نقد كتاب الإسلام برسالته الأولى لا يصلح للقرن العشرين
الكتاب هو محاضرة ألقاها منذ أكثر من
نصف قرن محمود محمد طه فى عدة أماكن من السودان عندما كان يتزعم الحزب
الجمهورى وفيما بعد حوكم الرجل على كتابه هذا وغيره وحكم عليه بالإعدام رغم
أنه وصل لمنصب سياسى كبير
هذه المحاضرة ألقيت بالعامية ويبدو
فيها محمود وكأن الصوفية والاشتراكية وغيرهم وضعوا فى خلاط فأنتجوا لنا هذا
الكلام الذى يبدو فى أحيان كثيرة كفر وفى أحيان فهم عالى للإسلام
إصرار الرجل على إلقاء محاضرة بهذا
العنوان الذى ظاهره ارتداد عن الإسلام هو نوع من الخطأ لأنه يثير عامة
الناس عليه ومن ثم كان من الممكن أن يختار عنوانا مناسبا لمحاضرته ويشرح فى
داخله ما يريد والغريب أنه قال هذا فى المقدمة :
"وأول ما يمكن أن نبدأ له هو أن بعض
الناس فهموا من هذا العنوان أن الحزب الجمهورى يعتقد أن الدين لا يصلح
لإنسانية القرن العشرين "ص5
العنوان لن يفهمه عامى أو مثقف إلا
بتلك الكيفية إلا إذا كان يتابع كتابات ومحاضرات محمود طه قبل ذلك ولكن
هؤلاء يعدون بعدة آلاف أو مئات فى ذلك الزمن
ونتيجة هذا العنوان السيىء كان عليه أن يبين مقصوده به فقال :
"ما اعتقد أن هناك موجب ليفهم مثل
هذا الفهم من هذا العنوان وإلا لكان العنوان مباشرة الإسلام لا يصلح
لإنسانية القرن العشرين لكن عندما يقول الإنسان الإسلام برسالته الأولى لا
يصلح لإنسانية القرن العشرين معناها عنده اعتماد على الإسلام لكن عنده فهم
خاص للإسلام"ص5
وطه يعيدنا إلى أن ما قاله يثبت صحة
حديث بدأ الإسلام غريبا فالناس لم يفهموا الإسلام فيقول " الغرابة تجىء من
التوحيد دائما وأبدا لأن النفس لا تألف التوحيد وإنما تألف التعدد
...التوحيد هو الغريب عندنا ومن أجل ذلك كانت دعوة الأنبياء إلى ربنا من
لدن آدم وحتى محمد لا إله إلا الله وحدوا الله اختلفوا ما اختلفوا فى
شرائعهم لكن التوحيد هو العنصر الثابت فى الرسالات كلها والعبارة النبوية
...قال بدأ الإسلام غريبا"ص7
ويستعمل محمود طه ألفاظ الصوفية فى الشرح فيقول :
" هذا القاعدة فى التوحيد هى أن الموحدين بالله كلما عرفوا من أسرار خلقه
فى الخارج عرفوا أسرار فعله فوحدوه فى مستوى الفعل ثم ارتفعوا إلى مستوى
الصفة ومستوى الاسم لغاية ما يجوا لتوحيد الذات دى كلها ترقيات من العبادة
فى الظاهر وملاحظة فى " وفى الأرض آيات للموقنين وفى أنفسكم أفلا تبصرون
"ص9
فالإسلام ليس فيه مستويات الفعل
والصفة والإسم والذات وهذه المستويات هى تجديد لمقولة المقامات ومقولة
الأحوال وهى مقولات لم ينزلها فى كتابه ولا أمر بالكلام فيها ولا عليها
وعاد مرة أهرى للكلام عن الحقيقة والطريقة والحال فقال :
"الناس سايرين إلى الله بالتوحيد هنا
غرابة الدين غرابة الدين أنه يعود بالتوحيد مرة ثانية ما يعود بدراسة
الفقه ولا بدراسة الشريعة ما يعود بالتبحر فى المسائل دى فى القراءة يجىء
بالعمل دينا أصله دين عمل مبينا قال من عمل بما عمل أورثه الله علم ما لم
يعلم ...دينا دين عمل كلما الناس عملوا لما علموا أورثهم الله علم ما لم
يعلموا من عمل بالشريعة أورثه الله الحقيقة والشريعة طريق والحقيقة حال
الحقيقة معرفة أسرار الله ص10
والفقرة تعبر عن كون الدين عمل وأن
العمل هو من يورث العلم وهو كلام ليس صحيحا فى الغالب فلابد أولا من العلم
لأن العمل يكون مبنى على العلم بالأحكام فإن لم اعلم ما المطلوب عمله فلن
أعمل ولذا قال تعالى "ويعلمكم الله " وقال " ويعلمكم الكتاب والحكمة
ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون"
ونجد الرجل يخرف فى الفقرة التالية فيقول :
" دا حديث النبى وأنا أفتكر فى
النقطة دى نحب نصحح فهم الناس اللى بقولوا أنو السنة هى فعل النبى وقول
النبى واقراره دا طبعا ما درج الناس عليه على أن يدرسوه ويقولوه باستمرار
لكنه دا خطأ عمل النبى هو السنة بعدين قوله ما يحكى حالته فى عمله دا سنة
وما يعلم بيه أمته الشريعة واقراره على الإطلاق شريعة اقرار النبى لأصحابه
على ما عملوه ما عارضهم فيه دا شريعة قوله بعضه يلحق بالسنة وبعضه يلحق
بالشريعة فكأنك بتكون دقيق فى عبارتك سنة النبى هى حاله بعدين مقاله وعمله
ينم عن حالة قلبه فى بعض الحديث العرفانى اللى يدل على ان السنة الحديث
العرفانى مثلا نبينا لما يقول إن الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن
الأبصار وإن الملأ الأعلى ليطلبونه كما تطلبونه دا حديث عرفانى فى القمة
دا حديث يفهم منه أن الملائكة ما يقابلوا الله نحن هسع بنعتقد أن جبريل
يجيب القرآن من عند الله قابل الله وجا بالقرآن لنبينا لكنو قال شنو إن
الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الأبصار وإن الملأ الأعلى ليطلبونه كما
تطلبونه "ص11
وكرر الكلام فى قوله:
"وأما شريعته فهى تعليمه لأمته سنته غير شريعته لأمته سنته شريعة مؤكدة "ص36
التخريف يتمثل فى التالى :
-أنه عرف السنة بعمل النبى(ص) فقال "
عمل النبى هو السنة" وأراد بهذا تصحيح المفهوم الدارج الذى يعنى العمل
قولا وفعلا وسكوتا وهو قوله " نحب نصحح فهم الناس اللى بقولوا أنو السنة هى
فعل النبى وقول النبى واقراره " وعرفها تهريفا مخالفا وهو أن السنة
الحديث أى القول فقال" يدل على أن السنة الحديث العرفانى"
- الشريعة عنده"وما يعلم بيه أمته
الشريعة واقراره على الإطلاق شريعة اقرار النبى لأصحابه على ما عملوه ما
عارضهم فيه دا شريعة" ثم يعارض أن التعليم وهو قول ليس كله شريعة وإنما
بعضه شريعة وبعده سنة فيقول "شريعة قوله بعضه يلحق بالسنة وبعضه يلحق
بالشريعة"
وناقض نفسه فى أن الشريعة هى ما يعلم فقط فقال "وأما شريعته فهى تعليمه لأمته "
ويبين الرجل أن الشريعة ليست الدين فيقول:
"ودايما يتناقلونها أنو الشريعة هى
الدين والدين هو الشريعة ودا خطأ الشريعة هى المدخل على الدين الشريعة هى
بداية الدين اللى بيه انت يتسر لى الله ص19
ويعرفها بأنها بداية الدين أى المدخل
إلى الدين رغم أن الله عرف الشرع بأنه الدين فهو شرع الدين فقال ""شرع لكم
من الدين" فالله شرع الدين أى أنزله أى بينه أى فصل أحكامه
وأخذنا الرجل لتعريف النبى والرسول فقال:
" انو التعريف البناخدوا فى المدارس
الأولية يقولوا لينا النبى رجل من البشر أوحى إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه
والرسول رجل من البشر أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه والمسألة اللى أحب أن
نكون فيها دقيقيين هى ألا نعتقد أنو النبى عندما يجعل رسول بيؤمر أن يبلغ
شريعة نبوته دا المعنى البتبادر فى الفهم طوالى لأنه نحن بنعرف أنو ما من
رسول إلا وهو نبى ففى رجل أوحى إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه يعنى أمر أن
يعمل به فى خاصة نفسه فإذا أرسل تجى العبارة أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه
فالفهم السريع اللى يتبادر للذهن انو التبى الرسول امر أن يلبغ شريعة
النبوة ودا خطأ يحتاج لتصحيح فعلا أنو النبوة اعداد من الله للبشر ليستأهل
ويستحق ويقوى على وظيفة الرسالة فإذا أرسل يبلغ الشريعة ص14
حاول الرجل التجديد أو التصحيح
لمفهوم النبى والرسول فعاد لنفس الخطأ وهو أن كل رسول نبى وليس العكس وهو
ما يخالف أن الرسل أنبياء والعكس كل الأنبياء رسل والأدلة على كون الرسل هم
أنفسهم الأنبياء هى:
1- قوله تعالى "كان الناس أمة واحدة
فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين" فانظر كلمة بعث التى تعنى أرسل وأرسل من
النبيين وبدليل أن الله أعاد نفس المعنى مفسرا مبينا معنى كلمة الأنبياء
فوضع كلمة الرسل أو المرسلين مكان الأنبياء فقال "وما نرسل الرسل إلا
مبشرين ومنذرين " وقال " وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين"
2- قوله تعالى " وكم أرسلنا من نبى فى الأولين "فهنا أرسل الله الأنبياء
3- قوله تعالى بسورة الأعراف "وما أرسلنا فى قرية من نبى "فهنا أرسلنا نبى فى كل قرية
4- قوله تعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى "فهنا أرسنا نبى وقد فسر الله رسول بنبى
5- قوله تعالى " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض "فقد فسره الله بقوله فى
سورة البقرة "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض" فهنا فسر الله النبيين بالرسل
6- فسر الله القتلى من أنبياء بنى إسرائيل كما فى قوله تعالى " ويقتلون
النبيين بغير حق " بأنهم رسل بقوله "لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا
إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون "
فهل أنا مخطىء فى استدلالى هذا ؟
7- فسر الله النبى فى قوله تعالى " وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به
يستهزءون" بأنه الرسول بقوله " وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون"
فهل أنا هنا مخطىء؟
8- بين الله لنا أن البر يؤمن بالنبيين فقال "لكن البر من آمن بالله واليوم
الأخر والملائكة والكتاب والنبيين " فهل معنى هذا أن نكفر بالرسل ؟قطعا لا
أنه قصد أن النبيين هم أنفسهم الرسل
9- أن الله عرف رسوله بأنه النبى الأمى فقال "فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى "
10- بين الله أن النبيين فى الجنة فقال " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع
الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك
رفيقا" ولا يوجد آية تقول أن الرسل فى الجنة ولو اعتبرنا الأنبياء غير
الرسل فمعنى هذا هو أن الرسل فى النار وهو كلام غير معقول
11- عرف الله المسيح (ص) بكونه رسول فقال "ما المسيح ابن مريم إلا رسول " ومع هذا عرف المسيح(ص) نفسه بكونه نبى فقال " وجعلنى نبيا "
وأكتفى بهذا القدر من الأدلة
ويجرنا محمود طه لشىء جديد وهو أن النبى(ص) مكلف بأعمال أكثر من أمته فيقول:
"الطريقة شريعة مؤكدة أكثر من الشريعة العادية دى العبارة القال بيها عملى طريقة هو عنده عمل مؤكد أكثر من أمته "ص16
هذا الكلام يخالف وحى الله فكل ما على النبى(ص) مكتوب على أمته والفارق هو كما قال تعالى " قل إنما أن بشر مثلكم يوحى إلى "
الفارق هو نزول الوحى عليه ووجوب
تبليغه للناس كما قال تعالى " بلغ ما أنزل إليك من ربك " فهذا العمل هو
الوحيد الذى يفرق بين النبى(ص) وبقية المسلمين
ونجد الرجل يخرف فيبين وجود شريعتين شريعة للنبى(ص) وشريعة عادية لأمته وهو ما كرره فى أقوال أخرى مثل:
"اذن الإنسان البيعرف الدين يعرف أنو
فى الحقيقة فى مستويين وفيه شريعتين الشريعة العالية الأصلية نسيمها سنة
النبى والشريعة الفرعية هى البنسميها شريعتنا ص28
ومحمود طه يقول بوجود مستويين من المعانى فى القرآن مستوى للنبى (ص) ومستوى للامة فيقول:
"النقطة دى برضو نحن عايزين الناس
يكونوا فيها دقيقيين فى القرآن مستويين من المعانى ودى فى الحقيقة مثانى
القرآن " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى" مثانى يعنى بمعنيين
هنا عندنا معنى فى مستوى عمل النبى ومعنى فى مستوى عمل الأمة الآية فى
المال الفى مستوى عمل النبى" يٍسألونك ماذا ينفقون قل العفو" والعفو كل ما
زاد عن الحاجة الحاضرة العفو لا يمكن أن تجود به من غير مشقة فيما يخصه هو
يجود بكل ما زاد عن حاجته الحاضرة بدون مشقة على نفسه ولذلك تفسيره للآية
دى فى مستوى عمله ألا يدخر رزق اليوم للغد " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو"
تفسيره ليها أنو رزق اليوم ما يدخره لى باكر" ص17 وقال أيضا:
"المستوى الثانى من القرآن " خذ من
أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن بهم" دى فى حق
الأمة شريعتهم وديك فى حق النبى شريعتهم أى بمعنى أخر سنته بعدين بعد ما
أداهم المقادير فى المال قال فى المال حق غير الزكاة لكن الدقة فى الموضوع
أن الزكاة ملزمة والمال الزائد عن الزكاة متروك للاختيار والتطوع والصدقة
قال فى المال حق غير الزكاة "ص18
قطعا لا يوجد مستويين من المعانى
بمعنى وجود شريعة للنبى(ص) وشريعة للأمة وهو ما قاله فى فقرة سابقة والغريب
فى استشهاده على عمل النبى(ص) يستشهد بآية تدل على خلاف ما يقول وهى
"يسألونك ماذا ينفقون قل العفو" فالسائلون هم الأمة وهم يسألون عن عملهم
فيجيب النبى(ص) بأن عملهم هو العفو فكيف يكون هذا هو عمل النبى(ص)
والأغرب أنه يقول أن تفسير الآية"
أنو رزق اليوم ما يدخره لى باكر" وهو كلام ليس موجودا فى الآية والعفو
المراد به هنا ترك الكفر والانفاق يقصد به العمل وليس صرف المال ولو أخذنا
بوجهة نظره لكان على دولة المسلمين السلام فهم يأكلون المحصول فى يوم
حصاده وما باعوزا الشىء له عليهم أنه ينفقوه كله وهو ما يتعارض مع قوله
تعالى ط ولا تبذر تبذيرا"
والغرب أيضا أن الرجل يعتبر الزكاة أوساخ ولذا النبى(ص) لا يأخذ منها ومن ثم يأخذ من الحق الأخر فى المال الذى لم يوضح ما هو
الغريب أنه نسى أن العاملين على
الزكاة منهم النبى(ص) لأنه يأخذ بنص الآية المستشهد بها الصدقة وهى الزكاة
يقوله " خذ من أموالهم صدقة" فكيف يكون له نصيب واجب باعتباره من العاملين
عليها ويرفض طاعة كلام الله بأخذ نصيبه ؟
بالقطع ما قاله تخريف وقد خرج
بمقولة نتيجة اعتناقه للاشتراكية وهى ان الإسلام سوف يلغى الزكاة لكونها
أوساخ الناس ويضع مكانها الحق الآخر غير الزكاة باعتباره الحل لمشاكل للناس
فقال:
" فإذا كنت أنت ترى انو الدين يسوق
الناس إلى باحات الحرية والعزة لا يمكن أن تفتكر أنو اخر ما عندو أن يحل
مشاكل الناس بالصدقة لكن دى شريعة مرحلية الشريعة المرحلية هوه عاوز يطورها
يعنى يبلغ بيها مرحلة يكون حق الفقير حق موش صدقة"ص23
طبعا اخطأ الرجل الطريق فالزكاة ليست
أوساخ وليس هناك حق أخر ولكن الفكرة التى أراد الله تطبيق الناس لها هى
السواء أى العدل فى الاقتصاد هى توزيع الأقوات وهى منافع الأرض على سكان
الأرض كلها مسلمين وغير مسلمين بقوله تعالى "وقدر فيها أقواتها فى أربعة
أيام سواء للسائلين"
نأتى للمسألة الأساسية وهى عنوان المحاضرة فقد شرح الرجل قصده منه فقال :
"فهنا كمال شريعتنا هى أن تخاطب
المجتمع فى القرن السابع فى بعض صورها فى مستواه فى بعض صورها حسب الحاجة
إليها وحسب الأوضاع بتاعة الصور فى بعض صورها مجتمعنا الحالى يحتاجها
ومجتمعنا المقبل يحتاجها كما احتاجها المجتمع فى القرن السابع فى بعض الصور
مجتمعنا الحاضر ما يحتاجها"ص20
الرجل هنا يقول أن بعض آيات الوحى
أعمالها لم يعد لها وجود فى عصرنا كما كان فى عصر النبى(ص) كالرق ووأد
البنات وتحريم بعض الأنعام على بعض الفئات وهذه لا تصلح للتطبيق الحالى
وأما باقى الشريعة فصالحة للتطبيق وقد أكد الرجل هذا المعنى بألفاظ أخرى
بأن فى الشريعة أحكام موقوتة أى لها وقت تطبق فيه وعندما تنتهى لن يكون
هناك تطبيق لانتهاء العمل الذى كان يعمله الناس خطأ وفى هذا قال :
فالرسالة الثانية بايجاز هى فهم أصول
الدين لتطوير شريعتنا من الصور اللى نزل فى القرن السابع وفيها بعض صفة
الموقوتية لتلتصق بأصول الدين أكثر منها بالفروع هى انتقال من نص فرعى إلى
نص أصلى ص33
هذا هو قصد الرجل من العنوان المحرم الذى عنون به محاضرته فأثار الناس فى السودان وغيره من البلدان
وجرنا نتيجة لذلك لمقولة تطور الدين فقال ان الدين لا يتطور فقال:
"ومعنى الكلام دا أنو الدين لا يتطور
لكن البشر يتطوروا فى فهمه ..نتطور فى فهم الدين لكن الشريعة متطورة لانو
الشريعة الحكمة فيها والكمال فيها أن تنزل لمستوى الناس" ص20
وقد سبق أن قلنا أنه يفرق بين الدين والشريعة وهما واحد ومن ثم قال أن الشريعة متطورة وضرب مثلا بجسم الحى فقال:
"نحن بنسمع الشريعة كاملة كمال
الشريعة موش أن تثبت فى صورة واحدة كمال الشريعة أن تتطور باستمرار لأن
الجسم الحى النامى المتطور هو الكامل موش الجماد الثابت ص20
قطعا أخطا الرجل فى هذا التشبيه فالشريعة لا تتطور مثلما يتغير الجسم النامى الذى يفسد فيما بعد ويقف نموه ويتدهور بعد النمو
وجرنا الرجل لمقولة خاطئة أخرى وهى
وجود شريعة أصلية نزلت فى مكة وشريعة فرعية نزلت فى المدينة وأنه لابد فى
المجتمع المسلم أن يعود لآيات الشريعة الأصلية التى يجب تطبيقها فقال :
"نحن هنا لما نقول أنو دينا فى
الزكاة ذات المقادير الكلمة الأخيرة ما قالها وترك المجال لأن المجتمع
المتطور ليطور تشريعه فى النقطة دى بالذات يستلهم اكبر قدر ممكن من حياة
النبى قل إن كنتن تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله" دا معناه دخول فى الدين
أكتر انتقال من نص فرعى اللى هو " خذ من أموالهم صدقة .. لهم" إلى نص أصلى
اللى هو " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو" أصول وفروع قرآنا بالصورة دى
الحكمة فى الفروع ص25
وقال:
"لأنو إذا كان أنت بتعتقد أنو الفرع
ينسخ الأصل ثم لا يكون للأصل عودة مرة ثانية كأن بتقول أرفع ما فى ديننا
ينسخ بما هو دونه وده لا يقول به عاقل"ص26
وقال :"القرآن الأصل نزل فى مكة
بالصورة دى "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم لمسيطر" الكلام دا يقوله ربنا
للنبى على كمالات شمايله وخلقه العظيم ينهاه ان يسيطر على الناس يؤخذ من
المعنى دا أنو ربنا يعو الحرية الشخصية الحرية الفردية لى الحد اللى منا
يجعل عليها وصى حتى أكمل الناس أنا أفتكر دى قمة قى الديمقراطية لا يتخيلها
دعاة الديمقراطية بعدين الأصل دا اصبح منسوخ فى الماضى"ص26
وقال " آية الجهاد آية فرعية آية
الاسماح آية أصلية فرع من الجهاد الجهاد للمشرك فرع منها للمؤمن آية الشورى
" وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله" معناها هنا أنو الناس
خوطبوا فى مستوى الحرية ما استطاعوها ظهر أنهم قاصرين ظهر أنهم محتاجين
لوصى فجعل النبى عليهم وصى يشاورهم ليشعرهم بكرامة أنفسهم وعزتهم ليدرجهم
ويعلمهم لكن شورتهم عير ملزمة إذا كان رأيى رأى غير رأيهم " فإذا عزمت
فتوكل على الله " دى آية فرعية نسخت آية الأصل "ص27
وقال"اذن الإنسان البيعرف الدين يعرف
أنو فى الحقيقة فى مستويين وفيه شريعتين الشريعة العالية الأصلية نسيمها
سنة النبى والشريعة الفرعية هى البنسميها شريعتنا الشريعة دى فيها صور
بتحتاج إلى تطوير وفيها صورة ثابتة الصور الثابتة أو كالثابتة فى المجتمع
البشرى الأرضى هنا هى القصاص والحدود والعبادة ما يدخلها من التطوير يسير
جدا لكنو ما بياخد صورها ولا محتوياتها ص28
"وانو المجتمع البشرى كلما مشى لقدام
يستعد بالوسايل المختلفة لن يتطور اكثر اصلح أن ندعو نحن لتطوير شريعتنا
إلى أصل الدين ومطلوب الدين هو ما تطلبه البشرية فى اليوم الحاضر وحاجة
الإنسان المعاصر وأنو دينا إذا عاد ولابد أن يعود يعود تعود لأنو يحب
مشاكل المجتمع البشرى الحاضر ص30"
مما سبق نجد أن الرجل وصل لقناعات تخريفية وهى:
الأول وجود شريعة أصلية وشريعة فرعية وهو ما يكذبه قوله تعالى " إن الحكم إلا لله"
فكيف سنفرق الشريعتين من بعضهما إذا
كان فى القرآن المكى آيات تدل على وجوب الجهاد فى المستقبل كقوله " سيهزم
الجمع ويولون الدبر" وكقوله " علم أن سيكون منكم مرضى وأخرون يضربون فى
الأرض يبتغون من فضل الله وأخرون يقاتلون فى سبيل الله "
هذا قرآن مكى يشرع الجهاد فكيف يكون الجهاد فرعى طبقا لكلامه وقد نزلت فيه آيات فى مكة؟
الثانى أن معنى تطبيق القرآن المكى
أن يترك المسلمون السلاح طبقا لما فهمه هو وأن يعودوا إلى الكفار كى
يعذبوهم ويؤذوهم فلا يردوا عليهم ومعناه أن يترك المسلمون كل أرض أخذوها
بالقتال أو بالفىء أو بغير هذا مما شرع الله معناه أن يدع المسلمون المساجد
والمدارس وكافة المؤسسات التى صنعوها لكى يعودوا للمجتمعات الكافرة لكى
يكونوا أعضاء فيها من النهاية معناه أن يهدم المسلمون دولتهم بأيديهم وهو
كلام يخالف أن نهدم وعد الله بالتمكين فى الأرض لعبادته كما قال :
"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم
الذى ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن
كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"
الثالث أن الشورى غير ملزمة ولو كانت
كذلك فلماذا الأمر فى قوله " وشاورهم فى الأمر" فالأمر لا يكون إلا فى شىء
ملزم ولو أراد الله العكس لقال وشاورهم كما تريد زد على هذا قوله تعالى
"وأمرهم شورى بينهم جعل الشورى واجبة بين المسلمين
وأكد محمود طه أنه لا يوجد إسلام فى بلاد المسلمين سوى الإسلام الميت – وهو تعبير خاطىء- فقال:
"الإسلام اليوم لا وجود له إلا فى
المصحف وقد تصلت حياتنا من الدين ما عليه الناس صور ميتة ومن أجل ذلك
حياتنا متخلفة ومتأخرة دا عيبنا نحن موش عيب الإسلام كل ما تحتاجه البشرية
موجود فى المصحف ص32
وأكد الرجل أننا نعيش فى جاهلية وعلى الناس العودة للإسلام فقال :
"أخلاقنا موش أخلاق المسلم .,, نصلى
ونصوم نحج والبزكى منا بيزكى لكن ما فى أخلاق الإسلام فى الشارع وفى السوق
وفى المسجد وفى المدرسة وفى المكتب ما فى.... لو نحن عرفنا أننا نحن على
جاهلية وأننا يجب أن نعود للدين لنبعثه فى صدورنا من جديد ص34
وفى النهاية أكد الرجل أن كل ما تحتاجه البشرية موجود فى كتاب الله فقال :
"والحكمة فى أنو ربنا ختم النبوة أنو
كل ما أراد الله تعالى ان يقوله للبشر عن طريق الوحى من لدن آدم وإلى محمد
قد استقر فى الأرض بين دفتى المصحف ص33
ومن هذه المحاضرة نفهم أن محمود محمد طه أراد أن يعيد الناس للحق فأعادهم إلى باطل جديد أخطأ فى التعبير عنه وخرف كما يخرف المخرفون
السبت، 26 سبتمبر 2020
نقد كتاب الإسلام برسالته الأولى لا يصلح للقرن العشرين
الجمعة، 25 سبتمبر 2020
قراءة في رسالة حول الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث
الكتاب من تأليف محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي عبد الله المفيد ، العكبري ، البغدادي
الكتاب يدور حول معركة لم تحدث طبقا لكتاب الله فلا رواية لا نورث صحيحة ولا حكاية فدك نفسها صحيحة ولا عدد الورثة المذكور عدد صحيح
استهل الكتاب بتقديم من محمد رضا الحسيني الجلالي قال فيه:
"تقديم:
لحق الرسول الأعظم (ص)بالرفيق الأعلى مخلفا من الورثة بنته الوحيدة " فاطمة الزهراء " وزوجات عدة وكانت " فدك " مما أفاء الله به على رسوله من قرى خيبر، نحلها الرسول ابنته الزهراء، وكانت يدها على فدك يوم وفاة الرسول أبيها ولما استولى أبو بكر على أريكة الخلافة، ابتز " فدكا " من فاطمة ، واستولى عليها، أيضا فادعت فاطمة على أبي بكر، وطالبت نحلة أبيها لها، و أشهدت زوجها أمير المؤمنين عليا وابنيها الحسن والحسين سبطي رسول الله وسيدي شباب أهل الجنة، وأم أيمن زوجة رسول الله على أن أباها نحلها " فدكا " فرد أبو بكر دعواها، ورد شهاداتهم لها فأعادت الزهراء على أبي بكر دعوى ثانية، وطالبت بإرثها من أبيها رسول الله ، من تلك الأرض التي كانت لرسول الله بنص القرآن، لأنها مما أفاء الله على رسوله ورد أبو بكر دعواها هذه أيضا بحديث رواه هو وحده أن النبي (ص)قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " فادعى أن النبي لم يترك ميراثا و لا تركة، وأن كل مخلفاته صدقة ومع أن هذا خبر واحد، لم يعرفه ولم يسمعه ولم يروه يومذاك غير أبي بكر ومع أن الأولى بسماعه وروايته - لو كان النبي (ص)قاله - هم أهل بيته وابنته الزهراء بالأخص، لأنهم هم محل ابتلاء مؤداه، وهم بحاجة إلى معرفة حكمه، فكان على النبي أن يبلغهم به، لا أن يقوله لأبي بكر الذي لا يرث من النبي شيئا! مع هذا فقد فرض أبو بكر رأيه على الزهراء وأخذ منها " فدكا " وقد احتجت الزهراء على أبي بكر في هذا الرأي المنافي لصريح القرآن حيث نص على توريث الأنبياء لورثتهم، مما يدل على اختلاق هذا الخبر الذي ينسب عدم الإرث إلى الأنبياء"
لخص الجلالى في المقدمة الحكاية والتى تدور حول ثلاثة أمور:
الأول رواية نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وهى تعارض القرآن في قوله تعالى :
"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا"
فهنا كل من يموت يرثه أقاربه بلا استثناء وأيضا قوله تعالى :
"يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "
فضلا عن القول"وورث سليمان داود"وقوله " يرثنى ويرث من آل يعقوب"
كما أنها تعارض آيات أخرى في الوصية فوصية ما تركناه صدقة وصية ظالمة لأنها تضيع حقوق الورثة وهى لم تحدث ولو حدثت لاعترض الصحابة عليها كما طالبهم الله بقوله تعالى :
"فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم"
لو قالها لاعترض الصحابة حتى لا يدخلوا النار لأن من يتركها يكون آثم أى كافر حتى يتوب بإصلاحها
زد على هذا أن النبى(ص)لن ينهى حياته بوصية ظالمة تدخله النار
الثانى حكاية سهم فدك وهى حكاية ليس عليها دليل لأن الفىء لا يورث وإنما يوزع بالعدل كما قال تعالى "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
فالفىء يوزع ما يأتى منه على كل المصارف السابقة شرط ألا يكون الآخذون ناسا أغنياء وإنما الشرط العدل وهو أن يقسم ناتج الفىء على عدد الأفراد بالتساوى قل النصيب أو كثر فالفىء مال منقول وليس أرضا
والأرض وزعها الله على كل المسلمين وليس على بعض قليل منهم كما قال تعالى "ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ومن ثم لم يوزع النبى(ص)حدائق أو أراضى لا على نفسه ولا غيره
الثالث حكاية الورث فالقوم يزعمون أن ورثة النبى(ص)هم فاطمة وزوجات النبى(ص) فقط وهو ما يناقض أن توزيع الورث طبقا للقرآن هو
الثمن للزوجات كما قال تعالى "فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم"
النصف للابنة كما قال تعالى" فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف"
والرسول (ص)كانت بناته حيات عند فرض إدناء الجلابيب في سورة الأحزاب وهو من الأمور التى تخالف الروايات فإذا كانت رقية ماتت في سنة2 هـ فهذا مخالف لنص الآية فبناته كلهن كن حيات في سنة الأحزاب وهى 5 هـ وحتى لو سلمنا بالروايات المتناقضة في سنوات الوفاة ما بين 7 و 8و9 و2 لبناته وقبل هذا لصبيانه فهذا أمر نادر الوقوع أن يموت كل أولاد وتموت كل بناته الرجل عدا واحدة وهو حى خاصة أن العدد يزيد على العشرة
ومن ثم لا يمكن التصديق لأن بناته كلهن عدا واحدة هى الحية
وطبقا للآيات فقد ورثه عمه العباس وهو من الآباء حيث ورث السدس لقوله تعالى "ولأبويه لكل واحد منهما السدس"
وتقابل الشيعة والسنة على خد سواء معضلة لا حل لها فى مسألأة الورث وهو اعترافهم برواية وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِى لَحَاقًا بِى ومن صورها:
3624 - فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ (ص)حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ (ص)فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَىَّ « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَضَرَ أَجَلِى ، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِى لَحَاقًا بِى » . فَبَكَيْتُ فَقَالَ « أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ » . فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ . أطرافه 3626 ، 3716 ، 4434 ، 6286 - تحفة 18040 ل"صحيح البخارى "
معنى الرواية أن كل بنات النبى(ص) لم تمت منهن هى وزوجاته أى واحدة فى حياته ومن ثم بناء على هذا فالبنات الأربع شريكات فى الثلثين بالتساوى
زد على هذا وجود معضلة أخرى فى تواريخ وفاة البنات فهناك رواية تقول أن زينب توفيت فى سنة وفاة عثمان بن مظعون وهى:
"وذكر محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن يحيى البزار قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة عثمان بن مظعون. فنظر إليه رسول الله (ص) نظر غضب، وقال: " ما يدريك " ؟ قالت: يا رسول الله حارسك وصاحبك. فقال رسول الله (ص): " إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي " . فأشفق الناس على عثمان فلما ماتت زينب بنت النبي (ص) قال رسول الله (ص): " الحقي بسلفنا الخير، عثمان بن مظعونٍ " ، فبكى النساء، فجعل عمر يسكتهن، فقال رسول الله: " مهلاً يا عمر ثم قال: " إياكن ونعيق الشيطان، فما كان من العين فمن الله تعالى ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان " كتاب الاستيعاب فى معرفة الأصحاب"
وعثمان مات فى سنة 2 هـ ومن ثم لا يوجد تاريخ وفاة صحيح لأى بنت من بنات النبى(ص) فى التاريخ الحالى ومن ثم فنحن لا تصدق شىء من تلك الروايات المتناقضة والتى معظمها مشترك بين الفريقين
الغريب أن يتزوج النبى(ص)تاريخيا أكثر من عشر نساء ولا تنجب إلا واحدة مع العلم أن بعضهن كانت لديها أولاد كحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وهو أمر لا يصدق إلا في حالة واحدة وهو أن يكون قد عقم ولكنه هذا يكذبه انجابه إبراهيم من مارية ومن ثم لا يمكن أن يقل عدد بناته عن سبعة أو ثمانية واحدة على الأقل من كل زوجة والمراد أن يكون أنجب من كل واحدة بنتا أو أكثر خاصة أن عائشة وصفية وغيرهن كن شابات ما عدا سودة العجوز
نحن أمام تاريخ كاذب وأمام شىء غريب وهو أن فاطمة الوحيدة التى تدافع عن الورث بينما بقية الوارثات والوارث الرجل لا يبحثون إلا مرة واحدة عن ملكهم الشرعى لو كان له وجود
والأغرب أن الصديق يأخذ فدك ويترك بيوت النبى(ص) والتى طبقا لرواية " لا نورث" هى الأخرى صدقة؟
والأغرب أن يكون النبى(ص) مات طبقا للروايات التاريخية مديونا حيث رهن درعه عند يهودى وعنده سهم فدك وسهم خيبر المزعوم وغيرهم؟
كل هذا دليل على أن النبى(ص) لم يقل القولة ولم يحدث خلاف حول الورث المالى للنبى(ص)لأنه غالبا مات ولم يترك سوى مال قليل
وتحدث الجلالى عن تفسيرات الرواية فقال :
"ولقد انقضى التاريخ على ظلمه وجوره، إلا أن البحوث العلمية حول هذا الخبر الواحد لم تنقض بعد:
فالمفارقة المعروفة حتى عند المبتدئين أن كلمة " صدقة " هل تقرأ بالنصب على أنها توضيح لكلمة (ما) الذي هو مفعول لقوله (لا نورث) فالمعنى: إنا لا نورث المتروكات التي كانت صدقة، فغير الصدقات مما تركه النبي (ص)من ممتلكاته يكون إرثا لوارثيه أو هي تقرأ بالرفع على أنها خبر لكلمة (ما) فتكون جملة (ما تركناه صدقة) مستأنفة والرفع يناسب مذهب أبي بكر والعامة، والنصب يوافق رأي الشيعة الذين يلتزمون بأن الأنبياء حالهم كسائر الناس، في توريث ما يخلفون، إلا ما كان عندهم من الصدقات، فإنها لأصحابها من المستحقين
وقد ذكر العلماء هذا الخلاف في إعراب " صدقة " فانظر الإلماع للقاضي عياض (ص 151)وخصص الشيخ المفيد هذه الرسالة لذكر أدلة الشيعة الإمامية في رد هذا الخبر ورد الاستدلال به على نفي الإرث عن الأنبياء
فذكر وجوها ومقاطع من النقض والابرام:
الأول: إن قراءة النصب توافق عموم القرآن، وقراءة الرفع تمنع من العموم فتخالف القرآن الذي جاء على العموم وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحق مما خالفه
الثاني: اعترض العامة على النصب، بأنه لا يصح، إذ معنى الحديث على ذلك أن ما كان صدقة وتركه الميت فهو لا يورث، وهذا ليس حكما خاصا بالنبي (ص)بل الخلق كلهم محكومون بذلك، فمن ترك صدقة لم تدخل في تركته ولم يرثه منه ذووه، فما فائدة الخبر؟
وأجاب الشيخ المفيد عن هذا الاعتراض بأن تخصيص الأنبياء بالذكر في الخبر ليس من أجل اختصاص الحكم بهم، بل هو حكم عام، وإنما ذكر الأنبياء هنا للتعبير عن أولوية الأنبياء بالعمل به، وأنهم ألزم الخلق به وأحق، و إن كان سائر المكلفين كذلك
وهذا نظير قوله تعالى " إنما أنت منذر من يخشاها " مع أن النبي منذر كل الناس من يخشاها ومن لا يخشاها، ولكن بما أن من يخشاها أحق بالانذار لمكان استفادته منه، استحق ذكره لهذه الأولوية ثم ذكر نظائر أخر لهذه الآية، وأمثله عرفية تجري عليها
الثالث: إن للخبر وجها آخر في التفسير: وهو أن المراد أن ما تركناه صدقة لا يصح لأولادنا، ولا يأكله أولادنا مطلقا بأي عنوان، حتى لو صاروا فقراء وصدق عليهم عنوان المستحقين للصدقات فيكون هذا الحكم خاصا بالأنبياء وأولادهم، بخلاف غير الأنبياء فإنهم لو تركوا الصدقات فهي - وإن كانت لا تدخل في الإرث - إلا أن أولادهم لو أصبحوا فقراء أو صدق عليهم عنوان المستحق أكلوا من الصدقات بذلك العنوان
فمعنى (لا نورث) في الخبر، أي: لا يصير إلى ورثتنا على كل حال، و إطلاق كلمة (الإرث) ومشتقاتها بهذا المعنى أمر متعارف في اللغة، وإن لم يكن من مخلفات الميت، كما قال الله تعالى " وأورثكم أرضهم وديارهم " أي أوصلها إليكم، فإن ذلك لم يكن بالتوارث الشرعي
الرابع: أن للخبر لفظا آخر، لم يرد فيه احتمال النصب، وهو:
" نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه، فهو صدقة " وقد جعل بعض العامة هذا اللفظ دليلا على صحة الرفع في اللفظ السابق، وبطلان التأويل المبتنى على النصب لكن الشيخ المفيد رده بأن الخبر على هذا اللفظ وإن كان لا يحتمل النصب، بل بالرفع فقط، إلا أن له معنى محتملا لا يوافق تأويل العامة، وهو: أن الذي تركناه من أموالنا وحقوقنا على الآخرين، التي أسقطناها عن ذممهم وتصدقنا بها عليهم، فلم نطالب بها في حياتنا، ولم نستنجزه قبل مماتنا، فهي صدقة على من هي في يده بعد موتنا، ولا تدخل في مخلفاتنا ولا ما نورثه لوارثينا، فليست من تركتنا، وليس لورثتنا أن يأخذوه وهذا المعنى موافق لعموم القرآن وظاهر السنة، بخلاف المعنى الذي يريده العامة من أن الأنبياء لا إرث لهم مطلقا فهو مخالف لظاهر الآيات القرآنية الدالة على توريث الأنبياء وحمل السنة على وفاق القرآن أولى والملاحظ:
أن الشيخ المفيد تصدى لهذا الخبر من جهة تحليله، والرد عليه بإيراد المحتملات و لكنه لم يتعرض للنقض عليه بما ورد من الآيات القرآنية والسنة القطعية الدالة على بطلان مضمونه وكذلك لم يتعرض للرد عليه سنديا، حيث أنه لم يثبت من غير طريق أبي بكر الذي هو طرف في تلك الدعوى وللبحث في ذلك مجال تكفلت به المطولات"
الرفع والنصب كلاهما لا يوافقان كلام الله
وبعد هذا عرض الجلالى كتاب المفيد وهو:
"رسالة حول حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث
تأليف المفيد محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي عبد الله، العكبري، البغدادي(336 - 413 هـ)
قال الشيخ المفيد : إذا سلم للخصوم ما ادعوه على النبي (ص)من قوله: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " ، كان محمولا على أن الذي تركه الأنبياء (ص) صدقة، فإنه لا يورث، ولم يكن محمولا على أن ما خلفوه من أملاكهم فهو صدقة لغير هم لا يورث وهذا الاحتمال متعين لموافقته للكتاب كما ذكره الشيخ المفيد والحجة على ذلك أن التأويل الأول موافق لعموم القرآن وتأويل الناصبة مانع من العموم، وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحق مما خالفه
فإن قالوا: هذا لا يصح، وذلك لأن كل شئ تركه الخلق بأجمعهم صدقة وكان من صدقاتهم لم يورث ولم يصح ميراثه فلا يكون حينئذ لتخصيص الأنبياء (ص) بذكره فائدة معقولة
قيل لهم: ليس الأمر كما ذكرتم، وذلك أن الشئ قد يعم بتخصيص البعض للتحقيق به أنهم أولى الناس بالعمل بمعناه وألزم الخلق له، وإن كان دينا لمن سواهم من المكلفين، قال الله عز وجل: (إنما أنت منذر من يخشاها) وإن كان منذرا لجميع العقلاء وقال: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة) وإن كان قد يعمرها الكفار ومن هو بخلاف هذه الصفة وقال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) وإن كان في الكفار من إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف، وفي المؤمنين من يسمع ذكر الله وهو مسرور بنعم الله أو مشغول بضرب من المباح، فلا يلحقه في الحال وجل ولا يعتريه خوف وهذا محسوس معروف بالعادات وهو كقول القائل: نحن معاشر المسلمين لا نقر على منكر، وإن كان أهل الملل من غيرهم لا يقرون على ما يرونه من المنكرات، وفي المسلمين من يقر على منكر يعتقد صوابه بالشبهات وكقول فقيه من الفقهاء: نحن معاشر الفقهاء لا نرى قبول شهادة الفاسقين، وقد ترى ذلك جماعة ممن ليس من الفقهاء وكقول القائل: نحن معاشر القراء لا نستجيز خيانة الظالمين، وقد يدخل معهم من يحرم ذلك من غير القراء من العدول والفاسقين، وأمثال هذا في القول المعتاد كثير وإنما المعنى في التخصيص به التحقيق بمعناه، والتقدم فيه، وأنهم قدوة لمن سواهم، وأئمتهم في العمل نحو ما ذكرناه ووجه آخر وهو أنه يحتمل أن يكون قوله (ص) - إن صح عنه - أنه قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة لا يورث " أي لا يستحقه أحد من أولادنا وأقربائنا وإن صاروا إلى حال الفقراء التي من صار إليها من غيرهم حلت لهم صدقات أهليهم، لأن الله تعالى حرم الصدقة على أولاد الأنبياء وأقاربهم تعظيما لهم ورفعا لأقدارهم عن الأدناس ، وليس ذلك في من سواهم من الناس لأن غير الأنبياء (ص) إذا تركوا صدقات ووقوفا ووصايا للفقراء من سائر الناس فصار أولادهم وأقاربهم من بعدهم إلى حال الفقر كان لهم فيها حقوق أوكد من حقوق غيرهم من الأباعد"
كل هذه التأويلات كما قلنا لا تفيد لكونها معارضة بآيات الورث وبآيات تعديل الوصية الظالمة كما أن النبى(ص)لا يشرع شىء من عنده والرواية تجعله شرع شرعا يتعارض مع نص صريح وهو"وورث سليمان داود" وهو نص ينسف القول المفترى"ما تركناه صدقة" وهناك نص أخر ظاهره يؤيد الورث وهو قوله "يرثنى ويرث من آل يعقوب"
ثم ذكر الجلالى روايات القوم فى الموضوع فقال:
"وراجع وسائل الشيعة للشيخ الحر العاملي ج 6 ص 355 - 360 ففيه عدة روايات في هذا الموضوع وإليك بعضها:
1 - عن سليم بن قيس قال سمعت أمير المؤمنين (ص) يقول: " نحن والله الذين عني الله بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه فقال: (وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين) منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس " (وسائل الشيعة 6 / 357)
2 - عن العبد الصالح قال: وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله (ص)وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس (الوسائل 6 / 358)
وفي الدر المنثور للسيوطي 3 / 186:
عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: سألت عليا عليه السلام كيف كان صنع أبي بكر وعمر في الخمس نصيبكم
ثم أنشأ علي (ص) يحدث فقال: " إن الله حرم الصدقة على رسوله (ص)فعوضه سهما من الخمس عوضا مما حرم عليه وحرمها على أهل بيت خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول الله (ص)عوضا مما حرم عليهم
وفي الدر المنثور رواية أخرى في هذا الموضوع أيضا فراجع 3 / 186فمنع رسول الله (ص)ذريته وأهل بيته من نيل ما تركه من صدقاته وإن افتقروا وخرجوا من حال الغنى، وكان المعنى في قوله " لا نورث " أي لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال، وهذا معروف في انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء، والوصف له بأنه ميراث وإن لم يوجد من جهة الإرث قال الله عز وجل: (وأورثكم أرضهم وديارهم) "
هذه الروايات التى تعنى أن الرسول (ص)وأهل بيته لا يأخذون الصدقات تناقض قوله تعالى :
"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"
كما تناقض آية وجوب دفع صدقة للنبى(ص)عند مناجاته كما قال تعالى""يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم"
كما تتناقض مع روايات أكله(ص) من صدقة بريرة مع تبرير لا يقنع أحد بكون صدقة بريرة صدقة لها وهدية له رغم أنها جاءت باسمها وهى روايات كلها لم تحدث
وقال المفيد:
"فصل:
وقد تعلق بعضهم بلفظ آخر في هذا الخبر فقال: إن النبي (ص)قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه هو صدقة " وهذا أيضا لا يصح فالوجه فيه: أن الذي تركناه من حقوقنا وديوننا (فلم نطالب في حياتنا ونستنجزه قبل مماتنا فهو صدقة) على من هو في يده من بعد موتنا وليس يجوز لورثتنا أن يتعرضوا لتمليكه فإنا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضه منه في حياتنا، وليس معناه ما تأوله الخصوم
والدليل على ذلك: إن الذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن وظاهره
وما ادعاه المخالف دافع لعموم القرآن ومخالف لظاهره، وحمل السنة على وفاق العموم أولى "
الحقوق لا تسقط ولو تنازل صاحبها بالرضا الكلامى طالما لم يقم الراضى عن بقاءها في يد غيره بكتابة عقد هبة أو تنازل ومن ثم يحق للورثة المطالبة بها في أى وقت ممن هى في يده
ونقل الجلالى التالى في الموضوع:
"تكميل:
وبعد تمام هذه الرسالة الثمينة ننقل بعض كلمات الأعلام حول هذا الحديث تتميما للفائدة وتبيينا للحق اللهم أرنا الحق حقا حتى نتبعه وأرنا الباطل باطلا حتى نجتنبه
قال القرطبي في تفسيره:
ويحتمل قوله (ص): " إنا معاشر الأنبياء لا نورث " أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله ك " زكريا " على أشهر الأقوال فيه وهذا كما تقول: إنا معاشر المسلمين إنما شغلتنا العبادة، والمراد أن ذلك فعل الأكثر، ومنه ما حكى سيبويه: إنا معاشر العرب أقرى الناس للضيف
قال الفخر الرازي في تفسير الآية 11 من سورة النساء:
الموضع الرابع من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين إن الأنبياء (ص) لا يورثون، والشيعة خالفوا فيه روي أن فاطمة لما طلبت الميراث ومنعوها منه، احتجوا بقوله (ص) (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " فعند هذا احتجت فاطمة بعموم قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) وكأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيص بخبر واحد
ثم إن الشيعة قالوا: بتقدير أن يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر واحد إلا أنه غير جائز ههنا، وبيانه من ثلاثة أوجه:
أحدها:
إنه على خلاف قوله تعالى حكاية عن زكريا (ص):
(يرثني ويرث من آل يعقوب) وقوله تعالى: (وورث سليمان داود) قالوا ولا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم والذين لأن ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة، بل يكون كسبا جديدا مبتدأ، إنما التوريث لا يتحقق إلا في المال على سبيل الحقيقة
وثانيها:
إن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الذين، وأما أبو بكر فإنه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتة، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول (ص) فكيف يليق بالرسول (ص) أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة؟
وثالثها:
يحتمل أن قوله " ما تركناه صدقة صلة " " لا نورث " والتقدير:
إن الشئ الذي تركناه صدقة، فذلك الشئ لا يورث فإن قيل: فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصية في ذلك قلنا: بل تبقى الخاصية لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم، وهذا المعنى مفقود في حق غيرهم
قال العلامة الحلي :
إن أبا بكر منع فاطمة إرثها فقالت: يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي واحتج عليها برواية تفرد هو بها عن جميع المسلمين، مع قلة رواياته وقلة علمه، وكونه الغريم لأن الصدقة تحل عليه فقال لها: إن النبي قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "، والقرآن مخالف لذلك فإن صريحه يقتضي دخول النبي (ص)فيه بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم)وقد نص على أن الأنبياء يورثون، فقال تعالى: (وورث سليمان داود)وقال عن زكريا: (إني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب)، وناقض فعله أيضا هذه الرواية، لأن أمير المؤمنين والعباس، اختلفا في بغلة رسول الله (ص)وسيفه وعمامته وحكم بها ميراثا لأمير المؤمنين، ولو كانت صدقة لما حلت على علي وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه، ولكان أهل البيت الذين حكى الله تعالى عنهم بأنه طهرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز، نعوذ بالله من هذه المقالات الردية والاعتقادات الفاسدة وأخذ فدكا من فاطمة وقد وهبها إياها رسول الله (ص)فلم يصدقها، مع أن الله قد طهرها وزكاها واستعان بها النبي (ص)في الدعاء على الكفار على ما حكى الله تعالى وأمره بذلك فقال تعالى: (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) فكيف يأمره الله تعالى بالاستعانة - وهو سيد المرسلين - بابنته وهي كاذبة في دعواها غاصبة لمال غيرها نعوذ بالله من ذلك فجاءت بأمير المؤمنين فشهد لها فلم يقبل شهادته، قال:إنه يجر إلى نفسه، وهذا من قلة معرفته بالأحكام، ومع أن الله تعالى قد نص في آية المباهلة أنه نفس رسول الله (ص)فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة واستعان به رسول الله (ص)بأمر الله في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل ويكذب ويغصب المسلمين أموالهم نعوذ بالله من هذه المقالة وشهد لها الحسنان فرد شهادتهما وقال: هذان ابناك لا أقبل شهادتهما لأنهما يجران نفعا بشهادتهما، وهذا من قلة معرفته بالأحكام أيضا، مع أن الله قد أمر النبي (ص)بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة فقال: (أبناءنا وأبناءكم)وحكم رسول الله (ص)بأنهما سيدا شباب أهل الجنة، فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور والكذب وغصب المسلمين حقهم نعوذ بالله من ذلك ثم جاءت بأم أيمن فقال: امرأة لا يقبل قولها مع أن النبي (ص)قال: " أم أيمن من أهل الجنة "، فعند ذلك غضبت عليه وعلى صاحبه وحلفت أن لا تكلمه ولا صاحبه، حتى تلقى أباها وتشكو إليه فلما حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا ولا يدع أحدا منهم يصلي عليها وقد رووا جميعا أن النبي (ص)قال: " إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك "
قال العلامة الأميني في الغدير:لو كان رسول الله (ص)قال ذلك (أي حديث نحن معاشر) لوجب أن يفشيه إلى آله وذويه الذين يدعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم والسنة الشريفة، فلا يكون هناك صخب وحوار تتعقبهما محن، ولا تموت بضعته الطاهرة وهي واجدة على أصحاب أبيها ويكون ذلك كله مثارا للبغضاء والعداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كل من الفريقين، وقد بعث هو (ص)لكسح تلكم المعرات وعقد الإخاء بين الأمم والأفراد
ألم يكن (ص)على بصيرة مما يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله وذويه على هذا الحكم المختص به (ص)المخصص لشرعة الإرث؟ حاشاه وعنده علم المنايا والبلايا والقضايا والفتن والملاحم
وهل ترى أن دعوى الصديق الأكبر أمير المؤمنين وحليلته الصديقة الكبرى على أبي بكر ما استولت عليه يده مما تركه النبي (ص)من ماله كانت بعد علم وتصديق منهما بتلك السنة المزعومة صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا؟ أو كانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بكر؟ نحن نقدس ساحتهما أخذا بالكتاب والسنة عن علم بسنة ثابتة والصفح عنها، وعن جهل يربكهما في الميزان ولماذا يصدق أبو بكر في دعواه الشاذة عن الكتاب والسنة، فيما لا يعلم إلا من قبل ورثته (ص)ووصيه الذي هتف (ص)به وبوصايته من بدء دعوته في الأندية والمجتمعات؟! ولم تكن أذن واعية لدعوى الصديقة وزوجها؟
قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج:
وسألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له:أكانت فاطمة صادقة؟قال: نعم قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة؟فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ،لأنه قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل
قال السيد شرف الدين في كتاب " النص والاجتهاد "
وإليك كلمة في هذا الموضوع لعليم المنصورة الأستاذ محمود أبو رية المصري المعاصر، قال: بقي أمر لا بد أن نقول فيه كلمة صريحة: ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة بنت رسول الله (ص)، وما فعل معها في ميراث أبيها، لأنا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي، وأنه قد ثبت أن النبي (ص) قد قال " إنه لا يورث " وإنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة بعض تركة أبيها (ص) كأن يخصها بفدك وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخص من يشاء بما شاء
قال: وقد خصن هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغير هما ببعض متروكات النبي على أن فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان - هذا كلامه بنصه"
كل ما يحكى هنا لا أصل له فلم يحدث أى شىء مما يحكيه القوم فى رواياتهم المناقضة لكتاب الله
الخميس، 24 سبتمبر 2020
نقد كتاب رسالة المسترشدين
نقد كتاب رسالة المسترشدين
الكتاب تأليف عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي الإخميمي وهو يدور حول اعتقاد نسب لابن تيمية وهو قدم نوع الحوادث من الأفعال والمفاعيل وقد قال فى مقدمته :
" بعد أن صار الناس حثالة كحثالة التمر والشعير وكان من شرط الكتاب المذكور التنبيه على مواضع الزلل وكيفية دخوله على أهله وكان من جملة الزلل اعتقاد ذات قديمة غير الله عز وجل سواء كانت معينة كما يزعمه القائلون بقدم العقول الفعالة ومادة هذه الأفلاك أو غير معينة كمن يجوز أن يكون قبل هذه المفاعيل المعينة مفاعيل غيرها وقبل مادة هذه الأفلاك مادة أخرى وأفلاك غيرها ولما كان الشيخ الإمام العلامة تقي الدين المعروف بابن تيمية قد دخل عليه اعتقاد قدم نوع الحوادث من الأفعال والمفاعيل الذي لا ينفك عن قدم فرد من المفاعيل كما لا تنفك الأربعة عن الزوجية والثلاثة عن الفردية والشمس عن شعاعها اقتضى الحال التنبيه على ذلك وعلى كيفية دخوله على معتقده فنبهت عليه وعلى سببه وعلى ما يلزمه من المحذور وكان ذلك رحمة من الله عز وجل وتصديقا لقوله (ص) " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق " ووجه الرحمة في ذلك أن لا يقع فيه الغر الكريم فيدخل في مذهب الدهرية اللئيم ويعسر خلاصه منه "
وقد أخبرنا الإخميمى انقسام أصحاب ابن تيمية فى معتقده هذا إلى فرق فقال :
فلما بلغت هذه الرحمة أصحاب هذا الرجل صاروا طوائف فطائفة فقهت قلوبهم ففهموا وقبلوا الرحمة لبقائهم على فطرهم وفهموا غيرهم وحمدوا الله الرحمن الرحيم وقالوا لم يقم دليل على عصمة ابن تيمية ونحن أيضا نقول كما قال هذا الرجل إن أراد ابن تيمية قدم ذات غير الله تعالى لزمه المحذور المذكور ونحن وجميع المسلمين بريئون ممن يعتقد ذاتا قديمة غير الله وإن أراد غير ذلك فله حكم آخر وهذه الطائفة مثلهم كمثل أرض طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وزعمت طائفة أن الشيخ قبل أن يموت رجع عن هذا الاعتقاد وطائفة لم ترفع بذلك رأسا وهذه ثلاثة أقسام قسم لم يفهموا ولم يستعدوا للفهم وأظهروا العداوة بعد أن كانوا أصدقاء فشبهوا أنفسهم بقوم بهت وقسم أسوء حالا من هؤلاء قالوا لهؤلاء عادوه وانصروا ما أنتم عليه إن كنتم فاعلين وزينوا لهم هذا الشأن فشبهوا أنفسهم بالمردة من أصحاب نمرود بن كنعان والقسم الثالث صعد منبر الجهل وخطب خطبة تدل على عدم العقل وقلة الفضل ظن صاحبها أنها تطفئ نارا في قلبه فإذا هي مشعلة لإشعارها بحمقه وكذبه وكذلك لما فرغ من خطبته أنشأ بعضهم يقول ( قولوا له قولوا له قولوا له قولوا له يا ذا الخطيب العيلم ) ( إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم )"
فالسبب فى كتابة الكتاب إذا دفاع البعض عن معتقد ابن تيمية بجهل أو دفاعه بدون حجة جعل البعض يطلب من الإخميمى الكتابة فى الموضوع لبيان الحق فقال :
" ثم إن بعض من يعز علي التمس مني الجواب فامتنعت من ذلك لأمور منها أني لا أعرف قائلها لأعامله بما يليق به من الآداب فلح علي وأقسم فأجبت بما يليق بمقام هذا الخطيب تحلة القسم وقلت متجنبا للفحش أما هذا الرجل التميمي فجوابه من وجهين أما إجمالا فأن أقول سلاما وأما تفصيلا فقوله ولا يلزم من كونه فاعلا بالاختيار قدم العالم جوابا عن المدعى دليل على أنه لا يعي ما يسمع ولا يفهم ما يقول فإن المدعى ليس أن الفعل بالاختيار يستلزم القدم فإن هذا لا يخطر ببال أحد لا مسلم ولا كافر وإنما المدعى أنه يلزم من قدم المفعول نفي الاختيار والكفر لأن القصد إلى إيجاد الموجود الدائم الوجود محال فمن قال بقدم شيء من العالم لزمه نفي الاختيار لا سيما إذا كان مقصود هذا القائل بلزوم الفعل للرب وبقدم فرد من العالم الرد على الأشعري وعلى من يقول كان الله ولا شيء ثم خلق الشيء كالإمام أحمد وسائر المسلمين أئمتهم وعامتهم فإن هؤلاء إنما قالوا ذلك ليخالفوا به من قال بلزوم الفعل والمفعول له بالأزل فقالوا إذا كان فعله ومفعوله لازمين له في الأزل كانا دائمي الوجود أزلا لوجوب دوام اللازم بدوام وجود الملزوم ويلزم أن لا يكون الفاعل فاعلا في ذلك المفعول فإن القصد إلى إيجاد الموجود محال ويلزم تعطيل الرب عن الفعل وهو محال وكفر فيجب أن الرب كان ولا شيء ثم بدأ فخلق الشيء بمشيئته في الوقت الذي أراد خلقه فيه والذي اقتضت الحكمة خلقه فيه وبهذا يظهر أنه فاعل بالاختيار لا موجب بالذات وذلك الشيء الذي ابتدأ الله الخلق به هو أول الحوادث فالقول بأنه ليس لها أول محال وتلبيس على الجهال وإذا كان هذا هو قصد هؤلاء الأئمة أعني مخالفة من عطل الرب عن الفعل لا مخالفة من أثبت لله الفعل الاختياري واعتقد لازمه وهو وجوب تأخره عن وجود فاعله وعن مشيئته فمن قصد مخالفة هؤلاء الأئمة وقال بلزوم الفعل والمفعول أو بقدم شيء من العالم لزمه موافقة أولئك في التعطيل ونفي الاختيار والكفر وإلا لكان موافقا لهؤلاء الأئمة لا مخالفا وإذا صرح بالاختيار قيل إنما قال ذلك خوفا وتقية فينبغي للعاقل إذا لم يوافق المعطلة في عقيدتهم أن لا يصرح بلفظ يدل على عقيدتهم ولذلك لم يصرح أحد من المسلمين من الصحابة فمن بعدهم إلى أواخر المئة السابعة بقدم شيء من العالم ومن نقل عن أحد منهم أنه صرح بقدم شيء من العالم فقد أعظم الفرية وإنما نقل التصريح بقدم شيء من العالم عن المعطلة إما للموجودات عن الرب أو للرب عن الفعل فلهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية عفا الله عنه أراد هذا المعنى ( ب ) الخبيث"
إذا كل المسألة متمثلة فى التالى :
1-وجود شىء من المخلوقات قديم مع الله وهذا ينفيه قوله تعالى " ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم "
فلم يكن أحد مع الله عند خلق العالم لأن أحدا منهم لم يشهد عملية الخلق وهذا معنى القول كان الله ولا شىء معه
2- لزوم الفعل والمفعول لله بالأزل وهو ما يعنى أن الله كان يفعل أى يخلق قبل أن يخلق الكون لكان هذا تعطيلا له عن الفعل وهو كلام يدل على الجهل بأن الله لا يشبه الخلق وعلى الجهل بقوله تعالى " كل يوم هو فى شأن" فالشأن هو عمل الله سواء كان قولا أو فعلا وبألفاظ تعبر عن البشر ليفهموا عمل الله نقول أنه كان يخطط ويدبر قبل التنفيذ ثم نفذ وبألفاظ تعبر عن الله أنه قضى وقدر ثم خلق كما قال تعالى :
"ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير"
فالله كتب فى الكتاب المبين قبل الخلق كل ما سيحدثه من مخلوقاته وأفعالها وأقوالها وكل شىء يجرى لها وهذا هو فعله قبل الخلق
وناقش الاخميمى ما تناوله الرجل المدافع عن ابن تيمية من عقيدة ابن سينا فقال:
"وقولي في المنقذ من الزلل إن أراد كذا كان كذا كذا لا يدل على أني حكمت عليه بأنه أراده حتى يغتاظ الحمق من أصحابه وأما الفروق التي فرق بها بين مذهب ابن تيمية وبين مذهب ابن سينا فلا يفيده في دفع المحذورعنه شيئا لأن غايته أنه أثبت لابن سينا أمورا لم يكفره أحد بمجموعها فقط بل كل من كفره كفره بمجموعها ولكل واحد منها فمن وافقه في شيء منها لزمه من ذلك الواحد ولهذا نرجو أن لا يكون ابن تيمية قد وافقه في شيء منها أصلا وأن الخطأ وقع في اللفظ فقط خلاف ما يوهمه كلام هذا التيمي المسكين الذي يضر بجهله شيخه ولا ينفعه فإن الفرق إنما يكون بعد الجمع فكأنه سلم أنه وافقه في هذا وخالفه في غيره وأما قوله إنه يلزم من كونه فاعلا بالاختيار قدم النوع وأن ابن تيمية قائل به كما ذهب إليه جمهور الأمة من الأولين والآخرين فكذب صريح على ابن تيمية وعلى الأولين من الأمة والآخرين أما الأولون والآخرون فإنه لم يصرح أحد منهم بقدم نوع أو شخص ومن نقل عن أحد منهم شيئا من ذلك فقد كذب عليهم وأما ابن تيمية فإنه لم يقل بقدم النوع لكون الرب فاعلا بالاختيار بل لأن دوام الفعل عنده أكمل من لا دوامه فانظروا إلى هذا الرجل التيمي الجاهل بمذهب شيخه كيف حمله الهوى على أن يتكلم فيما لا يعنيه"
بين الإخميمى فيما سبق أن عقيدة ابن تيمية التى يتهم بها غير عقيدة ابن سينا والتى تناولها المدافع عن ابن تيمية ظنا منه انه يدافع عن الرجل فنسب له اتهامات جديدة هو برىء منها
التيمى والإخميمى والكثيرون ممن تناولوا مسألة هذه العقيدة لم يذكر أحد منهم النص الذى قاله ابن تيمية فى المسألة وكانت المشكلة التى ألفت فيه عشرات الكتب لا أساس لها
ويطلب الإخميمى من تلامذة التيمى أن ينهوه عن الكلام فى المسألة فيقول:
"فيا أصحاب الشيخ أسألكم بالأخوة أن تزجروه رحمة منكم له لئلا يجري له ما جرى للقرد مع النشار وأما نقل الشيخ تقي الدين فهو من المؤكدات لبعض ما نسب إلى الشيخ وهو مما يدل على أن هذا التيمي لا يفهم ولا يعي وأما قوله أتريد بالنوع كذا أو كذا فسؤال من لم يجتمع بأهل العلم أو اجتمع بهم ولم تكن له قابلية للعلم يظهر ذلك بالتأمل في كلامه وأيضا فالمسئول عن ذلك إنما هو ابن تيمية لا أنا لأنه القائل بقدم نوع الحوادث فيقال له ما تريد بالنوع السؤال على كل حال لا يستحق جوابا ولكن للضرورات أحكام فأقول النوع في اللغة الضرب من الشيء والصنف منه فنوع الحوادث ضرب منها فإن كان هذا معناه عند الشيخ لزمه المحذور قطعا وأما في الاصطلاح فهو ما صدق على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو فإن أراد الشيخ بنوع الحوادث مجردا عن المشخصات فهو قول بوجود الكلي في الخارج لأن القدم فرع الوجود وذلك باطل عند كل عاقل وإن أراد أنه قديم لقدم فرد منه لزمه المحذور وإن أراد بالنوع ما لا يحتمله اللفظ لا لغة ولا اصطلاحا فالحمد لله على سلامته من هذا المحذور وإن كان هذا الجواب عند أهل النظر غير مسموع لكونه عندهم من جنس اللعب وأما قوله إنا نقلنا عن علماء المسلمين أنهم عابوا على المتكلمين القول بامتناع حوادث لا أول لها فكذب وكيف وجميع المسلمين أئمتهم وعامتهم يمنعون حوادث لا أول لها بل لا يعرف ذلك إلا عن بعض الدهرية كما سنشير إلى ذلك في هذا الفصل إن شاء الله تعالى والذي نقلناه عن علماء المسلمين هو أنهم عابوا على المتكلمين الاستدلال بامتناع حوادث لا أول لها على إثبات حدوث العالم لكونها قضية غير جلية لا لكونها باطلة فكم من حق هو خفي ولو كان كل حق جليا لما جهلنا شيئا وكان قصدنا بذلك أن لا يستدل على حدوث العالم بالطرق التي استدلوا بها وكذلك فعلنا ومن قال إنا تمسكنا في إثبات حدوث العالم بشيء من تلك الطرق فقد كذب ويحقق ذلك النظر في المنقذ من الزلل وإنما تعرضنا بعد ذلك لامتناع حوادث لا أول لها للرد على القائل بأن الرب موجب بالذات لا فاعل بالاختيار الجامع بين كونه موجبا بالذات وحدوث العالم والمشككين على قدم للصانع القديم القائلون بأن كل حادث فهو مسبوق بحادث آخر وهؤلاء لما كان مذهبهما مبنيا على جواز حوادث لا أول لها احتجنا إلى أن نقيم الدليل على امتناع حوادث لا أول لها فنحن في هذا المقام مستدلون عليه لا به وإن كان يلزم منه إبطال قولهم "
مما سبق من كلام المؤلف يتضح أن أصل المسألة هو استخدام اصطلاحات الفلاسفة فلو أن القوم تحدثوا بالكلام العادى كلام الوحى ما نشأت مشكلة ولكن اصطلاحات الفلسفة موجب بالذات والنوع هى اصطلاحات غالبا اصطلاحات لفظية تقيم بناء من غير أساس على أساس الألفاظ وليس على أساس الحقائق
لفظ موجب بالذات هو لفظ عسير المعنى وأيضا الفهم لأنه يعنى أن الله مضطر لخلق الكون وعند استعمال لغة الوحى نجد أن الله قضى على نفسه أن يخلق الخلق أى كتب على نفسه خلق الكون ومن يكتب معناه انه كان يقدر على الكتابة وعدمها أى بلفظ الوحى "فعال لما يريد"
وناقش المؤلف حكاية الهلاك فقال :
"وأما خبر الآحاد الذي لم يوافق كتاب الله ولا المعلوم من سنة رسول الله ولا إجماع أمته ولا دليلا عقليا مقدماته ضرورية أو تنتهي إلى ضرورية فإنما توقفنا فيه فيما طلب منا العلم به لنهي ربنا عز وجل عن اتباع الظن وأما قوله إنا صرحنا بفناء الأجسام عموما فإنا إنما صرحنا بهلاكها عموما موافقة لقول ربنا عز وجل " كل شيء هالك إلا وجهه " فمرادنا بالهلاك والعموم هو الهلاك والعموم المذكوران في كلام ربنا على مراد ربنا باستدلالنا على ذلك بالآية المذكورة فقوله في عمومه الجنة والنار وأجساد الأنبياء وأرواح الشهداء والحور العين وعجب الذنب جوابه إن دخولها في كلامنا هو كدخولها في الآية فما كان جوابا عن الآية فهو جوابنا لأن مرادنا مراد ربنا عز وجل فإذ قام دليل على تخصيص الآية فهو مخصص لكلامنا هذا مع أن المعروف عند أهل العلم أن ابن تيمية كان يقول بفناء النار فكيف ساغ لهذا القائل أن يظن أن مقصودنا بذكر الهلاك على العموم هو الرد على من قال ببقاء بعض أفراد العالم على العموم فليس مقصودنا هو التنصيص على ذلك القول الذي ظنه وذلك إنما غاظ هذا الرجل لما بينه وبين الكرامة من المناسبة "
القوم فهموا الهلاك خطأ فالهلاك لا يعنى أبدا الفناء نهائيا فوجه الله هنا هو جزء الله أى جنته وناره ومن فيهم فهم باقون دون أن ينتهوا لأنه القوم لا يصيبهم سوى موتة واحدة كما قال تعالى إن المتقين فى مقام أمين فى جنات وعيون يلبسون من سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم" فإذا لا يوجد موت فى الجنة لأنها موتة واحدة ومن ثم حياة مستمرة للجزاء ومن فيه
زد على هذا قوله "ورزق ربك خير وأبقى" معناه بقاء الرزق الأخروى بلا انتهاء وهناك عشرات الآيات الدالة على عدم فناء الناس والجزاء وهو الجنة والنار
ثم اتهم التيمى الإخميمى بكونه ينفى رؤية الله فى ألاخرة والإخميمى ينكر هذا النفى فيقول:
"أما قوله بأنا ننفي رؤية ربنا في الآخرة فقد كذب قبحه الله يحقق ذلك النظر في المنقذ من الزلل في العلم والعمل بل أثبتنا حقيقة الرواية المعلومة وسكتنا عن الكيفية المجهولة عادة أهل السنة والجماعة ولعل هذا هو السبب الذي لأجله نقم الشخص منا حيث آمنا بالله وبما يليق بجلال الله وبجماله إجمالا وبها علم منه تفصيلا وسكتنا عما ليس لنا به علم ولم نفعل ما يفعله المتبعون للظن وما تهوى الأنفس وأما ذمه الاتحادية والحلولية فحق كما بسطناه مبرهنا في المنقذ من الزلل وكان ينبغي له أن يضم إليهم المشبهة والممثلة كما فعلنا إلا أن نفسه كأنها لم تطاوعه"
والمسألة كمسألة الهلاك خارجة عن نطاق موضوع الكتاب وإجابة الإخميمى تدل على تحير المثبتين للرؤية فى كيفيتها لعدم وجودها أساسا لكونها مبنية على أخبار آحاد ثم تحدث عن ذك علم الكلام وأول ذم الشافعى له فقال:
" وأما ذم الشافعي وغيره علم الكلام فمرادهم بعلم الكلام بإجماع المسلمين هو الكلام النافي عن الله ما علم ثبوته له بكتابه عز وجل أو بسنة نبيه(ص)أو بإجماع أمته أو بدليل عقلي تنتهي مقدماته إلى الضروريات أو المثبت لله ما لم يعلم بواحد من هذه الطرق الأربعة وأما الكلام المثبت لما يجب لله النافي لما يستحيل على الله المتوقف على ما لم يعلم امتثالا لنهيه عز وجل عن اتباع الظن ولقوله(ص)( إن الله سكت ) عن أشياء رحمة بكم ( غير نسيان ) فلا تبحثوا عنها فلم يدع تحريمه المطلق إلا مبتدع يخاف أن تبطل شبهته وأن ترد عليه أهل القرآن الكفر عند تقريرها جاز في تأويلها وجوه تجدها في المنقذ من الزلل في العلم والعمل فلا يقدح فيه بل ذلك من قبيل قول الشاعر
( وإذا أتتك مذمتي من جاهل فهي الشهادة لي بأني كامل )
وقد قال أبو لهب الأحول في ذم القرآن ومدحه هبلا أضعاف أضعاف ما قال هذا الرجل وكانت العاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين"
استشهاد الرجل بالرواية عن سكوت الله عن أشياء ينافى قوله تعالى "وكل شىء فصلناه تفصيلا" فلا يوجد شىء سكت الله عنه طبقا لعبارة القرآن السابقة وأيضا التالية " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شسىء" فالله قال لكل شىء فلم يستثن شىء من الأشياء فى أنه بينه وهو ما يعنى أنه لم يسكت عن حكم أى شىء
ونجد الإخميمى يقع فى الذنوب فيتهم الرجل بكونه ابن زنا بلا شهود ويكيل له الذم حقا وباطلا لمجرد أنه أتعبه فى الرد عليه فيقول :
" وأما سفاهة هذا الرجل فاعلم يا أخي أن بعض المتزعمين لهذه القضية المتبعين للهوى اعترف عندي بأنه يعتقد قدم ذات غير الله عز وجل فخطر ببالي أن أرفعه إلى قاضي القضاة الحنبلي أو إلى نائبه ثم إني رأيت المصلحة في ترك ذلك فتركته فإن كان هو هذا السفيه فذلك من أظهر الأدلة على أنه ولد زنا فيا فراش أحرقت نفسك ولا جزيت عن شيخك ولا عني خيرا فقد أتعبتني بجهلك وما نفعت شيخك وأهلكت نفسك فإن السفيه يعطي باللسان ويأخذ بالقفار ومثل المغضب كمثل من تردى له بعير فهو ينزع بذنبه نيته إذا وقفت أيها المنصف على هذه الأجوبة علمت أن هذا الرجل التيمي لم يحصل له إلا الخيبة واسوداد الوجه وإعلام الناس أن هواه أصمه وأعماه وأن جميع كلامه لم يفده شيئا في دفع ما أحرق قلبه بل هو كالذين أرسل عليهم صيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق فجعلوا أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين "
ثم كرر كلاما كان قد سبق قوله عن العقيدة السابقة فقال :
"فبعد ظهور ذلك لا يسع أصحابه إلا أن يرجعوا عن القول بقدم نوع الفعل والمفعول الذي لم يأت به كتاب ولا سنة ولا صحابي ولا تابعي ولا تابع تابعي حتى أواخر المئة السابعة المستلزم لأن الرب موجب بالذات لا فاعل بالاختيار بل اعتقدوا أن الله عز وجل كان ولا شيء معه"
ثم قال كلاما جيدا فى الموضوع نقلا عن الآخرين فقال :
" فليس الأمر منقولا عنهم كذلك أعني القول بقدم نوع الفعل والمفعول كما قال أحمد في الرد على الجهمي قال: إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان فقل له أليس كان الله ولا شيء فيقول نعم فقل له حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا عن نفسه إلى آخره فهذا الكلام من الإمام تصريح بأن الله كان ولا شيء معه وهو مذهب الأشعري وهو مدلول قوله عز وجل " خالق كل شيء " فإن خلق الشيء يقتضي سبق عدمه على وجوده فحالة عدمه لا فعل ومن جعل الفعل أو المفعول لازما للفاعل فقد قال بأنه موجب بالذات لا فاعل بالاختيار ولا يفيده مع هذا الاعتقاد التصريح بأنه فاعل بالاختيار لجواز أن يقوله تقية كما يفعل ذلك ابن سينا وأمثاله فإنهم يصرحون بأن الله مريد قادر ويريدون بالإرادة والقدرة معنى غير ما تفهم العرب خوفا وتقية فمن جعل الفعل والمفعول لازما للفاعل لزمه ما لزم هؤلاء من أن الفاعل موجب بالذات لا فاعل بالاختيار فإن ذلك لها بين اللزوم والأمر في ذلك جلي فإن الاختيار يقتضي سبق عدم المفعول على وجوده لأن القصد إلى إيجاد الموجود محال ولزوم الفعل والمفعول للفاعل المختار يفضي إلى القول بدوام وجود المفعول المنافي للقصد والاختيار وعليه إذا فلا تصح لصاحب هذا المذهب مخالفة للأشعري في قوله إن الله عز وجل كان ولا شيء معه ثم خلق الخلق فإن الأشعري إنما قال ذلك لأن الرب عنده فاعل بالاختيار والفاعل بالاختيار يجب بالضرورة أن يكون سابقا بالوجود على مفعوله فمن قصد مخالفة هذا كان الرب عنده موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار كابن سينا وأتباعه وإلا لكان مذهبه و مذهب الأشعري سواء والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم "
مما سبق يتضح التالى:
أن من أسباب الخلاف فى المسألة استعمال اصطلاحات الفلسفة
أن الكلام المتهم به ابن تيمية فى قدم شىء مع الله غير موجود
الأربعاء، 23 سبتمبر 2020
نقد كتاب أديان ومعتقدات ما قبل التاريخ
نقد كتاب أديان ومعتقدات ما قبل التاريخ
الكتاب تأليف خزعل الماجدى والرجل من
خلال عناوين كتبه لا يبدو مسلما وهو من العراق والمنشور عنه فى بعض
المواقع أنه ملحد ويبدو أن كتابه يخلو من ذكر كلمة الله أو أى آية قرآنية
أو حتى كلمة الإسلام والنظرية التى يعتنقها وهى تطور الأديان هى نظرية
منافية للإسلام فلا يوجد آدم (ص) ولا وحى والإنسان كان قردا إلى أخر تلك
الخرافات التى ليس عليه أى برهان حتى أن صاحب نظرية التطور نفسه هدمها فى
كتابه نفسه لعدم وجود أدلة وقد اعترف هو عشرات المرات بجهله وعشرات المرات
اعترف بأن السجل الأحفورى أى الجيولوجى يعانى نقصا هائلا مما يجعل النظرية
فى مهب الريح
الماجدى فى كتابه هذا يتكلم عن أديان ما يسميه قبل التاريخ فيقول:
"ولاشك أن أول خطوة فى هذا المشروع
ستكون مخصصة أديان وعقائد ما قبل التاريخ تلك الفترة الممتدة منذ نصف مليون
سنة وإلى ما يقرب من ثلاثة ألاف سنة قبل الميلاد وهى كما نرى فترة استغرقت
أكثر من99%من حياة الإنسان الواعية ولا تبدو الخمسة آلاف سنة التى تلتها
إلا وهلة صغيرة"ص 10
والرجل هنا يحدد التواريخ نصف مليون
سنة وإلى ما يقرب من ثلاثة ألاف سنة قبل الميلاد وكأنه عاش كل هذا وهو أمر
لم يشاهده لا هو ولا غيره وهو ما يعنى أنه شاهد لم ير شيئا
ومع هذا الكلام عن التواريخ نجد أنه
صنع جدولين ولم يقدر على تحديد سنوات تلم الثقافات أو الحضارات ولكنه يكتب
كما كتب تواريخ تقريبية وهى:
ثقافة ما قبل الفخار عدد سنواتها 1800 الفترة الزمنية التقريبية 8000-6200 ق م
ثقافة جرمو عدد سنواتها 200الفترة الزمنية التقريبية 6200 -6000ق م
ثقافة الصوان عدد سنواتها 200 الفترة الزمنية التقريبية 6000-5800 ق م
ثقافة حسونة عدد سنواتها 700 الفترة الزمنية التقريبية 5800-5100 ق م
ثقافة سامراء عدد سنواتها 200 الفترة الزمنية التقريبية 5100-4900 ق م"ص
"ثقافة حلف عدد سنواتها 600الفترة الزمنية التقريبية 4900- 4300ق م
ثقافة أريدو عدد سنواتها 300 الفترة الزمنية التقريبية 4300- 4000ق م
ثقافة العبيدعدد سنواتها500 الفترة الزمنية التقريبية 4000- 3500ق م
ثقافة الوركاء الأولى عدد سنواتها 400الفترة الزمنية التقريبية 3500- 3100ق م"ص
ويعترف الماجدى بعدم قدرته على تحديد بداية عصر الأيوليت المزعوم وأن هناك من يختلف معه فى مدة هذا العصر بفاصل 30000 سنة فيقول:
"لا يمكن على وجه الدقة تحديد بداية
الأيوليت ولكن يمكن تحديد نهايته التى تقترب من 500000أى قبل حوالى نصف
مليون سنة وهناك من يرى أن هذا العصر استغرق حوالى من مائة ألف إلى مئتى
ألف سنة " ص34
ويعترف بعدم استطاعته معرفة زمن ظهور الطقوس فى عصر الباليوليت فيقول:
" لا نستطيع حصر الزمن الذى ظهرت فيه
الطقوس التى مارسها الإنسان فى الباليوليت لأول مرة ولكننا يمكن ان نشير
بشىء من التميز إلى طقوس دينية جديدة ظهرت مع النيوليت وهى طقوس عبادة
الآلهة الأم "ص170
كل هذه الاعترافات تذكرنا باعترافات دارون نفسه فى نظرية التطور أنه لا دليل عليها
الماجدى فى كتابه هذا الذى يستغرق
حوالى مائة وسبعون صفحة أدلته على الأديان المزعومة هى رسوم فى الكهوف
وتماثيل غير متقنة الصنع وأدوات غير متقنة
هل الرسوم والتماثيل والأدوات يمكن أن تدلنا على أى شىء متصل بأحكام اى دين ؟
لا يمكن أن نعرف أى دين إلا عن طريقين :
الأول الكتابة التى تعرفنا الحلال والحرام فيه وهى غير موجودة طبقا للماجدى
الثانى ممارسات الناس اليومية التى
تدلنا على عقائدهم وأحكام تعاملهم وهؤلاء الناس ماتوا من ألاف السنوات ومن
ثم لا يمكن معرفة شىء عن هذا الطريق
التماثيل تبدو أنها الشىء الوحيد
الذى قد يدلنا على عبادة الأصنام ولكن صور تلك التماثيل المنشورة فى الكتاب
لا يمكن الاستدلال منها إلا نادرا على تلك العبادة فكلها تماثيل يبدو أن
من صنعوها أطفال وهى تذكرنا بما كان نصنعه ونحن صغار من أشكال طينية أيام
الشتاء من طين الشارع أو عند ضرب الطوب اللبن ومن ثم لا نجد فى تلك
التماثيل وكذلك الرسوم سوى خصائص رسوم الأطفال من عدم القدرة على إدارك
البعد الثالث وهو ما يسمى التسطيح وكذلك تضخيم أعضاء وتصغير أعضاء أخرى
الغريب أن معظم إن لم يكن كل الرسوم فى الكهوف موجودة فى أوربا وكأن الناس لم يكونوا موجودين فى كل القارات
والأغرب أن الرسوم فى بعض الكهوف إما
تدل على أن الإنسان كان متقدما جدا لأنه استطاع أن يرسم تلك الرسوم على
بعد عشرات الأذرع من الأرض وهذا يحتاج لاختراع سلالم لم تكن موجودة فى ذلك
الزمن على حد اعترافات كما أن بقاء تلك الألوان وخلطاتها تدل على معرفة
متقدمة وإما تدل على أن أصحاب الرسوم هم أصحاب النظرية أنفسهم فهم من
قاموا برسمها فى تلك الكهوف وزعموا اكتشافها فيما بعد للتدليل على هذا
الخبل وما يؤكد هذا وجود رسوم لكائنات يسمونها المنقرضة كالماموث وهى رسوم
لا توجد فى أى كتب بشرية من قبل وهو شىء ليس مستغرب لوجود علماء أوربيين
كثر قاموا بتزوير الكثير من الحفريات لإثبات نظريتهم ومنها فضيحة تسمى
بيلتدون على حد ما أتذكر
تناول الماجدى انقسام العصور لتاريخية وغير تاريخية والسبب الكتابة فهى التى تبدأ بها العصور التاريخية فيقول:
"تسمى العصور الحجرية إجمالا بعصور
ما قبل التاريخ ويفصل اختراع الكتابة بين عصور ما قبل التاريخ والعصور
التاريخية التى ظهرت فيها حضارات ومدنيات الإنسان الكبرى أما العصور
الحجرية فتمثل أغلب حياة الإنسان على الأرض وتسودها الصناعات والأدوات
الحجرية وتقدم لنا ملاجىء وكهوف وقبور ومدافن وبيوت وقرى ومدن الإنسان فى
هذه العصور ما نحتاجه من أدوات وصناعات ورسوم ومنحوتات لنستدل بها على
ثقافة الإنسان القديم فى عصور ما قبل التاريخ "ص26
وهو تقسيم يدل على خبل فى عقليات
القوم فأول شىء علمه الله للإنسان وهو آدم(ص) كان الكتابة وفى هذا قال
تعالى " وعلم آدم الأسماء كلها"
الغريب فى أمر نظرية العصور الحجرية
المزعومة أنها لا زالت موجودة فى عصرنا هذا مع كل التقدم المزعوم فى الآلات
والأجهزة وإن كانت تراجعت فى كثير من البلاد فما زال من يعيشون فى
الغابات يصنعون أطباقا من الخشب ودلو من الخشب وبراميل من الخشب ومنازل من
الخشب وكانت أمهاتنا وجداتنا يملكون مكاحل حجرية وأدوات حجرية يوضع فيه
زيت أو فتيل وأعتقد أن القبائل المنتشرة فى بلادنا لا زالت لديها تلك
الأدوات خاصة عند أطبائهم
والأغرب أنه من نصف قرن تقريبا فى
عهد رئيس الفيلبين ماركوس أخرج للوجود قبيلة من العصور البدائية للتدليل
على صحة نظرية معينة وكان ذلك تزويرا فاضحا فى أيامها
وأخبرنا الماجدى بتقسيمات مجنونة
لعلماء طبقات الأرض فالقوم قسموا شىء لم يروه ولم يشاهده أحد كما قال تعالى
" ما أشهدتهم خلق السموات والأرض" فقال :
"درج العلماء على تقسيم تاريخ الأرض
والحياة إلى أزمان كبرى تنقسم إلى عصور تصل إلى عشرات الملايين من السنوات
ولكى نبسط هذه الأزمان نقول بصورة عامة إنها تنقسم إلى خمسة أزمان جيولوجية
وبيولوجية فى نفس الوقت"ص15
ومن بين تلك العصور التى لم تسم سوى بأسماء أوربية خاصة مناطق انجلترا عصر قال فيه:
"ج- عائلة البشريات وقد تطور الإنسان فيها ومر بالمراحل التالية:
1-الإنسان القردى وهو البشر الذى عاش من 1.5 مليون سنة وأشهر أنواعه الإنسان الأفريقى إنسان بكين إنسان هايدلبرك
2-الإنسان المنتصب وهو البشر الذى عاش بين 700000-350000سنة وأشهر أنواعه إنسان جاوة بكين هايدلبرك
3- إنسان النياندرتال وهو البشر الذى
عاش ضمن مجموعتين الأولى مبكرة فى الفترة غير الجديدة بين رس وفرم أما
الثانية فمتطورة عاشت فى حدود50000 ق م وأشهر أنواعه إنسان شانيدر فى غرب
أوروبا الإنسان الأفريقى إنسان فلسطين
4-الإنسان العاقل وهو الإنسان الذى
يمثل المرحلة الأخيرة من التطور البشرى وربما ظهرت أنواعه مبكرة لكنه ظهر
وساد الأرض فى العصر الحجرى القديم الأعلى أى بعد40000 ق م ومن اشهر أنواعه
الكرومانيون "ص20
ماذا تلاحظون يا من تقرئون ؟
نفس أنواع الإنسان فى العصر القردى هى نفسها عدا واحد فى عصر الإنسان المنتصب
والأفريقى الذى كان فى القردى اختفى فى العصر المنتصب ثم عاد للظهور فى النياندرتال
تناقض لاشك فيه
الأغرب هو أنه لا يوجد نماذج عظمية
تدل على الإنسان القردى ولا المنتصب ولا النياندرتال ولا غيرهم من مراحل
التطور المزعومة فالهياكل العظمية الموجودة فى كل العالم هى نفس الهياكل
فى كل العصور لا نجد هيكل مختلف إلا نادرا وهو موجود فى كل العصور وهو
هياكل المعوقين حركيا
ويعيد الماجدى ذكر تلك الخرافة
التطورية المزعومة حيث يد الإنسان كأرجل البط والدجاح ليس فيها إبهام ثم
انفصل الإبهام عن باقى الأصابع والمخ حجمه قد كبر وموقع العينين تغير
فيقول:
"كان العصر الحجرى السحيق الأيوليت
مثل مفصل يفصل بين الإنسان الجنوبى القردى والإنسان الأول وقد كانت
التطورات البيولوجية التى طرأت على شكل الإنسان آنذاك مثل حركة الإبهام
وانفصاله عن حركة الأصابع وقدرته مسك واستخدام الأشياء وموقع العينيين
القادر على النظر بوضوح وكبر الدماغ .. ص34
لا يوجد هيكل عظمى واحد من أى عصر
يؤيد نظرية اليد المزعومة ولا كبر حجم الدماغ أو المخ فى عصر وصغره فى
العصور قبله فلو قمنا لوزن أدمغة أو أمخاخ كل بشرى حاليا لوجدنا تفاوتا
رهيبا فى الحجم والوزن فسنجد الكبير والمتوسط والصغير ولكنه ليس حجما واحدا
ولا وزنا واحدا وإنما اختلاف واضح كما كان فى كل العصور
ثم يخبرنا الماجدى بأن أفريقيا مهد الإنسان فيقول:
"يمكن القول أن أفريقيا كانت قبل
غيرها المهد الأول للإنسان الذى تطور فيه الإنسان من الأقزام إلى الإنسان
العادى الطول فمن شمال وشرق أفريقيا تطور الإنسان القزم بليسى أنثروبس إلى
إنسان البرا أنثروبس وقد تدفق هذا الإنسان بإتجاه أوربا وآسيا وفى أوربا
ظهرت المنجزات المادية والروحية لإنسان العصر الحجرى القديم وهى منجزات
مهمة إلا أنها بطيئة التطور"ص33
الرجل فى الفقرة جاء بنظرية جديدة
مناقضة لنظرية القرد الذى تطور منه الإنسان المنتصب وهى نظرية تطور الإنسان
من قزم لإنسان طويل فهل كان الإنسان أصله عنده قرد أم قزم ؟
والقول بكون أفريقيا هنا مهد الإنسان
يناقض ما قاله من وجود إنسان بكين الآسيوى وهايدلبرك الأوربى مع الإنسان
الأفريقى فى عصر الإنسان القردى فى ص20
بعد كل ذلك التخريف عن العصور المختلفة أخبرنا الماجدى عن كون أساس الدين وجود المقدس فقال :
"وإن فكرة الدين التى تستند إلى جوهر
واحد هو وجود المقدس يمكن أن ان تكون بدأت من النار لأنها تحمل نمطا خاصا
يختلف عن بقية ما يراه الإنسان فى عالمه لقد كانت النار أول مقدس احتك به
الإنسان لكنه مقدس غائر فى البعد والقرب كذلك فإنه مقدس غفل لأنه لا يستدعى
فصلا بين عالمين معروف ومجهول إنسانى وإلهى بل شكلت النار أول إشارة للخوف
والرهبة والدهشة والجمال والمنفعة "ص36
وكلام الماجدى عن كون النار أول شىء
مقدس بقوله لقد كانت النار أول مقدس احتك به الإنسان" يناقضه أنه قال أن
هذه ألولية احتمال فقال "تستند إلى جوهر واحد هو وجود المقدس يمكن أن ان
تكون بدأت من النار"
ومع هذا يناقض نفسه فى كون أساس الدين العقيدة والطقس والأسطورة فيقول:
"والحقيقة أن مدافن النياندرتال هى
واحدة من أهم علامات تطوره الدينى فإذا كنا نرى أن الدين مكون من العقيدة
والطقس والأسطورة فلاشك ان طقوس الدفن الشعائرية كانت بداية ظهور الطقوس
المرافقة للعقيدة الدينية بل ربما كانت امتداد لها او تفسير لها حيث أن
الإنسان الذى كان يدفن حيوانه السيد المقدس بدأ يرى نفسه وفى جسده الذى فيه
من هذا المقدس ضرورة ان لا يترك فى العراء بعد الموت بل أن يدفن أيضا
وربما سيكون من الفضل أن ترافق دفن الإنسان والحيوان معا "ص38
الغريب فى أمر الماجدى انه رغم عدم
وجود أى دليل كتابى أو ممارسة إنسانية شاهدها يتحدث عن طقوس الدفن
الشعائرية عند النياندرتال وهم أوربيون أيضا وكأنها حقيقة وقعت بالفعل
ويستدل الرجل على قداسة الدب بكهف ألبى جماجم الدببة فيه موضوعة بطريقة مرتبة فيقول:
"لقد أطبق الباحثون مصطلحات مثل سيد
الحيوانات وسيد الدببة ليشيروا إلى عبادات منظمة لإنسان النياندرتال
للحيوانات فقد حفظن فى مغاور كهوف الألب عدد من جماجم دببة مرتبة بطريقة
خاصة أحيط بعضها بحجارات صغيرة وبعضها الأخر بألواح حجرية وجماجم خمسة
محفوظة مع عظام الساعد فى جدار الكهف"ص37
وهو أمر غريب لن هذا الترتيب يكون له أكثر من احتمال مثل :
أن صيادى الدببة كان يذبحونها من أجل
الفراء فيضعون الهياكل العظمية بجوار بعضها وليبيعوا العظام إلى السحرة
والكهان لاستخدامها فى أمورهم
أن الصيادين أو من كانوا فى الكهف كانوا يستخدمون الجماجم وبقية العظام فى شرب الخمر أو ما شاكل هذا من استخدامها كأدوات وأسلحة
ويجرنا الماجدى لعلاقة الفن بالدين فيقول:
"لقد شهد عصرالباليوليت الأعلى ظهور
نوعين من الفن هما الفن التشكيلى الرسم المعبر عنه بجداريات الكهوف وفن
النحت الذى تجسد فيما يسمى بالتماثيل الفينوسية ولم يكن ظهور الفن فى هذا
العصر من أجل الفن بذاته بل هو استمرار لتشكل الدين وظهوره فى عصر
الباليوليت وإذا عدنا إلى هيجل فإننا سنرى ارتباط الفن بالدين من خلال أولى
عتبات الدين الذى يمثله السحر الذى ظهر مع الدين فى الباليوليت الأوسط
يمفصل فى الباليوليت الأعلى بين الدين والفن"ص40
هنا يربط الماجدى الفن بالدين وهو
كلام ليس صحيح تماما فالفن غالبا يستخدم ضد الدين الحق ويستخدمه الكهنة فى
بعض الأديان لترويج قدراتهم الفذة التى لا وجود لها وإشاعة الخوف فى قلوب
اتباعهم حتى يدفعوا مقابل حمايتهم
ويجرنا الماجدى لعبادة الحيوانات والأمهات وغيرها فيقول:
"إذا كان سيد الحيوان وممثله الشامان
قد شغلا الجزء الأعظم من الباليوليت فإن المرأة ممثلة بالآلهة والأم أو
سيدة الماموث التى ظهرت فى دمى لاوسيل وليسبوغ ووليندروف قد شغلت القسم
الأخير القليل منه ومن البديهى أن نرى هذا الحضور الأنثوى المحدود فى
نهاية الباليوليت لأن القاعدة الروحية للإنسان اتسعت وأصبحت تنظر لعناصر
الخصب الجسدى والولادة والتكاثر أمرا لا يقل أهمية عن عناصر الغذاء والماء
ولذلك انعكس ذلك على العقائد الدينية إن الشكل الدينى لجمع القوت والصيد
الذى كان من اختصاص الرجل انعكس فى شخصية الشامان وسيد الحيوانات والتجلى
الذكورى للمقدس من النار إلى الحيوان إلى معابد الباليوليت الكهفية"ص52
وكما قلنا سابقا الرجل يستشهد
بأوربيات وكأن أوربا المتخلفة المظلمة احتفظت وحدها دون سائر الدنيا بأدلة
تلك الديانات المزعومة دون غيرها ولو قرأ الرجل الزرادشتية لعرف أنها
ديانة حيوانية ديانة عبادة البقرة والحصان وغيرهم وهى ديانة تواجدت فى بلده
وفى إيران حسب التاريخ المعروف ومن ثم لو درسها لكان جعلها حتى مرحلة
تطورية لعبادة الحيوان
ويعيد الماجدى مقولة الثالوث الموجود فى الديانات المعاصرة كالنصرانية والهندوسية وغيرهم إلى العصور المزعومة فيقول:
" يظهر ثالوثات متعددة ظهر التعدد
وقد لا يكون ظهور تلك الثالوثات منتظما وفق التشكل الذى تحدثنا عنه ولكننا
ترى أن التوحيد الأنثوى القديم استنفد أغراضه الدينية ولم يعد صيغة تناسب
التطور الروحى لفنسان فكان لابد من ظهور الثنائية الإلهية أولا وهى أنثوية
ذكرية أولا ثم ظهور الثالوث الأم والأب والابن وهى ثلاثية اقنومية كانت
صدرت بظهور العائلة "ص164
وطبقا لنظرية التطور فإن الإنسان مر بمراحل جمع والتقاط الثمار ثم مرحلة الرعى ثم مرحلة الزراعة وفى هذا قال:
"فى هذا العصر بدأت أولى محاولات
الإنسان لتدجين الحيوان وتدجين وخزن الحبوب والثمار واختفت بالتدريج
حيوانات الصيد الكبيرة التى اعتاد الصيادون قتلها بتعاون مجموعات منهم فى
أكثر المناطق وحلت محلها الحيوانات التى تعيش فى الوقت الحاضر وبكلمة أخرى
بدأ عهد الصيد بالانحسار نسبيا وظهر عصر الرعى والرعاة"ص59
نظرية تطور مهن الإنسان لا دليل
عليها لأن هذه المهن كلها تواجدت فى كل العصور تقريبا حتى فى عصرنا المتقدم
فلو كان هناك تطور فعلى لاختفى جمع والتقاط الثمار والرعى من الوجود
الإنسانى ولكنهما ما زالا موجودين
وبشير الماجدى إلى جهود أحد علما أوريا وهو يونغ فيقول:
"وتشكل الرموز النباتية والحيوانية
والطبيعية والهندسية محاور بحوثه هو وتلاميذه ورغم أنهم جميعا يرجعون هذه
الرموز بشكل عام إلى الحياة البدائية الأولى لكنهم فى تطبيقاتهم العملية
يجدون فى اليونان والمسيحية أعمق نقاط ظهورها الصريح وقد نوهنا عن خطأ هذا
التصور يرى يونغ أن الرموز ليست فردية بل جماعية فى طبيعتها ومنشئها وهى
فى المقام الأول صور دينية إنها ذات منشأ مقدس مدفون فى خفاء الماضى إلى
عمق تبدو فيه بلا أصل إنسانى وإنها تعبر عن أنماط أو نماذج أولى وإنها تظهر
فى جميع الحالات النفسية وخاصة الأحلام وهى ما زالت تمارس دون أن يعى
الإنسان ذاك دورا مهما فى تطوره ورقيه"ص126
نظرية يونغ التى ينقدها الماجدى هنا
يقودنا نقده إلى نظرية أجن منها وهى أن الرموز تعود للعصور الحجرية
المزعومة التى لا وجود لها ولا دليل واحد على صحتها
ويقودنا الرجل بنظرياته إلى أن المعبد هو أساس وجود البلدة ومؤسساتها الأخرى فيقول :
"ولاشك ان المدينة تستدعى التفكير
مباشرة بالمعبد الذى سيكون مركز المدينة والذى سيساهم فى ظهور المؤسسة
الدينية الرسمية ممثلة بالكهان وهو ما سيدفع لظهور المؤسسة السياسية وظهور
الملك الذى كان كاهنا وملكا فى البداية ثم تم عزل سلطاته الروحية عن
الدنيوى فيما بعد "ص136
ولا شك أن هذه النظرية يفندها قيام
الكثير من مدن الغرب الأمريكى دون أن توجد كنيسة أو رجل دين فى البلدة
فالبيوت والمشاريع بنيت أولا ثم جاءت الكنائس ورجال الدين بعدها
ولا ندرى من أين جاء الماجدى بحكاية فصل الدين عن الدنيا فى تلك العصور وهى مقولة لم يصل لها الأوربيين إلا من قرون قصيرة ؟
وكعادة الكثير من المؤرخين يمدح حضارات بلده فيقول:
"يقسم علماء التاريخ والآثار فترة
الكالكوليت إلى أربع ثقافات يقع أغلبها فى جنوب العراق ولا تصادق انتظاما
شبيها بها فى أى بلد أخر لرهافة ونوعية التغيرات الحضارية السريعة فيها
ص136
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2020
قراءة فى كتاب كيف تكسب الناس
قراءة فى كتاب كيف تكسب الناس
الكتاب تأليف مازن بن عبد الكريم الفريح وفى موضوعه قال :
أما بعد :
فإن كسب قلوب الناس ليكونوا بعد ذلك
للدعوة محبين وإليها مقبلين ولجندها مناصرين من الموضوعات المهمة التي
ينبغي أن يوليها الدعاة عنايتهم واهتمامهم وأن يكون لها نصيب كبير من
تفكيرهم وتخطيطهم
كل هذه الأمور وغيرها تجعل الحديث عن موضوع" كيف تكسب الناس" في غاية
الأهمية وقد تناولنا الموضوع من خلال استعراض بعض الوسائل النبوية في كسب
قلوب البرية ثم أتبعناها بذكر بعض المنفرات التي تنفر الناس من الداعية
وتمنع استجابتهم له "
قبل الكلام عن كسب قلوب الناس نقول
أن الإنسان قد يفعل كل الأمور التى تجذب القلوب ومع هذا تكون النتيجة عدم
كسب القلوب أى بتعبير العامة صفر وقد ضرب الله الأمثلة على ذلك بالؤسل(ص)
فنوخ دعا قومع فى السر والعلن وفى الليل وفى النهار وكانت النتيجة الكفر به
وفى هذا قال تعالى "قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاءى
إلا فرارا وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى أذانهم واستغشوا
ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إنى دعوتهم جهارا ثم إنى أعلنت لهم
وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا"
والنبى الأخير(ص) فعل كل ما بوسعه
لجذب قلوب من يحبهم للإسلام ومع هذا لم يحدث الجذب ولذا قال تعالى ناصحا
إياه ""إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين"
إذا كل ما على المسلم فعله هو فعل الأسباب كما طلب الله منه ولكن النتيجة ليست مضمونة بأى حال من الأحوال
الفريح كتب ما ظن أنه وسائل جذب القلوب فقال :
"الوسائل النبوية في كسب قلوب البرية:
الوسيلة الأولى: خدمة الناس وقضاء حوائجهم
جبلت النفوس على حب من أحسن إليها ، والميل إلى من يسعى في قضاء حاجاتها ؛ ولذلك قيل:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان
وأولى الناس بالكسب هم أهلك وأقرباؤك ؛ ولذلك قال رسول الله (ص): « خيركم
خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » وعندما سئلت عائشة ما كان رسول الله (ص):
يفعل قالت « كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى
الصلاة » "
ومنا من لا يبالي بكسب قلوب أقرب
الناس إليه كوالديه وزوجته وأقربائه فتجد قلوبهم مثخنة بالكره أو بالضغينة
عليه لتقصيره في حقهم، وانشغاله عن أداء واجباته تجاههم ومن أصناف الناس
الذين نحتاج لكسبهم ولهم الأفضلية على غيرهم الجيران لقوله (ص)« من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره » وأي إكرام أكبر من دعوتهم إلى
الهدى والتقى ؛ بل قال (ص) « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما
يحب لنفسه » ولذلك ينبغي أن نتحبب إلى الجار فنبدأه بالسلام ونعوده في
المرض ، ونعزيه في المصيبة ، ونهنئه في الفرح ونصفح عن زلته ، ولا نتطلع
إلى عورته، ونستر ما انكشف منها ، ونهتم بالإهداء إليه وزيارته ، وصنع
المعروف معه، وعدم إيذائه وقد نفى الرسول (ص) الإيمان الكامل عن الذي يؤذي
جاره فقال: « والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قال قائل من
هو يا رسول الله ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه » والبوائق هي الشرور
والأذى
ومن أصناف الناس الذين ينبغي أن
نكسبهم إلى صف الدعوة- أخي الحبيب- من تقابلهم في العمل ممن هم بحاجة إليك
فإذا كنت طبيبًا فالمرضى ، وإذا كنت مدرسًا فالطلاب ، وإذا كنت موظفًا
فالمراجعون فلا بد من كسب قلوبهم من خلال تقديمك لأقصى ما تستطيعه من جهد
في خدمتهم وإنجاز معاملاتهم وعدم تأخيرها وكم منا من يسمع من يدعو على موظف
لم يكلف نفسه في تأدية ما عليه من واجبات في عمله ويؤخر معاملات الناس
وعند الترمذي وأبي داود - بإسناد صحيح -عنه (ص) « من ولاه الله شيئا من
أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته
وفقره يوم القيامة »
وبالجملة فإن الوظيفة مجال خصب لكسب
قلوب الناس وتبليغهم دعوة الله وإنما خصصت هذه الأصناف الثلاثة من الناس
بالذكر وهم الأهل أو الأقرباء والجيران ومن نلقاهم في وظائفنا لسببين هما:
كثرة اللقاء بهم، والثاني كثرة التقصير أو الإهمال لحقوقهم مما له الأثر
السلبي في تقبلهم لما ندعوهم إليه؛ إذن فالمسلم فضلا عن الداعية ينبغي أن
يسع الناس كلهم بخلقه وتضحيته ولذلك وصفت خديجة الرسول(ص)فقالت : « إنك
لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق »
الكلام عن كون الإحسان يستعبد القلوب
فى كل الأحوال ليس صحيحا فكم أحسن نوح(ص) لولده وزوجته ومع هذا كانت
النتيجة كفرهما برسالته كل ما على المسلم هو أن يحسن إلى غيره كما أمر الله
فى قوله" وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى
القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم"
وفى قوله "وقولوا للناس حسنا"
علينا إذا فعل الواجب وليس علينا
انتظار النتيجة وهى اعجاب الناس أو حبهم لأن هناك من تفعل مع كل وسائل
الإحسان ومع هذا لن يعجب بالإنسان ولن يحبه كما فعل النبى(ص) مع الأغنياء
"وأما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى" فكانت النتيجة كما قال
""كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"
ثم أخبرنا الفريح بثانى الوسائل وهى :
"الوسيلة الثانية: الحلم وكظم الغيظ:
يخطئ بعض الناس- أحيانًا - في حقك
يوعد فيخلف أو يتأخر أو يجرحك بلسانه فلابد لكسبه من حلم وكظم للغيظ لأنك
صاحب هدف وغاية تريد أن تصل إليها ؛ ولذا لا بد من حسن تصرفك والله -عز
وجل- يمتدح هذا الصنف من الدعاة فيقول : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } وعن أنس
قال : « كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي
فجذبه جذبة شديدة حتى أزالت الرداء إلى صفحة عاتق رسول (الله (ص)) وقد أثرت
بها حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي
عندك فالتفت إليه رسول الله (ص) وضحك ، وأمر له بعطاء » وهذا الموقف من
سيد الخلق (ص) لا يحتاج منا إلى تعليق سوى أن نقول : ما قاله الحق عز وجل
في وصف نبيه { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } "
الحلم وكظم الغيظ مطلوبان فى داخل
دولة المسلمين ولكن عندما يتعلق الأمر بالعدوان على دولة المسلمين فلا حلم
ولا كظم للغيظ تطبيقا لقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم" ومن ثم فما يشفى الغيظ هو قتال العدو المعتدى كما قال تعالى
"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين
ويذهب غيظ قلوبهم"
وفى مجتمعاتنا الحالية التى لا تحكم
بحكم الله يكون الحلم أحيانا نوع من الجنون لأن الخطأ يتكرر والعفو يتكرر
فى دائرة لا تنتهى ومن ثم يجب أن يكون حد للحلم وكطم الغيظ لمنع تكرار
الخطأ
ثم أحبرنا الفريح بالثالثة وهى سماحة المعاملة فقال:
"الوسيلة الثالثة: السماحة في المعاملة:
يوجز الرسول(ص)أصول المعاملة التي
يدخل فيها المسلم إلى قلوب الناس ويكسب ودهم وحبهم فيقول : « رحم الله
رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى » وفي رواية « وإذا قضى »
فالسماحة في البيع : ألا يكون البائع شحيحًا بسلعته ، مغاليًا في الربح ،
فظًا في معاملة الناس
والسماحة في الشراء أن يكون المشتري
سهلا مع البائع فلا يكثر من المساومة ؛ بل يكون كريم النفس وبالأخص إذا كان
المشتري غنيا والبائع فقيرًا معدمًا والسماحة في الاقتضاء : أي عند طلب
الرجل حقه أو دينه فإنه يطلبه برفق ولين وربما تجاوز عن المعسر أو أنظره
كما في حديث أبي هريرة مرفوعا : « كان رجل يداين الناس فإذا رأى معسرا قال
لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه » والسماحة في
القضاء : هو الوفاء بكل ما عليه من دين أو حقوق على أحسن وجه في الوقت
الموعود وانظر كيف دخل الرسول (ص)إلى قلب هذا الرجل الذي روى قصته الإمام
البخاري في صحيحه عن أبى هريرة قال: « أن رجلًا أتى النبي (ص)فتقاضاه فأغلظ
فهمّ به أصحابه فقال النبي (ص)دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا ثم قال أعطوه
سنًا مثل سنه قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أفضل من سنه فقال أعطوه فإن
خيركم أحسنكم قضاء » فقال الرجل « أوفيتني أوفى الله بك »
ومن السماحة في المعاملة : عدم
التشديد في محاسبة من قصر في حقك فعن أنس قال « خدمت رسول الله (ص)عشر
سنين والله ما قال لي : أف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلت كذا وهلا فعلت
كذا »"
السماحة مطلوبة ولكن تكرارها مع
أفراد محددين يصبح ضرب من الخبل لأنه يصبح تشجيع على الجريمة فمثلا
المستدين الذى يكرر طلب الاستدانة مرات كثيرة يصبح سارق وليس مستدين طالما
يجد سماحة من الدائن الذى يتنازل له عن دينه عدة مرات كما يصبح عالة لا
يعمل لأنه يجد من يعطيه ومثلا الرجل صاحب الصحة الذى يطلب صدقة مرات عدة
يصبح اعطاء الصدقة وهى سماحة له أمرا محرما فينبغى وعظه لكى يعمل أو توفير
عمل له حتى لا يظل يعيش عالة يتكفف الناس فالإنسان ليس مخلوقا للبطالة
وإنما للعمل
والوسيلة الرابعة عند الفريح هى المداراة وهى لين المعاملة مع الكل وفى هذا قال :
"الوسيلة الرابعة : المداراة:
المداراة وليست المداهنة والمداراة
هي لين الكلام والبشاشة وحسن العشرة لأناس عندهم شيء من الفجور والفسق
لمصلحة شرعية روى البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها : « أن رجلا
استأذن على النبي (ص)فلما رآه قال بئس أخو العشيرة فلما جلس تطلق له وجه
النبي (ص)وانبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يا رسول الله رأيت
الرجل قلت كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال الرسول (ص)يا عائشة
متى عهدتني فاحشا ، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس
اتقاء فحشه »
قال ابن حجر نقلا عن القرطبي ( وفي
الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم
والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى
المداهنة في دين الله تعالى ثم قال - لا زال الكلام للقرطبي تبعا لعياض :
والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو
الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا
والعياذ بالله إذن فنحن بحاجة إلى كسب قلوب الفسقة أيضا بلين الكلام
والقيام بحسن العشرة لهدايتهم إلى الصواب - أو على الأقل - لاتقاء شرهم
)وبعض الفسقة اليوم أدوات بيد أهل العلمانية يجولون بهم ويصولون بسبب بعد
أهل الخير عنهم أو عدم مداراتهم كما فعل الرسول (ص)"
المداراة ليست مطلوبة فى الدولة
المسلمة عند ارتكاب الذنوب وهى المنكرات وإنما المداراة تكون فى مراعاة
المشاعر فى بعض المسائل منها لحزن البعض خاصة النساء
وأما الخامسة فهى إدخال السرور على الغير وهو جزء من الوسيلة الأولى وهى خدمة الناس وقضاء حوائجهم وفيها قال :
الوسيلة الخامسة :إدخال السرور على الآخرين:
وهي من أهم الوسائل في تقوية الروابط
وامتزاج القلوب وائتلافها كما إن إدخال السرور على المسلم يعد من أفضل
القربات وأعظم الطاعات التي تقرب العبد إلى رب الأرض والسماوات ولإدخال
السرور إلى القلوب المسلمة طرق كثيرة وأبواب عديدة منها ما ورد في حديث ابن
عمر
« أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب
الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن !! ولكن كيف تدخله؟! قال : تكشف عنه
كربًا أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولئن أمشي مع أخي المسلم في
حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرًا في المسجد ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن
كظم غيظه ولو شاء الله أن يمضيه أمضاه ملأ الله في قلبه رجاء يوم القيامة
ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزل فيه
الأقدام » وإن سوء الخلق ليفسد الأعمال فلا أقل من الابتسامة والبشاشة
فابتسامتك بوجه من تلقاه من المسلمين لها أثر في كسب قلوبهم ؛ولذلك قال
(ص)« لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق » والوجه الطلق
هو الذي تظهر على محياه البشاشة والسرور قال عبد الله بن الحارث « ما رأيت
أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله (ص)» وقال جرير « ما حجبني رسول الله
(ص)منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم » كما كان (ص)ينبسط مع الصغير والكبير
يلاطفهم ويداعبهم وكان لا يقول إلا حقا وإليك هاتين الصورتين من صور
مداعبته (ص)وكسبه لقلوب صحابته
الأولى - مع كبار السن :
أخرج أحمد عن أنس « أن رجلًا من أهل
البادية كان اسمه زاهرًا وكان رسول الله يحبه وكان دميمًا (قبيحًا) فأتاه
رسول الله (ص)وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل فقال :
أرسلني من هذا ؟ فالتفت فعرف النبي (ص)فجعل يلصق ظهره بصدر النبي (ص)حين
عرفه وجعل النبي (ص)يقول (من يشتري العبد ؟) فقال : يا رسول الله - إذن -
والله تجدني كاسدا فقال رسول الله لكن عند الله لست بكاسد أو قال عند الله
غال »
أما الصورة الثانية : فهي ملاطفته للأطفال وإدخال السرور عليهم فعند
البخاري من حديث أنس « كان رسول الله (ص)أحسن الناس خلقًا وكان لي أخ فطيم
يسمى أبا عمير لديه عصفور مريض اسمه النغير فكان رسول الله (ص)يلاطف الطفل
الصغير ويقول ( يا أبا عمير ما فعل النغير »
وهكذا أخي الداعية ما ترك رسول الله (ص)سبيلًا إلى قلوب الناس إلا وسلكه ما لم يكن حرامًا ، فإذا كان كذلك كان أبعد الناس عنه(ص)"
وتحدث عن السادسة وهى احترام الأخرين وهو جزء من السماحة وجزء من المدارة وجزء من خدمة الأخرين وفيها قال:
"الوسيلة السادسة:
احترام المسلمين وتقديرهم والتأدب
معهم وتبجيلهم وإجلالهم فقد كان (ص)يجل من يدخل عليه ويكرمه وربما بسط له
ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى وينزل
الناس منازلهم ويعرف فضل أولي الفضل وقال (ص)يوم الفتح « من دخل دار أبى
سفيان فهو آمن » وقال (ص)« ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف
لعالمنا حقه » ومما ينبغي أن نذكرك به - أخي الداعية - في هذا المقام :
احترام من خالفك في الرأي مما فيه مجال للاختلاف ومتسع للنظر وعدم انتقاصه
ورميه بالجهل وقلة الفقه وسوء الظن به ما دام ظاهره السلامة
احترام المتحدث وعدم مقاطعته قال ابن كثير وكان (ص)إذا حدثه أحد التفت
إليه بوجهه وجسمه وأصغى إليه تمام الإصغاء ولا يقطع الحديث حتى يكون
المتكلم هو الذي يقطعه
والوسيلة السابعة جزء مما سبق وهى حسن الكلام وفى هذا قال :
"الوسيلة السابعة : حسن الكلام:
لقد حث النبي (ص)على طيب القول وحسن
الكلام ، كما في قوله (ص)« الكلمة الطيبة صدقة » لما لها من أثر في تأليف
القلوب وتطييب النفوس إنه ليس من المهم توصيل الحقيقة إلى الناس فقط ولكن
الأهم هو الوعاء الذي سيحمل تلك الحقيقة بها فإذا كان الرسول (ص)يقول «
زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » فمن باب أولى أن
نقول للدعاة زينوا الدعوة بحسن كلامكم فان الكلام الحسن يزيد الدعوة حسنا
وجاذبية وخاصة عند النصح أن النصح علاج مر فليصحبه شئ من حلو الكلام فكن
من الذين يعملون الحق ويرحمون الخلق واسمع إلى يحيى بن معاذ يقول : (( أحسن
شئ كلام رقيق يستخرج من بحر عميق على لسان رجل رقيق )) وكم من كلمة سوء
نابية ألقاها صاحبها ولم يبال بنتائجها وبتبعاتها فرقت بين القلوب ومزقت
الصفوف وزرعت الحقد والبغضاء والكراهية والشحناء في النفوس ؛ ولذلك ثبت عنه
(ص)أنه قال « إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار
أبعد مما بين المشرق والمغرب »
أيها الأخ الكريم وأختم هذه الوسيلة
بهذا الموقف التربوي الذي دار فيه الحوار بين الرسول (ص)وعائشة رضي الله
عنها قالت عائشة رضي الله عنها : « دخل رهط من اليهود على رسول الله
(ص)فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت :عليكم السام واللعنة قالت :
فقال رسول الله (ص)مهلًا يا عائشة فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا ؟
قالت فقال رسول الله (ص)قد قلت وعليكم » فكلام الرسول (ص)مع أهل الفجور
والفسوق والكفر يحتاج منا إلى دراسة متأنية ففيه البصيرة النافذة والحكمة
البالغة "
والثامنة وهى التواضع واللين هى جزء من السماحة وجزء من احترام الآخرين وفيها قال:
الوسيلة الثامنة : التواضع ولين الجانب:
لقد كسب رسول الله (ص)بتواضعه ولين
جانبه قلوب الناس من حوله ذكر أنس صورة من صور تواضعه (ص)فقال « إن امرأة
كان في عقلها شئ جاءته فقالت إن لي إليك حاجة قال اجلسي يا أم فلان في أي
طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضي حاجتك قال فجلست فجلس النبي (ص)إليها
حتى فرغت من حاجتها » وعند البخاري : « إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة
لتأخذ بيد رسول الله (ص)فتنطلق به حيث شاءت حتى يقضي حاجتها ودخل عليه رجل
فأصابته من هيبته رعدة فقال له رسول الله (ص): (( هون عليك فإني لست بملك
إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » وبهذا الأسلوب والتواضع
ولين الجانب دخل الرسول (ص)إلى شغاف قلوب الناس من حوله
أما الظهور بمظهر الأستاذية والنظر
إلى المسلمين نظرة دونية فهي صفة شيطانية لا تورث إلا البغض والقطيعة {
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
} وقد قال (ص)« من كان هينًا لينًا سهلًا حرمه الله على النار »"
ثم كلمنا عن التاسعة فقال الجود
والكرم وهو أمران محرمان فى الإسلام لقوله " غن المبذرين كانوا أخوان
الشياطيمن" ولأمره بالعدل وهو التوسط فى الإنفاق فقال "والذين إذا أنفقوا
لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" فالمطلوب ليس الكرم والجود وإنما
المطلوب كما قال الله حسن الضيافة وفى هذا قال الفريح:
"الوسيلة التاسعة : الجود والكرم:
إليك - أخي الحبيب - هذا السخاء وذلك
الجود يأسر القلوب ويطيب النفوس فعن أنس قال: « إن رجلا سأل رسول الله
(ص)فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى بلده وقال :أسلموا فإن محمدًا يعطي
عطاء من لا يخشى فاقة » فانظر وفقك الله كيف أثر هذا السخاء النبوي على قلب
هذا الرجل وجعل منه - بإذن الله - بعد أن كان حربًا على الإسلام أصبح
داعية إليه وعن جابر قال « ما سئل النبي (ص)عن شيء قط فقال لا » ومن الجود
الهدية وقد قال (ص)« تهادوا تحابوا » فالهدية باب من أبواب كسب القلوب
وتنمية التآلف بينها "
والوسبة العاشرة وهى الرفق سبق الكلام عليها فى اللين والتواضع ومن ثم قال فيها:
الوسيلة العاشرة : الرفق:
فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت
قال رسول الله (ص): « إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله » بل الرفق مفضل
على كثير من الأخلاق؛ لذا كان ما يعطيه الله لصاحبه من الثناء الحسن في
الدنيا والأجر الجزيل في الآخرة أكثر مما يعطيه على غيره لقوله (ص)« إن
الله رفيق يحب الرفق ويعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على
سواه »
ومن المواطن التي يتأكد فيها الرفق عند تقويم خطأ الجاهل وانظر الي هذه
الصورة المعبرة في تقويم الأشخاص عند خطئهم والتي يملؤها الرفق والرحمة
فعن معاوية بن الحكم السلمي قال «
بينما أنا أُصلي مع رسول الله (ص)إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله
فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا
يضربون بأيديهم على أفخاذهم فما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول
الله (ص)فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه
فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني قال (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها
شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القران )) أو كما قال
رسول الله (ص)قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله بالإسلام
وإن منا رجالا يأتون الكهان قال (( فلا تأتهم ))قلت ومنا رجال يتطيرون قال
(( ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم » والأمثلة على ذلك كثيرة كحديث
الأعرابي الذي بال في المسجد ومعاملة الرسول (ص)للشاب الذي استأذنه بالزنا
وحسن تصرفه (ص)معه "
ويبدو أن الفريح عرف أن ما قاله من
تلك الوسائل متداخل مع بعضه البعض ومن ثم كق عن عرض الوسائل ليخبرنا أن كله
داخل فى الأخلاق فقال:
"وفي الجملة ؛ فإن الذي ينظر إلى هذه
الوسائل يجد أنها لا تكاد تخرج عن دائرة الأخلاق ، فالتزامها إنما هو
التزام بالخلق الحسن الذي قال عنه (ص)« أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا »
وقبل هذا وكله وبعده لا بد أن نذكرك بملاك ذلك كله وهو الإقبال على الله
الإقبال على رب القلوب ونيل محبته لحديث أبى هريرة - عن النبي (ص)قال « إذا
أحب الله عبدًا نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل فينادي
جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له
القبول في أهل الأرض » وحسبك بداعية قد وضع الله له القبول في أهل الأرض
قال ابن حجر ((والمراد بالقبول : قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه
بالرضا عنه ))
وزاد الإمام مسلم « وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل إني أبغض فلانًا فأبغضه
فيبغضه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فأبغضوه
فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في الأرض » والعياذ بالله "
ما قاله الفريح هنا كوسائل اختلطت
فيها المعانى كان يعنيه عنها أن يقول طاعة الله أى عبادة الله أى اتباع
كلام الله وكلها ذات معنى واحد فالمسلم سواء داعية أو غير هذا لابد ان
يكون مطيعا لحكم الله كله
وأخبرنا الفريح ببعض واجبات الدعاة فى الدعوة فقال:
"أولا عدم مراعاة أحوال الناس
وظروفهم وقد نبه الرسول (ص)إلى الأمر فقال لمعشر الدعاة « إذا صلى أحدكم
بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه
فليطول ما شاء » فهي وصية من داعية هذه الأمة (ص)لجميع الدعاة بضرورة
مراعاة أحوال الناس في ركن من أهم أركان هذا الدين ؛ لذا فمراعاة الناس
فيما دون ذلك مرتبة من العبادات والمعاملات من باب أولى
وإليك هذه الحادثة التي تدل على أن إغفال هذه الوصية يؤدي إلى نفرة الناس وربما يسبب تركهم للعمل الصالح أو تأخرهم عنه
« كان معاذ يصلي مع النبي (ص)ثم يأتي
فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي (ص)العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة
البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له أنافقت يا فلان ؟ قال
لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه فلأخبرنه فأتى رسول الله (ص)فقال
يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذًا صلى معك العشاء ثم
أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله (ص)على معاذ فقال : (( أفتان أنت ؟
اقرأ بكذا اقرأ بكذا ( وفي رواية : أفتان أنت ثلاثا ؟! اقرأ الشمس وضحاها
وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما »
ومراعاة أحوال المدعوين كلام صحيح حيث يخاطب الداعية كل واحد على قدر علمه والأمر الثانى الذى لا يجب على الداعية:
"ثانيًا التعلق بمتاع الدنيا وزخرفها
: وهذا المنفر أصله حديث الرسول (ص)« ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما
عند الناس يحبك الناس » فالرسول (ص)يعلمنا كيف نكسب الناس وننال محبتهم
وذلك بالزهد فيما في أيديهم لأننا إذا تركنا لهم ما أحبوه أحبونا وقلوب
أكثرهم مجبولة مطبوعة على حب الدنيا ومن نازع إنسانا في محبوبه كرهه وقلاه
ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه قال الحسن البصري لا يزال الرجل كريما على
الناس ما لم يطمع فيما بين أيديهم فحينئذ يستخفون به ويكرهون حديثه
ويبغضونه وقال أعرابي لأهل البصرة من سيدكم ؟ قالوا الحسن قال بم سادكم ؟
قالوا احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم ، فقال: ما أحسن هذا"
والأمر الثالث الذى لا يجب على الداعية الغلظة والفظاظة فقال:
"ثالثًا الغلظة والفظاظة : وهذا
المنفر أصله قول الحق عز وجل لسيد الدعاة (ص){ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ
اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } وما من شيء أشد تنفيرًا للناس عن الحق والخير
مثل دعوتهم إليه بالغلظة والخشونة ولقد انحسر أثر بعض الدعاة المخلصين في
الناس ولم يوفقوا إلى إيصال ما لديهم من حق إلى عموم المسلمين وغيرهم لأنهم
أخطئوا الأسلوب الذي يفتحون به قلوب الناس وعقولهم فغلب عليهم الجدل بالتي
هي أخشن والمواجهة بالغلظة والحدة "
والرابع الممنوع على الداعية مخالفة القول العمل وفيه يقول:
رابعًا : مخالفة القول العمل : ما
أشد بغض الناس لداعية خالفت أفعاله أقواله وما أعظم نفرتهم ؛ بل ما أكبر
مقت الله عز وجل لهذه الصفة الخسيسة ، حيث يقول عز وجل: { يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ }{ كَبُرَ مَقْتًا
عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } ولقد أنكر الله
سبحانه على أقوام يأمرون الناس بالبر ويدعون أنفسهم في غيها {
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ
تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } ولذلك قال شعيب لقومه ما
أخبرنا الله به حيث يقول الله تعالى على لسانه : { وَمَا أُرِيدُ أَنْ
أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا
الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } ولكن لا بد من الإجابة على شبهة يرددها بعض
الناس نعرضها على شكل سؤال وهو هل يترك الداعية الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر في حالة عدم تمكنه من فعله ؟
قال ابن كثير : فكل من الأمر
بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قول العلماء من
السلف والخلف وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها ، وهذا
ضعيف والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله ، وينهى عن المنكر وإن
ارتكبه ، قال سعيد بن جبير : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن
المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر قلت القائل
- ابن كثير - : لكنه والحالة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية
لعلمه بها ومخالفته على بصيرة فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم "
والخامس الممنوع على الداعية التعسير والتعقيد فقال :
خامسًا : التعسير والتعقيد : هناك
فريق من الناس يبحثون عن كل صعب ومعسر ليقدموه للناس على أنه الإسلام ، دون
مراعاة ليسر الإسلام ورفعه للحرج عن الناس وهذا خلاف لما كان (ص)حيث قالت
عنه عائشة رضي الله عنها : « ما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم
يكن إثمًا ؛ فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه » ولما للتيسير - في حدود
الشرع - من أثر في تأليف القلوب وزيادة ربطها بهذا الدين نادى الرسول
(ص)بالدعاة قائلا : « يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا » قال النووي :
لو اقتصر على يسروا لصدق على من يسر مرة وعسر كثيرًا فقال :"ولا تعسروا "
لنفي التعسير في جميع الأحوال ، وكذلك في قوله :" ولا تنفروا " والمراد
تأليف من قرب إسلامه ، وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن
المعاصي ينبغي أن يكون بتلطيف ليقبل ، وكذلك تعليم العلم ينبغي أن يكون
بالتدريج لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من يدخل فيه ، وتلقاه
بانبساط ، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد بخلاف ضده))
وكما قلنا كل ما سبق يغنى عنه كلمة طاعة حكم الله اى عبادة الله كما طلب أى اتباع كلام الله أى ذكر الله .........
الداعية إذا التزم بأحكام الله لا يحتاج لشىء أخر