نقد كتاب نقض دعاوى من استدل بيسر الشريعة على التيسير في الفتاوى
الكتاب تأليف أحمد بن عبد الكريم
نجيب وهو يدور حول موضوع أن المفتين المحدثين يعملون على تيسير الأحكام
للناس بشكل مفرط وفى هذا قال:
"ففي أوج انتشار منهج التيسير في
الإفتاء ، عمد بعض الميسرين إلى تكلف إيجاد مرجعية شرعية ، و تأصيل منهجية
فقهية فجة ، تعمد إلى ما في نصوص الوحيين ، و كلام السابقين ، من أدلة على
أن الدين يسر لا مشقة فيه ، و تتذرع بها لتبرير منهجها في إختيار أيسر
المذاهب ، والإفراط في التيسير في الفتاوى المعاصرة ، إلى حد يبلغ حافة
الإفراط ، ويخشى على من وقع في أن يصير إلى هاوية الانحلال من التكاليف أو
بعضها ، أوالقول على الله بغير علم ، بتقديمه ما يستحسنه بين يدي الله و
رسوله وقد تأملت أدلة القوم النقلية ، فإذا هي آيات محكمات ، واخبار صحيحة
ثابتة ، غير أني لم أجد فيها دليلا على ما ذهبوا إليه ، بل بعضها يدل على
خلاف مذهبهم "
الرجل هنا ينعى على أهل الفتوى
المحدثين تساهلهم فى إصدار الأحكام فى القضايا بعير دليل لمصلحة الناس دون
النظر لتحريم الله هذا من تحليله
وقد بين المؤلف نصوص التيسير فى الوحى فقال:
"المقصد الأول:
نصوص التيسير من الكتاب والسنة:
استدل دعاة التيسير بعموم النصوص الدالة على أن التيسير و رفع المشقة مقصد من مقاصد التشريع الإسلامي ، كقوله تعالى :
{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة : 185 ]
و غفلوا عن الآية التي قبلها ، و فيها رفع رخصة الفطر في رمضان مع الكفارة
لمن قدر على الصوم ، و هوما ثبت بقوله تعالى في الآية السابقة لها : { و
على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } [ البقرة : 184 ] روى البخاري عن
سلمة بن الأكوع أنه قال : لما نزلت { و على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين }
، كان من أراد أن يفطر و يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها قلت : و
هذا من قبيل النسخ بالأشد ، و هومن التشديد وليس من التيسير ، في شيء ،
فتأمل !
ومثل ذلك استدلالهم بقوله تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [
الحج : 78 ] ، متغافلين عن صدر الآية ذاتها ، و هوقوله تعالى : { و جاهدوا
في الله حق جهاده هواجتباكم } مع أنه لا مشقة تفوق مشقة الجهاد والتكليف به
، فبقي أن يحمل رفع الحرج على ما رفع بنص الشارع الحكيم سبحانه ، لا بآراء
الميسرين ومن هذا القبيل ما رواه الشيخان في صحيحيهما ، وابو داود في سننه
, واحمد في مسنده ، عن أم المؤمنين عائشة قالت : ( ما خير النبي (ص)بين
أمرين إلا اختار أيسرهما ، ما لم يأثم ، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه )
وما رواه البخاري في كتاب العلم من صحيحه ، ومسلم في الجهاد والسير عن أنس ,
عن النبي (ص)، قال : « يسروا ولا تعسروا ، و بشروا ولا تنفروا » و في
رواية للبخاري في كتاب الأدب : « يسروا ولا تعسروا ، و سكنوا ولا تنفروا »
وروى مسلم وابو داود عن أبى موسى قال : كان رسول الله (ص)إذا بعث أحدا من
أصحابه في بعض أمره قال : « بشروا ولا تنفروا و يسروا ولا تعسروا »
قلت : جميع ما تقدم من نصوص الوحيين ،
وكثير غيره مما يقرر قيام الشريعة الغراء على اليسر ونفي الضرر ، ورفع
الحرج ، فهمه الميسرون على غير وجهه ، وحملوه ما لا يحتمل ، متعنتين في
توجيهه لنصرة شبهتهم القاضية بجعل التيسير في الفتوى منهاجا رشدا ، و فيما
يلي نقض غزلهم ، وكشف شبههم إن شاء الله :
أولا : ثمة فرق لغوي بين اليسر والتيسير ، فاليسر صفة لازمة للشريعة
الإسلامية ، ومقصد من مقاصدها التشريعية جاء به الكتاب والسنة ، وانزله
النبي (ص)والسلف الصالح منزلته ، أما التيسير فهومن فعل البشر ، ويعني جعل
ما ليس بميسر في الأصل يسيرا ، وهذا موطن الخلل
ثانيا : إن اختيار النبي (ص)للأيسر في كل أمرين خير بينهما ، كما في حديث عائشة المتقدم فيه أربع نكات لطيفة :
النكتة الأولى : أن الاختيار واقع منه (ص)فيما خير فيه ، وليس في كل ما
أوحي إليه أو كلف به ، هواوامته ، ومثال ذلك الاختلاف في صيغ الأذان ، و
تكبيرات العيد ، وما إليه حيث لا يعيب من أخذ بهذا على من أخذ بذاك من
العلماء ، لثبوت الروايات بالأمرين كليهما
والثانية : تقييد التخيير بما لم يكن إثما ، ولا شك أن العدول عن الراجح
إلى المرجوح ، أو تعطيل ( ومن باب أولى رد ) ما ثبت من الأدلة الشرعية إثم
يخشى على صاحبه من الضلال ، فلا وجه لاعتباره من التيسير المشروع في شيء
والثالثة : أن التخيير المذكور في
الحديث يحمل على أمور الدنيا لا الدين ، و هذا ما فهمه أهل العلم قبلنا ،
وقد أمرنا بالرد إليهم ، ومنهم الحافظ ابن حجر ، حيث قال رحمه الله في
الفتح : ( قوله بين أمرين : أي من أمور الدنيا لأن أمور الدين لا إثم فيها
و وقوع التخيير بين ما فيه إثم وما لا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح ،
واما من قبل الله ففيه إشكال ؛ لأن التخيير إنما يكون بين جائزين ) [ فتح
الباري : 6 / 713 ]
والنكتة الرابعة والأخيرة : أن هذا الخبر ما لم يقيد بما سبق سيكون معارضا
باختيار النبي (ص)الأشق على نفسه ، كقيامه الليل حتى تتشقق قدماه مع أن
الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الحافظ في الفتح : (
لكن إذا حملناه على ما يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن يخيره بين أن يفتح عليه
من كنوز الأرض ما يخشى مع الاشتغال به أن لا يتفرغ للعبادة مثلا ، و بين
أن لا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف ، وان كانت السعة أسهل منه ، والإثم على
هذا أمر نسبي ، لا يراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة له ) [ فتح الباري :
6 / 713 ]"
الرجل كلامه صحيح هنا فلا يوجد يسر
أو تيسير ما دام الأمر محرما فأحكام الله هى أحكام لا تتغير لأنها فى الأصل
عادلة ومن ثم لا يوجد اختيار إلا فى الأحكام التى خير فيها الله المسلم
بين أمرين أو ثلاثة أو أكثر مثل حكم القتل ففيه القتل والعفو دون دية
والعفو مع الدية كما قال تعالى "كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر
والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف
وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب
أليم" ومثل حكم الأكل " ونفضل بعضها على بعض فى الأكل" فالمسلم مخير بين
مئات أو آلاف الأطعمة
التخيير هنا هو ما يسمونه اليسر أو التيسير ولكنه كما قلنا ترتبط بتلك الأحكام الاختيارية
وقد أخبرنا الكاتب بأنه لا تكليف بدون مشقة فقال:
"لا تكليف بدون مشقة ، وان كانت
المشقة الحاصلة بكل تكليف بحسبه وهي متفاوتة ، فإذا جاز لنا تخير أيسر
المذاهب دفعا لكل مشقة ، ترتب على ذلك إسقاط كثير من التكاليف الشرعية قال
الشاطبي ( المقصد الشرعي من وضع الشريعة هو اخراج المكلف عن داعية هواه حتى
يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد الله اضطرارا ) [ الموافقات : 2 / 128 ]
وقال الإمام شمس الدين ابن القيم ( لو جاز لكل مشغول و كل مشقوق عليه
الترخيص ضاع الواجب واضمحل بالكلية ) [ إعلام الموقعين 2 / 130 ]وقال أيضا
في معرض كلامه عن رخص السفر : ( إن المشقة قد علق بها من التخفيف ما
يناسبها ، فإن كانت مشقة مرض والم يضر به جاز معها الفطر والصلاة قاعدا أو
على جنب ، وذلك نظير قصر العدد ، وان كانت مشقة تعب فمصالح الدنيا والآخرة
منوطة بالتعب ، ولا راحة لمن لا تعب له بل على قدر التعب تكون الراحة
فتناسبت الشريعة في أحكامها ومصالحها بحمد الله ومنه ) [ إعلام الموقعين 2 /
131 ] قلت : فمن آثر الراحة والدعة في مقام الجد والنصب ، فقد خالف الصواب
، و غفل عما أريد منه ، وما أنيط به ، ولو كان في البعد عن الجد والجهد في
الطاعة بدون مرخص شرعي مندوحة لغير ذوي الأعذار ، لما قال تعالى لخير خلقه
، واحبهم إليه : ( فإذا فرغت فانصب ) [ الانشراح : 7 ] "
ما ذكر هنا عن المشقة والتشديد هو
ضرب من الخروج على شرع الله فأحكام الله عادلة وشدتها ويسرها وهو ثقلها أى
كبرها وخفتها مرتبط بالإنسان نفسه فإن كانت مؤمن بها فهى خفيفة عليه وإن
كافر بها فهى ثقيلة عليه كما قال تعالى
"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين"
وقد دعا المؤمنون الله ألا يشرع لهم إصرا أحكام ثقيلة أى إصر كما قال تعالى :
"ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"
ولذا شرع الله كله سهل أى ليس فيها حرج أى أذى كما قال تعالى " وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
ثم تحدث عن التنفير من الشدة فقال :
"ما ورد في التحذير والتنفير من
التشديد والتعسير والمشاقة والتنطع ، والتعمق - وما إلى ذلك - على النفس
والغير ، لا يدل على التخيير ( أو التخير ) في الأحكام الشرعية ، لدلالة
النصوص على التكليف بالأشد في مواضع كثيرة ، ولأن النسخ بالأشد مما جاءت به
الشريعة بالاتفاق ، فضلا عن حمل جمهور أهل العلم لنصوص النهي عن التنطع
ونحوه على ما كان فيه مجاوزة للمشروع ، كالوصال في الصيام ، فهومما نهي عنه
، وان كان مقدورا عليه بدون مشقة ، بخلاف الصوم المشروع فلا يسقط عمن وجب
عليه حتى وان ثبتت مشقته ، ما دام مقدورا عليه ، وقد تقدم ذكر بعض أقوال
أهل العلم في أن الأصل في التكليف ، أنه قائم على المشقة المقدور عليها
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( التشديد
تارة يكون باتخاذ ما ليس بواجب ، ولا مستحب ، بمنزلة الواجب والمستحب في
العبادات ، وتارة باتخاذ ما ليس بمحرم ، ولا مكروه ، بمنزلة المحرم
والمكروه في الطيبات ، وعلل ذلك بأن الذين شددوا على أنفسهم من النصارى ،
شدد الله عليهم لذلك ، حتى آل الأمر إلى ما هم عليه من الرهبانية المبتدعة ،
و في هذا تنبيه على كراهة النبي (ص)لمثل ما عليه النصارى من الرهبانية
المبتدعة ، وان كان كثير من عبادنا قد وقعوا في بعض ذلك ، متأولين معذورين ،
أو غير متأولين ولا معذورين ) [ اقتضاء الصراط : 1/103 ]
وقال ابن القيم ( نهى النبي (ص)عن التشديد في الدين ، وذلك بالزيادة على
المشروع ، واخبر أن تشديد العبد على نفسه هو السبب لتشديد الله عليه ؛ إما
بالقدر ، واما بالشرع ؛ فالتشديد بالشرع كما يشدد على نفسه بالنذر الثقيل ،
فيلزمه الوفاء به ، و بالقدر كفعل أهل الوسواس ، فإنهم شددوا على أنفسهم ،
فشدد عليهم القدر ، حتى استحكم ذلك ، و صار صفة لازمة لهم ) [ إغاثة
اللهفان : 1/132 ]
ولا يقال : إن أحكام الشريعة تتدرج من الأشد إلى الأيسر ، ولا من الأيسر
إلى الأشد ، باضطراد ، لأنها اشتملت على الأمرين معا ، و هذه المسألة
مبسوطة في مباحث النسخ في كتب الأصول ، والأمثلة عليها كثيرة من الكتاب
والسنة ، ومن استقرأها وقف على حقيقة مفادها أن التدرج من الأيسر إلى الأشد
هو الغالب في النسخ ، و هوما يصلح دليلا على نقيض ما ذهب إليه دعاة
التيسير ، ومؤصلوه في هذا الزمان
لقد جاء الشرع بالتشديد بعد الترخيص في مواضع منها ما تقدم ذكره من إيجاب الصيام على كل مكلف بعد أن كان على التخيير في حق من يطيقه
و نحو ذلك ما جاء في تحريم الخمر من
التدرج من الأيسر إلى الأشد ، حيث كان مباحا على الأصل ، ثم نزلت الآية
لتفيد كراهته بالإشارة على ربو اثمه على نفعه ، ثم حرم أثناء الصلاة خاصة ،
ثم نزل تحريمه في الكتاب ، وحد شاربه في السنة و كذلك الحال في تشديد حد
الزنا من الإيذاء باللسان واليد ، إلى حبس الزواني في البيوت حتى يأتيهن
الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ، ثم الجلد للبكر ( والتغريب في بعض المذاهب )
، والرجم للمحصن ونحوه ما كان من النهي عن الجهاد في أول الأمر ، ثم الإذن
فيه ، ثم إيجابه على غير ذوي الأعذار بعد الهجرة والأمثلة غير ما ذكرنا
على أن الشرع الحنيف جاء بالتدرج في التشريع من الأيسر إلى الأشد كثيرة ،
ولو أردنا تتبعها ، وذكر أدلتها وما يتفرع عنها من مسائل وأحكام ، لطال بنا
المقام ، قبل أن نصير إلى التمام
و هذا يدل على نقيض ما تذرع به الميسرون ، يسر الله لنا ولهم سبل الهدى ،
ووقانا مضلات الهوى وموارد الردى فإذا أضيف إليه ما قررناه آنفا ، من بطلان
استدلالهم بنصوص الوحيين على الجنوح إلى التيسير على وجه التخيير ، ظهر
لنا الحق الصريح ، و هو إغلاق باب الاجتهاد في مورد النص الصحيح ، و وجوب
الرد إلى الله تعالى و رسوله على وجه التسليم والقبول ، والله أعلم واحكم "
كرر الرجل نفس الخطأ وهو أن أحكام
الله بها مشقة وتشديد وكما قلنا الشدة متوقفة على الكفر واليسر متوقف على
الإيمان ونجد فى الفقرة السابقة تناقض ما بين التالى :
الرجل قال أن الشرع تضمن التدرج من السهل للأشق كما تضمن الأشق للأسهل معا فقال:
"ولا يقال : إن أحكام الشريعة تتدرج من الأشد إلى الأيسر ، ولا من الأيسر إلى الأشد ، باضطراد ، لأنها اشتملت على الأمرين معا"
ومع هذا قال أن الشره جاء بالتدرج من الأسهل للأشق فقال:
" والأمثلة غير ما ذكرنا على أن
الشرع الحنيف جاء بالتدرج في التشريع من الأيسر إلى الأشد كثيرة ، ولو
أردنا تتبعها ، وذكر أدلتها وما يتفرع عنها من مسائل وأحكام ، لطال بنا
المقام ، قبل أن نصير إلى التمام"
وفى الباب الثانى ذكر أقوال من سماهم السلف فى الموضوع فقال:
" المقصد الثاني:
أقوال السلف في اختيار أيسر المذاهب:
تذرع دعاة التيسير في العصر الحديث
بما روي عن السلف والأئمة المتبعين بإحسان ، من استحباب الأخذ بالرخص ومن
ذلك ، قول قتادة ( ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم ) [ انظره في : تحفة
المولود ، ص : 8 ] وقول سفيان الثوري ( إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة ,
فأما التشديد فيحسنه كل أحد ) [ آداب الفتوى للنووي ، ص : 37 ] وقول شيخ
الإسلام ابن تيمية : ( إذا فعل المؤمن ما أبيح له قاصدا العدول عن الحرام
لحاجته إليه فإنه يثاب على ذلك ) [ مجموع الفتاوى : 7 / 48 ] وقول ابن
القيم : ( الرخص في العبادات أفضل من الشدائد ) [ شرح العمدة : 2 / 541 ]
وقول الكمال بن الهمام في التحرير : ( إن المقلد له أن يقلد من يشاء ، وان
أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد أخف عليه ، لا أدري ما يمنعه من النقل
أوالعقل و كون الإنسان يتتبع ما هو الأخف عليه من قول مجتهد مسوغ له
الاجتهاد ، ما علمت من الشرع ذمه عليه ، وكان (ص)يحب ما خفف عن أمته )
وقول الشاطبي : ( المفتي البالغ ذروة
الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور ، فلا
يذهب بهم مذهب الشدة ، ولا يميل إلى طرف الانحلال ، والدليل على صحة هذا
أنه الصراط المستقيم ، الذي جاءت به الشريعة ، فإنه قد مر أن مقصد الشارع
من المكلف ، الحمل على التوسط من غير إفراط ولا تفريط ، فإذا خرج عن ذلك في
المستفتين خرج عن قصد الشارع ، ولذلك كان ما خرج عن المذهب الوسط مذموما
عند العلماء الراسخين ) [ الموافقات : 4 / 285 ]
إلى غير ذلك مما وقفوا عليه فاحتجوا به ، أو غاب عنهم فأغفلوه ولو تأملنا
ما أوردناه ( ولا أعلم لهم استدلالا بغيره من أقوال الأئمة ) لما رأينا فيه
دليلا على التيسير الذي يدندن حوله المعاصرون ، فقتادة يدعوا إلى الترخص
حيث شرع الله الرخصة ، فيقول : ( ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم ) (
ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم ) ( ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم ) ،
ولا يقول : رخصوا باستحسانكم ، أولمجرد التخفيف عن العباد أومسايرتهم وابن
تيمية يذكر الاستغناء بالحلال عن الحرام ، وليس الإفتاء بعدم حرمة الحرام
أصلا ، أو اختيار قول من يعدل عن التحريم إلى التحليل أومجرد الكراهة ، وان
ضعفت حجته ، و وهت شبهته أما ابن القيم فكلامه في الرخص في العبادات ، و
هذا لا خلاف فيه ، خلافا لدعاة التيسير الذين وقعوا في تحليل الحرام ، و
نفي الكراهة عن المكروه ، و شتان ما بين المذهبين وما يروى عن سفيان لا
يؤخذ منه الترخيص بإسقاط الواجب ، أو تحليل المحرم ، ولكنه موجه إلى ما
ينبغي أن يفتي به العالم من وقع في حرج متيقن ليعينه على القيام بما وجب
عليه ، لا ليسقطه عنه ، وذلك كثيرا ما يقع في باب الكفارات ، وأداء النذور و
نحوها وما روي عن ابن عيينة ، قال به غيره ، ولكنهم تحوطوا في ضبط صوره
بالتمثيل له قال النووي : ( وأما من صح قصده , فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة
فيها , لتخليص من ورطة يمين و نحوها , فذلك حسن جميل ، و عليه يحمل ما جاء
عن بعض السلف من نحو هذا , كقول سفيان : إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة ,
فأما التشديد فيحسنه كل أحد ) [ آداب الفتوى للنووي ، ص : 37 ]
و ننبه هنا إلى أن ما روي عن السلف
الصالح ، في الحث على التمسك بالعزائم ، والتحذير من الترخص المجرد عن
الدليل ، أضعاف ما روي عنهم في التيسير والترخيص ، والعدل أن يجمع بين
أقوالهم ، لا أن يسقط بعضها ، أو يضرب بعضها ببعض "
الرجل هنا بدلا من أن يرجع المسألة
لكتاب الله أو حتى الروايات المنسوبة للنبى(ص) يرجعه لأقوال بشر والفيصل
ليس هؤلاء البشر مهما بلغوا من العلم الفيصل هو نصوص الوحى
الرخصة والشدة كما يستعمل القوم تلك
الألفاظ حكمها هو حكم الله فلا رخصة إلا بنص ولا شدة إلا بنص لأن كل شىء
مبين موضح فى القرآن كما قال تعالى " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
وقال "وكل شىء فصلناه تفصيلا"
وعاد الكاتب إلى حكاية السلف فقال :
"وربما اتضحت الصورة أكثر إذا
قربناها بالتمثيل لما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ،
فإذا رجعنا إلى سيرهم وقفنا على معالم منهجهم في التشديد والتيسير على
النفس والغير ، ومن أبرز تلك المعالم :
أولا : تشديد العالم على نفسه أكثر مما يشدد على غيره
ولهذا المعلم ما يشهد له من السنة ، حيث أرشد إليه رسول الله (ص)إليه معاذ
بن جبل ، حين أمره بالإيجاز إذا أم الناس في الصلاة ، و يقتضي هذا الترخيص
له في الإطالة إذا صلى فذا ، كما في الصحيحين و غيرهما
ثانيا : عرف عن السلف الصالح ، من الصحابة الكرام ومن بعدهم التشديد على
الناس فيما تساهلوا فيه ، و هذا خلاف ما عليه ميسرة العصر ، من التيسير
فيما كثر وقوع الناس فيه ومن ذلك قول عمر الفاروق : ( فلو أمضيناه عليهم )
حينما حكم بإيقاع طلاق المجلس ثلاثا ، وأمضاه على الناس ، لأنهم استعجلوا
بعد أن كانت لهم فيه أناة
وكذلك تضمين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للصناع ، بعد أن فسدت الذمم و
تغيرت النفوس ألا ترى أن عمر و علي رضي الله عنهما قد بالغا في التشديد في
هاتين المسألتين ، استحسانا ، رغم وجود ما يراه الميسرون المعاصرون مقتضيا
للتيسير ، ومستلزما للتخفيف مراعاة ظروف المجتمع ، و رفعا للحرج عن الناس
ثالثا : أن من السلف من كان يفتي
بالفتوى ، أو يقضي بالقضاء ، ثم يرجع عنه إذا بلغه ما هو أقوى منه دليلا
وأقوم سبيلا ، إذ إن العبرة عنهم بما جاء من عند الله ، و ثبت عن رسول الله
، وليس بالتيسير أو التشديد
أخرج مسلم في كتاب الحج من صحيحه عن أبي موسى الأشعري : ( أنه كان يفتي
بالمتعة فقال له رجل : رويدك بعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير
المؤمنين في النسك بعدك ، فقال : يا أيها الناس : من كنا قد أفتيناه فتيا
فليتئد ، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا ، قال : فقدم عمر ، فذكرت
ذلك له ، فقال : أن تأخذ بكتاب الله فإن الله تعالى قال : { واتموا الحج
والعمرة لله } [ البقرة: 196 ] ، وان تأخذ بسنة رسول الله (ص)، فإن رسول
الله (ص)لم يحل حتى نحر الهدي )
والأمثلة غير هذا في رجوعهم إلى الحق كثيرة ، فهل في دعاة اليوم من يلزم
غرز السابقين ، و ينحو نحوهم ، فيقف عند الدليل ، و يرجع إليه إن بلغه ،
ولو بعد حين ، ولا يجد غضاضة في أن يقول : ( تلك على ما قضينا ، وهذه على
ما نقضي ) ؟
رابعا : كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يدورون مع الدليل حيث دار ، فمنهم الميسر ومنهم المشدد ، ولكن عن علم و بصيرة و دليل
وكلهم من رسول الله مقتبس غرفا من البحر أو رشفا من الديم
وان كان فيهم من يلتزم في عمله الأحوط في مقابل من يجنح إلى الأيسر ، ولكن
الحامل لكل منهما على مذهبه لا يخرج عن الاستدلال بما ثبت عنده عن نبي
الهدى (ص)و يحسن التمثيل لاختلاف آراء الصحابة في هذا الأمر بما كان عليه
الصاحبان الإمامان : عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن عمر فقد كان (
أحدهما يميل إلى التشديد والآخر إلى الترخيص وذلك في غير مسألة ، و عبد
الله بن عمر كان يأخذ من التشديدات بأشياء لا يوافقه عليها الصحابة فكان
يغسل داخل عينيه في الوضوء حتى عمي من ذلك ، و كان إذا مسح رأسه أفرد أذنيه
بماء جديد ، و كان يمنع من دخول الحمام ، و كان إذا دخله اغتسل منه ، وابن
عباس كان يدخل الحمام ، و كان ابن عمر يتيمم بضربتين ضربة للوجه ، و ضربة
لليدين إلى المرفقين ، ولا يقتصر على ضربة واحدة ، ولا على الكفين ، و كان
ابن عباس يخالفه ، و يقول : التيمم ضربة للوجه ، والكفين ، و كان ابن عمر
يتوضأ من قبلة امرأته ، و يفتي بذلك ، و كان إذا قبل أولاده تمضمض ثم صلى ،
و كان ابن عباس يقول : ما أبالي قبلتها أو شممت ريحانا ، و كان يأمر من
ذكر أن عليه صلاة و هو في أخرى أن يتمها ، ثم يصلي الصلاة التي ذكرها ، ثم
يعيد الصلاة التي كان فيها والمقصود أن عبد الله بن عمر كان يسلك طريق
التشديد والاحتياط ) [ زاد المعاد : 2 / 47 و 48 ] قلت : ومع كل ما كان
يذهب إليه عبد الله بن عمر من التشديد ولزوم الأحوط ، لم يغمز قناته أحد من
السلف أوالخلف ، ولم يصمه أحد بوصمة التعسير ، على وجه التخطئة والتنفير ،
بل غاية ما ذهب إليه مخالفوه هو عدم موافقته في تشديداته ، مع اعتبارها
أمارة على ورعه و حسن اتباعه ، و عذر من ذهب مذهبه من الأتباع ما داموا
يدورون مع الدليل مداره ولم يكن يسعهم حتى تمني خلافه فضلا عن تبريره أو
تسويغ القول والعمل به
قال أبو عبد الله الزركشي [ في
المنثور : 1 / 20 ، 21 ] و هو يعدد أنواع التمني و يعرض حكم الشرع في كل
منها : السابع : تمني خلاف الأحكام الشرعية لمجرد التشهي قال الإمام
الشافعي في ( الأم ) وقد روى عن عمر : ( لا يسترق عربي ) قال الشافعي لولا
أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون هذا هكذا ، و كأنه أراد تغير الأحكام ولم
يرد أن التمني كله حرام ) قلت : فلله درهم ما أبرهم ، وما أنبلهم حيث لا
يسوغون مجرد كون الحرام حلالا ، فضلا عن تسويغه ، والإفتاء بحله ، ولو كان
بلي أعناق النصوص ، و حشد الشواهد والشواذ من كل رطب و يابس ، من زلات
المتقدمين ، و هفولت المتأخرين ، و سقطات المتابعين
إنها والله الخشية من العبد للمعبود ، فمن أو تيها فقد أوتي خيرا كثيرا ، و
هل العلم إلا الخشية ، وما مثل من كثر علمه وقلت خشيته إلا كمثل التاجر
المدين ، تكثر بين يديه العروض ، ليس له منها شيء"
الكاتب هنا يتهم الصحابة بأنهم
يفتوون على هواهم كما فى فتوى اعتبار طلقات المجلس الواحد ثلاثا وهو ما
يخالف قوله تعالى " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"
فالطلاق إذا قيل فى المجلس الواحد
وبعده عشرين مجلسا هو طلاق واحد فلابد لوقوع الطلاق الثانى من عودة المطلقة
برضاها لمن طلقها بعد الطلقة الأولى وهكذا فى الثالث لابد لوقوعه من عودة
المطلقة لمطلقها بعد المرة الثانية كما قال تعالى "وإذا طلقتم النساء فبلغن
أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"
فالنصوص تحكم أى مسلم فمن عارض كتاب
الله مهما كان يضرب بقوله عرض الحائط ولا قيمة لكلامه وهذا ما قاله المؤلف
بقوله"يدورون مع الدليل " وهو النص وهو قول يناقض ما ذكره عن الفتاوى التى
نسبها للصحابة
وبين الرجل فى الخاتمة أن المطلوب فى المفتى هو خشية الله وليس سعة العلم فقال:
"خاتمة
و بعد ، فقد آل بنا البحث عند ختامه إلى الحديث عن الخشية ، و هي جماع صفاة العالم الرباني ، تسوقه إلى الحق ، و تأطره عليه أطرا
قال صاحب الآداب الشرعية : ( و نقل المروزي عن أحمد أنه قيل له : لمن نسأل
بعدك ؟ فقال: لعبد الوهاب يعني الوراق ، فقيل إنه ضيق العلم فقال : رجل
صالح مثله يوفق لإصابة الحق وقال الأوزاعي كنا نمزح و نضحك ، فلما صرنا
يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم و روى ابن بطة عن عمر أنه كتب إلى أبي
موسى : إن الفقه ليس بسعة الهذر و كثرة الرواية إنما الفقه خشية الله وقال
الأوزاعي : بلغني أنه يقال : ويل للمتفقهين لغير العبادة , والمستحلين
المحرمات بالشبهات وقال الشافعي : زينة العلم الورع والحلم ، وقال أيضا لا
يجمل العلم ، ولا يحسن إلا بثلاث خلال : تقوى الله , واصابة السنة ,
والخشية )
وهو كلام خاطىء فلابد من سعة العلم
مع الخشية لقوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" فلم يقل
الله أنهم أهل قلة العلم أو الخشية وإنما قال اهل الذكر وهو العلم الذى
يولد الخشية
الخميس، 8 أكتوبر 2020
نقد كتاب نقض دعاوى من استدل بيسر الشريعة على التيسير في الفتاوى
الأربعاء، 7 أكتوبر 2020
نقد كتاب محنتى مع القرآن ومع الله فى القرآن2
-المفترض
أن عباس يطالبنا بالحرص على ترابط الآيات ولكنه هنا لا يذكر الآية السابقة
خاصة الجملة الأخيرة التى تفسر الآية وهى وأولئك هم الكاذبون " من كفر
بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر
صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" أستحلفكم بمن تحبون هل فهمتم شيئا
قلت فى نفسى لعل فى هذه الآية خطأ فى النسخ"ص 148
فهم القوم كلهم أن الآية تبيح كذب
المؤمن المكره أى من يخاف من تعذيب الكفار له فيعلن انه كافر وليس مسلم مع
أنه فى قلبه مسلم والآيتين هما:
"إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون
بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم
عذاب عظيم"
-الغباء لازم عباس فى الفقرة التالية
فقال:"وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسرائيل " الآية اللغز هنا هى
الآية الأخيرة وما سبق من الآيات هو تمهيد بها اقرئوها ثم أعيدوا قراءتها
مثنى وثلاث ورباع وعشار وزيدوا فى القراءة ما تشاءون وقولوا لى بصدق واخلاص
هل فهمتم شيئا وأنا من الشاكرين أنا لم أفهم كيف يكون التعبيد أى
الاستعباد كما يقول المفسرون نعمة يمن بها فرعون على موسى"ص151
لو فهم الآية فهما صحيحا لعلم أن
المعنى وتلك نعمة أى العفو عن قتل موسى للذى من قوم فرعون تفتخر على بها مع
أنك أجرمت مع بنى إسرائيل حيث قتلت أولادهم واستحييت نساءهم وعذبت رجالهم
والمعنى بألفاظ أخرى تفتخر على بالعفو عنى فى جريمة مع أنك ارتكبت آلاف
الجرائم مثلها فى قومى هل هذا الكلام يحتاج لمن يشرحه له مع وضوح المعنى
-"قل لا يعلم من فى السموات والأرض
الغيب إلا الله وما يشعرون إيان يبعثون "بل ادارك علمهم فى الآخرة بل هم فى
شك منها بل هم منها عمون"ترى هل فى هذه الآية ذرة من البلاغة هل يبلغ
الكلام من الارتباك والإلتواء والركاكة أكثر منه هنا إنه لعمرى الإعجاز فى
عدم الإعجاز أنا لا أنكر أن هذه الآية وأمثالها من الآيات الألغاز لابد أن
يكون لها معنى ولكن هذا المعنى لا يزال مخبوء فى بطن صاحبه فالألفاظ
المذكورة غير صالحة للكشف عنه"ص152
يعترف الرجل هنا بجهله فى الفهم
والمعنى واضح ولكن نفسه المظلمة هى التى جعلته لا يفهم وهو : قل لا يدرى من
فى السموات والأرض الخفى إلا الرب وما يعلمون متى يرجعون ؟ لقد ذهبت
معرفتهم فى القيامة وهم فى تكذيب بها أى هم عنها غافلون فى الدنيا
-يتحدث عباس عن عبارة ما أنسانيه إلا الشيطان فيقول:
"وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى
أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا "فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ
سبيله فى البحر سربا فلما جاوزا قال لفتاه ائتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا
هذا نصبا "قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا
الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا "يقولون أن كلام الله ليس فيه
زيادة ....إن كلمة"ما أنسانيه إلا الشيطان" كافية لتأدية المعنى المطلوب
فما الحكمة البالغة من إضافة" أن أذكره" وإذا كان القرآن حريصا على كلمة أن
اذكره فما فائدة الضمير فى أنسانيه"ص153و152
الخبل هو أن المتكلم هنا ليس الله
وإنما هو كلام بشر والله ينقله كما قيل فلو كان هناك خطأ فهو فى المتكلم
وليس فى الناقل عنه لأن النقل يكون كاملا من باب الأمانة
وعباس لو نظر فى كلامه لوجد أنه يكرر
نفس المعنى بألفاظ متعددة خلف بعضها مع أن الأولى منهم كافية كقوله" إن
كلامهم حق وسليم وموزون "ص164
فكلمة حق هنا تغنى عن كلمة سليم وكلمة موزون فهم زيادة لا يجب ذكرها طبقا لمنطقه
-وسخر عباس من التسخير الإلهى فقال"
وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه إن فى ذلك آيات لقوم
يتفكرون"أنا لم أفهم لهذه ال منه أى معنى أو وظيفة إنها حشو فى حشو"153
عجزه هنا عن الفهم أعماه عن أن البعض
من البشر قد ينسب لنفسه خلق السموات والأرض كما قال الملك لإبراهيم(ص) أنا
أحيى وأميت ومن ثم قال منه أى من قدرته أى من قوته حتى لا يظن بعضهم
وجود خالق أخر أو خالقين أخرين
-وتكلم عباس بلغة الفلاحين فى مصر
الحالية عن كلمة سيق فقال:"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا
جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين
وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء
فنعم أجر العاملين"....وبعبارة أكثر تبسيطا مجد فى آية المتقين واو العطف
زائدة شوهت المشهد كله حتى ليظن الإنسان أن هذه الآية لا جواب
لها....والعيب الثانى فى هذه الآيات هو الفعل سيق الذى يستعمل للدواب ولا
يجوز تطبيقه على الإنسان ...بل لقد سوى فى هذا الاستعمال بين الذين كفروا
والذين اتقوا وهى تسوية أمعن فى الظلم "ص154و155
تحدثه المستمر عن الحروف الزائدة هو
حديث المجانين فالعرب حسب التاريخ الذى عرفه لم يتحدثوا فى كلامهم عن هذا
الخبل وإنما تم اختراع هذا الكلام بعد نزول القرآن بقرون فهل يصلح أن نطبق
كلام اللاحق على السابق مع عدم وجوده عند السابقين بل إن من اخترعوه
مختلفين فى علمهم بحيث لا توجد مسألة فى النحو إلا واختلفوا فيها حتى طالب
البعض كالمعرى بمحو النحو فقال يا نحو يا نحو حق لما كتب منك المحو ومعظم
كتب المعرى هى نقد للنحو وكتب المعانى
وأما كلمة سيق التى يستخدمها هنا
كفلاحى مصر فتدل على الخبل فكما قلنا الكلمة لها معانى متعددة والسوق هنا
لازم فالمسلمون والكفار لا يعرفون مكان هذه أو تلك ومن ثم يلومهم من يعرفهم
الطريق كالسائق الذى يسوق الناس للمكان الذى يقصدونه وهم لم يعرفوه من
قبله أليس هذا سوق لعدم المعرفة ؟
-عباس يقول كغيره من الضالين أن هناك
تناقض فى عدد أيام الخلق بين ستة وثمانية فى الفقرة التالية:"قل أإنكم
لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل
فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء
للسائلين""ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو
كرها قالتا أتينا طائعين " "فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء
أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم"..إن كل
ما جاء فى القرآن بخصوص عدد الأيام التى خلق الله فيها العالم تحصر العدد
فى ستة أيام إلا الآية الأخيرة ":ص155و156
ولو أنه نظر فى قوله بالذى خلق الأرض
فى يومين وقوله فقضاهن سبع سموات فى يومين لعلم أنهما نفس اليومين
فالسموات والأرض خلقتا فى نفس الوقت لأنهما كانتا ملتصقتين ففرقهما فقال
"أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما" ومن ثم لا يوجد هنا أى إشكال
-كالعادة يتبع عباس اللغويين فى
كلامهم وهو هنا يتحدث عن الرهبانية فيقول:"ثم قفينا على آثارهم برسلنا
بعيسى ابن مريم وأتيناه الإنجيل وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة
ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق
رعايتها فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون"لا يمكن لأحد
ينقب عن الآيات المرتبكة فى القرآن أن يمر على الآية الأخيرة بسلام فلا
يعرف المرء هل الرهبانية من ابتداع النصارى أم أن الله كتبها عليهم وأمرهم
بها ؟ إن القرآن جمع النقيضين وأثبت المتعارضين"ص158
يبين الله أنه قفى على آثار والمراد
أنه أرسل على خطا وهو دين نوح(ص)وإبراهيم (ص)برسله وهم مبعوثيه الذى منهم
عيسى ابن مريم (ص)الذى أتاه الإنجيل والمراد الذى أوحى له الإنجيل وجعل فى
قلوب الذين اتبعوه رأفة أى رحمة والمراد ووضع فى نفوس الذين أطاعوا حكمه
نفع أى فائدة ورهبانية ابتدعوها والمراد وخوفانية زائدة اخترعوا أحكامها من
عند أنفسهم بحيث لا تخالف حكم الله ما كتبناها عليهم والمراد ما فرضنا
طاعتها عليهم وهم اخترعوها ابتغاء رضوان الله والمراد طلبا لثواب الله وهو
الجنة فما رعوها حق رعايتها والمراد فما حافظوا عليها واجب حفظها
فالله لم يفرض الرهبانية هذا واضح والقوم اخترعوها للدلالة على خوفهم الزائد من عذاب الله
-"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم
والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من فضل الله وأن
الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم "...العقدة الأولى هى
هذه ال لئلا المحيرة إنها هنا كالزيف لا تستطيع أن تلمس لها أى معنى أو أى
وظيفة ...فالنفى لئلا حشو لا معنى به.... كما أن إثبات النون للفعل المضارع
يقدرون رغم حرق النصب مضلل أخر "ص158و156و160
يبين الله للمؤمنين أن إعطاء
المؤمنين رحمته هو لئلا أى لكى يعلم أهل الكتاب والمراد لكى يعرف أصحاب
الوحى السابق ألا يقدرون على شىء من فضل الله والمراد أنهم لا يملكون من
جزء من رحمة الله وأن الفضل وهو الرحمة بيد الله أى بأمر وهو حكم الله
يؤتيه من يشاء والمراد يعطى الرحمة من يريد وهم المؤمنين والله ذو الفضل
العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة
لئلا معناها اللغوى من تسبب فى الاشكال فمعناها ليس لكى لا وإنما معناها كى فقط
-تكلم عباس عن أول سورة القلم فى
كلمة بأييكم فقال:" ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك
لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم ""فستبصر ويبصرون بأييكم المفتون إن
ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين ودوا لو
تدهن فيدهنون"...هذا ما فعله حرف الباء المشئوم ل أيييكم المفتون ومع أن
الصم البكم العمى ينفون الزيادة عن كلام الله فإن حرف الجر هذا حرف زائد
شاؤوا أم أبوا... وإذا لم يكن الباء هنا حرفا زائدا وقعنا فى إشكال أخر وهو
كلمة مفتون وهى كلمة لا معنى لها هنا والأصح أم تكون فتون أى جنون"ص160
نفس الكلام وهو اتباع كلام اللغويين الذين اخترعوا علمهم بعد نزول القرآن بقرون والمعنى
يقسم الله لنبيــه (ص)بنون وهى الناس
والقلم وهو أداة الكتابة وما يسطرون وهو الذى يكتبون من الحق أى الوحى على
أنك ما أنت بنعمة ربك بمجنون والمراد ما أنت بحكم إلهك بكافر وأن لك لأجرا
غير ممنون والمراد وإن لك ثوابا غير مقطوع وهو الجنة وإنك على خلق عظيم
والمراد و"إنك على هدى مستقيم "كما قال بسورة الحج وهذا يعنى أنه يسير على
دين سليم هو دين الله ويبين الله لنبيه (ص)أنه سيبصر ويبصرون والمراد
سيعلم ويعلم الكفار بأييكم المفتون أى واحد منكم المعذب فى النار ،إن ربك
هو أعلم بمن ضل عن سبيله والمراد إن إلهك هو أدرى بمن بعد عن طاعة دينه وهو
المفسد مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين"وهو أعلم بالمهتدين
والمراد وهو أعرف بالمتقين له مصداق لقوله بسورة النجم"هو أعلم بمن اتقى
"ويطلب منه ألا يطع المكذبين والمراد ألا يتبع دين الكافرين مصداق لقوله
بسورة الفرقان"فلا تطع الكافرين"ودوا لو تدهن فيدهنون والمراد أحبوا لو
تكذب بدين الله فيكذبون مثلك.
-اعتبر عباس لفظ مسبوقين غريبا فى
الآيات فقال"فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا
منهم وما نحن بمسبوقين"أى بعاجزين عن ذلك فإذا كان القرآن يريد هذا المعنى
فلذلك عدل عنه واختار له لفظا أخر غريبا عنه وغير مناسب له ولا علاقة له
لوجه من الوجوه"ص161
والغرابة تحتاج لاثبات مستحيل وهو احضار الناس فى ذلك العصر هل يعرفون الكلمة ومعناها أم لا وهو ما لا يقدر عباس ولا غيره على عمله
الغرابة اخترعها الكفارونسبوها للمسلمين وكلام الله كلها بين أى واضح كما قال تعالى " وكل شىء فصلناه تفصيلا"
-يقول عباس أن هناك تناقض فى نزول
القرآن فى شهر رمضان وفى ليلة القدر " دونكم هذه الآيات التى يختلط فيها
الغموض بالتناقض " شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن"والمعلوم أن القرآن نزل
منجما...لكم فى أى يوم من رمضان نزل القرآن" إنا أنزلناه فى ليلة القدر
".."ص162
بالقطع ليلة القدر جزء من شهر رمضان ومن ثم فلا تناقض لأنه تعبير فى الأولى بالكل عن البعض
وأما كون القرآن نزل منجم على محمد(ص) فشىء لا ريب فيه ولكنه نزل مرة واحدة قبل هذا على جبريل(ص) حتى ينزل به مفرقا على محمد(ص)
-اعتبر عباس أن الكلمة لها معنى واحد
ومن ثم أخطأ فى تفسير التالى:"أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج
مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه
من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا""ما
أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا
وكفى بالله شهيدا... كما فى الآيتين السالفتين حيث جاءت الآية الثانية
معارضة للأولى ..إذ أن تكد ألآية الأولى تقرر أن الخير والشر كليهما من
الله حتى جاءت الآية الثانية التى تليها مباشرة لتقرر العكس"ص163
يبين الله للنبى(ص)أن الفريق إن
تصبهم حسنة والمراد إن يأتيهم خير من الله يقولوا :هذه من عند الله وإن
تصبهم سيئة والمراد وإن يأتيهم ضرر يقولوا :هذه من عندك والمراد إن الضرر
أصابنا بسبب وجودك معنا يا محمد وهذا تخريف منهم ،ولذا طلب الله من نبيه(ص)
أن يقول لهم:كل من عند الله والمراد السيئة والحسنة كلاهما يأتى من لدى
الله كاختبار لنا ،ويسأل الله :مال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا
والمراد مال هؤلاء الناس لا يهمون يطيعون حكم الله؟والغرض من السؤال هو
إخبار النبى(ص)والمؤمنين أن هذا الفريق كافر لا يطيع حكم الله و يبين الله
للنبى(ص)وكل إنسان أن ما أصابه من حسنة فمن الله والمراد أن ما أتاه من
ثواب فمن طاعته لحكم الله وأن ما أصابه من سيئة فمن نفسه والمراد وأن الذى
أتاه من عذاب فهو من طاعة حكم نفسه أى هواه كما فى سورة الجاثية"أفرأيت من
اتخذ إلهه هواه"،ويبين الله لنبيه(ص)أنه أرسله للناس رسولا والمراد أنه
بعثه للخلق مبلغا لوحى الله ويكفى النبى(ص)دليل على رسوليته أن الله شهيد
أى عليم أى مقر بها
فالحسنة والسيئة لهما معانى متعددة
فالحسنة تعنى الخبر الدنيوى كما تعنى الثواب وهو أخروى والسيئة تعنى الضرر
وهو الشر كما تعنى العذاب وهو العقاب
-اعتبر قول الكفار لو شاء الله ما
أشركنا صحيح وليس كذب كما قال القرآن فقال "سيقول الذين أشركوا لو شاء الله
ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا
بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا
تخرصون"...فهل قولهم لو شاء الله ما اشركنا " ولو شاء الله ما عبدنا من
دونه من شىء ظن بل وتخرص إن كلامهم حق وسليم وموزون وهو فوق ذلك له سند من
القرآن التى لا تعدو أقواله فى هذه المسألة على الأقل كوكتيلا من
التناقضات؟"163و164
الفهم الخاطىء هنا هو سبب قول عباس
فهم ينسبون كفرهم لله معلنين أنهم غير مسئولين أى ليسوا مخيرين فى ذلك وهو
ما يخالف قوله تعالى " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
وأما كون أن الله خلقهم وخلق أعمالهم
فهذا لا ريب فيه كما قال تعالى على لسان إبراهيم(ص)"والله خلقكم وما
تعملون" وهو ما فسره بقوله أن مشيئة الله ومشيئة الإنسان متوافقين فالله
يقدره على الكفر الذى يعمله كما يقدره على الإسلام الذى يعمله وفى هذا قال
تعالى " وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
-تحدث عن تناقض القرآن فى اليهود
فقال"اليهود شعب الله المختار بنص القرآن "يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى
التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين" واليهود ليسوا شعب الله
المختار بل هم بشر كسائر البشر " "وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله
وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من
يشاء".. "قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين"ص165
بالقطع لا يوجد تناقض فالله اختارهم
فى عصر معين بشرط طاعتهم له فلما تركوا الطاعة بطلت الأفضلية لأنه قال
لهم" يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف
بعهدكم" فإن عادوا للوفاء عادت الأفضلية التى هى لكل شعب شرط الوفاء بطاعة
الله وإن لم تعد بطلب الأفضلية التى هى مبنية على قوله تعالى "إن أكرمكم
عند الله أتقاكم"
-نتيجة الفهم الخاطىء اعتبر عباس
الخلود ثلاثة أنواع فقال" والخلود فى القرآن ثلاثة أنواع يناقض بعضها بعضا
...فى الخلود المطلق قال تعالى "قال الله هذا ينفع الصادقين... خالدين فيها
أبدا "... لكن أعجب أنواع الخلود هو الخلود المقيد بدوام للسموات والأرض
حيث لا سموات ولا أرض فقد طوينا بحلول يوم القيامة وذهبنا إلى غير رجعة "
يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب "...يليه الخلود المقيد بمشيئة الله ولهذه
المشيئة لم يقيد الله نفسه بشىء ..." خالدين فيها ما دامت السموات والأرض
إلا ما شاء الله"
بالقطع لا يوجد أنواع للخلود فهو
خلود واحد الخلود الأبدى وهو يكون لمشيئة الله التى قضت أن الكون الجديد
المبدل بسمواته وأرضه لا يفنى ولو رجع لآيات القرآن الأخرى مثل " لا
يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى" لعلم أنه لا يوجد موت ومن ثم لا يوجد
فناء أى كله خالد بأمر الله
-يتحدث عباس على هواه رافضا الآية
التالية كما فهمها خطأ فقال"إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله
ولهم عذاب أليم" هل هذا صحيح بل هل هذا معقول ما هذا التعميم الغريب ما هذا
الحكم المطلق الذى لا يبرره منطق ولا التاريخ ما حكم أولئك الذين آمنوا
بآيات الله بعد أن لم يكونوا مؤمنين من هداهم الشيطان هل خرجوا من بطون
أمهاتهم مؤمنين؟ص166
التعميم هنا لم يقل أن من آمن ثم
كفر لا يحق له الإيمان ثانيا ومن ثم دخول الجنة لأنه اعتبر من نكث بإسلامه
ثم عاد له مسلم مؤمن يدخل الجنة فقال "لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة
وأولئك هم المعتدون فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم فى
الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون"
-اخترع عباس أن الله نفى الإيمان
المستقبلى عمن ضلوا وقت ظهور الإسلام فقال "يمنون عليك أن أسلموا قل لا
تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين
""واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم
أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار
فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"عجيب حقا أمر هذه
الآيات التى تنفى الهداية فى المستقبل عن الذين كانوا كافرين أو مشركين أو
فاسقين أو ضالين أو مضلين وقت ظهور الإسلام مع أن جميع من دخلوا فيه كانوا
يكفرون به من قبل أو كانوا فاسقين أو ضالين "ص167
لا يوجد لفظ فى الآيات يدل على هذا المعنى المخترع من قبله
-يقول عباس أن ما دام الله المضل
فتلاوم الكفار عن إضلال بعضهم تناقض وهو قوله:"ومن يهد الله فهو المهتد ومن
يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا
وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا" فإذا صح ذلك فما مصير
الآيات الأخرى التى يتلاوم فيها أهل النار ويقذف كل منهم بالتبعة على
الأخر-"إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم
الأسباب"وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك
يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار""ص167
وهو تكرار لخطأ فى الفهم والرد أن الله أراد ضلالهم لأنهم أرادوا ضلال أنفسهم كما قال تعالى "وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
ومذهب عباس فى الأمر جنون لو عقله
فهو فى الكتاب يقول بهذا الكلام بالجبرية وما دام هناك جبر فلا ثواب ولا
عقاب ولا يحق أساسا له أن يعترض على كلام الله لأن المجبر لا يملك أن يعارض
من أجبره
-"وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى
ليلا إنكم متبعون " صدق أو لا تصدق لقد اخرج الله بنى إسرائيل من مصر
وأورثهم مصر وخيرات مصر وكنوز مصر"فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين إن هؤلاء
لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون ""فأخرجناهم من جنات
وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بنى إسرائيل"ص168
ضيق أفق عباس جعله يخترع تناقضات من
عنده فى الآيات السابقة فلو أنه فهم قوله تعالى "وإذ قلتم يا موسى لن نصبر
على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها
وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا
فإن لكم ما سألتم" لعلم أن بعض بنى إسرائيل نزل مصر مرة أخرى ليأكل تلك
الأطعمة ومن ثم ورث ما تركه الغرقى
-قال عباس بوجود تناقض فى بعث الرسل
فى الفقرة التالية"إنما أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا
فيها نذير"ولقد صرفنا بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا "لكن هذه
الآية تعارضها آية أخرى "ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا "ص168
بالقطع لا يوجد تناقض لأنه ترك سياق
الآية الثانية فهى نزلت فى عهد النبى لقوله تعالى ""ولو شئنا لبعثنا فى كل
قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا" وهو جعله خاتم
النبيين ومن ثم استحال أن يقرر بمشيئته ارسال نذيرين أخرين
-من فهم عباس الخاطىء أنه اعتبر
أقوال الله فى يونس(ص) متناقضة فقال:" دونكم تناقضا يتعلق بيونس هل قذفه
الله بالعراء بالساحل أم لم يقذفه للقرآن فى هذه المسألة قولان متعارضان
أحدهما يثبت والأخر ينفى "وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون
فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين
للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم" لقد نبذه الله
بالعراء لإذن كلا لم ينبذه ""فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى
وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم"ص169
لا يوجد تناقض لأن الله بين أنه لم
يقذفه بالساحل وهو مذموم وإنما قذفه وهو راض عنه نتيجة توبته فى بطن الحوت
حين أقر بذنبه واستغفر الله فما فهمه عباس من قوله لولا أن تداركه نعمة من
ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم هو فهم خاطىء وهو أن الله لم يقذفه بينما ما
نفاه الله هو القذف المذموم وإنما قذفه القذف وهو راض عنه
-فى قصة موسى(ص) ادعى عباس وجود
تناقض فى عقدة اللسان فقال:" لكنه اشتكى إلى ربه ان لسانه به عقدة فلا يحسن
النطق وسأل الله أن يشفيه منها وان يشرح صدره وييسر أمره فاستجاب الله
دعائه قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى
واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى وأشركه فى أمرى كى نسبحك
كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا "",,,لكن هذه الآية تعارضها آية أخرى
تفيد أن موسى رغم استجابة طلبه فقد ظل يعانى صعوبة فى النطق تمنعه من
الإبانة والدليل أن فرعون كان يجد عسرا فى فهم أقواله""وقالوا يا أيه
الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا
هم ينكثون ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى
من تحتى أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين"ص170
لا يوجد تعارض لأن المتكلم عن عقدة
موسى(ص)فى الآيات الثانية هو عدوه فرعون وكلام الكفار ليس دليلا على صحة
شىء إن لم يؤكده الله بكلامه وإنما يقع التناقض فى كلام الواحد وليس اثنين
منفصلين
-عاد هنا عباس لحكاية أن الكلمة لها
معنى واحد فقال "ففى القرآن آيات تؤكد السؤال وأخرى تنفيه ولذلك أنا حائر
لا أستطيع أن اقطع فى هذه المسألة برأى حاسم"فوربك لنسئلنهم أجمعين عما
كانوا يعملون"ص170
وهو هنا يعلن عدم تأكده من قوله
فالسؤال يأتى بمعنى الحساب كما فى الآية الأخيرة ومرة يأتى بمعنى أنه لا
يستفهم أحد عن ذنوبه كما فى قوله تعالى "فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا
جان"
-تكلم عباس عن التناقص فى سنن الله
فقال"والغريب أن القرآن يتخذ من هذا التناقض شاهدا وحجة على قدرة الله
تعالى قدرة ص172 مطلقة فعلى حين يقول " سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن
تجد لسنة الله تبديلا " فهل ينظرون إلا سنة الأولين ولن تجد لسنة الله
تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا" هذه الآيات فيها تناقضان عاد كثير الوقوع
وتناقض أخر صارخ أسميناه تناقض التناقضات فأما التناقض العادى فهو أن هذه
الآيات قد جاءت فى معرض الحديث عن الأولون ..فإذا كانت سنة الله فى الأولين
الانتقام منهم فى الحال أو على الأقل إنزال العذاب بهم فى الحياة الدنيا
فلم لم يحدث ذلك إلا فى الماضى الذى لا يمكن التحقق منه بينما المخالفون
الذين جاءوا من بعدهم أى الذين عاشوا تحت أضواء التاريخ وعلى الخصوص فى هذه
الأيام يعيشون بمنأى عن العذاب بل يرفلون هانئين فى أبهى حلل السعادة
والنعيم ...ص172 وهنا الطامة الكبرى فالدليل على نبوة إبراهيم عدم احتراقه
بالنار والدليل على نبوة المسيح إحياء الموتى .. إذا لا تبديل لقانون
الاحتراق الذى استثنى منه إبراهيم كما لا تبديل لقانون الموت الذى استثنى
منه موت عيسى"ص173
الرجل يقول هنا بوجود تناقض فى السنن
فسنة اهلاك الأقوام لكفرهم لم تعد موجودة ومن ثم فلا وجود لتلك السنة
المزعومة والذى لم يفهمه عباس هو أن الأقوام كانت تأتيهم الآيات المعجزات
والوحى ويعيشون طويلا وأما بعد البعثة فلم تعد هناك معجزات ولا رسل بعد
الأخير ومن ثم رفع العذاب عنهم حتى يعلموا بالوحى مرة أخرى وهو الرسول
المذكور فى قوله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"
وتكلم عباس عن أن الآيات المعجزات هى
تبديل لسنن الله فى الكون فعدم احتراق إبراهيم (ص) هو تبديل لسنة الاحتراق
وفى الحقيقة فإن الله لا يبدل سننه فعدم الاحتراق من اللهب موجود فى بعض
الكائنات حيث بداخلها نار ومع هذا لا تحترق كخنفساء المدفعية وبعض الكائنات
فى البحر تنير رغم كونها مغمورة فى المياه ومع هذا لا تنطفىء وأما أحياء
الموتى فشىء يتكرر يوميا من خلال النباتات التى تموت وبعد قليل تنبت بذورها
الميتة ومن ثم فكل ما فى الآيات المعجزات هو أن الله يستعمل سنة أخرى من
السنن الموجودة فى كائنات أخرى يجهلها البشر ومن ثم فلا يوجد تبديل وإنما
الموجود هو جهل البشر ببعض السنن
-يصر عباس على أن أقوال المخلوقات فى
الوحى هى وحى أى كلام تثبت به الأحكام فيقول فى الفقرة التالية:"إن عملية
التجسس على مجالس السماء مستمرة بلا انقطاع ... فقد فوجىء الشياطين يوما أن
السماء"وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد
منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا"كل ذلك بعد بعثة النبى
لا تجسس بعد اليوم "ص176
المتكلم فى الآيات هو بعض الجن وهم
مخلوقات مخيرة ومن ثم فهى معرضة للخطأ فى كلامها أو الكذب والله نقل
كلامهم بخطئه ومن ثم فكلامه غير متناقض وإنما كلام المخلوقات هو الخاطىء
حتى لو كانوا مسلمين لأن كل المخيرين معرضون للخطأ
-قال عباس بوجود الشذوذ الجنسى قبل قوم لوط فى الفقرة التالية:
"ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة
ما سبقكم بها من أحد من العالمين" هل هذا صحيح..إن الشذوذ الجنسى صورة من
صور الإشباع الجنسى القديم قدم الإنسان..فكيف ينقيها القرآن هذا النفى
المطلق عن الإنسان ما قبل لوط "ص175و176
وهو كلام يحتاج منه لإثبات لا يقدر
عليه هو أو غيره وهو إحياء الموتى قبل قوم لوط ليعرفونا هل مارسوا الشذوذ
أم لا ومن ثم يقال له ما دليلك ؟
-تحدث عباس عن موت الأرض والناس فقال
"ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن
الذى أحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء قدير"موت الأرض بمعنى مجازى فقط
وأما موت الإنسان عندما يتوقف قلبه ودماغه فهو موت حقيقى لا حيلة للإنسان
فيه ترى كيف يشبه الله فى القرآن هذا بذاك ويصدر عليهما حكما واحدا"ص177
الكلام هنا جنونى فما هو دليله على
كون موت الأرض مجازى بينما هو فعلى أمامنا حيث تكون الأرض جافة لا نبات
فيها أى لا تتحرك أى لا تهتز وعندما ينزل المطر تتحرك ذراتها منضمة لبعضها
فتدفع النباتات فيها للحركة بتغذيتها
-يسخر عباس من وجود أعمده غير مرئية
للسماء فيقول"الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها..." أتى على عهد كنت
أظن أنا وكثيرون غيرى أن السماء سقف العالم الأرضى... وبعد اطلاعى على
الفلك الحديث فى مجلة المقتطف أولا وبعض الكتب النادرة ...لم أجد أى أثر
للتصور الطبقى للسماء "ص179..هذه باختصار صورة السماء فى القرآن فأين هذه
الصورة من تلك التى يقدمها لنا علم الفلك الحديث ..الأولى صورة أسطورية
...والثانية صورة علمية حديثة من صنع المراصد الفلكية والسوابر الفضائية
والأقمار الصناعية والمركبات التى تعمل بالدفع الذاتى "ص182
هنا الخبل والجنون فالمخترعات التى
يتحدث عنها عباس لا تصنع سوى صورا وهمية لا أساس لها فنحن على الأرض ما زال
الإرسال التلفازى والراديوى ينقطع بسبب شدة الريح والأمطار وغيرها ومع هذا
ترسل تلك المخترعات المجنونة صورا ليس فيها أى اهتزاز أو شوائب رغم وجود
العواصف والنيران الشمسية والأشعة الكونية والسواد الفضائى
وننقل من كتب واحد من أعمدة الإلحاد
فى العالم كما يزعمون وهو ستيفن هوكينج أنه لا يمكن معرفة هل النظام
البطليموسى أو الكوبر نيكى هو الصحيح حيث يقول فى كتابه التصميم العظيم
"لذا فأيهما الحقيقى نظام بطليموس أم نظام كوبر نيكوس مع أنه ليس من غير
الشائع القول بأن كوبر نيكوس قد اثبت خطأ بطليموس إلا أن ذلك غير حقيقى
وكما فى حالتنا رؤيتنا الطبيعية فى مقابل رؤية السمكة الذهبية يمكن للمرء
استخدام أى من الصورتين كنموذج للكون "ص55
ومن ثم فما يقوله الفلكيون الحاليون عن بناء علمهم على تلك الصور هو كذب فى كذب
-ويقول عباس أن الإسلام ينقل عن
الأساطير فى الفقرة التالية:"ثم ما معنى حصر السموات فى العدد7 سوى قدسية
هذا العدد فى الميثولوجيات القديمة؟"ص184
والأساطير القديمة لا تتفق على هذا
فالصين عندها تسع سموات وتسع أرضين فى كتاب فن الحرب لصن تسو وأمم أخرى
تقول بأعداد أخرى والسؤال ما الإثبات على كون القرآن نقل عن تلك الأساطير
القديمة؟
لكى يتم إثبات هذا لابد أن نحيى
الناس قبل القرآن ونسأل كل أمة عن قولها فى المسألة وعلينا أن نحيى الناس
فى عهد محمد (ص) لكى نسألهم عمن علم محمد(ص) ذلك وكل هذا محال
-عباس يبين أن قارون أهلك بسبب قوله
أنه كسب ماله بعلمه فى الفقرة التالية"انظروا إلى ما حل بالثرى العظيم
قارون لا لشىء إلا لأنه تجرأ وقال عن ماله إنما جمعه لعلمه بأصول الكسب هذه
هى جريمته "ص195
وهو كلام يناقض أن سبب هلاكه هو بغيه أى ظلمه لقومه كما قال تعالى "إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم"
-وعاد عباس لمسألة تخلى الله عن
الناس فقال" ثم إذا كان الإنسان فقيرا إلى الله حقا فما باله سبحانه يتخلى
عنه فى الشدائد ويتركه لمصيره يعانى جميع أنواع الحرمان حتى يموت جوعا كما
تموت الفئران والكلاب والخنازير "ص197
وهذا الكلام كما قلنا دليل على الجهل
فالله خير الناس وقضى القضاء ولذا تركهم لتعاملهم مع بعضهم فإن تعاملوا
بحكم الله ضمنوا الخير والسلام للكل وإن تعاملوا بالكفر حدث هذا الظلم
الكبير
لو كان الله أجبرهم للزمه أن يعيشهم
عيشة كريمة ولكنه خيرهم بين الإسلام والكفر ولذا لابد أن يتركهم لتعاملهم
مع بعضهم البعض ولا يتدخل ليعلم من يطيعه ممن يكفر به
-اعتبر عباس أن لا حسب كلام اللغويين
نفى فى القسم مع أن لا فى القرآن تأتى بمعنى التأكيد على الشىء كقوله
النمل " لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون " فقال عن الحلفانات
الإلهية :
"ص والقرآن ذى الذكر بل الذين كفروا فى عزة وشقاق"لا يقتصر القرآن على هذا القسم العجيب بلا جواب للقسم "ص206
"ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم
منذر منهم فقال الكافرون هذا شىء عجيب إأذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد
"ص206 ليس هذا القسم وحده بلا جواب للقسم بل الآيات الأربع الأولى من سورة
الفجر"ص207
" لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان فى كبد "
نحن هنا أمام لا قسم لكن يراد به
القسم عجيب حقا أمر هذا القسم يقولون إن حرف النفى لا هنا زائد ولا
يذكرون"ص208لنا لماذا وما الحكمة البلاغية فى ذلك أنا لا أرى معنى
لهذا"ص209"
اعتماده على النحاة وكتب اللغة أفقده الكثير من صوابه
-ناقض عباس نفسه فى ما أسماه سجع
القرآن فهو يعتبر بعضه يأخذ بمجامع القلوب ومنها ما لا تعتز له القلوب
فقال"القرآن مولع بالقوافى مفتون بالسجع حتى بشبه فى بعض الأحيان سجع
الكهان ولكن القوافى قى القرآن وما يسجع به من آيات بينات وغير بينات ليست
كلها كذلك فمنها ما يأخذ بمجامع القلوب ومنها ما لا تعتز له القلوب ومنها
ما يميت القلوب "ص211
ثم أصدر حكما بأن كل السجع القرآنى عبث لا معنى له فقال:
" علما بأن سور القرآن الطويلة الأخرى لا تقل عن القصار سجعا عابثا لا معنى له ولا زبدة فيه"ص220
-عبر عباس عن الغباء التام بقوله:
" القضاء والقدر لا يصنع سادة بل عبيدا "ص224
فإذا كان لا يعلم أحد المكتوب فكيف
يصنع سادة أو عبيد فما يصنع السادة والعبيد هو علم كل واحد بقضائه وقدره
وهنا لا يوجد علم عند أحد
-لم يفهم عباس أن فعل المخلوق هو نفسه فعل الخالق فاعتبر أن ما قتله الناس وما قتله الله شيئان متناقضان فقال:
" يقولون لو كان لنا من الأمر ما
قتلنا هاهنا قل لو كنتم فى بيوتكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى
مضاجعهم"ليس المقاتلون هم الذين قتلوا المشركين فى حربهم معهم إنما الذى
قتلهم هو الله وحده بل حتى الرمى بم يكن النبى هو الذى رمى بل الرامى هو
الله وحده ""فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله
رمى"ص225
فكل فعل يحدث فى الكون هو فعل الخالق
لأن من خلق الفعل وفاعله كما قال على لسان إبراهيم(ص) والله خلقكم وما
تعملون" وهو ما فسره بقوله " وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
ويقال نفس الكلام فى قول عباس:
"وهكذا فإذا كان الاضلال والتزيين
والاغواء والفتنة صفات شريرة مشتركة بين الله وإبليس بنص القرآن فما الفرق
إذن بين الله وإبليس أفلا يدل ذلك على أن الله وإبليس كائن واحد وعلى أن
الله هو الجانب الخير من هذا الكائن وأما إبليس فهو الجانب الشرير منه أى
على أنهما وجهان لعملة واحدة"ص248
كما قلنا فعل المخلوق يحدث بمشيئة الخالق الذى أقدره على الفعل
-اعتبر سب القرآن للكفار قلة أدب بكلام العامة فقال:
"المشرك فى القرآن ليس إنسانا إنه
دون ذلك بكثير ..." إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا"وكم
كنت أربأ بالقرآن أن يصف المشرك بالنجس وهى كلمة نابية كنت أعتقد أن
القرآن اكبر وأسمى من أن يذكرها"ص225
وهو كلام يدل على الخبل والجنون فهل يريد عباس أن يمدح الله من يطيع غيره وهو من خلقه ورزقه ؟
-عباس بلغ به الغباء أن يعتبر العقوبات الإلهية بربرية فقال:
"فإلى جانب هذه البربرية القرآنية
بربريات أخرى لا تقل عن هذه خطورة أهمها :الاستخفاف بالمرأة والنظر إليها
على أنها مجرد حرث للرجل أى مزرعة " نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"
قطع يد السارق والسارقة.. وقتل أسرى الحرب.. وجلد الزانى والزانية.."ص226
نظر الغبى إلى المجرم ولم ينظر إلى
الضحايا لم يفكر الغبى فى أن السرقة قد تجعل أسرة جائعة تموت جوعا نسى ألم
القتيل ويتم أولاده وترمل زوجته وحزن أهله وأصحابه
نسى فى الزنى فضيحة عائلة كليهما نسى الوليد الذى سيتحمل بدلا من والديه آلام جريمتهم فى شتم الناس له بكونه ابن زنى
ولا أدرى من أين جاء بقتل أسرى
الحرب والقرآن يقول بإطلاق سراحهم بمقابل او بدون مقابل فى قوله "فإذا
لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا
بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"
وحتى فيما يسمونه القرآن المكى نجد الآية تقول "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا"
وأما كون النساء حرث للرجال فقط ففهم
خاطىء لأن الآية الأخرى فسرت كون الرجال حرث النساء والرجال حرث النساء
بتعبير اللباس فقالت "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم
وأنتم لباس لهن"
-عباس يصف نفسه بالغباء لأنه لا يفهم معنى رحمة الله فيقول:
" فالله فى القرآن يصف ذاته بالرحمة
فهو الرحمن الرحيم بل أكثر من ذلك فهو ارحم الراحمين صدقونى إن قلت لكم إنى
حتى الآن لم أفهم ما هو المقصود بالرحمة فى الاستعمال القرآنى"ص252"وكما
لم أفهم كلمة رحمة فى القرآن فلم أفهم كلمة مجيب "ص262
رحمة الله تتمثل فى خلق المخلوق ثم
وضع التشريعات العادلة مثل رضاعته من أمه وتوزيع الأقوات بالعدل على الناس
والورث والعمل الوظيفى والقدرة على الحركة والكلام والفهم ووجود الطعام
والشراب ... وكما قال تعالى "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"
-عباس المجنون شاهد لم يشاهد شىء فكل
علماء الفلك والفيزياء يتكلمون عن أشياء لم يروها فى الحقيقة كالكواكب
التى كانت عشرة فى رأيهم ثم تناقصت لتسعة ثم تناقصت لثمانية والله أعلم
ستتناقص إلى رقم كم فى قوله: " هل صحيح أن الله سخر لنا الشمس والقمر
دائبين هناك حتى الآن 8 كواكب على الأقل معروفة لنا وعدد لا يحصى من
الكويكبات وهى كلها جميعا تستفيد ضوءها من الشمس ..فليت شعرى لمن سخرت
الشمس وكل هذه الأقمار فيه ... فهل سخر الله الشمس لنا أم لهم"ص260
هل شاهد الكواكب وهى تستفيد من نور الشمس أو من قالوا هذا الكلام ؟
لم يشاهد أحد شىء فكله كلام دون
مشاهدة عيان فلا يمكن وأنا جالس على الأرض أن أعرف هل يستفيدون أم لا وإنما
لابد أن أكون فوق الكل وأشاهد وحتى قد أكون فوق الكل ولا أعرف من يستفيد
من من لبعد المسافات وقصر النظر عن النظر لكل هذه المسافات
-لا أدرى واحد يعترض على كلام الله
وعلى الله ومع هذا يقول أن الله يحرك البشر كقطع الشطرنج فى الفقرة
التالية:" علام يدل هذا؟ هل هناك كفر بالجهد الإنسانى أكثر من هذا هل هناك
قتل للمبادرات الشخصية أكثر من هذا هل يخرج البشر فى القرآن على أن يكونوا
أحجار شطرنج يصرفهم الله كيف يشاء كتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء
والأرض"ص307
فلو كنت أنت قطعة شطرنج يحركها الله كيف يريد فكيف اعترضت على كلامه وأنكرت وجوده ؟
-" فى القرآن عدد لا يستهان به من
الآيات لا معنى لها ...." والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن
إلهكم لواحد " ما معنى هذه الآيات الثلاث بل هذه الألغاز الثلاثة وما
علاقتها بوحدانية الله هل فهمتم شىء؟ "ص201
الله يقسم بمخلوقاته على وحدانيته ما هو الشىء الغير مفهوم فى ذلك ؟
العيب فى لغوييك ونحاتك الذين تأخذ
عنهم هم وغيرهم فبدلا من أن تفسر كلام الله الصافات الزاجرات التاليات
فتفسيرها سواء كانت عندى فرق الجيش المنظمة المتحركة باتجاه العدو المعلنة
بعد النصر فرض شروط الله أو عندى غيرى أى مخلوقات كالملائكة فهو قسم
لمخلوقات على شىء معين
الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020
نقد كتاب محنتى مع القرآن ومع الله فى القرآن
اسم الكاتب على الكتاب هو عباس عبد النور ولكنه يبدو اسما مستعارا والمؤلف يزعم أنه كان أزهريا فاشلا وشيخ طريقة ودخل الجامعة المصرية وحصل على شهادة المعهد العالى كما يزعم أن عائلته معروفة فى مدينة دمنهور بكونها من المتصوفة أصحاب الطرق وأنهم كانوا ميسورى الحال
سبب ارتداد عباس عن الإسلام وعن غيره من الأديان كما يزعم هو أن الرجل استدان ديونا كبيرة لم يقدر على سدادها ومن ثم كان مضطرا لبيع بيته وتشريد أسرته وبقائه فى الشارع وقد تجاوز السبعين وهو كلام غير معقول أن يتخلى عنه اخوته وأسرته الميسورى الحال وأن يتخلى أتباعه المغفلين عن سداد دينه ومن المعروف أن أصحاب الطرق كل منهم يجلس على كومة مال كما أن تخلى المجلس الصوفى الأعلى عنه ليس معقولا وأن تتخلى جماعة الأشراف التى ينتسب لها كل المشايخ الصوفية عنه فضلا عن أمن الدولة والمخابرات التى لها صلات كبيرة بتلك الجماعات عنه شىء مستبعد
الرجل لجأ كما يقول لدعاء الله ولجأ للصلاة ولجأ لكل وسيلة فى الدين كى يستجيب الله له ولكنه وجد الله تخلى عنه ومن ثم تخلى عن الله ودينه ورغم أنه غير مقتنع بالنصرانية فإنه ذهب يدعو يسوع كى يفرج عنه كربته وأخلص فى الدعاء له ولكنه وجده كالله تعالى - نعوذ بالله من المماثلة بينهما - فتخلى عن الكل وقرر أن يفضح الله والقرآن فقط كما يزعم ولم يفضح النصرانية ويسوع فكان هذا الكتاب وفى هذا قال :
"بكيت وابتهلت وناديت واستغثت ولكن عبثا فكلا الإلهين إله القرآن وإله الإنجيل أفلس من أخيه"ص23
الواضح من الخمسين صفحة الأولى فى الكتاب أن الرجل فهم الإسلام فهما خاطئا من خلال روايات الأدعية المزعومة وروايات الاستجابة وساعة الاستجابة وروايات الأوراد والصلوات التى لا أصل لها فى الوحى ومن خلال الفهم الخاطىء فهم أن الله يجيب المضطر إذا دعاه حتى ولو كان مشركا ويبدو أنه لم يقرأ بقية الآيات المتعلقة بأن الاستجابة معلقة بالمشيئة أى ما سبق أن قرره من قبل وهو القضاء والقدر كما قال تعالى "بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"
عباس إن كان لحكايته أصل لم يصبر حتى وإن طالت المحنة لأنه تعود أن يعيش على أموال الغير من أتباع الطريقة ومن ثم كان يستدين واضعا فى نفسه أن الأتباع سيظلون يأتونه بالمال والهدايا حتى يموت ولم يضع فى اعتباره أن الله من الممكن أن يصرف عنه الأتباع أو يفقرهم
عباس لو كان نظر فى بلاوى الغير من المديونين لوجد أن الكثير من أرباب الأسر دخلوا السجون وتشردت أسرهم ولا ندرى كيف تتشرد أسرته لأن أولاده وبناته لابد أن أقلهم تجاوز الأربعين وكلهم يعمل وتزوج وأنجب بعضهم رجالا قد يكونون يعملون وتزوجوا لأنه كان فى نهاية السبعينات من عمره وأوائل الثمانينات فى المحنة المزعومة أم أن الأسرة كلها كانت تعيش عالة على أتباع الطريقة تنابلة السلطان كما يقولون
ولماذا لم يقتد بيوسف(ص) الذى لبث فى السجن سنوات ؟ ولماذا لم يقتد بأيوب (ص) الذى صبر سنوات طوال على المرض؟
الحكاية فيها شىء خاطىء إما أنه عباس نفسه الذى كان يعيش عالة على الغير وهو يعيش عيشة المترفين بدلا من أن يعمل وينفق أو يعيش على قدر معاشه الذى يتقاضاه من الدولة وإما أنها الأسرة المجنونة التى لم يربها على العمل والتكسب وجعلهم مجموعة من التنابلة يريدون من ينفق عليهم ويزوجهم حتى بعد أن وصلوا لسن كبيرة شابت فيها شعورهم
عباس المرتد بدلا من البحث عن الأسباب التى أدت لمشكلته بحث فى جهة أخرى يحملها مسئولية فشله
رجل استكبر أن يبيع البيت ويستأجر شقة أو بيت لكى يعيش فيه ويسد ديونه أو الكثير من ديونه
قبل أن نبدأ نقد الكتاب نذكر التالى:
-أن الكتاب ممنوع من النشر والطبعة الوحيدة والتى اعتمدنا عليها طبعة يبدو أنها طبعت خلسة وفى عجلة ومن ثم أتت بلا ترقيم فى صفحاتها وترقيم الصفحات هنا هو ترقيم الكتاب الإلكترونى ونظرا لأن النظر بدأ يختل عندى فربما أخطأت فى رؤية أرقام الصفحات خاصة أنى أكابر نفسى فلا ألبس نظارة القراءة وإنما نظرا لكونى طويل النظر فأنا أقرأ من على بعد ثلاثة أشبار أو أكثر
-أن عباس كعادة الملحدين نجده يناقض نفسه فى الكتاب مرات كثيرة فنجده يؤمن بالله فى أقوال وفى أقوال أخرى يشك وفى أقوال أخرى ينكره تماما فمن الأقوال الدالة على الشك التالى:
"نعم إن فى الله شكوك وشكوك"ص9
" أفى الله شك فاطر السموات والأرض" نعم فى الله لا شك واحد فقط بل فيه شكوك وشكوك"ص237
ومن ثم فهو يقول أن الفريق المنكر لله كالفريق المثبت كلاهما لديه أدلة متساوية فيقول:
"ائتنى بدليل على وجود الله وأنا آتيك بعشرة أدلة على نفى وجوده... فالعقل قادر على الإثبات قدرته على النفى وإذن فالعقل هنا لا يجدى نفعا وستظل هذه المسألة معلقة إلى أبد الآبدين"ص230
ومن ثم فهو لا يهمه وجود الله من عدمه فقال :
" سواء كان الله موجودا أو غير موجود فالكون ماض فى طريقه "ص231
" فقد يكون الله موجودا حقا وقد لا يكون وذلك على حد سواء"ص240
ومن الأقوال الدالة على إنكار وجود الله ما يلى:
" لا دليل على وجود الله ولا حاجة إلى الله "ص238
"لو كان وجود الله حقا مبينا لكان لوجوده أثر ما فى أحداث هذا العالم الذى يجرى فيه كل شىء وكأن الله غير موجود "ص9
"بكيت وابتهلت وناديت واستغثت ولكن عبثا فكلا الإلهين إله القرآن وإله الإنجيل أفلس من أخيه"ص23
"ومنذ الآن سأعيش وحدى بلا إله يبتزنى"ص25
ومع هذا عارض كل ذلك بأنه يؤمن بوجود الله ومن أقواله المثبتة:
" لكن كل ذلك لا يعنى -وأقولها للتاريخ وابراء للذمة- ورغم كل ما شطح به القلم به بعيدا عن الجادة أن الله غير موجود "ص239
"هذا إذا صح أن الله هو خالق العالم"ص245
-بالقطع ما سبق من تناقض وتعارض نتج من الفهم الخاطىء لمسائل الرزق والصحة وغيرها من الشرور والأضرار وهو ما عبرت عنه أقوال مثل هذا:
" أنا حتى الآن لا أفهم أى معنى لوجود الله ما دام الله لا يحرك ساكنا ولا يترك أثرا "ص232
"إذا كان الله غير عابىء بى ولا يبدى أى اهتمام بمصالحى وحاجاتى فلماذا أشغل نفسى به"ص234
" هل هذا صحيح هل الله حقا يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء "ص264
" أتعرفون من ينجى الله إنه ينجى فقط القادر على النجاة الذى يجيد السباحة أى الذى لا يحتاج إلى تنجية أحد وحتى هذا قد يصرعه الموج فما بالك بالمستضعفين الآخرين"ص267
" نعم إن الله لا يحب أحد ولا يشعر بأحد كلا ولا يستجيب لأحد دعونا من هذه الأوهام فإن لم تصدقوا فاسألوا الثكالى والأرامل والجياع اسألوا أمهات المعتقلين فى سجون إسرائيل بل ومرضى السرطان والسكرى.. "ص273
"فهل يملك الله لنا رزقا ما قولكم دام فضلكم بالفقراء المعدمين من المؤمنين أنفسهم هل يملك الله لهم رزقا أم تركهم يطوفون هم وأولادهم وأزواجهم على صناديق القمامة عساهم يجدون فيها ما يمسك رمقهم"ص274
" هل هذا صحيح فهاهم المسلمون المؤمنون قد اتخذوا الله إلها لا شريك له لعلهم ينصرون فعل استطاع الله نصرهم فى غزوة أحد او حنين ؟كلا وذلك على عهد النبى نفسه وبحضوره فلم يغن عنهم شيئا"ص287
" قد يكون الله موجودا وقد لا يكون وربما كان هو الذى خلق هذه الدنيا إلا أن على الإنسان أن يتولى بنفسه مسئولية الوجود"ص324
" أين الله مما نرى من عدوان الإنسان وظلمه لأخيه الإنسان قد يقال هذه مسئولية الإنسان وحده فما شأن الله بها لعمرى إنها كلمة حق يراد بها باطل وإلا فماذا يعمل الله إذن إنه لا يعمل شيئا"ص327
فهم عباس المسألة مسألة حياة البشر فى الدنيا خطأ فالرجل نسى أن الغرض من الخلق هو ابتلاء الناس بالخير والشر كما قال تعالى "وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا"وقال "ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
إذا فالمصائب والأفراح كلها أشياء أسماها الله القضاء والقدر وهو لكونه عادل ساوى بين البشر فيها حتى لا يظلم أحد ولكننا لا نعلم كيفية تلك المساواة أننا لسنا الله العالم لكل شىء
هذا القضاء سببه هو أن يعرف الله الأحسن عملا من الأسوأ عملا فلو أنه أعطى البشر الخير فقط ما كان هناك معنى لتخييرهم بين الإسلام والكفر
فما بدا لعباس أن الله لا يعلم ولا يرى ولا يتدخل فى الحياة لإصلاحها هو نتيجة جهله بأن السبب هو تخيير الله للبشر فتدخله يعنى أن الدنيا لن تكون دار اختبار وإنما سيتكون دار حياة سعيدة فقط
إذا الله قرر أنه لن يتدخل فى حياة المخيرين إلا من خلال ما سبق أن قضاه من اختبارات بالشر والخير وفى الوقت نفسه أنزل لهم الشريعة التى لو تمسكوا بها لن يكون هناك ظلم منهم لبعضهم وضع لهم العدل فى كل شىء من الرزق والمرض والنصر فى الحرب
نظم كل شىء فى الحياة ومن ثم فما نراه من ظلم سببه هو ترك أكثر الناس أكابرهم يظلمونهم ويأخذون حقوقهم ومع هذا شرع للمظلومين الدفاع عن أنفسهم وبين لهم أسبابه وطرق الحصول على النصر
هذه المسألة ببساطة التى من أجلها أنكر الرجل وجود الله لأنه لم يجد من يعلمها له ويشتم من كتابه تعوده على حياة الترف عالة على الناس
بناء على ما سبق وصل عباس إلى حل يرضيه وهو أن الإسلام ليس الحل وإنما العلمانية هى الحل فقال:
"قلت إنى لا أدعو إلى التخلى عن الدين إنما أدعو إلى عدم الاحتكام إلى الدين فى كل شىء ودس أنفه فى كبيرة وصغيرة من شئون الحياة وذلك باعتماد العلمانية منهجا فكريا وحياة"
" قلت أنى لا أدعو إلى التخلى عن الدين إنما أدعو إلى عدم الاحتكام فى كل شىء إلى الدين وذلك باعتماد العلمانية منهجا فكريا وحياة "ص75
-رأى عباس فى القرآن هو كرأى الكثير من الملحدين أى المنكرين لوجود الله من العرب فهم يبدون إعجابهم كما فى قوله:
"القرآن كتاب فريد حقا فهو نثر وليس كالنثر وهو شعر وليس بالشعر وهو موزون مقفى وليس كمثل أوزانهم وقوافيهم "ص78
وهو يعترف بروعة بعض القرآن فيقول :
" ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ... فأصلحتم من الخاسرين" فإذا كانت هذه الرائعة الإلهية من السهل الممتنع الذى لا يؤتى بمثله وهذا صحيح "ص109
ومع هذا يقول أن القرآن ليس من عند الله فهو كلام بشرى فيقول:
"إنه لا يمت إلى الإلهام السماوى الذى يخرج به عن حركة التاريخ إنه إنجاز بشرى صرف " ص84
-يتحدث عن التسلسل وهو ترابط الآيات فيقول لأنه موجود فى سورة يوسف وبعض السور القصيرة فيقول:" التسلسل نادر فى القرآن فلا وجود له إلا فى سورة يوسف وبعض السور القصار ثم يعود إلى سيرته الأولى من تقطع وانقطاع وحتى سورة يوسف التى بلغت111آية فإن التسع آيات الأخيرة منها منقطعة الصلة عما قبلها "
ويناقض نفسه فيعتبر القصص كلها مترابطة وليس قصة يوسف (ص)وحدها وبعض آيات الأحكام فيقول:
" فإن التسلسل لا يكاد يراعى إلا فى القصص وبعض آيات الأحكام "ص121
-خلق عباس مشكلة ليست من القرآن فى شىء وهى إعجاز القرآن فالله لم يقل أن القرآن معجزة وإنما قال هذا الناس وهو ما أثبته بقوله:
"أجمع أهل العربية قاطبة وأهل اللسن منهم والبيان خاصة على أن القرآن معجز بذاته أى إن اعجازه إنما بنظمه العجيب أى بفصاحة ألفاظه وروعة بيانه"ص80
وتحدث هو عن وجهة نظره فى الموضوع فقال:
"والإعجاز فى نظرى نوعان إعجاز لفظى وإعجاز معنوى...ولكن الإعجاز اللفظى لا قيمة له إن لم يقترن بالإعجاز المعنوى"ص
ووجهة نظره فى القرآن أنه ليس كتابا معصوما من الخطأ وأنه مختلف يناقض بعضه كثيرا وهو قوله:
" فلا يبقى بعد ذلك مستودعا للحكمة السرمدية كتابا سماويا معصوما من الخطأ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبذلك يصبح هو وعصره وبيئته جزء من الدورة التاريخية وحركة الأحداث "ص105
" تبقى مسألة أخرى وليست أخيرة وهى مسألة إدانة القرآن لقرآن ... قال تعالى " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيها اختلافا كثيرا" لقد حكم القرآن على نفسه بالإدانة فما فيه من اختلافات يفوق حد الكثرة بل هو بؤرة لكل خلاف واختلاف" ص74و75
وبين أن معارضة القرآن بدأت فى عهد النبى(ص) وتم القضاء عليها فقال:
"إن معارضة القرآن هى حركة طبيعية نشأت بنشأة الإسلام ولكن الدين الجديد قضى عليها فى المهد أو على الأقل استطاع إسكاتها إلى حين" ص86
ويقول أن القرآن كأى كتاب بشرى لا يقدر أحد على الإتيان بمثله فيقول:
" فكما أن الإنس والجن لا يقدرون على أن يأتوا بمثل القرآن فإنهم كذلك لا يقدرون على أن يأتوا بمثل ما أتى به أفلاطون والجاحظ والتوحيدى ودانتى وغوته وشكسبير"ص85
وعباس هنا كالكثير من الناس لم يفهم معنى الأمر بالإتيان فالأمر بالإتيان يعنى الإتيان بوحى أخر من الله وهو أمر غير ممكن لأن الله لن يكذب نفسه باعطاء الإنس والجن المتوسلين له وحى مخالف للوحى المنزل على محمد(ص) لأنه سيكون كاذبا تعالى عن ذلك علوا كبيرا وفى هذا قال تعالى :
"قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدى القوم الظالمين"
والغريب هو أن الرجل ينقد القرآن ومع هذا يستشهد بآياته على صحة قوله فيقول"وعلى كل حال لست أول من يقدم على نقد القرآن.... فلولا أن اللاحق يجد من السابق معونة وإبانة عنه لما استقام له أمر ولا تم له عزم وعاد الرأى عقيما والخاطر فاسدا وهكذا يكل الحد ويتبلد الذهن وتسقط الهمة "السابقون السابقون أولئك المقربون"ص102
ويعود للاستشهاد مرة أخرى على صحة أقواله بما فى القرآن من قصة قوم نوح(ص) فيقول:
" إن حس النقد يتبلد كلما اشتد إيمان صاحبه حتى إنه لا يرى فى القرآن إلا ما يريد أن يرى....انظر إليه كيف يسد أذنيه ولسان حاله يقول هذا إفك مبين وهذا ما فعله قوم نوح عندما قال مخاطبا ربه " وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابهم فى آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا" وهذا ما فعله مشركو مكة فقال لهم القرآن " ولو نزلنا عليهم كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا هذا لسحر مبين "ص113
وقد تناول الكثير من المسائل المتعلقة بشبهاته فى القرآن وقد حاولت تلافى تكرار الشبهات والآن لتناولها:
-بين عباس أن الروايات أعادت للإسلام الشرك الذى حاربه فقال:"الإسلام ليس هو الحل لقد كان كذلك فى يوم من الأيام لكن اختلفت الأيام ...لا أرى أى ضرورة لاستئناف عقيدة الشرك باستمرار الطواف والسعى والأضاحى وتقبيل الحجر الأسود وشج رأس إبليس بالجمرات"ص 71
القول يبين أن عباس لم يفهم معنى الطواف ولا السعى فى القرآن فالطواف ليس هو الدوران حول مبنى حجرى والسعى ليس نزول وصعود جبلين وإنما المراد بهما السير فى الكعبة لقراءة وهو ذكر القرآن والأكل من الذبائح الموجودة فيه كما قال تعالى "ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير"
وأما الأضاحى فلا وجود لها وإنما الموجود الهدى
وأما الحجر الأسود ورمى الجمرات فهذه روايات لا أساس لها ولا وجود لها فى القرآن
-كلام عباس عن إلحاد ابن المقفع وابن الرواندى وعبد المسيح الكندى والرازى من86 إلى 102 نقلا عن تاريخ الإلحاد فى الإسلام لعبد الرحمن بدوى يبدو ترديد لأقوال كاذبة فالكتب الموجودة لهؤلاء الثلاثة تكذب اتهامهم بإنكار الله والعيب فى القرآن بينما الاتهامات التى اتهموا هى عبارة عن أقوال منسوبة لهم موجودة فى كتب الفرق فقط بينما الكتب الموجودة تقول عكس ما فى كتب الفرق وسوف نثبت من كتبهم دليل إيمانهم :
يقول ابن المقفع فى اليتيمة فى تعظيم الله:
فيكون كأنه إياهم يحاور ومنهم يستمع غير أن الذى نجد فى كتبهم هو المنتحل فى آرائهم والمنتقى من أحاديثهم ولم نجدهم غادروا شيئا يجد واصف بليغ فى صفة له مقالا لم يسبقوه إليه لا فى تعظيم لله عز وجل وترغيب فيما عنده ولا فى تصغير الدنيا وتزهيد فيها ولا فى تحرير صنوف العلم وتقسيم أقسامه وتجزئة أجزائها وتوضيح سبلها وتبيين مآخذها ص15
وهو يعرف أن أصل الدين هو الإيمان به فيقول:
"فأصل الأمر فى الدين أن تعتقد الإيمان على الصواب وتجتنب الكبائر وتؤدى الفريضة فالزم ذلك لزوم من لا غناء به عنه طرفة عين ومن يعلم أنه إن حرمه هلك ثم إن قدرت أن تجاوز ذلك على التفقه فى الدين والعبادة فهو أفضل وأكمل16
ويتكلم عن قدرة الله فيقول"فكما أن الحبة المدفونة فى الأرض لا تقدر على أن تخلع يبسها وتظهر قوتها وتطلع فوق الأرض بزهرتها ونضرتها وريعها ونمائها إلا بمعونة الماء الذى يغور إليها فى مستودعها فيهذب عنها أذى اليبس والموت ويحدث لها بإذن الله القوة والحياة" ص281 من كتاب آثار ابن المقفع كتاب الأدب الصغير
والرازى يتكلم عن الله مؤمنا بوجوده فيقول"ومن أمارات ذلك أيضا فضل صدق ودقة حس النفس والادكار والتخمين على ما كان من قبل فإن ذلك يدل على أنه مسدد موفق بقوة إلهية تجرى به على أن يكون فاضلا ورئيسا سائسا لشدة حاجة الرئيس والسائس إلى فضل وعلم واستغناء المسوسين عن مثل ذلك لانتساب أمرهم إلى السائس واكتفاءهم بسياسته "ص137 مقالة من أمارات الإقبال والدولة
وهو مؤمن بالحساب فى قوله:"وأقول إنه يجب أيضا فى الرأى الآخر وهو الرأى الذى يجعل لمن مات حالة وعاقبة يصير إليها بعد الموت أن لا يخاف من الموت الإنسان الخير الفاضل المكمل أداء ص95 ما فرضت الشريعة المحقة لأنها قد وعدته الفوز والراحة والوصول على النعيم الدائم فإن شك شاك فى هذه الشريعة ولم يعرفها ولم يتيقن صحتها فليس له إلا البحث والنظر جهد طاقته فإن أفرغ وسعه وجهد غير مقصر ولا وان فإنه لا يكاد يعدم الصواب فإن عدمه ولا يكاد يكون ذلك فالله تعالى أولى بالصفح عنه والغفران له إذ كان غير مطالب بما ليس فى الوسع بل تكليفه وتحميله عز وجل لعباده دون ذلك كثيرا ص96 السيرة الفلسفية
ويتكلم عن صفات الله معظما إياه فيقول:
"وجملة أقول إنه لما كان البارىء عز وجل هو العالم الذى لا يجهل والعادل الذى لا يجوز وكان العلم والعدل والرحمة بإطلاق وكان لنا بارئا ومالكا وكنا له عبيدا مملوكين وكان أحب العبيد إلى مواليهم آخذهم بسيرهم وأجراهم على سنتهم كان أقرب عبيد الله عز وجل إليه أعلمهم وأعدلهم وأرحمهم وأرأفهم وكل هذا الكلام مراد قول الفلاسفة جميعا إن الفلسفة هى التشبه بالله عز وجل بقدر ما فى طاقة الإنسان وهذه جملة السيرة الفلسفية ص108
وهو لا ينكر النبوات وإنما ينكر عصمة الأنبياء(ص) طبقا للقرآن الذى ذكر ذنوبهم فقال وهو يعبر عنهم بألفاظ فلسفية فيقول :
" لشدة حاجة الرئيس والسائس إلى فضل وعلم واستغناء المسوسين عن مثل ذلك لانتساب أمرهم إلى السائس واكتفاءهم بسياسته "ص137 مقالة من أمارات الإقبال والدولة
وأما ابن الراوندى فلا يوجد أى كتاب موجود له حاليا ومن ثم فالحديث عن إلحاده هو ضرب من الظن لا أساس له لأن من يتكلمون عنه هم الخصوم
وأما الكندى الذى كان نصرانى فالمسلم لا ينتظر منه إلا أن يهاجم الإسلام والمسلمين من خلال ديانته الأولى وديانته الثانية
-يتهم عباس القرآن بمخالفة الكثير من آياته للحقائق العلمية فيقول"وأخيرا وليس أخرا يجد العلماء صعوبة كبيرة جدا فى قبول كثير من آى الذكر الحكيم لمعارضتها الشديدة للحقائق العلمية فى الوقت الحاضر" ص107
وهو لا يضرب أمثلة على هذا الاتهام وهذا يعنى أنه كلام بلا دليل لأن الحقائق التى يتحدث عنها مجرد أكاذيب أى نظريات بلا برهان وننقل من كتاب واحد من قمم العلم الغربى الحالى عبارات تقول أن كل ما يدور حاليا هو نظريات بلا برهان حيث يقول ستيفن هوكينج فى كتاب التصميم العظيم:
"أى نظرية فيزيائية هى دائما مؤقتة بمعنى أنها فرضية فحسب فأنت لا تستطيع أن تبرهن عليها" ص35
-بين عباس أنه لم يستطع فهم بعض الآيات الأولى فى سورة النساء فقال:"وأتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا" هذه الآية الأخيرة من الأعاجيب فقد اجتمع فيها أمران لا يمكن الجمع بينهما... لا أزال حتى الآن عاجزا عن فهم العلاقة بين عدم القسط فى اليتامى وبين النكاح وأرجح الظن أن بين الشروط وإن خفتم وجواب الشرط فانكحوا فى الآية الثانية آية ثالثة ناقصة أو منسوخة سقطت سهوا او عمدا"ص123
وعجزه هو الذى أدى به لعدم الفهم فالآيات واضحة فى العلاقة بين اليتيمات وبين الزواج من أخريات فعند الخوف من زواج اليتيمة بسبب الرغبة فى أكل مالها بالباطل وهو عدم القسط عليه أن يبتعد عن زواجها ويتزوج من النساء الأخريات حتى أربع نسوة فإن خاف من عدم العدل شبه التام لاستحالة التام بين النسوة له أن يتزوج واحدة فقط
- أخطأ عباس الفهم فقال" وهناك خطأ منهجى كبير كنت أربأ بالقرآن ان يقع فيه فإنه بعد أن وصف القرآن نعيم الجنة وما ينتظر المؤمنين فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وهو نتيجة لمقدمة نشأة العالم نشأة أخرى عرج على المقدمة بدلا من أن يبدأ بالمقدمة وينتهى بنتيجتها أو بالأحرى لإحدى نتائجها وهذا قلب للأشياء ما كان ينبغى للقرآن أن يزلق إليه" إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين "ص123و124
بالقطع الآيات لا تتكلم عن نشأة الخلق وإنما تتحدث عن أن الخلق الثانى كالأول من خلال الحديث عن الوعد بالجنة والذى يكون يوم القيامة عندما يدخلون الجنة ومن ثم سياق الكلام عن اليوم الموعود هو الذى جر للكلام عما يحدث فيه من ضغط الكون كما بدأ خاصة أن الآيات تصف ما يحدث مستقبلا للمؤمنين ولا تتكلم
-وخرف عباس فى أهل الكهف فقال" وبعد أن تحدث القرآن عن أهل الكهف وكيف بعثهم الله من مرقدهم عرج على عددهم واختلاف الناس فيه وبدلا من أن يذكر لنا العدد اللغز هذه التحفة النادرة هذا السر المكنون ضن علينا به ليجعل ذلك حسرة فى قلوبنا "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليلا فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا"ص124
الرجل هنا جاهل فهو يقول أن الله لم يحدد العدد الصحيح مع أنه وصف العددين الأوليين بأنهما رجما بالغيب فعنى بذلك أنهما خطأ لأنه تخمين للخفى عنهم بينما القول الأخير هو الصحيح لأنه لم يصفه بأى وصف سلبى ووصفه بأنه يعلمه عدد قليل مع الله وطلب من المسلمين ألا يطلبوا من غيرهم استفتاء فيرهم بعد أن علموا العدد الصحيح
-ثم قال بعد الآية السابقة مباشرة "ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا ودونكم الآن التحفة المرضية والمفاجأة السارة لعد الانتظار الطويل "ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين عددا وازدادوا تسعا "وليته سبحانه استقر على هذا العدد ولكنه ألى إلا أن يكون مطويا فى غيب السموات والأرض"قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا"ومن يدرى فلعله سبحانه لا يعلم عددهم هم وكلبهم الميمون ولا كم لبثوا فى الكهف وعوضنا عن نلك هذه الفتوحات الكلامية الفنية "ص125
الرجل هنا يتكلم على هواه على أن الله لم يحدد عدد سنوات اللبث مع تحديده فى قوله تعالى " ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين عددا وازدادوا تسعا"
-خرف عباس كعادته فى بعض الآيات من أواخر النساء فقال "ومن أغرب آيات القرآن وأكثرها تشويشا وارتباكا وبعدا عن السلاسة والسلامة والانسجام وذلك بكثرة ما فيها من جمل اعتراضية لا أخر لها حتى اشتبكت فيها الأطراف وبقايا الآيات بحيث يجد المرء صعوبة فى العثور على بقية الآية الأولى ...الآية الكوكتيل الطويلة التى تتحدث عن اليهود "فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما"
ما نقله عدة آيات وليس آية ولا يوجد بها جمل اعتراضية وهى آيات مترابطة لأنها تذكر أسباب لعنة الله للقوم وهى:
"فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وأتينا موسى سلطانا مبين "ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا "فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما"
-تحدث عباس عن كون الحروف المقطعة ألغاز فقال" وأول هذه الألغاز هى الحروف المقطعة فى أوائل بعض السور..... ما هذه الألغاز هل هذا من القرآن الذى فصلت آياته بلسان عربى مبين"ص133
ولو راجع عباس والمفسرون لوجدوا أن المسألة سهلة وهى أن الحروف والآيات التى ذكرت فيها تقول أن القرآن مكون من كلمات من الحروف ولذا نجد فيها اسم الاشارة ذلك أو تلك غالبا إشارة للمعنى البعيد لتلك الحروف وهو أن كلمات القرآن مكونة من الحروف
-عباس زعم أن اليمين والشمال فى الأماكن الواسعة لا وجود له فقال" وناديناه من جانب الطور الأيمن" أنا لا أفهم أى معنى لكلمة أيمن فى شعاب واسعة لا معالم لها وكل شىء فيها يصلح أن يكون على يمين شىء أخر أو على يساره"ص135
وهو كلام لا يقوله إلا المجانين فكل شىء له يمين وشمال وهو بالنسبة للثوابت لا يتغير بينما للمتحركات كالإنسان يتغير لأن اتجاهه قد يغيره ومن ثم يصبح يمينه شماله عندما يسير للإمام وإذا غير وجهه للخلف تعاكست الأيدى ولو وصف أى واحد مكان فقال دون تحديد الاتجاه يمين أو يسار فلن يعرف الناس المطلوب وسيعتبرون المتكلم مخطىء أو مجنون
-قال عباس فى ذهب بنى إسرائيل " فما المقصود لقوله تعالى " ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها " أين قذفوها "...ولكن اللغز الكبير يتجلى فى الآية الأخيرة التى بلغ فيها الخلل أقصاه " بصرت لما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها " ما هذه القبضة وعن أى رسول يتحدث"ص136
فالقذف يعنى أنهم رموها فى نار الصهر التى أشعلها السامرى لتصنيع العجل حيث الذهب لابد أن يلين بالنار حتى يمكن تشكيله
وأما القبضة فهى الكف التى غرسها فى التراب الذى يمشى عليه الرسول وهو جبريل(ص) حيث كانت آثار قدمه تظهر دون أن يراه أحد من القوم وهو يقود موسى(ص) وقومه فى الشق الذى كان بين الطودين
-عباس يتكلم عن كلمة ظن فى الفقرة التالية:
"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين "الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون"فهل يصح استعمال الفعل ظن فى هذا الموضع إذ قد يكون معناه ههنا أنه ليس من الضرورى أن يبلغ إيمان المرء باليوم الأخر مبلغ اليقين"ص138
يتغافل الفرد عن كون كل كلمة لها معانى متعددة والظن فى المصحف يستعمل بمعنى اليقين كما يستعمل بمعنى الباطل كما قال تعالى"إن الظن لا يغنى من الحق شيئا"كما يستعمل بمعنى الاتهام كما فى قوله تعالى " إن بعض الظن إثم"
"الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون "يفسره قوله بسورة العنكبوت "من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت "وقوله بسورة لقمان"وهم بالأخرة هم يوقنون"فالظن بملاقاة الله هو رجاء لقاء الله هو اليقين بحدوث الأخرة
والغريب أن عباس استعملها فى كلامه بنفس المعنى وهو اليقين فقال:
"شوهت المشهد كله حتى ليظن الإنسان أن هذه الآية لا جواب لها"ص154
-ويتكلم عن كلمة قرء فى الفقرة التالية:
" وأعنى بالكلمة قرء فهى من المضاد إذ معناها حيض المرأة وطهرها أى خروجها من الحيض فى وقت واحد إذا كان أكرها كذلك فكيف عسانا نفسر قوله تعالى وهو أصدق القائلين " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"ص138
نفس الخطأ وهو تحكيم المعانى اللغوية فى التفسير مع أن كتب المعاجم ما حدثت إلا بعد نزول القرآن بقرن أو أكثر تاريخيا وبدلا من أن يفسر القرآن بعضه ببعض يلجأ للمعنى اللغوى فالقروء هنا تعنى الحيض لأن الله بين أن اليائسات من المحيض عدتهن ثلاثة أشهر فقال""واللائى يئسن من المحيض من نساءكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر" فثبت بهذا أن القروء تعنى الحيض لأن العدة مرتبطة بالحيض
-" ومن هذا القبيل أيضا كلمة إحصان ومشتقاتها فهى تعنى العفة أى عدم الزواج " ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها" وتعنى الزواج "فإذا أحصن " كما تعنى أيضا العتق والحرية " إذا أحصن فإن آتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات " فقد استعملت هذه الكلمة هنا بمعنيين مختلفين فى آية واحدة ومن يدرى فلعل فى ذلك قمة الإعجاز"ص139
نفس الخطأ وهو ظنه أن الكلمة تكون بمعنى واحد بينما كل كلمة لها معانى متعددة فأحصنت تعنى عفت وأحصن تعنى تزوجن والمحصنات تعنى الحرات
-يحكم عباس على القرآن من خلال الروايات بوجود ألفاظ الغريب فيه فيقول" ولما كانت ألفاظ الغريب فى القرآن تعد بالمئات فإنى سأكتفى هنا بذكر بعض الأمثلة فقط فقد أخرج أبو عبيدة عن إبراهيم التيمى أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى "وفاكهة وآبا" فقال أى سماء تظلنى وأى أرض تقلنى إن قلت فى كتاب الله ما لا أعلم"ص141
بالقطع هذا من الخبل فالرواية فضلا عن كونها مرسلة أى اختفى فيها الصحابى هنا تبين خبلا وهو أن أكبر المسلمين فى التاريخ جاهل مع أن القرآن يقول أن النبى(ص) قد افتتح مدرسة لتعليم الصحابة من كل قبيلة أو شعب تفسير القرآن الإلهى فى قوله تعالى "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"
والغريب أن الرواية اختارت من الصديق أى الصاحب الملازم لتتهمه بالجهل مع أنه من قريش أرباب الفصاحة كما يقال
-ويتحدث عباس عن وهم فى نفسه فى الأهلة فيقول:
" فقد سئل النبى عن الأهلة أى اختلاف أوجه القمر من يوم إلى أخر وبدلا من أن يفسر لهم ذلك فقد تهرب من الجواب الذى كانوا يتشوفون لسماعه من الذى خلق الأهلة ليتلقوا عنه جوابا مخيبا للآمال بعرفه الصغير والكبير " يسألونك عن الأهلة قل مواقيت للناس والحج"ص146
هنا عباس يفسر الأهلة فيقول" عن الأهلة أى اختلاف أوجه القمر من يوم إلى أخر" فهنا فسرها بمنازل القمر بينما هى تعنى المنزلة الأولى فى الشهر ومع هذا يقول أن القوم سألوا عن من الذى خلق الأهلة ولا يوجد لفظ فى الآية يقول هذا الخبل الذى اخترعه من عند نفسه فالسؤال عن الأهلة" يسألونك عن الأهلة" فالسؤال عن الأهلة وليس من خلقها
يتبع
الاثنين، 5 أكتوبر 2020
نقد كتاب دلائل محبة الرسول (ص)بين السنة والبدعة
كتاب دلائل محبة الرسول (ص)بين السنة والبدعة
الكتاب تأليف أحمد بن عبد الرحمن
الصويان وهو من أهل العصر وهو يدور حول حب النبى (ص) ومعناه وقد بين
الصويان كون حب النبى(ص) حكم أصيل فى الإسلام واستدل على هذا بآيات القرآن
فقال:
"إن محبة الرسول (ص)أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول (ص)أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين
قال الله تعالى: (( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم
وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله
ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم
الفاسقين))[ التوبة:24]
قال القاضي عياض في شرح الآية: "فكفى بهذا حضا وتنبيها ودلالة وحجة على
إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها (ص) إذ قرع الله من
كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله وتوعدهم بقوله تعالى:
((فتربصوا حتى يأتي الله بأمره))، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن
ضل ولم يهده الله"
وقال الله تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم))[ الأحزاب: 6]"
ثم استدل بالروايات فذكر التالى:
"وقال النبي (ص)"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" وقال أيضا:
"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده"
وعن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي (ص)وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب،
فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي
(ص)"لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال له عمر: فإنه
الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي (ص) "الآن يا عمر"
وما استدل به من روايات عن كون حب
النبى(ص) ألزم من حب الوالدين والنفس بناقض أن الله طلب من المسلمين أن
يذكروه كذكر الآباء أو اشد فإذا كان الخالق طلب حبه كحب الآباء أو أعظم
بقوله " فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا"
فهل النبى(ص) المخلوق يمكن أن يطلب أن يكون أعظم من الخالق فى حب الناس له ؟
قطعا هذا غير متصور
وبين الصويان أن المحبة ليست لفظا يقال أو مجرد حب نفسى بدون عمل فقال :
"آثار محبته (ص):
المحبة عمل قلبي اعتقادي تظهر آثاره ودلائله في سلوك الإنسان وأفعاله ومن علامات ذلك:
أولا تعزير النبي (ص)وتوقيره:
قال الله تعالى: ((إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا))[ الفتح:9]
ذكر ابن تيمية أن التعزير: "اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه"
والتوقير: "اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن
يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد
الوقار"
وتوقير النبي (ص)له دلائل عديدة، منها:
1 - عدم رفع الصوت فوق صوته:
قال الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون))[
الحجرات: 2]
وعن السائب بن يزيد قال: "كنت قائما
في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين،
فجئته بهما، قال: من أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو
كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله (ص)"
2 -الصلاة عليه:
قال الله تعالى: ((إن الله وملائكته
يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما))[ الأحزاب:
57] قال ابن عباس: يصلون: يبركون وفي الآية أمر بالصلاة عليه، والأمر يقتضي
الوجوب، لهذا قال النبي (ص)"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي"
وقال: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي"
ثانيا الذب عنه وعن سنته:
إن الذب عن رسول الله (ص)ونصرته، آية عظيمة من آيات المحبة والإجلال، قال
الله تعالى: ((للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون
فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون))[ الحشر: 8]
ولقد سطر الصحابة أروع الأمثلة وأصدق
الأعمال في الذب عن رسول الله (ص) وفدائه بالأموال والأولاد والأنفس، في
المنشط والمكره، في العسر واليسر، وكتب السير عامرة بقصصهم وأخبارهم التي
تدل على غاية المحبة والإيثار، وما أجمل ما قاله أنس بن النضر يوم أحد لما
انكشف المسلمون: "اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ
إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد، فقال: يا سعد بن
معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا
رسول الله ما صنع، قال أنس بن مالك: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو
طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه
أحد إلا أخته ببنانه ومن الذب عن سنته (ص)حفظها وتنقيحها، وحمايتها من
انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين، ورد شبهات الزنادقة
والطاعنين في سنته، وبيان أكاذيبهم ودسائسهم، وقد دعا رسول الله
(ص)بالنضارة لمن حمل هذا اللواء بقوله: "نضر الله امرؤ سمع منا شيئا فبلغه
كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع"والتهاون في الذب عن رسول الله (ص)أو الذب
عن سنته وشريعته، من الخذلان الذي يدل على ضعف الإيمان، أو زواله بالكلية،
فمن ادعى الحب ولم تظهر عليه آثار الغيرة على حرمته وعرضه وسنته، فهو كاذب
في دعواه
ثالثا تصديقه فيما أخبر:
من أصول الإيمان وركائزه الرئيسة،
الإيمان بعصمة النبي (ص)وسلامته من الكذب أو البهتان، وتصديقه في كل ما
أخبر من أمر الماضي أو الحاضر أو المستقبل، قال الله تعالى: ((والنجم إذا
هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى))[ النجم:
14]
والجفاء كل الجفاء، بل الكفر كل
الكفر اتهامه وتكذيبه فيما أخبر، ولهذا ذم الله المشركين بقوله: ((وما كان
هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب
لا ريب فيه من رب العالمين، أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا
من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما
يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة
الظالمين))[يونس: 37-39]
ومن لطائف هذا الباب التي تدل على منزلة الشيخين الجليلة، أن رسول الله
(ص)قال لأصحابه: "بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبها
حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب، فقال له: من لها يوم السبع ليس لها راع
غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته فقالت: إني
لم أخلق لهذا، ولكني خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله! قال النبي
(ص)"فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب "
رابعا اتباعه وطاعته والاهتداء بهديه:
الأصل في أفعال النبي (ص)وأقواله
أنها للاتباع والتأسي، قال الله تعالى: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا))[ الأحزاب: 21] قال
ابن كثير: "هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله (ص)في أقواله وأفعاله
وأحواله، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي (ص)يوم الأحزاب
في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل"
وجاء أمر الله سبحانه وتعالى في وجوب طاعة الرسول (ص)في آيات كثيرة، منها
قوله تعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) [ الحشر: 7]
وجعل الله عز وجل طاعة الرسول (ص)من
طاعته سبحانه، فقال: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله))[ النساء: 80]وأمر
بالرد عند التنازع إلى الله والرسول، فقال: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله
والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)) [
النساء: 59] وتواترت النصوص النبوية في الحث على اتباعه وطاعته، والاهتداء
بهديه والاستنان بسنته، وتعظيم أمره ونهيه، ومن ذلك قول الرسول (ص)"فعليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ
وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" وقال (ص)"صلوا
كما رأيتموني أصلي" وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" فطاعة الرسول (ص)هي المثال
الحي الصادق لمحبته عليه الصلاة والسلام فكلما ازداد الحب، زادت الطاعات،
ولهذا قال الله عز وجل: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله))[
ال عمران: 31]فالطاعة ثمرة المحبة، وفي هذا يقول أحد الشعراء:
تعصى الإله وأنت تزعم حبه ذاك لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع
خامسا التحاكم إلى سنته وشريعته:
إن التحاكم إلى سنة النبي (ص)أصل من أصول المحبة والاتباع، فلا إيمان لمن
لم يحتكم إلى شريعته، ويسلم تسليما، قال الله تعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
تسليما))[النساء: 65]
وقد بين الله سبحانه وتعالى أن من
علامات الزيغ والنفاق الإعراض عن سنته، وترك التحاكم إليها، قال الله
تعالى: ((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من
قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان
أن يضلهم ضلالا بعيدا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول
رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا)) "
الصويان فى الفقرات السابقة حاول شرح
محبة النبى (ص) بالأحكام الجزئية كالصلاة عليه وعدم رفع الصوت عليه ونصر
دينه والإيمان برسالته وهو كلام لا يفسر المحبة كليا فمحبة النبى(ص) تعنى
اتباع دين الله أى إتباع المنزل عليه كله وليس الأحكام الخاصة به فقط
كالصلاة عليه وفى هذا قال تعالى :
"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"
والأخطاء فى الصفحات السابقة عدة وهى :
الأول تفسير رفع الصوت بأنه اعلاء
نبرة الكلام والاستدلال على هذا برواية السائب عن عمر وهو ما يناقض كونه
يعنى جعل قول وهو رأى الإنسان أفضل من قول النبى(ص) فرفع الصوت ليس محرما
بدليل أن الله أباحه فقال "وأسروا قولكم أو اجهروا به "ومن هنا جاء القول
المأثور "إن لصاحب الحق مقالا"
الثانى الكتاب يتحدث عن محبة النبى (ص) فما الذى أدخل فيه مكانة الشيخين؟
ثم بين الصويان مظاهر انحراف محبة النبى (ص) فقال :
"الغلو في محبة الرسول (ص):
انحرف بعض الناس عن هدي النبي
(ص)وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه، وغيروا وبدلوا، وغلوا في محبتهم
للرسول (ص)غلوا أخرجهم عن جادة الصراط المستقيم، الذي قال الله عز وجل
فيه: ((وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن
سبيله))[ الأنعام: 153]وقد كان رسول الله (ص)حريصا على حماية جناب التوحيد،
فكان يحذر تحذيرا شديدا من الغلو والانحراف في حقه، ودلائل ذلك كثيرة جدا
منها:
عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله (ص)يقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله"
وعن عائشة قالت: قال رسول الله (ص)"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلا أني أنهاكم عن ذلك يحذر ما صنعوا"
وعن عبد الله بن عباس أن رجلا قال للنبي (ص)ما شاء الله وشئت، فقال له النبي (ص)"جعلتني لله عدلا، بل قل ما شاء الله وحده"
وعن أنس أن رجلا قال: يا محمد، يا
سيدنا، وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول الله (ص)"قولوا بقولكم،
ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما
أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل" ونظائر هذه النصوص
كثيرة جدا، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي (ص)وتعظيمه لا تكون إلا بالهدي
الذي ارتضاه وسنه لنا، ولهذا قال (ص): "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو
رد"
الرجل هنا ينعى على البعض كثرة مدحهم
للنبى 0ص)ويذكرنا بحرمة اتخاذ قبور ألأنبياء مساجد مع أن ما يسمى المسجد
النبوى(ص) الحالى يحتوى على قبره وقبر صاحبيه كما يزعم الناس
ثم بين أن المولد النبوى من مظاهر الانحراف عن محبة النبى(ص) فقال:
" حقيقة المولد النبوي:
ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة
العبيدية الباطنية، إظهارا منهم لدعوى محبة النبي (ص) ثم انتشرت في كثير من
دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عشر من شهر ربيع
الأول عيدا مشهودا عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح
النبوية والأوراد الصوفية، وإقامة الحفلات والرقصات، وقد يقترن بذلك بعض
الشركيات من دعاء النبي (ص)والاستغاثة به، وقد يحدث الاختلاط بين الرجال
والنساء والاستماع إلى الملاهي
إن تحويل الإسلام إلى طقوس وثنية من الأهازيج الشعرية والطبول والمزامير
والتمايل والرقص، وبالتالي الانحراف به عن صفائه ونقائه، هو من قبيل جعله
إلى العبث والخرافة أقرب منه إلى الدين الحق
وحينما تكون هذه العقلية الساذجة المنحرفة حاكمة للعالم الإسلامي يكون رد
الفعل الرئيس لدخول خيول نابليون إلى الأزهر الشريف هو اجتماع الشيوخ
للتبرك بقراءة حديث النبي (ص)من صحيح البخاري! وكلما ازدادت الدائرة على
المسلمين ازدادت الدروشة، وتمايلت الرؤوس وبحت الأصوات بالأناشيد والأوراد
والمدائح النبوية
إن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح عند
بعض الناس من العامة والخاصة الآية الرئيسة لمحبة النبي (ص) وأذكر أنني
كنت قبل سنوات في بلد إسلامي في أوائل شهر ربيع الأول، والناس منهمكون في
التجهيز والإعداد لليوم الثاني عشر، تحدثت مع أحد كبار الأساتذة الجامعيين
عن هذه البدعة، وبعد أن بح صوتي بذكر الأدلة والشواهد، قال لي: هذا صحيح،
ولكن هذا سيدنا النبي عندها تذكرت قول غلاة الصوفية: "من أراد التحقيق
فليترك العقل والشرع" ، وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلاتهم: "كلما كان
الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف، وعندهم أعظم"
ومن المفارقات التي تدعو إلى التأمل، أن بعض الناس قد يعصى النبي (ص)ليلا
ونهارا، ويتهاون في تعظيم أوامره، فضلا عن الالتزام بسنته، ومع ذلك فهو
يحتفي بيوم المولد، ويوالي فيه ويعادي، وكأن غاية الحب عنده هو إحياء هذا
اليوم بالمدائح والأوراد، وبعد ذلك ليفعل ما يشاء؟! يقول الشيخ محمد رشيد
رضا "من تتبع التاريخ يعلم أن أشد المؤمنين حبا واتباعا للنبي (ص)أقلهم
غلوا فيه ولاسيما أصحابه ومن يليهم من خير القرون، وأن أضعفهم إيمانا
وأقلهم اتباعا له هم أشد غلوا في القول وابتداعا في العمل"
وليس عجيبا أن يحظى هذا اليوم باحتفاء رسمي من الحكومات العلمانية وتسخر له
كافة الإمكانات الرسمية، وتجري تغطية فعالياته من جميع وسائل الإعلام،
لأنها تعلم يقينا أن غاية هؤلاء الدراويش لا تتجاوز الأوراد والمدائح حتى
إن النذور والقرابين التي ترمى على القبور والأضرحة والمزارات أصبحت مصدر
دخل رئيس لوزارات الأوقاف والسياحة، ولهذا كان حافظ إبراهيم يقول متهكما:
أحياؤنا لا يرزقون بدرهم وبألف ألف يرزق الأموات
من لي بحظ النائمين بحفرة قامت على أحجارها الصلوات؟!
إن محبة الرسول (ص)عقيدة راسخة في
قلوب المؤمنين، ثمرتها الاقتداء والبذل والعطاء والتضحية والجهاد في سبيل
نصرة دينه وإعلاء لوائه وحماية سنته، ولا يوجد بين محبي الرسول (ص)مكان
للعجزة النائحين، وما أجمل قول أنس بن النضر لما مر بقوم من المسلمين قد
ألقوا بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله (ص) فقال: ما
تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه"ط
كلام الرجل صحيح فالمولد ليس سوى إلهاء للناس عن طاعة الله بذنوب متعددة فالموالد تحدث فيها ألاف مؤلفة من الذنوب أهمها :
-الانقطاع عن العمل الوظيفى يوما وأحيانا أكثر وهو تعطيل لمصالح الناس
-جرح الناس لأنفسهم بما يسمى وضع الأسياخ فى أجزاء من الجسم
-اضاعة وقت الناس بالسير فى طول وعرض
البلدة بلا هدف سوى الاعتراف بالسلطة القائمة حتى لو كانت كافرة تحارب دين
الله ورسوله(ص) حيث يخرج المولد من مركز حكومى كنقطة الشرطة أو مركز
الشرطة وينتهى عنده
-اتعاب الناس بحمل الأعلام والرايات والسيوف وكأن الحرب ما زالت بالسيوف
-اتعاب البعض أنفسهم بحمل كتب والقراءة فيها طول مدة السير