نقد كتاب عدة المجاهد
الكتاب من إعداد ونشر الوحدة
الثقافية المركزية وهو عبارة عن دروس فى الجهاد ومع كونه موضوعها الجهاد
إلا الوحدة أبت إلا أن تخلط الأوراق وتتكلم عن الولى المزعوم وكان الدرس
الأول هو فضل الجهاد وفيه عرفت الجهاد ووجوب الجهاد فقالت:
"الدرس الأول فضل الجهاد:
يقول تعالى»يا أيها الذين امنوا هل
أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون باللّه ورسوله وتجاهدون في
سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون«.
معنى الجهاد:
الجهاد في اللغة مأخوذ إما من الجُهد
)بالضم( وهو الوسع والطاقة، ومعناه أن يبذل المجاهد ما لديه من الطاقة
والوسع ويصرفها في سبيل اللّه تعالى وإما من الجَهد )بالفتح( وهو التعب
والمشقة، ومعناه أن يكابد المجاهد الأمور الشاقة في سبيل اللّه تعالى، فهو
كل عمل مصحوب بمشقة وعناء والمعنى الشرعي للجهاد ينصرف إلى قتال الظالمين
والمنحرفين عن الحق، ويهدف إلى إقامة العدل وحفظ شعائر الدين والإيمان، ومن
شؤون ذلك الدفاع عن بلاد الإسلام والتصدي لكل عدوان يرد عليها.
وجوب الجهاد:
وقد نصر اللّه دينه وأيد رسوله (ص)بأن أوجب الجهاد في سبيله فقال جل ثناؤه:
»كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن
تحبوا شيئاً وهو شر لكم«وأكد علي بطل الجهاد في الإسلام مدلول هذه الاية
بقوله: »الجهاد فرض على جميع المسلمين لقول اللّه تعالى: »كتب عليكم
القتال«.
وقال تعالى: »يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير«
وقال تعالى: »انفروا خفاقا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وقد فسرت الآية »انفروا خفافاً وثقالاً«
بتفاسير عدة هي: سواء كان الخروج سهلا أم صعبا، أو سواء توفرت الوسيلة
للخروج كالخيل والإبل أم لم تتوفر الوسيلة كأن يكون راجلاً، أو سواء كنتم
فقراء أم أغنياء، أو سواء كنتم شباباً أم شيوخاً ويستفاد من هذا التفصيل
»خفافاً وثقالاً« أن الجهاد ضرورة على كل حال."
الخطأ فى فقرة وجوب الجهاد كونه
مفروض على كل المسلمين وهو ما يتنافى مع تقسيم المسلمين لمجاهدين وقاعدين
فى قوله تعالى "لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون
فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على
القاعدين درجة"
الجهاد ليس مفروضا على النساء ولا
على الولدان وإنما مفروض على بعض المسلمين وهم الراغبون فيه القادرون عليه
ولا يمكن ان تكون الأمة كلها جيشا وإنما ألأمة منها المرضى ومنها الساعون
على الأرزاق وهم كل من يعملون في الصناعة والزراعة والتجارة وفى هذا قال
تعالى" علم أن سيكون منكم مرضى وأخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله
وأخرون يقاتلون فى سبيل الله"
ثم حدثتنا الوحدة عن منزلة الجهاد فقالت:
"منزلة الجهاد في الإسلام
أولى الإسلام الجهاد عناية خاصة،
وأشارت الكثير من النصوص الشرعية إلى فضله وأهميته، وخلاصة ما يمكن أن
يستفاد منها أن الجهاد هو:عماد الدين
عن أمير المؤمنين : »الجهاد عماد الدين، ومنهاج السعداء«.
قمة الإسلام
عن الصادق : »أصل الإسلام الصلاة، وفرعه الزكاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل اللّه«.
ركن الإيمان عن أمير المؤمنين : »للإيمان أربعة أركان: الصبر واليقين والعدل والجهاد«.
أشرف الأعمال وهو قوام الدين:
عن أمير المؤمنين : »إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام، وهو قوام الدين«.
لماذا أعطي الجهاد كل هذه الأهمية؟
الإسلام دين واقعي، ينطلق من الفطرة الإنسانية في معالجة القضايا الفردية
والإجتماعية، ويتعامل مع قضايا المجتمع البشري على أساس السير العقلائي
الذي يوجّه تصرفاتهم ومسالكهم. وعلى هذا الأساس فقد أولى الإسلام أهمية
خاصة للجهاد بسبب ما يتوفر عليه من دعامة قوية وركيزة هامة للدين، وقد
أشارت بعض الروايات إلى هذه الحقيقة:
عن الإمام الباقر: »الجهاد الذي فضله اللّه على الأعمال.. لأنه ظهر به الدين، وبه يدفع عن الدين«.
وفي الحديث: »إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام، وهو قوام الدين، والأجر فيه عظيم مع العزة والمنعة..«.
ويستفاد من هاتين الروايتين أن أفضلية الجهاد ناشئة من كونه:
1 به يدافع عن الدين.
2 به ينتصر الدين.
3 به عزة الدين ومنعته.
4 به يفوز المؤمنون بالثواب العظيم."
قطعا الجهاد أفضل العمل لأنه فضل أهله على غيرهم درجة فى الدنيا ودرجة فى الأخرة ففى درجة الاخرة قال:
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
وأما حكاية كونه ركن أو اصل وغيره
هذا مما قسموا الدين غليه في الروايات فلا أساس له ولا معتمد لأن كل حكم في
الإسلام هو ركن منه وهو بالآلاف وليس عدة أركان أو أصول
ثم حدثونا عن منزلة المجاهد فقالوا:
"منزلة المجاهد:
الجهاد هو كرامة من اللّه تعالى اختص
بها عباده الصالحين، وميزهم بها عن غيرهم من بني البشر، وقد صرّحت الايات
والروايات بفضل المجاهد ومنزلته عند اللّه، نذكر منها التالي:
المجاهد مفضّل عند اللّه:
مدح اللّه تعالى عباده المجاهدين في
أكثر من موضع من كتابه العزيز جاعلاً الأفضلية لهم على غيرهم من القاعدين
فقال عز وجل: »لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في
سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم، فضل اللّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على
القاعدين درجة وكلا وعد اللّه الحسنى، وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين
أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان اللّه غفورا رحيما«
وأشارت الاية إلى أنه لا ينبغي للمجاهدين أن يقنعوا بالوعد الحسن الذي
يتضمنه قوله: »وكلا وعد اللّه الحسنى« فيتكاسلوا عن الجهاد في سبيل اللّه
فإن فضل المجاهدين على القاعدين بما لا يستهان به من درجات الكمال إضافة
إلى المغفرة والرحمة."
الآية المذكورة دلت على كون درجة
المجاهدين أعلى من القاعدين فى الجنة وهناك آية أخرى تقصر اختيار أصحاب
المناصب على المجاهدين فقط فى الدنيا وهى قوله تعالى" لا يستوى منكم من
أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا"
ثم قالت الوحدة:
"الأقرب إلى درجة النبوة:
في الخبر: »أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد«.
يباهي اللّه به ملائكته:في الخبر »إن اللّه عز وجل يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل اللّه ملائكته«."
الرواية لا اصل لها حيث يصور الله
مثل المخلوقات يباهى غيره وهو ما يخالف قوله بسورة الشورى "ليس كمثله شىء
"زد على هذا أن المباهى يهدف لإغاظة من يباهيهم والملائكة هنا ليست أعداء
لله أو منافسين له حتى يغيظهم وهو ما لم يحدث ولن يحدث لأنه لعب عيال
ثم حدثونا عن كون المجاهد حبيب الله فقالوا:
"حبيب اللّه:
عن النبي (ص)أنه قال: »ما من خطوة أحب إلى اللّه من خطوتين: خطوة يسد بها المؤمن صفا في سبيل اللّه، وخطوة إلى ذي رحم قاطع"
الرواية هن لا أصل لها فكل خطوة فى الخير هى أحب إلى الله
ثم قالوا:
"ثواب المجاهد:
للمجاهد عند اللّه تعالى أجر عظيم
وثواب مضاعف تعرضت لذكره وبيانه الكثير من الايات الكريمة والروايات
الشريفة، وفي بعضها ورد أنه لا يوجد عمل كعمل المجاهد: فعن رسول اللّه
(ص)أنه قال »ما أعمال العباد كلهم عند المجاهدين في سبيل اللّه إلا كمثل
خطّاف أخذ بمنقاره من ماء البحر«.
وقد تعرضت النصوص الشريفة لبعض عناوين الثواب نذكر منها:
تغفر جميع ذنوبه:
قال تعالى: ».. وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان اللّه غفورا رحيما«
وقال الإمام الباقر: »ومن ذلك ما ضيع
الجهاد الذي فضله اللّّه على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في
الدرجات والمغفرة والرحمة..«.
وهذا التفصيل في الدرجات يفوق كثيرا الأعمال العبادية التي يقوم بها
الإنسان، فقد روي أن رجلاً أتى جبلاً ليعبد اللّه فيه، فجاء به أهله إلى
الرسول (ص)فنهاه عن ذلك، وقال: »إن صبر المسلم في بعض مواطن الجهاد يوماً
واحداً خير له من عبادة أربعين سنة«.
تصلي الملائكة عليه:
في الخبر: »إن اللّه تعالى يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل اللّه ملائكته وهم يصلون عليه ما دام متقلده«.
يضاعف ثواب عمله:
وعنه (ص): »صلاة الرجل متقلدا بسيفه تفضل على صلاته غير متقلد بسبعمائة ضعف«."
ما ذكرته الوحدة من روايات باطل لا
أصل كرواية المباهاة التى سبق ذكرها بألفاظ أخرى وتناولنها بالنقد ورواية
أجر صلاة المجاهد تخالف فى الثواب قوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها"
فالصلاة من أى مسلم لها نمفس الثواب إنما فضل الثواب فى الجهاد
مهر المجاهدين الجنة:
يقول رسول اللّه (ص): »للجنة باب يقال له باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا
هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم«.
ويقول علي : »الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه لخاصة أوليائه«.
ويقول الإمام الباقر في بيان فضل الجهاد: ».. وبه اشترى اللّه المؤمنين بأنفسهم وأموالهم بالجنة بيعاً مفلحاً منجحاً«."
والخطأ فى الفقرة وجود باب للمجاهدين
فى الجنة حيث تتعارض هذه الخرافة مع أن المسلمين يدخلون الجنة من أى باب
مصداق لقوله بسورة ص"جنات عدن لهم مفتحة الأبواب " ثم إذا كان هناك باب لكل
نوع من العمل الصالح فمعنى هذا هو أن المسلم سيدخل الجنة من باب ثم سيخرج
منها ليدخل من باب أخر وهكذا حتى تنتهى أبواب الأعمال وقطعا هذا يخالف مع
أن من يدخل الجنة لا يخرج منها أبدا
ثم قالوا:
"موقعهم في الجنة:
قال رسول اللّه (ص): »حملة القران عرفاء أهل الجنة، والمجاهدون في سبيل اللّه قوادهم، والرسل سادة أهل الجنة«(.
في الخبر: »إن اللّه كتب القتل على قوم والموت على اخرين، وكل اتيه منيته
كما كتب اللّه له، فطوبى للمجاهدين في سبيله، والمقتولين في طاعته«"
الروايات المذكورة تخالف كتاب الله فالمجاهدون هم ألأعلى درجة فى الجنة والخطاء فى الروايات هى :
الأول وجود سيادة فى الجنة يناقض كون المسلمون كلهم اخوة كما قال تعالى" أخوانا على سرر متقابلين"
وكان الدرس الثانى بعنوان الإعداد وفيه قالت الوحدة:
"الدرس الثاني:
الإعداد العقائدي:
يقول تعالى:
»يا أيها الذين امنوا اتقوا اللّّه، وابتغوا إليه الوسيلة، وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون«.
يتوجه الأمر بالجهاد في هذه الاية الكريمة إلى »الذين امنوا« وهم صنف خاص
من الناس خاطبهم اللّه سبحانه في أكثر من مورد من كتابه العزيز بأجمل خطاب،
ووصفهم بأشرف الصفات والأحوال، وبيّن بذلك ما لهم من الفضل العميم والأجر
العظيم عنده.
وفي اية القتال عرفهم تعالى بأنهم الذين يقاتلون في سبيل اللّه »إن اللّه
اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه
فيقتلون ويقتلون..«
ولأنهم قاموا للّه وقاتلوا في سبيله، فقد جعل البشارة لهم في الاية السالفة
الذكر: ».. فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به.. وبشر المؤمنين« والإيمان
الذي اعتبره اللّه تعالى أساساً في المجاهدين في سبيله هو صفة عقائدية
اختصها اللّه تعالى بفئةٍ من الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم، ففي
القران ورد خطاب المؤمنين بلفظة »يا أيها الذين امنوا« في نحو 98 موضعاً،
وأما الأمم السابقة فعبّر عنها بصفات أخرى مثل: أصحاب وقوم وبني... كقوله
تعالى: »قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة..« وقوله: أصحاب مدين.. وبني
إسرائيل، فالتعبير بلفظة الذين امنوا مما يختص التشرف به بهذه الأمة بل
ببعضها.
وإذا كان الخطاب بالجهاد للذين امنوا وتشرفوا بهذا الخطاب فحرّيّ ٌ بنا ان نتعرَّف على صفات هؤلاء وعلاماتهم.
علامات المؤمنين:
نعرض بعض علاماتهم الأساسية التي عرضها القران الكريم فهم:
1 يؤمنون باللّه:
قال تعالى »إنما المؤمنون الذين امنوا بالله...«
2 يؤمنون برسول الله (ص):وللاية السابقة تتمة ففيها »إنما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله«.
والإيمان بالرسول يتضمن الإيمان
بالقران الكريم وبرسالات الأنبياء السابقين وهذا ما أكده تعالى بقوله:
»الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك...«
والإيمان برسول الله (ص)ليس حالة قلبية فحسب، بل له ترجمة عملية وهي عدم
التحرك إلا بإذنه؛ إذ هو القائد الإلهي لمسيرة الإنسانية لذا قال تعالى في
مقام تعريفه للمؤمنين »إنما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا
على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين
يؤمنون بالله ورسوله«
3 يؤمنون بالاخرة
ففي تكملة للاية سبقت قال تعالى »الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون«
ويُمكن أن تجمع هذه الصفات بصفة تعمها تكرَّرت في القران الكريم وهي صفة الإيمان بالغيب.
قال تعالى: »الذين يؤمنون بالغيب«
دور الإيمان في بناء المجاهد:
وقد توجَّه الأمر بالجهاد للمؤمنين لما للإيمان من دور أساس في صياغة شخصية
المجاهد في سبيل الله فالمؤمن بالغيب يوقن بأن الله تعالى له ملك كل شي ء
وهو السبب الحقيقي للوجود كله حدوثاً وبقاء وبيده الاحياء والإماتة.
قال تعالى: »إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير«
وعليه فالمؤمن المجاهد يوقن بأن:
1 النصر من عند الله
قال تعالى: »وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم«
وهذا يعني ان الكثرة العددية وقلة العدد والعتاد ليست هي الميزان للنصر
والهزيمة بل تعلق المجاهدين بملك السموات والأرض هو اساس النصر في معركة
الجهاد فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
وهذا ما حكاه القران لنا في قصة طالوت وجالوت.
وما تكرَّر في غزوة بدر حيث قال تعالى: »وقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة«
بينما في واقعة حنين لم يكن الأمر
كبدر بسبب إعجاب قسم من المسلمين بكثرتهم مما سبب ضعفاً في اعتمادهم على
الله تعالى قال تعالى: »ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً
ثم ولَّيتم مدبرين«
2 ان الله يثبِّت المجاهدين المؤمنين:
قال تعالى: »إذ تستغيثون ربًّكم فاستجاب لكم، اني ممدُّكم بألف من الملائكة
مردِفين، وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم، وما النصر إلا من عند
الله، إن الله عزيز حكيم«
3 أن الله يُرعب ويهزم أعداءه:
قال تعالى »سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب..«
وقال تعالى: »فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكنّ َ الله رمى«
4 ان القتل في ساحة الجهاد فوز عظيم:فقد اخبرنا القران الكريم ان المقتول
في سبيل الله حي يرزق فقال تعالى »ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون« بل ورد في روايات أهل العصمة ما يوجب
عشق الشهادة لأنها تكفِّرِ الذنوب وتظلل الشهيد بأجنحة الملائكة وتستحضر
الحور العين وتوجب الجنة.
وأخيراً:
إذا كان هذا هو دور الإيمان نعرف السرَّ في أمر الله بالجهاد للذين
امنوا."الخطأ فى هذا الكلام هو نزول الملائكة الأرض لتظليل الشهداء
بأجنحتها وهو يخالف أن الملائكة فى السماء تخاف من نزول الأرض لعدم
اطمئنانها فيها وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "وكم من ملك فى السموات
"وقال بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا
عليهم من السماء ملكا رسولا ".
وكان الدرس الثالث هو الإعداد الروحى حيث قالت الوحدة:
"الدرس الثالث:
الإعداد الروحي:
يقول تعالى»يا أيها الذين امنوا اتقوا اللّّه، وابتغوا إليه الوسيلة، وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون«.
يأمر المولى عز وجل في هذه الآية الكريمة قبل الأمر بالجهاد في سبيله
بتحصيل التقوى فنحتاج إلى معرفة حقيقة التقوى وأهميتها، ودورها في بناء
النفس، وعلاقة الجهاد بها.
منزلة التقوى:
التقوى هي روح الإسلام، وأساس الإيمان، وأحد الأهداف الكبرى لبعثة سيد
الأنام (ص)، فلا عجب أن تحوز هذه الخصلة اهتماما بالغا في النصوص الشرعية.
1 هي ميزان التفاضل:
لم يعترف الإسلام بالمبدأ العرقي أو السلطة أو الجاه أو المال كمعيار وأساس
للتفاضل بين البشر، بل جعل معيار التفاضل التقوى: قال تعالى »يا أيها
الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم
عند اللّه أتقاكم«.وقال رسول اللّه (ص)في خطبة الوداع: »ألا لا فضل لعربي
على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا
بالتقوى إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم«.
2 هي غاية العبادة:
جعل اللّه تعالى العبادة غايةً للخلق: »ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون«
وجعل التقوى غايةً للعبادة »يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون«
3 هي شرط القبول:
قال تعالى في مقام اشتراط قبول الأعمال بالتقوى: »إنما يتقبل اللّه من
المتقين« وكل عبادة أو عمل غير مؤسس على التقوى فهو هباء منثور، لقوله عز
وجل: »أفمن أسس بنيانه على تقوى من اللّه ورضوان خير أمن أسس بنيانه على
شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم«
معنى التقوى:
التقوى بحسب اللغة والعرف هي التحفظ عن الوقوع في المكروه، وصون النفس عن المكاره.
واما بحسب الشرع فالتقوى عبارة عن ملكة نفسانية تصدّ النفس عن الوقوع في
المعاصي والمحارم، وتحجزها عن تقحم الشبهات، وتحملها على الطاعات.
مراتب التقوى:
للتقوى مراتب، أدناها يبدأ من:
1 ترك الحرام:وهذه المرتبة هي التي أرادها الإمام الصادق لما سئل عن
التقوى فقال: »لا يفقدك اللّه حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك«.وهناك مرتبة
أعلى للتقوى، هي:
2 ترك غير الحرام حذراً:وقد أشار إليها رسول اللّه (ص)بقوله: »لا يبلغ
العبد حقيقة التقوى حتى يدع مالا بأس حذرا مما به البأس«ومن جميل ما ورد في
الاحتياط في أمور الدين ما ذكره بعض العابدين حينما سئل عن التقوى فقال:
هل دخلتم أرضا فيها شوك؟ فقيل نعم، فقال: كيف تعمل وما تصنع؟ قيل: نتوقى
ونتحرز، فقال: إصنعوا في طريق الدين كذلك، فتوقوا عن المعاصي، كما يتوقى،
الماشي رجله من الشوك.
علامات المتقي:
ورد للمتقي علامة هي انه لو وضع عمله على طبق مكشوف ويدور به على العالمين،
لم يكن فيه ما يستخفي به، ويستحيى منهة وهذا يدل على الثبات الروحي للمتقي
الذي لا يزلزله تدخل الناس.
اثار التقوى:
ذكرت للتقوى اثار كثيرة وبركات جمّة تكاد تفوق حد الإحصاء، نذكر منها ما يلي:
1 المتقي في ضمان اللّه وأمانه:
قال تعالى: »ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب«
وعن النبي (ص): »لو أن السموات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى اللّه
لجعل اللّه له منهما فرجا ومخرجاً«.ومن وصية الإمام الصادق الى رجل من
أصحابه: »فاني أوصيك بتقوى اللّه عز وجل، فان اللّه قد ضمن لمن اتقاه أن
يحوله عما يكره الى ما يحب، ويرزقه من حيث لا يحتسب«وعنه : »من اعتصم
باللّه بتقواه عصمه اللّه، ومن أقبل اللّه عليه وعصمه لم يبال لو سقطت
السماء على الأرض، وإن نزلت نازلة على أهل الأرض فشملهم بلية كان في حرز
اللّه بالتقوى من كل بلية، أليس اللّه تعالى يقول: »إن المتقين في مقام
أمين««.
2 التقوى واصلاح العمل:
قال تعالى: »يا أيها الذين امنوا اتقوا اللّه وقولوا قولا سديدا يصلح لكم
أعمالكم« وعن أمير المؤمنين : »أوصيكم بتقوى اللّه الذي ابتدأ خلقكم وإليه
يكون معادكم.. فان تقوى اللّه دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء
مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم وجلاء غشاء أبصاركم،
وأمن فزع جأشكم، وضياء سواد ظلمتكم«.
3 العز في ظل التقوى:
عن الصادق قال: »من أخرجه اللّه من ذل المعصية الى عز التقوى أغناه اللّه
بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وانسه بلا بشر، ومن خاف اللّه عز وجل أخاف اللّه
منه كل شي ء، ومن لم يخف اللّه عز وجل أخافه اللّه من كل شي ء«.
4 الحفظ من الأعداء:
قال تعالى: »وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً«
5 غفران الذنوب
قال تعالى: »أن اعبدوا اللّه واتقوه وأطيعون، يغفر لكم من ذنوبكم«
6 الجنة لأصحاب التقوى:
قال اللّه تعالى: »لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها نزلا من عند اللّه وما عند اللّه خير للابرار« وعن النبي قال:
»أكثر ما يدخل به الجنة تقوى اللّه وحسن الخلق«.
التقوى في ساحة الجهاد:
أمر الله تعالى بالتقوى قبل الجهاد
في سبيل اللّه ليدل على ان الحركة الجهادية لا يراد منها تحقيق النتائج
الدنيوية كيفما حصلت، بل لا بد أن تكون ضمن الأسس الربَّانية التي أولها
الإيمان وثانيها التقوى لذا خاطب اللّه المؤمنين وأمر بالتقوى ثم بعد ذلك
أمرهم بالجهاد.
والتقوى لها دور أساس في ساحة الجهاد:
1 فهي الضمان الإلهي للحفظ من الأعداء ورد كيدهم يقول تعالى: »وإن تصبروا
وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئاً«وهذا ما يولِّد الاطمئنان لدى المجاهد في
عمله الجهادي.
2 وهي التي تثبت المجاهد وإن كان وحيداً في وسط المعركة لا ينسى أن يشعر
بقرب اللّه وانسه به لان »من أخرجه الله الى عزِّ التقوى... انسه بلا بشر«
كما ورد عن الإمام الصادق .
3 وأخيراً هي التي من خلالها يشعر المجاهد انه يُقدِّم لله تعالى وان اللّه
يتقبل عطائه فإن وصل الى الشهادة كان في مقام أمين لأنه »انما يتقبل الله
من المتقين« و»إن المتقين في مقام أمين«."
كلام سليم فيما عدا التالى :
الأول اعتبار التقوى جزء من الإسلام
وإنما إسلام الشخص لأنها تعنى خوفه من الله ومن ثم طاعته لكل أوامر الله
ونواهيه ومن ثم فالجهاد ليس شىء والتقوى ليست شىء لأن الجهاد هو جزء من
تقوى المجاهدين
الثانى كون التقوى مرتبتين ترم
الحرام وترك غير الحرام حذرا وهو كلام لا أساس له لأن ترك غير الحرام هو
تحريم لما أحل الله وهو ما عاتب الله فيه نبيه(ص) قائلا" لم تحرم ما أحل
الله لك"
ولأن الله منع تحريم ما أحل فقال :
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة"
فالتقوى لا تكون بترك المباحات التى أحلها وإنما نوع التقوى هما تقوى المجاهد وهو الشد تقوى وتقوى القاعد وهو الأقل تقوى
ثم أتتنا الوحدة بما لا وجود له في
كلام الله وهو الإعداد الولائى والمراد به موالاة الغائب وهو رجل زعموا أنه
موجود ولا أحد يعرف أين هو ولا هو حى أو ميت وإنما هى نفس أكذوبة المهدى
والمخلص والفادى اخترعها الحكام الكفرة حتى يسكت الناس على ظلمهم تحت
اعتقاد وهمى أنه وحده القادر على تغيير الظلم والسؤال إذا في حياته
المعروفة لم يقدر على تغيير الظلم الواقع عليه هو والعائلة فهل يقدر بعد
غيبته المزعومة على تغيير الظلم
المقولة يكذبها كون التغيير جماعى
كما قال تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"ومن ثم لن
نناقش هذا الدرس الرابع لكونه باطل لا أصل له وإنما أراد القوم جمع الدنيا
عن طريق هذا المعدوم الذى لا وجود له
قالت الوحدة:
"الدرس الرابع:
الإعداد الولائي:
يقول تعالى:
»يا أيها الذين امنوا اتقوا اللّّه، وابتغوا إليه الوسيلة، وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون«.
يرسم القران الكريم في هذه الاية المعالم المطلوبة في شخصية المجاهد قبل أمره بالجهاد.
فكان المَعْلَم الأول هو الإيمان، لذا خصّ َ اللّه تعالى الخطاب بالذين
امنوا وكان المعلم الثاني هو التقوى، لذا أمر اللّه بها عقيب الخطاب وقد
مرَّ الكلام عن هذين المعلمين وبقي المعلم الثالث وهو ابتغاء الوسيلة، فما
المراد منها:
المراد من الوسيلة:
والمراد بالوسيلة التي أمر اللّه تعالى ابتغاءها إليه هي القيادة الإلهية
التي أمر اللّه بطاعتها والانقياد إليها. لذا ورد في تفسير القمي »وابتغوا
إليه الوسيلة.. تقرَّبوا إليه بالامام« وهذا ما أكده أهل بيت العصمة
العارفون بحقيقة القران فقال أمير المؤمنين تطبيقاً للاية السابقة: »أنا
الوسيلة«وعن خاتم الأنبياء(ص): »الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع
الله، ومن عصاهم فقد عصى الله عز وجل هم العروة الوثقى، وهم الوسيلة إلى
اللّه عزَّ وجل«.
وعليه فالوسيلة في هذا العصر التي لا بد من ابتغائها إلى اللّه قبل العمل
الجهادي ومعه هو صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وهو بدوره
وبسبب غيابه جعل بيننا وبينه وسيلة تصلنا به ليصلنا إلى اللّه ألا وهو
الولي الفقيه فقال عجل الله تعالى فرجه الشريف: »... أما الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله«.
أهمية معرفة الولي:
وقبل الكلام عن ابتغاء الوسيلة واتباع الولي عرض أهل العصمة ضرورة السعي لمعرفة الولي مؤكدين عدة أمور نعرض منها:
1 معرفة الولي معرفة الله فقد سئل الإمام السجاد: يا بن رسول اللّه بابي
أنت وأمي فما معرفة الله )التي هي الغاية من خلق الإنسان( فقال : »معرفة
أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته«.
2 - معرفة حق الولي شرط قبول العمل:فعن النبي (ص): »الزموا مودتنا فانه من
لقي الله عز وجل وهو يودّنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع
عبداً عمله إلا بمعرفة حقّنا«.
3 عدم معرفة الولي جاهلية فعن النبي (ص): »من مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية«.
اثار طاعة الولي:
لطاعة الولي اثار في الدنيا وأخرى في الاخرة.
في الدنيا: طاعة الولي سبب أساس للنصر وتحقيق الاهداف بينما عصيانه قد يؤدي
إلى الهزيمة، وقد أكد أمير المؤمنين في خطابه لجيشه بعد احداث صفين سبب
هزيمة المسلمين بعدم اطاعته فقال مخاطباً جيشه: »صاحبكم يطيع الله وأنتم
تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، لوددت والله أن معاوية
صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فاخذ مني عشرة وأعطاني رجلاً منهم«وفي
الاخرة: تكون طاعة الولي سبباً لشفاعته القيادية فالقران الكريم يؤكد هذا
بقوله »يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاؤلئك يقرؤن
كتابهم ولا يُظلمون فتيلاً«
وكما يشفع هذا الولي شفاعة قيادة يوم الاخرة، فان قائد السوء يجرُّ اتباعه
ومطيعيه ليكون قائدهم الى جهنم فالقران الكريم يحدثنا عن فرعون بقوله »يقدم
قومه يوم القيامة فأوردهم النار«
كيف نطيع الولي؟
أو فقل كيف نبتغي إلى اللّه الوسيلة الابتغاء الذي هو المقدمة الاعدادية للجهاد؟ والجواب ان كيفية الطاعة للولي لها صور منها:
1 التسليم:
فإنّ َ طاعة الولي لا بد أن تشمل القلب والباطن فضلاً عن الظاهر فلا يتردد
في طاعته بل يكون المجاهد من الواثقين المقتنعين بأوامره، وهذا ما يستفاد
من حديث للإمام الصادق قال فيه: »لو أن قوماً عبدوا الله وحده لا شريك له
وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة، وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشي ء
صنعه الله أو صنعه رسوله (ص): ألا صنع خلاف الذي صنع؟ أو وجدوا من قلوبهم
لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا الاية »فلا وربك لا يؤمنون.. إلى قوله ويسلموا
تسليما« ثم قال: عليكم بالتسليم«.ومن صور التسليم الكامل قول أحدهم للإمام
الصادق : »إني مسلّم لأمرك تسليماً كاملاً ولو شطرت رمانة شطرين، وقلت هذا
حلال أكله، وهذا حرام، لقلت صدقت يا ابن رسول اللّه«.
2 طاعة من عيّنهم الولي:فالطاعة مقتصرة على طاعة الاوامر الصادرة من شخص
الولي بل تمتد إلى السلسلة الهرمية المعيَّنة من قبل الولي، وهذا أمر واضح
إذ بدونه لا يستقر نظام، بل وقد تحصل الكارثة، وقد ورد عن أمير المؤمنين
قوله: »افة الجند مخالفة القادة«."
قطعا الفقرات مليئة بالخبل كالفقرة
الأخيرة التى تطلب طاعة من عينهم الولى فلو أنه كان موجودا لظهروه ولكنهم
ضحكوا على المغفلين أن لا يقابل احد إلا هم فهل هو متكبر على الناس أم خائف
لا يقدر على تغيير الظلم أم ماذا؟
الأربعاء، 24 فبراير 2021
نقد كتاب عدة المجاهد
الثلاثاء، 23 فبراير 2021
قراءة فى كتاب أجهزة الإنعاش وحقيقة الوفاة بين الفقهاء والأطباء
بعض الحالات، كحالات
التسمم بالأدوية المنومة مثلا"
وفيه أيضا في مبحث فقهي للأستاذ/ توفيق الواعي ص/ 484 قال
"ركز القائلون بالموت إذا فقد المخ الحياة على فقدان الشعور، وهذا لا ينهض
دليلا على الموت وإلا كان المجنون والمغمى عليه والمشلول ميتا، وهذا ما لم
يقل به إنسان إلى اليوم "
وما دام هناك خلاف فى الطب فى المسألة فلا ينظر لقول الأطباء ثم حدثنا أبو زيد عن حقيقة الموت عند الفقهاء وعلاماته فقال:
"المبحث الثالث في حقيقة الموت عند الفقهاء وعلاماته:
"حقيقة الموت عند الفقهاء:
الموت يراد به المنية، المنون، الأجل، الحمام، السام، ونحوها كانقطاع
الوتين، وانقطاع الأبهر، جميعها أسماء لمسمى واحد هو مفارقة الروح البدن
وهذه هي حقيقة الوفاة عند الفقهاء وتكاد كلمتهم تتوارد على هذا، ولم يتم
الوقوف على خلافه في كلامهم من أنه مفارقة الروح البدن
والروح قال الله تعالى في شأنها { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } فأوقف العقل عند حده وأتى على الروح بخبر
لا يمكن نقضه، هذا على أحد التفسيرين للآية
ولهذا قال البعض لا يجوز الكلام في الروح لأنه مما استأثر الله بعلمه كما
في هذه الآية، والذي عليه الأكثرون الجواز فقالوا الروح جسم نوراني لطيف
مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، قال الله تعالى { فنفخنا فيها من
روحنا } وفي أخرى { فنفخنا فيه من روحنا } والنفخ لا يتحقق إلا في جسم
لطيف كما في كتاب أصول الدين للبزدوي ص/ 222 "
الاستشهاد بالاية مردود فلم يستخدم لفظ الروح بمعنى النفس فى القرآن أى
بمعنى سر الحياة وألاية فسرها كتاب الله حيث بين الله لنبيه(ص)أن الكفار
يسألونه عن الروح والمراد يستفهمون منه عن نزول الوحى عليه خاصة ،ويطلب
الله منه أن يقول لهم :الروح من أمر ربى والمراد الوحى من اختصاص إلهى
مصداق لقوله بسورة غافر"يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده" ومصداق
لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما
الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا"
وهذا يعنى أن سبب نزول الوحى عليه هو اصطفاء الله له
والنفح من روح الله لا يعنى روح الإنسان لأنه يقول من روحنا أى رحمتنا وهى أمر الله ثم استشهد الرجل بالتالى:
"وقد جاء حديث عظيم النفع جليل القدر وهو حديث البراء بن عازب الطويل
المشهور بطوله في مسند أحمد رحمه الله تعالى، والذي جمع طرفه الدارقطني في
جزء مفرد، وبسط ابن القيم القول فيه سندا ومتنا في كتاب الروح قال البراء
خرجنا مع رسول الله (ص)في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر إلى أن
قال ثم قال رسول الله (ص)في شأن قبض روح المؤمن (( فتخرج نفسه تسيل كما
تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها ملك الموت )) ، الحديث، وأما الكافر فقال
(( فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها )) الحديث
وفي سورة الحاقة قال الله تعالى { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه
باليمين ثم لقطعنا منه الوتين } قال المفسرون "الوتين نياط القلب، أي
لأهلكناه وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه، قاله ابن عباس وأكثر
الناس" أهـ، من تفسير القرطبي 18/276 وذكر أقوالا بمعناه "
قطعا الحديث هو عن الموت سواء صدقناه أم كذبناه وأما الآية فلا تتحدث عن
الموت فقطع الوتين عن النبى(ص) يعنى قطع الوحى عنه لأنه افترى على الله
الأكاذيب ومن ثم لا يكون أمينا على الوحى ومن ثم لا ينزله الله عليه
ثم قال :
"وفي باب مرض النبي (ص)ووفاته من صحيح البخاري في كتاب المغازي 8/ 131 قالت
عائشة كان النبي (ص)يقول في مرضه الذي مات فيه (( يا عائشة، ما أزال أجد
ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم ))
قال الحافظ ابن حجر في الفتح 8/ 131 "قال أهل اللغة الأبهر، عرق مستبطن
بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه، وقال الخطابي يقال إن القلب متصل
به"
والأبهر في اصطلاح الطب الحديث باسم "الأورطي" وهو شريان يندفع منه الدم إلى الدماغ وبقية أعضاء الجسم كما في بحث البار ص/ 8، 9"
وهذا الاستشهاد هاطىء فالرواية لا تصح لمخالفتها كتاب الله فى قوله" والله
يعصمك من الناس" فالرسول(ص) حماه الله من اذى الناس الجسدى ومن ثم لا يمكن
أن يسممه أحد والرواية تحكى عن سم تواجد فى الجسم ثلاث سنوات ولا يوجد سم
يتل بعد ثلاث سنوات فكل السموم سريعة المفعول بمعنى أنها عندما تحدث مفعول
فإن مفعولها لا يتأخر عن بضعة أيام وليس سنوات
ثم نقل الرجل التالى:
"وفي إحياء علوم الدين للغزالي 4/ 493 نص مهم ترجمه بقوله الباب السابع في
حقيقة الموت، وما يلقاه الميت في القبر إلى نفخة الصور، ثم قال بيان حقيقة
الموت "اعلم أن للناس في حقيقة الموت ظنونا كاذبة قد أخطئوا فيها" فذكرها
وأبطلها ثم قال "وكل هذه ظنون فاسدة ومائلة عن الحق بل الذي تشهد له طرق
الاعتبار وتنطلق به الآيات والأخبار أن الموت معناه تغير حال فقط، وأن
الروح باقية بعد مفارقة الجسد إما معذبة وإما منعمة ومعنى مفارقتها للجسد
انقطاع تصرفها عنه بخروج الجسد عن طاعتها، فإن الأعضاء آلات للروح تستعملها
حتى أنها لتبطش باليد إلى قوله والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها، وكل
الأعضاء آلات والروح مستعملة لها، إلى أن قال "نعم لا يمكن كشف الغطاء عن
كنه حقيقة الموت إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة "
وعند قول الطحاوي في "عقيدته" " ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح
العالمين" قال شارحها ص/ 446 في مبحث هل تموت الروح أو لا؟ "والصواب أن
يقال موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها " وقال شيخ الإسلام ابن
تيمية 4/ 223 "قد استفاضت الأحاديث عن رسول الله (ص)بأن الأرواح تقبض
وتنعم وتعذب، ويقال لها أخرجي أيتها الروح الطيبة أهـ
الخلاصة
فمن مجموع ما تقدم نستخلص ما يلي
1- أن حقيقة الوفاة هي مفارقة الروح البدن
2- وأن حقيقة المفارقة خلوص الأعضاء كلها عن الروح، بحيث لا يبقى جهاز من أجهزة البدن فيه صفة حياتية
أمارات الوفاة عند الفقهاء ثبت في صحيح مسلم عن أم سلمة أن رسول الله (ص)قال (( إن الروح إذا قبض أتبعه البصر ))
وفي حديث شداد بن أوس أن رسول الله (ص)قال (( إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا
البصر فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا ؛ فإنه يؤمن على ما يقول أهل
الميت )) رواه أحمد
فشخوص بصر المحتضر علامة ظاهرة على قبض روحه ومفارقتها لجسده
والفقهاء يذكرون العلامات والأمارات الظاهرة التي بموجبها يحكم بموت
المحتضر كما في حاشية ابن عابدين 1/ 189، والفتاوى الهندية 1/ 154، ومختصر
خليل 1/ 37، وروضة الطالبين 2/ 98، وشرح المنهاج 1/ 322، والمغني 2/ 452،
ومنتهى الإرادات 1/ 323
وجماع ما ذكروه من العلامات هي
1- انقطاع النفس
2- استرخاء القدمين مع عدم انتصابهما
3- انفصال الكفين
4- ميل الأنف
5- امتداد جلدة الوجه
6- انخساف الصدغين
7- تقلص خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلدة
8- برودة البدن
وبالجملة فالحكم بالموت بانعدام جميع أمارات الحياة
والملحوظ في هذه الأمارات أنها أدلة وظواهر تدرك بالمشاهدة والحس ويشترك في معرفتها عموم الناس"
الغريب فى أمر الفقهاء أنهم تركوا القرآن بدلا من الاستدلال به والاية التى بها علامتى الموت هى قوله تعالى :
"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحدا أو تسمع لهم ركزا"
هنا علامة الجسد هى أن الأحياء لا يحسون بأى حركة فى الجسم وهى تشمل كل ما
قاله الفقهاء وزيادة وعلامة النفس هى عدم سماع الركز وهو الصوت وهو الكلام
المعبر عن الحياة سواء قولا أو رمزا
ومن ضمن علامات الجسد النظر وهو ما يسمى شخوص البصر عند انتهاء الخروج كما قال تعالى :
"فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون"
ثم قال أبو زيد:
"تنبيه :
ويضيف النووي في روضة الطالبين 2/98 نصا مهما عند الشك فيقول "فإن شك بأن
لا يكون به علة، واحتمل أن يكون به سكتة، أو ظهرت أمارات فزع أو غيره أخر
إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره"
الخلاصة الجامعة للأبحاث المتقدمة
1- أن أجهزة الإنعاش إنجاز طبي مهم في حياة الإنسان
2- أن حقيقة الموت عند الأطباء هي موت جذع الدماغ
3- أن حقيقة الموت عند الفقهاء هي مفارقة الروح البدن
4- أن للموت علامات وأمارات عند الفقهاء وأخرى عند الأطباء، وأن هذه العلامات من الجائز تخلفها عند الفقهاء وعند الأطباء
واعلم أن الأطباء مع الفقهاء في الحكم على عامة الوفيات بالوفاة بمفارقة
الروح البدن، والبحث لدى الأطباء بالحكم بنهاية الحياة الإنسانية بموت "جذع
الدماغ " هو في الحالات التي تدخل تحت جهاز الإنعاش ، لهذا فإن البحث يعني
في حدود حالات ضيقة وهي "ما يدخل تحت جهاز الإنعاش " لا غير، فإلى بيانها "
كما قلت سابقا فى الإسلام الموت الشرعى هو الموت الطبى ففى الإسلام لا يوجد فرق وأصل المسألة هو :
الحالات المشكوك فى موتها أو حياتها
وهذه يجب أن توضع فى الإنعاش لمدة ثلاثة أيام عند الشك وبعد هذا تفصل
الأجهزة لمدة خمس دقائق فإن عملت الأجهزة أو بعضها بدون اجهزة الإنعاش
فمعنى هذا كون الإنسان حى ويتم إعادة توصيل الأجهزة وتفصل كل ثلاثة أيام
لمدة خمس دقائق للتأكد من وجود استجابة جسمية
ثم تناول حالات المريض تحت جهاز الإنعاش فقال:
"المبحث الرابع :
حالات المريض تحت جهاز الإنعاش :
قرر الباحثون من الأطباء والعلماء حصر أحوال المريض في غرفة الإنعاش في صور ثلاث
الصورة الأولى عودة أجهزة المريض من التنفس، وانتظام ضربات القلب إلى
حالتها الطبيعية وحينئذ يقرر الطبيب رفع الجهاز، لتحقق السلامة وزوال الخطر
الصورة الثانية
التوقف التام للقلب والتنفس، وعدم القابلية لآلة الطبيب وحينئذ يقرر الطبيب
موت المريض تماما بموت أجهزته من الدماغ والقلب، ومفارقة الحياة لهما
فحينئذ يقرر الطبيب، رفع الجهاز لتحقق الوفاة
الصورة الثالثة
فيها قيام علامات موت الدماغ من الإغماء ، وعدم الحركة، وعدم أي نشاط
كهربائي في رسم المخ بآلة الطبيب، لكن بواسطة العناية المركزة وقيام
أجهزتها عليه كجهاز التنفس، وجهاز ذبذبات القلب، ولا يزال القلب ينبض،
والنفس مستمر وحينئذ يقرر الطبيب موت المريض بموت جذع الدماغ مركز الإمداد
للقلب، وقرر أنه بمجرد رفع الآلة عن المريض يتوقف القلب والنفس تماما"
كما قلت سابقا استمرار أى جزء من الجسد فى العمل يعنى الحياة والمراد
الأجهزة الرئيسية القلب والدماغ والجهاز التنفسى وهى التى تشغل كل الأعضاء
الأخرى
ثم حدثنا عن التكييف الفقهي لهذه النازلة فقال:
"المبحث الخامس:
التكييف الفقهي لهذه النازلة :
أما في الصورتين الأولى والثانية، فلا ينبغي الخلاف برفع جهاز الإنعاش لسلامة المريض في الأولى، وتحقق موته في الثانية
وأما في الصورة الثالثة فهي محل البحث والنظر في هذه النازلة، وعليها ترد الأسئلة الثلاثة الآتية
1- ما حكم رفع جهاز الإنعاش ؟
2- ما حكم نزع عضو منه كالقلب ونحوه - وهو تحت الإنعاش - لحي آخر؟
3- هل تنسحب عليه أحكام الميت من التوارث وغيره، في هذه الصورة التي تحقق
فيها موت جذع الدماغ ، وقيام نبضات القلب والتنفس تحت الأجهزة الآلية؟
هذه هي الأسئلة الثلاثة الواردة حالا على هذه النازلة
وبعد التصور الطبي لها مستخلصا من كلام الأطباء الباحثين لها فإن التكييف
الفقهي ببيان الحكم التكليفي لهذه الأسئلة الثلاثة هو فرع عن بيان الحكم
الشرعي لحقيقة الوفاة عند الأطباء، "موت جذع الدماغ" هل هذه الحقيقة مسلمة
شرعا أم لا؟
وعليه
فبما أن هذه الحقيقة محل خلاف بين الأطباء، وأن علاماتها أو جلها ظنية ولم
تكتسب اليقين بعد، وأن قاعدة الشرع أن اليقين لا يزول بالشك ، ونظرا لوجود
عدة وقائع يقرر فيها موت الدماغ، ثم تستمر الحياة كما في ص/ 447، 453 من
كتاب الحياة الإنسانية ، وص/ من بحث البار، وأن الشرع يتطلع إلى إحياء
النفوس وإنقاذها وأن أحكامه لا تبنى على الشك، وأن الشرع يحافظ على البنية
الإنسانية بجميع مقوماته ومن أصوله المطهرة المحافظة على الضروريات الخمس
ومنها "المحافظة على النفس"، ولهذا أطبق علماء الشرع على حرمة الجنين من
حين نفخ الروح فيه، وبما أن الأصل في الإنسان الحياة والاستصحاب من مصادر
الشرع التبعية إذ جاءت بمراعاته ما لم يقم دليل قاطع على خلافه، ولهذا
قالوا في التقعيد "الأصل بقاء ما كان على ما هو عليه حتى يجزم بزواله"
فإنه لهذه التسبيبات فإنه لا يظهر أن موت الدماغ في هذه الصورة الثالثة هو
"حقيقة الوفاة" فتنسحب عليه أحكام الأموات، ولكن ليس ثمة ما يمنع من كون
هذا الاكتشاف الطبي الباهر علامة وأمارة على الوفاة لهذا قال الأستاذ
الشربيني في بحثه من كتاب الحياة الإنسانية
"وقد أوضح بعض الباحثين أننا لسنا بصدد مفهومين للموت أحدهما توقف الدماغ،
والآخر توقف القلب والتنفس ، بل هما مجموعتان من الأدلة والظواهر تنتهيان
إلى نهاية واحدة هي محل الاعتبار ؛ وهي موت جذع الدماغ في كل الأحوال، إذ
إن ذلك هو ما يحدث أيضا عند التوقف النهائي للقلب والتنفس خلال دقائق إن لم
تكن ثوان"
فكما لا يسوغ إعلان الوفاة بمجرد سكوت القلب - كما حرره النووي - لوجود
الشك فكذلك لا يسوغ إعلان الوفاة بموت الدماغ مع نبض القلب وتردد التنفس
تحت الآلات وكما أن مجرد توقف القلب ليس حقيقة للوفاة بل هو من علاماته إذ
من الجائز جدا توقف القلب ثم تعود الحياة بواسطة الإنعاش أو بدون بذل أي
سبب، ومن هنا ندرك معنى ما ألف فيه بعض علماء الإسلام باسم من عاش بعد
الموت، لابن أبي الدنيا وهو مطبوع
وما يذكره العلماء عرضا في بعض التراجم من أن فلانا عاش بعد الموت أو تكلم بعد الموت
وكذلك يقال أيضا إن موت الدماغ علامة وأمارة على الوفاة وليس هو كل الوفاة
بدليل وجود حالات ووقائع متعددة يقرر الأطباء فيها موت الدماغ ثم يحيا ذلك
الإنسان
فيعود الأمر إذن إلى ما قرره العلماء من أن حقيقة الوفاة هي مفارقة الروح البدن وحينئذ تأتي كلمة الغزالي المهمة في معرفة ذلك فيقول
"باستعصاء الأعضاء على الروح" أي حتى لا يبقى جزء في الإنسان مشتبكة به
الروح، وبناء على تحرر هذه النتيجة يمكننا الوصول إلى الجواب فقها للأسئلة
الثلاثة فيقال
إن رفع آلة الإنعاش في الصورة الثالثة هي عن عضو مازالت فيه حياة فجائز أن
يحيا، وجائز أن يموت، وعلى كلا الحالين استواء الطرفين أو ترجح أحدهما على
الآخر
1- فإذا قرر الطبيب أن الشخص ميئوس منه جاز رفع آلة الطبيب لأنه لا يوقف
علاجا يرجى منه شفاء المريض، وإنما يوقف إجراء لا طائل من ورائه في شخص
محتضر، بل يتوجه أنه لا ينبغي إبقاء آلة الطبيب والحالة هذه لأنه يطيل عليه
ما يؤلمه من حالة النزع والاحتضار
لكن لا يحكم بالوفاة التي ترتب عليها الأحكام الشرعية كالتوارث ونحوه، أو
نزع عضو منه، بمجرد رفع الآلة بل بيقين مفارقة الروح البدن عن جميع
الأعضاء، والحكم في هذه الحالة من باب تبعض الأحكام وله نظائر في الشرع
كثيرة
2- أما إذا قرر الطبيب أن الشخص غير ميئوس منه أو استوى لديه الأمران فالذي
يتجه عدم رفع الآلة حتى يصل إلى حد اليأس أو يترقى إلى السلامة "
كما سبق القول عمل أى جهاز من أجهزة الجسم الرئيسية هو دليل وجود الحياة
وطالما استمر عمله بعد نزع الأجهزة لمدة خمس دقائق تعاد الأجهزة للمريض
وتفصل عنه كل فترة للتأكد من كون العضو ما زال يعمل ولا يحكم بوفاته إلا
عند توقف الثلاثة معا
الاثنين، 22 فبراير 2021
نقد كتاب القيادة في الإسلام
نقد كتاب القيادة في الإسلام
الكتاب إعداد: مركز نون للتأليف
والترجمة وهو عبارة عن تلخيص لمحاضرة ألقاها مرتضى المطهرى وهو أحدعلماء
المذهب الشيعى فى القرن الماضى وفى هذا قال المركز فى المقدمة :
"هذا الكتاب تلخيص وتحرير لمحاضرة للشهيد مطهري تحت عنوان "القيادة والإدارة في الإسلام" من كتاب محاضرات في الدين والاجتماع.
وقد استهلت المحاضرة بتعريف الرشد والإمامة فقال:
"القيادة في الإسلام
1.الرشد في المصطلح الإسلامي:
قبل الدخول في بحث القيادة في الإسلام من المناسب أن نتعرض لمفهوم الرشد ومن ثم لمفهوم الإمامة.
1 – الرشد:
لقد استعمل القرآن الكريم اصطلاح
الرشد في حق الأطفال الذين يمتلكون ثروة ولكن لا قيم لهم، فذكر أنه لا بد
من جعل قيم وولي عليهم حتى يبلغوا الرشد بعد تجاوزهم سن البلوغ، فقال
تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن انستم منهم رشدا فادفعوا
إليهم أموالهم}
2.تعريف الرشد:
"الرشد عبارة عن نوع من الكمال الروحي والمعنوي،
1 -{وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال
ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} بمعنى أن يكون للإنسان قدرة على
الإدارة والمحافظة على طاقاته المادية والمعنوية، وحسن الاستفادة منها"،
وهذا التعريف يشمل جميع أنواع الرشد الأخلاقي منه والاجتماعي، ولتوضيح هذه
الفكرة نذكر المثاليين التاليين:
أ- إدارة الذاكرة، لقد أودع الله
تعالى في الإنسان قوى إدراكية، من فهم وإدراك وحفظ وذاكرة، والإنسان الرشيد
هو الذي يمكنه الاستفادة الصحيحة منها، فينظر في الأمور أيها مفيد بل
وأيها أكثر فائدة، ثم يتخير الترتيب العلمي الصحيح لحفظها ووضعها في الذهن،
ومن ثم يحافظ عليها، أما غير الرشيد فهو من يتعامل مع ذاكرته مثلا كمستودع
لكل ما يقع في طريقه، فلا ينتفع من هذه العطايا الإلهية بشكل صحيح، فمن
يقرأ كتابا ما لا يمكنه أن يحتفظ بمحتويات هذا الكتاب من قراءة واحدة، بل
عليه أن يقرأه مرة ثانية على التوالي، ثم يفكر في كل فكرة وردت فيه،
ويحللها ويحققها، وبعد الانتهاء عليه أن يلخصها ويودعها ذاكرته، ثم يقرأ
كتابا اخر من نفس الموضوع حتى لا يمتلى ذهنه بمواضيع متعددة بصورة غير
منظمة، فتختلط عليه الأفكار.
ب- الرشد في العبادة: إن العبادة الصحيحة هي التي تجذب الروح وتغذيها،
وليست الكثرة هي المقياس للعبادة، تماما ككثرة الطعام ليس هو مقياس غذاء
الجسم، وإنما المقياس هو تلاؤم الروح مع العبادة، وتحققها عن رغبة وشوق،
وأي إكثار في العبادة من دون شوق قد يؤدي إلى ردات فعل عكسية لا تحمد
عقباها، وهكذا يخاطب النبي (ص) علي: "يا علي، إن هذا الدين متين، فأوغل فيه
برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك"، فلا بد من ممارسة العبادة بشكل تميل
معها النفس تدريجا إلى العبادة، لا أن تتنفر من العبادة، "فإن المنبت لا
ظهرا أبقى ولا أرضا قطع".
فالممارسة الصحيحة للعبادة والاستفادة منها لها علاقة وثيقة بحسن إدارة
الإنسان لنفسه، لأن القلب والمشاعر والأحاسيس وكل القوى الإدراكية بحاجة
إلى إدارة وقيادة رشيدة وحكيمة."
مما سبق يتبين أن الرشد هو فهم الأمور وترتيبها للاستفادة منها فى الحياة ثم حدثنا عن الإمامة فقال:
"2 - الإمامة والقيادة:
عندما يكون موضوع الرشد هو قيادة
وإدارة الآخرين يطلق عليه (الهداية) أو (الإمامة)، ولعل أفضل لفظ يعبر عن
الإمامة هو القيادة، مع فارق بين النبوة والإمامة أيضا، حيث إن النبوة هي
إراءة وكشف الطريق، بينما تتعدى الإمامة ذلك لتتحمل مسؤولية القيادة للأمة،
فيقوم بعض الأفراد بمهمة تعبئة القوى الإنسانية وتنظيمها وتدفعها إلى
العمل، وكثير من الأنبياء لاسيما العظام منهم جمعوا بين الميزتين، أي بين
النبوة (كشف الطريق) والإمامة (القيادة)."
الخطأ الأول فى الفقرة هو تقسيم
النبياء لعظام وغير عظام وهو ما يتنافى مع قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من
رسله" فكلهم فى درجة واحدة من المكانة
الثانى كون الإمامة تتعدى النبوة وهو ما يخالف أن كل مسلم يطلب الإمامة كما ورد فى دعاء المؤمنين" واجعلنا للمتقين إماما"
والإمامة تعنى القدوة الحسنة للغير وهى فى آية ابتلاء إبراهيم(ص) تعنى النبوة أى الرسالة
وتحت عنوان إبراهيم (ص) القائد الإمام قال:
"إبراهيم (ص) القائد الإمام:
لقد ابتلى الله النبي إبراهيم (ص)
بكثير من المصاعب والإمتحانات، فقد واجه بمفرده تلك الإنحرافات العقائدية
والخرافات السائدة آنذاك، فحطم الأصنام وواجه نمرود وأتباعه قاطبة، وفي خضم
هذه المحن القاسية يطلب منه الله سبحانه أن يذبح ابنه إسماعيل (ص) بيده،
وعندما أسلما وانقادا لأمر الله سبحانه وتجاوز كل هذه المحن بنجاح وإيمان
ثابت، عندها أعطي مقام الإمامة، {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال
إني جاعلك للناس إماما} ، فهذه الإمامة وقيادة البشر في البعد الإجتماعي
والمعنوي هي أرفع مقام يمكن أن يمنحه الله للإنسان، وقد حاز أئمتنا على هذا
المقام الرفيع وإن لم يكونوا أنبياء، إلا أنهم يسيرون على نفس طريقهم،
ويعبئون القوى، ويدعون الناس إلى نفس الرسالة التي دعا إليها النبي الأكرم
(ص)."
أما الإمامة بمعنى القدوة الحسنة
فينالها كل مسلم كما قال تعالى على لسان المؤمنين "واجعلنا للمتقين
إماما"وأما بمعنى الرسالة وهى النبوة فلا ينالها سوى الرسل(ص)
ثم حدثنا عن أصول القيامة وهى الإمامة فقال:
"أصول القيادة
والقيادة التي يبحث عنها القرآن
الكريم هي الزعامة المتجهة نحو الله تعالى في بعديها الاجتماعي والمعنوي،
بخلاف ما يفهمه البشر في العالم المعاصر من القيادة بأنها مجرد زعامة
اجتماعية، لأنه يحتاج إلى القيادة بطبيعته، وقيمة هذه القيادة تبتني على
ثلاثة أصول:
1 - أهمية الإنسان والقوى المودعة فيه
فقد اهتم القران الكريم بتوجيه الإنسان إلى معرفة نفسه، وما أودع له الله
من قوى كبيرة كامنة فيه، فهو أعرف من الملائكة بالأسماء مما جعلها تسجد له،
وهو أرفع الموجودات جميعا، كلها مسخرة لخدمة مصالح الإنسان {هو الذي خلق
لكم ما في الأرض جميعا}و {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في
الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}
2 - قيادة الغرائز المودعة في الإنسان والحيوان فالإنسان يختلف عن الحيوان
من حيث الغرائز وطبيعتها، وهو أضعف منها في هذا المجال، فالحيوانات مجهزة
بمجموعة من الغرائز تسيرها وتقودها وتنظم لها حياتها، فهي لا تتعداها، إلا
أن الإنسان ليس كذلك، فهو من جهة يمتلك قوى أكبر وأكثر من الحيوانات، لكن
لم يودع الله فيه غرائز كثيرة جدا، وإنما ألقى على عاتقه قيادة نفسه،
فالإنسان يفتقر إلى الغرائز الداخلية التي تقوده، ولذلك احتاج للموجه
الخارجي، وهذه فلسفة بعثة الأنبياء عليهم السلام، فإنهم بعثوا لأجل تربية
هذه الغرائز، وتعريف الإنسان على النفائس المكنونة في أعماقه،وكيف يستخدمها
ويستفيد منها بالشكل الصحيح، ومن ثم توجيه الإنسان والقوى البشرية لتسير
على الطريق المستقيم، ويحثونه على الحركة والعمل، وبالتالي تتحقق القيادة
الحكيمة للقوى البشرية.
3 - القوانين الخاصة في الحياة البشرية
هناك مجموعة من القوانين والأصول
الحاكمة على سلوك الإنسان وتصرفاته، والذي ينصب نفسه قائدا وزعيما للبشر
عليه أن يتعرف على هذه القوانين الحاكمة، لأنها مفتاح السيطرة على قلوب
الناس، فيرسم لهم طريق العمل بها ويحثهم على الاستفادة منها بالشكل الصحيح،
وتعبير القرآن الكريم بحق الرسول الأكرم (ص) مثير للدهشة حيث يقول: {الذين
يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والأنجيل
يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث
ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم}فهذه الأثقال ليست إلا التقاليد
والخرافات، وهذه الأغلال ليست إلا عادات روحية تكبل استعداداته وطاقاته
المعنوية الزاخرة التي أدت به إلى الجمود والشقاء واليأس، ويأتي دور النبي
بالقيادة من بعدها الاجتماعي ليطلق سراح هذه القوى المقيدة، ويبث فيها
النشاط والحيوية، ويأخذ بيدها في المسار الصحيح، فيجعل من أضعف الشعوب،
بسبب القيادة الحكيمة، أمة قوية لا يفوقها قوة."
بناء القيادة على معرفة الإنسان
بنفسه وسيطرته على الغرائز والقوانين الحاكمة لمن ينصب نفسه زعيما باطلة
فالقيادة العادلة حسب ما فىالقرآن هى اختيار إلهى فلا يوجد نبى أو حاكم
عادل كطالوت فد نصب نفسه إماما أى زعيما وإنما الله هو من اختاره وحتى بعد
انتهاء عهد الوحى ما زال هذا الأمر يتم عن طريق رؤيا يراه القائد وحتى مع
رؤيته لهذه القيادة فهو لا يقول للناس أنا قائدكم ولا يطلب منهم ذلك وإنما
علمه الذى أعطاه الله له هو من يجعله قائد يختاره من يريد اتباع الإسلام
الحق كقائد للأمة وفى النهاية ليس هناك فردية فى القيادة فعندما يتعرف
المسلمون على هذا العلم الصحيح يكونون جميعا قيادة معا كما قال تعالى ط
وامرهم شوؤى بينهم" فلم يكن مثلا محمد(ص) قائدا يفعل ما يريد وإنما أمره
الله بأن يكون المسلمون قادة معه فقال "وشاورهم فى الأمر"ومن هنا نفهم
لماذا يدعو المسلمون جميعا" واجعلنا للمتقين إماما"
فالقيادة فى الإسلام قيادة جماعية تتمثل فى خضوع الكل لدين الله وهو الاعتصام بحبل وهو حكم الله جميعا كما قال تعالى :
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا"
ثم بين مصادر دراسة القيادة فقال:
"أهم المصادر لدراسة القيادة في الإسلام:
إذا أردنا أن نعرف مدى علاقة الإسلام بالقيادة والإدارة، فلا بد من الإطلاع على مصدرين أساسيين:
1 - القراءة العميقة لسير الأنبياء والأولياء ولا سيما سيرة النبي الأكرم
(ص) وأمير المؤمنين والتعرف على أساليبهم في هذا الصدد، لندرك مدى تطابقها
مع القيادة الحكيمة، ثم نقرأ المنجزات التي توصلت إليها هذه القيادة،
والنجاح الذي حققته، لأنهم المبعوثون من قبل الله ويمتلكون مفتاح النجاح،
وقد بلغت معرفتهم بالنفس البشرية وطبيعتها القمة والذروة، فمن هنا علينا أن
نقرأ قيادة الرسول (ص) للجيش والغزوات والسرايا، كيف كانت إدارته لدفة
السياسة ونشر الدين، ونقرأ سيرته مع أعداء الدين، وكيفكانت في بيته ومع
أسرته و ... فإن في كل خطوة من حياته درسا وعبرة."
وظائف خاصة بالقائد الإسلامي:
الترغيب: فالرسول الأكرم (ص) يقول
لمعاذ: " ... يسر ولا تعسر، وبشر ولا تنفر ... "" ... وصلوا بهم صلاة
أضعفهم ... " أي لا بد من تبشير الناس بمزايا الإسلام والثمرات الدنيوية
والأخروية، وترغيبهم حتى نكسب قلوبهم، وتكون قيادتهم باللين لا بالعنف
وأسلوب الترهيب والتهديد، لأن هذا الأسلوب يؤدي إلى النفرة والابتعاد عن
الدين، وكذلك بالنسبة للصلاة بأضعفهم، فإنه يوجد فيهم المريض وجديد العهد
بالصلاة.
الزهد: فإن الزهد وإن كان مطلوبا من كل مسلم، لكن هناك درجة من الزهد خاصة
بالقائد الإسلامي، وأكبر شاهد على ذلك ما حصل بين أمير المؤمنين وعاصم بن
زياد الذي أغرق نفسه بالعبادة وهجر زوجه ولبس الثياب الخشنة حيث جاء أخوه
شاكيا لأمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد. قال:
وما له؟ قال: لبس العبا وتخلى عن الدنيا. قال: علي علي به. فأتى به، فقال
له يا عدو نفسه أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات، وهو يكره
أن تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك. قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في
خشونة ملبسك، وجشوبة مأكلك؟ قال: ويحك! إني لست كأنت، إن الله فرض على أئمة
العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره"، ثم يسعى
جاهدا لرفع مستواهم المعيشي إلى أفضل المستويات، وإلا فمن حق الفقير أن
يثور في وجه الحكومة ويقول بأن كل ما يقدم إليه ليس إلا وعودا كاذبة.
2 - النصوص الإسلامية في القيادة والمصدر الثاني هو مراجعة النصوص الواردة
في القيادة وشروطها في الإسلام، أمثال ما ذكر القران الكريم مخاطبا
الأنبياء (ص) بالعموم والرسول الأكرم (ص) بالخصوص، في كيفية تبليغ الرسالة
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكيفية تعاملهم مع مجتمعاتهم في شتى
مجالات الحياة، وقد استطاع الأنبياء(ص)وأولياء الله من جذب النفوس وجعلها
تلتف حولهم، واستمالتهم للتضحية في سبيل الرسالة، وهذا ما يحتاج إلى قدرات
فذة وكبيرة مكنونة في نفوس هؤلاء القادة العظام، تتوافق مع أعمق الأسس
النفسية والاجتماعية التي توصل إليها علما النفس والاجتماع اليوم."
لا مصدر فى الإسلام لأى قضية خارج الوحى لأن الله بين فى الوحى حكم كل شىء فقال:
"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
ونصوص القيادة فى الوحى واضحة فالملك
وهو المتكلم باسم المسلمين الذى يشاورهم فى كل شىء يتصف بصفتى سلامة الجسم
وزيادة المعرفة كما قال تعالى " وزاده بصطة فى العلم والجسم"
وهو لابد أن يكون مجاهدا فالملوكية
وهى القيادة للمجاهدين وحدهم دون القاعدين وكان فيها شرط أيام النبى(ص) وهو
أن المجاهدين قبل فتح مكة هم من يتولون المناصب دون المجاهدين بعد الفتح
فإن ماتوا كلهم كانت القيادة حق لمن جاهد بعد فتح مكة وهو قوله تعالى:
"لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا"
والكلام هنا ليس عن العسكر وإنما عن
المجاهدين فى سبيل الله وعسكر اليوم ومن قبلهم بقرون كثيرة لا يستحق احد
منهم اسم مجاهد فكلهم كان همهم السلطة والثروة
وكما قلت سابقا القيادة فى افسلام
جماعية لقوله تعالى " وامرهم شورى بينهم" ولكن لابد من اختيار بعض المسلمين
للتحدث باسمهم مع الغير بعد أخذ مشورتهم
ثم حدثنا عن التالى:
"شواهد من تاريخ الإسلام:
هذه بعض الشواهد على نفوذ القادة إلى قلوب المؤمنين، بسبب ما يتحلون به من صفات ومعرفة بالنفوس البشرية:
1 - الرسول الأكرم (ص) الذي بدأ يتيما ووحيدا في نشر الرسالة، وعانى ما
عاناه في بداية الدعوة، استطاع أن يستحوذ على القلوب في آخر المطاف، وأحبه
القريب والبعيد وكل من عرفه أو تعرف على صفاته، وقد عبر عن ذلك أبو سفيان
فقال: "والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد"
2 - وشاهد اخر هو أبو ذر عندما تخلف عن رسول الله (ص) في غزوة تبوك ثلاثة
أيام وذلك لأن جمله كان أعجف، فلحق بعد ثلاثة أيام ووقف عليه جمله في بعض
الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص
مقبل فقال رسول الله (ص) كأن أبا ذر، فقالوا: هو أبو ذر، فقال رسول الله
(ص): أدركوه بالماء فإنه عطشان، فأدركوه بالماء، ووافى أبو ذر رسول الله
(ص) ومعه إداوة فيها ماء، فقال رسول الله (ص) يا أبا ذر معك ماء وعطشت؟
فقال: نعم يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، انتهيت إلى صخرة وعليها ماء
السماء، فذقته فإذا هو عذب بارد، فقلت: لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله
(ص).
وفي غزوة تبوك أيضا تخلف عن الغزو ثلاثة حيث كان للعشر من المسلمين بعير
واحد يتناوبون عليه، وكان زادهم الشعير المسوس، والتمر المدود، وكان التمر
الواحد بينهم يمصها الواحد بعد الواحد، وهؤلاء الثلاثة هم كعب ابن مالك،
ومرارة ابن الربيع، وهلال بن أمية، تخلفوا عن رسول الله لا عن نفاق، ولكن
عن توان، ثم ندموا، فلما قدم (ص) أمر أن لا يكلمهم أحد، فهجرهم الناس حتى
نسائهم وأولادهم وكانت زوجاتهم يطهين لهم الطعام ويضعنه أمامهم دون أن
ينبثن معهم ببنت شفة، فضاقت عليهم المدينة، وخرجوا إلى رؤوس الجبال،
فتهاجروا هم أيضا وتفرقوا، وبقوا على ذلك خمسين يوما، يتوبون إلى الله،
فتقبل الله توبتهم وأنزل فيهم: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت
عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا
إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} فهذه صورة رائعة حصلت
في ظل قيادة الرسول الأكرم (ص) تكشف عن مدى التفاني والتعلق بالنبي.
3 - كذلك في كربلاء لقد سطرت أروع الصور من التضحية والفداء في سبيل الدفاع
عن الإمام الحسين ولأجل الحفاظ على هذا الخط والنهج، صور تكشفلنا عن
القيادة الحكيمة التي كان يدير زمامها الإمام الحسين"
الشواهد هنا عن حب القائد ليست واجبة
لأن المطلوب هو الرضا بالقيادة وليس حب القائد فطالوت(ص) رفض كبار القوم
رئاسته وقالوا " نحن أحق بالملك منه" ومن ثم اللازم للقائد المسلم هو رضا
المسلمين عنه حتى لو لم يكن العديد منهم يحبونه وهذا هو ما سماه الله تأليف
القلوب على الإسلام فقال " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا
نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا"
ثم تساءل عن شروط القيادة ولم يجب فقال:
"لكن ما هي شروط القيادة؟ وما هي صفات القائد؟ بحث لا يسعنا الدخول به في هذه الصفحات نسأل الله أن يوفقنا لذلك إنه ولي التوفيق."
والشروط هى ما سبق ذكره وهو الصحة بمعنى القدرة على الحركة والعلم والجهاد
الأحد، 21 فبراير 2021
قراءة فى كتاب أثر السياق في دلالة السكوت على الأحكام
الكتال تأليف حسن السيد حامد خطاب من المعاصرين وهو يدور حول دلالات السكوت فى الروايات وفى مقدمته قال حسن :
"وبعد فيعد السكوت جزءا من البيان الذي علمه الله تعالى للإنسان في قوله تعالى: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان } وهو وسيلة من وسائل البيان البشري, وله من وجوه البلاغة ما لا يوجد في الكلام, ويدل على أمور قد لا يدل عليها الألفاظ, فالمتكلم في بعض السياقات يؤثر الدلالة عليها بالسكوت؛ لأنه رأى دلالات, قد لايقوى عليها اللفظ أويطول به السياق ؛ ولهذا قد نرى في كثير من الأحيان السكوت جوابا؛ ولذا قال الحكماء: «الحكمة عشرة أجزاء: تسعة في الصمت, والعاشر عزلة الناس». "
وما قاله حسن عن كون السكوت جزءا من البيان هو جنون لأن الله فسر البيان بكونه الأسماء وهى الكلمات وهى ملفوظة كما قال تعالى "وعلم آدم ألأسماء كلها" كما أنه لو كان من البيان فلماذا تعددت معانى السكون كما قالفيما حذفناه من المقدمة " لكن السكوت تارة يدل على الرضا, وتارة يدل على الرفض, وتارة يكون إقرارا, وتارة يكون إنكارا"
وقد استهل الكتاب بالتمعيد فى بيان معنى السكوت لغويا واصطلاحيا فقال:
"التمهيد معنى السكوت في اللغة والاصطلاح والفرق بين السكوت, والإنصات, والصمت:
أولا: معنى السكوت في اللغة:السكوت في اللغة: الصمت وانقطاع الكلام قال الراغب: «السكوت مختص بترك الكلام». قال الرازي: «سكت: يسكت سكتا وسكوتا, وسكاتا, وسكت الغضب مثل: سكن». قال تعالى: {ولما سكت عن موسى الغضب} ..
والفرق بينه وبين الصمت والإنصات:
أن الإنصات هو: السكوت للاستماع. يقال: أنصت إذا سكت, وأسكته فهو لازم ومتعد فهو أخص من السكوت وقيل الصمت هو: السكوت الطويل, أو السكوت مطلقا سواء كان قادرا على الكلام أو لا فهو أعم من السكوت.
ثانيا: معنى السكوت اصطلاحا:
لا يخرج المعنى الاصطلاحي للسكوت عن المعنى اللغوي, فقد ذكر الفقهاء أن السكوت هو: ترك الكلام مع القدرة عليه, فهو مختص بترك الكلام, والعلاقة بينهما التضاد.
قال الرازي: «ترك الكلام له أربعة أسماء: الصمت, والسكوت, والإنصات, والإصاخة, أما الصمت: فهو أعمها؛ لأنه يستعمل فيما يقوى على النطق, وما لا يقوى عليه وأما السكوت: فهو ترك الكلام لمن يقدر عليه وأما الإنصات: فهو سكوت مع استماع, ومتى انفصل أحدهما عن الآخر لا يقال له إنصات كما في قوله تعالى: {فاستمعوا له وأنصتوا} والإصاخة: استماع إلى ما يصعب إدراكه كالسر والصوت من المكان البعيد». وعلى هذا فالسكوت نوع من الصمت, والصمت أعم منه بخلاف الإنصات والإصاخة فهي تعني معان محددة."
قطعا كل هذا الكلام عن فروقات لا فائدة منه فالسكوت هو انقطاع عن الكلام دون أى معنى أخر ثم حدثنا عما ظن أنه فضل السكوت فقال:
"ثالثا: فضل السكوت وحكمه:
الأصل في الإنسان السكوت ولا يتكلم إلا عندما يريد قضاء حاجاته, فالكلام يؤدي إلى التزام الإنسان بمسؤوليات وتبعات؛ ولهذا كان السكوت مطلوبا في حالات كثيرة, وخاصة الكلام الذي لايفيد, أوالذي يحمل صاحبه على تبعات, وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يفيد أن الصمت والسكوت أفضل من الكلام في كثير من الحالات, ومن ذلك آيات كثيرة من أهمها ما يلي:
[أ] قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون} واللغو هو: الكلام الذي لايفيد, فالسكوت أفضل منه.
[ب] ما جاء في وصف عباد الرحمن بأنهم إذا مروا باللغو مروا كراما أي لا يتكلمون في الباطل وما لايفيد قال تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما}
[ج] ما جاء في أمر الله تعالى لمريم بالصمت عندما تعود إلى القوم ومعها وليدها عيسى ابن مريم عليه السلام قال تعالى: {فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا}
وقد كان الصيام عن الكلام مشروعا في شرع من قبلنا, ونهينا عنه فيما روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (ص): « ... لا يتم بعد حلم ولا صمت يوم إلى الليل.»"
وما قاله الرجل هنا هو خطأ فالأصل فى الإنسان ليس السكوت وإنما الكلام والسكوت معا حسبما قال لوجود أمر بالكلام فى قوله تعالى "وقولوا للناس حسنا " وأيضا فى آيات أخرى " ويقولوا قولا سديدا"
وأما اللغو المذكور فى الآيات فلا يعنى الكلام وإنما يعنى أى باطل فهم مجتنبون للغو وهو الباطل أى لا يعملونه وأما امر مريم بالصوم فهذا أمر مخصوص بحالة معينة ولا ينطبق على بقية الناس ثم قال :
" وقد ورد في السنة ما يفيد أن الصمت والسكوت يكون أفضل من الكلام في حالات كثيرة, ومن ذلك أحاديث أهمها ما يلي:
[1] قوله (ص): «إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال , وإضاعة المال, وكثرة السؤال».
[2] قوله (ص): «ذروني ما تركتكم, فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم, واختلافهم على أنبيائهم, فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم, وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».
[3] وفي حديث معاذ بن جبل عندما سأل النبي (ص): وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلاحصائد ألسنتهم.
[4] قوله (ص): «إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». ومعنى تركه ما لا يعنيه: ترك الأقوال والأفعال وفضول المباحات.
[5] وما ورد في حديث سهل بن سعد: عن رسول الله (ص)أنه قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة».
[6] ما روي عن أبي ذر أنه لقي رسول الله (ص)فقال له: «يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما؟».قال: بلى يا رسول الله, قال: «عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلها». فهذه الأحاديث يستفاد منها أن الصمت أولى من الكلام في حالات كثيرة, وأنه ينبغي للإنسان أن يتحكم في لسانه, ولا يتكلم إلا عندما تكون هناك ضرورة للكلام وإلا فالصمت أولى وقد روي عن السلف ما يؤيد ذلك قال عبد الله بن مسعود أنه قال: «والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان». يريد أن السكوت والصمت أفضل من الكلام في حالات كثيرة؛ ولذا قال الشاعر:
يموت الفتى من عثرة بلسان ........... وليس يموت من ذلة القدم.
ولهذا قيل في الأمثال: خير الكلام ما قل ودل , وإذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب, وذلك ترغيبا في الصمت في الحالات التي لا يأمن الإنسان فيها من الخوض فيما لا ينفع, والكلام فيما لا يفيد"
وما نقله حسن من روايات يتعارض مع كتاب الله فالله لم يحرم كثرة السؤال للجهلة فقال " فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"
كما أن رواية أن الألسنة هى من تدهل النار وحدها يتعارض مع كون العمل قولا وقعلا هو سبب دخول النار كما قال تعالى "وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون"
ورواية ما بين اللحيين والرجلين تناقض أنها لا تدهل النظر والسمع والأنف والفم فى ألمر واللسان وهو فوق اللحيين يدخل النار كما فى رواية حصائد الألسن والنظر فيه نظر محرم والسمع فيه سمع محرم كالتجسس السمعى
السكوت إذا ليس فضيلة وإنما يكون فضيلة فى أحيان ورذيلة فى أحيان فعندما يسكت الإنسان عن الشهادة وهو كتم الشهادة يكون السكوت رذيلة حرمها الله بقوله " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه"ولذا قيل الساكت عن الحق شيطان أخرس
ثم طرح الرجل سؤالا هل السكوت أفضل من الكلام مطلقا وأجاب فقال:
"رابعا: هل السكوت أفضل من الكلام مطلقا؟
لا يمكن الحكم بأفضلية السكوت عن الكلام مطلقا ولا العكس, فقد يكون الكلام أفضل من السكوت, وقد يكون السكوت أفضل في حالات, وهذا أمر يختلف بحسب القرائن والأحوال, وكذلك قرر الفقهاء أن السكوت تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة:
فقد يكون حراما إذا كان على منكر فيجب أن ينكره بالقول أوالفعل وقد يكون واجبا كما في سكوت المقتدي في الصلاة الجهرية عملا بقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} (وقوله (ص): «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد». وكذلك السكوت لاستماع الخطبة لقوله (ص): «من قال يوم الجمعة لصاحبه: صه فقد لغا فليس له من جمعته تلك شيء» وقد يكون مندوبا كما في سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة, وذلك عند الحنابلة وبعض الشافعية. وقد يكون الكلام واجبا: كما في القراءة في الصلاة.وقد يكون الكلام حراما: كما في الغيبة مثلا فالسكوت عنه واجب.
وقد يكون الكلام مكروها: كما في إنشاء الشعر القبيح أو الترويج لبيع سلعة مثلا, فالحكم يختلف بحسب الأحوالط
ثم طرح الرجل السؤال مرة أخرى بطريقة عكسية وأجاب فقال:
"خامسا: هل السكوت أفضل من الكلام مطلقا؟
اختلف الفقهاء في هل السكوت أفضل أم الدعاء؟
يرى بعض العلماء من أهل الفتوى أن الدعاء مطلوب في كل وقت عملا بالآيات الدالة على الأمر بالدعاء كما في قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وقوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}
وعن أبي هريرة أن رسول (ص)قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له, من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له».
وعن عبدالله بن عمرو أن رسول الله (ص)قال: «من صمت نجا». ويرى بعضهم أن ترك الدعاء أفضل استسلاما ورضا بقضاء الله تعالى, وهو مذهب الزهاد والصوفية, وأهل المعارف. ويرى بعض الصوفية أنه يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه, ورضا بقلبه ليجمع بين الأمرين:وقال القشيري: «الأولى أن يقال أن الأوقات مختلفة, ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل, وفي بعضها السكوت أفضل, وإنما يعرف ذلك في الوقت, لأن علم الوقت يجعل في الوقت, فإذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء, فالدعاء منه أولى, وإذا وجد إشارة إلى السكوت فهو أفضل». فليس في السكوت فائدة لذاته, وإنما لما يترتب عليه كما أن الكلام كذلك ليس مطلوبا لذاته, وإنما لآثاره؛ ولهذا قال (ص): «يا معاذ إنك ما صمت فإنك عالم فإذا تكلمت فلك أو عليك». وقال الحكماء: الزم الصمت تعد حكيما ... جاهلا كنت أوعالما لأن الكلام ينبئ عن عقل صاحبه وعلمه؛ ولذا قيل عقل المرء مخبوء تحت لسانه.
وقد حكى أبو يوسف أن رجلا كان يجلس إليه فيطيل الصمت, فقال أبو يوسف: «ألا تسأل؟ قال: بلى- متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غربت الشمس.قال: فإن لم تغرب إلى نصف الليل؟ قال: فتبسم أبو يوسف, وتمثل بقول جرير:وفي الصمت ستر للغبي وإنما ........... صحيفة لب المرء أن يتكلما وقد دعا النبي (ص)المسلم أن يكون جامعا لأفضل الأقوال فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».
وقال: «طوبى لمن عمل بعمله وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله»وعن وهيب بن الورد قال: «الحكمة عشرة أجزاء: تسعة في الصمت, والعاشر عزلة الناس»وعن وهب بن منبه: أجمع الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت وقال عمر بن عبد العزيز: «إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس, فاقتربوا منه, فإنه يلقن الحكمة». "
كما قلت سابقا الكلام مباح فى مواقف محرم فى أخرى والسكوت مثله ومن ثم الكلام قد يكون حلالا وقد يكون حراما والسكوت مثله والروايات التى استشهد بها خطاب مثل من صمت نجا تتناقض مع كون كون الصامت عن الشهادة آثم كما قال تعالى " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه" والآثم فى النار كما قال تعالى " ويل لكل أفاك أثيم:" ورواية" إنك ما صمت فإنك عالم فإذا تكلمت فلك أو عليك" تخالف نفس أية الشهادة فالصامت عن الشهادة جاهل وليس عالم لأنه تدخله جهنم ورواية نزول الله لمكان تتناقض فى كونه مختلف عن الخلق فى أنه لا يحل بمكان مثلهم كما قال تعالى " ليس كمثله شىء"
والرواية صحيحة المعنى هى قوله "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"
ثم تكلم عن دلالات الصمت فقال:
"الفرع الأول أثر السياق في دلالة السكوت على الرضا والإذن:
السكوت عدم محض, ولكن مع سياقاته وقرائنه وملابساته يفهم منه دلالات يعبر عنها بالكلام, فيترجم السكوت إلى ألفاظ ومعاني لصيقة به بحسب السياق, فالسكوت عن البيان بيان, وهذه من أسرار اللغة كما قال الجرجاني: «فإنك ترى الذكر أفصح من الذكر, والصمت عن الإفادة أزيد إفادة, وتجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق, وأتم ما تكون بيانا إذا لم تبن». وذلك لأن السياق قد يستدعي ترك الكلام, وتحميل المعاني, والسكوت ليشترك المتلقي والساكت في رسم المراد وفهمه, كما أن هناك من الدلالات ما يتوارى اللفظ عنها مجازا أوعجزا أورفعة, وساعتها يحسن السكوت ليحمل هذه المعاني إلى المتلقي ويفهمها على حسب ما وردت فيه من الملابسات, فالسياق له أثره في تحديد دلالة السكوت على الحكم الشرعي, فتارة يفهم من السكوت المشروعية, وتارة يفهم منه عدم المشروعية, وتارة يدل على الرضا والموافقة, وتارة يدل على الإنكار والرفض, وتارة يدل على الفرح, وتارة يدل على الغضب, وتارة يدل على الإثبات, وتارة يدل على النفي, ولا يحدد المعنى المراد, ولا يمكن وضوح الدلالة من السكوت بمفرده؛ لأنه عدم محض, وأنه لا ينسب إلى ساكت قول, وإنما بمساعدة السياق الحالي أوالمقالي اللفظي أوالمعنوي, ... لما هو مقرر عند علماء اللغة أن من مكونات نظرية السياق مايلي :
أولا: سياق الحال و يتكون من عدة عناصر هي:
1 - الكلام (أو النص المنشأ نفسه).
2 - شخصية المتكلم وعلاقته بالنص.
3 - شخصية السامع ومدى علاقته بالنص.
4 - الموضوعات المتصلة بالكلام وموقفه.
وهذا يعنى أن السياق أوالقرائن الحالية أوالمقامية تمتد لتشمل: المخاطب (المتكلم) وحقيقته (أوشخصيته)، والمخاطب (السامع - أوالمتلقي) وشخصيته، وما يحيط بالخطاب من ظروف مادية ومعنوية, وأن الكلمة إذا أخذت بمعزل عن السياق تحتمل صنوفا من المعاني، فلا يعرف المراد منها على وجه التحديد, وفيما يلي بيان ذلك:
أولا: أثر السياق فى دلالة السكوت على الإباحة:
تتضح دلالة السكوت على الإباحة من قوله (ص): «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها و فرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها و سكت عن أشياء من غير نسيان من ربكم و لكن رحمة منه لكم فأقبلوا و لا تبحثوا فيها».
وجه الدلالة: أن معنى ما سكت عنه الشرع رحمة بالمكلفين من غير نسيان, من غير أن يأمر به أوينهي عنه, أنه يبقى على الحكم الأصلي وهو الحل, فالأصل في الأشياء الحل ما لم يرد دليل بالحظر, فالسكوت هنا يفيد العفو عن الفاعل, والصفح عنه, يعني: الحل.
والقرينة التي تدل على أن المراد بالسكوت هنا الحل هو دلالة سياق قوله: «من غير نسيان «يعني: مادام قد سكت عنها فلا تسألوا عنها, كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} فقد يؤدي السؤال عنها إلى الحظر, فالسكوت يعني الحل بدلالة السياق؛ ولهذا جاء في رواية قال (ص): «ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته (وما كان ربك نسيا)».
قوله: «وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها». أي: هناك أمور لم يأت النص عليها في الكتاب والسنة، فلا يشتغل في البحث عنها, والسؤال عنها، وذلك مثل السؤال عن الحج في كل عام الذي أنكره الرسول (ص)على السائل، وقال: «ذروني ما تركتكم؛ فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم». وكالسؤال عن تحريم شيء لم يحرم، فيترتب عليه التحريم بسبب السؤال، كما ثبت بيان خطورته في الحديث عن رسول الله (ص)، وبعد زمنه (ص)لا يسأل الأسئلة التي فيها تنطع وتكلف، والمعنى سكت عن أشياء فلم يفرضها ولم يوجبها ولم يحرمها، فلا يسأل عنها، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم}
قال ابن رجب: «وأما المسكوت عنه، فهو ما لم يذكر حكمه بتحليل ولا إيجاب ولا تحريم، فيكون معفوا عنه لا حرج على فاعله». وذكر ابن حجر أنها نزلت بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أوالامتحان, وإما على سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة.
وهذا يعنى أنها تقيد بذلك المعنى على حسب سياق النزول."
ما قيل فى أولا من روايات لم يقلها النبى(ص) لأنها تخالف كتاب فليس هناك أشياء سكت عنها الله فى الوحى لأنه بين حكم كل شىء فقال " ونزلنا عليكم الكتاب تبيانا لكل شىء" وقال "وكل شىء فصلناه تفصيلا" فهنا تعبير كل شىء يدل على أن فى الوحى الكلامى كل حكم فالله لم يترك شىء أى لم يفرط فى قول أى حكم بقوله " ما فرطنا فى الكتاب من شىء"
ثم حدثنا عن دلالة الصمت عن الرضا فقال:
"ثانيا: أثرالسياق فى دلالة السكوت على الرضا أو الإذن.
لاخلاف بين الفقهاء على أنه على الولي أن يستأذن البنت البكر عند زواجها, وأنه لو استأذن الولي البكر البالغة العاقلة, فإما أن تصرح بالموافقة, وإما أن تسكت.
وقد اتفقوا على أن الرضا يتحقق منها بأحد الأمرين, إما الموافقة الصريحة, أوالسكوت, فإذا استأذنها في زواجها فسكتت, فإن سكوتها يقوم مقام القول الصريح الدال على الرضا, بشرط ألا يكون هناك قرينة دالة على أن سكوتها يفهم منه الرفض, فسكوت البكر عند استئذانها للنكاح يعتبر رضا وإذنا ، دلالة سياقية حالية لكونها بكرا, وذلك لما ورد في الحديث أن النبي (ص)قال: «استأمروا النساء في أبضاعهن، قيل: إن البكر تستحي وتسكت، قال: هو إذنها. وفي رواية أخرى: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها» ..
وجه الدلالة: دل الحديث على أن سكوت البكر البالغة في النكاح, يجعل بيانا لحالها التي توجب ذلك، وهو الحياء، فجعل سكوتها دليلا على الإجازة والرضا لدلالة حالها فالسكوت جعل إذنا في البكر، للحياء المانع لها من النطق وهو مختص بالأبكار؛ لأن الحياء يكون فيهن أكثر، فلا يقاس عليها الثيب, ويعد قرينة دالة على تفسير السكوت منها بالموافقة, والرضا على الخطبة, والإذن في عقدة النكاح؛ لدلالة حالها الذي يجعلها تختلف عن غيرها.
الأدلة على اعتبار السكوت على الرضا من السنة والمعقول:
أما الدليل من السنة فأحاديث كثيرة منها مايلي:
[1] ما روي عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: (نعم). قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت؟ قال (ص): «سكاتها إذنها».
[2] قوله (ص): «الثيب أحق بنفسها من وليها, والبكر يستأذنها أبوها في نفسها, وإذنها صماتها, وربما قال وصمتها إقرارها.».
وجه الدلالة: جعل النبي (ص)سكوت البكر دليلا على رضاها, مالم يكن هناك قرينة دالة على عدم الرضا, فيكتفى معها بالسكوت.
وأما الدليل من المعقول فإن البكر يكتفى معها بالسكوت لحيائها, أو لشدة حيائها, أو الغالب عليها ذلك, فجعل السكوت منها دليلا على الرضا للحاجة إليه, والسكوت في معرض الحاجة بيان, فصح منها لغلبة حيائها المانعة من تصريحها بالقبول أمام وليها الأقرب.
وفرع الفقهاء على ذلك فروعا من أهمها ما يلي:
[أ] أن سكوت البكر عند خطبتها لايعد خطبة؛ لأن السكوت لا يعتبر إلا للحاجة وهي منتفية في الخطبة.
[2] أن البكر المراد استئذانها هي البكر البالغة إذ لا معنى لاستذان الصغيرة؛ لأنها لاتدري ما الإذن.
[3] وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما؛ لأن العلة وهي: حياء البكر منها لا يتحقق إلا معهما, فهي تستحي منهما أكثر من غيرهما , والذي عليه الجمهور: استعمال الحديث في كل الأبكار.
[4] لو زوجت البكر البالغة بغير إذنها لم يصح العقد, وهو مذهب الحنفية, والحنابلة, والليث, والأوزاعي, والثوري, ويرى مالك والشافعية وإسحاق وأحمد أنه يجوز للأب زواجها بغير إذنها.
ويرد عليهم: بعموم الأحاديث الدالة على أنه على الأب أن يستأذن موليته قبل زواجها.
[5] يلحق بالسكوت الضحك والتبسم بغير استهزاء. ومثل السكوت: الضحك بغير استهزاء، لأنه أدل على الرضا من السكوت، وكذا التبسم والبكاء بلا صوت إذا فهم منه عدم الرفض؛ لدلالة بكاها على الرضا ضمنا. والمعول عليه اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك، فإن تعارضت أو أشكل احتيط. "
وكل ما قيل هنا من روايات هو افتراء على النبى(ص)فالسكوت ليس علامة على قبول الزوج دوما ولكنه فى الكثير من الحالات عجز عن قول الرأى وهناك رواية تعارض هذه الروايات حيث اعتبرت المرأة أن صمتها ليس قبولا وهى رواية أنَّ فتاةٌ جاءت إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فقالت : إنَّ أبي زوَّجني ابنَ أخيهِ ليرفعَ بي خسيسَتَهُ ، قالَ : فجعلَ الأمرَ إليها فقالت : قد أجزتُ ما صنعَ ولكن أردتُ أن أُعلِمَ النِّساءَ أن ليسَ إلى الآباءِ منَ سبيلٍ" وهو ما يتوافق مع القرآن فى وجوب رضا النساء عن أزواجهن كما فى قوله تعالى "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"ومثل ما قلته فى البكر هو فى الثيب فالسكوت ليس علامة رفض او قبول وعلى القاضى أن يسأل الفتاة رأيها وحدهما وعليها أن تجيب قولا وهو ما ناقشه فى الفقرة التالية:
"ثالثا: أثر السياق فى دلالة سكوت الثيب على الرفض.
يري جمهورالفقهاء على أنه يجب على الولي أن يستأمر الثيب في زواجها, ولابد معها من صريح الإذن, فلا يكتفى منها بالموافقة الضمنية وهي: السكوت. فإذا استأذن الولي الثيب, فسكتت, فلا يكون سكوتها دليلا على رضاها, فإذا سكتت كان سكوتها رفضا؛ لأنها ليست كالبكر, فالسياق والحال مختلف؛ ولذا اختلف الحكم واستدلوا على ذلك بالسنة والمعقول:
أما الدليل من السنة فأحاديث منها مايلي:
[1] قوله (ص): «الثيب أحق بنفسها من وليها, والبكر يستأذنها أبوها في نفسها, وإذنها صماتها, وربما قال وصمتها إقرارها.».
[2] قوله (ص): «ليس للولي مع الثيب أمر .... ».
وجه الدلالة: أن الثيب لابد من إذنها قبل زواجها, وإذا وجب استئذانها, فإنه لابد من موافقتها موافقة صريحة بالقول, ولا يكفي سكوتها, فالسكوت منها ليس دليلا على الرضا وأما الدليل من المعقول:
فهو أن السكوت ليس دليلا في حق الثيب؛ لأنه بيان للحاجة, فاكتفى به مع البكر لحيائها, أما الثيب فليس كذلك وقال أبو حنيفة: هي كالبكر، وخالفه حتى صاحباه، واحتج له بأن علة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء, وهو باق في هذه.وأجيب: بأن الحديث نص على أن الحياء يتعلق بالبكر, وقابلها بالثيب, فدل على أن حكمهما مختلف."
ثم حدثنا حسن عن دلالة السكوت على عدم الوجوب فقال:
"الفرع الثاني أثر السياق فى دلالة السكوت على عدم الوجوب:
أولا: أثر السياق فى دلالة السكوت على عدم الوجوب:
من الأحكام التى يؤثر السياق فى استنباطها من السكوت, الدلالة على عدم الوجوب كما في قصة الأعرابي في الحج فيما روي عن أبي هريرة قال: «خطبنا رسول الله (ص)فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا, فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا, فقال رسول الله (ص)لو قلت نعم لوجبت, ولما استطعتم ,ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم, واختلافهم على أنبيائهم, فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».
وجه الدلالة: أن الرجل سأل النبي (ص)عن وجوب الحج كل عام, فقال: أكل عام يا رسول الله؟ ولو قال (ص)نعم. لوجب بدلالة السياق المقالي المفهوم من اللفظ (بقرينة صدر الكلام وقوله: إن الله فرض عليكم الحج, والسؤال المترتب عليه) فلو قال: نعم لوجب ولما استطاع الناس, ولو قال: لا. لامتنع الناس عن الزيادة في الحج عن مرة والحج مفروض مرة واحدة على المستطيع فمن زاد فهو تطوع. فما كان بحسن الجواب اللفظي في الحالتين, فلم يكن أفضل جوابا من السكوت. وليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله
وقد دل السكوت على معان أهمها:
[أ] أن الحج غير مفروض كل عام , وهذا المعنى مفهوم من دلالة السياق في السؤال.
[ب] أن الحج مفروض على العباد جملة, وهو مفهوم من سياق قوله (ص)في صدر الحديث: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا».
[ج] أن الحج لا يجب تكراره, وهو مفهوم من السكوت عن السؤال: أكل عام يا رسول الله؟
] د [أن الحج مستحب تكراره للقادر عليه؛ لأنه ليس في السياق ما يقتضي المنع من ذلك لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي ترك فعله
فهذه المعاني مستفادة من السؤال ومن سكوت النبي (ص), ومن حال المكلفين, وما تتطلبه فريضة الحج من الاستطاعة, فهذه كلها تحدد المعنى"
كما قلت الشرع ليس فيه حكم بالسكوت لأن الله بين كل حكم كلاما فى الوحى فقال" ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
ثم قال :
"ثانيا: أثر السياق في دلالة السكوت على الرفض:
كما دل السياق أن السكوت قد يفيد الرضا أوالمشروعية أوالحل دل أيضا على أنه قد يراد بالسكوت الرفض, وأن السكوت وسياقاته المتعددة هو أدل شيء فى الدلالة على المطلوب فى تلك الحالة, ومن هذه الدلالات ما يلي:
[أولا] ما روي عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله (ص)جاءته امرأة فقالت: يارسول الله إني قد وهبت نفسي لك, فقامت قياما طويلا. فقام رجل فقال: يارسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة, فقال رسول الله (ص): «هل عندك من شئ تصدقها إياه» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله (ص): «إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا» قال: لا أجد شيئا قال: «فالتمس ولو خاتما من حديد» فالتمس فلم يجد شيئا. فقال له رسول الله (ص): «هل معك من القرآن شئ» قال: نعم سورة كذا, وسورة كذا لسور سماها. فقال له رسول الله (ص): «قد زوجتكها بما معك من القرآن» فسكوت النبي (ص)في هذه الحالة يدل على معان منها ما يلي:
[أ] أنه سكت حياء, حيث إنه (ص)كان أشد حياء من العذراء في خدرها, والبكر إذا سئلت في أمر الزواج غلب عليها الحياء.
[ب] أنه سكت لعدم الرغبة في هذا الزواج بهذه الطريقة؛ حتى لا تكون سنة متبعة من بعد.
قال ابن حجر: وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم تيأس من الرد جلست تنتظر الفرج وسكوته (ص)إما حياء من مواجهتها بالرد, وكان (ص)شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها وإما انتظارا للوحي وإما تفكرا في جواب يناسب المقام.
[ج] أنه سكت لرفضه (ص)الزواج منها وفي التصريح بالرفض حرج لها, وإحراج , وهو (ص)لا يفعله.
[د] أن سكوته دليل على القبول, لكن ليس قبولا للزواج منها, وإنما قبولا لمبدأ الهبة, وإلا لما سكت (ص)؛ لأنه لا يسكت على أمر منكر أمامه, أو غير شرعي.
[هـ] أنه سكت انتظارا للوحي, فنزلت الآية بالتحليل والتخيير.
[و] أنه سكت لعلمه أن أحد الصحابة سوف يتزوجها فانتظر كي يستأذنه فيها وقد يقول قائل: ولماذا لم يرفض أو لم يرد (ص)بالرفض؟
والجواب فيما يلي:
[أ] أن رفضه قد يعيب بالمرأة فلا يتقدم أحد لخطبتها, لكن السكوت حفظ لمكانتها حتى تقدم لها أحد الصحابة.
[ب] أن الرفض فيه حرج وإهانة لها خاصة أمام جمع من الصحابة.
ثانيا: ما روي عن عائشة قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة, وإنا نريد الخير كما تريد عائشة, فقولي لرسول الله: يأمر الناس يهدوا له أين كان. قالت: فذكرت له أم سلمة ذلك فسكت فلم يرد عليها شيئا, فأعادت الثانية فقالت فلم يرد عليها, فلما كانت الثالثة قال: «قال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه ما أنزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها».
وجه الدلالة: أن سكوت النبي (ص)دليل قاطع على رفضه, فكره (ص)مخاطبة الناس في شأن هداياهم, وقد فهمت السيدة أم سلمة ذلك لكنها أعادت ذلك لإلحاح زوجات النبي (ص)في ذلك."
الروايات هنا لم تحدث فهى كلام مخالف لكتاب الله فرواية الواهبة نفسها تخالف أن المهر شىء معروف وهو ذهبوهو على نوعين مهر كامل للحرة ونصفه للأمة لأن الله قال "إذا أتيتم إحداهن قنطارا" فدل هذا على أن المهر قنطار من الذهب ومهر الأمة نصف قنطار والرواية الثانية تدل على خبل لأن الناس فى أول الهجرة كانوا فقراء نتيجة توزيع الثروة على الكل ومن ثم فلم يكن يهدين شىء والهدايا لو صح وجودها فلم يكن يقصد بها عائشة وإنما النبى(ص) وهو من يوزعها على الكل
ومن ثم فالسكوت ليس دليلا على الرفض فى تلك الروايات
ثم حدثنا عن دلالة السكوت على الإجماع فقال:
طالفرع الثالث أثر السياق في دلالة السكوت على الإجماع:
الإجماع السكوتي معناه: هو أن يقول بعض المجتهدين قولا, وينتشر ذلك القول بين المجتهدين من أهل العصر, ولا يخالفه أحد, فعدم الإنكار أوإظهار رأي يخالفه أوسكوتههم عليه, يعد تقريرا منهم له.
فسكوت مجتهدي العصر على الرأي المنتشر بينهم هل يعد بمنزلة القول الصريح منهم فيصير كأنهم قالوا ذلك الرأي, فيصح إجماعا, فدلالة حال العلماء الذين سكتوا عن القول المعلن تقتضي الموافقة عليه, فدلالة الإجماع مستفادة من السياق الحالى لهم الدال على عدم الرفض والمقتضي للموافقة الضمنية.
اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة آراء:
الرأي الأول: للحنفية , ورواية للشافعية , أن سكوت المجتهدين في تلك الحالة يعد إجماعا, وعللوا ذلك بما يأتي:
[1] لو شرط الموافقة القولية في كل إجماع لما تحقق إجماع.
[2] جرت العادة في كل عصر بإفتاء الأكابر وسكوت الأصاغر, ويعد سكوتهم موافقة.
الرأي الثاني: يرى داود والمرتضى والشافعية في قول أنه ليس بحجة؛ عملا بالقاعدة: لا ينسب إلى ساكت قول. وأن السكوت محتمل لغير الموافق كالخوف والمهابة والتردد ونحوها, ومع الاحتمال يبطل الاستدلال.
الرأي الثالث: يرى بعض الفقهاء أنه حجة في الفتيا فقط دون القضاء؛ لأن القضاء لا إجماع فيه أصلا .
الرأي الرابع: يرى بعض الفقهاء أن الإجماع السكوتي لا يكون حجة إلا إذا كثر السكوت وتكرر, ولا يتحقق ذلك إلا في المسائل التي تعم فيها البلوى, وتكثر وتنتشر ورجح السبكي: أنه حجة مطلقا واختلفوا في: هل هو حجة قطعية أم ظنية؟ على رأيين:أولهما: يرى الحنفية أنه حجة قطعية ثانيهما: يرى الآمدي والكرخي أنه إجماع ظني. ولهذه المسألة تفصيلات كثيرة فى كتب الاصول."
قطعا لا يوجد فى شرع حكم للناس حتى ولو اجمعوا لأن الأمة تجتمع على ضلال كما اجتمع أولاد يعقوب(ص) على ايذاء يوسف(ص) وهو قوله تعالى ""فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابات الجب " وضرب الله لنا مثلا باجماع النبى(ص) على أن البرىء مجرم ودافعوا عن المجرم فى قوله تعالى :
""إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيماولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما"يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا
ها أنتم جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا"ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"يفسر قوله"ومن يكسب خطيئة أو إثما"ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء"
إذا لا يوجد شىء اسمه الإجماع لأن الله بين حكم كل شىء فقال " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
ثم قال:
"الفرع الرابع أثر السياق في دلالة السكوت على التقرير:
تتعدد دلالات السكوت لتعدد دلالة السياقات التى يستعمل فيها, ومن تلك الاستعمالات السكوت من النبى (ص)حجة على جواز ما رأى ولم ينكره بخلاف سكوت غيره. وهذا من خصائصه التى لايشاركه فيها غيره.
ومن المعلوم أن النبي (ص)مرسل من أجل البيان كما في قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} فمن مهاماته الأساسية بيان الشرع للناس, وقد كان سكوته أكثر من نطقه وكلامه, وهذا يعنى أن ذلك السكوت التشريعي تشريع وبيان لأحكام متعددة للناس, وقد قال (ص): «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها و حرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء من غير نسيان من ربكم و لكن رحمة منه لكم فأقبلوا و لا تبحثوا فيها».
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن السكوت بيان؛ لأنه سكوت متعمد من غير نسيان, فهذا السكوت يفهم منه أمور من أهمها ما يلي:
الأمر الأول: أن ما سكت عنه فهو عفو, يعني معفو عنه, غير مؤاخذ به, فيكون حكمه على الحل, لو فعله الإنسان لا يؤاخذ به؛ لأنه لا إثم على فاعله, فهو مباح.
الأمر الثاني: أن السكوت يعني الأمر, يعني ما سكت عنه من غير نسيان فاسكتوا أنتم عنه ولا تسألوا عنه, بدليل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} وهي دلالة مفهومة من السياق؛ لأنه في مجال تفصيل الحلال والحرام, وبيان الفرائض والحدود, فكأنه قال: ما أمر به فافعلوه , وما نهي عنه فلا تفعلوه, وما سكت عنه فلا تسألوا عنه ولهذا كان سكوته (ص)في مواطن كثيرة دالا على المشروعية والإباحة لكن هذا السكوت لم يدل على محض المشروعية إلا لأنه سكوته (ص), فليس سكوت أحد غيره (ص)معتبرا لهذا المعنى, فكانت دلالة الحال فى أنه النبى (ص)مقتضيه لأن يكون السكوت منه تقريرا للمشروعية في كل ما سكت عنه, وكذلك ظاهر السكوت من رسول الله (ص)في الشيء يراه يصنع بحضرته يحل محل الرضى به والتقرير له , وهو قسم من أقسام السنة النبوية , وهو ما يسمى بالسنة التقريرية, وهي أشياء كثيرة, وقد اتفقوا على أن تقرير النبي (ص)لما يفعل بحضرته, أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار دال على الجواز؛ لأن العصمة تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل، أما غيره فإن سكوته لا يدل على الجواز، لاحتمال أن يكون لم يتضح له الحكم, أولم يظهر له وجهه.
ولهذا أمثلة كثيرة منها ما يلي:
[أ] سكوته (ص)عندما أكل الضب على مائدته, فدل هذا على مشروعية أكل الضب, وأنه مباح, ولم يأكل منه (ص)لبيان أن الأمر على السعة من أراد ان يأكل , ومن أراد ألا يأكل فلا يأكل, فلو قال: أكل الضب حلال, لكان ذلك بيانا بأنه سنة متبعة, ولكن هو أقل من ذلك, فمن أراد أن يفعله فلا حرج, ومن ترك فلا حرج وهذه مرتبة أقل من مرتبة الفعل أوالكلام, هذا السكوت مقرون بأنه سكوت النبي (ص), فلا يدل سكوت غيره على ما يدل عليه سكوته (ص), فدل السكوت على ما لم يدل عليه الكلام أوالفعل.
[ب] سكوته (ص)على أكل الفرس بدليل ما روي عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله (ص)فأكلناه فدل هذا أيضا على أن الأمر على الإباحة العرفية من وجد نفسه لا تهابه فليأكل ومن لم تطب نفسه فلا يأكل, فلا يكون حراما ولو أكل منه (ص)لاقتدى به الناس وجعلوه سنة فالسكوت أقل دلالة على المشروعية من الفعل أو النهي, ومن ناحية أخرى لم يدل السكوت بمفرده على تلك الدلالة , ولكن الذي دل على ذلك كونه سكوت المعصوم (ص), فليس السكوت من أحد غيره معتبرا بهذه الدلالة."
كما قلت سابقا الشرع لا يثبت فيه شىء إلا بقول لأن الشره فيه حكم كل شىء قولا كما قال تعالى " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء" وتلك الروايات ليست واضحة فالضب لا يجوز إلا أكله إلا فى السفر كصيد للجوع وكذلك لو لو جاع المسلم فى باده ولم يجد طعاما اكله فهو خالة اضطرارية وكذلك الفرس هو حالات تباح عند الاضطرار وهو الجوع المهلك
ثم قال :
"الفرع الخامس أثر السياق في دلالة السكوت على الحياء:
من المتفق عليه أن لكل دين خلق, وخلق الإسلام الحياء, ولقد كان النبي (ص)أشد حياء من العذراء في خدرها, وكان يعرف حياؤه من سكوته, وإمساكه عن الكلام وخاصة في أمور النساء, ونلمس ذلك في مواطن كثيرة منها ما يلي:
[أ] ما روي عن عائشة أن امرأة سألت النبي (ص)عن غسلها من المحيض. فأمرها كيف تغتسل قال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها). قالت كيف أتطهر؟ قال (تطهري بها) قالت كيف؟ قال: (سبحان الله تطهري). فاجتبذتها إلي فقلت تتبعي بها أثر الدم.
وجه الدلالة: أن سكوت النبي (ص)عن سؤال المرأة كان حياء, ولا يعني عدم العلم , فالسكوت لا يعني العدم, وإنما دل على الحياء النبوي, ولو كان من غيره لربما أجاب.
[ب] ما روي عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله (ص)ونحن في مجلس سعد بن عبادة, فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله, فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله (ص)حتى تمنينا أنه لم يسأله, ثم قال رسول الله (ص): «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم».
وجه الدلالة: سكوته هنا يدل على أمور تفهم من السياق الحالى:
أولها: أنه (ص)سكت لأن السائل يسأل عن كيف نصلي عليك وقد أرمت, فهو لم يعرف قدره (ص), وأنه ما كان ينبغي أن يسأل ذلك مادام أن الله قد أمر بها, فالله يصلي عليه وملائكته صلاة أبدية سرمدية, فكيف يصلي الله على من مات وصار رمادا. فكان ينبغي للسائل أن يفهم ذلك ولا يسأل ذلك السؤال, فيفهم من سياق الآية ما يعنيه من السؤال, فالرد من المفترض أن يكون عتابا؛ ولهذا سكت عنه.
ثانيا: أن السائل فهم أنه لا يمكن أن يأتي بالصلاة على النبي (ص)مادام الله يصلي عليه, فلا يمكن للبشر؛ ولذا قال النبي (ص): «قولوا اللهم صل على محمد ... » يعني: اطلبوا من الله أن يصلي علي مادام أنكم عرفتم أنكم لن تستطيعوا أن تصلوا علي.
ثالثا: أن السائل أراد أن يصل إلى صيغة تحقق المطلوب الشرعي في الصلاة, فسكت النبي (ص)؛ ليقر ذلك الفهم عند السائل, أو سكت (ص)حياء؛ لأن المسألة تتعلق بشخصه (ص), لكنه تكلم لأن الجواب مرتبط بتبليغ أوامر الله تعالى وقوله فكيف نصلي عليك سؤال عن صفة الصلاة عليه وسكوت النبي (ص)يحتمل أن يكون لأنه لم يكن عنده في ذلك نص فأوحي إليه بذلك عند السؤال فكان سكوته لأجل الوحي إليه ويحتمل أن يكون ذلك مصروفا إليه فسكت مختارا وإنما تمنوا أنه لم يكن سأله لما خافوا أن يكون سكوته لأنه لم يرض السؤال."
قطعا الرجل هنا حمل الأسئلة ما لا تحتمل كسؤال الصلاة عن أنها بعد موت النبى(ص) واما السكوت فى رواية النساء فليس سكوت حياء لأنه لو لم تتواجد عائشة لشرح للمرأة ذلك لأنه تعليم لأحكام الله ولا حياء فى ذلك التعليم
السبت، 20 فبراير 2021
قراءة فى خطبة العين حق
قراءة فى خطبة العين حق
عندما تتخلف العقول تزداد كمية
الخرافات والأكاذيب التى يعتقدها الناس ومن تلك الأكاذيب ما ينسبونه
للنبى(ص) من كون العين حق وفى هذه الخطبة التى بدأت بالحمد والصلاة نجد
الداعية الناس للإيمان بتلك الخرافة فيقول:
"الحمد لله الملك العلام القدوس
السلام ، جعل منار الشرع مستمرا على الدوام .. وأشهد ألا إله إلا الله وحده
لا شريك له شهادة تنحط بها الأوزار والآثام,ويستعان بها على شكر منحه
ومننه الوافرة الأقسام , وأشهد أن رحمته للعالمين سيدنا محمدا عبده ورسوله
حامل لواء السلامة والإسلام , والمكتسي حلة الكرامة والإكرام, صلوات الله
وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم الذين قامت بهم شرائع الإسلام .
يا أيها الراجون منه شفاعة صلوا عليه وسلموا تسليما
أما بعد .. فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى, قال الله تعالى وتقدس {يأيها
الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم
والله ذو الفضل العظيم} .
عباد الله : إن من محاسن شريعة الإسلام – وكلها محاسن – أنها جعلت قاعدة
منع الضرر والضرار من أصول قواعد الشريعة ,ومن مجالات التطبيق العملي لهذه
القاعدة الجليلة حرص المسلم على أن لا يعين ولا يعان ما استطاع إلى ذلك
سبيلا,.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العين
حق ,ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ,وإذا استغسلتم فاغسلوا) رواه
مسلم .
قال النووي في شرحه: فيه إثبات القدر ... فلا يقع ضرر العين ولا غيره من
الخير والشر إلا بقدر الله تعالى . وفيه صحة أمر العين ; وأنها قوية الضرر .
اهـ
وروى أبي نعيم في الحلية والخطيب البغدادي في تاريخه وحسنه الألباني عن
جابر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العين
تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر) .
أي أنها تصيب الرجل فتقتله فيدفن في القبر، وتصيب الجمل فيشرف على الموت فيذبح ويطبخ في القدر .
وقد قرر علماء أهل السنة أن العين حق ، وأنها تمرض وتقتل، خلافا لبعض المبتدعة المنكرين,وهم محجوجون بالآثار النبوية الصحيحة .
وحقيقة العين كما ذكر القسطلاني: نظر المعيان لشيء باستحسان، مشوب بحسد، فيحصل للمنظور ضرر بعادة أجراها الله تعالى .
وتسمي العرب العائن بالتلقاعة، مبالغة من اللقع وهو الرمي، وتطلق العامة على العين النضل والنحت .
وقد وقعت الكثير من الحوادث قديما وحديثا بسبب العين، وألفت فيها المؤلفات"
ما قاله الخطيب عن قدرة العين لا
وجود له والرواية الأولى التى تجعل العين لا تسبق القدر وأنها الشىء الوحيد
الذى من الممكن أن يسبق القدر وهى:
"ما يمنع أحدكم إذا رأى من أخيه ما
يعجبه 0000فإن العين حق وكان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين وفى
رواية العين حق ولو كان شىء سابق القدر لسبقته العين 00" تناقض قوله "لا
يرد القدر إلا الدعاء "فهنا الدعاء يرد القدر وفى القول نفى أن يكون هناك
ما يرد القدر ولو كان شىء يرده لكان العين .
والخطأ فى الروايات أن العين لها
تأثير سلبى على المنظور له وهو ما يخالف أن العين لو كان لها تأثير على
الأخرين لأصبح الحاسدون هم ملوك العالم لقدرتهم على شل قوة الأخرين ولكننا
لا نرى ذلك كما أن العين لو كان لها تأثير لاختار الكفار من لهم عيون لها
التأثير للقضاء على النبى (ص)والمسلمين ولم يحاربوهم ولكن هذا لم يحدث لعدم
وجود أثر للعين كما أن الحسد أمر نفسى وليس من العين مصداق لقوله بسورة
البقرة "حسدا من عند أنفسهم ".
وأكمل الرجل الترويج للخرافة التى اخترعها الكفار لمصلحة الرقاة وحدهم لأنهم هم المستفيدون من تلك الخرافة فقال:
"عباد الله .. وإذا كانت العين من الحق ، فكيف السبيل إلى التوقي منها واستدفاعها؟
إن من أعظم ما تستدفع به العين تجديد العبد لعهد الافتقار والذلة والانكسار
لله والحاجة لحفظ الله ورعايته له, بقراءة أذكار الصباح والمساء فقائلها
لا يضره شيء بإذن الله, فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن
والحسين ويقول (إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ بكلمات الله
التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) صحيح البخاري."
والخطأ التعود بكلمات وهى دعاء والدعاء كما قال الله متوقف على مشيئته وهى ما كتبه فى القدر وفى هذا قال تعالى :
"بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"
ثم قال:
"ومما تستدفع به العين ستر ما يخاف
عليه إن أمكن ذلك كما فعل يعقوب عليه السلام حين أمر بنيه أن يدخلوا من
أبواب متفرقة لحاجة في نفسه قال المفسرون إنه أراد أن يدفع ضرر العين عنهم "
ولا يوجد قصة يوسف(ص) ما يشير إلى
أن يعقوب (ص) كان خائفا عليهم من الحسد وإنما كان خلقا على فقدانهم جميها
بسبب دخولهم من باب واحد ولذا طلب منهم الدخول من أبواب متفرقة
ثم قال:
وكما فعل الخليفة الراشد عثمان - رضي الله عنه - عندما رأى صبيا صغيرا حسن
الهيئة، فقال: دسموا نونته، أي سودوا الدائرة التي تكون في خديه، حتى تنصرف
الأعين عنه ."
وهذه الحكايات عن توسيخ وجوه الولد هى من الخبل الذى يعرف عثمان حرمته لأنه استجابة لقول الشيطام"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"
والرجل يخبرنا أنه لا يريد بذلك
الدعوة للرقاة الآفاكين وغنما للرقاة الشرعيين وهو كلام مجانين فالرقية لا
تفيد أحد فلو أن الرسول(ص) كان يعتقد فى نفعها لنفع نفسه فى أمراضه وأمراض
المسلمين وفى هذا قال الخطيب:
"وإنك والله لتعجب من تبجح وتفسخ
وتعري بعض نساء وشباب المسلمين وإظهارهم لما لا يجوز لهم إظهاره من أجسادهم
تقليدا للكفرة والفساق, فهلا خافوا على أجسادهم ضرر العين إذ لم يخافوا
عقاب الله وجعله تلك الأجساد وقودا لنار جهنم!!! وما يتذكر إلا أولو
الألباب.
وإذا وقعت العين وحل ضررها بالبدن فإن شرها يستدفع بالرقى والتعاويذ
الشرعية الثابتة, بعيدا عن دجل الأفاكين,وأكلة أموال الناس بالباطل من
السحرة والمشعوذين"
ثم قال:
"ولتجنب الإضرار بالعين شرع الله لنا
عند الإعجاب بهيئة المسلم أو حاله أو ماله أو ولده أن نقول: ما شاء الله
لا قوة إلا بالله، كما قال تعالى في قصة صاحب الجنتين وصاحبه: (ولولا إذ
دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) , قال ابن كثير رحمه الله في
تفسيره: قال بعض السلف : من أعجبه شيء من حاله أو ماله او ولده فليقل: ما
شاء الله لا قوة إلا بالله .
ونقل القرطبي عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال: (ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله) "
وما قاله الخطيب هنا مخالف للاية
فالرجل يطلب من صاحبه الاعتراف بقدرة الله عليه ولا ذكر للحسد فى الآية
صراحة أو ضمنا فالمفروض طبقا للكلام أن يكون الأفقر وهو المتكلم هو من يحسد
وليس أن يوجه النصيحة للغنى بالقول المذكور
ثم قال :
"ومما يستدفع به ضرر العين التبريك -
وهو قول: اللهم بارك فيه أو بارك له أوعليه ، أو ما شاء الله تبارك الله –
كما جاء في قصة سهل بن حنيف عندما عانه عامر بن ربيعة .
وقد روى هذه القصة الإمام أحمد وابن
ماجه ومالك وغيرهم عن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - خرج مع أصحابه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخزار من
الجحفة، اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه
عامر بن ربيعة وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة!! (أي الفتاة
في خدرها) فلبط سهل (أي صرع وسقط على الأرض) فأتي رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -، فقيل له يا رسول الله هل لك في سهل، والله ما يرفع رأسه وما
يفيق، قال: هل تتهمون فيه من أحد؟ قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامرا فتغيظ عليه، وقال: علام يقتل أحدكم
أخاه، هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت، ثم قال له: اغتسل له، فغسل وجهه ويديه
ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب ذلك الماء عليه،
يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، يكفئ القدح وراءه، ففعل به ذلك، فراح سهل
مع الناس، ليس به بأس .
وقد أفاد الحديث أن المعين إذا عرف عائنه فإنه يشرع له أن يطلب منه الوضوء
والاغتسال, ويجب على من طلب منه الاغتسال أن يمتثل ولا يكابر في ذلك لقوله
صلى الله عليه وسلم(وإذا استغسلتم فاغسلوا) . قال الحافظ ابن حجر رحمه
الله: وظاهر هذا الأمر الوجوب ."
الرواية جنونية لأن الصحابى تعرى
واغتسل أمام الصحابة والنبى(ص) ولم ينكر أحد تعريه واغتساله علنا دون أن
يختفى عن الأنظار وهو كلام لا يصدقه سوى المغفلين فهنا النبى (ص)أقر المنكر
وهو كشف الرجل عورته أمام الرجال وهو ما لا يقول به مسلم
ثم حدثنا الرجل بحكايات لا أصل لها عن أبيه وغيره فقال:
"وعلى كل من يعلم من نفسه أنه ربما
يصيب بالعين أن يتقي الله في إخوانه كما قال عليه الصلاة والسام وأن يكثر
دائما في حديثه ووصفه من ذكر الله والدعاء بالبركة، وأن يجتنب الاسترسال في
الوصف والاستحسان، وجموح النفس في ذكر ما تراه العين من الأمر المستحسنة
وإنك لتعجب من تمادي بعض العائنين، وجرأتهم على الله في التنافس على إيذاء فلان، أو إفساد سيارة أو بيت علان .
حتى إن أحدهم (كما حدثني الوالد ، وحد) معروفا بالعين، وكان يبيع في السوق،
فرأى رجلا يبيع بجواره وقد فتح الله عليه، فدب الحسد في قلب العائن، فلما
انتهى السوق كان الرجل الآخر يضع بضاعته في السيارة فجاءه العائن وقال له:
أين تذهب وأنا لم أبع مثلك اليوم؟ تريدها في المكينة، أو في الكفرات؟
فقال له: يا فلان خاف الله، فأبى، فقال: إن كنت عازما ففي الكفرات .
يقول الرجل (وهو حي موجود الآن، وكان صديقا للوالد): ذهبت إلى البيت، فبدأت
الكفرات تتعطل الواحد تلو الآخر، ولم أصل البيت إلا بعد مشقة .
عباد الله .. وإذا أبى المعيان أو العائن إلا أن يؤذي الآخرين جاز لولي
الأمر أو القاضي أن يعزره ، وأن يحبسه حتى ينتهي عن فعله، كما نص على ذلك
أهل العلم "
وهو كلام الغرض منها هو التمكين
للرقاة من أمور منها المال ومنها كشف عورات الرجال والنساء وأحيانا انتهاك
الأعراض بسبب تصديق هذا الجنون وفى أحيان قد يقتل المغفل من قبل الراقى
لأنه قد يعتقد ان ضربه هو العلاج كما فى حكاية خرافة الملبوس أى الذى يسكنه
الجان كما يفترون
الخطأ أن العين لها تأثير سلبى على
المنظور له وهو ما يخالف أن العين لو كان لها تأثير على الأخرين لأصبح
الحاسدون هم ملوك العالم لقدرتهم على شل قوة الأخرين ولكننا لا نرى ذلك كما
أن العين لو كان لها تأثير لاختار الكفار من لهم عيون لها التأثير للقضاء
على النبى (ص)والمسلمين ولم يحاربوهم ولكن هذا لم يحدث لعدم وجود أثر للعين
ثم قالوا:
"عباد الله .. إن مما تجدر الإشارة
إليه والتنبيه عليه، أن الإصابة بالعين، واشتهار وقوعها من شخص معين, ليس
مؤشرا على فسق ولا صلاح , لأن الإنسان قد تصيبه عين نفسه, قال ابن القيموقد يعين الرجل نفسه, وقد يعين بغير إرادته) .
ويقول ابن عبد البر (إن الرجل الصالح قد يكون عائنا وقد يعين الرجل نفسه) .
كما نقل المناوي عن الخليفة سليمان
بن عبد الملك أنه نظر إلى نفسه في المرآة فأعجبته فقال: كان محمد - صلى
الله عليه وسلم - نبيا، وأبو بكر صديقا، وعمر فاروقا، وعثمان حبيبا، وأنا
الملك الشاب، فما دار عليه الشهر حتى مات .
وكان لأحدهم ابنة جميلة، فدخل عليها ذات يوم فنظر إليها، ولم يذكر الله
وقال: يا بخت من ستكونين من نصيبه .. وما هي إلا ساعات وترتفع حرارة البنت
المسكينة، ولم تطلع عليها الشمس إلا وقد أفضت إلى رحمة الله تعالى "
المهم كلها حكايات لا أصل لها ولا
يوجد أحد اسمه العائن كما لا يوجد معيون فكل هذا خرافات فالله لم يعط أحد
من البشر قدرة زائدة وما يسمونه العين هو عملية ربط نفسى بين أضرار وفرد
معين عدة مراتومن ثم يتشاءم البعض من وجود أفراد معينين وهى توافقات فقط
ولكن لا أصل للعين المذكورة
فى صغرى كنت أعتقد أن اصحاب العيون
الخضراء والزرقاء أشرار بسبب عمليات ربط كهذه فبسبب معركة بين من له عين
بتلك المواصفات وبين أخر ثم حدوث سب وشتم بين اخر له تلك المواصفات دخل فى
نفسى ان كل من به عين خضراء أو زرقاء هو شرير ولكن عندما فوجئت بوجود بعض
الطيبين منهم زال هذا الاعتقاد
كل ما يحدث له تفسير علمى أى شرعى
فمثلا من مدة قريبةكنت واقف لشراء شىء من الدكان وجاء أحدهم وهو نصرانى
فاشترى مجموعة أشياء وهو يدخن سيجارة ثم ربطها على الدراجة النارية وساق
الدراجة وهو يدخن فتطايرت شرارات وأشعلت بعض البضاعة التى اشتراها وفوجئت
أنه عندما ألقيت السلام كالعادة وهو جالس أمام دكانه لم يرد مع انه كان
يرد فى العادة ولكنه فى اليوم التالى فوجئت أنه رد لأنه فكر وعرف أن السبب
ليست العين المزعومة وإنما السبب سيجارته وتيار الهواء الذى أشعل النار
كل الحوادث له تفسير ولكم من لا يفكرون فيما يقع لهم هم من يصدقون بوجود حكاية العين
ثم قال الهطيب:
"عباد الله .. كل شيء بقضاء الله،
ولا ينبغي أن يحاط من اشتهر بالعين وإضرار الناس بها بهالة من الإجلال
والمخافة منه والتودد له على وجه يعتقد هو أو غيره أن بيده ضر أحد أو نفعه,
واقرأوا إن شئتم قول الله عن السحرة الذين هم اشد خطرا وأكثر ضررا من
العيانين قال تعالى (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) فالأمر كله
إليه , ما من نسمة هواء تجري إلا بأمره، وما من مثقال ذرة في هذا الكون
الفسيح تسكن أو تتحرك إلا بمشيئته وعلمه سبحانه وتعالى,ومن الناس من يصاب
بما هو اخطر من العين حين ينسب إليها كل شئ، فإذا تلعثم في كلامه، أو تعثر
في ممشاه، او اصطدم بسيارته ظن أن ذلك من أثر العين, حتى إنك لترى الرجل
والمرأة وما فيهما ما يستحسنه عاقل من خلق ولا خلق ولا علم ولا دين، ومع
ذلك يتوهم ملاحقة العين له في كل آن، وما هذا إلا استدراج من الشيطان له
ليعيش في دوامة من الوساوس يفسد بها دينه وتتعطل مصالح دنياه "
هنا الرجل يحاول أن ينفى أثر العين
من العديد من المواقف وهو كلام غير صحيح فلا أثر لأى عين مهما كانت وإنما
العملية كما قلت عملية ربط نفسى بين حدوث ضرر وبين تواجد شخص ما عدة مرات
ومن ثم بدلا من نفكر فى السبب الحقيقى ننشغل برمى التهمة على الأبرياء مع
أننا قد نكون السبب فى الضرر فى كثير من تلك الأضرار