الأربعاء، 6 نوفمبر 2024

الرد على مقال زهراء هي البنت الوحيدة للنبي (ص) ؟

الرد على مقال زهراء هي البنت الوحيدة للنبي (ص) ؟
المقال لعلى العاملى الكورانى وهو استهل بسؤال عن اعتراف القرآن بكون الرسول(ص) له بنات متعددات بينما الشيعة يقولون أنها بنت واحدة والباقى بنات زوجاته من أزواج أخرين فقال :
32 - القرآن يقول للنبي ( ص ) : ( وبناتك ) بالجمع ، فلماذا تركتم المعنى الحقيقي للقرآن وقلتم لم يكن عند النبي ( ص ) إلا بنت واحدة هي فاطمة ، وأنكرتم بقية بناته وقلتم إنهن ربيباته ولسن بناته !"
وأعلن الكورانى أن تعبير القرآن لا يدل على ذلك مع أنه واضح لكل ذى عقل فقال :
"الجواب :
أولا : أن ذكر البنات بالجمع في قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) ( الأحزاب : 59 ) لا يدل على أن للنبي صلى الله عليه وآله أكثر من بنت واحدة .
فالقضية الفرضية لا يجب أن يكون لها واقع مطابق ، والتعبير بالعام المقصود به الخاص كثير في القرآن الكريم ، كما قال الله تعالى في آية المباهلة : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) ( آل عمران : 61 ) وقد أجمع المسلمون على أن المقصود بالأنفس وهي جمع ،النبي وعليا صلى الله عليه وآله ، وبالنساء وهي جمع ، فاطمة الزهراء وحدها عليهما السلام ، وبالأبناء وهي جمع ، الحسن والحسين فقط صلى الله عليه وآله ."
والرجل استشهد على أن الجمع لا يقصد به الجمع فى بعض الأحيان كما فى كلمة أنفسنا وأنفسكم وهو كلام خاطىء
لأن الآية ذكرت ألبناء والنساء والمفروض أن ألأنفس هى :
الآباء سواء من قبل المسلمين أو من قبل الكفار
ومن ثم سقط الاستدلال
وتحدث الكورانى أن الشيعة منقسمون فى المسألة لفريقين :
واحد يعتقد ببنت واحدة وواحد يعتقد ببنات كثرة فقال :
"ثانيا : لعلماء الشيعة رأيان في الموضوع ، فبعضهم يرى أن رقية وزينب وأم كلثوم بنات النبي صلى الله عليه وآله ، وبعضهم يرى أنهن ربائبه وأنهن بنات هالة أخت خديجة ، وقد ماتت أمهما وربتهما خديجة رضوان الله عليها ، ويرون أن خديجة كانت عذراء ولم تتزوج قبل النبي صلى الله عليه وآله كما أشيع عنها. ( قال ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب : 1 / 138 : ( وروى أحمد البلاذري ، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما ، والمرتضى في الشافي ، وأبو جعفر في التلخيص أن النبي صلى الله عليه وآله تزوج بها وكانت عذراء ، يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار والبدع أن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة ) . انتهى .
ولأصحاب هذا القول أدلتهم من مصادر الحديث والأنساب والتاريخ .
( راجع بنات النبي أم ربائبه للسيد جعفر مرتضى ، وخلفيات كتاب مأساة الزهراء عليهما السلام والصحيح من السيرة : 2 / 129 لنفس المؤلف : 6 / 24 ) .
( ويؤيده ما في صحيح البخاري : 5 / 157 : ( عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاما
وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل ، وقد علمت ما رغب الله فيه ؟ قال : يا ابن أخي بني الإسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله والصلوات الخمس ، وصيام رمضان ، وأداء الزكاة ، وحج البيت . قال : يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ( الحجرات : 9 ) ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) ( البقرة : 193 ) ؟ قال : فعلنا على عهد رسول الله ( ص ) وكان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه وإما يعذبوه ، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة . قال : فما قولك في علي وعثمان ؟ قال : أما عثمان فكان الله عفا عنه ، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه ، وأما علي فابن عم رسول الله ( ص ) وختنه ، وأشار بيده فقال : هذا بيته حيث ترون ) . انتهى .
يقصد ابن عمر بإشارته إلى بيت علي أنه كان مع النبي صلى الله عليه وآله ، ويلاحظ أنه ذكر أن عليا عليه السلام ختن النبي صلى الله عليه وآله أي صهره على ابنته ولم يذكر ذلك لعثمان ، مما يشير إلى أنه صهره على ربيبته ! "
بالطبع الاستشهاد بالقول على أن عثمان ليس صهر النبى (ص)فى الحديث لأنه لم يذكر ذلك ليس دليلا لأنه قد يكون تزوجهما وماتتا فى ذلك الزمان
ونجد أن هناك أحاديث عند السنة اقول أنهن بناته مثل الأحاديث التالية :
5842 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ» رواه البخارى
3130 - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ»رواه البخارى
3130 - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ» رواه البخارى
الغريب أن أحد كبار علماء الشيعة يعترف بتعدد بنات الرسول(ص)وهو :
الشيخ المفيد
والذى قال فى بعض الموارد في أجوبة المسائل السروية عن تزويج النبي الأكرم (ص) ابنتيه لعثمان بن عفان، بحيث يظهر من كلامه: أنه يرى: أنهما كانتا بنتين للنبي(ص) على الحقيقة وقال ما يلي:
" قد زوج رسول الله (ص)ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما: عتبة بن أبي لهب والآخر: أبو العاص بن الربيع فلما بعض النبي(ص) فرق بينهما فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام، فردها عليه بالنكاح الأول "إلى أن قال:وهاتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان، بعد هلاك عتبة، وموت أبي العاص"
ونجد الكلينى فى كتابه الكافى يذكر أربع بنات فى قوله فى الجزء الأول صفحتى439 و440:

"باب مَوْلِدِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) وَوَفَاتِهِ:
وُلِدَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي عَامِ الْفِيلِ .... ثُمَّ قُبِضَ ( عليه السلام ) لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ تُوُفِّيَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ أَخْوَالِهِ وَ هُوَ ابْنُ شَهْرَيْنِ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَ هُوَ ( عليه السلام ) ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَ مَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ لِلنَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله ) نَحْوُ ثَمَانِ سِنِينَ وَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ هُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ ( عليه السلام ) الْقَاسِمُ وَ رُقَيَّةُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ الطَّيِّبُ وَ الطَّاهِرُ وَ فَاطِمَةُ ( عليها السلام ) وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ بَعْدَ الْمَبْعَثِ إِلَّا فَاطِمَةُ ( عليها السلام ) وَ أَنَّ الطَّيِّبَ وَ الطَّاهِرَ وُلِدَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ وَ مَاتَتْ خَدِيجَةُ ( عليها السلام"
قطعا المسألة الغرض منها :
هو اثبات حق أولاد فاطمة فى الوصاية والإمامة دون سائر أولاد بنات النبى (ص) باعتبار ان الكل فى مستوى واحد
أن المسألة فى الوصاية وإلإمامة تتناقض مع أن الله أعطى الإمامة وهى المناصب للمهاجرين والأنصار الذين قاتلوا وأنفقوا أموالهم فى جهاد الكفار فقال :
"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا "
فالله فسر الدرجة بكونها الرئاسة وهى القوامة فقال :
"وللرجال عليهم درجة "
وفسرها بأنها القوامة وهى الرئاسة فقال :
"الرجال قوامون على النساء"
وبناء عليه لا يوجد وصاية ولا إمامة من خلال تكذيب نص القرآن :
" وبناتك"
ومن خلال نص درجة المجاهدين المنفقين في سبيل الله قبل فتح مكة حيث قصر المناصب الرئاسية عليهم دون غيرهم ومن يستوى فلان وعلان ويتضح أن ما قالته الفرق بالتالى :
خلافة أبى بكر
خلافة على وأولاده
هو كذب محض
وهو تكذيب بنصوص القرآن

 

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2024

الرد على مقال معنى قوله تعالى ( صلوا عليه وسلموا تسليما )

الرد على مقال معنى قوله تعالى ( صلوا عليه وسلموا تسليما )
المقال لعلى الكورانى العاملى وهو عبارة عن سؤال طرحه جيش الصحابة السنى من باكستان على علماء الشيعة فقام الكورانى بالرد عليه
السؤال هو :
29 - في آية الصلاة على النبي ( ص ) في القرآن :
( صلوا عليه وسلموا تسليما ) ، فلماذا لا يقول الشيعة : ( وبارك وسلم ) ؟
وكانت الإجابة على حسب المعتاد من الفريقين تتمسك بالمرويات عند الفريقين بدلا من النظر فى كتاب الله الذى يفصل به فى أى خلاف بين الناس
والآجابة هى :
"الجواب :
يفتي فقهاؤنا وغيرهم بوجوب استحباب الصلاة على رسول الله وآله صلى الله عليه وآله في تشهد الصلاة وتسليمها وباستحبابه في غيرها وكذلك باستحباب التسليم عليه في تسليم الصلاة بصيغة :
( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) .
ولكن التسليم في قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ( الأحزاب : 56 )
ليس معناه وسلموا عليه سلاما بل معناه سلموا له تسليما وأطيعوا أوامره ونواهيه .
كقوله تعالى :
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( النساء : 65 )"
والأخطاء فى الجواب السابق كالتالى :
الأول استحباب الصلاة والسلام على النبى بينما منطوق الآية هو أمر " صلوا عليه وسلموا تسليما "
والأمر يعنى وجوب تنفيذ المطلوب بينما المستحب عند الفرق يمكن تركه ويمكن عمله وهو تنفيذه
الثانى أن التسليم فى آية الصلاة كالتسليم فى آية الشجار والحقيقة أنهم مختلفان فالتسليم هو دعاء كما فى قوله تعالى :
" وسلام على المرسلين "
وقوله :
" وسلام على موسى وهارون "
وقوله :
" وسلام على إبراهيم "
والمقصود والرحمة للرسل(ص)
بينما الحكم الذى يحكم به النبى (ص) بين المتشاجرين وهم المتخاصمين الواجب فيه التسليم به وهو :
الرضا به وتنفيذه
الغريب أن الكورانى نقل من تفاسير أئمته الشيعة كون الصلاة والسلام دعاء فقال فى الفقرة التالية:
"( ففي معاني الأخبار للصدوق قدس سره ص 368 :
( عن أبي حمزة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )
( الأحزاب : 56 )
فقال :
"الصلاة من الله عز وجل رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء . وأما قوله عز وجل : وسلموا تسليما ، فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه ) ."
ونقل عنهم كلام يناقض كونه دعاء فقال أنه التسليم بكل شىء جاء به فقال :
( وفي البحار : 2 / 204 عن الصادق عليه السلام قال :
( الصلاة عليه والتسليم له في كل شئ جاء به ) ."
وناقض نفسه بأن ألاية لها معنيان ظاهر وباطن والباطن هو السلام على الوصى وهو الخليفة بهده فقال :
( وفي الإحتجاج للطبرسي قدس سره : 1 / 377 :
( ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله : صلوا عليه ، والباطن قوله : وسلموا تسليما ، أي سلموا لمن وصاه واستخلفه وفضله عليكم وما عهد به إليه تسليما ) "
واستشهد بقول عالم سنى على أن ما ذهب إليه صحيح فقال :
" ( ويؤيد ذلك ما قاله النووي في شرح مسلم : 1 / 44 :
( فإن قيل : فقد جاءت الصلاة عليه ( ص ) غير مقرونة بالتسليم وذلك في آخر التشهد في الصلوات ؟ فالجواب : أن السلام تقدم قبل الصلاة في كلمات التشهد وهو قوله :
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
ولهذا قالت الصحابة رضي الله عنهم يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف نصلي عليك . . . الحديث ) . انتهى .
فنحن نصلي على النبي صلى الله عليه وآله ونقرن به آله عليهم السلام في الصلاة وغيرها كما أمرنا صلى الله عليه وآله ."
وما نقله عن النووى لم يذكر فيه المعنى إطلاقا وإنما المذكور القرن بين الصلاة والتسليم
وتحدث عن أن المطلوب هو التسليم عليه كما فى الروايات فقال :
"ونسلم عليه في الصلاة كما علمنا :
( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) ، نسلم عليه كذلك في زيارتنا له عند قبره الشريف أو من بعيد .
ويصح أن نقول في الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعض علمائنا يقول ذلك ويكتبه في مؤلفاته ."
وتحدث عن أن السلام يكون بلفظ السلام فقال :
"ولكنه تسليم ناقص لأنه في الحقيقة دعاء بالسلام عليه صلى الله عليه وآله وليس سلاما ، فإن المتبادر من السلام عليه صلى الله عليه وآله مخاطبته بالسلام ، مثل :
( السلام عليك يا رسول الله ، أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) ، ويدل على نقصان قولنا ( وسلم ) عن السلام عليه صلى الله عليه وآله أن الشخص لو نذر أن يسلم على النبي صلى الله عليه وآله لما صح له أن يكتفي به ."
وهو كلام يتعارض مع أنه دعاء بالسلام والسلام هو الرحمة وهو الجنة ومن ثم يصح بأى لفظ لها نفس المعنى
وتحدث عن تاريخية الصيغة صلى الله عليه وسلم فقال :
"ويبدو لي أن صيغة التسليم السنية ( صلى الله عليه وسلم ) روجها العثمانيون الأتراك ، فقد كان الرائج في الصلاة عليه ذكر آله حتى عند علماء السنة ، كما نشاهده في مخطوطات مؤلفاتهم القديمة ، فحذف الأتراك ( وآله ) فبقيت صلى الله عليه ناقصة ، فأضافوا إليها ( وسلم ) لتكميل قافيتها "
بالطبع تلك التاريخية لا يمكن التأكد منها من خلال نسخ الكتب القديمة سواء مكتوبة بخط اليد فى حالة النساخ أو فى حالة الطباعة فيمكن أيا كان أن يزور كما يريد
وخاطب الكورانى أهل السنة مبينا لهم أنهم عندهم مشاكل متعددة بسبب المسألة فقال :
"على أي حال ، لا مشكلة عندنا في هذا الموضوع ، لكن المشكلة عندكم في خمس مسائل ، بل خمس مصائب لا جواب عندكم عليها :
1 - أنكم تقرنون بالنبي غير آله صلى الله عليه وآله الذين خصهم بالصلاة عليهم وقرنهم به صلى الله عليه وآله . ولا دليل عندكم على جواز هذه البدعة !
2 - أنكم تخصصون صيغة الصلاة النبوية الإبراهيمية بتشهد الصلاة ؟ مع أن حديث النبي صلى الله عليه وآله فيها جاء جوابا على من سأله كيف نصلي عليك ؟ فهو صلى الله عليه وآله في مقام البيان والتعليم ، وأمره بالصلاة على آله معه مطلق ، فلا وجه لتخصيص هذا الأمر النبوي التعليمي التوقيفي بالتشهد ، ولا وجه لابتداع صلاة أخرى عليه صلى الله عليه وآله في غير التشهد ؟ !
3 - أنكم أحيانا تردون على النبي صلى الله عليه وآله فتحذفون آله من الصلاة عليه ، وتضعون مكانهم الصحابة وتقرنوهم بالنبي صلى الله عليه وآله ! بلا دليل عندكم ، ولو نصف حديث عن النبي صلى الله عليه وآله !
4 - أنكم تنوون بصلاتكم على آل النبي صلى الله عليه وآله جميع ذريته من فاطمة وعلي صلى الله عليه وآله وكل ذرية بني هاشم وعبد المطلب إلى يوم القيامة ، فتقرنون هؤلاء كلهم بالنبي صلى الله عليه وآله مع أن فيهم من ثبت أنهم أعداء لله ورسوله ، وفيهم اليوم نصارى وملحدون وقتلة وفسقة وأشرار ؟ ! فلماذا تخربون صلاتكم على نبيكم بنيتكم الصلاة عليهم ؟ !
ومحال أن يأمرنا الله تعالى أن نصلي على كفار فجار ونقرنهم بسيد المرسلين صلى الله عليه وآله ؟ !
بينما نحن لا يرد علينا هذا الإشكال لأنا نقصد ( آل محمد ) الذين حددهم المصطلح النبوي :
علي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين آخرهم المهدي عليهم السلام
وأحاديثنا فيهم صحيحة متواترة عن الأئمة المعصومين من العترة الطاهرة ، وعن الصحابة ، وقد ألف الصدوق قدس سره وكذا الخزاز القمي قدس سره كتابا جمع فيه النصوص بأسانيده عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله على إمامة الأئمة الاثني عشر ، وأنهم هم العترة وأهل البيت عليهم السلام
5 - حتى لو حليتم مشكلة ضمكم للصحابة وقرنكم إياهم مع النبي في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله ، فهل يجوز لكم أن تعمموا الصلاة عليهم جميعا بدون تخصيص أو تقييد ، لأنكم عندما تقولون:
( صلى الله وعلى أصحابه أجمعين ) تشملون أكثر من مئة ألف شخص ، وتقرنونهم بالنبي صلى الله عليه وآله وهؤلاء فيهم من شاركوا في محاولة اغتياله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة ، وفيهم من ثبت نفاقهم بنص القرآن ونص النبي صلى الله عليه وآله ، وفيهم جماعة شهد النبي صلى الله عليه وآله بأنهم لن يروه بعد وفاته ، وأنهم سوف ينقلبون من بعده ، ويمنعون من ورود حوضه يوم القيامة ويؤمر بهم إلى النار ! بل روى البخاري بأنه لا ينجو منهم من جهنم إلا مثل همل النعم ! فلماذا تقرنون هؤلاء بنبيكم ، وتخربون صلاتكم عليه صلى الله عليه وآله بهذه البدعة ؟ ! "
وما قاله الكورانى هو كلام يعارض كتاب الله فالفريقين فى الصلاة مصدقين لحكاية ما أسموه الصيغة الإبراهيمية فالصيغة التى نطلق عليه الصلاة على النبى (ص) هى صيغة معارضة لكتاب الله فى التالى :
أنها تخص نبيان دون بقية النبيين(ص) بالصلاة والسلام بينما الله قال :
" وسلام على المرسلين"

فلم يستثن أحد
وقد اعتبر ذلك نوع من التفرقة بين الرسل وعقيدة المسلمين هى :
عدم التفرقة بين الرسل وهم النبيين(ص)
وفى هذا قال سبحانه :
" لا نفرق بين أحد من رسله"
أن المطلوب من النبى(ص) نفسه هو الصلاة على المؤمنين كما يصلون عليه وهو ما لا نجده فى التشهد أو الصلاة الحالية وفى هذا قال تعالى :
" وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم "
والمراد هو :
استغفاره لهم وترحمه عليهم كما قال له الله :
" واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات "

ومن ثم لا يمكن اختصاص الخمسة الذين اعتبرهم الكورانى آله بالصلاة والسلام دون بقية المسلمين فالصلاة واجبة للكل
والأغرب أنه لا يوجد نص فى القرآن يقول بالصلاة عليهم

 

الاثنين، 4 نوفمبر 2024

قراءة فى كتاب المعجزات النبوية بين الإيمان والجحود

قراءة فى كتاب المعجزات النبوية بين الإيمان والجحود
المؤلف محمد بو خبزة التطواني والكتيب يدور حول إيمان الناس بوجود ارتباط بين النبوة والمعجزة وأن محمد(ص) كان له معجزات وفى مستهل بحثه قال :
“النبوة والمعجزة متلازمان يستلزم إنكار أحدهم إنكار الآخر هذه حقيقة تدرك بأدنى تأمل وعلى هذه الصفة آمن بها المسلمون منذ فجر الإسلام وعليها درج متقدموهم ومتأخروهم إلا فئة شاذة لا تخلو من مثلها ملة ولا نحلة كان جزاء إنكارها التشهير والتحذير والتفسيق بعد إقامة الحجة والإعذار والتعجيز."
مما لا شك فيه أن كل الرسل(ص) عدا خاتم النبيين(ص) كانت لهم معجزات أمام الناس ما عدا النبى الأخير(ص) والنبى الأول آدم(ص)
وفى منع الآيات وهى المعجزات عن الناس وليس عن خاتم النبيين(ص) قال تعالى :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"

وبو خبزة فى الفقرة التالية تحدث عن أن عامة الناس يؤمنون بالماديات ولذا كان لابد من المعجزات وهى الآيات فقال :
"والمعجزة المادية أمر لابد منه والفائدة المتوخاة منها عظيمة النفع فإن جماهير المؤمنين في جميع الأديان تكون من سواد الناس ودهمائهم وهؤلاء لا يتحاكمون إلى العقل ولا يدركون براهينه ولا يقتنعون بمنطقه وإنما يذعنون للدليل المحسوس ويؤمنون بخرق العادة فالمعجزة إعلام من الله تعالى بصدق الرسول فيما يبلغ بهذا المفهوم سجلها علماء المسلمين وتلقنها الأطفال في الكتاتيب والطلبة في المدارس والعامة والقراء في المساجد ومن منا لا يتذكر قول المرشد المعين.
إذ معجزاته كقوله وبر *** صدق هذا العبد في كل خبر"
ومع كلمته تلك فواقع الحال أن من آمن لم يؤمن من خلال الآيات المعجزات وإنما لأنه اقتنع بوحى الله وحده وعامة الناس كذبوا بتلك المعجزات كما قال تعالى :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
والاستثناء الوحيد هو قوم يونس (ص) الذين آمنوا عدا القلة الأولى نتيجة ما رأوه من الآيات كما قال تعالى :
"فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين"
ومن ثم لم ير أحد ممن فى عصر خاتم الأنبياء(ص) أى معجزات الوحيد الذى رأى هو النبى(ص)الذى رأى فى الإسراء وهو المعراج من آيات ربه الكبرى كما قال تعالى :
“سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا"
وقال :
"ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى"
ومن ثم كل المعجزات المروية فى كتب الحديث كاذبة فلم ير أحد غير النبى الأخير(ص) معجزة بعينه لأن كل ما يحكى رآه غيره
وحدثنا بو خبزة عن انقسام الكتاب المحدثين فى أمر تلك المعجزات إلى نوعين فقال :
"والملاحظ في هذا الصدد للباحث أن المعجزات تداولها اتجاهان متقابلان:
الأول: اتجاه سليم صالح نافع وهو اتجاه المحققين الناقدين المحدثين والإخباريين والفقهاء والأصوليين ويتجلى في نقد الروايات وفحصها ودرايتها وجمع ألفاظها وطرح الزائف وما لا يقوى على النقد منها طبق قواعد البحث العلمي ومبادئ النقد التاريخي الذي كان المسلمون السابقين إلى إرسائها وتقعيدها وتطبيقها في نقد الأخبار والآثار والرواة كما اعترف بذلك العدو قبل الصديق وترى نتائج مجهوداتهم في كتب الحديث التي يلتزم أصحابها الصحة كالصحيحين وبعض المسانيد ولا ينتفع في هذه الكتب إلا على ما يطمئن له القلب ويسكن إليه الضمير ويرتاح له الخاطر.
الثاني: اتجاه المتساهلين المغربين الجامعين لما دب ودرج وقام وقعد وهو عمل سقيم فاسد ضار وهو المسئول عن تعبيد الطريق أمام الدساسين المأجورين وفتح الفجوة في حصن الإيمان قبالة المتسللين المفسدين وغير مستغرب من هؤلاء أن يقول قائلهم إن المعجزات بلغ عددها ألفا فإن منهجهم في البحث وطريقة تأليفهم كفيلة بإبلاغها عدة آلاف، ما دامت قواعد العلم والبحث ملغاة من حسابهم، والعقل والتفكير محتقرا مطرحا في ميدانهم ويمثل هذا الاتجاه أمثال: ابن سبع السبتي، وجلال الدين السيوطي والقسطلاني والشامي، والحلبي، إلى دحلان، والنبهاني، وغيرهم، وعلى

كتب هؤلاء وأقوالهم اعتمدت شرذمة منكري المعجزات في التشويه والتضليل، تلك الشرذمة التي نبغ قرنها في مطلع هذا القرن من خلال الظلام الذي خيم على العالم الإسلامي ولبد جوه منبعثا من مداخن العقول الكافرة المادية التي واكبت مداخن التقدم والنهضة في أوربا الناقمة على الدين والمغراة بمحاربته مدفوعة بانحراف الكنيسة ورجالها الضالين المضلين
وتضم هذه الشرذمة أسماء لامعة لها وقع كبير ورنين بالغ في تاريخ يقظة العالم الإسلامي الحديث، أمثال:
جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، ومحمد فريد وجدي، وطنطاوي جوهري، ومحمد حسين هيكل، إلى محمود شلتوت، ومحمد المدني، وعبد الجليل عيسى، وغيرهم.
وقد تواصت هذه الجماعة بالقيام بهذه (المهمة) فلا تقع في كتاباتهم على معجزة نبوية متواترة سواء كانت واردة في القرآن أو صحت بها الأخبار إلا رأيتهم جاهدين في تأويلها تأويلا يكون إنكارها مرة واحدة أهون منه.
والعجب من أمر هؤلاء أن موقفهم يتغير تماما إذا تبنى القضية مستشرق ماكر ومبشر متلفع بمسوح العلم الحديث وسوابقهم في هذا الميدان مبثوثة في آثارهم المسمومة التي أضرت بالصغير والكبير وكان هدمها في جانب العقيدة أخطر من بنائها في نواحي الآداب والسياسة والاجتماع، ولا زال الناس يذكرون جنون فريد وجدي وطنطاوي جوهري بعلم استحضار الأرواح وافتتانهم بالروحية الحديثة – لعبة يهودية مكشوفة – حتى إذا ذكرت المعجزات أخذوا في رثاء العقل ونصرته على الخرافات والأساطير مما يزعمون ولم يتورع جوهري في تفسيره الذي سماه " الجواهر" أن يعلن تحسره على العقل المسكين المضطهد الذي يكلفونه ما لا يطيق ... يكلفونه الإيمان بوجود مولود دون أب (عيسى عليه السلام) هكذا يقول عالم معدود من كبار علماء المسلمين ومفسريهم في كتاب طبقت شهرته العالم وأهجت بتقريضه السنة لا تحصى وصحف لا تستقصى ولم يرتفع من بينها صوت واحد مسموع إلا همس خافت من بعض المغمورين وبوسائل لا أثر لها في مجال الإعلام والنشر، وهذا في مصر حيث الأزهر (حصن الإسلام الحصين)!!.
كما لا يزال ماثلا في أذهان الناس كلام مسئول تضمن المساس بأنبياء الله والسخرية بآياتهم التي ذكرها القرآن وأكدها، وذلك أمام ملأ من الأساتذة والعلماء الذين لم يتلطف واحد منهم في إرشاده وتذكيره بضروريات الدين.
وأخيرا – وليس آخر – ما تناقلته الصحف عن رئيس في إحدى دول المغرب العربي شن هجوما سافرا على كتاب الله تعالى ورسوله الكريم وسيرته العطرة ومعجزاته المستفيضة ردد فيه إنكاره بأسلوب أرعن ساخر والمضحك المبكي في أمر هؤلاء أن يتناقضوا فيسارعوا إلى الاحتفال بالمواسم الدينية وإحياء ذكرياتها كذكرى الإسراء والمعراج التي كثر الكلام فيها في السنوات الأخيرة كأن ذلك معاكسة اليهود المحتلين للمسجد الأقصى المعلنين عزمهم على إقامة هيكل سليمان مكانه فلعل السادة كفوا عن الإنكار- هذه الأيام – حياء وخجلا حتى إذا تمكنوا من العودة وانتصروا عادوا إلى (قواعدهم)."

وما قاله بوخبزة وهو :
أن الفريق المؤمن بالمعجزات فى الأحاديث هو من على الحق بينما الفريق الثانى ضال خطأ
والحقيقة التى بينتها فى أول النقد تبين أن كلا الفريقين مخالف لكتاب الله فالله منع الآيات وهى المعجزات عن كل البشرية فى عهد خاتم الأنبياء(ص) ما عدا النبى(ص) والتى رأى بعضها بنص كتاب الله فى الإسراء وهو نفسه ما يسمونه المعراج وهناك بعض لم يراه هو ولا غيره كما حدث فى المعجزة حيث نصره الله بجنود غير مرئية وفى هذا قال تعالى :
"إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها"
وأيضا فى غزوة الأحزاب نصره بجنود غير مرئية لم يراها لا هو ولا غيره من المؤمنين أو الكفار وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا "
وأنهى بو خبزة كتيبه بدعوة العلماء للدفاع عن دين الله فقال :
"إن علماء المسلمين ودعاتهم وغيوريهم مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى الجهاد في سبيل الإسلام الذي تغزوه الأوبئة الفتاكة في عقر داره وتهدده الشرور الطاحنة من داخل مواقعه ولا أقول (حصونه) فليست هناك حصون ولا تحصين فهو بالعراء أعزل ... ومعزول رغم أنه الدين الكامل المرتضى والنظام الرباني المتكامل ولا حول ولا قوة إلا بالله"
قطعا المطلوب هو :
الدفاع عن دين الله الحقيقى وليس عقائد الناس التى معظمها مستمد من نصوص وضعها الكفار أو حرفها الكفار ونسبوها للرسول(ص) أو نسبوها للصحابة وهم جميعا أبرياء من تلك العقائد الضالة التى أصبحت موجودة بنسب مختلفة عند كل الفرق التى تظن أنها الفرقة الناجية مع أن معظم عقائد الفرق تكذب كلام الله تكذيبا واضحا لمن فكر
كل المسائل يجب الاحتكام فيها لنصوص القرآن وليس لأقوال بشر مهما بلغ عددهم وعدد المؤمنين بهم
ومصيبتنا فى الدين الحالى هو :
أنه أقوال بشر تركوا كتاب الله المتيقن منه إلى أحاديث هم بأنفسهم يقولون أنهم أحاديث ظنية لم تثبت نسبتها للنبى(ص) والصحابة

الأحد، 3 نوفمبر 2024

نظرات في كتاب فتح الكريم المنان في آداب حملة القرآن

نظرات في كتاب فتح الكريم المنان في آداب حملة القرآن
مؤلف الكتاب علي الضباع بن محمد بن حسن بن إبراهيم المصري وفى مقدمته قال الضباع:
"هذه نبذة لطيفة في بيان آداب قارىء القرآن، وكاتبه، ومن يعلمه أو يتعلمه، أو يحضر مجالس المحتفلين به، لخصتها من كتب الأئمة المعتبرين، كالتبيان والاتقان واللطائف والاتحاف والنهاية وتحفة الناظرين. وسميتها: (فتح الكريم المنان، في آداب حملة القرآن) "
وقد استهل الضباع كتابه بأداب القارىء للقرآن فقال :
"آداب القارىء:
يجب عليه ن يخلص في قراءته وبريد بها وجه الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة، أو مدح، أو نحو ذلك، وأن لا يقصد بها توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة، وأن لا يتخذ القرآن معيشة يتكسب بها، فلو كان له شيء يأخذه على ذلك فلا يأخذه بنية الأجرة، بل بنية الإعانة على ما هو بصدده، وأن يراعي الأدب مع القرآن، فيستحضر في ذهنه أنه يناجي ربه ويقرأ كتابه، فيتلوه على حالة من يرى الله تعالى، فإن لم يكن يراه، فإن الله سبحانه وتعالى يراه، وذلك بأن يقدر كأنه واقف بين يدي الله تعالى، وهو ناظر إليه ومستمع منه."
إذا الاخلاص فى القراءة هو أساس القراءة والمرد القراءة بنية الطاعة لله بتنفيذ ما يقرأ من الآيات وتحدث عن طهارة الفم عند القراءة واباحة قراءته للمتحدث والمستحاضة فقال :
"ويستحب له إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالخلال ثم بالسواك أو نحوه من كل ما ينظف أما متنجس الفم فتكره له القراءة. وقيل تحرم كمس المصحف باليد النجسة، ولو قطع القراءة وعاد إليها عن قرب استحب له إعادة السواك قياسا على التعوذ، وأن يكون متطهرا متطيبا بماء ورد ونحوه، ولا تكره القراءة للمتحدث، وكذا المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهرها وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة. نعم يجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب"
وتحدث عن أن المحدث الريح له قراءة القرآن فقال :
" وإذا عرض للقارىء ريح فليمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجه ثم يعود إلى القراءة،"

وكل هذا يخالف أن القرآن لا يقرأ إلا على طهارة وهى إما وضوء أو غسل لأن قراءة القرآن هى الصلاة ولذا قال تعالى عند الصلاة :
يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا"
وتحدث عن التثاؤب وقراءته فى الأسواق والطرق وغيرها فقال :
" وكذلك إذا تئاءب أمسك عنها أيضا حتى ينقضي التثاؤب، وأن يقرأ في مكان نظيف، وأفضله المسجد بشرطه، ولتحصل فضيلة الإعتكاف، وهو أدب حسن. وكره قوم القراءة في الحمام والطريق. واختار الشافعية أن لا تكره فيهما ما لم يشتغل وإلا كرهت كحش، وبيت الرحا وهي تدور، والأسواق، ومواطن اللغط واللغو، ومجمع السفهاء، وبيت الخلاء، وتكره أيضا للناعس مخافة الغلط، وفي حالة الخطبة لمن يسمعها، وأن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا له، وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب، شريف النفس، مرتفعا على الجبارة والحفاء من أهل الدنيا، متواضعا للصالحين وأهل الخير والمساكين، وأن يجتنب الضحك والحديث الأجنبي خلال القراءة إلا لحاجة والعبث باليد ونحوها، والنظر إلى ما يلهي أو يبدد الذهن، وأن يلبس ثياب التجمل كما يلبسها للدخول على الأمير"
ويجوز قراءة القرآن فى الصلاة فى أى مكان طاهر كما قال سبحانه :
" وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره "

وتحدث عن كيفية القراءة ,احوال الناسي الحركية فقال :
وأن يجلس عند القراءة مستقبل القبلة، مستويا، ذا سكينة ووقار، مطرقا رأسه غير مترفع، ولا على هيئة التكبر، بحيث يكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي معلمه. فلو قرأ قائما أو مضطجعا جاز، وله أجر أيضا ولكنه دون الأول، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة، وقبل بعدها لظاهر الآية وأوجبها قوم لظاهر الأمر، فلو مر على قوم فسلم عليهم وعاد إلى القراءة حسن إعادة التعوذ، وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير براءة، وتتأكد إذا كانت القراءة في وظيفة عليها جعل، ويخير القارىء عند الابتداء بالأوساط. والسنة أن يصل البسملة بالحمدلة، وأن يجهر بها حيث يشرع الجهر بالقراءة. والاسرار بالقراءة أفضل إن خيف الرياء، أو تأذي مصلين أو نيام، وإلا فالجهر أفضل. "
والقراءة لا يجب أن تكون جهرية ولا سرية كما قال تعالى :
" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"
وتحدث عن الكلام فى أثناء القراءة فقال :
"ويسن أن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه، وإذا مر بأحد وهو يقرأ فيستحب له قطع القراءة ليسلم عليه ثم يرجع إليها، ولو أعاد التعوذ كان حسنا، ويقطعها لرد السلام وجوبا، وللحمد بعد العطاس، وللتشميت، ولإجابة المؤذن ندبا، وإذا ورد عليه من فيه فضيلة من علم أو صلاح أو شرف فلا بأس بالقيام له على سبيل الإكرام، لا للرياء، بل ذلك مستحب"
قطعا لا يجوز الكلام لا من المصلى وهو القارىء ولا يجوز لمن حوله تكليمه وهو يقرأ حتى ينتهى من قراءته كما قال تعالى :
" فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض"
وتحدث عن ترتيب القراءة فقال :
"ويسن أن يقرأ على ترتيب المصحف، لآن ترتيبه لحكمة، فلا يتركها إلا فيما ورد الشرع باستثنائه، فلو فرق السور أو عكسها كما في تعليم الصغار جاز وقد ترك الأفضل، وأما قراءة السورة منكوسة فمتفق على منعه، ويكره خلط سورة بسورة، والتقاط آية أو آيتين أو أكثر من كل سورة مع ترك قراءة باقيها، وإذا ابتدأ من وسط سورة أو وقف على غير آخرها فليبتدىء من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض، وليقف على الكلام المرتبط، ولا يتقيد بعشر ولا حزب، والقراءة في المصحف أفضل منها عن ظهر قلب، لأنه يجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى"
قطعا القراءة لابد لها من تنظيم خلال الشهر سواء فى القراءة الجماعية وهى الصلاة فى المساجد العامة أو فى القراءة الفردية فى المساجد فى البيوت أو خارجها وتكون القراءة من المصحف لعدم الخطأ
وتحدث عن الخشوع فى القراءة فقال :
نعم إن زاد خشوعه وحضور قلبه في قراءته عن ظهر قلب، فهي أفضل في حقه، قاله الإمام النووي تفقها وهو حسن، ولا يحتاج قراءة القرآن إلى نية كسائر الأذكار إلا إذا نذرها، فلا بد من نية النذر،"
وتحدث عن قراءة القرآن فى الدروس أو القضاء أو غير هذا من فقال :
"وتستحب قراءة الجماعة مجتمعين سواء كانت مدارسة أو إدارة، وتجوز قراءة القرآن بالقراءات المجمع على تواترها دون الروايات الشاذة، ومن قرأ بالشاذة يجب تعريفه بتحريمها كما عليه الجمهور إن كان جاهلا، وتعزيره ومنعه منها إن كان عالما، وإذا ابتدأ قارىء بقراءة أحد القراء فينبغي أن يستمر على القراءة بها ما دام الكلام مرتبطا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بغيرها، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس، ولا تجوز القراءة بالعجمية مطلقا، كما لا تجوز بجمع القراءات في محافل العامة دون العرض على الشيوخ مع ما فيه، وتستحب القراءة بالترتيل وتحسين الصوت بشرط أن لا تخرج عن حدود الواجب شرعا من إخراج كل حرف من مخرجه موفى حقه ومستحقه، وإلا كرهت، وتكره بالإفراط في الإسراع مطلقا، وتستحب القراءة أيضا بالتدبر والتفهم بأن يشغل القارىء قلبه بالتفكر في معنى ما يلفظ به فيعرف معنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك، ولا بأس بتكرير الآية وترديدها حتى يتم له ذلك، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر"
وقراءة القرآن فى الدروس والمحاضرات وغيرها لا تستلزم الطهارة لأنها ليست صلاة فالقرآن هو من ضمن الكلام وليس الجلسة كلها قرآن ومن الصعب على الناس أن يحتفظوا بطهارتهم فى ساعات الدرس فالبعض قد يدخل دوره المياه عدة مرات ولو توضأ كل مرة فذلك إسراف فى الماء لأن هذا سيحدث من الكل وليس من واحد
وتحدث عن الصلاة على النبى (ص) والاستغفار والتعوذ .............عند كل آية فيها أمر من ذلك وهو قوله :
"وإذا مر بآية فيها ذكر محمد صلى الله عليه وسلم صلى عليه سواء القارىء والمستمع، ويتأكد ذلك عند قوله تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) . وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق وتعوذ، أو تنزيه نزه وعظم، أو دعاء تضرع وطلب، وليقل بعد خاتمة والتين: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وبعد خاتمة القيامة: بلى وبعد خاتمة المرسلات: آمنا بالله وبعد خاتمة الملك: الله رب العالمين وبعد: فبأي آلاء ربكما تكذبان، ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد، وبعد ختم والضحى وما بعدها يكبر وليخفض صوته بقوله: وقالت اليهود عزيز ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ونحو ذلك، وإذا فرغ من لفاتحه يقول آمين."
وكل هذا محرم فلا يجوز التحدث بشىء غير القرآن أثناء القراءة أيا كان لأن ذلك يصرفهم عن العلم بمعانى الآيات كما قال تعالى :
" حتى تعلموا ما تقولون"

وتحدث عن البكاء والتباكى عند القراءة فقال :
"ويستحب أن يكثر من البكاء عند القراءة والتباكي لمن لا يقدر عليه، والحزن والخشوع، وطريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن، فمن الحزن ينشأ البكاء، ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ثم يتأمل في تقصيره في امتثال أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية، فليبك على فقد ذلك منه فإنه من عظم المصائب."
قطعا البكاء عند القراءة لا يعنى انزال الدموع والرعشة وإنما يعنى فهم القرآن وطاعته فالبكاء لا يفيد من يقرأ فيعص
وتحدث عن سجود التلاوى فقال :
"ويستحب أن يراعى حق الآيات، فإذا مر بآية سجدة من سجدات التلاوة سجد ندبا، خلافا للحنفية حيث قالوا بوجوبها، وهي عند الشافعية في الجديد أربع عشرة سجدة: في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، واثنان في الحج، وفي الفرقان، والنمل، والم السجدة، وحم السجدة، والنجم والانشقاق، والعلق وأما سجدة ص فسجدة شكر.
وعند الحنيفة أربع عشرة أيضا، لكن بإسقاط ثانية الحد وإثبات سجدة ص. وعن أحمد روايتان. إحداهما كالشافعية. والثانية خمس عشرة سجدة. وعن مالك قولان. أولهما كالشافعية. والثاني إحدى عشرة بإسقاط النجم والانشقاق والعلق، ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها، ويشترط في هذه السجدات شروط الصلاة من ستر العورة، واستقبال القبلة، وطهارة الثوب والبدن والمكان، ومن لم يكن على طهارة عند التلاوة يسجد بعد أن يتطهر"
والخطأ وجود سجود للقرآن وهو ما يخالف التالى :
-أن السجود لله وحده وليس للقرآن أو غيره ومن المعلوم أن الله غير القرآن الموجود فى الكون وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "فاسجدوا لله واعبدوا "وقوله بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض ".
-أن الكلمات المأخوذة من الجذر سجد فى القرآن ليست كلها سجدات عند القوم ولا حد فاصل بين الإثنين ولا سبب يدعو لذلك .
-إن هناك معنى واحد تكرر فى آيتين مختلفتين ومع هذا اعتبروا واحدة سجدة والأخرى ليست سجدة وهذا المعنى هو سجود النجوم والشجر وفى هذا قال تعالى بسورة الرحمن "والنجم والشجر يسجدان "وقال بسورة فاطر "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر "وهذا لا يعقل .
-أنهم جعلوا قوله تعالى بسورة ص"فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب "سجدة رغم عدم وجود أى كلمة مشتقة من الجذر سجد كبقية السجدات أليس هذا خبلا ؟
-أن سورة الحج فيها أكثر من آية بها لفظ مشتق من السجود غير آيتى السجدتين المزعومتين مثل "الركع السجود"و"المسجد الحرام "و"مساجد "فلماذا تركوا هذه الآيات وأخذوا تلك الآيات والسجود فى السجدتين يعنى عبادة الله بدليل ذكر العبادة وراء لفظ السجود فى قوله "واسجدوا واعبدوا "فالواو بينهما واو التفسير .
-أن مخترعى الحكاية لماذا تركوا ألفاظ الركوع فلم يجعلوا لها ركوعات أيضا فهل السجود أحسن من الركوع ؟قطعا لا،لماذا نسجد للقرآن ولا نركع له؟طبعا لا جواب على هذا .
-أن سورة ص ليس فيها سوى سجدة ليس بها لفظ من الجذر سجد شىء واختير بدلا منها لفظ راكعا فلماذا تركوا قوله "فقعوا له ساجدين " فى السورة رغم أنه سجود حقيقى فلماذا أخذوا الركوع وتركوا السجود الحقيقى ؟أليس هذا كاشفا لكذبهم ؟.
والملاحظ فى السجود أن السجود الكاذب رغم ورود كلمات سجد وسجدوا واسجد وتسجد وتسجدوا ويسجدان ويسجدوا واسجدى والسجود وساجدا والساجدون والساجدين ومسجد ومسجدا والمساجد لم يكونوا كلهم يستحقون السجود رغم كون كل الكلمات من جذر واحد ونلاحظ فى القرآن أن كلمة يسجدون وردت 4 مرات فى القرآن اعتبر منها سجدتين والأخريين لم يعتبرا سجدتين وكلمة سجدا وردت 11اعتبر منهم 3 وكلمة اسجدوا وردت 8 مرات اعتبر منهم 4 وكلمة اسجد وردت مرتين اعتبر منهم واحدة وهو أمر غريب وجنونى فإما الكل وإما لا لأنها نفس الكلمة .
وتحدث عن وقت القراءة فقال :
" ويسن أن يتعاهد القرآن ويكثر من قراءته ما أمكن في كل وقت بلا استثناء خلافا لمن كرهها بعد صلاة العصر، وقال إنها من فعل اليهود، وليكن اعتناؤه بها في الليل أكثر لكونه أجمع للقلب، وأبعد عن الشاغلات والملهيات، وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات، وليحترس من نسيانه، فإن نسيانه كبيرة، وكذا نسيان شيء منه كما صرح به النووي في الروضة وغيرها، وإذا ارتج على القارىء فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب في سؤاله ولا يتكلم بما يلبس عليه. والسنة أن يقول أنسيت كذا، لا نسيته، إذ ليس هو فاعل النسيان. ويستحب للقارىء إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم ويشهد على ذلك أنه حق فيقول: صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين.
اللهم اجعلنا من شهداء الحق، القائمين بالقسط، ويسن صوم يوم الختم، وجمع الأهل والأصدقاء عنده والدعاء عقبه ثم الشروع في ختمة أخرى، وجرى عمل الناس على تكرير سورة الإخلاص ومنعه الإمام أحمد"

بالقطع قراءة القرآن تكون فى الأوقات التى طلبها الله وهى صلاتى الفجر والعشاء ومن أراد الزيادة عليه بقيام الليل كما قال تعالى :
"إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن"
ومن ثم لا يجوز قراءة فى غير الأوقات الثلاثة لا عصرا ولا ظهرالأن الظهر وقت الراحة حيث يتم تغيير ثياب العمل بثياب البيت كما قال تعالى :
" وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة"

وتحدث عن مس المصحف فقال :
"آداب مس المصحف وحمله وكتابته:
يحرم على المحدث ولو أصغر مس شيء من المصحف وحمله، وكذا مس خريطة وصندوق فيهما مصحف بشرط أن يكونا معدين له، وكذا مس علاقة لائقة به بشرط أن يكون عليها المصحف، وكذا يحرم عليه مس ما كتب لدراسة ولو بعض كلوح وعلاقته، ويجب منع المجنون والصبي الذي لا يميز من مسه مخافة انتهاك حرمته. وأما الصبي المميز فلا يمنع من مس مصحف ولوح لدراسة وتعلم، ولا يكلف بالطهارة لذلك خوف المشقة، أما لتعليم وغيره فلا يجوز له ذلك، ولكن أفتى الإمام ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح لما فيه من المشقة، لكنه يتيمم وهو أولى. ويمنع الكافر بتاتا من مس المصحف كله أو بعضه، ولا يمنع من سماع القرآن، ويجوز تعليمه إن رجى إسلامه.
أما ما كتب تميمة للتبرك فلا يحرم مسها ولا حملها، لكن بشرط أن تجعل في حرز يقيها من كل أذى، ولا يجوز جعل صحيفة بالية منه وقاية لكتاب بل يجب محوها بماء طاهر ويصب في بحر أو نهر جار، ويحرم كتب القرآن وكذا أسماء الله تعالى بنجس أو على نجس ومسه به إذا كان غير معفو عنه، ويكره كتبه على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك، ويجوز هدم الحائط ولبس الثياب وأكل الطعام: ولا تضر ملاقاته ما في المعدة بخلاف ابتلاع قرطاس فإنه يحرم عليه، ولا يجوز كتبه على الأرض، ولا على بساط ونحو مما يوطأ بالأقدام، ولا يكره كتب شيء منه في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع للإمام ابن عبد السلام في فتاويه من التحريم، ويسن كتبه وإيضاحه إكراما له، وكذا يستحب نقطه وشكله صيانة له من اللجن والتحريف، وينبغي أن يكتب على مقتضى الرسم العثماني لا على مقتضى الخط المتداول على القياس، ولا يجوز لأحد أن يطعن في شيء من مرسوم الصحابة، إذ الطعن في الكتابة كالطعن في التلاوة، وتجب صيانة المصحف من كل أذى، ويحرم سبه والاستخفاف به، ويستجب تطييبه وتعظيمه وجعله على كرسي أو في محل مرتفع فوق سائر الكتب تعظيما له، وتقبيله قياسا على تقبيل الحجر الأسود، والقيام له إذا أقدم به، وعدة بعضهم بدعة لكونه لم يعهد في الصدر الأول ويستحب تعاهده بالقراءة فيه يوميا، ويحرم توسده، ومد الرجلين إليه، وإلقاؤه على القاذورة، والمسافرة به إلى أرض العدو إذا خيف وقوعه في أيديهم، ويحرم محوه بالريق: أي بالبصق عليه. فإن بصق على خرقة ومحاه بها لم يحرم، ويصح بيعه وشراؤه على الصحيح وكرهه جماعة، ويحرم بيعه من الذمي مطلقا."

قطعا مس المصحف وهو القرآن لا يجوز إلا لطاهر كما قال تعالى :
" لا يمسه إلا المطهرون"
والتطهر يكون فى المساجد عامة أو خاصة كما قال تعالى :
"لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين"
وأما الاستشفاء وكتابة القرآن فكلام باطل يتعارض مع كونه شفاء نفسى أى صدرى وليس جسدى كما قال تعالى :
"يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور"
وتحدث عن أداب معلم القرآن وشروطه فقال :
"آداب المعلم وشرطه
شرط المعلم أن يكون مسلما بالغا عاقلا ثقة مأمونا ضابطا متنزها عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة، ولا يجوز له أن يقرىء إلا بما سمعه ممن توفرت فيه هذه الشروط أو قرأه عليه وهو مصغ له أو سمعه بقراءة غيره عليه، ويجب عليه أن يخلص النية لله تعالى، ولا يقصد بذلك غرضا من أغراض الدنيا كمعلوم يأخذه أو ثناء يلحقه من الناس أو منزلة تحصل له عندهم، وأن لا يطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه، سواء كان مالا أو خدمة وإن قل، ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه، واختلف العلماء في أخذ الأجرة على الإقراء، فمنعه أبو حنيفة وجماعة، وأجازه آخرون إذا لم يشترط، وأجازه الشافعي ومالك إذا شارطه واستأجره إجارة صحيحة لكن بشرط أن يكون في بلده غيره؛ وينبغي له أن يتخلق بالأخلاق الحميدة المرضية من الزهد في الدنيا والتقلل منها، وعدم المبالاة بها وبأهلها، والسخاء والحلم والصبر ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة، وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع؛ وأن ينزه نفسه من الرياء والحسد والحقد والغيبة واحتقار غيره، وإن كان دونه، ومن العجب وقل من يسلم منه، ومن المزاح ودنيء المكاسب، وأن يصون بصره عن الالتفات إلا لحاجة، ويديه عن العبث بهما إلا لحاجة، وأن يزيل نتن إبطه وماله رائحة كريهة به، ويمس من الطيب ما يقدر عليه، وأن يلازم الوظائف الشرعية من قص الشارب وتقليم الظفر، وتسريح اللحية ونحوها، وأن يكون ساكن الأطراف متدبرا في معاني القرآن، فارغ القلب من الأسباب الشاغلة إلا إذا احتاج إلى إشارة للقارىء فيضرب بيده الأرض ضربا خفيفا أو يشير بيده أو برأسه ليفطن القارىء لما فاته ويصبر عليه حتى يتذكر وإلا أخبره بما ترك، وأن يحسن هيئته ولتكن ثيابه بيضاء نقية، وليحذر من الملابس المنهى عنها ومما لا يليق بأمثاله، وأن يراقب الله تعالى في سره وعلانيته ويعول عليه في جميع أموره، وأن لا يقصد التكثر بكثرة المشتغلين عليه، وأن يصلي ركعتين إذا وصل إلى محل جلوسه ويتأكد له ذلك إن كان مسجدا ويستحب له أن يوسع مجلسه ليتمكن جلساؤه فيه ويظهر لهم البشاشة وطلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم ويسوي بينهم إلا أن يكون أحدهم مسافرا أو يتفرس فيه النجابة أو نحو ذلك. وليقدم الأول فالأول. فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه. ولا بأس بقيامه لمن يستحق الإكرام من الطلبة وغيرهم، وينبغي له أن يوفق بمن يقرأ عليه ويرحب به ويحسن إليه بحسب حاله ويكرمه وينصحه ويرشده إلى مصلحته ويساعده على طلبه بما أمكن، ويؤلف قلبه ويتلطف به، وبحرضه على التعليم، ويذكره فضيلة الاشتغال بقراءة القرآن وسائر العلوم الشرعية ليزداد نشاطه ورغبته، ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والاغترار بها، ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه، والصبر على جفائه وسوء أدبه، ولا يكره قراءته على غيره ممن ينتفع به ولا يتعاظم عليه بل يلين ويتواضع معه، ويحب له ما يحب لنفسه من الخير، ويكره له ما يكره لنفسه من النقص، ويؤدبه على التدريج بالآداب الشرعية والشيم المرضية، ويعوده الصيانة في جميع أموره، ويحرضه على الإخلاص والصدق وحسن النية ومراقبة الله تعالى في جميع حالاته، وأن يحرص على تعليمه مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية غير الضرورية. ويحرص على تفهيمه ويعطيه ما يليق به، ويأخذه بإعادة محفوظاته، ويثني عليه إذا ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره، ويعنفه تعنيفا لطيفا إذا قصر ما لم يخش تنفيره، وينبغي أن لا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية، وأن يصون العلم فلا يذهب إلى مكان ينسب إلى المتعلم ليتعلم منه فيه وإن كان المتعلم خليفة فمن دونه، ويجوز له الإقراء في الطريق خلافا لمن عابه، ولا يجوز له تأخير الإجازة بالإقراء في نظير مال ونحوه عن كل من استحقها، إذ الإجازة ليست مما يقابل بالمال."
وكل ما سبق فيه تجاوزات كثيرة فمعلم القرآن إن كان معلما فى مدرسة أو كلية أو حضانة يجب أن يكون مسلما فقط وكلمة مسلم داخلة فيها كل الصفات والأخلاق الحسنة وهو يسمى حاليا محفظ القرآن وأما شروط التعليم فلا شروط لتعليم القرآن وهو تحفيظه لمن أراد لأن الله قال أن المطلوب هو تعليم قراءته وليس تحفيظه
والمعلم ياخذ أجر لأن هذه وظيفة إذا لم يأخذ عليها أجرا مات وهو أسرته جوعا أو تعروا أو غير هذا فمن اختصه المجتمع بعمل يجب أن يكون عليه أجر فالتحفيظ ليس دعوة إلى دين الله حتى لا يكون عليه أجر فالدعوة هى التى ليس عليها أجركما قال تعالى على لسان الرسل :
" قل لا أسألكم عليه أجرا"

وتحدث عن آداب المتعلم فقال :
"آداب المتعلم
يجب عليه أن يخلص نيته، ثم يجد في قطع ما يقدر عليه من العلائق والعوائق الشاغلة له عن تمام مراده، وليبادر في شبابه وأوقات عمره للتحصيل، ولا يغتر بخدع التسويف فإنه آفة الطالب، ولا يستنكف عن أحد وجد عنده فائدة، وليقصد شيخا كملت أهليته، وظهرت ديانته، جامعا للشروط المتقدمة أو أكثرها وليطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره، وليكن حريصا على التعلم مواظبا عليه في جميع الأوقات التي يتمكن منه فيها، ولا يقنع بالقليل مع تمكنه من الكثير، ولا يحمل نفسه ما لا يطيق مخافة من الملل وضياع ما حصل، وليبكر بقراءته على شيخه، وليحافظ على قراءة محفوظاته، ولا يؤثر بنوبته غيره إلا إذا أمره الشيخ بذلك لمصلحة، ولا يعجب بنفسه، ولا يحسد أحدا من رفقته أو غيرهم على فضيلة رزقة الله إياها، ويجب عليه أن ينظر شيخه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على نظرائه فهو أقرب إلى انتفاعه ورسوخ ما يسمعه منه في ذهنه، ويلزم معه الوقار والتأدب والتعظيم ويتواضع له وإن كان أصغر منه سنا وأقل شهرة ونسبا وصلاحا ولا يأخذ بثوبه إذا قام، ولا يلح عليه إذا كسل، ولا يشبع من طول صحبته وينقاد له ويشاوره في جميع أموره، ويقبل قوله، ويقعد بين يديه قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين، ولا يدخل عليه بغير استئذان إذا كان في مكان يحتاج إليه، وإن ناظره في علم فليكن مع السكينة والوقار، ولا يشيرن بيده، ولا يغمزن غيره بعينه، ويتحرى ضاه وإن خالف رضا نفسه، ولا يغشي له سرا، وإذا وقع من شيخه نقص فليجعله من نفسه بأنه لم يفهم قوله، ولا يذكر أحدا من أقرانه عنده، ولا يقول له قال فلان خلاف قولك، ويرد غيبته إذا سمعها إن قدر. فإن تعذر عليه ردها قام وفارق ذلك المجلس، وإذا قرب من حلقه الشيخ فليسلم على الحاضرين وليخص الشيخ بتحية ويسلم عليه وعليهم إذا انصرف، ولا يتخطى رقاب الناس بل يجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم، أو يعلم من إخوانه إيثار ذلك ولا يقيم أحدا من مجلسه. فإن آثره لم يقبل إلا أن يقسم عليه أو أمر الشيخ بذلك، أو يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا بين صاحبين بغير إذنهما، وإذا جلس فليوسع وليتأدب مع رفقته وحاصري مجلس الشيخ. فإن ذلك تأدب مع شيخه وصيانة لمجلسه، ولا يرفع صوته رفعا بليغا ولا يضحك، ولا يكثر الكلام إلا لحاجة، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا بلا حاجة بل يتوجه إلى الشيخ ويصغي لكلامه، ولا يغتاب عنده أحدا، ولا يشاور أحدا في مجلسه، وليحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله، ولا يقرأ عليه في حال شغله وملله وغمه وجوعه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشق عليه، أو يمنعه من كمال حضور القلب ونشاطه، وإذا وجده نائما أو مشتغلا بمهم لم يستأذن عليه بل يصبر إلى استيقاظه أو فراغه أو ينصرف، وإذا جاء إلى الشيخ فلم يجده انتظره ولازم بابه، ولا يفوت وظيفته إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه دون غيره، ويجوز له القيام لشيخة وهو يقرأ، أو لمن فيه فضيلة من علم أو صلاح أو سن أو حرمة بولاية أو غيرها، واستحب ذلك الإمام النووي، لكن بشرط أن يكون على سبيل الإكرام والاحترام، لا على سبيل الرياء والإعظام."
وما سبق من الكلام عن آداب المتعلم فيه تجاوزات كاختصاص المحفظ بالتحية أو انتظاره حتى يصحو أو غير هذا من ألأمور التى ليس عليها دليل من آيات القرآن فالتحية عامة لكل من فى المجلس
وحكاية التدريس فى البيوت لا تجوز لأن المجتمع المسلم مجتمع منظم والتدريس في البيوت لابد وأن تنتهك حرمتها بسبب كثرة الداخلين والخارجينومن ثم يخصص المجتمع مقرأة أو فصل خارج المساجد أو فى المدارس والكليات لهذا المحفظ ليقوم بعمله
وتحدث عن آداب سمع القرآن فقال :
"آداب الناس والسامعين:
يجب على جميع الناس الإيمان بأن القرآن هو كلام الله تعالى وتنزيله، ثم تعظيمه، والخشوع عند تلاوته، والاعتناء بمواعظه، والعمل بأحكامه وتنزيهه وصيانته من كل نقص، وينبغي لهم في مجلسه اجتناب الضحك وللغط والحديث إلا كلاما يضطر إليه، وليمتثلوا قوله تعالى (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) وليجتنبوا النظر إلى ما يلهي أو يبدد الذهن وإلى الأمر ونحوه، ولينهوا عن ذلك غيرهم متى قدروا عليه، وينبغي لهم تعظيم قرائه واحترامهم والقيام بمصالحهم والتأدب في حقهم كما يتأدب في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لو كان موجودا لأنهم ورثوه كما تلقى من الحضرة النبوية. ويحرم عليهم تفسيره بغير علم، والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها، ويحرم المراء في القرآن والجدال فيه بغير حق."
قطعا المطلوب سماع القرآن بمعنى طاعته وليس مجرد سماع من القرآن مباشرة أو عبر وسائل الإعلام فالسماع بدون طاعة أى اتباع للقرآن ليست مطلوبة ولذلك قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون"

 

السبت، 2 نوفمبر 2024

قراءة فى كتاب مفتاح علوم السر في تفسير سورة والعصر

قراءة فى كتاب مفتاح علوم السر في تفسير سورة والعصر
الكتاب تأليف أحمد ابن مصطفى العلاوي والكتاب فيما يبدو له مؤلف أخر ففى مقدمته أن المؤلف عبد ربه بن عليوة وهو قوله :
"أما بعد فيقول عبد ربه ابن عليوة، سدد الله فعله، و عظم أجره: إنه قد كان سألني بعض العلماء الأعيان أمطر الله على قبره سحائب الغفران، أن أبسط له بعض الحديث في شأن ما يتعلق بسورة "والعصر" على طريق الفهم الخاص. "
والاحتمال أن أحمد هو عبد ربه وعليوة نسبته العلاوى والله أعلم بمن هو المؤلف الأصلى أو كونهما شخص واحد
استهل العلاوى كتابه بالقسم بالعصر فقال :
"والعصر
قلت: ـ هو قسم من الله تعالى، جي به لتأكيد خسران الإنسان، زيادة على ما يتلوه من بقية المؤكدات كحرف إن واللام. وحكمة إتيانه تعالى بالمؤكدات تفيد كون الإنسان يجهل خسرانه، و يبعد أن يدركه، ما دام لا يشعر بحقيقة ما كان عليه قبل تعلق الروح بالجسد المعدني."
وإلى هنا ألمر جيد ولكن الكلام بعده دخول بنا فى الفلسفة او التصوف وهو ما لا علاقة له بالتفسير وهو قوله :
" أما لو تصور ذلك عندما كان جوهرا خالصا، متخلصا من عموم المواد و سائر لوازم الفساد لاعترف بخسرانه، بالنظر لما هو عليه الآن. و من أين له أن يدرك ذلك و هو مكبول بشهواته، مسجون في ظروف طبيعته. و تلك الحالة هي أبعد المراتب واقصى الغايات التي تبعد به عن نيل سعادته الأبدية. و كذلك يبقى ما دامت بصيرته لم تنفذ إلى ما وراء هذه الظروف المحدقة به. ولكن لا تنفذ إلا بصريح برهان " فنفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ". واذ ذاك يدرك خسرانه بالنسبة لما كان عليه قبل تعلق الروح بالبدن. و لو تخيل ذلك لما احتيج للتوكيد."
وتحدث عن اختلاف المفسرين فى تفسير العصر فقال :
"ثم العصر المقسم به حمله المفسرون على محامل، وانسبها لما في نفس الأمر على أنه الدهر، على ما رواه ابن العباس رضي الله عنهما، ووجه القسم به أنه أغرب الموجودات مطلقا، و من غرابته ما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: " لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله " أخرجه الطبراني عن أبي أمامة بإسناد حسن و في رواية "لا تسبوا الزمان، فإن الزمان هو الدهر، والدهر هو الله"."
وقد رفض العلاوى هذا التفسير فقال :
"ونحن مهما أعطينا طرفا من الإهتمام لهذا الأثر إلا و خرج بنا الوهم عما نعرفه من معنى الدهر، الذي هو عبارة عن الوقت المقرون بحركة الفلك، لأنه متولد عن حادث، والمتولد عن الحادث أحرى بالحدوث من أصله، و ذهب بنا إلى شي أبعد مما نتخيله من معنى الدهر، والقانا في محيط امد حين لا امد، وهناك ينقلب الفكر خاسئا و هو حسير. أو هناك نعلم أن المراد بالدهر هو غير ما نعلمه من الدهر الذي هو عبارة عن المادة الزمنية المتكونة من جزأي الليل والنهار. و كيفما كان الحال، هذا الذي نعلمه من الدهر لا يعدم حظه من شعاع تلك الحضرة المسترسلة الوجود أزلا وابدا. أعني مما لا نهاية لأزليته إلى ما لا نهاية لأبديته. و بالنظر لذلك الإسترسال الغير متناهي، والذي لم يسبق لبدئه بد، فهل يكون ما نعلمه من الزمان متلاشيا في تلك المادة ذات الوجود الصرف؟ أم له طرف في الإستقلال؟ و على الفرض الثاني فالعقل لا يستطيع أيضا أن يثبت له نظير ما لغيره من الموجودات، من جهة كون الماضي منه والمستقبل معدومين. والحاضر منه جزء لا يتجزء، و هوالقدر المتنازع بين الماضي والمستقبل. واذن فهو ادق شيء عن ملامسة الوهم له. و ذلك هو مقر وجود الإنسان فيه. وهاته النظرة هي التي لا يكاد الإنسان يعطيه بها رتبة الوجود. أما إذا نظرنا على تطوره فصولا، وانقسامه شهورا واياما وأعواما، واعتبرناه محكوما عليه بالإقبال والإدبار، والزيادة والنقصان، خرج بتجسمه ذلك عن دائرة الوهم إلى ما يثبته الحس، و تعترف بوجوده النفس. و من تلك الحيثية لا يتردد العقل في إثبات الوجود إليه، و لا في كونه حادثا و ظرفا للمحدثات، و لا في كونه ذا دواهي و خطوب و طواري و تقلبات"
ومع رفضه للتفسير فغنه عاد وجعل الرواية صحيحة فقال :
"وبالنظر لما يترتب على ذلك من المظان رتب الشارع نهيا لمن يقصد تنقيصه بقوله: "لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله".
و بالجملة فإن الغرابة لا تنفك مصحوبة للدهر لا من جهة إسمه، و لا من جهة كنهه، و لا من جهة نوائبه. فقل ما شئت أن تقول، فإن الغموض فيه ذاتي. و من وجوه غرابته أنه كان يقسم به عليه الصلاة والسلام أحيانا. و في خبر عن عائشة رضي الله عنها أنه كان يقرا والعصر و نوائب الدهر.
على أني لا أقول: إنها كانت قراءة لاحتمال أن يكون ما بعد العصر تفسيرا له."

قطعا الخطأ فى الحديث أن الله هو الدهر وهو ما يخالف أن الكفار يؤمنون بالدهر رغم أنهم لا يؤمنون بالله أى بدين الله وفى هذا قال تعالى "نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر "كما أن الدهر مكون من أجزاء بدليل قوله بسورة الإنسان "هل أتى على الإنسان حينا من الدهر "فقوله حينا من الدهر يدل على تكون الدهر من أحيان أى أجزاء والله ليس متكون من أجزاء .
وتحدث العلاوى كما هى العادة فى التفسير اللغوى عن الإنسان فقال :
"ثم نرجع الآن لما يعطيه الفهم من ظاهر الآية على التقريب فأقول: إن الألف واللام في الإنسان هما للجنس. والمعنى تفيد كون جنس الإنسان من حيث هو محكوم عليه بالخسران إلا المستثنى من ذلك، و هو خبر صدق من الله جلت عظمته، وان كان الإنسان يجهل وجه خسرانه، الأمر الذي يتعين بسببه استجلاب عدة مؤكدات التي منها اللام وان والظرفية واسمية الجملة والقسم، و هو اعلى درجات التوكيد. كل ذلك يفيد بأن الإنسان غير شاعر بخسران نفسه، و لا هو خالي الذهن أيضا. والا لما احتيج لاستجلاب نظير تلك المؤكدات، كما يستفاد أيضا من سياق الآية. إن الإنسان في منتهى غاية الخسران في حال أنه لا يشعر بشيء من ذلك الخسران بما زين له من سوء عمله، و تحكم شهواته، حكمة من الله: "وكذلك زينا لكل أمة عملهم""
وبعد هذا اشتط العلاوى فتحدث عن خسران الإنسان قبل وجوده فقال :
"أما وجه الخسران فقد يبعد أن يتصوره الإنسان، على ما هو عليه، إلا بعد مقارنته بحالته الحاضرة، أعني حياته العنصرية مع حياته الروحانية قبل تعلق الروح بالبدن عندما كانت الروح تسرح بين أفراد الملأ الأعلى، و تسبح في محيط أنوار يبعد كل البعد عن ملابسة الأغيار.

كانت الروح في كرامة عظيمة، و حالة جسيمة، تتلقى نداها من الله من غير واسطة. و تجيب جوابا خاليا من كل شبه. و لم تفقد حظها من تلك الكرامة، و لو بعد هبوطها و تعلقها بأول جسم للإنسان. فإنه توجها بتاج العلم، و كللها بإكليل الفهم، و علمها ما لم تكن تعلم. كفاها أنه أسجد لها الملائكة و عموم الأرواح كالذر في ظهر آدم. غير أن الرابطة بالجسم أكسبتها صبغة غير التي كانت عليها. فلم يشعر الإنسان إلا و هو نوع من أنواع الحيوان، يعمل بحكم الطبيعة داخل الجنس العام. و شتان ما بين المرتبتين، و بعد ما بين الحالتين؛ أعني حال الإنسان الأول و حال الإنسان الثاني، على ما يقتضيه النور الشاسع بين الرتبتين، حتى كأنه لم يكن هو، و ليس بمستبعد إن قلنا إن الإنسان الأول هو غير الإنسان الثاني، مهما كان يطلق لفظ الإنسان على معنيين؛ أحدهما هو هذا الإنسان الذي نعتبره أحد أنواع الحيوان المشهود بالحس المدرك باللمس، المخصص بالفصل من الجنس.
والثاني له لوازم و خصائص تجعله في الحيز المقابل للأول، المسمى بالإنسان المحسوس، والثاني بالإنسان المنقول، أو نقول الأول يسمى بالإنسان الحيواني، والثاني بالإنسان الرباني، و ليس الشان أن يكون الإنسان حيوانيا، و لكن الشأن أن يكون ربانيا. قال تعالى: " و لكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب و بما كنتم تدرسون ". و متى يكون الإنسان ربانيا؟ يكون إذا سافر من ظاهره إلى باطنه، وارتقى على كاهل نفسه، لينظر ما حجب عنه من شرفه و علوه، و هناك يجد سعة و ملكا كبيرا، حتى إذا عرف ما فطرت عليه نفس الإنسان، و ما كان عليه في عالم الإحسان، يقول قد أوتيت ملكا لم يؤته أحد من العالمين. و تلك هي السعادة الأبدية. والى ذلك يشير الإمام علي بقوله: " خلقتم للأبد ". و هذا الإنسان المبهم الكنه، المعرف شأنه برفع المنزلة هو المخلوق في أحسن تقويم، والثاني هوالمرجوع به إلى أسفل سافلين. الأول هو المشار إليه بقوله تعالى: " و لقد خلقناكم ". والثاني هو المعني بقوله: " ثم صورناكم ". و عليه فالإنسان الأول هو مخلوق غير مصور. واليه اللإشارة في حديث: "خلق الله آدم على صورته" فإنه لم يقل تعالى صور الله آدم على صورته، لأن الخلق كان قبل وقوع الصورة، والمخلوق على صورته لم تكن له صورة، واذن لا صورة في الواقع، لا للإنسان الأول، ولا للمخلوق على صورته. و بهذا الأنموذج تدرك كون الإنسان ضاع له من معرفة نفسه بقدر ما ضاع له من معرفة ربه. نال ذلك بسبب نسيانه لما كان عليه " نسوا الله فأنساهم أنفسهم ".
و بالجملة فإن خسران الإنسان تسبب عن ظنه كونه هو بالجسم إنسان، و في استطاعته الآن أن يتدارك ما فاته من عزه، و ليس ذلك إلا أن يكون بالروح إنسانا."

وكل هذا خروج بنا عن تفسير السورة فالإنسان لا يمكن ان يكون خاسرا قبل وجوده لأن الخسران يكون بعد الوجود لانعدام الاحساس بالوجود
والإنسان المراد هو الإنسان وهو آدم وذريته ومعهم الجن وهم ليسوا خاسرين جميعا وإنما استثنى الله بعض منهم وهم قلة ومن ثم فالله لا يقسم على الخسران وإنما الخسران والفوز معا
وتحدث عن الاستثناء فقال :
"واما مجيئه ظرفا للإنسان فهو لإفادة الإحاطة بعموم أفراده إلا المستثنى المشار إليهم بقوله: " إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر " و قليل ما هم أعني من تتوفر فيهم تلك الخلال الكريمة، والنعوت العظيمة التي تضمن لهم السعادة الغير المشوبة بأدنى شقاوة، لا في العاجل و لا في الآجل، بما أن الإنسان قد يؤمن و لا يعمل الصالحات، و قد يعمل الصالحات و لا يتواصى بالحق، و قد يتواصى بالحق و لا يتواصى بالصبر عليه."
وحدثنا عن أن الخلاص يكون بالأربعة المذكورة فى السورة فقال :
"أما الخلاص النهائي لا يتحقق و لا يتصور بمعناه اللازم إلا باستجماع تلك الخصال الأربعة، و هي الإيمان والأعمال الصالحة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر عليه."
قطعا هنا الخلاص باربعة خطا فهم اثنين الآيمان والعمل وتفسرها الالتواصى بالحق وهو العمل بالوحى وهو نفسه التواصى بالصبر وهو العمل بالطاعة فى كل الأحوال
وكعادة العلاوى أسهب فى الكلام البعيد عن التفسير فقال :
"أما إذا فات الإنسان ـ والعياذ بالله ـ حظه من الإيمان في هاته الحياة الدنيا فقد خسر خسرانا مبينا، يجعله يقول يوم يرى سعادة السعداء بالنظر لشقاوة الأشقياء: يا ليتني كنت ترابا.
أما إذا نال حظه من الإيمان في هاته الدنيا القدر الذي يفصله عن محيط الكفران بالله و رسوله، فقد يتقدم بذلك شوطا غير قصير في سبيل سعادته، و نيل بغيته، و لكن لا تثبت أقدامه في ذلك الدور إلا بالأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة هي جنس يدخل تحته أفراد كل فعل محمود، و يخرج معه كل فعل مذموم. و هذا الدور يعتبر أرفع درجة في نيل السعادة. غير أنه لا تستقر أقدام صاحبه استقرارا تاما إلآ مع التواصي بالحق، و من لم يتواصى بالحق قل أن يصبر في طريق الحق، بناء على أن رأس الأعمال الصالحة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. و من لم ينه و يأمر يخشى عليه يوما من الأيام يصبح فيه لا ينتهى ولا يؤتمر.

و لما كانت هاته الخصال ـ أعني قول الحق، و ملازمة الحق، والتواصي بالحق ـ في الغالب تجلب لصاحبها من الأذى ما قد تكرهه نفسه، قرنها تعالى بالتواصي بالصبر. فمن لم يتدرع بالصبر قل أن يثبت في مقام الدعوة إلى الله عز و جل، و يشعرنا بهذا وصية لقمان لإبنه فيما أخبر القرآن الكريم به، حيث قال: " وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور "، يعني من خصال ذوي العزم.
و خلاصة القول أنه يدخل في التواصي بالحق، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقدم؛ و يدخل في التواصي بالصبر حمل الأذى و كف الأذى. و هاته الأخلاق الكريمة توجد في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالسجية، و في غيرهم من بقية المرشدين رضي الله عنهم بضرب من التكلف، غير أن الكلفة تهون بقدر الوراثة النبوية " العلماء ورثة الأنبياء "، فهذا هو متروك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، و ذلك هو حظ العلماء منهم. فليتأمل المتصف بالعالمية حظه من ذلك الإرث و مقدار توجهه واخلاصه و نصحه لله و لرسوله و للمؤمنين، فإن وجد في اخلاقه ما يثبت له نصيبا من ذلك الإرث فقد وجد فليلزم، والا فهو مقطوع السبب، فينبغي له أن يلتجئ لمن يربط سببه، و يحقق له وصلته، قبل أن تختم أنفاسه و هو على ما هو عليه، فيحشر على ما مات عليه، على أنه ليس بعد هذه الدار إلا الجنة أوالنار، أعاذنا الله والمسلمين من سوء القرار.

واذن فأوجب ما يجب على اللإنسان أن يتسارع في خلاص نفسه بما تبرأ به ذمته عند الله عز و جل. و لا تبرأ ذمة المؤمن على الوجه الأكمل إلا إذا أحب لأخيه ما يحبه لنفسه. و هذا هوالباعث الوحيد والمساعد الأكيد للمرشد على بدل النصيحة في ذات الله؛ لأنه يحب لنفسه النجاة المقرونة بالفوز الأبدي. واذا متى يصفو له الوقت أو يطمئن فؤاده و هو يرى أبناء جنسه واهل ملته على ما هم عليه، في حال أنه يحب لهم ما يحب لنفسه؛ عملا بما في الحديث الشريف لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه.
و بالجملة، فإن جهاد هذا النوع من بني الإنسان متواصل، و هو شي يبعث عليه الإيمان الكامل كما قدمناه. جعلني الله واياكم من الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر."

والخلاصة أن العلاوى فى الحقيقة لم يفسر السورة وإنما قال فسر كلمات العصر والخسران وتحدث حديثا لا يفيد القارىء بمعنى السورة إلا قليلا

 

الجمعة، 1 نوفمبر 2024

قراءة فى تفسير سورة القارعة

قراءة فى تفسير سورة القارعة
المفسر هو عبد الكريم بن عبد الله الخضير وقد استهل بالآية الأولى وهى تفسير معنى القارعة فقال :
"{القارعة} [(1) سورة القارعة] القارعة: اسم من أسماء القيامة، كالواقعة والحاقة والطامة والصاخة، اسم من أسماء القيامة؛ سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها وأفزاعها، أمر عظيم مهول مخوف، فعلينا أن نستعد لهذا اليوم، تقرع القلوب بأهوالها وأفزاعها، شيء لا يخطر على البال، يعني أعظم هول تتصوره هو فوقه، لكن كما قال الله -جل وعلا- عن أوليائه: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة} [(103) سورة الأنبياء] فاحرص أن تكون من هؤلاء.
القيامة لها أسماء منها القارعة، وكما قال أهل العلم: إن السبب في تسميتها القارعة أنها تقرع القلوب بأهوالها"
هنا تحدث عن المعنى وهو أنها تقرع القلوب بأهوالها وهو معنى بعيد عن كون الخلق يكونون آمنين يوم القيامة وهم المسلمون كما قال تعالى " وهم من فزع يومئذ آمنون"
ويبدو أن المعنى مأخوذ من النفخ فى الصور كما قال تعالى " يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا" وهو ما فسره بأنه النقر فى الناقور فى قوله "فإذا نقر فى الناقور"وبالتالى هو القرع فى القاعور والمقصود النداء كما فسره بقوله" يوم ينادى المنادى "
فالقارعة إذا هى نداء البعث الذى يجعل الخلق يقومون من موتهم وتذكر الكاتب كلاما لا علاقة له بالتفسير عما يحدث حاليا فقال :
"ونحن في هذه الأيام نعيش ظروفا وفتنا تتقاذفنا أمواجها من يمين وشمال، نخشى أن تصيبنا قارعة، لماذا؟ لأن نعم الله علينا تزيد وتترى وتتابع، ولا تعد ولا تحصى، ومع ذلك هل أدينا شكر هذه النعم؟ {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [(7) سورة إبراهيم] فما مصير الأقوام من المتقدمين من الأمم السابقة، ومن اللاحقين، ومن المعاصرين الذين كفروا النعم، تبلون أخبارهم، وكانت الأخبار منقطعة لا يسمع أحد عن أحد، ثم صارت تسمع الأخبار، ثم صارت في الأخير تشاهد، كأنك بينهم، وأطفال المسلمين الآن ما صار يخفى عليهم شيء، كأنهم بين هذه الأحداث، وهذه الأحداث المروعة لا تحرك فينا ساكنا، وإذا أراد الله شيئا يسر أسبابه، فنحن نخشى أن تصيبنا قارعة، ونسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا، فالقارعة هي الأمر الشديد الذي يقرع القلب، ويعتصر القلب من الألم، فعلينا أن نسعى لدفع هذه القارعة التي حلت قريبا من دارنا، هي ما حلت بنا، لكن حلت قريبا من دارنا {فهل من مدكر} [(15)
سورة القمر]."
وكعادة المفسرين يدخلون النحو فى التفسير وهو أمر سوء فلا علاقة للنحو بالتفسير الذى بيان المعنى فقال :
"{القارعة * ما القارعة} [(1، 2) سورة القارعة] القارعة في اللفظ الأول مبتدأ، و (ما القارعة) هذه الجملة خبر المبتدأ، ما مبتدأ، والقارعة الثانية خبر، والجملة من المبتدأ والخبر خبر القارعة الأولى، وهذا استفهام يراد به التهويل من شأنها، والتعظيم من أمرها."
وقال مفسرا الآيات بانها أسلوب تهويل فقال :
"ثم بعد ذلك يقول الله -جل وعلا-: {وما أدراك ما القارعة} [(3) سورة القارعة] ما أدراك، ما أعلمك ما القارعة، نعم الرسول -عليه الصلاة والسلام- وغيره لا يعلمون عما غاب عنهم إلا ما أعلمهم الله -جل وعلا- إياه، {وما أدراك ما القارعة} [(3) سورة القارعة] وهذا أيضا أسلوب تهويل وتعظيم لشأن هذه القارعة، ولا شك أن ما يحدث في الآخرة، وما يحدث في الدنيا من الأمور المهولة المفزعة لا نسبة بينها، كرب الدنيا من أولها إلى آخرها كلا شيء بالنسبة لكرب الآخرة، ولذا جاء في الحديث: ((من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة)) ما قال من كرب الدنيا والآخرة؛ لأن كرب الدنيا لا شيء بالنسبة لكرب الآخرة."
قطعا لا علاقة لقوله وما أدراك ما القارعة بالتهويل وإنما بالبيان فالله هو الذى أدرى أى أعلم النبى(ص) بالقارعة وهى نداء البعث وكان البيان أن القارعة وهى نداء البعث يكون يوم يكون الناس منتشرين كالفراش الكثير
قال الكاتب :
{وما أدراك ما القارعة} [(3) سورة القارعة] تكون القارعة، أو تحل القارعة متى؟ {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} [(4) سورة القارعة] الناس حين يبعثون من قبورهم إلى يوم الحساب يوم الجزاء يكونون كالفراش المبثوث، الفراش هذه الحشرات التي تتطاير لا إلى غاية، ولا إلى هدف، تجد سيرها وطيرانها لا على صراط مستقيم، يعني لا تمشي إلى هذا، تجدها تتحرك يمينا وشمالا، {يوم يكون الناس كالفراش} [(4) سورة القارعة] متى يكونون كالفراش؟ ولماذا يكونون كالفراش؟ يكونون كالفراش في القيامة، إذا بعثوا من قبورهم، يموج بعضهم في بعض، يكونون كالفراش الذي لا يدري أين يذهب؟ وتجده في النهاية أعني الفراش يقع في النار؛ لأنه ليست له غاية ولا هدف، {كالفراش المبثوث} [(4) سورة القارعة] المتفرق في الجو الذي لا يدري إلى أين يذهب؟ إلا أنه في النهاية يقع على النور، ويقع في النار."
قطعا إذا فسرنا القرآن بالقرآن فالفراش ليس ما نسميه الفراشات وإنما الجراد كما قال تعالى " يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم جراد منتشر"
والجراد عندما يأتى بالملايين يكون سحابة تغطى السماء تنزل على الأرض فتنتشر فى كل بقعة وهكذا الموتى وهو مليارات المليارات من الناس الذين عاشوا وماتوا
وأتى الكاتب برواية تتحدث عن شىء دنيوى ليفسر بها الأخروى فقال :
"والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((مثلي ومثلكم كمثل من استوقد نارا فجعل الفراش يقعن فيها، وأنا أذودكم، وأخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقحمون فيها)) فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يذودنا عن النار، لكن يأبى كثير من الناس إلا أن يقع فيها كالفراش، وواقع كثير من المسلمين يصدق، تجده ينهى عن المحرمات ويقع فيها، يؤمر بالواجبات ولا يمتثل، هذا مثل الفراش."
قطعا النبى(ص) لم يقل تلك الرواية فهو لا يقدر على منع أحد من دخول النار بدليل أنه لم يمنع أحبابه من الكفر فدخلوا النار كما قال تعالى :
"إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء"
وقال مذكرا إياه بانه لا يقدر على ان وبدلا من تفسير القرآن بالقرآن قاذ أحد:
"أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من النار"
وبدلا من تفسير القرآن بالقرآن اعتبر الفراش غير الجراد فقال :
وجاء الوصف الآخر: {يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر} [(7) سورة القمر] تصور الجراد إذا انتشر في الجو إلا أن الجراد ما هو مثل الفراش، الفراش يموج لا إلى غاية، والجراد غايته واحدة، فهم في أول الأمر يموجون ثم يتجهون، يعني من هول الموقف تجدهم يموجون مثل الفراش، ثم بعد ذلك إذا استقرت أحوالهم صاروا كالجراد، وهم في الأصل يموج بعضهم في بعض، ويقول العلماء: كغوغاء الجراد، والغوغاء: الأمور المجتمعة المختلطة، {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} [(4) سورة القارعة] يعني المتفرق المنتشر في الجو."
وبين الآية التالية عن الجبال يوم القيامة فقال :
"{وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [(5) سورة القارعة] هذه الجبال التي أرسى الله -جل وعلا- بها الأرض؛ لئلا تميد ولا تتحرك، تكون الجبال في يوم القيامة كالعهن كالصوف المنفوش، يعني المندوف المفرق بعضه عن بعض، يعني تصور الجبال، هذه الجبال الرواسي التي أرسى الله بها الأرض تكون كالصوف، الصوف إذا نفش وندف أدنى نسمة هواء، أو أدنى ريح تفرقه في الجو، يكون لا شيء.
ومنهم من يقول: إن المراد بالعهن الصوف المصبوغ الذي له ألوان، والجبال لها ألوان، لها ألوان وإلا بدون ألوان؟ {جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود} [(27) سورة فاطر] ألوان، فهي مناسبة لتمثيلها بالصوف، بالعهن المنفوش الذي ندف، معلوم أن الصوف إذا رص بعضه على بعض يكون له وزن، وكانت الفرش إلى وقت قريب إنما حشوها الصوف، والوسائد حشوها صوف، فإذا كانت ملبدة، هذه الوسائد ملبدة بالصوف له وزن، لكن إذا استخرجت هذا الصوف وندفته ونفشته، وفرقت بعض أجزائه عن بعض، صار لا وزن له، يطير في الهواء كالهباء، وبهذا يتصور عظمة الخالق -جل وعلا-، هذه الجبال التي أرسى بها دعائم الأرض تكون مثل الصوف مثل الهباء الذي يتفرق يمينا وشمالا، كالعهن المنفوش."
ومعنى الآية أن الجبال الجامدة الصلبة القاسية تتحول إلى تراب هش متفرق منتشر فعندما يتم نسف شىء يتحول من حالته الصلبة المجتمعة إلى أجزاء متناثرة ولذا قال الله مفسرا ""ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا" وهو نفسه البس أى النشر فى قوله " وبست الجبال بسا" وهو نفسه تسيير الجبال سيرا حتى تصبح سرابا كما قال تعالى " وسيرت الجبال سيرا "
ثم فسر الآيات ألخيرة فقال :
"ثم بعد ذلك بين الله -جل وعلا- حال الفريقين، حال السعداء، وحال الأشقياء، وهما فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، يقول الله -جل وعلا-: {فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية} [(6 - 9) سورة القارعة]، {فأما من ثقلت موازينه} [(6) سورة القارعة] يعني كثرت أعماله الصالحة، فرجحت كفتها بكفة الأعمال السيئة، يعني زادت حسناته على سيئاته، وقد خاب من رجحت آحاده على عشراته، يقول أهل العلم: خاب وخسر من رجحت آحاده على عشراته، يعني الحسنة بعشر أمثالها والسيئة واحدة، ومع ذلك ترجح السيئات على الحسنات؟! هذا دليل الخيبة والحرمان والخسران، خاب وخسر من رجحت آحاده وزادت على عشراته، ففضل الله -جل وعلا- وكرمه وجوده يجعل الحسنة بعشر أمثالها، هذا أقل تقدير، وإلا فالله -جل وعلا- يضاعف إلى سبعمائة ضعف، وفتح لنا أبواب وآفاق توصلنا إلى جناته ومرضاته، وضاعف لنا الأجور على أعمال يسيرة.
يعني لو أن الإنسان يكثر من الاستغفار، بحضور قلب لا مع الغفلة واللهو، لكان له شأن غير شأنه الذي يعيشه، ولو كان يكثر من التسبيح والتحميد والتهليل وكل تسبيحة صدقة، وكل تسبيحة أو تحميدة أو تهليلة شجرة في الجنة، والجنة قيعان، وغراسها التسبيح والتحميد والتهليل، يعني ما يكلف شيء، الإنسان إذا أراد أن يغرس نخلة يحتاج إلى أن يشتري الفسيلة، ثم يغرسها، ويتعب على نخلها وغرسها وسقيها، وانتظار ثمرتها السنين، فضلا عن كونه يغرس نواة، انتظار طويل، لكن إذا قال: سبحان الله غرست له هذه النخلة، الحمد لله غرست له نخلة، إيش يكلف شيء يا الإخوان هذا؟ هذا ما يكلف شيء، سبحان الله وبحمده مائة مرة في دقيقة ونصف تقال، حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر، ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) عشر مرات، بدقيقة تقال يا الإخوان العشر، ((كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)) عتق، عتق رقبة، وهذه عشر رقاب بدقيقة تقال، ((حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) بدقيقة ونصف، وبهذا ترجح كفة الحسنات، بشيء لا يكلفك شيء، ما أمرت بأخذ مسحات على كتفك، وتذهب إلى البراري والقفار من
أجل أن تغرس شجرة؛ ليغرس لك بدلها شجرة في الجنة، وأنت في فراشك، وأنت في طريقك، وأنت جالس في مجلس يكثر فيه اللغط، والكلام في أمور الدنيا بإمكانك أن تقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم))، ((سبق المفردون: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات)) فالذكر الذكر يا الإخوان، هذا لا يكلف شيء، وبه ترجح كفة الحسنات.
{فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية} [(6 - 7) سورة القارعة]، فهو في عيشة: يعني في عيش رغيد، راضي يعني مرضي، اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول، (عيشة راضية) يعني مرضية، كما أنه يأتي اسم المفعول ويراد به اسم الفاعل {حجابا مستورا} [(45) سورة الإسراء] يعني ساترا، فهذا يأتي بمعنى هذا، وهذا يأتي بمعنى هذا، {فهو في عيشة راضية} [(7) سورة القارعة].

ومنهم من يقول من المفسرين: إن راضية على بابها اسم فاعل، فالعيشة راضية، كيف تكون راضية؟ تكون راضية إذا أتت بطوعها واختيارها من غير عناء ولا تعب، تصور أن الثمرة في الشجرة، والطير على غصن الشجرة يشتهيه من أكرمه الله -جل وعلا- بدخول الجنة تتدلى ............. ، والطائر يتم طبخه وشيه بمجرد الأمنية، والأخاديد أو الأنهار تمشي من غير أخدود، تمشي على وجه أرض الجنة، التي ترابها المسك الأذفر، تراب الجنة.
أنهارها من غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان
جما تسيح لا يمين ولا يسار ومن غير سواقي ولا أخدود، فنحتاج إلى عمل، نحتاج إلى بذل سبب، وهذا السبب لا يكلفنا شيء، فالدين يسر، ولله الحمد.
{فهو في عيشة راضية} [(21) سورة الحاقة] إما أن تكون مرضية، وهذا قول الأكثر، يعني أن من يعيش هذه العيشة يرضى هذه العيشة، أو أن العيشة نفسها راضية، بمعنى أنها تأتي إلى من أكرمه الله -جل وعلا- بدخول الجنان من غير تعب ولا نصب، كمن يأتيه راغب فيه، راض بما يصنع به، وفي هذا إثبات الموازين.

والميزان له لسان، وله كفتان، في قول أهل السنة والجماعة، وأنكره المعتزلة، أنكر المعتزلة الميزان، وقالوا: ما في شيء اسمه ميزان، وإنما هو كناية عن العدل الإلهي، وإلا فالأعمال الصالحة معاني كيف توزن؟ الأعمال الصالحة معاني، أنت صليت كيف توزن هذه الصلاة؟ الله -جل وعلا- قادر على تحويل هذه المعاني إلى أجسام، وكما توزن الأعمال الصالحة والسيئة، يؤتى بالرجل السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة، هذا إذا كان من أهل النار، نسأل الله السلامة والعافية، فالقول المحقق عند أهل العلم هو قول سلف هذه الأمة وأئمتها وخيارها، وهو المعتمد عند أهل السنة والجماعة: إن الميزان حقيقي، له لسان، وله كفتان، توضع في كفة الحسنات، وتوضع في كفة السيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه بأن رجحت كفة سيئاته على كفة حسناته فأمه هاوية، ولا شك أن هذا هو الشقي، الذي يعمل من السيئات أضعاف مضاعفة مما يعمله من الحسنات، يعني لا يقال: هذا زادت حسناته على سيئاته، عمل ألف حسنة وألف سيئة وواحدة، لا، الحسنات هذه الألف الأصل فيها مائة، لكن الله ضاعف هذه الحسنات، وجعلها عشرات، الحسنة بعشر
أمثالها، هذا على أقل تقدير.
فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه، خفت موازين حسناته، ورجحت موازين سيئاته عليها فهذا أمه هاوية، {فأمه هاوية} [(9) سورة القارعة] والهاوية: اسم من أسماء النار، نعوذ بالله منها، الهاوية هذه أمه؛ لأنه يأوي إليها، ويصير إليها كما يصير الطفل إلى أمه، يأوي إليها، وتحتويه، وتحتضنه النار كما تحويه وتحتضنه أمه، فهذا أمه النار؛ لأنه يلازمها ويأوي إليها، كما يأوي الطفل إلى أمه.
ومنهم من قال: إن معنى قوله -جل وعلا-: {فأمه هاوية} [(9) سورة القارعة] يعني أنه يهوي على أم رأسه في النار، نسأل الله السلامة والعافية، يهوي في النار على أم رأسه منكسا، نسأل الله العافية.

{فأمه هاوية * وما أدراك ما هيه} [(9، 10) سورة القارعة] أيضا هذا أسلوب تهويل لهذه النار، {وما أدراك ما هيه} [(10) سورة القارعة] الأصل (ما هي) وما أدراك ما هي، يعني النار، والهاء هذه هي هاء السكت، كما في قوله -جل وعلا-: {ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه} [(28، 29) سورة الحاقة] يعني ما أغنى عني مالي، وهلك عني سلطاني، لكن هذه الهاء تسمى عند أهل العلم هاء السكت، وهي ثابتة في الوقف والوصل، ومنهم من يحذفها في الوصل، لكن القراءة إنما ثبتت بإثباتها، فسواء قرئت وقفا أو أصلا فهي ثابتة."
وكعادة المفسرين الذين يتمسكون بالروايات جعل الكاتب وجود ميزان حقيقة كميزان البيع والشراء وكأن الله تعالى عن ذلك تاجر يبيع ويشترى وهو كلام يعارض كتاب الله فقد بين الله ان المقصود بالوزن هو الحق فقال :
"والوزن يومئذ الحق"
والمقصود كما فسره الله أن الحكم هو الحكم العادل كما قال :
"ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا "
ومن ثم ثقل الموازين يعنى صلاحية الأعمال وخفة الموازين تعنى سوء الأعمال كما قال تعالى
"ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون "
وقال أيضا :
"ليجزى الذين أساءوا بما عملوا "
ولو كان هناك ميزان كميزان البيع والشراء فى القيامة فلماذا يعطى الله الكتب فى اليمين والشمال فالكتاب المعطى فى اليمين هو حكم المسلمين بالجنة والكتاب المعطى فى الشمال هو حكم الكفار بالنار