نقد كتاب أزمة عام الرمادة الاقتصادية من خلافة عمر بن الخطاب
الكتاب من تأليف عبد الله طه عبد الله ناصر السلماني من أهل العصر وموضوعه هو أزمة الرمادة كما قال فى البداية :
"وقد تعرضت العديد من الدول إلى المشكلات والازمات الاقتصادية عبر التاريخ،
وفي تاريخنا العربي الاسلامي انموذج على حل هذه الأزمات، وهو عام الرمادة
سنة 18 هـ خلافة عمر بن الخطاب ، اذ أصاب المدينة المنورة وما جاورها من
المدن والبلاد، أزمة اقتصادية من قحط وجوع، وقلة امطار، أهلكت الناس وقد
وقفنا في البحث على أبعاد هذه الأزمة وآثارها وما اتخذ من إجراء في
مواجهتها حتى صرفها الله عن الأمة وانقذها من وطأتها "
البحث تاريخى ولكنه يتناول جوانب من الشرع ومن ثم لا يهمنا إن كان الحادثة
وقعت أم لا ولكن المهم هو بيان حكم الله فيما قيل فى الأزمة فى كتب التاريخ
استهل السلمانى كلامه بتعرض كل شعب لأزمات اقتصادية لها مظاهرها السيئة فى مجالات الحياة المختلفة فقال :
"أزمة عام الرمادة الاقتصادية سنة 18 هـ/ 639 م من خلافة عمر بن الخطاب:
في التاريخ البشري المختلف تتعرض الأوضاع الاقتصادية شعب من شعوب الأرض،
إلى كثير من الازمات، بالأخص تلك المفاجئة والطارئة، التي يكون لها تأثير
خطير، وبالأخص في العصور التاريخية المبكرة، فلم يذكر التاريخ حالة انكماش
واختلال في أمور الحياة، إلا ورافقها تدهور في الأوضاع الاقتصادية، وقد
حفلت كتب التاريخ العربي الإسلامي بأدلة وأحداث كثيرة، شهدت غلاء الأسعار،
والقحط، وتدهور في الحياة الاقتصادية، ورافقها انتشار الأمراض والأوبئة،
وفقدان الأمن والنظام
وهنا تبرز أهمية حياة الشخصية التاريخية، التي تعلم الناس دروسا في الحكمة،
وتدبير الأمور والأحداث، وقد تعرضت الدول إلى العديد من الأزمات
الاقتصادية، التي تستلزم من القيادات ان تعمل على عبورها، وتكريس الجهد
للتغلب عليها، فليس من العيب ان تنبت وتحدث المشكلات على طريق العمل، وتثور
الأزمات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فاقتحام المشكل وعبور
الأزمات، هو دليل حياة وبشير أمل من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية "
ليس بالضرورة أن تترافق مع الأزمات الاقتصادية انتشار الأمراض واختلال
الأمن ففى الأزمة الأولى للمسلمين بعد الهجرة للمدينة كانت المظاهر خالية
من ذلك كما قال تعالى:
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
فهنا المظاهر الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وفى الأزمة
المصرية فى قصة يوسف(ص) لم يحدث لا هذا ولا ذاك من اختلال الأمن وانتشار
الأمراض وكذلك لم تحدث مجاعة
بالقطع الأزمة المصرية تم علاجها قبل حدوثها حيث تم تخزين الطعام بطريقة
سليمة وتوزيعه بطريقة عادلة عند حدوث الأزمة ومن ثم لم يشعر الناس بأى
مظهر من مظهر الأزمة
وأما الأزمة بعد الهجرة فتم علاجها هى الأخرى بطرق مختلفة منها الصوم ومنها
الاشتراك فى الطعام بمعنى أن كل من لديه طعام اقتسمه مع المسلمين الأخرين
وقد صبر الكل على تناول وجبة فى اليوم أو أقل
تناول الرجل أزمة الرمادة فتكلم أولا عن سبب التسمية فقال:
"وعام الرمادة سنة 18 هـ/ 639 م من خلافة عمر بن الخطاب أنموذج شاهد على
هذه الأزمات، إذ أصاب المدينة المنورة وما حولها، قحط وجوع ونقص شديد في
الغذاء بعد أن أمسكت عن ذلك أزمة اقتصادية حادة حلت بالمجتمع العربي
الإسلامي في المدينة المنورة وبقية أطراف شبه جزيرة العرب ، والتي سنتكلم
عن هذه الأزمة بالشكل الآتي:-
أولا: سبب تسمية العام الرمادة
وقد تعددت الآراء في تعليل التسمية، التي أطلقها المؤرخون على عام الرمادة،
واقتران تسمية ذلك العام بها فقال ابن منظور (ت 711 هـ) عام الرمادة،
معروف سمي بذلك الاسم، لان الناس والأموال هلكت فيه، وقيل هي الجدب: تنابع
النظر فتبصر الأرض والشجر، مثل لون الرمادة وسميت عام الرمادة لان الأرض
اسودت بسبب قلة الأمطار، حتى أصبح لونها شبيها بالرماد، وقيل أنها كانت
تسفي الريح ترابا كالرمادة إذن نلخص هذا القول: ان الرمد: تعني الشيء
جعله من الرماد أي أمحلوا: لم يبق لهم شئ، وصار لون الأرض مثل لون الرماد
وهذا دليل على ان الأرض في المدينة المنورة وما حولها، وبالاحرى شبه جزيرة
العرب قد امحلت بسبب قلة الأمطار، وهذا الجدب فقلة الغذاء والرزق قد أثر في
الناس والزروع والمواشي وقد وصف ابن سعد (230 هـ) الحالة بقوله: وقد أجدبت
الناس سنة 18 هـ بأرض الحجاز، وتوجه الناس إلى المدينة المنورة، مركز
الخلافة الإسلامية، ولم يبق أحدا منهم في البادية، وكانت مدة الأزمة هي
تسعة أشهر فقد قام الخليفة عمر بن الخطاب وهو خليفة المسلمين بإنفاق
الأموال من بيت مال المسلمين وتقديما إلى الناس الذي هم بأمس الحاجة إلى
الغذاء والملابس بسبب عام المجاعة "
ليس بالضرورة أن ترجع التسمية للون تراب الأرض الجاف بسبب قلة الأمطار فقد
ترجع إلى الرمد وهو التعب الذى أصاب الناس من الجوع مثل رمد وهو تعب العيون
زد على هذا أن الأرض فى شبه الجزيرة أساسا أرض رملية وأرضها الزراعية
لكونها صحراء ستكون رملية صفراء ولن تكون طينية إلا نادرا
ويبين السلمانى ان المؤرخين اختلاف فى أى سنة وقعت الأزمة فقال :
"ثانيا: تاريخ الأزمة الاقتصادية:
اختلف المؤرخون في تحديد عام الرمادة الى رأيين فذهب الأول فرأى أن عام
الرمادة كان سنة ثماني عشرة من الهجرة النبوية الشريفة، والى ذلك ذهب ابن
اسحاق(ت 151 هـ)، وابو معشر السندي (ت 170 هـ) ومحمد بن سعد (ت 230 هـ) ،
وخليفة بن خياط (ت 240 هـ) ، واليعقوبي (ت 291 هـ) ، ومحمد بن جرير الطبري
(ت 310 هـ) ، وابن حبان البستي (10)، وابن الأثير الجزري (ت 630 هـ) (11)،
والذهبي(ت 748 هـ) ، وابن كثير (ت 774 هـ) أشار إلى سنة 18 هـ، من
المؤرخين المحدثين، عمر فروخ ، ومحمد علي الصلابي
أما الرأي الثاني: فذهب إلى ان عام الرمادة كان سنة 17 هـ، واليه ذهب
السيوطي (ت 911 هـ) ، وتابعه محمد سعيد رمضان البوطي ، ومن دراستنا
لتاريخ عام الرمادة نستطيع ان نجزم بان عام الرمادة كان عام 18 هـ، وليس
عام 17 هـ، بدليل إجماع معظم المؤرخين والمحدثين القدامى على ذلك وما ذكره
السيوطي (ت 911 هـ)، وهو مؤرخ متأخر اعتمد فيه السيوطي على مؤرخ انفرد
بقوله هو سيف بن عمر الذي عاش في زمن الخليفة هارون الرشيد، إذ ذهب الى ان
عام الرمادة كان سنة 17 هـ واوائل سنة 18 هـ "
هذا الاختلاف والتناقض كما الحال فى معظم الروايات يؤدى بنا إلى القول أن
الأزمة أساسا لم تحدث لأن الكتب المعتمد عليها كأساس للروايات فابن إسحاق
والسندى كتبهما ضعيفة فى الإسناد وهما فى كتب الجرح والتعديل غير موثقين
ونلاحظ الخبل فيما نقله السلمانى وهو أن سبب حدوث الرمادة هى شرب أفراد
يعدون على أصابع اليدين الخمر ورغم توبتهم وعقابهم أكد الخليفة أن بسبب هذا
الشرب يصيب المسلمين شرفى المستقبل وقد تحقق فى الرمادة وفى هذا قال
السلمانى:
"ثالثا: سبب الأزمة الاقتصادية:
من دراستنا للمصادر التي كتبت عن الأزمة الاقتصادية في سنة 18 هـ، تبين ان
أبرز اسبابها يتمثل في قلة الأمطار والقحط ويعلل الخليفة عمر بن الخطاب
ذلك بقوله: هي إرادة الله سبحانه وتعالى شاءت ان تحبس المطر والجفاف الذي
أصاب الارض والناس، ويعزو السبب إلى تركهم التمسك بما أمرهم الله، فيرى ان
أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر بن الخطاب يقول له: "ان نفرا من المسلمين
أصابهم الشراب منهم ضرار ، وابو جندل فسألتهم فتأولوا، وقالوا: خيرنا
فاخترنا قال: هل انهم منتهون يعني فانتهوا فجمع الناس فاجتمعوا، على ان
يضربوا ثمانين جلدة، فان أبى قتل، فكتب عمر إلى أبي عبيدة، ان دعهم، فان
زعموا أنها حلال فاقتلهم، فان زعموا أنها حرام، فاجلدهم ثمانين جلدة، فبعث
إليهم فسألهم على رؤوس الناس، فقالوا: حرام، فجلدهم ثمانين جلدة، وحد
القوم، وندموا على لحاجتهم، وقال: يحدثن فيكم أهل الشام، حادث، فحدثت،
"الرمادة"
ونلاحظ الخبل هنا هو أن الرواية تقول أن الحادث يقع فى الشام وهو قول
الرواية يحدثن فيكم أهل الشام، حادث، فحدثت، "الرمادة" ومع هذا فالبحث يقول
ان الرمادة كانت فى الحجاز وهو قول السلمانى " وقد أجدبت الناس سنة 18 هـ
بأرض الحجاز"
ويحدثنا السلمانة عما اتخذه الخليفة لحل الأزمة فقال :
"رابعا: إجراءات عمر بن الخطاب لمواجهة الأزمة الاقتصادية:
يستمد جزء من قوة الاقتصاد من قوة النظام السياسي، ويشمل التنظيم عادة،
وسيلة لضمان بلوغ العمل وأهدافه، وكذلك الأمر يتطلب تحفيز كل الأطراف
للتفكير بالصيغ الأكثر صلاحية في تنظيم العمل، وللوفاء بمتطلباته وتحقيق
أهدافه وما يتناسب مع الظروف مرصدا وإستراتيجيا
وتميز عمر بن الخطاب ببراعته وحنكته السياسية والإدارية والاجتماعية،
وإحاطته واشرافه على شؤون الرعية بنفسه إذ كان يرى ويشاهد يتجول في الاسواق
ويعس بالليل، ويضع نفسه في الظروف التي تكفل له ان يعيش الأوضاع
الاقتصادية نفسها التي تعيش فيها الرعية، فأحس بمشكلات الناس، ووضع الحلول
المناسبة لها، وقال ابن منظور (ت 711 هـ) "انه كان يعس في المدينة، أي يطوف
بالليل، ويحرس الناس، ويكشف أهل الريبة"
وقد وصف عمر سياسته تجاه هذه الأزمة الخانقة في قوله: لئن أصاب الناس سنة
لأنفقن عليهم من مال الله ما وجدت درهما، فان لم أجد ألزمت كل رجل رجلا ،
وأضاف عمر بن الخطاب أيضا: لو لم أجد للناس من ما يسعهم، إلا ان أدخل على
كل أهل بيت عدتهم فيتقاسموا أنصاف بطونهم، حتى يأتي الله بخبر ما فعلت،
فأنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم"
وما قاله السلمانى نقلا عن بطون الكتب من العس والحراسة وكشف أهل الريبة لا
علاقة له بالمجاعة وما له علاقة هو ما قاله من اقتسام الناس الطعام حتى
لو جاعوا جميعا وإن كان هذا الحل يدل على أن الخليفة ومن حوله كانوا يعيشون
فى دولة تقتصر على الحجاز فقط وهو ما يناقض إنها دولة كانت مترامية
الأطراف فيها ولايات كثيرة عندها محاصيل وافرة
بالقطع الحادثة لم تحدث أساسا وما يروى هنا هو اتهام للخليفة بالغباء وقلة
العقل فالخليفة كان سيأمر الولاة على الأمصار أن يرسل كل منهم المحاصيل
ليوزعها على الناس فى المنطقة المنكوبة وهذا يعرفه كل من له أدنى معرفة
بقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى"
كما يتناقض مع ما روته تلك الكتب من رسائل متبادلة بين عمر وعمرو بن العاص
مثلا الذى قال له إنه سيرسل له قوافل أولها عند الخليفة وأخرها عند عمرو فى
مصر حيث ذكر كتاب البداية والنهاية لابن كثير "فكتب أمير المؤمنين عمر ابن
الخطاب إلى عمرو ابن العاص في مصر " واغوثاه واغوثاه واغوثاه " فقال
عمرو بن العاص والله لأرسلن له قافله من الأرزاق أولها في المدينة واخرها
عندي في مصر"
بعد أن استنفذ بيت المال ولم تنته الأزمة كاتب عمر الأمصار طالباً العون
فجاءه المدد من أبي عبيدة عامر بن الجراح ومن أبي موسى الأشعري فأرسل إليه
عمرو بن العاص بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث في البحر بعشرين سفينة تحمل
الدهن، وبعث إليه بخمسةِ آلاف كِساء، وأرسل إلى سعد بن أبي وقاص فأرسل له
بثلاثةِ آلاف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه بثلاثةِ ألاف عباءة، وأرسل إلى
والي الشام فبعث إليه بألفي بعير تحمل الزاد، ونحوُ ذلك مما حصل من مواساة
المسلمين لبعضهم واستمر هذا الحال في الناس تسعة أشهر ثم تحول إلى الخصب
والدعة وانتشر الناس عن المدينة إلى أماكنهم "
ويبين السلمانى أفعال عمر لحل الأزمة فقال:
"ويمكن للباحث ان يلحظ الخطوات التي سار عليها الخليفة عمر بن الخطاب في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وكانت كالآتي:-
أ- ضرب القدوة للناس من نفسه:
أوردت الروايات التي وردتنا مواقف لعمر بن الخطاب كان فيها القدوة للناس
في الصبر على الازمة ومنها مثلا: أقسم عمر بن الخطاب على نفسه، ان لا يذوق
سمنا، ولا لبنا، ولا لحما، حتى يحيا الناس جميعا أي ان يأكل المسلمون
جميعا، السمن، اللبن، واللحم ، فدخل يوما القهرمان ، له السوق فاشترى
وطبا من لبن، وعكة من سمن، فقال له عمر، بكم ابتعتها، قال: أربعين درهما،
فقال: يا أمير المؤمنين: أبر الله يمينك وعظم أجرك، فقام عمر وبره أي وبخه،
وقال: ومن أين أحيي الناس، ولم يأكل من الطعام الذي طلبه له وفي رواية
ثانية يضرب لنا الخليفة عمر بن الخطاب ، مثلا رائعا في البر والتضحية من
اجل المسلمين، فيروي عن عبد الله بن عمر ما: انه قال: ان عمر دخل عليه
وهو على صدر فراشه، فرحب بأمير المؤمنين، ووضع عمر يده في الطعام، فلقم
لقمة وقال: بسم الله، ثم ثنى فقال لاني لاجد طعم دسم، ما هو بدسم لحم، قال:
يا امير المؤمنين طلبت السمين من اللحم فوجدته غاليا، وكنت أحبه أن يتوازى
أهل بيتي عظما عظما، فاشتريت بدرهم من يهودي، وحملت عليه درهما سمنا، فقال
عمر ، ما اجتمعنا عند رسول الله (ص) إلا وتصدق باحدهما، وأكل الآخر، فقال
له عبد الله: يا أمير المؤمنين، فوالله لاجتمعان عندي، إلا وتصدقت
باحدهما، وأكلت بالآخر، فقال: ما أنا بالذي أعود عليه وفي رواية: أن عمر
بن الخطاب : نهى ان يجمع السمن واللحم بينهما، فدخل عبيد الله بن عمر على
أخيه عبد الله بن عمر، فقرب منه خبزا ولحما، فقال عبيد الله ما أنا بطاعم
طعامكما، حتى تفرغ عليه سمنا، فقال عبد الله: ألم تسمع أمير المؤمنين! قال:
ما أنا فاعل، فقالت: صفية بنت أبي عبيد، لا تحرم على أخيك الطعام، قال:
فجاء بسمن فافرغ، فانه لموضوع ما مسه، إذا بصوت عمر بن الخطاب على الباب،
فقال مالكم ولطعامكم، فأهوى بيده فوجد طعم السمن، فصال على الخادمة ضربا،
فقالت الخادمة: لا ذنب لي: إنما انا خادم أفعل ما أمرت به، فتركها فقال
علي: ببنت ابي عبيد؟ فضربها حتى سقط حماها ثم جالت تسعى وتركض حتى دخلت
البيت واغلقت الباب دونه
ومن هاتين الروايتين تبين حرص الخليفة عمر بن الخطاب ، على ترك الإسراف في
الأكل، وصنع نوع واحد من الطعام مثل اللحم من غير أن يضاف اليه السمن وكان
الخليفة عمر بن الخطاب ، حرم على نفسه أكل اللحم عام الرمادة، حتى يأكل
الناس جميعا، وكان لابنه عبيد الله بن عمر، بهمة، وهي نوع من انواع الطيور
الداجنة، فجعلت في التنور، فخرج عمر بن الخطاب ، لما شم رائحتها، فقال:
أظن احدا من أهلي قد اجترا علي، وكان هو مع نفر من أصحابه رضوان الله
عليهم، فقال عمر: لغلامه أذهب فانظر، فدخل فوجدها في التنور، فقال له عبيد
الله استرني سترك الله، فقال له: قد عرف وأرسلني اليك، لن أكذبه،
فاستخرجها، ثم جاء بها فوضعها بين يديه، فاعتذر الى أصحابه ان يكون قد
علمه، فقال: عبيد الله: أنها كانت حقا لابني، وكنت قد اشتريتها له من شدة
شهوة أكل اللحم ، ان تقشف عمر بن الخطاب ، لم يكن مجرد عبادة، وإنما كان
منهجا للرعية، من ناحية ووسيلة الإحساس بمشكلاتها من ناحية أخرى ، ومبدأه
في ذلك قوله تعالى "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وأستمتعتم بها"
وقد تأثر الخليفة عمر بن الخطاب في عام الرمادة، حتى تغير لونه، فروى
الصحابي الجليل عياض بن خليفة ، قال: رأيت عمر عام الرمادة، وهو اسود
اللون، ولقد كان ابيض، فتقول مم ذا؟ فيقول كان رجلا إعرابيا، وكان يأكل
السمن، واللبن، فلما أمحل الناس اصابتهم المجاعة، حرمها حتى يحيوا، فأكل
الزيت، فتغير لونه وجاع وأكثر وكان أكل عمر عام الرمادة خبز وقد ثرد بالزيت
حتى اذا كان يوم نحر فيه جزورا وهي صغير الإبل فطعم الناس وغرفوا من طيبها
فأتى به، فإذا قطعة من سنام وكبد، فقال: اني هذا؟ قالوا: يا أمير
المؤمنين، الجزور التي نحرنا اليوم، فقال: بخ بخ، بئس الوالي ان أكل طيبها،
وأطعمت الناس كراديسها، ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام، قال:
فأوتي بخبز وزيت، قال: فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك ما
يرفأ أهل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت يثمغ فاني لم أذهب إليهم منذ
ثلاثة أيام، واحسبهم مفقرين، ضعها بين ايديهم
هذا هو الفاروق عمر بن الخطاب ، وهذا هو من الحكم في الاسلام، يؤقر الرعية
على نفسه، فيأكلون مما يأكل، وهو الذي يحمل من اعباء الحكم والحياة، أضعاف
ما يحملونه، ويعاني من ذلك أضعاف ما يعانون، وهو في ذلك لا يضع القيود على
نفسه وحدها، بل يسير بها لتقيد أفراد عائلته "أسرته"، فهم في نظر الخليفة
عمر بن الخطاب ايضا يجب ان يعانوا أكثر مما يعاني الناس وذات يوم نظر
عمر بن الخطاب الى بطيخة في يد بعض ولده، فقال: بخ بخ، يا أمير المؤمنين
تأكل الفاكهة، وأمه محمد هزلى، فخرج الصبي هاربا، وبكى، فسكت عمر بعد ما
سأل عن ذلك، وقالوا له: اشتراها بكف من نوى
ولقد كان إحساسه بسمؤولية الحكم أمام الله عزوجل، يملك عليه شعاب نفسه، فلم
يترك وسيلة من الدين والدنيا كي يواجه بها الجدب والجوع وانقطاع الأمطار
الا لجأ إليها، فكان دائم الصلاة، دائم الاستغفار، دائم الحرص على توفير
الاقوات والمواد الغذائية للمسلمين، وكان يفكر كثيرا في أمور رعيته، وبخاصة
من زحف منهم إلى المدينة المنورة، سبب الجوع، ومن بقى منهم في البادية،
يواجه العبء كله بكفاية واقتدار، ثم بعد ذلك قسوة على النفس ما أروعها من
قسوة حتى قال من كان له علم ومعرفة في تلك الازمة الاقتصادية: لو لم
يدفع الله المحل وانقطاع الأمطار، ويبس الأرض، عام الرمادة، لظننا ان عمر
يموت حمسا بأمر المسلمين وهذا دليل وتأكيد على حرص امير المؤمنين على
أرواح المسلمين، فمثلا روي عن الامام الزهري (ت 124 هـ) : ان عمر بن
الخطاب انه كان يصلي من جوف الليل في مسجد رسول الله (ص) زمان الرمادة،
نقصد به عام الرمادة، وكان يقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء
"
ما يروى هنا عن تحريم عمر اللحم والفاكهة والسمن وغير ذلك على نفسه كلام
مخالف للشرع فلا يجوز لأحد مهما كان أن يحرم ما اخل الله ولقد لام الله
نبيه (ص) على ذلك فقال :
" يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك"
ومن ثم لا يمكن لعمر أن يكرر هذه الفعلة وإنما يمنع نفسه من تناول تلك
الأشياء بلا تحريم وهذه اغلروايات دليل على ان حادثة الرمادة لم تحدث أنها
تنسب عمر إلى الجهل بدين الله هنا وفيما سيأتى بعد
وقد تناول السلمانى
ب- الاستغاثة بالله:
روي أن عمر بن الخطاب قال: عام الرمادة سنة 18 هـ، يا أيها الناس، أدعوا
الله ان يذهب عنكم المحل، وهو يطوف أي يتجول في المدينة المنورة وعلى رقبته
درة وكان الخليفة عمر بن الخطاب إذا صلى المغرب، نادى: يا أيها الناس
استغفروا ربكم ثم توبوا اليه، وسلوه من فضله، واستسقوا سقيا رحمة لاسقيا
عذاب، فلم يزل كذلك حتى فرج الله ذلك وخطب عمر بن الخطاب ، في عام الرمادة
أيضا: فقال: يا أيها الناس، أتقوا الله في أنفسكم، وفيما غاب عن الناس من
أمركم، فقد ابتليت بكم وما ادري ابتليتم بي، فما أدري السخطة علي دونكم او
عليكم دوني، او قد عمتني وعمتكم، فمهلوا، فلندع الله يصلح قلوبنا، وان
يرحمنا، وان يرفع عنا المحل، قال: فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعوا الله،
ودعا الناس، وبكى وبكى الناس مليا، ثم نزل من المنبر
روى الإمام الشعبي (ت 104 هـ) : ان عمر : قام على منبر رسول الله (ص)،
فقرأ هذه الآيات: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا " ، وقوله تعالى "
استغفروا
ربكم ثم توبوا إليه " ، ثم نزل من المنبر فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما
منعك ان تستيقي؟ قال: طلبت المطر ، بمحاديج السماء التي ينزل بها المطر
وقال زيد بن أسلم عن أبيه : قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: أيها الناس أني
أخشى ان تكون سخطة عمتنا فاكتبوا ربكم وأفزعوا اليه وأحدثوا خيرا "
الاستغاثة بالله مطلوبة وواجبه وأما صلاة الاستسقاء وهو دعاء فواجب ولكن ما
يثبت أن الرمادة لم تحدث أن يكون عمر والعباس وكبار المسلمين جهلة بدين
الله فيتخذوا العباس واسطة تقرب إلى الله فيتوسلوا إلى الله به ولا نجد من
ينكر ذلك وفى هذا نقل السلمانى:
"ج- صلاة الاستسقاء في خلافة عمر بن الخطاب :
لما اجمع عمر بن الخطاب ، على أن يستسقى ويخرج للناس، كتب إلى عماله، ولاة
الأقاليم، ان يخرجوا يوم كذا، وساعة كذا، وان يتضرعوا إلى الله ويطلبون أن
يرفع المحل عنهم وقلة الأمطار عنهم، قال: وخرج ذلك وعليه برد رسول الله
(ص)، حتى انتهى الى المصلى، فخطب الناس وتضرع الى الله، وجعل الناس يلحون،
في طلباتهم الى الله، فما أكثر دعاءه الى الاستغفار، حتى قرب ان ينصرف، رفع
يديه مرا، وحول رداءه فجعله الى اليمين، الى اليسار، ثم من اليسار إلى
اليمين، ثم مر يديه، وجعل يلح في الدعاء، وبكى عمر بكاء طويلا حتى أخضلت
لحيته
وخرج معه العباس بن عبد المطلب ، فخطب وأوجز وصلى ثم ثنى على ركبتيه،
وقال: اللهم عجزت عنا انصارنا، وعجزنا حولنا، وقوتنا، وعجزت عنا أنفسنا،
ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم فاستقنا واحيي البلاد والعباد، ثم أخذ بيد
العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله (ص)، وان دموع العباس لتنحدر على
لحيته، فقال: اللهم نتقرب بعم نبيك (ص)، هو وبقية أباءه، فانك تقول وقولك
الحق: "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما،
وكان أبوهما صالحا" فحفظتهما بصلاح أبائهما، فاحفظ اللهم نبيك (ص) في
عمه، فقد لذنا به اليك، مستشفعين مستغفرين، ثم أقبل على الناس، فقال:
استغفروا ربكم انه كان غفارا وكان العباس قد طال وعمر، وعيناه تذرفان
الدمع، ولحيته تجول على صدره، وهو يقول: اللهم انت الراعي فلا تهمل الضالة،
ولا تدع الكبر بدار مضيعة، فقد فزع الصغير، ورفق الكبير، وارتفعت الشكوى،
وانت أعلم السر وأخفى، اللهم فاغثم بغياثك، قبل ان يقطنوا فيهلكون فانه لا
ييأس من روحك الا القوم الكافرون
فنشأت طيرة من سحاب، فقال الناس: ترون، ثم التأمت ومشت فيها ريح، ثم هدأت،
فأمطرت فوالله ما نزحوا، حتى اعتنقوا الجدار، وقلصوا المأزر، فطفق الناس
بالعباس عم الرسول (ص) هنيئا لك يا ساقي الحرمين، فقال الفضل بن العباس بن
عتبة بن أبي لهب:
بعمي سقي الحجاز وأهله عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا إليه فما قام حتى أتى ا لمطر
ومنا رسول الله فينا تراثه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر
وجاء في رواية أخرى، صفة ما دعا به العباس بن عبد المطلب في هذه الواقعة
وهو قوله: اللهم انه لم ينزل بلاء الا بذنب ولم يكشف الا بتوبة، وقد توجه
القوم بي اليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة،
فاسقنا الغيث، فأرخت السماء، مثل الجبال، حتى أخضب وعاش الناس
ويروي ان الخليفة عمر بن الخطاب ، قال في دعاء الاستسقاء، "اللهم انا
نتقرب إليك بعم نبيك، فلا تخيب ظنهم في رسولك" وهذا قول صريح ومنهج واضح
في حياة الأمة ودليل عملي اقتصادي في معالجة الأزمات، بالاشتراك مع الناس
جميعا، فيما بينهم من مسؤولية الدولة وتدخلها في الحياة الاقتصادية
والاجتماعية
وفي رواية عمر بن شبة: ان عمر خرج يستسقي فتبعناه فلم يزل رافعا صوته
ويديه: يقول: اللهم اغفر لنا انك كنت غفارا، حتى أتى الى المصلى يستسقي
ويدعوا الناس معه، قال فلبثنا أياما، فانشأ الله سبحانه وتعالى سحابة بين
الشام واليمن، ثم ساقها الله، حتى أمطرت البلاد بإذن الله وسالت السيول
وسال بطحان ، والأودية التي معه، فخرج عمر الى بطحان، ينظر الى رحمة
الله، ومواقع السيل، ويحمد الله ويثني عليه، ويكبر "
قطعا حكاية عمر والعباس والتوسل بالعباس هى اتهام للمسلمين جميعا بالجهل
بدين الله وأنهم عادوا لأيام الجاهلية حيث كان القوم يتقربون بكبارهم زلفى
إلى الله كما قال تعالى" والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا
ليقربونا إلى الله زلفى"
وحدثنا السلمانى عن الأمر الطبيعى وهو طلب مساعدة ولاة الأمصار الأخرى لارسال الطعام للحجاز فقال:
"د- طلب المساعدة والنجدة من أهل الأمصار:
كتب الخليفة عمر بن الخطاب إلى عماله في الأقاليم الغنية "نقصد بالأقاليم
التي فيها أموال من زراعة، وصناعة، وتجارة، يطلب منهم المساعدة وبستغيثهم،
فكتب إلى كل عامل من عماله على بلاد الشام، ابعث إلينا من الطعام بما يصلح
من قبلنا، فإنهم قد هلكوا، إلا ان يرحمهم الله، وكتب الى عماله في العراق
وفارس مثل ذلك، فكلهم أرسلوا إليه وذكر الطبري (ت 310 هـ)، ان أول من قدم
إليه هو أبو عبيدة بن الجراح،في أربعة آلاف راحلة، فولاه عمر في قسمتها
حول أطراف المدينة، فلما أكمل توزيع المواد رجع إليه، ثم أمر له فيها
بأربعة آلاف درهم، فقال لا حاجة لي فيها يا أمير المؤمنين، إنما أردت الله
وما قبله، فلا تدخل علي الدنيا، فقال خذها فلا بأس في ذلك إذا لم تطلبه،
فأبى، فقال: خذها فاني قد وليت لرسول الله (ص)، مثل هذا، فقال لي مثل ما
قلت لك، فقلت له: كما قلت لي فأعطاني، فقبل أبو عبيدة وانصرف مع عماله،
فتتابع الناس واستغنى أهل الحجاز
وكان والي بلاد الشام معاوية بن ابي سفيان قد بعث، الطعام من ولايته، فبعث
الخليفة عمر بن الخطاب من يتلقاه بافواه الشام، يصنع كالذي يصنع عمر،
وكانوا يطعمون الناس الدقيق، وينحرون لهم الجزر، ويكسونهم العباءة ، وبعث
والي العراق سعد ابن أبي وقاص بمثل ذلك، فارسل اليه من لقيه بافواه العراق،
فجعلوا ينحرون الجزر، ويكسونهم العباءة، حتى رفع ذلك القحط عن المسلمين
وكتب الخليفة عمر بن الخطاب الى عمرو بن العاص والي مصر، عام الرمادة بسم
الله الرحمن الرحيم: سلام عليك، أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت
ومن قبلك؟ فيا غوثاه ثلاثا، قال: فكتب اليه عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن
الرحيم: لعبد الله أمير المؤمنين، من عمرو بن العاص، سلام عليك، فاني احمد
الله الذي لا إله إلا هو، أما بعدك: أتاك الغوث، فالريث، الريث، لابعثن
إليك بحمل الف بعير قافلة اولها عندك واخرها عندي مع أني أرجوا ان أجد
سبيلا ان احمل في البحر، فبعث عمرو بن العاص: على البر ألف بعير تحمل
الدقيق، وبعث في البحر عشرين سفينة تحمل الدقيق والزيت، وأرسل مع المواد
بخمسة الاف كساء
وشرع عمر بن الخطاب ، في توزيع الاكل والمواد الغذائية على أهل المدينة
ومن لاذوا بها من الإعراب، وسير جزءا آخر من المواد إلى البادية، وكان قد
أمر بتوزيعه على أحباء العرب جميعا، وقال الزبير بن العوام : قال لي عمر
عام الرمادة، وقد أمرني بقيادة قافلة من الابل فيها الدقيق والسمن لنجدة
اهل البادية، وقال لي أخرج في أول هذه العير (القافلة) فاستقبل بها نجدا،
فاحمل إلى كل أهل بيت، قدر ان تحمل لي، وان لم تستطيع حمله، فمر لكل بيت
بعيد ما عليه من المتاع، ومدهم بالأكسية فيلبسون كساء واحد في الشتاء،
والآخر في الصيف، وينحرو البعير فليحفظوا شحمه، وليقددوا لحمه، ثم ليأخذوا
شحما ودقيقا فيطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزقه ، وجعل عمر يرسل إلى
الناس مؤونة شهر بشهر، مما يصله من الأمصار من الطعام والكساد، واستمرت
القدور العمرية الضخمة، يقوم عليها عمال مهرة يطبخون من بعد صلاة الفجر، ثم
يوزعون الطعام على الناس
و- توزيع المساعدات الاقتصادية على الأعراب:
قدم الإعراب عام الرمادة إلى عمر من كل ناحية، قد أمر رجالا يقومون
بمصالحهم، فكان يقول لهؤلاء الرجال: أحصوا من تعشى عندنا، فاحصوهم من
القابلة، فوجدوهم سبعة الاف رجل، ثم أحصوا الرجال والمرضى والنساء
والعيالات فكانوا أربعين الفا، ثم بعد ايام بلغ الرجال والعيال ستين الفا،
فما برحوا المدينة حتى أرسل الله المطر، فلما أمطرت وكل عمر بن الخطاب ،
قوما من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجون الى البادية ويعطونهم قوتا أي طعاما،
محملة على الابل الى باديتهم، وكان عمر يخرجهم بنفسه، وكان عمال عمر ،
يعملون الطعام والعصائد ويطعمونها للناس، وكان عمر يأمر بالزيت فيقار في
اقدور الكبار حتى تذهب حمته وحره، ثم يثرد الخبز ثم يؤدم الطعام بالزيت ،
وشاركه في هذه الأعمال من الصحابة المسور بن محزمة ، عبد الرحمن بن عبد
القارئ ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود ، في حين ساعده غيرهم في توزيع
المواد الغذائية على الناس وكان هؤلاء الصحابة امراء على نواحي المدينة،
يتفقدون احوال الناس الذين اجتمعوا حولها هربا من المجاعة وطلبا للرزق
ويشرفون ايضا على تقديم الطعام والادام، فاذا امسوا التقوا بعمر عارضين
عليه ما واجههم من مشكلات آخذين بمشورته وتوجيهه في حلها
وكان عمر بن الخطاب يطعم الإعراب من دار الدقيق وهي من المؤسسات
الاقتصادية التي كانت ايام عمر ، توزع على هؤلاء الوافدين على المدينة من
الدقيق والسويق والتمر، والزبيب، وهي مخزونة في الدار، قبل ان تأتي المؤن
من مصر والشام والعراق وخرسان، وهذا يدل على عقلية عمر بن الخطاب العبقرية
في تطوير مؤسسات الدولة الاقتصادية وغيرها وكان عمر يشتغل في هذه
المؤسسات بنفسه
قال الصحابي الجليل أبو هريرة : يرحم الله ابن حنتمة لقد رأيته عام
الرمادة وانه يحمل على ظهره جرتين وعكة زيت في يده، وانه ليتعقب هو ومولاه
أسلم، فلما رأني قال: من اين يا ابا هريرة؟ قلت قريبا، قال فأخذت اعقبه
فحملناه حتى انتهينا، الى منطقة، فإذا صرم فيها نحو عشرين بيتا من بني
محارب فقال لهم عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، فاخرجوا لنا جلدا من جلود
الأغنام الميتة، وكان مشويا ويأكلونه ومعه رمة عضام مسحوقة، وكانوا
يأكلونها، فرأيت عمر طرح رداءه ثم اتزر، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، ثم
أرسل إلى المدينة فجاء بابعرة "يعني عددا من الأبل" فحملهم عليها، حتى
أنزلهم منطقة الجبانة ثم كساهم بالملابس الموجودة في بيت مال المسلمين،
حتى رفع الله عنهم الأزمة الاقتصادية "
ثم حدثنا الرجل عن شىء لا يمكن لخليفة يعرف حكم الله أن يفعله وهو وقف حد
السرقة وهو ما يسمونه تعطيل الحد فلا يمكن لأحد ان يوقف حكم من أحكام الله
لأم أحكام الله تراعى كل الظروف الممكن حدوثها ومنها المجاعة فمثلا لو أن
الطعام وزع بالعدل بين الناس وقام أحدهم بسرقة نصيب أخر فهذا لا يمكن أن
يوقف الحد عليه لأن هذه ليست جريمة سرقة فقط وإنما جريمة إفساد فى الأرض
من الممكن أن تتسبب فى موت من سرق نصيبه جوعا ولو أن هذا حدث لتحول الأمر
لفوضى شاملة بسبب تعطيل العقوبة ولكنها لازمة فى هذه الظروف لأنها ستسبب فى
كارثة موت المسروق منهم طعامهم وقد تحدث السلمانى عن الوقف فقال:
"ط- وقف حد السرقة:
أوقف عمر حد السرقة في عام الرمادة، وهذا ليس تعطيلا لهذا الحد، كما يكتب
البعض لان شروط التنفيذ لم تكف متوفرة، فالذي يأكل ما يكون ملكا لغيره بسبب
شدة الجوع، وعجزه عن الحصول على الطعام، يكون غير مختار فلا يقصد السرقة،
ولهذا مثلا لم يقطع عمر يد الرقيق "العبيد" الذين أخذوا الناقة وذبوحها،
ولكن أمر سيدهم حاطب بن ابي بلتعة ان يدفع ثمنه، وقد قال عمر : لا يقطع
في غدق ولا سنة الجدب والمجاعة"
كما قلنا لكل ظرف فى الواقع حكم فى كتاب الله ومن ثم لا يمكن وقف أو تعطيل حكم لقوله تعالى " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
ثم ذكر السلمانى مصيبة أخرى وهى تأخير دفع الزكاة فالزكاة لا يمكن تاخيرها
لأنها مرتبطة بوجود مال فإن وجد مال بالحد المعين فقد وجبت فيه الزكاة وأما
فى حالة عدم وجود المال فلا زكاة ومن ثم لا يمكن تأخير دفع الزكاة متى وجد
المال لأن مال الزكاة مطلوب لسد جوع الأصناف السبعة
الزكاة شرعها الله لسد ضروريات الفئات السبع فلو أخرت لماتت تلك الفئات
وتاخيرها هو ظلم بين لأنه بذلك وضع مصالح الأغنياء فوق الفئات الأخرى وهو
ما يناقض العدل المشهور به الرجل
المعقول هو أنه لا زكاة على الزروع فى منطقة المجاعة لأنها هلكت وبالتالى
هلكت الأنعام وأما أموال التجارة الأخرى كالمعادن وغيرها فهى لا تتأثر
بالمجاعة
زد على هذا أن المجاعة استمرت تسعة شهور كما يزعمون ومن المعروف أن الزكاة
غير زكاة الزروع مرتبطة بالحول أى مرور سنة على المال فغن كان المال قد بلغ
خلالها الحد أخذت الزكاة وإن لم يبلغ فلا زكاة وقد حدثنا السلمانى عن
تاخير الزكاة فقال:
و- تأخير دفع الزكاة:
لم يلزم عمر بن الخطاب الناس بدفع الزكاة الا بعد ان انتهت عام الرمادة
إلا انتهت المجاعة وخصبت الأرض، بعد ذلك أمر في جمع الزكاة عام الرمادة ثم
أخذها منهم بعد ان عدها دينا في ذمة القادرين منهم حتى يسد العجز، لدى
الأفراد المحتاجين، وليبقي في بيت المال رصيدا بعد ان انفقه كله على الناس
قال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: ان عمر كان قد أمر بتأخير صدقة عام
الرمادة، فلم يلبث السعاة "جامعي اموال الصدقات، فلما كان عام قابل، ورفع
الله ذلك الجدب، أمرهم ان يخرجوا عقالين فامرهم ان يتسموا عقالا
ويقوموا عليه بعقال : فما وجد في بني فرازة، كلها إلا ستين فريضة، فقسم
ثلاثون، وقدم عليه الساعي بثلاثين الباقية
وكان عمر بن الخطاب بعث مصدقا عام الرمادة، فقال له: اعط من أبقت له السنة غنما وراعيا، ولا تعط من ابقت له السنة غنمين وراعين
إذا نستطيع ان نقول ان هي تلك القيادة الناحجة، والقدوة الحسنة، وذلك هو
القرار والإرادة الفاعلة، والإجراءات الهادفة في تنظيم شؤون الأمة، واشراف
الدولة العربية الاسلامية على حاجة الناس، والسهر على أمنهم وراحتهم، هذا
ما تم وحصل في عام الرمادة، حتى قضى الله أمرا مفعولا، وانفرجت الأزمة
الاقتصادية، ورجعت الامور عادية الى حالتها الطبيعية، وانتهت ازمة عام
الرمادة بفضل الله سبحانه وتعالى واستطاع الخليفة عمر بن الخطاب بتلك
الإجراءات الاقتصادية المهمة التي عمل بها من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية،
وكان قد سهر الليالي وعمل جاهدا، وصابرا من أجل تجاوز أزمة عام الرمادة،
وقلة الامطار في تلك السنة سنة 18 هـ من خلافة عمر بن الخطاب "
يتبين مما سبق أن حادثة الرمادة لم تحدث أساسا لأن ما ذكر فيها هو اتهام
صريح لعمر والصحابة المؤمنين بالجهل بالدين من خلال وقف حد السرقة وتأخير
الزكاة وحتى الجهل بكيفية حل المشكلة وهو اتهام لهم أيضا بالظلم وتغليب
مصالح الأغنياء على الفقراء من خلال تأخير دفع الزكاة واتهامهم بإشاعة
الفوضى فى المجتمع من خلال وقف حد السرقة
الجمعة، 25 ديسمبر 2020
نقد كتاب أزمة عام الرمادة الاقتصادية من خلافة عمر بن الخطاب
الخميس، 24 ديسمبر 2020
نقد كتاب التنجيم في ميزان العلم
نقد كتاب التنجيم في ميزان العلم
الكتاب من تأليف محمد المشهدانى وهو يدور حول إثبات أن للتنجيم أصلا علميا والتنجيم يراد به فى الكتاب هو :
وجود ترابط بين حيوات الناس من ولادة وأحداث وموت وحركات النجوم والسيارات الفضائية وفى هذا قال المشهدانى فى المقدمة:
"أعجب الإنسان منذ أقدم العصور بالنجوم المتلألئة في السماء, هذا الإعجاب
حوله إلى مراقبة تضمنت صورا من التعظيم والتبجيل فقرن حركاتها بحركاته
ومصيره على الأرض ومن خلال مراقبته لمئات بل آلاف من السنين جمع كما هائلا
من المعلومات التي ترتبط بحياته على الأرض فظهر التنجيم. وتحولت رؤية
الكواكب من صورة نظرية وخرافية –تمثلت عند الإنسان القديم- إلى صورة اتصفت
بالعلمية، فبدأ الإنسان يدون جميع المعلومات التي تقترن بحركات الكواكب
وعلاقتها بالأحداث التي تحصل على الأرض، واستطاع البابليون أن يرسلوا
القواعد العلمية الأولى لعلم الفلك والتنجيم وخلفهم الكلدانيون ثم
اليونانيون الذين ربطوا مصائر الناس بالكواكب وخرجوا بنظريات وفلسفات كان
لها دور بارز في تقدم الفلك والتنجيم، واستفاد المسلمون العرب من المخلفات
العلمية لهذه الحضارات وكان لكتب الفلك والتنجيم نصيب وافر عندهم، وعبر هذه
الرحلة الطويلة التي استمرت آلاف السنين نجد أن لهذا العلم أو الفن أنصارا
من جميع المستويات العلمية والثقافية والاجتماعية بل نجد أن أنصاره اليوم
أكثر من مؤيديه في الماضي."
ما ذكره الرجل من وجود قواعد علمية للتنجيم هو ضرب من الوهم والخبل ولكن
المشاهد أن هذه الخرافات تشيع بين الجهال وقد أصل لها المضلون فى الأديان هى
الأخرى من خلال الروايات فمثلا فى العهد الجديد نجد حكاية المجوس تتبعوا
نجما يشير إلى ولادة يسوع
وفى تراثنا من الروايات نجد فى كتب السيرة وهى ليست وحيا نجد روايات تشير لنفس الخبل أشهرها قولهم :
"اليوم طلع نجم أحمد"
ومن ثم نجد روايات عن علامات ولادة النبى الأخير (ص) مثل حمود النار وتحكم إيوان كسرى وما شابه ذلك
يتساءل المشهدانى هل التجيم وهم أم حقيقة وهو يبين لنا طرق عمل المنجمين فيقول :
"فهل يمكن أن يكون للتنجيم مكان في عالمنا العقلاني والعلمي المعاصر؟!
وما طبيعة علاقتنا بالنجوم أو الإشعاعات الكونية؟ وهل للتنجيم حقيقة كونية أم هو مجرد وهم وخرافة؟
وقبل الإجابة عن هذه التساؤلات لا بد من عرض الطرق التي يستعملها المنجم في
تحديد التنبؤات المتعلقة بمصير الإنسان، ولنبدأ بأهم شيء في ذلك (خريطة
الأبراج Horoscope) التي تعطي معلومات وافية عن الشخص، ولعمل مثل هذه
النظرية لا بد من اتباع النقاط التالية:
- ذكر تاريخ الولادة ومكانها.
- تثبيت حساب الوقت الفلكي الموافق لساعة الولادة واليوم والشهر والسنة والموقع.
- إيجاد الدليل المؤشر للإنسان في منطقة البروج المعبر عنه بالبرج.
- توزيع الكواكب على الخريطة الفلكية، ويكون ذلك حسب الأزياج والتقاويم الفلكية السنوية أو حسابات الكمبيوتر.
- تحديد الطالع وهو موقع أشعة الشمس في الأفق في أثناء الولادة.
ومن خلال تحديد هذه المعلومات يستطيع المنهج أن يحلل شخصية الإنسان ويحدد
بعض التوقعات المستقبلية التي تتعلق بحياته، إلا أن الجدل القائم بين
القائمين على العلوم التقليدية وبين الفلكيين لا يتطرق للوسائل التي يتم
بوساطتها رسم خريطة النجوم وإنما في التعليل المناسب لها، فمن ناحية يقول
المنجمون إن الحياة على الأرض تتأثر سلبا أو إيجابا بالمؤثرات الكونية
المعبر عنها بحركات الكواكب، ويضيفون إن التأثيرات التي تتعلق بآراء الشخص
ومستقبله ولحوادث التي تقع له تتعلق ببعض المؤثرات والأوضاع لكونية، وأن
أقوى هذه المؤثرات تأتي من النجوم والكواكب القريبة من الأرض، وأن المكان
النسبي لوجود هذه الكواكب والنجوم حين ولادة الإنسان له تأثير واضح علينا
وأن طبيعة هذا التأثير تختلف من كوكب إلى آخر ويوافقهم في ذلك أصحاب العلوم
التقليدية"
ويحدثنا المشهدانى عن خلافات الفلكيين والمنجمين فيقول:
" لكن الخلاف الجوهري يكمن في تفسير وتعليل المتغيرات الكونية، فالمنجمون
يعتمدون في تحليلاتهم لآثار المتغيرات الكونية هذه على ما يعتبرونه حقائق
ثابتة في حين أنها في نظر العالم الفلكي ليست كذلك، وتبعا لذلك تثور عواصف
من الجدل العنيف بين الطرفين ومن بين ما يستند عليه الفلكيون في تفنيد علم
التنجيم Astrology واعتباره ضربا من ضروب الوهم والخداع، أن الأرض بفعل
ظاهرة الترنح قد انحرفت عن محورها نحو الغرب وهذا الانحراف يكون درجة واحدة
كل سبعين سنة، مما أدى إلى أن فترة حصول الاعتدال الربيعي تكون في برج
الحوت أو بالأحرى في نهاية برج الدلو فيما يطلق عليه المتحمسون من الفلكيين
عصر الدلو، وهذا الأمر يجعل جميع ما يقوم به المنجمون من حسابات لتوقعاتهم
خاطئة، لذلك فإن مواقع الأبراج بالنسبة للأرض والشمس ومدة مكوث الشمس في
كل برج قد تغيرت بسبب إضافة برج حيث أضيف برج الحواء، وكذلك مدة مكوث الشمس
في كل برج قد تغيرت بسبب إضافة البرج الثالث عشر، وقد ادعت إحدى الفلكيات
البريطانيات اكتشاف مجموعة من النجوم بين برجي الميزان والعقرب أطلقت عليها
اسم برج الأفعى، مخطئة بذلك حسابات المنجمين، ومن بين ما يستند عيه
المعارضون للتنجيم أيضا التناقضات التي تذكر في الصحف والمجلات المتعلقة
بالأبراج وتوقعاتها اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية وغيرها."
ثم يبين المشهدانى رد المنجمين على الفلكيين فى اعتراضاتهم عليهم فيقول:
"ويرد الفلكيون المنجمون على هذه الاعتراضات بأن موقع دائرة البروج ثابت
وليس له علاقة بظاهرة الترنج مع اختلاف الميل المتعلق بالأرض والشمس، بل إن
الاعتدال الربيعي وأول دخول الشمس في بداية دائرة البروج المعبر عنها
بالحمل يكون في 21/ 3 من كل سنة ولا يتغير هذا التقويم لأن تغيره يعني
إجراء تعديلات مستمرة في تحديد مواقع بداية الأبراج وضبطها وهذا الأمر صعب
ولا يتوافق مع الكم الهائل من الأحكام التنجيمية التي يعتمد عليها المنجم
في تحديد بعض التوقعات، وأما ما يخص البرج الثالث عشر فإن الاتحاد العالمي
للمنجمين وكلية الدراسات التنجيمية وجميع المعاهد والمؤسسات التي تعنى
بالتنجيم والتي تضم كبار الفلكيين لم تعترف بوجود برج ثالث عشر في حزم
دائرة البروج بل بعض المراجع التاريخية أشارت إلى أن قدماء البابليين عرفوا
مجموعة من النجوم بين برجي الميزان والعقرب، إلا أنهم لم يعتبروها برجا
لعدم اشتراكها في خط دائرة البروج وأما ما يخص توقعات الأبراج المذكورة في
الصحف والمجلات فإن المنجمين يؤيدون الفلكيين وغيرهم في المبدأ نفسه، وهو
أنها لا تعني شيئا لأنه ليس لها أساس علمي فلكي وأن الذين يكتبونها ليسوا
متخصصين، بل هي مجرد تسلية لا أكثر."
ويبين المشهدانى أن هناك فريق ثالث بين الفريقين يثبت تأثير النجوم والأبراج المزعومة ولكنه ينفى علم المنجمين بالمستقبل فيقول:
"ومن بين المعارضين للتنجيم والمؤيدين له نجد أن هناك قسما ثالثا يرى أن
للكواكب والنجوم والأبراج تأثيرا على الحياة والإنسان، ويكون سبب هذا
التأثير ما تصدره هذه الكواكب من إشعاعات وطاقة تتناسب مع الإنسان فتحدث
تغيرا في سلوكه وتصرفاته إلا أنهم يرون أن هذا التأثير لا يكون إلا ذو
طبيعة بيولوجية وفسيولوجية وصحية ونفسية وليس له علاقة بالمستقبل أو ما
يتعلق بمصير الإنسان أو التوقعات الفلكية."
المشهدانى يبدو أنه منجم ولذا فهو ينصر آراء المنجمين فيقول أن الكثير مما
يقوله المنجمون عن تأثير الزوايا على سلوك الناس صحيح فيقول:
إن العديد من الفلكيين المنجمين ومن خلال تراكم العديد من المعلومات
الفلكية التي قرنت بأحداث على الأرض استنتجوا دراسات واسعة وكبيرة تقوم على
أساس المشابهة والتكرار، وقد أكدت الدراسات الميدانية التي أجريت خلال
النصف الثاني من القرن العشرين صدق هذه المعلومات التي يعتمد عليها
المنجمون، فقد وجد مثلا أن الزوايا 180 و90 درجة تعطي دلالة سلبية للإنسان
وأن بقية الزوايا تكون إيجابية"
وهذا الكلام وهو أن النجوم هى التى تسير الإنسان ينفى مشيئة الإنسان ويجعله مجبرا لا مخيرا وهو ما يناقض كلام الله فى قوله:
"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
ويحاول المشهدانى إثبات صدق المنجمين بما يذكره عن دراسات أجريت كما يزعم عن مهن الناس فيقول:
والأمر نفسه أكده الباحث كلارك إذ جمع عشرين شخصا ممن تراوحت أعمارهم بين
خمسة وأربعين إلى ستين سنة يعملون في مهن مختلفة وتؤلف السيدات حوالي نصف
عددهم، أعطى قائمة بأسمائهم وأعمارهم وأخرى بالمهن التي يمارسونها لعلماء
النفس ولعلماء الفلك من المنجمين وطلب من كلا الطرفين أن يوفق بين كل اسم
في القائمة الأولى والمهنة من القائمة الثانية، وكانت النتيجة أن واحدا فقط
من علماء النفس وبقدر وافر من الخط استطاع أن يتوصل إلى الحل الصحيح، في
حين أن سبعة عشر من بين عشرين فلكيا توصلوا على هذا الحل، مما أعطى دليلا
واضحا على صحة المعلومات الفلكية المستعملة لهذا الغرض، كما توصل عالم
الإحصاء والنفس الفرنسي «ميشيل غوغولين» إلى نتائج مدهشة حيث اكتشف أن
العلاقة بين الأفلاك والأرض أقوى من مجرد كونها محض صدفة، بل قرر أن هناك
علاقة معينة بين حركة بعض الأفلاك ووظيفة المرء أو تخصصه، وهذا ما أكدته
الدراسات الميدانية، حيث أجريت استقراءات أخذت لخمسين ألف شخص من كلا
الجنسين يمثلون مشاهير السياسة والسلطة والعلم والأدب والفن بجميع أنواعه
ومن خلال عمل خرائط فلكية دقيقة لهم وجد أن ثمة علاقة بين الكواكب وتشكيلات
زواياها وبين المهن والأعمال التي يمتهنوها، وكانت نتائج هذه الدراسة
مذهلة لأنها كانت متوافقة بنسبة تزيد على 90% من مهن وأعمال النماذج
المأخوذة.
ومن بين الدراسات التي أجراها الفرنسي غوغولين، أن ارتفاع المريخ أو زحل
إلى الذروة في الخارطة الفلكية يجعل الإنسان ناجحا في مجال العلم والطب،
أما ارتفاع المشتري فيشير إلى مشاهير الرياضيين والأبطال العسكريين
والوزراء والممثلين والصحفيين والمؤلفين والمسرحيين.
وظل غوغولين يجد صعوبة بالغة في تصديق تلك النتائج بالرغم من مطابقتها
للواقع، ولكنه بعد دراسة طويلة دامت أكثر من خمس سنوات خرج بنظرية علمية
أطلق عليها اسم «الوراثة الفلكية» التي تشير إلى أن هناك عوامل وراثية غير
معروفة يمكن أن تؤثر على نوع التخصص الذي سيختاره الطفل عند ولادته وموعد
اختيار ذلك."
وحكاية صدق الدراسات التى تجرى على عينات من البشر لا يتجاوزون فى أحسن
الأحيان عدة مئات هو ضرب من الخبل فى الدراسات فلكى تصدق أى دراسة لابد أن
تجرى على كل البشر الأحياء وحتى الأموات وهى دراسات محالة سواء على الأحياء
أو على الأموات ومن ثم فتلك الدراسات كاذبة بتعميمها حكم جزء صغير جدا من
البشر على البشرية عامة
ويصر المشهدانى على إثبات صدق التنجيم بالدراسات فينقل التالى:
"ومن بين أهم الدراسات التي أجريت على علم التنجيم الدراسة التي قام بها
عالم النفس الشهير كارل يونج الذي وجد أن هناك علاقة وارتباطا بين حركات
النجوم في الأبراج وبين الأمراض التي تصيب الإنسان، وقد دعا إلى الاعتراف
بالتنجيم وكان يصر في أواخر أيامه على الحصول على خريطة يطالع مرضاه لأن
ذلك يساعد على فهم شخصية المريض وصفاته النفسية مما يفيده في علاج المريض."
هذه الدراسة كسابقتها لا تثبت شيئا ولو عاد المشهدانى لحيوات المنجمين وأمراضهم لوجد أن ما يقوله كذب
ويدافع المشهدانى مرة اخخرى عن المنجمين بذكر اعتراض الفلكيين عليهم ويرد عليهم ردا غير مقنع فيقول:
"إن إدعاء أكثر الفلكيين بعدم مصداقية التنجيم تقوم على أساس أن انحراف
الأرض في محورها يؤدي إلى خطأ في حساب المنجمينن جعل العديد من الفلكيين
المنجمين يحاولون تعديل بعض الأزياج والحسابات الفلكية وفق التغيير الذي
أحدثته ظاهرة الترنح وانحراف الأرض عن محورها كما فعل مؤسسة التنجيم الشرقي
في بداية الثمانينات من القرن الماضي، حين كلفت الأستاذ «دورسان» بحل هذه
الإشكاليات فوضع ما يسمى ب» السيد روسكوب» الذي عدل في الفرق الحاصل في
ظاهرة انحراف الأرض حول محورها نحو الغرب "
ما يدور بين الفلكيين والمنجمين من أقوال هو كله مخالف لنصوص الدين فالأرض
مستقردة ساكنة لا تتحرك ولا تنحرف كما يزعم الفلكيين ولذا سماها الله فى
القرآن القرار والمقر والمستقر فقال:
"الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء"
والرجل يصر على صدجق المنجمين ولكنه يقول ان الكثير مما يقولون صادق وكلامه يعنى أن الكثير أيضا كذب فيقول
"وخرج بدراسة جديدة أطلق عليها اسم Retour au Zod Iauue desn Etolles ولكن
هذا لا يعني أن التنبؤات التي ذكرها الأقدمون أو التي ما زال يستخدمها بعض
المنجمين خاطئة لأن العديد منها كان له مصداقية كبيرة، وما اعتمد عليه
المنجم الكبير نوستراداموس خير شاهد، ويمكننا أن نبرهن على صدق نتائج
التنجيم بما ذكره العديد من المنجمين من الأخبار والحوادث التي كان لها
مصداقية كبيرة، والحديث لا يسعنا لسرد هذه الأخبار، لذا سنشير على ما ذكره
أحد منجمي «مدرسة هامبورغ» حينما كشفت عن موت امرأة في فينا (عاصمة النمسا)
برصاصة في ظهرها وهو في هامبورغ عن طريق أخذ تاريخ ولادتها ومكانه، وكان
ما ذكره صحيحا بنسبة كبيرة."
وبالقطع نجدعندنا القول المشهور :
كذب المنجمون لو صدقوا وهو قول يعنى أنهم لا يعلمون شيئا من الغيب فقولهم
أنهم صادقون فى كذا وكذا لا يعنى اطلاعهم على الغيب وإنما مجرد مصادفات أن
تنطبق أقوالهم على بعض الأحداث وهو كلام يقع كثيرا من الناس عندما يتوقعوزن
حدوثكذا وكذا بناء على كذا وكذا
ويعود الرجل للسؤال الذى طرحه أولا فيقول:
"ولكن السؤال هو: إذا كان التنجيم مبنيا على أساس علمي نرجع فنقول: «كيف يعمل»؟ وكيف يمكن أن تؤثر النجوم في الإنسان؟
إن أفضل نظرية تفسر ذلك حتى الآن هي نظرية العالم النفساني كارل يونج الذي
يقول بوجود «تزامن» أو توافق بين الأحداث، ويعتقد يونج أن التزامن هو الوجه
الآخر لعلاقة السببية، وبعبارة أخرى إذا وقع حدثان في الوقت نفسه، أو تبع
أحدهما الآخر بوقت قليل فمن المحتمل أن لا تكون بينهما علاقة سببية مباشرة،
بمعنى أن أحدهما تسبب في الآخر، ومع ذلك فقد تكون بينهما علاقة ما لا ندرك
كنهها. وفي حالة التنجيم لا تتسبب أوضاع الشمس والقمر والنجوم والأبراج في
وقوع أحداث معينة ولكنها قد «تتزامن» ساعة الميلاد مع طول عمر المولود أو
قصره.
ومما سبق نستطيع أن نرى أن الاختلاف الكلي بين صورة التنجيم العلمي الصحيح
وبين ما نراه من أساليب الخداع لقراءة الحظ والأبراج في الصحف والمجلات
مثلا أو ما أشبه ذلك، فالنتائج التنجيمية العلمية تقوم على أساس علمي وحساب
دقيق لحركات الكواكب في الأبراج، فضلا عن أن تراكم المعلومات عبر آلاف
السنين مما أعطى مصداقية كبيرة لها حينما تتزامن مع حدث فلكي أو كوني، وليس
من المعقول أن تقوم مؤسسات وجمعيات علمية لها مكانتها بتضليل الناس، ولا
يعقل أن يعتمد ملايين الناس على اختلاف مستوياتهم وثقافاتهم على شيء وهمي،
فالأمر الذي لا نفهمه اليوم قد نجد له جوابا في الغد، فالكثير من الأمور
التي كنا نعدها ضربا من ضروب الخيال أصبحت حقيقة نعيشها ونلمسها في عصرنا،
وهنا يذكرنا بقول العالم الفيزيائي «ماكس بلانك» الحائز على جائزة نوبل «إن
نواميس الطبيعة لا تخضع لأية إرادة بشرية، فهي وجدت قبل ظهور الحياة على
الأرض وستبقى بعد زوالها».
الرجل يظن أنه يتحدث عن التنجيم وهو هنا يتحدث عن التوقعات وهى قائمة على
حقائق وظنون فى نفس الوقت مثل دورات الكساد الاقتصادى فى العالم
الرأسمالى ومثل زيارات ما يسمونها المذنبات كل كذا سنة
بقيت الكلمة الأخيرة وهى أن التنجيم هو ادعاء العلم بالغيب الذى لا يعلمه
إلا الله كما قال تعالى " "قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا
الله"
فلا النجوم ولا غيرها مما يسمونه السيارات الفضائية له علاقة بما يجرى فى
حيوات الناس وهناك حكايات كثيرة تحكى عن فساد التنجيم كفتح عمورية وغيرها
وفيه قال أبو تمام مكذبا التنجيم والمنجمين:
السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَـاءً مِـنَ الكُتُبِ * * * في حَـدِّهِ الحَـدُّ بَيْـنَ الجِـد واللَّعِـبِ
بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ في* ** مُتُونِهـنَّ جـلاءُ الـشَّـك والـريَـبِ
والعِلْـمُ فـي شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَةً ** بَيْنَ الخَمِيسَيْـنِ لا في السَّبْعَـةِ الشُّهُـبِ
أَيْنَ الروايَـةُ بَلْ أَيْنَ النُّجُـومُ وَمَا * * صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومـنْ كَـذِبِ
تَخَرُّصَـاً وأَحَادِيثـاً مُلَفَّقَةً * * *لَيْسَتْ بِـنَـبْـعٍ إِذَا عُـدَّتْ ولا غَــرَبِ
عَجَائِبـاً زَعَـمُـوا الأَيَّامَ مُجْفِلَةً * * * عَنْهُنَّ في صَفَـرِ الأَصْفَـار أَوْ رَجَـبِ
وخَوَّفُوا النـاسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَةٍ * * إذَا بَـدَا الكَوْكَـبُ الْغَرْبِـيُّ ذُو الذَّنَـبِ
ِوَصَيَّـروا الأَبْـرجَ العُلْـيا مُرَتِّبَةً * * * مَـاكَـانَ مُنْقَلِبـاً أَوْ غيْـرَ مُنْقَـلِـبِ
يقضون بالأمـرِ عنهـا وهْـيَ غافلةٌ * * *مادار فـي فلَـكٍ منهـا وفـي قُطُـبِ
لـو بيَّنـتْ قـطّ أَمـراً قبْل مَوْقِعِه* * * لم تُخْـفِ ما حـلَّب الأوثـانِ والصُّلُـبِ
الأربعاء، 23 ديسمبر 2020
قراءة فى كتاب آداب المتعلمين
قراءة فى كتاب آداب المتعلمين
يوجد عدة كتب تحت نفس الاسم وبمؤلفين مختلفين منهم كتابات بنفس الألفاط
لمؤلفين مختلفين وقد سبق تناولهم فى نقد سابق والكتاب الحالى مختلف عنهم
ولمؤلف هذه المرة شيعى بينما كانت الكتب السابقة لسنة ومؤلف الكتاب هو
نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي الشيعي (المتوفى: 460 هـ)
وهدف المؤلف كما فى مقدمته أن يبين طريق التعلم على سبيل الاختصار وفى هذا قال:
"وبعد: فكثير من طلاب العلم لا يتيسر لهم التحصيل وإن اجتهدوا، ولا ينتفعوا
عن ثمراته وإن اشتغلوا لأنهم أخطأوا طريقه، وتركوا شرائطه، وكل من أخطأ
الطريق ضل فلا ينال المقصود. أردت أن أبين طريق التعلم على سبيل الاختصار
على ما رأيت في الكتاب وسمعت من أساتيذي اولي العلم والله الموفق والمعين
فأبين المقصود في فصول شتى"
فى الفصل الأول تناول ماهية العلم وفضله فقال:
"الفصل الأول: في ماهية العلم وفضله:
اعلم أنه قال رسول الله (ص)«طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» ، والمراد
من العلم هنا، علم الحال أي العلم المحتاج إليه في الحال الموصل إلى النفع
في المآل كما يقال: «أفضل العلم علم الحال، وأفضل العمل حفظ المآل». فيفرض
على الطالب ما يصلح حاله.
وقد بين انقسام العلم لعلم مفروض على الكل وهو ما يسمونه فرض العين وعلم
كفائى أى على البعض العلم به لافادة الكل وهو العلك الكفائى فقال:
"وشرف العلم لا يخفى على أحد إذ العلم هو مختص بالإنسان لأن جميع الخصال
سوى العلم يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات كالشجاعة والقوة والشفقة
وغير ذلك، وبه أظهر الله فضل آدم على الملائكة وأمرهم بالسجود له، وأيضا هو
وسيلة الى السعادة الأبدية إن وقع العمل على مقتضاه، فالعلم الذي يفرض على
المكلف بعينه يجب تحصيله ويجبر عليه إن لم يحصل والذي يكون الاحتياج به
في الأحيان فرض على سبيل الكفاية وإذا قام به البعض سقط عن الباقي وإن لم
يكن في البلد من يقوم به، اشتركوا جميعا في تحصيله بالوجوب"
وشبه الرجل العلم المفروض على الكل بأنه كالطعام لا يستغنى عنه أحد والعلم الكفائى بالدواء الذى يحتاج له فى بعض الأحيان فقال:
"وقيل: بأن علم ما ينفع على نفسه في جميع الأحوال بمنزلة الطعام لا بد لكل
أحد من ذلك، وعلم ما ينفع في الأحانين بمنزلة الدواء يحتاج إليه في بعض
الأوقات، وعلم النجوم بمنزلة المرض فتعلمه حرام لأنه يضر ولا ينفع إلا قدر
ما يعرف به القبلة وأوقات الصلاة وغير ذلك فإنه ليس بحرام."
وبين ان هدف التعلم هو نفع المتعلم وإلا ف‘نه يكون سبب عقابه فى الآخرة إن علم ولم يعمل به فقال:
"فأما تفسير العلم فإنه صفة ينجلي بها لمن قامت هي به المذكور، فينبغي
للطالب أن لا يغفل عن نفسه وما ينفعها وما يضرها في أولها وآخرها فيستجلب
بما ينفعها ويتجنب عما يضرها لئلا يكون عقله وعلمه حجة عليه فيزداد عقوبة."
وبين الطوسى وجود نية المتعلم يجب أن تكون هى إرضاء اللهو فقال:
"الفصل الثاني: في النية:
لابد لطالب العلم من النية في تعلم العلم، إذ النية هو الأصل في جميع
الأحوال لقوله (ص)«إنما الأعمال بالنيات» ولقوله (ص)«لكل امرئ ما نوى» ،
فينبغي أن ينوي المتعلم بطلب العلم رضاء الله تعالى، وإزالة الجهل عن نفسه
وعن سائر الجهال وإبقاء الاسلام وإحياء الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر من نفسه ومن متعلقاته ومن الغير بقدر الإمكان، فينبغي لطالب العلم
أن يصبر في المشاق ويجتهد بقدر الوسع فلا يصرف عمره في الدنيا الحقيرة
الفانية، ولا يذل نفسه بالطمع، ويجتنب عن الحقد ويحترز عن التكبر."
والخطأ هنا هو تعديد أهداف وهى نية المتعلم من التعلم وإرضاء الله يدخل فيه كل ما ذكره الطوسى
وبين الطوسى ان على المتعلم أن يختار العلوم التى يدرسها فيبدأ بعلم
التوحيد وأن عليه ان يدرس الصول وهى المتون وليس الحواشى على الصول فقال:
"الفصل الثالث: في اختيار العلم والاستاذ والشريك والثبات
ينبغي لطالب العلم أن يختار من كل علم أحسنه، وما يحتاج إليه في الامور
الدينية في الحال ثم ما يحتاج إليه بالمآل، ويقدم علم التوحيد ومعرفة الله
تعالى بالدليل، ويختار العتيق دون المحدثات قالوا: «عليكم بالعتيق وإياكم
والمحدثات» ويختار المتون كما قيل: «عليكم بالمتون لا بالحواشي»."
كما بين على المتعلم أن يختار الأساتذة عن طريق السؤال عنهم وأن يكون مقياس اختياره هو اختيار الأعلم والأتقى وفى هذا قال:
"وأما الاستاذ، فينبغي أن يختار الأعلم والأورع والأسن، وينبغي أن يشاور في
طلب العلم أي علم يراد في المشي إلى تحصيله، فإذا دخل المتعلم إلى بلد
يريد أن يتعلم فيه فليكن أن لا يعجل في الاختلاف مع العلماء وأن يصبر شهرين
حتى كان اختياره للاستاذ ولم يؤد إلى تركه والرجوع إلى الآخر فلا يبارك
له."
كما بين عليه ألا ينتقل من علم إلى علم أخر حتى يتقن الأول فقالك
"فينبغي أن يثبت ويصبر على استاذ وكتاب حتى لا يتركه أبتر، وعلى فن لا
يشتغل بفن آخر قبل أن يصير ماهرا فيه، وعلى بلد حتى لا ينقل إلى بلد آخر من
غير ضرورة فإن ذلك كله يفرق الامور المقربة إلى التحصيل ويشغل القلب ويضيع
الأوقات."
كما بين عليه ان يختار زميله وهو صاحبه فى الدراسةمن بين العلم والأتقى من الزملاء فقال:
"وأما اختيار الشريك: فينبغي أن يختار المجد والأورع وصاحب الطبع المستقيم
ويحترز من الكسلان والمعطل ومكثار الكلام والمفسد والفتان، وقيل:
«فاعتبر الأرض بأسمائها ... واعتبر الصاحب بالصاحب»"
ثم بين واجبات المتعلم كاحترام المعلم والطعارة عند الدرس وتجويد الخط والاستماع الحسن وتفويض المعلم فى اختيار العلوم المفيدة فقال:
:وينبغي أن يعظم العلم وأهله بالقلب غاية التعظيم، قيل: «الحرمة خير من
الطاعة» حتى لم يأخذ الكتاب، ولم يطالع ولم يقرأ الدرس إلا مع الطهارة
وينبغي أن يجود كتابة الكتاب، ولا يقرمط ويترك الحاشية إلا عند الضرورة
لأنه إن عاش ندم وإن مات شتم، وينبغي أن يستمع العلم بالتعظيم والحرمة لا
بالاستهزاء.
ولا يختار نوع العلم بنفسه بل يفوض أمره إلى استاذه، لأن الاستاذ قد حصل له
التجارب في ذلك عند التحصيل، وقد عرف ما ينبغي لكل أحد وما يليق بطبيعته.
وينبغي لطالب العلم أن لا يجلس قريبا من الاستاذ عند السبق بغير الضرورة بل
ينبغي أن يكون بينه وبين الاستاذ قدر القوس لأنه أقرب إلى التعظيم.
وينبغي لطالب العلم أن يحترز عن الأخلاق الذميمة فإنها كلاب معنوية، قال
رسول الله (ص)«لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلبا أو صورة الكلب» "
والملاحظ هنا وجود تناقض ففى الفقرة السابقة المعلم هو من يختار العلوم
التى يعلمها للمتعلم بينما فى الفصل الصالص نجد الطالب هو من يختار العلوم
التى يدرسها وهو قوله " ينبغي لطالب العلم أن يختار من كل علم أحسنه، وما
يحتاج إليه في الامور الدينية في الحال ثم ما يحتاج إليه بالمآل، ويقدم علم
التوحيد"
والرواية المذكورة عن عدم دخول الملائكة البيوت التى فيها كلام تتناقض مع
كتاب الله فى أن الملائكة لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها فى الأرض كما قال
تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ثم بين الطوسى أن المهم فى التعلم المواظبة والمراد استمرار طلب العلم يوميا فقال:
"الفصل الرابع: في الجد والمواظبة والهمة:
ثم لا بد لطالب العلم من الجد والمواظبة والملازمة، قيل: «من طلب شيئا وجد
وجد ومن قرع بابا ولج ولج»، وقيل: «بقدر ما يسعى ينال ما يتمنى».قيل: يحتاج
في التعلم إلى جد الثلاثة: المتعلم والاستاذ والأب إن كان في الحياة.
ولا بد لطالب العلم من المواظبة على الدرس والتكرار في أول الليل وآخره وما
بين العشاءين. ووقت السحر وقت مبارك قيل: «من أسهر نفسه بالليل فقد فرح
قلبه بالنهار»، ويغتنم أيام الحداثة وعنفوان الشباب، ولا يجتهد نفسه جهدا
يضعف النفس وينقطع عن العمل بل يستعمل الرفق في ذلك، والرفق أصل عظيم في
جميع الأشياء.
ولا بد لطالب العلم من الهمة العالية في العلم «فإن المرء يطير بهمته
كالطير يطير بجناحيه» فلا بد أن يكون همته على حفظ جميع الكتب حتى يحصل
البعض فأما إذا كان له همة عالية ولم يكن له جد أو كان له جد ولم يكن له
همة عالية لا يحصل له إلا قليلا من العلم.
وينبغي أن يتعب نفسه على الجد والتحصيل والمواظبة بالتأمل في فضائل العلوم
ودقائقها فإن العلم يبقى وغيره يفنى فإنه حياة أبدية، قيل: «العالمون أحياء
وإن ماتوا»، وكفى بلذة العلم داعيا إلى التحصيل للعاقل."
ونجد الطوسى يطالب المتعلم بحفظ الكتب والعبارة إما خاطئة وإما صحيحة بهذا
الوضع وكلامها يكون متناقض فحفظ جميع الكتب جنون لا يقدر عليه أحد وإنما
المراد حفظ البعض وهو يؤكد على أعمية الهمة العالية والمراد إرادة التعلم
الراغبة فى نيل أعلى درجات العلم
وبالقطع حكاية حفظ الكتب فى تلك الظروف كانت مطلوبة لأن أثمان الكتب كانت
غالية لا يقدر عليها إلا القليل وليس الحفظ بمعنى التلقين هنا لأن الحفظ
هنا فائدة للطالب ماليا
وبين الطوسى أن بعض العادات الصحية تؤثر على الطالب سلبا فبين له ما يفعله قائلا:
"وقد يتولد الكسل من كثرة البلغم والرطوبات، وطريق تقليله تقليل الطعام.
وذلك لأن النسيان من كثرة البلغم، وكثرة البلغم من كثرة شرب الماء، وكثرة
شرب الماء من كثرة الأكل.والخبز اليابس يقطع البلغم والرطوبة، وكذا أكل
الزبيب ولا يكثر الأكل منه حتى لا يحتاج إلى شرب الماء فيزيد البلغم
والسواك يقلل البلغم ويزيد في الحفظ والفصاحة، وكذا القيء يقلل البلغم
والرطوبات.وطريق تقليل الأكل التأمل في منافع قلة الأكل وهي الصحة والعفة
وغيرهما، والتأمل في مضار كثرة الأكل وهي الأمراض وكلالة الطبع، وقيل:
«البطنة تذهب الفطنة» وينبغي أن لا يأكل الأطعمة الدسمة، ويقدم في الأكل
الألطف والأشهى وأن لا يسعى في الأكل والنوم إلا لغرض الطاعات كالصلاة
والصوم وغيرهما"
وبين الرجل طريقة الحفظ وأن يكون هناك سبق وبين وجود التكرار كثيرا فقال:
"الفصل الخامس: في بداية السبق وقدره وترتيبه:
ينبغي أن يكون بداية السبق يوم الأربعاء كما قال رسول الله (ص)«ما من شي ء
بدأ يوم الأربعاء إلا وقد تم» وكل عمل من أعمال الخير لا بد أن يوقع يوم
الأربعاء وذلك لأن يوم الأربعاء يوم خلق الله فيه النور وهو يوم نحس في حق
الكفار فيكون مباركا للمؤمنين. فأما قدر السبق في الابتداء فينبغي أن يكون
قدر السبق للمبتدئ بقدر ما يمكن بالإعادة مرتين بالرفق والتدريج فأما إذا
طال السبق في الابتداء واحتاج إلى الإعادة عشر مرات فهو في الانتهاء أيضا
كذلك لأنه يعتاده كذلك، ولا يترك تلك الإعادة بجهد كثير، وقد قيل: «الدرس
حرف والتكرار ألف».
وينبغي أن يبتدئ بشي ء يكون أقرب إلى فهمه، والأساتيذ كانوا يختارون
للمبتدئ صغارات المتون أقرب إلى الفهم والضبط، فينبغي أن يعيد السبق بعد
الضبط والإعادة كثيرا، ولا يكتب المتعلم شيئا لا يفهمه فإنه يورث كلالة
الطبع وتذهب الفطنة ويضيع الأوقات."
وكما قلنا الحفظ هنا ليس ما يقال حاليا عن التعليم التلقينى لأن الطالب هنا
يحفظ من نفسه وليس المعلم من يلقنه ويطالبه بالحفظ بدليل أن الطوسى طالب
المتعلم أن يفهم ما يقوله الأساتيذ وان يذاكر مع أقرانه مذاكرة المناظرة
وهى عملية احتجاج تدل على مدى فهم كل منهم وفى هذا قال :
"وينبغي أن يجتهد في الفهم من الاستاذ بالتأمل والتفكر وكثرة التكرار فإنه
إذا قل السبق وكثر التكرار والتأمل يدرك ويفهم، وقيل: «حفظ حرفين خير من
سماع ورقين»، فإذا تهاون في الفهم ولم يجتهد مرة أو مرتين يعتاد ذلك في
الفهم فلا يفهم الكلام اليسير، فينبغي أن لا يتهاون في الفهم بل يجتهد
ويدعو الله تعالى ويتضرع إليه فإنه يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه.
ولا بد لطالب العلم من المطارحة والمناظرة، فينبغي أن يكون بالإنصاف
والتأني والتأمل، فيحترز عن الشغب والغضب، فإن المناظرة والمذاكرة مشاورة
إنما يكون لاستخراج الصواب، وذلك إنما يحصل بالتأمل والإنصاف ولا يحصل
بالغضب والشغب، وفائدة المطارحة والمناظرة أقوى من فائدة مجرد التكرار لأن
فيه تكرارا مع زيادة، قيل: «مطارحة ساعة خير من تكرار شهر» لكن إذا كان
منصفا سليم الطبع، وإياك والمناظرة مع غير مستقيم الطبع فإن الطبيعة مسترقة
والأخلاق متعدية والمجاورة مؤثرة."
وبين الطوسى أن على الطالب أن يكون متأملا أى مفكرا فى العلوم المختلفة فقال:
"وينبغي لطالب العلم أن يكون متأملا في جميع الأوقات في دقائق العلوم
ويعتاد ذلك فإنما يدرك الدقائق بالتأمل، ولهذا قيل: «تأمل تدرك»، ولا بد من
التأمل قبل الكلام حتى يكون صوابا، فإن الكلام كالسهم فلا بد من تقديمه
بالتأمل قبل الكلام حتى يكون ذكره مصيبا في اصول الفقه، هذا أصل كبير وهو
أن يكون كلام الفقيه المناظر بالتأمل، ويكون مستفيدا في جميع الأحوال
والأوقات وعن جميع الأشخاص، قال رسول الله (ص)«الحكمة ضالة المؤمن أينما
وجدها أخذها» ، وقيل: «خذ ما صفى ودع ما كدر»، وليس لصحيح البدن والعقل عذر
في ترك العلم"
وبين أن طالب العلم عليه أن يشكر الله على غهمه وأن يطلب من الله الهداية ويستعين بصالح العمل فقال:
"وللمتعلم أن يشتغل بالشكر باللسان والأركان بأن يرى الفهم والعلم من الله
تعالى، ويراعي الفقراء بالمال وغيره، ويطلب من الله التوفيق والهداية فإن
الله تعالى هاد لمن استهداه و«من يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ
أمره قد جعل الله لكل شي ء قدرا» .
وينبغي لطالب العلم أن يكون ذا همة عالية لا يطمع في أموال الناس، قال رسول
الله (ص)«إياك والطمع فإنه فقر حاضر» فلا يبخل بما عنده من المال بل ينفق
على نفسه وعلى غيره، قال رسول الله (ص)«الناس كلهم في الفقر مخافة للفقر»"
ويبين الطوسى أن طلبة العلم فى القديم كانوا يعملون بمهن قبل التعلم حتى ينفقوا على أنفسهم وعلى الدراسة فقال :
"وكان في الزمان الأول يتعلمون الحرفة ثم يتعلمون العلم حتى لا يطمعون في
أموال الناس، وفي الحكمة: «من استغنى بمال الناس افتقر» والعالم إذا كان
طامعا لا يبقى له حرفة العلم ولا يقول بالحق."
وبين الطوسى طريقة السبق أى مراجعة العلوم التى درسها فيقول أنه يكرر الجزؤ
الذى راجعه بالأمس خمس مرات وفى اليوم قبل الأمس أربع مرات والذى قبله
ثلاث والذى قبله اثنين والذى قبله واحد فهذا التكرار يجعل المعلومات
محفوظة فى الذاكرة فقال:
"وينبغي لطالب العلم أن يعد نفسه ويقدر تقديرا في التكرار فإنه لا يستقر
قلبه حتى لا يبلغ ذلك المبلغ، وينبغي أن يكرر سبق الأمس خمس مرات، وسبق
اليوم الذي قبل الأمس أربع مرات، وسبق الذي قبله ثلاثا، والذي قبله اثنان،
والذي قبله واحدا، فهذا أدعى وأقرب إلى الحفظ والتكرار فينبغي أن لا يعتاد
المخافة في التكرار لأن الدرس والتكرار لا بد أن يكون بقوة ونشاط، ولا
يجتهد جهدا يجهد نفسه لئلا ينقطع عن التكرار فخير الامور أوسطها، ولا بد له
من المداومة في العلم من أول التحصيل إلى آخره."
ويبين الطوسى أن لطالب العلم أن يتوكل على الله فلا يهتم بالرزق اهتماما عظيما وإنما اهتماما عاديا فقال:
"الفصل السادس: في التوكل:
لا بد لطالب العلم من التوكل ولا يهم لأمر الرزق، ولا يشغل قلبه بذلك،
ويصبر لأن طلب العلم أمر عظيم وفي طلب تحصيله أجر جزيل، وهو أفضل من
القراءة عند أكثر العلماء فمن صبر على ذلك فقد وجد لذة تفوق سائر لذات
الدنيا ولهذا كان محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) إذا أسهر الليالي وحل
له مشكلات يقول: «اين أبناء الملوك من هذه اللذة»، وينبغي أن لا يشغل بشي ء
ولا يعرض عن الفقه والحديث والتفسير والقرآن.
الفصل السابع: في وقت التحصيل
قيل: «وقت التعلم من المهد إلى اللحد» وأفضل أوقاته شروع الشباب ووقت السحر
وما بين العشاءين، وينبغي أن يستغرق جميع أوقاته فإذا مل من علم يشتغل
بعلم آخر، وكان محمد بن الحسن لا ينام الليل، وكان يضع عنده دفاتر إذا مل
من نوع ينظر إلى نوع آخر، وكان يضع عنده الماء ويزيل نومه بالماء، وكان
يقول: النوم من الحرارة."
نجد فى الفقرة السابقة عبارة دخيلة فيما يبدو على الكتاب وهى :
"وكان محمد بن الحسن لا ينام الليل، وكان يضع عنده دفاتر إذا مل من نوع
ينظر إلى نوع آخر، وكان يضع عنده الماء ويزيل نومه بالماء، وكان يقول:
النوم من الحرارة"
فالمحكى عنه هو المؤلف ومن ثم فهذا العبارة موضوعة فى الكتاب من غير مؤلفه
وبين الطوسى لطالب العلم والمعلم ما ينبغى أن يكونا عليه من الأخلاق حتى لا ينشغلوا عن العلم فقال:
"الفصل الثامن: في الشفقة والنصيحة:
ينبغي أن يكون صاحب العلم مشفقا ناصحا فالحسد يضر ولا ينفع، بل يشغله عن
نية تحصيل الكمال، وينبغي أن يكون همة المعلم أن يصير المتعلم في قرنه
عالما ويشفق على تلامذته بحيث فاق على علماء العالم.
وينبغي لطالب العلم أن لا ينازع أحدا ولا يخاصمه؛ لأنه يضيع الأوقات
فالمحسن سيجزى بإحسانه والمسيء سيكفيه مساوئه، قيل: «عليك أن تشتغل بمصالح
نفسك لا بقهر عدوك» فإذا أقمت بمصالح نفسك تضمن ذلك قهر عدوك.
إياك والمعادات فإنها تفضحك وتضيع أوقاتك، وعليك بالتأمل لا سيما من
السفهاء، وإياك أن تظن بالمؤمن سوء فإنه منشأ العداوة، ولا يحل ذلك لقوله
(ص): «ظنوا بالمؤمنين خيرا»، وإنما ينشأ ذلك من خبث النفس."
وبين الطوسى بعض النصائح فبين ان كتابة الطالب للعلم يجعله يثبت فى ذهنه
ومن ثم عليه أن يكون معه محبرة وريشة والمراد قلم لألفاظ العصر وأوراق
لكتابة ما يسمعه من المعلم وفى هذا قال :
"الفصل التاسع: في الاستفادة:
ينبغي لطالب العلم أن يكون مستفيدا في كل وقت حتى يحصل له الفضل، وطريق
الاستفادة أن يكون معه في كل وقت محبرة حتى يكتب ما يسمع من الفوائد قيل:
«ما حفظ فر وما كتب قر»، قيل: «العلم ما يؤخذ من أفواه الرجال لأنهم يحفظون
أحسن ما يسمعون، ويقولون أحسن ما يحفظون»، ووصى شخص لابنه بأن يحفظ كل يوم
شقصا من العلم فإنه يسير وعن قريب يصير كثيرا فالعلم كثير والعمر قصير
فينبغي أن لا يضيع الطالب له الأوقات والساعات، ويغتنم الليالي والخلوات،
قيل: «الليل طويل فلا تقصره بمنامك، والنهار مضي ء فلا تكدره بآثامك».
وينبغي لطالب العلم أن يغتنم الشيوخ ويستفيد منهم ولا يتحسر لكل ما فات بل
يغتنم ما حصل له في الحال والاستقبال من تحمل المشاق والمذلة في طلب العلم،
والتملق مذموم إلا في طلب العلم فإنه لا بد له من التملق للاستاذ والشركاء
وغيرهم للاستفادة، وقيل: «العلم عز لا ذل فيه، ولا يدرك إلا بذل لا عز
فيه».
وهو هنا يطالب الطالب ان يحفظ قليلا منالعلم كل سوم ويمرور الأيام سيصير هذا القليل كثيرا وهى وجخة مظر مفيدة فى مذاكرة العلم
وتحدث فى الفصل التالى عن ورع الطالب فقال:
"الفصل العاشر: في الورع في التعلم:
روي حديث في هذا الباب عن رسول الله (ص) إنه قال: «من لم يتورع في تعلمه
ابتلاه الله بأحد من ثلاثة أشياء إما أن يميته في شبابه أو يوقع في
الرساتيق أو يبتليه بخدمة السلطان» ، فمهما كان طالب العلم أورع كان علمه
أنفع والتعليم له أيسر وفوائده أكثر، ومن الورع أن يحترز عن الشبع وكثرة
الكلام فيما لا ينتفع، وأن يحترز عن أكل طعام السوق إن أمكن لأن طعام السوق
أقرب إلى النجاسة والخباثة وأبعد عن ذكر الله تعالى وأقرب إلى الغفلة لأن
أبصار الفقراء تقع عليه ولا يقدرون على الشراء فيتأذون بذلك فيذهب بركته.
وينبغي لطالب العلم أن يحترز عن الغيبة وعن مجالسة مكثار الكلام فإن من
يكثر الكلام يسرق عمرك ويضيع أوقاتك ومن الورع أن يجتنب من أهل الفساد
والتعطيل فإن المجالسة مؤثرة لا محالة وأن يجلس مستقبل القبلة في حال
التكرار والمطالعة ويكون مستنا بسنة النبي (ص).
ويغتنم دعوة أهل الخير ويحترز عن دعوة الظلوم ويطلب الهمة واستدعى من
الصالحين وينبغي لطالب العلم أن لا يهاون برعاية الآداب والسنن، فإن «من
تهاون بالآداب حرم السنن ومن تهاون بالسنن حرم الفرائض ومن تهاون بالفرائض
حرم الآخرة»، وقال بعضهم هذا حديث من رسول الله (ص).
وينبغي أن يكثر الصلاة ويصلي صلاة الخاشعين فإن ذلك عون من التحصيل والتعلم
وينبغي أن يستصحب دفترا على كل حال يطالعه، وقيل: «من لم يكن الدفتر في
كمه لم يثبت الحكمة في قلبه».وينبغي أن يكون في الدفتر بياض ويستصحب
المحبرة ليكتب ما يسمعه كما قال النبي (ص) لهلال بن يسار حين قرر له العلم
والحكمة: «هل معك محبرة»."
والرواية عن النبى(ص) رواية خاطئة لم يقلها فغير المتورع فى طلب العلم يصيبخ الله إن شاء بامور كثيرة وليس الثلاثة فقط
وقد كرر الطوسى هنا بعض كلامه السابق كالكلام عن كتابة العلم بالمحبرة الذى اكرر فى الفصل العاشر ومجالسة الصالحين
وكرر فى الفصل التالى كلاما سبق ان قاله عن اسباب الحفظ فقال:
"الفصل الحادي عشر: في ما يورث الحفظ والنسيان:
وأقوى أسباب الحفظ الجد والمواظبة وتقليل الغذاء وصلاة الليل بالخضوع
والخشوع وقراءة القرآن من أسباب الحفظ، قيل: «ليس شيء أزيد في الحفظ من
قراءة القرآن لا سيما آية الكرسي وقراءة القرآن نظرا أفضل لقوله (ص)«أفضل
أعمال امتي قراءة القرآن نظرا» وبكثرة الصلاة على النبي (ص) والمسواك وشرب
العسل وأكل الكندر مع السكر وأكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء في كل يوم وكل
ذلك يورث الحفظ ويشفي من كثرة الأمراض والأسقام، وكل ما يقلل البلغم
والرطوبات يزيد في الحفظ، وكل ما يزيد في البلغم يورث النسيان، ومما يورث
النسيان كثرة المعاصي، وكثرة الهموم والأحزان في امور الدنيا وكثرة
الاشتغال والعلائق، وقد ذكرنا إنه لا ينبغي للعاقل أن يهم لامور الدنيا
لأنه يضر ولا ينفع، وهموم الدنيا لا يخلو عن الظلمة في القلب وهموم الآخرة
لا يخلو من النور في القلب، وتحصيل العلوم ينفي الهم والحزن وأكل الكزبرة
والتفاح الحامض، ونظر المصلوب وقراءة لوح القبور والعبور بين أقطار الجمل
وإلقاء القمل الحي على الأرض والحجامة على نقرة القفا وكل ذلك يورث
النسيان."
وفيما سلف من نصائح غذائية نصائح مفيدة ولكن هناك كلام خاطىء مثل قوله"
ونظر المصلوب وقراءة لوح القبور والعبور بين أقطار الجمل وإلقاء القمل الحي
على الأرض والحجامة على نقرة القفا وكل ذلك يورث النسيان"
وأيضا أن الصلاة على النبى(ص)تجلب الحفظ كلام خال من الحقيقة ومما ينبغى قوله :
التغذية الصحيحة والعادات الصحية السليمة سبب أساسى للحفظ بينما سوء
التغذية والعادات غير الصحية السليمة تؤدى إلى مرض فقر الدم وغيره مما
ستسبب فى انشغال المريض بآلامه وأوجاعه عن العلم وفيما يبدو أن للأمراض
خاصة أمراض سوء التغذية علاقة بالنسيان
ثم حدثنا الطوسى عما يجلب الرزق ويزيده العمر وينقصه فقال:
"الفصل الثاني عشر: فيما يجلب الرزق ويزيده العمر وينقص وما يزيد:
ثم لا بد لطالب العلم من القوة والصحة ليكون فارغ البال في طلب العلم وفي
كل ذلك صنفوا كتابا. فأوردت البعض هاهنا على الاختصار، قال رسول الله
(ص)«لا يزيد في الرزق ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد العمر إلا البر» ،
فيثبت بهذا الحديث أن ارتكاب الذنب يسبب حرمان الرزق خصوصا الكذب يورث
الفقر وقد ورد حديث خاص بذلك وكذا الصحبة جنبا يمنع الرزق، وكذا كثرة النوم
ثم النوم عريانا، والبول عريانا، والأكل جنبا، والتهاون بسقاط المائدة،
وحرق قشر البصل والثوم، وكنس البيت في الليل، وترك القمامة في البيت،
والمشي قدام المشايخ، ونداء الأبوين باسمهما، والخلال بكل خشبة، وغسل
اليدين بالتراب والطين، والجلوس على العتبة، والاتكاء على أحد زوجي الباب،
والتوضؤ في المبرز، وخياطة الثوب على البدن، وتجفيف الوجه بالثوب، وترك بيت
العنكبوت في البيت، والتهاون بالصلاة، وإسراع الخروج من المسجد، والابتكار
في الذهاب إلى السوق والإبطاء في الرجوع منه، وشراء كسرات الخبز من
الفقراء السائلين، ودعاء الشر على الوالدين، وترك تطهير الأواني، وإطفاء
السراج بالنفس، كل ذلك يورث الفقر عرف ذلك بالآثار، وكذا الكتابة بقلم
معقود، والإمشاط بمشط مكسور، وترك الدعاء للوالدين، والتعمم قاعدا والتسرول
قائما، والبخل والتقتير والإسراف والكسل والتواني والتهاون في الأمور. قال
رسول الله(ص)«استنزلوا الرزق بالصدقة» .
والبكور مبارك يزيد في جميع النعم خصوصا في الرزق، وحسن الخط من مفاتيح
الرزق، وطيب الكلام يزيد في الرزق، وعن حسين بن علي «ترك الزناء وكنس
الفناء وغسل الاناء مجلبة للغناء» ، وأقوى الأسباب الجالبة للرزق الصلاة
بالتعظيم والخشوع، وقراءة سورة الواقعة خصوصا بالليل ووقت العشاء، وسورة يس
وتبارك الذي بيده الملك وقت الصبح، وحضور المسجد قبل الأذان، والمداومة
على الطهارة، وأداء سنة الفجر والوتر في البيت، وأن لا يتكلم بكلام اللغو،
قيل: «من اشتغل بما لا يعنيه يفوته ما يعنيه»، قال علي «إذا تم العقل نقص
الكلام» .
ومما يزيد في العمر ترك الأذى، وتوقير الشيوخ وصلة الرحم، ويحترز عن قطع الأشجار الرطبة إلا عند الضرورة، وإسباغ الوضوء وحفظ الصحة.
ولا بد لطالب العلم أن يتعلم شيئا من الطب ويتبع بالآثار الواردة في الطب
الذي جمعه الشيخ الإمام أبو العباس المستغفري في الكتاب المسمى بطب النبي
(ص)."
هذا الفصل فيه كثير من التخاريف فالرزق طريقه فى الإسلام هو العمل الوظيفى
وهى السعى فى مناكب الأرض كما ان العمر لا يزيد ولا ينقص عن الأجل المكتوب
كما قال تعالى :
"فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"
ويبدو أن هذا الفصل ليس من عند المؤلف بل زاده أحدهم فيه لأن الكثير من كلامه يناقض ما قاله المؤلف فيما سبق
الثلاثاء، 22 ديسمبر 2020
قراءة فى كتاب شربة الحاج رياض علاج لكل الأمراض
قراءة فى كتاب شربة الحاج رياض علاج لكل الأمراض
الكتاب تأليف طارق قابيل وهو من أهل العصر وهو يدور حول الوهم العلاجى حيث يزعم باعة الدواء أنه يشفى كل الأمراض فيقول:
"يقف رجل وسط الجمع وينادي "شربة الحاج رياض علاج لكل الأمراض" فيتسابق
الناس للشراء ربما يكون أحدهم قد جربها من قبل أو سمع من أحد عنها فيذهب
ليشتري باقتناع تام أنها العلاج والنتيجة شفاء فعلي!! لم تكن مكونات تلك
الشربة تتعدى النعناع والكمون المصحون لكن سرها المكنون كان أبسط وأقوى
علاج فقط بالوهم"
بالقطع الوهم العلاجى بيع للناس منذ قديم الزمان وأشهر ما مر بالناس هو الترياق وحتى روايات الحديث لم تسلم من وضع أحاديث تقول :
"عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السأم والسأم الموت "
وفى رواية" لو كان شىء يشفى من الموت كان السنى والسنوت شفاء من الموت"
وفى رواية" الشونيز دواء من كل داء إلا السأم "
هذه الروايات كلام فارغ بلا أساس طبى فلو كانت بالفعل حقيقية فلماذا طلب
النبى(ص) من الناس التداوى عند الأطباء؟ولماذا لم يعالج نفسه بهذا عندما
مرض مرات عديدة وإذا كان كلام الروايات صحيح فما فائدة قوله تعالى فى العسل :
"يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"
فهنا العسل علاج لبعض الأمراض وليس كلها ومن ثم فالعلاج الكلى أيا كان اسمه أو تركيبه هو وهم
وأخبرنا طارق بأن بعض ألأطباء استخدم الوهم كعلاج فقال:
"كان ينظر للعلاج الوهمي في الماضي على أنه الحجة الأخيرة للأطباء غير
المتمكنين الذين لم يكن لديهم علاج حقيقي يقدمونه لمرضاهم واعتبر كثير من
الباحثين أن العلاج الوهمي نوع من الأكاذيب التي تساعد على الشفاء؛ فكان
بعض الأطباء الأمريكيين يلجئون إلى هذا الأسلوب في معالجة مرضاهم في
الأربعينيات، فيعطون مرضاهم أقراصا من السكر، ويوهمونهم بأنها عقاقير طبية
نافعة، واستطاعوا من خلال هذه الأكاذيب أن يساعدوا على شفاء مرضاهم، ومن
هنا اكتشف الأطباء أن الإيحاء قد يكون أكثر فاعلية من العقاقير الطبية في
كثير من الأحيان
وتأتي كلمة "بلاسيبو" (placebo) أو العلاج "المموه" من أصل لاتيني، يعني
السعادة أو السرور، ودخلت اللغة الإنجليزية عن طريق خطأ في الترجمة،
واستخدم الأطباء "البلاسيبو" كتجربة حاكمة (Control) لضبط نتائج التجارب
الطبية على الأدوية الجديدة لعدة عقود، ويرجع السبب الحقيقي لعدم اقتناع
العلماء بهذا النوع من العلاج هو إغفالهم للنتائج التي يحققها العلاج
بالبلاسيبو، ولكن تأثير العلاج بالأدوية الوهمية أصبح موضوع دراسات علمية
جادة مؤخرا"
ووما سبق نفهم أن العلاج الوهمى قد ينفع فى بعض الحيان فبعض المرضى يعتقدون
فى بعض الأطباءالقدرة على العلاج الشافى فبمجرد أن يقول لهم الطبيب عدة
جمل نجد أن الحالة المعنوية ارتفعت لدرجة عالية وهو ما يحفز أعضاء الجسم
على مقاومة المرض ومن ثم يشفى المرضى بسرعة حتى لو كانت الأدوية مكملات
غذائية أو لا فائدة منها إلا قليلا
ويشرح لنا ان القوم فى عصرنا اخترعوا الوهم فى كبسولة دواء فقال :
"الوهم في كبسولة
في مجال علم النفس اكتشف الأطباء أنهم يستطيعون تحقيق الشفاء لمرضى
الاكتئاب النفسي باستخدام الأدوية الوهمية وبينت دراسة أمريكية نشرتها
وكالات الأنباء (3-1-2002م) أن الأدوية الوهمية التي تعطى لمريض الاكتئاب
تؤثر بالفعل في إحداث تغييرات في نشاط المخ لدى المريض ، رغم أن هذه
الأدوية قد لا تخرج عن كونها قطعة من السكر مغلفة على شكل حبة دواء وفي
دراسة أخرى أجريت على 51 مريضا يعانون الاكتئاب الحاد، حدث رد فعل إيجابي
لنصف المرضى الذين تناولوا أدوية وهمية، وحدث رد الفعل نفسه لدى نصف العينة
من المرضى الذين تناولوا أدوية حقيقية! ويفسر العلماء ذلك بقولهم: إنه
يكفي للمريض الإحساس بأنه يتناول دواء فعالا، حتى يثير ذلك لديه رد فعل
إيجابيا
وللتأكد من نسبة شفاء ثلث المرضى نتيجة لاستخدام العلاج الوهمي لعلاج قرحة
المعدة قام بعض الأطباء بإجراء دراسة على استخدام "البلاسيبو"، ومقارنته
باستخدام دواء جديد كان قد ظهر في السبعينيات، واعتبر ثورة في علاج القرحة
في ذلك الوقت، وكانت النتيجة أن نسبة الشفاء المذكورة التي تم شفاؤها عن
طريق العلاج الوهمي كانت نسبة صحيحة وحقيقة، واقتربت تماما من طرق العلاج
التقليدية الأخرى
وفي مجال العلاقات الجنسية كان تأثير الأدوية الوهمية عظيما بالنسبة للرجال
والنساء على حد سواء وحسب الدراسات التي أجرتها شركة "فايزر" فقد بلغ
متوسط نسبة فاعلية الفياجرا حوالي 73%، وأما المرضى الذين تعاطوا دواء
وهميا فقد بلغ متوسط الفاعلية 24%
وكذلك نجح الدواء الوهمي في مجال القضاء على الآلام، ويعزي العلماء ذلك
لإفراز الجسم لمادة "الأندورفين" وهي شبيهة بمادة "المورفين" التي تستخدم
لتخفيف الآلام، وهذه المادة يمكن إفرازها بالإيحاء والإيهام أما أطرف
استخدام للعلاج الوهمي فكان في القضاء على الصلع؛ ففي دراسة حديثة لمرضى
الصلع تبين أن استخدام هذا العلاج يساعد على عدم سقوط الشعر ونموه بشكل
غزير
كما تطورت تقنية العلاج الوهمي لدرجة أنها استخدمت في الكثير من العمليات
الجراحية، وابتدع الأطباء في ولاية "تكساس" الأمريكية عملية غريبة اسمها
جراحة "اللاشيء" أو "العدم"، واستخدموها بكثافة في علاج آلام الركبة
والمفاصل ويقوم الأطباء بتخدير المرضى وإجراء فتحة كبيرة بالمشرط حول
الركبة دون أن يفعلوا أي شيء داخلها وكانت المفاجأة أنه بعد عامين من هذه
الجراحة الوهمية امتثل جميع المرضى للشفاء، واختفت الآلام، وأصبحوا يعيشون
حياة طبيعية!"
ما قاله طارق عن أن العلاج الوهمى يشفى فى حالات كثيرة أمر مجرب من الناس
ومن ثم فتلك الأبحاث عن الوهم العلاجى بعضها صحيح خاصة أن هناك بعض الأشخاص
ليسوا مرضى فعليين وإنما يوهمون أنفسهم بالمرض نتيجة خوفهم وهذه الحالات
هى التى يستجيب أكثرها للشفاء لأن لا مرض لديهم وإنما ما لديهم هو خوف يظهر
الجسم على أنه مريض
وقد بين الله الأثر النفسى للأحلام السعيدة وهو الإيهام رغم أنها تخالف
الواقع المريرعلى الناس فبين أنه أظهر للمسلمين فى الأحلام أن عدد الكفار
المقاتلين للمسلمين قليل ومن ثم تشجعوا فى الحرب وقاتلوا حتى انتصروا رغم
أن عدد الكفار المثاتلين كان كثيرا فى الواقع وفى هذا قال تعالى:
"إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الأمر ولكن الله سلم"
وبين الله أنه أوهم المسلمين فى أثناء الحرب أن عدد الكفار قليل كما أوهم الكفارأن عدد المسلمين قليل وفى هذا قال تعالىك
"وإذ يريكهم إذا التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم"
وكان أثر الوهم على المسلمين فى الآية هو التشجع وهزيمة الكفار بينما أثر
الوهم على الكفار كان سلبيا لأنهم استهتروا والمراد استقلوا عدد المسلمين
فلم يحاربوا بقوتهم المعتادة فانهزموا
ويشرح طارق أن الجسم يحاول أن يداوى أمراضه بنفسه فيقول:
"الصيدلية الداخلية هي السر:
يعد جسم الإنسان معجزة إلهية، ومن أهم ملامحها الظاهرة للعيان هو تكوين
الجسم للعلاج المناسب للخلل الوظيفي الذي قد يصيب أحد أجزائه فالجسم يقوم
بإفراز بعض العناصر الكيميائية لعلاج المرض بمقدار معين، وهو ما يعرف
بمصطلح "الصيدلية الداخلية"، و"الصيدلية الداخلية" هي إحدى القوى الجسمية
المتأصلة للعلاج؛ بمعنى أنها موجودة كجزء أساسي من أجزاء الجسم، وهي علاج
موجود بالفعل في داخل الجسم يساعد على تحسين سير العملية العلاجية،
ويعتبرها "د أندرو تايلور" مؤسس علم التخدير "مخزن الدواء الإلهي"
وفي العلاج التلقائي يتجه الجسم لشفاء نفسه دون الاعتماد على أي رسائل
داخلية أو خارجية لاستثارة هذا العلاج ويفرز الجسم البشري تلقائيا مادة
تسمى "الشفاء الذاتي"، لكنه أحيانا يكون بطيئا في إفراز هذه المادة، وفي
هذه الحالة يكون في حاجة إلى مساعدة خارجية لحث "صيدلية الجسم" على العمل
بكفاءة أكثر وكذلك الاستجابة للعلاج بالبلاسيبو؛ فهي تحتاج إلى مساعدة
خارجية تتمثل في بعض العقاقير الإيحائية، أو رسالة موجهة إليه يتم توجيهها
للمخ إما عن طريق المريض نفسه وإما من الشخصية المعالجة له هذه الرسالة
تعمل على حث المخ ودعمه، ويحدث الشفاء السريع عن طريق ربط العلاج الخارجي
بنتائج عمل الصيدلة الداخلية، والواضح أن العقل يمكنه شفاء الجسم إذا امتلأ
بروح الأمل والتفاؤل"
بالقطع العلاج الداخلى من الجسم يفلح فى أحيان عديدة ولكن فى الكثير من
الحالات لايفلح لأنه يحتاج لمن يساعده خاصة عندما تكون هناك أعضاء لا تؤدى
دورها كاملا بسبب خلل كما فى مرضى السكرى ومرض الناعورة أو نزيف الدم بلا
تجلط
ويبين طارق تحت عنوان التسامح مفتاح الصيدلية أن ما يساهم فى العلاج هو
الاستجابة النفسية وهو ما يسميه الناس الاعتقاد أو بالأخرى تصديق الاعتقاد
أى تصديق المريض للطبيب تصديقا تاما فهو إيمان بقدرات الطبيب وفى هذا قال :
"التسامح مفتاح الصيدلية:
يعتبر مصطلح "الصيدلة الداخلية" عاملا مهما يؤكد مساهمة المريض الفعالة في
العملية العلاجية، وهو يعطي صورة شاملة وإيجابية للعلاج بالبلاسيبو، ولكن
الاستجابة لهذا العلاج لا تعطي نفس النتائج دائما؛ فالعلاج الذي ينجح مع
بعض المرضى ربما لا يفيد في حالات أخرى مشابهة
والحالات التي استجابت للعلاج بالبلاسيبو كانت كلها نتيجة لتحدث المريض عن
مرضه، ووجود من يستمع له، ويشرح له مرضه، وطريقة علاجه، وما المفروض أن
يفعله تجاهه ويشعر المريض بأن هناك من يهتم به، وهو ما يؤدي إلى وصول
المريض إلى إحساس قوي بالقدرة على التحكم في مرضه أو أعراضه وفي الحقيقة
يبدو أن هذه الطريقة مؤثرة في الحالات الحرجة التي يواجهها العلاج
التقليدي، ولا تأتي بنتيجة جيدة
ويقول صاحب مصطلح "الصيدلية الداخلية" وهو مؤلف كتاب "الاستجابة للدواء
الخادع" الصادر حديثا في الولايات المتحدة: "إن الأمر يبدو كما لو كان
معجزة طبية، بل هو بالفعل معجزة؛ حيث استطاع الأطباء بشكل ما علاج أمراض لم
يعرف لها علاج بصورة قاطعة من خلال الإيحاء للمريض" ويرى الكاتب أن
التسامح والمغفرة والرغبة في الشفاء من الأشياء التي تفتح الطريق للصيدلية
الداخلية للجسم لتؤدي عملها بكفاءة وبصورة فعالة، وبالتالي تتم الاستجابة
للعلاج والشفاء التام عندما يكون هذا التسامح حقيقيا!
كما يرى الكاتب أن التسامح مع النفس أهم أسلحة العلاج؛ فإحساس المريض
بمسئوليته عن مرضه أو عن عدم تحقيق الشفاء المرجو يتسبب في مضاعفة الآلام
واشتداد وطأة المرض عليه أما المشاعر الإيجابية فإنها تتسبب في تهيئة
الممرات لتحقيق الشفاء السريع، كما أنها تتسبب أيضا بشكل غير مباشر في دفع
الصيدلية الداخلية لإنتاج الدواء المطلوب"
العلاج بالوهم وهو العلاج بالإيحاء ينفع كما قلنا فى كثير من الحالات
المرضية وعلى الأخص بعض المرضى النفسيين وقد روى فى التاريخ العديد من
الحكايات مثل :
حكاية المريض الذى كان يظن أنه بقرة وعلى حد ذاكرتى الضعيفة أن الطبيب كان
ابن سينا الذى أعلن تصديق المريض أنه بقرة بالفعل ولكنه قال له أنه لا
ينفع أن يذبح بقرة هزيلة فلابد من تغذيتها جيدا وبالفعل أقبل المريض على
الأكل والظاهر أنه كان يعانى سوء تغذية أو فقر دم كبير أثر على تفكيره سلبا
فلما صح جسمه صح تفكيره والمريض الذى كان يظن فوق رأسه دن لا يفارقه
أبدا ومن ثم كان ينحنى إذا دخل من باب أو يضع يديه على رأسه حتى لا يقع
الدن وهو حلة الطهى بلغتنا الحالية فقام الطبيب وأظن على حد ذاكرتى الضعيفة
أنه على بن ربن الطبرى بالاتفاق مع فردين على ايهام المريض يان الدن وقع
من فوق رأسه فطلب من الفرد الأول أن يصعد على سطح أحد المنازل ومعه دن
حقيقى يلقيه بعد ان يصطدم الفرد الثانى بالمريض وهو يجرى وبالفعل نجحت هذا
الطريقة فى ايهام المريض بأن الدن الملاصق لرأسه قد زال من موقعه على الرأس
وسقط على الأرض لأنه رآه بعد الاصطدام على الأرض محدثا صوتا
الاثنين، 21 ديسمبر 2020
نقد كتاب هل نحن وحيدون في الكون؟
نقد كتاب هل نحن وحيدون في الكون؟
الكتاب من تأليف محمد فيض الله الحامدي وهو يبدأ الكتاب بذكر الآيات التالية وما تدل عليه فيقول:"{ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير}
"يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون}
تشير الآيات القرآنية إلى وجود دواب في السماوات والأرض، وقد أولى بعض
المفسرين الدواب في السماوات بالملائكة لكن الآية (49) من سورة النحل نؤكد
أن دواب السماوات غير الملائكة.
وفي كل الأحوال لسنا الوحيدين في الكون، فمعنا على هذه الأرض أحياء تعيش في
البر والبحر، وهي تقدر بآلاف الأنواع، والمقصود بسؤال: هل نحن وحيدون في
الكون هو: الكائنات الذكية العاقلة مثل الإنسان، والتي لها حياة راقية،
وحضارة متطورة ووسائل اتصال متطورة جدا."بالقطع لا يوجد مثيل للناس سواء إنس أم جان والدواب هى دواب الأرض وليست دواب السماء فالدواب ارتبط ذكرها بالأرض فقط كما قال تعالى :"وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة"وقال:
"وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"وقال :"وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين"وقال:"وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة"وقال :"ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيها من دابة"ومن
ثم لا يمكن أن توجد خضارات سوى فى الأرض لأن حتى الجان يوجدون فى الرض وقد
منعوا من الوصوب للسماء الدنيا حتى كما قال تعالى على لسانهم :"وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا"ويقول عن السؤال:"والسؤال
يوحي بوجود شك في الأصل الوحيد للبشرية، إذ لو كان اعتقاد العلماء الذين
يطرحون هذا السؤال أن جميع البشر على الأرض من سلالة أب واحد هو آدم (ص)،
لما كان لطرح السؤال أي مبرر!
ومبعث الشك هو: من انقلاب نظرة الإنسان إلى الكون والحياة، بعد اكتشاف
حقيقة دوران الأرض حول الشمس، وأن الأرض لا تقع في مركز الكون، وقبل أن
نخطو في البحث، باتجاه الإجابة على السؤال السابق، نلفت انتباه القارئ
الكريم أن الكتب المقدسة خاطبت الإنسان على الأرض، ولم تخاطب الآخرين على
الكواكب أخرى، إذا كان لهم وجود وإذا كانوا موجودين حقا فربما كانت لهم
رسالاتهم ورسلهم وكتبهم وعقائدهم، والكتب المقدسة لم تذكر كل شيء، ولم تقص
علينا حياة وسيرة كثير من الأنبياء والرسل الذين عاشوا على هذه الأرض فكيف
ستذكر وجود أقوام في أماكن أخرى في الكون؟"الخطأ فى الفقرة هى :كون
دوران الأرض حول الشمس وأن الأرض لا تقع في مركز الكون حقيقة وهو كلام
خاطىء فالدوران المزعوم اكذوبة تكذبها أعيننا التى ترى الشمس فوقنا كل نهار
ويكذبها ويكذب أن الأرض ليست مركز الكون كون السماء بشمسها وقمرها ونجومها
مبنية فوق الأرض كما قال تعالى :" وبنينا فوقكم سبعا شدادا"فالمبنى فوقه هو الأساس أى القاعدة أى المركز ثم
كيف يثبت القاعد على الرض أن الأرض من تدور حوب الشمس وهو قاعد على أحدهما
فالمفروض طبقا للمنطق العلمى أن يكون فوقهما حتى يعرف من يدور فوق من وحتى
لو ذهب فوقهما فلن يغيش حتى يرى ذلك لأنه سيهلك ثم تكلم الحامدى عن نظام بطليموس الكون يفقال:
"نظام بطليموس الكوني:كانت
نظرة الإنسان إلى الكون عبارة عن مزيج من خيالات وأوهام وملاحظات سطحية،
شكلت أرضية خصبة لأساطير في غاية الطرافة والغرابة، واستقر التصور فيما بعد
عند النموذج الذي وصفه بطليموس Ptolemy عن الكون، في القرن الثاني
الميلادي، وقد اعتمد فيه على آراء من سبقوه، ومن ملاحظاته هو لحركة الشمس
والقمر والكواكب والنجوم.
في نظام بطليموس، الأرض ثابتة في مركز الكون، تحيط بها ثمانية أفلاك
متراكزة، وهي مرتبة من الأقرب إلى الأرض إلى الأبعد على النحو التالي: فلك
القمر، فلك عطارد، فلك الزهرة، فلك الشمس، فلك المريخ، فلك المشتري، فلك
زحل. ويحيط بالأفلاك السبعة فلك النجوم الثابتة، ولتعليل حركة الكواكب
والقمر بالنسبة للنجوم، افترض وجود أفلاك ثانوية لكل كوكب، وسماها أفلاك
التدوير.
وظن البعض أن الأفلاك في نظام بطليموس هي السماوات، فالقمر في السماء
الأولى والشمس في السماء الرابعة إن نظام بطليموس رسخ عقيدة فلسفية عن
الكون والحياة ما زالت آثارها جلية في وجدان ملايين البشر على الأرض ومنطلق
هذه العقيدة:
أولا: في الكون ارض واحدة، وهي في مركز الكون، تدور حولها جميع الأجرام الأخرى من الشرق إلى الغرب.
ثانيا: لا توجد حياة بشرية خارج الأرض في مكان آخر.
ثالثا: الإنسان خليفة الله في الأرض، خلق من تراب الأرض، ولا يوجد خليفة آخر في مكان آخر في الكون.
رابعا: الخالق (الله) جل وتعالى محيط بالكون، ولذلك هو بالضرورة في السماء (في الأعلى) فلو كان في الأرض لأدركه البشر.ولا
مجال لمناقشة تلك المنطلقات أو التصورات، على أرضية الإيمان بالكتب
المقدسة، يكفي أن نشير إلى نظرة الإسلام إلى الكون والحياة، بدون التفاصيل
فالكون في نظر الإسلام مخلوق، والخالق (الله) منزه عن المكان والزمان، ليس
كمثله شيء وهو موجود بأمره في كل مكان، في السماء وفي الأرض ولهذا لا مبرر
لإنكار أي اكتشاف في الكون يتعارض مع تصوراتنا السابقة عن الكون التي
ورثناها من آبائنا وأجدادنا."الحامدى
هنا يغترض أن القوم اكتشقوا شىء جديد فى الكون وهو كلام خاطىء فلكى تكتشف
شىء لابد أن تذهب إليه لابد أن تشاهده مشاهدة العين ولكن لا يمكن لأحد أن
يقول أنه رأى النظام الشمسى المزعوم ولا راى الأرض وهى تدور حول الشمس ومن
ثم فالمنطق العلمى غير موجود وهو المشاهدة ثم كيف نكذب كلام الله الذى يقول ان السماء مبنية فوق الأرض كقوله تعالى :"وبنينا فوقكم سبعا شدادا"وقوله: "ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وقوله عن كون السماء سقف للأرض "وجعلنا السماء سقفا محفوظا"وقوله عن كون السمافوقنا ومانع سقوطعا على الأرض هو الله " ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه"إذا كلام الله أصدر الحكم البات فى القضية وحدثنا الحامدى عن نظام كوبرنيكس فقال:"نظام كوبرنيكس الكوني:تراكمت
ملاحظات فكلية كثيرة على نظام بطليموس، وثبت عدم صلاحيته كمرجعية لتعليل
ظواهر فلكية في السماء فوضع الفلكي البولوني كوبرنيكس Nicloaus Coprnicus
(1473 - 1543) تصورا جديدا للكون، الشمس في مركز الكون وهي ثابتة، تدور
حولها الأجرام السماوية في أفلاك محددة بالترتيب التالي من الأقرب إلى
الشمس فالأبعد: عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل. ثم النجوم في
الفلك الأعظم، والقمر له فلك خاص حول الأرض، ويدور حولها من الغرب إلى
الشرق.إن
نظام كوبرنيكس ينسف التصور البطليموسي من أساسه، ويزعزع الوجدان والعقيدة،
فالأرض لم تعد مركزية وليس لها تلك القدسية، فهي كوكب مثل الزهرة والمريخ
حسب، ولذلك حاربت الكنيسة هذا التصور بلا هوادة، وقد أعدم القديس برونو سنة
(1600م) وأحرق بتهمة الهرطقة حين قال بوجود عوالم اخرى في الكون، وسجن
العالم الشهير غاليلو غاليلي، وهو في سن الشيخوخة لإيمانه بدوران الأرض
والتصريح بذلك، وتحت ضغوط نفسية وجدية أجبر غاليلو على التصريح أمام
المحكمة بأن الأرض لا تدور لإطلاق سراحه، ويقال إنه عندما أخلي سبيله تمتم
عند الباب قائلا «والله إنها لتدور» كيف تدور الأرض ولا نحس بدورانها؟ "الحامدى
مع أنه صرح فى فقرة سابقة أن دوران الأرض حول الشمس حقيقة عاد وسماها فى
الفقرة السابقة تصور وهذا معناه أنه ليس حقيقة فهو افتراض فاشل لأن أحدا لم
ير شيئا من هذا الدوران المزعوم ثم حدثنا ان ما أثبت تصور كوبرنيكس هو نظرية أخرى أى تصور أخر هو نظرية الجاذبية لنيوتن فقال""ولماذا
لا نسقط في الفضاء؟ ولماذا لا تنسكب مياه البحار في الفضاء؟ وما الذي
يجعلها تدور حول الشمس ولا تفلت في الفضاء؟ تساؤلات كثيرة كانت تشكل تحديا
لنظام كوبرنيكس، لأن قانون الجاذبية العام، لم يكن معروفا في ذلك الوقت
وعندما اهتدى العالم الإنجليزي اسحق نيوتن Isaac Newton (1642 - 1727 م)
إلى اكتشاف قانون الجاذبية العام، اصبح تعليل حركة الكواكب حول الشمس
مفهوما، فكل جرم كوني له قوة جذب كبيرة، فالأرض تجذب كل جسم قريب منها
بقوة، لهذا لا نسقط في الفضاء، ولا تنسكب مياه البحار، ولا يفلت هواء الجو
المحيط بالأرض، وجاذبية الشمس تشد الأرض بقوة كبيرة، لكن حركتها حول الشمس
في مسار دائري تولد قوة نابذة، تعادل قوة جذب الشمس في كل لحظة، فتبقى
الأرض سابحة في فلكها إلى ما شاء الله، ونعرف اليوم أن نظام كوبرنيكس هو
نظام المجموعة الشمسية وليس نظام الكون، فالكون أوسع من تصور كوبرنيكس
ومعاصريه، والشمس هي نجم مفرد من (10) 22 نجمة في الكون، أي واحد وأمامه 22
صفرا."نظرية
الجاذبية هى نظرية فاشلة أخرى فلا وجود للجذب الكونى بدليل بسيط نراه كثير
وهو أن السحب التى تكون أحيانا كثيرة أمثال الجبال لا تسقط على الأرض مرة
واحدة مع أن أثقالها هائلة والمفروض أن اى جسم ثقيل يسقط على الفور طبقا
للنظرية المزعومة على الأرض نظرية
الجاذبية لم تجب على الأسئلة المطروحة فأى إنسان يمكن أن يصنع نموذج
للمجموعة ويضع فى الأرض ماء ويرى عندما يلف النموذج هل يبقى الماء أم
يتناثر؟هناك
تصور خاطىء للأرض وهو كونها والكواكب المزعومة كرات كاملة بينما الأرض هى
نصف كرة أى بتشبيه قريب للصحة طبق فيه المرق واللحم أى اليابس والماء وهذا
الطبق له حواف من كل جانب لمنع الماء من الخروج من الأرض وهذه الحواف كان
للقدماء تصور لها يسمى جبل قاف المحيط بالأرض كلها ما يمنع الدائرات من الاصطدام وتغيير المسار ليس الجاذبية وإنما هو إلتزام كل دائر بفلك أى مسار معين كما قال تعالى :"كل فى فلك يسبحون"وتناول الحامدى ما سماه سعة الكون فقال :"سعة الكون:الشمس
نجم مفرد من نجوم مجرة درب التبانة أو الطريق اللبني ويقدر عدد نجومها ب
(400) مليار نجم، وفي الكون المرصود ما يقارب (100) مليار مجرة، فأنى وجهنا
مراصدنا البصرية نجد مجرات كثيرة، وهي تتباعد بسرعات مختلفة، فالكون
يتوسع، وتقدر المسافات بين النجوم والمجرات بالسنوات الضوئية، وهي وحدة
قياس مسافة وليس الزمن، ولأخذ فكرة عن السنة الضوئية من المفيد الانتباه
إلى الأمثلة التالية:
يقطع الضوء في ثانية واحدة مسافة (300000) كيلومترا ونسمي هذه المسافة
ثانية ضوئية، ويصل ضوء القمر إلى الأرض في ثانية وربع الثانية، وهذا يعني
أنه يبعد عن الأرض مسافة تقارب (375000) كيلومترا تزيد أو تنقص قليلا، لأنه
في مدار شبه دائري (إهليلجي) ويصل ضوء الشمس إلى الأرض في ثماني دقائق
ونصف الدقيقة، فالشمس تبعد عن الأرض وسطيا (150) مليون كيلومترا، ويصل ضوء
المشتري إلى الأرض في (35) دقيقة عندما يكون المشتري في وضع الاقتران مع
الأرض (في جهة واحدة من الشمس) ويبعد بلوتو آخر كوكب مكتشف مسافة ست ساعات
ضوئية والسؤال الآن: ما هو بعد أقرب نجم للشمس؟
هنا لا تصلح الثواني الضوئية أو الساعات الضوئية لتقدير المسافة، فأقرب نجم
إلى الشمس يبعد (4.4) سنة ضوئية! وبمعنى آخر عندما ينطلق الضوء من اقرب
نجم يصل إلى الأرض بعد (4.4) سنة بتلك السرعة (300000) كم/ث.
يقدر طول مجرة درب التبانة ب (100000) سنة ضوئية، وسماكتها ب (10000) آلاف
سنة ضوئية، وأقرب مجرة إلى مجرة الطريق اللبني (درب التبانة (2.25) مليون
سنة ضوئية، فإذا علمنا أن في الكون المرصود أكثر من (100) مليار مجرة، وهذا
التقدير متواضع أمام تقديرات أخرى، فكم هو واسع الكون؟"هذا
كلام ليس عليه دليل فلم ير أحد كل تلك النجوم والأرقام والسنوات الضوئية
من قاله قاله وهو جالس على الأرض الكون واسع لا شك فى ذلك ولكن هل كل
السموات نجوم واجرام ومجرات مزعومة ؟الله أخبرنا أن النجوم فى السماء واحدة هى السماء الأقرب لنا فقال :"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب"وقال:" وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا"ومن
ثم فما يقوله الفلكيون والفيزيائيون هو كلام فارغ لا دليل عليه حقيقة ولا
يمكن لواحد منهم أن يثبت بتجربة سرغة الضوء ولا وجود ما يسمى النجوم غير
المرئية كالنجوم الراديوية والثقوب السوداء فكل هذا كما يزعمون هو تحليل
للصور التى ترسلها المركبات التى أرسلت للفضاء كفوياجر والغريب أنهم
مختلفون فى تحليل تلك الصور اختلافا كبيرا عن ماذا تعبر والغريب أن ما
ينشر من صور تترجمها اجهزة الحاسوب من نبضات وغيرها إلى صور هو ضحك علينا
فما زلنا فى الأرض ينقطع الإرسال التلفزيونى بسبب الرياح والأمطار وما شاكل
هذا ومن ثم تضيع الصورة تماما او تتقطع وأما صور الجنون التى ترسل عبر
ملايين أو مليارات الأميال من الفضاء الكونى الحافل بالغبار الكونى
والاشعاعات الكونية والمذنبات والشهب وغيرها تأتينا سليمة عاد الحامدى وطرح أسئلته الأولى فقال: "والسؤال الآن: أين موقع الأرض في الكون؟ وهل نحن وحيدون في الكون؟الأرض
كوكب صغير من تسعة كواكب تدور حول نجم اسمه الشمس، وهو واحد من نجوم مجرة
درب التبانة التي يقدر عددها ب (400) مليار نجم، تدور الشمس مع كواكبها حول
مركز المجرة، وتتحرك المجرة في الكون وهي واحدة من (100) مليار مجرة،
والبعد الوسطي بين كل مجرتين لا يقل عن (2) مليونين من السنوات الضوئية،
فهل أرضنا هي الكوكب الوحيد في الكون؟ وهل نحن وحيدون في الكون؟"الحامدى
هنا يتكلم عن تسعة كواكب كانت من قبل عشرة ثم نقصت لتسعة ثم نقصت حاليا
لثمانية ولا أحد يدرى متى يقول علماء الفلك أنها سبعة لأن مبلنون وبلوتو
خرجا عن المجموعة الشمسية أو ان أحدهما صغير جدا ومن ثم لا يصلح لاطلاق
كلمة كوكب عليه هل هذا علم الذى يتغير وينقص أو يزيد ما يقوله كل فترة ؟وحدثنا الرجل عن البحث كائنات ذكية في الكون فقال:"البحث عن كائنات ذكية في الكون:
لا شك في أن البحث عن كائنات ذكية في الكون ينطلق من تصوراتنا للحياة على
الأرض، والظروف التي أدت إلى ظهورها وتطورها، فالحياة ظهرت على كوكب صغير،
له كتلة معينة، وجاذبية معينة، ومتوسط درجة الحرارة على سطحه لا تتجاوز
الأربعين درجة مئوية، والمياه على سطحه بالحالة السائلة، وله غلاف جوي
بتركيب معين، يدور حول نجم متوسط لحجم (الشمس) وعمر هذا النجم (6) مليارات
من السنين، وبقي من عمره (5) مليارات من السنين او أكثر قليلا، وكل أشكال
الحياة على سطح هذا الكوكب (الأرض) تتركب من عناصر أساسية مثل الكربون،
والهيدروجين والأوكسجين والآزوت (النيتروجين) والفوسفور والكبريت وعناصر
أخرى بنسبة اقل.
فإذا أردنا إثبات وجود كائنات ذكية في الكون خارج الأرض، فعلينا إثبات ما يلي:
أولا: وجود أنظمة كوكبية شبيهة بالنظام الشمسي، ووجود كواكب لها ظروف
مشابهة للظروف الموجودة على الأرض من تراب وماء وهواء وحرارة الخ ...
ثانيا: وجود أي شكل من أشكال الحياة، من وحيدات الخليلة أو الكائنات الحية
الأرقى على كواكب المجموعة الشمسية وأقمارها أو خارج المجموعة الشمسية.
ثالثا: وجود اتصال، رسائل لا سلكية ذات معنى بين الإنسان على الأرض وكائنات
ذكية في مكان ما في الكون، وإذا حصل اتصال فذلك مؤشر على التطور الحضاري
والذكاء.فهل
أثبت العلماء وجود أنظمة كوكبية؟ وهل أثبتوا وجود الظروف المماثلة لظروف
الأرض على كوكب آخر؟ وهل حصل تواصل بين سكان الأرض وآخرين في عوالم أخرى؟"أما الكائنات الذكية فموجودة فى الكون فالسماء فيها الملائكة كما قال تعالى "" وكم من ملك فى السموات "وقال :" قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"وفيها أرواح وهى نفوس الناس الموتى فى الجنة والنار الموعودتين كما قال تعالى :" وفى السماء رزقكم وما توعدون"ولكن لا يوجد اتصال بيننا وبينهم بسبب قفل السماء أى عدم وجود فروج مفتوحة فيها كما قال تعالى:" وما لها من فروج" فالفروج وهى أبواب السماء مقفلة لا تفتح إلا لمن أراد الله من الأوامر أو نفوس الموتىالحياة موجودة فى السموات وفيها ما فى الأرض ففى كل نجم أى كوكب شجرة زيتونة تخرج الزيت الذى يشتعل بالنار كما قال تعالى :"كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار"ويحدثنا الحامدى عن الأنظمة الكوكبية فيقول:"البحث عن أنظمة كوكبية:في
مجرة درب التبانة نجوم مفردة، ونجوم ثنائية ونجوم ثلاثية وحشود نجمية،
فإذا كانت هناك أنظمة كوكبية فالنجوم المفردة هي المرشحة بالدرجة الأولى،
لتكون قطب النظام، وأكثر من ثلث نجوم مجرة درب التبانة هي نجوم مفردة، أي
بحدود (133) مليار نجمة مفردة، وفي كل مجرة لا تقل النجوم المفردة عن هذا
العدد، فهل أثبت العلماء وجود أنظمة كوكبية في مجرة درب التبانة؟ هل
اكتشفوا كواكب بالفعل خارج النظام الشمسي؟
إن أقوى مرصد بصري لا يستطيع اكتشاف كوكب بحجم المشتري على بعد سنة ضوئية
من الأرض، فإذا كان بعد اقرب نجم إلى الأرض هو (4.4) سنة ضوئية، فمراصدنا
الحالية جيدة ولا تصلح لرصد ورؤية الأنظمة الكوكبية في المجرة، وعلماء
الفلك والفيزياء الفلكية يستدلون على وجود أنظمة كوكبية من ظاهرتين:
الأولى: حركة النجم، فإذا كان يترنح في مساره فهذا يدل على وجود أجرام تدور
حوله، والثانية: إذا نقصت شدة ضوء النجم لعدة ساعات أو أيام ثم عادت الشدة
كما كانت فهذا مؤشر على مرور جسم عاتم (كوكب) بين الأرض والنجم.
لقد رصد العلماء حتى الآن أكثر من (130) حالة ترنح لنجوم، في مجرة درب
التبانة، وفي مرصد بنسلفانيا تم رصد أكثر من (20) نجما تترنح في مساراتها،
وكان أبرزها النجم (برنارد) وهو يبعد عن الأرض (ست سنوات ضوئية) وتقدر
كتلته ب (14%) من كتلة الشمس، ويتوقع العلماء وجود كوكبين له، الأول: كتلته
تعادل (0.9) من كتلة المشتري، ومدة دورانه حول النجم (برنارد) تبلغ (12)
سنة أرضية، ويبعد عن النجم مسافة (450) مليون كم. والثاني: كتلته تعادل
(0.4) من كتلة المشتري ويبعد عن النجم (550) مليون كم.وفي
عام 1999 أعلن الفلكيون أول اكتشاف لكوكب عن طريق رصد تضاؤل شدة ضوء نجم
يبعد عن الأرض (153) سنة ضوئية، استغرق ذلك ثلاثة ساعات، وتضاءلت الشدة
بنسبة (1.7%) وهناك اكثر من سبب دفع العلماء لافتراض مرور كوكب كبير بين
الأرض وذلك النجم. وقد رصد العلماء وجود أتربة وغازات وغبار كوني حول بعض
النجوم، ويشير ذلك لاحتمال تشكل أنظمة كوكبية مستقبلا، ويعتقد معظم العلماء
الفلكيين أن الأنظمة الكوكبية ليست نادرة في الكون، فهل يعقل أن تكون
الشمس وحدها من مليارات النجوم لها كواكب؟ وبقية النجوم كواكب لها؟ إن وجود
كواكب حول الشمس ناتج من وجود قوة جاذبية الشمس، فالشمس أسرت الكواكب،
فلماذا لا تأسر النجوم كواكب لها ما دامت ذات جاذبية مثل الشمس؟ ولبعض
كواكب النظام الشمسي كالمشتري وزحل أقمار عديدة كبيرة الحجم، أسرها
الكوكبان، فلماذا لا تأسر النجوم مثلها؟ هذه التساؤلات تعزز الإيمان بوجود
أنظمة كوكبية في الكون.
احتمالات رياضية (معادلة فرانك دريك):
على فرض وجود أنظمة كوكبية في الكون، هل نستطيع تقدير عددها باحتمالات
رياضية؟ وكم تكون الحضارات الذكية في الكون وفق الاحتمالات الممكنة؟
وضع العالم الأمريكي فرانك دريك معادلة تقدر عدد الحضارات الذكية ( N) في
الكون وفي صيغتها الإجمالية N=A.B.C حيث يمثل الحرف ( A) جداء لعوامل
الفلكية والفيزيائية، والحرف ( B) جداء العوامل البيولوجية، والحرف ( C)
جداء العوامل الاجتماعية، وتقدر العوامل السابقة يخضع لقوانين الاحتمالات
المقدرة على ضوء معارفنا عن الكون والمجرات وعمر الكون والنجوم والحياة على
الأرض، وتطور الحياة على الأرض، وظهور الإنسان وتطور المجتمع البشري، وإذا
أردنا تفصيل معادلة فرانك دريك نقول:إن
العوامل الفلكية الفيزيائية ( A) هي حاصل جداء عدد النجوم ( Ns) في نسبة
النجوم المفردة التي لها كواكب محتملة ( Fp) في نسبة الكواكب التي لها ظروف
ملائمة للحياة ( Np) وإذا انطلقنا من واقع نظامنا الشمسي تشكل النجوم
المفردة في مجرة درب التبانة 1/ 3 (ثلث) عدد النجوم في لمجرة التي تضم
(400) مليار نجمة. وإذا افترضنا لكل نجم مفرد تسعة كواكب مثل الشمس، فإن
كوكبا واحدا مثل الأرض فيه ظروف ملائمة لظروف الحياة، فتكون النسبة واحد من
تسعة أي (11%) وتكون معادلة العوامل الفيزيائية A=Ns.Fp.Np.
والعوامل البيولوجية ( B) هي حاصل جداء نسبة الكواكب التي يحتمل ظهور
الحياة فيها ( Fb) في نسبة الكواكب التي تطورت فيها الحياة إلى مستوى
الذكاء البشري ( Fi) وتكون معادلة العوامل البيولوجية B=Fb.Fi
والعوامل الاجتماعية ( C) هي حاصل جداء نسبة الحضارات الذكية ( Fc) في نسبة
العمر الزمني للحضارة الذكية بدلالة عمر المجرة وعمر الأرض ( Ft) وتصبح
معادلة العوامل الاجتماعية C=Fc.Ft
وتكون معادلة فرانك دريك في صيغتها المفصلة:
N=(Ns.Fp.Np).(F.Fi).(Fc.Ft)
معادلة معقدة لا شك، وتعقيدها ليس في حدودها، إنما في الأسس التي تقدر بها
تلك العوامل. قدر بعض العلماء بمعادلة فرانك دريك عدد الحضارات الذكية في
مجرة درب التبانة بعشرة ملايين حضارة، وكانوا متفائلين جدا، وذهب آخرون في
التقدير إلى أدنى احتمال حيث لا يزيد عدد الحضارات الذكية على أصابع
اليدين، ومن العلماء من يعتقد أن الحضارة البشرية على الأرض هي الحضارة
الوحيدة في المجرة، بل في كل الكون، انطلاقا من إيمانهم بأن المجموعة
الشمسية تشكلت بحادث فريد، ولم يتكرر هذا الحادث في مكان آخر.
يزداد تفاؤل العلماء يوما بعد يوم بوجود الحياة في الكون، باكتشاف أنظمة
كوكبية جديدة ودلائل على وجود عناصر ومركبات عضوية تشكل الأساس لمادة
الحياة التي نعرفها."ما
نقله الرجل كله افتراضات همها كما قال أحدهم فى كتاب البيولوجية كإيدبوجية
حصول العلماء والمسئولين على أموال الشعب بالباطل فمئات المليارات تنفق
على مشاريع الفضاء الوهمية كما تنفق على مشاريع الشفرة الوراثية الغريب
أن الحامدى ينقل عن القوم أنهم لا يقدرون على اكتشاف كوكب بحجم المشتري
على بعد سنة ضوئية من الأرض ومن هذا يحدثوننا عن أشياء لا يرونها وكأنها
حفائف وينقل الرجل أنهم فقط يستدلون والاستدلال كما يكون صحيحا يكون خاطئا إذا نحن أما شهود لم يروا شىء ومع هذا ينفقون أموال الناس بالباطل يضعونها فى جيوبهم الحامدى
وأمثاله وأمثال من يتحدثون عنهم جماعة لا يعقلون فالفقر والمرض والعوز يمل
أقطار الرض ومع هذا يبحثون عن مخلوقات بعيدة لا يعرفون هل هى موجودة ام لا
ويتركون الجوهى والعرايا والمشردين فى ألرض هل هناك عاقل يترك مشاكله
ويبحث عن وهم يعيش فيه أن ألمسألة كلها ليست سوى ضحك على الشعوب لأخذ
أموالها ويحدثنا الحامدى عن بحث المجانين عن حياة فى السماء فيقول:"البحث عن الحياة في الكون:ركز
العلماء دراساتهم باتجاه البحث عن الحياة في كواكب المجموعة الشمسية،
والأقمار التابعة لها. وتركز الاهتمام بكوكبي الزهرة والمريخ، لاعتقاد
العلماء أن الظروف على سطحيهما تماثل الظروف في مناطق من سطح الأرض. ولا
يستبعد وجود أشكال من الحياة البدائية على الكواكب الأخرى البعيدة أو على
بعض أقمار المشتري، أو أقمار زحل. وحتى الآن (2004) م لم يثبت وجود حياة
بيولوجية على الزهرة والمريخ أو أي كوكب آخر. ويعتقد بعض العلماء ان المريخ
قبل أكثر من ثلاثة مليارات من السنوات كان رطبا، تجري المياه على سطحه،
وجف لاحقا، ويحتمل أن تكون الحياة قد ظهرت فيه بصورة بدائية، وتعزز هذا
الاعتقاد أكثر، عندما أجريت دراسات دقيقة على النيزك المكتشف في القطب
الجنوبي في عام 1984م، وحدد مصدره من المريخ، وقد صنف بالرمز: AL.H-84001
ويعني (النيزك الأول المكتشف عام 1984 في منطقة آلان هيلز Alan Hills).
والكواكب الأخرى كعطارد قريب جدا من الشمس، والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون
وبلوتو البعيدة باردة، غير مؤهلة لظروف كظروف الحياة على الأرض، وبعض أقمار
المشتري وزحل تبدي مظاهر سطحية، توحي بإمكانية ظهور مركبات عضوية سابقة
على ظهور الحياة، لكن حتى الآن لم يثبت وجود حياة خارج كوكب الأرض.
وقد اكتشف العلماء بفضل الضوء الوارد من أبعاد سحيقة، عند تحليله إلى ألوان
الطيف وجود عناصر كيميائية أساسية لظهور الحياة، مثل الكربون والأوكسجين
والهيدروجين والنيتروجين كما اكتشفت أطياف مركبات عضوية، وعثر العلماء في
بعض النيازك على مركبات عضوية، وهذا مؤشر على إمكانية ظهور الحياة في مكان
آخر إذا تهيأت الظروف المناسبة.ومعظم
علماء الفلك لا يستبعدون ظهور الحياة في أماكن أخرى من الكون غير الأرض.
وهنا لا بد من تعليق للإيضاح: إذا كان ظهور الحياة على الأرض نتيجة مصادفة
سعيدة، وحسب قوانين الاحتمالات، فلماذا لا تكون هذه الاحتمالات واردة في
مكان آخر، وفي الكون مليارات النجوم مثل الشمس؟ وإذا كان ظهور الحياة
بتقدير الخالق العظيم (اله) وهو ما يعتقده الكاتب فهل اقتصرت قدرة الله على
الأرض؟ ولماذا لا تكون آثار قدرته وحكمته في كل مكان؟ (وهو على جمعهم إذا
يشاء قدير) الشورى (29).
ظهرت الحياة على الأرض قبل ثلاثة مليارات من السنين، في أشكال خلوية بسيطة،
ثم تطورت تباعا فظهرت أشكال جديدة، وكان اتجاه التطور نحو التعقيد
التشريحي وظهور أنواع جديدة والإنسان العاقل آخر ما ظهر على الأرض، تطور
بفكره حتى وصل إلى درجة البحث عن كائنات ذكية في الكون."كما
سبق أن قلت الحياة موجودة فى السماء وتوجد ملائكة واشجار ومن ثم فلا داعى
للبحث عنها لأن السماء كما قلت مقفلة وقد جرب البشر تجربة الصعود للسماء
وهلكت كل الرحلات الأولى وما تلاها كان مجرد أفلام مثلت على الأرض كالصعود
على القمر وغرس العلم الأمريكى والسوفيتى على القمر والدليل أنهم لم يعودوا
مرة أخرى لتلك الرحلات فلو كانوا قادرين على فعلها لفعلوها ولكنهم جربوا
وعلموا أن صعود البشر هلاك لهم ومن ثم اخترعوا مشاريع وهمية أخرى كإرسال
المركبات دون بشر وكعمل المكاكيك المفترض أن العلم يتقدم كما يقولون فهل لو كانوا صعدوا بالفعل فلماذا لا يكررونها مع كل التقدم فى الأجهزة والآلات حاليا؟ثم كرر الرجل كلامه عن البحث عن مخلوقات ذكية فقال : "البحث عن كائنات ذكية:إذا
كانت هناك في الكون كائنات ذكية، فقد تكون مماثلة لنا في التطور، أو أكثر
تطورا بغض النظر عن أشكالها العضوية التشريحية، ولا شك في أن التطور
الحضاري والذكاء الخارق لا يتحققان بدون وسائل الاتصال، ووسائل الاتصال
مبتكرة من الطبيعة (المادة والطاقة والمجالات) وهذا يفيد أن الوسائل التي
سوف تعتمد عليها الكائنات الذكية في الكون إذا كانت موجودة مشابهة إلى حد
ما وسائل الاتصال التي ابتكرها الإنسان، وإذا كانت أكثر تطورا، فلا شك أنها
مرت بمستوى من التطور كما هو على الأرض، أي يمكن أن يحدث تفاهم بين
الإنسان الذكي على الأرض والكائنات الذكية في الكون إذا تحقق الاتصال
بينهما في يوم ما.
والسؤال الآن: لماذا لم تتصل بنا الكائنات الأكثر ذكاء وتطورا منا؟حاول
البعض تفسير ظاهرة الصحون الطائرة بأنها محاولات اتصال لكائنات ذكية خارج
الأرض تعلن عن وجودها بحذر، أو تريد أن تستطلع ما يحدث على كوكب الأرض،
وخاصة بعد التفجيرات النووية، ولكن هذا التفسير لا يصمد أمام النقد العلمي،
والصحون الطائرة إذا استبعدنا الخيال الواسع في ترويجها فهي ما زالت في
إطار الظواهر الطبيعية المثيرة، وليس بالضرورة أن تكون أدوات لكائنات ذكية
من خارج الأرض.
ولم يثبت التاريخ التقاط أمواج لا سلكية ذات معنى من الفضاء الخارجي توحي
بوجود عوالم ذكية رغم أن المراصد الراديوية مبثوثة في مختلف بقاع الأرض
وتبث الأرض من عشرات السنين أمواجا راديوية، من محطات الإذاعة والتلفزيون،
وغيرها من وسائل البث، وهذه الأمواج تنطلق بسرعة الضوء، وقد وصلت بالتأكيد
إلى مئات النجوم القريبة من الشمس، فإذا كانت لتلك النجوم كواكب وعليها
حضارات مماثلة للحضارة الأرضية، فلا شك أنها التقطت بعض تلك الموجات، وربما
حددت جهة مصدرها، فلماذا لم ترد عليها؟ لماذا لم تحاول الاتصال بنا من باب
الفضول؟ هل يعني هذا عدم وجودها؟ أم أنها لم تفهم رسائلنا غير المباشرة؟
نحن موجودون في الكون، ومتنقلون باستمرار في الفضاء حول مركز المجرة بسرعة
(250) كيلومترا في الثانية، تسحبنا الشمس معها بهذه السرعة، وعلينا أن نثبت
للكائنات الذكية وجودنا، فلماذا ننتظر منهم المبادرة؟ لماذا لا نبادر نحن
في الاتصال بهم ولكن كيف."كما
قلنا توجد مخلوقات ذكية كالملائكة والأرواح وهى النفوس التى ماتت ولكن
الله منع اتصال العالمين عالم الغيب بعالم الشهادة ثم استعرض الحامدى
محاولات البشر للاتصال بالعوالم المزعومة التى تاتى صورها فى الأفلام
والمسلسلات وكتب الخيال الوهمى وليس العلمى فقال: الاتصال بالعوالم الأخرى:
بدأ التفكير الجدي بالاتصال مع العوالم الأخرى في الكون في بداية السبعينات
من القرن العشرين، وإن كانت فكرة الاتصال سابقة على هذا التاريخ، والاتصال
يمكن أن يتحقق بطريقتين:
الأولى: الاتصال الراديوي، بالأمواج الكهرطيسية، وبكود (شيفرة) مناسبة،
وهذه الطريقة سريعة، بل هي أسرع طريقة ممكنة، حيث سرعة الأمواج الكهرطيسية
هي سرعة الضوء وتقدر ب (300000) كم/ث في الخلاء.الثانية: إرسال مركبات فضائية تحمل رسائل مشفرة، وهي بطيئة وتستغرق آلاف وملايين السنين لتصل إلى النجوم القريبة.
الاتصال الراديوي:
في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1974م وجه العلماء رسالة راديوية م مرصد
(اريسيبو الراديوي) في بورتوريكو إلى حشد Cluster النجمي ( M13) في كوكبه
(هرقل) ويقدر عدد النجوم في هذا الحشد ب (300000) نجم، وهي نجوم شائخة، أي
يحتمل أن تكون لها أنظمة كوكبية، ولكن مع الأسف متى سنعرف إذا كانت في هذا
الحشد حضارات ذكية؟ يبعد الحشد عن الأرض (24) ألف سنة ضوئية أي ستصل
رسالتنا إلى الحشد بعد (24) ألف سنة، فإذا التقطوها وفهموها وردوا عليها في
الحال فسوف ننتظر (24) ألف سنة أخرى حتى يصل الجواب! إذا لا يمكن أن نعرف
ما في هذا الحشد من حضارات قبل مرور (48) ألف سنة استنادا إلى رسالتنا وهذا
الاتصال أو بعبارة أكثر دقة مشروع الاتصال ليس خيالا علميا بل صرف العلماء
عليه من المال والجهد والوقت الكثير الكثير، فماذا كان مضمون الرسالة؟
اعتمد العلماء على النظام المتبع في الحواسيب (البثات الثنائية) أي الخط
والنقطة، وكانت الرسالة مؤلفة من 1979 نقطة وخط، تتضمن ما يلي:
- الإشارة إلى الأرقام الحسابية من 1 - 10.
- العدد الذري لعناصر (الهيدروجين والكربون والآزوت والفوسفور).
- الإشارة إلى بعض المركبات الأساسية للحياة.
- الإشارة إلى بنية الحمض النووي DNA حامل الصفات الوراثية.
- الإشارة إلى شكل الإنسان وطوله، والعدد التقريبي لسكان الأرض وقت إرساله الرسالة.
- الإشارة إلى مخطط المجموعة الشمسية وموقع الأرض وهي تأتي تحت قدمي الإنسان.
- الإشارة إلى شكل مرصد (اريسيبو) الذي أرسل الرسالة، وقطره (306) أمتار.
إرسال مركبات فضائية:في
العام 1972م أطلق العلماء مركبتين فضائيتين هما: بيونير (10) وبيونير (11)
لدراسة كوكب المشتري وأقماره، ثم مغادرة النظام الشمسي في العام 1987م
باتجاه مجموعة الثور. وتم تثبيت لوحة معدنية على كل مركبة وهي من معدن
التيتانيوم (مقاوم للحرارة العالية).
نقش على اللوحة ما يلي:
- مخطط جزيء الهيدروجين مع طول موجته التي يبثها، وتساوي (21) سنتيمترا،
وهي افضل موجة يمكن الاتصال بوساطتها مع العوالم الأخرى، بسبب وفرة
الهيدروجين في كل مكان في الكون.
- مخطط لشكل الرجل والمرأة، بوضعية الوقوف في عري كامل والرجل رافع يده
اليمنى مع فرد الأصابع بوضعية التحية، وحجم الرجل والمرأة متناسب مع حجم
المركبة وقد رسمت خلفهما.
- مخطط للمجموعة الشمسية مع الإشارة إلى انطلاق المركبة من الكوكب الثالث
(الأرض) باتجاه الكوكب الخامس (المشتري) ثم الانعطاف باتجاه الفضاء الخارجي
(مجموعة الثور).
- أربعة عشر خطا، تنطلق من نجم نابض Pulsar هي تمثل شيفرة ثنائية قد يهتدي الأذكياء بفضلها إلى تحديد موقع الشمس.
وفي عام 1977م أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية فوياجير (1) وفوياجير (2)
لدراسة الكواكب الخارجية، وبعدها تغادر المجموعة الشمسية وكان على متن كل
منهما اسطوانة نحاسية مطلية بالذهب وقد تم تسجيل الأصوات المألوفة على
الأرض عليها كما يلي:
- أصوات تحية بخمس وخمسين لغة من لغات شعوب الأرض.
- رسالتان صوتيتان من الرئيس الأمريكي (جيمي كارتر) والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك (كورت فالدهايم).
- أصوات مختلفة مثل (الرعد، الرياح، السيارات، القطارات، الطائرات، نقيق الضفادع، أصوات الحيتان، بكاء الأطفال وأصوات أخرى ...
- أصوات موسيقية مثل سيمفونية «موزار» وموسيقى الجاز» وبعض أغاني «البيتلر».-
نقشت على كل اسطوانة بعض العلامات التي نقشت على اللوحة المرسلة مع
المركبة بيونير، وبعد فترة وجيزة من انطلاق المركبتين، تعطلت فوياجير (1)
وتابعت فوياجير (2) مهمتها بنجاح، فوصلت إلى المشتري في العام 1979م، ثم
إلى زحل في العام 1981م واقتربت من نبتون عام 1989م وغادرت المجموعة
الشمسية وستصل إلى نجم «سيرياس» القريب بعد 294000 سنة إذا شاء الله
محاولات الاتصال مع العوالم الأخرى لم تتوقف، وهناك مشاريع طموحة للاتصال
والاستقبال تحتاج إلى تكاليف باهظة، وجهود مضنية وعلى فرض اكتشاف عوالم
ذكية في المستقبل، هل سنقيم معها علاقات ود وسلام وتعاون؟"
الحامدى رغم تحدثه عن جهود العلماء المزعومين والرغبة الصادقة وهى كاذبة
أساسا فى الإتصال بالأخرين عاد ورجع لصوابه وقال أن المطلوب هو الاتصال بين
البشر لفصلاح بينهم على الأرض بدلا من البحث فى الخارج فقال:"بالتأكيد نية
العدوان غير واردة في مشاريع الاتصال، فلماذا لا نحقق اتصال السلام بين
أمم الأرض؟ ولماذا القتل والدمار، وكلنا نعتقد أن البشرية من جنس واحد ومن
أب واحد وبيئة واحدة هي الأرض، لنقرأ:} يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله
عليم خبير {الحجرات (13)."