الاثنين، 25 مايو 2020

نقد رسالة المعلمين للجاحظ

نقد رسالة المعلمين للجاحظ
الرسالة سبب تأليفها هو هجاء أحدهم للمعلمين وهو من وجه له الجاحظ الرسالة حيث قال :
"وليس علينا لأحد في ذلك من المنة بعد الله الذي اخترع ذلك لنا ودلنا عليه، وأخذ بنواصينا إليه، ما للمعلمين الذين سخرهم لنا، ووصل حاجتهم إلى ما في أيدينا وهؤلاء هم الذين هجوتهم وشكوتهم وحاججتهم وفحشت عليهم، وألزمت الأكابر ذنب الأصاغر، وحكمت على المجتهدين بتفريط المقصرين، ورثيت لاباء الصبيان من إبطاء المعلمين عن تحذيقهم"
وقد استهل الجاحظ الرسالة بالدعاء لمن هجا المعلمين أن يكف الله عنه الغضب والهوى وأن يهديه للعدل وهو الإنصاف فقال :
1- مدخل
"فصل منه: أعانك الله على سورة الغضب، وعصمك من سرف الهوى، وصرف ما أعارك من القوة إلى حب الإنصاف، ورجح في قلبك إيثار الأناة فقد استعملت في المعلمين نوك السفهاء، وخطل الجهلاء، ومفاحشة الأبذياء، ومجانبة سبل الحكماء، وتهكم المقتدرين، وأمن المغترين ومن تعرض للعداوة وجدها حاضرة، ولا حاجة بك إلى تكلف ما كفيت"
وبين الجاحظ فضل المعلمين وهم الكتاب فقال :
2- فضل المعلم
"فصل منه: ولولا الكتاب لاختلت أخبار الماضين، وانقطعت اثار الغائبين وإنما اللسان للشاهد لك، والقلم للغائب عنك، وللماضي قبلك والغابر بعدك فصار نفعه أعم، والدواوين إليه أفقر والملك المقيم بالواسطة لا يدرك مصالح أطرافه وسد ثغوره، وتقويم سكان مملكته، إلا بالكتاب ولولا الكتاب ما تم تدبير، ولا استقامت الأمور وقد رأينا عمود صلاح الدين والدنيا إنما يعتدل في نصابه، ويقوم على أساسه بالكتاب والحساب
وليس علينا لأحد في ذلك من المنة بعد الله الذي اخترع ذلك لنا ودلنا عليه، وأخذ بنواصينا إليه، ما للمعلمين الذين سخرهم لنا، ووصل حاجتهم إلى ما في أيدينا وهؤلاء هم الذين هجوتهم وشكوتهم وحاججتهم وفحشت عليهم، وألزمت الأكابر ذنب الأصاغر، وحكمت على المجتهدين بتفريط المقصرين، ورثيت لاباء الصبيان من إبطاء المعلمين عن تحذيقهم، ولم ترث للمعلمين من إبطاء الصبيان عما يراد بهم، وبعدهم عن صرف القلوب لما يحفظونه ويدرسونه، والمعلمون أشقى بالصبيان من رعاة الضان ورواض المهارة ولو نظرت من جهة النظر علمت أن النعمة فيهم عظيمة سابغة، والشكر عليها لازم واجب"
والرجل هنا يبين أن المعلمين هو دعائم الدولة فلا يقوم عدلها إلا بهم من النواحى المختلفة والمفروض أن يبين الجاحظ أن الظلم والكفر يخرج من بين أيديهم إن حادوا عن رسالتهم فوافقوا الحكام على الظلم
وقد بين أنه يكفى المعلمين فضلا شىء واحد وهو تعبهم الشديد فى تعليم الأولاد وأن على المجتمع أن يشكرهم لهذا
وبين الجاحظ أن المتعلمين على نوعين الحفاظ والمستنبطين أى الفهام فقال :
3- الحفظ والاستنباط
"فصل منه: وأجمعوا على أنهم لم يجدوا كلمة أقل حرفا ولا أكثر ريعا، ولا أعم نفعا، ولا أحث على بيان، ولا أدعى إلى تبين، ولا أهجى لمن ترك التفهم وقصر في الإفهام، من قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه:
«قيمة كل امريء ما يحسن»
وقد أحسن من قال: «مذاكرة الرجال تلقيح لألبابها»
وكرهت الحكماء الرؤساء، أصحاب الاستنباط والتفكير، جودة الحفظ، لمكان الاتكال عليه، وإغفال العقل من التمييز، حتى قالوا: «الحفظ عذق الذهن» ولأن مستعمل الحفظ لا يكون إلا مقلدا، والاستنباط هو الذي يفضي بصاحبه إلى برد اليقين، وعز الثقة والقضية الصحيحة والحكم المحمود: أنه متى أدام الحفظ أضر ذلك بالاستنباط، ومتى أدام منزلة منه ومتى أهمل النظر لم تسرع إليه المعاني، ومتى أهمل الحفظ لم تعلق بقلبه، وقل مكثها في صدره وطبيعة الحفظ غير طبيعة الاستنباط والذي يعالجان به ويستعينان متفق عليه، ألا وهو فراغ القلب للشيء، والشهوة له، وبهما يكون التمام، وتظهر الفضيلة ولصاحب الحفظ سبب اخر يتفقان عليه، وهو الموضع والوقت فأما الموضع فأيهما يختار إذا أرادا ذلك الفوق دون السفل وأما الساعات فالأسحار دون سائر الأوقات، لأن ذلك الوقت قبل وقت الاشتغال، وبعقب تمام الراحة والجمام، لأن للجمام مقدارا هو المصلحة، كما أن للكد مقدارا هو المصلحة"
والفقرة تبين أن أساس التعلم الأول الفهم وليس الحفظ ومن اجتمع له الاثنان فقد فاق الحافظ والفاهم
كما بين أن أهم ساعات التعلم أوقات السحر وهو فهم خاطىء فالسحر للاستغفار كما قال تعالى "وبالأسحار هم يستغفرون"
التعلم يحدث فى كل الأوقات ولكن خير الأوقات هو وقت اليقظة الكامل والسحر من الليل حيث غلبة النوم
ثم بين أن أفضل المعلمين من مارس تعليم الصغار والكبار من خلال تتبع أعمال كبارهم فى شتى المجالات فقال :
4- اكثر العظماء كانوا معلمين
"فصل منه: ويستدل أيضا بوصايا الملوك للمؤدبين في أبنائهم، وفي تقويم أحداثهم، على أنهم قد قلدوهم أمورهم وضميرهم ببلوغ التمام في تأديبهم وما قلدوهم ذلك إلا بعد أن ارتفع إليهم في الحنو حالهم في الأدب، وبعد أن كشفهم الامتحان وقاموا على الخلاص
وأنت- حفظك الله- لو استقصيت عدد النحويين والعروضيين والفرضيين، والحساب، والخطاطين، لوجدت أكثرهم مؤدب كبار ومعلم صغار، فكم تظن أنا وجدنا منهم، من الرواة والقضاة والحكماء، والولاة من المناكير والدهاة، ومن الحماة والكفاة، ومن القادة والذادة، ومن الرؤساء والسادة، ومن كبار الكتاب والشعراء، والوزراء والأدباء، ومن أصحاب الرسائل والخطابة، والمذكورين بجميع أصناف البلاغة، ومن الفرسان وأصحاب الطعان، ومن نديم كريم، وعالم حكيم، ومن مليح ظريف، ومن شاب عفيف ولا تعجل بالقضية حتى تستوفي اخر الكتاب، وتبلغ أقصى العذر، فإنك إن كنت تعمدت تذممت، وإن كنت جهلت تعلمت، وما أظن من أحسن بك الظن إلا وقد خالف الحزم"
وفى العبارة الأخيرة يذم الجاحظ الذى ذم المعلمين بأن المفترض فيه هو ظن السوء
وقد بين الجاحظ أن لكل أى مجال هناك معلمون له فقال :
5- لجميع أصناف العلوم معلمون
"فصل منه: قال المعلم: وجدنا لكل صنف من جميع ما بالناس إلى تعلمه حاجة، معلمين، كمعلمي الكتاب والحساب، والفرائض والقران، والنحو والعروض والأشعار، والأخبار والاثار، ووجدنا الأوائل كانوا يتخذون لأبنائهم من يعلمهم الكتابة والحساب، ثم لعب الصوالجة، والرمي في التنبوك، والمجثمة، والطير الخاطف، ورمي البنجكاز وقبل ذلك الدبوق والنفخ في السبطانة وبعد ذلك الفروسية؛ واللعب بالرماح والسيوف، والمشاولة والمنازلة والمطاردة، ثم النجوم واللحون، والطب والهندسة، وتعلم النرد والشطرنج، وضرب الدفوف وضرب الأوتار، والوقع والنفخ في أصناف المزامير ويأمرون بتعليم أبناء الرعية الفلاحة والنجارة، والبنيان والصياغة والخياطة، والسرد والصبغ، وأنواع الحياكة نعم حتى علموا البلابل وأصناف الطير الألحان وناسا يعلمون القرود والدببة والكلاب والظباء المكية والببغاء، والسقر وغراب البين، ويعلمون الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، والفيلة، أصناف المشي، وأجناس الحضر، ويعلمون الشواهين والصقور والبوازي، والفهود، والكلاب، وعناق الأرض، الصيد ويعلمون الدواب الطحن، والبخاتي الجمز حتى يروضوا الهملاج والمعناق، بالتخليع وغير التخليع، وبالموضوع والأوسط والمرفوع ووجدنا للأشياء كلها معلمين"
والجاحظ هنا لا يفرق بين معلمى الخير ومعلمى الشر كمعلمى النرد أو الشطرنج وتعليم الحيوانات التى لم يطلب الله تعليمها مع انه فرق بينهم فى قوله فى فقرة تالية:
" فلم يعرضوا لأحد من هذه الأصناف التي اتخذ الناس لها المعلمين من جميع أنواع الحق والباطل"
ثم بين الجاحظ أن الإنسان فيه من كل حيوان طبيعة كالحقد والخداع فقال :
6- الانسان عالم صغير
"وإنما قيل للإنسان العالم الصغير، سليل العالم الكبير، لأن في الإنسان من جميع طبائع الحيوان أشكالا، من ختل الذئب وروغان الثعلب، ووثوب الأسد، وحقد البعير، وهداية القطاة وهذا كثير، وهذا بابه ولأنه يحكي كل صوت بفيه، ويصور كل صورة بيده ثم فضله الله تعالى بالمنطق والروية وإمكان التصرف وعلى أنا لا نعلم أن لأحد من جميع أصناف المعلمين لجميع هذه الأصناف- كفضيلة المعلم من الناس الأحداث المنطق المنثور، ككلام الاحتجاج والصفات، والمناقلات من المسائل والجوابات في جميع العلامات، بين الموزون من القصائد والأرجاز، ومن المزدوج والأسجاع، مع الكتاب والحساب، وما شاكل ذلك ووافقه واتصل به، وذهب مذهبه"
وهو كلام خاطىء فالحيوانات شرعها غير شرع الناس ولا يمكن وصفها بالصفات المحرمة على الإنسان كالخداع والحقد ولا حتى بالصفات المحللة فى شرغ الناس فشريعة الله للحيوان غير شريعته للناس ومن ثم لا يمكن أن نصف الحيوان المفترس بالحقد أو الشره عندما يفترس لأن هذا الأمر حلال مباح فى شريعته
ثم فرق الجاحظ بين المعلم والمؤدب فقال :
7- معنى المعلم والمؤدب
وقالوا: إنما اشتق اسم المعلم من العلم، واسم المؤدب من الأدب وقد علمنا أن العلم هو الأصل، والأدب هو الفرع والأدب إما خلق وإما رواية، وقد أطلقوا له اسم المؤدب على العموم والعلم أصل لكل خير، وبه ينفصل الكرم من اللؤم، والحلال من الحرام والفضل من الموازنة بين أفضل الخيرين، والمقابلة بين أنقص الشرين فلم يعرضوا لأحد من هذه الأصناف التي اتخذ الناس لها المعلمين من جميع أنواع الحق والباطل، والسرف والاقتصاد، والجد والهزل، إلا هؤلاء الذين لا يعلمون إلا الكتاب والحساب، والشعر، والنحو، والفرائض، والعروض وما بالسماء من نجوم الاهتداء والأنواء والسعود، وأسماء الأيام والشهور، والمناقلات ويمنعهم بالغرامة، ويأخذهم بالصلاة في الجماعة، ويدرسهم القران، ويهذب ألسنتهم برواية القصيد والأرجاز، ويعاقب على التهاون، ويضرب على الفرار، ويأخذهم بالمناقلة، والمناقلة من أسباب المنافسة لحقيق بخلاف هذه السيرة، وبضد هذه المعاملة"
وهذه التفرقة ليس لها لزوم فى الإسلام فالمعلم فى الإسلام لابد أن يكون مؤدبا بعلمه وهو علم الله وإلا فقد صفة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومن ثم خرج بسبب عدم عملها إلى الكفر
ثم تحدث الجاحظ عن كون المؤدبين غالبا مستواهم المالى منحدر إلى الحضيض فليس اهم مال غالبا فقال :
8- فقر الأدباء
فصل منه: وقد ذهب قوم إلى أن الأدب حرف، وطلبه شؤم وأنشد قول الشاعر:
ما ازددت في أدبي حرفا أسر به إلا تزيدت حرفا تحته شوم
إن المقدم في حذق بصنعته أنى توجه فيها فهو محروم
ولم نر شاعرا نال بشعره الرغائب، ولا أديبا بلغ بأدبه المراتب، ذكر يمن الأدب، ولا بركة قول الشعر فإذا حرم الواحد منهم، والرجل الشاذ ذكر حرف الأدب وشؤم الشعر وإن كان عدد من نال الرغائب أكثر من عدد من أخفق ومهما عيرنا من كان في هذه الصفة فإنا غير معايرين لأبي يعقوب الخريمي؛ لأنه نال بالشعر وأدرك بالأدب وليس الذي يحمل أكثر الناس على هذا القول إلا وجدان المعاني والألفاظ، فإنهم يكرهون أن يضيعوا بابا من إظهار الظرف وفضل اللسان وهم عليه قادرون"
وفقر المعلمين يعود إلى الحكام فهم يحرمونهم من المال حتى لا يقدروا على تعليم الناس الحق لأنهم منشغلون بتحصيل لقمة العيال فى الليل والنهار ومن ثم فهم يجعلونهم لا يجدون وقتا لتعليم الناس الحق الذى يقض على الحكام مضاجعهم لأن الحق يسلبهم كل المميزات التى حصلوا عليها بالظلم
ثم بين الجاحظ أن المعلم يخاطب المتعلمين على قدر عقولهم حتى يقدر على تعليمهم فقال :
9- المعلم يراعي مستوى الصبي العقلي
"فصل منه: وقد قالوا: الصبي عن الصبي أفهم، وبه أشكل وكذلك الغافل والغافل، والأحمق والأحمق، والغبي والغبي، والمرأة والمرأة قال الله تبارك وتعالى: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا لأن الناس عن الناس أفهم، وإليهم أسكن فمما أعان الله تعالى به الصبيان، أن قرب طبائعهم ومقادير عقولهم من مقادير عقول المعلمين
وسمع الحجاج- وهو يسير- كلام امرأة من دار قوم، فيه تخليط وهذيان، فقال: مجنونة، أو ترقص صبيا! ألا ترى أن أبلغ الناس لسانا، وأجودهم بيانا وأدقهم فطنة، وأبعدهم روية، لو ناطق طفلا أو ناغى صبيا، لتوخى حكاية مقادير عقول الصبيان، والشبه لمخارج كلامهم، وكان لا يجد بدا من أن ينصرف عن كل ما فضله الله به بالمعرفة الشريفة، والألفاظ الكريمة وكذلك تكون المشاكلة بين المتفقين في الصناعات"
وهو يبين طريقة يسمونها حديثا تعلم الأقران وهى قوله " الصبي عن الصبي أفهم، وبه أشكل"
وبين الجاحظ أن العلوم التى ينبغى تعليمها هى علوم المعاملات أى العلوم العملية التى تنفع الناس فى حياتهم وهو يطالب بعدم التعمق فى تعليم الأولاد النحو وفى هذا قال :
10- تعليم النحو والرياضة
"فصل منه: وأما النحو فلا تشغل قلبه منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن، ومن مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه، وشعر إن أنشده، وشيء إن وصفه وما زاد على ذلك فهو مشغلة عما هو أولى به، ومذهل عما هو أرد عليه منه من رواية المثل والشاهد، والخبر الصادق، والتعبير البارع وإنما يرغب في بلوغ غايته ومجاوزة الاقتصار فيه، من لا يحتاج الى تعرف جسيمات الأمور، والاستنباط لغوامض التدبر، ولمصالح العباد والبلاد، والعلم بالأركان والقطب الذي تدور عليه الرحى؛ ومن ليس له حظ غيره، ولا معاش سواه وعويص النحو لا يجري في المعاملات ولا يضطر إليه شيء فمن الرأي أن يعتمد به في حساب العقد دون حساب الهند، ودون الهندسة وعويص ما يدخل في المساحة وعليك في ذلك بما يحتاج إليه كفاة السلطان وكتاب الدواوين
وأنا أقول: إن البلوغ في معرفة الحساب الذي يدور عليه العمل، والترقي فيه والسبب اليه، أرد عليه من البلوغ في صناعة المحررين ورؤوس الخطاطين؛ لأن في أدنى طبقات الخط مع صحة الهجاء بلاغا وليس كذلك حال الحساب"
ثم بين ما ينبغى تعليمه للأولاد فى الكتابة فقال :
11- تعليم صناعة الكتابة
"ثم خذه بتعريف حجج الكتاب وتخلصهم باللفظ السهل القريب المأخذ إلى المعنى الغامض وأذقه حلاوة الاختصار، وراحة الكفاية، وحذره التكلف واستكراه العبارة؛ فإن أكرم ذلك كله ما كان إفهاما للسامع، ولا يحوج إلى التأويل والتعقب، ويكون مقصورا على معناه لا مقصرا عنه، ولا فاضلا عليه فاختر من المعاني ما لم يكن مستورا باللفظ المتعقد، مغرقا في الإكثار والتكلف، فما أكثر من لا يحفل باستهلاك المعنى مع براعة اللفظ وغموضه على السامع بعد أن يتسق له القول، وما زال المعنى محجوبا لم تكشف عنه العبارة فالمعنى بعد مقيم على استخفائه وصارت العبارة لغوا وظرفا خاليا وشر البلغاء من هيأ رسم المعنى قبل أن يهيىء المعنى، عشقا لذلك اللفظ، وشغفا بذلك الاسم، حتى صار يجر إليه المعنى جرا، ويلزقه به إلزاقا حتى كأن الله تعالى لم يخلق لذلك المعنى اسما غيره، ومنعه الإفصاح عنه إلا به والافة الكبرى أن يكون رديء الطبع بطيء اللفظ، كليل الحد، شديد العجب، ويكون مع ذلك حريصا على أن يعد في البلغاء، شديد الكلف بانتحال اسم الأدباء فإذا كان كذلك خفي عليه فرق ما بين إجابة الألفاظ واستكراهه لها وبالجملة إن لكل معنى شريف أو وضيع، هزل أو جد، وحزم أو إضاعة، ضربا من اللفظ هو حقه وحظه، ونصيبه الذي لا ينبغي أن يجاوزه أو يقصر دونه ومن قرأ كتب البلغاء، وتصفح دواوين الحكماء، ليستفيد المعاني، فهو على سبيل صواب ومن نظر فيها ليستفيد الألفاظ فهو على سبيل الخطأ والخسران ها هنا في وزن الربح هناك؛ لأن من كانت غايته انتزاع الألفاظ حمله الحرص عليها، والاستهتار بها إلى أن يستعملها قبل وقتها، ويضعها في غير مكانها ولذلك قال بعض الشعراء لصاحبه: أنا أشعر منك! قال صاحبه: ولم ذاك؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه وإنما هي رياضة وسياسة، والرفيق: مصلح واخر مفسد ولا بد من هدان وطبيعة مناسبة وسماع الألفاظ ضار ونافع فالوجه النافع: أن يدور في مسامعه، ويغب في قلبه، ويختمر في صدره، فإذا طال مكثها تناكحت ثم تلاقحت فكانت نتيجتها أكرم نتيجة، وثمرتها أطيب ثمرة؛ لأنها حينئذ تخرج غير مسترقة ولا مختلسة ولا مغتصبة، ولا دالة على فقر؛ إذ لم يكن القصد إلى شيء بعينه، والاعتماد عليه دون غيره وبين الشيء إذا عشش في الصدر ثم باض، ثم فرخ ثم نهض، وبين أن يكون الخاطر مختارا، واللفظ اعتسافا واغتصابا، فرق بين ومتى اتكل صاحب البلاغة على الهوينى والوكال، وعلى السرقة والاحتيال، لم ينل طائلا، وشق عليه النزوع، واستولى عليه الهوان، واستهلكه سوء العادة
والوجه الضار: أن يتحفظ ألفاظا بعينها من كتاب بعينه، أو من لفظ رجل، ثم يريد أن يعد لتلك الألفاظ قسمها من المعاني، فهذا لا يكون إلا بخيلا فقيرا، وحائفا سروقا، ولا يكون إلا مستكرها لألفاظه، متكلفا لمعانيه، مضطرب التأليف منقطع النظام فإذا مر كلامه بنقاد الألفاظ وجهابذة المعاني استخفوا عقله، وبهرجوا علمه
ثم اعلم أن الاستكراه في كل شيء سمج، وحيث ما وقع فهو مذموم، وهو في الطرف أسمج، وفي البلاغة أقبح وما أحسن حاله ما دامت الألفاظ مسموعة من فمه، مسرودة في نفسه، ولم تكن مخلدة في كتبه وخير الكتب ما إذا أعدت النظر فيه زادك في حسنه، وأوقفك على حده"
وما سبق فى تعليم الكتابة هو مصيبة كبرى فى التعليم فالتعليم فى بلادنا قائم عليها حيث تختص الكتابة قراءة وكتابة وبديعا وبيانا ومعانى ونصوصا بأكثر من ثلث الحصص التعليمية والأطفال يتعلمون فيها امورا بعيدة عن واقع الحياة العملية فلا النحو ولا البديع ولا البيان وما شاكلهم أمور نسأل بعضنا بعضا عنها فى واقع الحياة والمفترض أن يكون تعليمنا هو تعليما واقعيا فدروس القراءة والنصوص يجب ان تدور حول ما نتعامل به فى حياتنا الواقعية وليس نصا عن حب الوطن أو وصف الماء أو وصف البحيرة او مدح النهر أو وصف صنم أو أثر ...والنحو والبديع لا يجب تعليمهم وإنما يجب تعليم الأولاد أن خير الكلام ما قل ودل فى تعليم الحق والباطل
قم تحدث الجاحظ عن عبد الله بن المقفع فقال :
12- عبد الله بن المقفع
"فصل منه: ومن المعلمين ثم من البلغاء المتأدبين: عبد الله بن المقفع، ويكنى أبا عمرو، وكان يتولى لال الأهتم، وكان مقدما في بلاغة اللسان والقلم والترجمة، واختراع المعاني وابتداع السير وكان جوادا فارسا جميلا، وكان إذا شاء أن يقول الشعر قاله، وكان يتعاطى الكلام ولم يكن يحسن منه لا قليلا ولا كثيرا وكان ضابطا لحكايات المقالات، ولا يعرف من أين غر المغتر ووثق الواثق وإذا أردت أن تعتبر ذلك، إن كنت من خلص المتكلمين ومن النظارين، فاعتبر ذلك بأن تنظر في اخر رسالته (الهاشمية) ، فإنك تجده جيد الحكاية لدعوى القوم، ردي المدخل في مواضع الطعن عليهم وقد يكون الرجل يحسن الصنف والصنفين من العلم، فيظن بنفسه عند ذلك أنه لا يحمل عقله على شيء إلا نفذ به فيه، كالذي اعترى الخليل بن أحمد بعد إحسانه في النحو والعروض، أن ادعى العلم بالكلام وبأوزان الأغاني، فخرج من الجهل إلى مقدار لا يبلغه أحد إلا بخذلان الله تعالى فلا حرمنا الله تعالى عصمته، ولا ابتلانا بخذلانه"
وبالكلام عن ابن المقفع والخليل ينبهنا الجاحظ إلى ضرورة أن تكون كتابات المعلمين عما يحسنونه من فروع العلم ولا يتجهوا للتأليف فيما يجعلونه كفعل الرجلين ثم ذكر الرجل فصلا به حديث عن شاعرين جاهليين ولكن يبدو أن بقية الفصل محذوف او ضائغ من الكتاب فقال :
"فصل منه: وهذان الشاعران جاهليان، بعيدان من التوليد، وبنجوة من التكليف"
13- تعلم التجارة والصيرفة افضل من عمل السلطان
فصل منه: ومن خصال العبادة وإن كانت كلها راجحة فليس فيها شيء أرد في عاجل، ولا أفضل في اجل من حسن الظن بالله تعالى وعز ثم اعلم أن أعقل الناس السلطان ومن احتاج إلى معاملته، وعلى قدر الحاجة إليه ينفتح له باب الحيلة، والاهتداء إلى مواضع الحجة وما أقرب فضل الراعي على الرعية من فضل السائس على الدابة ولولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضا، كما أنه لولا المسيم لوثب السباع على السوام ودعني من تدريسه كتب أبي حنيفة، ودعني من قولهم: اصرفه إلى الصيارفة؛ فإن صناعة الصرف تجمع مع الكتاب والحساب المعرفة بأصناف الأموال، ولا تجد بدا من حلة السلطان ودعني من قول من يقول: قد كانت قريش تجارا؛ فإن هذا باب لا ينقاس ولا يطرد ومن قاس تجار الكرخ وباعته، وتجار الأهواز والبصرة، على تجار قريش، فقد أخطأ مواضع القياس، وجهل أقدار العلل قريش قوم لم يزل الله تعالى يقلبهم في الأرحام البريئة من الافات، وينقلهم من الأصلاب السليمة من العاهات، ويعبيهم لكل جسيم، ويربيهم لكل عظيم ولو علم هذا القائل ما كانت قريش عليه في التجارة لعرف اختلاف السبل، وتفاوت ما بين الطرق ولو كانت علتهم في ذلك كعلة تجار الأبلة، ومحتكري أهل الحيرة، لثلمت دقة التجارة في أعراضهم ولنهك سخف التربح من مروءاتهم، ولصغر ذلك من أقدارهم في صدور العرب، ولوضع من علوهم عند أهل الشرف وكيف وقد ارتحلت أليهم الشعراء كما ارتحلت الى الملوك العظماء، فأسنوا لهم العطية، ولم يقصروا عن غاية، فسقوا الحجيج وأقاموا القرى لزوار الله تعالى، وهم بواد غير ذي زرع فلو أنه كان معهم من الفضل ما يبهر العقول، ومن المجد ما تحرج فيه العيون، لما أصلح طبائعهم الشيء الذي يفسد جميع الأمة ولقد أورث ذلك صدورهم من السعة بقدر ما أورث غيرهم من الضيق ولو كانت سبلهم عند الملوك إذا وفدوا عليهم، أو وردوا بلادهم بالتجارات، سبل غيرهم من التجار لما أوجهوهم وقربوهم، ولما أقاموا لهم قرى الملوك وحبوهم بكرامة الخاص وإذا كانت قريش حمسا تنسك في دينها، وتتأله في عبادتها وكان مانعا لهم من الغارات والسباء، ومن وطء النساء من جهة المغنم، ولذلك لم يئدوا البنات ولا ولدت منهم امرأة غيرهم من جهة السباء، ولا زوجوا أحدا من العرب حتى يتحمس ويدين بدينهم ولذلك لما صاروا إلى بناء الكعبة لم يخرجوا في بنائها من أموالهم إلا مواريث ابائهم ونسائهم، خوفا من أن يخالطه شيء حرام، إذ كانت أرباح التجارات مخوفا عليها ذلك فلما كانوا بواد غير ذي زرع ويحتاجون إلى الأقوات، وإقامة القرى، لم يجدوا بدا من أن يتكلفوا ما يعيشهم ويصلح شأنهم، فأخذوا الإيلاف، ورحلوا إلى الملوك بالتجارات فهذا هو السبب فانظر كم بين علتهم وعلة غيرهم! فيسرك بعد هذا أن يتحول ابنك في مسلاخ صالح الزرازريشي، أو في طباع ابن بادام، أو في عقل ابن سامري فإن زعموا أن أصحاب السلطان بعرض مكروه فليعلموا أن كل مسافر فبعرض مكروه، وقد قال بعض الحكماء: «المسافر ومتاعه على قلت إلا من حفظ الله» ، يعني على هلاك وراكب البحر أشد خطرا، ومشتري طعام الأهواز أشد تهورا، ورافع الشراع بعرض هلكة والمتعرض للملاحة والمعرض نفسه للسباع أقل شفقة وسكان الجزائر والسواحل أحق بالتعرض، وأولى بالخوف والمنهوم بالطعام الردي، والمدمن للشراب أشبه بأصحاب التغرير، والمتباري في ذلك والمتزيد منه أحق بتوقع الحدثان وحوادث الأزمان، قد جرت عليه عادة الدهر وسيرة الأيام وهذا كله أحق بالاهتمام وإن كنت إلى الإشفاق تذهب، وإلى إعطاء الحزم أكثر من نصيبه، وكيف دار الأمر فإن التاجر قد استشعر الذل، وتغشى ثوب المذلة وصاحب السلطان قد تجاوز حد العز والهيبة وإنما عيبه سكر السلطان، وإفراط التعظيم قد استبطن بالعز، وظاهر بالبشر واستحكمت تجربته، وبعدت بصيرته حتى عرف مصلحة كل مصر، وإصلاح كل فاسد، وإقامة كل معوج، وعمارة كل خرب ولا أعلم في الأرض أعم إفلاسا ولا أشد نكبة، ولا أكثر تحولا من يسر إلى عسر، ولا رأينا الجوائح إلى أحد أهدى منها إلى أموال الصيارفة فكيف يقاس شأن قوم تعمهم المعاطب بشأن قوم أهل السلامة فيهم أكثر، والنكبات فيهم أقل "
فى الفقرة الطويلة السابقة نجد الجاحظ يخبرنا أن الحرف اللغوية غير مجدية كالصرف اللغوى فخير منه عنده الصيرفة وهى التعامل فى العملات والذهب والقضة وأيضا الخير التجارة التى كتجارة قريش
ونجد الرجل هنا يمدح قريشا مدحا عظيما مع ان الكفار الذين كذبوا رسالة النبى(ص) كانوا قريشيين بقيادة التجار الأغنياء وقد اتخذوا تجارتهم وسيلة لحرب الإسلام
والرجل يمدحهم بما عابه الله فيهم من طهارة الأرحام وعدم ممارسة الزنى وعدم وأد البنات وهو كلام يناقض ان تلك كانت شيئا قليلا من معايبهم
وهو يمدحهم بأن تجارتهم لا تقاس بها تجارة المدن الأخرى وأنهم كانوا يستعملونها فى سقى واطعام الحجاج وهو كلام لا يقوله إلا مخبول لأنهم كانوا يبتغون من خلفهم مصالحهم التجارية وغيرها فالدرهم الذى كانوا يصرفونه على الماء والطعام كانوا يأخذونه دنانير من خلال بيع الأصنام والملابس والتمائم والمحرمات والمباحات ألأخرى التى كانوا يبيعونها للحجاج والعمار
وفى نهاية الكتاب نصائح بعدم اتخاذ أصحاب السوء أصحاب وعدم وجود وقت فراغ غير مستغل فى المنافع حتى يحب المتعلم المعلم أكثر من أمه وفى هذا قال :
"وبعد هذا فإني أرى ألا تستكرهه فتبغض إليه الأدب، ولا تهمله فيعتاد اللهو على أني لا أعلم في جميع الأرض شيئا أجلب لجميع الفساد من قرناء السوء، والفراغ الفاضل عن الجمام درسه العلم ما كان فارغا من أشغال الرجال، ومطالب ذوي الهمم واحتل في أن تكون أحب إليه من أمه ولا تستطيع أن يمحضك المقة، ويصفي لك المودة مع كراهته لما تحمل إليه من ثقل التأديب عند من لم يبلغ حال العارف بفضله فاستخرج مكنون محبته ببر اللسان، وبذل المال ولهذا مقدار من جازه أفرط والإفراط سرف ومن قصر عنه فرط، والمفرط مضياع ولا تستكثرن هذا كله فإن بعض النعمة فيه تأتي على أضعاف النعامة، والذي تحاول من صلاح أمر من تؤمل فيه أن يقوم في أهلك مقامك، وإصلاح ما خلفت كقيامك، لحقيق بالحيطة عليه، وبإعطائه المجهود من نفسك
وقال زكريا عليه السلام: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين
فعلم الله تبارك وتعالى، فوهب له غلاما، وقال الله عز وجل: وليس الذكر كالأنثى اعلم أنه أعطاك ولدا عبرة عين العدو، وقرة عين الصديق الولي
فاحمد الله وأخلص في الدعاء، وأكثر من الخير إن شاء الله تعالى

الأحد، 24 مايو 2020

قراءة فى مقال إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي

قراءة فى مقال إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي
المسألة التى يتناولها المقال تشبه مبصر يرى الشىء حقا وصدقا بعينيه ومع هذا يصطنع العمى ويكذب ما رأته عينيه
تشبه المسألة حكاية يرونها عن المسيح(ص) فى الصحيحيين وهى :
"رأى عيسى بن مريم (ص)رجلا يسرق فقال له أسرقت قال كلا والله الذي لا إله إلا هو ، فقال عيسى عليه السلام : آمنت بالله وكذّبت عيني"
الرجل فى الحكاية شاهد السرقة بعينيه ومع هذا كذب عينيه لأجل حلف الرجل على أنه لم يسرق
العلماء والفقهاء وعلى أثرهم العامة فى مسألة حرق المصاحف فى عهد عثمان كما تزعم الروايات صدقوا الروايات ومن قبل صدقوا روايات أن أبا بكر جمع القرآن
لقد كذب القوم كتاب الله فى عشرات الآيات منها :
قوله تعالى :
"لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "
هنا الله جامع القرآن
وقوله تعالى :
"بل هو قرآن مجيد فى لوح محفوظ "
هنا الكتاب موجود مجموع فى لوح محفوظ
وقوله تعالى :
"إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون "
هنا القرآن موجود فى كتاب مكنون أى محفوظ
وقوله تعالى :
"كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة"
هنا الكتاب موجود كامل بيد السفرة وهم الحجاج والعمار فى بيت الله
وقوله تعالى :
" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
هنا الله من حفظ القرآن أى جمعه
وقوله تعالى :
" وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد "
هنا الكتاب لا يمكن تحريفه لكونه مجموع من الله فى مكان لا يقدر أحد على أن يحرفه فيه
مع كل هذه النصوص ومنها النص الأول الصريح فى كون الله هو جامع القرآن صدق الناس الروايات وكأن كتاب الله غير موجود
مقال خميس العدوى وهو من أهل العصر حاول أن يوجد حلا لمشكلة حرق المصاحف المزعوم فى عهد عثمان فوصل لحل مشابه لحلول القوم وهو أن بشرى هو من جمع القرآن وهو النبى(ص) وبهذا وقع فى المصيبة الجامعة تكذيب كلام الله من أجل تصديق روايات أو تصديق استنباطات من روايات
بدأ الرجل مقاله بالقول:
"قد يستغرب القاريء الكريم عنوان المقال، وربما لا يروق له إمضاء قسط من وقته الثمين في استحضار قضية تاريخية كالتي نحن بصدها!،
هذا المقال يتحدث حول قضية تاريخية خطيرة جدا، أثرت مباشرة، أو بشكل غير مباشر، على مسار الأحداث في تاريخ الأمة الإسلامية، إنها حادثة جمع خليفة المسلمين عثمان بن عفان للمصاحف وإحراقها، والتي كانت من أهم المطاعن الموجهة ضد الخليفة من قبول خصومه السياسيين وخطورة التهمة تنبع من مركبات التهمة الثلاثة، وهي التهمة والمتهم والمتهم فالتهمة: وهي جمع المصاحف المنتشرة في أقاليم الدولة الإسلام وآفاقها، وإحراق تلك المصاحف المنتشرة، وإلزام الناس بالنسخة التي بيد الخليفة، تنطوي على استتباعات شرعية خطيرة جدا، أهمها هدم خاصية النقل المتواتر للقرآن الكريم، مما يسمح لفرضيات البتر والتحريف لآيات القرآن وسوره بالظهور والانتشار، وهو ما حدث فعلا كما سنراه في سياق هذا البحث والمتهم: هو خليفة المسلمين الثالث، وهو أحد كبار الصحابة السابقين الأولين من المهاجرين، وهو صهر رسول الله (ص)، وزوج ابنتين من بناته العفيفات الطاهرات، وفي زمانه قامت رحى الفتنة الكبرى بين المسلمين، وبمقتله بدأت الحرب الطاحنة بين الصحابة والتابعين، ومن بعدهم إلى يوم الدين والمتهم: هم خصوم الخليفة السياسيون، المعاصرون له كالثوار الذين أطاحوا به، وعلى يدهم كان اغتياله، ومن جاء بعدهم من خصوم الدولة الأموية، التي استمدت شرعيتها من مظلومية الخليفة وحادثة اغتياله، فاعتبر خلفاء بنو أمية أنفسهم امتدادا لعثمان بن عفان"
خذا أصل الحكاية كما قال العدوى وقد بين الحلول التى اقترحها القوم فقال :
"وقد تعاطت المدارس الإسلامية المختلفة مع هذه القضية وفق معايير مختلفة، فهناك أطراف تنزع إلى ربط القضية بمسألة جمع القرآن الكريم، وبالتالي التشكيك في مصداقية الجمع القائم على الاحتكار والمصادرة والحرق، وهناك أطراف تنزع إلى فصل القضية عن مسألة جمع القرآن؛ مع إقرارها بأن هناك اتصالا موضوعيا بين الحادثتين، باعتبار أن جمع القرآن الكريم تم في عهد أبي بكر وعمر، وأن المصاحف التي أحرقها عثمان إنما كتبت بلهجات غير تلك التي تتحدث بها قريش، وهناك طرف آخر نظر للأمور بشكل أكثر عمقا واتزانا، مبعدا فيه القرآن الكريم عن كونه طرف في صراع سياسي، يجعل منه عرضة للاتهام بالتحريف والزيادة والنقص"
بعد هذا ذكر العدوى أصل الحكاية المزعومة وهو رواية وردت فى كتب الحديث فقال:
"تبدأ فصول قصة إحراق المصاحف –كما ترويها المصادر الحديثية– حين قدم حذيفة بن اليمان على عثمان، "وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بكل ما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق"
وتعرض العدوى للرواية بالنقد والتحليل فقال :
"وهذه الرواية على طولها أهملت ذكر تفاصيل كثيرة ومهمة، فهي لم تذكر طبيعة الاختلاف في القراءة الذي أقلق حذيفة بن اليمان، كما أنها لم تتعرض لموقف كبار الصحابة من هذه الحادثة، كما أن أمر الخليفة للقرشيين الثلاثة بتقديم رأيهم على رأي زيد بن ثابت الأنصاري الذي تجمع المصادر الروائية لأهل الحديث بأنه هو من قام بجمع القرآن بأمر من أبي بكر وعمر ، بل أنها تشير إلى أن المصحف الذي بين يدي حفصة، والذي أراد عثمان نسخه وتوزيعه في الآفاق هو نفس المصحف الذي جمعه زيد بن ثابت ، يثير الكثير من الشكوك حول صحة مزاعم أهل الحديث؛ أن القرآن الكريم إنما جمع في عهد أبي بكر وعمر، وأن الذي قام بعملية الجمع تلك هو زيد بن ثابت الأنصاري؟ كل هذه الإشكالات التي تثيرها روايات أهل الحديث حول قضية إحراق الصحف؛ إنما هي امتداد طولي لمسألة خطيرة جدا، وهي مسألة الخلاف حول عملية جمع وترتيب القرآن الكريم ونحن نرى أن الإجابة على التهمة الموجهة لعثمان بإحراق الصحف، وتعريض القرآن الكريم لاحتمالات التحريف، إنما تتعلق بمعالجة مسألة الخلاف الحاصل بين مدارس الأمة حول من قام بجمع القرآن؟"
ثم ذكر العدوى وهو إباضى أن أهل كل مذهب قدموا حلا للمسألة فقال :
"حيث ذهب الإباضية إلى أن الذي جمع القرآن الكريم هو النبي (ص)
وذهب أتباع مدارس أهل السنة إلى أن الذي جمع القرآن هما أبو بكر وعمر وأما الشيعة فقد قالوا: إن الذي جمع القرآن هو علي بن أبي طالب "
والرجل ككثير من أهل المذاهب ينصر مذهبه محتكما هو الأخر للروايات والاستنباطات منها والغريب هو اتفاق الكل على نبذ كتاب الله فى المسألة ومن ثم بين الرجل أدلة المذهب الإباضى على صحة رأيه فى المسألة فقال :
"وقد استدل الإباضية لرأيهم بالكثير من الحجج لخصها عبدالله بن محمد بن بركة (ت 362هـ) في الآتي:
1- لا يعقل أن يترك النبي (ص) "القرآن الكريم الذي هو حجته على أمته، والذي تقوم به دعوته، والفرائض التي جاء بها من عند الله، وبه يصح الذي بعثه الله داعيا إليه، مفرقا في قطع الحرف الذي لم يجمعه، ولم يضمه، ولم يحصه، ولم يحكم الأمر في قراءته، وما يجوز من الاختلاف، وما لا يجوز، وفي إعرابه، ومقداره، وتأليف (ترتيب) سوره، وهذا لا يتوهم على رجل من عامة المسلمين، فكيف برسول رب العالمين (ص) "
2- أن القرآن الكريم نزل "على رسوله (ص) في ثلاث وعشرين سنة، كلما أنزلت آية وسورة؛ قرأها على أصحابه في صلاته، وحضور جملة المهاجرين، وخيار الأنصار، والذين يلونهم في الأقدار، وكانوا أهل عناية وتعظيم له، وحرص عليه، يدرسونه نهارهم، ويصلون به في ليلهم، ويتفقهون فيه، ويتفهمون معانيه، ويقريء بعضهم بعضا في مسجد رسول الله (ص)، وفي غيره من مساجدهم ومشاهدهم، وكان النبي (ص) مع ذلك يحثهم على التعليم، ويرغبهم فيه، وإذا كان الأمر كما ذكرنا لم يخف على من كان على هذه الصفة، وسار على هذه السيرة؛ ناسخ ومنسوخ، ومكي ومدني، وتقديم وتأخير، وكيف وهم شهود للقصة، حضور للتنزيل"
3- جعل النبي (ص) كتابا "يكتبون الوحي لا يدفع ذلك صاحب خبر ولا حامل أثر، وكان منهم ابن أبي سرح وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان، فإن لم يكن القرآن مجموعا مكتوبا في زمان رسول الله (ص) فأي شيء كان يكتب هؤلاء؟!" ، يقول أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: "بلغني أن رسول الله (ص) كان إذا نزلت آية قال: اجلعوها في سورة كذا وكذا وما توفي رسول الله (ص) إلا والقرآن مجموع متلو"
4- أن "العرب مخصوصون بشدة الحفظ وحسن البيان" ، فهم أصحاب الشعر والمعلقات، وقد حفظ الصحابة "من سنن رسول الله (ص) وأحكامه وأحاديثه وأخلاقه وسيره ودلالاته قبل مبعثه أضعاف ما بين دفتي المصحف، يعلم ذلك جميع الفقهاء، ويخبرك به جميع العلماء" ، ونحن نرى أن أطفال المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها من عرب وعجم يحفظون القرآن كاملا، فتوهم عدم حفظ الصحابة وأبنائهم للقرآن وهم أرباب الفصاحة البيان وعليهم نزل القرآن؛ لهو مما يزري بهم ويحط من قدرهم
5- ومن الدلائل التي تدل على حفظهم وعنايتهم بالقرآن؛ أنهم كانوا علماء لنظم السور وتأليف الآي، وأنهم لم يقدموا فيه ولم يأخروا، مع علمهم أن أول ما نزل من القرآن هو قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}العلق: 1، إلا أنهم لم يقدموها على البقرة ولا سورة براءة التي هي آخر ما نزل من القرآن، ولا يعقل أن يكون هذا الترتيب المحكم لسور القرآن الكريم وآياته إلا بتوجيه من النبي (ص) وهداية من الوحي، وصدق الحق تعالى حين قال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}الحجر: 9
6- أن الصحابة كانوا يعرفون من جمع القرآن من الأنصار، فقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: "ما جمع القرآن على عهد رسول الله (ص) إلا ستة نفر كلهم من الأنصار، أبي ومعاذ وزيد وأبو زيد وأبو أيوب وعثمان" ، و"من حفظه من المهاجرين، ومن بقيت عليه السورة والسورتان" ، ولو لم يكن القرآن مؤلفا بأمر رسول الله (ص) كيف كان يجمعه هؤلاء الستة وغيرهم
7- روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة قال: "بلغني أن رسول الله (ص) كان إذا أنزلت عليه آية قال: (اجعلوها في سورة كذا) وما توفي رسول الله إلا والقرآن مجموع متلو" "
كل هذه الأدلة الواهية تنقضها آيات فى الوحى منها :
-قوله تعالى " سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله" لو أجريناها على تفسير القوم فهنا النبى(ص) ينسى بعض القرآن فكيف يكون قد حفظه وهو ينسى بعضه ؟
-قوله تعالى" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" فهنا بعض القرآن منسى بأمر الله فكيف إذن يجمع القرآن بشر وقد انساهم الله بعضه ؟
إذا الجمع البشرى محال طبقا لكلام الله
-قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم " فكيف يكون الدين تام والقرآن غير مجموع فى كتاب واحد ؟
بالقطع الدين اكتمل بوجود كتاب القرآن وكتاب الذكر أى البيان وهو تفسير أى تفصيل القرآن كما قال تعالى "إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "
وقال مسميا القرآن المنزل وتفسيره المبين الذكر " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
وقد ذكر الله أن كتاب الذكر وهو البيان أى تفسير القرآن أكبر من القرآن فقال " ولذكر الله أكبر"
ثم بين أراء المذاهب الأخرى منتقدا إياها من خلال روايات أخرى فقال :
"في المقابل فقد روى أهل الحديث أن زيد بن ثابت رفض بداية اقتراح أبي بكر وعمر له بجمع القرآن وقال: "كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله (ص)؟" وقال ابن حجر في شرح ذلك: "كان القرآن كله كتب عهد النبي (ص) لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور" ، ورووا أيضا أن الزبير بن العوام قال: "أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال: أشهد أني سمعتها من رسول الله (ص) ووعيتها فقال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتها ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فألحقوها في آخرها قال ابن حجر: ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم" أما ترتيب سور القرآن فقد ذهب جمهورهم إلى أنه اجتهاد من الصحابة! حيث يقول السيوطي: "وأما ترتيب السور: فهل هو توقيفي أيضا، أو هو باجتهاد من الصحابة؟ خلاف فجمهور العلماء على الثاني"
وفي هذا نسبة التقصير إلى النبي (ص) أنه لم يحفل بالكتاب الذي هو دستور الأمة، فلم يجمعه، ولم يعهد إلى الصحابة بجمعه، ولم يبين كيفية ترتيب آيات القرآن ولا سوره!، بل إن أهل الحديث قد فتحوا بابا للطعن في القرآن الكريم حين رووا في قصة جمع زيد بن ثابت القرآن قول زيد: "فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم}التوبة: 128، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه" وفي رواية أخرى أن الآية التي فقدها كانت من سورة الأحزاب !، وفي رواية ثالثة أن الآية المفقودة هي قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}الأحزاب: 23
فالقرآن حسب أهل الحديث جمعه شخص واحد، وأن بعض آياته لم توجد إلا عند رجل واحد، وأن المصحف أودع عند رجل واحد، وورثه عنه رجل واحد، ثم ورثته عنه امرأة!، فانتفى عن القرآن صفة التواتر، وسقطت حجيته، وانتهز أعداء الإسلام الفرصة ليطعنوا في القرآن وآياته، ويشككوا في عصمته عن التحريف والتغيير والتبديل
والرأي الذي قال به الشيعة أضعف وأوهن مما حكاه أهل الحديث، حيث زعم الشيعة أن علي بن أبي طالب جمع القرآن وحده ، الأمر الذي دفع بغلاة الشيعة إلى القول بتحريف القرآن الكريم !
ويعلق ابن بركة على كل هذه الروايات بقوله: (وقد روى أصحاب الحديث الذين لا يبالون ما رووا على أصحابهم، أن القرآن كان مفرقا حتى جمعه أبو بكر الصديق، وروى آخرون أن الذي جمعه عثمان، وأنهم أخذوا آية من هاهنا، وأخرى من هناك، وأن الرجل كان يجئ بالآية ويسأل عنها الشهود ثم يكتب، وأن زيد بن ثابت لما أمره عثمان بن عفان أن يكتبه في المصحف فقد آيتين؛ حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار، وأن زيد وغيره تولوا تأليف (=ترتيب) السور والآيات
وهذه أخبار مطعون عليها، ويقال: إن الزنادقة قد دسوا الزيادات والأحاديث في أحاديث الأمة، بل الأدلة قد قامت من طريق العقل أن السور كانت معروفة مؤلفة (=مرتبة) في زمان رسول الله (ص)، وأن القرآن قد فرغ من جمعه) "
إلى هنا انتهى العدوى من تسفيه رأى السنة والشيعة فى المسألة قم بين أن رأى مذهبه هو الأصح وهو إما جاهل بكتاب الله وإما متعمد إغفال كتاب الله فى قوله بنهاية المقال :
"فإذا أدركنا أن جمع القرآن تم بتكليف من النبي (ص)، وأن العملية تمت تحت سمعه وبصره، علمنا أن ما أحرقه عثمان بن عفان لا يمكن أن يكون هو القرآن الذي أنزله الله على نبيه (ص)، وتلقاه الصحابة كتابة وحفظا، فقد روي عن أم المؤمنين عائشة أنها أمرت أبا يونس مولاها أن يكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}البقرة: 238 فلما بلغها آذنها، فأملت عليه (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانيتين) فقالت: هكذا سمعتها من رسول الله (ص) " فهذه الرواية توضح أن الصحابة كانوا يكتبون تفسيرهم للقرآن الكريم في نفس المصحف الذي لديهم، خاصة أن الحروف في ذلك الزمان لم تكن منقطة، وفكرة الأقواس والحواشي وغيرها لم تكن قد ظهرت، وشح الأوراق ووسائل التدوين دفع الناس إلى كتابة القرآن وتفسيره في نفس المكان، والظاهر أن عثمان توجس من هذا الأمر، ورأى أن تلك التفسيرات ربما يظنها الذين يأتون من بعد جزءا من القرآن، فقرر إتلافها والاحتفاظ بالنص القرآني المكتوب خالصا من كل زيادة تفسير أو تأويل، ربما تؤدي يوما ما إلى الاختلاف في القرآن الكريم وآياته، فهذا يجب أن يحسبه المنصف منقبة لعثمان، لا مطعنا فيه، يقول الإمام محمد بن عبدالله الخليلي: (وأما ما نقل عن عثمان فقد نقل، ولا يفعل عثمان ذلك وقصده الإهانة، فلعله تخوف أن لو دفنها أن تحفر، ورأى ذلك أحسم للمادة وأقطع لأمر الخلاف والتخالف بين المسلمين) "
الرجل هنا يدافع عن عثمان وكأن المسألة وقعت فعلا وهو كلام طبقا للقرآن محال وهو هنا يتهم الصحابة المؤمنون والصحابيات المسلمات بأن كل منهم كان له تفسيره أى بيانه للقرآن وهو كلام يناقض كون البيان هو بيان الله كما قال "إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "
والصحابة المؤمنون والمؤمنات لا يمكن أن يكون لهم تفسيرات وإلا فقد كفروا جميعا لأن المسلم أو المسلمة يقر بتفسير وهو قضاء الله وحده كما قال تعالى :
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
فطبقا للروايات اختلف القوم فى التفاسير فتفسير عائشة هناك تفسير مخالف له فهناك تفسير صلاة العصر وتفسير صلاة الظهر فكيف نصدق التفسيرات المختلفة والله لم يقصد سوى تفسير واحد ؟
التفسير هو تفسير كتاب الله وكما قلنا المسألة ككثير من المسائل التى اختلف الناس حولها لا اصل لها فى كتاب الله وكل ما ألف فيها هو روايات ألفها الكفرة ليظل الناس فى اختلافهم وحيرتهم ويظن كل منهم أنه على الحق مع أن الحق فى كتاب الله وحده كما قال تعالى :
"وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله "

السبت، 23 مايو 2020

التقنية والكلفة المالية

التقنية والكلفة المالية
اختراع التقنيات واستعمالها مرتبط بما تحققه من فوائد ومنافع للإنسان بحيث تكون كلفة الاستعمال الفوائد المجنية من الاختراع أكثر منها ولكن الكثير من المخترعات الحالية لو فكرت الحكومات والدول لوجدت أنها تكلفها مالا أكثر مما تجنيه منها وهذا نوع من الإسراف الذى حرمه الله تعالى بقوله :
"ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا "
ومن أمثلة تلك التقنيات :
-الصراف الآلى :
آلة صرف النقود تعمل 24 ساعة وهى موجودة فقط فى المدن ونادرا جدا فى القرى فلو قلنا أن كمثال بلد كمصر فيها مائة ألف آلة صرف فهى تستهلك سنويا كهرباء100000×10كيلو وات× 366 يوم =366 مليون كيلو وات سنوي لكون الدولة تستعمل السنة الشمسية فى حساباتها ×50قرش للكيلو = 183مليون جنيه
أضف لهذا تكلفة شركات الأمن التى تقوم بنقل النقود بسياراتها إلى الآلات سنجدها تتكلف ما لا يقل عن مائة مليون هى الأخرى
المصيبة الأكبر هى أن المؤسسات الحكومية والخاصة كان بكل منها سكرتير مالى يقوم بالسفر أو بعدم السفر فى حالة وجوده بالمدينة أو قرية بها مكتب بريد ليصرف رواتب كل العاملين بالمؤسسة ومن ثم كانت نسبة المسافرين من السكرتارية لا تتجاوز عشرة آلاف نفس لو صرفت بدل انتقال فلن يزيد على مليون جنيه
الآن هناك حوالى 20 مليون موظف حكومى وخاص وصاحب معاش مطلوب منهم أن يسافروا يوم القبض للصرف من الآلات وهم يحتاجون2 مليون سيارة ركوب فلو قلنا أن كل سيارة تستهلك 5 لترات بنزين ذهابا وعودة فهذا معناه 10 مليون لتر بنزين كل شهر ×12= 120 مليون لتر ×7 جنيهات =840 مليون جنيه
إذا تكلفة استخدام آلات صرافة الرواتب والمعاشات حوالى مليار ونصف جنيه بينما أقصى كلفة ممكنة قبل استعمال تلك الآلات لا تتجاوز الخمسين مليونا فى أقصى تقدير ممكن
بالقطع هناك أمور لم نذكرها ككلفة حراسة جنود الشرطة للماكينات وكلفة وقود سيارات شركات الأمن
إذا نحن أمام عملية استعمال خاطىء للتقنية فهذه النقنية تضيع المال وتضيع الوقت وتتطلب بذل مجهود من قبل 20 مليون مواطن فى السفر كما تتطلب من دولة غير نفطية استيراد نفط وأن تتحمل الحكومة كما تزعم دعم الكهرباء والوقود
-السيارات :
المفترض عند استعمال السيارات أن تكون مفيدة فى نقل الركاب بحيث توفر الوقت والجهد والمال ولكن من يشاهد شوارع المدن كمثال فى بلد كمصر يجد أن عدد السيارات الذى يتجاوز العشر مليون سيارة متراصة على جوانب الشوارع وهى سيارات غالبها سيارات فردية أى ملكية خاصة ومعظمها قديم
لو افترضنا أن كل يوم تتحرك منها خمسة مليون سيارة ويستهلك كل منها 20 لترا من الوقود فهذا معناه 100 مليون لتر وقود وهى كمية كبيرة جدا ×7 جنيهات=7 مليار جنيه يوميا ×365=2555 مليار سنويا
هذه السيارات معظمها صغير ومن ثم فهى تساهم فى عملية زحام مستمرة لا تنتهى يوما خلف يوم وعملية تلوث كبيرة ومن ثم نجد الحكومات المتخلفة تقوم ببناء طرق جديدة أو توسعها أو تقوم بعمل جسور وأنفاق ومع هذا المشكلة لا تحل
المشكلة عانت منها دولا أخرى وحلتها دولة كالصين واليابان عن طريق استخدام الدراجات الهوائية داخل المدن
المفترض فى أى حكومة عاقلة أن تقوم بالتالى للحد من عمليات إهدار مال الشعب:
-عدم إصدار أى ترخيص بسيارة جديدة لمن يملك سيارة هو وعائلته
-إيقاف تراخيص السيارات الخاصة الملاكى نهائيا
-الترخيص لسيارات النقل الكبيرة فقط
- أن يسمح للسيارات الخاصة ذات الأرقام الفردية مثلا بالتحرك أيام محددة فى الشهر والسيارات ذات الأرقام الزوجية فى أيام مخالفة
- أن تسهل الدولة عمليات امتلاك الدراجات الهوائية وتدرب الموظفين على استعمالها
هذه الحلول هى للدول التى تسعى لاستخدام التقنية ولكن كمسلمين هذا نوع من الإسراف عندنا لأننا تركنا ما خلق الله لنا من ركوبات بلا ركوب تركنا الخيل والبغال والحمير كما تركنا المشى ومن ثم فالمفترض أن نستعمل ما خلق الله لنا بالتنقل داخل المدن والقرى ونترك للسيارات الأمور الكبيرة كنقل البضائع بين المدن ونقل الركاب العاملين فى بلاد أخرى
دولة المسلمين لا تجعل الموظفين عدا قلة نادرة يسافرون خارج بلدة السكن فحيث يسكن الإنسان يعمل هذه هى القاعدة والقلة التى تسافر تسافر اضطرارا كالمجاهدين فى سبيل الله ومن يعملون فى المناجم
بلاد المنطقة منذ أزمان بعيدة تتبع سياسة ادخال الموظف فى متاهة لا تنتهى فيجب أن يصحو مبكرا لكى يسافر والسفر يستغرق عدة ساعات بحيث يصل بيته مجهدا جسديا لا فلا يستطيع أن يفكر فى أى شىء وهو ما تريده الحكومات بشر لا يفكرون فى الانقلاب عليها
كمثال المدرسون منذ سبعين أو ستين عاما كانوا يعينون فى محافظات غير المحافظة التى يقيمون فى احدى قراها أو مدنها ومنذ خمسين وأربعين عاما صاروا يعينون داخل محافظتهم ولكن فى مركز غير المركز الذى يقيمون فيه ومنذ ثلاثين عاما صاروا يعينون فى احدى قرى المركز الذى يقيمون فى احدى قراه والسبب ليس هو ان الحكومات لا تريد لأن تدوخهم وإنما السبب هو كثرة العدد
هذه السياسة ما زالت متبعة من خلال إنشاء المدن والمشروعات الجديدة خارج نطاق التركز السكانى القديم ومن ثم ففرص العمل لا تتوافر غالبا إلا فى تلك الأماكن التى تتطلب سفرا بعيدا
-الحواسب :
كمثال كانت السجلات المدنية الخاصة بما يسمى بوزارة الداخلية تطبع شهادات ميلاد ورقية وما زالت وكذلك شهادات وفاة وبطاقات شخصية أو عائلية كلها خالية من الأسماء والأرقام وكان الموظف يقوم بكتابتها يدويا بالقلم الجاف أو قلم من نوعية خاصة
لم تكن العملية تستغرق وقتا سوى يوم واحد تقدمها فى أول وقت العمل وتحصل عليها قبل مغادرة الموظف السجل
الآن تم إدخال الحواسب للسجلات وكما كان الكاتب يكتب فى الورق أصبح يكتب على الحاسوب ثم يصدر أمرا للطابعة فتخرج الشهادة ورقة
هل هناك أى فارق ورقة مكتوبة باليد وورقة مكتوبة على الحاسب والموظف هو نفسه فإن أخطا أخطأ الحاسوب وإن كتب كتابة صحيحة خرجت صحيحة ؟
الفارق الوحيد هو فى عملية التخزين فالسجلات الورقية كانت تحتاج لمكان كبير بينما السجل الحواسبى على الحاسوب لا يستدعى مكاناسوى ذاكرته ويمكن أن يستدعى فى أى وقت بسرعة
وكما أن هناك ميزة السرعة فى الحاسوب فإن هناك عيبا وهو استهلاك الكهرباء وغلو أسعار الحواسب والطابعات والعيب الأخر هو أن الجهاز إن تعطل تعطل العمل حتى يستدعى المختص بإصلاح الآلات بينما السجل الورقى لا يعطل العمل
إصدار الشهادة المكتوبة كان يستغرق دقيقة كتابة بينما الشهادة المطبوعة تستغرق دقيقة كتابة ودقيقة للطباعة أى الوقت زاد
بقى أمر البطاقات التى كانت تستغرق عدة ساعات للأختام وكتابتها تستغرق دقيقة وأما الآن فإصدار بطاقة الحاسوب فى مصر يستغرق 15 يوما وفى النهاية تخرج صورة الشخص صورة مشوهة يسمونها صور العفاريت
إذا التقنية فى أحيان كثيرة تكون تكلفتها وفوائدها أعلى من المستفاد منها فهى لا تجلب مال مماثل للمنفق عليها بل تعتبر خسارة مالية كبيرة ومن ثم فالتقنية يجب أن يكون عائدها أكبر من كلفتها وإلا فيجب عدم استخدامها

الجمعة، 22 مايو 2020

قراءة فى كتاب مَعَاني أسماء الأَنْبِيَاءْ

قراءة فى كتاب مَعَاني أسماء الأَنْبِيَاءْ
الكتاب من تأليف ابن الشريف مدير موقع لماذا الإسلام لصد التنصير ونصرة التوحيد وراجعه منقذ بن محمود السقار كما تقول بطاقة الكتاب
وسبب تأليف الرجل الكتاب كما جاء فى مقدمته :
"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
( اسمعيل , إسحق , يعقوب , إبراهيم, زكريا) أسامي جميلة لأنبياء كرام نسمعها كثيرا ونسمي بها أبنائنا ولكن قليل منا من يعرف معنى هذه الأسامي! والبعض يلجأ إلى إستنتاج المعنى من الاسم المعرب تاركا معنى أصل الاسم؛ وأكثر اسماء الأنبياء هي اسماء عبرانية لكثرة أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام أجمعين.
ولهذا وضعت هذا المصنف البسيط بين أيدي الناس ليعلموا أصل تسمية كل اسم من اسماء الأنبياء ويكونوا على بينة من الأمر, حتى إذا أرادوا تسمية مولودهم باسم نبي من الأنبياء يكونوا على علم بمعنى اسمه؛ وقد قمت في هذا الكتيب الصغير بإدراج أصل الاسم العبري والتعريب له مع ذكر الاسم المقابل للاسم العبري عند أهل الكتاب وشرح سبب تسمية النبي بهذا الاسم, وقمت بالإعتماد على معاجم الكتاب المقدس وأسفار العهد القديم في هذا الكتيب الذي أسأل الله أن يكون مفيدا لجميع المسلمين"
قبل الشروع فى نقد الكتاب أذكر أننى كتبت مقالا فى معانى أسماء الرسل فى القرآن ولكن فيما يبدو أنه ضاع أو قمت بتمزيقه لسبب ما لعله أنه ليس له فائدة تفيد المسلمين
الرجل هنا كمسلم كان عليه أن يكتفى بأسماء الرسل(ص) الموثوق فى وجودهم عند المسلمين وهم المذكورين فى القرآن ولكنه أضاف لهم ما زعم العهد القديم والعهد الجديد أنهم أنبياء وبالقطع طالما أنهم ليسوا فى النص المصحفى فيحتمل كونهم أنبياء وكونهم غير أنبياء كما يحتمل كونهم بعضهم أنبياء وبعضهم غير أنبياء ومن ثم فنحن لن نفتى فى وجودهم كأنبياء من عدمه لقوله تعالى " "ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك"
منهج الرجل فى الكتاب هو ذكر اسم النبى باللغة العربية ثم باللغة الانجليزية ثم باللغة العبرية وكتابته لن تظهر فى الكتاب لخلل كتابى وإنما الظاهر فى البعض مقاطع الاسم بالعبرية بحروف عربية ثم ذكر المعنى وأول الأنبياء هو :
1-(( آدم ))
بالإنجليزية: Adam
بالعبرية:
تقسيم الاسم: آد-ئم
ومعناه (الأرض) وبالعبرية والعربية هو اسم عام للذكور."
وبالقطع ليس معنى اسم آدم الأرض وإنما الجائز طبقا للقرآن هو البشر كما قال تعالى "إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين" أو معناه خليفة الأرض كما قال تعالى"وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة" أو معناه الإنسان كما قال تعالى " الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " والذى فسره بقوله " وعلم آدم الأسماء كلها"
ومن ثم فالبشر والإنسان وآدم كلهم بمعنى واحد وهو الاحتمال الراجح
2-(( نوح ))
بالإنجليزية: Noah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: نوه - ياه
ومعناه "هادئ" وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن إدريس بن يرد بن مهلابيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدم وكان بين نوح وبين آدم ألف عام؛ فقد سأل رجل النبي عن الزمن الذي كان بينه وبين نوح فقال نبينا "عشرة قرون"."
يبدو والله أعلم أنه معناه الداع أو المتحدث لأن كلمة النوح فى العربية تعبر عن البكاء كما تعبر عن غناء الحمام وهو الهديل أى السجع ومن ثم فالمعنى هو متكلم أى داعية وليس بين النبى(ص) ونوح(ص) 10 قرون لأن فى المصحف حوالى 20 رسول بينهم ولو عاش كل منهم مائة سنة فمعناه أن هناك 20 قرن بينما هناك فترة كبيرة بين عاد وثمود وأصحاب الرس تقدر بقرون كثيرة وفى هذا قال تعالى "وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا"
3-(( إدريس ))
بالإنجليزية: Enoch
بالعبرية:
تقسيم الاسم: آخ - نوخ
ومعناه (المكرس) وهو أول من خط بالقلم وقد رفعه الله مكانا عليا في السماء الرابعة."
الاسم فى العربية مأخوذ من الدرس وهو العلم فيكون معناه العالم أو العليم بالشرع وهو قطعا ليس أول من خط بالقلم فهذا تكذيب لقوله تعالى " وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " فأول من خط بالقلم من الناس هو آدم(ص) وأما حكاية وجوده فى السماء الرابعة فالروايات متناقضة وكل ما نعرفه أنه فى الجنة التى فى السماء العليا عند سدة المنتهى كما قال تعالى "ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
4-(( هود ))
بالإنجليزية: Heber
بالعبرية: ليس له أصل عبراني
تقسيم الاسم: هي - بير
ومعناه "رفيق" وهو هود بن شالخ بن أرفكشاد بن سام بن نوح , وهود عند أهل الكتاب هو ( عابر ) وهو من الأنبياء العرب الذين قال عنهم نبينا: "أربعة أنبياء من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر" وهو من العرب العاربة التي سبقت اسمعيل جد العرب المستعربة."
هود معناه التائب أى العائد لله كما هو معنى " هدنا إليك " أى تبنا إليك وأما رواية أن أربعة أنبياء من العرب فهى رواية كاذبة فأسماء ذو الكفل وذو القرنين هى الأخرى عربية وليس مستبعدا أن يكون كل المذكورين فى المصحف ممن تكلموا اللغة العربية
5-(( صالح ))
بالإنجليزية: Shelah
بالعبرية: ليس له أصل عبراني
تقسيم الاسم: بلا تقسيم
ومعناه من الصلاح وهو عكس الفساد أو الخراب."
معناه واضح وهو فاعل الصلاح أى الحق
(( لوط ))
بالإنجليزية: Lot
بالعبرية:
تقسيم الاسم: لوط
ويعني (متستر) يشبه اسم (ناحميا) كما سيأتي لاحقا, وكان لوط ابن أخي إبراهيم وهو المبعوث في أول قوم في التاريخ يرتكبون فاحشة الشذوذ الجنسي."
معنى الاسم فى العربية هو المحب أو الملاصق أى الملازم وهو الأقرب لكونه الوحيد الذى آمن بإبراهيم (ص) كما قال تعالى "فآمن له لوط وقال إنى مهاجر إلى ربى"
ولا يوجد دليل من الوحى على كونه ابن أخى إبراهيم(ص)
6-(( إبراهيم ))
بالإنجليزية: Abraham
بالعبرية:
تقسيم الاسم: آب - راهام
ومعناه (أب رحيم) وكان اسمه من قبل (آبرام) أي (أب الأمم) ولإنه أواه كثير الجزع سماه الله (إبراهيم) وهو أبو الأنبياء ."
المعنى يبدو فى العربية من البرهام وهو البرهان ويبدو هذا من حكاية برهنته على خطأ عبادة غير الله وهو ليس أبو الأنبياء (ص) إلا أن يكون أبو إسماعيل (ص) وإسحاق(ص) فالوحيد الذى يصدق فيه اللقب هو آدم (ص) وقد سماه الله كأحد آباء المسلمين فى قوله " ملة أبيكم إبراهيم"
7-(( إسرائيل ))
بالإنجليزية: Israel
بالعبرية:
تقسيم الاسم: إسرا - ئيل
و (ئيل) تعني الله و إسرا تعني (مكافح - مجاهد - مصارع - مقاتل - محافظ) والأصوب هو (مجاهد الله) أي أنه الذي يجاهد لأجل الله واسمه العبري هو (ياعقوبي) أو (يعقوب) ومعناه (يعقب) أو (يخلف) أي يحل محل."
يبدو والله أعلم أن الياء واللام فى العربية بمعنى ال التعريف فإسرائيل هو الإسراء وهو كثير السير فى طريق الله أى كثير العودة لطريق الله أى التائب واسم يعقوب يعنى المنجب أى كثير البنين لأنه أنجب 12 ابن
8-(( إسحق ))
بالإنجليزية: Isaac
بالعبرية:
تقسيم الاسم: شا-حك
وهو اسم عبراني من جزء واحد وينطق بالعبرية ( شاحاك ) ويعني ( ضحاك) أو (ضاحك) وسمي كذلك لأن سارة أمه لما بشرتها الملائكة بأنها ستلد فصكت وجهها وضحكت لإنها استغربت الموقف , فلما جاءها الولد تذكرت الموقف وقالت: هو ولدي جائتني بشارته وأنا أضحك فأسميته ضاحك أي (إسحق) وهو الأخ الغير شقيق للنبي اسمعيل عليهما السلام."
الاسم فى العربية يعنى المهلك أو الطويل أى القوى
9-(( اسمعيل ))
بالإنجليزية: Ishmael
بالعبرية:
تقسيم الاسم: يشيمع - ئيل
وهو يعني (يسمع الله) وسمي باسمعيل لإن هاجر لما طافت بين الصفا والمروة طلبا لماء يسد ظمأ ابنها لم تجد ماء في أول ست أشواط؛ وفي الشوط السابع استجاب الله لها دعائها فقالت (يسمع الله دعائي) فمبالغة لشكرها ربها سمت ابنها (يسمع الله) لتتذكر كيف سمع الله صراخها وهي تدعوه؛ واسم اسمعيل قريب جدا من اسم (شمويل) كما سيأتي لاحقا إذ أن الإختلاف بين الاسمين في تصريف فعل (شمع) أي (سمع) بالعبري."
معناه بالعربية السامع والمراد كثير السمع وهو الطاعة لكلام الله
10-(( يوسف ))
بالإنجليزية: Joseph
بالعبرية:
تقسيم الاسم: يوه - سف
ويعني ( يهوه يزيد ) ويهوه هو اسم من اسماء الله عند اليهود وبالتالي يكون معناه ( الله يزيد ) أي أن الله يزيد كل خير من عنده؛ وهو ليوسف ابن إسرائيل (يعقوب) من زوجته راحيل أو (ريتشل) وهو الذي سماه نبينا الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم, يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام أجمعين, ولكل مسمى من اسمه نصيب فلقد زاد الله جمال يوسف حتى قال نبينا أنه أعطي شطر الجمال."
الاسم فى العربية مأخوذ من الأسف وهو كثير الندم أى كثير التوبة إلى الله والخبل هو أن يكون امعناه فى العبرية المزعومة الله يزيد فالله لا يزيد ولا ينقص والخبل كون يوسف(ص) أعطى نصف الجمال لأن كل مخلوق عند الله حسن أى جميل كما قال تعالى " الذى أحسن كل شىء خلقه"
11-(( يونس ))
بالإنجليزية: Jonah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: يوه - ناه
ومعناه (حمامة) وهو (يونان) عند أهل الكتاب؛ وهو النبي الذي بعثه الله تعالى لأهل نينوى بالعراق ولبث في بطن الحوت ثلاثة أيام بلياليهن."
الاسم فى العربية كثير الأنس بالله وهو لم يبعث لنينوى المزعومة فليس فى نينوى بحر فيه حيتان كبيرة يتسع بطنها لإنسان فالحيتان الكبرى تكون فى البحار المالحة وليس فى البحار العذبة وهى الأنهار
12-(( أيوب ))
بالإنجليزية: Job
بالعبرية:
تقسيم الاسم: يو-هوب
ومعناه ( مستقيم ) أي الرجل المستقيم الذي يطيع الله تعالى على الدوام؛ وهو لأيوب بن موص بن رازح بن العيص بن إسحق بن إبراهيم وتجلت معنى الاستقامة التي هي من اسمه في صبر أيوب على البلاء الذي إبتلاه الله به."
الاسم فى العربية يعنى كثير الأوب وهو التوبة إلى الله
13-(( شعيب ))
بالإنجليزية: Jethro
بالعبرية: ليس له أصل عبراني
تقسيم الاسم: لا يوجد
ومعناه (متفوق) وهو حما النبي موسى الذي زوجه إحدى بناته وسمي (متفوق) لأنه كان بارع في رعاية الغنم منذ صغره."
الاسم فى العربية يعنى البعيد عن الباطل وهو ليس بحمى موسى(ص) لأن بينه وبينه قرونا متطاولة فموسى(ص) من ذرية إبراهيم(ص) بينما شعيب (ص)كان معاصرا لإبراهيم(ص) ولوط(ص) أو بعدهما بقليل لقول لوط(ص) لقومه "ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"
14- (( موسى ))
بالإنجليزية: Moses
بالعبرية:
تقسيم الاسم: موه - زيز
وينطق بالعبرية (موشيه) ومعناه (منقذ) وبعد التدقيق والتمحيص في أصل اللغة العبرية القديمة وجدت أن (منقذ) أقرب إلى (مخلص)."
الاسم فى العربية يعنى القاطع أى المهلك وهو ما ينطبق على كونه سبب هلاك قوم فرعون
15-(( هارون ))
بالإنجليزية: Aaron
بالعبرية:
تقسيم الاسم: آه - ران
ومعناه (موطن القوة) وقال أهل اللغة العبرية أن أصل الاسم يحتمل أن يكون قبطيا وذلك لتأثر أم موسى وهارون بالبيئة المصرية التي سكنت فيها بنو إسرائيل."
يبدو والله أعلم أن معناه الدواء أو العلاج
15-(( إلياس ))
بالإنجليزية: Elijah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: لاي - جاه
ومعناه (الرب إلهي) وهو إلياس بن عازر بن أليعازر بن هارون بن عمران , وكان هو النبي المرسل إلى قوم يعبدون صنما اسمه (بعل) وسميت عليه مدينة في لبنان شهيرة وهي (بعلبك)."
يبدو والله أعلم أن معناه القانط من أديان الناس أى الكافر بأديان الكفار بالله
16-(( يوشع ))
بالإنجليزية: Joshua
بالعبرية:
تقسيم الاسم: يوش - هو - ياه
وقد تسمى به فتى موسى يوشع بن نون بن أفراييم بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل الذي ذكره الله في سورة الكهف في قصة الخضر في قوله {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} (60) سورة الكهف؛ ومعناه ( يهوه هو الخلاص ) و"يهوه" هو اسم من اسماء الله عند اليهود ولذلك تجد فرقة من فرق النصارى تسمت باسم الذين زعموا أنهم شاهدوا الرب لما كلم الله موسى وهم (شهود يهوه), ومعنى اسم يوشع قريب من اسم المسيح الآرامي ( ياه - سوع ) أو (يسوع) الذي يعني (الله يخلص) وأيضا من ( شيع - ياه ) أو (إشعياء) والذي يعني ( خلاص الرب) و اليشع الذي يعني ( الرب هو خلاصي) وتصريف فعل "الخلاص" في كل هذه الاسماء يدل على تعلق بني إسرائيل بالخلاص الحقيقي أو الـSalvation الذي كانوا ينتظروه على يد مسيا وقد وقع على يد النبي محمد الذي جاء بشريعة تقوم بكتاب يهدي إلى الحق ويخلص الناس من عبادة العبيد لعبادة رب العباد وبسيف ينصر الله به أولياؤه على أعدائه."
الاسم الذى يزعم أن معناه بالعبرى الله هو الخلاص مناف للعقل فلا لأحد يسمى ابنه باسم الله ولا دليل من الوحى على كون يوشغ هو فتى موسى(ص)
17-(( اليسع ))
بالإنجليزية: Elisha
بالعبرية:
تقسيم الاسم: إيلي - ياه - شاع
ومعناه (الرب مخلصي) وهو ابن عم إلياس وقد خلفه في تأدية الرسالة لأهل بعلبك."
يبدو معناه والله أعلم الساعى للحق أو الواسع العلم
18-(( ذي الكفل ))
بالإنجليزية: Ezekiel
بالعبرية:
تقسيم الاسم: زيكي - ئيل
ومعناه ( قوة الله ) وكما ذكرت سابقا فإن (ئيل) تعني الله؛ والنبي ذو الكفل هو نفسه (حزقيال) عند أهل الكتاب وهو من الأسرى الذين أخذوا إلى بابل العراق لما حصل السقوط الأول لأورشليم (بيت المقدس) 580 سنة قبل الميلاد."
المعنى بالعربية واضح لا لبس فيه وهو صاحب العطاء أى الرحمة كما قال تعالى "يؤتكم كفلين من رحمته"
19-(( داوود ))
بالإنجليزية: David
بالعبرية:
تقسيم الاسم: داي - فود
وينطق (دافييد) أيضا ويعني ( المحبوب) وسمي بالمحبوب للرواية الثابتة عن أن آدم رأى من ذريته شاب أشقر الشعر وأزرق العين فقال: يا رب من هذا ؟ فقال الله: هذا ولد من ذريتك , فقال آدم: وكم يعيش ؟ فقال الرب: يعيش ستين عاما, فقال آدم: أي رب أنسئ له من عمري أربعين عاما ففعل الله تعالى , فعاش نبي الله داود مائة عام تامة لإن آدم أحبه عن غيره فسمي محبوبا."
معنى الاسم كثير الحركة أى كثيرة التوبة لله وحكاية آدم (ص) وهمر داود (ص) الخطأ فيها إعلام أدم(ص)بعمره وهو ألف سنة وهو يخالف أن لا أحد يعرف موعد موته وفى هذا قال تعالى "وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت"ولو عرف أحد موعد موته لعمل الذنوب وفعل ما يحلو له إذا كان قبل موته بسنة أو شهر عمل صالحا ليدخل الجنة ومن ثم لن يدخل النار أحد وهو ما لا يقوله عاقل
20-(( سليمان ))
بالإنجليزية: Solomon
بالعبرية:
تقسيم الاسم: شال - موه
معناه (رجل سلام) و (شال) إختصار (شالوم) أي سلام وينطق أيضا (سولومون) وقيل أن سمكة (السلامون) سميت على اسم الملك سليمان لإنها "مسالمة" من بين باقي الاسماك."
معنى الاسم بالعربية السليم أى السالم لأن الله أعطاه سلطات تمنع الأذى عنه كما قال تعالى "وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى"
21-(( شمويل ))
بالإنجليزية: Samuel
بالعبرية:
تقسيم الاسم: شم - يو - ئيل
ومعناه "سمع الله" وقد خرجت سابقا معنى (اسمعيل) ومعناه "يسمع الله" والاسمان متشابهان جدا, و شمويل عند أهل الكتاب هو (صموئيل) وكان قاضيا ونبيا وهو الذي مسح داوود ملكا على إسرائيل في وقت طالوت, وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله: {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } (246) سورة البقرة , وهذا النبي هو (شمويل)."
ليس من المذكورين فى المصحف وهو ما يقال عنه كحكاية الملأ ليس سوى حكايات مزعومة حيث لم يذكر المصحف اسم النبى
22-(( آرمياء ))
بالإنجليزية: Jeremiah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: جاري - ياه - ماي - ياه
ومعناه ( الرب يرفعني ) والياهات المقدمة هي مقسمات بالعبرية لتمجيد الرب سبحانه وتعالى."
ليس من المذكورين فى المصحف
23-(( إشعياء ))
بالإنجليزية: Isaiah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: شيع- يوه
ومعناه (خلاص يهوه) وهو إشعيا بن آموص ويعد سفره في العهد القديم من ركائز الأدب العبري."
ليس من المذكورين فى المصحف والاسم منافى للشرع فالخلاص للخلق وليس ليهوه وهو الله
24-(( ناحميا ))
بالإنجليزية: Nehemiah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: ناحيم - ياه
ومعناه (المعزي) وهو شبيه بالاسم الذي أطلقه المسيح في إنجيل يوحنا عن الفاراقليط ؛ وعند أهل الكتاب ينطق (نحميا) وهو النبي الذي كلف بقيادة اليهود إلى أورشليم (بيت المقدس) بعد النفي."
ليس من المذكورين فى المصحف
25-(( هوشياع ))
بالإنجليزية: Hosea
بالعبرية:
تقسيم الاسم: ها-شيع
ومعناه (الخلاص) وسبق أن قلت في اسم النبي (إشعياء) في تقسيم الاسم أن "شيع" تعني خلاص والهاء في اللغة العبرية تحل مكان (الـ) التعريفية وهو من أنبياء بني إسرائيل وعند أهل الكتاب هو (هوشع)."
ليس من المذكورين فى المصحف ومن المستبعد أن يسمى احد الخلاص فالممكن أن يسمى المخلص وليس الخلاص نفسه
26-(( يوئيل ))
بالإنجليزية: Joel
بالعبرية:
تقسيم الاسم: يوه - ئيل
ومعناه ( يهوه هو الله ) وسبق أن قمت بتعريف (يوه) أنها إختصار (يهوه) وأن (ئيل) هي الله بالعبرية فتكون مجتمعة: يوئيل, وبه حب إثبات أن يهوه هو الله."
الاسم هنا من ضمن الجنون فمعناه الله هو الله فمن المجنون الذى يسمى شخص باسم الله؟
27-(( صفاني ))
بالإنجليزية: Zephaniah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: زيفا - نييه
ومعناه (الله يستر) ودلالة التسمية أن الله يستر على العبد طالما ستر العبد على نفسه وهو عند أهل الكتاب (صفنيا)."
ليس من المذكورين فى المصحف
28-(( حبقوق ))
بالإنجليزية: Habakkuk
بالعبرية:
تقسيم الاسم: هاب - اكوك
ومعناه (يعانق) واسمه هو نفسه عند أهل الكتاب."
ليس من المذكورين فى المصحف
29-(( عزير ))
بالإنجليزية: Ezra
بالعبرية:
تقسيم الاسم: إيزير-ياه
ومعناه ( مساعد ) وهو الذي قال عنه بعض يهود أنه ابن الله لأنه أعاد كتابة التوراة من غير وحي بعد سبي اليهود ببابل وهو الذي أماته الله مائة عام ثم أحياه وتلا بيانه في قوله {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} (259) سورة البقرة, هو عزير."
معناه فى العربية النصير أى الناصر وهو قريب المعنى من المساعد اى المعين والرجل لم يعد كتابة التوراة لأن التوراة كانت فى الألواح وهى محفوظة وكل ما يمكن حدوثه هو العثور على مكان الألواح فقط ولا دليل على كون الميت مائة عام حيث لا يوجد وحى فى اسم من حدثت له القصة فى المصحف
30-(( دانيال ))
بالإنجليزية: Daniel
بالعبرية:
تقسيم الاسم: داني-ئيل
معناه (قضا الله) أي حكم؛ و (ئيل) كما ذكرت تعني (الله) كـ(بيت ئيل) التي تعني (بيت الله) و (دان) تعني قضى وهو من القضاء أي الحكم وليس القضاء ملازم القدر."
ليس من المذكورين فى المصحف ويبدو أن معناه الدانى أى القريب
31-(( زكريا ))
بالإنجليزية: Zachariah
بالعبرية:
تقسيم الاسم: زاك - آه - راي - ياه
ويعني ( الله ذكر ) وأول جزء من اسمه (زكر) توافق الكلمة العربية (ذكر)."
يبدو أن معنى الاسم الزاكر أى الذاكر لله
32-(( يحيى ))
بالإنجليزية: John
بالعبرية:
تقسيم الاسم: يو - حنه
ويعني ( حنون ) وأول من تسمى بهذا الاسم هو يحيى بن زكريا ثم تسمى بعده مباشرة أحد أنشط تلاميذ وحواريي المسيح , وعند أهل الكتاب يحيى هو (يوحنا) ولذلك يفرق أهل الكتاب بين يحيى النبي وبين يحيى التلميذ بقولهم عن الأول (يوحنا المعمدان) الذي تعمد بالماء المقدسة بنهر الأردن."
معنى الاسم الحى أى العائش بوحى الله
33-(( عيسى ))
بالإنجليزية: Jesus
بالعبرية:
تقسيم الاسم: ياه - شوع
ويعني (الله يخلص) وعند النصارى هو (يسوع) وكان لسان المسيح آراميا وكان اسمه بالآرامية القديمة (ياشوا), ولما دخلت النصرانية اليونان سموه (إيسوس) ولما دخلت بلاد العرب صار (عيسى)."
يبدو أن معناه بالعربية المحسن أى البار وهو يبدو مأخوذ من قوله " وبرا بوالدتى"

الخميس، 21 مايو 2020

نقد رسالة ابن سينا فى السياسة 2

ثم تحدث عن السيرة العادلة فقال :
"فإذا حاز الإنسان ما اكتسبه فإن من السيرة العادلة في ذلك أن يكون بعضه مصروفا في الصدقات والزكوات وأرباب المعروف وبعضه مستبقي مدخرا لنوائب الدهر وأحداث الزمان
الزكوات
فأما الزكوات والصدقات فينبغي أن يكون إخراجها بطيب النفس وحسن النية وإنشراح الصدر والثقة بأنها العدة ليوم الفاقة وأن يوضع معظمها في أهل الخلة ممن يساتر الناس بفقره ولا يهتك ستر الله تعالى عن حاله ويتوخى بباقيها من تلحقه الرقة ممن ظهرت عيلته وبدت مسكنته وإن يجعل ذلك خاصا لوجه الله ذي الجلال والإكرام فلا يستثمر له شكرا ولا يترصد له جزاء
شروط المعروف
وللمعروف شرائط
أحدهما تعجيله فإن تعجيله أهنأ له والثانية كتمانه فإن كتمانه أظهر له والثالثة تصغيره فإن تصغيره أكبر له والرابعة ربه ومواصلته فإن قطعه ينسى أوله ويمحو أثره والخامسة اختيار موضعه فإن الصنيعة إذا لم توضع عند من يحسن احتمالها ويؤدي شكرها وينشر محاسنها ويقابلها بالود والمولاة كانت كالبذر الواقع في الأرض السبخة التي لا تحفظ الحب ولا تنبت الزرع
النفقات
فأما النفقات فإن سدادها وإصلاح أمرها بين السرف والشح ومتردد بين التصنيع والتقدير خلا إن بإزاء ذلك أمرا يوجب حسن التثبت وهو أنه متى استوفى الإنسان حقوق التقدير كلها واستعرف شرائط الاقتصاد أجمع لم يسلم في ذلك على غميرة الغامز وذلك النصفة وعموم الجوار في العضيهة وشمول البغضاء الموكلة بكل مروءة تامة والحسد المغرى بكل مجد باذخ وشرف شامخ فلهذا ينبغي للعاقل أن ببنى بعض أمره في الإتفان على عقول عوام الناس وإن يستعمل كثير من التجوز والأغضاء في المواضع التي يخشى فيها شبه السرف وعار التصنيع فإن من يمدح السرف من العوام أكثر ممن يمدح الاقتصاد ويؤثر التقدير كما أن من يمدح الاقتصاد ويؤثر التقدير أخص وأتم عقلا وأحزم رأيا
الادخار فأما الذخيرة فلا ينبغي للعاقل أن يغفلها متى أمكنته فإن الإنسان متى بدهه صرف الزمان بحاجة لم يكن مستظهر الحال فوق حاله واضطر إلى الاستعانة بالحال الحاضرة فيفصمها عروة عروة حتى يبقى معدما والله ولي الكفاية وحسن الدفاع"

الرجل هنا يجعل غرض الإنسان من عمله هو الحصول على المال وإدخار بعضه وإنفاق البعض الأخر فى الصالحات والمسلم يعمل لطاعة الله ونتيجة طاعته يوزع دخل الدولة على الأفراد بالعدل ومن ثم فالمسلم لن يكون بحاجة إلى الإدخار أو غير هذا لأن المجتمع يوفر لبعضه الأموال فإذا توفر توفر للكل وإن نقص نقص عند الكل
ثم تحدث فقال باب في سياسة الرجل أهله:
"المرأة الصالحة وصفاتها:
إن المرأة الصالحة شريكة الرجل في ملكه وقيمته في ماله وخليفته في رحله وخير النساء العاقلة الدينة الحيية الفطنة الودود الولود القصيرة اللسان المطاوعة العنان الناصحة الجيب الأمينة الغيب الرزان في مجلس الوقور في هيبتها المهيبة في قامتها الخفيفة المبتذلة في خدمتها لزوجها تحسن تدبيرها وتكثر قليله بتقديرها وتجلو أحزانه بجميل أخلاقها وتسلى همومه بلطيف مداراتها"
الخطأ هنا هو أن خير النساء الولود فالولادة ليست فى مكنة المرأة فالحمل والولادة هى بأمر الله فكثير من العقيمات قد يكن أفضل من كثير من اللاتى يلدن
ثم قال تحت عنوان أسس سياسة الرجل لأهله :
"وجماع سياسة الرجل أهله بحسم وسط ثلاثة أمور لا تدعه وهي الهيبة الشديدة والكرامة التامة وشغل خاطرها بالمهم
الهيبة
أما الهيبة فهي إذا لم تهب زوجها هان عليها وإذا هان عليها لم تسمع لأمره ولم تضع لنهيه ثم لم تقنع بذلك حتى تقهره على طاعتها فتعود آمرة ويعود مأمورا وتصير ناهية ويصير منهيا وترجع مدبرة ويرجع مدبرا وذلك الانتكاس والانقلاب والوبل حينئذ للرجل ماذا يجلب له تمردها وطغيانها ويجنيه عليه قصر رأيها سوء تدبيرها ويسوق إليه غيها وركوبها هواها من العار والشنار والهلاك والدمار فالهيبة رأس سياسة الرجل أهله وعمادها وهي الأمر الذي ينسد به كل خلة ويتم تمامه كل نقص ويتوب عن كل غائب ويغنى عن كل فائت ولا يتوب عنه شيء ولا يتم دونه أمر فيما بين الرجل وأهله وليست هيبة المرأة بعلها شيئا غير إكرام الرجل نفسه وصيانة دينه ومرؤته وتصديقه وعده ووعيده
الكرامة التامة
وأما كرامة الرجل أهله فمن منافعها أن الحرة الكريمة إذا استجلت كرامة زوجها دعاها حسن استدامتها لها ومحاماتها عليها واشفاقها من زوالها إلى أمور كثيرة جميلة لم يكد الرجل يقدر على إصارتها إليه من غير هذا الباب بالتكلف الشديد والموؤنة الثقيلة على أن المرأة كلما كانت أعظم شأنا وأفخم أمرا كان ذلك أدل على نبل زوجها وشرفه وعلى جلالته وعظم خطره وكرامة الرجل أهله على ثلاثة أشياء في تحسين شارتها وشدة حجابها وترك إغارتها
شغل الخاطر بالمهم
وأما شغل الخاطر بالمهم فهو أن يتصل شغل المرأة بسياسة أولادها وتدبير خدمها وتفقد ما يضمه خدرها من أعمالها فإن المرأة إذا كانت ساقطة الشغل خالية البال لم يكن لها لهم إلا التصدي للرجال بزينتها والتبرج بهيأتها ولم يكن لها تفكير إلا في استزادتها فيدعوها ذلك إلى استصغار كرامته واستقصار زمان زيادته وتسخط جملة إحسانه"
وبالقطع لا يوجد أسس محددة لمعاملة المرأة سوى المعروف كما قال تعالى "وعاشروهن بالمعروف ط
ومن ثم فالهيبة وهى التخويف لا ينفع دوما مع كل النساء ولا اللين ينفع من كل النساء ولا شىء تعرف منفعته غير طاعة الله بالعشرة بالمعروف
ثم تحدث تحت عنوان باب في سياسة الرجل ولده فقال :
"حق الولد على والديه
إن من حق الولد على والديه إحسان تسميته ثم اختيار ظئره كي لا تكون حمقا ولا ورهاء ولا ذات عاهة فإن اللبن يعدي كما قيل"
والخطأ هنا هو أن ذات العاهة لا تنفع كأم وهو كلام خاطىء فصاحبات العاهات كالسليمات متهم الصالحات ومنهم السيئات
كما أن اللبن لا يعدى أى لا يجعل الرضيع أحمق ولا يجعل الرضيع عاقلا فالمسألة متعلقة بعقل الأم فإن كان بها نقص قلده الرضيع وإن كان عقلها سليمان قلده الرضيع
ثم قال :
"بداية تربية الطفل بعد الفطم
فإذا فطم الصبي عن الرضاع بدئ بتأديبه ورياضة أخلاقه قبل أن تهجم عليه الأخلاق اللئيمة وتفاجئه الشيم الذميمة فإن الصبي تتبادر إليه مساوئ الأخلاق وتنثال عليه الضرائب الخبيثة فما تمكن منه من ذلك غلب عليه فلم يستطع له مفارقة ولا عنه نزوعا فينبغي لغنم الصبي أن يجنبه مقابح الأخلاق وينكب عنه معايب العادات بالترهيب والترغيب والإيناس والإيحاش وبالإعراض والإقبال وبالحمد مرة وبالتوبيخ أخرى ما كان كافيا فإن احتاج إلى الاستعانة باليد لم يحجم عنه وليكن أول الضرب قليلا موجعا كما أشار به الحكماء قبل بعد الإرهاب الشديد وبعد إعداد الشفعاء فإن الضربة الأولى إذا كانت موجعة ساء ظن الصبي بما بعدها واشتد منها خوفه وإذا كانت الأولى خفيفة غير مؤلمة حسن ظنه بالباقي فلم يحفل به"
اصاب الرجل هنا بكون الضرب أمر مفيد لتعديل سلوك الصبى عند عدم نفع الطرق الكلامية والقدوة ثم قال :
"في دور التمييز
فإذا اشتدت مفاصل الصبي واستوى لسانه وتهيأ التلقين ووعى سمعه أخذ في تعلم القرآن وصور له حروف الهجاء ولقن معالم الدين وينبغي أن يروي الصبي الرجز ثم القصيدة فإن رواية الرجز أسهل وحفظه أمكن لأن بيوته اقصر ووزنه أخف ويبدأ من الشعر بما قيل في فضل الأدب ومدح العلم وذم الجهل وعيب السخف وما حث فيه على بر الوالدين واصطناع المعروف وقرى الضيف وغير ذلك من مكارم الأخلاق"
هنا الرجل يبين طرقا نافعة فى التربية وهى تربية الطفل بالطريقة العملية من خلال تعليمه أحكام التعامل مع الناس مع الاستعانة بالشعر الذى يسمونه حاليا الأناشيد ثن تحدث عن المعلمين فقال :
"مؤدب الصبي
وينبغي أن يكون مؤدب الصبي عاقلا ذا دين بصيرا برياضة الأخلاق حاذقا بتخريج الصبيان وقورا رزينا بعيدا من الخفة والسخف قليل التبذل والاسترسال بحضرة الصبي غير كز ولا جامد بل حلوا لبيبا ذا مروؤة ونظافة ونزاهة قد خدم سراة الناس وعرف ما يتباهون به من أخلاق الملوك ويتعايرون به من أخلاق السفلة وعرف آداب المجالسة وآداب المؤاكلة والمحادثة والمعاشرة"
والجزء الأخير من كلامه خاطىء وهو معرفة المعلم بخدمة سراة الناس فالمعلم عليه ان يعرف شىء واحد وهو الحلال والحرام الذى سيعلمه للصبى ثم تحدق عن صديق الصبى فقال :
"رفيق الصبي:
وينبغي أن يكون مع الصبي في مكتبه صبية من أولاد الجلة حسنة أدابهم مرضية عاداتهم فإن الصبي عن الصبي ألقن وهو عنه آخذ وبه آنس
وانفرد الصبي الواحد بالمؤدب أجلب الأشياء لضجرهما فإذا راوح المؤدب بين الصبي والصبي كان ذلك أنفى للسآمة وأبقى للنشاط وأحرص للصبي على التعلم والتخرج فإنه يباهي الصبيان مرة ويغبطهم مرة ويأنف من القصور عن شأوهم مرة ثم يحادث الصبيان والمحادثة تفيد انشراح العقل وتحل منعقد الفهم لأن كل واحد من أولئك إنما يتحدث بأعذب ما رأى وأغرب ما سمع فتكون غرابة الحديث سببا للتعجب منه والتعجب منه سببا لحفظه وداعيا إلى التحدث به ثم أنهم يترافقون ويتعارضون الزيارة ويتكارمون ويتعاوضون الحقوق وكل ذلك من أسباب المباراة والمباهاة والمساجلة والمحاكاة وفي ذلك تهذيب لأخلاقهم وتحريك لهممهم وتمرين لعاداتهم"
وهو هنا يبين أن التعليم ينبغى أن تتنوع طرقه بين تعلمه مع معلمين وتعلمه من الأصحاب الذين يتعلمون معه لأن بقاء الطفل مع المعلم وحده أمر ممل لا يفيده إلا قليلا
ثم تحدث عن وجوب إعداد الصبى للعمل الوظيفى فقال :
"إعداد الصبي للمهنة وفقا لطبعه
وإذا فرغ الصبي من تعلم القرآن وحفظ أصول اللغة نظر عند ذلك إلى ما يراد أن تكون صناعته فوجه لطريقه فإن أراد به الكتابة أضاف إلى دراسة اللغة دراسة الرسائل والخطب ومناقلات الناس ومحاوراتهم وما أشبه ذلك وطورح الحساب ودخل به الديوان وعنى بخطه
وإن أريد أخرى أخذ به فيها بعد أن يعلم مدبر الصبي أن ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مؤاتية لكن ما شاكل طبعه وناسبه وأنه لو كانت الآداب والصناعات تجيب وتنقاد بالطلب والمرام دون المشاكلة والملاءمة إذن ما كان أحد غفلا من الأدب وعاريا من صناعة وإذن لأجمع الناس كلهم على اختيار أشرف الآداب وأرفع الصناعات ومن الدليل على ما قلنا سهولة بعض الأدب على قوم وصعوبته على آخرين ولذلك نرى واحدا من الناس تؤاتيه البلاغة وأخر يؤاتيه النحو وآخر يؤاتيه الشعر وآخر يؤاتيه الخطب وآخر يؤاتيه النسب ولهذا يقال بلاغة القلم وبلاغة الشعر فإذا خرجت عن هذه الطبقة إلى طبقة أخرى وجدت واحدا يختار علم الحساب وآخر يختار علم الهندسة وآخر يختار علم الطب وهكذا تجد سائر الطبقات إذا افتليتها طبقة طبقة حتى تدور عليها جميعاولهذه الاختيارات وهذه المناسبات والمشاكلات أسباب غامضة وعلل خفية تدق عن أفهام للبشر وتلطف عن القياس والنظر لا يعلمها إلا الله جل ذكره
مراعاة ميل الصبي للصناعة
وربما نافر طباع إنسان جميع الآداب والصنائع فلم يعلق منها بشيء ومن الدليل على ذلك أن أناسا من أهل العقل راموا تأديب أولادهم واجتهدوا في ذلك وأنفقوا فيه الأموال فلم يدركوا من ذلك ما حاولوا فلذلك ينبغي لمدير الصبي إذا رام اختيار الصناعة أن يزن أولا طبع الصبي ويسير قريحته ويخبر ذكاءه فيختار له الصناعات بحسب ذلك فإذا اختار له إحدى الصناعات تعرف قدر ميله إليها ورغبته فيها ونظر هل جرت منه على عرفان أم لا وهل أدواته وآلاته مساعدة له عليها أم خاذلة ثم يبت العزم فإن ذلك احزم في التدبير وأبعد من أن تذهب أيام الصبي فيما لا يؤاتيه ضياعا"
والرجل هنا يبين أن العمل الوظيفى يجب أن يوافق طبيعة كل صبى وخذا كلام مفيد ولكن فى داخل نظام دولة المسلمين يراعى فى قرية أو بلدة أن تعد الوظائف التى تحتاجها القرية فى السنة التى سيتخرج فيها الصف وتقسم على الصبيان فى الصف حتى يتم سد النقص فى الوظائف فى البلدة فغن كان العدد زائد وأنشأت الدولة بلاد جديدة تحول الأعداد الزائدة إليها لكى يعملوا فيها ويقيموا لها
ثم تحدق عن كسب الصبي من الصناعة وفوائده فقال :
"فإذا وغل الصبي في صناعته بعض الوغول فمن التدبير أن يعرض للكسب ويحمل على التعيش منها فإنه يحصل في ذلك له منفعتان إحداهما إذا ذاق حلاوة الكسب بصناعته وعرف غناها وجداها عظيمين لم يضجع في إحكامها وبلوغ أقصاها والثانية أنه يعتاد طلب المعيشة قبل أن يستوطئ حال الكفاية فإنا قل ما رأينا من أبناء المياسير من سلم من الركون إلى مال أبيه وما أعد له من الكفاية فلما عول ذلك قطعه عن طلب المعيشة بالصناعة وعن التحلي بلباس الأدب فإذا كسب الصبي بصناعته فمن التدبير أن يزوج ويفرد رحله"
فالغرض من الوظيفة هو أن يحصل الصبى على مال يجعله يبنى بيتا ويكون معه مال للزواج فيه
ثم تحت عنوان باب في سياسة الرجل خدمه قال :
"الحاجة إلى الخدم:
إن سبيل سياسة الخدم والقوام من الإنسان سبيل الجوارح من الجسد وكما أن قوما قالوا حاجب الرجل وجهه وكاتبه قلمه ورسوله لسانه كذلك نقول إن حفدة الرجل يده ورجله لأن من كفاك التعاطي بيدك فقد قام عندك مقامها ومن كفاك السعي برجلك فقد ناب عنك منابها ومن حفظ لك ما تحفظه عينك فقد كفاك كفايتها فغناء الخدم عنك أيها الإنسان كثير ونفع القوام إياك جزيل ولولاهم لأرتج دونك باب من الراحة كبير ولأنسد عنك طريق من النعمة مهيع ولاضطررت إلى مواصلة القيام والقعود وإلى مواترة الأقبال والأدبار وفي ذلك اتعاب الجسد وهو يعد من إمارات الخفة ودلائل النزق وسبل المهانة والضعة وفيه سقوط الهيبه وذهاب الرزانة والركانة وبطلان الأبهة وطرح السمت والوقار وبثبات هذه الخصال
يباين المخدوم والخادم والرئيس والمرؤوس
واجب السيد نحو الخدم
فينبغي لك أن تحمد الله عز وجل على ما سخر لك منهم وما كفاك وأن تحوطهم ولا تقصيهم وتتفقدهم ولا تهملهم وترفق بهم ولا تحرجهم فإنهم بشر يمسهم من الكلال واللغوب ومن السآمة والفتور ما يمس البشر وتدعوهم دواعي حاجاتهم وإرادات أجسامهم إلى ما في طباع البشر إرادته والحاجة إليه
طريق اتخاذ الخدم
وطريق اتخاذ الخدم أن لا يتخذ الإنسان خادما إلا بعد المعرفة والاختبار له وإلا بعد سبره وامتحانه فإن لم تستطع ذلك فينبغي أن تعمل فيه التقدير والفراسة والحدس والتوسم وأن تضرب عن الصور المتفاوتة والخلق المضطربة فإن الأخلاق تابعة للخلق ومن أمثال الفرس أحسن ما في الذميم وجهه وإن تجانب ذوي العاهات كالعوران والعرجان والبرصان ونحوهم وأن لا تثق منهم بذي الكيس الكثير والدهاء البين فإنه لا يعرى من الخب ولا يسلم من المكر ويؤثر اليسير من العقل والحياء على كثير من الشهامة والخفة
اختيار ما يصلح الخادم
فإذا فرغ من ذلك فلينظر لأي أمر يصلح الخادم الذي يتخذه وأي صناعة ينتحل وما الذي يظهر رجحانه فيه من الأعمال فليسنده إليه وليستكفه إياه ولا ينقلن الخادم من عمل إلى عمل ولا يحولنه من صناعة إلى صناعة فإن ذلك من أمتن أسباب الدمار وأقوى دواعي الفساد وما يشبه من يفعل ذلك إلا بمن يكلف الخيل الكراب والبقر الأحضار لأن لكل إنسان بابا من المعارف وفنا من الصناعات قد سمح له به طباعه وإفادته إياه غريزته فصار لديه كالسجية التي لا حيلة في تركها والضريبة التي لا سبيل إلى مفارقتها فمتى نقل الإنسان الخادم مما قد أحسنه وأتقنه ومارسه ولابسة وألفة واعتاده إلى ما يختاره له برأيه وينتخبه له بإرادته مما ينافر طباعه ويضاد جوهره أفسد عليه نظام خدمته وجبره في طريق مهنته فعاد كالريض ثم لا يفيده مما نقله إليه بابا إلا بنسيان أبواب مما نقله عنه ومتى عاد به إلى الأمر الأول وجده فيه أسوأ حالا منه فيما نقله إليه
الخادم شريك سيده في النعمة
ولا ينبغي أن يكون نكير الإنسان على الخادم إذا أراد الإنكار عليه صرفه عنه فإن ذلك من دلائل ضيق الصدر وقلة الصبر وخفة الحلم ولأنه إذا صرفه احتاج إلى غيره بدلا منه وخلفا عنه وغيره مثله أو قريب منه وإذا استمرت به هذه العادة أوشك أن يبقى بلا خادم بل ينبغي له أن يقرر في قلوب خدمه أن أحدا منهم لا يجد إلى مفارقة رحله والخروج عن داره وكنفه سبيلا فإن ذلك أتم للمرؤة وأدل عل الوفاء والكرم
وبعد فإن الخادم لا يتوالى ولا يناصح ولا يشفق ولا ينظر ولا يحتاط ولا يحامي ولا يذب حتى يتحقق عنده ويصح لديه أنه شريك صاحبه في نعمته وقسيمه في ملكه وجدته حتى يأمن العزل ولا يحذر الصرف ومتى ظن الخادم أن أساس حرمته غير واطدة ووشائج ذمامه غير راسخة وإن مكانه ناب به عند الذنب يوافقه والحزم يفارقه كان مقامه على صاحبه كعابر سبيل فلا يعني بما عناه ولا يهتم بما عراه ولم يكن همته إلا ذخيرة يعدها ليوم جفوة صاحبه وظهره يرجع إليها عند نبوته وأزورار جانبه وليكن عند الصاحب لخدمه دون صرفهم وإخراجهم وسوى نبذهم وإطراحهم منازل من الاستصلاح والتقويم فمن استقام له بالتأديب عوجه واعتدل بالثقاف أوده فليشدده يدا ويوسعه عند الزلة عفوا ومن راجع الذنب بعد التوبة ونقض العهد بعد الإنابة فليذقه طرفا من العقوبة وليمسه ببعض السطوة ولا ييأسن من رشده ما لم تنحل عقدة حياته ويكاشف بإصراره ومن عصاه معصية صلعاء يلتف دونها أو جنى جناية شنعاء لا بقيا معها ولا في شرطه السياسة اغتفارها فالرأي للصاحب البدار إلى الخلاص وإلا أفسد عليه سائر الخدم"
وما سبق من كلام فى وجود الخدم فى المجتمعات هو ضرب من الخبل فلا يوجد فى المجتمع المسلم خدم وإنما المسلمون معا يتعاونون فى أمورهم كما قال تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "
فإنما فسدت المجتمعات بوجود خدم ومخدومين يظلمون الخدم وإنما الكل فى المجتمع المسلم حتى ولو كان بعضهم عبيدا اخوة لبعضهم البعض ووجود الخدم ينتج أنواعا من الناس المتعودين على الراحة وهدم العمل وهو مالا وجود له فى الإسلام فمن لم توجد له وظيفة يعمل بها فهو كافر لأنه عضى أمر الله فى قوله " وامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه"
ونجد ابن سينا كما أخطا فى ذوى العاهات قبل هذا يهطىء فيهم فى الكلام عن عدم اتخاذهم خدوم لسوء أخلاقهم جميعا بلا استثناء وهو كلام لا يمكن أن يصدر من مسلم يعرف قوله تعالى " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج"
وقال ابن سينا أنه لم بفصل الله الكلام فقال فى خاتمة الكتاب:
"وانقضت الأبواب التي مثلنا فيها ما يحق على الرجل فعله في تدبير نفسه وما يشتمل عليه منزلة وإنما ذكرنا القليل من الكثير والجمل دون التفسير ولو شرحنا كل باب بما يشاكله من أخبار الناس وأشعارهم لكان الكتاب أحسن وأكمل إلا أنه يكون أكبر وأطول فآثرنا التخفيف على القارئ والتسهيل على الناظر ولرب قليل أربع من كثير وصغير أتم من كبير والله ولي التوفيق والتيسير"