نقد كتاب بذل الأكف في أحكام الدف
الكتاب من تأليف فاضل حمادة الواسطي وهو يبحث فى حكم استعمال الدف وفى مقدمته قال الواسطى:
"أما بعد فهذه كلمات يسيرة نبتت في
مجتمع جعل اللهو طاعة والطرب ذكرا، يزفن به رجال لبسوا مسوح أهل العلم
والطاعة، والذكر والعبادة، مدعين أن الرحمات تتنزل فصار فعلهم هديا ملتزما،
وسنة متبعة، فعفيت بذلك السنن، والله المستعان."
ويقول الواسطى أن سبب تأليفه للكتاب قراءته لبعض الأقوال المحرمة للدف فى الفقرة التالية:
"ولما وقعت على قول سويد وشريح
رحمهما الله تعالى: أن الملائكة لا يدخلون بيتا فيه دف، وأن أصحاب ابن
مسعود كانوا يستقبلون الجواري في الأزقة معهن الدفوف فيشقونها علمت أن
فعلهم هذا بدعة منكرة وسنة شيطانية ومما زادني يقينا في ذلك ما ذكره
المقدسي في البدء والتاريخ ( 3/57) : عن الحسن قال: عشر خصال عملها قوم لوط
بها أهلكوا كانوا يأتون الرجال ويلعبون بالحمام ويضربون بالدفوف أيذكر
الله عز وجل على مزمور الشيطان ؟أم خلقنا للهو والطرب لنتقرب به إلى خالقنا
عز وجل؟
من هنا كانت البداية، فجمعت الأحاديث
الواردة في هذا المقام ورتبتها ضمن مجموعات تبعا لموضوعاتها، وأتبعتها
بأقوال أهل العلم صحة وضعفا، ومن ثم ما يستفاد منها فقها وفائدة على ضوء
أصول وقواعد أهل العلم المعتمدة ."
ثم استهل الكتاب بتعريف الدف وما سمى به فقال:
"أولا : وقفة أصولية :
الدف: آلة معروفة، وهو من آلات الطرب
واللهو ويعرف أيضا بالغربال، ( ولا ريب أن العرب كان لهم غناء يتغنون به،
وكان لهم دفوف يضربون بها، وكان غناؤهم بأشعار أهل الجاهلية من ذكر الحروب
وندب من قتل فيها، وكانت دفوفهم مثل الغرابيل ليس فيها جلاجل) "
ثم تساءل واجاب فقال:
" الدف أصل أم استثناء ؟!
ومعنى هذا الاستفهام بعبارة أوضح :هل
الدف من الأشياء المباحة فهو باق على الإباحة استصحابا للأصل أم أنه من
الأشياء المحرمة المعازف فأبيح استثناء من النص؟
وبيان ذلك أنه جاء النص الشرعي بالتحريم الصريح للمعازف، فعن عبد الرحمن بن
غنم قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري-والله ما كذبني- سمع النبي
(ص)يقول: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف
ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون:
ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم
القيامة) وقد قدح في صحة هذا الحديث بعض الأئمة وتصدى لتضعيفهم الحفاظ
المحققون كابن القيم وابن حجر وخلاصة بحث الأئمة أن الحديث صحيح متصل
ـ فمن أعله بالانقطاع بين البخاري وهشام بن عمار لم يصب إذ أن البخاري قد
لقي هشام بن عمار وسمع منه، ثم إن البخاري علقه بصيغة الجزم وقد تقرر عند
الحفاظ من أئمة هذا الشأن أن ما يعلقه البخاري بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى
من علقه عنه ولو لم يكن من شيوخه
ـ ومن أعله بالتردد في اسم الصحابي
فـإن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في علوم الحديث فلا التفات إلى
من أعل الحديث بسبب التردد ثم إن الحديث قد ورد من طرق صحيحة عند ابن
حبان والبيهقي وغيرهما، كلها عن هشام بن عمار
ويعد هذا الحديث عمدة القائلين بتحريم المعازف لذا حاول المبيحون الطعن فيه كما مر معك ويستفاد منه التحريم للمعازف من وجوه :
قوله " يستحلون " أي المذكورات في الحديث محرمة أصلا، فإما أنهم يعتقدون
أنها حلالا فيفعلونها فالوعيد هنا يشعر بتحريم الملابسة بفحوى الخطابوإما
أنهم يسترسلون في فعلها استرسالهم في فعل الحلال، وهذا واضح الدلالة على
التحريم .
ـ أشرك المعازف مع الخمر والزنا والحرير في الحكم وهي من الأشياء المقطوع
بحرمتها ، فهذا يقتضي حرمة المعازف ثم إن تحريم المعازف ورد في أكثر من
حديث، بل صنف بعض الأئمة مؤلفات خاصة بالموضوع كذم الملاهي لابن أبي الدنيا
وغيره."
الغريب فى أمر من يكتبون فى هذه الأمور أنهم لا يجعلون القرآن هو الفيصل فى قبول الروايات وردها وإنما يردون ذلك للسند واقوال القوم
ألم يلاحظ القوم أنه من الغريب أن
ينسب القائل المستحلين للمحرمات لأمته فيقول من أمتى ومن استحل الحرام فهو
كافر وأمة النبى(ص) مسلمون فكيف يكون هؤلاء الكفار الذين يعاقبون بعقوبات
الكفار من المسح للقردة والخنازير من الأمة ؟
ألم يلاحظ القوم أن الحرير طبقا حتى
للروايات بعضه حلال وبعضه حرام بينما الرواية تحرمه كليا مع أن الأمور وهى
الحر وهو الزنى والحرير والخمر والمعازف كلها أمور مشتركة بين الرجال
والنساء"
وأما الحرير فى القرآن فلا يوجد فيه
تحريم فهو حلال للنوعين فلم يحرم الله نوغ من مواد صناعة اللباس وإنما حرم
مواصفات معينة فى اللباس فى أماكن معينة وفى مواقف معينة فكل محرمات اللباس
كالشفافية وتعرية بعض الجسم المحرم إظهاره هى فى الأماكن العامة وفى
مواقف معينة داخل البيوت
إذا الرواية لم يقلها النبى(ص) ولم ترد على لسانه
ثم تسائل عن كون الدف من المعازف وأجاب فقال:
"إذا علم هذا فهل الدف من المعازف؟
قال الحافظ في الفتح [10/46] : (وفي
حواشي الدمياطي، المعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب به وقال ابن الأثير في
النهاية: ( العزف: اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها مما يضرب به وقيل إن
كل لعب عزف) .وقال ابن القيم في مدارج السالكين [1/ 484 ] : ( وآلات
المعازف: من اليراع والدف والأوتار والعيدان).فالدف من المعازف قطعا لغة
وشرعا، فهو فرد من أفراد العموم – المعازف - التي ورد النص الشرعي بتحريمها
.
فتحريم المعازف حكم كلي ثابت بالدليل العام ووردت نصوص تستثني الدف من قاعدة التحريم العامة.
وهذا الإستثناء يسميه بعض الأصوليين استحسان بالنص
إذا فالدف أبيح استثناء من الأصل، وليس باق على أصل الإباحة ومما يدل أيضا على هذا الكلام دلالة واضحة لا ريب فيها:
إقرار النبي (ص)لأبي بكر في نعته
للدف بمزمور الشيطان، وهذا النعت لم يأت إلا نتيجة لما استقر في ذهن أبي
بكر من التحريم العام للمعازف، ومنها الدف، إلا أن النبي (ص)بين له أن
الدف أبيح استثناء كونه يوم عيد وقد يتفرع في الذهن قول قائل: إذا كانت
النتيجة واحدة، وهي إباحة الدف فما الفائدة من هذا التأصيل؟!
فالجواب وبالله التوفيق: أن هناك فرق بين ما هو باق على أصل الإباحة، وبين
ما أبيح بالنص استثناء فالباقي على أصل الإباحة: محل بحثه نظرية الاستصحاب،
وعليه فالدف يباح مطلقا- بتوسع - ما لم يفض لمفسدة أما ما أبيح بالنص
استثناء: فمحل بحثه نظرية الاستحسان، وعليه فالدف يباح بشروط جاء النص
بتحديدها، إذ أن الإستثناء لا توسع فيه، وبعبارة من يقول بالاستحسان: ما
ورد على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس ومن المعلوم أن الضرب بالدف من
اللهو المباح والأصل التنزه عن اللعب واللهو، فيقتصر على ما ورد فيه النص
وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة النص وبعد هذه الكلمات اليسيرة ننتقل إلى دراسة
نصوص إباحة الدف "
الرجل هنا اعتبر الدف من المعازف
ولكنه شىء مستثنى من المعازف وهو كلام مرسل المفترض أنه يقيم عليه الدليل
فهل أتى بالدليل فى التالى ؟
هذا ما نعرفه فى الفقرات التالية:
المحرمة ولكن فى بعض الحالات قد يحرم
" النصوص الشرعية الواردة في إباحة الدف :
لقد حاول البعض الاستدلال بنصوص
حديثية على إباحة الدف في مجالس الذكر وغيرها، إلا أن هذه النصوص جميعها في
غير محل النزاع ، فضلا عن كون بعضها ضعيفا لا يحتج به وفي الصفحات القادمة
سأقوم باستعراض النصوص الحديثية مع بيان درجتها من خلال أقوال أهل العلم
فيها، ومن ثم تبيان مآخذ المستدلين بها، على ضوء قواعد أهل العلم .
فأقول يمكن حصر النصوص الحديثية المبيحة للدف في أربع مجموعات، وذلك من حيث الموضوع المستخدم فيه وهي:
1 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في النكاح.
2 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في العيد.
3 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في النذر.
4 ـ الأحاديث الواردة في إباحته في استقبال القادم.
أولا: دراسة أحاديث الدف الواردة في باب النكاح :
وعددها تسعة أحاديث: ثمانية منها مرفوعة والتاسع موقوف .
الحديث الأول :
( فصل ما بين الحلال والحرام : الدف والصوت في النكاح )رواه النسائي[ 3369 ]
وابن ماجة [ 1896 ] والترمذي [ 1088 ] وحسنه وأحمد [ 4 / 259 ] والحاكم [ 2
/ 184 ] وصححه ووافقه الذهبي. كلهم عن محمد بن حاطب، ورمز السيوطي إلى
تصحيحه في الجامع الصغير تحت رقم [5851]."
الرواية اساسا بهذا اللفظ خيل وجنون
لأنه تذكر أن فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت وهو كلام لا يغقل
فالذى يفصل بين الحرام والحلال هو كلام الله وليس الدف والصوت فى الزواج
وحتى لو اعتبرنا الكلام صحيحا فمعنى
هذا أن كل أمور الزواج الأخرى ليست حراما مع أنه يوجد فيها محرمات كجلوس
العروس للفرجة عليها من قبل الرجال او جلوس العروس وهو العريس الذكر للفرجة
أما النساء ومثل تغيير خلقة الله فى العروس يأدوات التجميل كالكحل واحمر
الشفاه والحناء
ثم قال:
"الحديث الثاني :
عن الربيع بنت معوذ قالت : جاء النبي (ص)يدخل حين بني علي فجلس على فراشي
كمجلسك مني، فجعلت جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ
قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنت
تقولين.رواه البخاري [ 1859 ] والترمذي [1090 ] وأبو داود [ 4922 ] وابن
ماجة [ 1897 ]."
الخبل هنا هو سكوت النبى 0ص) على
المنكر وهو التحدث بأحاديث الجاهلية والتى تذكى الصراعات بين الأوس والخرزج
وقطعا النبى(ص) لن يسكت على هذاوإنما سينكره كما أنكر القول عن علمه الغيب
كما أن الأدهى والأمر أن يجلس مع البنات والشابات ويستمع دون وجود حاجز
بينهن وبينه
ثم قال:
"الحديث الثالث :
عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله (ص)( يا عائشة
ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو ) رواه البخاري [ 1874 ] قال
الحافظ في الفتح [ 9 / 185 ]: ( وفي رواية شريك، فقال: فهل بعثتم معها
جارية تضرب بالدف وتغني ) وكذا جاء في رواية الطبراني في الأوسط [3277] من
طريق رواد بن الجراح عن شريك بن عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
: وفيها ( فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني ....... ).قال الهيثمي
في المجمع [ 4 / 289 ]: ( وفيه رواد بن الجراح، وثقه أحمد وابن معين وابن
حبان وفيه ضعف ) وقال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، اختلط بآخره فترك، وفي
حديثه عن الثوري ضعف شديد . - وفي إسناد الطبراني أيضا : شريك بن عبد الله
القاضي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يخطىء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي
القضاء بالكوفة."
كل ما فعله الواسطى هنا ذكر عيوب الاسناد بدلا من مناقشة الرواية ثم قال:
"الحديث الرابع :
( أعلنوا النكاح، واجعلوه في المساجد
، واضربوا عليه بالدفوف ) .روي من حديث الزبير وعائشة ما:أما حديث الزبير:
فرواه أحمد [4/5] والطبراني في الأوسط [ 5145 ] والحاكم [ 2 / 183 ] عن
عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قال رسول الله (ص)( أعلنوا النكاح ) .
قال الهيثمي في المجمع [ 4/ 289]: ( ورجال أحمد ثقات ) قال ابن حجر في الفتح[ 9/185]صححه
ابن حبان والحاكم) و حسنه السيوطي في الجامع الصغير تحت رقم [ 1197 ]
.وأما حديث عائشة: فرواه الترمذي [ 1089] عن عائشة مرفوعا ولفظه: ( أعلنوا
النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف)وفي إسناده: عيسى بن
ميمون الأنصاري، قال عنه الترمذي: يضعف في الحديث وقال عنه الحافظ في
التقريب: ضعيف .
ورواه أيضا ابن ماجة [ 1895 ] عن عائشة مرفوعا بلفظ: ( أعلنوا النكاح،
واضربوا عليه بالغربال ). في الزوائد: في إسناده: خالد ابن الياس، أبو
الهيثم العدوي، اتفقوا على ضعفه، بل نسبه ابن حبان وأبو سعيد النقاش إلى
الوضع وقال عنه الحافظ في التقريب: متروك الحديث. وممن قال بضعف حديث عائشة
بهذا السياق أربع من الحفاظ: الذهبي في الميزان [3/326] وابن حجر في
الفتح[9/ 185 ] والسيوطي في الجامع الصغير [1198] والبيهقي كما نقل عنه
المناوي في التيسير [ 3 / 499 ] والخلاصة أن حديث ( أعلنوا النكاح ) أقل
درجاته أن يكون حسنا، وأما زيادة (واجعلوه في المساجد واضربوا عليه
بالدفوف) عند الترمذي، وكذا زيادة ( واضربوا عليه بالغربال ) عند ابن ماجة
فضعيفة لا يحتج بها، ولا تصلح طريق ابن ماجة عاضدا لطريق الترمذي؛ وذلك
لضعفها الشديد، كما هو متقرر عند أهل هذا الشأن."
الواسطى هنا يذكر فقط عيوب السند
بدلا من أن يناقش الخبل فى الرواية وهو عمل الزواج فى المساجد التى أمر
الله ببنائها لشىء واحد وهو الصلاة أى ذكر الله فقال "فى بيوت أذن الله أن
ترفع ويذكر فيها اسمه"
ثم قال :
"الحديث الخامس :
( دففوا على رأس صاحبكم ) رواه
الطبراني في الأوسط [ 118 ] عن معاذ بن جبل أنه شهد إملاك رجل من الأنصار
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطب رسول الله (ص)وأنكح الأنصاري وقال
على الألفة والخير والطير الميمون، دففوا على رأس صاحبكم، فدففوا على
رأسه).قال الهيثمي في المجمع [ 4/290] : في إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري
وهو وضاع. قال الذهبي في المغني [1/ 104] : قال ابن عدي:هو عندي ممن يضع
الحديث .
ورواه أبو نعيم في الحلية [5/ 215 ، 6 / 96 ] من طريق ثور بن يزيد عن خالد
بن معدان عن معاذ وخالد لم يسمع من معاذ، قال أبو حاتم في تحفة التحصيل:
وروايته عن معاذ مرسلة لم يسمع منه وربما كان بينهما اثنان ورواه أبو نعيم
في الحلية [ 6 / 340 ] عن أنس : ( أن رسول الله (ص)شهد إملاك رجل أو امرأة
من الأنصار، فقال أين شاهدكم ؟قال: يا رسول الله وما شاهدنا ؟قال: الدف ،
فأتوا به.قال: ( اضربوا على رأس صاحبكم.........)وفي إسناده خالد بن
إسماعيل الأنصاري، يضع الحديث وذكر الحديث ابن الجوزي في الموضوعات[2/265-
266]"
قطعا كل ما اهتم به هنا هو الاسناد
والخبل فى القول هو الضرب على الرأس فالمفترض هو اضربوا عنده بالدف وليس
فوق الرأس لأنه هذا يسبب أذى فى السمع
ثم قال:
"الحديث السادس :
عن أبي حسن أن النبي (ص)كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف، ويقال :
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم رواه عبد الله بن أحمد في المسند [4 / 77-
78 ] والبيهقي في السنن [7 / 290 ]قال الهيثمي ) في المجمع [ 4/ 289 ]:
وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة، وهومتروك قال البيهقي: حسين بن عبد الله ،
ضعيف ."
قول أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم
هو ضرب من الخبا فالمفترض أن من يأتى أخرين فى مكانهم هو من يحييهم بينما
القول يقول أن من يحيون هم من فى بيوتهم يحيون من يأتيهم وهو ما يناقض آية
الاستئذان وهى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى
تستأنسوا وتسلموا على أهلها"
ثم قال :
"الحديث السابع :
روى الطبراني في الكبير [ 22 / 201
]: عن عبد الله بن هبار، عن أبيه قال: زوج هبار ابنته فضرب في عرسها بالكبر
والغربال، فسمع ذلك رسول الله (ص)فقال: ما هذا ؟قالوا: زوج هبار ابنته،
فضرب في عرسها بالكبر والغربال، فقال رسول الله (ص)أشيدوا النكاح، أشيدوا
النكاح، هذا نكاح لا سفاح قال الهيثمي في المجمع [ 4/ 290 ]: وفيه محمد بن
عبيد الله العزرمي، وهو ضعيف .وعبد الله بن هبار غير مترجم له كما قال
الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1463)."
اهتم الرجل بالاسناد أيضا والخبل أن محرج الضرب بالكبر والغربال يكون زواج بينما السفاح وهو الزنى المعازف تضرب فيه أيضا ثم قال:
"الحديث الثامن :
روى ابن ماجة في كتاب النكاح - باب
الغناء والدف - [ 1899 ] عن أنس بن مالك : أن النبي (ص)مر ببعض المدينة
فإذا بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن:نحن جوار بني النجار يا حبذا محمد من
جار في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات ."
ثم قال:
"الحديث التاسع :
عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب كان
إذا سمع صوتا أو دفا، قال: ما هو؟ فإذا قالوا: عرس أو ختان، صمت رواه عبد
الرزاق [11 / 5 ] وابن أبي شيبة [4/ 192] والبيهقي [ 7 / 290 ].وفي سنده
انقطاع فابن سيرين لم يدرك عمر ."
تعرض هنا للإسناد ثم ذكر روايات أخرى أتت فى موضوع العيد فقال:
"ثانيا : دراسة الحديث الوارد في باب العيد :
روى النسائي بسند صحيح [ 1592]: عن
عائشة ا: أن رسول الله (ص)دخل عليها وعندها جاريتان تضربان بدفين فانتهرهن
أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:دعهن فإن لكل قوم عيدا وفي رواية
لمسلم [ 892 ] : فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله (ص)وروي
هذا الحديث عن أم سلمة قالت: دخلت علينا جارية لحسان بن ثابت يوم فطر ناشرة
شعرها معها دف تغني، فزجرتها أم سلمة، فقال النبي (ص)دعيها يا أم سلمة فإن
لكل قوم عيدا وهذا يوم عيدنا.
قال الهيثمي في المجمع [ 2/ 206 ]: رواه الطبراني في الكبير وفيه: الوازع بن نافع، وهو متروك ."
قطعا هنا القوم سكتوا على كون الجارية كاشفة ما يجب تغطيته وهو الشعر ومن ثم الرقبة وهو أمر لا يمكن أن يسكت عليه النبى0ص) ثم قال:
"ثالثا : دراسة حديث النذر : وله ثلاث طرق :
الأولى: روى أبو داود بسنده [ 3312 ]
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن امرأة أتت النبي (ص)فقالت: يا رسول
الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: أوف بنذرك الثانية: وروى أحمد
[ 5 / 353 ، 356 ] والترمذي [3690 ] عن بريدة قال: رجع رسول الله (ص)من
بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك
الله تعالى سالما أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: إن كنت نذرت فافعلي إلا
فلا ...قالت: إني كنت نذرت، قال: فقعد رسول الله (ص)فضربت بالدف. أ.هـ
واللفظ لأحمد وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
الثالثة: وروى الطبراني في الأوسط [ 3943]عن سديسه مولاة حفصة عن حفصة
قالت: سمعت رسول الله (ص)يقول: وقد نذرت أن أدفن بالدف إن قدم من مكة فبينا
أنا كذلك إذ استأذن عمر، فانطلقت بالدف إلى جانب البيت فغطيته بكساء،
فقلت: أي نبي الله أنت أحق أن تهاب، فقال: إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم
إلا خر لوجهه.
قال الهيثمي في المجمع [ 9 / 70 ]: ( إسناده حسن إلا أن عبد الرحمن بن
الفضل بن موفق لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا ).وفي إسناده أيضا: الفضل بن
موفق، قال عنه الحافظ في التقريب: فيه ضعف والحاصل أن الحديث صحيح ثابت ."
الرواية الأخيرة لا يمكن أن تكون
مقبولة فهنا الصحابى خير من النبى(ص) فعمر يخاف منه الشيطان ولا يخاف من
النبى(ص) وقطعا أساس الشيطان هو هوى النفس فكيف يخر لوجهه إلا غذا كان خارج
النفس
ثم قال:
"رابعا : دراسة أحاديث استقبال القادم :
لما قدم النبي (ص)المدينة، جعل النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع رواه
البيهقي في دلائل النبوة [ 2 / 507 ] من حديث أبي عائشة وهو حديث معضل،
قاله العراقي في تخريج أحاديث الإحياء [ 2/ 386 ] وابن حجر في الفتح [
7/209 ].وذكره ابن كثير في تاريخه [ 5/ 21 ]: في حديث الهجرة عند مقدمه
(ص)المدينة من مكة، وفي حديث غزوة تبوك عند مقدمه (ص)من الغزوة، ثم قال : (
قال البيهقي: وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة، لا أنه لما
قدم المدينة من ثنيات الوداع عند مقدمه من تبوك
قال ابن القيم في الزاد [ 3 / 551 ] :
( وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من
مكة، وهو وهم ظاهر لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها
القادم من مكة إلى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام )وعلى كل
حال فالحديث ضعيف لا يحتج به ثم إن الحديث ( ليس فيه ذكر للدف والألحان
)وأما ما جاء في بعض طرقه: أنه (ص)قال: " هزوا غرابيلكم، بارك الله فيكم"
فـ ( لا أصل له ) "
قطعا ثنيات الوداع مرتبط بالحج حيث يودع القوم الحجاج والعمار والحج لم يكن فرض عند الهجرة ثم قال:
"الأحكام الفقهية والفوائد المستفادة من أحاديث الدف:
أولا : الدف في العرس : مباح للنساء
بشروطه وهذا محل اتفاق بين الأئمة، للأحاديث الواردة فيه فائدة: قال
البغوي: يستحب - أي الدف - في العرس والوليمة ووقت العقد والزفاف .
ثانيا : الدف في العيد: مباح للنساء لورود النص، وهو حديث عائشة
ثالثا : الدف في الأمور التي يراد بها إظهار السرور: كالختان والولادة وغيرهما مما فيه إظهار للسرور. وهذا فيه نظر كما سيأتي"
ثم قال :
"النصوص الفقهية :
( وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب ونحوهما كالولادة والعرس لما فيه من السرور)
(وكذا غيرهما أي العرس والختان مما هو سبب لإظهار السرور)
( .... والنوع الثاني : مباح وهو الدف في النكاح وفي معناه ما كان من حادث
سرور ويكره في غيره ) ويفهم من النصوص الفقهية السابقة : أن القدر المشترك
بين أحاديث الإباحة هو إظهار السرور فجعلوا الحكمة من الجواز: إظهار
السرور، ومن ثم جعلوا حكم الإباحة مطردا في كل أمر يراد به إظهار السرور
وهذه الحكمة غير مسلم بها لأمور منها:
1ـ أن حديث الختان غير صحيح لانقطاعه فلا يستنبط منه حكم شرعي، فضلا عن استنباط حكمة تجعل مناط لحكم شرعي.
2ـ أما حديث النذر: فهو فرح بقدوم
النبي (ص) والفرح بقدومه ليس كالفرح والسرور بالختان والولادة وغيرهما، فلا
قياس هنا للفارق بينهما ثم الذي يظهر أن حادثة النذر بالضرب بالدف واقعة
عين لم تتكرر فلا عموم فيها، ودليل ذلك قوله (ص)" إن كنت نذرت فافعلي وإلا
فلا " ودليل ذلك أيضا أن النذر بالمباح -الدف- لا يلزم الوفاء به، بل عند
مالك والشافعي لا ينعقد أصلا
3ـ وكذا يقال في استقبال النبي (ص)كما ورد في حديث أنس ، علما أن ابن ماجة أورده في كتاب النكاح باب الغناء والدف.
4ـ وأما حديث العيد: فما ورد فيه من غناء وضرب بالدف ولعب بالحراب، فهو من اللهو المباح، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة.
5 ـ وأما المراد من الحديث المتضمن إباحته في العرس: فهو إعلان النكاح وللتمييز بين النكاح والسفاح.
والخلاصة أن الدف أبيح استثناء فيقتصر على ما ورد فيه النص .
رابعا: ضرب الدف للرجال:
ذهب فريق من الفقهاء إلى جواز الضرب بالدف للرجال، وقالوا: (لا فرق في
الجواز بين الذكور والإناث كما يقتضيه إطلاق الجمهور) ومنعه آخرون فقالوا: (
وهو مكروه على كل حال للرجال للتشبه بالنساء ) وعمدة القائلين بالجواز :
حديث عائشة : ( أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ) .
قال ابن حجر: ( واستدل بقوله: " واضربوا " على أن ذلك لا يختص بالنساء،
لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال
لعموم النهي عن التشبه بهن )
وتوضيحا للمقال في هذا المقام، وتبيانا للحق، واتباعا للأحاديث النبوية
الصحيحة، لا بد من القول: أنه لا يجوز إلحاق الرجال بالنساء في الحكم لعموم
حديث : ( لعن رسول الله صلى عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء....)
ثم إن جميع ما ورد في الأحاديث
الصحيحة في استخدام الدف ، إنما كانت الجويريات يضربن به ففي حديث عائشة في
النكاح ( فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف ) وفي حديث الربيع بنت معوذ (
فجعلت جويريات يضربن بالدف ) وفي حديث أنس ( فإذا هو بجوار يضربن بدفهن )
وفي حديث عائشة في العيد (وعندها جاريتان تضربان بدفين ) وفي حديث النذر (
فجاءت جارية سوداء فقالت يارسول الله : إني كنت نذرت إن ردك الله تعالى
سالما أن أضرب على رأسك بالدف ) ( ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من
عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا )
وأما الأحاديث الوارد فيها الأمر بصيغة الجمع كحديث عائشة وفيه ( واضربوا
عليه بالدف ) ، وحديث معاذ وفيه ( دففوا على رأس صاحبكم ) ، وحديث أنس
وفيه ( اضربوا على رأس صاحبكم )فكلها ضعيفة لا ترقى إلى منزلة الاحتجاج بها
فالراجح : عدم جواز الضرب بالدف للرجال ....... والله أعلم ."
قطعا الأمر مباح للرجال والنساء
على السواء طالما كان القصد من هذا العزف هو خير كالزواج او الفرح لولادة
طفل وتسمية المخنث التى قالها الواسطى لم يذكر فيها أى رواية ومن ثم لا
قيمة لكلامه
ثم قال:
"خامسا : الضرب بالدف في المسجد:
ذهب طائفة من الناس إلى جواز الضرب
بالدف في المسجد، مستدلين بحديث ( أعلنوا النكاح، واجعلوه في المساجد،
واضربوا عليه بالدفوف)وجاء في صريح البيان نقلا عن ابن حجر الهيتمي ما نصه:
( وفيه إيماء إلى جواز الضرب بالدف في المساجد لأجل ذلك، فعلى تسليمه يقاس
به غيره ) وفي هذا الاستدلال نظر من جهة الإسناد والاستنباط:
1ـ أما من جهة الإسناد فقد مضى أن ثلاثة من الحفاظ قالوا بضعف هذا الحديث، ومن المعلوم أن الحديث الضعيف لا يثبت به حكم شرعي.
2ـ وأما من جهة الاستنباط: فإن الضمير في " اجعلوه " يعود إلى أقرب مذكور، وهو النكاح فتأويل الحديث: واجعلوا النكاح في المساجد.
وكذا الضمير في "عليه" يعود إلى النكاح، لاتحاد مرجعية الضمائر، فيصبح معنى الحديث:
أعلنوا النكاح ، واجعلوا النكاح في المساجد ، واضربوا على النكاح بالدفوف.
وفي هذا المقام يقول المناوي: ( فإن
قلت: المسجد يصان عن ضرب الدفوف، فكيف أمر به، قلت: ليس المراد أن يضرب به
فيه، بل خارجه والمأمور بجعله فيه مجرد العقد فحسب .
فالذي تلجىء إلى القول به قواعد أهل العلم: هو عدم جواز الضرب بالدف في المسجد .... "
قطعا لا دف ولا زواج اى عقد عقد
النكاح فى المسجد ولا أى شىء حتى الدراسة وإنما هى الصلاة أى ذكر اسم
اللهكما قال تعالى " فى بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه"
ثم قال :
"سادسا : استعمال الدف في الذكر:
شاع في أيامنا هذه استعمال الدف في
معظم مجالس الذكر، واتخاذ ذلك قربة إلى الله تعالى، حاملين الاستعمال على
الإباحة الأصلية، مستدلين بالأحاديث الواردة بإباحته.
وفي الكلمات القادمة تحرير لهذه المسألة:
ففي البداية لا بد من التذكير: بأنه قد علم بالضرورة أن الذكر من العبادات،
والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع ، لا الهوى والابتداع ، وأن الأصل
في العبادات الحظر إلا بدليل.
إذا تم هذا، نستطيع القول : أن الأصل في ضرب الدف في الذكر الحظر حتى يرد
الدليل بالإباحة، و بما أن الدليل مفقود، فيبقى الحكم على أصل الحظر وأما
الأحاديث الصحيحة الواردة في إباحته، فهي واردة في غير محل النزاع إذ أن
محل النزاع: جواز ضرب الدف في الذكر أو عدمه، وأحاديث الإباحة واردة في
العرس والعيد، ثم أن هذا لهو مباح، والذكر طاعة، فكيف تقاس الطاعة على
اللهو؟!."
لا يوجد شىء اسمه ذكر الله بمعنى
ترديد جمل كسبحان الله والحمد لله وإنما الذكر فى المساجد هو الصلاة أى ذكر
وحى الله وتلك الأذكار محرم قولها فى المساجد لكونها ليست صلاة أى ذكر
للوحى
ثم قال :
"وأما قولكم : بأن الدف باق على
الإباحة الأصلية والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل التحريم فالجواب :
أن هذه القاعدة صحيحة في ذاتها، ولكن لا يستدل بها في هذا الموضع، وذلك أن
الدف ليس من الأشياء الباقية على الإباحة الأصلية وإنما مستثنى من النص
كما سبق تقريره أي محل بحثه نظرية الاستحسان في النوع المسمى استحسان بالنص
كما تقدم بحثه ومن المعلوم أن الاستثناء لا توسع فيه، بل يجب الوقوف فيه
على موارد النص، ثم إن الخلط بين العبادة واللهو، والسلوك على ذلك الخلط
قربة لله تعالى، ما هو إلا بدعة مذمومة لا دليل عليها من الشرع، اللهم إلا
اتباع هوى وتزيين شيطان ذلك أن الدف لم يستعمله النبي (ص)في الذكر - بالرغم
من أنه كان يذكر الله على كل أحيانه، والدف معروف عنده - فمع وجود هذا
المقتضي وانتفاء المانع تكون السنة هي الترك تأسيا وكذا كان أمر الصحابة ،
ومن استن بهديهم إلى يوم الدينفاحذر أخي المسلم مما يزينه الشيطان من سوء
الأعمال فإنها مزلة مهلكة ، واعتصم بالوحي الإلهي: الكتاب والسنة، فقد تكفل
النبي (ص)لمن تمسك بهما أن لا يضل أبدا."
ثم قال:
"سابعا : أخذ الأجرة على الضرب بالدف:
إن الاستثناء وارد في استعمال الدف
بشروطه، لا في جواز أخذ الأجرة على الضرب به ومن المعلوم أن الدف من آلات
اللهو فيأخذ حكم استئجارها والنصوص الفقهية متفقة على عدم جواز استئجار
آلات اللهو فحد الإجارة عند الشافعية: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة
للبذل والإباحة بعوض معلوم قال صاحب الكفاية : ( وقولنا قابلة للبذل
والإباحة فيه احتراز عن استئجار آلات اللهو كالطنبور والمزمار والرباب
ونحوها، فإن استئجارها حرام، ويحرم بذل الأجرة في مقابلتها، ويحرم أخذ
الأجرة لأنه من قبيل أكل أموال الناس بالباطل)
وجاء في الهداية : ( لا يجوز الاستئجار على الغناء والنوح وكذا سائر الملاهي لأنه استئجار على المعصية، والمعصية لا تستحق بالعقد)
وأصرح من ذلك ما جاء في الشرح الكبير ونصه : ( والراجح أن الدف والكبر جائزان لعرس مع كراهة الكراء )"
تحريم استئجار الدف لا يوجد نص يحرمه
فكلام الفقهاء بلا دليل لأنه لو قلنا كما يزعمون لأنه استئجار على المعصية
فكل الآلات من الممكن أن تؤدى بها طاعة ويمكن أن تؤدى بها معصية
كالسكينحيث يصنع بها طاعة كصنع الطعامالحلال وتصنع بها معصية كتقطيع لحم
الخنزير لطبخه ومثل العصا تستخدم فى الطاعة كتأديب الطفل عند ارتكاب خطأ
مرات متكررة حتى يكف عنه وتستخدم فى العصا كضرب الناس دون سبب
ثم قال :
"فتأمل أخي المسلم، ثم اتبع.
هداني الله وإياك إلى الصراط المستقيم ويقودنا هذا الكلام إلى مسألة
معاصرة، عمت بها البلوى وهي أن بعض الناس ينشىء فرقة، ينعتها بـ (فرقة
دينية) عملها: إقامة مجالس الذكر في المناسبات كالأعراس والمآتم، مقابل أجر
معلوم ومجلسهم عبارة عن قراءة للقرآن، ومن ثم أناشيد ملحنة على صوت الدف ،
وفي الغالب تتضمن الأناشيد استغاثات بالأموات، والاستغاثة بغير الله شرك
فما حكم إقامة مثل تلك المجالس؟ وما حكم أخذ الأجرة عليها؟
فالجواب :
- أنه لا يمكن تقييد مجالس الذكر بأوقات دون دليل ولا دليل على إقامة مجلس
ذكر في نهاية المآتم - آخر يوم في العزاء- وكذا في العرس، فهذه بدعة ولا
يجوز أخذ الأجرة على البدعة.
- إن الأناشيد الملحنة ضرب من الغناء، واتخاذ ذلك مهنة مذموم شرعا، وكسب الغناء كسب خبيث .
- استعمال الدف في الذكر: بدعة مذمومة، يحرم أخذ الأجرة عليها.
- استعمال الدف في العرس للنساء دون الرجال.
فالحاصل : أن مثل هذا المجلس ليس بدعة، إنما بدع متراكمة، فضلا عن المحظور
الشرعي.لذلك فالراجح: عدم جواز إقامة مثل تلك المجالس وكسبها حرام لا يحل
أكله"
ما قاله الرجل عن الفرق الغنائية وهى
فرق قامت للرد على فرق الكفر الغنائية ليس كلاما صحيحا فتلك الفرق إن غنت
كلاما حسنا فهى مثابة عليه وإن عنت كلاما مخالفا للدين فهى معاقبة عليه
وهى قامت على أساس " وقولوا للناس حسنا" بدلا من وقولوا للناس كفرا وهى
أساس الغناء والطرب فى عالمنا
ثم أنهى الرجل كلامه فقال:
"قاعدة جامعة:
وفي الختام نسوق قاعدة جامعة تعد أصلا لما سبق وهي:
أن الدف من اللهو المباح و( الأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة النص)"
الأربعاء، 17 مارس 2021
نقد كتاب بذل الأكف في أحكام الدف
الأحد، 14 مارس 2021
قراءة فى كتاب بيع المسترسل في الفقه الإسلامي
قراءة فى كتاب بيع المسترسل في الفقه الإسلامي
الكتاب من تأليف مسلم اليوسف وهو من المعاصرين وهو يبحث فى حكم بيع المسترسل وفى مقدمته قال:
" أ ما بعد :
... عرف الفقهاء المسترسل : بأنه الذي اطمأن أواستأمن للبائع ، أو هوالجاهل بالقيمة ، أوالذي لا يحسن أن يماكس .
... وعلى العموم فالمسترسل له صور كثيرة منها :
الذي يطمئن إلى البائع لصفة من صفاته ، كأن يشتهربالسوق بأنه صاحب دين وامانه فيطمئن له و يتعاقد معه .
الجاهل الذي يجهل سعر السلعة فيعلم البائع بذلك فيستغله البائع فيرفع سعر السلعة فوق سعرها الحقيقي في السوق .
هوالضعيف الذي لا يحسن أن يماكس في أمور البيع والشراء فيستغل البائع ضعفه فيغبنه .
... وعلى كل من هؤلاء يمكن أن نطلق عليهم اسم المسترسل ، سواء كان جاهلا
بالسعر ، أو لا يحسن البيع والشراء أوالمطمئن إلى البائع و بيعه ."
ويمكن أن نعرفه بكونه الفرد الذى يصدق ما يقال له لأنه يحسن الظن بمن يبيعونه وقبل الدخول فى الموضوع ينبغى قول التالى :
كل البيوع من الباطل وهو باطل أحله الله شرط تراضى المتبايعين وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"
ومن ثم يجوز للمسلمين التخلى عن التجارة الفردية واللجوء للتجارة الجماعية التى يديرها المجتمع ككل منعا لأى ضرر
وقد بين اليوسف حكم هذا النوع من البيوع فقال :
" مشروعية بيع المسترسل :
... انقسم فقهاء الشريعة الإسلامية
في مشروعية بيع المسترسل إلى فريقين أحدهما يعترف بالاسترسال كعقد له حكمه
واثره بل اعتبروه كغيره من العقود تحكمه القواعد العامة للعقود دون أن يكون
للاسترسال أي مزية على الرغم ما قد يشوبه من غبن و فريق آخر اعترف
بالاسترسال كعقد له واثاره الخاصة به شأنه شأن بيع النجش و تلقي الركبان .
ومما تقدم يمكن القول بأن هناك اجتهادين عند أهل العلم :
الاجتهاد الأول : الاسترسال تحكمه القواعد العامة للعقود .
الاجتهاد الثاني : الاسترسال له حكمه واثاره الخاصة به .
و سوف ندرس كل من الاجتهادين ثم نرجح بينهما وفق قواعد أهل العلم المعتبرة"
مما سبق يتبين أن الفقهاء اختلفوا فى حكم هذا النوع ومن ثم حاول اليوسف دراسة رأى كل فريق فقال:
"الفرع الأول:
الاجتهاد الأول:
العقد المشوب الاسترسال تحكمه القواعد العامة للعقود
وقال بهذا القول كل من فقهاء الحنفية ، والشافعية فالاسترسال عند كل هؤلاء
تحكمه القواعد العامة للعقود ، لأن نقصان أو زيادة قيمة السلعة مع سلامتها
لا يمنع من لزوم العقد شأنه في ذلك غيره من العقود وبالتالي لم يثبتوا
الخيار للمسترسل ، لأن نقصان قيمة السلعة عندهم مع سلامتها لا يمنع من لزوم
العقد "
"الفرع الثاني:
الاجتهاد الثاني:
العقد المشوب بالاسترسال له حكمه واثاره الخاصة به
وقال بهذا القول كل من فقهاء الحنابلة والمالكية لما يحوي هذا العقد بين طياته على كثير من الغبن والاستغلال لحال المسترسل .
واستدل أصحاب الاجتهاد الثاني لما ذهبوا إليه بكثير من الأحاديث و لعل أهمها ما يلي :
... 1- جعفر بن محمد عن أبيه عن علي مرفوعا : ( غبن المسترسل ربا ) .
... وفي تفسير هذا الحديث قولان لأهل العلم أحدهما :
... أنه هو الذي لا يعرف القيمة الحقيقية السلعة .
والثاني : هو الذي لا يعرف أن يماكس بل يطمئن إلى لبائع ، و يقول له أعطني هذه السلعة دون أن يماكسه في السلعة و سعرها .
2- عن أبي أمامة مرفوعا : ( غبن المسترسل حرام ) . فمنطوق هذا الحديث يبين حرمة غبن المسترسل .
3- عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه و
سلم أنه يخدع في البيوع ، فقال : من بايعت فقل لا خلابة .... وعن أنس أن
رجلا كان في عقدته ضعف و كان يبايع وان أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم
، فقالوا : يا رسول الله ! احجر عليه .
فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهاه .
فقال : يا رسول الله ! إني لا أصبر عن البيع .
فقال : إذا بايعت فقل : هاء و هاء ، و لا خلابة .
... وجه الاستدلال : أن هذا الصحابي - رضي الله عنه - كان نتيجة مرض ما
أصابه فقد قدرته على المحاكمة والمماكسة ، فأصبح عرضة للغبن والاستغلال
فاستنصحه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن يشترط عدم الغبن
والخديعة في أي بيع يقوم به ، فإذا ما غبن هذا الصحابي في بيعه أو شرائه
كان بالخيار ثلاث ليال فإن رضي أمضى العقد وان سخط ردها إلى صاحبها "
مما سبق يتبين أن فريق يقول أن البيع
صحيح لأنه تم بالتراضى كأى عقد ومن ثم لا خيار للمسترسل فى رفض البيع بعد
تمامه والفريق الثانى يقول أن هناك خيار للمسترسل برفض البيع بعد تمامه ‘ن
أحس أنه ظلم فيه ومن ثم قام اليوسف بمناقشة رأى الفريقين ليقول لنا رأيه
فقال:
"الفرع الثالث:
الترجيح بين الاجتهادين :
ذهب أصحاب الاجتهاد الأول إلى عدم
الاعتراف بالاسترسال كعقد له حكمه ، واثره الخاص به وقالوا بعدم إثبات
الخيار للمسترسل ، لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع من لزوم العقد
، شأنه في ذلك شأن غيره فتحكمه القواعد العامة للعقود دون أن يكون
للاسترسال مزية
وقد ردوا على أدلة أصحاب الاجتهاد الثاني بأن أحاديثهم لا ترقى إلى مستوى
الدليل الذي يركن إليه أو يطمئن له ( فحديث غبن المسترسل ربا ) رواه
البيهقي عن يعيش بن هشام عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا ،
وعنه عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا ، وعنه عن جعفر بن محمد بن أبيه عن
علي مرفوعا .
وقد ضعفه البيهقي جدا وعلة هذا الحديث في يعيش بن هشام كما قال عنه الشيخ ناصر الألباني بأنه حديث باطل .
أما بالنسبة لحديث : ( غبن المسترسل ربا ) فقد رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة مرفوعا و فيه ابن عمير الأعمى و هو ضعيف جدا
لذلك فإن كلا الحديثين المحتج بهما
لا يصح الاستناد إليهما لما فيهما من علل قادحة فأحدهما باطل والآخر ضعيف
جدا وفق أقوال أهل العلم المعتبرين .
أما الحديث الثالث فهو حديث صحيح متفق على صحته و لا شك بدخول بيع المسترسل
ضمن أحكام هذا الحديث ، لأن فيه نقصان في قيمة السلعة و هذا ظلم لا ترضى
بها أحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها .
وبناء على ما تقدم فإننا نرى أن الرأي القائل بأن العقد المشوب بالاسترسال له حكمه واثاره الخاصة به هوالراجح للأسباب التالية :
أنهم احتجوا بحديث ( لا خلابة ) و هو حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري و
مسلم و مالك واحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه . و هذا الحديث في وجه قد
أثبت الخيار ثلاثا لكل من يشترط عدم الخديعة والغبن في العقد المبرم ما
بين البائع والمشتري ، لأن العبر بعموم لفظ الحديث لا بخصوص السبب والحادثة
.
أي أن الحديث النبوي الشريف لا يخص الصحابي الذي به ضعف في عقله فقط بل إن
حكم الحديث يشمل كل من اشترط عدم الخديعة الغبن في البيع ، و لا جرم أن
المسترسل يدخل ضمن دائرة أحكام هذا الحديث ، لأنه صرح للبائع بأنه لا علم
له بقيمة السلعة واستنصحه في ذلك و كأنه اشترط عدم الخديعة والغبن في البيع
أوالشراء ، فإذا ما شاب العقد خديعة أو ما أي شائبة في الرضا فيثبت حينئذ
للمسترسل خيار العقد الذي يمكنه من فسخ العقد واعادة الأمور إلى نصابها
الصحيحة .
إن الشريعة الإسلامية كلها رحمة و حكمة ، وهي تقف مع الحق أينما وجد فكيف
بمن به ضعف و خلل بحكمه فمن باب أولى أن تقف نصوص الشرع ومن يطبقها بجانب
هؤلاء الذين لا يحسنون البيع والشراء أوالذين لا يعرفوا كيف يحموا أنفسهم
واموالهم من أصحاب النفوس المريضة والضعيفة لذلك فأنا أميل _ والله أعلم -
إلى أن العقد المشوب بالاسترسال ينطبق عليه حكم حديث ( لا خلابة ) لأن رضا
المسترسل غير صحيح ذلك أنه عندما أقدم على إبرام العقد كان يعتمد على ثقته
بالبائع فلما ظهر أنه قد خان هذا الثقة وانه قد غبنه بالسعر كان رضا
المشتري المسترسل غير صحيح بل هو مشوب بأحد عيوب الرضا المثبت لخيار الغبن
وفق منطوق و مدلول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم ."
وما وصل إليه اليوسف صحيح فغبن
المسترسل حرام أى ظلم وكل ظلم يستوجب إعادته للحق وهو ما يعنى أن من حق
المسترسل أو من يعلم بما اشتراه أن يرد البيع ويأخذ له حقه من البائع يناء
على قوله تعالى :
" اعدلوا هو اقرب للتقوى"
السبت، 13 مارس 2021
قراءة فى كتاب فليس منّا
قراءة فى كتاب فليس منّا
الكتاب تأليف متعب بن سريان العصيمي
وهو من أهل العصر وهو يدور حول مسألة الغش وهو خداع الناس لإظهار الشىء
على غير حقيقته وفى مقدمته قال العصيمى:
"أما بعد إن المتأمل والناظر بعين
البصيرة في حال كثير من الناس يجدهم قد ابتلوا بداء عظيم وأمر خطير ألا وهو
الغش - نسأل الله العافية - فلا تكاد تجد من يسلم من هذا البلاء إلا من
رحم الله .
ولتنبيه الغافل وتعليم الجاهل بحرمة هذا الأمر وخطورته سطرت هذه الوريقات"
وقد بين العصيمى فى التمهيد أن الغش فعل ذميم وتناول أشهر مسائله وهى الغش فى البيوع والغش فى الامتحانات فقال:
"تمهيد:
يعد الغش ظاهرة سلبية تفشت في مجتمعنا حتى صارت عند بعض ضعاف النفوس مهنة
يمتهنها في بيعه ومعاملته للناس ، فالطالب في امتحانه قد غش ورب الأسرة
بسوء تربيته قد غش ، والتاجر في ترويج بضاعته قد غش – إلا من رحم الله -
فإلى المشتكى .
أخي الحبيب: تصور أن هناك امتحانا ً خالطه الغش كيف لك أن تميز بين المجتهد
والبليد؟تصور لو أنه عرضت عليك بضاعة مغشوشة لتشتريها أتستطيع أن تفرق بين
القديم والجديد ، والصرف من الزائف إذ الأمر سواء في نظرك ، وفي الحقيقة
شتان بينهما. الغش صفة ذميمة اتصف بها المنافقون ، فهم غششة ، والمؤمنون
نصحة ، والغاش ممقوت عند الله وعند خلقه ، وممحوق البركة في عمله وماله ،
ولهذا يجب علينا أن نحد من انتشار هذه الظاهرة بتوعية الناس وتحذيرهم منها
ومن سوء عاقبته وذلك بالكتابة والنصيحة ، والخطبة وغير ذلك "
ثم حدثنا العصيمى عن طالب تخيله يغشش فقال:
"وقفة مع طالب مجتهد:
أخي الطالب المجتهد:يا من طلب العلا
فسهر الليالي ، جد واجتهد ، وقام وقعد كل ذلك من أجل ان ينال أعلى
الدرجات ويحصل على أرفع الأوسمة بكل شرف وطموح ، ولكن في
الامتحان لماذا ؟نعم لماذا أراك قد تنازلت عن جهدك وتخليت عن مضمار السباق و أعلنت الاستسلام لوساوس الشيطان من الإنس الجن ؟
قل لي كيف ترضى لنفسك أن ترهقها وتحرمها لذة النوم والراحة وغيرك
(هامل ) يتجول في الشوارع أو متسلق ٍ على ظهره في سبات عميق ثم تأتي في ساعة الامتحان وبكل بساطة لتقدم له الخدمة الشيطانية ( الغش
أخي: العاقل العامل لا يكون فريسة الخامل."
الرجل هنا يخاطب الغاش ومن يغششه وهو
الطالب المجتهد والمسألة فى عصرنا لا يتم تناولها هكذا فلكى نتكلم كلاما
صحيحا فلابد أن تكون فى مجتمع مسلم أى عادل ينفذ أحكام الله فالغش فى
مجتمعاتنا الحالية ليس غش فى مجتمعات مسلمة لأنها لا تحكم بحكم الله فكيف
نطلب من طالب أيا كان ألا يغش والمناصب والوظائف الكبرى محجوزة فى
مجتمعاتنا للأسرة الحاكمة وحواشيها أو للعسكر ومن يسير معهم ومن يجتهد مهما
اجتهد فى العلم والعمل لا يمكن أن يصل لتلك الوظائف والمناصب لأنهم لا
يحبون العادل بينهم
هل نتكلم عن أن ابناء الفقراء يرسبون
فى التعليم لأنهم لا يجدون من يغششهم بينما أبناء الأغنياء الغش مفتوح
أمامهم بأموال الآباء بل إن الشهادات أصبحت تشترى وتباع دون دراسة
غش الفقراء فى تلك الحالة مباح لأن حقوقهم فى كل الأحوال منهوبة مسروقة
ومن ثم لا يمكننا أن نتكلم عن الحلال والحرام فى الغش فى ظل تلك المجتمعات
ثم كلمنا العصيمى مكملا كلامه فى المسألة :
"وقفة مع .........
أخي لم أستطع أن أصفك بالغاش لأنني أرجو أن تصبح غدا ً أمينا ً إن شاء الله
أخي الغش من الإثم هو قول نبيك ( " البر حسن الخلق والإثم ما حاك في
نفسكوكرهت أن يطلع عليه الناس ".
أخي هل تحب أن يطلع عليك المراقب في الامتحان أو السوق ويكشف أمرك للناس
الجواب : بالطبع لا . بل أنت تكره ذلك وتخشى على نفسك الفضيحة .
وهذا دليل على أن الغش من الإثم وعلى هذا فاسمع إلى قوله تعالى :
(( ... وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب )) "
ثم حدثنا الرجل عن مظاهر الغش فقال:
"مظاهر الغش:
أولاً :غش الراعي لرعيته ، والقائد لجنوده ، والرئيس لمرؤوسيه ، ورب الأسرة لأبنائه .
فعن معقل ابن يسار المزني قال : سمعت الرسول (ص)
يقول : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة "
ثانياً/ الغش التجاري الذي يعتدي فيه المسلم على مال غيره ولو كان شيئاً
يسيراً ليحصل عليه بالحرام عن طريق الكذب والكتمان ، أو إخفاء عيوب السلعة
أو البخس في الميزان .
خرج النبي ( ذات يوم إلى الناس في سوقهم في حملة تفتيشية للبضائع
والسلع ، وفي أثناء حملته ( مر على صبرة طعام ، فأدخل يده فنالت
بللاً ، فقال ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ! فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟
فقال : أصابته السماء يا رسول الله ، فقال " أفلا جعلته فوق الطعام حتى
يراه الناس من غشنا فليس منا "
ثالثاً / الغش في العلم وهو من أخطر أشكال الغش وأبلغها أثرا ً وضرراً ،
فعندما يحصل الغاش على شهادة تعليمية بالغش فإنه يكتسب بها مالا ً حراما ً
وعملية الغش في الاختبارات تعد من أخطر الكوارث التربوية التي تتعرض لها
مسيرة التربية والتعليم ، فتعرقل تقدمها ، وتخل موازينها ، وتؤدي بالطالب
الغاش إلى حياة الخمول والانحراف .
رابعاً / الغش في القول ، كالإدلاء بالشهادات ، والأقوال والمعلومات التي
يقدمها المسلم أمام القضاء ، أو أي جهة مسؤولة بشكل مخالف للحقيقة ليوقع الضرر بالناس ظلما ً وزورا ً .
خامساً / الغش في الصداقة والصحبة ، وهو الأمر الذي غفل عنه كثير من الشباب
، بل تساهلوا في هذا الأمر ، حتى بلغوا درجة كبيرة من الضياع والخسران
المبين وفي ذلك يقول الله جل وعلا :
(( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا
يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا ً خليلا ًلقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني
وكان الشيطان للإنسان خذولاً )) .
فليس من أهداك سواكا ً وشريطا ً نافعا ً كمن أعطاك سيجارة وشريطاً ماجناً ،فالأول ناصح ومحب لك ، والآخر عدو غاش لك .
قال تعالى (( الأخلآء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين )) "
ما ذكره العصيمى هو بعض من صور الغش
وهى الصور الشهيرة وهناك صور أخرى أشد فتكا مثل الرجل الذى يدعى قدرته على
أن يجعل المرأة حاملا من زوجها فيعطيها صوقة فيها منيه او منى رجل مما
ينجبون ويطلب منها ان تضعها فى مهبلها وتطلب من زوجها ان يجامعها فور
عودتها من عند الدجال أى اقصد الشيخ أو الولى وتظهر المصيبة وليس الكرامة
فى حمل المرأة بسبب المنى الزور من غير زوجها
ثم حدثنا العصيمى عن أسباب الغش فقال:
"أسباب الغش:
من الأسباب التي تدعو الإنسان إلى الغش سواء في المعاملات أو الامتحانات :
(1) ضعف الإيمان ، وقلة الخوف من الله ، والتهاون بنظره ، وعدم
مراقبته في كل دقيقة وجليلة .
(2) جهل بعض الناس بحرمة الغش ، وأنه من خصال المنافقين .
(3) عدم الإخلاص لله في العمل - سواء طلب علم ، أو تجارة - فمتى
قل حظ الإنسان من الإخلاص ، أو فقده فإنه لا تردعه نفس أبية ، ولا
ضمير يؤنبه ، فتراه يغش ويخدع على مرأى من الناس ومسمع .
(4) الحرص على جمع المال من أي طريق كان ، فنجد بعض الناس أكبر همه هو جمع المال ، وتحصيل الربح الأكثر ، سواء عن طريق
بضاعة مغشوشة ، أو شهادة مزيفة يحصل بها على وظيفة ، أو أي
وسيلة أخرى قال الرسول ( : " يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام " رواه البخاري .
(5) وجود المراقب المتساهل بظاهرة الغش في قاعة الامتحان ، أو في
الأسواق العامة ، فوجود مثل هذا النوع من المراقبين يتيح لضعاف النفوس الطمع في الغش .
(6) عدم الجدية ، ترى الغاش مخفق الاهتمامات ، فكل همه إضحاك
زملائه في الفصل بكثرة مشاغباته ، فإذا جاء الامتحان أتت عليه ساعة
الصفر ، فطأطأ رأسه يقلب عينيه يمنة ويسرة ، لعله يظفر بشيء ينجو به من الرسوب .
(7) مصاحبة ( الهمل ) ومجاملتهم ، والاستماع لوساوسهم الشيطانية
- الغش - فمتى طلب منه الغش ، أو المساعدة في ذلك أومأ برأسه
متناسيا ً قول ربه (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ).
( 8 ) ضعف التربية منذ الصغر في المنزل ، والمدرسة ، بحيث يراه أستاذه في
المرحلة الابتدائية يغش ، فلا ينهاه بالتي هي أحسن ، بل ربما شجعه على ذلك ،
وكذلك وليه
( 9 ) ضعف الثقة في النفس ، فمتى شعر بأنه لا يستطيع أن يكون مثل
أقرانه المجتهدين في التحصيل العلمي ، لجأ إلى الغش ليكمل النقص في
شخصيته .
( 10 ) الاتكالية على غيره ، وعدم تحمل المسئولية ، بحيث أنه إذا جاء وقت الاختبارات كان همه البحث عن وسائل جديدة للغش 0
( 11 ) عدم الرضا بما قسم الله له ، فتجد بعضهم ممن ليست لد يه قناعة بما
وهبه الله من تحصيل علمي أو كسب تجاري فيطمع في المزيد فيقع في الوعيد ((
من غشنا فليس منا ))
( 12 ) ترك معاقبة الغاش يساعد على انتشار الظاهرة وتفاقمها ، لأن من أمن العقوبة أساء الأدب 0
( 13) الغفلة عن الموت ، وهذا - والله - سبب وقوع العبد في المعاصي
وتماديه فيها ، فمتى قلّ تذكر العبد للموت كثر تجرؤه على حدود الله "
اسباب الغش فى المجتمع غير المسلم وهو المجتمعات التى نعيش فيها تعود إلى التالى :
الأول ظلم الحكام وهو أهم اسباب الغش
الثانى إرادة البعض الكسب السريع الحرام
الثالث الجهل بالحكام وهو نادر
وفى المجتمع المسلم سبب واحد وهو الكفر أى عصيان أحكام الله من قبل من يغش ومن يساعده على الغش
ثم حدثنا الرجل عن حكم الغش فقال:
"حكم الغش:
الغش حرام بإجماع أهل العلم من خلال الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة من الكتاب والسنة ، وأقوال العلماء في ذلك .
فعن أبي هريرة قال : مر ّ رسول الله (ص) على صبرة طعام فأدخل يده فيها
فنالت أصابعه بللاً فقال : " ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ، قال :أصابته السماء
يا رسول الله . فقال : ( " أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ! من
غشنا فليس منا .
يقول سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز:
( فالواجب على البائع أن يبين العيوب الخفية في السلعة للمشتري والمستأجر ،
...وكذلك يبين حقيقة الثمن والسوم عند الإخبار عنهما ، لأن ستر عيوب السلعة أو الزيادة في السوم ، أو
الثمن ليبذل المشتري أو المستأجر مثل ذلك أو قريبا ً منه يعد من الغش .
وقد حرم الله الغش لما فيه من الفساد والضرر بالعباد بظلم بعضهم لبعض
وبإجاد الشحناء بينهم ، أو بأكل أموالهم بالباطل ، فذلك يجب على جميع
المسلمين تقوى الله في المعاملة ، والحذر من أسباب غضب الله ، وأليم عقابه
الذي توعد به أصحاب
الغش "
العصيمى هنا حدثنا فقط عن كون الغش
حرام وحدثنا عن مضاره ولكنه عفل عن الحكام القضائية للغش وفضايا الغش يختلف
فيها الحكم فمثلا الغش فى الامتحانات هو شهادة زور تستوجب جلد الغاش وإن
كان معه من غششه جلد مثله ومثلا الغش فى الطعام إذا ترتب عليه مرض أو موت
الناس كان هذا قتلا خطأ ففى حالة المرض يستوجب علاج المريض على نفقة الغشاش
وفى حالة القتل الخطأ يعاقب بنفس عقوبات القتل الخطا وإن كان الغش فى
الطعام من نوعية تغيير الصلاحية أوتحويل الطعام الحيوانى إلى طعام ىدمى
قهذه الجرائم من جرائم الأفساد فى الأرض ومثلا فى حالة الحمل عن طريق صوفة
يستوجب هذا عقاب الغاش بعقوبة من عقوبات الإفساد فى الأرض لخلطه الأنساب
وهى القتل أو تقطيع الرجل والأيدى من خلاف أو الصلب حتى الموت أو النفى من
الأرض وهو الإغراق فى الماء
ثم حدثنا الرجل عن أضرار الغش فقال:
"أضرار الغش:
(1) اكتساب الإثم من فاعله ومن رضي به .
(2) براءة النبي( ص)من فاعله وذلك في قوله " من غشنا فليس منا "
(3) مقت الناس للغاش ، وكراهية التعامل معه .
(4) الغش خيانة للأمة ، وضياع للأمانة .
(5) الغش صفة من صفات المنافقين .
(6) الغش سبب في محق البركة .
(7) الغش يضعف الثقة فيما بين المسلمين .
(8) الغش سبب في إيجاد مجتمع فاشل في كافة المجالات .
(9) ظلم الآخرين ، وذلك بالتعدي عليهم بغير حق .
(10) ضعف التحصيل العلمي لدى الغاش .
(11) إيجاد الشحناء والبغضاء بين المسلمين .
(12) الوقوع في التهاون بنظر الله .
(13) الوقوع في المجاهرة عند التحدث بالذنب لغير حاجة .
(14) كسب الحرام من وراء شهادة مزيفة ، أو بضاعة مغشوشة ."
قطعا الغش هو جريمة تؤدى لمفاسد ظاهرة وباطنة فهو إن انتشر قضى على إسلام المجتمع وحوله لمجتمع كافر
ثم تناول العصيمى علاج المشكلة فقال:
"علاج الغش:
1. الاقتناع التام بحرمة الغش ، وأنه خيانة لله ولرسوله ( ص)
قال الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم وأنتم تعلمون )) .
2. استشعر مراقبة الله واطلاعه عليك ، فلا تجعله أهون الناظرين إليك ، قال
الله تعالى (( إنالله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء "
3. اخلص العمل فإن الناقد بصير ، فإن من قل أو عدم نصيبه من الإخلاص دفعته نفسه الأمارة بالسوء إلى الغش والتحايل على أوامر الله
4. ابتعد عن الكسب الحرام القائم على الغش في البيع والشراء ، أو الحصول
على شهادة مزيفة لكسب المال بها ، مهما كانت الظروف المادية ، لأن ذلك
ينافي حقيقة التوكل ، قال الله تعالى : (( ... وعلى الله فليتوكل المؤمنون
))
5 . عليك بالرفقة الصالحة ، فإنها خير معين بعد الله بالنصح والتذكير متى هممت بأمر سوء .
6 . الدعاء وسؤال الله أن يتوب عليك ، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه .
7 . تذكر اليوم الآخر ، فإن النفس إذا ذكرتها بيوم الحساب فإنها تلجم عن المعصية لخوفها من شديد العقاب .
8 . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه ما حل في بلاد إلا وقل فيها الفساد ،ومتى عدم منها طم الفساد فيها وعم .
9 . اتخاذ الإجراءات اللازمة والعقوبات الصارمة وتطبيقها في حق من غش لردعه
وزجره ، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، وذلك لضعف إيمان الناس
في هذا الزمان .
10 . الهمة العالية والمصابرة في تحصيل العلم ، وكسب الرزق الحلال يبعدك عن الوسائل غير المشروعة في ذلك "
قطعا علاج الغش يستوجب أولا تعريف
الناس بأحكامه وثانيا تنفيذ العقوبات على الغشاشين فى كل مجال وقبل كل هذا
وجود العدل فى المجتمع فلا تطالب مظلومين بالامتناع عن ارتكاب المحرمات إذا
كان حكامهم يأخذون حقوقهم بالحرام لأنهم إنما يرتكبون بعض المحرمات للحصول
على بعض تلك الحقوق فلأن الحكام لا يعطون الناس رواتب كافية للمعيشة فى
مجتمعاتنا نجد بعض الأرامل تلجأ للزواج العرفى لأنها ستفقد معاش الزوج
الميت بينما الزوج العرفى لا يملك مالا كافيا للنفقة عليها وعلى بيتها ولكى
تحفظ نفسها من الزنى تتزوج عرفيا مع شهادة بعض الناس ومثلا بعض المعلمين
يقومون بتغشيش التلاميذ لأنهم يعرفون أن آبائهم لا يملكون مالا لكى يعيدوا
تعليمهم سنة زائدة
كما قلت لا يمكننا الحديث عن الحرام
والحلال طالما أن بعض المجتمع وهو الطبقة الحاكمة لا تلتزم باحكام الله أى
حتى بالقانون الوضعى الذى وضعته فلكى تعدا لابد أن يكون العدل عاما
ثم قال العصيمى:
"وقفة تأمل:
إن وجدان المسلم المرهف الصادق لا
يطيق الغش ولا يصبر عليه ، بل إنه ليرتجفهلعا ً منه ، إذ يرى في ارتكابه
انخلاعا ً من الانتساب للإسلام ، كما يقرره رسول الله (ص)في الحديث الذي
رواه مسلم : " من حمل علينا السلاح فليس منا ، ومن غشنا فليس
منا " فإذا تأملنا هذا الحديث العظيم وجدنا أن الرسول ( قرن وساوى في
الجزاء والوعيدبين صنفين من الناس لكل منهما عمله ظاهرهما الاختلاف في
المقصد والهدف ، ولكننا إذا أمعنا النظر قليلا ً وجدنا بينهما الائتلاف في
تحقيق الأهداف ، وذلك من عدة أمور
منها
(1) اشتراكهما في العداوة للمسلمين ، فالأول أظهرها برفعه للسلاح عليهم ،
والآخر أسرها في نفسه ولم يبدها لهم ، وتلك خصلة المنافق ، إظهار الخيل
والصلاح وإبطان الشر والفساد .
(2) اشتراكهما في الفساد المتحقق من مزاولتهما لعملهما ولهذا نجد أن الله- عز وجل - قال في كتابه على لسان شعيب - عليه السلام - :
(( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا
تعثوافي الأرض مفسدين ))فسمى عملهم - الغش في الموازين - فساداً في الأرض .
(3) شدة خطورتهما علينا ، ولهذا يجب علينا أن نحد من هذه الظاهرة ، ونحذر
منها ، ومن أولئك الغششة ومن التعامل معهم بقدر حرصنا وحذرنا ممن حمل
السلاح علينا .
(4) مما لا شك فيه أن حامل السلاح لا بد من ردعه ، وإيقافه عند حده ،
فكذلك - أيضاً - الغاش يحتاج إلى من يردعه ، ويقف له بالمرصاد لكفه
من الإفساد ، ومن ثم لا يبقى للغششة مكان بيننا لا تجاهر
عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : " كل أمتي معافى إلا
المجاهرين ، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ً ثم يصبح قد ستره
ربه -عز وجل - ، فيقول : يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا ،وقد بات يستره
ربه -عز وجل - ويصبح يكشف ستر الله عنه " ..
قال النووي: عن قوله " إلا ّ المجاهرين " :هم الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها ، وكشفوا ستر الله عليهم ، فيتحدثون بها لغير
ضرورة و لا حاجة .فاحذر يا من وقعت في الغش وقد ستر الله عليك من أن تتبجح
أمام أقرانك وتكشف ستر الله عليك بأنك فعلت كذا و كذا ، بل وربما تقول ذلك
وأنت تضحك ، فلا حول ولا قوة إلا بالله "
كما قلت الكلام عن الغش فى مجتمعاتنا
الحالية لن يغير شىء لأنها مبنية كما قلت على وضع خاطىء وهو ظلم الأغنياء
لمن تحتهم وهو وضع لا يمكن أن ينعدل منه شىء وما يقوم به من هم تحت
الأغنياء من أنواع الغش طالما قصد به استعادة به بعض الحقوق من ألغنياء وهم
الدولة ليس حراما وأما من يغش من تحت الـغنياء فهذا محرم عليه
ثم قال :
"موقف تربوي:
روى أسلم قال : كنت مع عمر وهو يعس
بالمدينة ، إذ سمع امرأة تقول لابنتها : قومي يا بنية إلى هذا اللبن
فامذقيه فقالت البنت : إن عمر نهى عن ذلك0فقالت الأم : - التي غفلت عن نظر
الله - وما يدري عمر ؟!!
فقالت لأمها : - وهي تعظها - إن لم يدر عمر فرب عمر يدري0
أخي أليس الغش من محارم الله والتي تنتهك حرمتها في الخلوات بعيداً عن أنظار الناس والمراقبين منهم خاصة ؟
أقول لك :
بلى وربي ، ووالله أخشى ما أخشاه أن يعمك قول الرسول ( وأنت لا تعلم
(1) أي يتفقد أحوال الناس ليلاً .
(2) هو خلط اللبن بالماء .
عن ثوبان ، عن النبي (ص) أنه قال :" لأعلمن أقواما ً من أمتي يأتون يوم
القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيض ،فيجعلها الله هباءً منثوراً قال
ثوبان :صفهم لنا ، جلّهم لنا ألا ّ نكون منهم ونحن لا نعلم قال :" أما إنهم
إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ،ولكنهم أقوام إذا
خلوا بمحارم الله انتهكوها " "
هذه الحكاية هى فى مجتمع مسلم ومن ثم نهت الابنة أمها عن الغش لكون الله يراهم
قم عرض العصيمة بعض الفتاوى فى المسألة فقال:
"فتاوى في الغش:
س / ما حكم الغش في أوقات الامتحانات علما ً بأني أرى كثيراً من الطلبة يغشونوأنصح لهم ، ولكنهم يقولون ليس في ذلك شيء ؟
ج / الغش في الامتحانات ، وفي
العبادات ، والمعاملات محرم لقول النبي ( : " منغشنا فليس منا " ، ولما
يترتب عليه من الأضرار الكثيرة في الدنيا والآخرة ، فالواجبالحذر منه
والتواصي بتركه .
وقول الرسول ( : " من غشنا فليس منا " يعم الغش في المعاملات ، والامتحانات
،ويعم اللغة الإنجليزية وغيرها ، فلا يجوز للطلبة والطالبات الغش في جميع
الموادلعموم الحديث ، وما جاء في معناه . والله ولي التوفيق ( فتاوى
وتنبيهات ونصائح لسماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز ص 438 )
س / ما حكم الغش في الامتحانات
ج / الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه
أجمعين في ظني أن السائل ينبئ عن الجواب ، بحيث إن السائل يقول : ما حكم
الغش فيالامتحان ؟ فالسائل مقر بأنه غش ، والغش أمره بين ، وحكمه ظاهر ،
وقد قال النبي( ص) " من غشنا فليس منا " ، ثم إن الغش في الامتحان من أعظم
ما يكون خطراً ،لأن خطره ليس كخطر المال الذي من أجله ورد الحديث ، بل هو
أعظم لأنه خيانة للأمة
جميعا ً فالطالب الذي ينجح بالغش معناه أنه هيأ نفسه لأن يتبوأ مركزاً
عظيماً بقدر ما تؤهلههذه الشهادة ، وهو في الواقع لا يستحقه ، وحينئذ يكون
وجوده في هذا المركز الذي لا يناله إلا من نال هذه الشهادة ضرراً على
المجتمع ، وضرر آخر للغش وهو من الناحية الثقافية ، فالأمة إذا خرج مثقفوها
بالغش صار مستواهم الثقافي هابطا ً لا ينبئ عن علم ،
فيكونون عالة على غيرهم ، لأنه من المعلوم أن من ينجح بالغش لا يستطيع أن
يجابه الطلاب في التعليم والتثقيف ، ناهيك عما في ذلك من غش للدولة التي لا
ترضى بهذا أبداً ، فاتخذت الاحتياطات اللازمة لمنع هذا الغش من المراقبين
0وغيرهم ، فإن غش أحد فقد ناقض الحكومة في هدفها وخانها ، وقد قال الله
تعالى : (( يا أيها آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم
تعلمون ... )) ، ولا فرق في هذا بين مادة وأخرى ،فلا فرق مثلاً بين أن نغش
في مادة التفسير أو مادة اللغة الإنجليزية ، لأن الكل يترتب عليه صعود
الطالب من مرحلة إلى مرحلة أخرى ، ويتوقف عليه إعطاء الطالب وثيقة الشهادة
، فالكل غش والكل محرم ، وإني أربأ بشبابنا أن يكونوا منحطين إلى هذا الحد
،وأهيب بهم أن يكونوا حريصين جدا ً على أن ينالوا المراتب بجدارة ، فذلك
خير لهم في دينهم ودنياهم .( الشيخ / ابن عثيمين ، فتاوى إسلامية - المجلد
الرابع - ص 331 ، 332 )
س / فضيلة الشيخ / أنا ممن غش في الامتحانات ونجح ، وغش ونجح حتى توظف في
إحدى الشركات حتى بدأ يأخذ مالاً هل هذا المال يكون حراما ً ؟ وهل هو من
أكل الربا ؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً .
ج / أقول : إذا كان الطالب نجح بغش فما قبل الشهادة تكفي فيه التوبة ، يعنى
مثلا ً نجح في السنة الأولى والثانية والثالثة ، هذا في الثانوي ، ولكن في
الثالثة لم يغش غش في الأولى والثانية ، وفي الثالثة لم يغش نجح بصدق ،
نقول هذا يكفيه أن يتوب إلى الله ، لأن الوظيفة مثلا ً مرتبة على الشهادة ،
والشهادة نظيفة وكذلك لو تخرج من الكلية وكان يغش في الأولى و الثانية و
الثالثة ، لكن في الرابعة كان الاختبار نزيها ً فهذا يكفيه أن يتوب لا
إشكال فيه عندنا - إن شاء الله تعالى ، أنما يأخذه و يتقاضاه من الراتب
المبني على هذه الشهادة حلال له ما دامت الشهادة نزيهة ، لكن المشكل إذا
كان الغش في آخر شيء في الشهادة فهذا يعني أن الشهادة الآن مزيفة و الوظيفة
مبنية على هذه الشهادة فيبقى المال الذي يأخذهفيه شبهة لكن أقول :إذا تاب
إلى الله توبة نصوحاً وكانت المادة التي غش فيها ليس لها صلة بالعمل الذي
يقوم به ، فنرجو أن يكون راتبه حلالاً مثل أن يكون غش في مادة لا صلة لها
بالوظيفة التي توظف فيها ، كأن يكون في اللغة الإنجليزية مثلا ً، و الوظيفة
التي هو فيها لا تحتاج إلى اللغة الإنجليزية ولا صلة لها بها ، فإننا نرجو
إذا تاب أن يكون الراتب الذي يأخذه حلالاً "اللقاء الشهري ص15 "
س / فضيلة الشيخ / أرجو التنبيه على ما أشرتم إليه أنه إذا غش في الأولى
والثانية ، فيكون راتبه حلالاً ، فمن الممكن أن يسمع هذا الكلام بعض ضعاف
الإيمان فيقول :إذن أغش ثم أتوب ، فأرجو - وفقك الله - أن تبين عظم هذا
الأمر ؟
ج / هذا وقع في قلبي ، ولكنني قلت : إذا غش في السنة الأولى والثانية دون
سنة الشهادة ، فأرجو أن يكون راتبه حلالاً بعد أن يندم ، ويتوب إلى الله -
تعالى- وتجدون كلمة ( أرجو ) ليس فيها جزم بأن يسلم إذا غش في الأولى
والثانية، وأنا أكرر أن الغش حرام في ا لأولى ، والثانية ، لكن هذا تلميذ
وقع منه الأمرلكنه في الشهادة لم يغش ، وجاء يسأل وهو تائب إلى الله ، هل
يحل لي الراتب أم لا .ولسنا نهون من الغش لا في الأولى ولا في الثانية ولا
في الثالثة ، لكن هنا فرق بين إنسان ندم وجاء تائباً ، ويريد أن يحلل
الراتب الذي بني على الشهادة ،وهي شهادة نزيهة نرجو ألا ّ يكون عليه حرج
فيما يأخذه من الراتب .
( الشيخ / ابن عثيمين اللقاء الشهري) "
كل ما ذكر هنا فتاوى فى الغش فى
الامتحانات وكما قلت لا يمكن أن نطلب من الغشاشين التوقف عن الغش فى مجتمع
قائم على الغش مجتمع قائم على توارث الحكم أو توارث المناصب والوظائف
العليا من قبل الطبقة الحاكمة سواء كانت أمراء أو ملوك أو عسكرا ومن معهم
فإذا كانوا هؤلاء غشوا الله بتوارث المناصب والوظائف فلا يمكن أن ينصلح حال
تلك المجتمعات إلا بقيام مجتمع مسلم جديد كما حدث فى مجتمع المدينة عندما
اجتمع المهاجرون والأنصار فيه وأقاموا مجتمع العدل وأما فى حالة الاختلاط
وهو العيش فى مجتمع يحكم بغير حكم الله فلا يمكن أن ننفذ الشرع بالضبط كما
فى المرحلة المدنية وإنما كما فى المرحلة المكية حيث كانت هناك أحكام تبيح
بعض المحرمات حتى يمكن البقاءعلى قيد الحياة
الجمعة، 12 مارس 2021
نقد رسالة القول الأحمد في حكم النظر إلى الأمرد
نقد رسالة القول الأحمد في حكم النظر إلى الأمرد
الرسالة من تأليف رياض بن محمد
المسيميري وهى تبحث فى حكم النظر للأمرد وهو الشاب الذى يصفونه بالجمال
والوسامة مع عدم ظهور شعر اللحية والشارب فى وجهه وفى مقدمته قال:
"وبعد
فهذه رسالة مختصرة في حكم النظر إلى الأمرد ، حيث كثر السؤال عن هذه القضية
سيما ممن تتطلب طبيعة عملهم الوظيفي أو نشاطهم الدعوي والاحتسابي مخالطة
المردان
وما هذا الرسالة سوى تأصيل للمسألة وتفصيل القول فيها بإيجاز للعلم
والإحاطة وإلا فإن شباب أمتنا محل ثقتنا ، ومعقد آمالنا ،وقد أسميتها
القول الأحمد في حكم النظر الى الأمرد
والله المسدد والموفق ، وهو أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على نبينا وآله وصحبه"
واستهل المسيميرى الرسالة بتعريف الأمرد فقال:
"تعريف الأمرد :
قال ابن منظور في اللسان (مرد) : (
والأمرد : الشاب الذي بلغ خروج لحيته ، وطر شاربه ، ولم تبد لحيته ، ومرد
مردا ومرودة وتمرد بقي زمانا ثم التحى بعد ذلك ) .
قال الفراء : ( وتمرد الرجل إذا أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه ) ينظر القرطبي 13/ 209 .
قال ابن حجر في الفتح : (ومنه الأمرد : لتجرده من الشعر)
وقال المناوي في التعاريف (1/ 647) : ( المردة : جمع مارد وهو العاتي من
الجن ، ومنه الأمرد ، لأنه في عنفوان الشباب وأنشطه ، ومنه شجرة مرداء : لا
شوك فيها.
وقال آخر : المرد : الأرض الخالية من النبات ، ومنه اشتقاق الأمرد لخلو وجهه عن الشعر)."
ثم بين حكم النظر للأمرد فقال:
"أحكام النظر إلى الأمرد :
أولا : النظر بشهوة :
بوب البيهقي في الكبرى ( 7/ 99) : باب ما جاء في النظر إلى الغلام الأمرد بالشهوة .
قال الله جل ثناؤه : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) : ثم
قال : وفتنته ظاهرة ، لا تحتاج إلى خبر يبينها وبالله التوفيق .. )
قلت : قوله : ( ولا تحتاج إلى خبر يبينها ) أي : أن الافتنان بالأمرد ، أمر
معروف ، لا يخفى فلا حاجة إلى خبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في ذلك ،
لأنه ساق ما لا يثبت من الأخبار ، وبين ضعفها !
ونقل الحافظ في الفتح (9/337) عن
الغزالي قوله : ( لسنا نقول : أن وجه الرجل في حقها – أي المرأة – عورة
كوجه المرأة في حقه ، بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف
الفتنة فقط ) .
وقال المرداوي في الإنصاف ( 8/28) : ( ولا يجوز النظر إلى أحد مما ذكرنا –
منهم الأمرد – لشهوة ، وهذا بلا نزاع قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : (
ومن استحله كفر إجماعا) .
قلت : وقول الأئمة : النظر بشهوة ، أي التلذذ بالنظر .
قال المرداوي في الإنصاف ( 8/30) : ( معنى الشهوة : التلذذ بالنظر )
وقال ابن مفلح في الفروع ( 5/ 113) : ( وقال ابن الجوزي : كان السلف يقولون
في الأمرد : هو أشد فتنة من العذارى ، فإطلاق البصر من أعظم الفتن ) .
وقال زين الدين المليباري في الفتح ( 3/263) : ( ويحرم مصافحة الأمرد الجميل كنظره بشهوة) .
وقال أحمد بن غنيم النفراوي المالكي في الفواكه الدواني : ( قال : فلا يحل
له النظر لأجنبية ، ولا لأمرد على وجه الالتذاذ للإجماع على حرمة النظر
بقصد الشهوة لغير الزوجة والأمة قال ابن شعبان : النظر إلى الأمرد الحسن
الصورة على وجه الالتذاذ كالنظر إلى الشابة .
وأما النظر إليه لا بقصد الالتذاذ أو الخلوة به فلا حرمة لمن علم السلامة على مقتضى مذهبنا لكن السلامة في ترك ذلك) ."
قوله تعالى "قل للمؤمنين يغضوا من
أبصارهم"فى كل النظر بشهوة فهو حرام سواء كان لمرأة أو رجل أو طفل أو حيوان
أو غير هذا ومن ثم فى يوجد حكم خاص بالأمرد
ثم استعرض المسألة التالية:
"النظر بغير شهوة :
قال ابن عابدين في الحاشية ( 1/ 407 )
: ( ويحرم النظر إلى وجهها – أي المرأة – ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة
أما بدونها فيباح ولو جميلا ، كما اعتمده الكمال قال : فمحل النظر منوط
بعدم خشية الشهوة مع عدم الصورة
ثانيا : النظر بلا شهوة
وقال المرداوي في الإنصاف ( 8/ 28 ) : ( النظر إلى الأمرد لغير شهوة على قسمين :
أحدهما : أن يأمن ثوران الشهوة .
فهذا يجوز له النظر من غير كراهة على
الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، وجزم به في الهداية والمذهب
والمستوعب ، وغيرهم ، وقاله أبو حكيم وغيره ولكن تركه أولى صرح به ابن عقيل
.
قال : وأما تكرار النظر فمكروه .
وقال أيضا في كتاب القضاء : تكرار النظر إلى الأمرد محرم ؛ لأنه لا يمكن بغير شهوة .
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : ومن كرر النظر إلى الأمرد وقال : إني لا أنظر بشهوة ؛ فقد كذب في ذلك !
وقال القاضي : نظر الرجل إلى وجه الأمرد مكروه .
وقال ابن البنا : النظر إلى الغلام الأمرد الجميل مكروه نص عليه وكذا قال أبو الحسين .
القسم الثاني : أن يخاف من النظر ثوران الشهوة .
فقال الحلواني : يكره ، وهل يحرم ؟ على وجهين .
وحكى صاحب الترغيب ثلاثة أوجه : التحريم وهو مفهوم كلام صاحب المحرر ، فإنه قال يجوز لغير شهوة إذا أمن ثورانها .
واختاره الشيخ تقي الدين فقال: أصح الوجهين لا يجوز .
وقال المصنف في المغني : إذا كان الأمرد جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه ، لم يجز تعمد النظر إليه .
قال في الفروع : ونصه : يحرم النظر خوف الشهوة .
والوجه الثاني : الكراهة ، وهو الذي ذكره القاضي في الجامع وجزم به الناظم .
والوجه الثالث : الإباحة ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا وكثير من الأصحاب.
والمنقول عن الإمام أحمد رحمه الله كراهة مجالسة الغلام الحسن الوجه
وقال في الرعاية الكبرى : ويحرم النظر إلى الأمرد لشهوة ويجوز بدونها مع أمنها ، وقيل : وخوفها .
وقال في الهداية والمذهب والمستوعب ، والرعاية الصغرى والحاوي الصغير : وإن خاف ثورانها فوجهان)."
وأما النظر لأى شىء سواء كان لأمرد
أو غيره دون شهوة فهو مباح إن كان لمعرفة قدرة الله فى خلقه ولكنه نظر خاطف
فى الناس وليس نظر بتمعن إلا أن يكون عالما كالطبيب ويريد دراسة تكوين
الجسم أو عضو منه للفائدة العلمية وفى هذا النظر قال تعالى " قل انظروا
"قل انظروا ماذا فى السموات والأرض" وقد طالب الله فى هذا النظر العلمى
بتكرار النظر كما فى قوله تعالى الذى خلق سبع سموات طباقا ما ترى فى خلق
الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب
إليك البصر خاسئا وهو حسير"
ثم حدثنا الرجل عن مفاسد النظر للمردان فقال:
"مفاسد النظر إلى المردان :
1- عموم فتنته للجنسين :
قال ابن عقيل : الأمرد ينفق على الرجال والنساء فهو شبكة الشيطان في حق النوعين .
قلت : ينفق على الرجال والنساء : أي يفتن الرجال والنساء ويحب كل منهم وصاله في الحرام عياذا بالله .
2- تهييج شهوة الناظر :
إن الناظر إلى الأمرد الجميل ، مهما كان تقيا فهو عرضة مع إمعان النظر ، وحد البصر إلى الافتتان به عياذا بالله .
قال ابن كثير: كان السلف يكرهون أن يحد الرجل النظر الى الأمرد.
3- افتتان الأمرد نفسه :
لا ريب أن شعور الأمرد بإهتمام الناظرين اليه ، وإدامتهم تأمل محاسنه لن يخلو من مفسدة بل مفاسد منها:
1- شعوره بأنه محط الأنظار ، ومهوى الأفئدة فإن كان ضعيف الإيمان ، هزيل
التربية دفعه ذلك إلى صنع علاقات مريبة مع الذكور عياذا بالله . أو شجعه
جماله وحسنه على تصيد النساء بعد أن امتلأ ثقة بجاذبيته .
2- وأما إن كان تقيا ورعا لا تعجبه تلك النظرات المريبة والتأملات المشبوهة
فإنه قد يصاب بإحباط وآلام نفسية حين يشعر بأنه مثير للغريزة ، وموجج
لشهوات الرجال كالنساء .
ولربما وسوس له الشيطان هو الآخر فوقع في غرام النساء بعد أن أوحت إليه كثرة النظرات أهليته لإشباع الغريزة بالحرام عياذا بالله .
وفي قصة يوسف عليه السلام أعظم عبرة في خطورة كيد النساء وتربصهن بالمرد الحسان إلا ما رحم الله "
قطعا إدمان النظر بشهوة لشىء هو أمر
محرم سيان الأمرد أو المرأة أو أى شىء ومن ثم يجب على المسلم ان يغض بصره
عما يثير شهوته كما قال تعالى "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"
الخميس، 11 مارس 2021
نقد كتاب الوصية
نقد كتاب الوصية
الكتيب تأليف عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين وهو يدور حول بعض أحكام الوصية وفى هذا قال المؤلف فى المقدمة:
"وبعد:
فهذه كلمات في بعض أحكام الوصية وما يتعلق بها، وهي:
الأول: أن الوصية مشروعة، وسنة مؤكدة دل على ذلك الكتاب والسنة، قال تعالى:
كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية [البقرة:180]، وقال
النبي صلى عليه وسلم: { ما حق امرئ مسلم له شىء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا
ووصيته مكتوبة عنده } [متفق عليه].
وعن إبن عمر رضي الله عنهما قال: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي.
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته بوصايا منها قوله: { الصلاة
الصلاة وما ملكت أيمانكم }، وقد أوصى الكثير من الصحابة رضي الله عنهم
ببعض أموالهم تقربا إلى الله تعالى وأجمعت الأمة على مشروعية الوصية."
قطعا الوصية ليست واجبة على كل الناس وإنما هى واجبة على من معه مال أى خير كما قال تعالى :
"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية "
والوصية لا تكون فى الحياة وإنما مع
الأنفاس الأخيرة أى عند حضور الموت كما قال تعالى" كتب عليكم إذا حضر أحدكم
الموت إن ترك خيرا الوصية"
ومن ثم فالروايات التى نقلها الجبرين
مخالفة لنص الآية ولا يمكن أن يقولها النبى(ص) مخالفا منطوق ألاية أن
الوصية تكون عند حضور الموت
ثم قال :
"الثاني: يحرم الجنف والجور والظلم
في الوصية بأن ينقص حق الورثة أو يقصد حرمانهم أو يوصي لبعضهم دون بعض
محاباة ونحو ذلك، فهو من كبائر الذنوب وقد ذكر ابن كثير عند تفسير آية
الوصية في سورة البقرة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: { إن الرجل ليعمل بطاعة الله سبعين سنة ثم يحضره الموت
فيضار في الوصية فتجب له النار } [رواه أحمد وابن ماجة وحسنه الترمذي]."
القول بأن الظلم أن يوصي لبعضهم دون
بعض ليس صحيحا فهناك وصية واجبة للضعاف وهم الصغار أو المعاقين أو المرضى
من الأولاد واما الكبار فيتم حرمانهم أو يعطوا جزء صغير كنوع من العدل فما
انفقه على الكبار يجب أن يتساوى معه الصغار وفى هذا قال تعالى"وليخش الذين
لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا
سديدا"
ثم قال:
"الثالث: يندب للمسلم أن يخرج
صدقة من ماله تجري بعده في الأعمال الصالحة كخدمة المساجد وكتب العلم
وأشرطته والحج والجهاد والدعوة إلى الله والصدقة على المعوزين من الأقارب
وغيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم: { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من
ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له } [رواه مسلم]."
الرواية التى ذكرها لم يقلها النبى
لعدم اتقافها مع كون سعى الإنسان هو من يثاب عليه والسعى فى حياته ينال
عليه الثواب مرة واحدة ولا يكون بعد مماته كما قال تعالى " من جاء بالحسنة
فله عشر أمثالها"فقد اخذ الأجر وهو لا يتكرر
ثم قال:
"رابعا: يستحب لمن ترك خيرا وهو
المال الكثير أن يوصي بالخمس أو بالربع أو بالثلث ولا يزيد عليه إلا بإجازة
الورثة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: { إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم
بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم } [رواه الدارقطني وأحمد ونحوه]. فما زاد عن
الثلث فهو حق للورثة لا ينفذ إخراجه إلا بسماحهم بعد الموت لقوله صلى الله
عليه وسلم لسعد: { الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن
تذرهم عالة يتكففون الناس } [رواه الجماعة]، فمتى كان الورثة أغنياء والمال
كثير فلا يحرم المرء نفسه من الوصية في أعمال الخير."
لا يوجد حد للوصية والروايات تخالف
كتاب الله والنبى(ص) لم يقلها فآية الضعاف ليس فيها تحديد فقد يوصى لهم
بالنصف أو الثلاثة أرباع حسبما يراه عدلا بينهم وبين اخوتهم الكبار
كما أن الله لا يعطى أحد ثوابا على
غير عمل ومن ثم فلا وجود لأحر ثلث المال بعد الوفاة لأن هذا يعتبر ظلم
للفقراء والمحتاجين الذين لا يتركون مالا بعد الوفاة فالرواية هى رواية
عنصرية فى صالح الأغنياء
ثم قال :
"الخامس: يجب على المسلم أن يحصي ما
له وما عليه من الحقوق في وصيته وما لديه من الأمانات والأوقاف والوصايا
التي على يديه فقد تضيع حقوق بعض الناس عنده وتبقى ذمته مشغولة بها حيث لا
يكون لأهلها بينات ولا وثائق فتقع الخصومات بين الورثة وأهل الديون
والأمانات حيث لم تكتب في الوصية ونحوها."
كما قلت سابقا لا وصية إلا عند حضور الموت وما قاله هنا كله من أعمال الحياة ومما ينبغى قوله أن على الإنسان أن يكتب ما له وما عليه
ثم قال:
"السادس: على الموصي أن يوضح العمل
في أوقافه ووصاياه ويبين من يستحق من الغلة والأجرة لفقره وقرابته ولا يخص
بعضهم إلا لسبب كصلاح وعلم وكثرة عيال ونحو ذلك، فكثيرا ما تقع الإختلافات
والتقاطع والعداوة والبغضاء بين الأقارب بسبب الإجمال في الوصية أو تخصيص
البعض بدون سبب للاستحقاق"
كما قلت لا يوجد وصايا فى الحياة كما
لا توجد أوقاف ولا اقطاعات فى دولة المسلمين لأن الأرض هى أرض المسلمين
جميعا لا يحق لأحد أن يتملكها وحده كما قال تعالى " ولقد كتبنا فى الزبور
من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ثم قال :
"السابع: على المسلم أن يوصي أهله
بتقوى الله تعالى وطاعته وأداء الواجبات وترك المحرمات وعدم النياحة والندب
ودعوى الجاهلية وبالمحافظة على الصلوات في الجماعة ونوافل العبادات كما
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم }،
وقال تعالى عن يعقوب: يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم
مسلمون [البقرة:132]. وهكذا يوصيهم له بالدعاء وما ينفع الميت."
قطعا الوصية الواجبة على كل مسلم
ومنهم النبى(ص) هى الوصية بالبقاء على الإسلام كما قال تعالى ""ووصى بها
إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا أنتم
مسلمون"
ومن ثم النبى(ص)لم يقول الصلاة وملك اليمين وإنما هى وصية عامة واحدة
ثم قال:
"الثامن: يشهد على الوصية شاهدي عدل
حتى لا يقع فيها تغيير أو تبديل بعد وفاته وله تبديلها وتغييرها بما يرى
فيه الصلاح ويجددها كلما تغيرت الحقوق التي له أو غيرها بما يوضح المقام."
كلام صحيح فلابد من شاهدين من
المسلمين وعند السفر فى بلاد المعاهدين يكونان مسلمين أو غير مسلمين كما
قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين
الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض"
ثم قال :
"التاسع: عليه أن يختار الناظر
والوكيل على وصيته وهو من بأمانته وديانته وقوته على تنفيذ الوصية والعمل
بها سواء في حفظ الوقف والوصية واستثمار ذلك وتعريفه أو في حفظ التركة
والإنفاق منها على الأصاغر من الذرية أو في تربية الأولاد والقيام بمصالحهم
أو في تجهيز الموصي وتغسيله والصلاة عليه ونحو ذلك."
لا يوجد شىء اسمه الناظر أو الوكيل على الوصية فالوصية ينفذها القضاء وهو من يقيم الوصى من الورثة
ثم قال:
"العاشر: يستحب أن يبدأ وصيتة بحمد الله والشهادتين بعد البسملة والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.
وهذا نص للوصيه كتبه بعضهم على سبيل المثال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فهذا ما أوصى به الفقير إلى عفو ربه وهو في حالته المعتبرة شرعا من كمال
عقله وسلامة إدراكه، أوصى وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح
منه، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث
من في القبور. أوصى ذريته وأهل بيته وأقربائه بتقوى الله وطاعته وامتثال
أوامره واجتناب نواهية في السر والعلانية، والمنشط والمكره، والمحافظة على
الصلوات الخمس، والتراحم والترابط وعدم التقاطع والتواصي على الخير وفعله،
وصله الرحم، والتمسك بدين الإسلام والثبات عليه. وأن يبادروا بقضاء ما عليه
من ديون إن وجدت ( ويذكرها ) وأوصى بأن القائم على ذريته من بعده
هو:....وأن له عليه الولاية التامة حتى يرشدوا ويحسنوا القيام على أنفسهم
وأوصاه بأن ينظر لهم فيما يعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم وأن يتقي
الله في ذلك سرا وجهرا. وأوصى بأن يكون ثلث ماله أعمال بر تحت نظر المذكور
آنفا حتى يرشد الأولاد ثم في يد من يرى الوكيل فيه الصلاح من الأولاد أو
يتفق عليه الورثة يستثمر هذا الثلث وينمى حسب ما يراه الناظر وما ينتج من
استثماره يوزع منه في الأعمال الخيرية وجهات البر المتعددة على نظر الوكيل
كالمساعدة في بناء المساجد وتكييفها وتنويرها ووضع الماء فيها والصدقة في
رمضان، وكالمساعدة في طباعة كتب العلم النافعة للإسلام والمسلمين ومساعدة
من يجاهد لإعلاء كلمة الله وكذا يصرف من ربع هذا الثلث على الأقارب
والفقراء والمحتاجين وللناظر تقديم ما يراه من أعمال البر التي تنفع الموصي
بعد وفاته وتعود بالنفع على المسلمين مراعيا في ذلك ظروف الزمان والمكان
وتغيرات الأحوال وإن وجدت حاجة لاستصلاح أصل الثلث فهي مقدمة على ماليس
بمهم مما ذكر في هذه الوصية ولا حرج على الناظر أن يجتهد في هذا الثلث رأيه
في طرق تنميته وأوجه صرفه ضمن حدود الشريعة الإسلامية المطهرة، كذلك لا
حرج عليه أن يأخذ من غلته عن أتعابه ما جرت العادة بأخذه على الأوقاف في
زمنه فإن تبرع بالنظر في الوقف محتسبا ثوابه فأجره على الله وله عند عجزه
أن يقيم ذا كفاءة لذلك ليحل محله من حيث التصرف.
ولا تنفذ هذه الوصية إلا بعد موت الموصي وله الحق في حياته بالتبديل أو
التغيير وسائر أنواع التصرف أوصى بذلك وأشهد لله على ذلك كما أشهد عليه.
وكفى بالله شهيدا، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الوصي :...... الموصي :...... شاهد :...... شاهد :......"
هذه الصيغة كوصية باطلة فكما قال
الله الوصية تكون عامة بالبقاء على الإسلام كما قال تعالى"ووصى بها إبراهيم
بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا أنتم مسلمون"
والوصية المالية لا يوجد فيها أوقاف
أو ما شابه فالأوقاف كما قلت تتناقض مع كون أرض الدولة المسلمة كلها ملكية
مشتركة لا يجوز لأحد ان يمتلك أرضا ملكه فكل ماله هو البيت الذى يقيم به
ينتفع والمال السائل الذى ادخره من وسائل مشروعة كالورث والعمل الوظيفى أو
من غنيمة الجهاد إن كان مجاهدا فهذا هو مال المسلم ولذا اقتسم ألأنصار
والمهاجرون أموال الأنصار وأرضهم وهى ارض الدولة المسلمة
واسضا كما قلت لا يوجد تحديد للوصية
فهى مفتوحة حسب الظروف التى بينها الله من وجوب تأمين مستقبل الصغار كما
تم تأمين مستقبل الكبار بالنفقة عليهم حتى تعلموا وتخرجوا وتوظفوا أو تم
تزويجهم فيما بعد وكمثال مثلا اخوة كبار وصغار من الكبار من تخرج وتوظف
ومنهم مثلا من وصل للسنة الثانية فى التعليم الجامعى ومثلا واحد فى الصف
الأول الابتدائى ومثلا واحد فى الصف الثالث الاعدادى يقوم الأب بحساب ما
انفقه على المتخرج المتزوج فى كل سنة مثلا بالتقريب ويقوم بتقسيم ما معه من
مال مدخر على الولاد حسب ما وصلوا إليه من التعليم فمثلا من فى السنة
الثانية من الجامعة يأخذ نفقة ثلاث سنوات ومن فى الصف الثالث الاعدادى
يأخذ نفقة سبع سنوات ومن فى الصف الأول الابتدائى يأخذ نفقة ستة عشر عاما
فإن تبقى شىء وزع عليهم كميراث كما قال تعالى فإن لم يوجد مال وجب على
الأخ الأكبر أن ينفق على اخوته فإن تخرج الثانى قسمت نفقة الاثنين الباقيين
عليهم فإن تخرج الثالث وتوظف قسمت نفقة الرابع على الثلاثة حتى يتخرج
ويتوظف هو الأخر
الاثنين، 8 مارس 2021
نقد كتاب الولاية على الغير
نقد كتاب الولاية على الغير
الكتاب تأليف هاني بن عبد الله بن محمد الجبير وهو يدور حول الولاية على الأطفال والمجانين وما شابه وفى مقدمته قال:
"من عظيم حكمة الله سبحانه وتعالى
ورحمته بخلقه ، أنه خلق الإنسان أطوارا وأركبه طباقا ، ونقله من حال إلى
حال فهو يخرج من بطن أمه ضعيفا ، نحيفا ، وهن القوى ، ثم يشب قليلا حتى
يكون صغيرا ، ثم حدثا ، ثم مراهقا ، ثم شابا ، كما قال تعالى : { الله الذي
خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة } وكما ابتدأ ضعيفا فإن الله يصيره من
بعد قوته ضعيفا هرما ، حتى لا يكاد يدبر أموره ، ولا يلبي شئونه ، وكما
قال أسامة بن منقذ وقد أعياه حمل القلم بعد ما شاخ :
فأعجب لضعف يدي عن حملها قلما من بعد حمل القنا في لبة الأسد
وكذلك فإن الله يبتلي بعض عباده بأنواع من العاهات ، كالجنون ونحوه ، مما يفقد الإنسان تمييزه ، ولا ريب أن هؤلاء ليسوا بأهل للتصرف
فمن رحمة الله تعالى أن اعتبرت الشريعة الإسلامية الولاية على الغير في حال عجزه عن النظر في مصالحه
ونتناول في هذه الدراسة الولاية الجبرية على الغير في الأمور المالية وذلك
من خلال ما سيأتيك تباعا من تمهيد وفصول ثلاثة وفق الله الجميع لهداه "
وقد بدأ البحث بتعريف الولاية فى اللغة ثم فى الاصطلاح فقال:
"التمهيد :
تعريف الولاية :
أولا : الولاية في اللغة :
الولاية – بكسر الواو – مصدر ولي ،
وولي – والثانية قليلة الاستعمال – يلي وهي تعني القيام على الغير وتدبيره
وتكون الولاية بمعنى القرابة والنصرة ، والمحبة فتأتي الواو مفتوحة
ومكسورة وكلا المعنيين مراعى في الولاية : لأنها تحتاج من الولي إلى
التدبير والعمل كما تحتاج إلى نصرة المولى عليه ، والنسب دعامة قوية من
دعائم تحقيق هذه النصرة وإن كان الأول هو المقصود بهذا البحث
ثانيا : الولاية في الاصطلاح :
هي حق تنفيذ القول على الغير ، شاء
الغير أو أبى فيكون الولي من له حق القول على الغير وقد انتقد مصطفى
الزرقا هذا التعريف ، إذ قال : ( وهذا التعريف غير سديد ؛ لأنه يعرف
الولاية ببيان حكمها لا بشرح حقيقتها ) واختار أن يكون التعريف هو : قيام
شخص كبير راشد على شخص قاصر في تدبير شئونه الشخصية والمالية
والحقيقة أن التعريف ببيان الحكم أو اللوازم الخارجية - وهو الذي يسميه
علماء المنطق بالحد الرسمي - نوع معتبر من أنواع المعرفات ، فلا ضير في
استعماله "
قطعا الولاية ليست دوما من شخص راشد
على شخص راشد فهناك ولاية من راشد على راشد مثل ولاية زكريا(ص)على مريم (ص)
فلم تكن مريم مجنونة ولا طفلة عند الولاية عليها وإنمكا كانت راشدة نوعا
ما بدليل إجاباتها وكلامها
ومثل ولاية الأب أو الأخ على ابنته
فى الزواج فالمرأة لا تتزوج دون أن تكون راشدة ولكنها ولاية فى العقد فقط
كما فى قوله تعالى"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف
ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب
للتقوى"
فالولاية تكون من راشد على قاصر ومن راشد على راشد وهى تعنى المناصرى أى حفظ الولى حقوق من ولى عليه
وتعرض هانى الجبير لمن تثبت فى حقهم الولاية فقال:
"الفصل الأول : من تثبت عليه الولاية :
تثبت الولاية الصغير ، والمجنون –
ومن في حكمه – والمملوك ، والسفيه ، فهؤلاء تثبت عليهم الولاية ونفاذ
تصرفاتهم خاضع لعدة اعتبارات وهناك من لا يولي عليه لكنه يمنع من التصرف
بنوع ، أو أنواع من التصرفات كالمريض مرض الموت ، والمفلس ، وغيرهما ، وهذا
القسم الأخير غير داخل في بحثنا إذ أنه لا يولي عليهم "
الولاية يدخل تحتها التالى :
السفيه والضعيف والأبكم كما قال تعالى" فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل "
والسفيه يطلق على المجانين والضعاف تطلق على الصغار وهم الأطفال ومن لا
يقدر على الإملاء هو الأبكم ومن فى حكمه كالمشلول الذى يقدر على النطق
كما يدخل تحتها البنات الراشدات اللاتى لم يتزوجن والولاية منها الولاية المالية ومنها الولاية فى العقود
ثم قال الجبير:
"وسنستعرض الآن هذه الأصناف الأربعة :
أولا : الصغير :
الصغير في اللغة : ضد الكبير وهو في
عرف الفقهاء : من لم يبلغ من ذكر وأنثى والصغير تثبت عليه الولاية باتفاق
أهل العلم ؛ لقوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن
آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } فلما بين أنه لا يجوز دفع المال
قبل بلوغ النكاح وإيناس الرشد دل ذلك على ثبوت الولي لغير البالغ"
قطعا تعريف الصغير بكونه الذى لم
يبلغ يخالف أن كلمة الأطفال وهم الصغار تطلق على من بلغ ومن لم يبلع كما
قال تعالى "وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من
قبلهم"
فالطفولة تستمر بعد البلوغ سنوات حتى الرشد بدليل أن الرشد قد لا يؤنس أى لا يعرف بعد البلوغ
ثم قال:
"ثانيا : المجنون:
المجنون في اللغة من أصابه الجنون
والجنون استتار العقل واختلاطه ، وفساده وهو في عرف الفقهاء : زوال العقل
وفساده وقد اتفق الفقهاء على إثبات الولاية على المجنون وفي حكم المجنون
المعتوه ، ومن أصابه الخرف لكبر سنه فإن العته نوع من الجنون ؛ إذ هو زوال
العقل إلا أن الحنفية فرقوا بينهما فجعلوا العته نوعا مختلفا ؛ فهو عندهم
من كان قليل الفهم ، مختلط الكلام ، فاسد التدبير ، إلا أنه لا يضرب ولا
يشتم كما يفعل المجنون إلا أنه على هذا الاعتبار أيضا فإن المعتوه تثبت
عليه الولاية ؛ إذ أن الحنفية يلحقونه بالصبي المميز"
المجنون كل من تعدى الطفولة وفقد
العقل سواء كان ذلك نتيجة كونه مؤلف القلب أى مركب النفس تركيب خاطىء أو
أنه بلغ أرذل العمر والصفة التى يعرف بها هى عدم قدرته على التصرف المالى
الصحيح وذلك باإضافة إلى قيامه بأفعال أخرى
ثم قال:
"ثالثا المملوك:
المملوك تثبت عليه الولاية باتفاق ؛ وذلك لعجزه ونقصان رتبته حكما ؛ قال تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } "
المملوك عاقل وليس لمالكه ولاية عليه
بدليل أن يتزوج كما قال تعالى " وامحكوا اليامى منكم والصالحين من عبادكم
وإمائكم" والمراد عبادكم وبدليل أن شريك للمالك فى المال وأن المالك يعطيه
ما يحرر به نفسه كما قال تعالى "والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم
فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأتوهم من مال الله الذى أتاكم"
فكل سلطة المالك على المملوك هو أنه
يعمل لصالح المالك بلا أجر من الصباح حتى الظهيرة وهو وقت العمل الوظيفى
عند الله وفى المقابل على المالك أن يوفر له كل الضروريات
ثم قال الجبير:
"رابعا السفيه:
يقال سفه فلان سفاهة فهو سفيه
والسفه نقص في العقل ، وهو ضد الحلم وفي الاصطلاح : خفة تبعث على العمل في
المال بخلاف مقتضى العقل والشرع "
السفيه فى القرآن يطلق على المجنون
كما يطلق على الطفل قبل الرشد كما قال تعالى "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا"
ثم قال:
"وقد اختلف الفقهاء في السفيه هل يحجر عليه - مما يترتب عليه إقامة ولي عليه - على قولين :
القول الأول : لا يحجر على الحر
البالغ وإن كان سفيها وإنما يوقف تسليم المال إليه حتى يبلغ خمسا وعشرين
سنة ، فإذا بلغها سلم إليه ماله وإن كان مبذرا
وبه قال أبو حنيفة
القول الثاني : يحجر على السفيه مطلقا وبه قاله أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بعدة أدلة منها ما يلي :
1- عمومات الأدلة في البيع والهبة
والإقرار من نحو قوله تعالى : { وأحل الله البيع } فقد شرع الله هذه
التصرفات شرعا عاما والحجر على السفيه يناقض هذه الأدلة
يمكن أن يناقش : بأن عمومات النصوص خص منها المجنون والصغير بالاتفاق ، فليكن السفيه مخصوصا كذلك بالأدلة الدالة على الحجر عليه
2- عن ابن عمر أن رجلا ذكر للنبي أنه يخدع في البيع فقال إذا بايعت فقل :
لا خلابة وعن أنس بن مالك أن رجلا كان يبايع وكان في عقدته ضعف ، فدعاه
النبي (ص)فنهاه عن البيع ، فقال يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع فقال
رسول الله (ص): إن كنت غير تارك للبيع فقل هاء وهاء ولا خلابة
ففي الحديثين دليل على أنه لا يحجر على الكبير ولو تبين سفهه
نوقش : بأن عدم الحجر عليه لا يدل على منع الحجر على السفيه ، لأنه لو كان الحجر عليه لا يصح لأنكر عليهم طلبهم الحجر عليه
3- أن في الحجر عليه سلب لولايته ، وسلبها إهدار لآدميته وإلحاق بالبهائم
وهو أشد ضررا من التبذير فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى فلا يحجر عليه ولو
كان مبذرا منعا للضرر الأعلى
يمكن أن يناقش : بأن الحجر عليه لحظ نفسه حفظا لأمواله ، وإلحاقه بالبهائم
منتقض بالعبد والصغير والمجنون فإنهم يحجر عليه مع آدميتهم
4- أن منع المال منه يراد منه التأديب ، ومنع المال منه بعد بلوغ خمس
وعشرين لا فائدة منه إذ لا يتأدب بعد هذا السن غالبا ، إذ قد يصير جدا في
مثل هذا السن
نوقش : أن ما ذكر من كونه جدا متصور فيمن له دون هذا السن فإن المرأة تكون
جدة لإحدى وعشرين سنة فظهر بهذا عدم صحة تعليق الحكم بهذا الوصف وهو بلوغ
خمس وعشرين سنة
5- أن السفيه حر بالغ عاقل مكلف ، فلا يحجر عليه كالرشيد
نوقش : بأن القياس منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة فإنه بالغ حر عاقل مكلف
ويمنع من ماله لسفهه اتفاقا وما أوجب الحجر قبل خمس وعشرين يوجبه بعدها
واستدل أصحاب القول الثاني بعدة أدلة منها ما يلي :
1- قوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم
رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } فقد علق الدفع على شرطين ، والحكم المعلق على
شرطين لا يثبت بدونهما فلا يدفع المال إلا للرشيد البالغ
2- قوله تعالى : { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما }
فقد بين أن السفيه لا يجوز دفع ماله إليه ، فدل على أن سبب الحجر هو السفه
نوقش :
1- بأن المراد بالسفهاء النساء والأولاد الصغار
2- كما نوقش بأن المراد لا تؤتوهم مال أنفسكم ؛ لأن الله سبحانه أضاف المال
إلى المعطي وأجيب : بأن القول بأن السفهاء النساء غير صحيح ؛ فإنما تقول
العرب في النساء سفائه أو سفيهات كما أجيب بأن إضافة المال للمخاطبين لأنها
بأيديهم وهم الناظرون فيها فنسبت إليهم مع كونها للسفهاء
3- قوله تعالى : { فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن
يمل هو فليملل وليه بالعدل } فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على
الضعيف ، وكان معنى الضعيف راجعا إلى الصغير ومعنى السفيه إلى الكبير
البالغ ؛ لأن السفه اسم ذم ولا يذم الإنسان على مالم يكتسبه
4- روى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا ، فقال علي رضي الله
عنه لآتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد الله بن جعفر الزبير ، فقال قد
ابتعت بيعا ، وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي
فقال الزبير : أنا شريكك في البيع فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكه
الزبير وهذه قصة يشتهر مثلها ، ولم يخالفها أحد في عصرهم ، فتكون إجماعا
5- أن الحجر على الصغار إنما وجب
لمعنى التبذير وعدم الرشد الذي يوجد فيهم غالبا فوجب أن يكون الحجر على من
وجد فيه هذا المعنى وإن لم يكن صغيرا
الترجيح :
بعد تأمل ما سبق يظهر لي رجحان القول الثاني لشهرة الحجر على السفيه عند
الصحابة كما في حديث لا خلابة ، وقصة عبد الله بن جعفر ، مع ما ورد على
أدلة القول الأول من مناقشات "
لا يوجد شىء اسمه الحجر فالموجود هو
الولاية التى تعنى كما قلت حفظ حقوق الفرد العاجز عن التصرف السليم ومن ثم
فهى لا تعنى الاستيىء على مال الفرد العاجز وإنما تعنى الحفاظ عليها حيث
تكون كما هى أمواله وليست أموال الولى فإن أفسد الولى فيها طولب برد المال
لصاحبه وإلا كان سارقا تقطع يده ولذا حرم الله افساد فيها بالإسراف فقال "
ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا"
وكل ما يجوز للولى فيها هو أخذ أجر على القيام بحفظ المال إن كان فقيرا وأما عن كان غنيا فلا يجوز أن يأخذ شىء منها
ثم قال :
"الفصل الثاني : الأحق بالولاية:
يقسم فقهاء المذهب الحنفي الولاية
إلى قسمين : ولاية على النفس ، وولاية على المال والولاية على النفس هي
الإشراف على شئون القاصر الشخصية من صيانة ، وحفظ ، وتأديب ، وتعليم ،
وتزويج ، وتطبيب
والولاية على المال هي الإشراف على شئون القاصر المالية من حفظ المال ، وإبرام العقود ، وسائر التصرفات المتعلقة بالمال
أما الجمهور فإن الولي على النفس عندهم هو الولي على المال ويظهر ذلك من خلال تأمل ما يلي :
1- أنني لم أجد منهم من قسم الولاية إلى قسمين كما فعل فقهاء الحنفية
2- أن الولي على المال عندهم هو الذي يملك حق الإجبار على التزويج ، كل على
حسب ما اختاره من ترتيب الأولياء وهذا يعني أن الولي على النفس هو الولي
على المال
3- أن المالكية قسموا الحجر إلى
قسمين : حجر بالنسبة للنفس ، وحجر بالنسبة للمال وعنوا بالحجر على النفس
تدبير نفس الصبي وصيانته وجعلوا الولي فيهما واحدا
4- وأن الحنابلة جعلوا الولي على المال في باب الحجر هو الولي على النفس ،
الذي من حقه الإذن في الإجراء الطبي للقاصر ، فقد قال ابن قدامة: ( وإن قطع
طرفا من إنسان فيه أكلة ، أو سلعة ، بإذنه ، وهو كبير عاقل فلا ضمان عليه ،
إن كان من قطعت منه صبيا أو مجنونا وقطعها أجنبي ، فعليه القصاص ؛ لأنه
لا ولاية له عليه ، وإن قطعها وليه ، وهو الأب ، أو وصيه ، أو الحاكم , أو
أمينه المتولي عليه ، فلا ضمان عليه ) وقد قال قبل ذلك في باب الحجر : (
ولا ينظر في مال الصبي والمجنون ما داما في الحجر ، إلا الأب أو وصيه بعده ،
أو الحاكم عند عدمهما )
فبناء على ما سبق فقد اختلف الفقهاء في الأحق بالولاية على أربعة أقوال :
القول الأول : أن الولاية تثبت للأب ، ثم لوصيه ، ثم الحاكم ، وهو مذهب المالكية ، والحنابلة
القول الثاني : أنها بعد الأب للجد - أب الأب - ثم وصي من تأخر موته منهما ، ثم الحاكم ، وهو مذهب الشافعي ، ورواية عن الإمام أحمد
القول الثالث : أن الولاية – على النفس – تكون للأقرب فالأقرب من العصبات
بالنفس على ترتيبهم في الإرث ، والولاية على المال تكون للأب ، ثم وصيه ثم
الجد – أب الأب – ثم وصيه ، ثم القاضي وهو مذهب الحنفية
القول الرابع : أن الولاية تثبت للأم بعد الأب والجد ، ثم تكون للأقرب من
العصبات بالنفس ، وهو قول أبي سعيد الإصطخري من الشافعية ، ورواية عن أحمد ،
واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية
الأدلة :
استدل الفريق الأول بعدة أدلة منها :
1- أن الولد موهوب لأبيه ؛ قال تعالى : { ووهبنا له يحيى }
وقال زكريا : { رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } ، ولاشك أن الموهوب ولي على الهبة
2- أن الأب أكمل نظرا وأشد شفقة من غيره وهذا يستلزم توليته على ولده
3- وأما تقديم الوصي بعد الأب : فلأنه نائب الأب ، فأشبه وكيله في الحياة
4- وأما الحاكم ؛ فلأنه ولي من لا ولي له ؛ لحديث عائشة مرفوعا : (( السلطان ولي من لا ولي له ))
واستدل الفريق الثاني بما استدل به الفريق الأول
1- كما استدل على ولاية الجد بأنه أب في الحقيقة وإن علا ؛ لأن له إيلادا ؛
قال تعالى : ل{ ملة أبيكم إبراهيم } وإذا ثبتت الولاية للأب فليكن الجد
كذلك لاشتراكهما في الأبوة
ونوقش :بأن الجد لا يدلي بنفسه وإنما يدلي بالأب فهو كالأخ ، والأخ وسائر العصبات لا ولاية لهم
2- واستدلوا بأن الجد أشفق من غيره فوجب تقديمه
ونوقش :بأن الأب لا يوصي لغير الجد إلا لسبب اطلع عليه واستدل الفريق الثالث بعدة أدلة منها ما يلي :
1- أن الولاية مبناها على الشفقة ، والعصبة أشفق من غيرهم
ويمكن أن يناقش :بأن الأم أكثر شفقة فتقديمها في الولاية أحق
2- وأن الأب لا يوصي لغير الجد مع وجوده – إلا لسبب اطلع عليه
ويمكن أن يناقش :بأن الولاية مبناها على الشفقة ، وشفقة الجد على أولاد
ابنه أكبر من شفقة الوصي غالبا واستدل الفريق الرابع بعدة أدلة منها :
ما استدلوا بأن الأم أحد الأبوين فتثبت لها الولاية كالأب ولكمال شفقتها
فهي أولى من الوصي الأجنبي واستدلوا لولاية العصبة بحجر الابن على أبيه عند
خرفه
الترجيح :
الراجح من الأقوال السابقة هو القول
الرابع ؛ وذلك لقوة أدلته ولمطابقته للحاجة والواقع ؛ إذ أقارب القاصر أشفق
عليه ، وأعلم بحاجته من الوصي الأجنبي والحاكم ، ثم إنه لا يحتاج إلى
الرفع إلى الحاكم إذا لم يوجد أحد من عصباته ، وأما الأقوال الأخرى فإنه لا
يقام ولي لمن فقد أباه ، أو أباه وجده ، إلا من قبل الحاكم وفي هذا من
المشقة ما فيه
وجميع ما سبق في الصغير ، ومن بلغ مجنونا أو سفيها ، أما من جن بعد بلوغه أو خرف ، فقد اختلف الفقهاء فيه على قولين :
القول الأول : أنه لا يحجر عليه إلا الحاكم ولا تكون ولايته إلا للحاكم ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة
القول الثاني : أن ولايته تعود لمن كان وليا عليه في صغره وهو مذهب المالكية ، وقول أبي يحيى البلخي من الشافعية ، وهو قول للحنابلة
الأدلة :
استدل الفريق الأول بعدة أدلة منها ما يلي :
1- أن ولاية أوليائه انتهت ببلوغه
2- ولأن الحجر عليه يفتقر إلى الحاكم
واستدل الفريق الثاني بأن أولياءه أشفق
الترجيح :
عند التأمل في القولين السابقين وما في الأول من احتياط ، وما في الثاني من
رعاية لمصلحة القاصر ، يظهر لي أن الأولى جعل الحجر بيد الحاكم ، وعليه أن
يفوضه لمن يختاره من أقارب القاصر لكونهم أشفق وقد أشار إلى ذلك الشافعي "
قطعا الولى يكون من الورثة للفرد
وليس من غيرهم فالولاية هى حق لكل من يرث الفرد الموصى عليه وأولهم الأب
والأم ثم الأجداد للأب ثم الاخوة والأخوات فإن لم يوجد أحد منهم تولى
الأعمام الولاية والعمات بعدهم
ثم قال :
"مسألة :لا خلاف بين أهل العلم أن الولي على العبد سيده "
كما سبق القول لا توجد ولاية للمالك على المملوك فى الإسلام ثم قال:
"الفصل الثالث : انتهاء الولاية:
لا خلاف بين أهل العلم أن الولاية على المجنون تنتهي بإفاقته عند الشافعية والحنفية واشترط المالكية والحنابلة الرشد مع الإفاقة
وأما الصغير فقد اختلف الفقهاء بم تنتهي الولاية عليه ، على قولين :
القول الأول : تنتهي الولاية عليه ببلوغه وهو قول أبي حنيفة
القول الثاني : تنتهي بالبلوغ رشيدا وهو قول الجمهور
وقد سبق بيان ذلك مستوفى كما اختلف الفقهاء هل يحتاج إنهاء الولاية عليه إلى حكم حاكم بذلك أم لا على أقوال ثلاثة :
القول الأول : أنها تنتهي بفك القاضي الحجر عنه وهو قول للشافعية
القول الثاني : تنتهي بنفس بلوغه رشيدا وهو قول محمد بن الحسن ، ومذهب الشافعية والحنابلة
القول الثالث : التفصيل فإن كان ذا أب فتنتهي الولاية عليه ببلوغه رشيدا ،
وإن كان وليه الوصي فلا بد مع ذلك من فك الولي للحجر عنه وكل ذلك دون إذن
قاض وهو مذهب المالكية
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد
واستدل أصحاب القول الثاني بعدة أدلة منها ما يلي :
1- قوله تعالى : { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم }
فلم تشترط الآية فك قاض أو وصي أو غيرهما فالقول به زيادة على النص
2- أنه حجر ثبت بغير حاكم لقم يتوقف زواله على إزالة الحاكم كحجر المجنون
واستدل أصحاب القول الثالث بما يلي :
أن الأب لما أدخل ولده في ولاية الوصي صار بمنزلة ما لو حجر عليه وهو إذا حجر عليه صار لا ينطلق إلا بإطلاقه
الترجيح :
الظاهر من الأقوال السابقة هو عدم احتياج إنهاء الولاية إلى حكم حاكم ولا
فك وصي ؛ فإن الله تعالى لم يشترط ذلك ، ولأن إقامة الولي عليه كانت بسبب
صغره ، فتزول بزوال الصغر
سواء في ذلك ولاية الأب أو الوصي والله أعلم
وأما السفيه فإن من رأى الحجر عليه ، أنهى الولاية عليه برشده ، إلا أن الفقهاء اختلفوا هل يحتاج ذلك لحكم حاكم أم لا ؟ على أقوال :
القول الأول : أن الولاية عليه تنتهي بظهور الرشد دون حكم وهو قول محمد بن الحسن
القول الثاني : أنه لا بد مع رشده من حكم حاكم بفك الحجر عنه وهو قول أبي يوسف ، ومذهب الشافعية والمالكية
القول الثالث : التفصيل ، فإن كان الحجر عليه بعد بلوغه فلا ينفك عنه إلا
بحكم القاضي ، وإن استصحب السفه بعد بلوغه فإنه ينفك عنه الحجر برشده وهو
مذهب الحنابلة
وعند تأمل هذه الأقوال وما وجهت به نجد أن تعليلاتهم تدور حول سبب الحجر
عليه فإن كان السفة فإن رشده يرفعه ، وإن كان حكم القاضي فالحكم لا يرتفع
إلا بحكم
والذي يظهر لي رجحان القول الثالث إذ من بلغ غير رشيد فهو مشمول بالآية {
فإن آنستم منهم رشدا } فيكفي رشده لإطلاقه وتسليم ماله له وأما من حجر
عليه الحاكم فإن الحكم لا يرتفع إلا بحكم وفي هذا جمع بين الأقوال كما ترى "
وما سبق من كلام يؤخذ عليه التالى :
- أن الولايات تكون كلها تابعة
للقضاء فهو من يقررها حتى يمكن معاقبة الولى المفسد فيها فليست الولاية
مفتوحة هكذا فوظيفة المجتمع ككل هو الحفاظ على بعضه ولا يمكن أن يكون
الحفاظ فى حالة الولايات إن لم تكن هناك رقابة قضائية فالقاضى كل شهر أو
نصف يطمئن على أموال هؤلاء حتى لا تضيع
- أن الرشد يكون اختباره بمعرفة
الولى فإن عرف من السفيه رشدا أبلغ القاضى وأشهد الشهود على رده المال حتى
لا يحاسب بعد ذلك على المال