الاثنين، 5 يونيو 2023

نظرات في كتاب العذر بالجهل

نظرات في كتاب العذر بالجهل
المؤلف عبد الله أبابطين والكتاب هو سؤال سأله أحدهم عن قول لابن تيمية في إطار العذر بالجهل والسؤال هو :
"سئل الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين عن قول تقي الدين بن تيمية في رده على ابن البكري ، فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم ،وإن كان ذلك المخالف يكفرهم ، لأن الكفر حكم شرعي ، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله ، كم كذب عليك ، وزنى بأهلك ، ليس لك أن تكذب عليه ، وتزني بأهله ، لأن الزنى والكذب ، حرام لحق الله تعالى ، وكذلك التكفير حق لله ، فلا نكفر إلا من كفره الله ورسوله .
وأيضا : فإن تكفير الشخص المعين ، وجواز قتله ، موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية ، التي يكفر من خالفها ، وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر – إلى أن قال – ولهذا كنت أقول للجهمية ، من الحلولية والنفاة ، الذين ينفون أن يكون الله فوق العرش : أنا لو وافقتكم كنت كافرا، لأني أعلم أن قولكم كفر ، وأنتم عندي لا تكفرون ، لأنكم جهال … الخ ، ما معنى قيام الحجة ؟"

فكانت إجابة أبو بطين أن السؤال يتضمن مسألتين هى :
"فأجاب : الحمد لله رب العالمين ، تضمن كلام الشيخ مسألتين ، إحداهما : عدم تكفيرنا لمن كفرنا ، وظاهر كلامه : أنه سواء كان متأولا أم لا ، وقد صرح طائفة من العلماء : أنه إذا قال ذلك متأولا ، لا يكفر ، ونقل ابن حجر الهيتمي عن طائفة من الشافعية ، أنهم صرحوا بكفره إذا لم يتأول ، فنقل عن المتولي أنه قال : إذا قال المسلم يا كافر ، بلا تأويل كفر ، قال : وتبعه على ذلك جماعة .
واحتجوا بقوله : (( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما )) والذي رماه به مسلم ، فيكون هو كافرا ، قالوا لأنه سمى الإسلام كفرا ، وتعقب بعضهم هذا التعليل ، وهو قولهم :إنه سمى الإسلام كفرا ، فقال : هذا المعنى لا يفهم من لفظه ، ولا هو مراده ، إنما مراده ومعنى لفظه : إنك لست على دين الإسلام ، الذي هو حق ، وإنما أنت كافر ، دينك غير الإسلام ، وأنا على دين الإسلام ، وهذا مراده بلا شك .
لأنه إنما وصف بالكفر الشخص ، لا دين الإسلام ، فنفى عنه كونه على دين الإسلام ، فلا يكفر بهذا القول ، وإنما يعزر بهذا السب الفاحش ، بما يليق به ، ويلزم على ما قالوه أن من قال لعابد يا فاسق كفر ، لأنه سمى العبادة فسقا ، ولا أحسب أحدا يقوله ، وإنما يريد إنك تفسق ، وتفعل مع عبادتك ما هو فسق ، لا أن عبادتك فسق ، انتهى

وظاهر كلام النووي ، في شرح مسلم يوافق ذلك ، فإنه لما ذكر الحديث ، قال : وهذا مما عده العلماء من المشكلات، فإن مذهب أهل الحق : أن المسلم لا يكفر بالمعاصي ، كالقتل والزنا ، وكذا قوله لأخيه : يا كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام .
ثم حكى في تأويل الحديث وجوها ، أحدها : أنه محمول على المستحل ، ومعنى (( باء بها )) أي بكلمة الكفر ، فباء وحار ورجع بمعنى .

الثاني : رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره ، الثالث : أنه محمول على الخوارج ، المكفرين للمؤمنين ، وهذا نقله القاضي عياض عن مالك ، وهو ضعيف ، لأن المذهب الصحيح المختار ، الذي قاله الأكثرون ، والمحققون : إن الخوارج لا يكفرون ، كسائر أهل البدع .
الرابع : معناه : أنه يؤول إلى الكفر ، فإن المعاصي كما قالوا : بريد الكفر ، ويخاف على المكثر منها ، أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر ، ويؤيده رواية أبي عوانة ، في مستخرجه على مسلم (( فإن كان كما قال ، وإلا فقد باء بالكفر )) .
الخامس : فقد رجع بكفره ، وليس الراجع حقيقة الكفر، بل التكفير ، كونه جعل أخاه المؤمن كافرا ، فكأنه كفر بنفسه ، إما لأنه كفر من هو مثله ، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر ، يعتقد بطلان الإسلام انتهى .
وقال ابن دقيق العيد ، في قوله ’ : (( ومن دعا رجلا بالكفر ، وليس كذلك ، إلا حار عليه )) أي : رجع عليه ، وهذا وعيد عظيم لمن كفر أحدا من المسلمين ، وليس هو كذلك ، وهي ورطة عظيمة ، وقع فيها خلق من العلماء ، اختلفوا في العقائد ، وحكموا بكفر بعضهم بعضا .
ثم نقل عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني ، أنه قال : لا أكفر إلا من كفرني ، قال : وربما خفي هذا القول على بعض الناس ، وحمله على غير محمله الصحيح ، والذي ينبغي أن يحمل عليه ، أنه لمح هذا الحديث الذي يقتضي : أن من دعا رجلا بالكفر وليس كذلك ، رجع عليه الكفر ، وكذلك قوله ’ : (( من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما )) .
وكان هذا المتكلم ، أي : أبو إسحاق ، يقول : الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين ، إما المكفر أو المكفر ، فإذا كفرني بعض الناس ، فالكفر واقع بأحدنا ، وأنا قاطع أني لست بكافر ، فالكفر راجع إليه .

فظاهر كلام أبي إسحاق : أنه لا فرق بين المتأول وغيره ، والله أعلم ، وما نقله القاضي عن مالك ، من حمله الحديث على الخوارج ، موافق لإحدى الروايتين عن أحمد ، في تكفير الخوارج ، اختارها طائفة من الأصحاب وغيرهم ، لأنهم كفروا كثيرا من الصحابة ، واستحلوا دماءهم وأموالهم ، متقربين بذلك إلى الله ، فلم يعذروهم بالتأويل الباطل ، لكن أكثر الفقهاء على عدم كفرهم ، لتأويلهم ، وقالوا : من استحل قتل المعصومين ، وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل كفر ، وإن كان استحلالهم ذلك بتأويل كالخوارج لم يكفر ، والله أعلم ."
ومما سبق نجد أن القوم لم يتفقوا على رأى واحد فالبعض لا يكفر من كفره والبعض الأخر يكفر من كفره والبعض يقصر التكفير على صنف معين كالخوارج
والقضية وهو التكفير للعاصى وهو المذنب أمر واجب طالما لم يتب ومن ثم أوجب الله خلف كل العقوبات للجرائم وهى الذنوب أن يتوب المجرم إلى الله كما قال تعالى :
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم"
فهنا السارق والسارقة كفرة حتى يتوبوا بعد توقيع العقاب عليهم وهو ما يوافق حديث :
" لا يسرق السارق وهو مؤمن"
فمن يرتكب الجريمة يكون وقتها كافر يستحق التكفير ولكنه تكفيره هو أى غير مجرم هو تكفير وقتى بمعنى أنه يستمر وقت معين وينتهى بتوبة المجرم وهو استغفاره سواء بعد العقوبة أو قبلها
وفى جريمة الحرابة قال عن توبة المحارب :
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم"
إذا كل جريمة يرتكبها المسلم تجعله كافر كفر مؤقت حتى يعود لإسلامه بالتوبة ومن ثم يصح تكفيره في تلك المدة
ومن ثم من يكفر مسلم عليه أن يثبت ارتكابه لذنب وأنه لم يتب منه فإن أتى بالشهود فهو مكفر للآخر تكفير صحيح وأما إذا كان كلام بلا شهود فهو تكفير زور ويستحق المكفر جلده ثمانين جلدة لأنه اتهم غيره زور فالتكفير شهادة زور يحكم القاضى بجلده كما قال تعالى :
"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم "
والمكفر بالزور مطلوب منه أن يتوب هو الأخر من التكفير كما قالت الآية
وأما المسألة الثانية فهى تكفير فرد وهو لا يعلم بحكم الله وفى هذا قال :
"المسألة الثانية :

أن تكفير الشخص المعين وجواز قتله ، موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية ، التي يكفر من خالفها … إلى آخره ، يشمل كلامه من لم تبلغه الدعوة ، وقد صرح بذلك في موضع آخر ، ونقل ابن عقيل عن الأصحاب: أنه لا يعاقب ، وقال : إن الله عفا عن الذي كان يعامل ويتجاوز ، لأنه لم تبلغه الدعوة ، وعمل بخصلة من الخير .
واستدل لذلك بما في صحيح مسلم مرفوعا (( والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي أو نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار )) قال في شرح مسلم : وخص اليهودي والنصراني ، لأن لهم كتابا ، قال ، وفي مفهومه : أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور ، قال : وهذا جار على ما تقرر في الأصول ، لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح . انتهى .
وقال القاضي : أبو يعلى ، في قوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء : 15] في هذا دليل على أن معرفة الله لا تجب عقلا ، وإنما تجب بالشرع ، وهو بعثة الرسل ، وأنه لو مات الإنسان قبل ذلك ، لم يقطع عليه بالنار . انتهى .

وفيمن لم تبلغه الدعوة قول آخر : أنه يعاقب ، اختاره ابن حامد ، واحتج بقوله { أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [ القيامة : 36 ] والله أعلم ، فمن بلغته رسالة محمد وبلغه القرآن ، فقد قامت عليه الحجة ، فلا يعذر في عدم الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل .
وقد أخبر الله سبحانه : بجهل كثير من الكفار ، مع تصريحه بكفرهم ، ووصف النصارى بالجهل ، مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم ، ونقطع : أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون ، فنعتقد كفرهم ، وكفر من شك في كفرهم .
وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر ، والشك هو التردد بين شيئين ، كالذي لا يجزم بصدق الرسول ’ ولا كذبه ، ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه ، ونحو ذلك ، كالذي لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها ، أو لا يعتقد تحريم الزنا ولا عدم تحريمه ، وهذا كفر بإجماع العلماء ، ولا عذر لمن كان حاله هكذا ، بكونه لم يفهم حجج الله وبيناته ، لأنه لا عذر له بعد بلوغها ، وإن لم يفهمها .
وقد أخبر الله تعالى عن الكفار : أنهم لم يفهموا ، فقال : { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا } [الأنعام : 25] وقال : { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } [ الأعراف : 30 ] فبين الله سبحانه : أنهم لم يفقهوا ، فلم يعذرهم لكونهم لم يفهموا، بل صرح القرآن بكفر هذا الجنس من الكفار ، كما في قوله تعالى : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } الآية [ الكهف : 103-105].

قال الشيخ : أبو محمد ، موفق الدين بن قدامة لما انجر كلامه في مسألة : هل كل مجتهد ، مصيب أم لا ؟ ورجح انه ليس كل مجتهد مصيبا ، بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين ، قال : وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام، إذا نظر فعجز عن إدراك الحق ، فهو معذور غير آثم – إلى أن قال – أما ما ذهب إليه الجاحظ ، فباطل يقينا ، وكفر بالله تعالى ، ورد عليه وعلى رسوله .
فإنا نعلم قطعا : أن النبي أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه ، وذمهم على إصرارهم ، وقاتل جميعهم ، وقتل البالغ منهم ، ونعلم : أن المعاند العارف مما يقل ، وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدا ، ولم يعرفوا معجزة الرسول ’ وصدقه .
والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة ، كقوله تعالى : { ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار } [ص:27] ، { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } [ فصلت : 23] ، { وإن هم إلا يظنون}- [ البقرة : 78] { ويحسبون أنهم على شيء } [المجادلة : 18 ] ، { ويحسبون أنهم مهتدون } [الأعراف : 30 ] ، { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } [ الكهف : 104 ، 105 ] ، وفي الجملة : ذم المكذبين لرسول الله مما لا ينحصر في الكتاب والسنة . انتهى .
فبين رحمه الله : أنا لو لم نكفر إلا المعاند العارف ، لزمنا الحكم بإسلام أكثر اليهود والنصارى ، وهذا من أظهر الباطل ، فقول الشيخ تقي الدين ، ‘ : إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة ، يدل من كلامه على أن هذين الأمرين ، وهما : التكفير ، والقتل ، ليسا موقوفين على فهمك الحجة مطلقا ، بل على بلوغها ، ففهمها شيء ، وبلوغها شيء آخر.

فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة ، لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة ، وهذا بين البطلان ، بل آخر كلامه ‘ ، يدل على أنه يعتبر فهم الحجة ، في الأمور التي تخفى على كثير من الناس ، وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة ، كالجهل ببعض الصفات .
وأما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد ،والإيمان بالرسالة ، فقد صرح ‘ في مواضع كثيرة بكفر أصحابها ، وقتلهم بعد الاستتابة ، ولم يعذرهم بالجهل ، مع أنا نتحقق : أن سبب وقوعهم في تلك الأمور ، إنما هو الجهل بحقيقتها ، فلو علموا أنها كفر ، تخرج من الإسلام لم يفعلوها .
وهذا في كلام الشيخ ‘ كثير ، كقوله في بعض كتبه : فكل من غلا في نبي ، أو رجل صالح ، وجعل فيه نوعا من الإلهية ، مثل أن يدعوه من دون الله ، نحو أن يقول : يا فلان أغثني ، أو اغفر لي ، أو ارحمني ، أو انصرني ، أو اجبرني ، أو توكلت عليك ، أو أنا في حسبك ، أو أنت حسبي ، ونحو هذه الأقوال ، التي هي من خصائص الربوبية ، التي لا تصلح إلا لله ، فكل هذا شرك وضلال ، يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلا قتل .
وقال أيضا : فمن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ، ويتوكل عليهم ، ويسألهم ، كفر إجماعا ، وقال : من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله ، فهو مرتد ، وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك ، فإن أصر صار مرتدا .
وقال : من سب الصحابة أو أحدا منهم ، أو اقترن بسبه دعوى أن عليا إله ، أو نبي ، أو أن جبرائيل غلط ، فلا شك في كفر هذا ، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره .
وقال أيضا : من زعم أن الصحابة ارتدوا ، بعد رسول الله ’ إلا نفرا قليلا ، لا يبلغون بضعة عشر ، أو أنهم فسقوا، فلا ريب في كفر قائل ذلك ، بل من شك في كفره ، فهو كافر ، انتهى فانظر كيف كفر الشاك ، والشاك جاهل ، فلم ير الجهل عذرا في مثل هذه الأمور .

وقالفي أثناء كلام له ، قال ولهذا قالوا : من عصى مستكبرا كإبليس ، كفر بالاتفاق ، ومن عصى مشتهيا لم يكفر عند أهل السنة ، ومن فعل المحارم مستحلا فهو كافر بالاتفاق .
وقد قال : والاستحلال : اعتقاد أنها حلال ، وذلك يكون تارة باعتقاد أن الله لم يحرمها ، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية أو الرسالة ، ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة ، وتارة يعلم : أن الله حرمها ، ثم يمتنع من التزام هذا التحريم ويعاند ، فهذا أشد كفرا ممن قبله ، انتهى .
وكلامه في مثل هذا كثير ، فلم يخص التكفير بالمعاند ، مع القطع بأن أكثر هؤلاء جهال ، لم يعلموا أن ما قالوه أو فعلوه كفر ، فلم يعذروا بالجهل في مثل هذه الأشياء، لأن منها ما هو مناقض للتوحيد ، الذي هو أعظم الواجبات، ومنها ما هو متضمن معارضة الرسالة ، ورد نصوص الكتاب والسنة الظاهرة ، المجمع عليها بين علماء المسلمين .
وقد نص السلف والأئمة : على تكفير أناس بأقوال صدرت منهم ، مع العلم أنهم غير معاندين ، ولهذا قال الفقهاء: من جحد وجوب عبادة من العبادات الخمس ، أو جحد حل الخبز ونحوه ، أو جحد تحريم الخمر ونحوه ، أو شك في ذلك ومثله لا يجهله ، كفر ، وإن كان مثله يجهله عرف ذلك ، فإن أصر بعد التعريف ، كفر ، وقتل ، ولم يخصوا الحكم بالمعاند ، وذكروا في باب حكم المرتد أشياء كثيرة ، أقوالا وأفعالا ، يكون صاحبها بها مرتدا، ولم يقيدوا الحكم بالمعاند .
وقال الشيخ أيضا : لما استحل طائفة من الصحابة الخمر ، كقدامة وأصحابه ، وظنوا أنها تباح لمن آمن بالله وعمل صالحا ، على ما فهموه من آية المائدة ، اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما ، على أنهم يستتابون ، فإن أصروا على الاستحلال كفروا ، وإن أقروا به جلدوا ، فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة ، حتى يبين لهم الحق ، فإن أصروا كفروا .

وقال أيضا : ونحن نعلم بالضرورة ، أن رسول الله لم يشرع لأمته أن يدعوا أحدا من الأموات ، لا من الأنبياء ولا غيرهم ، لا بلفظ الاستغاثة ، ولا بلفظ الاستعانة ، ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لهم السجود لميت ، ولا إلى ميت ونحو ذلك ، بل نعلم : أنه نهى عن ذلك كله ، وأنه من الشرك الذي حرمه الله ورسوله ، لكن لغلبة الجهل ،وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين ، لم يمكن تكفيرهم بذلك ، حتى يبين لهم ما جاء به الرسول. انتهى
فانظر إلى قوله : لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول ,ولم يقل حتى يتبين لهم ، ونتحقق منهم المعاندة بعد المعرفة .
وقال أيضا : لما انجر كلامه في ذكر ما عليه كثير من الناس ، من الكفر ، والخروج عن الإسلام ، قال : وهذا غالب في الأعصار والأمصار ، التي تغلب فيها الجاهلية والكفر والنفاق ، فلهؤلاء من عجائب الجهل ، والظلم والكذب ، والنفاق والكفر والضلال ، ما لا يتسع لذكره المقال .
وإذا كان في المقالات الخفية ، فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال ، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ، لكن ذلك يقع في طوائف منهم ، في الأمور الظاهرة ، التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين ، أنها من دين الإسلام ، بل اليهود والنصارى والمشركون ، يعلمون أن محمدا بعث بها ، وكفر من خالفها ، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له . ونهيه عن عبادة أحد سواه ، من الملائكة والنبيين او غيرهم ، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام .

ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ، ومثل تحريم الفواحش ، والربا والخمر والميسر ، ونحو ذلك ، ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع ، فكانوا مرتدين ، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ، أو يعودون – إلى أن قال – وأبلغ من ذلك : أن منهم من يصنف في دين المشركين ، والردة عن الإسلام ، كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب ، وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ، ورغب فيه ، وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين ، وإن كان قد يكون عاد إلى الإسلام . انتهى .
فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية ، والأمور الظاهرة ، فقال في المقالات الخفية ، التي هي كفر ، قد يقال إنه فيها مخطئ ضال ، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة ، فكلامه ظاهر في الفرق بين الأمور الظاهرة والخفية ، فيكفر بالأمور الظاهر حكمها مطلقا ، وبما يصدر منها من مسلم جهلا ، كاستحلال محرم أو فعل أو قول شركي بعد التعريف .
ولا يكفر بالأمور الخفية جهلا ، كالجهل ببعض الصفات، فلا يكفر الجاهل بها مطلقا ، وإن كان داعية ، كقوله للجهمية : أنتم عندي لا تكفرون ، لأنكم جهال ، وقوله عندي يبين أن عدم تكفيرهم ، ليس أمرا مجمعا عليه ، لكنه اختياره ،وقوله في هذه المسألة خلاف المشهور في المذهب ، فإن الصحيح من المذهب تكفير المجتهد الداعي إلى القول بخلق القرآن ، أو نفي الرؤية ، أو الرفض ونحو ذلك ، وتفسيق المقلد .
قال المجد ، الصحيح : أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية ، فإنا نفسق المقلد فيها ، كمن يقول بخلق القرآن ، أو أن علم الله مخلوق ، أو أن أسمائه مخلوقة ، أو أنه لا يرى في الآخرة ، أو يسب الصحابة تدينا ، أو أن الإيمان مجرد الاعتقاد ، وما أشبه ذلك ، فمن كان عالما في شيء من البدع، يدعوا إليه ويناظر عليه ، فهو محكوم بكفره ، نص أحمد على ذلك في مواضع ، انتهى .

فانظر كيف حكموا بكفرهم مع جهلهم ، والشيخ يختار عدم كفرهم ، ويفسقون عنده ؛ ونحوه قول ابن القيم ، فإنه قال : وفسق الاعتقاد ، كفسق أهل البدع ، الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ويحرمون ما حرم الله ويوجبون ما أوجب الله ، ولكن ينفون كثيرا مما أثبت الله ورسوله ، جهلا وتأويلا وتقليدا للشيوخ ، ويثبتون ما لم يثبته الله ورسوله كذلك ، وهؤلاء كالخوارج المارقة ، وكثير من الروافض والقدرية والمعتزلة ، وكثير من الجهمية الذين ليسوا غلاة في التجهم .
وأما غلاة الجهمية ، فكغلاة الرافضة ، ليس للطائفتين في الإسلام نصيب ، ولذلك أخرجهم جماعة من السلف ، من الإثنتين والسبعين فرقة ، فقالوا هم مباينون للملة . انتهى .
وبالجملة : فيجب على من نصح نفسه ، ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله ، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقلة ، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه ، أعظم أمور الدين ؛ وقد كفينا بيان هذه المسألة كغيرها ، بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين فالواجب علينا : الاتباع وترك الابتداع ، كما قال ابن مسعود اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم .
وأيضا : فما تنازع العلماء في كونه كفرا ، فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام ، ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم ؛ وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة ، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره ، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم .
ومن العجب : أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة ، أو البيع ونحوهما ، لم يفت بمجرد فهمه واستحسان عقله ، بل يبحث عن كلام العلماء ، ويفت بما قالوه ، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم ، الذي هو أعظم أمور الدين وأشد خطرا ، على مجرد فهمه واستحسانه ؟ فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين ! ومحنته من تينك البليتين !"

وكل هذا الكلام الطويل العريض خلاصته :
1-التكفير لأصحاب الأديان الأخرى سواء علموا أو لم يعلموا بالإسلام واجب لأن الله اعتبرهم كفار فقال :
"إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها أولئك شر البرية"
وهم كفرة لأنهم يعملون بعلم أو بدون علم الكثير من الذنوب التى حرمها الله في القرآن
2- المسلم الذى ارتكب جريمة دون أن يعلم أنها جريمة عند البعض كافر وعند البعض معذور بجهله وهو الحكم الصحيح فلا تكفير لجاهل بحكم من أحكام الله طالما لم يعلمه أخر به وهو ما قرره الله بقوله :
" وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم"
فتعمد القلب هو معرفته بكونها جريمة

الأحد، 4 يونيو 2023

نقد كتاب حديثان وهم فيهما البخاري وحديث وهم فيه مالك

نقد كتاب حديثان وهم فيهما البخاري وحديث وهم فيه مالك
المؤلف الخطيب البغدادي والكتاب يدور حول ثلاثة أحاديث أولهما حديث الإفك وقد أورد البغدادى إسناده ونصه فقال :
"حدثنا الشيخ أبو الحسن بن مرزوق أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في كتابه وأخبرني عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأندلسي الأنصاري بالأهواز حدثنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، قال : حدثتني أم رومان ، أم عائشة قالت : بينا أنا قاعدة ، إذ دخلت علي امرأة , فقالت : فعل الله بفلان كذا وكذا فقلت : وما له ؟ قالت : إنه أنشأ الحديث ، تعني ذكر عائشة , قالت عائشة : سمع بهذا رسول الله (ص)؟ قالت : نعم ، قالت : فسمع بهذا أبو بكر ؟ قالت : نعم : فأخذها شيء ما قامت إلا بحمى فألقيت عليها ثيابها , فغطيتها ، فدخل رسول الله (ص)فقال : ما شأن هذه ؟ فقلت : أخذتها الحمى بنافض ، قالت : فقال رسول الله (ص)فلعلك من أجل حديث حدثت به فقعدت عائشة , فقالت : والله لئن حلفت لا تصدقوني ، ولئن قلت لا تقبلوا مني ، وما مثلي ومثلكم إلا مثل يعقوب وبنيه {والله المستعان على ما تصفون} قال : فأنزل الله عز وجل عذرها فقالت عائشة: بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد أحد."
وناقش البغدادى عيوب الحديث فى الإسناد فقال :
" كذا رواه محمد بن فضيل بن غزوان عن حصين بن عبد الرحمن وأورده محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح من حديث أبي عوانة وابن فضيل جميعا ولم يسمع مسروق من أم رومان شيئا فحدثت عن أبي عمر بن حيويه أخبرنا دعلج بن أحمد حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا ابن فضيل عن حصين عن أبي وائل عن مسروق قال سألت أم رومان عن حديث الإفك فحدثتني .
قال إبراهيم الحربي كان سألأها وله خمس عشرة سنة ومات مسروق وله ثمان وسبعون سنة وأم رومان أقدم من كل من حدث عنه مسروق وقد صلى خلف أبي بكر وكلم عمر وعليا وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وأبا موسى وخبابا وأبيا وعبد الله بن عمرو وعائشة .
قال الخطيب: والعجب كيف خفي على إبراهيم الحربي استحالة سؤال مسروق أم رومان مع محل إبراهيم من العلم وعلو قدره فيه ومعرفته بأيام الناس وذلك أن أم رومان ماتت على عهد رسول الله (ص).

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري من شيران يذكر أن أحمد بن أحمد أن ابن الخضر أخبرهم حدثنا أحمد بن يونس الضبي حدثني أبو حسان الزيادي قال السنة السادسة فيها ماتت أم رومان بنت عامر في ذي الحجة وهي أم عائشة فنزل رسول الله (ص)في قبرها فأخبرنا أو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي أن أبا القاسم عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الجيلي قال : قال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي أسلمت أم رومان فهاجرت إلى المدينة وتوفيت بها في عهد رسول الله (ص)في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة.
وأخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالمدينة وحدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن علي بن راشد حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ببغداد حدثنا الحسين بن أبي كبشة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم بن محمد عن أم سلمة أنها قالت لما دليت أم رومان في قبرها قال رسول الله (ص)من سره أن ينظر إلى امرأة من حور العين فلينظر إلى هذه.
وقال الباغندي : حدثنا علي بن عمرو الأنصاري حدثنا محمد بن أبي عمير حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي (ص)مثله.
أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي أخبرنا الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن أبي عدي حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم عن عائشة قالت لما دليت أم رومان في قبرها قال رسول الله (ص)من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى هذه.
قال الخطيب: وأحسب العلم التي دخلت على إبراهيم الحربي في إثبات سؤال مسروق أم رومان وتصحيح ذلك اتصال الحديث وثقة رجاله ولم يتفكر فيما وراء ذلك وهي العلة التي دخلت على البخاري حتى أخرج الحديث في صحيحه ومسلم بن الحاج في صحيحه ورجاله من شرطه وأحسبه فطن باستحالته فتركه والله أعلم.
وذكر إبراهيم الحربي أن مسروقا سأل أم رومان وله إذا ذاك خمس عشرة سنة فكان موتها في سنة ست من الهجرة فعلى هذا كان له وقت وفاة رسول الله (ص)تسع عشرة سنة فما الذي منعه أن يسمع من رسول الله (ص)إن كان هذا الذي ذكره الصحيح وقد ذكر غير إبراهيم مبلغ سن مسروق على خلاف ما قال.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا الحسين بن صفوان البردعي حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا حدثنا محمد بن سعد قال مسروق بن الأجدع توفي سنة ثلاث وستين بالكوفة .
وأخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الصناجيري أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني حدثنا هارون بن حاتم حدثنا ابن الفضل بن عمرو قال مات مسروق وله ثلاث وستون وهذا الأشبه بالصحة فعلى هذا القول كان له وقت ماتت أم رومان ست سنين.
ولم يزل حديث مسروق الذي ذكرته يتخلج في صدري أمره فأستنكره وأحيل فكري فيه سنين كثيرة فلا أعرف له علة لثقة رجاله واتصال إسناده حتى أخبرنا الحسن بن علي التميمي أخبرنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو جعفر يعني الرازي عن حصين عن شقيق بن سلمة عن مسروق عن أم رومان وهي أم عائشة قالت كنت أنا وعائشة قاعدة فدخلت امرأة من الأنصار وذكر الحديث بطوله نحو رواية أبي عوانة .
وأخبرنا التميمي أخبرنا ابن مالك حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا ابن عاصم حدثنا حصين عن أبي وائل عن مسروق عن أم رومان قالت بينا أن عند عائشة إذ دخلت عليها امرأة من الأنصار فقالت فهل الله بابنها , .. فذكر الحديث ."

ومع أن البغدادى اكتشف الخطأ الفادح الذى غاب عن البخارى ومسلم وهو أن أم رومان توفيت ومسروق ما زال طفلا يحبو لإلا أنه حاول أن يلتمس عذرا فتحدث عن إرسال مسروق فقال :
"فجوزت على هاتين الروايتين أن يكون مسروق أرسل الرواية عن أم رومان ولم يذكر الخبر وقد ذكر أن حصين بن عبد الرحمن اختلط في آخر عمره فلعله روى الحديث لأبي عوانة ولابن الفضل في حال اختلاطه فوهم فيه إذ ذكر الخبر على أن أبا سعيد عبد الله بن سعيد الأشج قد رواه عن ابن فضيل فقال عن مسروق قال سألت أم رومان.
كذلك أخبرني علي بن الحسن السمسار حدثنا عمر بن محمد بن علي الناقد قال قرأت على أبي حفص الكاغدي عمر بن محمد بن الحكم قلت حدثكم أبو سعيد الأشج حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن شقيق عن مسروق قال سألت أم رومان وهي أم عائشة أو قيل لها ما قيل قالت بينما أنا وعائشة إذ دخلت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان كذا وكذا فقالت لها عائشة ولم؟ قالت لأنه فيمن تحدث بالحديث فقالت عائشة وأي حديث فأخبرتها فقالت سمعه النبي (ص)وأبو بكر قالت نعم فخرت مغشيا عليها فأفاقت بحمى نافض فدخل رسول الله (ص)فقال ما شأن هذه قالت حمى أخذتها قال لعله من أجل حديث تحدث به قالت فجلست فقالت والله لئن حلفت لا تص.
قوني ولئن اعتذرت لا تعذروني فمثلي ومثلكم مثل يعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون قالت فخرج رسول الله (ص)وأنزل الله عليه ما أنزل فأتاها فأخبرها فقالت بحمد الله لا بحمد أحد.

وهذا إسناد أشبه بالصحة ومن الناس من يكتب الهمزة ألفا في سائر أحوالها من رفعها ونصبها وخفضها فلعل بعض النقلة كتب سئلت بالألف فقرأه القارئ سألت ورواه ودون عنه وكذلك عبر عن هذه اللفظة من سمعها يحدثني كما ذكرنا في حديث أبي داود عن أبي عوانة."
وفى الفقرة السابقة الامس البغدادى العذر فى أن الحديث نقلت فيه كلمة سألت خطأ فهى سئلت وهو أمر غير ممكن فلو كان هناك خطأ عند بعض النساخ فإن الروايات الأخرى لابد أن تذكر سئلا ولكن إطباق الكل على سألت جعل الخطأ الفادح لا يمكن قبول عذر فيه
وكل أحاديث حديث الإفك موضوعة لم تحدق فى وجود لعائشة فى قصة الإفك فى القرآن والحادثة كلها افتراء على جماعة من المسلمين والمسلمات وليس افتراء على رجل وامرأة ولذا تحدث الله عن إشاعة الفاحشة فى المجتمع المسلم فى أخر القصة
وتحدث البغدادى عن حديث أخر وهم فيه البخارى فقال :
"حديث آخر غلط فيه البخاري.:
أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النيسابوري الحيري أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشمهني حدثنا محمد بن يوسف الفربري حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين قال يحيى وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أن سأل عثمان بن عفان قال أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن قال عثمان يتوضأ للصلاة كما نتوضأ للصلاة ويغسل ذكره وقال عثمان سمعته من رسول الله (ص)فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله (ص).
قول الراوي في آخر هذا الحديث عن أبي أيوب أنه سمع ذلك من رسول الله (ص)خطأ فأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله (ص)وإنما من أبي بن كعب عن رسول الله (ص)ذكر ذلك هشام بن عروة , عن أبيه ورواه عن هشام جماعة من الحفاظ الأثبات.
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم البصري عن عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني هشام بن عروة بن الزبير عن أبي أيوب الأنصاري قال : حدثني أبي بن كعب عن رسول الله (ص), أنه قال : أرأيت إذا جامع أحدنا فأكسل ولم يمن فقال النبي (ص)يغسل ما مس المرأة منه وليتوضأ قال فكان أيوب يفتي بهذا عن أبي بن كعب.
وأخبرنا أبو علي الصيدلاني أخبرنا سليمان بن أحمد حدثنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن هشام بن عروة , عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري عن أبي بن كعب أنه سمع النبي (ص)يقول إذا جامع أحدكم فلم يكسل فليتوضأ وضوءه للصلاة.

أخبرنا أبو بكر البرقاني قال قرأت على أبي محمد بن ماسي أخبركم يوسف القاضي حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة أخبرني أبي أخبرني أبو أيوب أخبرني أبي بن كعب , أنه قال : يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي اليزدي حدثنا أبو عمرو بن حمادن حدثنا ابن شيرويه حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن عروة حدثني أبي عن الملي يعني بقوله الملي عن الملي أبا أيوب عن أبي بن كعب عن رسول الله (ص), أنه قال : في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل يغسل ذكره ويتوضأ .
أخبرنا أبو علي التميمي أخبرنا ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة , عن أبيه قال بلغني عن أيوب بن زيد حديث وهو بأرض الروم قال فلقيت أبا أيوب بالروم فحدثني عن أبي بن كعب أن رسول الله (ص)قال إذا جامع الرجل امرأته ثم أكسل فليغسل ما أصاب المرأة منه ثم يتوضأ.

أخبرنا أبو بكر البرقاني قال قرأت على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم عبد الله بن شيرويه حدثنا إسحاق أخبرنا عبدة بن سليمان وابن معاوية قالا حدثنا هشام بن عروة , عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قال سألت رسول الله (ص)عن الرجل يصيب من أهله ثم يكسل ولا ينزل قال يغسل ما أصابه من امرأته ويتوضأ ويصلي قال عبدة في حديثه حدثني أبو أيوب عن أبي بن كعب."
الخطأ الذى وقع فيه البخارى كما يقول البغدادى هو روايته الحديث عن أبى أيوب عن النبى(ص) مباشرة وهو ما يخالف أن كل الروايات تقول أن أبا أيوب رواه عن أبى بن كعب عن النبى(ص)
والحديث خطأ فمن جامع ولم يمن لابد من اغتساله لأن الغسل على الجماع وليس على الإنزال كما قال تعالى :
" وإن كنتم جنبا فاطهروا"
وتحدث عن حديث وهم فيه مالك فقال :
"حديث وهم فيه مالك بن أنس:
أخبرنا القاضي ام أحمد بن الحسن بن أحمد الجرشي الجيري بنيسابور حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الصم حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني قال قرئ على ابن وهب أخبرك غير واحد منهم مالك بن أنس عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله (ص)قال التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.
قال الخطيب : يعني ليلة القدر.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن الحسين الحربي وأبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف بن درست الغلاف قالا حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك , أنه قال : خرج علينا رسول الله (ص)في رمضان فقال إني رأيت هذه الليلة حتى تلاحا رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة.
هذا الحديث إنما يرويه أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت عن النبي (ص)وقد قصر مالك بن أنس فلم يذكر فيه عبادة وذكر في الخبر أن إنسانا سمعه من رسول الله (ص)فكان أغلظ للوهم ورواه عن حميد على الصواب زهير بن معاوية.
وإسماعيل بن جعفر ويزيد بن زريع ومحمد بن عربي وأبو شهاب الحناط ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وكذلك رواه حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد الطويل عن أنس عن عبادة عن النبي (ص).

فأما أحاديث من رواه عن حميد وحده فأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق حدثنا محمد بن محمد بن البراء حدثنا المعافى بن سليمان حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج رسول الله (ص)ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والخامسة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه الخوارزمي المعروف بالبرقاني حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي اللقطان حدثنا أو عبد الله الصوفي وأخبرنا البرقاني قال قرأت على أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي حدثكم محمد بن عبد الرحمن الشامي قالا حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني أنس أنه قال أخبرني عبادة بن الصامت أن رسول الله (ص)خرج ليخبر بليلة القدر فإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في السبع والتسع والخمس قال الصوفي التمسوها في السبع والخمس.

أخبرنا البرقاني حدثنا أبو بكر إسماعيل القطان أخبرنا أبو يعلى هو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حميد عن أنس عن عبادة قال : قال رسول الله (ص)خرجت لأخبركم بليلة القدر , فإذا رجلان يتلاحيان فأنسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر من رمضان تاسعة وسابعة وخامسة.
أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج علينا رسول الله (ص)وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.
أخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل الكوفي أخبرنا أبو حفص محمد بن علي بن دحيم الشيباني حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا عبد الحميد بن صالح أخبرنا أبو شهاب .

وأخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الخلال بن عمر بن أحمد الواعظ حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو شهاب الحناط عن حميد عن أنس أن عبادة بن الصامت قال خرج علينا رسول الله (ص)فقال إني خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان وقال الخلال فتلاحى هذان الرجلان فأنسيتها وعسى أن يكون ذلك خيرا فالتمسوها في تاسعة وسسابعة وخامسة.
أخبرنا البرقاني قال قرأنا على أبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي أخبركم يوسف القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي (ص)قال خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا فالتمسوها في التاسعة والخامسة والسابعة.

أخبرنا البرقاني قال قرأنا على أبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي أخبركم يوسف القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي (ص)قال فتلاحى رجلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا فالتمسوها في التاسعة والخامسة والسابعة.
أخبرنا أبو الفتح هلال بن جعفر بن سعدان الحفار حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي وأخبرنا أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البزار أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي حدثنا عبد الله بن روح قالا حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج علينا رسول الله (ص)وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال رسول الله (ص)إني خرجت أريد أن أخبركم بليلة القدر فكان بين فلان وفلان لحاء فرفعت وعسى أن يكون خيرا فالتمسوها في العشر الأواخر في الخامسة والسابعة والتاسعة .

وهذا لفظ حديث الدقيقي وأما حديث حماد بن سلمة عن ثابت وحميد فأخبرناه أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ بأصبهان حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا حماد عن ثابت وحميد عن أنس عن عبادة بن الصامت أن رسول الله (ص)خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر فتلاحى رجلان فقال رسول الله (ص)خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فاحتجلت مني فاطلبوها في العشر الأواخر في سابعة تبقى أو تاسعة تبقى أو خامسة تبقى."
الخطأ الذى أثبته البغدادى أن مالك أخطأ فى ترك من روى عنه وهو عبادة بن الصامت حيث جعله مجهولا أو جعل الحديث مرسلا
والحديث باطل والخطأ الأول هو طلب إلتماس ليلة القدر من المسلمين ومن المعروف أن ليلة القدر لا تتميز على سائر الليالى بشىء سوى أن الأوامر الإلهية تنزل فيها وأما العفو والغفران فتستوى فيه مع سائر الأيام ولذا لا يصح أن نبحث عنها ولذا لم يربط الله فى القرآن بين طلب الغفران وبين أى وقت وإنما الطلب يكون فى أى وقت والخطأ الثانى أن القائل مع أنه نسى متى ليلة القدر يقول لهم بالظن التمسوها فى كذا وكذا وهذا تعارض ظاهر فالناس لا تعرف شىء عما نساه أو أنسيه ومع هذا يطلب ذلك الطلب والخطأ الثالث هو ما الفائدة من أن يخبر الله نبيه (ص)بشىء – وهو ما لم يحدث – ليبلغه للناس ثم قبل أن يبلغه يجعله ينساه ؟إن هذا لعجيب فلو أراد الله أن يخبر النبى (ص)الناس بالخبر ما جعله ينساه ولكنه فى الأصل بشىء لأن هذا القول ليس من عند النبى (ص)

السبت، 3 يونيو 2023

قراءة في كتاب حسن الخاتمة

قراءة في كتاب حسن الخاتمة
المؤلف عبدالله بن محمد المطلق وهو يدور حول التوبة باستمرار قبل مجىء الموت وقد استهله بالحديث عن الاستمرار في عمل الذنوب فقال:
"أما بعد:
فإن نصيب الإنسان من الدنيا عمره، فإن أحسن استغلاله فيما ينفعه في دار القرار ربحت تجارته، وإن أساء استغلاله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة فهو من الخاسرين، وكم حسرة تحت التراب والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله، وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سببا في هلاكه، قال ابن مسعود: المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه.
وكم شخص أصر على صغيرة فألفها وهانت عليه ولم يفكر يوما في عظمة من عصاه، فكانت سببا في سوء خاتمته، قال أنس بن مالك: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها في عهد رسول الله من الموبقات. وقد نبه الله في كتابه جميع المؤمنين إلى أهمية حسن الخاتمة، فقال تعالى:" ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا وأنتم مسلمون "
وقال تعالى: "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
فالأمر بالتقوى والعبادة مستمر حتى الموت: لتحصل الخاتمة الحسنة. "
وتحدث عما يحسنون أعمالهم في معظم عمرهم وينهون عمرهم بعمل السيئات فقال :
"وقد بين أن بعض الناس يجتهد في الطاعات ويبتعد عن المعاصي مدة طويلة من عمره، ولكن قبيل وفاته يقترف السيئات والمعاصي مما يكون سببا في أن يختم له بخاتمة السوء، قال : { وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها }."
والحديث باطل لأن الكتاب وهو القضاء والقدر يشمل كل العمر ولا يأتى في المرحلة الأخيرة فيسبق فالقضاء والقدر الذى كتبه الله هو نفسه ما يختار الفرد في حياته من أقوال وأفعال بمشيئته كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
وهذا القضاء والقدر لا يعرفه الإنسان او غيره لأنه لو عرفه ما كان مخيرا وإنما هو يجهله ومن ثم هو من يختار ما يريد وهو ما سبق لأن قدره
ثم قال:
"وورد في حديث سهل بن سعد الساعدي أن رجلا من المسلمين في إحدى المعارك مع رسول الله أبلى بلاء شديدا، فأعجب الصحابة ذلك، وقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله : { أما إنه من أهل النار }. فقال بعض الصحابة: أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: أنا صاحبه،سأنظر ماذا يفعل، فتبعه، قال: فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت، فوضع سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فرجع الرجل إلى رسول الله فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذلك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحا شديدا، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله عند ذلك: { إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار } وفي بعض الروايات زيادة: { وإنما الأعمال بالخواتيم }."
والحديث باطل والخطأ هو علم النبى(ص) بالغيب وهو دخول الرجل النار رغم جهاده قبل موته وهو ما يخالف أن النبى(ص) نفسع لا يعلم مصيره ولا مصير غيره كما قال تعالى :
" وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم" وقال :
" ولا أعلم الغيب"
وتحدث عن صفات المؤمنين فقال :
وقد وصف الله سبحانه عباده المؤمنين بأنهم جمعوا بين شدة الخوف من الله مع الإحسان في العمل فقال:
" إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون فى الخيرات وهم لها سابقون "
وتحدث عن تمنى بعض الصحابة ألا يكونوا ناس وإنما مخلوقات غيره فقال:
"وقد كانت هذه حالة الصحابة ، وقد روى أحمد عن أبي بكر الصديق أنه قال: (وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن) وكان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد"
والصحابة المؤمنون لا يقولون هذه التمنيات لأنها اعتراض على مشيئة الله في خلقهم ناس
ثم قال :
"وكان علي بن أبي طالب يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وكان يقول: ألا إن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة قد أسرعت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل."
وتحدث عن كراهية وخوف موت الفجاءة فقال :
"وقد كان موت الفجأة مذموما في الإسلام، لأنه يباغت صاحبه ولا يمهله، فربما كان على معصية فيختم له بالخاتمة السيئة.
وقد كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة خوفا شديدا، قال سهل التستري: خوف الصديقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة وعند كل حركة، وهم الذين وصفهم الله تعالى إذ قال: وقلوبهم وجلة .
وينبغي أن يكون الخوف من سوء الخاتمة ماثلا أمام عين العبد في كل لحظة، لأن الخوف باعث على العمل، وقد قال : { من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة }."
والحقيقة أن كل الموت يأتى فجأة فلا أحد يعلم موعد موته ولا موعد موت أقاربه او اصحابه أو غيرهم كما قال تعالى :
" وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت"
ومن ثم الواجب الاستعداد بالطاعة المستمرة لله وتحدث عن قرب الموت للبعض فقال :
"لكن إذا قاربت وفاة الشخص وأشرف على الموت فينبغي له حينئذ أن يغلب جانب الرجاء، وأن يشتاق إلى لقاء الله، فإن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، قال : { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل }."
وبالقطع لا أحد يعرف قرب موته أو بعده فالمرض مثلا ليس دليل على قرب الموت لأن هناك مرضى يعيشون مرضى عشرات السنوات ثم يموتون والبعض يمرض يوما فيموت
وحدثنا عن أن البعض الناس يعتمدون في استمرارهم في عصيانهم لله على رحمة الله بالقول أنه سيغفر لهم وفى هذا قال :
"لكن كثيرا من جهلة المسلمين اعتمدوا على سعة رحمة الله وعفوه ومغفرته، فاسترسلوا في المعاصي، وهذا خطأ واضح واستدلال موصل للهلاك، فإن الله غفور رحيم وشديد العقاب كما صرح بذلك في كتابه في كثير من المواضع، فقال جل من قائل: { نبىء عبادي أنى أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم }.
وقال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء: من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم، لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.
وينبغي للمسلم أن يحرص على أن يتخلص من ديون الناس ومظالمهم، فإن ما كان للعبد عند أخيه سيطلبه منه يوم القيامة لا محالة، فإن كان له حسنات أخذ منها، وإن لم يكن له حسنات أخذت سيئاته وطرحت عليه. وقد أخبر أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه."
والخطأ في حديث المطلق هو أخذ الإنسان من حسنات من ظالمه أو تحمل الظالم بعض سيئات المظلوم فلا أحد أخذ حسنات أحد ولا أح يتحمل سيئات احد كما قال تعالى :
ط ولا تزر وزارة زر خرى"

وقال:
" نفس بما كسبت رهينة "
فالحساب هو على العمل قط لا أخذ ولا عطاء
وتحدث عما يحدث في النفوس من أمور تجعل الناس يبتعدون عن حسن الخاتمة فقال:
"وسنبين هنا الأسباب التي تنشأ عنها سوء الخاتمة بإيجاز.
أولا: التسويف بالتوبة:
والتوبة إلى الله من جميع الذنوب واجبة على كل مكلف كل لحظة كما يدل عليه قوله تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيّها المؤمنون لعلكم تفلحون . وكان ـ وهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يتوب إلى الله كل يوم مائة مرة، روى الأغر المزني قال: قال الرسول الله : { يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فأني أتوب في اليوم مائة مرة }.
وقد بين أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ومن أنجح حيل إبليس التي يحتال بها على الناس التسويف في التوبة، فيوسوس للعاصي بأن يتمهل في التوبة، فإن أمامه زمنا طويلا، ولو تاب الآن ثم رجع لا يمكن أن تقبل توبته بعد ذلك، فيكون من أصحاب النار، أو يوسوس له بأنه إذا بلغ الخمسين أو الستين مثلا عليه أن يتوب توبة نصوحا، ويلزم المسجد ويكثر القربات، أما الآن فإنه في شبابه وزهرة عمره فليمتع نفسه ولا يشق عليها بالتزام الطاعات من الآن.
هذه بعض مكائد إبليس في التسويف في التوبة.
قال بعض السلف الصالح: أنذركم سوف، فإنها أكبر جنود إبليس، ومثل المؤمن الحازم الذي يتوب إلى الله من كل ذنب وفي كل وقت خوفا من سوء الخاتمة ومحبة لله، والمفرط المسوف الذي يؤخر توبته، كمثل قوم في سفر دخلوا قرية، فاما الحازم فاشترى ما يصلح لتمام سفره وجلس متأهبا للرحيل. أما المفرط فإنه يقول كل يوم: سأتأهب غدا،حتى أعلن أمير القافلة الرحيل ولا زاد معه، وهذا مثل للناس في الدنيا، فإن المؤمن الحازم متى ما جاء الموت لم يندم، أما العاصي المفرط فإنه يقول ربي ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ..."
والغلط في هذا الكلام هو القول بأن إبليس هو من يقول لهم وهو برىء من لك لكونه في النار يعذب من يوم طرده من الجنة ومن يقول هذا هو هوى الإنسان الضال كما قال تعالى :
" أفرأيت من اتخذ إلهه هواه "
فالإنسان هو من يمكر أى يخدع نفسه وليس غيره والكاتب هنا يرمى التهمة عن نفسه إلى غيره ولو كان هذا صحيحا ما أدخله الله النار ولكنه يدخل النار لأنه من عمل
وعاد للحديث عن التسويف متحدثا عنه بلفظ أخر وهو طول الأمل فقال :
"ثانيا: طول الأمل:
وهو سبب شقاء كثير من الناس حين يخدع الشيطان أحدهم فيصور له أن أمامه عمرا طويلا وسنين متعاقبة، يبني فيها آمالا شامخة، فيجمع همته لمواجهة هذه السنين ولبناء هذه الآمال، وينسى الآخرة ولا يتذكر الموت، وإذا ذكره يوما برم منه، لأنه ينغص عليه لذاته، ويكدر عليه صفو عيشه، وقد حذرنا منه الرسول أشد تحذير فقال: { إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان: اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق، وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا }.فإذا أحب الإنسان الدنيا أكثر من الآخرة آثرها عليها، واشتغل بزينتها وزخرفها وملذاتها عن بناء مسكنه في الآخرة في جوار الله في جنته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ويظهر أثر قصر الأمل في المبادرة إلى الأعمال الصالحة واغتنام أوقات العمر، فإن الانفاس معدودة والايام مقدرة، وما فات لن يعود، وعلى الطريق عوائق كثيرة بينها حينما قال: { بادروا بالأعمال سبعاً هل تنظرون إلا إلى فقر منس، أو غنى مطغ، أو مرض مفسد، أو موت مجهز، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر }.
وقال عبد الله بن عمر: اخذ رسول الله بمنكبي فقال: { كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل } وكان ابن عمر يقول: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) وكان ابن عمر يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك )." والأحاديث التى استشهد بها المطلق كلها باطلة فالأول الخطأ فيه أن الذى يخافه هو اتباع الهوى وطول الأمل والحق أن اتباه الهوى هو نفسه طول الأمل ولم يذكر الله سوى سبب واحد لدخول النار بألفاظ متعددة ذات معنى واحد وهو الهوى كما قال:
"فاعلم إنما يتبعون أهواءهم"
وتحدث عما يصرف الناس عن طول الأمل فقال :
"وقد أرشد رسول الله المؤمنين إلى ما يبعد عنهم طول الأمل ويبصرهم بحقيقة الدنيا، فأمر بتذكر الموت وبزيارة القبور وبتغسيل الموتى وتشييع الجنائز وعيادة المرضى وزيارة الصالحين، فإن كل هذه الأمور توقظ القلب من غفلته، وتبصره بما سيقدم عليه فيستعد له، وسنتكلم عن ذلك بإيجاز:
أ ) أما ذكر الموت دائما فإنه يزهد في الدنيا ويرغب في الاخوة، فيحمل على الاجتهاد في العمل الصالح وعدم الركون إلى الشهوات المحرمة في الدنيا الفانية. وقد روى أبو هريرة أن النبي قال: { أكثروا من ذكر هادم اللذات }.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله : { أكثرهم للموت ذكرا، وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة }."
والخطأ في الأحاديث السابقة الإكثار من ذكر الموت ويتعارض هذا مع أن الله نهى الرسول عن الحزن فقال فى أكثر من سورة "ولا تحزن "وذكر هازم اللذات جالب للحزن وهذا يعنى وجوب نسيانه
ثم قال:
"ثم يفكر الإنسان في الموتى، ألم يكونوا أقوياء الأبدان يملكون الأموال ويأمرون وينهون، واليوم قد تسلط الدود على أجسادهم فنخرها، وعلى عظامهم فبددها؟ ثم يفكر هل له أن يسلم من الموت أم أنه سيصل إلى ما وصل إليه أولئك فيستعد لتلك الدار،ويتأهب بالأعمال الصالحة، فإنها العملة النافقة في الآخرة...
ب) أما زيارة المقابر فإنها عظة بليغة للقلوب، فإذا رأى الإنسان المساكن المظلمة المحفورة، ورأى هذه النهاية التي يحثو فيها أحياء الميت عليه التراب بعد إدخاله في لحد ضيق، وإغلاقه عليه بلبنات من طين، ثم يرجعون عنه ويقتسمون أمواله، ويتملكون مخصصاته، وتزوجت نساؤه، وينسى بعد أن كان صاحب الكلمة في البيت، يأمر فيطاع، وينهى فلا يعصى، فإذا زار المؤمن المقبرة وتفكر في ذلك أدرك فائدة قول النبي : { زوروا القبور فإنها تذكركم الموت }.
ج) أما تغسيل الموتى وتشييع الجنائز فإن في تقليب الجسد على خشبة المغسلة عظة بليغة، وربما كان شديد البطش والهيبة، وقد صار بالموت جسدا خامداً لا حراك به، يقلبه الغاسل كيف يشاء.
وقد كان مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة قال: اغدوا فإنا رائحون، موعظة بليغة وغفلة سريعة، يذهب الأول، والآخر لا عقل له، وكان عثمان إذا شيع الجنازة ووقف على القبر بكى، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على القبر؟ فقال: سمعت رسول الله يقول: { إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد }."
والخطأ في الحديث السابق أن القبر أول منازل الآخرة وهو ما يخالف كون القبر دنيوى بينما الآخرة وهى القيامة تكون في كون جديد غير الدنيا كما قال تعالى :
"يوم تبدل ألأرض غير ألأرض والسموات"

ثم قال :
" د) أما زيارة الصالحين فلأنها توقظ القلب وتبعث الهمة، فإن الزائر يرى الصالحين وقد اجتهدوا في العبادة وتنافسوا في الطاعات، لا غاية لهم إلا رضا الله، ولا هدف لهم إلا الفوز بجنته، معرضين عن التفاني على الدنيا والاشتغال بها، لأنها معوقة عن السير في ذلك الطريق الشريف. وقد أرشد الله نبيه أن يصبر نفسه مع هؤلاء: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا .
وقيل للحسن: يا أبا سعيد، كيف نصنع؟ أنجالس أقواما يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله إنك إن تخالط أقواما يخوفونك حتى يدركك أمن خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى يدركك خوف.
ثالثا: حب المعصية وأُلفها واعتيادها:
فإذا ألف الإنسان معصية من المعاصي ولم يتب منها فإن الشيطان يستولي بها على تفكيره حتى في اللحظات الأخيرة من حياته، فإذا أراد أقرباؤه أن يلقنوه الشهادة ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله، طغت هذه المعصية على تفكيره فتكلم بما يفيد انشغاله بها وإليك بعض قصص هؤلاء: رجل كان يعمل دلالا في السوق ولما حضرته الوفاة لقنه أولاده الشهادة، فكانوا يقولون له: قل لا إله إلا الله، فيقول: أربعة ونصف أربعة ونصف. وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فقال:
يارب قائلة يوما وقد تعبت *** كيف الطريق إلى حمام منجاب
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يغني،وربما أدركه الموت في المعصية نفسها، فيلقى الله على تلك الحال التي تغضبه، وقد قال : { من مات على شيء بعثه الله عليه }.
رابعا: الانتحار:
فإذا أصاب المسلم مصيبة فصبر واحتسب كانت له أجرا، وإن جزع وتضايق من الحياة ورأى أن أحسن طريق له يتخلص به من هذه الأمراض والمشاكل هو الانتحار فقد اختار المعصيه، وأسرع إلى غضب الله، وقتل نفسه بدون حق. وقد روى البخاري عن أبي هريرة قال رسول الله : { والذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار } وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: { شهد رجل مع رسول الله خيبر فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام: هذا من أهل النار. فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحه، فقيل له: يا رسول الله : الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال النبي : إلى النار، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل له: إنه لم يمت ولكن به جراح شديدة،فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله. ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنه لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر }."
والخطأ في حديث الخنق والطعن هو أن مخلوقات الدنيا من سيوف ورماح وسموم... لا تكون موجودة في النار لأنها تترك في الكون القديم الذى تدمر كما قال تعالى :
"ولقد جئتمونا فراداى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم"
والحديث سبق مناقشته في أول الكتاب والخطأ الذى يجعله حديث لم يقله النبى(ص) أنه يجعل النبى(ص) عالما بالغيب وهو لا يعلمه
وتحدث عن بشائر حسن الخاتمة فقال:
"بشائر تدل على حسن الخاتمة
نبه النبي على بشائر تدل على حسن الخاتمة، إذا كانت وفاة العبد مع واحدة منها كان ذلك فالا طيبا وبشارة حسنة، منها:
1- نطقه بكلمة التوحيد عند الموت، فقد روى الحاكم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله : { من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة }."
والخطأ أن فرعون قال لا إله إلا الله ومع هذا دخل النار كما قال تعالى :
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون"
ثم قال:
2- أن يموت شهيدا من أجل إعلاء كلمة الله، قال تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين .
3- أن يموت غازيا في سبيل الله، أو محرما بحج، قال : { من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد }، وقال في المحرم الذي وقصته ناقته: { اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا }."
ورقمى 2و3 متشابهان في المعنى تقريبا وأما أن الشهداء من يقتلون في الجهاد وغيره فهو أمر مخالف لكون المجاهدون شهداء أو غيرهم هم أعلى درجة من أى قتلى أو موتى أخرين كما قال تعالى :
" فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ثم قال :
4- روى حذيفة قال: قال رسول الله : { من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام صوما ابتغاء وجه الله ختم له به دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة }.
5- الموت في سبيل الدفاع عن الخمس التي حفظتها الشريعة وهي: الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل. عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله : { من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد }."
سبق الحديث عن أن الله لا يساوى من قتل في الجهاد بغيره ومن ثم لا يمكن اعتبار قتلى الحرب المجاهدين كالقتلى في غيره
ثم قال :
6- أن يموت صابرا محتسبا بسبب أحد الأمراض الوبائية، وقد نبه النبي إلى بعضها فمنها:
أ- الطاعون: روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله : { الطاعون شهادة لكل مسلم }.
ب- السل: روى راشد بن حبيش قال: قال رسول الله : { قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، والسل شهادة }.
ج - داء البطن: روى أبو هريرة قال: قال رسول الله : { ومن مات في البطن فهو شهيد }.
د- ذات الجنب: روى جابر بن عتيك عن النبي : { وصاحب ذات الجنب شهيد } وسيأتي بتمامه بعد قليل.
7- موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها: روى عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال: { والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة }.
8- الموت بالغرق والحرق والهدم: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله عز وجل }.
وعن جابر بن عتيك قال: قال رسول الله : { الشهداء سبعة سوى المقاتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة }."
كل أحاديث أن غير المجاهد المقتول شهداء مثله باطلة تتعارض مع آية تفضيل المجاهدين على كل الآخرين
ثم قال :
9- الموت ليلة الجمعة أو نهارها: روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي قال: { ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر }"
والخطأ في الحديث أن ميت الجمعة له خصوصية وهو ما يخالف قوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة "فهنا ساوى الله بين الكل ومن ثم فلا تمييز بسبب يوم الموت لأن الإنسان لا يختاره بمزاجه والخطأ فتنة القبر الأرضى وهو يخالف أن الجنة والنار فى البرزخ موجودتين فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون "فالموعود هو الجنة مصداق لقوله تعالى "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات "والموعود النار مصداق لقوله "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم " .
ثم قال :
10-عرق الجبين عند الموت: فقد روى بريدة بن الحصين أن رسول الله قال: { المؤمن يموت بعرق الجبين }."
والخطأ في الرواية ان علامة موت المسلم عرق الجبين وهو ما يخالف أن المجاهد القتيل لا يلحق جبينه ان يعرق بسبب الطعنة النافذة او الطلقة القاتلة في دقيقة أو أقل

الجمعة، 2 يونيو 2023

نظرات في كتاب أحوال النساء في الجنة

نظرات في كتاب أحوال النساء في الجنة
المؤلف سليمان بن صالح الخراشي وهو يدور حول أحوال النساء في الجنة وقد استهله بسبب التأليف وهو كثرة سؤال النساء عن الأمر فقال:
"أما بعد:
فإني لما رأيت كثرة أسئلة النساء عن أحوالهن في الجنة وماذا ينتظرهن فيها أحببت أن أجمع عدة فوائد تجلي هذا الموضوع لهن مع توثيق ذلك بالأدلة الصحيحة وأقوال العلماء فأقول مستعينا بالله:
فائدة (1):
لا ينكر على النساء عند سؤالهن عما سيحصل لهن في الجنة من الثواب وأنواع النعيم، لأن النفس البشرية مولعة بالتفكير في مصيرها ومستقبلها ورسول الله لم ينكر مثل هذه الأسئلة من صحابته عن الجنة وما فيها ومن ذلك أنهم سألوه : ( الجنة وما بنائها؟ ) فقال : { لبنة من ذهب ولبنة من فضة...} إلى آخر الحديث. ومرة قالوا له: ( يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ ) فأخبرهم بحصول ذلك"
والخطأ أن بناء الجنة من الذهب والفضة وهو ما يخالف أن الله لم يذكر سوى أن أدوات الطعام وبعض الحلى منها كما قال تعالى :
"ويطاف عليهم بأنية من فضة وأكوابا كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا"
وقال :
"يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب"
وقال :
"يحلون فيها من أساور من ذهب"
ثم قال :
"فائدة (2):
أن النفس البشرية - سواء كانت رجلا أو امرأة - تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أنواع الملذات وهذا حسن بشرط أن لا يصبح مجرد أماني باطلة دون أن نتبع ذلك بالعمل الصالح فإن الله يقول للمؤمنين: وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون [الزخرف:72]. فشوّقوا النفس بأخبار الجنة وصدّقوا ذلك بالعمل."
فائدة (3):
أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد أعدت للمتقين [آل عمران:133]، من الجنسين كما أخبرنا بذلك تعالى قال سبحانه: ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة [النساء:124].
فائدة (4): ينبغي للمرأة أن لا تشغل بالها بكثرة الأسئلة والتنقيب عن تفصيلات دخولها للجنة: ماذا سيعمل بها؟ أين ستذهب؟ إلى آخر أسئلتها.. وكأنها قادمة إلى صحراء مهلكة! ويكفيها أن تعلم أنه بمجرد دخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو شقاء مر بها.. ويتحول ذلك إلى سعادة دائمة وخلود أبدي ويكفيها قوله تعالى عن الجنة: لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين [الحجر:48]، وقوله: وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون [الزخرف:71]. ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهل الجنة: رضي الله عنهم ورضوا عنه [المائدة:119]."
وفى الفائدة القادمة استعرض مسألة الحور العين فقال :
"فائدة (5):
عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين ( الذكر والأنثى ) فالجميع يستمتع بما سبق.
ويتبقى: أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من ( الحور العين ) و ( النساء الجميلات ) ولم يرد مثل هذا للنساء.. فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا !؟
والجواب:
1- أن الله: لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون [الأنبياء:23]، ولكن لا حرج أن نستفيد حكمة هذا العمل من النصوص الشرعية وأصول الاسلام فأقول:
2- أن من طبيعة النساء الحياء - كما هو معلوم - ولهذا فإن الله - عز وجل - لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه.
3- أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة - كما هو معلوم - ولهذا فإن الله شوّق الرجال بذكر نساء الجنة مصداقا لقوله : { ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء } [أخرجه البخاري] أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال لأنه مما جبلت عليه كما قال تعالى أومن ينشأ في الحلية [الزخرف:18]. 4- قال الشيخ ابن عثيمين: إنما ذكر - أي الله عز وجل - الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج.. بل لهن أزواج من بني آدم."
والحور العين هن أنفسهن زوجات المسلمين المسلمات لأنه لا يجوز دخول الجنة لغير المكلفين لقوله تعالى :
" وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون"
ثم قال :
"فائدة (6):
المرأة لا تخرج عن هذه الحالات في الدنيا فهي:
1- إما أن تموت قبل أن تتزوج.
2- إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر.
3- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة، والعياذ بالله.
4- إما أن تموت بعد زواجها.
5- إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت.
6- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره.
هذه حالات المرأة في الدنيا ولكل حالة ما يقابلها في الجنة:
1- فأما المرأة التي ماتت قبل أن تتزوج فهذه يزوجها الله - عزوجل - في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله : { ما في الجنة أعزب } [أخرجه مسلم]، قال الشيخ ابن عثيمين: إذا لم تتزوج - أي المرأة - في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة.. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم: الزواج.
2- ومثلها المرأة التي ماتت وهي مطلقة.
3- ومثلها المرأة التي لم يدخل زوجها الجنة. قال الشيخ ابن عثيمين: فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال. أي فيتزوجها أحدهم.
4- وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي - في الجنة - لزوجها الذي ماتت عنه.
5- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة.
6- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله : { المرأة لآخر أزواجها } [سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني]. ولقول حذيفة - - لامرأته: ( إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ).
مسألة: قد يقول قائل: إنه قد ورد في الدعاء للجنازة أننا نقول ( وأبدلها زوجا خيرا من زوجها ) فإذا كانت متزوجة.. فكيف ندعوا لها بهذا ونحن نعلم أن زوجها في الدنيا هو زوجها في الجنة وإذا كانت لم تتزوج فأين زوجها؟
والجواب كما قال الشيخ ابن عثيمين: "إن كانت غير متزوجة فالمراد خيرا من زوجها المقدر لها لو بقيت وأما إذا كانت متزوجة فالمراد بكونه خيرا من زوجها أي خيرا منه في الصفات في الدنيا لأن التبديل يكون بتبديل الأعيان كما لو بعت شاة ببعير مثلا ويكون بتبديل الأوصاف كما لو قلت لك بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان وكما في قوله تعالى: ويوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات [إبراهيم:48]، والأرض هي الأرض ولكنها مدت والسماء هي السماء لكنها انشقت"."
والحقيقة أن الزواج في الجنة يكون بالاختيار حيث يخير الله كل رجل في امرأة في الجنة ويخيرها معه وفى هذا قال تعالى :
" ولكم فيها ما تدعون"

ثم قال :
"فائدة (7):
ورد في الحديث الصحيح قوله للنساء: { إني رأيتكن أكثر أهل النار...} وفي حديث آخر قال : { إن أقل ساكني الجنة النساء } [أخرجه البخاري ومسلم]، وورد في حديث آخر صحيح أن لكل رجل من أهل الدنيا ( زوجتان ) أي من نساء الدنيا. فاختلف العلماء - لأجل هذا - في التوفيق بين الأحاديث السابقة: أي هل النساء أكثر في الجنة أم في النار؟
فقال بعضهم: بأن النساء يكن أكثر أهل الجنة وكذلك أكثر أهل النار لكثرتهن. قال القاضي عياض: ( النساء أكثر ولد آدم ).
وقال بعضهم: بأن النساء أكثر أهل النار للأحاديث السابقة. وأنهن - أيضا - أكثر أهل الجنة إذا جمعن مع الحور العين فيكون الجميع أكثر من الرجال في الجنة. وقال آخرون: بل هن أكثر أهل النار في بداية الأمر ثم يكن أكثر أهل الجنة بعد أن يخرجن من النار - أي المسلمات -قال القرطبي تعليقا على قوله : { رأيتكن أكثر أهل النار } : ( يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد خروجهن في الشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال: لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر ).
الحاصل: أن تحرص المرأة أن لا تكون من أهل النار."
والحق أن عدد النساء ليس قليل في الجنة لأنه لابد ان يساوى عدد الرجال أو يزيد كما قال تعالى :
"الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرونط ثم قال :
"فائدة (8):
إذا دخلت المرأة الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله : { إن الجنة لا يدخلها عجوز.... إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا }.
فائدة (9):
ورد في بعض الآثار أن نساء الدنيا يكن في الجنة أجمل من الحور العين بأضعاف كثيرة نظرا لعبادتهن الله.
فائدة (10):
قال ابن القيم ( إن كل واحد محجور عليه أن يقرب أهل غيره فيها ) أي في الجنة.
وبعد: فهذه الجنة قد تزينت لكن معشر النساء كما تزينت للرجال في مقعد صدق عند مليك مقتدر فالله الله أن تضعن الفرصة فإن العمر عما قليل يرتحل ولا يبقى بعده إلا الخلود الدائم، فليكن خلودكن في الجنة - إن شاء الله - واعلمن أن الجنة مهرها الإيمان والعمل الصالح وليس الأماني الباطلة مع التفريط وتذكرن قوله : { إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت }.
واحذرن - كل الحذر - دعاة الفتنة ( وتدمير ) المرأة من الذين يودون إفسادكن وابتذالكن وصرفكن عن الفوز بنعيم الجنة. ولا تُغررن بعبارات وزخارف هؤلاء المتحررين والمتحررات من الكتاب والكاتبات ومثلهم أصحاب ( القنوات ) فإنهم كما قال تعالى: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء "
والحقيقة أن كل ما يتمتع بها الرجال في الجنة تتمتع به النساء

الخميس، 1 يونيو 2023

قراءة في كتاب الصلوات غير المفروضة

قراءة في كتاب الصلوات غير المفروضة
المؤلف عبدالله القرني والكتاب يدور حول وجود صلوات غير مفروضة بعضها يسمونه سنن وقد استهله بذكر الصلوات المفروضة ووجود صلوات تطوع فقال :
"أما بعد:
أخي الحبيب: إن الله تعالى فرض علينا أداء خمس صلوات في اليوم والليلة وهي بلا شك عمود الدين وركن من أركانه، كما شرع لنا صلوات دونها سميت بصلاة التطوع، فكل صلاة مشروعة في الإسلام زيادة على الفروض الخمسة الواجبة في اليوم والليلة يشملها اسم (صلاة التطوع).
عن طلحة بن عبيد الله قال: { جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول: حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام ! فقال رسول الله : خمس صلوات في اليوم والليلة فقال: هل علي غيرها ! قال: لا إلا أن تطوع } [أخرجه البخاري]."
والحق أن الصلاة الوحيدة التى شرعها الله كصلاة تطوع هى صلاة قيام الليل وفيها قال تعالى :
"إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن"
ومن ثم لا يوجد أى صلاة تطوع أخرى وتحدث القرنى عن فضل صلاة التطوع فقال:
"فضل صلاة التطوع
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال: يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئاً قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلكم } [أخرجه الأربعة وصححه الألباني].
والخطأ أن أول ما يحاسب عليه المسلم الصلاة وهو يخالف أن الله لا يسأل أحد عن ذنب فى صلاة أو غيرها لقوله :
"فلا يسئل عن ذنبه يومئذ إنس ولا جان "ومن ثم يدخل الجنة أو النار دون أى سؤال عن شىء.
وتحدث عما سموه السنن الرواتب وهى تشريعات لم يشرعها الله ولم يأمر بها فقال :
"السنن الرواتب
أعلم رحمك الله أن المقصود بالسنن الرواتب هي تلك الصلوات التي كان رسول الله يصليها أو يرغب في صلاتها مع الصلوات الخمس المفروضة قبلها أو بعدها.
وهي التي أشار إليها في قوله { ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشر ركعة تطوعاً إلا بنى الله له بيتاً في الجنة } [رواه مسلم]."
الحديث باطل والخطأ أن أجر 12 ركعة هو بيت أو قصر فى الجنة وهو ما يخالف الأجر العام فى القرآن وهو أن أى عمل غير مالى بعشر حسنات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
ثم فصل تلك السنن فقال :
وإليك - أيها القارئ الكريم - بيانها:
1- راتبة صلاة الفجر: وهي ركعتان قبل الفريضة.
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال: { ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها } [رواه مسلم].
الحديث باطل فصلاة الركعتين هو في الدنيا فكيف يكون خير من الدنيا وهم فيها وليسوا من غيرها؟
ثم قال :
2- راتبة صلاة الظهر وهي أربع ركعات قبل الفريضة وأربع أو اثنتان بعدها: 4-راتبة صلاة العشاء وهي ركعتان بعد الفريضة:
لحديث ابن عمر قال: { حفظت من رسول الله عشر ركعات قال وركعتين بعد العشاء في بيته } [أخرجه البخاري ومسلم].
هذا الحديث عن صلاة ركعتين بعد العشاء في بيت الرسول (ص) يناقض حديث عائشة عن صلاته 11 ركعة بعد العشاء وهى قادمة
ثم تحدث عن فضل صلاة الليل والوتر فقال :
فضل صلاة الليل والوتر:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } [أخرجه مسلم].
والخطأ أفضلية الصيام والصلاة فى رمضان والمحرم عن باقى الشهور والحق هو أن الأعمال لا تتفاضل بسبب اختلاف الزمن والسبب هو أن الله حدد الأجر فى كل مكان وزمان تحديدا واضحا هو أن العمل بعشر حسنات وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والعمل الإنفاقى ب700أو 1400حسنة كما جاء بقوله :
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "
والخطأ الأخر هو أن المحرم شهر الله وهو تخريف لأن الشهور كلها شهور الله لكونه خالقها
وقال :
وعن عبد الله بن عمر عن النبي قال: { اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً } [متفق عليه]."
الحديث باطل لأن الله شرع قيام الليل ولم يسمه وترت فهو تشريع مضاد للتشريع الربانى
ثم قال :
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: { كان رسول الله يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ... .. } [أخرجه مسلم]."
وهذه الرواية تناقض رواية ابن عمر السابقة عن كون ما بعد العشاء ركعتين
ثم قال :
"ومن صلاة الليل صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان ويشرع الاجتماع لأدائها وفيها فضل عظيم."
وصلاة التراويح لا أساس لها لأنها تناقض التشريع الإلهى وهو الاعتكاف كما قال تعالى :
"ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"
ثم تحدث عن صلاة الضحى فقال :
"صلاة الضحى:
عن أبي ذر عن النبي أنه قال: { يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى } [أخرجه مسلم].
ويشرع للمسلم أن يصليها ركعتين أو أربعاً أو ستاً أو ثمانياً أو اثنتي عشرة ركعة. كل ذلك ثبت في الأحاديث."
وهى صلاة أجمع أهل الحديث على أن احاديثها كلها ضعيفة ولا تصح بحال من الأحوال والخطأ في الحديث أن كل سلامة أى عضو أو جزء عليه عمل من الطاعات وهو ما يخالف أن الأعضاء الداخلية ليس عليها عمل طاعة كالمعدة والأمعاء والقلب العضلى وأن أعمال الطاعة تقوم بها الأعضاء الخارجية من الإنسان والله لا يفرض على الأعضاء عمل وإنما يفرضه على النفس كما قال :
" لا تكلف نفس إلا وسعها"
ثم قال :
صلاة ركعتين بعد الوضوء: عن عمران مولى عثمان أنه { رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فافرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم جعل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه } [أخرجه الشيخان].
الخطأـ في الحديث ربط الغفران بصلاة لا يحدث فيها الإنسان نفسه وهو ما يخالف أن الغفران مرتبط بالاستغفار كما قال تعالى :
" ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"
وتحدث عن تحية المسجد فقال :
"صلاة تحية المسجد:
يشرع للمسلم إذا دخل المسجد وأراد الجلوس فيه أن يصلي ركعتين.
فعن أبي قتادة السلمي أن رسول الله قال: { إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس } [أخرجه الشيخان]. وفي رواية البخاري { إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين }.
الخطأ هو وجوب ركعتين عند دخول المسجد وهو ما يخالف أن المساجد بنيت للصلاة وليس للجلوس كما قال تعالى :
" في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه"
ثم قال :
الصلاة بين الآذان والإقامة:
عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله : { بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء } [أخرجه البخاري].
والمقصود بالأذانين هنا الأذان والإقامة.
الخطأ وجود صلاة بين كل أذنين وهو ما يخالف أن لا صلاة إلا ما أمر الله به أو شرعه
وتحدث عن صلاة التوبة فقال:
"صلاة التوبة:
عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله يقول: { ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون [آل عمران] } [أخرجه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني]."
الحديث يخالف أن واجب المذنب هو الاستغفار وليس الصلاة كما قال تعالى :
" ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"
ثم قال :
"الصلاة قبل الجمعة:
عن أبي هريرة عن النبي قال: { من اغتسل ثم أتى الجمعة وصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام } [أخرجه مسلم].
والخطأ أن الحسنة وهى صلاة الجمعة تكفر ذنوب أسبوع وثلاثة أيام فى المستقبل وهو يخالف أن الحسنات تمحو السيئات الماضية مصداق لقوله "إن الحسنات يذهبن السيئات ولا تكفر المستقبلية لأنها لو كانت كذلك لعمل أهل النفاق والكفار حسنات تكفيهم 100 سنة ثم ارتكبوا ما يحلوا لهم من السيئات فى السنوات التى بعدها بحجة أن حسنات تلك السنة تكفر هذه السيئات وهذا ما لا يقول به عاقل
ثم قال :
السنة البعدية للجمعة:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً } [أخرجه مسلم]."
الحديث يناقض أمر الله بالانتشار في الأرض للعمل بعد انقضاء وهو انتهاء الجمعة كما قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله"
وتحدث عن صلاة القادم من السفر فقال :
"صلاة القادم من السفر:
عن كعب بن مالك قال: {.. كان - يعني رسول الله - إذا قدم من السفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس } [أخرجه الشيخان]."
لا يوجد شىء اسمه صلاة القدوم من السفر والمسجد ليس للجلوس والقعود للكلام وإنما للصلاة وهى ذكر الله كما قال تعالى :
" في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"

وتحدث عن صلاة الاستخارة فقال:
صلاة الاستخارة:
عن جابر بن عبد الله قال: { كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني استخيرك بعلمك ... ) } [أخرجه البخاري]."
ولا وجود لهذه الصلاة لأن زمان نزول الوحى انتهى فالله لن يقول لأحد اعمل كذا أو لا تعمل كذا وهو الغرض من تلك الصلاة
ثم قال :
"صلاة الكسوف والخسوف:
وهي سنة مؤكدة فعن عائشة أنها قالت:
{ خسفت الشمس في عهد رسول الله فصلى رسول الله بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب في الناس ... } [أخرجه الشيخان].
ويشرع صلاتها في المسجد جماعة من غير أذان ولا إقامة."
وتلك الصلوات مخالفة للمعروف ولا وجود لها في كتاب الله وهى ظواهر كونية لا تصرفها الصلاة وإنما لها توقيتات تبدأ فيها وتنتهى بعدها ومن ثم لا قيمة لتلك الصلاة لأنها في النهاية ستنتهى بعد مدة وجيزة ومن ثم تعتبر الصلاة هنا تضييع لأوقات الناس في غير طاعة الله
ثم قال :
"صلاة العيدين:
وقد لازم النبي أداءها وأمر الناس بالخروج إليها.
عن أم عطية قالت: { أمرنا - تعني رسول الله - أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين } [أخرجه الشيخان].
صلاة الاستسقاء:
تشرع إذا منع المسلمون القطر وأجدبت الأرض.
عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوماً يخرجون فيه. قالت عائشة: فخرج رسول الله حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر، وحمد الله عز وجل ثم قال: { إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم }
ومن حديث ابن عباس قال: { خرج رسول الله صلى الله متبذلاً متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى فرقى على المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد } [أخرجه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني]."
ولا توجد صلاة مخصوصة للسقيا وإنما هى دعاء من أحدهم كما دعى موسى (ص) الله طالبا السقيا وهى الماء لقومه فقال :
"وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين"
وتحدث عن صلاة الجنازة فقال :"
صلاة الجنازة:
الصلاة على الميت المسلم فرض كفاية وفيها فضل عظيم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد } [أخرجه الشيخان].
وعن أبي هريرة { أن رسول الله نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات } [أخرجه الشيخان]."
ولا وجود لصلاة الجنازة بالطريقة التى تصلى بها حاليا فكل الروايات تقول أنها تكبيرات أولها بعد الفاتحة ولا تزيد عن ذلك وهو ما يتناقض مع كتاب الله في كونها الاستغفار للميت عند دفنه في القبر كما قال تعالى :
"ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم عند قبره"
ومن ثم هى الاستغفار للميت عند القبر
ثم قال :
"صلاة ركعتي الطواف:
تصلى بعد كل سبعة أشواط، قال الله تعالى: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [البقرة:125].
وجاء في حديث جابر الطويل في صفة حجته قال: {.. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس } [رواه مسلم]."
لا وجود لصلاة الطواف في كتاب الله لأن المطلوب في الطواف هو ذكر الله وهو قراءة القرآن في يومين أو ثلاثة
ثم قال :
الصلاة في مسجد قباء:
عن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله : { من خرج حتى يأتي هذا المسجد - مسجد قباء - فصلى ركعتين كان له عدل عمرة } [أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه الألباني].
الخطأ ان العمل غير المالى وهو الصلاة يساوى في الجر العمرة وهى عمل مالى يعتمد على نفقة السفر وغيره والعمل غير المالى بعشر حسنات كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" بينما العمل بسبعمائة حسنة أو الضعف كما قال تعالى :
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
ثم قال :
"مسائل تتعلق بصلاة التطوع:
التطوع في البيت أفضل:
لحديث زيد بن ثابت وفيه { فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة } [أخرجه الشيخان]."
وهو ما يخالف أن صلاة التطوع الوحيدة في القرآن تكون جماعية كما قال تعالى :
"إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن"
ثم قال :
"المداومة على التطوع أفضل وإن قل:
عن عائشة قالت: { كان لرسول الله حصير، وكان يحجره من الليل فيصلي فيه، وجعل الناس يصلون بصلاته، وبسطه بالنهار، فثابوا ذات ليلة فقال (يا أيها الناس ‍‍‍‍،عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل) } [متفق عليه]."
هذا الحديث هو حديث في يسمونه التراويح وقد اوقفه النبى(ص) في تلك الرواية خوفا من فرضها عليهم ولم يعد يصلى
ثم قال :
صلاة التطوع عن قعود: عن عمران بن حصين وكان ميسوراً، قال: { سألت رسول الله عن صلاة الرجل قاعداً ! قال: (إن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد) } [أخرجه البخاري].
قال الترمذي: معنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التطوع."
الخطأ تفاوت أجور الصلاة بسبب الوقوف والقعود والرقود وهو ما يخالف أن أجر الصلاة واحد لا يتغير كما قال تعالى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
ثم قال :
صلاة التطوع على الراحلة:
عن ابن عمر قال: { كان رسول الله يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة } [متفق عليه]." الخطأ في الحديث هو الصلاة لأى اتجاه حتى ولو كان غير اتجاه الكعبة وهو ما يناقض قوله تعالى :
"فأينما كنتم فولوا وجوهكم شطره"

ثم قال:
"صلاة التطوع في السفر:
لم يكن من هديه في السفر الصلاة قبل المكتوبة ولا بعدها، ولم يلتزم بالرواتب وإنما ثبت عنه التطوع المطلق.
عن عامر بن ربيعة قال: { رأيت رسول الله وهو على الراحلة يسبح يومىء برأسه قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله يصنع ذلك في المكتوبة } [متفق عليه]."
والحق أن الصلاة المفروضة في السفر تقصر أى تلغى إذا كان السفر لبلاد الكفار خوفا من الفتنة وهى تعذيب أو قتل الكفار لنا كما قال تعالى :
"وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا"
" ثم قال :
الجماعة في صلاة التطوع:
تشرع الجماعة في صلاة التطوع إلا أنه لا ينبغي المداومة عليها وفعلها في البيت أفضل:
فعن أنس بن مالك { أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: (قوموا فلأصل لكم) قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله وصففت اليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم ركعتين ثم انصرف } [متفق عليه]."
وقد سبق تناول هذا بالقول أن قيام الليل يكون جماعيا
ثم قال :
قضاء الراتبة مع الفائتة:
عن أبي هريرة قال: { عرسنا مع نبي الله ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي : (ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان) قال: ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة } [أخرجه مسلم].
الخطأ وصف المنزل وهو المكان بوجود الشيطان فيه وهو ما يخالف أن الشيطان وهو هوى النفس أى الوسواس معنا في كل مكان كمل تعالى :
" من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس"
ثم قال :
أفضل الصلاة طول القراءة:
عن جابر قال: قال رسول الله : { أفضل الصلاة طول القنوت } [أخرجه مسلم]"
والخطأ هو تفاضل أعمال الصلاة وهو ما يخالف أن الأجر عليها ككل وليس على فروعها كما قال تعالى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"