الأحد، 22 ديسمبر 2019

يأجوج ومأجوج ليسوا من علامات الساعة

يأجوج ومأجوج ليسوا من علامات الساعة
قبل الدخول فى الموضوع أقول إن فكرة المقال مستوحاة من مقال للكاتب خالد الوهيبى
ورد ذكر يأجوج ومأجوج فى المصحف فى موضعين :
الأول قوله تعالى :
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا "
الثانى قوله تعالى :
"حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظالمين"
الآيات هنا ليس فيها أى دليل على أن يأجوج ومأجوج من علامات الساعة فنهاية القصة فى الآيات الأولى جاءت بهدم السد وخروج القوم ثم ذكر خلقهما النفخ فى الصور والسياق أساسا محذوف فلا علاقة للقصة بما ورد فى نصف الآية الأخير وهو النفخ فى الصور مثلها مثل آيات عدة قى المصحف مثل :
قوله تعالى ""فى الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء لأعنتكم إن الله عزيز حكيم" فلا علاقة لقوله " فى الدنيا والآخرة" ببقية الآية" ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء لأعنتكم إن الله عزيز حكيم"
وكذلك الأمر فى الآيتين" حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون"
فينسلون آية بمفردها منقطعة عما بعدها وهو الآية" واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظالمين"
واقتراب الوعد لا يعنى القيامة فقط يعنى الموت كما قال تعالى :
"اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون" فالناس وهم من فى عهد الرسول(ص) ماتوا ومع هذا رغم مدة لا يعلمها إلا الله فى ظننا ألف ونصف تقريبا لم تقم القيامة
والأدلة الأخرى هى :
أن يأجوج ومأجوج كانوا كفار سماهم الناس مفسدون فى الأرض ووافقهم النبى ذو القرنين(ص) على ذلك فأقام لهم السد وفى هذا قال تعالى :
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما"
وأى كفار عاشوا قبل عهد النبى(ص) أهلكهم الله بعذاب من عنده كما قال :
"ما أمنت من قبلهم من قرية أهلكناهم أفهم يؤمنون"
وقال تعالى :
"وما أهلكنا من قرية إلا ولها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين"
وقال تعالى:
"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"
وقال تعالى:
"وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون"
وقال تعالى:
"وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك فى الكتاب مسطورا"
إذا فقد هلكت يأجوج ومأجوج لكفرهم بعد انهيار السد كما قال تعالى :
وكان وعد ربى حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض"
وهلاك أى قوم يكون فى عصر رسولهم أى نبيهم ويعيش هو بعدهم إن لم يكن قتل كبعض رسل بنى إسرائيل(ص) ومن ثم فقد هلكوا فى عصر ذو القرنين(ص) طبقا لنجاة الرسل(ص) فى قوله تعالى:
"فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين"
وأما عودتهم قبل يوم القيامة فمستحيلة لأن الله قرر ألا يعيد أى قوم للحياة قبل يوم القيامة فقال :
"وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"
وقال أيضا:
"ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون"
ومن ثم لا يمكن أن تكون يأجوج ومأجوج أحياء حتى الآن تحت السد أو بجانبه وأمر أخر وهو أن السد يعنى أن سور حاجز فى الأرض وليس سجن يعيشون فيه فهو جدار عازل لمنع هجمات القوم الذين كانوا يقتلون ويأسرون ويهتكون الأعراض وما شاكل ذلك مما يسمونه بالحرب الوحشية
والروايات فى كتب الحديث عن كونهم من اشراط الساعة تناقضها روايات أخرى مثل :
2537 حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد قال محمد بن رافع حدثنا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان أن عبد الله بن عمر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه"صحيح مسلم
ومن ثم لو افترضنا أنهم كانوا أحياء فى عصر الرسول(ص) فقد ماتوا منذ اليوم الذى قيل فيه الحديث ومن ثم فهم طبقا لذلك لن يعودوا للحياة كما فى قوله تعالى :
"وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"

السبت، 21 ديسمبر 2019

قراءة فى كتاب طوالات الأخبار والقصص والآثار

قراءة فى كتاب طوالات الأخبار والقصص والآثار
الكتاب تأليف أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصبهاني المتوفى 581 ه ومخطوطات الكتاب يبدو أنه مفقود منها جزء كبير فالعنوان يعنى أنه سيذكر روايات طويلة كثيرة ولكن الموجود فى المخطوطة هو رواية واحدة فقط والكتاب يتكون من ورقات قليلة العدد ودور المؤلف فيها هو شرح معانى الكلمات الغريبة الموجودة فى الرواية ذكر المؤلف الرواية أولا فقال :
"رواية أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني عنه رواية صاحبه أبي الحسين علي بن محمد بن أبي الحسين اليونيني كتابة عنه أخبرنا الشيخ الإمام اليونيني , ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني بأصبهان كتابة إلينا من أصبهان سنة ست وعشرين أن الحافظ أبا موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصبهاني أخبره في كتاب الطوالات له قال ومن حديث قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس , أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله (ح) وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد , ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله , قالا حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب , ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي , حدثنا عفان بن مسلم قال سليمان وحدثنا محمد بن زكريا الغلابي , حدثنا عبد الله بن رجاء العداني قال سليمان وحدثنا محمد بن هشام بن أبي الدميك المستملي , حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي , زاد
قال معاد بن المثنى وأبو خليفة قال حدثنا عبد الله بن سوار بن قدامة بن عنزة العنبري (ح) وأخبرنا أبو علي , حدثنا أبو نعيم , ثنا فاروق بن عبد الكبير , حدثنا أبو مسلم الكشي , حدثنا أبو عمر الحوضي
قال أبو نعيم وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم , حدثنا محمد بن أيوب , حدثنا أبو عمر الحوضي , وعلي بن عثمان اللاحقي , وعبد الله بن سوار العنبري
قال أبو نعيم وحدثنا أبو أحمد الغطريفي , ثنا أبو خليفة , ثنا عبد الله بن سوار , حدثنا عبد الله بن حسان العنبري أبو الجنيد أخو بني كعب بن العنبر , قال حدثتني جدتاي صفية , ودحيبة بنتا عليبة وكانتا ربيبتي قيلة هذا لفظ رواية أبي غالب , وفي رواية الاخر زاد وكانت أن قيلة بنت مخرمة حدثتهما أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب فولدت له النساء , ثم توفى فانتزع بناتها منها أثوب بن أزهر عمهن فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله (ص)في أول الإسلام , فبكت جويرية منهن حديباء قد كانت أخذتها الفرصة وهي أصغرهن , عليها سبيج لها من صوف فرحمتها فاحتملتها معها , فبينا هما ترتكان الجمل إذا انتفجت الأرنب , فقالت الحديباء الفصية لا والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثوب في هذا الحديث أبدا , ثم سنح الثعلب , فسمته اسما غير الثعلب نسيه عبد الله بن حسان , ثم قالت ما قالت في الأرنب , فبينما هما ترتكان إذ برك الجمل وأخذته رعدة فقالت الحديباء أدركتك الفصية والله أحدة أثوب فقلت واضطررت إليها ويحك ما أصنع؟ قالت قلبي ثيابك ظهورها لبطونها وتدحرجي ظهرك لبطنك , وقلبي أحلاس جملك ثم خلعت سبيجتها فقلبته وتدحرجت ظهرها لبطنها , فلما فعلت ما أمرتني انتفض الجمل ثم قام وتفاج وبال , فقالت الحديباء أعيدي عليه أداتك ففعلت ما أمرتني به فأعدتها , ثم خرجنا نرتك , فإذا أثوب يسعى على أثرنا بالسيف صلتا فواألنا إلى حواء ضخم عظيم قداراه حتى ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط جمل ذلول , واقتحمت داخله بالجارية وأدركني السيف فأصابت ظبته طائفة من قرون رأسي - وفي رواية , بين قرون رأسيه - وقال ألقي إلي بنت أخي يا دفار , فرميت به إليه فجعلها على منكبه فذهب بها وكنت أعلم به من أهل البيت ومضيت والأمانة إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله (ص)أول الإسلام فبينما أنا عندها ذات ليلة من الليالي تحسب عني نائمة جاء زوجها من السامر , فقال وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحبا صاحب صدق , فقالت أختي من هو؟ قال حريث بن حسان الشيباني وافد بكر بن وائل إلى رسول الله (ص)غاديا ذا صباح , فقالت أختي الويل لا تسمع بهذا أختي فتخرج مع أخي بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل , فقال لا تذكرينه لها فإني غير ذاكره لها , فسمعت ما قالا فغدوت فشددت على جملي فوجدته غير بعيد , فسألته أتصحبني؟ فقال نعم وكرامة , وركابه مناخة عنده فخرجت معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله (ص)وهو يصلي الناس صلاة الغداة وقد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل فصففت مع الرجال امرأة حديثة عهد بجاهلية , فقال لي الرجل الذي يليني من الصف امرأة أنت أم رجل؟ فقلت لا بل امرأة , فقال إنك قد كدت تفتنيني , فصلي في النساء وراءك وإذا صف النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت, فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوت - وفي غير هذه الرواية - قالت فجعلت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله (ص)فوق الناس - إلى هنا سقط من النسخة - قالت فجاء رجل بعد ما ارتفعت الشمس , فقال السلام عليك يا رسول الله , فقال رسول الله (ص)وعليك السلام ورحمة الله , وعليه أسمال مليتين قد كانتا بزعفران وقد نفضتا وبيده عسيب نخلة مقشوء غير خوصتين من أعلاه قاعدا القرفصاء , فلما رأيت رسول الله (ص)المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق , فقال له جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة , فقال ولم ينظر إلي (يا مسكينة عليك السكينة) , فلما قالها رسول الله (ص)أذهب الله تعالى ما كان دخل قلبي من الرعب , وتقدم صاحبي أول رجل حريث بن حسان رضي الله عنه فبايعه على الإسلام وعلى قومه ثم قال يا رسول الله اكتب بيننا وبين تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاوز فقال رسول الله (ص)(اكتب بالدهناء يا غلام) فلما أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري , فقلت يا رسول الله لم يسألك السوية , من الامن لم يسألك السوية , من الأمر إذ سألك؟ إنما هذه الدهناء عنده مقيد الجمل ومرعى البهم ونساء تميم وأبناءها وراء ذلك , فقال (امسك يا غلام صدقت المسكينة المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان) , فلما رأى حريث أن قد حيل بين كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى , ثم قال كنت أنا وأنت كما قال وحتفهما تحمل ضأن بأظلافها , فقالت والله ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء بذولا لذي الرحل عفيفا عن الرفيقة حتى قدمنا على رسول الله (ص), ولكن لا تلمني على أن أسأل حظي إذ سألت حظك قال وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟ قلت مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك , قال لا جرم عني أشهد رسول الله (ص)أني لك أخ وصاحب ما حييت إذ أثنيت علي هذا عنده فعلت إذ بدأتها فلن أضيعها فقال رسول الله (ص)(أيلام ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجزة) , فبكيت ثم قلت قد والله كنت ولدته يا رسول الاه حزاما فقاتل معك يوم الربذة , ثم ذهب يميرني من خيبر فأصابته حماها , فمات فترك علي النساء , فقال رسول الله (ص)(والذي نفسي بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك على وجهك أو لجررت على وجهك - شك عبد الله بن حسان أي الحرفين حدثته المرأتان - أتغلب إحداكن أن تصاحب في الدنيا معروفا فإذا حال بينه وبين من هو أولى به استرجع ثم قال رب اسني ما ارحيت رواحتي على ما أبقيت فوالذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم - وفي رواية - لا تعذبوا إخوانكم) ثم كتب لها في قطعة أديم أحمر , (لقيلة والنسوة من بنات قيلة أن لا يظلمن حقا ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن ومسلم لهن نصير وأحسن ولا تسئن))
هذا حديث غريب حسن يعد في إفراد أهل البصرة لا أعلم رواه إلا عبد الله بن حسان ورواه عن عبد الله جماعة سوى من ذكرناهم وقع لنا بدلا عاليا فقد رواه الإمام أبو الفضل الرازي , عن جعفر بن عبد الله الروياني , عن محمد بن هارون الروياني , عن عمرو بن علي , عن عبد الله بن سوار , ورواه محمد بن هارون أيضا , عن محمد بن إسحاق , ورواه أصحاب الإمام أبو عبد الله عنه , عن محمد بن أسعد الأبيوردني , عن محمد بن , عن أبي عمر الحوضي , وابن سوار , واللاحقي جميعا , عن ابن حسان فكأني رويته عنهم , وفي رواية الروياني (أنها كانت تحت رجل من بني عدي) , وفي رواية أخرى (من بني جناب من بني كلب) "
وبعد ذكر الرواية ذكر شرحه لبعض ما حاء فى الحديث من مفردات ظن أنها بحاجة للشرح فقال
وقوله (ولدت له نساء) يعني بنات , والصحابة بفتح الصاد جمع صاحب وقد تكون الصحابة مصدرا بمعنى الصحبة والموضع يحتملها, وقلوها (فبكت جويرية منهن) , وفي رواية (هنية منهن) وهي تصغير هنة كناية عن المرأة , والحديباء تصغير الحدباء والحدب ارتفاع الظهر خلقة , والفرصة ريح الحدب وهي أول تلك العلة التي يتولد الحدب منه , والسبيج قيل هو كساء من صوف أسود مأخوذ من السبيج وهو خرز أسود شديد السواد , وقال ابن السكيت هو تعريب شيء يعني القميص فعلى هذا يجوز أن يكون أن غيره ويرتكان أي تسرعان يرتكان وهو من جنس عدو البعير يقال رتك البعير إذا عدا ذلك العدو وارتكى حمله عليه , وانتفجت أي وثبت وخرجت , الفصية الفرج والتخلص تفاءلت بما رأت من خروج الأرنب من الضيق إلى السعة والعرب تتطير وتتفاءل بما ترى وتسمع عند الخروج إلى أمر يعرض لهم , وقولها (لا يزال كعبك أعلى) أي كعب الفتاة يكنون بذلك عن الشرف أي لا تزالن أشرف منه وأمرك أعلى من أمره , وقولها (سنح الثعلب) السانح أن يقطع السبع أو الطير الطريق من تمين الرجل إلى شماله , والبازح ذلك وقيل على العكس فيما يتطير العرب بأحدهما ويتفاءل بالاخر على اختلاف الأقوال فيه
لأنها تفاءلت بشيئين ثم كان الأمر على خلاف ما علمته , وقولها أدركتك والأمانة والأمانة قسم أقسمت بها أي أدركتك أثوب وتقلبت الثياب أرادت به التفاؤل أيضا, والتدحرج التقلب وهذا الفعل له أصل في الشرع وذلك عند الاستسقاء كما روي أنه (ص)حول رداءه وجعل أعلاه أسفله تفاؤلا أيضا , وانتفض ارتعد , وفاج وتفاج أي باعد ما بين رجليه كما يفعل البائل حين يريد البول , وقد كانت العرب تصنع أشياء من رموز أنفسهم فيكون كما يظنون , والصلت المجرد, واألت أي لجأت والحواء البيوت المجتمعة , والضخم العظيم وهي صفة دون الصفة , واقتحمت أي دخلت بعنف , وظبته أي جده , وطائفه أي قطعه , الرأس جوانبه , والقرنان ناحيتا نوالها في رأسيه ما الوقف على لغة قوله تبارك وتعالى "ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه" , وقوله يا دفار مبني على الكسر أي يا منتنة , وقولها تحسب عني نائمة العين في عني مبدلة من الهمزة وهي لغة بني تميم تسمى العنعنة أعن ترسمت مزخرفا منزلة , يريد أئن ترسمت فعلى هذا نائمة برفع الهاء خبر لأن , ورواه بعضهم جاهلا بهذه اللغة (تحسب عيني نائمة) بنصب الهاء مفعولا الواحد والجمع فيه سواء , وهو بجماعة يجتمعون بالليل يتحدثون , وقوله وأبيك قسم أيضا على عادتهم , وغاديا ذا صباح أي خارجا أول النهار يزيدون ذا في ألفاظ تأكيدا لها كما يقولون ذات يوم وذات ليلة , وثولها بين سمع الأرض وبصرها قيل فيه أقوال , قال أبوة عبيد وجهه عندي أنها أرادت أن الرجل يخلو بها ليس معها أحد يسمع كلامها أو يبصرها دون الأشياء والناس , وقال بعضهم أي بين طولها وعرضها , وفي رواية وقد سمعت ما قالا فشددت عليه يعني على الجمل الرحل ثم سألت عنه , وفي رواية ونشدت عنه بمعنى سألت , وقولها مناخة عنده ركابه أي جماله , وفي رواية مناخه عند ركابه"
والمخطوطة الحديث فيها بها بياضات وكلمات ساقطة ولذا رأيت نقله من مصدر أخر وهو معرفة الصحابة لابن منده
"عن عبد الله بن حسان بهذا السند أنها أخبرتهما أنها كانت تحت حبيب بن أزهر، أحد بني جناب، فولدت النساء ثم توفي فانتزع بناتها منها ثوب بن أزهر، وهو عمهن، فخرجت تبتغي الصحبة إلى رسول الله (ص) في أول الإسلام، أي إسلام قومها، فبكت جويرية منهن هي أصغرهن حديباء كانت قد أخذتها الفرصة، عليها مسح من صوف، فاحتملتها معها، فبينما هما ترتكان الجمل إذا انتفجت الأرنب، فقالت الحديباء الفصية، لا، والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثوب في هذا الحديث أبدا، ثم لم لما سنح الثعلب سمته اسما غير الثعلب، فقالت فيه ما قالت في الأرنب، فبينما هما ترتكان الجمل إذ برك وأخذته رعدة، فقالت الحديباء أدركتك والأمانة أخذة أثوب. قال فقلت، واضطررت إليها ويحك! فما أصنع؟ قالت قلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وتدحرجي ظهرك لبطنك، وقلبي أحلاس جملك، ثم جعلت سبيجها فقلبتها، ثم تدحرجت ظهرها لبطنها، ففعلت ما أمرتني به، فانتقض الجمل، فقام فناخ وبال، فقالت أعيدي عليه أذانك، ففعلت ثم خبا يرتد، فإذا أثوب يسعى على اثارنا بالسيف صلتا، فوألنا إلى حواء ضخم فداره حيث ألقي الجمل إلى رواق البيت الأوسط، وكان جملا ذلولا، ثم اقتحم داخله، فأدركني أثوب بالسيف، فأصابت ظبته طائفة من فرويته، فقال ألقي إلي ابنة أخي يا دفار، فرمت بها إليه فجعلها على منكبه، فذهب بها، فكنت أعلم به من أهل البيت.
فمضيت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله (ص)، فبينا أنا عندها ذات ليلة من الليالي تحسب أني نائمة إذ جاء زوجها من السامر، فقال وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق. فقالت أختي من هو؟ فقال هو حريث بن حسان الشيباني وافد بكر بن وائل. فقالت أختي الويل لي، لا تخبر بهذا أختي، فتذهب مع أخي بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل. قال لا ذكرته لها. قالت وأنا غير ذاكرة لهذا.
فغدوت وشددت على جمل وسمعت قائلا يقول، فنشدت عنه، فوجدته غير بعيد، وسألته الصحبة، فقال نعم وكرامة، وركابه مناخة عنده.
فخرجنا معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله (ص) وهو يصلي بالناس صلاة الغداة قد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجل لا تكاد تعارف مع ظلمة الليل، فصففت مع الرجال وأنا امرأة حديثه عهد بالجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف امرأة أنت أم رجل؟ فقلت لا، بل امرأة، فقال إنك كدت تفتنيني فصلي وراءك في النساء؛ فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حيث دخلت، فكنت معهن.
فلما طلعت الشمس دنوت، فكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله (ص) فوق الناس، فلما ارتفعت الشمس جاء رجل، فقال السلام عليك يا رسول الله، فقال "وعليك السلام ورحمة الله"، وعليه أسمال مليتين قد كانتا مزعفرتين، وقد نقضتا، وبيده عسيب نخلة قفر غير خوصتين من أعلاه وهو قاعد القرفصاء؛ فلما رأيت رسول الله (ص) المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال لي جليسه يا رسول الله، أرعدت المسكينة، فقال بيده ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره "يا مسكينة، عليك السكينة"، فلما قالها أذهب الله ما كان في قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي فبايعه على الإسلام وعلى قومه، ثم قال يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاوز.فقال "اكتب له يا غلام بالدهناء"، فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي، وهي وطني وداري، فقلت يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هي الدهناء مقيد الجمل، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك. فقال "امسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان" ، فلما رأى حريث أنه قد حيل دون كتابه ضرب بيديه إحداهما على الأخرى، ثم قال كنت أنا وأنت كما قال حتفها ضائن تحمل بأظلافها.فقلت أنا والله ما علمت إن كنت لدليلا في الظلماء، جوادا أبدى الرجل عفيفا عن الرفيقة، حتى قدمنا على رسول الله (ص)، ولكن لا تلمني أن أسأل حظي إذا سألت حظك. فقال وما حظك في الدهناء؟ لا أبا لك! فقلت مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك. فقال لا جرم، إني أشهد رسول الله (ص) أني لك لا أزال أخا ما حييت إذا أثنيت على هذا عنده. فقلت أما إذ بدأتها فلن أضيعها. فقال رسول الله (ص) "أيلام أهل ود أن يفصل الخطة أو ينتظر من وراء الحجزة"؟ قالت فبكيت، فقلت والله يا رسول الله، لقد كنت ولد حرام فقاتل معك يوم الربذة، ثم ذهب يمتري من خيبر فأصابته حماها فمات. فقال "والذي نفس محمد بيده، لو لم تكوني مسكينة لجررناك على وجهك، أتغلب إحداهن أن تصاحب صويحبة في الدنيا معروفا، فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به استرجع، ثم قال رب أنسني ما أمضيت، وأعني على ما أبقيت، فوالذي نفس محمد بيده إن إحداكن لتبكي فتستعيذ إليه صويحبة؛ فيا عباد الله، لا تعذبوا إخوانكم"، ثم كتب لها في قطعة أديم أحمر لقيلة والنسوة بنات قيلة بأن "لا يظلمن حقا، ولا يكرهن على منكر، وكل مؤمن مسلم لهن نصير حسن ولا يسأن"
والرواية لم تحدث فهى رواية مفتراة كمعظم الروايات بما يلى من الأخطاء :
الأول صلاة الفجر وهو النهار فى ظلام الليل فى قولها:
"وهو يصلي الناس صلاة الغداة وقد أقيمت حين شق الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل "
وهو ما يناقض كون الفجر يظهر فيه نور النهار من ظلام الليل كما قال تعالى "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"
الثانى هو صلاة النساء مع الرجال فى قولهم:
"فصففت مع الرجال امرأة حديثة عهد بجاهلية , فقال: إنك قد كدت تفتنيني , فصلي في النساء وراءك وإذا صف النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت"
وهو ما يخالف أن الصلاة فى المساجد العامة للرجال فقط كما قال تعالى "لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين"
وقال :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"
الثالث أن المرأة ذهبت وحدها مه الصحابى اما كانت عند أختها فى قولهم:
" فغدوت فشددت على جملي فوجدته غير بعيد , فسألته أتصحبني؟ فقال نعم وكرامة , وركابه مناخة عنده فخرجت معه صاحب صدق" وهو ما يناقض أنهما اثنتان فى قولهم"حدثته المرأتان "
الرابع تعذيب الموتى بكلام أو فعل الأحياء فى قولهم:
"فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم"
والخطأ تحمل الإنسان ثواب أو عقاب عمل غيره خاصة الميت وهو يخالف أن الإنسان ليس له إلا سعيه أى عمله وفى هذا قال تعالى "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "كما أن لا أحد يأخذ ثواب أو عقاب أحد مصداق لقوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى "
الخامس أن النبى(ص) كتب الدهناء لقوم أو رجل دون بقية المسلمين ويخالف هذا أن الله جعل الأرض وما عليها ملكية مشتركة للمسلمين فقال "أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "ومن ثم لا يحق لأحدهم أن يمتلك منها أكثر من الأخر كما أن الإقطاع تكريس لغنى الأغنياء الذى طالب الله بإقلاله قدر الإمكان بعدم إعطاءهم من الفىء والغنيمة فقال "كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "كما أن الإقطاع مبنى على التمييز بين المسلمين فى العطاء وهو ما يخالف تساوى المسلمين فى العطاء

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

نقد كتاب إغلاق الأبواب لمنع الحب والإعجاب

نقد كتاب إغلاق الأبواب لمنع الحب والإعجاب
الكتاب إعداد محمد بن أحمد العماري وعنوان الكتاب عنوان خاطىء يتعارض مع كتاب الله ومع الواقع فلا يمكن منع الحب أو الإعجاب سواء كان بين الرجال والنساء أو بين الرجال والرجال أو بين النساء والنساء أو حتى بين المسلم والله وموضوع الكتاب كما قال المعد:
"أما بعد فلما كان الحب والإعجاب ألم وعذاب أجتهدت أن أغلق الأبواب لمنع العذاب فوجدت ثلاثة أبواب يدخل منها الحب والإعجاب من أغلقتها بالمفتاح فمن العذاب سترتاح "
قرر الرجل من بداية الكتاب أن الحب والإعجاب ألم وعذاب وسوف نتكلم على الحب والإعجاب كل بمفرده فأما الإعجاب فقد ذكر التالى عنه فى كتابه :
أن الإعجاب حادث من النبى (ص)فهو قد يعجب بحسن بعض النساء وفى هذا قال تعالى "لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك"
فالإعجاب هنا مباح لأنه يقع من نظرة عابرة لا تتكرر وهو ما يسمى بنظرة الفجاءة وقد بين الله أن المحرم فى الإعجاب هو ترتب ذنب عليه مثل :
أن يتزوج الرجل كافرة لأنه أعجب بحسنها وهو جمالها وفى هذا قال تعالى "ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم"
أن تتزوج المرأة كافر لأنها أعجبت بجماله وفى هذا قال تعالى " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم"
فهذا الإعجاب هو إعجاب بجمال الجسم وهو يقع بين الرجال والنساء كما يقع بين الرجال والرجال كما فى قوله تعالى "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم"
إذا الإعجاب مباح لأن طبيعة النفس البشرية هو الميل لما يفرحها والشرع إنما حرم من الإعجاب ما يجعل الإنسان يرتكب الذنوب وهو عصيان أوامر الله بتزوج الكافرة أو بتزوج كافر أو النظر لمتزوجة أو النظر لمتزوج بأربع أو النظر بقصد الزنى وأباح للمعجب أن ينظر للمرأة إن كانت غير متزوجة ويريد زواجها وأباح للمرأة أن تنظر لمن أعجبت به طالما هى غير متزوجة وترغب فى الزواج منه
وأما الحب وهو الإنشغال النفسى بالأخر فمنه المحرم كما حدث من امرأة متزوجة حيث أحبت فتاها ولو أحبته فى قلبها ما كان حراما طالما تقوم بحقوق الزوجية ولكن الحب تحول لإرادة قضاء الشهوة معه فى الحرام والإعداد لهذا كما قال تعالى "وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون"
وقد سمت النسوة هذا شغف بحب الفتى وهو ضلال أى كفر فى رأينه فقلن كما قص الله "وقال نسوة فى المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين"
الحب قد يقع بين الزوج والزوجة معا وقد يقع بين رجل متزوج أو غير متزوج وامرأة متزوجة من غيره أو بين امرة متزوجة ورجل غير متزوج أو متزوج أو يقع بين غير الأزواج وهو على نوعين كالكراهية :
الأول الحب المباح بين غير الزوج والزوجة ويكون مجرد انشغال نفسى أى قلبى لا يتعدى إلى الزنى أو النظر المحرم أو إلى ألانشغال عن الطاعات لأحكام الله والكراهية المباحة هى الكراهية القلبية التى لا تتعدى إلى قتل أو جرح المكروهة أو إيذائها أو الانشغال عن طاعات أحكام الله وهى الزوجة أو المكروه وهو الزوج وفيها قال تعالى " وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "
فالكراهية هنا لو كانت ذنبا لكان الطلاق واجبا ولكن العشرة بالمعروف وهو العدل ومن ثم لو كان الحب ذنبا لكان الطلاق أو طلبه واجبا ولكنها العشرة بالمعروف حرصا على الخير ممثلا فى الأولاد
الثانى الحب المحرم وهو الذى يخرج إلى ارتكاب الذنوب سواء كانت الزنى أو النظر المحرم أو ترك طاعات الله ومثله الكراهية المحرمة وهى التى تخرج عن نطاق القلب إلى الإيذاء البدنى أو المالى أو الإجتماعى أو غير ذلك وهو ما حدث فى قصة امرأة العزيز التى أذت نفسها بفضيحتها وزوجها وسط المجتمع كما أذت الحبيب بسجنه أو تعذيبه كما "قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم"
إذا لا يمكن أن يحرم الإنسان ما أباح الله ولا يمكن أن يمنع شىء يحدث وسيحدث طالما الناس موجودون
والمعد جعل أسباب الإغلاق ثلاث السمع والبصر والغناء وهو كلام ليس صحيحا ومن يريد غلق شىء فعليه أن يغلق شىء واحد وهو المشيئة أى الإرادة فإذا أغلق الإرادة بمعنى أن إرادة الإنسان إذا قررت الامتناع عن الحب أو الإعجاب فسوف تمتنع وإما إذا لم تقرر فلن يمنعها شىء حتى ولو تم إعماء العيون وإحداث الصمم فى الآذان لأن الشىء موجود فى القلب
الحب يحدث باللمس وبالشم وبأفعال خير أى حسنات أى أعمال صالحة كما قال تعالى " ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم"
وما يحدث فى الحياة خاصة الحياة الزوجية غالبا فى ظروف الحاجة يدفع الزوج والزوجة غالبا لكراهية بعضهم البعض فهى تظن أنه لا يفعل ما عليه ومن ثم تكرهه بما تقوله من كلمات تنكد به عليها بأنه عاجز عن أن يعيشها هى أولادها كما تعيش فلانة وفلان وهو بالكلمات المسيئة له يكرهها ويتمنى لو غابت عن وجهه بالموت او بأى وسيلة أخرى وأما الأغنياء فتحدث بينهم الكراهية نتيجة انشغال الغنى بزيادة أمواله ومن ثم غيابه عن البيت ومن ثم لا تجد المرأة وقت فراغ كبير جدا خاصة أنه عندما يحضر فإنه يكون متعبا بسبب سهره للحصول على صفقات ومن ثم فهو يبتعد عن جماعها لتعبه الجسدىومن ثم تضطر هى إلى الانشغال بغيره
والآن لذكر ما قاله المعد ومعظمه نقول عن الغير:
"الباب الأول: باب النظر"
قال تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} [النور: 31]
فغض البصر يزيل الخطر لأن النظر باب يفتح على الحب والإعجاب
قال ابن القيم رحمه الله: ومن كرر النظر ونقب عن محاسن الصورة ونقلها إلي قلب فارغ فنقشها فيه تمكنت المحبة ولما فتحت امرأة العزيز الباب دخل الحب والإعجاب قال تعالى: {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين} [يوسف: 30] فدعتهن وأرتهن أن كل من فتح هذا الباب دخل عليه الحب والإعجاب قال تعالى: {فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} [يوسف: 31]
وكما قيل:
كم نظرة نفت الرقاد وغادرت في حد قلبي ما بقيت فلولا
وقد قيل:
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولاوتر
ومن فتحت لنظرها الباب أوردها الحب والإعجاب
تمتعتما يا مقلتي بنظرة فأوردتما قلبي أشر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي فإنه من الظلم سعي اثنين في قتل واحد
ومن فتحت لنظرها الباب رأت الهلاك والعذاب
نظر العيون إلى العيون هو الذي جعل الهلاك إلي الفؤاد سبيلا
مازالت اللحظات تغزوا قلبه حتى تشحط بينهن قتيلا
ومن فتحت للنظر الباب ذهب بعقلها الحب والإعجاب
ومن كان يؤتى من عدو وحاسد فإني من عيني أوتي ومن قلبي
هما اعتوراني نظرة ثم فكرة فما أبقيا لي من رقاد ولا لب
وما رمت المرأة نفسها بمثل طرفها (رماني بها طرفي فلم يخط مقلتي)
وقال المتنبي:
وأنا الذي اجتلب المنية طرفه فمن المطالب والقتيل القاتل
ومن فتحت للنظر الباب دخل الحب والعذاب
سهرت ومن أهدى لي الشوق نائم وعذب قلبي بالهوى وهو سالم
وتقول إحدى الناظرات تشكو الحسرات
أدعو الذي صرف الهوى مني إليك ومنك عني
أن يبتليك بما ابتلاني أو يسل الحب مني
وقالت أخرى تشكوى البلوى
ذهبت بعقلي في هواه صغيرة وقد كبرت سني فرد بها عقلي
و إلا فسوي الحب بيني وبينه فإنك يا مولاي توصف بالعدل
ومن أطلقت النظرات دامت لها الحسرات
قال بن القيم رحمه الله: ومن أطلق نظره دامت حسرته فأضر شيء على القلب إرسال البصر فإنه يريه ما لا صبر له عنه ولا وصول له إليه وذلك غاية ألمه وعذابه
وقد قيل:
وأنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
ومن فتحت باب الحب فإنما ترمي القلب
قال ابن القيم رحمه الله: والناظر إنما يرمي من نظره بسهام هدفها قلبه
يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا أنت القتيل بما ترم فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له توقه إنه يأتيك بالعطب
وما جنت المرأة على جسدها بمثل إطلاق بصرها فتعيش تهوى أشخاصا ولا ترى أبدانا
وكما قيل:
والله يا بصري الجاني على جسدي لأطفئن بدمعي لوعة الحزن
تالله تطمع أن أبكي هوى وضنى وأنت تشبع من نوم ومن وسن
هيهات حتى ترى طرفا بلا نظر كما أرى في الهوى شخصا بلا بدن
فلا أضر على البشر من إطلاق النظر
عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه ) رواه أحمد
فالنظر سهم مسموم يصيب القلب بجروح وهموم كما أخبر المعصوم فإن لم يصب القلب شهوة أصابته محبة وحسره
قال ابن القيم رحمه الله: فإن السهم شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم فإن بادر واستفرغه وإلا قتله
وقال رحمه الله : النظر يفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فإن لم تقتله جرحته
وقال رحمه الله: النظرة بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كتب على بني آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لامحا له العينان زناهما النظر) رواه البخاري ومسلم
قال ابن القيم رحمه الله: العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته
قلت : وهذا عام للرجال والنساء على حد سواء فقد أمر النساء في النور بما أمر به الذكور
قال الإمام الشافعي رحمه الله: وكما لا يجوز للرجل أن ينظر في المرأة فكذلك لا يجوز للمرأة أن تنظر في الرجل لهذه الآية
و قال ابن كثير رحمه الله: وقد ذهب كثير من العلماء إلي أنه لا يجوز للمرأة النظر إلي الرجال الأجانب بشهوة أو بغير شهوة أصلا
وقال ابن تيمية رحمه الله: وإن انتفت الشهوة يبقى النظر مظنة الفتنة والأصل أن كل ما كان سببا في الفتنة فإنه لا يجوز
وقال: ومن كرر النظر وأدامه وقال إني لا أنظر لشهوة فقد كذب لأنه لم يكن النظر إلا لما حصل في قلبه من اللذة و أما نظر الفجأة فهو عفو إذا صرف بصره
و قال النووي رحمه الله: والصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لهذه الآية أي آية النور ولأن الفتنة مشتركة فكما يخاف الرجل الافتتان بالمرأة فإن المرأة تخاف الافتتان بالرجل
وقال العظيم أبادي: ولأن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليهن النظر إلي النوع الآخر قياسا على الرجال وإنما منع النظر خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجال وقال تعالى: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20]
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: جعل الله المرأة فتنة للرجل والرجل فتنة للمرأة وقال النووي (إنما منع النظر خوف الفتنة] قلت: وهذا التعليل دل عليه الدليل
عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -:أن النبي لوى عنق الفضل بن عباس لما نظر في الخثعمية فقال له العباس لويت عنق بن عمك فقال - صلى الله عليه وسلم - رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما) رواه البخاري ومسلم
ولأحمد فخفت الشيطان عليهما وفي بعض الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على وجه الفضل وصرفه
قال النووي رحمه الله: وفيه دليل على صرف الفتنة عنه وعنها وفيه غض البصر عن الأجنبيات وغضهن عن الرجال الأجانب"
غض البصر بمعنى عدم تكرار النظر مطلوب ولكن عن من فغض النظر من جانب الرجل يكون عن المتزوجات غير المحرمات عليه كابنته وأمه وعمته وخالته وبنات اخوته وأخواته ويكون عن غير المتزوجات إذا كان تزوج أربعة وأما إذا كان متزوج من واحدة أو اثنين أو ثلاثة فيحق له البصر وهو النظر لغير المتزوجات غير المحرمات عليه إن كان يريد الزواج وأما إن كان لا يريد الزواج فمحرم عليه النظر لغير المتزوجات غير المحرمات عليه
وأما المرأة فنظرها يغض عن الرجال المتزوجين وغير المتزوجين سوى الرجال المحرم عليهم زواجهم كأبيها وأخيها وعمها وجدها
الكلام هنا عن النظر العادى وأما النظر الشهوانى فمحرم على الكل عدا الزوج والزوجة لأن الزنى يحدث بين الكل
وقال فى الباب الثانى:
"الباب الثاني: باب السمع :
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها) رواه البخاري
و عن أبى هريرة - رضي الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال «كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه» رواه مسلم
فمن فتحت للسمع الباب تمكن من قلبها الحب والإعجاب
قال ابن القيم رحمه الله: فيا أيها العاشق سمعه قبل طرفه فإن الأذن تعشق قبل العين أحيانا وجيش المحبة يدخل المدينة من باب السمع كما يدخلها من باب البصر والمؤمنون يشتاقون إلى الجنة وما رأوها ولو رأوها كانوا أشد لها شوقا ومما أنشد
أحببتكم بالسمع قبل لقائكم وسمع الفتى يحبب تماما كطرفه
وخبرت عنكم كل خير ورفعة فلما التقينا كنتم فوق وصفه
والأذن بعض الحين تعشق قبل العين
قال المعري:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة و الأذن تعشق قبل العين أحيانا
ومن فتحت لسمعها المجال لتسمع أوصاف الرجال شغفها الحب وعصف بالقلب
أيعشق الإنسان من لا يرى فقلت والدمع بعيني غزير
إن كان طرفي لايرى شخصها فإنها قد صورت في الضمير
لاسيما أوصاف المعين كوصف الزوجة لزوجها والمرأة لابنها والصديقة لأخيها
وقد نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصف المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها
فقال - صلى الله عليه وسلم - (لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)
ألا فليتق الله النساء فلا يصفن بعولتهن ولا آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن لمن يجالسهن لأن من فتحت بالوصف الباب قتلت أختها بالحب والإعجاب {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93]"
المعد هنا ركز على أمر واحد من الكلام وهو وصف المرأة أو وصف الرجل من قبل الأخرين وهذه الوصف ليس حراما كله فوصف المرأة لمن يريد زواجها ووصف الرجل لمن تريد زواجه حلال وهناك أنواع أخرى من الكلام المحرم الذى يثير الحب والإعجاب مثل الخضوع بالقول وهو إلانة القول وفيه قال تعالى "يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض"
والباب الثالث وهو الغناء المفروض أنه جزء من السمع ولكنه خصه بباب وحده فقال :
"الباب الثالث: الغناء :
وقد قيل: الغناء يسعر القلوب ويستفز العقول ويستخف الحليم ويبعث على اللهو ويحض على الطرب
وقد قيل:
أذلني الهوى فأنا الذليل وليس إلى الذي أهوى سبيل
وقال الكندي: من سمع الغناء طرب ومن طرب سمح ومن سمح افتقر ومن افتقر اغتم ومن اغتم مرض ومن مرض مات
وقيل لرجل من سمع الغناء على حقيقته مات فقال اللهم لا تسمعنا إياه فنموت
والغناء داعية للفحشاء
قال الحطيئة الغناء داعية الزنا
وما ذهب بعقول النساء شيء مثل الغناء
قال الخليفة سليمان بن عبد الملك إن الفرس يصهل فتستدق له الحجر , وإن الفحل يخطر فتصبع له الناقة وإن التيس ينب فتستحرم له العنز , وإن الرجل يغني فتشبق له المرأة
وقال الشاعر:
وغادة سمعت صوتي فأرقها من آخر الليل لما ملها السهر
لم يحجب الصوت أحراس ولاغلق فدمعها بأعالي الخد ينحدر
لو خليت لمشت نحوي على قدم تكاد من رقة للمشي تنفطر"
الغناء منه حلال وحرام فمن تغنى لزوجها أو يغنى زوجته غناه مباح حتى ولو غناءهما غناء من النوع الذى نسميه فاحش لأنه جزء من ضمن الجماع المباح طالما لا يسمعه أحد سواهما والحرام الغناء الداعى للحب القلبى أو الفاحش بين غير الأزواج والزوجات .
والملاحظ فى كلام المعد هو أنه ركز كلامه على النساء باعتبارهن أقل عقلا كما يظن ومن ثم أكثر انقيادا للحب والإعجاب والمفترض أن الأمرين يحدثان من الطرفين ومن ثم تلاحظ جمل مثل :
ومن فتحت لنظرها الباب أوردها الحب والإعجاب
ومن فتحت لنظرها الباب رأت الهلاك والعذاب
ومن فتحت للنظر الباب ذهب بعقلها الحب والإعجاب
وما رمت المرأة نفسها بمثل طرفها
ومن فتحت للنظر الباب دخل الحب والعذاب
ومن أطلقت النظرات دامت لها الحسرات
ومن فتحت باب الحب فإنما ترمي القلب
وما جنت المرأة على جسدها بمثل إطلاق بصرها فتعيش تهوى أشخاصا ولا ترى أبدانا
فمن فتحت للسمع الباب تمكن من قلبها الحب والإعجاب
ومن سمعت الغناء نزل بها البلاء وفتح لها الباب على الحب والإعجاب
ولا نجد شىء من ذلك قاله للرجال مع أن المسئولية واحدة كما قال هو :
"قلت : وهذا عام للرجال والنساء على حد سواء فقد أمر النساء في النور بما أمر به الذكور"

الخميس، 19 ديسمبر 2019

نقد كتاب الأحاديث الواردة في خبر القحطاني وخروجه اخر الزمان

نقد كتاب الأحاديث الواردة في خبر القحطاني وخروجه اخر الزمان
الكتاب جمع ودراسة فيصل سعيد محمد الصاعدي وأما موضوع الكتاب فهو :
"فهذا مبحث لطيف ومستخرج خفيف قمت فيه بجمع الأحاديث الواردة في خبر قحطان الذي يخرج في اخر الزمان قبل قيام الساعة، وهو من أحاديث أشراط الساعة التي اخبرنا بها نبينا عليه الصلاة والسلام وقد شرعت بجمع الأحاديث الواردة فيه وقمت بتخريجها وتمييز الصحيح والضعيف منها ونقلت كلام أهل العلم فيها وتناولت بعضا من المسائل والمباحث في حقيقة القحطاني بشيء من التعليق ونقلت كلام الائمة العلماء في ذلك اتماما للفائدة"
والآن لتناول ما جاء فى الكتاب:
"الحديث الأول:
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب معاوية فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين هذا الحديث أخرجه البخاري بسنده في صحيحه في موضعين الاول في كتاب المناقب عند ذكر باب مناقب قريش برقم (3239) والثاني أورده تحت باب الامراء من قريش برقم (6606) ورواه أحمد في مسنده برقم (16249) في مسند معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأخرجه الطبراني في الاوسط برقم (3246) وفي الكبير برقم (16135) ورواه الطبراني ايضا في كتابه مسند الشاميين روايته عن المدنيين برقم (3130) .
مسألة إنكار وغضب الصحابي الجليل معاوية بن ابي سفيان تملك رجل من قحطان:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح عند شرحه للحديث:
وفي إنكار معاوية ذلك نظر لأن الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة الدين فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك، فإن الخلافة لم تزل في قريش والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها.
وذكر أيضا:
أن مفهوم حديث معاوية (ما أقاموا الدين) أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم، ويؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من اللعن أولا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير، وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية، ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم، ووجد ذلك في غلبة مواليهم بحيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره، ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة، واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم، ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار. انتهى كلامه يرحمه الله
قلت: والذي يظهر لي أن معاوية رضي الله عنه لم يسمع بخبر القحطاني ولم يعلم به وقد أوضح ذلك في سياق الحديث بقوله (أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم – الحديث ولو علمه لم يعارضه ولم ينكره وعلى اعتبار بلوغه بالحديث فيحمل فهمه أن الخلافة ماضية على إطلاقها في قريش كما استدل بقوله (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه) "
بالقطع هذا الكلام من علم الغيب الذى لا يعلمه الرسول(ص) أو غيره وفى هذا قال تعالى على لسان رسوله(ص)" ولا أعلم الغيب " وقال " لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء"
والرواية ليس فيها أى إشارة لكون الملك القحطانى قبل القيامة أو فى أى زمن أخر ولا توجد إشارة لاسمه أو غير ذلك وهو مما يعتبر كلاما عاما من المنتظر حدوثه أى يدخل فى حيز الممكن
والخطأ الأخر هو كون الخلافة فى قريش وهو ما يخالف أن الله جعل الأمر وهو الحكم فى كل المسلمين فقال "وأمرهم شورى بينهم "أى وحكمهم مشترك بينهم وقد خص الله المهاجرين والأنصار ومن أسلم وجاهد معهم قبل الفتح بتولى المناصب فقال "لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا "
وذكر الحديث الثانى فقال :
"الحديث الثاني:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3256) وبوب له باب ذكر قحطان وساق الحديث بسنده عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه ايضا في باب تغير الزمان حتى تعبد الاوثان برقم (6584) ورواه مسلم في صحيحه برقم (5182) وأحمد في مسنده (9037)"
كما قلنا هذا الكلام من علم الغيب الذى لا يعلمه النبى(ص) أو غيره من الناس وهو كلام مبهم لا يفهم منه شىء سوى أن رجل من قحطان يحكم الناس بالقوة قبل يوم القيامة وليس فى الرواية تحديد لزمن وجوده
وتناول الصاعدى تعريف القحطانى وحاله فقال :
"مسألة في تعريف القحطاني وتوضيح حاله:
لم يرد في الأحاديث اسم القحطاني المعني بالحديث وقد استشكل ذكره وهو من الغيب الذي أخبرنا به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يتضح حال اسلامه وايمانه ايضا وذكر العلماء انه لم يخرج وغاية ما ورد فيه أنه يخرج قبل قيام الساعة ويملك ويحكم بدلالة انسياق الناس له حيث يسوقهم بعصاه وهو حديث من أعلام النبوة.
وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عند شرحه للحديث قوله نقلا عن القرطبي قال القرطبي في التذكرة: قوله: "يسوق الناس بعصاه " كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، لكن في ذكرها إشارة إلى خشونته عليهم وعسفه بهم، قال: وقد قيل إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما تساق الإبل والماشية لشدة عنفه وعدوانه.
ويوضح الحافظ ابن حجر ان كون الإمام البخاري أورد الحديث في باب تغير الزمان حتى تعد الأوثان إشارة إلى أن ملك القحطاني يقع في اخر الزمان عند قبض أهل الإيمان ورجوع كثير ممن يبقى بعدهم إلى عباده الأوثان وهم المعبر عنهم بشرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة.
ومال القرطبي إلي ان القحطاني ربما يكون هو الجهجاه الذي ورد ذكره في صحيح مسلم
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه. صحيح مسلم برقم (5183)
قال القرطبي: واصل الجهجاه الصياح وهي صفة تناسب ذكر العصا ورد عليه ابن حجر بأن الجهجاه من الموالي وقحطان من الاحرار وذكر الإمام ابن كثير في كتابه النهاية في الفتن والملاحم: أن جهجاه هو اسم لذي السويقتين
وقال: إشارة إلى ظهور ظالم من قحطان قبل قيام الساعة وساق الحديث يسوق الناس بعصاه وقال: وقد يكون هذا الرجل هو ذا السويقتين، ويحتمل أن يكون غيره فإن هذا من قحطان، وذاك من الحبشة فالله أعلم. انتهى كلام ابن كثير يرحمه الله
وذكر المقدسي في كتابه البدء والتاريخ:قيل رجل من قحطان واختلفوا فيه من هو؟ فروي عن ابن سيرين أنه قال القحطاني رجل صالح وهو الذي يصلى خلفه عيسى وهو المهدي وروي عن كعب أنه قال يموت المهدي ويبايع بعده القحطاني.
وأورد ابن بطال في شرحه للبخاري:
قال المهلب: وأما حديث عبد الله بن عمرو أنه سيكون ملك من قحطان، فيحتمل أن يكون ملكا غير خليفة على الناس من غير رضا به، وإنما أنكر ذلك معاوية لئلا يظن أحد أن الخلافة تجوز فى غير قريش، ولو كان عند أحد فى ذلك علم من النبى - صلى الله عليه وسلم - لأخبر به معاوية حين خطب بإنكار ذلك عليهم، وقد روى فى الحديث أن ذلك إنما يكون عند ظهور أشراط الساعة وتغيير الدين، روى أبو هريرة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» فقوله: «لا تقوم الساعة» يدل أن ذلك من أشراط القيامة ومما لا يجوز، ولذلك ترجم البخارى بهذا الحديث فى كتاب الفتن فى باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان، وفهم منه هذا المعنى."
ومما نقله الصاعدى يتبين تناقض أقوال من تناولوا اسم الرجل فمرة الجهجاه ومرة ذو السويقتين وتناقضت فى حاله فمرة صالح ومرة ظالم ومن ثم فالكلام فى المسألة لا يفيدنا بأى شىء
ثم تناول وقت خروج الرجل ومدى حياته فقال :
"مسألة وقت خروجه ومدة لبثه وبقائه:
ورد في الحديث الصحيح أنه يخرج قبل قيام الساعة كما دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان) الحديث ولم نقف على حديث صحيح يبين ويحدد وقت خروجه ومدة لبثه وحكمه بالتفصيل على أن نعيم بن حماد ذكر في كتابه الفتن أنه بعد المهدي ومدة لبثه عشرين سنه ويموت قتلا بالسلاح وأنه على سيرة المهدي وذكر أثرا عن عبد الله بن عمر: كلهم صالح.
ومن هذه المرويات التي ذكرها نعيم بن حماد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضى الله عنه قال لا تذهب الأيام والليالي حتى يسوق الناس رجل من قحطان.
حدثنا الوليد بن مسلم عن شيخ عن يزيد بن الوليد الخزاعي عن كعب قال يملك ثلاثة من ولد العباس المنصور والمهدي والسفاح.
حدثنا الوليد عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بعد الجبابرة رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا ثم القحطاني بعده والذي بعثني بالحق ما هو دونه.
حدثنا الوليد عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما القحطاني بدون المهدي) .
حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضى الله عنه قال لا تذهب الأيام والليالي حتى يسوق الناس رجل من قحطان.
حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور بن زيد الدئلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) .
حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (سيكون من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم من بعده القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه) .
حدثنا ابن ثور وعبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال السفاح ثم المنصور ثم جابر ثم المهدي ثم الأمين ثم سين وسلام ثم أمير العصب ستة منهم من ولد كعب بن لؤي ورجل من قحطان لا يرى مثلهم كلهم صالح وهي مرويات لا تخلو من علة وفي أسانيدها نظر وتطرق الحافظ ابن حجر في الفتح لبعضها وعلق عليها بقوله:
وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطأة بن المنذر - أحد التابعين من أهل الشام - أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي. وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا: "يكون بعد المهدي القطحاني، والذي بعثني بالحق ما هو دونه" وهذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد، والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه، فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى ابن مريم"
وما ذكره الصاعدى لا يفيدنا فى العلم بشىء فقد ذكر أن ما نقله من روايات هو روايات كلها لها علل فى الأسانيد والمستفاد من الروايات المعلولة هو أن القحطانى يكون بعد المهدى والمهدى لا وجود له لأنها مقولة تعمل على استمرار ظلم الحكام لأن مقاومة الناس لهم وحربهم لظلمهم لا فائدة منها لأن العدل سيتحقق على يد رجل واحد وهو تخريف يخالف قوله تعالى " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" فالعقاب الإلهى نتيجة السكوت على الظلم هو دخول الظالم والمظلوم النار
ثم ذكر الحديث الثالث فقال:
الحديث الثالث
حدثنا علي بن سعيد قال: نا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي قال: نا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليسوقن الناس القحطاني بعصاه» «لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر إلا محمد بن إسحاق، تفرد به: سلمة بن الفضل»
أخرجه الطبراني في الاوسط برقم (3975) والحديث ضعيف لعنعنة ابن إسحاق
وهو مدلس ولانفراده بالحديث وتلميذه سلمة بن الفضل ضعفه النسائي وقال عنه البخاري يروي مناكير وقال ابو حاتم: محله الصدق في حديثه انكار يكتب حديثه ولا يحتج به"
كالحديث الثانى فى المعنى لكن بدون الحديث عن قيام الساعة وهو الأخر معلول الأسانيد ثم ذكر الحديث الرابع فقال :
"الحديث الرابع
حدثنا علي بن سعيد الرازي , حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي , حدثنا سلمة بن الفضل , عن محمد بن إسحاق , عن عبد الله بن أبي بكر , عن سالم , عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوقن رجل من قحطان الناس بعصا.
رواه الطبراني في المعجم الكبير (13020) وفي الاوسط برقم (3975) بلفظ القحطاني وليس قحطان والحديث فيه عنعنة محمد ابن إسحاق وهو مدلس كما سبق"
وهو نفس المعنى الثالث وهو معلول كسابقيه ثم ذكر الحديث الخامس فقال:
"الحديث الخامس:
حدثنا أبو عامر النحوي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا حسين بن علي الكندي مولى جرير، عن الأوزاعي، عن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه أخرجه الطبراني في الكبير برقم (18372) والحديث ضعيف قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 8 / 198ضعيف رواه ابن منده في "المعرفة" (2/ 236/ 2) عن حنين بن علي الكندي مولى جذع، عن الأوزاعي، عن قيس بن جابر، عن أبيه، عن جده مرفوعا وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (17/ 200/ 2) من هذا الوجه؛ إلا أنه وقع فيه: "الحسين بن علي الكندي مولى ابن خديج"، وسواء كان الصواب هذا أو ذاك، فإني لم أعرفه، وكذلك لم أعرف قيس بن جابر ومن فوقه والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 190) عن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده مرفوعا به. وقال:
"رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم" ورواه السيوطي في الجامع الصغير برقم (4768) عن جاحل الصدفي وقال عنه الالباني في ضعيف الجامع موضوع."
كلام تكرر فى حديث سابق وهو من باب الغيب الذى لا يعلمه سوى الله كما قال تعالى "إنما الغيب لله "
وطبقا للتاريخ المعروف فقد كان هناك جبابرة كالحجاج بن يوسف وزياد بن أبيه ويزيد بن معاوية وأبو العباس السفاح وجنكيز خان وهولاكو .....وهؤلاء وجد بعضهم فى أيام الخلفاء وبعضهم فضى على الخلفاء ومن ثم فالتاريخ المعروف يكذب الرواية
وبعد ذلك تناول الصاعدى خروج مسألة القحطاني في بعض النواحي فقال:
"مسألة إشكال في خروج القحطاني في بعض النواحي والرد على ذلك:
أجاب عليها الشيخ سعد بن الشيخ حمد بن عتيق رحمهم الله اجمعين وردت في كتاب الدرر السنية ومسائل نجدية الجزء الاول هذا نصها
الشيخ سعد بن الشيخ حمد بن عتيق، عفا الله عنه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، أشرف المرسلين، وعلى اله، وأصحابه والتابعين.
أما بعد: فقد وقع البحث في الحديث، الذي في الصحيحين، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة، حتى يخرج رجل من قحطان، يسوق الناس بعصاه " فصرح بعض الحاضرين، بأن القحطاني المذكور في هذا الحديث، هو: محمد بن رشيد، الذي خرج في أواخر المائة الثالثة بعد الألف من الهجرة، وعظمت شوكته، وانتشرت دولته في أوائل المائة الرابعة، واستولى على كثير من البلدان، النجدية، وقهر جماعات من أهل، البادية، حتى استسلم لأمره كثير من أهل نجد، واليمامة، أو أكثرهم؛ فسألني بعض الخواص، هل يسوغ القول بما قاله هذا القائل؟ وهل ينبغي الجزم به؟ أم لا؟
ثم بلغني عن الإخوان: أنه نسب هذا إلى صديق حسن الهندي، وأنه نقل عن صديق، أن الحديث يفيد: أن القحطاني المذكور في الحديث، مسلم، وليس بمؤمن؛ فعن لي أن أذكر بعض ما وقفت عليه من كلام أهل العلم، على هذا الحديث، مع كلمات يسيرة، يستفيد بها السائل؛ وإن كنت لست أهلا لذلك، لقلة العلم، وعدم وجود من استفيد منه، من أهل التحقيق.
ولأن الكلام على أحاديث الرسول، مما يحجم عنه الجهابذة الفحول، فكيف بمن هو مزجى البضاعة، قاصر الباع؟ وإني لمعترف - والصدق منجاة - بأن: طلب الإفادة، ممن هو مثلي، من عجائب الدهر، ولكن الضرورة قد تلجيء إلى أعظم من ذلك، فأقول في الجواب:
اعلم: أن قول القائل، إن القحطاني المذكور في الحديث، هو الرجل الذي وصفنا، لاشك أنه تعيين لمراد المعصوم صلى الله عليه وسلم، وتبيين لمقصوده، وهذا مفتقر إلى أحد شيئين؛ الأول: النقل الثابت عنه صلى الله عليه وسلم، برواية الثقات؛ ونقل: العدول، المعتبرين عند أهل النقل بالتنصيص، على المقصود بكلامه، إنه هذا الرجل بعينه؛ وهذا: مما لا سبيل إليه البتة.
الثاني: وجود القرائن، وقيام الشواهد، الدالة على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم هو هذا؛ ولكن لا يطلع عليها إلا من حصل المعرفة التامة بمدلول لفظ الحديث وضم إلى ذلك النظر في سيرة هذا، الذي يدعى انه المقصود واعتبار حاله وما كان عليه، وأما الجزم
بالتعيين مع تخلف العلم بمدلول الفظ أو وجود بعض الاحتمالات التي يتعذر معها الجزم بالمفهوم أو عدم اعتبار حال المدعى انه المراد، والإعراض عن التفتيش في سيرته فلا يخفى بعده عن العلم المفيد عند أهل المعرفة.
وإذا عرف هذا فنقول: قال بعض أهل العلم في معنى الحديث، هو كناية عن استقامة الناس وانقيادهم لهم واتفاقهم عليه، قال إلا أن في ذكرها - يعنى العصا -دليل على عسفه لهم وخشونته عليهم وقال بعضهم هو حقيقة أو مجاز عن القهر، والضرب، ونقل: محمد طاهر الهندى، في شرح غريب الآثار عن شرح المصابيح، أنه عبارة عن التسخير، كسوق الراعي، انتهى
فظهر بهذا: إن المذكور في الحديث يكون له تسلط على الناس حتى يقهرهم ويستولي عليهم كاستيلاء الراعي على غنمه بحيث لا يتخلف أحد من رعيته عن طاعته ومن تأمل ما وقع من كثير من الناس من التخلف عن متابعة هذا الأمير والخروج عن طاعته والعصيان لأمره وعرف ما قاله العلماء في معنى الحديث، أوجب له ذلك: التوقف فيما قاله هؤلاء العلماء والإنكفاف عما أقدموا عليه هذا لو لم ينقل في شأن القحطاني إلا هذا 0
فكيف وقد قال القرطبي: يجوز أن يكون القحطانى هو: الجهجاه، المذكور في الحديث الذي رواه مسلم يشير إلى حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تذهب الأيام والليالى، حتى يملك رجل، يقال له الجهجاه " ونقل في بعض الأخبار: أن خروج القحطاني بعد المهدي كما سيأتي بيانه 0
وأما إسلام القحطاني، أو إيمانه، فليس في حديث الصحيحين تعرض لذلك، وقد تقدم الحديث، ولفظه: " لا تقوم الساعة، حتى يخرج رجل من قحطان، يسوق الناس بعصاه " وليس في هذا ما يدل على إسلامه، ولا إيمانه، كما أنه لا يدل على كفره، ولا نفاقه، بل هذا: خبر مجرد كإخباره صلى الله عليه وسلم بالجهجاه وهذا من أنباء الغيب التي أخبر بها صلى الله عليه وسلم كما أخبر بالفتن، والملاحم، والدخان، والدابة، وخروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وغير ذلك مما أخبره به صلى الله عليه وسلم مما سيكون نعم: إن ثبت ما روى: أن خروج القحطاني يكون بعد المهدى، وأنه يسير على سيرة المهدى، فلا شك أنه من أهل الإسلام والإيمان ومن الدعاة إلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فقد وردت أحاديث تدل: على خروج المهدي، وحكمه بالقسط والعدل، وهى: مذكورة في سنن أبي داود، وابن ماجة وغيرهما، منها: حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم، لطوله الله حتى يبعث فيه رجلا من أهل بيتي، يوطء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا" وقد ورد حديث، فيه: " لا مهدى إلا عيسى بن مريم ".
قال شيخ الإسلام: ابن تميمة رحمه الله تعالى هو حديث ضعيف رواه يونس عن الشافعي عن شيخ من أهل اليمن ولا يقوم بإسناده حجه وقال الذهبي في الميزان يونس ابن عبد الأعلى، أبو موسى الصدفي، روى عن ابن عيينة وابن وهب وعنه ابن خزيمة، وأبي عوانه، وخلق، وثقه: أبو حاتم وغيره، ونعتوه بالحفظ، والعقل إلا انه تفرد عن الشافعي بذلك الحديث: " لا مهدي إلا ابن مريم " فهو منكر جدا، انتهى 0
وقال: صديق - في عون الباري بعد ذكر حديث القحطانى يكون بعد المهدي ويسير على سيرته، رواه أبو نعيم بن حماد في الفتن، انتهى، فإن ثبت هذا فهو يدل مع أحاديث المهدي على تأخر خروج القحطاني وأنه لا يخرج إلا بعد خروج المهدى وأنه يكون على سيرة حسنة وحالته مرضية، لا كما نقل عن البعض، أن حديث الصحيحين، يدل على أنه: مسلم، وليس بالمؤمن فإن الحديث لا يدل على ذلك لا بمنطوقه، ولا بمفهومه، فإن كان صديق قال ذلك، فلا يخفى ما فيه.
وكذلك النقل عن صديق أنه قال: أقرب ما يكون القحطاني المذكور في الحديث، أنه محمد بن رشيد في ثبوته عنه نظر، فقد قدمنا في هذا جزم صديق في كتابه بأن خروج القحطاني يكون بعد خروج المهدى واستدلاله على ذلك بما رواه أبو نعيم، فكيف يتفق هذا، وذاك؟! ولا شك في عدم ثبوت هذه المقالة عمن اخذ عن صديق وسمع كلامه 0
فلذلك: أقول ينبغي أن ينظر فيمن نقل هذا عن صاحبنا، الذي نقل عن: صديق، وعلى تقدير ثبوت هذا فهو قول مجرد عن الدليل، ومناقض لما قرره، هو واستدل عليه، كما عرفناك قريبا
(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء:82] والله أعلم"
كما قلنا المسألة لا أصل لها فلو كان لها أصل لوجد فى كتاب الله الذى فيه تبيان لكل شىء كما قال تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء" ومن ثم فمن يحدد القحطانى المزعوم أو لا يحدده كلامه لن يفيد بشىء لأن الروايات لم تحدده ولم تحدد زمنه كما أن معظمها معلول الأسانيد كما أن هذا الكلام لو كان خبرا من أخبار الغيب التى أخبرها الله لرسوله(ص)لحدد الله شخصه أو مكان حكمه أو زمنه فتعبير لا تقوم الساعة تعبير لا يفيد شىء فى تحديد الزمن لأنه ينطلق على كل الأزمنة السابقة للساعة

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

نقد كتاب زواج أبي العاص بزينب بنت الربيع

نقد كتاب زواج أبي العاص بزينب بنت الربيع
مؤلف الكتاب او بالأصح جامع الروايات عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين (المتوفى: 600هـ)
الروايات التى ذكرها الجماعيلى معظمها متناقض فى الأخبار وبعضها مخالف لكتاب الله والآن لمناقشتها :
1 - أخبرنا الحافظ الإمام أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني رحمه الله بثغر الإسكندرية، أنبا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القسي الصيرفي، غير مرة فيما قرأت عليه ببغداد في شوال سنة أربع وتسعين وأربع مائة، أنبا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن العدل، أنبا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظ، قراءة عليه، قال: وأما زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، وهو ابن خالتها، أمه هالة بنت خويلد، أخت خديجة لأبيها وأمها، فولدت زينب لأبي العاص: عليا، وأمامة، فأما علي فأردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته يوم الفتح وقد ناهز الحلم، وأما أمامة فهي التي «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها على عاتقه وهو قائم يصلي، فإذا أراد أن يسجد وضعها بالأرض» ، بلغت وتزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة عليها السلام، وقيل: إن فاطمة كانت أوصته بذلك، وقتل عنها علي ولم تلد له، فتزوجها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث، وقيل: لا بل تزوجها بعد علي أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب "
هنا زينب ولدت ولدا هو على وبنتا هى أمامة وهو ما يناقض الروايات الثلاث القادمة فى كونها ولدت بنتا فقط هى أمامة وهى:
2 - أخبرنا أبو طاهر روح بن أبي الرجاء بن أبي الفتح بن أبي طاهر الداراني، بأصبهان , أنبا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الحداد، إجازة , أنبا أبو بكر أحمد بن علي اليزدي الحافظ , كتابة، أنبا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، قال: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، ويقال: " ابن الربيع بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب , وابن عمه , واسمه لقيط، وكان يسمى جرو البطحاء يعني أنه متلد بها، يقال: أسلم قبل الحبشة بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة، ولم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ويقال: جيء به مربوطا , فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في أن يطلقوه، ومات في ذي الحجة سنة ثنتي عشرة، ويقال: قدم مهاجرا إلى المدينة بعد ما أسلم بمكة، فدفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب بالنكاح الأول، ويقال: رد عليه بمهر جديد ونكاح جديد "، فولدت له أمامة بعد فاطمة، فلم تزل عنده حتى قتل عنها"
3 - أخبرنا أبو طاهر روح بن أبي الرجاء الداراني، أنبا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد اليزدي، أنبا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق، أنبا أبو العباس الثقفي، ثنا أبو الأشعث وهو أحمد بن المقدام، ثنا زهير بن العلاء العبدي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: تزوج أبو العاص بن الربيع بن ربيعة بن عبد شمس زينب فولدت له أمامة، وتزوج علي أمامة بعد فاطمة فلم تزل عنده حتى قتل عنها"
14 - أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، أنبا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، أنبا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي، أنبا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال: وتزوج أبو العاص بن الربيع بن عبد شمس زينب فولدت له أمامة، فتزوج علي عليه السلام أمامة بعد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تزل عنده حتى قتل عنها"
المصيبة فى هذا الكلام فى الروايات الأربعة هو زواج على من فاطمة أولا ثم من ابنة أخت فاطمة إمامة بنت زينب ثانيا فعلى هو ابن عم الرسول(ص) ومن ثم فهو من آباء فاطمة وطبقا لمعتقد الشيعة فهو أخو النبى(ص) وكذلك أهل السنة بسبب المؤاخاة فكيف يتزوج الأخ ابنة أخيه؟
ولو افترضنا أنه تزوج فاطمة فإن أمامة هى ابنة أختها أى فاطمة خالتها أى أم من أمهاتها ولا يجوز أن يجمع الشخص بين الابنة وواحدة من أمهاتها فضلا عن ان يجمع بين الخالة وابنة أختها والجمع محرم سواء كانت الخالة حية أو ميتة لأن مراتب الاخوة سوف تتضارب فالابن من الخالة سوف يكون أخ للابن من ابنة أختها وخال له وتكون الخالة جدة لأخو ابنها وهو ابن ابنة اختها
4 - أخبرنا أبو رشيد حبيب بن إبراهيم بن عبد الله المقرئ الصوفي، والرئيس أبو غالب محمد بن محمد بن أحمد بن منصور الأصبهانيان , بها، أنبا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه، أنبا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال: لقيط بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف أبو العاص صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف في اسمه، فقيل: مهشم، وقيل: القاسم"
هنا اسمه مهشم أو القاسم وهو ما يخالف كونه ياسر ولقيط أيضا فى الرواية التالية:
6 - أخبرنا الحافظ الإمام أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني، ....وكان يقال له: جرو البطحاء، مختلف في اسمه، فقيل: لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: القاسم، وقيل: ياسر، روى عنه عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو"
5 - أخبرنا أبو رشيد حبيب بن إبراهيم بن عبد الله، وأبو غالب محمد بن محمد بن ناصر بن منصور، أنبا أبو منصور محمود بن إسماعيل بن محمد الصيرفي، أنبا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه، أنبا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا عبد الرزاق، أنبا ابن جريج، وأخبرني عمرو بن دينار، أن حسن بن محمد أخبره: " أن أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان تزوج بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم في القيد , فجاءته زينب، قال عمرو: ولا أظنهما إلا أقرا على نكاحهما في الجاهلية "
6 - أخبرنا الحافظ الإمام أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني، وأبو طاهر معاوية بن علي بن معاوية الصوفي، وأبو علي حمزة بن أبي الفتح بن عبد الله عتيق مسافر الطبري، بأصبهان , أنبا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن المقرئ الحداد، أنبا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ، قال: لقيط بن الربيع، وهو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، أمه هالة أخت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ختن النبي صلى الله عليه وسلم بابنته زينب، أسلم وهاجر، أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إنه حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» .
رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته بعد إسلامه بنكاحه الأول , وكان يقال له: جرو البطحاء، مختلف في اسمه، فقيل: لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: القاسم، وقيل: ياسر، روى عنه عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو"
هنا أبو العاص أسلم وهاجر مع المهاجرين وهو ما يناقض أنه أسلم قبل فتح مكة وقبل الحديبية بخمسة أشهر فى الرواية التالية:
13 - أخبرنا مسعود بن عبيد الله، أنبا محمد بن عبد الباقي، أنبا أحمد بن علي بن ثابت، أنبا علي بن محمد بن عبد الله، أنبا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، أنبا محمد بن سعد، قال: الطبقة الرابعة: من أسلم قبل فتح مكة: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمى جرو البطحاء يعني أنه متلد بها، أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر ثم رجع إلى مكة ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، ومات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة"
7 - أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، أنبا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فاتك الأيلي، بمصر , أنبا أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري، قراءة عليه من كتابه فأقر به، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الكماني، قراءة عليه بالقيروان في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، قال: ثنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن جعفر بن الورد بن زنجويه، ثنا أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، ثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، قال: قال ابن إسحاق، وقد كان في الأسارى في أسارى بدر: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس «ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته زينب» .قال ابن هشام: أسره خراش بن الصمة أحد بني حرام"
هنا أبو العاص تم اسره فى غزوة بدر وهو ما يناقض كونه أسر فى غير غزوة بدر بدون سلاح وهو مقبل فى قافلة تجارية لقريش فى الرواية التالية:
17 - أخبرنا روح بن أبي الرجاء بن أبي الفتح بن أبي طاهر الداراني، أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الحداد، أنبا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد اليزدي، كتابة , أنبا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، أنبا أبو العباس الثقفي، ثنا عبد الله بن مطيع، ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: كانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي العاص بن الربيع، هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة والعاص مشرك على حاله، فأقبل أبو العاص من الشام في عير لقريش وتجارة، فلما كان من المدينة قريبا أراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إليه فيضربوا عنقه ويغتنموا ما معه، فبلغ ذلك زينب، فقالت: يا رسول الله، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحد؟ قال: «نعم» .قالت: أشهد أني قد أجرت أبا العاص، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إليه عزلا بغير سلاح حتى لقوه"
13 - أخبرنا مسعود بن عبيد الله، أنبا محمد بن عبد الباقي، أنبا أحمد بن علي بن ثابت، أنبا علي بن محمد بن عبد الله، أنبا الحسين بن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، أنبا محمد بن سعد، قال: الطبقة الرابعة: من أسلم قبل فتح مكة: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمى جرو البطحاء يعني أنه متلد بها، أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر ثم رجع إلى مكة ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، ومات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة"
هنا أبو العاص مات موتا عاديا سنة 12هـ وهو ما يناقض كونه مات فى سنة13هـ فى الرواية التالية:
16 - أخبرنا أبو موسى، أنبا الحسن بن أحمد بن الحسن المقدمئ، أنبا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي، أنبا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن مدرك القباب، أنبا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، قال: أبو العاص بن الربيع اسمه لقيط بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، مات في ذي الحجة في سنة ثلاث عشرة من المهاجرة واستشهد يوم اليمامة"
نلاحظ فى الرواية خبلا وهو التناقض بين كون أبو العاص مات وبين كونه استشهد يوم اليمامة وقد أمدت الرواية التالية استشهاده يوم اليمامة :
9 - أخبرنا الشيخ الصالح أبو طاهر خضر بن الفضل بن عبد الواحد الأصبهاني، فعرف برجل فيما كتب إلي من أصفهان، قال: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق , كتابة، أنبا والدي أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، قال: لقيط بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس أبو العاص القرشي ختن النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة، روى عنه عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، «وكان النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه ابنته بالنكاح الأول»
10 - أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي، أنبا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فاتك الأيلي، أنبا أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الكماني، قراءة عليه بالقيروان , ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد بن زنجويه، ثنا أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، ثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، قال: قال ابن إسحاق: وكان من سمى لنا من الأسارى ممن من عليه بغير فداء من بني عبد شمس بن عبد مناف أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس «من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفدائه»
هنا أبو العاص لم يفتده أحد بعد أسره وإنما تم المن عليه من قبل المسلمين وناقضت الرواية نفسها بأن زينب هى من دفعت فدية زوجها وهو ما يناقض أن أخوه عمرو بن الربيع افتداه حيث قدم بالفدية للمدينة فى الرواية التالية:
11 - أخبرنا أبو صالح سعد الله بن نجا بن محمد بن الوادي الدلال، أنبا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، أنبا أبو محمد الحسين بن علي بن محمد الجهدي، أنبا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، أنبا عبد الوهاب بن أبي حية، أنبا محمد بن شجاع الثلجي، أنبا محمد بن عمر الواقدي، قال: وأبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس أسره خراش بن الصمة، حدثنيه إسحاق بن خارجة، قال: قدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع"
12 - أخبرنا أبو الفضل مسعود بن عبيد الله بن الناقد الصفار، ببغداد , أنبا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، أنبا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أنبا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي، ثنا أبو عبد الله محمد بن سعد، قال: قال هشام بن الكلبي: فتزوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عليا وأمامة، وكان يقال لأبي العاص: جرو البطحاء يعني أنه كان متلدا بها، وخرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام.
قال ابن سعد: فقال: مما أنشدناه هشام الكلبي، عن معروف بن الخربوذ:
ذكرت زينب لما وركت إرما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صالحة ... وكل بعل سيثنى بالذي علما
وتوفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبرني محمد بن عمر، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي بكر بن عبد الله بن عمرو بن حزم، سنة ثمان من الهجرة"
8 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن منصور بن عبد الله بن الموصلي، ببغداد , أنبا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي، أنبا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن حبيب القادسي، أنبا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حماد بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، رحمه الله , ثنا حجاج بن محمد، ثنا ليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج في الجاهلية خديجة ابنة خويلد، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي هالة أخي بني تميم، وكانت بعد أبي هالة عند عتيق بن عابد المخزومي، ثم تزوجها بعدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت أول محصنة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت له فاطمة، وأم كلثوم، ورقية، وزينب، والقاسم، والطاهر وكانت زينب أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكحها أبا العاص بن الربيع أخا بني عبد شمس، وأنكح علي بن أبي طالب فاطمة، وأنكح عثمان بن عفان أم كلثوم ورقية إحداهما بعد الأخرى» .
قد جعله في هذه الرواية من بني عبد شمس، وأمية هو ابن عبد شمس، إلا من كان أمويا نسب غالبا إلى أمية ولم ينسب إلى عبد شمس، لأنه إذا اشتهر الجد الأدنى نسبوا إليه ولم ينسبوا إلى الأعلى فقد يجمعوا بينهما فيقال: قرشي هاشمي، وعند الإطلاق وغالبا ينسبون إلى الأدنى"
كلام الجماعيلى هنا عن كونه من بنى عبد شمس فى الرواية السابقة يخالف أنها سمته أخا بنى عبد شمس ولا يقال عن الابن أخا بنى فلان إلا أن يكون أخ لهم من الأم وهو ما يناقض كونه منهم فى الرواية التالية وبقية روايات الكتاب
15 - أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، ببغداد , أنبا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، إجازة , وأبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب، إجازة أيضا، قالا: أنبا الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الكاتب المعروف بالصابئ، أنبا أبو الحسن علي بن عيسى بن علي النحوي الرماني، أنبا أبو بكر محمد بن السري بن السراج، أنبا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، قال: فمن بطون عبد شمس أمية بن عبد شمس، وعبد العزى بن عبد شمس، رهط أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
18 - أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، أنبا الإمام أبو محمد رزق الدين عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، أنبا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبا إسماعيل بن محمد الصفار، أنبا عبد الكريم بن الهيثم أبو يحيى الديرعاقولي، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني علي بن حسين، أن المسور بن مخرمة أخبره: أن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل، قال المسور: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعته حتى تشهد، فقال: «أما بعد , فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإنما أكره أن يفتنوها، وإنه والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا» قال: فترك علي الخطبة"
هذه الحكاية لم تقع من الأساس لاستحالة تزويج فاطمة لعلى عمها وابن عم أبيها ولو افترضنا وقوعها فإن النبى(ص) لا يمكن أن يحرم ما أحل الله من جواز زواج الرجل من غير زوجته والمحاباة هنا لابنته وهى لم تقع تناقض أنه فى رواية اخرى أعلن باسم فاطمة مساواة بناته مع غيرها وهى الرواية القائلة "لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"

الاثنين، 16 ديسمبر 2019

نقد كتاب مناقب جعفر بن أبى طالب

نقد كتاب مناقب جعفر بن أبى طالب
مؤلف الكتاب أو بالأصح جامع الروايات هنا ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: 643هـ)
وككل كتب المناقب لا يكاد المرء يجد فيها رواية صحيحة المعنى موافقة لكتاب الله نجد هذا الكتاب والآن لبيان التناقضات بين الروايات والأخطاء التى تخالف القرآن:
1 - أخبرنا أبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي، بقراءتي عليه بأصبهان، قلت له: أخبركم أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الخلال، قراءة عليه، وأنت تسمع، فأقر به، أنبا إبراهيم بن منصور، سبط بحرويه، أنا محمد بن إبراهيم بن المقرئ، أنبا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، ثنا أحمد بن المقدام ثنا عبد الله بن جعفر المديني، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير مع الملائكة في الجنة بجناحين» رواه الترمذي عن علي بن حجر عن عبد الله بن جعفر وقال: حديث غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه"
4 - أخبرنا أبو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف، ببغداد، أن أبا الحسن محمد بن أحمد بن الصائغ أخبرهم، قراءة عليه، أنبا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال، أنا أبو محمد الحسن بن الحسين بن علي بن العباس النوبختي، قراءة عليه، ثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر، قراءة علينا من لفظه، ثنا إسحاق بن وهب، ثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثني إبراهيم بن عثمان، ثنا الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أريت جعفر بن أبي طالب ملكا في الجنة مضرجة قوادمه بالدماء يطير في الجنة حيث يشاء»
الخطأ المشترك بين الروايتين هو تحول جعفر لملاك من الملائكة يطير وهو ما يناقض أن الأنواع لا تتحول لأنواع أخرى إلا الملائكة وإنما تبقى كما هى كما قال تعالى "وكل أمر مستقر"
والثانى وجود دماء فى الجنة وهو ما يخالف ان ما فى الجنة هو النعيم وليس دماء تثير الحزن ولذا سماها الله جنات النعيم ولم بجعل فيها شىء يحزن المسلمين فقال "فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون "
كما أن المسلم عندما يدخل الجنة يتمتع بأنواع النعيم التى وصفها الله من طعام وشراب وأسرة وتلبية طلباته وليس مجرد الطيران كما قال تعالى "وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون"
وأريت ورأيت تعنى أنه شاهد رؤيا فى المنام وهو ما يناقض أن الرواية التالية أدخلت النبى(ص) الجنة حيث رأى جعفرا يطير فيها وهى :
3 - أخبرنا أبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود، بأصبهان، أن فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية أخبرتهم , أنبا محمد عبد الله بن ريذة، أنبا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، نا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دخلت الجنة البارحة، فنظرت فيها، وإذا جعفر يطير مع الملائكة»
الخطأ دخول النبى(ص) الجنة وهو لم يدخلها كما قال تعالى " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى" فقد وقف خارجها ولم يدخلها وهذه هى رحلته الوحيدة للسماء فأين رأى جعفر وقد استشهد كما فى التاريخ بعد خيبر؟
2 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم وهو حاضر، أنبا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، ثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، ثنا علي بن الفضل الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: كان عبد الله بن عمر إذا سلم على ابن جعفر، قال «السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» رواه البخاري، عن عمرو بن علي عن /يزيد بن هارون"
هنا يوجد ابن واحد لجعفر وهو ما يناقض أنهما اثنان عبد الله ومحمد فى الرواية التالية :
14 - أخبرنا أبو جعفر الأصبهاني، بها، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، قراءة عليها، أنبا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنبا سليمان بن أحمد، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عمر بن هارون، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أسماء بنت عميس، فوضع عبد الله ومحمدا ابني جعفر على فخذه، ثم قال: " إن جبريل أخبرني أن الله عز وجل استشهد جعفرا، وأن له جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة , فقال: اللهم اخلف جعفرا في ولده "
والروايتان السابقتان تناقضان فى العدد الواحد والاثنان من الأولاد فى كونهما ثلاث فى الرواية التالية:
17 - أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزاز الهروي، بها، أن أبا القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، أنبا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكنجروذي، أنا أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين، أنبا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، رحمه الله، نا محمد بن يحيى العتكي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عبيد بن رفاعة، أن أسماء بنت عميس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث بنين لجعفر، فاستأذنته أن يسترقي لهم قال: «نعم أرقيهم» رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة"
والخطأ أن الرقى تشفى الأمراض وما شاكلها وهو تخريف لأن لو كان الرقى تشفى فالسؤال الآن لماذا خلق الله الأدوية ووصف بعضها فى القرآن مثل عسل النحل بقوله "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "ولو كان النبى – وهو لم يقل الحديث ولو كان النبى يعلم بأثر الدعاء أو الرقية لشفى نفسه والصحابة من الأمراض ولشفى الناس باعتبار أن هذا معجزة أم أنه كان يأمر الناس بها وينسى نفسه ؟
5 - وبه حدثنا علي هو ابن عبد الله بن مبشر، نا جابر هو الكردي، ثنا حسين، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، قال: يا رسول الله كيف أصلي في السفينة؟ قال: «صل فيها قائما، إلا أن تخاف الغرق»
الخطأ الصلاة قياما فى السفينة وهو ما يخالف أن أفضل وضع للصلاة فى السفينة التى تهتز فى البحر هو الجلوس أو الرقود وأما القيام فيجعل المصلى عرضة للسقوط على أرضية السفينة أو فى البحر غذا اصيب بدوار البحر أو تعرض لريح شديدة
13 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، بقراءتي عليه بأصبهان، قلت له: أخبركم أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد الحداد، قراءة عليه وأنت حاضر، قال: أخبرتنا الشيخة أم سلمة بنت أحمد بن محمد بن إبراهيم بن شاذة، قراءة عليها، وأنا أسمع، قالت: ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، إملاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل، ثنا أبو زرعة، ثنا بشر بن عبد الملك الكوفي، بالبصرة، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثني أبي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجه جعفرا إلى الحبشة شيعه وزوده كلمات، وقال: قل اللهم الطف بي في تيسير كل عسير، فإن تيسير العسير عليك يسير، وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة "
الخطأ المشترك بين الروايتين أن النبى(ص) أرسل جعفرا للحبشة فى بعثة وهو ما يخالف المعروف وهو أن جعفر هاجر للحبشة هروبا من أذى قريش الكافرة وهل توجد بعثة تستمر من ما قبل هجرة النبى(ص) بسنوات إلى سنة 8 هـ ؟
6 - وأخبرنا أبو عبد الله إسماعيل بن علي بن علي بن وكاس القطان، بقراءتي عليه ببغداد، قلت له: أخبركم أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، قراءة عليه وأنت تسمع، أنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله، قراءة عليه أنبا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا عثمان بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن مجالد الهمداني، عن أبيه، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، قال: «لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم»
7 - وأخبرنا به أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، بأصبهان، أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم، قراءة عليه وهو حاضر أنبا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، أنبا عبد الله بن جعفر، أنبا إسماعيل بن عبد الله يعرف بسمويه، ثنا عثمان بن محمد، نا إسماعيل بن مجالد الهمداني، عن أبيه، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: «لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم»
16 - وبه حدثنا عبد الله، ثنا عثمان بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن مجالد الهمداني، عن أبيه، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، قال: «لما قدم جعفر من الحبشة عانقه النبي صلى الله عليه وسلم»
فى الروايات الثلاث نجد النبى (ص)عانق أى احتضن جعفرا عند عودته من الحبشة وهو ما يناقض أنه قبل ما بين عينيه فى الرواية التالية:
8 - أخبرنا أبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي , أن سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرهم، أنا أحمد بن محمود بن أحمد الثقفي، أنا محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ، أخبرنا الإمام أبو الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلي، وأبو الفتح مسعود بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الجنداني، وغيرهم بأصبهان، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم , أنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنبا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا أحمد بن خالد بن مسرح الحراني، بحران، ثنا عمي الوليد بن عبد الملك بن مسرح، نا مخلد بن يزيد، عن مسعر بن كدام، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: قدم جعفر بن أبي طالب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه، وقال: «ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أو بفتح خيبر» قال الطبراني: لم يروه عن مسعر إلا مخلد، تفرد به الوليد بن عبد الملك"
9 - أخبرنا محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح، بأصبهان، أن الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم، وهو حاضر أنا أحمد بن عبد الله، أنبا عبد الله بن جعفر، أنبا إسماعيل بن عبد الله، نا سعيد بن سليمان، نا منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن محارب، عن بريدة، عن أبيه، قال: لما قدم جعفر من الحبشة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أعجب شيء رأيته؟» قال: امرأة على رأسها مكتل من طعام فمر فارس يركض، فأذراه فقعدت تجمع طعامها، ثم التفتت إليه، فقالت له: ويل لك يوم يضع كرسيه، فيأخذ للمظلوم من الظالم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، تصديقا لقولها: «لا قدست أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها وهو غير متعتع»
الخطأ أن الله يضع كرسيه يوم القيامة للقضاء بين الناس وهو ما يخالف أن الكرسى محمول تحمله الملائكة كما قال تعالى "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية"
10 - أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبد الله الصوفي، ببغداد، أن جده أبا البركات إسماعيل بن أحمد الصوفي أخبرهم، قراءة عليه، أنبا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد بن علي الأنماطي، أنبا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا عبد الله بن سعيد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني أبو إسحاق المخزومي واسمه إبراهيم عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين، ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، «يكنيه أبا المساكين» رواه ابن ماجه عن عبد الله بن سعيد"
15 - أخبرنا أبو حفص عمر محمد بن معمر المؤدب، قراءة عليه ونحن نسمع بالجانب الغربي من بغداد، قيل له: أخبركم أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، قراءة عليه، أنبا الشيخان أبو الحسين بن النقور، والشيخ أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، قالا: أنبا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، قراءة عليه، وأنا أسمع، ثنا عبد الله هو البغوي، نا عبد الله بن سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني أبو إسحاق المخزومي واسمه إبراهيم عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: «كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين، ويجلس إليهم، ويحدثهم ويحدثونه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنيه أبا المساكين»
الروايتان عن تسميته بأبى المساكين لجلوسه معهم وعطفه عليهم قد تكونان صحيحتى المعنى
11 - وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد بن صاعد الحربي، بها , أن هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني أخبرهم، أنبا الحسن بن المذهب، أنبا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله، حدثني أبي، نا ابن نمير، أنبا حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا من مكة خرج علي بابنة حمزة , فاختصم فيها علي وجعفر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها عندي وقال زيد: ابنة أخي، وكان مؤاخيا لحمزة، آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: «أنت مولاي، ومولاها» وقال لعلي: «أنت أخي وصاحبي» وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي، وهي إلى خالتها» كذا أخبرهم الإمام أحمد، وقد روي في الصحيحين من رواية أبي إسحاق، عن البراء بن عازب
12 - وبه حدثني أبي، ثنا حسن بن موسى، نا ابن لهيعة، ثنا بكر بن سوادة، عن عبيد الله بن أسلم مولى النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لجعفر بن أبي طالب: «أشبهت خلقي وخلقي» كذا رواه /الإمام أحمد"
الروايتان السابقتان تناقضان هجرة جعفر للحبشة حوالى عشر سنوات وعودته بعد غزوة خيبر لأن على هاجر بعد النبى(ص) حسب التاريخ المعروف بشهور قليلة ومن ثم يكون جهفر طبقا للروايتين لم يهاجر للحبشة لأنه كان موجودا عقب هجرة النبى(ص) بدليل أنه اختصم فى قضية ابنه عمه حمزة وأخذ حضانتها طبقا للروايتين
والخطأ أن النبى(ص) أعطى الحضانة لجعفر وزوجته بينما الحضانة طبقا للقرابة تكون للنبى(ص) فهى ابنة عمه وفى نفس الوقت ابنة أخيه من الرضاعة وزوجاته لم يكن عندهن أولاد حسب التاريخ ومن ثم فهم أولى بتربية البنت لعدم وجود أولاد عندهن فى بيت النبى(ص) بينما الثلاثة اثنين أولاد عمها والثالث ابنة أخ بالمؤاخاة ومن المعروف ان المؤاخاة فى التاريخ كانت بين المهاجرين والأنصار والمهاجرين الوحيدين اللذين تآخيا محمد (ص) وعلى ولم يذكر التاريخ مؤاخاة حمزة وزيد