الأوائل فى القرآن
إرسال الرسل في شيع الأولين:
بين
الله لنبيه(ص)أنه أرسل من قبله فى شيع الأولين والمراد بعث من قبله فى أمم
السابقين مصداق لقوله بسورة النحل"ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا"فكانت
النتيجة أنهم ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون والمراد ما يجيئهم
من نبى إلا كانوا به يكذبون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وما يأتيهم من نبى
"وقوله بسورة ص"إن كل إلا كذب الرسل"
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون "
إرسال الأولين بالآيات:
بين
الله له(ص) أن الكفار قالوا عن الوحى :أضغاث أحلام والمراد تخاريف منامات
وهذا يعنى أن الوحى ليس سوى أباطيل حلم بها محمد(ص)،وقالوا بل افتراه أى
لقد اختلقه وهذا يعنى أن محمد(ص)هو الذى ألف القرآن من عنده ،وقالوا بل هو
شاعر أى بل هو قوال للشعر ،وهذا يرينا أنهم لم يعرفوا كيف يتفقوا فى قولهم
عن الوحى ولو كانوا اتفقوا على قول واحد لكان أفضل لهم ولكن أراد الله
اختلافهم حتى يبين لهم كذبهم فى قولهم ،وقالوا فليأتنا بآية كما أرسل
الأولون أى فليجيئنا بمعجزة كما بعث السابقون ،وهذا يعنى أنهم يريدون من
النبى (ص) معجزة كما بعث الله معجزات مع الرسل السابقين إلى الناس
وفى هذا قال تعالى :
"بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون "
تكذيب الأولين للآيات:
بين
الله لنا أن الذى منع أى حجز الله أن يرسل الآيات والمراد أن يبعث
المعجزات إلى الناس فى عهد محمد(ص)وما بعده هو أن كذب بها الأولون والمراد
أن كفر بها السابقون وهذا يعنى أن كل الأقوام كفرت بالمعجزات عدا قوم
يونس(ص)ولم يصدقوا بها وفى هذا قال تعالى :
"وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
اهلاك الأولين :
سأل
الله ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الأخرين والمراد ألم نعذب السابقين ثم
نلحق بهم الباقين ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن كذلك أى بالعذاب نفعل
بالمجرمين والمراد بالويل يجازى الكافرين وويل يومئذ للمكذبين أى والعذاب
يومذاك للكافرين بحكم الله وفى هذا قال تعالى
"ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الأخرين كذلك نفعل بالمجرمين "
مضى مثل الأولين :
سأل
الله كم أرسلنا من نبى فى الأولين والمراد كم بعثنا من مبعوث بالوحى فى
الأمم السابقة وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون والمراد وما يرسل
لهم من رسول مصداق لقوله بسورة الحجر"ما يأتيهم من رسول"أى مبعوث إلا كانوا
به يكذبون فأهلكنا أشد منهم بطشا والمراد فدمرنا أعظم منهم قوة مصداق
لقوله بسورة الحجر"أشد منهم قوة "والغرض من السؤال إخبارنا بكثرة عدد الأمم
الهالكة بسبب كفرهم برسالة الرسل رغم قوتهم وبطشهم ويبين لنا أنه مضى مثل
الأولين والمراد أنه خلت سنة السابقين والمراد علم حكم الله فى الأمم
السابقة وهو الهلاك مصداق لقوله بسورة الحجر"وقد خلت سنة الأولين" وفى هذا
قال تعالى:
"وكم أرسلنا من نبى فى الأولين وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين
ضلال أكثر الأولين:
بين
الله لنبيه (ص)أن الكفار ألفوا آباءهم ضالين والمراد وجدوا آباءهم كافرين
فى الدنيا ولذا فهم على آثارهم يهرعون أى على خطاهم وهى أحكام دينهم يسيرون
والمراد فهم على أديانهم يسيرون دون تفكير،وإن أكثر الأولين والمراد وإن
أغلب السابقين الذين عاشوا قبلهم قد ضلوا أى كفروا بدين الله وفى هذا قال
تعالى:
"إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين "
خلو سنة الأولين :
بين
الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى الإستهزاء بالوحى يسلكه الله فى
قلوب المجرمين والمراد يضعه الله فى نفوس الكافرين فالكفار يستهزءون وقد
فسر الله ذلك بأنهم لا يؤمنون به أى لا يصدقون به ويبين له أن سنة الأولين
وهى عقوبة السابقين قد خلت أى مضت أى عرفت وهى العقاب على الإستهزاء بالرسل
(ص)ووحى الله المنزل عليهم .
تكذيب الكفار بعثهم وآباءهم الأولين :
بين
الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما والمراد هل
إذا توفينا وكنا فتاتا وعظاما أو آباؤنا الأولون وهم السابقون ؟والغرض من
السؤال هو إخبارنا تكذيبهم بالبعث ويطلب الله من نبيه (ص)أن يجيب على
سؤالهم نعم وأنتم داخرون أى مبعوثون أى راجعون للحياة ويقول الله له فإنما
هى زجرة واحدة أى نفخة واحدة أى "إن كانت إلا صيحة واحدة "كما قال بسورة يس
فإذا هم ينظرون أى يخرجون أحياء
وفى هذا قال تعالى :
"أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو أباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون "
وبين
الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا مثل ما قال الأولون والمراد تحدثوا بشبه ما
تحدث الكفار السابقون حيث قالوا أإذا متنا أى هلكنا وكنا ترابا أى رفاتا
أى فتاتا وعظاما مصداق لقوله بسورة الإسراء "أإذا كنا عظاما ورفاتا "أإنا
لمبعوثون أى لعائدون للحياة أى مخرجون مصداق لقوله بسورة النمل "أإذا كنا
ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون "لقد وعدنا أى أخبرنا نحن وآباؤنا هذا من قبل –
وهذا يعنى أن الرسل السابقين أخبروا آبائهم بنفس القول- إن هذا إلا أساطير
الأولين وهى خلق أى أكاذيب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إن هذا إلا
خلق الأولين "وهذا يعنى أنهم يكذبون بالبعث ويعتبرونه كذب وفى هذا قال
تعالى :
"بل
قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون
لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين "
وبين
الله الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا :أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا
لمخرجون والمراد هل إذا كنا فتاتا وآباؤنا هل إنا مبعوثون للحياة مرة أخرى
مصداق لقوله بسورة المؤمنون "أإنا لمبعوثون"لقد وعدنا أى أخبرنا هذا نحن
وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين أى تخاريف السابقين والمراد
أكاذيب السابقين وفى هذا قال تعالى:
"وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وأباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين "
وبين
الله لنبيه (ص)أن الخاسر هو الذى قال لوالديه وهم أمه وأبيه :أف لكما
والمراد العذاب لكما ،أتعداننى أن أخرج والمراد هل تخبراننى أن أعود للحياة
من بعد الموت وقد خلت القرون من قبلى والمراد وقد مضت الأمم من قبلى أى
ولم تعد الجماعات التى ماتت قبلى إلى الحياة ؟وهذا يعنى أنه مكذب بالبعث
الذى أخبره الأبوان به ،ويبين له أن الأبوين استغاثا أى استنصرا أى استنجدا
بالله لإقناع الإبن فقالا له :ويلك أى العذاب لك أنت إن كذبت ،آمن أى صدق
بالبعث ،إن وعد الله حق والمراد إن عهد وهو قول الله صدق والمراد إن البعث
واقع فى المستقبل فكان رده هو قوله :ما هذا إلا أساطير الأولين والمراد ما
البعث سوى أكاذيب السابقين وهذا يعنى إصراره على التكذيب وفى هذا قال
تعالى:
"والذى
قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما
يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين "
جمع الأولين والآخرين في القيامة:
بين
الله لنبيه (ص)أن أهل الشمال كانوا يقولون فى الدنيا :أإذا متنا وكنا
ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون والمراد هل إذا هلكنا وكنا
غبارا وعظاما مفتتة هل إنا عائدون للحياة مرة أخرى أو آباؤنا السابقون؟وهذا
يعنى أنهم يكذبون بالبعث ،ويطلب الله من نبيه (ص) أن يقول للكفار:إن
الأولين وهم السابقين فى الزمن والأخرين وهم المتأخرين فى الزمن لمجموعون
إلى ميقات يوم معلوم والمراد لمبعوثون فى موعد يوم معروف لله وحده وفى هذا
قال تعالى :
"وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل إن الأولين والأخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم "
وبين
الله لنبيه (ص)أن الله يقول للكفار على لسان الملائكة:هذا يوم الفصل أى
الحكم العادل جمعناكم والأولين والمراد أحييناكم والسابقين فإن كان لكم كيد
أى تدبير تمنعون به عذابى فكيدون أى فافعلوا التدبير لمنع العذاب عنكم وفى
هذا قال تعالى
"هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين فإن كان لكم كيد فكيدون "
وفى هذا قال تعالى :
إتيان سنة الأولين :
بين
الله للنبى(ص) أن الذى منع أى حجز الناس وهم الخلق ألا يؤمنوا أى ألا
يصدقوا إذ جاءهم الهدى والمراد إذ أتاهم العلم مصداق لقوله بسورة آل
عمران"جاءهم العلم"وفسر هذا بأنهم لم يستغفروا ربهم أى لم يعودوا لدين
خالقهم هو ألا تأتيهم سنة الأولين والمراد ألا ينزل بهم عذاب الكفار
السابقين أو يأتيهم العذاب قبلا والمراد أو ينزل بهم العقاب وهو عذاب
الساعة عيانا مصداق لقوله بسورة يوسف"تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم
الساعة بغتة "وهذا يعنى أن سبب عدم الإيمان هو عدم إتيان العقاب على الكفار
فى الحال وهو ما بعد كفرهم بقليل
وفى هذا قال تعالى :
"وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن يأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا"
عدم السماع بقول الرسل في الأولين:
بين
الله للنبى(ص) أن الملأ وهم السادة الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله من
قومه وهم شعبه قالوا ما هذا إلا بشر مثلكم والمراد ما هذا إلا إنسان شبهكم
يريد أن يتفضل عليكم أى يحب أن يتميز عليكم وهذا يعنى أن هدف نوح(ص)فى
رأيهم هو أنه يحب التميز والتعظم على بقية الناس وقالوا ولو شاء الله لأنزل
ملائكة ما سمعنا بهذا فى أبائنا الأولين والمراد ولو أراد الرب لأرسل
ملائكة ما علمنا بهذا فى دين آبائنا السابقين وهذا يعنى أن الله لو أحب أن
يرسل رسلا إليهم لجعل هؤلاء الرسل من الملائكة ويعنى أنهم لم يعلموا فى دين
الأباء بأن الله أرسل بشر للناس وقالوا إن هو إلا رجل به جنة والمراد إن
هو إلا ذكر به سفاهة وهذا يعنى إتهامهم لنوح (ص)بالجنون وقالوا فتربصوا به
حتى حين أى فانتظروا حتى موعد يموت فيه فينتهى أمره وفى هذا قال تعالى :
"فقال
الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو
شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فى آبائنا الأولين "
رب الآباء الأولين :
بين
الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لمن حوله وهم المحيطون به ألا تستمعون أى ألا
تنصتون والغرض من السؤال هو إخبار القوم أن موسى (ص)لم يجب عن ماهية الإله
وإنما راوغ فى الإجابة وعند هذا قال موسى (ص)ربكم ورب آبائكم الأولين
والمراد خالقكم وخالق آبائكم السابقين،وهذا يعنى إبلاغه أنه مخلوق بدليل
موت آبائه بعد وجودهم وأن الله هو خالق الكل وفى هذا قال تعالى:
"قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين "
و
بين الله لنبيه (ص)أن إلياس (ص)من المرسلين وهم المبعوثين المبلغين للوحى
إذ والمراد وقت قال لقومه وهم شعبه :ألا تتقون والمراد ألا تطيعون حكم
الله؟أتدعون بعلا والمراد هل تطيعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين والمراد
وتتركون طاعة أفضل الصانعين الله ربكم أى خالقكم ورب أى خالق آبائكم
الأولين أى السابقين ؟والغرض من الأسئلة هو أن يطيعوا حكم الله ويتركوا
طاعة حكم غيره فكانت النتيجة أن كذبوه أى كفروا برسالته ولذا فهم محضرون أى
معاقبون إلا عباد الله المخلصين وهم خلق الرب المطيعين لحكمه فهم مرحومون
وفى هذا قال تعالى :
"وإن
إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن
الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله
المخلصين "
وبين
الله على لسان نبيه (ص)للناس أن الله هو رب أى خالق السموات والأرض وما
بينهما وهو الجو الذى وسطهما إن كنتم موقنين أى "إن كنتم مؤمنين"بحكم الله
كما قال بسورة آل عمران،لا إله إلا هو والمراد لا رب أى لا خالق إلا هو يحى
أى يخلق ويميت أى ويهلك ،ربكم ورب آباءكم الأولين والمراد خالقكم وخالق
آباءكم السابقين ،وهذا يعنى أن الله الخالق وحده ومن ثم فهو قادر على البعث
مرة أخرى ومن ثم فهو وحده المستحق للطاعة وفى هذا قال تعالى:
"رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحى ويميت ربكم ورب آباءكم الأولين "
خلق الأولين:
بين
الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لهود (ص)سواء علينا والمراد سيان فى رأينا
أوعظت أم لم تكن من الواعظين والمراد أأنذرت أم لم تكن من المنذرين وهم
المبلغين لحكم الله وهذا يعنى أن حالة إبلاغهم الوحى تتساوى فى النتيجة
بعدم إبلاغهم وهو بقاءهم على كفرهم ،وقالوا إن هذا إلا خلق الأولين أى
أساطير أى تخاريف السابقين وهذا يعنى أنهم يتهمون وحى الله بنفس التهمة
التى اتهمها به الكفار عبر العصور وهو كونه تخاريف السابقين،وما نحن
بمعذبين أى وما نحن بمعاقبين وفى هذا قال تعالى:
"قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين "
خلق الله للجبلة الأولين:
بين
الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لقومه : اتقوا أى أطيعوا حكم الذى خلقكم
والجبلة الأولين والمراد الذى أنشأكم والقرون السابقين وفى هذا قال تعالى:
"واتقوا الذى خلقكم والجبلة الأولين "
القرآن في زبر الأولين:
بين
الله لنبيه (ص)أن القرآن هو تنزيل رب العالمين أى وحى خالق الجميع مصداق
لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "وقد نزل به على قلبك
والمراد وقد أوحاه فى صدرك الروح الأمين وهو الرسول الكريم جبريل(ص)والمراد
المبلغ الصادق مصداق لقوله بسورة التكوير"إنه لقول رسول كريم"والسبب أن
تكون من المنذرين والمراد أن تصبح من المبلغين للوحى وهم الرسل (ص)والوحى
هو بلسان عربى مبين والمراد بكلام واضح عادل وهذا يعنى أنه حديث مفهوم لا
باطل فيه وهو فى زبر الأولين والمراد مذكور فى الصحف الأولى المنزلة على
الرسل السابقين مصداق لقوله بسورة الأعلى "إن هذا لفى الصحف الأولى" وفى
هذا قال تعالى:
"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الأولين "
"كذلك نسلكه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين "
قول الكفار المنزل أساطير الأولين:
بين
الله للنبى(ص) أن الكفار إذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم والمراد ماذا أوحى
إلهكم ؟قالوا أساطير الأولين أى أكاذيب السابقين وهذا يعنى أنهم يجعلون
القرآن مصدره أباطيل القدماء
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين "
قول الكفار أن القرآن أساطير الكفار:
بين
الله أن الكفار قالوا أيضا عن القرآن أساطير الأولين أى تخاريف وهى أكاذيب
السابقين دونها فى الصحف فهى تملى عليه بكرة وأصيلا والمراد فهى تلقى على
مسمعه نهارا وليلا وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بكتابة القرآن وهو أمى
لم يكن يقرأ ويكتب وفى هذا قال تعالى :
" وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا "
وطلب
الله من نبيه (ص)ألا يطع أى ألا يتبع حكم كل حلاف أى مكثر للقسم مهين أى
ذليل ،هماز أى عياب شتام،مشاء بنميم أى سائر بحديث الوقيعة بين الناس،مناع
للخير أى حاجز للنفع عن الخلق،معتد أى أثيم أى ظالم مجرم،عتل بعد ذلك زنيم
والمراد مكذب بوحى الرب مع ذلك مخالف لوحى الله وسبب كفره أنه كان ذا مال
وبنين والمراد أنه صاحب غنى وصبيان كثار إذا تتلى عليه آياتنا والمراد حين
تبلغ له أحكامنا قال عنها :أساطير الأولين والمراد أكاذيب السابقين فى
الزمن السالف،وبين له أنه سيسمه على الخرطوم أى سيعلمه على الأنف والمراد
سيذل كبريائه المصطنع بالعذاب يوم القيامة
وفى هذا قال تعالى
"ولا
تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم
أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين "
وبين
الله لنبيه (ص)أن المكذبين هم الذين يكذبون بيوم الدين وهم الذين يكفرون
بيوم الحساب وما يكذب به أى وما يكفر به إلا كل معتد أثيم أى كل ظالم مجرم
مصداق لقوله بسورة الرحمن"هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون"وهو إذا تتلى
عليه آياتنا والمراد إذا تبلغ له أحكام دين الله قال:أساطير الأولين أى خلق
أى تخاريف السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إن هذا إلا خلق الأولين
"وهذا يعنى أنه يجعل القرآن أكاذيب السابقين .
وفى هذا قال تعالى:
" وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذ تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين "
عدم السماع بالآيات فى الآباء الأولين:
بين
الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)لما جاءهم بآيات الله بينات والمراد لما أظهر
لهم معجزات الله مرئيات كان رد فعلهم هو قولهم :ما هذا إلا سحر مفترى أى
خداع معد من قبل والمراد مكر مبين مصداق لقوله بسورة يونس "إن هذا لسحر
مبين "وما سمعنا بهذا فى آباءنا الأولين والمراد وما عرفنا هذا فى دين
آباءنا السابقين وهذا يعنى أنهم لم يعلموا شيئا فى دين الآباء يدل على ما
أتى به موسى(ص)من عبادة رب العالمين وترك عبادة ما سواه وفى هذا قال تعالى:
"فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا فى آباءنا الأولين "
انتظار سنة الأولين :
بين
الله لنبيه (ص)أن الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم والمراد حلفوا بالرب
قدر طاقتهم من الحلفانات :لئن جاءهم نذير أى لئن أتانا مبلغ للوحى لنكونن
أهدى من إحدى الأمم والمراد لنصبحن أحسن من إحدى الجماعات وهى بنى إسرائيل
،فلما جاءهم النذير والمراد فلما أتاهم مبلغ الوحى ما زادهم إلا نفورا
والمراد ما أجابوا إلا تكذيبا وهذا يعنى أن رد فعلهم كان هو النفور الذى
فسره الله بأنه مكر السيىء أى عمل المنكر والمكر السيىء وهو العمل المنكر
أى البغى يحيق بأهله أى يصيب عامليه بعقابه ويسأل الله هل ينظرون إلا سنة
الأولين والمراد هل يتربصون سوى عقاب السابقين ؟والغرض من السؤال إخباره
أن مصيرهم هو نفسه مصير الكفار السابقين وهو العذاب ويبين له أنه لن يجد أى
لن يلق لسنة الله وهى حكم الله تبديلا وفسره بأنه تحويلا أى تغييرا فحكم
الله فعقابهم لن يلق مغيرا يبدله لغير العقاب وفى هذا قال تعالى:
"وأقسموا
بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم
نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا فى الأرض ومكر السيىء ولا يحيق المكر
السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن
تجد لسنة الله تحويلا "
لا وجود عند الكفار لذكر من الأولين :
بين
الله لنبيه (ص)أن الكفار كانوا يقولون :لو أن عندنا ذكرا من الأولين
والمراد لو أن لدينا وحيا عن السابقين لكنا عباد الله المخلصين أى لكنا خلق
الرب المطيعين وهذا يعنى أنهم زعموا أنهم لو علموا بما حدث للسابقين
لاتبعوا دين الله ومع هذا لما أتى دين الله كفروا به أى كذبوا بدين الله
فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه"كما قال بسورة هود وفى هذا قال
تعالى:
"وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون"
السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار:
بين
الله للناس أن السابقون الأولون وهم المسارعون السابقون للإسلام من
المهاجرين وهم المنتقلين من بلدهم للمدينة والأنصار وهم أهل المدينة
المؤيدين للنبى (ص)والذين اتبعوهم بإحسان وهم الذين أتوا من بعدهم بإسلام
أى ببر رضى الله عنهم والمراد قبل الرب منهم إسلامهم مصداق لقوله بسورة آل
عمران "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" ورضوا عنه والمراد وقبلوا
منه نصره لهم فى الدنيا والآخرة وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار
والراد جهز لهم حدائق تسير من أسفل مستوى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة
خالدين فيها أبدا والمراد"ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد
مقيمين فيها دوما ذلك وهو دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير وفى
هذا قال تعالى :
"والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا
عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز
العظيم"
في السابقين أولين وأخرين:
بين
الله لنبيه(ص) أن المقربون المقربون وهم السابقون إلى الخيرات هم المقربون
أى الأعلون فى جنات النعيم أى فى حدائق المتاع وهم ثلة من الأولين أى قليل
من السابقين زمنيا وقليل من الأخرين أى قليل من المتأخرين فى الزمن والجنة
مقسمة لطبقتين أى درجتين درجة للمجاهدين وهم المقربون ودرجة للقاعدين وهم
أصحاب اليمين مصداق لقوله بسورة النساء"فضل الله المجاهدين على القاعدين
درجة " وفى هذا قال تعالى:
" والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الأخرين "
في أهل اليمين أولين وأخرين:
بين
الله لنبيه(ص)أن أصحاب اليمين وهم سكان الدرجة الثانية فى الجنة هم أصحاب
اليمين أى أهل السعادة يقيمون فى سدر مخضود أى فى أكل للنبق المقطوع شوكه
حيث لا ينبت فى شجره شوك كما فى الدنيا والطلح المنضود وهو الموز المرصوص
الثمار وهم تحت ظل ممدود أى خيال مبسوط وهم فى شرب لماء مسكوب أى ماء مصبوب
باستمرار وهم فى أكل لفاكهة كثيرة أى فاكهة متنوعة لا مقطوعة وفسرها بأنها
لا ممنوعة أى ليست محرمة عليهم أى لا أحد يقدر على إمساكها عنهم وهم فى
اتكاء على فرش مرفوعة أى على أسرة عالية عن الأرض والله أنشأ الحور إنشاء
والمراد إن الله خلق الجميلات خلقا فجعلهن أبكارا عربا أترابا والمراد
عذراوات حسان متساويات فى الحسن وقد خلقهن الله لأصحاب اليمين وهم أهل
السعادة والذين هم ثلة من الأولين أى قليل من السابقين زمنيا وثلة من
الأخرين والمراد وقليل من المتأخرين زمنيا:
"وأصحاب
اليمين ما أصحاب اليمين فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب
وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء
فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الأخرين
"
أول المسلمين :
طلب
الله من نبيه(ص)أن يقول للناس:إن صلاتى وهى طاعتى للدين أى نسكى أى اتباعى
للدين ومحياى أى وحياتى ومماتى أى ووفاتى لله رب العالمين أى بأمر الله
خالق الجميع وهذا يعنى أن طاعة الله والبعث والممات كلهم من سلطة الله لا
شريك له أى لا مقاسم له فى الطاعة والبعث والممات وبذلك أمرت أى وبعبادة
الله وهى طاعته أوصيت مصداق لقوله بسورة الزمر"إنى أمرت أن أعبد الله" وأنا
أول المسلمين أى أسبق المطيعين لله
وفى هذا قال تعالى:
"قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"
و
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين
والمراد إنى أوصيت أن أتبع الرب مستمرا لحكمه فى الاتباع وفسر هذا بقوله
وأمرت أن أكون أول المسلمين والمراد وأوصيت أن أصبح أسبق المطيعين أى
المؤمنين مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين "،إنى أخاف
عليكم عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب يوم محيط أى كبير مصداق
لقوله بسورة هود"عذاب يوم محيط"وهذا يعنى أنه من حرصه على علاقته بهم يخاف
عليهم من عقاب الله . وفى هذا قال تعالى:
"قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين "
أول المؤمنين :
بين
الله لنا أن موسى(ص)لما جاء ميقات ربه والمراد لما ذهب لموعد الله على
الجبل وكلمه ربه أى وحدثه أى وأوحى له إلهه مصداق لقوله بسورة طه"وأنا
اخترتك فاستمع لما يوحى"فقال رب أرنى أنظر إليك والمراد إلهى اجعلنى أشاهدك
وهذا يعنى أنه أراد أن يشاهد الله عيانا فقال الله له "لن ترانى" أى لن
تشاهد ذاتى عيانا وهذا يعنى استحالة رؤية الله ولكن انظر للجبل والمراد
ولكن شاهد الجبل فإن استقر مكانه أى فإن ثبت فى موضعه فسوف ترانى أى
تشاهدنى وهذا يعنى أنه جعل الرؤية حادثة فيما لو ثبت الجبل فى مكانه ، فلما
تجلى ربه للجبل والمراد فلما ظهر أمر الله للجبل جعله دكا أى أصبح مدمرا
وخر موسى(ص)صعقا والمراد وسقط موسى(ص)مغشيا عليه ،ونحن نقول المجلى هو أمر
الله لأنه لو تجلى للجبل لكان معنى ذلك أنه دخل المكان ومن ثم فهم يحل فى
الأمكنة وهذا هو المحال لأنه لا يشبه خلقه فى وجودهم هم بمكان،فلما أفاق
أى فلما استيقظ موسى(ص)من صعقته قال سبحانك أى الطاعة لك يا الله تبت إليك
والمراد عدت لدينك وهذا يعنى أن طلب الرؤية ذنب يجب التوبة منه وأنا أول
المؤمنين أى وأنا أسبق المسلمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"وأنا أول
المسلمين" وفى هذا قال تعالى:
"ولما
جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن
انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا
وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين"
السحرة أول المؤمنين من قوم فرعون :
بين
الله لنبيه (ص)أن السحرة بعد إيمانهم قالوا لفرعون ردا على تهديده :لا ضير
أى لا أذى أى لا خوف من عقابك وهذا يعنى أن عقابه لن يؤلمهم إلا فى الدنيا
مصداق لقوله بسورة طه"إنما تقض هذه الحياة الدنيا "إنا إلى ربنا منقلبون
والمراد إنا إلى ثواب إلهنا عائدون إنا نطمع أن يغفر لنا خطايانا والمراد
إنا نريد أن يترك لنا خالقنا عقاب سيئاتنا أن كنا أول المؤمنين والمراد
بسبب أننا كنا أسبق المصدقين بحكمه .
وفى هذا قال تعالى:
" قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين"
الأحد، 16 مارس 2025
الأوائل فى القرآن
السبت، 15 مارس 2025
الشبع في الإسلام
الشبع في الإسلام
الشبع هو :
شعور نفسى وجسدى بأن الإنسان نال كفايته من الطعام والشراب وإنه إن أكل وشرب بعد ذلك فسيضر نفسه ولذا قال تعالى :
" وكلوا واشربوا ولا تسرفوا "
والشبع على نوعين:
الأول الشبع الدنيوى وهو شبع يتحول بعد ساعات إلى جوع
الثانى الشبع الجنوى والمراد :
الشبع في الجنة وهو عدم الاحساس بالجوع نهائيا كما قال تعالى لآدم (ص):
" إن لك ألا تجوع فيها "
والشبع الدنيوى ليس هو البطنة لأن البطنة هى تعدى الإنسان حد الشبع حيث
يملأ الإنسان بطنه بأكثر من اللازم وهو ما يؤدى إلى خمول وهمود في الجسد
يؤدى في الغالب إن لم يكن دوما إلى النوم وهى حالة من الانهيار الجسدى
وكل
واحد من الناس له حد معين من الشبع يختلف عن الأخر حسب ما عود جسمه عليه
فالبعض مثلا يشبع من لقيمات والبعض يشبع من رغيف والبعض يشبع من عدة أرغفة
وهكذا ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك حد واحد للكل في كمية الطعام الذى يشبعه
وحتى
الطعام نفسه هناك أصناف منه يشبع الإنسان القليل منها وهى الحلويات والدهون
في الغالب وهناك أصناف لا يشبع منها الإنسان إلا بكميات كبيرة كالخضروات
مثلالخس لأن الله جعل في كل عنصر شىء ما له فوائد معينة
والناس
يعانون من بعض أولادهم بسبب قلة طعامهم ويجبرونهم على تناول الطعام
بالإكراه عن طريق التهديد بالضرب أو الحرمان من شىء وهى وسيلة خاطئة لأن
الاجساد الإنسانية مختلفة في حدود شبعها وغالبا ما يؤدى الإكراه إلى نتائج
كارثية وهو :
حالة القىء من قبل المكره على أكل أكثر مما يطيق
وتظهر هذا الكارثة في بعض الأطفال خاصة وسببها الرئيسى في عصرنا هو :
حبس الأطفال في البيوت وعدم السماح لهم بالخروج لأماكن يجرون ويلعبون فيها
وحتى إن أحبوا عمل نشاط جسدى في المنزل يتم زجرهم ونهيهم عنه بحجة عدم
إزعاج الأخرين
كما أن كثرة استعمال الأطفال وكذلك الكبار للجوالات وأجهزة الحواسيب مدد
طويلة تشغلهم عن الأكل وفى أحيان تجعلهم يستهلكون طعاما اكثر من قدرتهم مما
يؤدى لبدانة بعضهم
وقد تحدث الفقهاء عن الشبع في عدة مسائل :
الأولى :
عدم ملء البطن بالطعام والشراب
وقد اعتمدوا على حديث يقول :
"ما
ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا منْ بطْنٍ، بحسْب ابْن آدم أكلاتٌ يقمْن صلْبه،
فإنْ كان لا محالة فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنفسه "
والحديث لم يقله النبى(ص) لأنه يحتوى على كلام مقبول وكلام مرذول فأما المقبول فهو :
تقسيم البطن لأجزاء ثلاثة وهو الثلث للطعام والثلث للشراب والثلث الفارغ الذى يطلق عليه الهواء
وأما المرذول فهو اعتبار البطن الوعاء الشر والحقيقة أو الوعاء الشر هو :
النفس التى تذهب بصاحبها للكفر كما قال سبحانه :
"إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ"
والمرذول
الثانى أن الإنسان يكفيه لقيمات يجعلنه يقف فالغرض من الطعام هو جعل
الإنسان يؤدى أعماله اليومية سواء العمل الوظيفى أو الأعمال الأخرى كجماع
المتزوج والذى يحتاج للطعام أو سيره لزيارة ارحامه أو أصحابه أو جعله يقوم
بعض الليل لقراءة القرآن وهى أمور لا تتحقق بالجوع
الثانية حرمة عدم الشبع والمراد هو :
إكراه البعض أنفسهم على القيام بأعمال تجعلهم يجوعون ككثرة الصوم ولا وجود في الإسلام لما يسمى صوم النفل وإنما الموجود فيه :
صوم رمضان كما قال تعالى :
" فمن شهد منكم الشهر فليصمه "
صوم الكفارات مثل صوم الحانث في اليمين والذى قال تعالى :
"لَا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ
عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ
كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ"
ومثل صوم المظاهر من زوجته الذى قال تعالى فيه :
"
وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا
قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ
تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا"
واما الأحاديث التى حببت الناس في صوم أيام ما فهى كاذبة لأنها تجعل ثواب
المسلم يقل فالصوم لو اعتبرناه عملا حسنا في غير ما أمر الله فهو بعشر
حسنات بينما لو أكل الإنسان مرة وشرب مرة فهم بعشرين حسنة طبقا لقاعدة
الأجر التى قال الله تعالى :
" من جاء بالحسنة فله عشر امثالها "
الثالثة الشبع من الميتة عند الاضطرار والمراد :
أكل المضطر من الميتة لعدم وجود أكل لحد الشعور بأنه اكتفى وقد اختلف الفقهاء في المسالة اختلافا بينا وأقوالهم هى :
وإنّما اخْتلفوا في جواز الشّبع على النّحْو الآْتي:
الأول الأكل لسد الرمق وهو ما يعنى :
أكل قدر بسيط لا يشبع ولكنه يبقى على الحياة وهو رأى الحنفية والحنابلة
الثانى الأكل حتى الشبع وهو رأى المالكية
الثالث الأكل على حسب توقعات المضطر فإن كان يتوقع انه على مسافة قريبة من
الطعام الحلال أكل ما يسد الرمق وإن كان يتوقع أنه بعيد عن الوصول للطعام
الحلال أكل حتى الشبع
قطعا المضطر لا أحد يعرف شعوره ولا معرفته بقربه أو بعده من مكان الطعام
الحلال ومن ثم الأمر يكون راجع إليه حسب الظروف التى هو فيها
ولكن يجب تعليم الناس أن الإنسان إذا كان وحيدا عليه ألا يأكل إلى حد
الشبع طالما هو لا يدرى مكانه ولا قربه من الطعام أو بعده ومن ثم يبقى على
الميتة معه يأكل منها على فترات متباعدة حتى يتقن أنه قرب من موضع أكل حلال
واما إذا
كانت مجموعة اثنين فأكثر فيجب نفس الأمر وهو أن يقسموا أكلها عليهم على
فترات متباعدة حتى يتيقنوا من أنهم اقتربوا من مكان الطعام الحلال
الرابعة اجازة الأكل فوق الشبع إذا كان للتقوى على صوم الغد أو حتى يأكل الضيف
وهو كلام لا يعقل وهو مرفوض لأن ما زاد على الشبع يؤدى للضرر الجسدى كما
أنه لا يفيد الجسد لأن مصيره ليس تقوية الجسم وإنما مصيره هو :
تبرزه
في الغائط أيا كان اسمه لأن الجسم ينال كفايته بهضم البعض المشبع وأما
البعض غير المشبع فلا يهضمه ومن ثم لا يستفيد منه الجسم ولذا نهى الله عن
الإسراف في الطعام والشراب فقال :
" وكلوا واشربوا ولا تسرفوا "
الجمعة، 14 مارس 2025
اللؤلؤ فى الإسلام
اللؤلؤ فى الإسلام
اللؤلؤ فى القرآن :
مما يخرج اللؤلؤ؟
بين الله للناس أن المسلمين فى الحدائق عندهن قاصرات الطرف وهن غضيضات البصر لم يطمثهن أى لم يجامعهن إنس من قبلهم ولا جان وهذا يعنى أن هذه النساء ليست نساء الدنيا جسمانيا عند موتهن ولكن هن كما كن قبل الزواج وهن يشبهن الياقوت والمرجان فى تعدد أشكالهن وألوانهن
وفى هذا قال تعالى :
" فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأى آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان"
الحور تشبه اللؤلؤ:
بين الله لنبيه(ص)أن المقربين فى الجنة لهم فى الجنة حور عين أى غضيضات البصر والمراد زوجات الدنيا المسلمات قبل زواجهن كأمثال اللؤلؤ المكنون والمراد كأشباه الدر المخفى وهذا يعنى أن جمالهن موجود فى الخيام التى تخفيهن عن أعين غير صاحبهم وكل هذا جزاء بما كانوا يعملون والمراد ثواب بالذى كانوا يحسنون فى الدنيا
وفى هذا قال تعالى :
" وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون "
اللؤلؤ من حلي المسلمين فى الجنة:
بين الله أنه يدخل أى يسكن فى الجنات الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وهذه الجنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا والمراد ويرتدون فيها حلى من الذهب واللؤلؤ وهو حبات لامعة تستخرج من البحر من القواقع والأصداف
وفى هذا قال تعالى :
"إن الله يدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا "
الغلمان فى الجنة يشبهون اللؤلؤ :
بين الله أن المسلمين فى الجنة يطوف والمراد يدور عليهم ولدان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون أى در مخفى أى منثور مصداق لقوله :
"ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا".
وفى هذا قال تعالى "و يطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون"
وبين الله لنبيه (ص)أن الأبرار فى الجنة يطوف عليهم ولدان مخلدون والمراد ويدور عليهم غلمان مقيمون فى الجنة بالكئوس والصحاف مصداق لقوله :
"ويطوف عليهم غلمان مخلدون"
وبين للنبى (ص)أنه إذا رآهم حسبهم لؤلؤا منثورا والمراد إذا شاهدهم ظنهم درا متفرقا فى أنحاء الجنة
وفى هذا قال تعالى :
" ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا "
اللؤلؤ فى الفقه :
واللؤلؤ فى التعريف العلمى الحالى هو :
إفراز صلب كروي يتكون داخل صدفة والمقصود محارة بعض أنواع الرخويات ويعد من الأحجار النفسية
ويقال أنه سمى بهذا الاسم لأن ينير فى الظلام أو لأن الضوء عندما يسقط عليه يتسبب فى ظهور أضواء فى مكان وجوده
وقد تحدث الفقهاء عن اللؤلؤ فى مسائل عديدة منها :
1-الزكاة :
ففى زكاة اللؤلؤ اختلفوا ما بين أراء :
الأول ليس فيه زكاة لأنه معد للاستعمال فى رأيهم وما يستعمل لا زكاة فيه وهو رأى الجمهور وفى رأى أخر نجد سبب أخر وهو قول ابن قدامة :
"والصّحيحُ أنّهُ لا شيْء فيه، لأنّهُ صيْدٌ فلمْ يجبْ فيه زكاةٌ كصيْد الْبرّ"
الثانى تجب فيه الزكاة بكونه خارج عن معدن وهو كلام ليس علميا
الثالث اللؤلؤ هو من باب الركاز وليس من باب الزكاة ففيه الخمس وهو قول الزُّهْريُّ:
" يجبُ الْخُمُسُ في اللُّؤْلُؤ"
والحقيقة ان كل ما يطلق عليه مال يدخل ضمن الزكاة طالما هو ومن معه من أصناف المسلم بلغ النصاب
2- رمى الجمار باللؤلؤ وهو موضوع مضحك فقد بلغت السفاهة ببعض الأغنياء أنهم يلقون بالجوهر الثمين على حجر ورمى الجمار لم يذكر فى كتاب الله وهو تشبه بأعمال الكفار وتكذيب لكون الشيطان فى النفوس يوسوس كما قال تعالى :
" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه "
وهو عمل يدخل ضمن التبذير الذى حرمه الله بقوله :
" ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا "
وقد حرم الفقهاء هذا الرمة وذكروا سببا لا يعقل وهو :
" كوْن الْمرْميّ منْ أجْزاء الأْرْض، وكوْن الْمرْميّ حجرًا، ولأنّ رمْي الْجمار باللُّؤْلُؤ فيه إعْزازٌ لا إهانة "
وهو قول منقول عن الحنفية
وكل ما فى الأرض من ماء وغيره هو من الأرض
3- السلم فى اللؤلؤ:
السلم هو بيع يسلم فيه البائع الشىء للمشترى على أن يسدد ثمنه فيما بعده للبائع فهو بيع مؤجل
اختلف الفقهاء فى المسألة لآراء متعددة وهى :
الأول لا يصح السلم فى اللآلىء الكبار لندرة وجودها
الثانى يصح السلم فى اللؤلؤ الصغير بالكيل والوزن لانضباطهما بالمكاييل والموازين
الثالث يصح السلم فى اللؤلؤ الكبير والصغير
الرابع لا يصح السلم فى أى شىء من اللؤلؤ نظر لاختلافاته فى الحجم والحسن وشدة الضوء
والحق هو :
أن تثمين اللؤلؤ وبعض المعادن فى الأوضاع الحالية والسابقة هو عملية نصب واحتيال ومن ثم إذا اتفق القوم على وحدة تثمين عادلة فيصح بيعه فمن المعروف أن أى سلعة تقوم مكوناتها وهى موادها الخام ويقوم جهد الإنسان فيها بما يستخدم من وسائل وفى النهاية الربح يجب ألا يتفوق على ثمن المادة الخام وجهد الإنسان فيها إلى حد أكثر من الضعف كما قال تعالى :
" لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة"
4-اللؤلؤ فى بطن الأسماك المباعة وما شابهها وقد اختلف الفقهاء فى المسألة إلى أراء متعددة ذكرت فى الموسوعة الفقهية الكويتية هى :
قول الْحنفيّةُ:
"لو اشْترى سمكةً فوجد في بطْنها لُؤْلُؤةً فإنْ كانتْ في الصّدف تكُونُ للْمُشْتري، وإنْ لمْ تكُنْ في الصّدف، فإنْ كان الْبائعُ اصْطاد السّمكة يرُدُّها الْمُشْتري على الْبائع، وتكُونُ عنْد الْبائع بمنْزلة اللُّقطة يُعرّفُها حوْلاً ثُمّ يتصدّقُ بها، ولوْ وجد لُؤْلُؤةً في بطْن السّمكة الّتي في بطْن السّمكة فهي للْبائع، ولوْ وجد في بطْنها صدفًا فيه لحْمٌ وفي اللّحْم لُؤْلُؤةٌ كما تكُونُ اللُّؤْلُؤُ في الأْصْداف فهي للْمُشْتري، وكذا لو اشْترى أصْدافًا ليأْكُل ما فيها من اللّحْم فوجد في بعْضها لُؤْلُؤةً في اللّحْم فهي لهُ.
قالُوا: ولو اشْترى دجاجةً فوجد فيها لُؤْلُؤةً فهي للْبائع "
قول المالكية :
" لو اشْترى سمكةً فوجد في بطْنها لُؤْلُؤةً، فإنْ كانتْ مثْقُوبةً فلُقطةٌ موْضعُها بيْتُ الْمال، وإلاّ فقيل للْبائع وهُو الصّوابُ، وقيل للْمُشْتري .
قول الشافعية:
" لا تدْخُل في الْبيْع لُؤْلُؤةٌ وُجدتْ في بطْن سمكةٍ على الْمُعْتمد، بل هي للصّيّاد إلاّ إنْ كان فيها أثرُ ملْكٍ كثُقْبٍ ولمْ يدّعها فتكُونُ لُقطةً لهُ، لأنّ يد الْمُشْتري مبْنيّةٌ على يده، وهذا كُلُّهُ إنْ صادها في بحْر الْجواهر وإلاّ فهي لُقطةٌ مُطْلقًا ."
قول الحنابلة :
" إن اصْطاد سمكةً في الْبحْر فوجد في بطْنها دُرّةٌ غيْر مثْقُوبةٍ فهي للصّائد، لأنّ الظّاهر ابْتلاعُها منْ معْدنها لأنّ الدُّرّ يكُونُ في الْبحْر، قال تعالى: {وتسْتخْرجُوا منْهُ حلْيةً تلْبسُونها} ؛ وإنْ باع الصّائدُ السّمكة غيْر عالمٍ بالدُّرّة لمْ يزل ملْكُهُ عنْها فتُردُّ إليْه، لأنّهُ إذا علم ما في بطْنها لمْ يبعْهُ ولمْ يرْض بزوال ملْكه عنْهُ فلمْ يدْخُل في الْبيْع، وإنْ كانت الدُّرّةُ مثْقُوبةً أوْ مُتّصلةً بذهبٍ أوْ فضّةٍ أوْ غيْرها فلُقطةٌ لا يمْلكُها الصّيّادُ بل يُعرّفُها، وكذا لوْ وجدها في عيْنٍ أوْ نهْرٍ - ولوْ كان النّهْرُ مُتّصلاً بالْبحْر - فلُقطةٌ، على الصّيّاد تعْريفُها.
ومثْلُهُ لو اصْطاد السّمكة منْ عيْنٍ أوْ نهْرٍ غيْر مُتّصلٍ بالْبحْر فكالشّاة في أنّ ما وُجد في بطْنها منْ دُرّةٍ مثْقُوبةٍ لُقطةٌ، لأنّ الْعيْن والنّهْر غيْر الْمُتّصل ليْس معْدنًا للدُّرّ، فإنْ كان النّهْرُ مُتّصلاً بالْبحْر وكانت الدُّرّةُ غيْر مثْقُوبةٍ فهي للصّيّاد ."
وكل هذا الكلام هو فى بلاد الفوضى حيث لا يتم تنظيم العمل فالصيد فى بلاد المسلمين يكون منظما حيث يعطى المجتمع الصيادين أجورا كبقية العمال فى المجتمع أيا كانت وظيفتهم وما يخرج من صيد أيا كان نوعه هو ملك للمجتمع حيث تبيع المؤسسات العامة المصطادات وتورد أثمانها لبيت المال الذى يقسمها على مجموع سكان الدولة بالعدل
5- لبس الرجال للؤلؤ:
وكما اختلفوا فى كل المسائل اختلفوا فى تلك المسألة فحرم البعض لبس الرجال للؤلؤ وكرهه بعضهم والبعض أباحه
والحق أن التحريم والكراهة تتناقض مع إباحة تحلى الكل بما يخرج من البحر من الحلى فى قوله تعالى :
" وتستخرجوا منه حلية تلبسونها "
الخميس، 13 مارس 2025
المسحراتى فى الإسلام
المسحراتى فى الإسلام
فى القرآن لم يرد أى شىء يربط السحر بالطعام والشراب أو يربطه برمضان
وردت ذكر السحر والأسحار وهى الليالى باعتبارها الوقت الذى يستغفر فيه
المسلمون ن خطاياهم وهى ذنوبهم التى ارتكبوها وقت الصحو قبل النوم
وفى هذا قال تعالى :
" وبالأسحار هم يستغفرون "
وقال :
" ويستغفرون بالأسحار "
وحتى فى آيات الصيام لم يرد ذكر السحور ولا السحر وإنما ما ورد هو :
إباحة الأكل والشرب فى أى وقت الليل وفى هذا ثال تعالى :
"وكلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر "
ومن ثم اخترع البعض من خلال الروايات الكاذبة ما يسمونه حاليا باسم :
السحور
والمقصود بالسحور هو :
الوجبة الأخيرة قبل طلوع النهار والمطلوب أن يكون الانتهاء منها قرب بداية النهار بدقائق معدودات
إذا القرآن يتحدث عن إباحة الأكل فى أى وقت من الليل عند جوع المسلم وإباحة الشرب فى أى وقت منه عند العطش
وبناء على الروايات يتبين وجوب وجود موقظ للناس فى الوقت الأخير من الليل
وفى الروايات الموقظ كان آذان السحور أو الآذان الكاذب باعتبار أنه ليس
آذان للصلاة وإنما آذان لتنبيه الناس كى يصحوا ليأكلوا ويشربوا قبل طلوع
النهار ومن أحاديثه :
"لَا
يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ - أوْ أحَدًا مِنكُم - أذَانُ بلَالٍ مِن
سَحُورِهِ، فإنَّه يُؤَذِّنُ - أوْ يُنَادِي بلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ
قَائِمَكُمْ، ولِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وليسَ أنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أوِ
الصُّبْحُ - وقَالَ بأَصَابِعِهِ ورَفَعَهَا إلى فَوْقُ وطَأْطَأَ إلى
أسْفَلُ حتَّى يَقُولَ هَكَذَا وقَالَ زُهَيْرٌ: بسَبَّابَتَيْهِ
إحْدَاهُما فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عن يَمِينِهِ وشِمَالِهِ."
رواه البخارى ومسلم
ويبدو
من الكتب أن لا احد طبق هذا الاذان فيما بعد عهد النبى الخاتم(ص) إلا
نادرا واخترع الناس كما تقول كتب التاريخ المعروفة وهى كتب كاذبة وظيفة
اسمها :
المسحراتى
وهو
رجل يمسك طبلة ويدق عليها أو يمسك مزمار وينفخ فيه أو يمسك عصا ويدق بها
على الأبواب أو ينادى على أهل البيوت بيت بيت أو يغنى وهو سائر بصوت عالى
لكى يستيقظوا
سمى فى البلاد بأسماء متعددة منها :
المسحر والمسحراتى والنفار
وكان الناس يعطون المسحراتى أجره مما يسمى :
هدايا أو زكاة الفطر يوم العيد أو يعطونه طعاما فى رمضان
وتحكى الكتب عن أن أول من عمل بهذه الوظيفة :
عنبسة
بن إسحاق فى ســنة 228 هـ وكان يسير ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط
إلى مسجد عمرو بن العاص وينادي على النّاس كى يتيقظوا للسحور
ويقال :
أن الفاطميين فى دولتهم هم أول من عينوا بعض الرجال فى وظائف مسحراتية
قطعا ما تحكيه كتب التاريخ شىء وما كان يحدث فى الواقع شىء أخر فطبقا لكتب الحديث كان الآذان هو :
وسيلة ايقاظ الناس فى أخر الليل
وهو أمر سهل عندما يقوم مؤذن كل مسجد فى منطقته بهذا الآذان
ومع هذا يمكن أن تدلنا كتب التراث عن وجود وسائل أخرى كالساعات
الميكانيكية مثل التى اخترعها ابن الجزرى وكانت تصدر أصواتا ومنها ساعة
تسمى :
ساعة الفيل
ساعة الفرقة الموسيقية
واختراع تلك الآلات من قرون بعيدة يدل على أن الساعات كانت معروفة وكان يمكن ضبطها على وقت معين للصحو
وليس
ذلك مستغربا فساعة الفيل كانت تصدر صوتا عاليا كل نصف ساعة ومن قدر على
هذا الضبط يمكن أن يضبطها على وقت أخر لكى تدق فى وقت معين من الليل
ارتبطت وظيفة المسحراتى كما فى الكتب بقيام الرجل بغناء أقوال مثل :
"اصحي يا نايم وحد الدايم.. وقول نويت بكرة إن حييت.. الشهر صايم والفجر قايم.. ورمضان كريم"
السحور يا عباد الله
يا نايم اذكر الله.. يا نايم وحّد الله
يا عباد الله وحدّوا الإله
واذكروا الإله يا عباد الله، وحدّوا الله
سحورك يا صايم، قوم وحد الدايم
كما ارتبطت الوظيفة التى ما زالت قائمة فى بعض البلاد بالنداء على أهل
البلد بيت بيت باسم صاحبه أو من يعرف المسحراتى أنه يسكن البيت
بالطبع
من يوجد من المسحراتية اليوم تجاوز الستين لأن الناس استغنوا عنهم من
خلال المنبهات فى الساعات وبالهواتف المحمولة حيث يتم ضبط المنبه فيها على
الوقت الذى يريده أهل البيت
ولكن
وسائل الاعلام الحكومية فى مختلف بلاد العالم المسمى الإسلامى ما زالت تصر
على إذاعة أغانى المسحراتى فى رمضان وهو إصرار عجيب لأن لا فائدة منها
لأن التلفازات والمذياعات تكون مقفلة وقت النوم
ومن ثم فلا فائدة من اذاعة تلك الأغانى والناس نيام وحتى السهارى هم بالفعل صاحين فالأغانى لن توقظهم لأنهم متيقظين
فى العصر الحالى تم استحداث أغانى المسحراتى ولابد أنها كانت فى عصور سابقة ومن أشهر شعراء السحور :
بيرم التونسى ومن أشعاره فى الموضوع :
يا عبـــاد الله .. وحـــدوا الله أنا أمدح المولي الغفور الودود..
اللي تجلت رحمته في الوجود الأرض والسماوات عليا شهود
أشهد له سبحانه ... بعز سلطانه.. ومن صميم قلبي أشكر له إحسانه
يا مؤمنين وحدوا الله.. لا إله إلا الله سبح إله العرش واخضع إليه.
هو الوحيد اللي انت رزقك عليه الملك والملكوت عطية ايديه
لو مرة ينظر لك.... لابد يغفر لك.ويدخلك جنـــة..... فيها ما تتمني
يا مؤمنين وحدوا الله.. لا إله إلا الله يا رب تلطف بالعباد في قضاك..
انت اللي مالك شريك في علاك تبلغ الصايم نهاية رضاك
وتحفظ الإســلام علي مدي الأيام دا اللي اعتماده عليك يا رب لا ينضام
يا مؤمنين وحدوا الله.. لا إله إلا الله
ومنهم فؤاد حداد ومن اشعاره فى الموضوع :
اصحى يانايم وحد الدايم
وقول نويت بكره ان حييت
الشهر صايم والفجر قايم
اصحى يانايم، وحد الرزاق
رمضان كريم
مسحراتى يامؤمنين منقراتى مد الأنين
الله على رعشة الحنين عمره ما كان الأمل ضنين
وكما سبق القول اختراع المسحراتى وأغانيه ليس من الإسلام فى شىء
الأربعاء، 12 مارس 2025
الظل في الإسلام
خلق الظل:
بين الله للناس أنه جعل لهم مما خلق ظلالا والمراد أنشأ لهم من الذى جعل خيالات تتبعهم هم والمخلوقات الأخرى
وفى هذا قال تعالى :
"والله جعل لكم مما خلق ظلالا "
مد الظل:
سأل الله نبيه (ص)ألم تر إلى ربك والمراد ألم تعلم بخالقك كيف مد الظل أى كيف بسط خيال الشىء ولو شاء لجعله ساكنا والمراد ولو أراد لأبقاه ثابتا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا والمراد ثم خلقنا الشمس عليه برهانا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا أى قصرناه لنا تقصيرا هينا ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الله مد الظل أى بسط أى أطال خيال الشىء ثم جعل ضوء الشمس دليل أى برهان على وجود الخيال والسبب هو أن الضوء يظهره عندما يكون بجانبه وبعد أن يكون الظل ممدودا يقبضه الله قبضا يسيرا والمراد يقصره تقصيرا تدريجيا وعلى ذلك لو أحب الله لجعل الظل ساكنا أى ثابتا
وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه قبضا يسيرا "
سجود الظلال:
بين الله لنا أن من فى السموات والأرض يسجد أى يسبح أى يعمل له عدا من حق عليه العذاب بكفره مصداق لقوله بسورة الحج"ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب"والمراد يطيع حكم الله سواء كانت الطاعة طوعا أى حبا أى رغبة فى ثواب الله أو كرها أى بغضا أى رهبة من عذابه ويفعل مثلهم ظلالهم وهى خيالاتهم ويحدث ذلك فى الغدو وهو الليالى وفى الآصال وهى النهارات
وفى هذا قال تعالى :
"ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال"
فىء الظلال:
سأل الله أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء والمراد هل لم يعرفوا ما أبدع الله من مخلوق يتفيوأ ظلاله أى تتحرك خيالاته عن اليمين والشمائل سجدا أى طاعة لحكم الله وهم داخرون أى صاغرون أى مستجيبون لأمر الله فى خشوع وهذا يعنى أن المخلوقات تتحرك خيالاتها جهة اليمين وجهة الشمال تبعا لحركته وحركة الضوء وهذا التحرك هو سجود أى طاعة لأمر الله .
وفى هذا قال تعالى :
"أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيوأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون "
لا يستوى الظل ولا الحرور
بين الله لنبيه (ص)أن ما يستوى أى ما يتماثل أى ما يتطابق كل من الأعمى وهو الضرير الذى لا يرى والبصير وهو الرائى للأشياء ،الظلمات وهى السوادات والنور وهو الضياء،والظل وهو المكان غير المشمس أى الذى له خيال والحرور وهو المكان القائظ المشمس
وفى هذا قال تعالى :
"وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور "
يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون "
ظلل من الغمام
سأل الله :هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة والمراد هل يتوقعون إلا أن يجيئهم عقاب الرب فى برق من السحاب والملائكة ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن الكفار يتوقعون مجىء عذاب الله فى برق من السحاب ومعه الملائكة وهو إذا جاء قضى الأمر أى وقع العذاب عليهم فيوم رؤيتهم الملائكة هو يوم العذاب مصداق لقوله بسورة الفرقان"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا" وإلى الله ترجع الأمور والمراد وإلى جزاء الرب تصير المخلوقات
وفى هذا قال تعالى :
"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور "
موج كالظلل
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا غشيهم موج كالظلل إذا أصابهم ضرر موج وهو ماء متحرك يشبه الجبال دعوا الله مخلصين له الدين أى مقرين له بالحكم أى "منيبين إليه "كما قال بسورة الروم فلما نجاهم إلى البر والمراد فلما أنقذهم إلى اليابس كانت النتيجة أن منهم مقتصد أى عادل استمر فى إسلامه ومنهم جاحد أى كافر بدين الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد
تظليل الغمام :
ذكر الله بنى إسرائيل أنه وضع فوقهم غمامة تحميهم من وهج الشمس فى التيه وفى هذا قال تعالى :
"وظللنا عليكم الغمام"
الجبل كأنه ظلة
بين الله لنبيه(ص)أنه نتق الجبل أعلاهم والمراد رفع جبل الطور فوق رءوسهم كأنه ظلة أى سحابة وفى هذا قال بسورة البقرة"وإذ رفعنا فوقكم الطور"فظنوا أنهم واقع بهم أى فاعتقدوا أنه ساقط عليهم والمراد اعتقدوا أنه مهلكهم
عذاب يوم الظلة:
بين الله أن شعيب(ص)قال لهم :رب أعلم بما تعملون أى خالقى أعرف بالذى تفعلون مصداق لقوله بسورة الزمر"وهو أعلم بما يفعلون"فكذبوه أى كفروا به فكانت النتيجة أن أخذهم عذاب يوم الظلة والمراد أن دمرهم عقاب يوم السحابة إنه كان عذاب يوم عظيم والمراد إنه كان عقاب "يوم أليم "كما قال بسورة الزخرف
وفى هذا قال تعالى :
"قال رب أعلم بما تعملون فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم "
ظل الجنة
بين الله ان أهل الجنة في ظل ممدود والمقصود خيال مبسوط والمراد ممتد مستمر مانع لأذاهم
وفى هذا قال تعالى :
" ظل ممدود"
وبين الله أنه يدخلهم ظلا ظليلا وهو ما فسره قوله بسورة النساء"وندخلكم مدخلا كريما"فالظل الظليل هى المدخل الكريم
وبين الله لنبيه (ص) أن مثل الجنة أى حقيقة الحديقة التى وعد المتقون وهى التى أخبر المطيعون لحكم الله تجرى من تحتها الأنهار أى تسير من أسفل أرضها العيون وأكلها وهو متاعها أى نعيمها دائم أى مقيم مصداق لقوله بسورة التوبة "فيها نعيم مقيم"وظل الجنة وهو خيالها الواقى من الحرارة مستمر
وفى هذا قال تعالى :
"مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها "
وبين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة اليوم وهو يوم القيامة فى شغل فاكهون والمراد فى متع الجنة منعمون يتلذذون هم وأزواجهم وهن نساؤهم وهم فى ظلال أى فى أماكن بها خيالات ليس فيها شمس ولا برد على الأرائك وهى الفرش أى الأسرة متكئون أى راقدون يتمتعون
وفى هذا قال تعالى :
"إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك متكئون "
وبين الله لنبيه (ص)أن المتقين وهم المطيعين لحكمه فى ظلال أى خيالات تحميهم من الحر والبرد وعيون وهى الأنهار ذات السوائل اللذيذة
وفى هذا قال تعالى :
"إن المتقين فى ظلال وعيون "
وبين الله ان ظلال الجنة دانية عليهم والمراد وحامية أجسامهم خيالات أشجار الجنة
وفى هذا قال تعالى : "ودانية عليهم ظلالها"
ظل النار:
بين الله لنبيه(ص) أن أصحاب الشمال وهم سكان المشئمة وهى النار هم أصحاب الشمال أى أهل الألم كما قال بالسورة "وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة "وهم يسكنون فى سموم أى نيران،وحميم وهو غساق أى سائل الشرب والغسل وهو سائل حارق ،ظل من يحموم لا بارد ولا كريم والمراد خيال من شرر لا مغنى أى لا مانع من اللهب مصداق لقوله بسورة المرسلات"انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب"وهذا يعنى أن الظل يصب عليهم النار من فوقهم فلا يمنع عنهم لهب
وفى هذا قال تعالى :
"وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال فى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم "
وبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقال لهم فى القيامة :انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون والمراد ادخلوا الذى كنتم به تكفرون وهو النار،انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب والمراد اذهبوا لترتاحوا تحت خيال صاحب ثلاث اتجاهات لا ظليل أى ليس واقى من الأذى وفسره بأنه لا يغنى من اللهب أى لا يمنع من النار الحارقة وهو قول يراد به السخرية منهم
وفى هذا قال تعالى :
"انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب "
وبين الله أن الذين أدخلوا أنفسهم وعوائلهم النار يوم القيامة وهو يوم البعث لهم من فوقهم ظلل أى لهم من أعلاهم غواش أى سحب تمطر مطرا معذبا هو الشرر ومن تحتهم ومن أسفل أرجلهم ظلل أى مهاد أى شرر خارج من الأرض معذبا لهم مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم "،ذلك أى أنواع العذاب يخوف الله به عباده أى يرهب الرب به خلقه ليطيعوه يا عبادى فاتقون أى يا خلقى فارهبون مصداق لقوله بسورة البقرة "وإياى فارهبون "والمراد فخافوا من عذابى فأطيعوا حكمى
وفى هذا قال تعالى :" لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك
الظل في الفقه :
تحدث الفقهاء عن عدة مسائل في الظل وهى :
المسألة ألأولى ان صلوات النهار تكون حسب الظل فالظهر حسب مثل القامة والعصر عندما يكون الظل مثل قامتين وان صلاة الجمعة عندما لا يكون هناك ظل ساعة الزوال
وهى مسألة لا أصل لها إلا في الروايات وهى تناقض الواقع فهناك مرتين في اليوم يكون فيهما الظل مثل قامة الإنسان وهو تقريبا بعد شروق الشمس بساعة او اثنين وبعد الزوال بساعة ونصف وهناك مرتين يكون فيها الظل طول قامتين وهو تقريبا ما بين الساعة الثامنة والنصف والتاسعة و ما بعد العصر وذلك في البلاد المتوسطة كمصر وهو ما يعنى أن الأحاديث كاذبة لأن الواجب صلوات أربع مرات في النهار طبقا لنظرية الظلال
المسألة الثانية التبول والتبرز في الظلال والروايات تحرم هذا الفعل كما في رواية :
"اتّقوا الْملاعن الثّلاث: الْبراز في الْموارد، وقارعة الطّريق، والظّل"
والحق أن التبول والتبرز في أى مكان خارج الكبنيهات او الكنف محرم إلا اضطرارا ويكون في مكان متوارى عن أنظار الناس وعن أماكن سيرهم منها لأذاهم
والمسألة الثالثة هى الجلوس في الظل وهو أمر مباح طالما كانت اشعة الشمس محرقة كما ظلل الله على بنى إسرائيل في أرض التيه
والمسألة الرابعة هى الجلوس بين الظل والشمس وقد حرموا ذلك وهو تحريم دون دليل فيجوز أن يجلس الإنسان بينهما على حسب تعوده فمن كان يصاب بالمرض إذا جلس ودماغه في الشمس يجوز أن يجلس ودماغه في الظل وبقية جسمه في الشمس فى فصل الشتاء خاصة
الثلاثاء، 11 مارس 2025
البيان في زعم القصاص قتل عمر لابنه عبد الرحمن
البيان في زعم القصاص قتل عمر لابنه عبد الرحمن
يقول القصاص والوعاظ عن الحكاية :
"تذاكَرَ النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاسٍ فأخَذوا في فضْلِ أبي بكْرٍ ،
ثمَّ أخَذوا في فضْلِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ ، فلمَّا سمِعَ عبدُ اللهِ بنُ
عبَّاسٍ بكَى بكاءً شديدًا حتَّى أُغمِيَ عليهِ، ثمَّ أفاقَ، فقال:
رحِمَ
اللهُ رجُلًا لم تأْخُذْهُ في اللهِ لوْمةُ لائِمٍ، رحِمَ اللهُ رجُلًا
قرَأَ القُرآنَ وعمِلَ بما فيهِ وأقامَ حُدودَ اللهِ كما أَمَرَ، لم يَزِدْ
عنِ القريبِ لقَرابتهِ، ولم يُخفِّفْ عنِ البعيدِ لبُعدِهِ، ثمَّ قال:
واللهِ، لقدْ رأيتُ عُمرَ وقد أقام الحَدَّ على ولدِهِ فقتَلهُ فيهِ، ثمَّ
بكَى وبكَى النَّاسُ مِن حوْلِهِ، وقُلْنا: يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ، إنْ
رأيْتَ أنْ تحدِّثَنا كيفَ أقامَ عُمرُ على ولدِهِ الحدَّ؟ فقال: واللهِ،
لقد أَذْكَرْتُموني شيئًا كنتُ لهُ ناسيًا، فقلتُ: أقسمْنا عليكَ بحقِّ
المصطفَى لَمَا حدَّثْتَنا! فقال: معاشِرَ النَّاسِ، كنتُ ذاتَ يومٍ في
مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعُمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ
والنَّاسُ حولَهُ يَعِظُهمْ ويَحْكُمْ فيما بينَهُم، فإذا نحنُ بجاريةٍ قدْ
أقبلَتْ مِن بابِ المسجدِ، فجعلتْ تتخطَّى رِقابَ المهاجرينَ والأنصارِ
حتَّى وقفَتْ بإِزاءِ عُمرَ ، فقالتْ: السَّلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ
ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، فقال عُمرُ: وعليكِ السَّلامُ يا أَمَةَ اللهِ، هل
مِن حاجةٍ؟ فقالتْ: نعَمْ، أعظَمُ الحوائِجِ إليكَ، خُذْ ولدَكَ هذا
مِنِّي، فأنتَ أحقُّ بهِ مِنِّي، ثمَّ رفعَتِ القِناعَ، فإذا على يدِها
طفلٌ، فلمَّا نَظرَ إليهِ عُمرُ ، قال: يا أَمَةَ اللهِ، أَسْفِري عنكِ
وجْهَكِ، فأَسْفرَتْ، فأَطْرَقُ عُمرُ وهو يقولُ: لا حوْلَ ولا قوَّةَ
إلَّا باللهِ العليِّ العظيمِ، يا هذهِ، أنا لا أَعرِفُكِ، فكيفَ يكونُ هذا
ولدِي؟ فبكَتِ الجاريةُ حتَّى بلَّتْ خِمارَها بالدُّموعِ، ثمَّ قالتْ: يا
أميرَ المؤمنينَ، إنْ لم يكنْ ولدُكَ في ظهْرِكَ فهو ولَدُ ولدِكَ، قال:
أيُّ أولادي؟ قالت: أبو شَحْمةَ، قال: أبحلالٍ أمْ حرامٍ؟ قالت: مِن
قِبَلِي بحلالٍ ومِن جِهتِهِ بحرامٍ! قال عُمرُ : وكيفَ ذاكَ؟ قالتْ: يا
أميرَ المؤمنينَ، اسمَعْ مقالتي، فواللهِ ما زِدْتُ عليكَ حرفًا ولا
نَقصْتُ، فقال لها: اتَّقِي اللهَ ولا تقُولي إلَّا الصِّدْقَ، قالتْ: يا
أميرَ المؤمنينَ، كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائِجي، إذْ
مررْتُ بحائطٍ لبَني النَّجَّارِ، فإذا أنا بصائِحٍ يَصيحُ مِن وَرائي،
فإذا أنا بولَدِكَ أبي شَحْمةَ يَتمايَلُ سُكْرًا، وكان قدْ شرِبَ عندَ
نسيكةَ اليهوديِّ، فلمَّا قرُبَ مِنِّي تواعَدني وتهدَّدَني وراودَني عن
نفْسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطْتُ وأُغْمِيَ عليَّ، فواللهِ ما أَفقْتُ
إلَّا وقدْ نال مِنِّي ما ينالُ الرجُلُ مِنِ امرأتِه! فقُمْتُ وكتمْتُ
أمْري عنْ عمِّي وجيراني، فلمَّا تكاملَتْ أيَّامي وانقضَتْ شُهوري
وضرَبَني الطَّلْقُ وأحسسْتُ بالولادةِ خرجْتُ إلى موضعِ كذا وكذا، فوضعْتُ
هذا الغلامَ، فهممْتُ بقتْلِهِ، ثمَّ ندِمْتُ على ذلكَ، فاحْكُمْ بحُكْمِ
اللهِ بيني وبينَهُ، قال ابن عبَّاسٍ ما: فأَمَرَ عُمرُ مناديَه ينادي:
فأقبَلَ النَّاسُ يُهْرَعونَ إلى المسجدِ، ثمَّ قامَ عُمرُ ، فقال: يا
معشرَ المهاجرينَ والأنصارِ، لا تتفرَّقوا حتَّى آتيَكُمْ بالخبَرِ، ثمَّ
خرجَ مِنَ المسجدِ وأنا معهُ، فنظرَ إليَّ وقال: يا ابنَ عبَّاسٍ، أسرِعْ
معي، فجَعلَ يُسرِعُ حتَّى قرُبَ مِن منزلِهِ، فقرَعَ البابَ، فخرجتْ
جاريةٌ كانتْ تخدُمُهُ، فلمَّا نظرتْ إلى وجهِهِ وقد غلبَهُ الغضبُ قالت:
ما الَّذي نزلَ بكَ؟ قال: يا هذهِ، ولَدِي أبو شَحْمةَ ههُنا؟ قالتْ:
إنَّهُ على الطَّعامِ، فدخلَ وقال لهُ: كُلْ يا بُنيَّ، فيوشِكُ أنْ يكونَ
آخِرَ زادِكَ مِنَ الدُّنْيا، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: فرأيْتُ الغلامَ وقدْ
تغيَّر لونُهُ وارتَعَدَ، وسقطَتِ اللُّقمةُ مِن يدِهِ، فقال له عُمرُ: يا
بُنَيَّ، مَن أنا؟ قال: أنتَ أبي وأميرُ المؤمنينَ، قال: فلِي عليكَ حقُّ
طاعةٍ أمْ لا؟ قال: طاعتانِ مُفْتَرَضَتانِ: أوَّلُهما أنَّكَ والِدي،
والأُخرى أنَّكَ أميرُ المؤمنينَ، فقال عُمرُ : بحقِّ نبيِّكَ، وبحقِّ
أبيكَ، فإنِّي لا أسألُكَ عن شيْءٍ إلَّا أخبرْتَني، قال: يا أبَتِ، لا
أقولُ غيرَ الصِّدْقِ، قال: هل كنتَ ضيْفًا لنسيكةَ اليهوديِّ، فشرِبْتَ
عندَهُ الخَمْرَ وسَكِرْتَ؟ قال: يا أبي، قدْ كان ذلكَ وقدْ تُبْتُ، قال:
يا بُنَيَّ، رأسُ مالِ المذنبِ التَّوبةُ، ثمَّ قال: يا بُنَيَّ،
أَنْشُدُكَ اللهَ، هل دخلْتَ ذلكَ اليومَ حائطًا لبَني النَّجَّارِ،
فرأيْتَ امرأةً، فواقعْتَها؟ فسكتَ وبكَى، وهو يَبكي ويَلْطِمُ وجْهَهُ،
قال لهُ عُمرُ : لا بأسَ، اصْدُقْ؛ فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقينَ، فقال:
يا أبي، كان ذلك، والشَّيْطانُ أغْواني، وأنا تائِبٌ نادمٌ، فلمَّا سمِع
عُمرُ ذلكَ قبَضَ على يدِهِ، ولبَّبَهُ، وجرَّهُ إلى المسجدِ، فقال: يا
أبتِ، لا يعصمني على رُؤوسِ الخلائقِ حدُّ السَّيْفِ، واقطَعْني ههنا
إِرْبًا إِرْبًا، قال: أمَا سمِعْتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَلْيَشْهَدْ
عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؟ ثمَّ جرَّهُ حتَّى أخرجَهُ
بيْن يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في المسجدِ، وقال:
صدقَتِ المرأةُ، وأقرَّ أبو شَحْمةَ بما قالتْ، ولهُ مملوكٌ يُقالُ لهُ
أفلَحُ، فقال لهُ: يا أفلَحُ، إنَّ لي إليكَ حاجةً، إنْ أنتَ قضيْتَها
فأنتَ حرٌّ لوجْهِ اللهِ، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، مُرْني، قال: خُذِ
ابني هذا فاضرِبْهُ مِئةَ سوْطٍ، ولا تُقَصِّرْ في ضرْبِهِ، فقال: لا
أفعلُهُ، وبكَى، وقال: يا ليْتَني لم تلَدْني أُمِّي حيثُ أُكلَّفُ ضرْبَ
ولَدِ سيِّدي، فقال له عُمرُ : إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ، فافعَلْ ما
أمرْتُكَ بهِ، فانزِعْ ثيابَهُ، فضَجَّ النَّاسُ بالبُكاءِ والنَّحيبِ،
وجعَلَ الغلامُ يُشيرُ بإصبِعِهِ إلى أبيهِ، ويقولُ: يا أبتِ، ارْحَمْني،
فقال لهُ عُمرُ وهو يبكي: ربُّكَ يَرحمُكَ، وإنما هذا كيْ يرْحَمَني
ويرْحَمَكَ، ثمَّ قال: يا أفلَحُ، اضْرِبْ، فضرَبَ أوَّلَ سوْطٍ، فقال
الغلامُ: بِسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال: نِعْمَ الاسِمُ سمَّيْتَ
يا بُنَيَّ، فلمَّا ضرَبهُ بهِ ثانيةً قال: أوِّهْ يا أبتِ، فقال عُمرُ :
اصبِرْ كما عَصَيْتَ، فلمَّا ضرَبَ ثالثًا، قال: الأَمانُ، قال عُمرُ :
ربُّكَ يُعطيكَ الأمانَ، فلمَّا ضرَبهُ رابعًا، قال: واغَوْثَاهُ، فقال:
الغَوْثُ عندَ الشِّدَّةِ، فلمَّا ضرَبهُ خامسًا حَمِدَ اللهَ عزَّ وجلَّ،
فقال عُمرُ : كذا يجِبُ أن تحمَدَهُ، فلمَّا ضرَبهُ عشرًا، قال: يا أبتِ،
قتلْتَني! قال: يا بُنَيَّ، ذنبُكَ قتلَكَ، فلمَّا ضرَبهُ ثلاثين، قال:
أحرقْتَ واللهِ قلبي، قال: يا بُنَيَّ، النَّارُ أشدُّ حرًّا، قال: فلمَّا
ضرَبهُ أربعين، قال: يا أبتِ، دعْنِي أذْهَبْ على وجهي، قال: يا بُنَيَّ،
إذا أخذْتَ حدَّ اللهِ مِن جنْبِكَ اذهَبْ حيثُ شِئْتَ، فلمَّا ضربه خمسين،
قال: نَشَدْتُكَ بالقرآن لَمَا خلَّيْتَني، قال: يا بُنَيَّ، هَلَّا
وعَظكَ القُرآنُ وزجَركَ عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ؟ يا غلامُ اضْرِبْ،
فلمَّا ضرَبهُ سِتِّينَ، قال: يا أبي، أَغِثْني، قال: يا بُنَيَّ، إنَّ
أهْلَ النَّارِ إذا استغاثوا لم يُغاثُوا، فلمَّا ضرَبهُ سبعينَ، قال: يا
أبتِ، اسْقِني شَرْبةً مِنَ الماءِ، قال: يا بُنَيَّ، إنْ كان ربُّكَ
يُطهِّرُكَ فيَسقيكَ محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم شَربةً لا تَظمَأُ
بعدَها أبدًا، يا غلامُ اضْرِبْ، فلمَّا ضرَبهُ ثمانين، قال: يا أبتِ،
السَّلامُ عليكَ، قال: وعليكَ السَّلامُ، إنْ رأيْتَ محمَّدًا صلَّى الله
عليه وسلَّم فأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، وقُلْ لهُ: خلَّفْتَ عُمرَ
يَقرأُ القُرآنَ ويُقيمُ الحدودَ، يا غلامُ اضْرِبْهُ، فلمَّا ضرَبهُ
تسعينَ انقطعَ كلامُهُ وضَعُفَ، فوثَبَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه
وسلَّم مِن كلِّ جانبٍ، فقالوا: يا عُمرُ، انظُرْ كَمْ بَقِيَ فأخِّرْهُ
إلى وقتٍ آخَرَ، فقال: كما لا تؤَخَّرُ المعصيةُ؛ لا تؤَخَّرُ العقوبةُ،
فأتى الصَّريخُ إلى أُمِّهِ، فجاءتْ باكيةً صارخةً، وقالت: يا عُمرُ،
أَحُجُّ بكل سوطٍ حَجَّةً ماشيةً، وأَتصدَّقُ بكذا وكذا دِرْهمًا، قال:
إنَّ الحجَّ والصدقةَ لا تَنُوبُ عنِ الحدِّ، يا غلامُ، أتِمَّ الحَدَّ،
فلمَّا كان آخِرُ سوْطٍ سقَطَ الغلامُ ميِّتًا، فقال عُمرُ : يا بُنَيَّ،
محَّصَ اللهُ عنكَ الخطايا، وجعَلَ رأسَهُ في حِجْرِهِ يبكي، ويقول: بأبي
مَن قتلَهُ الحقُّ، بأبي مَن ماتَ عندَ انقضاءِ الحدِّ، بأبي مَن لم
يَرحَمْهُ أبوهُ وأقاربُه! فنظرَ النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارقَ
الدُّنْيا، فلمْ يُرَ يومٌ أعظَمُ منه، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ
والنَّحيبِ، فلمَّا كان بعدَ أربعينَ يومًا أقبَلَ عليه حذيفةُ بنُ
اليَماني صَبيحةَ يومِ الجُمُعةِ، فقال: إنِّي أخذْتُ وِرْدي مِنَ
اللَّيلِ، فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في المنامِ، وإذا
الفتَى معهُ حُلَّتانِ خَضْراوانِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه
وسلَّم: أقْرِئْ عُمرَ مِنِّي السَّلامَ، وقُلْ لهُ: هكذا أمَركَ اللهُ أنْ
تقرأَ القُرآنَ وتُقِيمَ الحدودَ، وقال الغلامُ: أقْرِئْ أبي مِنِّي
السَّلامَ، وقُلْ لهُ: طهَّركَ اللهُ كما طهَّرْتَني، والسَّلامُ."
هذا الحديث وهى تلك الرواية لا أصل لها بهذه الأحداث فيما روى أصحاب
الحديث في كتبهم والموجود حديث اخر ولكنه مخالف للكثير مما ورد في الحكاية
وهو :
"حديث
ابن شهاب المذكور في أول هذا الباب عن عمر رضي الله عنه هو في عبيد الله
ابنه، ولعبد الرحمن ابنه المعروف بأبي شحمة من بنيه قصة في شرب الخمر جلده
فيها بمصر عمرو بن العاص، ثم جلده عمر بعد.... قال ابن عمر: فزعم الناس أنه
مات من ضرب عمر ولم يمت من ضربه "رواه ابن عبد البر في الاستذكار
وأما أخطاء حكاية القصاص فهى :
الأول جلوس المسلمين ومنهم عمر في المسجد للحديث والوغظ والقضاء في قول الحكاية "
"كنتُ
ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعُمرُ بنُ
الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حولَهُ يَعِظُهمْ ويَحْكُمْ فيما بينَهُم "
وهو ما يناقض ان المؤمنين بالنبى(ص)في عصره يعرفون ان المساجد للصلاة فقط
وهى ذكر اسم الله الله وهو قراءة القرآن كما قال تعالى " في بيوت اذن الله
ان ترفع ويذكر فيها اسمه "
الثانى ان الجارية نسبت ولد الاغتصاب لعمر نفسه بقول الحكاية :
"
خُذْ ولدَكَ هذا مِنِّي، فأنتَ أحقُّ بهِ مِنِّي، ثمَّ رفعَتِ القِناعَ،
فإذا على يدِها طفلٌ" ثم عادت ونسبته لولد عمر بقول الحكاية " ثمَّ قالتْ:
يا أميرَ المؤمنينَ، إنْ لم يكنْ ولدُكَ في ظهْرِكَ فهو ولَدُ ولدِكَ"
الثالث
ان الجارية برات نفسها بأنه أغمى عليها وأن الاغتصاب تم بعد الاغماء في
قول الحكاية :"فإذا أنا بولَدِكَ أبي شَحْمةَ يَتمايَلُ سُكْرًا، وكان قدْ
شرِبَ عندَ نسيكةَ اليهوديِّ، فلمَّا قرُبَ مِنِّي تواعَدني وتهدَّدَني
وراودَني عن نفْسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطْتُ وأُغْمِيَ عليَّ، فواللهِ
ما أَفقْتُ إلَّا وقدْ نال مِنِّي ما ينالُ الرجُلُ مِنِ امرأتِه"
الرابع
معرفة عمر ان ابنه سيموت بعد اكله بقول الحكاية"قالت: ما الَّذي نزلَ
بكَ؟ قال: يا هذهِ، ولَدِي أبو شَحْمةَ ههُنا؟ قالتْ: إنَّهُ على
الطَّعامِ، فدخلَ وقال لهُ: كُلْ يا بُنيَّ، فيوشِكُ أنْ يكونَ آخِرَ
زادِكَ مِنَ الدُّنْيا"
وهو ما يخالف أنه هو وغيره لا يعلم الغيب كما قال تعالى "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "
الخامس
جر عمر ابنه للمسجد لاقامة الحد في قول الحكاية :"فقال: يا أبي، كان ذلك،
والشَّيْطانُ أغْواني، وأنا تائِبٌ نادمٌ، فلمَّا سمِع عُمرُ ذلكَ قبَضَ
على يدِهِ، ولبَّبَهُ، وجرَّهُ إلى المسجدِ"
السادس كشف عورة الابن بنزع ثيابه كلها لجلده أمام الناس فى قول الحكاية "
فقال: لا أفعلُهُ، وبكَى، وقال: يا ليْتَني لم تلَدْني أُمِّي حيثُ
أُكلَّفُ ضرْبَ ولَدِ سيِّدي، فقال له عُمرُ : إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ،
فافعَلْ ما أمرْتُكَ بهِ، فانزِعْ ثيابَهُ،"
وهو ما يخالف أن العورة لا تكشف أمام الناس وإنما الجلد يكون أمام الناس كما قال تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين"
والمجلود يتم الباسه ثوب رقيق لا يشف مغطيا عورته
السابع ان العبد رفض ضرب الولد بقوله " لا أفعله " وهو ما يناقض أنه ضربه
في قول الحكاية " ثمَّ قال: يا أفلَحُ، اضْرِبْ، فضرَبَ أوَّلَ سوْطٍ،"
الثامن إصرار عمر على ضرب الولد رغم أن علامات الموت بدت عليه باعتراض الحاضرين اكمال الضرب في قول الحكاية :
"
فقال الغلامُ: بِسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال: نِعْمَ الاسِمُ
سمَّيْتَ يا بُنَيَّ إنْ رأيْتَ محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم
فأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، وقُلْ لهُ: خلَّفْتَ عُمرَ يَقرأُ القُرآنَ
ويُقيمُ الحدودَ، يا غلامُ اضْرِبْهُ، فلمَّا ضرَبهُ تسعينَ انقطعَ كلامُهُ
وضَعُفَ، فوثَبَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن كلِّ
جانبٍ، فقالوا: يا عُمرُ، انظُرْ كَمْ بَقِيَ فأخِّرْهُ إلى وقتٍ آخَرَ،
فقال: كما لا تؤَخَّرُ المعصيةُ؛ لا تؤَخَّرُ العقوبةُ، فأتى الصَّريخُ إلى
أُمِّهِ يا غلامُ، أتِمَّ الحَدَّ، فلمَّا كان آخِرُ سوْطٍ سقَطَ الغلامُ
ميِّتًا"
قطعا جلد المغتصب مائة جلدة يخالف أن المغتصب حده هو حد الحرابة وليس حد الزنى لكونه أفسد في الأرض حيث ارتكب عدة جرائم هى :
الزنى بالقوة وشرب الخمر كما في الحكاية والاكراه
كما أن المفروض في حالة المرض يخفف العذاب عن المريض والرجل كما تقول
الحكاية أصابه الاعياء تماما وبان ذلك لكل من حضر في الحكاية فاعترضوا
وهناك عيوب أخرى في الحكاية وهى :
أن شارب الخمر لا يكون في وعيه فكيف يمكن له ان يتذكر أنه اغتصب أحد أو قتله أو قال كذا وكذا... ؟
أن عمر لم يضاعف له العقوبة لكونه من عائلته وولى الأمر في الإسلام عقوبته
وهو أفراد أسرته مضاعفة في الجرائم التى يرتكبونها كما في مضاعفة عقوبة
زوجة النبى(ص) إذا زنت وهو قوله تعالى :
" يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ"
الاثنين، 10 مارس 2025
الاستشراف في الإسلام
الاستشراف في الإسلام
الاستشراف هو :
طلب الشرف وهو العلو والمقصود طلب معرفة الشىء لحسن استعماله
وفى كتب اللغة يقال ان معناه :
وضع اليد على الحاجب من اجل النظر
وهذه العملية القصد منها معرفة الطريق أو المكان ومقدار البعد عن المكان
المراد الوصول له لمعرفة الوقت اللازم وتنظيم الجهد للوصول له
وقد استخدمه الفقهاء في امور متعددة :
الأول :
استشراف الأضحية والمقصود النظر المتعمق في البهيمة لمعرفة عيوبها لاستبعاد ما لا يصلح منها للهدى الذى يطلقون عليه الضحية
الثانى :
معرفة المال المرسل ويقولون انه يكون بالقول :
سيبعث إلى فلان
او القول:
يبعث
الثالث :
التعرض للسؤال وهو :
طلب الطعام أو المساعدة أوغير هذا
وقد اختلف الفقهاء في كونه أمر عملى أو أمر قلبى ومما يحكى عن أحمد القول التالى :
"الاسْتشْراف
بالْقلْب وإنْ لمْ يتعرّضْ، قيل له: إنّ هذا شديدٌ، قال: وإنْ كان شديدًا
فهو هكذا، قيل له: فإنْ كان الرّجل لمْ يودّ في أنْ يرْسل إليّ شيْئًا،
إلاّ أنّه قدْ عرض بقلْبي، فقلْت: عسى أنْ يبْعث إليّ، قال: هذا
إشْرافٌ،فإذا جاءك منْ غيْر أنْ تحسّه، ولا خطر على قلْبك، فهذا الآْن ليْس
فيه إشْرافٌ "
وأما الأحكام التى تحدثوا عنها في الموضوع فهى :
1- استشراف الأضحية:
والمراد به هو :
النظر لأعضاء البهيمة سواء كانت جمل او ناقة او بقرة أو ثور أو خروف أو
ماعز لمعرفة هل هى سليمة او بها عيب من العيوب والمقصود الأمراض سواء كان
مولود بها كالعمى أو منتقل له أو حادث له فيما بعد كالعرج
والدليل على الحكم عند الفقهاء هو :
حديث عليٍّ رضي اللّه تعالى عنْه :
أمرنا
رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم أنْ نسْتشْرف الْعيْن والأْذن، وإلاّ
نضحّي بمقابلةٍ، ولا مدابرةٍ، ولا شرْقاء، ولا خرْقاء. رواه أبو داود
والنّسائيّ وغيْرهما، وصحّحه التّرْمذيّ .
2- استشراف المال والمقصود به :
النظر في اموال الناس
والمراد :
طلب الفرد المال ممن وجد لديه مال
والمسألة التى تحدثوا عنها هو :
أن الحديث عن مال الغير قلبيا والمراد داخل النفس ولم يخرج للغير فقد عفا الله عنه
والمعروف أن لا يعفو أى لا يغفر إلا لمن استغفر من الذنب كما قال تعالى :
"وَالَّذِينَ
إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"
كما أن طلب المحتاج المال من الغير مباح سواء كان المطلوب هبة أو هدية أو دينا
واما الحديث عن مال الغير الكثير وطلبه دون ان يكون الإنسان محتاج لبعض منه لأن عنده ما يكفيه او عنده ما يفيض فهو محرم
وفى نفس استشراف المال تحدثوا عنه بمعنى :
قبول المال من الغير دون استشرافه وهو طلبه في النفس أو طلبه بالكلام منقسمين إلى ثلاثة اقوال :
الأول :
قبول المال من الغير واستدلوا بحديث حكيم بْن حزامٍ رضي اللّه عنْه قال:
"
سألْت رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم فأعْطاني، ثمّ سألْته فأعْطاني،
ثمّ سألْته فأعْطاني، ثمّ قال: يا حكيم إنّ هذا الْمال حلْوةٌ خضرةٌ، فمنْ
أخذه بسخاوة نفْسٍ بورك له فيه، ومنْ أخذه بإشْرافٍ لمْ يباركْ فيه، وكان
كالّذي يأْكل ولا يشْبع، والْيد الْعلْيا خيْرٌ من الْيد السّفْلى. قال
حكيمٌ: فقلْت: يا رسول اللّه والّذي بعثك بالْحقّ لا أرْزأ أحدًا بعْدك
شيْئًا حتّى أفارق الدّنْيا، فكان أبو بكْرٍ رضي اللّه عنْه يدْعو حكيمًا
ليعْطيه الْعطاء فيأْبى أنْ يقْبل منْه شيْئًا، ثمّ إنّ عمر رضي اللّه عنْه
دعاه ليعْطيه فأبى أنْ يقْبله، فقال: يا معْشر الْمسْلمين أشْهدكمْ على
حكيمٍ أنّي أعْرض عليْه حقّه الّذي قسم اللّه له في هذا الْفيْء فيأْبى أنْ
يأْخذه، فلمْ يرْزأْ حكيمٌ أحدًا من النّاس بعْد رسول اللّه صلّى اللّه
عليْه وسلّم حتّى توفّي رواه الْبخاريّ ."
والحديث لا يمكن تصديقه فإعطاء المال في الإسلام يكون بالعدل وليس بغرفه
لبعضهم حتى يغتنى دون بقية المسلمين والقاعدة هى قوله تعالى :
" كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
وقد بين الله أن اقتسام أقوات الأرض يكون بالسواء وهى العدل في قوله :
" وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين"
الثانى أخذ المال وعدم رده ودليل القوم هو حديث سالم بْن عبْد اللّه بْن عمر عنْ أبيه عنْ عمر رضي اللّه عنْه قال:
كان
رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم يعْطيني الْعطاء، فأقول: أعْطه أفْقر
منّي، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم: خذْه، وما جاءك منْ هذا
الْمال وأنْت غيْر سائلٍ ولا مشْرفٍ فخذْه، وما لا فلا تتْبعْه نفْسك، قال:
فكان سالمٌ لا يسْأل أحدًا شيْئًا، ولا يردّ شيْئًا أعْطيه رواه الْبخاريّ
ومسْلمٌ .
الثالث استحباب الاخذ ودليلهم القول الذى جاء في شرْح مسْلمٍ:
"
الصّحيح الّذي عليْه الْجمْهور: يسْتحبّ الْقبول في غيْر عطيّة السّلْطان،
وأمّا عطيّة السّلْطان فحرّمها قوْمٌ، وأباحها قوْمٌ، وكرهها قوْمٌ، قال:
والصّحيح إنْ غلب الْحرام فيما في يد السّلْطان حرّمتْ، وإلاّ أبيح، إنْ
لمْ يكنْ في الْقابض مانعٌ منْ الاسْتحْقاق "
قطعا
أخذ المال في تفرقة ثمار الاقوات وهى كل منافع أرض المسلمين واجب لأنه
تطبيق لقوله تعالى في تقدير الأقوات ومن رفضه فقد كفر بكلام الله
3- التعرض للسؤال وهو :
سؤال الفرد الأخر البعض من المال وكان السؤال واجب للسائل وهو المحتاج له
مثل اليتيم أو الأسير الذى لا يجد ضرورياته أو المسافر الذى فقد ماله في
المرحلة المكية والمراد :
التواجد في مجتمع كافر به العديد من المسلمين الأغنياء
وفى هذا قال تعالى :
" والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"
الأحد، 9 مارس 2025
الأقْلفُ في الإسلام
الأقْلفُ في الإسلام
الأقلف هو :
الذكر الذى لم يتم ختانه وفى اللغة يطلقون على المرأة قلفاء وهى :
التى لم يتم ختانها
والفقهاء يختصون التسمية بالذكر دون الأنثى
ومن ثم الأقلف مقابله هو :
المختون
وإزالة القلفة يسميها الفقهاء في الذكر :
ختان
وفى الأنثى:
خفض
وقد اخترع الفقهاء حكم غزالة الخلقة بناء على حديث منسوب للنبى (ص)زورا وهو :
519-
[50-...] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ،
قَالاَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الاِخْتِتَانُ ، وَالاِسْتِحْدَادُ ، وَقَصُّ
الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ رواه مسلم
ويوجد حديث مضاد يقول أن الفطرة عشرة وهو حديث منسوب زورا للنبى (ص) وهو :
525-
[56-261] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ
زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ
طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ
عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ
اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ ، وَقَصُّ
الأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَحَلْقُ
الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ"رواه مسلم
وبناء على هذا الحديث وغيره وجد ألأقوال التالية :
الأول :
الختان فرض عند الشافعية والحنابلة وهو قوْل ابْن عبّاسٍ وعليّ بْن أبي طالبٍ
الثانى :
الختان سنة عند المالكية والحنفية وهُو قوْل الْحسن الْبصْريّ
والختان وهو إزالة القلفة هو حكم مخالف للقرآن للتالى :
أولا :
اعتبر الفقهاء خلقة الله الحسنة والتى قال تعالى فيها :
" الذى أحسن كل شىء خلقه "
خلقة قبيحة وهو ما لا يجوز فهم يبيحون لأنفسهم وغيرهم التعديل على ما خلق الله دون وجود نص في الوحى الإلهى
ثانيا :
أن تغيير خلقة المخلوق هو طاعة للشيطان في قوله الذى قصه الله علينا وهو :
"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
وقد ترتب على هذا الحكم عمل أحكام أخرى وهى :
الأول :
رد شهادة الأقلف الذى ترك الختان بدون عذر باعتباره فاسق من الفساق لأنه ترك واجبا والمراد فرض عند الشافعية والحنبلية
وأما الحنفية فقد كرهوا شهادته
وهو ما يناقض أن الشهادات لا ترد لأى سبب حتى ولو كان الشهود كفارا كما قال تعالى في شهادة الكفار:
"يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ
آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ"
وهو جملة " أو اخران من غيركم "
ولم يشترط الله في الشهادات أى شرط وأجاز شهادة الكل فقال :
"يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ
وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ
يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا
تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا"
الثانى :
أباح الجمهور ومنهم الحنابلة ذبيحة الأقلف والأكل من صيده لأن لآ أثر
للفسق في الطعام واحتجوا بأن ذبيحة النصرانى تؤكل ومن ثم بناء عليه يؤكل
من طعام الأقلف باعتباره فاسقا
وأما البقية فقد حرموا ألأكل من صيده وذبيحته فقد روى عن ابْن عبّاسٍ، وعكْرمة وأحْمد بْن حنْبلٍ أنّ ذبيحة الأْقْلف لا تُؤْكل
والفقهاء مخطئون في اعتبار الأقلف مؤمن فاسق لأن الفسق هو الكفر كما قال تعالى :
"وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ"
فلا يمكن الجمع بين الايمان والفسق وإنما مقابله وهو الكفر
وأما الذبيحة فلم يشترط الله فيها وفى الصيد سوى التسمية فمن سمى الله
ولو كان كافرا فقد أبيح طعامه بدليل إباحة طعام أهل الكتاب رغم أن الله
اعتبرهم كفرة فقال :
"
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي
نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ"
الثالث :
أن من أزال القلفة دون إرادة الإنسان وهو صاحبها لا يعاقب وهو ما يخالف أن من اعتدى على أى عضة يجب القصاص كما قال تعالى :
" والجروح قصاص "
فلم يستثنى جرح او عضو من القصاص خاصة أنه لا يوجد نص قرآنى يبيح إزالة
شىء سوى الرءوس وهى الأشياء التى تنمو في الجسم وهو الشعر والأظافر حيث
قال تعالى :
" محلقين رءوسكم ومقصرين "
الرابع غسل ما تحت القلفة ليس فيه حرج إذا كان صعب او محال غسله والبعض منهم أوجبه غسل ما تحت القلفة وهم :
الشافعية والحنابلة
وهو كلام خاطىء فهو أمر غير ممكن لأنه يتطلب جرح النفس لعمل ذلك وهو عمل محرم لأنها إيذاء للجسم وهو الحرج الذى حرمه الله في قوله :
"وما جعل عليكم في الدين من حرج "
وقال :
" ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "
فالإنسان من الممكن ان يقطع شريانا فيؤدى إلى موته ليطيع كلام بشر ما أنزل الله من سلطان
الخامس
حرمة إمامة الأقلف وهم على رأيين الحرمة والجواز وهو ما يخالف انها جائزة
في كل الأحوال لأن القلف وهو ابقاء الجسم على حالته الحسنة التى خلقها
الله واجب وأما تغييرها فهو استجابة لقول الشيطان :
" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "