قراءة فى كتاب حق الجار
الكتاب هو تأليف أبو عبد الله محمر
بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي والكتاب عبارة عن جمع لروايات فى موضوع
الجار وهى أحاديث قليلة العدد أجهد الرجل نفسه فى جمعها من كتب الحديث
ومعها عدة فصول لا تزيد على أصابع اليدين فى حقوق الجوار
بدأ الرجل كتابه بذكر قوله تعالى:
" وَاِعبِدوا اللَهَ وَلا تُشرِكوا
بِهِ شَيئاً وَبِالوالِدَينِ إِحساناً وَبِذي القُربى وَاليَتامى
وَالمَساكين وَالجارُ ذي القُربى وَالجارُ الجَنِب والصاحب بالجنب وابن
السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا "
ولم يقم الرجل بتفسير القول ولا بالبناء على ما فى الآية وتفسيرها كالتالى:
طلب الله منا هنا كناس أن نعبده أى
نطيع حكمه المنزل وفسر هذا بأن لا نشرك به شيئا والمراد ألا نطيع مع حكم
الله حكم أخر ومن ضمن طاعة حكم الله أن نحسن أى نتعامل بالعدل مع كل من
الوالدين وهم الأبوين وذى القربى وهم الأقارب واليتامى وهم من مات آباؤهم
وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين للعون والجار ذى القربى وهو صاحب البيت
الملاصق لدارنا صاحب القرابة والجار الجنب وهو صاحب البيت القريب لبيتنا
والصاحب بالجنب وهو الصديق فى السكن القريب وابن السبيل وهو المسافر الذى
ليس معه مال يوصله لبلده وما ملكت الأيمان وهم العبيد والإماء الذين تتصرف
فيهم أنفسنا وهذا يعنى العدل مع كل البشر لأن المذكورين هنا لا يخرج منهم
أحد من القرابة والجوار واليتم والمسكنة والسبيل،ويبين الله لنا أنه لا يحب
من كان مختالا فخورا أى لا يرحم من كان كافرا عاصيا لحكمه
وبعد هذا أورد الأحاديث حديثا حديثا برواياته وهى:
حديث إكرام الجار:
حديث أبي هريرةقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره
رواه يونس وإبراهيم بن سعد عن
الزهري عن أبي سلمة ورواه عاصم بن بهدلة وأبو الحصين والأعمش أبو صالح
ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري
ورواه ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج ورواه يونس عن الحسن
خمستهم عن أبي هريرة مرفوعاً لفظهم سواء متفق عليه من حديث الزهري وتابعه محمر بن عمرو عن أبي سلمة
حديث أبي أيوب:
وروى يحيى بن أيوب عن يعقوب بن
إبراهيم عن محمد ابن ثابت عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب الأنصاري
عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
حديث زيد بن خالد
وروى ابن أبي حازم وجماعة عن يزيد بن الهادي عن أبي بكر ابن حزم عن عبد
الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد
الجهني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره
حديث أنس:
قرة بن حبيب عن عبد الحكم عن أنس مرفوعاً مثله، ويروى بسند آخر عن أنس مثله
حديث أبي شريح:
مالك والليث بن عجلان وغيرهم عن
سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال
الأوزاعي وأبان قالا حدثنا يحيى بن أبي كثير أن أبا أشيد حدثه كذا قال
الأوزاعي وقال أبان عن يحيى عن أبي سعيد ثم اتفقا من أبي شريح أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره
حديث المزني:
وقال احتج شعبة عن قتادة عن علقمة بن عبد الله المزني عن رجال من قومه أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره
حديث عائشة:
ويروى عن عائشة من وجه منكر فهذا متفق متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ"
اعتبر الذهبى أو من ألف الكتاب أن
الإكرام غير الإحسان فذكر لفظ الإكرام كحديث واعتبر الإحسان حديث أخر مع
كون المعنى واحد ومن ثم ذكر روايات الحديث فقال :
حديث الإحسان إلى الجار:
عن أبي شريح إبن عيينة حدثنا عمرو
عن نافع بن جبير عن أبي شريح الكعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره
رواه جماعة هكذا عن ابن عيينة ورواه هكذا عنه الحميدي ورواه مرةً عنه ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما تقدم
عن أبي هريرة حدثنا زايدة عن ميسرة
عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن مجاورة من جاوره
ومعنى الحديثين من كان يصدق بحكم الله ويوم القيامة فليعدل فى معاملة جاره وهو من يعيش معه فى الجوار وهو الشارع أو المنطقة أو الحى
بعد هذا ذكر الحديث التالى:
حديث النهي عن أذى الجار:
باب منه عن أبي هريرة:
هشام بن سعيد حدثنا زيد بن أسلم عن
أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره
أبو الأحوص عن
أبي حُصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً مثله وكذا رواه ابن مهدي عن
سفيان عن أبي حصين وكذا رواه القطان عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعاً وعبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد ابن رباح عن أبي
هريرة مرفوعاً وابن المبارك وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن
أبي هريرة بهذا اللفظ مرفوعاً وكذا روي من حديث أبي سعيد وعائشة وابن
مسعود
ومعنى الحديث من كان يصدق بوحى الله ويوم القيامة فلا يضر من يعيش معه فى الجوار والمستفاد حرمة أذى الجار
وبعد هذا ذكر روايات تفيد نفس المعنى فقال:
"باب منه
شريك عن أبي عمر عن أبي جحيفة قال
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال اطرح متاعك بالطريق
قال فجعل الناس يمرون فيلعنونه فقال ما لقيت من الناس يلعنوني قال لعنك
الله قبل أن يلعنك الناس فقال فإني لا أعود يا رسول الله فجاء الذي شكا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارفع متاعك فقد أمنت أو كفيت
حاتم بن إسماعيل
وصفوان بن عيسى قالا حدثنا ابن عجلان قال حدثنا أبي عن أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي
جاراً يؤذني فقال: انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق
ففعل فاجتمع عليه
الناس يقولون ما شأنك فجعل يقول جاري يؤذيني فجعلوا يقولون اللهم العنه
اللهم اخزه فبلغه ذلك فأتاه فقال أرجع إلى منزلك فو الله لا أؤذيك أبداً
علي بن الجعد قال
حدثنا سلام بن مسكين عن شهر بن حوشب عن محمد بن يوسف أن رجلاً أتى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جاراً يؤذيني فقال: أصبر ثم أتاه فقال ثم
أتاه فقال أصبر ثم أتاه فقال: اعمد إلى متاعك ففرِّغه في الطريق فإذا أتى
عليك آت فقل إن جاري يؤذيني قال فتحل أو تجب اللعنة رواه علي بن أبي بكر عن
سلام عن شهر فقال عن محمد ابن يوسف عن عبد الله بن سلام
جباره بن مغلس
وهو ضعيف، حدثنا حجاج بن تميم وهو ضعيف، عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي
الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل
الحديث هنا يقدم حلا لمشكلة الجار
الذى يكرر أذى جاره وهو فضحه أمام الناس بالخروج من البيت مع أثاث ومتاع
البيت والرد على من يسأل لماذا تجلس هكذا بأن الجار فلان يؤذيه
بالقطع هذا الحديث من الممكن وقوعه
فى دولة كافرة وأما فى الدولة المسلمة فالجار عندما يذهب للقاضى للشكاية
تكون هناك عقوبات على الجار المؤذى بعد إثبات الأذى بالشهود والوقائع
والعقاب الأول هو مطالبة القاضى أهل البلدة بمخاصمة الجار المؤذى والعقاب
الثانى إصلاح الجار المؤذى الضرر الذى أحدثه فى بيت جاره إن كان فعل ضررا
والعقاب الثالث عقابه بعقاب كل جريمة ارتكبها كسب الجار وغير ذلك
باب منه:
رواد وعبيد الله بن موسى قالا
حدثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن أم سلمة قالت بينما أنا مع النبي
صلى الله عليه وسلم في الفراش فدخلت شاة لبعض جيراننا فأخذت قرصاً فقمت
إليها فنكبت القرص من بين لحييها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما
كان لك أن تعنفيها فإنه لا قليل من أذى الجار وإسناده منقطع
المستفاد من الحكاية عدم أذى حيوان الجار الجائع بأخذ ما وضعه فى فمه من أكل منه
داود بن أيوب القسملي حدثنا عباد
بن بشير العبدي قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد حاربني
هذا حديث منكر
المعنى صحيح وهو من أضر جاره فقد أضر النبى(ص) ومن أضر النبى(ص) فقد عاداه
باب منه:
شريح بن النعمان قال حدثنا أبو
عقيل عن عمر بن حمزة عن عمر بن هارون عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً من
أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام
زيد بن الحباب
قال حدثنا أبو عقيل الخزاعي عن عمر بن حمزة عن إسماعيل بن حمزة عن أبيه عن
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
أشراط الساعة سوء الجوار وقطيعة الأرحام وأن يعطل السيف عن الجهاد
الطبراني قال حدثنا داود بن أيوب قال حدثنا عباد بن بشير سمع أنساً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه الأمة تفتن بعدي
قالوا يا نبي الله في أي نحو قال: لا يعرف جار حق جاره هذا حديث موضوع
الحديث خاطىء يخالف الوحى فليس من
علامات القيامة سوء الجوار وقطيعة الأرحام فهذه الأمور حادثة فى كل عصر
فقوم فرعون أساءوا جوار بنى إسرائيل
باب قوله عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه:
رواه شعبة عن داود بن فراهيج عن
أبي هريرة وجماعة عن موسى بن أبي إسحاق عن جاهد عن أبي هريرة وشبل بن
العلاء عن أبيه عن جده عن أبي هريرة
وأبي ضمرة حدثنا
الحارث بن عبد الرحمن عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة وزاد في متنه: فاتقوا
الله في جيرانكم وما ملكت إيمانكم روي بإسناد واهٍ من حديث عبد الله بن
عمرو بدون الزيادة وغندر عن شعبة عن عمرو بن محمد بن يزيد سمع أباه عن ابن
عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم تابعه يزيد بن زريع عن عمرو مثله وروي
بإسناد آخر ضعيف عن ابن عباس أبو نعيم ومحمد بن سابق قالا حدثنا بشير بن
سليمان عن مجاهد قال حدثنا عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يوصي بالجار حتى خشيت أو رأينا أنه ليورثه
ابن عيينة قال حدثنا بشير بن سلمان
عن مجاهد بن عبد الله ابن عمرو أنه أمر بشاة فذبحت فقال لقَيِّمه أهديت
لجارنا اليهودي منها شيئاً فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه
ثقفان حدثنا
الثوري وجماعة قالوا أخبرنا محمر بن طلحة ابن مصرف كلاهما عن يزيد عن مجاهد
عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما
زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه
عبد العزيز بن أبي حازم قال حدثنا
هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعاً مثله مالك وجماعة قالوا أخبرنا يحيى بن شعبة
عن أبي بكر ابن حزم عن عمرة عن عائشة بهذا
الليث عن ابن الهاد عن أبي بكر بن حزم نحوه ورواه غير واحد عن أبي بكر وجاء من غير وجه عن يحيى بن سعيد عن عمرة مدلساً
بقية قال حدثنا
محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
فذكره: قرة بن حبيب عن عبد الحكم وهو لين عن أنس وعبد الصمد ابن عبد الوارث
عن محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس مرفوعاً نحوه"
معنى الحديث أن جبريل كرر وصية الله فى الجار لمحمد(ص) فى العديد من المرات حتى ظن محمد (ص)أنه الجار يرث مال جاره
ولخص الرجل معنى ما أورده من أحاديث فقال:
فهذا الباب متواتر المتن عن النبي
صلى الله عليه وسلم ويفهم من الحديث المذكور عنه صلى الله عليه وسلم هو
تعظيم حق الجار من الإحسان إليه وإكرامه وعدم الأذى له وإنما جاء الحديث في
هذا الأسلوب للمبالغة في حفظ حقوق الجار وعدم الإساءة إليه حيث أنزله
الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة الوارث تعظيماً لحقه ووجوب الإحسان إليه
وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى
باب منه:
ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن
سعد بن سنان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ما هو بمؤمن من لا يأمن جاره غوايله - وفي لفظ – بوايقه
الدراوردي وجماعة قالوا أخبرنا العلاء عن أبي عن أبي هريرة رضي الله تعالى
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره
بوايقه
أبان ابن إسحاق
عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يأمن
جاره بوايقه قلنا يا رسول الله وما بوايقه قال: غشمه وظلمه
جماعة حدثنا ابن
أبي ذئب عن المقبري عن ابن أبي شريح الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن
قالوا وما ذاك يا رسول الله قال: الجار الذي لا يأمن جاره بوايقه
قالوا وما بوايقه قال شره هكذا رواه أبو داود الطيالسي وآدم وأسد بن موسى عنه
ورواه معن وابن
وهب وابن أبي فديك وآخرون عن ابن أبي ذئب عن المقري عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم ورواه خلاد الصفار عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه
عن أبي هريرة ورواه مالك بن سعيد حدثنا هشام بن سعيد عن زيد ابن أسلم عن
أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: كيف يرى أحدكم أن قد آمن ولا يأمن جاره بوايقه
سويد بن سعيد حدثنا مبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعاً
المؤمن من أمنه
جاره ولا يخاف بوايقه موسى بن عيسى عن زيد بن بكر عن الحسن عن جاهد عن ابن
عباس رضي الله تعالى عنهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً في
جريدة من جرايد النخل: بسم الله الرحمن الرحيم لا يؤمن بالله ولا باليوم
الآخر جار لا يأمن جاره بوايقه زيد هذا لا يعرف أيوب بن عتبة بن قيس بن طلق
عن أبيه مرفوعاً: ليس المؤمن الذي لا يأمن جاره بوايقه
معنى الحديث أن الجار الذى يؤذى جاره ليس مسلما وإنما كافر لأنه يضر جاره
باب منه إن أعظم الزنا هو بحليلة الجار:
جماعة عن الأعمش عن أبي وائل عن
عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الذنب أعظم قال أن تجعل الله
نداً وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال
أن تزاني بحليلة جارك فأنزل الله تعالى وَالَّذينَ لا يَدعونَ مَعَ اللَهِ
إِلَهاً آخَر
شعبة عن واصل عن أبي وايل عن عبد الله فذكره إلى قوله بحليلة جارك
محمد بن كثير
حدثنا سفيان عن منصور وواصل والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد
الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله
نداً وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت ثم أي قال
أن تزاني بحليلة جارك فأنزل الله تعالى تصديق قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم وَالَّذينَ لا يَدعونَ مَعَ اللَهِ إِلَهاً آخَر وَلا يَقتُلونَ
النَفسُ الَّتي حَرمَ اللَهُ إِلّا بِالحَقِ وَلا يَزنون
إبن فضيل عن محمد بن سعيد قال سمعت
أبا ظبية ويقال أبو طيبة الكلاعي عن المقداد بن الأسود أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: ما تقولون في السرقة قلت حرام حرمها الله قال لأن يسرق
الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق الرجل من بيت جاره فما تقولون في
الزنا قلنا حرمه الله ورسوله فهو حرام قال لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر
عليه من أن يزني بامرأة جاره
محمد بن سعيد هو المصلوب متهم بن
فضيل عن الليث عن عثمان عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: من غش مسلماً في أمره وجاره فليس منها
الحديث لم يقله النبى(ص) والخطأ هو
أن الزنى والسرقة من الجار أعظم من الزنى والسرقة من غيرهم وقطعا هذا
تخريف فالجريمة هى نفسها وعقابها هو نفس العقاب ومن ثم فليس هناك كبر
للجريمة المرتكبة فى حق الجار وإلا كان عقابها أكبر
باب إطعام الجار:
شعبة وحماد بن سلمة وعبد العزيز بن
عبد الصمد العمي قالوا أخبرنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن
أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا
صنعت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف لفظ
شعبة
عبيد الله بن صالح العجلي حدثنا
إسرائيل عن صالح بن رستم عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر
مرفوعاً: إذا صنعت مرقاً فأكثر ماءها واغرف لجيرانك منها
يحيى بن سليمان
الجعفي قال حدثنا عمي عمر بن عثمان قال حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش عن أبي
سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا طبخ أحدكم قدراً فليكثر مرقها وليغرف لجيرانه
حديث منكر لا يعرف إلا بهذا الإسناد والمتن صحيح رواه محمر بن حمير الرازي
عن ابن يغراء عن الأعمش عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً
مسلم بن إبراهيم
قال حدثنا محمد بن فضاء الجهضمي عن علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اشترى أحدكم لحماً فليكثر مرقه فإن
لم يصب لحماً أصاب مرقاً وهو أحد اللحمين
مسلمة بن فضيل قال حدثنا إسماعيل بن مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: إذا طبخ قدراً فليكثر مرقها واغرفوا للجيران
المستفاد من الحديث هو أن الجار يهدى لجاره من اللحم أو مرق اللحم إذا وسع الله عليه فى الشراء
حيوة وابن لهيعة قالا حدثنا شرحبيل
بن شريك سمع أبا عبد الرحمن يحدث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن
النبي صلى الله عليه وسلم: خير الجيران عند الله خيرهم لجاره وخير الأصحاب
عند الله خيرهم لصاحبه
المعنى أفضل الجيران لدى الله أنفعهم لجاره وأفضل الأصدقاء لدى الله أنفعهم لصديقه والمستفاد أن من يكثر النفع للجيران هو أفضلهم
باب منه:
جماعة عن شعبة قال أخبرنا أبو
عمران الجوني قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول إن عائشة رضي الله تعالى
عنها قالت يا رسول الله إن لي جارين فأيهما أبدأ قال: بأقربهما باباً
أخبرنا جماعة قال
حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن أبي عمران عن طلحة بن عبيد الله عن
عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فبأيهما أبدأ قال:
بأدناهما باباً
حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا
أبو عمران عن يزيد بن بابنوس عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا
رسول الله إن لي جارين فأيهما أبدأ قال: بأقربهما منك في الهدية
حدثنا جماعة قالوا حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران عن رجل عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين، الحديث
حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا أبو طارق عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً: أحسن إلى جارك تكن مؤمناً
المستفاد عند وجود خير فى البيت يزيد على حاجته يكفى جار واحد على صاحب الفائض أن يعطيه للأقرب بابا لبيته
باب شفعة الجوار مندوب إليها لأجل حق الجوار:
قال حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر مرفوعاً الجار أحق بصقبه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد أحدكم أن يبيع عقاراً فلا يبيعه حتى يستأذن جاره رواه ابن ماجه
وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بشقعته ينتظره إذا كان غائباً
إذا كان طريقهما واحد رواه أهل السنن الأربعة وعن ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما مرفوعاً من كانت له أرض فأراد أن يبيعها فليعرضها على جاره أخرجه
القزيني وعن عمرو بن الشريد عن أبي رافع قال الرجل لولا أني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: الجار أحق بصقبه ما أعطيتكما بأربعة الآن وأنا
أعطى بها خمس مائة دينار فأعطاه إياها - أخرجه البخاري ورواه النسائي
والترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه، وروى الترمذي
عن البخاري قال: كلاهما عندي صحيح وصحح الترمذي من طريق الحسن عن مسرة
مرفوعاً جار الدار أحق بالدار
المستفاد أن الجار أولى أن يشترى ما عنده جاره من بيت أو متاع من البعيد مكانيا عنه
ومن حقوق الجار وضع جسره على حائط جاره:
فقد ذهب إلى ذلك أحمد وغيره وصح
عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرس
خشبة في جداره فلا يمنعه متفق عليه
المعنى إذا طلب الواحد منكم من جاره أن يضع داخل جدارك خشبة فلا تنمعه من الوضع
المستفاد إفادة الجار قدر الإمكان
باب منه
حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر
الهذلي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله ما حق جاري
عليَّ قال إن مرض عدته وإن مات شيعته وإن استقرضك أقرضته وإن أعوز سترته
وإن أصاب خيراً هنأته وإن أصابته مصيبة عزيته ولا ترفع بناءك فوق بنائه
فتسد عليه الريح ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها سنده واهٍ
حدثنا سويد بن عبد العزيز عن عثمان
بن عطاء عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: أتدرون ما حق الجار، إن استعانك أعنته وإن استقرضك أقرضته
وإن افتقر علته وإن مرض عدته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب الريح عليه إلا
بإذنه وإن اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سراً ولا يخرج بها
ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها فما زال
يوصيهم بالجار حتى ظننا أن سيورثه سويد ضعيف كعثمان بن عطاء وروي نحوه عن
يزيد بن زريع عن عطاء الخراساني عن معاذ بن جبل مرفوعاً وهذا منقطع
حدثنا أبو عاصم
النبيل عن إسماعيل بن رافع عن المقبري عن أبي هريرة: قالوا يا رسول الله ما
حق الجوار قال: إن دعاك أجبته وإن استعانك أعنته ولا تؤذه بقتار قدرك إلا
أن تغرف له منها إسماعيل واهٍ
المعنى من حقوق الجار زيارته فى
المرض وتشييع جنازته عند الموت وإن طلب مال سلف سفلته إن كان معك وإن أحتاج
شيئا أعطيته وإن مسه فرح قمت بالتهنئة وإن مسه أحد من أهله موت واسيته ولا
تزيد ارتفاع بيتك فوق بيته حتى لا تمنع عنه الهواء وأن تهدى له من طعامك
الذى تصل رائحته لبيته وإن اشتريت ثمر فاكهة فأعطه منه أو لا تظهرها له فى
الطريق ولا تعطى ولدك منها خارج البيت حتى لا يغيظ أولاده
باب قوله ليس المؤمن من بات شبعان وجاره جائع:
حدثنا علي بن مُسهر عن الأعمش عن
حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ليس المؤمن من بات شبعان وجاره طاوٍ حكيم ضعيف وقد
خرج له أصحاب السنن ولكن للحديث شاهد: الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير عن
عبد الله بن أبي المساور عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه
حدثنا الطبراني
قال حدثنا محمد بن محمر التمار قال حدثنا محمر بن سعيد الأثرم قال حدثنا
همام قال حدثنا ثابت قال حدثنا أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع بجنبه وهو يعلم
به
الأشرم ضعفه أبو
زرعة، وهذا حديث منكر إسماعيل بن عياش عن ليث عن طاوس عن ابن عباس أنه جعل
يعاتب ابن الزبير في شدة خلقه نجله حتى غضب ابن الزبير وقال تبخلني وتؤنبني
فقال ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس المؤمن الذي
يبيت وجاره إلى جنبه طاوٍ إسناده واهٍ
أخبرنا القيس بن الربيع وغيره عن
سعيد بن مسروق عن عباية ابن رفاعة عن جده رافع بن خديج أن ابن عمر قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يشبع الرجل دون جاره سنده ضعيف"
المعنى ليس مسلما من عنده طعام زائد وجاره جائع لم يعطه منه
المستفاد وجوب إعطاء الجار المحتاج
باب منه:
حدثنا عبد الواحد بن زياد قال
حدثنا الأعمش قال حدثنا أبو يحيى مولى جعدة سمع أبا هريرة يقول قيل يا رسول
الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتؤذي جيرانها بلسانها قال هي من
أهل النار قال وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بالأثوار ولا تؤذي أحداً من
جيرانها قال: هي من أهل الجنة"
الحديث موضوع لأن الصوم فى غير
رمضان منهى عنه لكون كفارة أى عقوبة على الذنوب ومن ثم فالحدث هنا لم يحدث
وإلا نهى النبى(ص) عن هذا الصوم
باب :
حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا
الأسود بن شيبان عن يزيد ابن عبد الله ابن الشخير عن أخيه مطرف قال لقيت
أبا ذر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب ثلاثة: رجل
له جار سوء فهو يؤذيه ويصبر على أذاه فيكفيه الله إياه بحياة أو بموت حدثنا
ابن عيينة عن الحريري عن أبي العلاء عن إبن الأحمس عن أبي ذر نحو الحديث
الذي قبله"
الحديث موضوع لأن الله يحب كل مسلم ولا يحب أفعال أو أصحاب أشياء مباحة محددة
باب:
حدثنا صفوان بن عيسى عن ابن عجلان
عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
أعوذ بالله من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول
نلاحظ الجنون وهو وجود جار سوء فى
دار المقامة وهى الجنة كما قال تعالى "جنات عدن يدخلونها يحلون فيها أساور
من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن
ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا
يمسنا فيها لغوب"
حدثنا وهيب قال حدثنا عبد الرحمن
بن إسحاق عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: تعوذوا بالله من جار المقيم فإن جار المسافر إذا شاء
إن يزايل زايل
المعنى احتموا بطاعة أحكام الله من جار الجوار السيىء فإن جار المسافر إذا أراد أن يفترق عنه فارقه
باب جودة الجار:
حدثنا الثوري وغيره قال حدثنا حبيب
بن أبي ثابت عن جميل عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: من سعادة المرء الجار الصالح
رواه وائل بن داود عن إسماعيل بن محمد عن أبيه فذكر
المعنى من سرور المسلم الجار الحسن
باب:
حدثنا محمر بن الصباح قال حدثنا هشيم عن ثابت عن أنس مرفوعاً الجار قبل الدار
المعنى اختار الجار قبل شراء الدار
المستفاد اختيار الجار الحسن يمنع المشاكل بين الجارين
باب:
حدثنا مسد وقال
حدثنا يحيى عن حسين المعلم قال حدثنا قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يؤمن رجل حتى يحب لجاره
ولأخيه ما يحب لنفسه
المستفاد حب المسلم لجاره ما يريد لنفسه من الخير
باب منه:
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا
الحسن بن أبي جعفر الأنصاري عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي قراد
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سره أن يحبه الله ورسوله فليحسن جوار
من جواره إسناده جويد
المعنى من أفرحه أن يثيبه الله فليكرم جوار من عاش فى جنبه
باب منه
حدثنا الليث عن المقبري عن أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا نساء
المؤمنات لا تحقرن جارة لجارتها لو فرسن شاة
تابعه أبو معشر السندي عن المقبري مع أن الليث لا يحتاج إلى متابع
حدثنا مالك عن
زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي عن جدته قالت سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: يا نساء المؤمنات لا تحقر أحداكن لجارتها ولو كراع شاة
محرقا
الروايات هنا جنون فلا نداء اسمه
نساء المؤمنات وإنما نساء المؤمنين وقد يكون النقل خطأ والمعنى أن الجار
لا تستحقر هدية جارتها مهما كانت قليلة القيمة ماليا
باب:
حدثني ابن أبي فديك قال حدثني عبد
الرحمن بن فضيل عن عطاء الخراساني عن الحسن عن جابر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: الجيران ثلاثة: جار له حق وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق
فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار، وأما الذي له
حقان فجار مسلم لا رحم له، له حق الإسلام وحق الجوار وأما الذي لا ثلاثة
حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم
وأدنى حق الجوار أن لا تؤذيه بقتار قدرك إلا أن تفوح له منها
الحديث موضوع فكل الجيران لهم نفس الحقوق فالإسلام هو من قرر الحقوق ومن ثم فالدين لا يمنع الحق عن جار دون جار
فصل:
فإذا كان الجار
صاحب كبيرة فلا يخلو إما إن يكون متستراً بها ويغلق بابه عليه فليعرض عنه
ويتغافل عنه وإن أمكن أن ينصحه في السر ويعظه فحسن وإن كان متظاهراً بفسقه
مثل مكاس أو مرابي فتهجره هجراً جميلاً وكذا إن كان تاركاً للصلاة في كثير
من الأوقات فمره بالمعروف وانهه عن المنكر مرة بعد أخرى وإلا فاهجره في
الله لعله أن يرعوي ويحصل له انتفاع بالهجرة من غير أن تقطع عنه كلامك
وسلامك وهديتك فإن رأيته متمرداً عاتياً بعيداً من الخير فأعرض عنه واجهد
أن تتحول من جواره فقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ من جار السوء
في دار الإقامة"
كلام الذهبى هنا عن الجيران فى غير دولة الإسلام لأن من ارتكب جريمة يعاقب عليها بعقوبات الإسلام ولا يعالج وضعه بالوعظ والنصح فقط
فصل:
فإن كان الجار
ديوثاً أو قليل الغيرة أو حريمه على غير الطريق المستقيم فتحول عنه أو
فاجهد أن لا يؤذون زوجتك فإن في ذلك فساداً كثيراً وخف على نفسك المسكينة
ولا تدخل منزله واقطع الود بكل ممكن وإن لم تقبل مني ربما حصل لك هوى وطمع
وغلبت عن نفسك أو أنبك أو خادمك أو أختك وإن ألزمتهم بالتحويل عن جوارك
فافعل بلطف وبرغبة وبرهبة"
كلام الذهبى هنا عن الجيران فى غير دولة الإسلام لأن من ارتكب جريمة يعاقب عليها بعقوبات الإسلام ولا يعالج وضعه بالوعظ والنصح فقط
فصل:
فإن كان جارك
رافضياً أو صاحب بدعة كبيرة فإن قدرت على تعليمه وهدايته فاجهد وإن عجزت
فانجمع عنه ولا تواده ولا تصافه ولا تكون له مصادقاً ولا معاشراً والتحول
أولى بك"
كلام الذهبى هنا عن الجيران فى غير دولة الإسلام لأن من ارتكب جريمة يعاقب عليها بعقوبات الإسلام ولا يعالج وضعه بالوعظ والنصح فقط
وكلامه عن النهى عن العشرة هو ابتعاد عن حق الجار
فصل:
"فإن كان جارك
يهودياً أو نصرانياً في الدار أو في السوق أو في البستان فجاوره بالمعروف
ولا تؤذه، كما جاء في الحديث: الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق وهو القريب
المسلم الجار، وجار له حقان حق الإسلام وحق الجوار وجار له حق واحد وهو غير
المسلم له حق الجوار فأما من جعل إجابة دعوتهم ديدنه وعاشرهم وباسطهم فإن
إيمانه يرق وقد قال الله تعالى: لا تَجِد قَوماً يُؤمِنونَ بِاللَهِ
وَاليَومِ الآخِرِ يوادُّونَ مِن حادَ اللَهَ وَرسولَهُ وَلَو كانوا
آباءَهُم أَو أَبناءَهُم أو إِخوانَهُم أو عَشيرَتَهُم أُولَئِكَ كُتِبَ في
قُلوبُهم الإيمانَ وَأَيدهم بِروحٍ مِنهُ
فإن انضاف إلى جواره الذكونه
قرابتك أو ذوي رحمك فهذا حقه آكد، وكذا إن كان أحد أبويك ذمياً فإن للأبوين
وللرحم حقاً فوق حقوق الجوار فأعط كل ذي حق حقه وكذا رد السلام فلا تبدأ
أحداً من هؤلاء بسلام أصلاً وإذا سلم أحد منهم عليك فقل وعليكم أما كيف
أصبحت كيف أمسيت فهذا لا بأس به وأن يقول منه غير إسراف ولا مبالغة في الرد
قال الله تعالى: فَسَوفَ يَأتي اللَهُ بِقَومٍ يُحِبُهم وَيُحِبونَهُ
أَذِلَةً عَلى المُؤمِنينَ أَعِزَةً عَلى الكافِرينَ فالمؤمن يتواضع للمؤمن
ويتذللك لهم ويتعزز على الكافرين ولا يتضال لهم تعظيماً لحرمة الإسلام
وإعزازاً للدين من غير أن تؤذيهم ولا تودهم كما تود المسلم"
الجيرة لا تتعلق بالدين أو بالقرابة أو غير ذلك فحقوق الجار ثابتة أيا كان دينه وأيا كانت قرابته أو بعده
الاثنين، 12 يونيو 2023
قراءة فى كتاب حق الجار
الأحد، 11 يونيو 2023
نظرات في كتاب بدع رجب
نظرات في كتاب بدع رجب
المؤلف محمد صالح المنجد وهو يدور
حول ما أحدث الناس من بدع وخرافات يتعبدون بها في شهر رجب وقد استهل
الكتاب بالحديث عن تفضيل الله بعض الأوقات على بعض فقال :
"فالحمد لله القائل : { وربك يخلق
ما يشاء ويختار } ، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته
ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته0
ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض
الأيام والشهور وتفضيلها على بعض ، وقد اختار الله من بين الشهور أربعة
حُرما قال تعالى : { إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله
يوم خلق الله السماوات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم }0
وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله الكفار0
والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة
ولم تحدد اسماؤها وجاءت السُنة بذكرها: فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن
النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وقال في خطبته: إن الزمان قد
استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم
ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى
وشعبان0 رواه البخاري رقم (1741) في الحج باب الخطبة أيام منى ، ورواه مسلم
رقم (1679) في القسامة باب تحريم الدماء ."
والحديث السابق باطل للتالى :
1-الزمان لم يستدر كما كان لأن
الزمان يسير على وتيرة واحدة لا يتغير وإنما البشر هم من يغيرون ويبدلون
الشهور وألأيام من خلال النسىء كما قال تعالى :
"إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل
به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله زين
لهم سوء أعمالهم والله لا يهدى القوم الكافرين"
2-اتهام الله ورسوله(ص) بالسكوت
على منكر تغيير الشهور طوال البعثة النبوية عقود من السنين وتغييرهم لذلك
في أخر سنة وهو كلام لا يمكن قبوله لأنها اتهام لله بالجهل والنسيان
3- أن الشهور الأربعة ليست واحد فرد وثلاثة متوالية وإنما أربعة متوالية كما قال تعالى " فسيحوا في الأرض أربعة اشهر"
وتحدث المنجد عن تسمية رجب مضر فقال :
"وسمي رجب مضر لأن مضر كانت لا
تغيره بل توقعه في وقته بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيّرون ويبدلون في
الشهور بحسب حالة الحرب عندهم وهو النسيء المذكور في قوله تعالى: { إنما
النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما
ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله }0
وقيل أن سبب نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك0"
والتسمية لا تعود لقبيلة أو غيره لأن الله هو من سمى الشهور في كتابه كما قال :
" إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السماوات والأرض"
ونقل الرجل من كتب اللغة فقال:
"- سبب تسميته:
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (ص445) :
رجب: الراء والجيم والباء أصلٌ يدل
على دعم شيء بشيء وتقويته ... ومن هذا الباب: رجبت الشيء أي عظّمته ...
فسمي رجبا لأنهم كانوا يعظّمونه وقد عظمته الشريعة أيضا ..أ.هـ. وقد كان
أهل الجاهلية يسمون شهر رجب مُنصّل الأسنّة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي
قال: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر ،
فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة ( كوم من تراب ) ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه
ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا مُنصّل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة
ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه في شهر رجب. [رواه البخاري]
قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم وخاصة شهرَ رجب فكانوا لا يقاتلون فيه "
وتحدث الرجل عن أمور لا علاقة لها بالبدع الرجبية فقال :
"رجب شهر حرام:
إن للأشهر الحرم مكانةً عظيمة
ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى : { يا أيها الذين
آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام }0
أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده .
وقال تعالى : { فلا تظلموا فيهن
أنفسكم } أي في هذه الأشهر المحرمة . والضمير في الآية عائد إلى هذه
الأربعة الأشهر على ما قرره إمام المفسرين ابن جرير الطبري
فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما
خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما
لها من حرمة ، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله ؛ ولذلك
حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس
ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور .
- القتال في الشهر الحرام :
قال تعالى : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير }0
جمهور العلماء على أن القتال في
الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى : { فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم } وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتالهم
مطلقا0
واستدلوا بأن الرسول صلى الله عليه
وسلم قاتل أهل الطائف في ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم0 وقال آخرون: لا
يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في
غيرها فإنه يجوز. وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف على
ذلك لأن أول قتالهم في حنين في شوال.
وكل هذا في القتال الذي ليس
المقصود فيه الدفع ، فإذا دهم العدو بلدا للمسلمين وجب على أهلها القتال
دفاعا سواء كان في الشهر الحرام أو في غيره ."
وبعد ذلك تحدث عن البدع الموجودة في شهر رجب وأولها العتيرة فقال:
"العَتِيرَة:
كانت العرب في الجاهلية تذبح ذبيحة في رجب يتقربون بها لأوثانهم.
فلما جاء الإسلام بالذبح لله تعالى
بطل فعل أهل الجاهلية واختلف الفقهاء في حكم ذبيحة رجب فذهب الجمهور من
الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن فعل العتيرة منسوخ واستدلوا بقول النبي
صلى الله عليه وسلم : لا فرع ولا عتيرة. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي
هريرة.
وذهب الشافعية إلى عدم نسخ طلب العتيرة وقالوا تستحب العتيرة وهو قول ابن سيرين.
قال ابن حجر: ويؤيده ما أخرجه
ابوداود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر عن نُبيشة قال: نادى
رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب
فما تأمرنا. قال: اذبحوا في أي شهر كان ……الحديث.
قال ابن حجر : فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم العتيرة من أصلها وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب."
والعتيرة إن كانت تشريع من الكفار
فهى باطلة واما الذبح لله فهو مباح كل يوم وفى أى شهر فإن كانت هناك تخصيص
من قبل البشر فهو باطل وعلى المسلم القادر أن يذبح في أيام مختلفة للخروج
من تشريع الكفر
وتحدث عن صوم رجب فقال :
"الصوم في رجب:
لم يصح في فضل الصوم في رجب بخصوصه
شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه. وإنما يشرع فيه من
الصيام ما يشرع في غيره من الشهور ، من صيام الاثنين والخميس والأيام
الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم ، والصيام من سرر الشهر وسرر الشهر قال
بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر
الشهر. وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى عن صيام رجب لما فيه من التشبه
بالجاهلية كما ورد عن خرشة بن الحر قال : رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى
يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية. ( الإرواء
957 وقال الألباني: صحيح )
قال الإمام ابن القيم: ولم يصم صلى
الله عليه وسلم الثلاثة الأشهر سردا ( أي رجب وشعبان ورمضان ) كما يفعله
بعض الناس ولا صام رجبا قط ولا استحب صيامه .
وقال الحافظ ابن حجر في تبين العجب
بما ورد في فضل رجب: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء
منه معيّن ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى
الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة: أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في الشرع."
والحثق ا، صوم التطوع في أى شهر هو
بدعة من البدع فالصوم لا يكثر الحسنات وإنما يقللها فالكل في أى نهار
مرتين أو الشرب مرة أو اثنين بثلاثين أو أربعين حسنة والصوم إذا اعتبرناه
مباح فهو بعشرة حسنات كما قال تعالى :" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها:
ومن الثلاثين أو الأربعين حسنة
أفضل من عشرة فقط كما أن الله جعل الصوم عقوبة للكثير من الذنوب ومن ثم لا
يمكن أن يكون هناك صوم تطوع لأن الصوم أصبح عقاب في غير رمضان
وتحدث عن الاعتمار في رجب فقال :
"العُمرة في رجب:
دلت الأحاديث على أن النبي صلى
الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب كما ورد عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن
الزبير المسجد فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة رضي الله عنها
فسئل: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربعا إحداهن في رجب.
فكرهنا أن نرد عليه قال: وسمعنا إستنان عائشة أم المؤمنين ( أي صوت السواك )
في الحجرة فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو
عبدالرحمن ؟ قالت: ما يقول ؟ قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
اعتمر أربع عمرات إحداهنّ في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر
عمرة إلا وهو شاهد ( أي حاضر معه ) وما اعتمر في رجب قط. متفق عليه وجاء
عند مسلم: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم. قال النووي: سكوت ابن عمر على
إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أوشك.
ولهذا كان من البدع المحدثة في مثل
هذا الشهر تخصيص رجب بالعمرة واعتقاد أن العمرة في رجب فيها فضل معيّن ولم
يرد في ذلك نص إلى جانب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه
اعتمر في رجب قال الشيخ علي بن إبراهيم العطار المتوفى سنة 724هـ: ومما
بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا
أعلم له أصلا بل ثبت في حديث أن الرسول صلى الله عليه قال: عمرة في رمضان
تعدل حجة.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في
فتاويه: أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل
له لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب البدع والحوادث وهو أن تخصيص
العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي إذ لا فضل لأي وقت على وقت
آخر غلآ ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر فيه دون
غيره ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه ا.هـ.
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له في هذا الوقت فلا بأس بذلك."
والحق أن اى شهر حرام الاعتمار
فيه مباح ولكن طبقا للتفريق الحالى بين شهر والثلاث شهور فلا أحد يدرى هل
رجب الحالى هو الرابع أم غيره لأن تلك الشهور الأربعة متوالية
وتحدث عن بدع أخرى فقال:
"البدع المحدثة في شهر رجب:
إن الابتداع في الدين من الأمور
الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى الله عليه لم يمت إلا
وقد اكتمل الدين قال تعالى: { اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا } وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله
عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. متفق عليه وفي رواية
لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. وقد ابتدع بعض الناس في رجب
أمورا متعددة فمن ذلك:
- صلاة الرغائب وهذه الصلاة شاعت
بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض الكذابين وهي
تقام في أول ليلة من رجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: صلاة
الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري
والأوزاعي والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرقة
بالحديث .ا.هـ.
- وقد روي أنه كان في شهر رجب
حوادث عظيمة ، ولم يصح شيء من ذلك ؛ فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلد
في أول ليلة منه ، وأنه بعث في ليلة السابع والعشرين منه ، وقيل: في
الخامس والعشرين ، ولا يصح شيء من ذلك ، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن
محمد أن الإسراء بالنبي كان في السابع والعشرين من رجب ، وأنكر ذلك إبراهيم
الحربي وغيره. فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في
ليلة السابع والعشرين من رجب ، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة كقيام ليل
أو صيام نهار ، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة ، وما يقام من احتفالات
تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز
في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة ، أضف إلى ذلك أن هذا
التاريخ لم يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه ، ولو ثبت فلا يعد ذلك
شرعا مبررا للاحتفال فيه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن
الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان
خيراً لسبقونا إليه ، والله المستعان . .
- صلاة أم داود في نصف رجب.
- التصدق عن روح الموتى في رجب.
- الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة.
- تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون في أي وقت من العام."
وكلمتى في النهاية :
الحق انه لا توجد عبادات خاصة بشهور معينة سوى ما شرعه الله في رمضان من الصوم والاعتكاف والشهور الحرام من حيث الحج والعمرة
السبت، 10 يونيو 2023
نقد بحث تلقين الميت بعد الدفن
نقد بحث تلقين الميت بعد الدفن
المؤلف سعد بن عبد الله الحميد وهو
يدور حول بطلان التلقين للميت وهو أن يقول الجالس عند موته أو الدافن عند
الدفن قل لا إله إلا الله وأشباه هذا الكلام واستهل الرجل كلامه بالإشارة
لانتشار البدع بين الناس من خلال الروايات الباطلة فقال:
"إن من أسبابِ انتشارِ البدعِ بين
الناسِ وفي كثيرٍ من بلادِ المسلمين نشرَ الأحاديثِ الضعيفةِ والمكذوبةِ
على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فيُخدعُ بها البسطاءُ والعامةُ ،
ويروجُ لها أصحابُ الطرقِ والمآربِ الفاسدةِ .
قال الإمامُ الشاطبي في "
الاعتصامِ " (1/287): " فإن أمثالَ هذهِ الأحاديثِ - على ما هو معلومٌ - لا
يبنى عليها حكمٌ ، ولا تُجعلُ أصلاً في التشريعِ أبداً ، ومن جعلها كذلك
فهو جاهلٌ أو مخطىءٌ في نقلِ العلمِ ، فلم ينقل الآخذُ بشيءٍ منها عمن
يعتمدُ به في طريقةِ العلمِ ، ولا طريقةِ السلوكِ ""
وبعد ذلك أشار الرجل لحديث تلقين الميت بعد دفنه فقال :
"ومن الأحاديثِ التي راجت وروج لها
أصحابُ الطرقِ والمآربِ الفاسدةِ حديثُ تلقينِ الميتِ بعد دفنهِ ، وليتهم
حققوا في صحةِ الحديثِ وبينوا عللهُ "
واشار الحميد إلى أن بعض العلماء الأجلاء عنده بعضهم شارك في الترويج لهذا الكلام ولكنه يرفض هذه المشاركة بقوله:
"بل اعتمدوا في نشرِ بدعةِ
التلقينِ على كلامِ بعضِ العلماءِ الذين لا نشكُ في جلالتهم ومنزلتهم ولكن
الحق أحبُ إلينا منهم ، ورحم اللهُ الإمامَ ابنَ القيمِ عندما قال في صاحبِ
كتابِ " منازلِ إياك نعبدُ وإياكَ نستعين " إسماعيلَ الهروي: " شيخُ
الإسلامِ حبيبٌ إلينا ، والحقُ أحبُ إلينا منه ، وكلُ من عدا المعصومِ
فمأخوذٌ من قولهِ ومتروك ، ونحن نحملُ كلامه على أحسنِ محامِله " .
ورحم اللهُ الإمامَ مالكٍ عندما قال: " كلٌ يؤخذُ من قولهِ ويرد إلا صاحبُ ذلك القبرِ " "
ونقل الحميد كلام الألبانى في رواية التلقين بعد الدفن فقال :
"وفي هذا البحثِ سأنقلُ تخريجَ
العلامةِ الألباني لحديثِ تلقينِ الميتِ بعد دفنهِ ، وحسبك بالشيخِ مرجعاً
في علمِ الحديثِ ، وفي ثنايا تحقيقهِ للحديثِ ينقلُ الشيخُ - رحمهُ اللهُ -
من تكلم فيه من العلماءِ ، وكذلك أنقلُ تخريجَ الشيخِ عمرو عبد المنعم
سليم له ، واستدراكهُ لما فات الشيخ الألباني من تخريجٍ ؛ مع ذكرِ كلامِ
العلماءِ المحققين المتجردين للحقِ في بدعةِ التلقينِ .
قاعدتان من قواعدِ معرفةِ البدعِ:
وقبل الدخولِ والخوضِ في بيانِ حالِ حديثِ التلقينِ لا بد لنا من ذكرِ
قاعدتين مهمتين من قواعدِ معرفةِ البدعِ .
القاعدةُ الأولى: ذكر الشيخُ محمدُ
الجيزاني في " قواعد معرفة البدع " ( ص 67 ) القاعدةَ التي لها بموضوعنا
وهي: " كلُ عبادةٍ تستندُ إلى حديثٍ مكذوبٍ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فهي بدعةٌ " .
وقال: " هذه القاعدةُ مبنيةٌ على
أصلٍ عظيمٍ من أصولِ هذا الدينِ ، وهو أن الأصلَ في العباداتِ التوقيفِ ،
ومعنى ذلك أن الأحكامَ الشرعيةَ والتعبدات لا تثبت إلا بالأدلةِ الصحيحةِ
المعتبرةِ من الكتابِ والسنةِ . أما الأحاديثُ المكذوبةُ على رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فإنها ليست من سنتهِ صلى اللهُ عليه وسلم فالعمل به
يكونُ بدعةً ؛ إذ هو تشريعٌ لم يأذن به اللهُ " .ا.هـ.
قال الشاطبي في " الاعتصامِ "
(2/16): " والأحاديثُ الضعيفةُ الإسنادِ لا يغلبُ على الظنِ أن النبي صلى
اللهُ عليه وسلم قالها ، فلا يمكن أن يُسْنَد إليها حُكمٌ ، فما ظنك
بالأحاديثِ المعروفةِ الكذب ؟! نعم ؛ الحاملُ على اعتمادها في الغالبِ إنما
هو ما تقدم من الهوى المتبع " .ا.هـ.
القاعدةُ الثانيةُ: جاء في " قواعد
معرفة البدع " ( ص 68) ما نصه: " كلُ عبادةٍ تستندُ إلى الرأي المجردِ
والهوى فهي بدعةٌ ؛ كقولِ بعضِ العلماءِ أو العُبَّادِ أو عاداتِ بعضِ
البلادِ أو بعضِ الحكاياتِ والمناماتِ " .
والذي يهمنا من هذه القاعدة قولهُ:
" أو عادات بعضِ البلادِ " ، فبعضُ العلماءِ استدل بالتلقينِ بعد الموتِ
بعملِ بلادِ الشامِ لها كما سيأتي معنا .
قال الشاطبي في " الاعتصامِ "
(2/135): " وبذلك كلهِ يُعلمُ من قصدِ الشارعِ: أنه لم يكل شيئاً من
التعبداتِ إلى آراءِ العبادِ ، فلم يبق إلا الوقوفُ عند ما حدَّهُ " .ا.هـ.
وقال الطرطوشي في " الحوادثِ والبدعِ " (73 - 74): " وأما من تعلق بفعلِ
أهلِ القيروان فهذا غبي يستدعي الأدب دون المراجعةِ. فنقولُ لهولاءِ
الأغبياءِ: إن مالكَ بنَ أنسٍ رأى إجماعَ أهلِ المدينةِ حجةً ، فردَّهُ
عليه سائرُ فقهاءِ الأمصارِ ، وهذا هو بلدُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم ، وعرصة الوحي ، ودار النبوة ، ومعدن العلم ، فكيف بالقيروان " .ا.هـ.
فهاتان القاعدتان لا بد منهما لأن مستند المتعلقين بالتلقين على الحديثِ الواردِ ، وعمل بلادِ الشامِ بهِ ."
وكل هذا الحديث لا لزوم له لأنه في التأصيل وليس في نقد حديث التلقين والناس يعرفون أن الكلام هو كلام الوحى وليس كلام عالم أو غيره
وأخيرا نقل نص الحديث وما فيه من مجروحين ومتروكين فقال:
"نصُ الحديث وتخريجهُ:
عن أبي أمامةَ رضي اللهُ عنه قال:
قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: " إذا مات الرجل فدفنتموه فليقم
أحدكم عند رأسه فليقل: " يا فلان ابن فلانة ! " ، فإنه سيسمع ، فليقل: " يا
فلان ابن فلانة ! " ، فإنه سيستوي قاعداً " ، فليقل: " يا فلان ابن فلانة !
" ، فإنه سيقولُ له: " أرشدني رحمك الله ! " ، فليقل: " اذكر ما خرجت عليه
من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن
الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . فإن منكراً
ونكيراً عند ذلك كل واحد يأخذ بيد صاحبه ويقول: " قم ، ما تصنعُ عند رجلٍ
لقن حجته ؟ " ، فيكونُ اللهُ حجيجهما دونه.
قال العلامةُ الألباني في "
الضعيفةِ " (599): " منكرٌ: أخرجهُ القاضي الخلعي في " الفوائدِ " (55/2)
عن أبي الدرداء هاشم بنِ محمدٍ الأنصاري: ثنا عتبةُ بنُ السكنِ ، عن أبي
زكريا ، عن جابرِ بنِ سعيدٍ الأزدي قال: " دخلتُ على أبي أمامةَ الباهلي
وهو في النزعِ ، فقال لي: " يا ابا سعيدٍ إذا أنا متُ فاصنعوا بي كما أمر
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أن نصنعَ بموتانا فإنه قال: " فذكرهُ ... "
قلتُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جداً ، لم
أعرف أحداً منهم غيرَ عتبةَ بنِ السكن ، قال الدارقطني: " متروكُ الحديثِ "
، وقال البيهقي: " واهٍ منسوبٌ إلى الوضعِ " . والحديثُ أورده الهيثمي
(3/45) عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ الأزدي قال: " شهدتُ أبا أمامةَ ... الحديث
. وقال: " رواهُ الطبراني في " الكبيرِ " وفي إسنادهِ جماعةٌ لم أعرفهم " .
قلتُ: فاختلف اسم الرواي عن أبي
أمامةَ ففي روايةِ الخلعي أنهُ جابرُ بنُ سعيدٍ الأزدي ، وفي روايةِ
الطبراني أنه سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ الأزدي ، وهذا أوردهُ ابنُ أبي حاتمٍ
(2/1/76) فقال: " سعيدٌ الأزدي " لم ينسبهُ لأبيهِ ، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، فهو في عداد المجهولين ، فالعجبُ من قولِ الحافظِ في "
التلخيصِ " (5/243) بعد أن عزاهُ للطبراني: " وإسنادهُ صالحٌ ، وقد قواهُ
الضياءُ في " أحكامهِ " ، وأخرجهُ عبدُ العزيزِ في " الشافي " ، والرواي عن
أبي أمامةَ سعيدٌ الأزدي بَيَّضَ له ابنُ أبي حاتمٍ " !
فأنى لهذا الإسنادِ الصلاح والقوة
وفيه هذا الرجلُ المجهولُ ؟ بل فيه جماعةٌ آخرون مثلهُ في الجهالةِ كما
يشيرُ إلى ذلك كلامُ الهيثمي السابقِ ، وهذا كلهُ إذا لم يكن في إسنادِ
الطبراني عتبةُ بنُ السكنِ المتهم ، وإلا فقد سقط الإسنادُ بسببهِ من أصلهِ
! وقد قال النووي في " المجموعِ " بعد أن عزاهُ للطبراني: " وإسنادهُ
ضعيفٌ . وقال ابنُ الصلاحِ: " ليس إسنادهُ بالقائمِ " .
وكذلك ضعفهُ الحافظُ العراقي في " تخريجِ الإحياءِ " (4/420) ، وقال ابنُ القيمِ في " الزادِ " (1/206): " لا يصحُ رفعهُ " .
واعلم أنه ليس للحديثِ ما يشهدُ له
، وكل ما ذكرهُ البعضُ إنما هو أثرٌ موقوفٌ على بعضِ التابعين الشاميين لا
يصلحُ شاهداً للمرفوعِ بل هو يُعِلُّهُ ، وينزلُ به من الرفعِ إلى الوقفِ
... وجملةُ القولِ أن الحديثَ منكرٌ عندي إن لم يكن موضوعاً ... " .ا.هـ.
فهذا هو حالُ الحديثِ من كلامِ
العلامةِ الألباني رحمهُ اللهُ . وتكميلاً للتخريجِ فقد قال الشيخُ عمرو
عبد المنعم سليم في " صونِ الشرعِ الحنيفِ ببيانِ الموضوعِ والضعيفِ "
(2/232 - 235 رقم 373): " موضوع: أخرجهُ الطبراني في الكبيرِ (8/298):
حدثنا أبو عقيل أنسُ بنُ سلمٍ الخولاني ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ
العلاءِ الحمصي ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ
القرشي ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، عن سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ الأودي ، قال: "
شهدتُ أبا أمامةَ في النزعِ فقال: " إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: " .... فذكرهُ .
وزاد في آخرهِ: فقال رجلٌ: " يا رسولَ اللهِ ، فإن لم يُعرف أمهُ ؟ " ، قال: " فينسبهُ إلى حواء ، يا فلانَ بنَ حواء " .
قال الهيثمي في " المجمعِ " (3/45): " في إسنادهِ جماعةٌ لم أعرفهم "
وأما تلميذهُ الحافظُ ابنُ حجرٍ ،
فقد أبعد في الحكمِ إذ يقولُ في " التلخيصِ " (2/135 - 136): " إسنادهُ
صالحٌ ، وقد قواهُ الضياءُ في أحكامهِ " .
فإن هذا السند واهٍ جداً ، بل هو موضوعٌ ، وكذا لوائحُ الوضعِ ظاهرةٌ على المتنِ ، باديةٌ عليهِ .
والحملُ في هذا الإسنادِ على محمدِ
بنِ إبراهيمَ بنِ العلاءِ الحمصي الشامي ، فقد كذبهُ الدارقطني ، وقال
ابنُ حبان: " يضعُ الحديثَ " ، وقال الحاكمُ والنقاشُ: " روى أحاديث
موضوعةً " .
وشيخُ إسماعيلَ بنِ عياشٍ هذا لم
أقف له على ترجمةٍ ، إلا أن روايةَ إسماعيل عن غيرِ الشاميين ضعيفةٌ ، وهذه
منها ، وأما سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ الأودي - كذا عند الطبراني ، وفي "
التلخيصِ " ، و" الجرحِ والتعديلِ " الأزدي - ذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ في
كتابهِ وبيض له ، والأقرب عندي أنه مجهولُ العينِ ، قد تفرد بالروايةِ عنه
يحيى بنُ أبي كثيرٍ ، ولم أجد عنه راوياً عنه غيرهُ . وكذلك فشيخُ الطبراني
مستورٌ ، لم يتعرض له أحدٌ بجرحٍ ولا تعديلٍ ، وقد ترجمهُ ابنُ عساكرٍ في "
تاريخِ دمشق " ، وأورده الذهبي في " تاريخِ الإسلامِ " .
ووجدتُ له طريقاً آخر عند الخلعي في " الفوائد " ...
ونقل الشيخُ عمرو عبد المنعمِ
كلامَ الشيخِ الألباني في " الضعيفةِ " في عتبةَ بنِ السكنِ ، ثم قال: "
قلتُ - عمرو عبد المنعم -: هذا كافٍ للحكم على حديثهِ بالوضعِ ، لا سيما مع
شدةِ نكارةِ المتنِ ، بل والسندِ ، فإن الحديثَ لا يُعرفُ إلا من طريقِ
إسماعيلَ بنِ عياشٍ ، وقد رواهُ عنهُ ذلك الوضاعُ ، ولا يُستبعدُ أن يكونَ
أحدُ الرواةِ قد سرقهُ ، فأنشأ له هذا السند ، ودلس اسم راويهِ عن أبي
أمامةَ ، فقال: جابرُ بنُ سعيدٍ الأزدي ، وهذا متاحٌ .
ثم وجدتُ الشيخَ قد حكم على
الحديثِ بالنكارةِ ، مع ما في سند الخلعي ، ولم يتنبه إلى العلةِ الحقيقيةِ
في سند الطبراني ، ألا وهي محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ العلاءِ .
وله متابعةٌ معضلةٌ عند سعيدِ بنِ
منصورٍ - كما في " التلخيصِ " - من طريقِ راشدِ بنِ سعدٍ ، وضمرةَ بنِ
حبيبٍ وغيرهما ، قالوا: " إذا سوي على الميتِ قبرهُ ، وانصرف الناسُ عنه ،
كانوا يستحبون أن يقال للميتِ عند قبرهِ: " يا فلانُ قل: لا إله إلا الله ،
قل: أشهدُ أن لا إله إلا الله ، ثلاث مراتٍ ، قل: ربي اللهُ ، وديني
الإسلامُ ، ونبيي محمد ، ثم ينصرف " .
قلتُ: وهذا ظاهرُ الإعضالِ ، بل هو
لم يرفعهُ لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا نسبهُ إلى أحدٍ من
الصحابةِ " وقال الصنعاني في " سبلِ السلامِ " (2/772) عند شرحهِ لحديثِ: "
ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَدِ التَّابِعِينَ -
قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ ،
وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ . أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ ،
قُلْ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يَا فُلَانُ: قُلْ
رَبِّي اللَّهُ ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ، رَوَاهُ
سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا .
وَقَالَ فِي الْمَنَارِ المنيف:
إنَّ حَدِيثَ التَّلْقِينِ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَشُكُّ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ
بِالْحَدِيثِ فِي وَضْعِهِ ، وَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ
فِي سُنَنِهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ
حِمْصَ فَالْمَسْأَلَةُ حِمْصِيَّةٌ ا.هـ.
وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ كما نقل
عنه ابنُ علان في " الفتوحات الربانية " (4/196): " هذا حديثٌ غريبٌ ،
وسندُ الحديثِ من الطريقين ضعيفٌ جداً " .ا.هـ.
وقد حكى السيوطي في " الحاوي "
اتفاقَ المحدثين على تضعيف الحديثِ فقال: " فلأن التلقينَ لم يثبت فيه
حديثٌ صحيحٌ ولا حسنٌ بل حديثهُ ضعيفٌ باتفاقِ المحدثين " "
وما حدثنا الحميد له من النقول يقول أن اسانيد الحديث كلها بها من علل الحديث الكثير الذى لا يمكن معه تصديق الحديث
ونقد الحديث هو :
"إذا مات الرجل فدفنتموه فليقم
أحدكم عند رأسه فليقل: " يا فلان ابن فلانة ! " ، فإنه سيسمع ، فليقل: " يا
فلان ابن فلانة ! " ، فإنه سيستوي قاعداً " ، فليقل: " يا فلان ابن فلانة !
" ، فإنه سيقولُ له: " أرشدني رحمك الله " ، فليقل: " اذكر ما خرجت عليه
من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن الساعة
آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . فإن منكراً ونكيراً عند
ذلك كل واحد يأخذ بيد صاحبه ويقول: " قم ، ما تصنعُ عند رجلٍ لقن حجته ؟ " ،
فيكونُ اللهُ حجيجهما دونه."
الخطأ الأول هو النداء على الميت وهو ما يتعارض مع أن الميت لا يسمع شىء كما هو معروف
والخطأ ألثانى جلوس الميت وهو جنون
مطبق فالمفروض أن الميت لو قعد فإن كل الحاضرين سيجدونه أمامهم قاعدا لأنه
كان راقد على ظهره أو نائما على جنبه ومن ثم لو قعد لرفع التراب الذى أهيل
فوق نصفه الأعلى وهذا لمك يشاهده أحد إطلاقا
والخطأ الثالث النداء وإرشاد الميت مخالفة من الدافنين لأمر الله وهو الصلاة على الميت وهو الاستغفار والترحم عليه كما قال تعالى :
" ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره"
والخطأ الرابع وجود الملكين منكر
ونكير في القبر الأرضى وهو ما يعارض عدم نزول الملائكة الأرض لعدم
اطمئنانها وهو خوفها كما قال سبحانه:
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
الجمعة، 9 يونيو 2023
نقد مقال نظرات في حديث توسل الضرير
نقد مقال نظرات في حديث توسل الضرير
استهل صاحب المقال بالقول أن القبورية يستشهدون على إباحة التوسل بالخلق بحديث الضرير فقال:
"كثير ما يتشدق أهل البدع باستحلال
التوسل بالذوات استناداً بحديث الضرير وكأنهم غفلوا أو تغافلوا عن
استقراء الحديث , وتفهم أحكامه
ولذلك أحببت أن أعرج لإيضاح المغزى من ذلك الحديث .
أسأل الله العلي العظيم أن يوفقني بإيضاح ما غفل عنه عباد القبور ."
وأورد المؤلف نص حديث الضرير فقال:
"نص الحديث :
مسند الإمام أحمد بن حنبل ج4/ص138
17279 حدثنا عبد الله حدثني أبي
ثنا عثمان بن عمر انا شعبة عن أبي جعفر قال سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن
عثمان بن حنيف ان رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع
الله ان يعافيني قال ان شئت دعوت لك وان شئت أخرت ذاك فهو خير فقال ادعه
فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم اني
أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد اني توجهت بك إلى ربي في
حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في"
وتحدث المؤلف عن خواطره عن الحديث فقال :
"نظرات في حديث الضرير
أعلم هداك الله أنه اذا كان الثابت توسلهم أي الصحابة بدعاء النبي حين كان حياً وتوقفهم عن التوسل بدعاء غيره من بعده :
فلا يعود ثم حاجة الى تقدير مضاف
لأن معنى التوسل والاستشفاع في عرف الصحابة ولسانهم هو التوسل بالدعاء لا
بالذات ولا بالجاه , ومن كان عنده ما يثبت توسلهم بالذات فليأتنا به ."
الرجل هنا يقول أن توسل الصحابة كان بدعاء النبى(ص) وليس بذات النبى(ص) أو جاهه
وأعاد المعنى وهو أن التوسل يكون بالعمل الصالح ومنه الدعاء فقال :
"ان النبي هو الذي تعلمنا منه هذه
الإضافة حين قال : " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها : بدعوتهم وصلاتهم
وإخلاصهم " (رواه البخاري 2896)
وعلمنا أن الدعاء هو المقصود حين
قال له " إن شئت دعوت لك " فقال الرجل " بل أدعه " ولكن المصرين على التوسل
بالذوات لا يعلمون وإنما يتجاهلون ."
ولأن الرجل يصدق بالحديث فقد بنى عليه أن الأعمى توسل بدعاء النبى (ص) فقال:
"وتوسل الأعمى بدعاء النبي هو أمر مشروع لتوافر الأدلة عليه ولا بد من الوقوف في قصة الأعمى على فوائد مهمة :
1-أن الأعمى ذهب الى النبي ليطلب
منه الدعاء ولو كان التوسل بالذوات مشروعاً لم يكن ثمة حاجة للذهاب اليه
إذا كان يكفيه أن يتوسل به من غير أن يذهب اليه . فيقول " اللهم إني أسالك
بنبيك " لكنه ذهب وطلب منه أن يدعوا له .
2-أن النبي وعده بالدعاء له فقال "
إن شئت دعوت لك " فألح عليه الأعمى بالدعاء قائلاً " بل أدعه " وهذا وعد
من الرسول بالدعاء للأعمى , علقه على مشيئته , وقد شاء الأعمى بقوله " بل
أدعه " ويقتضي أنه دعا له , وهو خير من أوفى بما وعد , ويؤكد ذلك أيضاً قول
الأعمى في دعائه الذي علمه الرسول أن يدعوا به " اللهم فشفعه في " أي اقبل
دعاءه في . والشفاعة معناها دعاء كما قال في لسان العرب " الشفاعة كلام
شفيع للملك في حاجة يسألها لغيره . والشافع : الطالب لغيره , يتشفع به الى
المطلوب يقال تشفعت بفلان الى فلان " . وبهذا يثبت الأمر كان يدور على
دعائه لا ذاته أو جاهه ."
ولا وجود لما يسمى جاه أشخاص
كالأنبياء (ص) ويخالف هذا أن لا واسطة بين الله والناس نتوسل بها إليه
بدليل أنه عاب على الكفار جعلهم وسطاء يقربونهم من الله وفى هذا قال تعالى
بسورة الزمر "ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم
إلا ليقربونا إلى الله زلفى "كما أن ليس لدى أحد جاه عند الله فالكل سيان
فى أن أحد لا ينفع أحد مصداق لقوله تعالى "لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم
"ولو كان عند محمد(ص)جاه أو غيره لأخرج عمه أبو لهب من النار ولم يفضحه فى
كل زمان فى القرآن بسورة المسد وهذا لم يحدث
3- أن النبي أمره أن يتقرب إلى
الله بعدة وسائل منها التوسل إليه بالعمل الصالح وهو " احسان الوضوء " "
وإتيان ركعتين " يدعوا الله عقبهما أن يستجيب دعاءه في أن يقبل دعاء النبي
له وهذا هو معنى قوله " وشفعني فيه " أي أدعوك أن تتقبل دعاء النبي لي .
4-وهذه العبارة لا يفقهها المبتدع
بل لا يريدون أن يفقهوها لأنها تنسف بنيانهم من القواعد وتكشف وتكشف أن
التوسل كان بدعاء النبي وبالعمل الصالح لا بذات النبي فإن شفاعة النبي
للأعمى مفهومه عندهم ولكن معنى شفاعة الأعمى لنبي كما قال " وشفعني فيه " ؟
علماً بأن معنى الشفاعة في اللغة : الدعاء إن معناها " اللهم اقبل دعائي
في استجابة دعاء نبيك لي . ولا يمكن لأحد بعد موت الرسول أن يقول :
" اللهم اقبل شفاعته في " فهذا مذهب باطل لا يزعم أحد أن دعاء النبي حصل له وهو في قبره .
5-فاللغة والشرع يشهدان بصحة ذلك .
ولكن ماذا نفعل في أناس تجنوا على اللغة والشرع ؟ ولنتأمل هذين الحديثين
فعن أنس وعائشة عن النبي قال : " ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين
يبلغون مئة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه " وفي رواية ابن عباس " ما من
مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم
الله فيه " فمعنى شفعهم الله فيه أي قبل دعاءهم له . فيصير معنى " شفعني
فيه " أي اقبل دعائي بأن تستجيب دعاءه ."
وتلك الأحاديث في شفاعة المسلمين
في الميت تناقض كتاب الله والخطأ المشترك هو شفاعة المصلين فى الميت له حيث
يدخلونه الجنة وهو ما يناقض أنه يدخلها بعمله مصداق لقوله تعالى بسورة
الأعراف "ونودوا أن تلكما الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ".
ثم قال :
6- أن علماء الحديث كالبيهقي ذكروا
هذه الحادثة ضمن معجزات الرسول وهو سر في حصول هذه المعجزة التي لم نسمع
بعد موته مثلها بين الصحابة ولا بعدهم الى يومنا هذا السر هو دعاء النبي .
7-أن الصحابة من أصيبوا بالعمى بعد
موته كابن عباس وابن عمر , ولم يعهد أنهم استعملوا هذ الدعاء , بل تركوا
التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوسلوا بدعاء العباس وغيره وليس
ثمة تفسير لذلك إلا افتقاد شرط دعاء النبي وإلا فجاهه عند الله عظيم حيا أو
ميتا هكذا فهم الصحابة التوسل : تركوا التوسل به اجماعاً كما في قصة عمر
يوم أجدبوا وسألوا الله بدعاء عمه العباس . فالثابت المروي عن جماعتهم في
ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته أصح سنداً مما نقل نقل عن فعل
أحد أفرادهم مما يعارض ذلك .
وكل هذه المعاني التي ذكرت دالة
على وجود شفاعة بذلك . وهو دعاؤه عليه السلام له أن يكشف عاهته , وليس ذلك
بمحظور , غاية الأمر أنه توسل من غير دعاء بل هو نداء , والدعاء أخص من
النداء , إذ هو نداء عبادة شامله للسؤال بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى
وإنما المحظور السؤال بالذوات لا مطلقاً بل بمعنى أنهم وسائل إلى الله
سبحانه بذواتهم , وأما كونهم وسائل بدعائهم فغير محظور , وإذا اعتقد أنهم
وسائل إلى الله بذواتهم فسأل منهم الشفاعة للتقريب إليهم فذلك عين ما كان
عليه المشركون الأولون ( جلاء العينين 455)
8-أن قوله " يا محمد اني توجهت بك
الى ربي " أي أتوجه بدعائك الذي وعدتني به حين قلت " إن شئت دعوت لك ".
وهذا ما فعله الرجل فإنه توجه الى النبي وطلب منه أ يدعو له .
9-فهو يُشهد الله أنه توجه الى
نبيه ليسأله الله له وكأنه يقدم هذه الشهادة بين يدي سؤاله ربه ومثل هذا
كثير في الدعاء كقوله تعالى " ربنا اننا آمنا فاغفر لنا " وتقديم أصحاب
الغار عملهم الصالح بين يدي دعائهم لله .
وهذا التوجه هو حكاية حال , يحكي فيه أنه توجه وذهب الى النبي فطلب منه أن يدعوا ربه . ولم يسأله في غيابه كما يفعل أهل البدع
.10- وهؤلاء يفهمون من قوله صلى
الله عليه وسلم " إئت الميضاء " وكأنه معناه عندهم اذهب إلى بيتك . ولم لا
تكون الميضاة قريبة منه كما يفهم من سياق الرواية , وليس هناك دليل على أن
الأعمى ذهب إلى مكان آخر وصلى ثم دعى بهذا الدعاء ؟!
وبتقدير أن يكون كلامه من بعيد
.يكون التوجه خطاباً لحاظر في قلبه وليس استغاثة كما نقول في صلواتنا "
السلام عليك يا أيها النبي " وكما يقول أحدنا اليوم ( بأبي أنت وأمي يا
رسول الله ) وكما قالت فاطمة حين مات ( وا أبتاه : أجاب رباً دعاه ) .
ودليل قوله في نهاية الدعاء "اللهم شفعه في " أي اقبل دعاءه في .
11- فأما التوجهه الذي يفهمه
المبتدعة أي التوجه الى النبي الى جهة قبره بعد موته كما علمهم شيوخ
طريقتهم ومن ذلك الصوفي محمد الصيادي الرفاعي حين قال "أن من أصابته ضراء
فليتوجه نحو قبر الرفاعي ويخطو ثلاث خطوات ويسأل حاجته ( قلادة الجوهر 434)
. وهذا من سنن النصارى .
12-أما سنة نبينا فقد كان يستقبل
القبلة في دعائه ويسأل الله وحده , ويقول في دعاء الاستفتاح في الصلاة "
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما كان من المشركين ان صلاتي (
والدعاء صلاة ) ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " فالتوجه الى الله
بالدعاء هو ملة الحنيفية , ودعوة الناس والتوجه الى مقابر الانبياء
والأولياء هو ملة الشرك فإن توجه بدعاء النبي وهذا حق وهذا ما حدث حقا فقد
توجه الى النبي ليدعوا له فوعده بذلك . ولذلك قال في آخر دعائه " اللهم
فشفعه في " أي اقبل دعاءه في .
والجل يحكي ما فعله وليس في صيغة كلامه ما يستدل به على جواز قول المشركين " شيء لله يا رسول الله "وقول المالكي :
فبالذي خصك بين الورى برتبة عنها العلى تنزل
عجل بإذهاب الذي أشتكي فان توقفت فمن ذا نسأل
والدليل على ذلك أن ننظر ماذا قال الأعمى بعد قوله " يا محمد "؟
هل قال أغثني أعد بصري ؟
نعم , لقد قال ( يا محمد ) لكنه لم
يسأله , والمبتدعة اذا قالوا ( يا محمد ) يقولون أغثنا أمددنا , تعطف تكرم
تحنن علينا بنظرة .......ألخ .
فإن كان سأله بعد قوله : " يا محمد " فقد قامت حجت المبتدعة , وإن كان لم يسأله فقد قامت الحجة عليهم . فالحديث حجة عليهم لا لهم .
وليس كل خطاب لغير حاظر استغاثة به
, وإلا فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود قائلاً "والله إني لأعلم أنك
حجر لا تضر ولا تنفع , ولولا إني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " رواه
البخاري ومسلم."
وحديث الضرير لا يصح فهو لم يحدث
ولا قال النبى(ص) منه كلمة والخطأ الأول فيه هو أن الدعاء يشفى العمى وهو
يخالف أن الله أمر بالتداوى كما أنه وصف بعض الأدوية كعسل النحل فقال بسورة
النحل "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "فهل وصفها
لنتركها أو لنستعملها أليس هذا عجيبا ؟ثم إذا كان الدعاء يشفى فلماذا شرع
الله العلاج ولماذا خلق الأدوية؟
والثانى هو حضور ألأعمى للنبى(ص) دون أن يكون معه موجه مرشد للمكان وهو امرصعب الحدوث
والثالث أمره بالوضوء وصلاة ركعتين
ولو كان النبى(ص)لقال له مثلا هيا معنى فتوضأ وصلى ولكن امره بالوضوء
والصلاة دون توجيهه لمكان الوضوء وتوجييه لمكان الصلاة كما تقتضى الرحمة
الرابع وهو ألأهم أن الرجل طلب من
النبى (ص)الدعاء فقال" ادعه" وقال له القائل دعوت لك وهو ما ناقض القائل
فيه نفسه فهو لم يدعو للضرير وإنما أمره أن يدعو بنفسه وهو قوله فأمره ان
يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم اني أسألك وأتوجه
إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد اني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه
فتقضى لي اللهم شفعه في"
إذا الحديث هو استهبال واستغفال ممن ألفوه لمن يقرئونه فيصدقونه
الخميس، 8 يونيو 2023
نظرات فى كتاب الترغيب في قراءة سورة الكهف
نظرات فى كتاب الترغيب في قراءة سورة الكهف
المؤلف محمد راتب النابلسي والكتاب
يدور حول أمور تحدث فى يوم الجمعة وكلها للأسف يعتمد على الأحاديث
المتناقضة مع القرآن وقد استهله بذكر قراءة سورة الكهف فى يوم الجمعة فقال:
"النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)).
[الحاكم عن أبي سعيد الخدري].
والخطأ أن قارىء الكهف ليلة أو يوم الجمعة يعطى النور ويخالف هذا التالى :
أن النور يعطى للمسلمين فى الأخرة مصداق لقوله "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بأيديهم "
وتحدث عما تخيل أنه فضائل السورة وفى الحقيقة هو موضوعاتها فقال :
"هذه السورة مباركة، وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه من قرأها كل
يوم جمعة أضاء الله له ما بين الجمعتين، فيها قصة الخضر وسيدنا موسى، وقد
بين الله تعالى في هذه القصة أن ما كل شيء يزعجك هو شر، قد يكون هو الخير ,
خرق السفينة سبب نجاتها، قتل الغلام هو سبب سعادة أبويه، وبناء الجدار سبب
حفظ مال اليتيم.
فسيدنا الخضر يعلم حكمة الأمر التكويني، وسيدنا موسى يعلم الأمر التشريعي، فأنت تقيس على هذه الحوادث الثلاث، تستنتج منها:
{وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(سورة البقرة)."
بالقطع قراءة تلك السورة فى صباح
الجمعة يتعارض منع وجود عمل قبل الصلاة وهو ما عبر الله عنه بقوا " وذروا
البيع" وعمل بعد انتهاء الصلاة وهو الانتشار فى الأرض وهو ما عبر عنه
بقوله" فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى ألأرض وابتغوا من فضل الله"
إذا لا مجال لقراءة تلك السورة فى وقتى العمل قبل وبعد الصلاة وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا نودى
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن
كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله
واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"
وما قاله الرجل هو :
"طوال الجمعة إن جاءك شيء تكرهه
يجب أن تقيسه على سورة الكهف، ثم بين الله في هذه السورة صاحب الجنة الذي
اعتد بجنته فأتلفها الله عز وجل، والذي افتقر إلى الله عز وجل فكسب الدنيا
والآخرة، طبعا هاتان القصتان فيهما أشياء كثيرة:"
وكرر النابلسى نفس الحديث فقال:
"((إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)).
[الحاكم عن أبي سعيد الخدري].
هذه واحدة.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه)).
[أبو داود و النسائي و الترمذي عن أبي الجعد الضمري].
أي أغلق قلبه، أصبح لا يعي على
خير، لأن الله سبحانه وتعالى أكرم المسلمين بهذه العباد التعليمية، عبادة
تعليمة، فالإنسان لابد له من أن يصلي الجمعة، ولابد لخطيب الجمعة من أن
يشرح آية أو حديث، أنت على صلة بالعلم طوال حياتك."
وترك صلاة الجمعة من غير عذر هو كفر بالله يجب التوبة منه ثم حكى النابلسى كعادته حكايات من هنا وهناك فقال :
"سمعت أن في الاتحاد السوفيتي قبل أن ينهار كان هناك معرض للإلحاد، يدخله
الأناس، يرون من أوهام الأديان وسخافات الأديان الشيء الذي ينفرهم من
الأديان كلها، فسمي هذا المعرض معرض الإلحاد، إلا أن المسلمين إذا دخلوا
إلى هذا المعرض ازدادوا إيمانا بالله، لأن المسلم له ثقافة سببها خطبة
الجمعة , فمثلا جاء في هذا المعرض أن كتاب المسلمين يقول: الأرض على قرن
ثور , والثور على ظهر حوت , والحوت على سطح بحر، هذا ما قاله القرآن
الكريم، القرآن قال:
{ن والقلم وما يسطرون}.
(سورة القلم).
هذا جاء في بعض التفاسير , فالمستمع يفرق بين أصل القرآن وبين التفسير،
لذلك في آخر مرحلة منع المسلمين من دخول هذا المعرض، لأنه أعطى النتيجة
العكسية، ما من مسلم يحضر خطبة جمعة إلا عنده شيء من العلم لأن الجمعة
عبادة تعليمية:
((من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه)).
[أبو داود و النسائي و الترمذي عن أبي الجعد الضمري].
أي أصبح قلبه لا يعي على خير، وفي رواية أخرى:
((من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق)).
[الحاكم عن أبي الجعد الضمري].
أي يجب أن تحرص على خطبة الجمعة حرصا لا حدود له، وكما ذكرت يجب أن تتحرى
مسجدا تنتفع من خطبته، ابحث عن مسجد تثق بعلم خطيبه، وبورعه، واستفد من هذا
الخطبة."
وتحدث عن خطبة الجمعة فقال :
"عظمة خطبة و صلاة الجمعة:
"و قال النبي صلى الله عليه وسلم لقوم يتخلفون عن الجمعة:
((لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)).
[أخرجه مسلم عن ابن مسعود].
أي النبي عليه الصلاة والسلام هم
أن يجعل إحراق بيت الرجل بسبب ترك الجمعة، هل هناك وعيد أشد من هذا الوعيد؟
يقول عليه الصلاة والسلام لقوم يتخلفون عن الجمعة:
((لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)).
[أخرجه مسلم عن ابن مسعود]."
والأحاديث السابقة الخطأ فيها
إرادة القائل وهو ليس النبى (ص) قطعا حرق بيوت الذين لا يصلون فى المسجد
وهو ما يخالف أن الله أباح الصلاة فى كل مكان فقال :
"وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره "
وتحدث عن حكاية أخرى من حكايات الإلحاد عن عظمة صلاة الجمعة فقال:
"قلت لكم فيما أذكر:
إن أحد كبار القادة الملحدين الذين
يشيعون الإلحاد في بعض البلاد الإسلامية، يقول: لو أعطوني مساجد الجمعة
لجعلت الناس في حال آخر، يدرك عظمة هذه الخطبة، أن الناس جميعا مهما اختلفت
مراتبهم الاجتماعية، وثقافاتهم، لابد من أن يجلسوا في مسجد ليستمعوا إلى
كلمة , وهم منصتون.
و هناك حديث آخر و هو:
((إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)).
[متفق عليه عن أبي هريرة]"
والخطأ فى الحديث السابق أن منكر المنكر صلاته باطلة بقوله لصاحبه أنصت وهو يخالف وجوب إنكار المنكر مصداق لقوله تعالى:
"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "
كما أن الله لا يحاسبنا على الفعل
وإنما على النية فالمنكر هنا نيته سليمة أى قلبه متعمد الخير وإن كان فعله
خطأ عند الكاذبين فالله لا يعاقبه مصداق لقوله تعالى:
"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "
وحدثنا عن ضبط المعلم الأصوات فى الفصل وهو أعظم مشكلة تواجه المعلم فقال :
"والعجيب أي مدرس أكبر مشكلة يعاني
منها ضبط الصوت، قبل أن يعلم، قبل أن يلقي العلم على الطلاب، قبل أن يشرع
بالدرس، الطلاب لا ينضبطون، لكنك تجد من خلال حديث أو حديثين مساجد
المسلمين في شتى بقاع العالم الإسلامي يجلسون بصمت مذهل، ما هذا النظام!
فقد تكون الخطبة لا تستمع، فيها أخطاء كثيرة، فيها ضعف، فيها عدم تماسك،
فيها تشتت، ومع ذلك مجموع المصلين على اختلاف ثقافاتهم، وإمكاناتهم، يجلسون
يصمتون، من هذا الحديث:
((إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)).
[متفق عليه عن أبي هريرة].
لغا بمعنى شوش، طبعا من لعب بالحصى فقد لغا ـ فقد كان المسجد أرضه من الحصى
ـ يقابل الحصى مسبحة يلعب بها و لا يسبح بها، كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم:
((من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا)).
[أبو داود و ابن خزيمة عن ابن عمر].
ولم تكن له جمعة.
أهم شيء أن تجلس حيث ينتهي بك المسجد"
والحديث الخطأ فيه أن الصلاة تحسب ظهرا للمتخطى اللاغى وهو كلام لا يعقل فكيف تحسب الركعتين أربعة والظهر أربعا كما هو معروف؟
المعروف أن من تخطى لابد ألا تقبل صلاته أيا كانت حتى يتوب من ذنبه
وحدثنا كالعادة عن حكايات تاريخية فقال :
"ثانيا: ألا تلغوا، لا كلمة و لا حركة، وألا تتخطى رقاب الناس.
" يروى أن أحد الخلفاء ـ كأنه
هارون الرشيد ـ ذهب ليحج بيت الله الحرام، طلب أن يلتقي بعالم جليل من
علماء مكة , وكان وقتها فيما أذكر الإمام مالك، فذهبوا إليه , وقالوا: أجب
أمير المؤمنين , فقال هذا الإمام ويعرف قيمة العلم والعلماء: قولوا له يا
هارون إن العلم يؤتى , ولا يأتي، فلما قالوا مقالته للخليفة، قال: صدق، أنا
آتيه، فلما أعلموه أنه سيأتيه، قال: قولوا له إذا جئت لا ينبغي لك أن
تتخطى رقاب الناس، قال: صدق، سأجلس حيث ينتهي بي المجلس، فلما ذهب وجلس
أعطوه كرسيا، فقال الإمام مالك: من تواضع لله رفعه , ومن تكبر وضعه، فقال:
خذوا عني هذا الكرسي , وجلس على الأرض ".
إذا: ((من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا)).
[أبو داود و ابن خزيمة عن ابن عمر].
ولم تكن له جمعة.
وروى أبو الزاهرية فقال:
((كنت جالسا مع عبد الله بن بسر يوم الجمعة فما زال يحدثنا حتى خرج الإمام
فجاء رجل يتخطى رقاب الناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له:
اجلس فقد آذيت وآنيت)).
[أحمد عن أبي الزاهرية].
آنيت؛ أي تأخرت فتخطيت رقاب المسلمين فآذيتهم , فإن كنت حريصا على مكان مريح فباكر إليه."
وتحدث عن التبكير إلى صلاة الجمعة فقال :
"الترغيب في التبكير إلى الجمعة:
الآن الترغيب في التبكير إلى
الجمعة، سمعت أن في بعض البلاد الإسلامية الذي يعتاده المسلمون أن يأتوا
إلى المسجد قبل ساعة من أذان الظهر، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في
الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب
كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في
الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون
الذكر)).
[متفق عليه عن أبي هريرة]
والخطأ الأول هنا هو أن التبكير
لصلاة الجمعة يزيد أجر المصلى وهو ما يخالف أن الحسنة وهى العمل الصالح
بعشر أمثالها مصداق لقوله تعالى:
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
زد على هذا أن المطلوب من المصلى هو الطلوع من بيته أو مكان عمله بعد النداء وليس قبله كما قال تعالى:
"يا أيها الذين أمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله "
والخطأ الثانى وجود الملائكة فى المساجد لكتابة المصلين أو لسماع الذكر وهو ما يخالف أنها تخاف من النزول للأرض مصداق لقوله تعالى:
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
وشرح الرجل الحديث دون أن يفهم الأخطاء التى فيه والتى لا يمكن أن يقولها الرسول(ص) مناقضا القرآن فقال:
|المقصود بالساعة أي وجبة بعد
وجبة، أناس بعد أناس، الذين يأتون أول الناس هم في الساعة الأولى , في
المرحلة الأولى، الذين جاؤوا بعدهم في المرحلة الثانية، وتبدأ من بدنة ,
إلى بقرة , إلى كبش أقرن، إلى دجاجة , إلى بيضة، أما إذا صعد الخطيب المنبر
جلست الملائكة يستمعون الذكر، أما هذا الذي يأتي بعد الخطبة، أو يأتي في
الركعة الثانية ويتوهم أنه أدرك الجمعة هذا إنسان ما فقه هذا الحديث."
وتحدث عن وجوب النظافة يوم الجمعة فقال:
"المسلم نظيف ظاهرا وباطنا:
وعن ابن عباس قال: قال عليه الصلاة والسلام:
((إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)).
[رواه ابن خزيمة عن ابن عباس].
أي تنظيف الأسنان , والتطيب , والاغتسال , وطيب الرجال خيره كما قال النبي:
((طيب الرجال: ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء: ما ظهر لونه وخفي ريحه)).
[الترمذي عن أبي هريرة].
فطيب الرجال لا ينبغي أن يظهر لونه، بل ينبغي أن يظهر ريحه ظن و:
((غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه)).
[رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري].
هناك حديث ثان:
((إن الغسل يوم الجمعة ليستل الخطايا من أصول الشعر استلالا)).
[أخرج بسند رجاله ثقات عن أبي أمامة].
الحقيقة أن الإنسان قيمته الاجتماعية أحد أسبابها نظافته التامة، نظافته
ظاهرا وباطنا , وهناك بعض الناس في الحضارات الغربية نظافتهم الظاهرة
واضحة، أما الباطنة غير واضحة، فالمسلم نظيف ظاهرا وباطنا."
وأحاديث وجوب الاغتسال يوم الجمعة
تناقض القرآن فى أن هناك اسباب للغسل ليس من بينها صلاة الجمعة فطيقا
لكلام الله فى القرآن الواجب هو الوضوء وهو غسل الأعضاء الأربعة إلا فى
حالة واحدة وهى الجنابة فساعتها يجب الاغتسال وهو الاستحمام كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا"
الثلاثاء، 6 يونيو 2023
قراءة فى بحث مفهوم الحرية
قراءة فى بحث مفهوم الحرية
الباحث
محمد مشرح وهو يدور حول معنى الحرية واستعمالاتها وقد استهل البحث بالقول
أن مفهوم الحرية مختلف المعنى بين من يتحدثون عنه ويعتنقون الحرية باسم
الليبرالية فقال :
"أيساء إلى نبي الحرية باسم الحرية ؟!
يحلو
لفظ الحرية عند الناس ، لكن مفهوم مصطلحها مُشْكل عندهم عدا المحققين منهم
، وتأتي الممارسة تابعة ؛ فإذا خلت من الشروط والضوابط التي تحكمها خفيت
حدودها ، وأظلم طريقها ، وتعدى ضررها . وبدعوي ممارسة الحرية ترتكب حماقات ،
وتمارس جرائم ، ويختل الأمن ...
وليس
خفاء معناها ناتجا عن صعوبة فيه ؛ ولكن لعدم الحرص على البحث عنه . وهي
عادة مستحكِمة عند الكثير - بدون مبالغة- بتعمق معنى المصطلحات المطلوبة
للتنفيذ وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد ."
وتحدث عن أن كل من يتحدثون عن الحرية لا يعرفون ماهيتها وإنما هو كلام عام يقال فقال:
"ومعيار
الضوابط والشروط: النقل الصحيح ، والعقل السليم ، حيث لا تعارض بينهما .
بشرط العلم وتحري الصواب ؛ مع سياج من التقوى والإخلاص ، وتنفيذٍ أمين
يتمتع بثقة المنهج المنبثق عنه تلك الشروط والضوابط ، ومن استنبطها ؛ وبعض
هذه المواصفات يخلو منها ذهن الكافر بالله أو بالمنهج الرباني وما انبثق
منها، وهذه الفجوة أنتجت أخطاء فادحة نالت مما نالت العظماء بحجة الحرية
والتعبير عن الرأي ، ويشارك في هذا مؤسسات وحكومات ... تتضمن عقلاء
ومستشارين ... ويهمهم مصالح وعلاقات تمسهم ... ما يستدعي ضرورة تلازم العقل
والنقل في تحديد ضوابط وشروط الحرية الصحيحة . إن النيل ممن جاء بالحرية
باسم الحرية مقلق ، ودليل على إفلاس خطير في التفريق بين النافع والضار في
عصر توفرت فيه وسائل التحقق منهما . فأي شيء تنتظر البشرية ممن هذا شأنه ."
وتحدث عن أن منهج الإسلام هو المنقذ من هذا الاختلاف فقال:
"
إن المنهج الإسلامي هو المنقذ من هذا التردي ، ومطلوب من الأمة الإسلامية
حكاما ومحكومين تعاملا سليما معه بدعم معنوي وحسي لأولى الأمر من العلماء
الربانيين المحققين ليضعوا النقاط على الحروف في هذا وغيره من قضايا تمس
جوانب الحياة لإنقاذ البشرية من واقعها الملبد بالغيوم ، والذي يهددها في
مقاصدها وضروراتها الخمس ، وما انبثق عنها ؛ فأي شيء ننتظر ممن يحملون فكرا
منحرفا مع إنتاجٍ لسلاح تدميرٍ شامل ، وتهافت على أكل حق الآخر ، والنيل
من عرضه ودمه وأمنه وأرضه ؛ مع دعاوى عريضة وفضفاضة تصم الآذان بمراعاة حق
الآخر ... والممارسة العملية ترد ذلك وتكذبه قولا وحالا وواقعا "
وهرف الباحث الحرية فقال :
"الحرية
:خروج عن رق الكائنات الشهوات والشبهات والإنسان ، وقطع العلائق التي توصل
إلى ذلك ، والتعلق بما يحبه الله تعالى وما والاه ؛ وذلك عين النفع للحياة
والأحياء ؛ بممارسة ما يسعد النفس والغير ، والتزود من العمل المقرب إلى
الله تعالى ؛ المفضي إلى الجنة في الآخرة . تلك هي الحرية السليمة في النفس
السوية محاطة بشروط وضوابط منها :
1- خلوها من ضررٍ على حقوق النفس والغير دما وعرضا ودينا وعقلا ومالا .
2- خلوها مما يتعارض مع منهج الله مما جاء به الأنبياء والمرسلون كتابا وسنة.
3- خلوها من الأنانية وحب الذات المفضيين إلى التفريط بحق الغير لصالحها .
4- العلم الذي يورث الخشية ومعرفة الحقوق ، والوصول إليها بالتحري والخطوات العلمية السليمة ...
5- التقوى لرعاية الحقوق بشعور مراقبة الله التي لا تغيب، ولا يحجبها شيء .
6-والورع الذي يمنع السطو على الحقوق بدافع الشهوة أو الشبهة .
7- النظرة الصائبة إلى الأشياء ووزنها بميزان دقيق .
8- الموازنة بين القيم ؛ قيمة الدنيا والآخرة كما هما في كتاب الله وسنة
نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ فذلك يوضح حقارة الدنيا فتزهد النفس عنها
،وتستشرف للآخرة فتحرص عليها فلا تقع في ظلم الآخرين بأي نوع من الظلم .
هذه
بعض الضوابط والشروط الخاصة بمفهوم الحرية الحقيقية التي ينتفع صاحبها
وينفع غيره بها ، أو على الأقل تنأى عما يحدث ضررا على النفس أو الغير ."
وهذا
التعريف لا علاقة له بالحرية فى القرآن فلا هو تحدث عن مسألة الحر والعبد
ولا هو تحدث عن أن الحرية بمعنى اختيار المسلم لغير حكم الله ملغاة تماما
بقوله تعالى :
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
إذا المسلم حسب الإسلام عبد وليس حر لأنه خاضع لقضاء وهو حكم الله فى القرآن
وأما الإنسان قبل إسلامه فهو حر الاختيار بين الإسلام والكفر كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
ويقيت مسألة معنى الحر والعبد فى القرآن فالحر كلمة تعنى :
المتصرف فى المال
وأما العبد وهو الرقيق فهو :
الذى لا يتصرف فى المال فما يحصل عليه من ماله يعطيه لمالكه وهو من يعطيه
والحق
أن الله أعطى الحر حق التصرف فى مال العبد لكى يقتسمه معه بالعدل وهو
السوية فغن لم يعطبه النصف وهو العدل فهو المالك جاحد أى كافر وفى هذا قال
تعالى :
"والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"
وحدثنا مشرح عن ضوابط الحرية المزعومة التى اخترعها فقال :
"وهذه الضوابط وغيرها مجملة ومفصلة متضافرة في النصوص الإسلامية
منها ما جاء في سور العصر والهمزة والفيل ؛ وبيانها كالآتي :
*
سورة العصر؛ قال تعالى { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ
(2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) "
يتبين
منها إن الناجي من الخسران في جنس الإنسان عموما -حسب تحديد السورة - هو
من يتحرى الحق من مضانه ويحوله إلى ممارسة صحيحة ويوصله إلى غيره . ويحيط
ذلك بسياج من الصبر على ركيزتين :
1- البحث والتحري والدقة في تقرير الحق كون البحث مضنيا .
2- أذى الناس عند إيصال التوصية إليهم كون بعضهم يركبه أوصاف سيئة مثل الاستكبار والغرور والجهل .
مع
الاتصاف بصفتي الإيمان والعمل الصالح ؛ وغير المسلم يفتقد هذين الشرطين ؛
لقد أقسم الله تعالى على ذلك ؛ ولم يبق لمؤمن مجال للشك في هذا ؛ إنه
المسئول عن تحري الحق والعمل به وإيصاله للآخرين .
*
سورة الهمزة قال تعالى {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي
جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3)
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ
(5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى
الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) في عمد ممدة (9) "
أي : الذي يهمز الناس بفعله ، ويلمزهم بقوله . فالهماز : الذي يعيب الناس ،
ويطعن عليهم بالإشارة والفعل ، واللماز : الذي يعيبهم بقوله . ومن صفة هذا
الغماز ، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده ، والغبطة به ، وليس له رغبة
في إنفاقه ، في طرق الخيرات ، وصلة الأرحام ، ونحو ذلك "
وامتلاك
المال أو الجاه أو السلطان بدون تقوى وورع وإيمان باليوم الآخر يدفع إلى
الإساءة إلى الآخرين تحت وطأة الكبر والغرور والعجب فيقعون في الهمز واللمز
للآخرين ومن اللمز ما هو فعل كالصور الساخرة .
وليس مبتغى أصحاب الصحيفة سوى حفنة من المال يكسبونها من الخبر المثير ، أو شهرة يلهثون وراءها ...
*
سورة الفيل قال تعالى :{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ
الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ
عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
(4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)}
جفا
أصحاب الفيل الحقيقة واستهانوا بالمقدسات ونسوا قدرة الله ؛ ظنوا أن
بقدرتهم محاربة الحق ، ورحلوا مسافات لهدم الكعبة . فحاربتهم الطيور بأمر
الله ؛ فقال عبد المطلب في ذلك :
أنت منعت الحبش والأفيالا وقد رعوا بمكة الأجبالا
وقد خشينا منهم القتالا وكل أمر لهم معضالا
شكرا وحمدا لك ذا الجلالا
خفيت عنهم الحقيقة ، وغفلوا عن قدرة الله تعالى فسيقوا إلى تلك النهاية وما هي من الظالمين ببعيد ."
والحقيقة أن ما سماه الباحث حرية هو العبودية لله وليس الحرية التى يعرف الكل أنها اختيار بين أمور متعددة
وتحدث عن أن العلماء تحدثوا عن رفع الضرر فقالوا:
"ورفع
المنهج الإسلامي الضرر والحرج في نصوصه وقعّد علماء الأصول لذلك قواعد
تصلح للجميع زمانا ومكانا للمسلم وغيره مستنبطة من نصوص القرآن والسنة
منها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال لا ضرر ولا
ضرار من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه ؛ هذا حديث صحيح الإسناد على
شرط مسلم ولم يخرجاه فرفع كل ضرر ومشقة في كافة المعاملات ، وأضحى كل فرد
في الأمة مسئولا مسئولية كاملة عما يأتي من قبله من ضرر ومشقة تؤثر على من
سواه كائنا من كان مسلما أو كافرا ما لم يبدأ بالضرر ؛ وهذه قناعة داخل
ضمير المؤمن ودين يتعبد الله بها على المستوى الفردي والمؤسسي الخاص والعام
... وقد وردت هذه القاعدة وسواها من طرق متعددة
وتعدت هذه القاعدة الإنسان إلى غيره من الأحياء حتى النملة
قال
أبو هريرة هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النملة قرصت نبيا من
الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت
أمة من الأمم تسبح والبيهقي عن أبي هريرة"
وقاعدة تحريم كل ما فيه ضرر التى اخترعها الكفار تتناقض مع أحكام كثيرة مبنية على تحقق الضرر الأصغر منها للضرر الأكبر ومنها :
الجهاد فهو مظنة القتل والجرح وتدمير البيوت وغيرها وهى أضرار لا يمكن إنكارها وقد أباح الله التدمير أو عدم التدمير فقال :
"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين"
وقال :
" يخربون بيوتهم وبأيديهم وأيدى المؤمنين"
أحكام العقوبات كحكم القتل فقتل القاتل لا شك أنه ضرر وكذلك قطع يد السارق
وتحدث عن خضوع المسلمين لله وبين ثوابهم فقال :
"ربى(ص)
أصحابه على الاعتماد على الله والعمل على إرضائه فهانت في أعينهم الدنيا
فحرصوا على الآخرة فلم يتعمدوا إضرار أحد فبشروا بجزاء عملهم في ذلك اليوم
في نعيم لايفني ولا يبيد ، كلما اشتهت النفس شيئا حصلت عليه بمجرد التمني
فإذا قارن هذا النعيم المقيم بما في الدنيا من نعم هانت الدنيا وما فيها ،
وأضحى يعمل فيها صالحا ليحصل على نتيجة هذا العمل في الآخرة ومن صور النعيم
في الجنة لفئة من الناس أتقنوا العمل في الدنيا ما تضمنته الآية{مَثَلُ
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ
غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ
مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ
رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً
فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)} وحديث النبي صلى الله عليه وسلم { أول زمرة
تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة
قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرئ منهم زوجتان
كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون الله بكرة
وعشيا لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم
الذهب وقود مجامرهم الألوة قال أبو اليمان يعني العود ورشحهم المسك وقال
مجاهد الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب } قال ابن حجر :
وقد اشتمل ذلك على نفي جميع صفات النقص عنهم ولمسلم من حديث جابر يأكل أهل
الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك وكأنه
مختصر مما أخرجه النسائي من حديث زيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل الكتاب
فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم أن أحدهم
ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال الذي يأكل ويشرب تكون له
الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح
المسك وسمى الطبراني في روايته هذا السائل ثعلبة بن الحارث قال بن الجوزي
لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا
فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه... آنيتهم فيها الذهب
...والفضة ... وفي حديث أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما
وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما. ...ومجامرهم الألوة والألوة العود الذي
يبخر به قيل جعلت مجامرهم نفس العود لكن في الرواية الثانية ووقود مجامرهم
الألوة فعلى هذا في رواية الباب تجوز ووقع في رواية الصغاني بعد قوله
الألوة قال أبو اليمان يعني العود والمجامر جمع مجمرة وهي المبخرة سميت
مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور والألوة بفتح
الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام وتشديد الواو وحكى بن التين كسر الهمزة
وتخفيف الواو والهمزة أصلية وقيل زائدة قال الأصمعي أراها فارسية عربت وقد
يقال أن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها ومن ثم
قال الإسماعيلي بعد تخريج الحديث المذكور ينظر هل في الجنة نار ويجاب
باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في
الأصل ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا إحراق أو يفوح بغير اشتعال
ونحو ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث بن مسعود مرفوعا أن الرجل في الجنة
ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا وفيه الاحتمالات المذكورة وقد ذكر نحو
ذلك بن القيم في الباب الثاني والأربعين من حادي الأرواح وزاد في الطير أو
يشوى خارج الجنة أو بأسباب قدرت لانضاجه ولا تتعين النار قال وقريب من ذلك
قوله تعالى هم وأزواجهم في ظلال أكلها دائم وظلها وهي لا شمس فيها "
وما
سبق من رواية فى ثواب المسلمين لم يقلها النبى(ص) والخطأ الأول دخول زمرة
واحدة الجنة ويخالف هذا أن الجنة لها سبعة أبواب للدخول والثامن بينها وبين
النار ومن ثم من يدخلون أولا هم سبع زمر متفرقين زمرة من كل باب مصداق
لقوله تعالى بسورة الزمر:
"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها "
والخطأ
الأخر هو أن وجوه القوم على صورة القمر ليلة البدر وهو تخريف لأن القمر
ليلة البدر مدور أحمر اللون مصفر وليست وجوه المسلمين مدورة وحمراء مصفرة
فمنهم الأبيض والأسود والطويل الوجه والعريض الوجه والبيضاوى وغير هذا
وأعاد ما قاله عن الحرية فى البداية فقال :
"ضرر
الحرية يكمن في سوء فهمها ، وعدم التقيد بشروطها وضوابطها من خلال النصوص
الإسلامية ؛ ومما يؤسف له أن تفهم حكومات ومؤسسات ذلك الفهم الخاطئ وتدافع
عنه.
إن العالم بأسره يحتاج إلى النهج الرباني ليقوم اعوجاجه ، ويهديه إلى الصواب في كل جانب من جوانب الحياة ."