الأربعاء، 9 مارس 2022

قراءة فى كتاب أنواع كذب الأطفال وطرق التغلب عليها

قراءة فى كتاب أنواع كذب الأطفال وطرق التغلب عليها
المؤلف أنس محمد خير يوسف وهو يدور حول ما يسمى بظاهرة الكذب عند الأطفال وقد استهل الحديث بكونها عادة عند الصغار والكبار فقال :
"إن الكذب عادة غرض ظاهري لدوافع وقوى نفسية تجيش في نفس الفرد؛ سواء كان طفلا أو بالغا .."
كما تحدث عن أن الكذب لا يكون كذبا إلا عن طريق التعمد وذكر مثالا على ذلك النظريات العلمية فقال :
"والكذب من الوجهة الفلسفية والتحليلية لا يعد كذبا إلا إذا توافرت النية والقصد في الموضوع؛ فالذين يذكرون أمورا علمية ويتوهمون أنها صحيحة وهي في الحقيقة خلاف ذلك، لا يمكن أن نعدهم كاذبين، والذي ينقل خبرا على أنه صحيح متوهما الصدق فيما يقول، ويكون الخبر كاذبا؛ فهذا ينطبق عليه القول المتعارف عليه (ناقل الكفر ليس بكافر) وعلى غراره (ناقل الكذب ليس بكاذب)، من أجل ذلك قامت في الأوساط الفكرية والاجتماعية والفلسفية دراسات حول استقصاء الأخبار"
والكذب فى المتعارف عليه هو قول شىء غير الحقيقة الواقعة ومن ثم لا يمكن تناول الكذب من ناحية الفلسفة لأن الفلاسفة لا يشرعون للمسلمين ومن ثم كان يجب اللجوء إلى أحكام الدين لمعرفة الحق من الباطل فى المسألة وهى :
الكذب ليس حراما كله والصدق ليس حلالا كله فالكذب مباح فى ثلاث حالات حتى مع الحلف بالله على ذلك وهى :
الأولى البر وهو هداية أى تعريف الناس الحق فإبراهيم(ص) من بره بقومه كذب عليهم حينما سألوه عمن كسر الأصنام فأجاب بل فعله كبيره هذا وهنا الكذب هو أن يجعلهم يعترفون بالحق وهو أن الآلهة المزعومة ممثلة فى الأصنام لا تقدر على النطق ومن ثم فكل التشريعات التى اخترعوها ونسبوها إليهم لم يقولوها وقد وصل لما يريد عندما اعترفوا بذلك فقالوا كما قصا الله علينا:
"لقد علمت ما هؤلاء ينطقون "
الثانية اتقاء شر الكفار وهو ما سماه التقوى فالمسلم عندما يكون فى مجتمع كافر معادى عليه أن يكذب حتى لا يعذبوه أو يقتلوه إن علموا بكونه مسلم
الثالث الاصلاح بين الناس فالمصلح يذهب إلى المتخاصمين ويقول على لسان كا خصم كلام طيب لم يقله عن الأخر حتى يمكن أن يتراضوا ويتصالحوا
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم"
وقد حرم الله أمورا من الصدق كالنميمة فالنمام ينقل الحقيقة إلى الطرفين وهو الصدق وعمله وهو كلامه الصادق محرم لأنه يوقع العداوة والبغضاء بين الناس وقد وصف الله أحد الكفار بهذا الفعل فقال:
" هماز مشاء بنميم"
وكذلك حرم الغيبة وهى قد تكون صادقة فقال تعالى :
"ولا يغتب بعضكم بعضا "
وكذلك حرم الصدق ممثلا فى وصف الناس بأوصاف حقيقية مثل القصير أو الأقرع وغيرها من الوصاف التى قد تشعره بالنقص وتحزنه داخليا
وتحدث يوسف عن تأثر الأطفال ببيئتهم فقال :
"والطفل منذ ولادته يملك استعدادا للتأثر بكل ما يتصل به من مؤثرات عن طريق التلقين والتقليد، فإبعاده عن المؤثرات السيئة، وتقريبه من المؤثرات الحسنة الصالحة؛ هو الباب الصحيح لإدخاله في عالم خال من الكذب؛ لأنه بمنزلة الأساس لعملية التربية بصورة كلية، فإذا أحسن المربي بناء هذا الأساس؛ نشأ البناء متينا راسخا، وما يكتسبه الطفل في المرحلة الأولى من عمره يصعب تغييره مستقبلا .. فعلى الوالدين أن يتنبها لهذا الأمر. وكل طفل يعد حالة خاصة، وكل موقف يعد حالة خاصة، فلا بد من مراعاة فروق الأطفال والتعامل معهم بشكل مناسب في كل موقف مختلف. فنحن الذين نؤثر في أطفالنا، وكلما كنا واعين أكثر بطبيعة الطفل وحاجته، استطعنا أن نجعل سلوكياتهم الاجتماعية مقبولة لدى الناس بقدر أكبر "
وقد استدل يوسف بالحديث التالى على وجوب الصدق فقال:
"وقد دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الصدق في معاملة الأطفال؛ فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: ((دعتني أمي يوما -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة))"
وهذا الاستدلال على وجوب تعليم الصدق فقط يخالف القرآن فى تحريم بعض الصدق وإباحة بعض الكذب فالواجب هو أن نعلم ألأولاد أحكام الله وليس أن نفضل الصدق وحده ونرمى الكذب وحده بالصفات الذميمة وحدها
وتحدث نفس الحديث الذى يدل على الجهل بأحكام الله فى الصدق والكذب فقال :
"فإذا نشأ الطفل في بيئة يحترم أهلها الحق والصدق، ويفون للناس بما وعدوا، وإذا عجزوا عن الوفاء شرحوا السبب، في بيئة لا يتخلص فيها الآباء بانتحال المعاذير، وفي أسرة تلتزم بالصدق؛ فمن الطبيعي أن يتعلم الطفل الصدق من هذه البيئة الرائعة المحيطة به، ولما كان الوالدان ألصق الناس بالطفل وجب عليهما التزام الصدق في كل تعامل مع أطفالهما .. فالطفل الذي يأمره والده أن يجيب في الهاتف بأنه غير موجود، والأم التي تأمر ابنتها أن تجيب عنها أنها غير موجودة لتتخلص من زيارة أو ما شابه؛ فهذا الطفل يصعب أن يتعلم الصدق ويلتزم بالحقيقة.
وفي زاوية الأخلاق والآداب نعلم الولد الأخلاق الفاضلة، كالصدق والجود والسخاء والحياء والجرأة؛ فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بتعهد الأطفال والناشئة، فعلينا تعليم الولد في نطاق الشرع بنحو موجز أصول الشريعة وضرورتها وجدواها في إرساء معالم الحقوق والنظام والحريات والمساواة والعدل والإنصاف كما دلت على ذلك الوصايا العشر في أواخر سورة الأنعام: "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون *ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي احسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون *وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"
إذا نحن نعلم أولادنا الحق وهو الصدق بمعنى أحكام الله العادلة وليس بمعنى قول الحقيقة فى كل الأحوال لأن كما سبق القول هناك أنواع متعددة من الصدق وهو قول الحقيقة محرمة كالنميمة والغيبة والهمز
وتحدث عن نفس الخطأ الذى يقع فيه الكثيرون وهو كون الصدق ممدوح فى كل الأحوال والكذب مذموم فى كل الأحوال فقال :
"وإن المبادئ في النظرية الإسلامية التربوية مستمدة من شريعة الإسلام الخالدة، ومن ثم فهي متميزة عن المبادئ الأخرى المستمدة من نظريات تربوية وضعية، والمبادئ الإسلامية ثابتة لا تتغير، وتعترف بأهمية المعرفة الحسية التي تعين المرء على التعامل مع الواقع كما أنها تمنح صاحبها اطمئنانا قلبيا يدعم الجانب الإيماني. وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة في سؤال إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى. فعندما تكون هذه المبادئ ثابتة فهذا يسهل على المربين بناء هذه النظرية، فهي نقطة البداية عند عملية البناء .. كما يجب أن نعلم أن سمة فلسفة التربية الإسلامية متميزة وتجعلها تقف فريدة بين سائر أنواع التربية التقليدية منها والحديثة، فالإسلام يعد التربية مقدسة لتحقيق هدف أساسي في الحياة وهو "عبادة الله سبحانه وتعالى بأوسع معانيها"."
وتحدث عن ظاهرة الكذب عند الأطفال مبينا أسبابه فقال :
"وإن من أكثر الدراسات المعروفة حول مشكلات السلوك عند الأطفال الأسوياء (غير المرضى الخاضعين للعلاج)، هي الدراسة التي قام بها ( Macfarlane and Allen and Honzik 1954) والتي فحصوا فيها مشكلات النمو التي يعانيها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 21 شهرا و 14 سنة، وما سنأخذه هنا هو موضوع حديثنا اليوم هو: الكذب؛ إذ كانت نسبته على وفق التفصيل التالي:
المشكلة
الكذب
الجنس .... سن الثالثة ....... سن الخامسة ....... سن العاشرة ..... سن الرابعة عشرة
ولد ... 14 ... 49 ... 15 ... 6
أنثى ... 12 ... 42 ... 12 ... 0
الأسباب الظاهرة لكذب الأطفال:
1 - اضطراب الحياة الأسرية وتفككها وعدم الشعور بالأمان داخلها.
2 - الشعور بالنقص.
3 - التمييز بين الأولاد.
4 - ظلم المدرس للطالب الذي يدفعه للكذب بقصد الخلاص.
5 - المدرس الذي يحدد موعدا للامتحان ثم لا يجريه.
6 - تجنب العقاب.
7 - الزهو ولفت الأنظار.
8 - الهرب من المسؤولية.
9 - الكذب على سبيل اللعب.
10 - الكذب خوفا من العقاب.
11 - الحصول على العطف والمحبة من الكبار.
12 - طمع في تحقيق غرض نفسي (مثل: الانتقام والكراهية .. )
13 - وضع الوالدين أبناءهم في مواقف يضطرون فيها إلى الكذب، فيشعر الطفل أنه أرغم على الكذب.
14 - تقليد الوالدين حين يستمع إلى كذبهم (ويدخل ضمن هذا أيضا مبالغة الوالدين عند سرد بعض الحكايات مما يسوغ تسميتهم بكاذبين).
15 - لجوء الوالدين إلى المبالغة في تنشئة الطفل على الصدق، والتضييق عليه، والإصرار على أن يكون صادقا 100% مما يؤثر فيه عكسيا؛ حيث يندفع الطفل إلى الكذب كمحاولة للظهور بالمظهر الذي يطلبه الوالدان."
ثم تحدث عن أنواع الكذب الطفولى فقال :
"أنواع الكذب عند الأطفال:
أولا: الكذب الخيالي.
يراد بهذا النوع من الكذب عند الأطفال إظهار النزعة القيادية، ومحاولة انتزاع إعجاب الآخرين، والإيهام بأنه يمتلك قوة كافية للردع بالإضافة إلى التعبير عن خياله الذي يستخدمه لخلق البطولة الوهمية التي يتمنى أن يكون عليها؛ ولكنها لا تزال بدائية ومشوشة، كما أنه يعد هذا الكذب أيضا وسيلة للتسلية، أو تعبيرا عن حلم يقظة تظهر فيه آمال ورغبات لا يمكن أن يفصح عنها بأسلوب واقعي، ويمكن جعلها مثل قصص الأجداد والأمهات الخيالية التي يقصونها للتسلية أو قبل النوم، فالطفل مثلا في سن الرابعة قد تختلط في ذهنه الأفكار فيصور له خياله أفكارا بعيدة عن الواقع، ولعل هذا هو سبب شغف الأطفال بسماع القصص الأسطورية، وربما لا يدركون واقعية القصص الخرافية، لذا فهم يعيشون أجواءها بشغف ولذة وسرور، وقد يعدون أنفسهم أبطال هذه القصص .. ويعد المحللون هذا الكذب ضربا من القصص الخيالية أو التأليف .. وقد يكبر هذا الطفل ويصبح ممثلا يجسد هذه الصورة الكامنة بداخله على خشبة المسرح في المدرسة تجسيدا يفوق التصور!
ويمثل لهذا النوع من الكذب بطفل لم يتجاوز الثالثة من عمره ذكر أنه رأى كلبا ذا قرنين؛ وذلك بعد أن أحضر والده خروف العيد (وهنا يتضح السر في الخلط) وبدل اتهامه بالكذب يمكن أن يوضح له الأب الفرق بين الكلب والخروف."
هذا الكذب التخيلى ليس كذبا خاصة فى مرحلة الطفولة المبكرة وإنما هو تخيل لأن الأطفال فى تلك المرحلة لا يفرقون بين الكذب والصدق ولا يعرفون الزمن أمس واليوم والغد أو الماضى والمستقبل والحاضر
ثم قال :
"ثانيا: الكذب الالتباسي.
وهنا يلتبس الواقع بغير الواقع، وتلتبس الحقيقة بالخرافة، ويتداخل الخيال مع الواقع، ويظهر من القصص التي يسمعها الطفل، ومرجع الكثير منه يكون أحلام الطفل، فقد يتصور الطفل -نتيجة أحلام حلمها في أثناء الليل- أن كلبا هجم عليه، ويقص قصة يصورها على أنها واقعية .. والواقع أن الطفل يلجأ للكذب في هذه الحالات لأن الحقائق تلتبس عليه؛ وتعجز ذاكرته أن تعي حادثة معينة بتفاصيلها؛ فيلجأ إلى تكويرها في عقله الصغير ومنطقه المحدود؛ فإذا قصها بدت لنا كذبا"
هذا الكلام هو من ضمن التخيل وهو ليس كذبا فى مرحلة ما قبل المدرسة لأن الطفل كما سبق القول لا يعرف التفرقة بين الأزمنة ولا يعرف الفرق بين الواقع والخيال
ثم قال :
"ثالثا: الكذب الادعائي.
يلجأ الطفل إلى هذا النوع من الكذب لتعظيم ذاته فيبالغ في صفاته، أو للظهور بشكل محدد لشعوره بالنقص فتجده يبالغ فيما يملك، أو يبالغ في صفات والديه أو أقربائه بين أقرانه بهدف الشعور بالمركز؛ أو استجابة لمؤثرات يتعرض لها في المدرسة أو غيرها .. فقد يدعي أن والده يشغل مركزا مرموقا لمجرد التفاخر وتعظيم الذات، ويمثل بعض المتخصصين لذلك بإحدى الحالات التي قدمت له في عيادته النفسية؛ قدم له أحد الأولاد من عائلة ذات دخل مرتفع ومن الخمسة الأوائل في أغلب الشهور؛ وكانت المدرسة تطلب من جميع أولياء أمور الطلاب الحضور للتسلم لا عن طريق الطلاب، ولكن الطالب لم يكن يخبر والده، ويقول لمدرس الفصل: إن والده مسافر خارج البلاد وكذلك والدته، والحقيقة عكس ذلك، وكان بين طلاب الفصل من يتباهى بأشياء جديدة يحضرها لهم والداهم من الخارج، وكان هذا الطالب قصير القامة بشكل ملحوظ، ويعاني من اعوجاج في أسنانه، وكان التلاميذ يعيرونه بذلك؛ فاخترع قصة سفر والديه مرارا ليفاخر بذلك أمام زملائه، وليشعرهم أنه سيحصل مثلهم قريبا على لعب وملابس وهدايا من الخارج .. وسبب الكذب هنا واضح؛ وهو الشعور بالنقص، ويلجأ إليه الأطفال لاستدرار العطف والشعور بالقبول في البيئة، وأيضا للأطفال المدللين في الصغر إذا تغيرت معاملة الوالدين لهم على أساس أنهم لم يعودوا أطفالا صغارا. وقد يتهم الطالب أيضا بعض المدرسين بأنهم يعذبونه أو يضربونه أو يضطهدونه، وهو بذلك يحاول أن يستدر عطف الوالدين، ويجد لنفسه سببا ليسوغ عدم نجاحه في دروسه ..
وهذا النوع يجب الإسراع في علاجه بتفهم الحاجات النفسية التي يخدمها الكذب ومحاولة إشباعها.
رابعا: الكذب بغرض الاستحواذ.
وهذا النوع من الكذب يقوله الطفل الذي يعامل بقسوة من والديه، أو يتصف والداه بالرقابة المبالغة له؛ فنجده دائما يلجأ لذلك لتحقيق رغباته، فإذا سألته: هل معه نقود؟ أجاب بالنفي، أو يدعي ضياع لعبة ليشتري له والده لعبة أخرى، كل ذلك بهدف الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الأشياء، وذلك لفقدانه الثقة في أقاربه.
خامسا: الكذب الانتقامي.
قد يسقط الطفل اللوم على شخص يكرهه أو يغار منه .. وهو من أكثر أنواع الكذب خطرا؛ لأنه كذب مع سبق الإصرار، ويحتاج من الطفل إلى تفكير وتدبير مسبق مصحوبا بالتوتر النفسي بقصد إلحاق الضرر .. وقد يحدث بين الإخوة في الأسرة الواحدة، بسبب التفرقة في المعاملة بين الإخوة، أو في المدرسة بسبب الغيرة؛ وأذكر في هذا الباب قصة مشهورة لأحد المشايخ تحدث فيها عن طالب وضع بعض المخدرات في حقيبة أحد المتفوقين دراسيا وذلك بغرض الحقد والحسد والكره والانتقام، وبلغ الشرطة بذلك، وقدمت الشرطة وفتشت الحقيبة فوجدت المخدرات، فأخذت الطالب إلى السجن، ثم ثبتت براءة الطالب المتفوق؛ ولكن بعد ماذا؟؟! .. بعد أن انهارت نفسية الطالب وتغيرت نظرة الطلاب والمدرسين له، وأصبح الجميع يسأله عن هذه الحادثة، فأصبح حديث الطلاب والمدرسين والطلاب وشغلهم الشاغل، مما أدى بالطالب إلى التدهور الدراسي، وترك المدرسة وضعف وأصابه وهن في الجسم، ثم الذهاب إلى المستشفيات النفسية للعلاج، ثم يكمل الشيخ قاصا روايته أن الله عز وجل بقدرته أنزل على هذا الطالب الذي كذب عقابا من عنده وأخذ يترجى الطالب الذي كان متفوقا أن يسامحه، ولكنه رفض وذكر أنه قد حطم حياته ومستقبله .. وبذلك انهارت حياة الطالبين معا ..
كما يحدث الكذب الانتقامي في مجتمعاتنا بين الفتيات وذلك بسبب الغيرة .. لذلك فعلى المدرسين والآباء مقابلة هذه الاتهامات بالحذر والإشفاق الشديدين.
سادسا: الكذب الدفاعي (الخوف من العقاب).
ويبدر هذا النوع من الكذب من الأسر التي يسود فيها نوع من النظام الصارم والعقوبة الشديدة، فترى الطفل يكذب ليهرب من العقاب، وقد يلصق التهمة ببريء سواء كان أخا له أو زميلا خوفا من أن تقع عليه عقوبة ما. لذلك فإن الآباء الذين يميلون إلى ضرب أطفالهم وعقابهم بهدف أن يقولوا الصدق، إنما يدفعونهم دفعا إلى الكذب، بل وإلى إدمانه؛ لأنهم يضطرون للكذب مع مصاحبة شيء من الغش والخداع، وقد أظهرت الدراسات أن 70% من أنواع سلوك الأطفال الذي يتجه إلى الكذب ترجع إلى الخوف من العقاب."
عند دراسة ما يسمى بالكذب فى الطفولة يجب أن يفرق أى باحث بين مرحلتين :
الأولى الطفولة المبكرة وهى المرحلة التى لا يدرك الطفل فيها الفرق بين الأزمنة ولا الفرق بين الواقع والخيال وهذه المرحلة بدايتها معروفة ولكن نهايتها متنوعة من طفل لأخر ولا يمكن تحديدها
الثانية الطفولة المتأخرة ولا يمكن معرفة بدايتها عمريا ولا نهايتها وفى هذه المرحلة يدرك الطفل الفروق الزمنية والفرق بين الواقع والخيال
ومن ثم فما يحدث فى الطفولة المبكرة لا يمكن وصفه بالكذب لأن الطفل لا يدرك المعانى جيدا
واستعرض المؤلف علاج الظاهرة فقال :
"علاج ظاهرة كذب الأطفال:
1 - الضبط: فالضبط من القواعد العامة لتحفيز السلوك الإيجابي لدى الطفل، وهو أسلوب تربوي إيجابي، يشعر الطفل بالجائز من الأمور والمحظور منها، ومن خلال عملية الضبط يتشرب الطفل معايير المجتمع وقيمه، ويتعلم أيضا احترام الآخرين وحقوقهم، ومن أمور الضبط للأبناء تعليمهم وتوجيههم أن الكذب من التصرفات المخالفة للشرع وغير المستساغة اجتماعيا ..
2 - التزود بالقيم الدينية.
3 - أن تكون البيئة المحيطة بالطفل بيئة صالحة والجميع فيها صادقون وقدوة حسنة.
4 - إذا اعترف الطفل بذنبه يجب أن لا يعاقب، بل يكافأ.
5 - القيام بتشجيع الطفل على قول الصدق.
6 - التروي في إلصاق تهمة الكذب بالطفل لئلا يألف اللفظة.
7 - ألا نترك الطفل يمرر كذبته على الأهل أو المدرسين؛ لأن ذلك يشجعه ويعطيه الثقة بقدرته على ممارسة الكذب.
8 - المساواة بين الإخوة.
9 - تنمية ثقة الطفل بنفسه."
وما قيل هنا ليس علاجا فالعلاج الوحيد هو :
تعريف الطفل الحلال والحرام فى الكذب والصدق فكلمة علاج فى الفقرة السابقة تعنى أن الكذب كله حرام وأن الصدق كله حلال وهو ما يناقض أحكام الله فى وجود محرمات فى النوعين 

الثلاثاء، 8 مارس 2022

قراءة فى كتاب البطالة والفقر

قراءة فى كتاب البطالة والفقر
استعرض المؤلف فى الكتاب مشكلتى البطالة والفقر ففى المبحث الأول تعرض لتعاريف البطالة فقال :
"المبحث الأول: مفهوم البطالة وتعريفها
المطلب الأول: تعريف البطالة ( Unemployment) على انها ظاهرة اجتماعية اقتصادية ( Phenomenon Socio- Economic) وجدت مع وجود الإنسان وخاصة في المجتمعات الحديثة، وأغلب التوقعات تشير إلى أنها ستظل باقية ببقائه على وجه الأرض بل والأدهى من هذا هو أنها – في رأي كوكبة كبيرة من الاقتصاديين والاجتماعيين – تتفاقم على مر الزمن وخاصة في ظروف الدول النامية (التي مازال الوطن العربي كله يقع في دائرتها)"
عرف المؤلف البطالة بكونها ظاهرة اجتماعية اقتصادية وأنها مشكلة موجودة من بداية البشرية وستظل قائمة حتى نهاية البشرية وهو كرم خاطىء فالبطالة هى مشكلة اخترعها الحكام وطبقتهم الغنية بأخذهم حقوق من أبطلوهم وأخذوا حقوقهم من بقية الناس

والمشكلة لم تكن موجودة فى كل العصور والأماكن وإنما هى توجد فى مجتمعات الظلم والكفر فقط
البطالة إذا هى وجود طائفة من الرجال القادرين صحيا لا عمل وظيفى لها وتحدث المؤلف عن زيادة عدد العاطلين فى كل الدول على حد سواء فقال :
"إن حجم البطالة على مستوى العالم – كما ينقل الوهيب عن أحد خبراء الاقتصاد العالميين (مايك كاري) في تزايد، حيث يوجد 35 مليون عاطل عن العمل بالدول الصناعية ... فالمشكلة – كما يضيف – مشكلة عالمية وليست مشكلة دول عربية أو دول نامية.
صحيح أن المشكلة قد تأخذ شكلا أو آخر، وتسير في اتجاه الارتفاع أو شبه الثبات أو الانخفاض، إلا أنها تظل بعد كل هذه قائمة رغم تكاتف وكثافة الجهود التي تبذل للقضاء عليها أو على الأقل التخفيف من حدتها وتحجيم معدلات انتشارها"
ثم تحدث عن مفهوم البطالة وهى كلمة تعنى فى الإسلام معنى سيئا فهى تعنى الكفر لأنها من مادة بطل التى أساس معناها الباطل وقد بين المؤلف أن تعاريف البطالة مختلفة فقال :
"المطلب الثاني: مفهوم البطالة:
البطالة واحدة من المصطلحات الاجتماعية الاقتصادية المعقدة التي لا تزال تلقى – عند محاولة التعريف بها – الكثير من الخلاف، والى الدرجة التي يمكن معها القول أن تعريفا جامعا مانعا لها من الصعب الوصول إليه.
إن عدم الاتفاق قد أتى أساسا من اختلاف وجهات النظر بين مفكري هذا المجال في أمور كثيرة تتعلق أصلا بتوجههم نحو مفاهيم أخرى مثل العمالة، والتشغيل، والتشغيل الكامل، والتشغيل الناقص، ومدى التعطل، وأنواع التعطل، وأنواع البطالة، وغير ذلك من المقولات التي تدخل في صلب المشكلة.
وانطلاقا من هذا، فإن الوصول إلى تعريف متفق عليه للبطالة، كما جاء بدائرة معارف العلوم الاجتماعية امر صعب بعيد المنال، حيث يتوقف التعريف بها على الظروف القائمة في الزمان والمكان المعينين.
وعلى سبيل المثال فإنه في المسح الذي أجري على الأسر في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1974م، أشير إلى المتعطلين بأنهم كل الأفراد الذين يبلغون من العمر أربع عشرة سنة فما فوق، والذين لا يعملون بأجر خارج الأسرة لمدة ساعة واحدة يوميا على الأقل هذا في الوقت الذي رأت فيه كثير من الدول أنه لا ينبغي لأي فرد أن يعمل إلا إذا بلغ من العمر ستة عشر عاما فأكثر. وأنه إذا قلت مدة عمله عن ثلاث ساعات يوميا يمكن أن يعتبر الشخص في عداد العاطلين.
على أي حال، البطالة لفظ مقابل للعمالة ومضاد له، والعامل والعاطل يكونان على طرفي نقيض، إن اللفظ، لغة، كما ورد عند ابن منظور، قد أتى من الفعل بطل وبطل، وله معان كثيرة ومنها أنه يعني التعطل، وأنه يقال بطل الأجير (بالفتح) يبطل بطالة وبطالة أي تعطل، فهو بطال، وهي في معجم الرائد تدور في نفس الإطار، حيث يذكر أيضا أنها قد اشتقت من بطل وبطل وبطيل، وتعني عدم توافر العمل للراغبين فيه والقادرين عليه."
إذا لا يوجد اتفاق بين المحدثين حول معنى التبطل وقد ذكر الرجل أسباب لهذا الاختلاف ولم يذكر التعاريف
والحق هو :
أن البطالة بمعنى عدم وجود وظيفة تدر دخلا على الفرد فى الإسلام لا وجود لها فالإسلام لم يجعل للفئة العمرية حتى العشرين تقريبا عملا وظيفيا لعدم الاكتمال الجسمى والعقلى لأن تلك السن هى سن التعلم ولذا سماها صاحبها الطفل سواء قبل البلوغ أو بعده فقال :
"إذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلكم"
فتسميتهم أطفالا تعنى كونهم عالة على الكبار سواء كانوا أباءهم أو غيرهم ومن ثم فهم لا يعملون وإنما وظيفتهم هى التعلم فى تلك الفترة
وأما كبار السن فلا يمنع الإسلام عملهم إلا فى حالات وهى:
1-بلوغهم أرذل العمر التى يحدث فيها نسيان للمعلومات حتى يعود الإنسان قبل موته لحالته عند الولادة من عدم العلم بشىء كما قال تعالى " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا "
2-المعاقين بإعاقات تمنعهم من العمل كالشلل وبتر الأطراف والجنون وقد سماهم الله أولو الضرر وقال فى بعضهم:
"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج"
3-المرضى بأمراض مزمنة تضرهم إذا عملوا
ومن ثم لا يوجد فى الإسلام ما يسمى سن المعاش وهو عدم العمل فطالما الإنسان قادر على العمل يظل يعمل حتى يموت وإن كان يتم التخفيف عنه بازدياد عمره
وتعرض المؤلف لأنواع البطالة فقال :
"المطلب الثالث: أنواع البطالة:
يتضح مما سبق أن المحاولات التي تعرضت للتعريف بالبطالة قد اتفقت في الجوهر رغم اختلافها في التفاصيل إن هذا الخلاف في حد ذاته، وهو ظاهرة صحية أصلا، قد أتى في أساسه من تباين الآراء حول أنواع البطالة، وتحديد كل مفكر باحث أنواعا بعينها لها، والنظر إليها بالتالي من زوايا مختلفة انطلقت في العادة من مجموع الظروف التي يتعايش معها. وبوجه عام، فإن صعوبة الالتقاء بين هؤلاء قد أتت من عدة اعتبارات جوهرية، وهي أن البطالة:
- متغيرة ومتجددة على الدوام، بمعنى أنه يمكن أن يضاف إليها ما هو جديد باستمرار.
- متداخلة، ويصعب فض الاشتباك بين عناصرها ومتغيراتها، (كما سيتضح من استعراض أنواعها).
- يصعب قياسها، حيث الاختلاف بين الدول في تعريف العمالة، والبطالة، والعامل والمتعطل، ومدة التعطل، وسن العمل، وغير ذلك من العناصر التي تدخل في تكوين العمالة أو البطالة.
وعلى وجه العموم، فقد تضمنت الأدبيات التي تعاملت مع الموضوع أنواع متعددة من البطالة، وهي: البطالة الدورية، البطالة الموسمية، البطالة الاحتكاكية، البطالة الهيكلية، البطالة الإجبارية، البطالة الاختيارية، البطالة الجزئية، البطالة المقنعة، والبطالة السافرة، ويمكن لأية واحدة منها الدخول في مقولة البطالة (عامة)"
البطالة كتعاريف اختلفت بسبب الاختلاف العقائدى ما بين رأسمالية واشتراكية وشيوعية وغيرها وقد ذكر الرجل أنواع البطالة فقال :
"1 - البطالة الدورية:
البطالة الدورية ( Circlical Unemployment) هي البطالة الناجمة عن عدم سير النشاطات الاقتصادية على وتيرة واحدة، أو منتظمة، في الفترات الزمنية المختلفة، بل تنتاب هذه النشاطات فترات صعود وفترات هبوط دورية.
ويطلق على حركة التقلبات الصاعدة والهابطة للنشاط الاقتصادي والتي يتراوح مداها الزمني بين ثلاث وعشر سنوات، مصطلح الدورة الاقتصادية التي لها خاصية التكرار والدورية، وتتكون الدورة الاقتصادية من مرحلتين، ومن نقطتي تحول: المرحلة الأولى هي مرحلة الرواج أو التوسع، يتجه فيها حجم الإنتاج والدخل والتوظيف نحو التزايد، إلى أن يبلغ التوسع منتهاه بالوصول إلى نقطة الذروة أو قمة الرواج، وعندها تبدأ الأزمة في الحدوث وهي نقطة تحول. وبعدها يتجه حجم النشاط القومي الى مرحلة الانكماش، إلى أن يبلغ الهبوط منتهاه بالوصول إلى نقطة قاع الانكماش، وبعدها مباشرة يبدأ – من جديد الانتعاش، وهي نقطة تحول، يتجه بعدها حجم النشاط الاقتصادي نحو التوسع مرة أخرى ... وهكذا. وعلى هذا، فإن المتوقع أن يزيد الطلب على العمالة في أوقات الصعود (الرواج)، وأن يقل الطلب في فترات الهبوط والانكماش."
هذه البطالة تنشأ فى المجتمعات التى يسميها رأس مالية حيث تمر بما يسمى مرحلة رواج ومرحلة كساد وقطعا لا وجود لتلك الدورة التى يخلقها الحكام وطبقتهم الغنية إما بإرداتهم وإما بسبب تنافسهم ثم حدثنا عن البطالة الموسمية فقال :
2 - البطالة الموسمية:
البطالة الموسمية ( Seasocal Unemployment) أو ما يعرف أيضا بالبطالة المؤقتة ( Temporary Unemployment)، وهي ذلك النوع من البطالة التي يكون الأفراد بمقتضاها يعملون فترات ولا يعملون فترات أخرى، وذلك مثلما يحدث في معظم الأرياف العربية، حيث يشتد دوران عجلة العمل في فترات ويهبط في غيرها وقد ينتفي في ثالثة، وكأن يعمل الطلاب في فصل الصيف فقط ولا يعملون في بقية فصول السنة (ولو أن من الطلاب من لا يفترض أن يدخلوا في مرحلة العمالة أساسا). هذا وجدير بالذكر أن هذا النوع من البطالة يتداخل مع ما يعرف بالبطالة الجزئية على أساس أن العامل لا يعمل طوال السنة."
هذه البطالة ناتجة من النظام الحاكم حيث لا يوجد تنظيم للعمل ومن ثم يصبح عمل الأنفار مرتبطا بمواسم الزراعة ولو تم تنظيم العمل بحيث يكون هؤلاء موظفون وتم تنظيم زراعة المحاصيل الزراعة كما يجب لن توجد بطالة موسمية ولكن النظم الحاكمة هى من تترك تنظيم العمل ضمانا لاشاعة الفقر فى المجتمع وشغل الناس بفقرهم وكيفية الحصول على لقمة العيش بالجرى هنا وهناك لانهاكهم جسديا ونفسيا حتى لا يفكروا فى أخذ حقوقهم التى انتزعتها تلك النظم بعدم تنظيم المجتمع وتنظيم ثرواته كما شرع الله فى قوله :
" وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين"
وتحدث عن البطالة الجزئية فقال :
3 - البطالة الجزئية:
رغم التداخل الكائن بين البطالة الموسمية والبطالة الجزئية ( Fractural Unemployment)، فإن الأخيرة توجد إذا كانت القوى العاملة المتاحة غير مستخدمة استخداما تاما، أي أن يعمل الأفراد ساعات عمل أقل من ساعات العمل العادية إنه إذا كان من الممكن اعتبار البطالة الموسمية نوعا من البطالة الجزئية، فإن هذا لا يمنع من وجود اختلاف بين النوعين، يتمثل في أن الأخيرة تكون فيها عمالة كاملة في فترة من الفترات (السنوية) ولا عمالة إطلاقا في فترة أخرى"
هذه البطالة فى العالم الظالم حاليا تنتج إما من العداوات والخلافات السياسية مثل منع تصدير المادة الخام للمصانع كالذرة ومن ثم تتوقف بعض مصانع المعجنات عن العمل فترات وإما تنتج من تغيير سياسة الحكومات بتغيير القوانين كالتحول من ملكية الدولة لملكية الخصوص حيث يقوم رجال الأعمال بالتخلص من بعض العمالة بالعمل فترة والتوقف فترة مع عدم صرف الرواتب فى فترات التوقف مما يضطر بعض العمالة لترك العمل
ثم قال :
4 - البطالة الاحتكاكية:
البطالة الاحتكاكية ( Frictional Unemployment) هي البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق والمهن المختلفة، وهي عادة ما تحدث بسبب نقص المعلومات لدى الباحثين عن العمل عن الفرص المتاحة فيه، إن نقص هذه المعلومات يطال الباحثين عن العمل كما يطال صاحب العمل أيضا، بمعنى أن فترة البحث عن العمل قد تطول نتيجة لعدم توافر المعلومات الكافية عن العمل سواء لدى أصحاب الأعمال أو الباحثين عن عمل، رغم أن كلا منهما يبحث عن الآخر. وفي هذا الاتجاه يرى عدد من الباحثين أن البطالة الاحتكاكية تقل كلما ارتفعت نفقة البحث عن العمل، كما يرون أن إعانة البطالة التي تقرر الدول المتقدمة صناعيا عادة صرفها للعاطلين، ويؤمل أن تأخذ بها الدول النامية وفي المقدمة منها الدول العربية، تسهم في حجم ومعدل البطالة الاحتكاكية لأنها (أي الإعانة) قد تجعل العاطل يتقاعس في البحث عن عمل فتطول بالتالي مدة تعطله"
هذه البطالة ناتجة من عدم تنظيم الدول للعمل تنظيما كاملا ثم قال :
5 - البطالة الهيكلية:
البطالة الهيكلية، أو ما يعرف أيضا بالبطالة البنائية ( Structural Unemployment) هي ذلك النوع من البطالة الذي يشير إلى التعطل الذي يصيب جانبا من قوى العمل بسبب تغيرات هيكلية تحدث في الاقتصاد القومي، وتؤدي إلى إيجاد حالة من عدم التوافق بين فرص العمل المتاحة وخبرات الباحثين عن العمل، وتلك التغيرات قد تكون بسبب دخول نظم تكنولوجية حديثة (كالميكنة والربوت والتكنولوجيا عامة ... )، أو إنتاج سلع جديدة، أو تغير في هيكل الطلب على المنتجات، وكذلك دخول فئات ومهارات إضافية (غير متوقعة غالبا) إلى مجال العمل. إننا في هذه الحالة نواجه فائض عرض في سوق عمل ما، وفائض طلب أي نقص عرض، في سوق عمل أخرى، ويظل هذا الاختلال قائما إلى أن تتوافق قوى العرض مع قوى الطلب."
هذه البطالة هى اختراع من الدول الكبرى وإما من الشركات الكبرى التى تتحكم فى الأسواق بتغيير المنتجات فكل عشر سنوات تقريبا تغير المنتج لمنتج أخر أكثر تقدما كما يقال فمثلا كانت الشاشات تعتمد على العمل بنظام المصابيح ثم حل محلها نظام المكثف الترانزستور ثم حلها محلها حاليا نظام البلازما وما شابه وهو ما يضطر الناس لتغيير الأجهزة فالجهاز هو نفسه ولكن التقنية الداخلية تتغير لضمان الربح ومثلا المحراث اليدوى أو المحراث الذى يعمل بالحيوانات أصبح الجرار ذو المحاريث وتحدث عما سماه البطالة الإجبارية فقال :
6 - البطالة الإجبارية:
البطالة الإجبارية ( Involuntary Unemployment) تعرف أيضا بالبطالة الاضطرارية ( Obligatory Unemployment)، وهي تكون عندما يضطر أو يجبر العامل على ترك عمله لسبب أو لآخر، كأن يعلن مشروع عن إفلاسه مثلا، أو يغلق أحد المصانع أبوابه ويستغني عن العاملين فيه أو بعضهم بغير إرادتهم.
إنها ذلك النوع من البطالة الذي يتعطل فيه العامل بشكل جبري، أي على غير إرادته. وهي تحدث عن طريق تسريح العاملين، أي الاستغناء عنهم بشكل قسري، رغم ان العامل يكون راغبا في العمل وقادرا عليه وقابلا لمستوى الأجر السائد.
وهذا النوع من البطالة يسود بشكل واضح مراحل الكساد الدوري، وخاصة في البلدان الصناعية، وقد تكون البطالة الإجبارية احتكاكية أو هيكلية."
البطالة الإجبارية هى الأخرى سوء تنظيم من قبل النظام الحاكم فالدولة يجب أن تكون منظمة من بدايتها وحتى نهايتها فلا وجود فى الإسلام لما يسمى الملكية الخاصة حيث يملك الناس المصانع والمزارع وغيرها وإنما كل مصادر الثروة ملك للمسلمين جميعا كما قال تعالى:
" ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادى الصالحون"
المشكلة لا سبب لها سوى سبب واحد وهو إرادة النظم الحاكمة استئثار فئة من المجتمع بثرواته وحرمان الباقى منها إلا فى حدود عدم موت البقية جوعا وإن كان فى بعض الحالات يسمحون بحالات المجاعة للتخلص مما يظنون أنهم لا حاجة للطبقة بها
وفى المبحث الثانى تحدث عن تعريف الفقر فقال :
"المبحث الثاني: مفهوم الفقر أنواعه ومسبباته
لقد جرت العادة أن يقع تناول قضية الفقر من حيث هو ظاهرة اقتصادية واجتماعية عادية مألوفة موجودة في جميع المجتمعات وفي جميع العصور، وإن بدرجات متفاوتة وتزخر آداب الشعوب بالإشارات إلى الفقراء والأغنياء كما لا تخلو الأديان من ذكر واجب الأغنياء تجاه الفقراء باعتبار الفقر والغنى محنة لهؤلاء وامتحانا لأولئك.
وخلال النصف الثاني من القرن العشرين كثر الحديث عن الفقر والفقراء في أدبيات الأمم المتحدة بالتوسع من الظاهرة الاجتماعية في المجتمع الواحد إلى الظاهرة العالمية بتصنيف البلدان إلى غنية وفقيرة وبتحديد مقاييس ومؤشرات للفقر في مستوى البلدان وكذلك الأفراد مع مراعاة النسبية، فالفقير في الصومال لا يقاس بالمقاييس نفسها التي يقاس بها الفقير في أمريكا الشمالية.
وهكذا توسع الاهتمام بظاهرة الفقر من المجال الاقتصادي والاجتماعي في مجتمع من المجتمعات إلى مجال العلاقات الدولية. فهل ثمة في هذا التوسع ما يبرر ربط ظاهرة الفقر بحقوق الإنسان بمفهومها الحديث؟
يقتضي الجواب عن هذا السؤال أن نحدد أولا ماهية الفقر وأنواعه وأن نحلل أسبابه ومظاهره لنبين طرائق مقاومته والقضاء عليه."
وهناك أنواع من البطالة لم يذكرها المؤلف منها ما يسمى بطالة الغنى فالكثير من أولاد الأغنياء لا يعملون فى أى عمل وظيفى وكل حياتهم قائمة على التمتع وهو ما يسمى بلغة العامة صايع بالوراثة فكل ما يعمله هو انفاق المال
وهناك بطالة وظيفية بمعنى أناس لا يعملون فى أى عمل سوى التوقيع على ورق وهم مجالس الإدارات ويقبضون هم الملايين بسبب ذلك بينما من يعملون ويتعبون يقبضون الملاليم بلغة المصريين
وعرف الرجل الفقر فقال :
"المطلب الاول: ماهية الفقر
1 - الدلالة:
المعاني التي يدل عليها الفقر لغة تتلخص في النقص والحاجة فالفقير إلى الشيء لا يكون فقيرا إليه إلا إذا كان في حاجة إليه لغيابه تماما أو لوجوده دون الحاجة والمعنى السائد الذي يتبادر إلى الذهن قبل غيره هو نقص المال الذي يمكن من تحقيق الحاجات من مأكل وملبس ومسكن، ...الخ.
وقد ميز بعض الفقهاء قديما بين الفقير الذي لا يملك قوت عامه والمسكين الذي لا يملك قوت يومه، وهي مقابلة لها علاقة بواجب الزكاة .. وقد يكون ثمة ما يبررها قديما، ولكنها لم تعد اليوم مناسبة لأن جميع الأجراء الذين لا دخل لهم غير أجورهم، مهما علت، يعدون عند ذلك فقراء، وهو ما لا يستقيم بالمقاييس الاقتصادية والاجتماعية الحديثة.
ولعل نسبية الفقر هي التي تبرر وصف الفقر أحيانا بالمدقع في العربية وبالشديد في ألسن أخرى.
ولئن كان المفهوم الاقتصادي والاجتماعي هو الطاغي، فإن الفقر كثيرا ما يضاف، حقيقة أو مجازا، إلى أشياء أخرى، لدلالة الجزء على الكل، أو العكس، مثل فقر الدم، والفقر الذهني والفقر العاطفي، الخ.
ومن المظاهر الهامة لتطور مفهوم الفقر في العصر الحديث، الانتقال من الحاجة إلى الشيء الغائب أو الناقص إلى غياب القدرة على تحقيق الحاجة. وهذا التحول الدلالي هام لأن غياب القدرة لا يعني بالضرورة غياب الإرادة، وهو ما يطرح قضية المسؤولية الموضوعية.:
انتهى الرجل من التعريف بعدم وجود تعريف والمهم أنه وصل لمعنى وجود فرق بين الفقير والمسكين وهو كلام صحيح فالمسكين يعمل ولكن عمله لا يدر دخلا يكفى ضرورياته وفى هذا قال تعالى :
" وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر"
وأما الفقير فهو العاجز عن العمل أى العاجز عن السعى فى الأرض بسبب بتر أطرافه أو شلله أو غير هذا مما يعجز عن الحركة كما قال تعالى :
"للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض"
إذا الفقر المقصود به حسب الإسلام :
عجز الرجل عن العمل بسبب جسدى مستمر وهو ما يعنى عدم وجود مصدر دخل له وهو ما يختلف عن التعاريف العالمية وعما يدرسه الاقتصاديون تماما
وتحدث الرجل عن مقياس الفقر وأنواعه وهو كلام مبنى على الكفر وليس على الإسلام فقال :
2 – مقياس الفقر وأنواعه:
تنزع المؤسسات الأممية إلى تحديد عتبات الفقر حسب مستوى المعيشة في كل بلد، ولكنها تورد غالبا معدلا يطبق على البلدان الفقيرة، مقدرة عتبة الفقر بمعدل دخل فردي دون الدولارين في اليوم، ومعتبرة ما دون الدولار الواحد علامة فقر مدقع.
ويمكن التمييز بين الفقر الثابت المتواصل، وهو جماعي هيكلي، والفقر الطارئ أو الظرفي الناجم عن أزمة اقتصادية أو عسكرية أو سياسية عابرة أو جائحة من الجوائح أو الكوارث الطبيعية وهو عادة ما يمكن تجاوزه بالتضامن الشعبي والدولي.
ويقودنا ذلك إلى تحليل أسباب الفقر المتعددة."
الفقر إذا حسب المعايير الكفرية التى يسمونها العالمية هى وجود مال عند الفقير ولكنه قليل لا يكفى ضرورياته ثم تحدث عن أسباب الفقر فقال:
"المطلب الثاني: أسباب الفقر
رأينا أن الفقر يعتبر تقليديا قدرا، وهو من طبيعة الأشياء، فالرزق على الله، يعطيه من يشاء، متى شاء لذلك لا أحد يستغرب وجود الفقر في مجتمع ما لأنه موجود في جميع المجتمعات، وكأنما هو من خصائص كل مجتمع، إلا أن الفرق يبقى في درجة الفقر ونسبة الفقراء في المجتمع.
أما اليوم، فإن الرأي الذي أخذ يسود في العقود الأخيرة ولا سيما في السنين الأخيرة، هو أن الفقر شكل من أشكال الإقصاء والتهميش ومس بكرامة الإنسان، ومن ثم فهو انتهاك لحق جوهري من حقوق الإنسان ينجر عنه انتهاك لعديد الحقوق المتفرعة، منها الحق في الشغل والدخل المناسب والعيش الكريم والضمان الاجتماعي والصحة،.. الخ. وهي حقوق اقتصادية واجتماعية أساسية.
ويمكن من هذه الزاوية أن نتبين أسبابا داخلية وأخرى خارجية."
فى الإسلام يعود الجوع وهو نقص الثمرات وهو المرادف لكلمة الفقر العالمية لسببين :
الأول سبب بشرى وهو كفر الأنظمة الحاكمة التى توزع ثروات المجتمع على هواها بحيث تعطى قليلا للكثرة وكثيرا لفئة معينة وهو ما قاله قوم شعيب (ص) عندما طلبوا منه أن يتصرفوا فى الأموال كما يريدون فقالوا:
"قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء"
وعبر أحد الكفار عن تلك المشكلة فقال عن شعر لحيته وشعر رأسه الأصلع :
"إنها غزارة فى الإنتاج وسوء فى التوزيع"
الثانى السبب الابتلائى أو العقابى وهو إنزال الله مصيبة بالناس كالجفاف أو السيول وفيه قال تعالى:
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
وتحدث عن الأسباب فى رأى الاقتصاديين فقال :
1 - الأسباب الداخلية
من أهم الأسباب الداخلية طبيعة النظام السياسي والاقتصادي السائد في بلد ما. فالنظام الجائر لا يشعر فيه المواطن بالأمن والاطمئنان إلى عدالة تحميه من الظلم والعسف. ويستفحل الأمر إذا تضاعف العامل السياسي بعامل اقتصادي يتمثل في انفراد الحكم وأذياله بالثروة بالطرق غير المشروعة نتيجة استشراء الفساد والمحسوبية، فيتعاضد الاستبداد السياسي بالاستبداد الاقتصادي والاجتماعي، وهي من الحالات التي تتسبب في اتساع رقعة الفقر حتى عندما يكون البلد زاخرا بالثروات الطبيعية كما حدث ويحدث في عدة بلدان إفريقية أو في أمريكا اللاتينية، هذا فضلا عن الحروب الأهلية والاضطرابات وانعدام الأمن.
2 – الأسباب الخارجية
الأسباب الخارجية متعددة، وهي أعقد وأخفى أحيانا. من أكثرها ظهورا الاحتلال الأجنبي كما حدث في العراق أخيرا بعد حصار دام أكثر من عقد تسبب في تفقير شعب بأكمله رغم ثرواته النفطية. ويتعقد الأمر كثيرا إذا كان الاحتلال استيطانيا كما في فلسطين حيث تتدهور حالة الشعب الفلسطيني يوما بعد يوم وتتسع فيه رقعة الفقر نتيجة إرهاب الدولة الصهيونية وتدميرها المتواصل للبنية التحتية وهدم المنازل وتجريف الأراضي الفلاحية فتتحول مئات العائلات بين يوم وليلة من الكفاف إلى الفقر المدقع.
ومن الأسباب غير الظاهرة للعيان نقص المساعدات الدولية أو سوء توزيعها في البلدان التي يسود فيها الفساد في الحكم.
ومن الأسباب التي لا يعرفها عادة غير أهل الاختصاص، لأنها من أخفى عوامل التفقير للبلدان النامية التي يعتمد اقتصادها خاصة على المنتوج الفلاحي وبعض الصناعات التحويلية، الحماية الكمركية التي تمارسها البلدان الغنية في وجه صادرات البلدان النامية، وبالخصوص الدعم المالي الذي تقدمه لفلاحيها حتى ينافس منتوجهم الفلاحي صادرات البلدان النامية، وقد بلغ مقدار هذا الدعم رقما مهولا يقارب المليار دولار يوميا. هذا فضلا عن عرقلة التبادل الأفقي جنوب- جنوب، وعن التلاعب بأسعار المواد الأولية التي لا تستطيع البلدان النامية التحكم فيها وإنما تضطر إلى الرضوخ لإرادة الأقوى."
وكل هذا الكلام كله كلام بلا أساس فمشكلة الفقر سببها الرئيسى هو :
التوزيع الظالم للثروات بين أفراد المجتمع من قبل الأنظمة الحاكمة وبين الدول ومن ثم لا توجد حلول سوى القضاء على الأ،ظمة الحاكمة فى العمل فهى من تتسبب فى الفقر وفى البطالة
وقد حاول الرجل تجميل الأمر بذكر بعض الحلول التى تحافظ فقط على حياة الناس دون موتهم من الجوع فقال :
"ولذلك اقترح بعضهم بعث هيكل مستقل يضبط أسعار المواد الأولية والفلاحية بالعدل مع مراعاة تكلفة الإنتاج الحقيقية.
على أنه توجد رغم ذلك بعض المؤشرات الإيجابية في هذا الصدد. من ذلك قرار اللجنة الخاصة في منظمة التجارة العالمية يوم 26 – 4 – 2004 مساندة البرازيل ضد الولايات المتحدة الأمريكية في قضية القطن إلا أن البلدان الغنية كثيرا ما تتخفى وراء الشركات الكبرى العابرة للحدود، وهي ذات نفوذ كبير خفي، قد يتجاوز نفوذ الدول والحكومات، مما يقتضي التفكير في إقرار قواعد سلوك تحد من استبدادها وفسادها وإضرارها بالدول النامية وتعميق الفقر فيها، في ضوء ما أصبح يسمى العولمة. فهذه الشركات الكبرى التي جلها أمريكية، تنتعش بالحروب وبالعولمة المتوحشة، فقد تمكنت من مضاعفة نشاطها خلال العقد الأخير وضرب أرباحها في ثلاثة. وقد بلغت أوج أرباحها سنة 2003."
وتحدث عما سماه مقاومة الفقر من خلال الأنظمة التى هى أساسا سببه فقال :
"المطلب الثالث: مقاومة الفقر وتجريمه
رأينا أن معالجة الفقر كانت منذ القديم تعتمد حلولا إنسانية مثل الصدقة من منطلق العطف أو التضامن أو الإعانات الإنسانية التي اتخذت بعدا دوليا في حالات الحروب والكوارث.
إلا أن الجديد نسبيا هو ربط الفقر بحقوق الإنسان في المستوى النظري وذلك بتجاوز المفاهيم المرتبطة بالطبيعة والقدر إلى اعتبار الفقر انتهاكا لحقوق الإنسان، أي بتجاوز الحتمية، سواء أنظر إليها من الزاوية الدينية القدرية أم من الزاوية الاقتصادية والاجتماعية كإفراز طبيعي للنمو.
وهكذا أصبح الفقر يعتبر اليوم التحدي الأخلاقي الأكبر في عالم اليوم. وهو تحد يستحث همم الحكام والمثقفين وعالم الأعمال وأعضاء المنظمات غير الحكومية من نقابات ومنظمات حقوق إنسان فضلا عن سائر المواطنين المهتمين بقضايا المجتمع. ذلك أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة دون قضاء على الفقر."
وقد تنبه الرجل لأمر يهم الأنظمة الحاكمة وهو كون البطالة والفقر سببان لا نتشار العنف فقال:
"البطالة والفقر سببان في انتشار العنف الاجتماعي
أكثرية علماء الاجتماع يعتبرون البطالة والفقر سببان رئيسيان في زيادة العنف الاجتماعي بمختلف أشكاله وطرقه ومؤشران على نهج السياسة التسلطية التي تمارسها الدولة وقيادتها السياسية، والبطالة التي ابتلى بها الشعب العراقي ليست وليدة هذه السنوات العجاف بل هي على امتداد تاريخ الدولة العراقية إلا أن البطالة باعتبارها تصيب الفئات الكادحة والفقيرة أكثر من غيرها لم تشهد وتائر تصاعدها وانتشارها مثلما حدث بعد حرب الخليج الثانية وهزيمة النظام الصدامي وخروجه من دولة الكويت واتسعت مظاهر البطالة يوما بعد آخر بسبب السياسة التسلطية القمعية للنظام السابق التي كانت تضع الخطوط الحمراء في التعيينات والتوظيفات وحسب المفهوم الحزبي الضيق والعشائري المقيت وبما أن البطالة نتيجة طبيعية في النظام الرأسمالي وملازمة له فهي أصبحت حالة عائمة في الأنظمة الدكتاتورية ...ولقد أثرت مجمل الأوضاع الاستثنائية على حياة المواطنين واتساع ظاهرة اللجوء بسبب العنف الطائفي وممارسات المنظمات الإرهابية التكفيرية والمليشيات الطائفية المسلحة المعروفة تبعيتها كما أدت هذه الظاهرة إلى زيادة في أعداد العاطلين عن العمل حيث أفادت مصادر وزارة التخطيط في آخر إحصائية جديدة لها بان البطالة بلغت 50% بين الشباب ووصلت حالة الفقر إلى 60% في العراق وتشير إحصائيات أخرى إن البطالة ازدادت بشكل عام حتى وصلت إلى أكثر من 60% مع تدهور مستمر في الحالة المعيشية والاقتصادية للمواطنين وبخاصة الفئات والطبقات الكادحة حيث بلغت حوالي أكثر من 65% وتتحمل هذه الفئات الكادحة وزر وثقل صعوبة
المعيشة والبطالة المتفاقمة بينهم ويتحجج المسؤولون بالوضع الأمني واضطرابه ومشاكل أخرى ونحن لا ننفي ذلك بل اشرنا إليه في أكثر من مناسبة ووضعنا أصابعنا عليه وأكدنا بأن البطالة والفقر علة اللعل الاجتماعية واقترحنا في الكثير من الأحيان حلولا للمعالجة ومن بين هذه الحلول العمل الدؤوب من اجل التخفيف من معاناة المواطنين والإسراع في إيجاد فرص للعاطلين والعمل الجاد من اجل تهيئة الظروف لاستيعاب أفراد الجيش والشرطة والمؤسسات الأخرى وبخاصة الذين لم يرتكبوا جرائم يحاسب عليها القانون لكن تبقى الكثير من الأسئلة الملحة ومنها ـــ أية معالجات وقوانين سنت من اجل تخفيف معاناة الفئات الكادحة والعمل على التخفيف من حدة البطالة.؟ ولماذا لم يجر إلغاء القوانين المجحفة السابقة التي سنت بالضد من مصالح العمال والكادحين وبالضد من نقابات العمال.؟ ولماذا لا يجر الالتفات إلى الأوضاع الاقتصادية والمعشية المزرية ومحاسبة المتلاعبين والفاسدين.؟ وما هي الخطط التي وضعت للتخلص من البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة.؟ وغيرها من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة واضحة، لقد نوهنا بان الكثير من أعمال العنف أساسها اقتصادي وسببها الفقر الذي يدفع الكثير من المحتاجين إلى طريق المجهول ومنها الانخراط في التنظيمات الإرهابية والمليشيات الطائفية لزجهم في أعمال العنف وخرق القوانين من تفجير واغتيال وخطف وسرقات وتخريب البنى التحتية ولعل الأمثال التي صادفتنا والقضايا التي تم التطلع على أكثرية حيثياتها أكدت وما زالت تأكد ما نوهنا عنه في السابق ونؤكده في الحاضر والمستقبل.
حلوا قضية البطالة والفقر وسوف تجدون الفرص الحقيقية لاستتباب الأمن والنظام حيث يجري التوجه للبناء واستكمال الاستقلال الوطني السياسي والاقتصادي"
وهذا الكلام هو كلام لا يقدم ولا يؤخر فما قاله عن الحالة العراقية يثبت أن النظام الحاكم عندما تغير نفذ ما نفذه النظام السابق عليه فحزب البعث كانت الثروات والمقدرات المالية له وعندما انهار النظام وجاء بنظام طائفى تغير توزيع الثورة فأصبحت بأيدى قوى أخرى حيث أخذت من قوى النظام المنهار
فالكل يعمل لمصلحة فئة معينة وهم لا يفكرون سوى فى ذلك متناسين بقية الشعب 

الاثنين، 7 مارس 2022

نقد رسالة إتحاف الطلاب بتلخيص أحكام الطلاق

نقد رسالة إتحاف الطلاب بتلخيص أحكام الطلاق
المؤلف محمد بن علي بن جميل المطري وهو يدور حول ذكر أحكام الطلاق وقد استهل الحديث بالكلام عمومية أحكام الطلاق فقال :
أما بعد:
فإن من أهم الأبواب الفقهية: باب الطلاق، فأحكامه تعم بها البلوى وتكثر فيها الفتاوى، والفتوى فيه عظيمة الخطر، كبيرة الأثر؛ ولهذا اهتم به الفقهاء اهتماما عظيما، وكان بعض العلماء يوصي طلاب العلم بالاعتناء به خصيصا، روى الدارمي (2898) عن عبد الله بن مسعود قال: «تعلموا الفرائض والطلاق والحج، فإنه من دينكم»"
وقد استهل الكتاب بتعريف الطلاق فقال :
الطلاق هو: قول يرفع قيد النكاح
وينقسم الطلاق من حيث الصيغة إلى نوعين:
1 - صريح وألفاظه ثلاثة: الطلاق والفراق والسراح، ويقع به الطلاق من غير نية
2 - كناية وألفاظه غير محصورة مثل: الحقي بأهلك، اعتدي، أنت علي حرام، ولا يقع به الطلاق إلا بالنية"
وهذا التقسيم لا أساس له فلا وجود لطلاق كناية فالطلاق كله صريح لوجوب الاشهاد عليه كما قال تعالى :
" ,اشهدوا ذوى عدل منكم" ثم قال:
وينقسم الطلاق من حيث وصفه الشرعي إلى قسمين:
1 - طلاق سني وهو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، أو وهي حامل
2 - طلاق بدعي وهو أن يطلقها وهي حائض أو نفساء، أو يطلقها في طهر مسها فيه"
ولا وجود لهذا التقسيم أيضا فالطلاق إما طلاق حسب الشرع أو طلاق خارج الشرع وهو باطل فلا وجود لطلاق فى طهر لم يمسها فيه، أو وهي حامل لأن الطلاق متعلق بالرجل وليس بالمرأة فالمطلق لا يصيبه حمل أو حيض أو غير ذلك ثم قال :
وينقسم الطلاق من حيث الأثر الناتج عنه إلى قسمين:
1 - رجعي يجوز للزوج أن يرد زوجته في عدتها بلا عقد، وهو الطلاق الأول والثاني"
لا وجود لرد الزوجة بالطلاق الرجعى فى القرآن فلابد من رضا الزوجة بالرجوع كما قال تعالى :
فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"
فلابد من موافقة الاثنين وهو رضاهما ثم قال:
2 - بائن، وهو نوعان:
أ بينونة صغرى: يجوز للزوج أن يتزوجها بعقد جديد إذ انتهت عدتها
ب بينونة كبرى: لا تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم تبين منه بموت أو طلاق، وتنقضي عدتها من الزوج الثاني، وهي المطلقة ثلاث مرات
والطلاق البائن بينونة صغرى له ثلاث صور:
1 - إذا طلق زوجته مرة أو مرتين ولم يراجعها حتى انقضت عدتها
2 - الخلع، وهو فراق الزوجة بعوض تدفعه لزوجها
3 - إذا طلق زوجته قبل الدخول
مسألة: المعتدة من طلاق رجعي يقع عليها الطلاق إذا طلقها زوجها مرة أخرى، وأما المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى فلا يقع عليها الطلاق مثل المفسوخ نكاحها، فمثلا: المطلقة قبل الدخول طلاقها بائن بينونة صغرى، فلو قال لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقعت الطلقة الأولى فقط بالإجماع، والثانية والثالثة لاغيتان؛ لأنهما وقعتا على امرأة أجنبية منه، فقد بانت منه بالطلقة الأولى"
الطلاق بلفظ أنت طالق مهما تكرر فى العدة أو فى غيرهما لايقع به أى طلاق فلابد لكى يقع أى طلاق تم الدخول فيه أن يمر بمراحل متعددة هى :
الأولى أن يطبق الاصلاح الداخلى بوعظ وهجر وضرب الزوجة
الثانية أن يطبق الإصلاح الخارجى بحكم من أهله وحكم من أهلها
الثالثة عند فشل الاصلاحين يقع الطلاق أمام الشهود وليس بمجرد قول الزوج للزوجة أنت طالق وهما وحدهما أو أمام أطفالهما ثم قال :
مسألة: المطلقة طلاقا رجعيا عليها العدة في بيت زوجها، لا تخرج منه ولا يخرجها حتى تنقضي عدتها، ولها التزين لزوجها لعله يراها في زينتها فتروق في عينه ويندم على طلاقها فيراجعها، وله وطؤها بنية الإرجاع، وليس له أن يستمتع بها بالنظر أو اللمس وهو لا يريد إرجاعها، ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها، أما المطلقة البائن فلا نفقة لها ولا سكنى، وعليها العدة خارج بيت زوجها، ومن طلقت قبل الدخول فليس عليها عدة، قال الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا}"
الخطأ فى كلام المطرى هو تزين المطلقة لطليقها أثناء العدة فالتزين وهو التعرى وليس وضع مساحيق وألوان التجميل كلاهما محرم إلا أن يتفقا على الرجوع ويشهدا الشهود على الرجوع لأنهما أجانب
والخطأ إباحة جماع الطليقين دون اتفاق على الرجوع لأنه ساعتها يكون زنى لانحلال رابطة الزوجة بالطلاق ثم قال :
"مسألة: المطلقة طلاقا رجعيا إن ماتت في العدة أو مات زوجها يرث أحدهما الآخر، أما المطلقة طلاقا بائنا بينونة كبرى أو صغرى فلا يرث أحد الزوجين الآخر"
الخطأ وراثة الطليقين لبعضهما فى العدة وهو ما يخالف زوال صفة الزوجية بالطلاق ثم قال :
مسألة: الرجعة حق للزوج ما دامت زوجته في العدة، إذا كان الطلاق رجعيا"
الرجعة ليست حق للزوج فى الطلاق الرجعة فلابد من تراضى وهو اتفاق الاثنين على الرجوع فلا رجوع من طرق واحد لقوله تعالى:
" فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف" ثم قال :
مسألة: عدة المطلقة الحامل تنتهي بوضع حملها ...وعدة من تحيض ثلاثة قروء، أي ثلاث حيض، فتنتهي عدتها بطهرها من الحيضة الثالثة واغتسالها، وقيل: معنى ثلاثة قروء أي ثلاثة أطهار، فتنتهي عدتها بدخولها في الحيضة الثالثة، وعدة من لا تحيض لصغرها أو لكونها آيسة ثلاثة أشهر، أما عدة الوفاة فهي أربعة أشهر وعشرا"
الخطأ فى الكلام هو إباحة زواج من لا تحيض بسبب صغرها وهو ما يخالف حرمة زواج الأطفال لفقدهما شروط الأول الإسلام والثانى العقل والثالث عدم البلوغ وقد سمى الله اليتامى ومنهم البنات سفهاء فقال :
" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم "
ثم قال :
"مسألة: إذا وضعت المطلقة الحامل سقطا ليس فيه خلق إنسان فلا بد عند الجمهور من أن تعتد بالأقراء "
أى حامل عدتها بالولادة حملا كاملا أو بالاجهاض ولا تعتد بالأقراء وهى الحيضات لقوله تعالى :
" وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"
ثم قال :
وينقسم الطلاق من حيث وقت وقوع أثره إلى ثلاثة أقسام:
1 - منجز كقوله: أنت طالق، أو طلقتك، أو يا طالق، أو زوجتي طالق
2 - معلق على شرط كقوله: إن خرجت من البيت فأنت طالق
3 - مضاف إلى المستقبل كقوله: أنت طالق أول الشهر القادم
فالأول يقع إجماعا، والثاني يقع إن نواه على القول الصحيح، والثالث يقع عند مجيء وقته"
الطلاق ليس سوى نوع واحد فلا وجود للمعلق أو المنجز فلابد فى الطلاق من وجود سبب شرعى ثم قال :
مسألة: الوعد بالطلاق ليس طلاقا"
لا وجود لطلاق الوعد ثم قال :
مسألة: طلاق الحائض يقع، وفي حديث ابن عمر عندما طلق امرأته وهي حائض وأمره النبي (ص)أن يرجعها، قال ابن عمر: (وحسبت علي بتطليقة) رواه البخاري (5253) ومسلم (1471)، وهو نص صحيح صريح، وقد رواه الدارقطني بإسنادين رواتهما ثقات (3912 و 3915) بلفظ: أن رسول الله (ص)قال: «هي واحدة»، "
المشهور عند الناس أن الطلاق لا يقع فى الحيض وهذا الكلام يدل على تناقض الأحاديث والفقهاء فى واقعة واحدة وحاول المطرى تفسير وقوع الطلاق فى الحيض فقال :
" (تنبيه): من الأسباب التي حملت ابن القيم وغيره على عدم الاعتداد بطلاق الحائض ما ذكره من رواية ابن حزم عن ابن عمر أنه قال في رجل يطلق امرأته وهى حائض؟ قال ابن عمر: لا يعتد بذلك قال ابن عبد البر: معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة في العدة، قال الألباني: ويؤيده أن ابن أبى شيبة أخرج الرواية المذكورة بلفظ آخر يسقط الاستدلال به وهو: عن نافع عن ابن عمر في الذى يطلق امرأته وهى حائض؟ قال: " لا تعتد بتلك الحيضة ""
ورغم أن الرجل قال بعدم وقوع الطلاق فى الحيض إلا أنه ناقض نفسه وأقر بوقوعه فقال :
"فالطلاق البدعي وهو طلاق المرأة حال الحيض أو النفاس أو طلاقها في طهر جامعها زوجها فيه يقع مع كونه خلاف السنة"
وعاد مرة أخرى فذكر وقوعه الطلاق فى الحيض فقال :
مسألة: من طلق زوجته وهي حائض فيشرع له أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن بدا له فليطلقها في طهر لم يمسها فيه، هكذا أمر النبي (ص)ابن عمر أن يفعل عندما طلق زوجته وهي حائض"
ثم قال :
"مسألة: الطلاق الثلاث المجموعة بلفظ واحد يقع طلقة، أما إذا كانت مفرقة فتقع ثلاثا، فإن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا أو البتة أو طلقتين وقعت طلقة واحدة، وأما إن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو قال: طالق طالق طالق، فهي ثلاث طلقات، إلا إذ أراد بالثانية والثالثة تأكيد الأولى فيرجع إلى نيته وتحسب طلقة واحدة
"..ومما يدل على هذا التفصيل قول أبي دود في سننه (2197): "وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا قال: أنت طالق ثلاثا، بفم واحد فهي واحدة"، ...وقد أثبت شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التفصيل في مجموع فتاواه عن جمع من السلف وجماعة من علماء الأندلس فقال (33/ 83): " قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن مغيث في كتابه الذي سماه المقنع في أصول الوثائق وبيان ما في ذلك من الدقائق: وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه الطلاق ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق؟ فقال علي بن أبي طالب وابن مسعود: يلزمه طلقة واحدة، وكذا قال ابن عباس ؛ وذلك لأن قوله: " ثلاثا " لا معنى له؛ لأنه لم يطلق ثلاث مرات..."
والطلاق لا يقع سوى مرة واحدة حتى ولو قيل ألف مرة فى مجلس واحد أو عدة مجالس فالطلاق الثانى لا يقع إلا بعد رجوع الزوجة لأن الله اشترط مراحلا ثلاثة لكل طلاق وهو مروره بالاصلاح الداخلى والاصلاح الخارجى وفشلهما وفى الطلقات الثلاث مرة واحدة لوجود لتلك المراحل
ثم تحدث عن حكم الحلف بالطلاق فقال :
"مسألة: حكم الحلف بالطلاق: الحلف بالطلاق نوعان: ما كان بصيغة القسم، وما كان بصيغة التعليق، مثال ما كان بصيغة القسم أن يقول: الطلاق يلزمني أو علي الطلاق لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا، ومثال صيغة التعليق أن يقول: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ومذهب جمهور العلماء أن الطلاق يقع في النوعين؛ لأنهما طلاق صريح، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن الطلاق لا يقع في النوع الأول؛ لأن الحلف بالطلاق يمين باتفاق أهل اللغة، ولا يقع الطلاق في النوع الثاني إلا إذا نوى الزوج وقوعه إذا تحقق الشرط، فإذا حلف الزوج بالطلاق للحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب فهي يمين، ويجب على الزوج كفارة يمين لعموم قوله تعالى في بيان كفارة اليمين: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}، وقد رد العلامة السبكي على شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الدرة المضية في الرد على ابن تيمية...فإذا ثبت هذا فلا إجماع في مسائل الحلف بالطلاق بصيغة القسم، بل فيها ثلاثة مذاهب، أولها أنه يلزم الطلاق وهو قول الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، والثاني أنه لا يقع الطلاق ولا تلزم الكفارة، وهو مذهب الظاهرية، والثالث أنه لا يقع الطلاق وتلزم كفارة اليمين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو القول الذي يظهر لي رجحانه، وهو ما يرجحه العلامة ابن باز كما في فتاواه (22/ 34)، وأما الحلف بالطلاق بصيغة التعليق فإذا نوى من علق الطلاق بالشرط وقوع الطلاق فإنه يقع عند عامة السلف والخلف، وقد نقل ابن حزم الإجماع عليه في كتابه مراتب الإجماع، وإن لم ينو الطلاق بل نوى الحلف فالراجح أنه إن حنث فعليه كفارة يمين، انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (33/ 46) "
والحلف بالطلاق ليس نوع من أنواع الطلاق على الإطلاق لعدم مروره بمرحلتى الإصلاح الداخلى والخارجى وإنما هو قول زور يجب جلد الزوج عليه ثمانين جلدة لأنه استهزاء بالدين حيث يحلف الرجل على سلعة أو على شىء يريد منفعة أو دفع مضرة من خلفه
الحلف بالطلاق هو تلاعب بحكم فى الإسلام وهو ما يدخل ضمن الاستهزاء ويجب معاقبة من يفعله بعقوبة شهادة الزور لأن الطلاق لا يقع به لعدم مروره بمراحل الطلاق فهو يقسم قسما كاذبا ثم قال :
مسألة: من قال: حرام وطلاق، فهذا حلف بالحرام والطلاق، وحكمه حكم اليمين؛ لأنها يمين لله، وعليه كفارة يمين إن حنث" وقال:
"مسألة: من قال لزوجته: أنت علي حرام، إن أراد الطلاق أو الظهار كان ما نواه، وإن نوى اليمين فعليه كفارة يمين، روى ابن أبي شيبة (18183) عن عبد الله بن مسعود في الحرام قال: «إن نوى يمينا فيمين، وإن نوى طلاقا فما نوى»"
الحلف بالحرام هو الأخر استهزاء بالدين هو الأخر ومن ثم إذا وقعا مها فهى عقوبة واحدة وهى جلد الحالف ثمانين جلدة ثم قال :
"مسألة: من حرم على نفسه شيئا مباحا كوطء زوجته أو شرب العسل عليه كفارة يمين، وكذلك على المرأة إذا حرمت على نفسها شيئا مباحا كالجماع"
التحلل من اليمين المحرم لحلال أو العكس واجب لقوله تعالى :
"قد فرض الله تحلة أيمانكم"
ولا علاقة لهذا اليمين بالطلاق ثم كرر مسألة الحلف بالطلاف فقال :
"مسألة: من قال: علي الطلاق أني رأيت زيدا، ثم تبين له أنه أخطأ، فإن طلاقه لا يقع؛ لأنه في حكم اليمني اللاغية، فإن اليمين التي يحنث بها الإنسان ما كانت في المستقبل لا الماضي، كأن يقول: والله لن أدخل بيت فلان، ثم دخله، أو يقل لاحبه: والله إنك ستدخل بيتي فلم يدخل، وانظر فتاوى ابن باز (1/ 126)"
ثم تحدث عن حكم التراجع عن الطلاق المعلق فقال :
مسألة: حكم التراجع عن الطلاق المعلق، والتنازل عنه بعد صدوره: مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الأمة أن من علق الطلاق على حصول شيء، لا يمكنه التراجع عن ذلك التعليق فمن قال مثلا: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ونوى الطلاق فإنه يقع، ولا ينفعه أن يقول لزوجته بعد ذلك: أذنت لك أن تدخلي، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز التراجع عن الطلاق المعلق وقول الجمهور أصح ورجحه ابن عثيمين كما في الشرح الممتع على زاد المستقنع (13/ 130) وانظر الفروع لابن مفلح (5/ 356) وفتاوى الشبكة الإسلامية (241255)
على الشرط السابق قائما، بحيث إذا تحقق الشرط وقع الطلاق أو هو تعليق ملغى بما تم بعده من طلاق وبينونة وإرجاع؟
اتفق الفقهاء أنه إذا أرجعها قبل انتهاء عدتها فحكم التعليق بالشرط السابق باق، فإذا تحقق وقع الطلاق من جديد؛ وذلك لأن المرأة في عدتها الرجعية في حكم الزوجة في كثير من الأمور، كالميراث والنفقة ونحو ذلك، فيبقى حكم تعليق الطلاق أيضا، فلو قال مثلا: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ونوى الطلاق، ثم طلقها لسبب آخر، وأرجعها في العدة، فلو دخلت ذلك البيت بعد أن أرجعها وقعت طلقة بالاتفاق أما إذا انتهت عدتها فبانت، ثم عقد عليها عقدا جديدا، كأن قال لها مثلا: إذا سافرت خارج البلد فأنت طالق، ولم تسافر، ثم طلقها لسبب آخر، فانتهت عدتها، ثم تزوجها مرة أخرى بعقد جديد، فالصحيح من قولي العلماء أن الطلاق والبينونة السابقة تهدم وتلغي الشرط المعلق عليه الطلاق، وهذا مذهب الشافعية، وهو اختيار موقع الإسلام سؤال وجواب (182816)، ومنه نقلت تحرير هذه المسألة، وعللوا ترجيح هذا القول بأنه أقرب إلى المعقول؛ إذ من المستبعد أن تنقطع آثار النكاح بالبينونة وانقضاء العدة، ثم يبقى تعليق الطلاق على الشرط نافذا، وأنه أيسر على الناس، وأقرب إلى تيسير مخرج في حالات الحرج والمشقة، وأبعد لهم من التلاعب بالطلاق والخلع على وجه لم يشرعه الشارع، لأجل التحيل على حل الطلاق المعلق، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين كما في الشرح الممتع (12/ 495 - 496)
فائدة: قال ابن المنذر:" أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار، فطلقها ثلاثا، ثم نكحت غيره، ثم نكحها الحالف، ثم دخلت الدار؛ أنه لا يقع عليها الطلاق " انتهى من المغني لابن قدامة (7/ 361)"
سبق القول أن الطلاق المعلق لا وجود له فى الإسلام فالطلاق لابد أن يمر بالمراحل الثلاث الإصلاح الداخلى والخارجى وفشلهما ثم الاشهاد على الطلاق ثم قال :
"مسألة: من طلق زوجته بما دون الثلاث، فتزوجت من غيره بعد عدتها ودخل بها ثم مات عنها أو طلقها، ثم تزوجها زوجها الأول بعد انتهاء عدتها، فإنه يملك عليها ما بقي له من الطلاق، وهذا قول أكثر الفقهاء، وهو قول عمر وعلي وقال أبو حنيفة: إنه يملك عليها ثلاث طلقات، وهو قول ابن عمر وابن عباس والقول الأول أصح"
من تزوجت غير طليقها ثم مات أو طلق ثم وافقت على زواج طليقها الأول طلاقها من المطلق الأول يكون ثلاثا لأن زواجها الثانى أنهى الزواج الأول تماما ولا وجود لنص على غير ذلك
ثم تحدث عن طلاق الغضبان فقال :
"مسألة: طلاق الغضبان يقع، إلا إذا وصل إلى حد لم يعد يعلم ما يقول، وصار ينطق بلا اختياره، فلا يقع حينئذ، وأكثر الناس يطلقون في حال الغضب ثم يندمون، ولا شك في وقوع طلاقهم ما دام أحدهم يعلم ما يقول، وقد قسم ابن القيم طلاق الغضبان ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يحصل له مبادئ الغضب بحيث لا يتغير عقله، ويعلم ما يقول ويقصده، وهذا لا إشكال في وقوع طلاقه
الثاني: أن يبلغ النهاية، فلا يعلم ما يقول ولا يريده، فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله
الثالث: من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون، فهذا محل النظر،"
لا وجود لطلاق الغضبان فى الإسلام فمرور الطلاق بمراحل الإصلاح الداخلة والخارجى وفشلهما يعنى أنه لا يقع إلا بعد تروى وتفكير لأن تلك المرحلتين وفشلهما يستغرق شهورا عدة
ثم تحدث عن طلاق السكران فقال :
"مسألة: طلاق السكران لا يقع خلافا لجمهور العلماء، وذهب إلى عدم وقوع طلاقه عثمان وابن عباس وجماعة من التابعين واختاره المزني وأبو ثور والطحاوي ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر الموسوعة الفقهية الكويتية (29/ 16) وتيسير الفقه الجامع لاختيارات ابن تيمية (2/ 784)"
لا وجود لمثل هذا الطلاق فالإشهاد على الطلاق يعنى وجوده فى حالة العقل ثم تحدث عن طلاق الهازل فقال :
"مسألة: طلاق الهازل يقع قضاء لا ديانة، فمن طلق هازلا وهو لا يريد الطلاق فلا يقع طلاقه فيما بينه وبين الله، ولكن إذا رفع الأمر إلى القاضي الشرعي فإنه لا ينفع الهازل دعواه أنه لم يرد الطلاق، والقاضي الشرعي يحكم بحسب الظاهر والله يتولى السرائر، فالطلاق جده جد وهزله جد، وقد ذهب جمهور العلماء إلى وقوع طلاق الهازل قضاء وديانة، وذهب الثوري وسعيد بن جبير والشعبي وابن حزم إلى وقوعه قضاء لا ديانة، وهو الراجح إن شاء الله، قال عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (6/ 369): عن الثوري في رجل قيل له: أطلقت امرأتك عام الأول؟ قال: نعم قال: أما في القضاء فيلزمه، وأما فيما بينه وبين الله فكذبة، هذا الذي نأخذ به قال: وسئل عنها سعيد بن جبير قال: «هي كذبة» انتهى بلفظه من مصنف عبد الرزاق، وكذلك قال الشعبي: هي كذبة كما في مصنف ابن أبي شيبة (18366)، وقال سيد سابق في فقه السنة (2/ 250): " يرى جمهور الفقهاء أن طلاق الهازل يقع، كما أن نكاحه يصح، لما رواه أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة أن رسول الله (ص)قال: " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " وهذا الحديث وإن كان في إسناده عبد الله بن حبيب، وهو مختلف فيه، فإنه قد تقوى بأحاديث أخرى وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وقوع طلاق الهازل منهم: الباقر،والصادق، والناصر وهو قول في مذهب أحمد ومالك، إذ إن هؤلاء يشترطون لوقوع الطلاق الرضا بالنطق اللساني، والعلم بمعناه، وإرادة مقتضاه، فإذا انتفت النية والقصد، اعتبر اليمين لغوا، لقول الله تعالى: {وإن عزموا الطلاق، فإن الله سميع عليم} وإنما العزم ما عزم العازم على فعله، ويقتضي ذلك إرادة جازمة بفعل المعزوم عليه، أو تركه ويقول الرسول (ص): " إنما الاعمال بالنيات " والطلاق عمل مفتقر إلى النية، والهازل لا عزم له ولا نية" انتهى مختصرا
وقال محمد عليش المالكي في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (2/ 8): "وإن طلق هازلا ففيه ثلاثة أقوال أحدها: أنه يلزمه والثاني: أنه لا يلزمه، والثالث: أنه إن قام دليل أنه كان به هازلا لم يلزمه" انتهى، وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان ص 60: "وقد ألغى طلاق الهازل بعض الفقهاء وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها أبو بكر عبد العزيز وغيره، وبه يقول بعض أصحاب مالك إذا قام دليل الهزل"، وبهذا يتبين أنه لا يصح نقل الإجماع على وقوع طلاق الهازل كما ذكره بعض الفقهاء، بل الخلاف واقع بين الفقهاء، وإن حمل الإجماع على وقوعه قضاء لا ديانة فهو أقرب إلى الصحة، والعلم عند الله"
لا وجود لطلاق الهازل فهو استهزاء بدين الله ولأنه قول زور يعاقب من فعله بثمانين جلدة وهو لا يقع بأى صورة من صوره
ثم تحدث عن الطلاق الكتابى فقال :
"مسألة: الطلاق بالكتابة يقع إن نواه، ولو لم تصل الرسالة إلى زوجته، لكن لو كتب: إذا وصلك كتابي فأنت طالق، فلا يقع الطلاق إلا إذا وصلها"
لا يقع الطلاق الكتابى برسالة لوجوب الإشهاد على الطلاق فى حضور الطليقين كما قال تعالى:
"وأشهدوا ذوى عدل منكم"
ثم قال :
"مسألة: الظهار أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي أو أختي أو ابنتي، وهذا منكر من القول وزور، ولا يقع به الطلاق، ولكن لا تحل له حتى يكفر بتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا من قبل أن يتماسا، ويحرم عليه وطؤها قبل الكفارة، وكذا يحرم عليه الاستمتاع بما دون الجماع كالقبلة واللمس
مسألة: حكم الظهار خاص بالرجال، فلا يقع الظهار من الزوجة لزوجها، فلو قالت لزوجها: أنت علي كظهر أبي، لا كفارة عليها، لكن يجب عليها التوبة من قول الزور"
الظهار ليس طلاقا ومن ثم ليس ضمن مسائل الطلاق وتحدث عن عدة المطلق فقال:
"مسألة: لكل مطلقة متاع بالمعروف إذا انقضت عدتها ولم يراجعها، قال الله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} إلا التي لم يدخل بها زوجها وقد فرض لها صداقا فلها نصف الصداق وهو يغني عن المتعة، قال تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير}"
والمتاع وهو نفقة مدة العدة لابد منها للمطلقة بعد الدخول بها 

الأحد، 6 مارس 2022

قراءة فى بحث مسائل وأحكام في ذبائح أهل الكتاب

قراءة فى بحث مسائل وأحكام في ذبائح أهل الكتاب

الباحث هو أحمد أمحرزي علوي والكتاب يدور حول فتوى المعافرى المالكى فى إباحة ذبائح أهل الكتاب كلها وقد ألف البحث لبيان تلك الفتوى وهو قوله:
"شكلت فتوى أبي بكر بن العربي المعافري الفقيه المالكي في حكم جواز أكل ذبائح أهل الكتاب على أي صفة ذكيت مرجعا لبعض الفقهاء قديما وحديثا، في الترويج لإباحة طعام أهل الكتاب، والدعوة إلى أكل ذبائحهم، في كل حال وأنه ليس في ذلك حرج ولو من غير ضرورة لقوله ـ تعالى ـ: ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)) "
وقد قام علوى ببيان ما فى الفتوى من أخطاء فقال :
"ونظرا لما تنطوي عليه هذه الفتوى من مآخذ ولما يترتب عليها من عواقب، وأيضا لما يتضمنه كلام ابن العربي من تناقض فقد آثرت أن أبين وجه الحق في ذلك حتى يتضح المراد وتنكشف الغشاوة، وذلك من خلال الأمور التالية:
أولا: حكم ذبائح أهل الكتاب:
أجمع الفقهاء في الجملة على إباحة ذبائح أهل الكتاب لقوله تعالى : ((اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)) ، والجائز هو ما يعتقدونه في شريعتهم حلالا لهم، إلا ما حرم علينا كلحم الميته والخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وغيرها، ولو لم يعلم أنهم سموا الله ـ تعالى ـ. قال الإمام النووي: (ذبيحة أهل الكتاب حلال سواء ذكروا اسم الله ـ تعالى ـ عليه أم لا؛ لظاهر القرآن العزيز؛ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور)، وكره مالك والشافعي وأحمد في رواية، ما ذبحوه لكنائسهم وأعيادهم؛ لما فيها من تعظيم شركهم، ولأن الذابح قصد بقلبه الذبح لغير الله ـ تعالى ـ مع تركه التسمية، قال النووي: (فإن ذبحوا لكنائسهم فقد كرهه ميمون بن مهران وحماد والنخعي ومالك والليث وأبو حنيفة وإسحاق وأحمد وجمهور العلماء، ومذهبنا تحريمه) كما أجمعوا أيضا على أن ذبائحهم لا تحل إلا إذا ذكيت بالطريقة التي تتم بها الذكاة عند المسلمين، وكره مالك أكل ذبائحهم ولو استوفت جميع الشروط؛ ففي المدونة: (قلت: هل كان يكره مالك ذبائح اليهود والنصارى من أهل الحرب؟ قال: أهل الحرب والذين عندنا ـ أهل الذمة ـ من النصارى واليهود عند مالك سواء في ذبائحهم، وهو يكره ذبائحهم كلها من غير أن يحرمها، ويكره اشتراء اللحم من مجازرهم ولا يراه محرما)"
الفقهاء جميعا تركوا نص الآية وعالجوا مشكلة الذبائح فقط مع أن لفظ الآية " طعام"والذبائح تدخل ضمن الطعام وما حرمه الله على المسلمين هو محرم سواء اتفق مع أديان ألأهل الكتاب أم لا للنص على ذلك فى كل آيات التحريم
الطعام إذا كلمة عامة وهى تشمل منتجات نباتية وحيوانية معا فالآية لا تتحدث عن الذبائح خاصة وإنما تتحدث عن الطعام عامة
ثم قال :
"ثانيا: حكم أكل ما ذبحوه من كل ذي ظفر:
حرم الله ـ عز وجل ـ على أهل الكتاب كل ذي ظفر، قال ـ تعالى ـ: ((وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر)) والمراد به ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل والنعام والأوز والبط وما يصيد بظفره من سباع الطير والكلاب
واختلف فقهاء المالكية فيما لو ذبح أهل الكتاب كل ذي ظفر، فأجاز أكله ابن وهب وجمهور العلماء.
وقال أصبغ وأشهب وابن القاسم وابن حبيب: ما كان محرما في كتاب الله من ذبائحهم فلا يحل أكله؛ لأنهم يدينون بتحريمها، واختاره ابن العربي فقال: (والصحيح تحريمه؛ لأن ذبحه منهم ليس بذكاة) والصحيح الذي عليه جمهور العلماء جواز أكله إلا ما ثبت تحريمه في شريعتنا"
المحرم هو المحرم على المسلمين وليس المحرم على الكتابيين فمتى ذبحوا مخالفين دينهم فهو حلال للمسلمين لأن الله لم يجرمه عليهم ومن حرم ما أحل الله فقد كفر وكرر نفس المسألة فقال :
"الأمر الثالث: حكم أكل ما حرم على أهل الكتاب:
اختلف الفقهاء في ما لو ذبح أهل الكتاب ما أحل الله لهم في التوراة وتركوا ما حرم عليهم مثل شحومهما إلا ما حملت ظهورهما، هل يحل لنا أم لا؟ قال مالك في رواية: هي محرمة، وقال ابن القاسم: أكرهه؛ واختاره ابن الجلاب، وروي عن مالك أنها حلال، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وعامة أهل العلم واختاره ابن العربي فقال: (والصحيح أكلها؛ لأن الله رفع التحريم بالإسلام ولا يضر اعتقادهم عند ذكاتها بأنها محرمة، فإنه اعتقاد فاسد) قال القرطبي: (ويدل على صحته ما رواه الشيخان عن عبد الله بن مغفل قال: كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاستحييت منه ولفظ البخاري، ولفظ مسلم: قال عبد الله بن مغفل: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته، وقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، قال: فالتفت فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مبتسما، قال علماؤنا: تبسمه ـ عليه السلام ـ إنما كان لما رأى من شدة حرص ابن مغفل على أخذ الجراب ومن ضنته به ولم يأمره بطرحه ولا نهاه. وعلى جواز الأكل مذهب أبي حنيفة والشافعي وعامة العلماء؛ غير أن مالكا كرهه للخلاف فيه، وحكى ابن المنذر عن مالك تحريمها وإليه ذهب كبراء أصحاب مالك؛ ومتمسكهم أنهم يدينون بتحريمها ولا يقصدونها عند الذكاة فكانت محرمة كالدم، والحديث حجة عليهم)"
وما قاله الباحث من الأحاديث مناقض لبعضه فالرواية ألأولى تدل على أن الرجل لم يأخذ جراب الشحم حياء وهو قوله" فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي (ص) فاستحييت منه"والثانية تدل على أنه أخذه وهى" فالتزمته، وقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا"
وأما الحكم فهو ما حرمه الله على المسلمين فهو حرام وما أحله لهم فهو حلال فهم ليسوا تابعين لحكم الله فى الكتابيين لكونهم كفروا بالرسالة الأخيرة
ثم ناقش فتوى ابن العربى فقال :
"رابعا: فتوى ابن العربي والرد عليها:
تقدم إجماع العلماء على أن ذبائح أهل الكتاب لا تحل إلا إذا ذكيت بالطريقة التي تتم بها الذكاة عند المسلمين، وذلك بقطع الودجين والحلقوم والمريء واضطرب كلام ابن العربي في هذه المسألة، فذكر في موضع من الأحكام الكبرى أن الجائز هو ما يعتقدونه في شريعتهم حلالا لهم إلا ما حرم علينا كالخنزير، وكانت ذكاته مقبولة عند المسلمين، فقال: (فإن قيل: فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس؟ فالجواب: أن هذه ميتة وهي حرام بالنص؛ وإن أكلوها فلا نأكل نحن، كالخنزير؛ فإنه حلال لهم ومن طعامهم وهو حرام علينا)، فوافق بهذا جمهور أهل العلم واختار في موضع آخر أكلها كيفما كانت تذكيتها فقال: (وقوله تعالى: ((أحل لكم الطيبات وما علمتم..)) إلى قوله: ((أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب)) دليل قاطع على أن الصيد وطعام أهل الكتاب من الطيبات التي أباحها الله ـ عز وجل ـ وهو الحلال المطلق، وإنما كرره ـ سبحانه ـ ليرفع الشكوك ويزيل الاعتراضات، ولكن الخواطر الفاسدة هو التي توجب الاعتراضات وتخرج إلى تطويل القول. ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاما منه؟ فقلت: تؤكل؛ لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه، وإن لم تكن هذه ذكاة عنده، ولكن الله أباح طعامهم مطلقا، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا وفي ديننا إلا ما كذبهم الله ـ سبحانه ـ فيه)
وقد لاحظ البعض على هذا الكلام ما يلي:
- أن قوله في الموضع الأول: (فإن قيل فما أكلوه على غير وجه...) غير موجود في الأحكام الصغرى له، ولا في غيرها من كتبه، وغير موجود في إحدى النسخ الخمس المخطوطة لأحكام القرآن الكبرى كما نبه على ذلك محمد علي البجاوي ومحمد عبد القادر عطا، مما جعل البعض يعتبر الكلام مدسوسا عليه.
- إن هذا الكلام جاء عرضا؛ إذ إن الحديث قبله وبعده وارد عن التسمية لا عن التذكية.
- إن القرطبي وهو الذي نقل كلام ابن العربي في تفسيره لم يشر إلى هذه الفتوى أصلا.
- إن الشيخ صالح العود في كتابه: (أحكام الذكاة في الإسلام) نفى أن يكون ابن العربي أفتى بجواز أكل الدجاج المفتول العنق، واعتبر ذلك مدسوسا عليه، لكن وجود ذلك في كتبه وكتب من نقلوا عنه يرده.
والذي يتضح من خلال مطالعاتي لكتب ابن العربي المخطوط منها والمطبوع، واستقرائي لآرائه الفقهية أن كل ذلك من كلامه ولا وجه لنفيه عنه أو نفي اضطرابه فيه كما سيتضح، والذي يقرر ذلك أن عددا من المالكية نقلوا كلامه واستشكل عليهم، وحاول أبو عبد الله الحفار المالكي حل هذا الإشكال، فقال: (ولا إشكال فيها عند التأمل؛ لأن الله ـ تعالى ـ أباح لنا أكل طعامهم الذي يستحلونه في دينهم على الوجه الذي أبيح لهم من ذكاة فيما شرعت لهم فيه الذكاة على الوجه الذي شرعت، ولا يشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا في ذلك الحيوان المذكى)
ولم يقدم ابن الحفار كابن العربي دليلا على كلامه واكتفى بقوله: (قد يكون شرع في غير ملتنا سل عنق الحيوان، على وجه الذكاة، فإذا اجتزأ الكتابي بذلك أكلنا طعامه كما أذن لنا ربنا ـ سبحانه ـ ولا يلزمنا أن نبحث عن شريعتهم في ذلك) وإلى هذا الكلام أيضا مال الونشريسي في المعيار، والزياتي والوزاني في النوازل الصغرى.
وأفتى به الشيخ محمد عبده ورشيد رضا، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيح حسنين محمد مخلوف، والشيخ محمد بيرم، والشيخ عبد الله بن زيد بن محمود وغيرهم"
الباحث هنا اقتنع بأن ابن العربى المعافرى هو قائل الكلام وأنه ليس مدسوسا عليه وهذه وجهة نظر الله أعلم بصحتها من بطلانها لأن أكثر من99% من كتب التراث لم يكتبها المؤلفون الموضوع أسماءهم عليها وإنما ألفها الكفار ونسبوها إليهم لايقاع الخلاف باستمرار بين المسلمين وهو أمر مستمر من آلاف السنين أو حسب التاريخ المزور الحالى ألف ونصف تقريبا ثم ذكر علوى أراء المعاصرين فقال :
"آراء العلماء المعاصرين في المسألة:
يقول محمد عبده: (وأما الذبائح فالذي أراه أن يأخذ المسلمون في تلك الأطراف بنص كتاب الله ـ تعالى ـ في قوله: ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)) وأن يعولوا على ما قاله أبو بكر بن العربي المالكي من أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب قسيسهم وعامتهم، ويعد طعاما لهم كافة) وقال رشيد رضا بعد أن نقل أقوال المفسرين في جواز أكل ذبائح أهل الكتاب: (فعلم من هذه النقول أن ذبائح أهل الكتاب حلال عند جماهير المسلمين، وإن لم يكن ذبحها على الطريقة الإسلامية، بل وإن كانت على خلاف الطريقة الإسلامية عملا بمطلق الآية الكريمة التي هي آخر ما ورد في الأكل نزولا)
وقال يوسف القرضاوي بعد أن نقل كلام ابن العربي: (وعلى ضوء ما ذكرنا نعرف الحكم في اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظة، مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه؛ فما داموا يعتبرون هذا حلالا مذكى فهو حل لنا وفق عموم الآية)
غير أن كثيرا من شيوخ المالكية وقفوا في وجه هذه الفتوى لابن العربي حتى قال البسطامي: (ليت قوله لم يخرج للوجود ولا سطر في كتب الإسلام) وقال ابن سراج: (إن ما وقع لا بن العربي هفوة)
واعتبروا فتواه هذه شذوذا، قال الطاهر بن عاشور: وقول ابن العربي شذوذ
وردوا على استدلاله بأن أحبارهم يصدقون في قولهم أن ذلك من طعامهم ـ بأن أهل الكتاب لا يصدقون ولا يكذبون كما ورد في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم) قال ابن حجر: (لم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بخلافه؛ نبه على ذلك الشافعي)"
وهذا الحديث لا يصح فلا يوجد شىء اسمه لا تصديق ولا تكذيب فالأمر إما هذا وإما ذلك مع وجود النصوص على الحل والحرمة فالنبى(ص) لا يمكن أن يقول ذلك مع أمر الله بعدم اتباعهم فى قوله تعالى :
"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"
ثم قال:
" وقد أجمع العلماء على أن شرع من قبلنا لا يجوز العمل به إذا كان شرعنا مخالفا له وبهذا يتضح أن دعوى ابن العربي أن كل ما يراه أهل الكتاب في دينهم فهو حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه، معارضة للنصوص والإجماع الدال دلالة قطعية على تحريم العمل بما يرونه في دينهم إذا كان مخالفا لشريعتنا، وعلى فرض تصديقهم، فلا وجه لتصديقهم في أن المنخنقة ومسلولة العنق والموقوذة المضروبة في الرأس بشاقور مثلا حلال عندهم، وعدم تصديقهم في أن الميتة والخنزير حلال عندهم، وما فرق به من أن الله قد كذبهم في الخمر والخنزير دون المضروبة بشاقور مثلا وما ذكر معه لا يصح؛ لأنه إن عني أن الله كذبهم في أخبارهم بحليتها، فليس في القرآن ولا في الأحاديث شيء من ذلك، وإن عني أن الله كذبهم بقوله: ((حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)) فهذه مصادرة؛ لأن الله قد كذبهم فيما زعم أنهم يصدقون فيه؛ لأنها إما منخنقة أو موقوذة، وقد ذكر الله حرمة كل واحدة منهما في الآية نفسها
وقد اعترف بهذا ابن العربي فقال في الأحكام: (وأما قولهم: إن الله حرم غير ذلك كالمنخنقة وأخواتها فإن ذلك داخل في الميتة؛ وشرح ما يستدرك ذكاته مما تفوت ذكاته لئلا يشكل أمرها ويمزج الحلال بالحرام في حكمها)
فإذا كانت المنخنقة ميتة باعترافه فكيف لا تكون الدجاجة المفتولة العنق ميتة؟ وفتل العنق والخنق شقيقان؛ لأن معناهما واحد عقلا وحسا ومشاهدة، وهذا أيضا بإقرار ابن العربي نفسه حيث قال: (المنخنقة هي التي تخنق بحبل بقصد أو غير قصد أو غير حبل)
فاتضح مما تقدم تناقض ابن العربي وغرابة فتواه، ولذلك لم يذكرها القرطبي في تفسيره وهو ممن نقل جل كلام ابن العربي، ولم يقل بها أحد من العلماء قبله ولا وجه لما قاله رشيد رضا من أن جواز أكلها مذهب جماهير المسلمين، ولا لما قاله القرضاوي من أنه مذهب فقهاء المالكية، بل صرحوا بعكس ما قاله تماما، يقول الباجي: (وإذا علمت أن من دينه النصرانية ممن يستبيح الميتة فلا تأكل من ذبيحته إلا ما شاهدت ذبيحته؛ ووجه ذلك أنه إنما يستباح من ذبيحته ما وقع على وجه الصحة، والمسلم أصح ذبيحة وهذا حكمه، فإذا علم أنه ربما قتل الحيوان على الوجه الذي لا يبيج أكله وجب الامتناع من أكل ما مات على يده من الحيوان إلا أن يعلم أن ذكاته وجدت منه على وجه الصحة)
وقد ساق ابن العربي في المسالك هذا الكلام نفسه وأقره ونص في موضع آخر على أن من شرط الذابح غير المسلم أن يكون كتابيا، وأن يكون عارفا بالذبح وشروطه؛ لأنه إن لم يكن عارفا بالذبح آلم الحيوان وحرم الأكل منه"
وكرر علوى وجود تناقض فى كتب ابن العربى وأن فتواه تلك تخالف القرآن
وأنهى علوى بحثه بما يأتى:
"زبدة القول:
والخلاصة: أن ذبيحة الكتابي لا يحل منها إلا ما كان بذكاة صحيحة معتبرة شرعا، وأن ما كان منه بفتل العنق أو الصدمة الكهربائية أو ضرب الرأس وغيره فهو ميتة لا يحل أكله بوجه من الوجوه، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا ينبغي للمسلم أن يتخذ أهل الكتاب ذباحين؛ لأن في ذلك موالاة لهم كما نبه على ذلك ابن عبد البر وغيره
وقد كان الباجي دقيقا في كلامه حين اشترط في الإباحة (مشاهدة ذبح الكتابي) وهو توجيه دقيق؛ إذ كثيرا ما تكون ذبائحهم على غير الوجه المشروع فيختمون عليها ـ خاصة في زماننا هذا ـ بختم يوهم أنها ذبحت على الطريقة الإسلامية لكي يروج شراؤها في صفوف المسلمين وقد انطلت هذه الحيلة الماكرة على كثير من المسلمين مع قيام الأدلة على أن ذلك مجرد خداع لابتزاز الأموال، بل ويقصد بذلك أحيانا الاستخفاف بعقول المسلمين؛ فقد ذكرت مجلة الاقتصاد الإسلامي وجريدة الشرق الأوسط منذ مدة، أن بلاد غير المسلمين لا تقوم بعملية الذبح الشرعي بل تقدم لحوما توصف بأنها ميتة أو منخنقة أو موقوذة... وليس ببعيد عنا ما سمعناه عن صفقات الدجاج المستورد الذي وصل إلى أبو ظبي ودبي ووجدت رقبته كاملة وسليمة دون أي أثر للذبح رغم كتابة العبارة التقليدية عليها أنها ذبحت حسب الشريعة الإسلامية، بل وبلغ الاستخفاف بعقول المسلمين أن وجد مكتوبا على صناديق السمك المستورد أنه ذبح حسب الشريعة الإسلامية"
والكلام فى الموضوع أنه لا يجب استيراد ذبائح من دول الكتابيين وذلك منها للشبهات ويجوز استيراد الأنعام والطيور منهم حية لتذبح فى بلاد المسلمين وأما ما كان من واجب الضيافة هنا أو عندهم فى بلادهم فالمسلم مخير فى الأكل من عدمه إذا كان لم ير عملية الذبح وأما إذا رآها وكانت بطريقة مباحة فهى حلال وأما إن كانت بطريقة محرمة فهى حرام