجال البول هو حديث الرعاة الذين أسلموا كما يقال فلما مرضوا أمروا بالخروج من المدينة لشرب الألبان والأبوال وهو ما يسمى بحديث العرنيين وفيه تناقضات كثيرة نذكرها وهى :
التناقض الأول:
من هم القادمون:
1-من عكل :
6802 - عن أنس قال قدم على النبى (ص)نفر من عكل ، فأسلموا فاجتووا المدينة صحيح البخارى
2- من عرينة :
1501 - عن أنس أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة ، فرخص لهم رسول الله (ص)أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، صحيح البخارى
3- من عكل وعرينة معا :
4044 - عن أنس قال أتى النبى (ص)نفر من عكل أو عرينة فأمر لهم - واجتووا المدينة - سنن النسائى
4- غير معروفين:
5685 - عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله اونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة صحيح البخارى
التناقض الثانى:
كم عدد الرعاة المقتولين؟
1-واحد
4042 - عن أنس أن نفرا من عكل قدموا على النبى (ص)فاجتووا المدينة ... فقتلوا راعيها واستاقوها سنن النسائى
2- مجموعة من الرعاة:
13386- عن أنس بن مالك قال قدم على النبى (ص)ثمانية نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة ... وقتلوا رعاتها أو رعاءها وساقوها مسند أحمد
التناقض الثالث
من عاقب القتلة:
1-النبى(ص) بنفسه :
6802 - عن أنس قال قدم على النبى (ص)نفر من عكل ، ... فبعث فى اثارهم فأتى بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم صحيح البخارى
2- البعث الذى أرسله النبى(ص)خلفهم وأمرهم بالقطع والتسمير:
5727 - أن أنس بن مالك حدثهم أن ناسا أو رجالا من عكل وعرينة قدموا على رسول الله (ص) ... فبعث الطلب فى اثارهم ، وأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم صحيح البخارى
التناقض الرابع :
الذهاب لمكان الإبل
1-هم ذهبوا مع الراعى بأمر النبى(ص):
5461 -..حدث أنس قال قدم قوم على النبى (ص)فكلموه فقالوا قد استوخمنا هذه الأرض . فقال « هذه نعم لنا تخرج ، فاخرجوا فيها ، » .. صحيح البخارى
2- ذهبوا هم إلى الراعى والإبل
6802 - عن أنس قال قدم على النبى (ص)نفر من عكل ، فأسلموا فاجتووا المدينة ، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة ، فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحوا ، صحيح البخارى
التناقض الخامس :
سبب المرض:
1-استوخام المدينة وهو تغيير المناخ بين مناخ الرعى ومناخ الريف :
9454 - أن أنسا حدثهم أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبى (ص)... واستوخموا المدينة صحيح البخارى
2-وقوع الوباء بالمدينة :
4450 - عن أنس قال أتى رسول الله (ص)نفر من عرينة فأسلموا وبايعوه وقد وقع بالمدينة الموم - وهو البرسام - صحيح مسلم
التناقض السادس:
المفعول فى القوم:
1-تقطيع الأيدى والأرجل وتسميل العيون:
6802 - عن أنس قال قدم على النبى (ص)نفر من عكل ، فأسلموا فاجتووا المدينة ...فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا . البخارى
2- تقطيع الأيدى والأرجل وتسميل العيون والصلب
4045 - عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة ..فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم سنن النسائى
3-تم تقطيع الأيدى والأرجل فقط:
6803 - حدثنا محمد بن الصلت أبو يعلى حدثنا الوليد حدثنى الأوزاعى عن يحيى عن أبى قلابة عن أنس أن النبى (ص)قطع العرنيين ولم يحسمهم حتى ماتوا . صحيح البخارى
التناقض السابع:
من تكلم فى المرض للشفاء
1-القوم أخبروا النبى(ص)بمرضهم فأمرهم بالخروج
9454 - أن أنسا حدثهم أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبى (ص)وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبى الله إنا كنا أهل ضرع ، ولم نكن أهل ريف . واستوخموا المدينة صحيح البخارى
2- النبى (ص)أمرهم بالخروج بعد أن رأى أعراض المرض عليهم :
4052 - عن أنس بن مالك قال قدم أعراب من عرينة إلى نبى الله (ص)فأسلموا فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم فبعث بهم نبى الله (ص)إلى لقاح له النسائى
التناقض الثامن :
متى جاء الجيش بهم
1-أخر النهار
7680 - عن أنس قال قدم رهط من عكل على النبى .. فبعث الطلب فى اثارهم ، فما ترجل النهار حتى أتى بهم صحيح البخارى
2- بالليل كما فى الرواية:
4053 - عن سعيد بن المسيب قال قدم ناس من العرب على رسول الله (ص)فأسلموا ثم مرضوا .. فزعموا أن رسول الله (ص)قال « اللهم عطش من عطش ال محمد الليلة ».... النسائى
التناقض التاسع :
الإبل مقيمة أم متحركة:
1-الإبل كانت تخرج من المدينة وتخرج مع رعاتها للمراعى:
9454 – عن أنس قال قدم قوم على النبى (ص)فكلموه فقالوا قد استوخمنا هذه الأرض . فقال « هذه نعم لنا تخرج ، فاخرجوا فيها صحيح البخارى
2-الإبل كانت مقيمة خارج المدينة ترعى مع رعاتها فبعث النبى(ص) القوم إليها:
6802 - عن أنس قال قدم على النبى (ص)نفر من عكل ، فأسلموا فاجتووا المدينة ، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة صحيح البخارى
التناقض العاشر:
أين عوقب القوم؟
1-جىء بهم للمدينة عند النبى(ص) فعاقبهم هو:
4445 - عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله (ص)المدينة فاجتووها...فبلغ ذلك النبى (ص)فبعث فى أثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم فى الحرة حتى ماتوا.مسلم
2-عوقبوا فى منطقة الحرة :
1501 - عن أنس أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة ، فرخص لهم رسول الله (ص).. ، فأرسل رسول الله (ص)فأتى بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة . صحيح البخارى
التناقض الحادى عشر :
القتل والسرقة قبل الشفاء أم بعده؟
1-قبل الشفاء
1501 - تادة عن أنس أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة ، فرخص لهم رسول الله (ص)أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فقتلوا الراعى واستاقوا الذود صحيح البخارى
2-بعد الشفاء:
6802 - عن أنس قال قدم على النبى (ص)نفر من عكل ، فأسلموا فاجتووا المدينة ، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة ، فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحوا ، فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا صحيح البخارى
التناقض الثانى عشر:
مكان مرض القوم :
1-أن القوم أتوا مرضى من بلدهم أو سفرهم قبل أن يسكنهم المدينة وهو قول الرواية التالية:
5685 - عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله اونا وأطعمنا فلما صحوا. صحيح البخارى
2- القوم مرضوا فى المدينة بحمى المدينة وهو قول الرواية:
13004- عن أنس أن نفرا من عكل وعرينة تكلموا بالإسلام فأتوا رسول الله (ص)فأخبروه أنهم أهل ضرع ولم يكونوا أهل ريف وشكوا حمى المدينة مسند أحمد
ثم تحدث عن روث الإبل فقال:
"روث الإبل
يستخدم بعر الإبل) دمنها (لأغراض كثيرة منها استخدامه كوقود جيد للطبخ وللتدفئة وخلاف ذلك، ويسمى دمن الإبل (الجلة) وكان يستخدم للوقود عند الحاجة حتى في المدن، كما يقوم الكثير بطحنه وخاصة النوع الذي مضى عليه في الشمس مدة طويلة ويستخدمونه كبودرة للأطفال بدلا من الحفائض للأطفال حديثي الولادة ويقوم بامتصاص البول ومضاد جيد للطفح الجلدي التي تحدث بين فخذي المولود، كما يستخدم لتبخير النفساء لمدة أسبوع بعد الولادة"
وقطعا كما قلت فإن كل ما يمثل ضررا بسبب كونه فضلات مخلوق هو طعام نوع أخر أو فائدة لأنواع أخرى

الأربعاء، 25 أغسطس 2021

نقد كتاب هل يتغير الحكم الشرعي بناء على الرأي العام؟؟

نقد كتاب هل يتغير الحكم الشرعي بناء على الرأي العام؟؟
المؤلف حمزة عبد الكريم حماد وهو من أهل العصر وهو يطرح سؤال مرفوض طرحه من أى مسلم بمقتضى قوله تعالى :
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا"
فعندما يكون هناك حكم من اله لا يمكن تغييره بسبب ما يسميه الرجل الرأى العام وإلا كان كل الرأى العام كافر لأنه لم يسلم بقضاء الله وهو حكمه
وقد تحدث عما سماه أهمية الموضوع فقال :
"تتمحور أهمية الدراسة في كونها تعالج أمرا بالغ الاهمية في العصر الحديث، ألا وهو الرأي العام ومدى تأثر الاحكام الشرعية به، ففي ظلال الاحداث التي نعايشها وتعايشنا يظهر الإسلام أو يراد له أن يظهر بهيئة ذاك الذي يحمل سيفه على عاتقه قاطعا رؤوس معاديه صادحا بـ الله أكبر، وتعزز هذه الصورة في كثير من وسائل الاعلام، ولكن الباحث المحايد الناظر في النصوص الشرعية يجد أنه-أي الاسلام- اعتد بالرأي العام وألقى هذا الاعتداد بظلاله على تغير بعض الاحكام الشرعية؛ لذا جاءت هذه الدراسة لتعرض استقراء قام به الباحث حول ضوابط تغير الاحكام الشرعية بناء على الرأي العام؟ وهل يوجد نماذج تطبيقية تؤكد على احترام الإسلام للرأي العام ، وتغييره لبعض الاحكام نتيجة له؟ وما هي أقوال العلماء في تفسير هذه النصوص؟"
والغريب أن الكاتب قى مقدمته يكذب قائلا بوجود نصوص من الوحى تنزل على رأى العامة وقد استهل بخثه بتعريف الرأى العام فقال:
"المبحث الأول
مفهوم الرأي العام وأهميته في العلاقات الدولية
أولا: الرأي العام:
تعددت تعريفات الرأي العام تعددا كبيرا وقد قام بعض الباحثين بجمع تعريفات عديدة له، وأعرض هنا تعريفا مختصرا وهو:
الرأي العام: هو رأي ذو تأثير معين انتهت إليه أغلبية جماعة معينة في وقت محدد تجاه مسألة ما تتعلق باهتماماتها بعد مناقشة وحوار مستفيضين.
ثانيا: أهمية الرأي العام في العلاقات الدولية:
لم يعد العالم المعاصر يتكون من مجتمعات صغيرة منعزلة لا شأن لأحدهما بالآخر، فالهموم والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، تجمع بين سكان الكرة الأرضية، حيث تلعب وسائل الإعلام العصرية دورا بارزا في كل ذلك، فهي الصوت الصارخ المعبر عن هذه المشكلات، والمحرك لضمير الإنسانية والمكون للرأي العام، الذي غدا قوة مؤثرة في الحياة اليومية للعالم خلال دوره في صنع القرارات ووضع القوانين وإلغائها، فبرامج الغوث، والتعاطف الدولي، والتنادي للوقاية من الكوارث البيئية، والتفجيرات النووية، وأشكال الحوار في المؤتمرات الدولية، وشتى التكتلات، ودعوات السلام، وحقوق الإنسان، والتجمع من أجل تنظيم الانتفاع بالموارد الموجودة في البحر والفضاء، كلها تدين بوجودها إلى انتشار شبكات الاتصال السلكية واللاسلكية، وخاصة الفضائية منها ووصلها من أطراف الكرة الأرضية وصلا حقيقيا يلغي المسافات ويلغي فوارق الزمن، ويشيع التعارف بين الشعوب والأمم، هذا التعارف الذي يخلق شعورا بتماثل بني البشر، ولكن في الوقت نفسه يولد لدى البعض شعورا بالاختلاف. وخاصة في وقتنا الحاضر، نتيجة للتطور الكبير الذي حصل في مجال تكنولوجيا الإعلام، التي وضعت الإنسان المعاصر أمام إشكاليات مستجدة، لا يكاد يخرج من واحدة منها حتى يقع في دائرة أخرى، مثل إشكالية التوازن والتصدع، الحرية والاغتراب، المواطنة والعالمية…الخ. وبرزت في أعقاب الحرب العالمية الثانية عدة عوامل تؤكد كلها على أهمية الرأي العام وأثره على العلاقات بين الدول، كاشتداد الصراع الأيديولوجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، والذي عبر عنه (بالحرب الباردة)، والصراع العربي الصهيوني، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي العربية، وظهور الدول النامية وتزايد دورها على الساحة الدولية عبر منظمة دول عدم الانحياز، وساعد على ذلك تزايد نسبة التعليم في أغلب دول العالم وخاصة في الدول المتحررة من نير الاستعمار، والتطور العلمي والتكنولوجي الهائل في وسائل الإعلام، الذي حول العالم كله إلى قرية إعلامية صغيرة.
كل هذا وغيره جعل من الرأي العام قوة ضغط حقيقية لدى أغلب النظم السياسية المتطورة في المجتمع الدولي المعاصر، إذ أصبح الرأي العام وراء أغلب القرارات المصيرية لأي نظام سياسي في العالم المعاصر، وأضحى هذا النظام أو ذاك يتحدد بمدى احترامه للرأي العام وأخذه بتوجيهاته والعمل على إرضاء متطلباته. "
قطعا الرأى العام فى دول الكفر له تأثير لأن النظام الذى تسير عليه سواء سموه الديمقراطية أو غير هذا قائم على حكم الشعب بواسطة الشعب وكل الأنظمة مضادة للإسلام القائك على حكم الله للشعب فالشعب عندما سلم بكون دينه الإسلام ارتضى ما ارتضاه الله لهم كما قال تعالى"ورضيت لكم الإسلام دينا"
وفى الفصل التالى تحدث عن نماذج تطبيقية تدل على أن حكم الله بتغير لأن الشعب يريده تغييره فقال :
"المبحث الثاني
النماذج التطبيقية
بعد أن بين الباحث مفهوم الرأي العام ودوره في العلاقات الدولية سيعرض فيما يأتي النماذج التطبيقية التي وقف عليها من خلال النظر والتنقيب في عدد من المؤلفات فقد وقف الباحث على هذه النماذج الآتية:
النموذج الاول: هدم الكعبة:
سيعرض الباحث في هذه السطور حديثا يشكل عمدة أحاديث اعتبار الرأي العام من قبل الشرع وهو حديث هدم الكعبة.
أولا: نص الحديث:
جاء في صحيح البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة! تسر إليك كثيرا، فما حدثتك في الكعبة؟ فقلت: قالت لي: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة! لولا قومك حديث عهدهم –قال ابن الزبير: بكفر- لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس وبابا يخرجون".
ثانيا: آراء الشراح:
من خلال نظر الباحث في المؤلفات التي عنيت بشرح أحاديث صحيح الامام البخاري وجد الآتي:
ذهب ابن حجر العسقلاني إلى أمور تستفاد من هذا الحديث وهي:
ترك المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفسدة.
ب. ترك إنكار المنكر؛ خشية الوقوع في أنكر منه.
ج. على الإمام أن يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم، ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما.
أما ابن بطال فقال في شرح هذا الحديث: "قد يترك الإمام شيئا من الأمر بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرونه ويسرعون إلى خلافه واستبشاعه، ثم إن النفوس يجب أن تساس بما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض، ويرفع على الناس ما ينكرون منها
أما الإمام النووي فعندما شرح هذا الحديث في صحيح مسلم ذهب إلى أمر جديد وهو: إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم؛ لأن النبي (ص) أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهو خوف فتنة من أسلم قريبا، ذلك لما كانوا يعتقدون من فضل الكعبة ويرون تغييرها عظيما، فتركها النبي صلى الله عليه وسلم.
ونبه الإمام النووي على أمر غاية في الأهمية وهو وجوب تأليف قلوب الرعية ولا يتعرض الإمام لهم ما يمكن أن ينفرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي.
أما الدكتور موسى لاشين في تيسيره لصحيح البخاري فقد نبه على أمر مفاده: قد تترك المصلحة مخافة الوقوع في المفسدة، ولابد أن تساس الرعية بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما.
رأي الباحث:
بعد أن عرض الباحث آراء بعض شراح الحديث وقف على الآتي:
إن الرأي العام يمثل دفة السفينة التي ربانها الحاكم المسلم.
إن الرأي العام يكون مخصصا لبعض الأحكام خاصة تلك التي يتوقع إن قام بها الإمام حصول مفسدة كبيرة.
تصرفات الإمام في الاختيار تحتكم إلى شرط مهم وهو ألا يكون الفعل الجديد محرما."
قطعا الحديث غير صحيح فالكعبة لم تهدم فى يوم من الأيام ولم يبنها بشر ولا يقدر أحد على أن يغير فيها أى شىء كما بين الله أنه يعاقب على إرادة الذنب فيها وليس ارتكابه لأن لا أحد يقدر على ارتكاب ذنب فيها كالهدم أو تغيير باب بقوله تعالى :
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"
وقد سماه الله الحرم ألآمن فكيف يمكن أن يهدمه الخلق أو يفسد فيه أحد ؟
والسؤال كيف قدر محمد(ص) حسب الروايات التاريخية الكاذبة على هدم الأصنام فى الكعبة ولم يقدر على تغيير باب أليس هذا من ضمن الخبل فالباب لن يستغرق عمله ساعة بينما هدم مئات ألأصنام وإخراجها استغرق ساعات؟
ثم قال :
النموذج الثاني: قتل عبد الله بن أبي بن سلول:
وهذا الحديث يشكل حجر الأساس الثاني في النماذج التطبيقية.
أولا: نص الحديث:
روى جابر بن عبد الله قال: كنا في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله فقال:"ما بال دعوى الجاهلية؟" قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: "دعوها فإنها منتنة" فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك النبي، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه"
ثانيا: شرح الحديث:
لم يتطرق أحد من شراح البخاري إلى مضمون هذا الحديث من ناحية الرأي العام، لكن الباحث وجد أن الإمام النووي عندما شرح الحديث نبه إلى ما يلي:
قد يترك الإمام الأمور المختارة.
الصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب على ذلك مفسدة أعظم منه.
كان النبي (ص) يتألف الناس ويصبر على جفاء الأعراب والمنافقين؛ لتقوى شوكة المسلمين، وتتم دعوة الإسلام، ويرغب غيرهم في الإسلام، وكان يعطيهم الأموال الجزيلة لذلك، ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى، ولإظهارهم الإسلام
رأي الباحث:
يبرز دور الرأي العام في كونه مخصصا لبعض الأحكام في هذا الحديث، لكن ذلك يدور ضمن دائرة المباحات، ويرى الباحث أن الإمام النووي نبه إلى نقطة هامة وهي: "تقوية شوكة المسلمين" فيمكن للباحث القول إن الرأي العام متأثر بقوة الدولة ومدى بسط نفوذها وهيمنتها."
قطعا الرواية ليست صحيحة لأن الرسول(ص) لن يخالف أمر الله بقتل المنافقين إذا لم ينتهوا عن أعمالهم الفاسدة المفسدة كما قال تعالى :
"لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا"
ثم قال "
"النموذج الثالث: فتح مكة:
من خلال البحث في صفحات الإنترنت، وجد الباحث أن أ. د. جعفر إدريس ذكر هذا المثال:
قال الله تعالى: { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم } .
تمهيد:
نزلت سورة الفتح لما رجع الرسول الكريم (ص) من الحديبية في ذي القعدة سنة ست للهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ليقضي عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من الصحابة.
عرض الآية:
أولا: ما معنى كلمة معرة؟‍
المعرة: من العرر، وعره: أي ساءه، والمعرة هي: الإثم والأذى، والمساءة والمكروه.
ثانيا: رأي المفسرين:
عند الرجوع إلى كتب التفسير وقف الباحث على الآتي:
لولا رجال مؤمنون: المستضعفون من المؤمنين بمكة وسط الكفار.
لم تعلموهم: أي لم تعرفوهم.
أن تطئوهم: بالقتل والإيقاع بهم.
وجواب لولا محذوف وتقديره: لولا أن تطئوهم رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم، لأذن الله لكم في دخول مكة ولسلطكم على الكفار.
فتصيبكم منهم معرة: أي يقول المشركون قد قتلوا أهل دينهم.
ذلك لو أنهم -أي المسلمين- كسبوا مكة وأخذوها عنوة بالسيف لم يتميز المؤمنون الذين هم فيها من الكفار، وعند ذلك لا يأمنوا أن يقتلوا المؤمنين فتلزمهم الكفارة وتلحقهم المسبة.
ثالثا: ربط الآية بموضوع البحث:
إن الله عز وجل يبين لعباده في هذه الآية العلة والسبب من منعهم من دخول المسجد الحرام لمقاتلة المشركين، حيث أنه كان بمكة أناس قد آمنوا ولم يكن المسلمون يعلمون بهم، فلو أنهم دخلوا على الكفار بمكة، فلربما قتلوا إخوانهم هؤلاء، فماذا سيحدث حينئذ؟ سيعير الكفار المسلمين بأنهم لا يبالون ولا يأبهون بقتل إخوانهم، ولربما شاع هذا الأمر وصدقه الناس، وصار هذا الأمر تشويها لصورة الإسلام، فنظرا لأهمية الرأي العام لم يسمح الله عز وجل للمؤمنين بدخول مكة "
الخطأ الأول أن الله نهى المسلمين عن القتال عند المسجد الحرام وهو ما يناقض الأمر بالقتال عند أى خارج حده الخارجى وليس فى داخله طالما الكفار قاتلوا عنده وهو قوله تعالى :
" ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم"
كما أن الله بين سبب النهى عن القتال فى داخل مكة طالما لم يقاتلهم أحد وهو وجود مسلمين ومسلمات يخفون إسلامهم يخاف على المجاهدين أن يقتلوهم وهم لا يعرفون بإسلامهم
ثم قال:
"النموذج الرابع: إنشاد الشعر في الحرم المكي:
لم يقف الباحث على أحد من المؤلفين ذكر هذا النص ضمن الرأي العام، وإنما وقف عليه الباحث أثناء بحثه في الموسوعات الحديثة.
نص الحديث:
عن أنس أن النبي (ص) دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول:
خلو بني الكفار عن سبيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة: بين يدي رسول الله، وفي حرم الله تقول الشعر، فقال له النبي:"خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل".
الشرح:
سعى الباحث كثيرا ليجد تعليقا من الشراح على هذا الحديث فلم يقف إلا على عبارات للإمام السندي في حاشيته على سنن النسائي، وتعرض فيها إلى صلب الموضوع وتلخص رأيه في:
إن عمر بن الخطاب يرى أن الشعر مكروه، فلا ينبغي أن يكون بين يدي رسول الله (ص) وفي حرم الله، ولم يلتفت إلى تقرير النبي (ص) ؛ لاحتمال أن يكون قلبه منشغلا بما منعه عن الالتفات إلى الشعر، فكانت إجابة النبي (ص) أن الشعر هنا مباح التفاتا إلى معنى آخر وهو كونه (أي الشعر) أسرع في قريش من نضج النبل، أي: أسرع من السهام في التأثير في قلوبهم
ويرى الباحث هنا أن الرأي العام نظرا لقوته أجيز الشعر في حرم الله تعالى وبين يدي رسوله (ص)"
قطها هذا الكلام لم يحدث لأن بيوت الله ومنها أول مسجد بنى للصلاة وهى ذكر اسم الله وهو الوحى وهو قوله تعالى :
"فى بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"
وما قاله حماد هو الشرك بعينه حيث يتم إشراك الناس وهم الرأى العام مع الله فى الحكم وهو ما يناقض قوله تعالى :
" ولا يشرك فى حكمه أحدا"
وهو ما يناقض وجوب الحكم بشىء واحد وهو حكم الله المنزل فى الوحى كما قال تعالى :
" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"