الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014

ا

أغلال الكفار فى النار :
جهز الله للكفار سلاسل أى أغلال أى حبال أى مقامع اى اصفاد وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان :
"إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا "
والقيود من مسد أى من حديد وفى هذا قال تعالى بسورة المسد:
 "فى جيدها حبل من مسد "
والقيود مربوطة فى أعناق الكفار وفى هذا قال سبحانه بسورة غافر
"إذا الأغلال فى أعناقهم "
وهى مربوطة من الطرف الأخر فى أعمدة ممتدة وفى هذا قال تعالى بسورة الهمزة:
 "إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة "
وطول كل سلسلة 70 ذراعا وهى المسافة المسموح لهم بالبعد فيها وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة:
"خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه"
وكل واحد منهم فى صفد أى قيد مع كافر اخر وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم:
"وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد"
وهى تقمعهم أى تمنعهم من الخروج من النار وفى  هذا قال تعالى بسورة الحج :
"ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ".

الاثنين، 29 ديسمبر 2014

شراب الكفار فى النار

شراب الكفار فى النار :
يشرب الكفار فى النار من عين آنية الحميم وهو الغساق ولا يوجد لهم سوى هذا الشراب وهو ماء كريه وهو يشربونه بعد الأكل من الزقوم شرب العطاش وفى هذا قال تعالى بسورة الغاشية:
"تسقى من عين آنية "
وقال بسورة النبأ:
"لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا "
وقال بسورة الواقعة:
"لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم "
وهذا الماء من شدة حرارته يحرق جلودوجوه الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف:
"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه "
وهذا الماء يشربه الكفار رغم سخونته الشديدة بسبب شدة عطشهم الكبرى وعندما ينزل فى البطون يقطع الأمعاء والمراد يحرقها وفى هذا قال تعالى بسورة محمد:
"وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ".

الأحد، 28 ديسمبر 2014

طعام الكفار فى النار

طعام الكفار فى النار
طعام الكفار فى النار واحد يسمى بثلاثة أسماء هى الضريع والزقوم والغسلين وهو ذا غصة أى ألم وهو لا يسمن ولا يغنى من جوع وفى هذا قال تعالى بسورة الغاشية:
"ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع "
وقال بسورة الحاقة:
"ولا طعام إلا من غسلين "
وقال بسورة الدخان :
"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم "
وقال بسورة المزمل:
"وطعاما ذا غصة "
وهو طعام واحد لقوله " ليس لهم طعام إلا من ضريع" فهنا استثناء من كل الطعام عدا الضريع ومن ثم لا يوجد طعام سواه وهو شجرة تنبت فى أصل وهو أرض الجحيم وطلعها وهو ثمرها يشبه رءوس الشياطين وهى شعور الكفار وهم يملئون منها البطون وفى هذا قال تعالى بسورة الصافات:
"أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لأكلون منها فمالئون منها البطون "

الخميس، 25 ديسمبر 2014

عرض النار على الكفار

-عرض النار على الكفار :
يعرض الله جهنم للكفار يوم القيامة فى شاشة عرض كبرى لا يعرف طولها وعرضها سوى الله بحيث يرى كل الكفار وهم بمليارات المليارات من الخلق والسبب حتى يعرفوا ما سيلاقونه من الألم وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا".
والغرض  من عرض ما فى جهنم من أدوات العذاب هو :
ادخال الفزع فى قلوب الكفار
والعرض الإلهى لجهنم يكون عرضا شاملا بكل ما فيها من أدوات تعذيب من طعام وشراب وسوائل الاغتسال والسلاسل والأغلال ومكاوى الذهب والفضة التى كنزوها فى حياتهم وغير هذا

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

أقارب الكفار يوم القيامة

أقارب الكفار يوم القيامة
 يهرب الكافر من أخيه وأمه وأبيه وزوجته وأولاده وهو يريد أن يفتدى من عذاب النار بكل أقاربه وكل من فى الأرض حتى ينجو منها وفى هذا قال تعالى بسورة عبس:
 "يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه "
وفى يوم القيامة يحب كل كافر أن يدخل كل أقاربه النار من أم وأب وأخ وابن وزوجة وكل الخلق  بدلا منه كفدية وفى هذا قال  بسورة المعارج :
"يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تؤيه ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه ".
 ومن ثم القرابة لا تفيد كافرا ولا حتى مسلما فى يوم القيامة وإنما هى خيالات تدور فى نفوس الكفار ظنا منهم أنهم  ينجون عن طريق الافتداء بهم

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

السوق للنار

السوق للنار :
تسوق الملائكة الذين كفروا من أرض الساهرة للنار فى شكل زمر أى جماعات أى أفواج وفى هذا قال تعالى فى سورة مريم :
" وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا"
وهم يسيرون وأمامهم الأشد على الرحمن عتيا والمراد أن كبار الكفار كفرعون هم المقدمون أمامهم حتى إذا وصلوا لأبوابها انفتحت وقال لهم خزنة النار وهم الملائكة :ألم يجيئكم رسل منكم يقرئون عليكم أحكام إلهكم ويعرفونكم جزاء يومكم هذا ؟فيقول الكفار بلى ويقال لهم ادخلوا بلاد جهنم خالدين فيها فبئس مقام الكافرين وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى "و "وقيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين "

الأحد، 21 ديسمبر 2014

الورود على النار

الورود على النار :
يورد الله الخلق كلهم على النار بمعنى يوقفهم خارج النار وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا "
وليس المعنى دخولهم النار لأن المسلمين مبعدون عن النار وهم يكونون بعيدا عنها بحيث لا يسمعون صوتها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ".
كما أنهم أمنون من الفزع الأكبر والأمن يعنى أنهم لا يدخلون هذا الفزع الأكبر كما قال تعالى فى سورة الأنبياء :
"لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ"
كما أن من يدخل النار لا يخرج منها مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة :
"يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ"
وورد نفس المعنى فى قوله تعالى فى سورة الحج :
"كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ "

السبت، 20 ديسمبر 2014

خلق الكون الجديد فى القيامة

خلق الكون الجديد فى القيامة
بعد إتمام هدم الكون القديم يبدله الله بأرض وسموات جديدة وفى هذا قال تعالى بسورة إبراهيم:
"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات "
والكون الجديد تكون فيه الجنة وحدها تكون بعرض الأرض والسموات القديمة مصداق لقوله بسورة آل عمران :
"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض "
ولقوله بسورة الحديد :
"سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض"
ومن ثم فالنار تكون لها مكان جديد أوسع لكثرة من فيها من الكفار عن عدد المسلمين بكثير حيث انهم ثلة أى عدد قليل من الناس
وتشرق الأرض بنور ربها أى بأمر من الله ممثل فى خلق مصدر للنور جديد وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "وأشرقت الأرض بنور ربها ".

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

علامات القيامة الأولى

علامات القيامة الأولى
 عند اقتراب الساعة وهو بدايتها  فى أول يوم القيامة تحدث العلامات التالية :
-إنشقاق القمر وفى هذا قال تعالى بسورة القمر "اقتربت الساعة وانشق القمر "والانشقاق يعنى انه ينفلق وتتباعدأجزائه عن بعضها البعض
-خروج دابة من الأرض تتحدث مع الناس وفى هذا قال تعالى بسورة النمل "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " .
 والدابة تخرج من باطن الأرض وتحدث الناس يجمبع اللغات التى يتحدثون بها
وبالطبع هذه اللحظات الفريدة من علامات القيامة الأولى  وهى بعض آيات الله التى تجعل كل البشرية تؤمن بدين الله ولكنه إيمان لا  ينفع فى تلك الساعة إلا من قد كان أمن قبلها وفى  هذا قال تعالى فى  سورة الأنعام :
"هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا "

الخميس، 18 ديسمبر 2014

تقسيم الناس فى القيامة

تقسيم الناس فى القيامة
يتفرق الناس يوم القيامة لفريقين المؤمنين والكفار وفى هذا قال تعالى بسورة الروم "ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاىء الأخرة فأولئك فى العذاب محضرون "وينقسم المؤمنون لفريقين هم أصحاب الميمنة وهم القاعدون عن الجهاد والسابقون المقربون وهم المجاهدون وفى هذا قال تعالى بسورة الواقعة "وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون ".والتفسيرهو قوله تعالى بسورة النساء:
"لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ"
وأما المكذبون بآيات الله فينقسمون للكفار والمنافقين وهم فى أسفل دركة وهى أسوأ مكان فى النار كما قال تعالى فى سورة النساء:
"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا"

الخميس، 11 ديسمبر 2014

انواع الأخرين

ينقسم الأخرون وهم الكافرون فى الإسلام إلى نوعين :
1-أهل العهد وهم الذين بينهم وبين المسلمين معاهدة أى ميثاق سلام وقد ورد ذكرهم فى قوله تعالى فى سورة التوبة :
"براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين "وقوله بسورة الأنفال :
"وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق "وقوله بسورة النساء:
"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ".
وهؤلاء لا يقاتلون المسلمين ولا يخرجونهم من بلادهم ولا يظاهروا عليهم غيرهم من الكفار وواجب المسلمين نحوهم هو البر بهم وهو القسط معهم أى الإحسان إليهم وفى هذا قال تعالى بسورة الممتحنة :
"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم
وينقسم أهل العهد إلى قسمين :
1-يعيش فى بلاد المسلمين ويسمون غالبا أهل الذمة .
2-يعيشون فى بلادهم.
الثانى :أهل الحرب وهم العدو الظاهر أى المعلن للحرب على المسلمين فهو يقاتلهم أو يطردهم من ديارهم أو يساعد غيره من الكفار على طرد المسلمين من ديارهم
وفيهم قال تعالى بسورة الممتحنة :
"إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم "وقال فى نفس السورة :
"لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء ".
وواجب المسلمين نحوهم هو قتالهم لقوله تعالى فى سورة البقرة :
"وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ".
ونأتى إلى الحديث عن نقطة هامة بالنسبة إلى تقسيم الديار فقد قسمها الفقهاء إلى دار الإسلام ودار العهد ودار الحرب وأضاف بعضهم دار البغى وقد اعتبر البعض هذا التقسيم تقسيما غير شرعى فقال :
"وهذا التقسيم هو بحكم الواقع لا بحكم الشرع " واعتبروا سببه هو تطور العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم فقالوا :
"وهذا التقسيم مما أوجبه تطور العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم "فهو تقسيم اجتهادى من الفقهاء ليس عليه نصوص وإنما هو مستمد فى رأيهم من الواقع وروح الشريعة ،كما قالوا:
"فالقواعد التى وضعها فقهاء الشريعة الإسلامية لتنظيم العلاقة بين المسلمين وغيرهم وتقسيم العالم إلى دار حرب ودار سلم ودار مهادنة أو موادعة كانت اجتهادا يوائم بين ما هو قائم فعلا وبين روح الشريعة "
والحق هو أن هذا التقسيم عليه نصوص فى الوحى سنذكرها هنا وهى :
فى دار الإسلام وقد سماها الله الدار فى قوله بسورة الحشر :
"والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم " فهنا حديث عن دار المسلمين وهى المأوى فى قوله تعالى بسورة الأنفال:
"واذكروا إذ أنتم مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم وأيدكم بنصره".
فى دار الحرب التى يستولى عليها المسلمين من الغير مثل أهل الكتاب قال تعالى فى سورة الحشر:
"هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر "لاحظ كلمة ديارهم التى فيها الضمير عائد لأهل الكتاب مما يعنى أن الدار هى دارهم وفيها قال تعالى بسورة الأحزاب:
أنواع الأخرين فى القرآن
"وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم "فالضمير فى كلمات أرضهم وديارهم وصياصيهم عائد لأهل الكتاب مما يعنى أنها أرض حرب
وفى دار العهد أى الميثاق قال تعالى فى سورة النساء:
"ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق "فوجود حلقة وصل بين المسلمين والمواثقين وهم المعاهدين من المنافقين تعنى أن للمعاهدين دارا يقوم الموصلين بالذهاب إليها ،وقد كانت مكة دار عهد تم العهد فيها عند المسجد الحرام وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة :
"إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ".
والملاحظ هو أن الديار تتقلب أوضاعها فقد تكون دار حرب كما كانت مكة فى البداية ثم أصبحت دار عهد كما فى سورة التوبة ثم أصبحت فى النهاية دار إسلام مصداق لقوله تعالى بسورة الفتح:
"إنا فتحنا لك فتحا مبينا".
وتعريف الديار الثلاث هو :
-دار الإسلام هى الدار التى تحكم بما أنزل الله فى الوحى لقوله تعالى بسورة المائدة :
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ".
-دار العهد هى الدار التى بين أهلها وبين المسلمين ميثاق ينص على سلامة أهل الدولتين فى الأخرى وعلى عدم الحرب بينها .
-دار الحرب هى الدار التى قاتل أهلها المسلمين أو طردوا أى أخرجوا المسلمين من بيوتهم أو ظاهروا على إخراج المسلمين من ديارهم

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

ماذا يريد بنا الأخر؟

إن الأخر وهو متعدد لا يريد للمسلمين الخير وفى هذا قال تعالى فى سورة البقرة
"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم "وقال فى نفس السورة :
"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ".
وإذا كان الأخر لا يريد خيرا للمسلمين فهو لا يريد خيرا للأخر المخالف له فى الدين من غير المسلمين وقد حفلت الأديان الأخرى بنظرة غير عادلة للأخر فمثلا اليهودية تعامل الأجنبى معاملة غير معاملة اليهودى فتبيح الربا مع الأجنبى ولا تبيح الربا مع اليهودى وفى هذا قال سفر التثنية :
"للأجنبى تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا "(23-20).
وفى الحرب تعامل الأخر معاملة وحشية بحيث لا تبقى ولا تذر حتى من ليس إنسانا وفى هذا قال سفر التثنية :
"فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق المدينة بالنار وكل أمتعتها "(13-16:15) وفى سفر العدد :
"فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة "(31-17).
ونجد التحيز لليهودى فى أقوال عديدة منها :
فى سفر الخروج "لا تشهد على قريبك شهادة زور ،لا تشته بيت قريبك ،لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك "(20-17-16).
فى سفر اللاويين :" بالعدل تحكم لقريبك "(19-15).
كما نجد أن هدف القوم استعباد الأخرين حيث يقول سفر اللاويين :
"فمن الشعوب الذين حولكم منهم تقتنون عبيدا وإماء وأيضا من أبناء المستوطنين النازلين عندكم "(25-45:44).
ونجد عدم عمل عهود مع الأخرين لعمل أى شىء من الظلم أو العدل فيهم وفى هذا قال سفر الخروج :
"احترز من أن تقطع عهدا مع سكان الأرض التى أنت آت إليها لئلا يصيروا فخا فى وسطك "(34-13:12)وقال "ولا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهدا "(23-32) ،ونجد أيضا فى النصرانية نصوص مشابهة فالمسيح (ص)أتى حسب الإنجيل المحرف للحرب مع الأخر وليس للسلام وأنه أتى لذبح كل الأعداء ومن النصوص الدالة على هذا قول إنجيل متى :
"لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاما على الأرض ما جئت لألقى سلاما بل سيفا "(10-17:16)وقول إنجيل لوقا :
"أما أعدائى أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامى "("19-27).وفى نفس الإنجيل :
"جئت لألقى نارا على الأرض فماذا أريد لو اضطرمت ولى صبغة أصطبغها وكيف أنحصر حتى تكمل ؟ أتظنون أنى جئت لأعطى سلاما على الأرض؟كلا أقول لكم بل انقساما "(12-51:49).
ونجد أن الأناجيل تصف الأخرين بأنهم كلاب وخنازير وأفاعى وحيات ففى سفر متى نجد الأقوال التالية :
"لا تعطوا ما هو مقدس للكلاب ولا تطرحوا جواهركم أمام الخنازير "(7-6).
"يا أولاد الأفاعى كيف تقدرون وأنتم أشرار أن تتكلموا كلاما صالحا "(12-34).
"فأجاب ليس من الصواب أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب فقالت صحيح يا سيد ولكن الكلاب تأكل من الفتات الذى يسقط من موائد أربابها "(15-27:26)وهنا فكرة العنصرية أى شعب الله المختار واضحة .
وإحقاقا للحق فإن فى اليهودية والنصرانية نصوص أخرى تبين وجوب العدل مع الأخر مثل قول سفر التثنية :
"لا تظلم أجيرا مسكينا وفقيرا من اخوتك أو من الغرباء الذين فى أرضك فى أبوابك "(24-14)ومثل قول سفر الخروج:
"لا تضطهد الغريب ولا تضايقه "(22-21)ومثل قول سفر اللاويين :
"وإذا نزل عندك غريب فى أرضكم فلا تظلموه كالوطنى منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم وتحبه كنفسك "(19-34:33)وأيضا :
"ومن قتل إنسانا يقتل حكم واحد يكون لكم الغريب كالوطنى "(24-22:21).
ومثل قول إنجيل متى :
"أحبوا أعداءكم ،باركوا لاعنيكم ،أحسنوا إلى مبغضيكم ،وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم "(5-45:44)ومثل قول رسالة مؤمنى كورنثوس الأولى
"وأما الأخرون فأقول لهم أنا وليس الرب إن كان لأخ زوجة غير مؤمنة وترتضى أن تساكنه فلا يتركها وإن كان لامرأة زوج غير مؤمن ويرتضى أن يساكنها فلا تتركه "(7-13:12).
ونجد القول الشعب المختار وغيره فى أحكام الأمم الأخرى حتى وإن أعلنوا غير هذا فمثلا قوم نوح (ص)سموا المؤمنين الأراذل وهم الأوساخ والأوباش فقالوا كما فى سورة هود:
"وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى "وفى سورة الشعراء :
"أنؤمن لك واتبعك الأرذلون "

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

ماهية الأخر فى الإسلام

من هو الأخر؟
الأخر فى الإسلام هو كل من يعتنق دين غير الإسلام سواء سماه الناس دينا أو حكما أو عقيدة أو مذهب أو حضارة أو ثقافة أو عرفا أو تقليدا أو أى اسم أخر والاسم الأشهر فى الإسلام لهم هو الكفار وقد قسم الله الذين كفروا إلى قسمين :
1-أهل الشرك .
2- أهل الكتاب وسموا بهذا الاسم –مع أنهم مشركون يعبدون غير الله مثل عيسى (ص)وعزرا(ص)- نسبة إلى وجود كتاب الله النازل على كل أمة منهم عندهم فى عهد النبى (ص)محمد .
وقد ذكر هذا التقسيم فى عدة سور منها قوله تعالى بسورة البقرة :
"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير "وقوله بسورة البينة :
"إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها ".
ومما ينبغى قوله أن كلمة الكفار تطلق على كل أصحاب الأديان بما فيهم المسلمين فالمسلمين عند أهل الأديان الأخرى كفار بما يدينون به وقد طالبنا الله بأن نكون كفار بطاغوتهم وهو أديانهم فقال بسورة البقرة "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى "وسمى الله الكفار المؤمنين بالباطل فقال بسورة النحل "أفبالباطل يؤمنون "ومن ثم فكلمة الكفار وما ماثلها من كلمات تعنى نفس المعنى وهى شىء عادى يحدث من أهل كل دين حتى وإن أعلن بعضهم غير هذا

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

دخول ذرارى الكفار النار

دخول ذرارى الكفار النار :
نسبوا للرسول (ص)القول التالى :
"عن عائشة قلت يا رسول الله ذرارى المؤمنين فقال هم من أبائهم فقلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين ،قلت يا رسول الله فذرارى المشركين قال من أبائهم قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين "
ومع هذا القول المستفاد منه دخول أولا د الكفار الصغار النار نجد اقوالا أخرى منسوبة للنبى(ص) تقول أنهم فى الجنة مثل :
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلممرفوعا: " سئل النبي صلى الله عليه وسلممن في الجنة ؟ فقال : النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والموءودة في الجنة ".
رواه البزار ( زوائده 2168 )
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين ؟ فقال : هم خدم أهل الجنة ".
رواه الطبراني في الكبير ( رقم 6993 ) والبزار ( رقم 2172 زوائده ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 6/407 رقم الترجمة 2803 ) والروياني في مسنده ( رقم 838 ) والسيد أبو طالب من طريق ابن عدي في أماليه ( العواصم 7\246 )
عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا الطويل – وفيه - : " والشيخ في أصل الشجرة ، والصبيان حوله أولاد الناس ، فقال بعض المسلمين : يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال : وأولاد المشركين " .
رواه البخاري في صحيحه ( رقم 7047)
هذا الكلام تخريف فالأطفال يدخلون النار والجنة بلا سبب سوى أنهم أولاد كفار أو أولاد مسلمين والسؤال لمن ألفوا هذا الحديث :
ألا يحتج الطفل الداخل النار بأنه لا يد له فى كون أبيه كافر وأن الله هو الذى اختار أبيه له ولم يختره لنفسه ؟
إنه نسبة الظلم إلى الله وهو عادل والسؤال الأخر:
أين غاب عنكم قوله تعالى فى سورة الإسراء:
"ولا تزر وازرة وزر أخرى "؟ والسؤال الثالث :
لماذا تناسيتم أن دخول الجنة يكون بالعمل الصالح كما فى قوله تعالى بسورة الأعراف :
"أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون "وقوله بسورة النحل:
"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "ولماذا تناسيتم أن دخول النار يكون بالعمل مصداق لقوله تعالى فى سورة السجدة :
"وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "؟.
وهذا القول الخاطىء مستمد مما أشاعه الكفار عن معنى كلمة الغلام فى قوله تعالى بسورة الكهف :
"وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا "فقد فسروها بالطفل الصغير مع أنها تطلق على الطفل الصغير والرجل الكبير بدليل قوله تعالى فى سورة الحجر :
"إنا نبشرك بغلام عليم "وقوله فى سورة الصافات :
"فبشرناه بغلام حليم "وقوله فى سورة مريم :
"لأهب لك غلاما زكيا "فالطفل لا يوصف بالعلم والحلم والزكاة لأن الله وصفه بالسفه فقال فى سورة النساء :
"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم "فالغلام المقتول كان شابا كافرا

السبت، 29 نوفمبر 2014

السفارات والإسلام

حلل الكثيرون إقامة مبانى ما يسمى السفارات والقنصليات فى دولة الإسلام ودولة العهد ووجود سلك سفاراتى أى دبلوماسى فيها وهو أمر حرمه الإسلام لما فيه من الضرر على المسلمين فعن طريق السفارات يتم التجسس وهناك أعضاء معروفون بأنهم جواسيس لا يصيبهم أذى وهم الملحقون العسكريون والتجسس لا يقتصر على الأمور الحربية وإنما يشمل أشياء كثيرة كمعرفة قوة الإقتصاد وبث الأخطاء والشائعات والبواطل فى البلاد وإيقاع الفتن بين الناس وكل هذا لا يستلزم سوى بعض الحفلات التى يدعى إليها كبار الموظفين وضعاف النفوس من الناس ولو نظرنا إلى عصرنا هذا لوجدنا أرض المسلمين تعج بكل آثار التجسس ومن أقربها حرب الكويت واحتلال العراق من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التى كانت شرارتها السفيرة الأمريكية فى العراق التى أعطت الضوء الأخضر لنظام البعث ليقوم بغزو الكويت نتيجة المعلومات الكاذبة التى أعطتها لهم عن سرقة الكويت للنفط العراقى ومنذ حوالى القرن كانت السفارات البريطانية والفرنسية والإيطالية تحكم أرض المسلمين بعد استكشافها بالمغامرين والأفاقين وإيقاعها الحكام الخونة فى حبائل الديون وذلك من خلال المندوب السامى فى كل سفارة .
   والسفارة التى أباحها الإسلام هى السفير المتنقل فالرسول يأتى برسالة ويعود بالرد كالرسول الذى بعثه سليمان(ص) لملكة سبأ وهو الغراب بالرسالة وفى  هذا قال تعالى بسورة سبأ " اذهب بكتابى هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ إنى ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو على وأتونى مسلمين " وكالرسول بعثته ملكة سبأ لسليمان(ص)كما قال تعالى  بنفس السورة على  لسان الملكة " وإنى مرسلة لهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون "وكالرسل الذين بعثهم الرسول(ص)لحكام عصره وهو فرد واحد لا يقدر على التجسس وحركته تكون محدودة غير ضارة

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

التوارث بين المسلم والكافر

التوارث بين المسلم والكافر:
المشهور هو أن المسلم لا يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم وقد نسبوا إلى الرسول (ص) قولا يقول :
" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم "رواه مسلم وأيضا :
"لا يتوارث أهل ملتين "رواه الترمذى وهو قول يخالف القرآن وفى هذا قال تعالى فى سورة النساء : 
"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله"فهنا تسلم دية القتيل المسلم وهى جزء من الميراث لأقاربه الكفار المعاهدين وأما القتيل المسلم الذى أهله كفار محاربين أى أعداء للمسلمين فلا يعطون الدية ومن ثم فهم لا يرثونه وفى هذا قال تعالى فى سورة النساء:
"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة "ولم يذكر الله له دية تدفع إلى أهله لأنهم بالقطع سيستغلونها فى حرب المسلمين ومن ثم وجب منعها عنهم والدليل أيضا أنه قال فى سورة النساء :
"أباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب نفعا "ولم يحدد ديانة الأباء والأبناء الذين سينال المسلم نفعهم وهو ورثهم وقد كان للكثير من المسلمين فى ذلك الوقت أباء وأبناء كفار .
 اضف إلى ذلك أن الابن مكلف بالانفاق على أبويه الكبار حتى ولو كانوا كفارا فكما هو واجب عليه الانفاق عليهما فالواجب هو وراثته لمالهم

الأحد، 23 نوفمبر 2014

الصدام بين الحضارات

إن الحوار بين المسلمين وغيرهم لم ينقطع منذ وجود الرسالة المحمدية كما أن الحروب بين المسلمين وغيرهم لم تنقطع فى يوم ما وإن اتخذت أشكال متعددة منها الشكل القتالى ،وبداية نقول عن العلاقة بين الأديان وهى الحضارات أى الثقافات أنها تتخذ فى أحيان صورة الصدام وفى أحيان صورة التعاون وصورة الصدام هى ما نسميه الحرب وصورة التعاون هى ما نسميه السلام  ومن ثم فنظرية صموئيل هنتنجتون عن صدام الحضارات صادقة فى بعض منها وأما نظرية فو كو ياما عن نهاية التاريخ بانتصار الحضارة الغربية أو النصرانية فخاطئة فالتاريخ ليس له نهاية تسمى الإنتصار المستمر لأن الأيام دول كما قال تعالى فى سورة آل عمران :
"وتلك الأيام نداولها بين الناس ".
وسوف نتحدث عن صورة الصدام وهى تتخذ شكلين معا أو أحدهما :
1-الحرب المؤدية للقتل والجرح والتدمير .
2-الحرب النفسية أى الإعلامية وهى تقوم على خداع الأخر وتشويه مميزاته وتدمير معنوياته وقد سمى الله هذه الصورة الجدال بالباطل وفيها قال تعالى فى سورة الكهف :
"ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق"وقال فى سورة غافر :
"وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق".
وفى الجدال فى الإسلام أمر الله بضد هذا الجدال الكفرى فأمرنا أن نجادل القوم بالتى هى أحسن وهى الحكمة أى البرهان فقال فى سورة العنكبوت :
"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن " وقال فى سورة النحل :
"وجادلهم بالتى هى أحسن ".
ومما ينبغى قوله أن الجدال لا فائدة منه إلا عند من ينشد الحق ويريد اتباعه وأما غيره فهو لا يفيد بشىء وهو ما يسمى حوار الخرس أو الطرشان حيث يتساوى فيه الإنذار وهو الكلام بعدم الإنذار وفى هذا قال تعالى لرسوله (ص)فى سورة البقرة :
 "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ".
ومن ثم فحوار الحضارات أى الأديان حول الدين الحق أى الحضارة الأفضل ليس مجديا إطلاقا لتمسك كل طرف بدينه وهو حضارته وفى هذا قال تعالى فى سورة البقرة :
"ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ".
ولذا عندما دعا الله أهل الكتاب إلى الحوار دعاهم إلى الإسلام وهو الكلمة السواء فقال فى سورة آل عمران :
"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله" فعبادة الله وحده وعدم الإشراك به هى الإسلام .
إذا فالحوار بين الأديان لا ينتج منه شىء سوى الأتى :
كلام يبين كل طرف به محاسن دينه وموقفه تجاه الأخر وتنتهى الجلسات وتنفض دون أن ينتج عنها سوى جلسات مؤتمر أخر يتكرر فيه نفس الكلام،والملاحظ فى تلك المؤتمرات هو أنها تصب فى صالح الأخر على المدى القصير أو المدى الطويل وليس فى صالح المسلمين . 

الجمعة، 21 نوفمبر 2014

محلل الزواج مجرم


محلل الزواج مجرم
تحليل الزواج هو أمر خاص بمن طلق زوجته ثلاثا هو والمرأة وللتحليل عدة صور:
الأولى :أن يقوم المحلل بالزواج الورقى دون أن يمس المرأة التى تزوجها ثم يطلقها مقابل أجر من المطلق أو المطلقة أو من غيرهم
الثانية :أن يقوم المحلل بالزواج الفعلى بجماع المرأة ثم يطلقها ونيته هى الزواج بغرض الطلاق مقابل أجر من المطلق الأول أو المطلقة أو من غيرهم
الثالثة :أن يقوم المحلل بالزواج الفعلى بجماع المرأة ثم يطلقها ونيته هى الزواج بغرض الطلاق دون مقابل سوى جمع شمل الأسرة المتفرقة
الرابعة أن يقوم المحلل بالزواج الورقى دون أن يمس المرأة التى تزوجها ثم يطلقها بلا مقابل مالى أو غير مالى سوى جمع شمل الأسرة
الصورتان الأوليان تدخلان فى نطاق عدة ذنوب هى :
أكل أموال الناس بالباطل وفى هذا قال تعالى " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "
الاتفاق على تحليل الحرام وهو ما لا يجوز لقوله تعالى " لم تحرم ما أحل الله لك "
الصورتان الأخريان تدخلان فى الحلال والحرام معا فالحلال هو أن هذا الزواج الناتج عنه الطلاق خطأ تعمده قلب المتزوج المطلق ليجمع شمل أسرة قد يكون بها عيال سيضيعون نتيجة تفرق الأب والأم أو لجمع شمل حبيبيين كانا متزوجين ويخشى وقوعهما فى جرائم بسبب تفرقهم وهو ما يوافق قوله تعالى "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "وأما الحرام فهو الزواج بغرض الطلاق فلا يوجد زواج فى الإسلام إلا غرضه الاستمرار فى الزواج وإلا فإنه من الأفضل عدمه لأن عدم الزواج يساوى الطلاق وهو استهزاء بأحكام الله .
قوله تعالى "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوج غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله"يبين لنا أن الزوج الأخر يطلق المرأة وللطلاق أسبابه الشرعية فلا يجوز الطلاق لإعادة المرأة لزوجها وإنما الطلاق بسبب الخوف من عدم إقامة حدود الله فمثلا الزوجة التى تمتنع عن مجامعة زوجها وتكرر ذلك مرارا وتكرارا يجب طلاقها خوفا من الوقوع فى الزنى بأنواعه المختلفة وخوفا من مرض الزوج نتيجة الكبت الشهوانى ومثلا الزوج الذى يبخل بماله فيخاف من اضطرار الزوجة للسرقة من الغير أو التسول يجب التطليق منه خوفا من ارتكاب المرأة تلك الجرائم
ومن ثم فالمحلل فى الشرع هو مرتكب لجريمة الاستهزاء بحكم من أحكام الله التى لا يجوز التلاعب بها والخوف على العيال فى الإسلام هو خوف غير شرعى لأن فى المجتمع المسلم لا يمكن أن يضيع عيال أحد لأن المجتمع كله متماسك يحافظ على بعضه البعض كما أن جمع المحبين المطلقين هو سبب لسهولة الطلاق مرة أخرى فيما بعد ومن ثم يجب تأديب الرجل والمرأة بفرقتهم حتى تتعود المرأة على طاعة زوجها وحتى يتعود الرجل على الحفاظ على زوجته فى عصمته .
ومن هنا جاء القول المأثور بلعنة المحلل والمحلل له وهو الأخر يعتبر مجرما لدفعه رشوة للمحلل حتى يتم ما يريد فهو طلب ما لا يحل له وهو الزواج الصورى

الخميس، 20 نوفمبر 2014

التضييق على الذمى فى الطريق

التضييق فى الطريق على الذمى :
نسب القوم للرسول (ص)زورا قول يقول :
"لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقه "وهو قول يعنى أن من واجب المسلم أن يؤذى الذمى إذا قابله فى الطريق حيث يقوم بزحزحته من وسط الطريق إلى جانب الطريق حتى يجعله يحتك بجدران البيوت أو المبانى وهو كلام لا يقوله عاقل لأن معناه أن المسلم يقوم بمضايقة الذمى فإذا تحرك يمينا تحرك يمينا وإذا تحرك شمالا تحرك شمالا حتى يستطيع أن يؤذيه بجوانب الطريق ،كما أنه يخالف قوله تعالى فى سورة الممتحنة :
"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ".
والقول الماثور يقول :
"من أذى ذميا فقد أذانى ومن أذانى فقد أذى الله ".
فأى بر أى إحسان فى مضايقة الذمى فى الطريق ؟وإنما هو أذى يجلب على فاعله سيئة تكتب عليه

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

حكم زيارة القبور

زيارة القبور تعنى عند العامة الذهاب للمقابر ذهابا مقصودا بغرض زيارة الموتى
والزيارة فى القرآن أطلقت على دخول الكفار المقابر موتى فى قوله تعالى بسورة التكاثر " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " ومن ثم فزيارة المقابر فى القرآن تعنى الدفن فيها
وفى القرآن نجد أن الله أباح للكفار زيارة القبور بغرض أخذ العبرة مما حدث لهم من العاقبة وهى الهلاك فقال فى عدة سور:
"أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم"
"أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض"
"أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا فى الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق"
؟"أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وآثارا فى الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكذبون "
"أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها"
ومن هنا فليس للمؤمنين زيارة القبور لأن الغرض من زيارتها هو معرفة عاقبة الكفار الهالكين وهم يعرفون عاقبتهم من خلال القرآن
كما أن القبور التى تزار فى الآيات هى قبور الكفار وليست قبور المسلمين ونلاحظ أن الزيارة تكون بين متحدين فى الحياة فالغرض من الزيارة هو كلام الطرفين أوتناولهم الطعام والشراب أو الشراب معا وهو ما يسمى المؤانسة والموتى لا يحس بهم الحى لعدم حركتهم كما أنه لا يسمع منهم كلاما وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :

"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحدا أو تسمع لهم ركزا"
ومن ثم فما الفائدة من كلام من لا يسمع ومن لا يتكلم ومن لا يستفيد أو يفيد ؟
وكلام الناس عن إحساس الموتى بهم عند الزيارة هو كلام مجانين فلو أحسوا بهم لحزنوا لأحوالهم السيئة ومن فى الجنة لا يحزنون كما قال تعالى بسورة البقرة " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
والموتى ومنهم الشهداء لا يعرفون شيئا عن حياتنا زرناهم أم لم نزرهم والدليل أنهم يطلبون البشارة بالمسلمين فى الحياة الدنيا فلو كانوا يسمعونهم لعلموا بأنهم على خير أو على شر كما قال تعالى فى سورة آل عمران :
"ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
أن الأماكن المدخولة غير بيوت السكن يجب أن يكون فيها متاع للمؤمنين والمراد منفعة للمسلمين والقبور ليس فيها متاع أى منفعة وفى هذا قال تعالى بسورة النور :
"ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم "
كما أن القبر ليس بيتا للسكن أو بيتا للمتاع وهو النفع العام حتى يتم دخوله والقبر فى الإسلام هو مجرد حفرة يوضع فيها البيت ويغطى بما خرج منها من التراب أو غيره
أن المكان الواجب زيارته فقط فى القرآن هو المسجد الحرام كما قال تعالى بسورة آل عمران :
"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"
ولم يقل الله زوروا المقابر أو المساجد التى بها قبور فى البلاد المختلفة فزيارة مقابر الموتى ضرب من الجنون يماثل جنون عبادة الأصنام فى كون الموتى لا يسمعون ولا يتكلمون ولا يضرون ولا ينفعون ولا يعرفون شيئا عمن يزورونهم كما لا تسمع ولا تتكلم ولا تضر ولا تنفع ولا تعرف الأصنام من يعبدها
وأما ما أتى فى كتب الحديث سواء عند الشيعة أو السنة فهو ضرب أخر من التناقض ما بين الأمر بالزيارة والنهى عنها ومن الأحاديث الآمرة بالزيارة :
"زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" أخرجه مسلم في صحيحه
"قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الأخرة "رواه الترمذى
"من حج فزار قبرى بعد موتى كان كمن زارنى فى حياتى"
2045 - أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ فِى مَجْلِسٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ : « إِنِّى كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِى إِلاَّ ثَلاَثًا فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَذَكَرْتُ لَكُمْ أَنْ لاَ تَنْتَبِذُوا فِى الظُّرُوفِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ انْتَبِذُوا فِيمَا رَأَيْتُمْ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ فَلْيَزُرْ وَلاَ تَقُولُوا هُجْرًا ».سنن النسائى
2043 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِى صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَىَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَىَّ رُوحِى حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ ».سنن أبى داود
روى الصدوق بسنده عن الإمام الرضا (عليه السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : (من زارني في حياتي وبعد موتي فقد زار الله تعالى. ...) (عيون أخبار الرضا : 1/115).
روى ابن قولويه بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة) (كامل الزيارات : 12).

وأما الأحاديث الناهية عن الزيارة فمنها :
2044 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلاَ تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا وَصَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِى حَيْثُ كُنْتُمْ ».سنن أبى داود
"لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" رواه البخاري ومسلم
- روى الشيخ الصدوق والشيخ الحُرّ العاملي صاحب «وسائل الشيعة» أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَلَا مَسْجِداً فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لَعَنَ الْيَهُودَ حَيْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»
3238 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ. سنن أبى داود
1076 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ.سنن الترمذى
1641 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ قَالاَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلاَنِىُّ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِىُّ وَقَبِيصَةُ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ.سنن ابن ماجة
في ج22 من «بحار الأنوار» للعلامة المجلسي، وفي كُتُبٍ حديثيَّة موثوقة أن الإمام الصادق عليه السلام قال: «لا تشرب وأنت قائم ولا تَطُف بِقَبْرٍ ولا تَبُل في ماء نقيع».
وروى «زيد بن علي بن الحسين» عليهم السلام عن جدِّه علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: «نهى رسول الله عن لحوم الأضاحي أن تدخروها فوق ثلاثة أيام..... ونهانا عن زيارة القبور»
وهذا التناقض يرينا أن الحق هو الموجود فى القرآن وهو أن زيارة القبور من قبل المسلمين منهى عنها يستوى فى ذلك قبر الرسول (ص) بقبور المسلمين الأخرين
ونورد هنا نقدا لبعض أحاديث الزيارة :
"قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الأخرة "رواه الترمذى والخطأ هنا هو التناقض فى القول وهو الإذن للرسول (ص)وحده بزيارة القبر بدليل قوله "فقد أذن لمحمد "ثم تعميم الحكم بقوله "فزوروها "فهنا أباح للكل زيارة القبور مع أن القول الأول أباح له وحده ذلك والخطأ الأخر أن سبب الزيارة التذكير بالآخرة والسؤال الآن وهل كان النهى السابق لأنها لا تذكر بالأخرة ؟إن كانت تذكر الآن فهى تذكر فى السابق والسؤال الأخر وهل لم يؤذن له بزيارة والده وأذن له بزيارة أمه فقط ولماذا؟
"من حج فزار قبرى بعد موتى كان كمن زارنى فى حياتى "والخطأ هنا هو أن زيارة قبر النبى (ص)فى الحج كزيارته فى حياته ويخالف هذا أن زيارة القبر ليست من الحج لأن الحج يكون للبيت فقط مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "ولله على الناس حج البيت " .
82-ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام وفى رواية لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبرى عيدا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم "رواه أبو داود والخطأ هنا رد روح النبى (ص)السلام بعد بلوغه إياه ولو سلمنا بهذا القول لكنا مجانين لأن النبى (ص)يصلى عليه المسلمون فى كل يوم ملايين الصلوات وهذا يعنى أن أنه لن يجد دقيقة واحدة لشىء غير رد السلام وهذا ما يخالف التالى أن المسلمين فى الجنة لا يشغلهم شىء سوى التمتع بالنعيم مصداق لقوله تعالى بسورة الزخرف "الذين أمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون "والنبى (ص)لو ظل يرد السلامات فسوف ينشف ريقه ولن يجد أى وقت لراحة للسانه ولا الأكل ولا الشرب ولا غير ذلك من متع الجنة ويتعارض القول مع أقوالهم "إن الله وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلم على من أمته "رواه النسائى وقولهم "إن الله ملائكة سياحين فى الأرض يبلغوننى عن أمتى السلام "رواه ابن حبان والحاكم فهنا الموصل للسلام ملك بقبر النبى (ص)وفى الرواية الثانية ملائكة سياحين فى الأرض بينما فى القول النبى (ص)نفسه هو الذى يبلغه السلام مباشرة دون وسيط .
وقد وجدنا كتابا نافعا عدا القليل منه فى تفنيد إباحة زيارة القبور عامة عند الشيعة والسنة هو كتابأبو الفضل بن الرضا البُرْقِعِيّ القُمِّي ّالمسمى الخرافات الوافرة فى زيارة القبور وهو عالم شيعى ونورد طرفا مما جاء فى نقده لبعض الأحاديث :
روى المجلسيُّ في كتاب «المزار» من «بحار الأنوار» في باب «زيارة النبيّ وسائر المشاهد في المدينة»(49) [نقلاً عن كتابَي علل الشرائع وعيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق] عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «إذا حجَّ أحدكم فليختم حجَّهُ بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحجِّ!»
وهنا نتساءل: أولاً: عندما كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمامُ يحجُّ فإلى زيارة قبر أيِّ إمام كان يذهب؟؟ ولماذا لم يبيِّن الله تعالى في كتابه شرط كمال الحج هذا؟
ثانياً: لم يكن الإمام متكبراً حتى يجعل من زيارة قبره كمالاً للحجِّ خاصَّةً أن الله تعالى يقول: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ﴾ [القصص:83]، ويقول أيضاً: ﴿ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النجم:32].
ثالثاً: لو قال الإمام مثل هذا الكلام حقَّاً فإنَّ قصده كان أن يزوره الناس ليستفيدوا من علمه حال حياته، وليس قصده أن يزوروا قبره، ولكن المحدّثين اعتبروا خطأً أن هذا الكلام دليلٌ على وجوب زيارة قبر الإمام!!
هل من الممكن أن يكون أئمة الهدى من آل الرسول عليهم السلام قد علَّمونا تلك الزيارات المملوءة بالغلوّ في حقِّهم والمبالغة في المديح والإطراء إلى حدّ أن ثلاثة مجلدات من «بحار الأنوار» خُصّصت لها، يَدْعُونَ الناس فيها أن يأتوا إلى قبورهم ويخشعوا أمامها ويمجِّدوهم بتلك العبارات المغالية كي يرضوهم فيشفعوا لهم في المحكمة الإلهية؟!
- روى المجلسيُّ في الباب ذاته [نقلاً عن كتاب «قُرب الإسناد» للحميري] عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من زارني حيَّاً وميِّتاً كنتُ له شفيعاً يوم القيامة»». نفهم من هذا الحديث أنَّ اختيار الشفيع وانتخابه بيد الزوّار، هذا في حين أن الله تعالى جعل اختيار الشفيع حقّاً خالصاً له وسلب عن الخلقِ هذا الحقَّ، وقال بشأن شفاعة الملائكة: ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ الله لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ﴾ [النجم:26]. وقال أيضاً: ﴿ وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ [سبأ:23]
وأضيف قائلاً [في نقد متن هذه الرواية]:
أولاً: لو استحقَّ الإنسان الشفاعة لمجرَّد زيارته لقبر فيجب أن تشمل الشفاعة جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين زاروه حال حياته وجميع الفسّاق والفجّار الذين زاروا قبره فيما بعد وأن يدخل جميعهم الجنة بشفاعته. وبالتالي فإن القرآن والعقاب والحساب ستصبح كلُّها لغواً!!
ثانياً: تُبيِّنُ آياتُ القرآن الكريم، خلافاً لما يتصوَّره عوام الناس، أن الله تعالى لم يعطِ أفراد البشر حتى الأنبياء الإذن المطلق بالشفاعة لمن يريدون، ولا توجد آيةٌ تصرّح بإذن الله المطلق لأحد بأن يشفع لمن يشاء، بل لقد نفى الله الشفاعة [بهذا المعنى] يوم القيامة حتى للمؤمنين إذ قال: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ ﴾ [البقرة:254].
- وروى المجلسيُّ في الباب ذاته [نقلاً عن كتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق] روايةً أخرى أن الحسين صلوات الله عليه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا أبتاه! ما لمن زارنا؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يا بُنَيَّ مَنْ زَارَني حيَّاً وميِّتَاً، وَمَنْ زَارَ أباك حيَّاً وميِّتَاً وَمَنْ زَارَ أخاكَ حيَّاً وميِّتَاً وَمَنْ زاركَ حيَّاً وميِّتَاً كان حقيقاً عليَّ أنْ أزورَهُ يوم القيامة وأخلِّصه مِنْ ذُنُوبِهِ وأُدْخله الجنة»!(56).
أقول: هذه الرواية تُصَوِّرُ الإمام الحسين عليه السلام وكأنه كان منذ صغره ينتظر زيارة الزائرين ويستفهم عن أجرهم! وتُصَوِّرُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكأنَّه غفّارٌ للذنوب أو كأن الشفاعة ملك يديه أو يدي أهل بيته، هذا في حين أن القرآن الكريم يبين لنا قول الله تعالى لنبيِّه الكريم -صلوات ربِّي وسلامه عليه وآله-: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله ﴾ [التوبة:80] فالله تعالى ليس تابعاً مطيعاً لرسوله أو لغيره بل الأمر كلُّه بيديه تعالى وحده، وهو الوحيد الذي يملك غفران الذنوب.
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ زَارَ الحسنَ في بَقيعِهِ ثَبَّتَ الله قَدَمَهُ على الصراطِ يومَ تزلُّ فيه الأقدامُ».
أقول: فهل تكفي زيارة الإمام الحسن (ع) حتى تُغفر جميع زلات الإنسان؟ هل هذه الزيارة رشوة لنقض قوانين الله؟ ولماذا يُخَصَّصُ كلُّ هذا الثواب والأجر لزيارة قبر الإمام بعد موته ولا يوجد مثله لمن زار الإمام حال حياته؟!
-وروى المجلسيُّ في الباب ذاته [نقلاً عن كتاب كامل الزيارة لابن قولويه] عن الإمام الجواد (ع) أنه سُئِلَ: «جُعلتُ فداك! ما لمن زار رسولَ الله صلى الله عليه وآله متعمِّداً؟ قال: له الجنَّة»!. قلت: إذا كان الأمر بهذه البساطة فجميع أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله ومعاصريه زاروه وبالتالي فطبقاً لهذه الرواية يجب أن يدخلوا الجنَّةَ جميعاً، فلماذا إذن تعترضون على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقدحون بهم؟ إلا أن يقول بعضهم إن هذا الأجر والثواب هو لمن زار القبر لا لمن زار رسول الله ذاته صلى الله عليه وآله وسلم. إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ!
- وروى المجلسيُّ في الباب ذاته عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «من زارني غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَمْ يَمُتْ فَقِيْرَاً».
قلتُ: فهل يُحِبُّ الإمامُ زيارةَ الناس له إلى هذه الدرجة التي تجعله يحكم بغفران جميع ذنوب زائره وأن كل من جاء إليه لا يموت إلا غنياً؟!
يقول علماء الاقتصاد إن الوصول إلى الرفاهية وسعة العيش يتطلَّب اتِّباع القوانين الاقتصاديّة الصحيحة والجدّ والنشاط ولكنّ رواة تلك الأحاديث يقولون إن من أراد الغِنَى فعليه أن يذهب لزيارة القبور!! فأيُّ القولين صحيح؟ أترك الحكم في ذلك إلى القارئ!
في رأيي إن أعداء الإسلام أرادوا إضعاف دين الإسلام بأمثال تلك الروايات وأن يُغروا الناس بالمعاصي ويصوِّروا لهم أن زيارة القبر كفيلة بغفران جميع جناياتهم وآثامهم.
- وفي الباب ذاته روايةٌ عن الإمام العسكري عليه السلام قال فيها: «من زار جعفراً وأباه لم يشكو عينه ولم يصبه سقم». فلنا أن نتساءل: لماذا كان الذين يزورون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويرونه يمرضون إذن؟ بل عليٌّ عليه السلام ذاته أصابه رمد العين كما مرض عددٌ من المهاجرين في سبيل الله من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عندما وصلوا إلى المدينة وأصابتهم الحمّة. فكيف لا يمرض زائرُ قبر حفيد حفيد النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم؟! إن هذا الحديث مخالفٌ لكتاب الله وللعقل السليم. وروايات هذا الباب أغلبها من هذا القبيل. فاقرأ أنت الحديث المفصّل من هذا الكلام المجمل.
- أورد المجلسيُّ في هذا الباب رواياتٍ فيها دعوة الزائرين إلى تقبيل عامود التوبة وعامود حنانة ومنبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن يمسحوا أعينهم بها، وأن يزوروا مقام جبريل والميزاب الذي كان فوق رأس جبريل.. الخ. ولنا أن نتساءل: هل تلك العواميد ومنبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تزال موجودة بعينها الآن؟ ألم يكن المجلسيُّ أو رواةُ حديثه يعلمون أن تلك الأعمدة والمنبر قد اندثرت منذ مئات السنين؟!
- وذكر المجلسيُّ في هذا الباب أدعيةً مفادها أن يقول زائر قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بعد وقوفه أمام قبره وقراءته ألفاظ الزيارة وما فيها من عبارات الغلوّ في الإطراء والتمجيد - في آخر كلامه: «اللهمَّ إنَّكَ قُلْتَ: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ الله وَاسْتَغْفَرَ لَـهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ الله تَوَّابًا رَّحِيمًا. وإنِّي أتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِرَاً تَائِبَاً مِنْ ذُنُوبِي...الخ».
فنسأل: هل يجب على كلّ مذنب عاصٍ أن يذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأجل غفران ذنوبه كما يفعل النصارى عندما يذهبون إلى قسِّيسيهم ويعترفون بذنوبهم لتُغفر لهم؟ أليس هذا نوعٌ من اللعب بآيات القرآن والتحريف المعنوي لها؟
إن الله تعالى لم يقل أبداً إن كلَّ من أذنب عليه أن يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والآية التي ذُكرت في الرواية لا علاقة لها بذلك الموضوع، لأن سياقها الكامل كالتالي: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:64-65]
إن دين الإسلام ليس كالمسيحية في دعوته كل من ارتكب ذنباً أن يذهب إلى مخلوق مثله فضلاً عن أن يذهب إلى قبر مخلوق، ويطلب منه غفران ذنبه
وينقل المجلسيّ في «البحار»، باب «زيارة النبيِّ من قريب»، الحديث رقم (41) بدون سند عن ابن طاووس والشيخ المفيد وفيه: «إذا وردتَ مدينةَ النبيِّ صلى الله عليه وآله فاغتسل للزيارة...(إلى قوله عن كيفية الزيارة): يمشي إلى الحجرة فإذا وصلها استلمها وقبَّلها وقال: السلام عليك يا رسول الله...» إلى آخر الرواية المليئة بجمل الغلوّ في إطراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمبالغات في مديحه، ونتساءل هل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كسائر الناس يسرّ من تجاوز الحدّ في مدحه وإطرائه؟ وهل يطلع صلى الله عليه وآله وسلم - كالله تعالى- على أحوال جميع الناس والزوّار ويسمع ثناءهم وتمجيدهم له أم لا؟
- ويروي المجلسيّ في الباب الأخير ذاته روايةً أخرى تقول: إنَّ على الحاجّ أن يذهب إلى المدينة ويزور قبور الشهداء و... ويزور بيت علي بن أبي طالب ودار جعفر بن محمد عليهما السلام ثم يقرأ نصّ الزيارة -التي لا سند لها- التي أوردها الشيخ المفيد وابن طاووس. ولنا أن نسأل: هل بيت علي بن أبي طالب (ع) ودار جعفر (ع) لا تزال موجودة؟ هل لأولئك السادة العلماء الحق في وضع زيارات؟ لقد جمع المجلسيّ في هذا الباب وأبواب أخرى كل دعاء وصلاة كتبها أي عابد أو شيخ وجعل العمل بها أمراً مشروعاً ومستحباً! فهل لغير الله أن يشرع «عبادات»؟!
- أوصت الزهراء عليها السلام علياً عليه السلام أن يخفي قبرها، ولكن المجلسيّ وبعض المحدثين حاولوا في كتبهم جعل قبرها معلوماً محدداً، لكن لما لم يكن موضع قبرها معروفاً اخترعوا قراءة زيارات متعددة في أمكنة متعددة!!
ينقل المجلسيّ عن «الكافي» أن الإمام الصادق (ع) سُئِلَ: «الصلاة في بيت فاطمة عليها السلام مثل الصلاة في الروضة؟ فقال: وأفضل»(61).
ولنا أن نسأل: هل بيت فاطمة عليها السلام لا يزال موجوداً؟ وكيف تكون الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد وفي بيت الله؟ فلماذا إذن كان أمير المؤمنين (ع) يصلِّي في المسجد ويترك العمل الأرجح والأولى؟ ألا تؤدِّي مثل هذه الروايات إلى التقليل من شأن المساجد وأهمّيّته وإلى عمارة المقابر؟
- وروى المجلسيّ في الباب ذاته [نقلاً عن مصباح الأنوار]: عن أمير المؤمنين عليه السلام عن فاطمة عليها السلام قالت: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة! مَنْ صلَّى عليكِ غفر الله له وألحقه بي حيث كنتُ من الجنة.». فطبقاً لهذه الرواية يجب أن نقول أننا وصلنا إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنكون رفقاءه في الجنة لأننا نقول «صلى الله عليكِ»!!.
كما رووا أنه يجب أن نقول في زيارة فاطمة عليها السلام: «يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون... فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما [بالدرجة العالية] لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك».
أقول: يا ترى لو أراد شخص أن يفهم معنى هذه الجمل وكيف امتحن الله فاطمة قبل أن يخلقها؟! لربما قيل له: إن الراوي لهذا الحديث هو وحده الذي يعلم معنى هذا الكلام مصداقاً لما يُقال: «المعنى في بطن الشاعر»!
ثم إن اللحاق بالدرجات العالية ليس بيد الزهراء عليها السلام، بل درجة كل شخص رهينة بإيمانه وعمله، اللهم إلا أن تكون جملة أو جملتان من الإطراء والمديح والتملّق كافيتان للحاق بالدرجات العالية!
وبعد فإن زيارة القبور بمعنى الذهاب خصيصا لها والجلوس عندها أو الرقاد بجوارها سواء كان هذا قبر محمد (ص) أو غيره هو أمر حرمه الله