نقد كتاب صفات اليهود
الكتاب تأليف سامى حضرة وهو من المعاصرين وسبب التأليف جهل الناس باليهود وفى هذا قال :
"وجدت أن أكثر الناس لا يعرفون ما نزل في اليهود من آيات الله تعالى، فيقرأونها دون إدراك معناها ومناسبتها ومدلولها، بينما المطلوب أن يفهموها ويبلغوا غيرهم بما فيها وما الذي بين أيدينا إلا بعض ما نزل في اليهود، أما الكل فيحتاج إلى عمل آخر مستقل أما الآن، وقد اشتدت هجمة اليهود والكفار على المسلمين، كان لا بد لهذه الكلمات أن تخرج إلى النور دفاعا عن الإسلام والمسلمين وخط الأنبياء والصديقين"
وعرف حضرة اليهود فقال:
"من هم اليهود؟
اليهود ظاهرة فريدة في تاريخ البشرية، عمرها آلاف السنين، ما عرف عنها إلا الإفساد في الأرض على أنواعه، وأشتهر في كافة أقطار المعمورة حبهم للمال والتكبر والتجبر والإجرام والخيانة وحري لمن شاء أن يذكر صفاتهم كافة أن يستعين بطاقات وأعوان، إلا أن نظرة مختصرة وموجزة إلى كتاب الله الكريم تظهر بعض حقائقهم، وعظيم الفاجعة التي أ صيب بها الجنس البشري بهم، فهم: قتلة الأنبياء، ومكذبوهم، وأهل الفتنة والمكيدة، ناكثو العهود، عباد مال، ناشرو الرذيلة أعداء الأخلاق، منكرو الآخرة، مغرورون ،متكبرون، مفسدون، ديدنهم الغدر والإجرام، مشهورون بالجبن والخوف، وقود الحروب والخلافات لذا كان غضب الله عليهم إلى يوم القيامة:
" وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب ""
قطعا هذا ليس تعريفا فاليهود منهم مؤمنون مسلمون يأخذون الأجر وهو الجنة كما قال تعالى :
"إن الذين أمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من أمن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
ولذا قال أن منهم هداة لله بالحق يحكمون بالعدل فقال :
"ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"
ومن ثم فإطلاق كل الصفات السيئة عليهم ككل ليس سوى خطأ والكلمة اليهود مأخوذة من الهود وهو التوبة إلى الله كما قال تعالى "واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم وإياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتاب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابى أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل شىء"
وقام حضرة بتذكيرنا ببعض صفات اليهود فقال:
"ولمن أراد أن يتعرف على حقيقة اليهود فهذه بعض صفاتهم:
1- اليهود قتلة الأنبياء:
وهذا من مآثرهم التاريخية، فهم أكثر قوم بعث الله تعالى لهم الأنبياء لشدة مكرهم، وكانوا يبادلون نعمة الله كفرا واتباعا لأهوائهم ورغباتهم ومصالحهم، لأنهم كانوا لا يريدون الانتهاء عما هم فيه من الفساد والتجبر: فكذبوا فريقا من الأنبياء بعد أن لم يستطيعوا قتلهم على الرغم من محاولات عديدة فاشلة مثل نبي الله عيسى (ص)وخاتم الأنبياء محمد (ص)وقتلوا فريقا من الأنبياء الذين تمكنوا منهم بالمؤامرات والدسائس كنبي الله يحى (ص) وزكريا (ص)
قال الله تبارك وتعالى:" أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "ويلاحظ أن الخطاب في الآية القرآنية موجه إلى اليهود كافة، في كل عصر، لأنهم رضوا بفعل أجدادهم، فأضيف الفعل إليهم هذا، ولم تنفع المواثيق والأيمان المغلطة التي أخذها الله عليهم، في الاعتقاد بالتوحيد الخالص، والتصديق برسله، والإيمان بمحمد (ص)فركبوا أهواء أنفسهم
قال الله تعالى:" لقد أخذنا ميثق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون " ويرى المتأمل في الآية الكريمة عطفا للمستقبل على الماضي، ليدل على أن عادتهم دوما أنهم يكذبون ويقتلون، وليس فقط أنهم كذبوا وقتلوا ولأن هذه صفاتهم دوما يتوارثونها جيلا بعد جيل، أحاطت بهم الذلة والغضب من كل أهل الأرض أما من يساعدهم اليوم فليكفى شرهم وضررهم، وليستعملهم في تحقيق رغباته ومصالحه، وليكون اليهود عملاء له ليس إلا قال الله سبحانه وتعالى:" وإذا قلتم يا موسى لن نصبر على طعام وحده فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة بايآت وباءو بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير ألحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ""
الخطأ هنا هو قتل اليهود ليحيى(ص) وزكريا(ص) فيحيى مات ولم يقتل كما قال تعالى "وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وزكريا (ص)لم يذكر الله أنه قتل فتلك معلومات مستقاة من العهد القديم أو الجديد
والصفة الثانية قال فيها حضرة:
"2- اليهود والعصبية:
وقد بلغت بهم عصبيتهم أن ادعوا أنهم"شعب الله المختار"!!! وأبوا الإعتراف بخاتم الأنبياء (ص)لأنهم لا يعترفون بنبي من غير بني إسرائيل ونتيجة ذلك:لم يخلصوا في توحيدهم لله تعالى ولم يخضعوا لشريعته سبحانه ولم يؤمنوا بنبوة محمد (ص)على الرغم من البشارة به في كتابهم، وإقرارهم بذلك، والتحدث عن صفاته وعلاماته قبل البعثة وبالتالي لم يؤمنوا بما أنزل على محمد (ص)أي القرآن الكريم
أنكروا نعم الله عليهم: نجاتهم من فرعون، كثرة الأنبياء والكتاب المنزلة، إنزال المن والسلوى وغير ذلك فضلوا متاعا قليلا في الدنيا على ثواب الآخرة خلطوا الحق بالباطل المدعى وكتموا الحق مع علمهم بهم به
قال الله تعالى:" يبنى إسرائيل أذكروا نعمتى التي أنعمت عليكم واوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون وامنوا بما انزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بايآتي ثمنا قليلا وإياى فاتقون ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون "
وبلغت بهم العصبية مبلغا عندما حرف أحبار اليهود ما في التوراة التي بين أيديهم بهدف صد الناس عن اتباع الإسلام، ذلك أن بعض صفات النبي المنتظر(محمد) كانت مذكورة عندهم ومتداولة بينهم فلما جاء خاتم الأنبياء (ص)حرفوا التوراة، وأدى ذلك إلى إيقاع الفتنة بينهم والملامة، فأخذ بعضهم يقول لبعض:لم تخبرون أعداءكم بأسرار كتابكم، فهذه حجة عليكم وليست لكم؟
قال الله سبحانه:" أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون "
ووصل بهم التعصب إلى أن قالوا: لن يعذبنا الله إلا أياما معدودة، كأربعين يوما مثلا بعدد الأيام التي عبدوا فيها العجل وما هذا الكلام إلا من جملة أوهامهم الكثيرة
" وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون "ورد الله سبحانه عليهم بأن من كان مشركا، كاليهود، فهو من الخالدين في النار، ومن كان مؤمنا عاملا للصالحات، فهو من الخالدين في الجنة، ولا شيئ غير ذلك" بل من كسب سيئة وأحطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين امنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ""
ما ذكره حضرة هو نوع من الضلال والخطأ هو أنهم ادعوا أنهم شعب الله المختار فبنى إسرائيل بالفعل اختارهم الله كشعب يعبده كما قال تعالى " ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد اخترناهم على علم على العالمين" وقال:
"يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين"
وهذا الاختيار ككل اختيار إلهى وهو أنه مبنى على أن من أوفى بعهد الله ظل اختيار الله له قائما فإنه خالفه فهو شعب ملعون ولذا قال الله لهم :
"يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم"وقال فى لعنهم بسبب عصيانهم العهد ""فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم"
ومن ثم سقط الاختيار كما سقط فى كل الأقوام التى كفرت بعد إسلامها
وفى الصفة الثالثة قال:
"3-وقاحة اليهود
وهذا كثير، كما نقل عن أقوالهم وممارساتهم في القرآن وغيره، كأن يتركوا كل الحجج التي بين أيديهم، ويطلبوا رؤية الله سبحانه عيانا! وهذا غاية الطغيان والتجبر هذا ما طلبوه من نبي الله موسى (ص)ثم يدعون الإنتماء إليه:وأوضح أن الهدف من الطلب هو التعنت بهدف التحكم في طلب المعجزات وليس لإظهار الحق أبدا قال الله تعالى:" وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة وأنتم تنظرون "والصاعقة نار من السماء
قال الله تعالى:
" يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهرة فأخذتهم الصعقة بظلمهم "ومن جملة وقاحتهم أنهم أنكروا كل الكتاب السماوية دفعة واحدة، واستغربوا نزول أي كتاب من السماء، وذلك لهدف واحد: إنكار نزول القرآن الكريم وكان رد رب العالمين عليهم بإلزامهم، بما لا بد لهم من الإقرار به من إنزال التوارة على موسى هذا مع العلم أن حتى توراتهم لا يظهرون منها إلا ما فيه مصلحتهم ويخفون الكثير من حقائقها التي تفضحهم
قال الله تعالى:"وما قدروا لله حق قدره إذا قالوا ما انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا اباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ""
الوقاحة صفة من صفات الكفار شىء لازم وفى رابع الصفات قال:
"4-عبادة العجل:
ومن غرائب اليهود وسخافاتهم، أن ما إن خرج موسى (ص)إلى الطور لميقات ربه وليأتي بالتوراة حتى اتخذوا عجلا، صنعوه بأيديهم، ليعبدوه قال تعالى:
" واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خورا ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين "وكان غضب الله تعالى عليهم في الدنيا، وهو القائل تعالى:
" إن الذين اتخذوا العجل سينا لهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين "وفي الآية يلاحظ: تنكير الغضب والذلة، مع إبهام نوعية الغضب وذلة الدنيا وذلك لعظمتهما"
قطعا هذا من العجائب والأعجب منه هو أنهم طلبوا عبادة الأصنام بمجرد أنهم تركوا معجزة انشقاق البحر فمروا على عبدة أصنام وهو شىء غريب أن ترى قدرة الله ثم ترمى لما رأيته خلف ظهرك بعد وقت قصير وخامس ما ذكره حضرة:
"5-اليهود ينكرون ما كانوا يبشرون به:
فقد كانوا يتحدثون عن قرب زمان النبي المبعوث للناس، ويقولون في دعائهم: اللهم افتح علينا، وانصرنا بحق النبي الأمي، وكان أحبارهم يصفون النبي، وأنه من العرب ومن ولد إسماعيل (ص)ويعدون أتباعهم بالنصر ببعثة النبي (ص)وقد استمرت منهم هذه الحال حتى ما قبل الهجرة فلما جاءهم النبي مع كامل صفاته التي عرفوها، أنكروه، حسدا وبقيا وكلبا للرئاسة وكان ذلك منهم كفرا على كفره، وغضبا (لكفرهم بالقرآن) على غضب (لكفرهم بالتوراة من قبل)
قال الله تعالى:" ولما جآءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جآئهم ما عرفوا كفروا به فلعنه الله على الكفرين بئسما اشتروا به انفسمهم أن يكفروا بما انزل الله بغيا أن ينزل اله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين "وقال الله سبحانه:" ولما جآءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون "
كلام صحيح وأما سادس الأشياء كما قال حضرة فهو:
"6-اليهود وأموال المسلمين:
أنكر اليهود الأموال والأمانات التي في ذمتهم لمن اعتنق الإسلام، بحجة أن ما كان حقا إنما كان قبل الإسلام، أما وقد دخلوا فيه فقد بطل حقهم، وادعوا أن ذلك ما يأمرهم به الله تعالى في التوراة" ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون "
قال الله تعالى:" ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون "
قال الله سبحانه "الأميين " لأنهم أتباع النبي الأمي (ص)أو نسبة لأم القرى،مكة، أو قالوا عنهم كذلك لأن المسلمين، ليسوا من أهل الكتاب، فبحسب زعمهم ليس لغير إسرائيلي على إسرائيلي سبيل وهم حتى اليوم يعتبرون أن أكل مال الغير، وهضم حقوق الناس "إنما محرمة على اليهودي، وأما غيرهم فلهم أن يحكموا فيه كيفما شاءوا"
هذا فعل من أفعال اليهود ثم تحدث عن حضرة عن قولهم فى تغيير القبلة فقال:
"7- اليهود وتحويل القبلة
وكان من علائم النبي (ص) أن يحول القبلة الى الكعبة فلما حولها وذلك منتظر، غضبوا، لأن فيفي تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام مؤشر خطير ضدهم، فاستنكروا ذلك وقالوا: يا محمد، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها، ولو رجعت لأتبعناك؟!إلا أن الأمر أمر الله سبحانه، وله المشرق والمغرب، وبقيت مكة قبلة للمسلمين الى يوم القيامة، يتجهون إليها كل يوم مرات وفاز من اتبع رسول الله (ص)ونعت الله عز وجل المستنكرين السفهاء، ومع العلم أن " الذين أوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون "
كلام صحيح وكذلك ما قاله فى الشىء الثامن وهو :
"8-اليهود يقولون: الله فقير تعالى الله عما يقول المشركون علوا عظيما، فقولهم هذا:أما عن إعتقاد، وإما عن عناد، وكلاهما كفر وقولهم: الله فقير = قتلهم الأنبياء بغير حق وهذه عينة عن جرائمهم قال الله تعالى: " لقد سمع الله قول الذي قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتاب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق وتقول ذوقوا عذاب الحريق بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد "
وفى الشىء التاسع وهو إشعال الحروب قال :
"9- اليهود أهل فتنة
بهذا عرفوا في التاريخ، وبذلك يعرفون اليوم أما ما خلده عنهم في قرآنه المجيد فهو إثارتهم للفتنة بين أهل المدينة المنورة، من الأوس والخزرج، الذي خلصهم الاسلام من نزاعات الجاهلية وأحقادها وعداواتها وخصوماتها، وجعلهم مؤمنين متحابين متآلفين متصالحين فقد كانوا يغرون بين الأوس والخزرج بتذكيرهم بماضي الجاهلية، وبإنشادهم الشعر الذي قيل في حروبهم، ليحركوا عصبيتهم، إضافة لتفاصيل أخرى فينادي بين القوم: السلاح، السلاح، وكاد يقع الصدام عن عادات الجاهلية، خاصة أنه بينهم، وقد أعزهم الله بالإسلام فبكوا وعانوا بعضهم بعضا ثم نزلت الآيات المباركات فتلاها عليهم
" يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كفرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "
وكان الاستشهاد على هذا الكلام أكمل لو ذكر قوله تعالى" كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله"
وتحدث عن مكرهم فقال :
"10- اليهود أهل مكر وخداع:
فقد تواطأت جماعة من اليهود على مؤامرة مفادها، أن يتجاهروا بالإسلام أول النهار، ثم يرتدوا عنه في آخره بهدف إيقاع حديثي الإيمان من المسلمين في الفتنة، فيقولون: لو لم يكن هناك سبب وجيه لإرتدادهم لما ارتدوا، فيظنون بدين الله ظنونا باطلة ويخسرون إيمانهم قال الله تعالى:" وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون
ومحاولات اليهود في تشكيك المسلمين بدينهم كثيرة، والشواهد في القرآن الكريم عديدة، حتى قال الله سبحانه: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون وسبب الإصرار على هذا لمؤامرات أوضحها القرآن الكريم، وهو الحسد نتيجة عصبيتهم القومية، فعرب الجاهلية عباد الأوثان آمنوا بالله الواحد وبنبوة محمد (ص)وما هي إلا مدة قصيرة حتى يفتح الله العالم على أيديهم، وتنطمس وجوه اليهود الحاقدين، وكان أمر الله مفعولا قال الله تعالى:
" ود كثيرا من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق "حتى وصل حقدهم وحسدهم أن لا يتمنوا خيرا من الله ينزل على المسلمين، خاصة أن تكون النبوة لمحمد (ص)أو نعمة القرآن الكريم لرغبتهم في إحتكار النبوة والكتاب فيهم وهذا بخل بما لا يملكون التصرف به قال الله تعالى:" ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم "
ثم تكلم الرجل عن سفاهة القوم فقال :
11- سفاهة اليهود:
وذلك في جرأتهم على الله تعالى، فيدعون الإيمان به، ثم ينكرون قوته وسلطانه وحكمته وقضائه ويتجروون عليه تبارك وتعالى وينسبونه إلى البخل قال الله تعالى:وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا والقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا ويلاحظ في الآية الكريمة:
1-الإخبار بأنهم في آخر الزمان سيكونون مخذولين أذلاء وهذا ما ذكر في توراتهم المدعاة من نزول اللعن والهلاك لسوء أفعالهم
2- أن "يداه مبسوطتان" بصيغة التثنية، جواب عن قولهم "يد الله مغلولة بصيغة الإفراد وذلك ليد على كمال القدرة في الانفاق كيف يشاء وفي البطش بالمفسدين
3- أن كلما نزلت آية أو نزل وحي أو تحقيق نصر كلما إزداد اليهود كفرا وحقدا وتأجيجا للنار في قلوبهم
4- أن العداوة والبغضاء بينهم الى يوم القيامة، وإن ظهروا أحيانا بمظهر المتحد، كما قال الله في أمثالهم من أهل الكتاب فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة)
5- سعيهم الى بوار، ونارهم الى انطفاء، إما نتيجة خلافاتهم أو حروبهم، فيخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ورأينا ذلك في إجلاء لبني النضير وبني قيقناع، وقتل بني قريظة، وتشريد أهل خيبر ، والغلبة على فدك
6- همهم نشر الفساد والموبقات في العالم، والتعبير بالسعي وهو المشي السريع للإشارة إلى إجتهادهم ولإفساد الأرض"
سبق أن تناول حضرة الكثير هنا فى نقاط سابقة كالتعصب وعبادة العجل وأما الشىء الثانى عشر فقال فيه:
"12- غرور اليهود:
فأمانيهم وأوهامهم تصور لهم أن ليس غيرهم في الجنة، وليس لأباطيلهم هذه البرهان أو دليل أو حجة
قال الله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصرى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)ومن غرورهم إدعاؤهم أنهم محبوبون عند الله سبحانه ومقربون وليس هذا من العدالة الإلهية التي تفضل الناس على بعضهم بالإيمان والتقوى والعمل الصالح وكيف يكونوا مقربين والله سبحانه يتوعدهم العذاب والهوان في الدنيا والآخرة؟وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير"
الغرور هنا يعنى التعصب والمفروض أنه كان عليه وضع هذا الكلام فى التعصب وهو قصر دخول الجنة عليهم وقد تحدث فى الشىء الثالث عشر عن المكر وفد تناوله فى رقم 10 فقال هنا:
"13- مكر اليهود
وفي سياق أعمالهم للنيل من الإسلام، أظهر جماعة من اليهود الإيمان به، وهم في الحقيقة يبطنون الكفر، وكان الهدف من ذلك التجسس على رسول الله (ص)وتحركات المسلمين ثم نقل الأخبار إلى مشركي العرب من الأوس والخزرج تماما كما يفعل اليهود اليوم وأعوانهم لذا نهانا الله تعلى عن الاطمئنان الى وجودهم معنا أو مصادقتهم أو كشف الأسرار أمامهم قال الله سبحانه:
يأيها الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونك خبالا لا يوفرون أذيتكم وذوا ما عنتم يتمنون وقوع الضرر عليكم، قد بدت البغضاء من أفوههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الايات إن كنتم تعقلون"
فالحقد ظهر في بعض زلات لسانهم، ولكن ليس هذا كل شئ، فهذا رأس جبل الجليد، وما تخفي صدروهم من أضغان وحقد ولؤم، أكبر والإبهام في وما تخفي صدورهم أكبر للإشارة الى خطورته وعظمته لكن، وللأسف، فإن بعض المسلمين غافلون عن خطورة تقربهم وإسترضائهم لليهود، هكذا حدثنا التاريخ، وهذا هو الواقع من حولنا اليوم:يحبون اليهود، واليهود لا يحبون المسلمين بحال المسلمون يؤمنون بالتوراة والإنجيل والقرآن أما اليهود والنصارى فلا يؤمنون إلا بكتابكم الخاص ينافق اليهود بقولهم :"آمنا"إذا إنفردوا عضوا اطراف أصابعهم عضبا وحقدا على إجتماع المؤمنين وقوتهم يتألمون إذا أصاب خير المسلمين، ويحرفون إن وقع بهم سوء كل هذا الحقد والبغض لا يضر شيئا إذا قوبل بالصبر على نصرة الحق وجهاد الأعداء والأمن من كيدهم مشروط:
أ – بالصبر
ب – والتقوى
قال الله سبحانه:هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالو امنا وغذ خلو عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط)ونقف عند الجملة البليغة "قل موتوا بغيظكم":فهي بصيغة الأمر، والمعنى الدعاء، أي: أماتكم الله بغيظكم وفيها أن يدوم غيظكم عندما ترون كلمة الإسلام عالية دوما إلى أن تموتوا"
وقد سبق تناول الفقرة عن الوقيعة بين الأوس والخزرج فى رقم9 اليهود أهل فتنة
وأما الرابع عشر قهو حبهم للمال وفيه قال حضرة:
"14- اليهود وعبادتهم للمال
ما من قوم في التاريخ عرف عنهم حبهم للمال كاليهود، حتى نقل عمن خاطبهم بنهيه إياهم عن الجمع بين عبادة الله تعالى والمال وقد سلكوا كل الطرق للحصول على المال الذي أحبوه إلى درجة العبادة! بما في ذلك الربا وأكل الناس بالباطل ما السبب؟ربما لأنهم يئسوا من الآخرة، أو نتيجة غرورهم ، أو نتيجة حرصهم على الحياة الدنيا
قال الله عز وجل يأيها الذي امنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الأخرة كما يئس الكفار من أصحب القبور)أي لا تتخذوا اليهود أولياء وقد غضب عليهم، ولا يؤمنون بالآخرة كما الكفار عباد الأصنام الذي لا يؤمنون بلقاء موتاهم يوم القيامة
وقال الله عز وجل ولتجدنهم أحرص الناس على الحياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر)فهم حريصون على الحياة كيفما كان، كأشد من حرص المشركين، ومهما طالت أعمارهم فمصيرهم إلى عذاب النار ويلاحظ تنكير كلمة "حياة" لحرصهم عليها مهما كانت حقيرة ونتيجة لكل هذا، وتأديبا أو عقابا لهم، حرم الله طيبات كانت حلالا لهم، فهم: ظالمون، معاندون، صادون عن سبيل الله، مرابون، غشاشون، مرتشون، محتكرون، مخربون للاقتصاد العالمي إلى يوم هذا
قال الله تعالى فبظلم من الذي هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بابطال واعتدنا للكفرين منهم عذابا أليما) "
سبق أن تناول حضرة جزء من حب المال فى رقم 6 اليهود وأموال المسلمين وكلامه عن دورهم فى اقتصاد العالم صحيح وفى رقم15 كرر حضرة ما سبق ان تناوله عن ادعاء اليهود كونهم شعب الله فى أول فقرة التعصب وهى رقم2 كما تناول مسألة إدعائهم حب الله لهم فى فقرةرقك13 غرور اليهود وفى هذا قال حضرة:
"15- شبهة أن اليهود أفضل من غيرهم!
حيث يزعمون أنهم شعب الله المختار، وأن الجنة لهم، وهذا ما يدفعهم إلى التمادي في العدوان، والاستهانة بالمعاصي، وإمتطاء الآثام إتكالا على إدعائهم وليس من عدل الله سبحانه أن يفضل قوما مهما فعلوا من سوء، على قوم وإن عملوا الصالحات وما التفضيل الذي ذكره القرآن الكريم عن طائفة من بين إسرائيل إلا لأنهم وقفوا مقابل فرعون وجنوده وصبروا تمسكا بشريعة الله، فقال سبحانه وتمت كلمت ربك الحسنة على بني إسرائيل بما صبروا)
وحذرهم سبحانه من الاغترار والاستغلال فقال:يبني اسرئيل اذكروا نعمت التي انعمت عليمكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منهما شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون)ثم رد سبحانه شبهتهم ردا مفحما حاسما، وذكر لهم حدودهم، فقال:
وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) فالرد الإلهي على قولهم أنهم "شعب الله المختار" هو "بل أنتم بشر ممن خلق"
وفى رقم16 تناول جبن القوم فقال :
"16- جبن اليهود
ومن أبرز صفات اليهود جبنهم وخوفهم ، وما يتفرع عن هذه الصفات من غدر وخيانة وخوف ولعل سبب ذلك راجع إلى:
حبهم للحياة الدنيا وشهواتها كرهية الموت ونكران الآخرة والثواب عبادتهم لخصوص المال وهن عقيدتهم
قال الله سبحانه:
(ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءو بعضب من الله وضربت عليهم المسكنة)
فأما قصصهم في الجبن والخوف في التاريخ فكثيرة وأما من الزمن الحاضر، فقد شاهد كل العالم في السنوات الأخيرة من خلال شاشات التلفزيون بعض عمليات المجاهدين على اليهود وخوفهم وصراخهم وبكاءهم وعويلهم وإرتباكهم ويتكرر هذا المشهد منهم كل يوم، وصدق الله سبحانه القائل لأنتم أشد رهبة في صدروهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون لا يقتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر
وبأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى)"
والكلام عن جبن القوم كما قض القرآن صحيح وكذلك الكلام عن حبهم للفساد وفيه قال حضرة:
"17- اليهود وحب الفساد
فقد صرحوا في كتاب "بروتوكول حكماء صهيون" إلى ضرورة نشر الفساد خاصة بين اشباب من خلال النساء وأماكن اللهو وأهل الفسق والفجور والمربيات والخدم ووسائل الإعلام المختلفة وأما الشواهد على ذلك فنراها ونتلمسها كل يوموأشار الله سبحانه إلى هذه الحقيقة المرة بقوله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين)
وقال سبحانه وترى كثيرا منهم يسرعون في الإثم والعدوان)ونحن نرى اليوم آثار الميوعة والإنحلال التي صنعتها الأصابع اليهودية في وسائل إعلامنا، فقتلت بها روح شباب الأمة وفتياتها"
وتكلم الرجل فى الفقرة18 عن لعن الله لهم فقال :
"18- لعنة الله على اليهود
فالله سبحانه لعنهم وأبعدهم من رحمته، ومن أبعد عن رحمة الله، كان، من الهالكين وأما سبب ذلك، فكفرهم وعصيانهم ومنكرهم وعدم التناهي عن منكر فعلوه قال سبحانه:لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيس ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"
وقال سبحانه:فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)
ثم تحدث عن تحالف اليهود مع غيرهم من الكفار ضد المسلمين فقال :
"19- ولاء اليهود للكفار
وذلك بهدف محاربة المسلمين، فلا يتورعون عن اتحالف مع الحكام والظلمة من أهل الكفر والوثنية لطعن الإسلام
قال الله سبحانه:ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خلدون)"
ثم تكلم عن تكرر نقضهم للعود المبرمة بينهم وبين غيرهم فقال:
"20- ينقضون العهود والمواثيق
وهذا من المسلمات التاريخية عن اليهود، التي ينبغي أن يغفل عنها في الحياة السياسية، وهذا ما أكد مكررا القرآن الكريم قال الله سبحانه:
( أو كلما عهدو عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون )وقال سبحانه:فبما نقضهم ميثاقهم لعنهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلام عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم)"
ثم بين أسباب غضب اليهود على المسلمين فقال :
"21- نقمة اليهود على المؤمنين
وسبب هذا النقمة إضافة لكثير مما تقدم:
الإيمان بالله الإيمان بالقرآن والكتاب المنزلة الاعتقاد بأن أكثر اليهود خارجون عن حدود الله وسوف تكون نتيجة ذلك، ما وقع بأسلافهم:من اللعنة الإلهية عليهم، والطرد والهلاك من الغضب عليهم من مسخهم قردة وخنازير من عبادة الطاغوت، أكان: مالا أو جاها أو منصبا أو ذهبا
قال الله سبحانه قل يأهل الكتاب هي تنقمون منا إلا أن أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل)
ثم وضح تشبيه الله لهم بالحمار خامل الكتب فقال :
"22- مثل اليهود كالحمار
هكذا شبههم الله سبحانه بعدما عطلوا التوراة وما نزل إليهم من شرع الله ، فأصبحوا كالحمار الذي يحمل الكتاب النفيسة، ولا يعلم ما فيها وستبقى هذه الآية تتلى إلى يوم القيامة قال الله سبحانهمثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا)
وتحدث عن قساوة قلوبهم فقال:
"23- اليهود قساة القلوب
ولا رحمة عندهم ولا شفقة، وهذا ما يفسر سر فظائعهم في هذا القرن، مما يصعب إحصاؤه: من دير ياسين، إلى الطائرة المدنية، إلى مدرسة بحر البقر وآخر مجازرهم قي قانا، وقد شاهد العالم ذلك بأم العين
فليس كثيرا عليهم أن تكون قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة
قال الله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهر وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله)
ثم تكلم عن جرائمهم والمفترض أنها تضاف لقساوة القلوب فقال :
24- اليهود والإجرام
وهذه الصفة تابعة لقساوة قلوبهم، فقد عرف عنهم منذ العصور القديمة الإجرام وإنشاء العصابات والحقيقة أنه لم يكن هناك جيش لليهود عندما إحتلوا فلسطين، بل هي عصابات إجرام فتكت بالآمنين وروعتهم ليخرجوا من بيوتهم كما أنه ليس هناك رجال سياسة لليهود بالمعنى المعروف للكلمة، بل هم زعماء عصابات، أصبحوا وزراء وحاكمين، كشارون وديان وبيغن ورابين قال الله سبحانه من أجل ذلك كتابنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون)
ثم ذكر حضرة فقرة عن الأحداث التى أحدثوها فى عهد النبى(ص) فقال:
"نبذة عن اليهود في زمن رسول الله (ص):
والأبرز من اليهود هم:
قبيلة بني قينقاع(حلفاء الخزرج من العرب)قبيلة بني النضير (حلفاء الأوس من العرب)قبية بني قريظة (أيضا حلفاء الأوس)يهود خيبر يهود فدك يهود وادي القرى يهود تيماء"
وما قاله من أسماء هنا لا ذكر له فى القرآن ثم قال :
"وطالما تقاتل اليهود فيما بينهم، مصداقا لقوله تعالى:
( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة)وسالت بينهم دماء كثيرة، والغريب أنهم يدعون التوحيد وفي نفس الوقت ينصرون الوثنيين من العرب!!!
وصف الله سبحانه حالهم:
( وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظهرون عليهم بالإثم والعدوان)
إجلاء في قينقاع
فبالرغم من مجاهرتهم بالعداء لرسول الله (ص)والإسلام إلا أنه سكت عنهم، حتى خانوا العهود والمواثيق التي كانوا قد قطعوها على أنفسهم، وعاونوا الأعداء فكانوا "طابورا خامسا" في دولة الإسلام في المدينة المنورة
حينها نزل قول الله تعالى:
( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء أي أترك عهدك معهم ، إن الله لا يحب الخائنين)فتحرك إليهم رسول الله (ص)وجمعهم في سوقهم وحذرهم ودعاهم إلى الاسلام وذكرهم بكتابهم التي تتحدث عن أنه نبي مرسل لكنهم تعجرفوا وتكبروا واتكوا على حلفائهم من الخزرج، لكن الخزرج خذلوهم لما زحف إليهم جيش المسلمين وحاصرهم، حتى رضخوا لحكم رسول الله (ص)الذي أمر بإجلائهم عن المدينة المنورة وعلى أثر ذلك دب الرعب في قلوب باقي اليهود
إجلاء بين النضير
فعلى الرغم من عهدهم مع رسول الله (ص)إلا أن إخوانهم المهزومين من بين فينقاع أخذوا بالكيد والغدر ولم يكفوا بذلك بل حاولوا اغتيال رسول الله (ص) وكانت المحاولة فاشلة عندها أنذرهم رسول الله (ص)بالهجرة عن بيوتهم خلال عشرة أيام، فرفضوا أولا، ثم أذعنوا، فسارع المنافقون إلى وعدهم بالثبات والمساندة وأنزل الله تعالى ألم ترى إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا ابدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهن ليولن الأدبار ثم لا ينصرون)
لكن المنافقين خذلوهم، كما خذل الخزرج بين قينقاع ، وكانت حصون بني النضير حصينة جدا لأنهم:
( لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر)فأمر رسول الله (ص)بقطع نخيلهم العزيزة عليهم وحرقها، بهدف إلقاء الرعب في قلوبهم ليستسلموا، وأنزل الله تعالى:
ما قطعتم من لينة (نخيل) أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين فما قطعه أو تركه هو بإذن الله ليغيظ اليهود وساهمت عداواتهم وجبنهم في هزيمتهم، لأنهم (بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى )
فاستسلموا لرسول الله (ص)مستأذنين بحمل بعض أغراضهم والجلاء على أن يكف عن دمائهم، فقبل (ص)بشرط أن لا يحملوا معهم سلاحا وإلى هزيمتهم وتخريب بيوتهم بأيديهم قال الله سبحانه:
"هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يأولى الأبصار)
غزو بني قريظة
بعد هزيمة بني النضير، وجلائهم عن المدينة المنورة إتصلوا بمشركي العرب من عباد الأوثان ليحرضوهم على قتال النبي (ص)ومنهم قريش وغطفان، وتزلقوا إليهم لكسب تأييدهم إلى درجة أن قالوا لهم: إن دينكم أفضل من دين محمد، وأنت أولى بالحق منه هذا مع إدعاء اليهود أنهم أهل توحيد
وأنزل الله تعالى في ذلك:
ألم ترى ألى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين أمنوا سبيلا وفعلا أقبلت جموع قريش وغطفان وقبائل عربية أخرى في عشرة آلاف مقاتل لغزو المدينة، لكنهم فوجئوا بالخندق حولها، فاستعانوا ببني قريظة، الذين وافقوا بعد مفاوضات وأحداث متنوعة على تأييده ملكن الله سبحانه شاء أن تتبدد كلمتهم ويتفرق شملهم وأن يبعث عليهم ريحا شديدة، فغزاهم الرعب، وكان كفيلا بتفريق جمعهم وبغي في الساحة ناكسو العهود والمواثيق، بنو قريظة ولم يمهلهم رسول الله (ص)ول ليوم واحد، فأمر المسلمين بأن لا يصلوا العصر إلا في موطن بين قريظة وهكذا كان وخاطب رسول الله (ص)اليهود آنذاك: يا إخوة القردة والخنازير وبعد حصار استمر خمسا وعشرين ليلة استسلمت بنو قريظة ونزل فيهم حكم الله عز وجل، وبذلك تم القضاء على كل اليهود في مدينة رسول الله صلى الله عليه واله
وفي ذلك قال الله تعالى:
( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمني القتال وكان الله قويا عزيزا وأنزل الذين ظهروهم عاونوهم من أهل اكتاب من صياصيهم حصونهم وقذف قي قلوبهم الرعب فريقا تقبلون وتأسرون فريقا وأروثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيئ قدير)
- القضاء على نفوذ اليهود في الحجاز
وتتابعت التطورات، فغزا المسلمون خيبر وكر المؤامرات والأكثر مالا وسلاحا بين اليهود، وفتح الله عليهم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ص)ثم تهاوت فدك ووادي القرى وتيماء بين صلح وقبول للجزية، وكان أمر الله مفعولا ولذلك تم القضاء عي نفوذ اليهود في بلاد الحجاز نهائيا"
ما ذكره حضرة من أحداث تاريخية فيها أسماء بعضه ذكره كتاب الله دون أسماء ودون القول أنهم يهود تحديدا والبعض الأخر لم يذكره وإنما ذكرته كتب الروايات خاصة كتب السيرة وهى كتب لا يعتمد عليها فى ذكر الأحداث لتناقض رواياتها ومخالفاتها للقرآن
الأحد، 4 أكتوبر 2020
نقد كتاب صفات اليهود
السبت، 3 أكتوبر 2020
نقد كتاب مقاومة المقاومة
نقد كتاب مقاومة المقاومة ( 30 طريقة لريادة التغيير وترويض المقاومة)
الكتاب تأليف علي الحمادي وهو يدور حول معنى التغيير وهو المقاومة
وأسبابها وأنماط المقاومين للتغيير وطرق المقاومة وقد استهل الحمادى الكتاب
بخطأ وهو أنه ذكر 20 سببا للتغيير فكل من يقاوم شىء يقاومه لمصلحته وهذه
المصلحة على نوعين:
الأولى مصلحة المسلم وتتمثل فى
تمكين دين الله فى الأرض فى الدنيا ومن ثم الحصول على الجنة والبعد عن
النار فى الآخرة وفى هذا قال تعالى على لسان المؤمنين :
" ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"
الثانية مصلحة الكافر وهى مصلحة دنيوية وهى تختلف من فرد لأخر كما قال تعالى :
" إن سعيكم لشتى"
ومن ثم فالأسباب التى ذكرها هى موجودة ضمن سبب من السببين وألان لذكر أسبابه وهى:
"أولا مقاومة التغيير :
الأسباب العشرون لمقاومة التغيير :
من المهم تفهم أسباب المقاومة حتى
يمكن التعامل معها لتكون مدخلا مهما للقضاء على المقاومة أو ترويضها وإن
كان يصعب تحديد جميع الأسباب إلا أنه بالإمكان الإشارة إلى أهمها وهي كما
يلي :
1 التمسك بالعادات والتقاليد, يقول الله تعالى: } وكذلك ما أرسلنا من قبلك
في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على
ءاثارهم مقتدون(23)قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم قالوا إنا
بما أرسلتم به كافرون(24){ (الزخرف : 23 – 24)
2 الخوف على المصالح المادية أو المعنوية , والتوهم بأن التغيير سيكون سببا في فقد بعض الامتيازات أو المكاسب
3 عدم المشاركة في إعداد وتنضيج المشروع التغييري , إذ إن المشاركة في إعداد التغيير حافز للتمسك به والدفاع عنه , والعكس صحيح
4 الخوف من تأثير التغيير على العلاقات الشخصية مع من يقع عليهم التغيير ,
فمثلا قد يرفض الرئيس تغيير وظيفة أحد مرؤوسيه خوفا من أن يتسبب ذلك
التغيير في تعكير صفو العلاقة بينهما
5 لأن التغيير قد ينطوي أحيانا على مخاطر حقيقية وواضحة , لا سيما تلك المخاطر التي تمس قيم الفرد ومبادئه ومعتقداته
6 عدم الاقتناع بالتغيير المراد إجراؤه أو ببعض جوانبه
7 عدم وجود مبررات وجيهة أو حجج كافية للتغيير المراد اتخاذه
8 عدم وضوح صورة التغيير أو الجهل بحقيقته وأهدافه وإجراءاته وجوانبه الأخرى
9 لمجرد معارضة الرؤساء وأصحاب النفوذ لهذا التغيير
10 الإمعية والتقليد الأعمى للآخرين
11 التكاليف البشرية والمادية الباهظة للتغيير
12 الخوف من عدم القدرة على التكيف
مع متطلبات هذا التغيير , فقد يحتاج التغيير إلى مهارات معينة أو خبرات
محددة أو قدرات متميزة لا تتوفر عند بعض الأفراد
13 الارتياح مع الواقع الحالي والاقتناع به
14 التشبع واليأس والإحباط وربما الملل من كثرة التجارب التغييرية الفاشلة
15 العناد
16 سوء العلاقة مع المغير
17 تنافس الأقران
18 حب الصدارة والزعامة
19 لأن المقاوم من "الحرس الثوري القديم" , حيث يعتبر نفسه أحد مهندسي الواقع الحالي , ويعتبر أي تغيير هو اعتداء شخصي على ذاته
20 لقلة العقل والحماقة والسفه"
وما ذكره الحمادى من أسباب يدخل غالبه فى التغيير فيما يسمى العمل الوظيفى
ثم ذكر الحمادى أن المقاومين للتغيير
يردون على التغيير بعشرين وسيلة وما قاله لا يدخل ضمن التغيير الشامل
وإنما ضمن التغيير الجزئى فى مؤسسات العمل الوظيفى فقال:
"وسائل المقاومة العشرون :
إن الذين يقامون التغيير يلجئون لطرق ماكرة , ويعتذرون بعبارات وحجج معروفة مسبقا يمكن تلخيصها بالتالي :
1- لا توجد أهداف واضحة لهذا التغيير
2 هذا التغيير يخدم مصالح شخصية
3 لا نملك الطاقات البشرية والمادية اللازمة للتغيير
4 هذا التغيير سيخرب عملنا , فلا نحن قد حافظنا على إنجازاتنا ولا نحن حققنا شيئا في المستقبل
5 هذا التغيير مثالي وغير واقعي
6 هذا التغيير جيد ولكن وقته ليس الآن , أو نحن بحاجة إلى وقت لدراسة هذا التغيير وتحقيقه
7 هذا التغيير سيحدث بلبلة لدى العاملين
8 هذا التغيير مخالف للمبادئ أو الأصول التي قمنا عليها
9 إن الذين يقودون التغيير مشكوك فيهم وبمعنى آخر القيام بمهاجمة قادة بدلا من مهاجمة التغيير ذاته
10 دعونا نجرب هذا التغيير على نطاق ضيق فإن نجح عممناه
11 هذا التغيير فيه استخفاف بالإنجازات والقيادات السابقة
12 هذا التغيير لم يجرب في مكان آخر , أو جرب وفشل وإن كان قد نجح فيتم التركيز على الفرق بين واقعنا والواقع الآخر
13 إن المقصود من هذا التعبير هو التخلص من بعض القيادات السابقة
14 أنتم تريدون التجريب ,ونحن لسنا محطة تجارب
15 دعونا ندرس الأمر من جديد , ثم دعونا نتشاور
16 لنؤجل الأمر حتى الدورة أو السنة القادمة
17 استعمال أساليب أقل نظافة (الكذب , النميمة , الإشاعات إلخ)
18 اللجوء للإضرابات أو القرارات المقيدة أو نشر البلبلة
19 الانقلابات أو العزل
20 التصفيات الجسدية أو المعنوية "
أى تغيير من يقاومه يشوه إما التغيير أى الرسالة أو المغير وهو صاحب الرسالة أو المؤمنين به كما بين الله التالى:
-تشويه التغيير كاللغو وهو إدخال الباطل فى الحق كما قال الكفار :
" لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون"
ويسمى هذا التحريف
-اتهام المغيرين بالسوء كالجنون والسفه والكهانة والسحر كما قال تعالى :
""كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون"
-اتهام من اتبعوا التغيير بالأوساخ والأراذل والسفاهة وما شاكل ذلك
ويبدو أن الكتاب هو فى إجراء تغييرات فى مؤسسات العمل ومن ثم فهو يتناول أنواع الأشخاص الذين يقاومون التغيير فيقول:
"أنماط المقاومين الخمسة عشر :
يحسن بالمغير أن يتعرف على أنماط المقاومين وأساليب تعاملهم مع التغيير حتى لا يخدع من قبلهم , وهم خمسة عشر نمطا كما يلي :
1) المتجارب وهو الذي يدعي أن عنده تجربة وخبرة طويلة , وأن تجربته أثبتت فشل هذه الفكرة التغييرية
2) المتسائل وهو الذي يوجه الأسئلة الكثيرة بطريقة ملتوية خبيثة , مع
التركيز على الأسئلة التي تتناول أمورا هامشية جزئية , حتى يبين فشل
المشروع التغييري
3) المتسلق وهو الذي يحاول التسلق إلى القيادات العليا والوصول إلى متخذي
القرار , ثم يقيم معهم العلاقات الاجتماعية المتميزة , وعندها يستغل هذه
المكانة والحظوة في التآمر على الفكرة التغييرية ومقاومتها ,وذلك عن طريق
إقناع القيادات العليا بعدم قبول هذه الفكرة لعدم صلاحيتها
4) المعمم وهو الذي يجعل من الحادثة الفردية ظاهرة عامة , حيث يضخم الأخطاء الصغيرة والقليلة ويوهم الآخرين بأن المشروع بأكمله فاشل
5) الثرثار وهو الذي يكثر الكلام والحوار والتعليق دون أن يترك للمغير فرصة للحديث
6) الملتقط وهو الذي يحسن الاستماع إلى المغير , ويحاول أن يلتقط بعض
الكلمات أو العبارات التي يتلفظ بها هذا المغير والتي تخدم مقاومته
ومعارضته للتغيير المطلوب , ثم يكتفي بهذه الكلمات ليثبت أن المشروع غير
كامل وفيه ثغرات كثيرة بدليل ما تلفظ به المغير
7) المركب وهو الذي يحاول الاستفادة من جميع الكلمات والعبارات والآراء
والمواقف والمشاهد , ويركب بعضها على بعض ليثبت أن المشروع فاشل
8) المسوف :
وهو من أخطر أنواع المقاومين إن لم
يكن أخطرهم , وهو الذي ربما يمدح المشروع التغييري , ويثني على صاحبه ,
ولكنه يعقب فيقول : إن وقت المشروع ليس الآن , أو ينبغي تأجيله إلى السنة
القادمة
9) الثعلب أي الماكر الذي يتلاعب على كل الحبال , ويتآمر بخبث ودهاء , وبتلون مع كل حال , ويتعامل بوجوه عدة , ويظهر غير ما يبطن
10) المشاجر وهو الذي يقاوم العملية التغييرية ويقضي عليها عن طريق المشاجرة والعراك
11) المنسحب وهو الذي يعبر عن مقاومته بالانسحاب والخروج من المكان الذي
يناقش فيه المشروع التغييري , مما يسبب توترا لدى الآخرين , أو يفض
الاجتماع لعدم اكتمال النصاب
12) الذاتي وهو الذي لا يفكر إلا في ذاته , ولا يريد إلا ما يخدم مصلحته
الشخصية , ومن ثم فقبوله للفكرة التغييرية أو رفضه لها يعتمد أولا وأخيرا
على مدى تحقيقها لمصالحه , ليس إلا
13) العقرب وهو الذي يلدغ مباشرة صاحب الفكرة التغييرية , ويشوه صورته عند
الجميع , وذلك لأن زعزعة الثقة بصاحب التغيير هو في الحقيقة زعزعة الثقة في
التغيير نفسه
14) المساوم وهو الذي يتفاوض مع المغير ويساومه في تغييره بحيث يصلان إلى حل وسط أو حل يشوه التغيير ويخرجه عن جوهره
15) التآمري وهو صاحب النفسية التآمرية التي لا تنظر إلا بمنظار التآمر ,
فيظن أن الآخرين يتآمرون عليه في مشاريعهم التغييرية , لذا فهو يتآمر عليهم
كما (يظن أنهم) يتآمرون عليه , وشعاره "إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب"
الحمادى هنا يطرح الجانب السلبى فقط
من المقاومين على أساس كون التغيير صحيح وهو كلام ليس صحيحا فالواجب أيضا
دراسة الجانبين السلبى والإيجابى لأن أى مقاومة حتى ولو كانت ضد الإسلام
نفسه تطرح مقولات بعضها صحيح وأما فى مجال العمل الوظيفى وهو من ضمن
الإسلام فما يطرح معظمه ليس تغييرا إيجابيا وإنما تغيير من سيىء لسيىء أو
من سيىء لأسوا وفى بلادنا والعالم ما يطرح هو تغيير لفظى فكل المستجد فى
أى مجال عمل هو التقنية فقط وهذه التقنية وهذه التقنية ليست بالضرورة
مفيدة فالحاسوب رغم أنه يحزن عليه ما يخزن فى بيوت كثيرة فى مساحة صغيرة من
المستندات إلا أنه يستخدم طاقة كبيرة ويكلف مالا ومع هذا فى أعمال كثيرة
وجوده لا يغنى عن وجود أصول الأوراق المستندية فى المخازن خاصة بالنسبة
أعمال معينة كالمصارف والمؤسسات المالية والقضاء ومثلا آلات الصرف النقدى
للموظفين تمثل كارثة فى بلد كمصر فبعد أن كان مثلا حوالى مائة ألف موظف
يسافرون لصرف المرتبات أصبح هناك عشرات الملايين يسافرون مكلفين خزانة
الدولة وقودا للسيارات وغيرها كما أن تلك الآلات موصولة بالكهرباء ليل
نهار وتحتاج لحراس كما أن كل موظف مضطر لغياب يوم عمل لقبض مرتبه بسبب
الانتظار فى الطوابير أمام آلات الصرف كما يتسبب الانتظار فى ضربات شمس أو
وجع للمفاصل عند الواقفين
التغيير أى تغيير لابد أن يكون
مدروسا من كل الجوانب وليس مجرد تقليد لبلاد أخرى من اجل أن يقال علينا
متقدمين أو من أجل سرقة عدة جنيهات من قبل الحكومات ممثلة فى المصارف من
المرتبات والمعاشات حيث يتبقى فى الآلات من كل مرتبات كل ما هو أقل من عشر
جنيهات وأحيانا تترك مبالغ أقل من خمسيو أو مائة أو مئتى جنيه حسب نوع
النقود التى فى الآلات
وتكلم الحمادى عن مقاومة المقاومة
والمراد مقاومة المغيرين لمن يقاومون إجراء التغييرات وكما سبق القول
الكتاب هو فى التغيير فى العمل الوظيفى فقال:
"ثانيا مقاومة المقاومة :
مقاومة المقاومة :
كما هو معروف أن لكل تغيير مقاومة ؛
ظاهرة تارة وخفية تارة أخرى , قوية تارة وضعيفة تارة أخرى هذه المقاومة هي
التي تتسبب في إفشال العملية التغييرية , ولذا فلابد أن يتم التعامل معها
بحذر وذكاء وحكمة من أجل تحجيمها أو ترويضها أو القضاء عليها
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو : كيف يتم ترويض هذه المقاومة أو التخلص منها ؟ وبمعنى آخر : كيف يتم مقاومة المقاومة ؟
والواقع أن هناك طرقا عديدة وأساليب متنوعة لمقاومة المقاومة , وقبل الخوض في هذه الأساليب نود الإشارة إلى الملاحظات التالية :
1-يمكن للمغير أن يستخدم أكثر من طريقة لمقاومة المقاومة , فقد لا تجدي
طريقة واحدة فيضطر إلى ممارسة طريقة ثانية وثالثة ورابعة إلخ
2- يعتمد تبني أي طريقة من الطرق التالية على معايير عدة , من أهمها ما يلي :
أ- طبيعة المغيرين وإمكاناتهم
ب- طبيعة المقاومة ومدى قوتها وهل هي فردية أم جماعية
ج- الإمكانات البشرية والمادية المتاحة
د- الظروف والأحوال الداخلية والخارجية للمنظمة والأفراد
هـ- الزمان والمكان
3- الغاية لا تبرر الوسيلة , ومقاومة المقاومة ينبغي أن تكون بأسلوب نظيف وشريف
4- رغم أننا سنذكر بعض الطرق التي لا نظن أنها تتفق والخلق الإسلامي القويم
إلا أن ذكرنا لها لا يعني الدعوة إلى تبنيها والتساهل في ممارستها إلا وفق
ضوابط عدة من أهمها ما يلي :
أ -أن يتم ممارستها عند الضرورة القصوى
ب- أن لا يتم استخدامها مع الصالحين المستقيمين
ج_أن يتم استعمالها بأدنى قدر ممكن
د-الحذر من التساهل في الكذب والنميمة
هـ- أن يخلص الإنسان نيته لله تعالى عند استخدام هذه الطرق في حالة الضرورة
و- أن لا يفرح الإنسان ويفتخر باستخدام هذه الطرق
ى- أن يكثر الإنسان من الاستغفار والتوبة "
المقاومة ليس لها سوى طريق واحد وهو
اقناع الآخرين بالتغيير فإن لم يقتنعوا أى يتعلموا الحق فلا جدوى من
الاقناع وهو التعليم كما قال تعالى
فى الأعراب المنافقين :
"الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله"
ومن ثم يجب على المغير أن يوقف سيل الجهد تجاه هؤلاء غير المقتنعينوبين الرجل العديد من الطرف لمقاومة غير المقتنعين فقال:
"1- كن طبيبا :
يقوم الطبيب عادة بتشخيص الداء
والتعرف على أسبابه ومن ثم يحدد له الدواء المناسب , وهذا ما ينبغي للمغير
أن يقوم به ابتداء عند مقاومة المقاومة
إن للمقاومة أسبابا ودوافع لابد أن يتعرف عليها المغير حتى يستطيع التعامل
معها , إذ ربما لا يحتاج المغير إلا إلى كلمات قليلة يمكن بها ترويض
المقاومة
لذا , فإن أول سؤال ينبغي أن يسأله المغير للمقاومين هو : لماذا تقاومون هذا التغيير ؟
فإن كان السبب الحقيقي هو الجهل بحقيقة التغيير؛ كان العلاج هو توضيح جوانب وأبعاد وماهية وإيجابيات هذا التغيير
وإن كان السبب هو الخوف على المصالح الشخصية؛ فإن العلاج هو تطمينهم بعدم تأثير التغيير على امتيازاتهم ومكاسبههم الشخصية
وإن كان السبب هو التكاليف المادية للتغيير؛ فإن علاج ذلك يكون بتبيان
الأرباح الكبيرة الآجلة التي يمكن أن حققها هذا التغيير , وهكذا الحال
بالنسبة لباقي أسباب ومبررات المقاومة
2- ادع للمقاومة :
الدعاء هو السلاح الفتاك الذي يؤمن
به المؤمنين , كما أنه علاقة العبد بربه , وقد أبان الرسول r أهميته فقال:
"ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من
السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال
الله أكثر" رواه الترمذي
إن على المسلم أن لا يقلل من أهمية وتأثير الدعاء , لاسيما ذلك الدعاء الذي
يخرج من قلب نقي خاشع ناصح لا إثم فيه ولا معصية ,وصدق القائل إذ يقول :
سهام الليل صائبة المرامي إذا وترت بأوتار الخشوع
إننا في تعاملنا مع إخواننا المسلمين , حتى لو كانوا مخالفين ومقاومين لما
نريد من تغيير , ينبغي أن لا ننسى أن لهم حقوقا علينا , ومن حقوقهم علينا
النصيحة والدعاء وإرادة الخير لهم
وما يدري الإنسان , فلعل دعاء صادقا يخرج من قلب محب للخير , يرفعه الله
تعالى إليه , فيستجيب له , ويجعل نار المقاومين بردا وسلاما على المغيرين
والمتغيرين , وما ذلك على الله بعزيز وفي التاريخ الإسلامي عبر كثيرة تؤكد
ما نقول , وتثبت أهمية الدعاء وتأثيره في نفوس المقاومين والمناوئين
والغاضبين والمتربصين
3- كن فطنا ذكيا :
إن مقاومة التغيير قد لا تكون مقاومة
أخلاقية شريفة , إذ ربما تحتوي على العديد من التكتيكات والحيل والتمويه ,
لذا ينبغي أن يكون المغير ذكيا فطنا سريع البديهة والذكاء وسرعة البديهة
هي موهبة فطرية يهبها الله لمن يشاء , ولكن يمكن اكتسابها أو يمكن القول
إنها موجودة لدى كثير من الناس إلا أنها ضامرة تحتاج إلى صقل وإظهار ولعل
مما ينمي الذكاء وسرعة البديهة هو الاستعانة بالله , والعلم , ومرافقة
الأذكياء ,والاطلاع على مواقفهم لقد كان رسول الله أذكى الناس وأفطنهم ,
روى ابن قتيبة أنه لما خرج رسول الله إلى بدر , مر حتى وقف على شيخ من
العرب , فسأله عن محمد وقريش , وما بلغه من خبر الفريقين , فقال الشيخ: لا
أخبركم حتى تخبروني ممن أنتم , فقال رسول الله " إذا أخبرتنا أخبرناك" فقال
الشيخ : خبرت أن قريشا خرجت من مكة وقت كذا , فإن كان الذي أخبرني صدق ,
فهي اليوم بمكان كذا, للموضع الذي به قريش وخبرت أن محمدا خرج من المدينة
وقت كذا , فإن كان الذي خبرني صدق , فهو اليوم بمكان كذا , للموضع الذي به
رسول الله ثم قال : من أنتم ؟ فقال رسول الله : "نحن من ماء" ثم انصرف ,
فجعل الشيخ يقول : نحن من ماء ماء العراق أو ماء كذا أو ماء كذا
وأمثلة الذكاء والفطنة وسرعة البديهة كثيرة ومتنوعة ولعل من المهم ذكر بعضها حتى تتسع المدارك وتتضح الصورة
يروي ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (4 /95) أن الحجاج قال لأخي قطري ابن
الفجاءة : لأقتلنك , فقال : لم ذلك ؟ قال لخروج أخيك , فقال : فإن معي كتاب
أمير المؤمنين أن لا تأخذني بذنب أخي , قال : هاته , فقال معي ما هو أوكد
منه , قال : ما هو ؟ فقال : كتاب الله عز وجل حيث يقول : }ولا تزر وازرة
وزر أخرى{فعجب منه وخلى سبيله
وروي أن غلاما لقي الشاعر أبا العلاء
المعري , فقال الغلام لأبي العلاء : من أنت يا شيخ ؟ فقال أبو العلاء :
شاعركم , فقال الغلام : أنت القائل في شعرك :
وإني إن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطع الأوائل
فقال أبو العلاء : نعم , فقال الغلام : يا عماه , إن الأوائل قد وضعوا
ثمانية وعشرين حرفا للهجاء , فهل لك أن تزيد حرفا واحدا ؟ فصمت أبو العلاء
وأفحم ولم يستطع الإجابة "
والطرق الثلاث أو حتى الثلاثين كما
قلنا لا تفيد شيئا مع رافض التغيير ومعظم ما يجرى فى البلاد الفقيرة تغيير
فاشل لأنه يجلب نماذج من بلاد غنية أو تنفق على مؤسساتها إنفاقا حسنا لبلاد
لا تحسن التخطيط وأحيانا كثيرة لا تنفق شىء على المؤسسات كمصر التى
مدارسها من عشر سنوات تقريبا لا يوجد فيها فصول ولا يوجد فيها قاعات أنشطة
ولا حتى أفنية على الإطلاق أو أفنية ضيقة كما لا توجد ميزانية للإنفاق لن
الناس لم يعودوا يدفعون مصاريف الدراسة إلا قليلا كما يوجد عجز صارخ فى
عمال المدارس فتسعون فى المائة من المدارس بلا عمال نظافة أى غيرها
والمدارس تعانى عجزا فى هيئات التدريس يبلغ أكثر من عشرين فى المائة كما
أنه فى عام26 القادم من الميلاد لن يتبقى موظف إدارى ليس فى المدارس فقط
وإنما فى كل المصالح الحكومية سوى المعاقين الذى عينوا ضمن الخمسة فى
المائة وعددهم عدة آلاف
وزارة الصحة هى الأخرى تعانى عجزا فى
عدد الأطباء وعدد المشافى والأسرة والأدوية وغيرها لأن الدولة لا تعطى
الوزارة سوى عدة مليارات لا تكفى كل هذا العدد من المرضى ومن ثم يتعايش
الناس مع المرض تاركينه يستفحل فى أجسامهم لفقر المشافى وعدم وجود معهم
للكشف الخصوصى
ومن خلال تجاربى مع المشافى الحكومية
يوجد نقص هائل فى الآلات والأجهزة حتى البسيطة كأجهزة قياس الضغط
والسماعات حيث كان كل مجموعة من الأطباء يتبادلون جهاز واحد وكليات الطب لم
تعد طبيبا متكاملا كما من ربع أو نصف قرن حيث كان الطبيب مدربا على العمل
كطبيب وصيدلى وطبيب تحاليل ومن ثم تجد الأطباء الشباب فى حيرة عند الكشف
على حالات كثيرة لدرجة أن ابنى وهو طالب فى كلية الطب أصيب العام الماضى
بمرض معروف ومع هذا عجز الأطباء الخصوصيين مخ وأعصاب ونفسى وجهاز هضمى وصدر
وقلب وباطنة وأطباء المشافى عن معرفة المرض طوال ثلاثة أشهر وأنفقنا آلاف
الجنيهات وكلها سلف ودين ومع هذا من شخص المرض كان مدرسا فى مدرسة ابتدائى
وهو أحد أصحابى وبالفعل حللنا له بناء على هذه المعرفة وكانت الفاجعة أن من
لم يدرس الطب عرف المرض وهو جرثومة المعدة وعجز القوم بآلاتهم وأجهزتهم عن
التشخيص
ومن ثم الحديث عن التغيير وإجراء
التغيير أحيانا يكون للأسوأ ومن ثم فأطباء الزمن الماضى كانوا أفضل تعليما
وتدريبا بينما الجدد مع تقدم الآلات والأجهزة صارت عقولهم لا تعمل نتيجة
وجود هذه الأجهزة ومن الغرائب أن ابنى حكى لى أن أستاذة حاصلة على العالمية
التى يسمونها الدكتوراه وقاربت على المعاش درست لهم مادة وقالت أنها لا
تفهم فيها حرفا واحدا لأن كل ما فعلته فى دراسة الطب هو حفظ عدة كتب عن ظهر
قلب
وهذا يعنى أن الكادر التدريسى فى
الكليات معظمه غير صالح فالمفترض فى أى طبيب أن يمارس العمل الطبى فى
المشافى وليس مجرد أستاذ نظرى والمفروض مثلا فى أستاذ التربية أن يكون
مارس التدريس فى المدارس لأن كعظم ما يدرس فى كليات التربية لا علاقة له
بما يجرى فى المدارس فهم يقولون لهم أنها مهنة الأنبياء ويفاجئون فى حياتهم
الوظيفية بأن مطلوب منهم أن يكونوا مزورين ومزوغين ومخادعين ومنافقين أو
حتى بلطجية حتى يمكن أن يسير العمل والحياة
الجمعة، 2 أكتوبر 2020
نظرات فى كتاب ملاحظات منهجية لاستكشاف آفات التفكير
الكاتب هو مرتضى معاش من المعاصرين وهو يدور حول معرفة ما يسمى أخطاء التفكير حيث أن الله لا يصف التفكير فى القرآن بالخاطىء فى أى موقع فهو يأمر به فى كل المواضع التى أتت به أو يمدحه أو يتركه وصفه
بين مرتضى تميز الإنسان عن غيره بالحصول على المعرفة فقال:
"يتميز الكائن الإنساني عن باقي المخلوقات بأنه كائن يهدف إلى تحصيل المعرفة من أجل إشباع حاجاته المادية والروحية ، وهو للوصول إلى المعرفة يستخدم عقله مفكرا عبر مراحل استدلالية مختلفة و متعددة عبر مقدمات متسلسلة يستنبطها حدسه العقلي حتى يبلغ مأربه و يشبع ظمأه"
وبالقطع الإنسان لا يتميز بالبحث عن المعرفة فكل الأنواع تبحث عن معارف فى إطار طاعتها لله فمثلا النمل يظل يتحرك يمنة ويسرة حتى يصل للطعام ويستخدم ما يعرفه لحمله ونقله إلى بيوته وهو يرصد مواطن الهطر كما فى قوله تعالى " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحكمنكم سليمان وجنوده " ومثلا الهدهد افتخر على سليمان(ص) بمعرفته ما لا يعرف سليمان (ص) وهو قوله تعالى " "فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين "
وبنى معاش على هذا الخطأ ما يلى:
" لذلك اخترع المتقدمون من الحضارات القديمة قواعد وضوابط عقلية أسموها بالمنطق حتى تصبح ثوابت عامة في المعرفة الإنسانية ذلك أن الإنسان قد لا يصل غالبا إلى المعرفة التي تكشف عن الواقع أو قد يضع لنفسه معرفة تطابق هواه ورغباته ومصالحه لذلك يخطئ كثيرا في تحصيل المعرفة أواستخدامها بالصورة الصحيحة"
المنطق مختلف بين الأمم السابقة فلا يوجد منطق واحد والمنطق المعروف غالبا هوالمنطق الأرسطى أواليونانى وهو منطق قائم على ألفاظ محدودة ومن ثم فهو لا يعالج كل المعارف أوالأحداث وإنما يعالج فقط ما فى داخل تلك الألفاظ
وبين معاش كون الإنسان عقلانى يشكل نفسه حسب معرفته فقال:
"وإذا كان الإنسان كائن مستدل عقلاني فأن نمط حياته العام يتشكل حسب نوعية الحركة المعرفية التي يتخذها وحسب أساليبه الاستدلالية، وقد تتخذ أمة كاملة منهجا استدلاليا و معرفيا خاطئا يقودها إلى اتجاه معاكس ولا يوصلها إلى أهدافها"
قطعا المعرفة البشرية غالبا هى معرفة بظاهر الحياة الدنيا والمراد معارف مختصة بالاستفادة من كائنات الدنيا كما قال تعالى " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا "
واخطأ معاش فى كون الوضع السيىء ناتج كله من التفكير بأسلوب خاطىء فقال:
"إن تغيير كثير من الأخطاء التي نعيشها و تغيير واقعنا إلى واقع جديد سليم يعتمد بشكل كبير على كشف الأسلوب الذي نفكر به ، فإذا كان واقعنا سيئا ومريرا فهذا يعني أننا نفكر بأسلوب خاطئ ولابد من أن نغير أساليبنا الفكرية والاستدلالية لتغيير هذا الواقع المتخلف"
فالوضع السيىء المرير قد ينتج من ظروف سيئة يبتلى بها الله الناس كما ابتلى المؤمنين فى أول الهجرة حيث ابتلاهم بالجوع والخوف ونقص الأنفس والثمرات فقال :
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
وبين معاش أن الوضع الاعتيادى وهوالذى تعود عليه الإنسان قد لا يكون سليما ولكن لأن الناس نتيجة التعود لا يفكرون فالخطأ يظب مستمرا على اعتبار أنه شىء صحيح فقال:
"إن الكثير من الأشياء في هذه الحياة تبدو لنا في ظاهرها سليمة و خالية من العيوب لذلك نعمل وفق هذه الرؤية ونشكل حياتنا وما يتبعها على ضوءها، ولكن قد تكون هذه الأفكار ليست إلا أخطاء تعودنا عليها عبر الزمن حتى يسيطر الركود والجمود والتخلف علينا ، ذلك أن الاستمرار على الخطأ يؤدي إلى خلق تراكمات متتالية لمجموعات من الأخطاء المعقدة، وهذه هي إشكالية في المنهجية التي يفكر فيها الفرد اوالجماعة أوالمجتمع أوالأمة "
من الغرائب فى عصرنا مثلا معرفة بعض من يعيشون فى بلد ما ان توزيع المرتبات والمعاشات توزيع خاطىء حيث هناك من يقبضون أضعاف مضاعفة لأقل المرتبات ومع هذا تجد العديد ممن يقبضون هذا القليل يدافعون عن هذه العادة ويمدحون الرؤساء والملوك على استمرارها رغم أنهم يعانون الأمرين وحياتهم بؤس مرير نتيجة هذا التوزيع وهذا ناتج من التعود الذى يرى أن تغيير الوضع محال
ويوضح معاش أن سبب اندثار الأمم هو جمود المنهج الفكرى فيقول:
"إن العبرة التي نستخلصها هي إن المنهج الفكري هوالذي يحدد مسيرة فرد أوامة و حياة الأمة و حيويتها مرتبطة بنوعية التفكير الذي تسير وفقه ، فكم من أمة اندثرت و ماتت عندما غرقت في المستنقعات الراكدة لأفكارها الجامدة وكم من أمة نهضت بنهوض أفكارها التي غذتها بالحياة والروح عندما اعتمدت منهجا سليما في نظامها الفكري"
وهو كلام خاطىء فالأمم لا تندثر بسبب الجمود بإهلاك الله لها نتيجة استمرارها على كفرها كما قال تعالى"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"
الأمم المتحركة والجامدة كلاهما ما زال موجودا فمن وصلوا للتقنيات المتقدمة ما زال بجانبهم عبدة الأصنام والحيوانات والأرواح الكل يحيون ولهم دول
وبعد هذا تحدث معاش عن كيفية استكشاف أمراض الفكر وكما قلنا الفكر والتفكير ليسوا بهم أمراض ولا آفات وإنما الآفات هى آفات الشهوات فقال:
"استكشاف آفات الفكر الإنساني:
ما الذي يجعل التفكير ينقاد إلى الاستدلال العقيم أو السقيم؟ هذا السؤال هوالذي يفرض علينا نفسه لمعرفة الأخطاء الفكرية التي يقع فيها الفرد عبر مراحله المختلفة وإذا كان القدماء قد وضعوا المنطق المعروف بمنطق أرسطو فأن هذا المنطق لا يستطيع ان يستدرك هذه الأخطاء بكاملها لأنه يعتمد على آلية ميكانيكية لا تنظر إلى مختلف المراحل والظروف الفكرية التي يمر بها الإنسان، إذ أن العقل الإنساني ليس مجرد آلة تصنع الأفكار بل انه خاضع في كثير من الأحيان الى مجموعة من الرغبات والميول النفسية والحوافر الاجتماعية والدوافع الذاتية والضغوط الخارجية لذلك لابد من دراسة منهج التفكير الإنساني وأسلوبه من خلال الآفات التي تصب الفكر وتعطل حركته أو تجعله مريضا لا يفكر بالطريق الاستدلالية السليمة
إن استكشاف آفات التفكير يعطينا القدرة على استدراك الأخطاء التي نقع بها، وعندما نخضع لمنطق إمكان الخطأ في أساليب التفكير ونعترف بذلك فأننا نستطيع أن نغير الكثير من أساليبنا في الحياة عبر تغيير أساليب التفكير قال تعالى في كتابه الحكيم" ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"
الرجل هنا يبين أن المنطق الأرسطى ليس صالحا لبيان الأخطاء والآفات كلها لنه ناقص ولكن كرر الخطأ وهو أنه توجد آفات للتفكير وكما قلت التفكير كله سليم ولكن ما يوصف بالخطأ هو أعمال الشهوات التى لا تبنى على التفكير وإنما تبنى على الرغبة فى الحرام أى الإرادة الخاطئة فقط
وتحدث معاش عن اليقين المطلق فقال:
"اليقين المطلق:
وظيفة المعرفة هي الانتقال من المعلوم للوصول إلى المجهول عبر مجموعة من المقدمات التي يربط الفكر بينها و يستدل منها لإشباع نهمه في قطف الحقائق، لذلك عندما تتكامل هذه المقدمات يحصل على نتيجة تعطيه اليقين الذاتي هذا اليقين قد يكون حقيقة عندما يتطابق مع الواقع لأن المستدل أتخذ الطرق العقلية السليمة في الاستدلال وهنا يكون يقينه سليما معترفا به لدى العقل وعرف العقلاء وبعبارة أخرى اليقين السليم هو اليقين الذي يكون موضوعيا لا تتحكم فيه الظروف والمصالح والعوامل الذاتية أي أنه يرتكز على أدلة منطقية مقنعة لأي عقل بحد ذاته وقد يكون يقينه وهما لا يتطابق مع الواقع لأنه استدل بمقدمات غير صحيحة أو توهم أنها صحيحة أو رغب لا شعوريا أن تكون صحيحة لذلك يصل إلى نتيجة هي يقين وهمي يتمسك به على أنه يقين مطلق هذا اليقين الوهمي هو منشأ للكثير من الأسقام الفكرية والنفسية والأمراض الأخلاقية والمشاكل السياسية والاجتماعية مثل التعصب والاستبداد والغرور والنزاعات والانشقاقات…"
بالقطع وظيفة المعرفة ليست الانتقال من المعلوم للوصول إلى المجهول وإنما المعرفة الحقة وظيفتها تطبيق الحق المعلوم على الواقع المعاش وأما المجهولات التى يريد البعض الوصول لها فتختلف من واحد لأخر فمثلا فرعون الأحمق أراد الوصول للمجهول عنده وهو الله ليثبت كذب موسى(ص) فى وجود الله فقال "وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى فأوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه من الكاذبين"
ومثلا إبراهيم(ص) أراد الوصول للمجهول وهو كيفية البعث فطلب رؤيته كى يطمئن قلبه وفى هذا قال تعالى ""وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم"
وبين معاش أن اليقين هو شعور داخل نفس الإنسان يخطىء ويصيب وأكثر من على يقين هم الجهلاء فقال:
"إن الإنسان ليس له آلة مجبرة تنتج الأفكار المطلقة، بل هو انسان يمتلك مجموعة من الصفات المتضادة والرغبات النفسية المتنازعة والمشاكل الروحية المقلقة، لذلك فأن هذا الإنسان قد يكون مصنعا لإنتاج الأخطاء، والتاريخ الإنساني شاهد على ذلك وعلى هذا فان اليقين الواقعي هو من أصعب النتائج الفكرية التي يمكن يصل اليها الإنسان
إن اليقين الذاتي هو شعور داخلي لدى الفرد بأنه متأكد من هذا الشيء و هذا اليقين كثيرا ما يكون مضللا، إذا أن شعورنا الداخلي قد لا يكون على أي أساس سوى ميولنا واتجاهاتنا الذاتية، و هذا الأمر يزداد كلما ازداد الإنسان جهلا أو سيطرت عليه الرغبات النفسية بشكل اكبر فنلاحظ أن أكثر الناس يقينا هم عادة أكثر الناس جهلا، فالشخص الذي هو محدود الثقافة موقن بصحة الخبر الذي يقرؤه في الجريدة و قطعية صحة الإشاعة التي سمعها من الآخرين و بيقينية هذا الحلم الذي رآه في منامه ويرتب عليها آثارا في الخارج لكن كلما ازداد المرء علما تضاءل يقينه بالنسبة للكثير من الأمور وازداد استخدامه لألفاظ مثل من المحتمل ومن المرجع واغلب الظن، بل أن بعض العلماء قد لا تجد شيء يقيني يجزم به في كلامه وكتاباته لأنهم من خلال خبراتهم في الحياة يدركون أنهم مهما وصلوا إلى الحقيقة فأنه مجرد قطرة صغيرة من ذلك البحر المتلاطم المجهول، قال تعالى عزوجل: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) "
وكلامه عن يقين الجهلاء كلام صحيح لأنهم تعودوا على تصديق الآخرين فى أقوالهم خاصة الآباء والكبار ومن ثم هم لا يفكرون فى أن هؤلاء قد يكذبون أو يجهلون وهذا هو معنى قوله تعالى " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"
وبين معاش أن المستبدين هم من يفرضون يقينهم على الناس بالقوة حيث يحتكرون السلطة فيقومون عبر الوسائل المختلفة بإجبار الناس عليها رغبة ورهبة كما بين أن الإلتزام بالحكم الظاهرى هو العلاج لأنه ذلك الحكم لا يقول أنه الرأى الصحيح بل يقول أنه ما يقوله قد يكون خطأ فيقول:
"إن ما يصنع حياتنا و يشكل ما هو ذلك النوع من التفكير العام في حياتنا اليومية، فكم من صدام و شقاق حصل لأن الأطراف تحاول ان تحتكر اليقين لنفسها و تجعله مقدسا لا يمكن النقاش فيه، و كم من شخص حاول أن يمنع الآخرين من التعبير عن آرائهم واستبد بالأمر لوحده عندما ظن أنه هو صاحب اليقين المطلق والمقدس الذي أن تعرض لانتقاد يحكم على المتجرئين بأنهم مارقين مرتدين وأصحاب هذا المنهج العليل في تقديس يقينياتهم بأسلوبهم هذا في مواجهة معارضيهم عرضوا كل الحقائق لتجريح والهدم، فعندما يسيطر المستبد على الأمة و يفرض رأيه عليها يتكون رد فعل عكسي من الجماهير التي ترتد عن كل الحقائق و تضع خطوطا حمراء على كل اليقينيات حتى الصحيحة منها و هذا التعميم الجماهيري في فهم الحقائق لاشك انه آفة فكرية أخرى
أن الالتزام بمدرسة الحكم الظاهري في حياتنا اليومية أيضا يمكن أن يحل الكثير من المشاكل المعقدة التي نواجهها فليس كل ما نعرفه و نمتلكه من معلومات هو يقين و ليس كل يقين هو أمر يطابق الواقع، فاذا فكرنا بهذا الأسلوب فإننا يمكن أن نكتشف الكثير من الحقائق و نصحح ما هو خطأ، بل إن استخدام النقد في أساليب الاستدلال يمكن أن يعطي إثباتا إضافيا لقوة الشيء الذي نريد إثبات انه يقيني و لا داعي للخوف من الدراسة النقدية والفكرية لبعض المفاهيم والقيم لأن العقل السليم عبر استخدامه للمنهج السليم في الاستدلال لا شك سيقترب إلى النتيجة الواقعية نعم قد يكون هناك من يستخدم الشك كأسلوب مغالطة مريض لهدم الآراء الأخرى بدون اتخاذه للاستدلال السليم والمنهجي المنظم و ذلك لكسب الشهرة وإثارة الفتن و لكن النقد المنهجي الذي يستخدم الموضوعية هو تقوية لإيماننا بمفاهيمنا وعقائدنا لأنها لا شك تنسجم مع استدلال العقل السليم"
ومن ثم يطالب معاش بإشاعة النقد المنهجى فى المجتمع لتلافى الأخطاء وبعد هذا بين ا؛د أنواع ما سماه خطأ التفكير الارتغابى وكما قلت هو ليس تفكيرا وإنما إتباع للشهوة فقال:
"التفكير الارتغابي:
هو نوع الذي توجهه الرغبات لا الوقائع و هو نقيض التفكير، الواقعي الذي يبذل جهدا في معرفة الوقائع ثم يقصر نشاطه العقلي عليها و هذا النوع من التفكير من المشكلات الأساسية التي تعرقل حيوية الأمة و تقدمها بل أنه يقودها للتراجع والتخلف، لأن التفكير الارتغابي يرسم أفكار كل فرد أو جماعة و حسب مصالحه وأهدافه و بالتالي فأن سلوكه الاجتماعي العام سوف يتشكل حسب هذا المنطلق لذلك تتعمق الانشقاقات واللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية والأنانية والتفكير الارتغابي يرسم للإنسان واقعا وهميا يحلم به فيجعله يحلق من غير أجنحة حتى أن تيقظ سقط سقوطا مريعا، هذه الأفكار التي توجهها الرغبات النفسية تحول الفرد إلى حالم بعيد عن الوقائع يعيش في أوهام تبعده عن مسؤولياته وتبرر له عزلته وانقطاعه، فعندما لا يستطيع الإنسان أو الأمة أن يواجه أزماته ينخرط في موجات التصوف والرومانسية التي تجعله منسلخا عن واقعه
والتفكير الارتغابي لا يتقيد بالواقع فإنه يشوه الرؤية ويجعلنا ننظر للخارج كما نريد لا كما هو في الواقع لذلك تبقى الكثير من المشكلات على حالها"
كما قلت سابقا هذا نوع من إتباع الشهوة ولا يمكن أن يكون تفكيرا لأنه قائم على تحقيق الرغبة دونما نظر لحلال أو حرام
ثم بين نوع أخر وهو ليس تفكيرا وإنما اتباع للشهوة أيضا وهو الخضوع فقال :
"الاستسلام والخضوع:
هو سيطرة فكر أو أفكار على الجو الاجتماعي بحيث يتم استلاب العقل وتحول ذلك الفكر المسيطر إلى سلطة مطلقة غير قابلة للنقد والنقاش وآفة الفكر هنا ليس في وجود هذه السلطة بل في الاستسلام المطلق لها، والمثال على ذلك تاريخيا هو سيطرة شخصية أرسطو على وسائل المعرفة بحيث كان مصدر السلطة الفكرية والعلمية لقرون عديدة وفي بعض العصور فإن الخارج على هذه السلطة كان يتهم بالارتداد ومثال آخر على ذلك هي المعركة التي جرت في القرون الوسطى حول كروية الأرض و مركزيتها بحيث تحولت إلى محرقة لكل من ينكر هذه النظرية
القرآن الكريم انتقد الاستسلام والمستسلمين للسلطة الفكرية بقوله تعالى: (واذا قيل أتبعوا ما أنزل قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباؤنا او لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون)
لقد أثبت التاريخ أن الكثير من الأفكار كانت خاطئة وكان يمكن تصحيحها لو كان هناك من لم يستسلم و يخضع لذلك المنطق ، ولكن الاستسلام هو أسلوب مريح في حل المشكلات و يعبر عن العجز والافتقار إلى الروح الخلاقة فالإنسان بطبيعته خاصة إذا سيطر الجهل عليه يضع هالة مقدسة على كل شيء توارثته الأجيال بحيث يدل ذلك عنده على صحته و واقعيته"
ما قاله معاش عن سيطرة شخصية أرسطو على وسائل المعرفة هو كلام خاطىء فأرسطو لم يفرض ما يسمى بمنطقه على الناس وإنما فرضته السلطات التى انتفعت من تطبيقه هذا إن كان هو من اخترعه وغالبا من اخترعه هو من استفاد من فرضه على النس وحتى الآن ظاهريا الكنيسة هى التى استفادت من فرضه وأما حكاية إدخال المنطق الأرسطى فى مركزية الأرض من عدمه فهذا كلام خارج ما يسمى المنطق وإنما عقيدة الكنيسة وهى عقيدة موافقة لنصوص الإسلام ونظرية تعدد المراكز انما اخترعها من أرادوا أن يبينوا للناس أنه لا يوجد دين صحيح وإنما توجد أديان صحيحة سواء سموها مذاهب أو فلسفات أو أديان وحاليا يعبر عن هذا ما يسمى الحرية الشخصية لكل فرد وهى نظريات أراد السادة الجدد الذى انقلبوا على الكنيسة وأفقدوها سلطتها السيطرة على الناس وقد نجحوا تماما حاليا فأصبحت معظم إن لم يكن كل العلوم قائمة على عدم اليقين فكل النظريات فى أى علم صحيحة أو لا يعرف أحد صحتها من بطلانها
ووضح معاش أن الفكر الإنسانى قائم على التراكم وهى مقولة خاطئة فقال"
"إن الفكر الإنساني تكون من خلال تراكم الخبرات لذلك فان انكار القديم هو خطأ أيضا بل لابد من الاستفادة من الخبرات الماضية و لكن ليس بمنطق الاستسلام بل بمنطق النقد والفكر والتخطئة"
الفكر الإنسانى كان موجودا كله فى الإنسان ألول كما قال تعالى " وعلم آدم ألسماء كلها " وقال " خلق الإنسان علمه البيان"
المعرفة كانت كاملة ثم صارت تتناقص بسبب كفر الناس وكان الله يبعث الرسل لإعادة المعرفة الكاملة ولكن بعد مدة قد تطول أو تقصر تتناقص تلك المعرفة
وبين أن شهوة المقولات لا تعنى صحتها كما اعتماد الكثرة عليها كذلك فقال :
"بعض الأفكار تسيطر لأنها مشهورة و منتشرة و هذا الأمر عند البعض يعتبر حقيقة و واقعا، كما يحدث ذلك للجماهير الغالبة التي تبحث عادة عن الأسهل والمريح وهي تتجمع سويا حول الرأي الواحد بسهولة والفرد يميل نحو الكثرة و يستظل بظلها لذلك ينجر وراء رأي الأكثرية وهناك القليل من يمتلك الجرأة والوعي ليواجه برأيه و فكره الرأي الذي اتخذته الفكرة الغالبة، لذلك يسيطر منطق الاستسلام في هذه الحالة على الضعفاء فكريا و نفسيا و روحيا وقد كان البعض يستغل هذا الأمر في تعبئة الجماهير لأغراض فئوية أو انتخابية أو سياسية عبر نشر أفكار معينة بشكل واسع وتضليل اعلامي كبير بحيث يسهل التحكم بهذه الجماهير وضرب المعارضين لهم ومنطق الاستسلام للرأي المنتشر بين الكثرة هو منشأ للكثير من مشاكلنا الحديثة و خصوصا سيطرة الأنظمة الاستبدادية والانقلابية بتهييج الرأي العام الشعبي لصالحها وأحكام سلطتها عبر ذلك لقد تحول الاستسلام، إلى عادة مترسخة في ثقافتنا وسلوكنا بحيث تعلمنا أن لا نفكر وأن لا نناقش وأن لا ننتقد بل إننا نخاف أن نفكر يقول الله تعالى عز وجل: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) "
الرجل هنا يطالب الناس بعدم الانصياع لمقولة الجرى وراء الكثرة فليس وجود ناس كثيرين يسيرون على مبدأ معين أن يكونوا على الصواب وليس معنى شهرة مقولة وانتشارها أنها صحيحة ومن ثم فالحكام الإستبدادين يعملون على أن يسير القطيع وراء الراعى بلا تفكير ومن ثم ينجحون غالبا فى جعل الناس يطالبون باعدام من يريد تعليمهم ومصلحتهم ومن ثم يشوهون الفكر الصحيح وفى هذا قال تعالى "إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم"
ومن أشهر الأمثلة أن القطيع طالب بإعدام المسيح(ص) وإطلاق اللص القاتل باراباس
ثم بين معاش أن مما يفسد الفكر التعصب فقال:
"التعصب:
هو محاولة لاحتكار الحقيقة والرأي واتهام الآخرين بالخطأ دائما إذ أن التعصب تحمس زائد للرأي الذي يعتقده الشخص وموقف معاد للرأي الآخر، فلا يكتفي المتعصب أن يحتكر الرأي لنفسه و ينطوي على ذاته وينسب إليها كل الفضائل والقدسية بل ويهاجم الآخرين ويسلبهم الفضائل و ينكرها و تأكيد ذاته من خلال هدم آراء الآخرين و عندما يصبح لرأي الفرد أو الجماعة التي ينتمي إليها الفرد تلك القدسية بحيث يتحول الرأي الآخر إلى ارتداد فان العقل سوف يعطل و يفتقد المرونة اللازمة لصراع الأفكار في داخله، لأن الاستدلال السليم لا يتم إلا عبر تقييم وتمييز متعدد لمجموعة أفكار متضادة متنوعة حتى يصل لاختيار منطقي لفكرة ما أما في حالة التعصب فأن هناك منطقة محرمة تمنع دخول الأفكار الأخرى فلا يرى الفرد أو الجماعة إلا فكرة واحدة، وحينئذ يكون تفكير المتعصب واستدلاله دائما خاطئ بل و يكون هشا ضعيفا لا يستطيع مقاومة المنطق الاستدلالي للأفكار الأخرى، وهنا يلجأ لاستخدام العنف بكافة أشكاله لفرض أفكاره ومعتقداته على الآخرين ومن منا ليس في داخله شيء من التعصب السلبي لذاته يحجب عنا نور الحقيقة ويعطل الاستدلال السليم في عقولنا أننا نتحول إلى أناس عنيفين في حوارنا مع الرأي الآخر عندما نجد أن استدلالنا ضعيف وان فكرتنا خاطئة فنتمسك بها و نجادل فيها والتعصب يحاول أن يضع حدا لتلك المعركة القلقة التي تنشب في نفسه حين يستخدم عقله بطريقة نقدية فيحاول ان يستعيد التوازن النفسي عبر تخدير العقل، وان كان ذلك على حساب الفكر والاستدلال السليم
وأعظم الأخطار الفكرية التي يفرزها، التعصب أنه يجعل الحقيقة ذاتية ومتعددة ومتناقضة وهو يتعارض مع كون الحقيقة واحدة في الأمر الواقع فكل متعصب يصنع حقيقة خاصة لنفسه ويؤكد خطأ الآخرين والمتعصب الآخر لذلك حتى تضيع الحقائق و تندمس الرؤى، و لو كان الأمر هكذا بأن يخلق كل جماعة حقيقة خاصة بهم تنسجم مع مصالحهم و رغباتهم وترفض الحوار مع الاخر والتأمل بأراءها لتعطل دور العقل في التفكير والاستدلال و لما كان له الحكم في الفصل بين القضايا وكشف التناقض"
التعصب بالفعل هو من ضمن إتباع الشهوة وهو قد يكون تعصب للعائلة أو تعصب للبلدة أو تعصب للمذهب أو كراهية أى شىء ومن ثم الإنسان يرفض الصواب من الأخر لمجرد أنه من قرية غير قريته كما قى قول الكفار " لولا أنزل على رجل من القريتين عظيم" أو يرفض الصواب لمجرد أن من اختير فقير كما فى قول القوم "أنى يكون الملك علينا ولم يؤت سعة من المال" أو يرفض الصواب كراهية لشخص كما فى حالة السامرى فى قوله "هذا إلهكم وإله موسى فنسى"
وتعرض معاش لما سماه الجمود الفكرى فقال :
"الجمود والركود الفكري:
أحد ملامح موت الأفراد والأمم هو الجمود والركود الذي يسيطر على الفكر والعقل بحيث تسيطر مظاهر الثبات على مختلف الفعاليات العقلية و هذا الأمر يرجع على عدة أسباب:
1- افتقاد الوعي اللازم لمعايشة الحياة و مواكبتها
2- عدم تحمل المسؤولية واللامبالاة لان التفكير والتجدد يفرضان على الإنسان مسؤوليات متعددة خصوصا عند ما يواجه مجتمعا سيطرت عليه الكثير من الأفكار الجامدة
3- الخوف من الجديد و ما يأتي من تطورات، فالقديم يستأنس به الإنسان و يعرف حدوده و معانيه، أما الجديد فانه يتطلب طاقات فكرية واجتهاد و سعي و هذه كلها أمور يتعب منها العقل الذي تعود على الرخاء والكسل والأفكار الجاهزة
4- الترف الفكري و هو يحدث عندما يعجز الفرد عن حل المشكلات التي يواجهه عن طريق الفكر أو يخاف لظروف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أن يواجهها، لذلك يلجأ إلى الترف الفكري الذي يحوي الكثير من الضبابية والهروب من الواقع إلى عالم لا مسؤوليات فيه
إن الجمود يصنع مجموعة مظاهر سلبية تعطل الاستدلال الفكري الحيوي و توقف العقل عن ممارسة دوره الطبيعي منها:
1 ـ الاهتمام بالقشور والهوامش و ترك الأولويات فيغوص الفكر في أمور لا طائل لها، و تنحصر المناقشات في قضايا هامشية تنسي القضايا الأساسية كالجدال البيزنطي الذي جرى بين علماء النصارى في مدينة البيزنطية حول ناسوت عيسى(ص) أو لاهوته في نفس الوقت الذي كانت جيوش العثمانيين تدق حصونهم لتستولي على مدينتهم
2 ـ التقليد الأعمى هو أحد مظاهر الجمود، و هذه الحالة تنشيء عند ما يوجب المجتمع على أفراده أتباع فكرة معينة دون نقاش أو نقد و يحرم عليه عبور الخطوط الحمراء التي وضعها فيقضي على الإبداع والتطور و يطمس ملكة التفكير والابتكار، والأسوأ من ذلك أنه يكون قاعدة عقائدية ضعيفة الأسس والمرتكزات تنهار بسرعة عندما تواجهها أفكار أخرى في معترك الصراع العقائدي، لذلك تموت الجماعات التي تفرض على أفرادها التقليد الأعمى بسرعة و تندثر، و بعض هذه الجماعات الهشة يحرم على أفرادها خوض مناقشات عقائدية او فكرية أن القوة العقائدية والفكر المتين ينبع من القدرة على النقد والتحليل و فهم الحقائق بأسبابها و مسبباتها
3 ـ التفكير السطحي والآني: هو أحد آفات الفكر التي تحجم الاستدلال، فالإنسان الذي يغرق في مشاكل حياته اليومية يصبح عاجزا عن التفكير المنهجي والمنظم، و حين تسيطر عليه الجزئيات يصبح تفكيره مجرد رد فعل ي أنه يفكر كالطفل حسب الاستجابات التي تطرأ عليه خارجا، فهو حينئذ مجبر على التفكير في قضايا جزئية معينة و يعجز عن خلق أفكار وإبداع أشياء جديدة وهذا هو الذي خلق الإنسان الآني الذي يعيش في يومه فقط و لا يفكر في الغد والمستقبل لذلك تصدر أغلب الأفعال بدون تفكير و حين نقع في الأخطاء فإننا حينئذ نحاول أن نفكر بذلك و نخلق أفكارا لتبرير سلوكنا والدفاع عن أخطائنا و هذا هو منطق التفكير العاطفي وهو عكس التفكير المنطقي لأنه يستهدف الدفاع لا البرهان، فالذين يفكرون قبل أن يعملوا هم قليلون والذين يعملون دون أن يفكروا هو ولاشك كثيرون في مجتمع تعلم وتربى على ان يكون محدودا لا يفكر و عندما يحاول أن يبرر الإنسان سلوكه الخاطئ و يعمل دون تفكير منهجي منظم مسبق يستمر في الوقوع في الأخطاء حتى يتأقلم معها و تصبح من الملفات المؤجلة والعادات المتجذرة، فتصبح تدريجيا حالة طبيعية متأصلة في سلوكنا بدون أن نشعر بذلك
إن التفكير السطحي السريع ينعكس فقط في فهم الظواهر فهما شكليا متعجلا معتمدا على الخبرة الشخصية الذاتية المحملة بانطباعات و تصورات ذاتية مغرورة دون أن يخترق الأعماق ليفهم الواقع فهما تحليليا للوصول إلى الأسباب والعلل والتحليل الفكري العميق يعطي الكثير من النتائج المذهلة للفكر الإنساني حيث يخلق مجموعات متوالية من الولادات الفكرية المبدعة والمفيدة"
كما قلت لا يوجد شىء اسمه جمود فكرى وإنما هو التعود على تصديق ما يقال لأن التفكير ليس جامدا أى خاطئا وإنما التفكير متحرك بمعنى أنه يعالج كل المسائل
التعود وهو من ضمن إتباع الشهوة هو السبب فى تلم المشكلات التى تحدث عنها معاش وقد سبق أن ذكرها فى مواضع سابقة تحت عناوين كالاستسلام والخضوع
ثم تكلم معاش عن الغموض اللغوى فقال:
"التعقيد اللغوي:
إن اللغة هي سبب كبير في تطور الفكر و تشجع الإنسان على التفكير والإبداع لأنها تخلق الكثير من المعاني التي تعبر بمفردات جميلة عن خواطر الإنسان وأفكاره و لكن في بعض الأحيان تتحول اللغة إلى عائق كبير في تطور الفكر والعلم عندما يحبس أرباب العلم علومهم باصطلاحات ورموز تجعل من الألفاظ ألغازا يصعب فهمها على من يقرأها، فبدل من أن يحاول القارئ استيعاب الفكرة يستغرق وقته في حل رموز الألفاظ والضمائر وما تدل عليه من معاني وإذا طالعت بعض الكتب العلمية من الطب أو علم النفس أو الأصول والفلسفة فأن محتواها من المصطلحات أكبر من المعاني التي بها، فالمؤلف يحاول أن يرفع من شأن كتابه عبر تقزيم الأفكار لصالح تعظيم المصطلحات
إن التفكير الاستدلالي يصبح غير مفيد عندما يقع في مجادلات لفظية عقيمة تهدف إلى مجرد الجدال لإثبات الذات وليس للوصول إلى الفكرة السليمة، وإذا تعود الفكر على المغالطة الجدلية متجاوزا الإذعان للحقيقة عندما يصل إليها، فانه يكون حينئذ من السهل خلط الحقائق و تذويبها في متاهة المغالطات والمجادلات، وعندها يتحول الجدل والمغالطة إلى حالة منهجية مسيطرة على التفكير و تعوقه عن الاستدلال السليم"
هنا بين الرجل أن اللغة يحولها العديد من الكتاب لمشكلة حينما يكتبون مصطلحات بلا معنى حقيقى لمجرد الاشتهار أو لمجرد التفوق على الزميل
وكما قلت كل ما قاله عن آفات أى أخطاء التفكير ليس إلا أخطاء إتباع الشهوة فالفكر لا يمكن أن يكون سوى سليما
وبين أن منهج علاج استكشاف الآفات الفكرية وهى الشهوانية يهدف لإصلاح الأخطاء وهو يواجه بمقاومة شديدة وعلى من يريد الإصلاح وهو التغيير ألا يستسلم لتلك المقاومة فقال:
"غن منهج استكشاف أفات التفكير يهدف الى التأمل في الكثير من العادات التي أصبحت روتينا ثابتا في حياتنا اليومية بحيث أن كل ما يجد علينا يكون غريبا وغير مفهوم لدينا، ولذلك يجابه الجديد والمتجدد بموجة من الاستنكار فينهار أمام الضغوط ويستسلم لها كما فعل ذلك غاليليه في القرون الوسطى عندما أعلن عن عدم مركزية الأرض للكون فجوبه بالإعدام حرقا فاضطر للتخلي عن فكرته، لذلك كانت العصور الوسطى من أسوأ العصور في التاريخ الإنساني وقد يكون عصرنا الحالي ليس بأقل سوءا عندما يصبح التخلف الحضاري الذي نعيشه أمرا طبيعيا قد تعودنا عليه بحيث أصبح جزءا لا ينفك عن حياتنا، ويكون البحث عن التغيير هو المحرمات التي لا يجوز المساس بها
إن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، فإذا أردنا أن ننتشل الأمة من الواقع المأساوي الذي تعيش فيه لابد من تغيير أنفسنا، وتغيير النفس لا يتم إلا عندما نغير من أسلوب تفكيرنا واستدلالنا لان الفكر هو الذي يصنع سلوك الإنسان ويشكل ثقافته وما كانت عظمة الأنبياء والمصلحين إلا لعظمة أفكارهم التي أنارت للإنسانية سبل الهداية والحضارة"
الكلام صحيح عدا فقرة جاليليو فجاليليو لم يكن يفكر عندما أعلن مقولته فطبقا للمنطق العلمى لا يمكن أن تعرف من يدور حول من من مكانين وأنت جالس فى مكان منهما وإنما المطلوب أن تكون فوق المكانين لتعرف من يدور حول من وهو أمر محال
ثانيا كذب جاليليو عينيه وهو خروج على المنهج العلمى فهو والناس يرون يوميا الشمس وهى تدور فوق الأرض فالمنطق العلمى يقول شاهد ثم استنتج أو احكم
ثالثا لم يتبع الرجل المنهج العلمى فى أن تكرار الدليل دون أن يشذ يوما يعنى صحة الرؤية وهو أن الشمس من تدور فوق الأرض والغريب أن واحد من كبار علماء الفلك حاليا فى إطار نشر سيطرة لا شىء صحيح أو هناك أشياء عديدة صحيحة وهى متناقضة يقول أن نظرية مركزية الأرض ومركزية الشمس كلاهما صحيح فيقول ستيفن هو كينغ فى كتابه التصميم العظيم:
"لذا فأيهما الحقيقى نظام بطليموس أم نظام كوبر نيكوس مع أنه ليس من غير الشائع القول بأن كوبر نيكوس قد أثبت خطأ بطليموس إلا أن ذلك غير حقيقى وكما فى حالتنا رؤيتنا الطبيعية فى مقابل رؤية السمكة الذهبية يمكن للمرء استخدام أى من الصورتين كنموذج للكون "ص55
تم
الخميس، 1 أكتوبر 2020
قراءة فى كتاب طرق عملية في الشفاء عن طريق العقل
قراءة فى كتاب طرق عملية في الشفاء عن طريق العقل
هذا الموضوع نشر فى المنتدى العربي الموحد واسم الكاتب القمة
وهو مراقب منتديات الطب والدواء
الشفاء شفاء الأمراض الجسدية يعتمد
على طلب العلاج وتناوله أو تغيير بغض الممارسات الخاطئة وهو لا يعتمد على
العقل على الإطلاق سوى فى طلب العلاج وتغيير الممارسات
نضرب مثلا فى طلب العلاج بمرض
البواسير علاجه إما علاجات دوائية موضعية كالمراهم والمضادات الحيوية
والمسكنات وإما علاج جراحى عند استفحال المرض
وأما تغيير الممارسات الحياتية فهناك
أوجاع المفاصل على كذا نوع تتطلب تغيير فى ممارسة الأكل بعدم تناول مثلا
اللحوم الحمراء والفول أو بعدم تناول الطعام المملح أو إكثار الملح فى
الطعام ومن ثم فكل العلاجات التى تكتب فى علاج مشكلة أوجاع العظام لا تفيد
طالما لم يغير الإنسان تلك الممارسات
الموضوع يدور حول أن عقل الإنسان يعالج المشاكل الجسدية بعدة طرق وفى هذا قال الكاتب:
"إن عقلك لديه طريقة في إدارة وسيطرة وتوجيه حياتك
يجبأ ان تتحرك هذه الآمال والرغبات لتحقيق شيئا ما في حياتك
(1) طريقة سريعة لتلقيح عقلك الباطن:
تكمن هذه الطريقة في حث العقل الباطن
على تبني وتلقي طلبك كما هو مرسل من عقلك الواعي ؛ وتتحقق هذه الطريقة على
أحسن وجه من خلال حالة حلم اليقظة والاستغراق في التفكير الحالم اعلم أن
عقلك الباطن فيه ذكاء لا حدود له وقدرة مطلقة عليك أن تفكر بهدوء فيما
تريده وشاهده وهو يتحقق من هذه اللحظة وصاعدآ "
هذا كلام فى الهواء أو كما نقول كلام
غير مفيد لأنه لا يقول لنا ماذا نفعل بالضبط فلا وجود للعقل الباطن وإنما
ما يتكلم عنه هنا هو ما يسميه العامة السروح ويسميه علماء النفس أحلام
اليقظة وبالفعل أحلام اليقظة تعمل على تحسين معنويات الإنسان إذا كان
أحلاما معقولة وأما إذا كانت شطحات فإنها بدلا من التحسين فإنها تدمر نفسية
الإنسان عندما يصطدم بالواقع
والأمثلة فى القرآن تتمثل فى فرعون
عندما قال "أنا ربكم الأعلى " فهذه شطحة من شطحات أحلام اليقظة تسببت فى
هلاكه وهلاك شعبه وكذلك الملك الذى جادل إبراهيم(ص) فقال " أنا أحيى
وأميت"
وأما الطريقة الثانية عند الكاتب فقال فيها:
"(2) عقلك الباطن يقبل برنامج عملك:
أن أكثر الأنشطة الأساسية بعيدة
الأثر في حياتك هو ما تقوم ببنائه وتشييده في عقلك خلال كل ساعة من أوقات
يقظتك إن حديثك النفسي الى عقلك حديث صامت وغير مرئي مع ذلك هو حقيقي انك
تقوم ببناء بيتك العقلي طوال الوقت ؛ وتعد فكرتك وتصورك العقلي برنامج عملك
ولديك ساعة بساعة ولحظة بلحظة القدرة على بناء صحة متألقة ونجاح وسعادة
بواسطة الأفكار التي تعتمل في عقلك والمعتقدات التي تقبلها والمشاهد التي
تعيد الاستماع إليها في الاستوديو الخفي في عقلك الباطن
ضع خطة وبرنامج عمل جديد وأسرع في البناء في هدوء من خلال تحقيق الطمأنينة
والانسجام والسعادة والخير في اللحظة الحالية ومن خلال سعيك وراء هذه
الأشياء وتشييدها ؛ فان عقلك الباطن سيتقبل برنامج عملك ويشرع في تحقيق كل
هذه الأشياء"
ما يقوله الكاتب هنا عندما يكون فى
دولة تطبق العدل أو تطبق القانون فساعتها سيكون نجاح برنامج عمله يقينى
وأما فى مجتمعاتنا الحالية فى العالم بأثره إلا نادرا فالكثير من الناس
يبنون برامج عملهم وينجحون فى الوصول إلى الهدف الأول فى الطريق وهو أن
يكونوا الأوائل فى مجال الدراسة ولكنهم يفاجئون بمحطمى الأحلام وللأسف فإن
معظمهم هم أساتذة الجامعات والمفترض أنهم تربويون يعلمون الناس تربية النشء
الحلال من الحرام
القوم يقومون بتعيين أقاربهم
المتخلفين علميا ويتركون الأوائل وهذه الظاهرة منتشرة فى منطقتنا العربية
والأدهى أن معظم الكليات فى مصر والمنطقة صارت تكيات لأسر معينة وإذا صادف
وتم تعيين أحد بحكم محكمة فإنهم يضمونه لمنظمة الفساد بتزويجه من إحدى
بنات الأساتذة أو لابن فاشل لأستاذ منهم
البعض الأخر ممن يعد نفسه ليكون
مجاهدا أو قاضيا عادلا يفاجىء بنفس المصيبة وهى أن القضاة أساس العدل
يغينون أقاربهم ويتركون واما العسكر فطالما لم يدفع وليه الرشوة أو يكون
منهم أو له قريب فإنه يرمى خارج المنطقة تماما
هذا هو ما يحدث فقد صارت الوظائف
العليا حكرا على الظلمة وأولادهم لأنها تدر دخلا كبيرا من المال كرواتب
ومكافئات وحوافز ومن ثم لم يعد أمام هؤلاء الذين تفوقوا إلا أن يعملوا فى
وظيفة تضمن لقمة العيش وبعيدا عن تفوقهم فى تخصصهم أو يصابوا بالجنون أو
الأمراض النفسية
وأكا الطريقة الثالثة فهى هند الكاتب قوله:
"(3) العلم وأداء الصلاة الصادقة:
يقصد بمصطلح " العلم" المعرفة التي تكون في حالة متناسقة ومرتبة ومنظمة
الدين هو طريقك أو منهاجك العلم والمعرفة هما الاستجابة المحددة من جانب العقل المبدع لصورتك الذهنية أو فكرتك
وهناك دائمآ استجابة مباشرة من
الذكاء اللامحدود في عقلك الباطن للفكر الدائم في عقلك الواعي اذا طلبت
خبزآ فلن تحصل على حجر يجب عليك أن تلتمس الثقة والايمان ؛اذا كان عليك ان
تحصل على ما تريد ينتقل عقلك من الفكرة الى الشيئ ؛ واذا لم يكن يوجد في
البداية صورة ذهنية في العقل ؛ فانه لن يستطيع أن ينتقل لأنه ليس هناك ما
يستدعي انتقاله
هذا التأمل يجب أن يصحبه شعور بالسعادة والاطمئنان عند توقع تحقيق شيء مؤكد لرغبتك "
عنوان الطريقة لا علاقة له بالمكتوب
بعدها فالصلاة غير موجودة وما كتبه هو مجرد فرقعة لفظية لا تعلمنا أى شىء
ويبدو أنه قصد تنظيم الحياة من خلال العلم الذى هو الدين
وسمى الطريقة الرابعة التخيل فقال:
"(4) طريقة التخيل:
"إن أسهل وأوضح طريقة لصياغة فكرة ما
وتشكيلها في عقلك هي أن تتخيل هذه الفكرة وان تراها بشكل نشط في خيالك كما
لو كنت شيئا محسوسا انك تستطيع أن ترى بالعين المجردة فقط ما هو موجود
بالفعل في العالم الخارجي المحسوس وبطريقة مماثلة
إن ما تصوغه في خيالك هو الشئ واقعي
مثل أي جزء في جسدك أن الفكرة والخاطر هما شيئان حقيقيان وفي يوم ما ستظهر
تلك الفكرة في عالمك المحسوس اذا كنت مؤمنا بالصورة الذهنية في عقلك هذه
الطريقة في التفكير تشكل انطباعات في عقلك وهذه الانطباعات بدورها تظهر
للعيان كحقائق وخبرات في حياتك "
سبق للكاتب تناول هذا فى الطريقتان
الأولى وهى تلقيح العقل الباطن وقبوله للبرنامج وكما قلنا فالكاتب أو من
نقل عنهم يقولون أى مجموعة جمل ويكررونها بألفاظ مختلفة ومن ثم لا جديد
وأما الطريقة الخامسة فهو تكرر للتخيل أيضا وفيها يقول:
"(5) طريقة الفيلم السينمائي العقلي:
يقول الصينيون " الصورة تساوي الف
كلمة " ويشدد وليم جيمس عالم النفس على ان الحقيقة هي ان العقل الباطن يحدث
اي صورة التقطها العقل الواعي وساندتها الثقة
عليك أن تسترخي وتخيل الصورة التى
ترغبها وتصرف كما لو كان الأمر واقعا ومحسوسا وسوف يأخذ العقل الباطن كصورة
ذهنية ومن خلال الأحداث الجارية في أعماق العقل
إن الصورة العقلية الموجودة في العقل وتدعمها الثقة سوف تحدث في عالم الواقع "
نفس الكلام فالعبارة الأخيرة هى نفسها فى المعنى فى طريقة التخيل وهى" وهذه الانطباعات بدورها تظهر للعيان كحقائق وخبرات في حياتك"
ونقل الكاتب طريقة بودوان فقال:
"(6) طريقة البودوان:
تشارلز بودوان هو أستاذ في معهد روسو
بفرنسا وقد أعلن بودوان أن أفضل وسيلة لترك الانطباع الذهني في العقل
الباطن كانت من خلال الدخول في حالة نعاس أو حالة قريبة للنوم والتي من
خلالها ينخفض المجهود لأدنى درجة ومن طريقة هادئة وسلبية ومنفتحة وبواسطة
الانعكاس
وهي تكثيف الفكرة والتي تكون موضع الافتراض وان تلخص في عبارة موجزة يمكن بسهولة حفرها في الذاكرة ثم تكرارها مرارا"
نفس الكلام الذى قيل سابقا عن أحلام
اليقظة فى أول طريقة حيث قال الكاتب" وتتحقق هذه الطريقة على أحسن وجه من
خلال حالة حلم اليقظة والاستغراق في التفكير الحالم "
وتفاجئنا الطريقة السابعة بجنون حيث تقول:
"(7) طريقة النوم:
يقل المجهود الى أدنى درجة عندما
يدخل المرء في حالة النعاس والنوم ويتوقف العقل الواعي عن العمل في حالة
النوم ؛ والسبب في هذا هو أن أعلى درجات النشاط للعقل الباطن تحدث قبل
النوم وبعد الاستيقاظ مباشرة في هذه الحالة ؛فان الأفكار السلبية التي تميل
الى تحييد رغبتك ومنع قبولها بواسطة عقلك الباطن لا يعد لها أي مكان
افترض انك تريد التخلص من عادة مدمرة
؛ اتخذ وضعا مريحا واسترخ بجسدك وابق ساكنا وادخل في حالة نعاس وأنت في
هذه الحالة قل بهدوء أكثر من مرة الشئ الذي ترغبه كرر ذلك ببطء وهدوء من
خمس الى عشر دقائق صباحا ومساء ؛وفي كل مرة تكرر هذه الكلمات يصبح قدر
الانفعال لديك أعظم وبهذه الوسيلة فانك تحث العقل الباطن على قبول الفكرة
ومن هنا يتحقق الشفاء بإذن الله "
الكلام هنا متناقض فأدنى مجهود قبل النوم يناقض النشاط المتفجر قبل النوم فى العقل
والكلام يذكرنا بسخرية أحد الأفلام
من الطب النفسى حيث يطلب الطبيب من المريض القصير أن يكرر جملة" أنا مش
قصير قزعة أنا طويل وأهبل"
تكرار الكلام لا يشفى مرضا ولا يغير شيئا
ويفاجئنا الكاتب بأن الشكر طريقة علاجية فيقول:
"(8) طريقة الشكر:
إننا نعلن عن مطالبنا من خلال الشكر
والمديح ؛ ويمكن تحقيق بعض المطالب بواسطة هذه الطريقة البسيطة والقلب
الشاكر الحامد قريبا دائمآ من الخالق الكون الذي يسبغ نعمته علينا لنشكره
عليها
ما عليك إلا أن تردد بانتظام بعض الكلمات مثلآ ( شكرا يا رب على نعمتك علي )
وهو يشعر باسترخاء وسكينة حتى يصبح الإحساس بالشكر هو المسيطر على عقلك ؛
وتخيل انه يحث القوة اللامحدودة والذكاء ؛ ومن خلال تكرار الشكر مرات يوصل
العقل والقلب الى نقطة الرضى ؛ وعندما يتسلل الخوف وأفكار الفقر والعوز
واليأس الى عقلك كان يتعين عليك الشكر"
نفس ما قيل عن الطريقة السابقة يقال
هنا وهو أن مجرد ترديد كلمات لن يريح النفس خاصة عندما يكون الواقع صادما
فنشكر على ثبات الحال السيىء من لا يستحق الشكر ويذكرنى هذا بالإعلام
الفاشل الذى يقول له لأهل مصر اشكروا من يذلونكم ويمنعون عنكم الرواتب
العالية ويخصمون من رواتبكم ويزيدون رواتبهم ويرفعون أسعار السلع ويمتصون
كل ما معكم بقوانين التصالح والخصم من اجل كورونا وزيادة أسعار البطاقات
وشهادات الوفاة والولادة أنكم لم تصبحوا كالسوريين والليبيين
ثم يفاجئنا الكاتب بما سماه الطريقة اليقينية فيقول:
"(9) الطريقة اليقينية:
إن قوة اليقين تكمن في استخدام الذكي
لاثبات محدودة معينة هي توافقك وتكيفك مع مبادئ وقواعد الحياة بصرف النظر
عن المظاهر الخارجية ؛ تأمل للحظة انه يوجد مبدأ أو قاعدة للحساب ولا يوجد
مبدأ أو قاعدة للخطأ ؛ ويوجد مبدأ الصدق ولا يوجد مبدأ الكذب ؛ ويوجد
الذكاء ولا يوجد مبدأ الجهل ؛ ويوجد مبدأ الانسجام ولا يوجد مبدأ للاختلاف ؛
ويوجد مبدأ الصحة ولا يوجد مبدأ المرض
انك اذا ما ظللت محتفظا باتجاه اليقين في عقلك كشئ حقيقي بصرف النظر عن كل الشواهد التي تدل على عكس ذلك ؛ فانك ستحصل على نتائج طيبة
فكرك هو الوحيد القادر على أن يوقن
ويثبت وحتى لو كنت تفكر فى شئ ما فانك بالفعل تثبت وتوقن بوجود هذا الشئ
وبتكرار التأكيد والاثبات اليقيني وأنت عالم بما تقول وسبب قوله فانك تقود
العقل الى حالة من الوعي حيث يقبل الأمر الذي تقرره وتعلنه كحقيقة
استمر في اثبات وتأكيد حقائق الحياة حتى يظهر العقل الباطن رد الفعل الذي يرضيك "
الكاتب يذكرنا بنفس الشىء وهو أجهزة
الإعلام المسلطة على الشعوب فهو يقول تكيفوا مع ظروف الحياة يعنى كى تعيشوا
اكتفوا بوجبة واحدة فى اليوم إذا غلت الأسعار وقد اخرجوا لنا رأس السلطة
كى يقول لنا أن ثلاجته كان لا يوجد بها سوى زجاجات المياه لمدة عشر سنوات
فطريقة اليقين الأهبل أن تصدق ما يقال لك حتى وإن رأيت أن الكبار تزيد
أموالهم ويأكلون بإسراف ويرمون ما يفيض عن حاجتهم للكلاب والقطط ويعالجون
القطط والكلاب فى مشافى خاصة بينما لا ينفقون على مشافى الناس
الكاتب يقول للجاهل ظل فى جهلك لأنه سيجعلك مرتاح نفسيا بينما العلم سيصيبك بالسوء والحزن وهو كلام لا تقوله سوى الأنظمة الفاشلة
ثم ينقل لنا طريقة أخرى عن جاهل من الجهال فى عالمنا فيقول:
"(10) الطريقة الجدلية:
هذه الطريقة تمثل ما تتضمنه هذه
الكلمة وتستمد جذورها من نهج د- فينيس كويمبي فان الطريقة الجدلية او
النقاشية تكمن في المنطق الروحي حيث أنك تقنع المريض ونفسك أن مرضه يرجع
الى اعتقاد كاذب ومخاوف لا أساس لها وأنماط سلبية تسكن عقله الباطن اجعل
عقلك يصل الى نتيجة منطقية واضحة واقنع المريض بها ؛ وهي أن المرض سببه
الوحيد هو نمط من التفكير مشوه والذي اتخذ شكلا ما في جسده وهذه الاعتقاد
الخاطئ ومن خلال قوى أسباب خارجية يظهر على السطح في شكل مرض ؛ والذى يمكن
أن يزول إذا تغير نمط التفكير الخاطئ وتوضح للمريض أن العقل الباطن هو الذي
يدير الجسد وجميع أجهزته ؛ ومن هنا فانه يعرف كيف يشفى الجسد ويستطيع أن
يشفيه وانه يقول ذلك أثناء الحديث "
الرجل يبين لنا كيف نكذب على المريض
بأن نقول أن سبب مرضه حتى ولو كان عضويا سبب عقلى والكذب على المريض يكون
مباحا لتحسين حالته المعنوية وليس بالكذب المستمر فى أن سببه مرضه عقلى أى
نفسى دون معالجة السبب العضوى أو العادات المردية للمرض العضوى
ويأتينا الرجل بخبل أخر اسمه الطريقة اللامحدودة فيقول :
"(11) الطريقة المطلقة تشبه العلاج بالموجات الصوتية:
يذكر الشخص المستخدم للطريقة المطلقة
اسم المريض ثم يفكر بهدوء وصمت في الله وصفاته مثل قدرته اللامحدودة
وحكمتة وكماله وجبروته ؛وفي خلال تفكيره في كل ذلك يصل الى مرحلة روحانية
جديدة يشعر فيها أن حب الله المطلق يبدد كل شئ يخشاه ويسبب له التعاسة يتم
السيطرة عليه وتحييده عندما نصل الى درجة من الادراك والوعي نتأمل فيها
صفات الله وقدراته ؛ فانه سيتولد عندنا موجات روحانية من الانسجام والسكينة
والطمأنينة والعافية عليك باتباع هذه الطريقة التى تحقق نتائج باهرة"
ما يقوله الكاتب هو تغييب للعقول
فالتفكير فى الله وصفاته وغيرها غالبا ما يؤدى بالإنسان للجنون أو للكفر
وليس للهدوء وهو ما عبر عنه القول المأثور " تفكروا فى ألاء الله ولا
تفكروا فى ذات الله"
ولا يوجد شىء اسمه موجات روحانية
تؤدى للسكينة والصحة فالعملية هى عملية تغافل أى تشغل النفس عن آلامها بشىء
أخر ينسيها الآلام ولكن هذا لا يستمر لأنه تلك الجلسات ستنتهى بعد ساعة أو
اثنين ويعود الإنسان للتفكير فى آلامه بالإضافة إلى أن هناك ألام مهما
شغلت النفس عنها فإن كمية الألم الناتجة عنها تظل تذكرك بمرضك
ثم لخص الكاتب ما قاله فى التالى:
"ملخص:
1- كن مهندسا لعقلك واستعمل طرقا مجربة
2- تستطيع أن تنشئ نجاحا وسعادة وصحة متألقة من خلال الأفكار التي تعتقدها والموجودة في الاستوديو الخفي داخل عقلك
3- إن الصورة الذهنية تساوي ألف كلمة وعقلك الباطن سوف يحقق أي صورة يحتفظ بها لا عقل الواعي ويقويها ويعطيها الثقة
4- تذكر أن القلب الشاكر يكون دائما قريبا في أن ينال ثروات الدنيا
5- ولد موجات الكترونية من الانسجام والصحة والسكينة من خلال التفكير في حب الله وعظمته
6- إن رغبتك في طموحك ؛ تخيل تحقيق رغبتك الأن واشعر انها أصبحت ملموسة وفي الواقع استخدم عقلك علاج "
وقد شارك فى الحوار فى الموضوع بعض المشاركين فى المنتدى فذكر منهم طريقة استعملها أو يعرفها فقال:
" Saeed مراقب منتديات إدارة العقل وتفعيل الطاقة البشرية
أحببت الصعود الى القمة أشارككم اليوم بتمرين يساعد بمشيئة الله في علاج
البرد نعم يا اخواني ويا اخواتي لقد جربتها بنفسي بقوةالشفاء من الله عز
وجل وهذه الطريقة سبب التقطت لنفسي ( في خيالي ) صورة وانا اتحرك بثقل
وببطأ واشعر ببداية احتقان في الانف وكاني سأصاب بهذا (( البرد))واسمع
صوتي بدأ يتغير التقطت الصورة Snapshot
بعد ذلك حاولت تحريك هذه الصورة الى جهة اليمين قليلا ثم الى جهة اليسار
قليلا ثم اعدتها إلى مكانها مرة اخرى حركت هذه الصورة بعيدا حوالي المتر
رائع اني اتحكم في هذه الصورة في خيالي بسهوله جربوها ثم قمت في خيالي
بتظليم هذه الصورة تدريجيا جعلت الالوان باهته وجعلتها ابيض واسود واضفت
تشويش على الصورة متعمدا طمسها اكثر واكثر ابعدت الصورة ابعد قليلا
وبهدوء وتحكم صغرت
هذه الصورة ثم صغرتها اكثر وتخيلتها باهته و مظلمة وصغرتها اكثر
وابعدتها اكثر واكثر ابعد وابعد لقد اصبحت بعيده عني جدا وصغيرة
ولا ارى محتوياتها ثم تحكمت اكثر وصغرتها الى ان اصبحت مثل النقطة0بعد ذلك
كررت ما سبق مرة تانيه ومرة ثالثة ومرة رابعة ومرة خامسة الحمد لله
تخيلت بعد ذلك صورة لنفسي وانا بصحة جيدة وصوتي واضح واحاسيسي ومشاعري
منتعشة ولا اشكو من شيء ولله الحمد اضفت للصورة كلما احتاجه من الثقة
والصحة والنشاط والحيوية والديناميكية وووو بعد ذلك استخدمت تقنية أخرى
اروع واقوى مفعولا
ساوردها في المقالة القادمة هنا في القمة "
بالقطع هذا كلام يدخل تحت مفهوم
التغاقل او الانشغال عن الألم وهو لا يشفى مرضا لأن بعد كل هذا البرد لن
يختفى إلا بالعلاج العضوى أو بمرور مدة المرض التى تقدر بثلاثة إلى أسبوع
وفى حالات أخرى كالكورونا أسبوعين
ثم ذكر لنا مشارك طريقة أخرى فقال :
" samar مشرف منتدى البرمجة اللغوية العصبية وتطبيقاتها والرؤى والأحلام:
أقدم للإخوة طريقة أستخدمها للعلاج باستخدام قوى العقل الباطن والطاقة
الروحانية معا ( وأنا أطبقها على نفسي وعلى المقربين مني ، ويمكنكم
الاستفادة منها وتتلخص هذه الطريقة في :-
1- عندما أشعر ببعض التوعك أو الألم مثل الصداع أو المغص ، ولا أرغب في
استخدام الدواء ، أو تكون الظروف غير مواتية لاستخدامه ألجأ للمعاجة
الذاتية
2- أذهب لمكان هادىء تماما وأقوم بتلاوة أدعية المرض الواردة في الأحاديث الصحيحة ، ثم أنفث في يدي ( كما هو وارد في السنة )
3- أستشعر بطاقة الدعاء المنطلق مع النفث ، , ثم أستشعر أن هذا الدعاء سيكون سببا لشفائي لا محالة
4- أركز تركيزا عاليا وأتصل بداخلي (
بطريقة البدر المكتمل التي أوردها في أحد مقالاته )، ثم أجعل تركيزي يتركز
على منطقة الألم حتى إذا ما أحسست أني لمسته أضع يدي التي نفثت فيها فوقها
، ثم أبدأ بالضغط الحاني على المنطقة وأزيد الضغط قليلا قليلا ، وأستشعر
أن النفث المبارك بالدعاء وصل لمنطقة الألم وبدأ يتلمسه ، وأحس به وكلي
يقين أنه سيكون سببا لشفائي وزوال الألم بإذن الله
5- إذا اكتمل إحساسي بوصول النفث
لمنطقة الألم أشعر به وهو يسير فوق منطقة الألم ويزيله رويدا رويدا ببركة
الدعاء وكلي يقين أن الألم سيزول
6- أرفع يدي بعدها عن منطقة ألألم ، ولحظتها بالضبط يكون الألم قد زال نهائيا
7- أهم ما في التجربة المشاعر واليقين المربوط بالثقة بالله ، والثقة
بالدعاء من منطلق الحديث القدسي أو فيما معناه (( أنا عند ظن عبدي بي فليظن
بي عبدي ما شاء )) وعليكم الثقة بالدعاء وأنه شاف بإذن الله ، ويأتي بعد
ذلك في الأهمية التركيز على منطقة ألألم والإحساس بوصول الدعاء له
جربت هذه الطريقة مرارا حتى أصبحت لا تستغرق مني أكثر من خمس أو سبع دقائق
فقط لا غير مع المران والتدريب لأن التركيز الداخلي يأتي بسرعة مع التدريب
هذه إحدى طرق الاستشفاء باستخدام علم البرمجة والطاقة في نفس الوقت وهناك
طرق أخرى أستخدمها بصورة شخصية ولكني أدرجت لكم الأسهل آمل أن تستفيدوا
منها"
قطعا الدعاء والنفث ودعك منطقة الألم
ليس علاجا فهو يتناقض مع وجوب التداوى فى القول المأثور " تداووا عباد
الله فإن الله جعل لكل داء دواء"
دعك منطقة الألم أو تمرير اليد عليها
يعمل على تعطيل إحساس الخلايا الحسية فترة قصيرة ومن ثم فإن الألم يعود
بعد فترة عندما يزول الضغط عن تلك الخلايا
المشاركة ألأخيرة وهى لميس قالت:
"لميس مشرف منتدى مشاكل وحلول:
من تجربتي في الاستشفاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه تجربة لاستخدام العقل في الاستشفاء
-حالة مريضة تعانى من تنميل فى يديها
جاءت إلى المستشفى بالقسم الذى أعمل به للسلام والتحية لأنها ترغب فى عمل
تحاليل وتحدثت معنا عن أزمتها مع والدتها وكانت مدتها 21 يومارحيث أنها
لازمت والدتها فى المستشفى لأنها كانت فى حالة مرضية شديدة تاركة أطفالها
فى البيت (أحد أطفالها يعانى من تخلف بسيط فى عقله ذكاءه محدود جدا ) مع
والدهم دون شعوره بالمسؤولية تجاه أبناؤه فى الفترة التى تمر بها والدتهم
بالأزمة النفسية فشعرت الأم بآلام وضغوط نفسية فوق إحتمالها
أدى إلى شعورها بثقل كبير فى رأسها ومن ثم إلى إحساسها بتنميل من أعلى
رقبتها إلى يدها اليمنى وقد عملت تحاليل فى مستشفى عرفان والنتائج ممتازة
وأخبروها الأطباء بوجوب العلاج عند طبيب نفسى فارادت تكملة تحاليلها فى
مستشفانا للتاكد من عدم وجود مرض عضوى
المهم أننى تحدثت معها بعد ان سمعت عن وجود تنميل فى يديها الى كتوفها عن
أسباب شعورها بالتنميل ؟ ومنذ متى؟ وما هى الأسباب التى أدت إلى ذلك ؟
وعلمت منها أنها بدأت بالشعور بالضغوط الشديدة لدرجة أنها تشعر بثقل كبير
على رأسها فعملت معها تغير الشكليات وهو بسحب الثقل التى تشعر به كأنه حجر
على رأسها ورميها على الأرض فكأنها تسمع صوت سقوطه فعالجت الوهم بالوهم
النتائج
1- ارتاحت وشعرت بزوال الغشاوة التى كانت على عينيها
3 - شعرت بالحيوية والنشاط دب فى جسمها بعد دخول الطاقة بشعاع بيضاء من
اصبع قدميها الكبير وسار على جميع اجزاء جسمها من اصبع قدميها الى الاعلى
ومن ثم الى الاسفل بعد أسبوع سألتها فقالت بأنها تخلصت من التنميل ولله
الحمد "
هذا الكلام ليس كما قالت لميس فبعض
الضغوط النفسية تؤدى كثيرا إلى مرض عضوى تعبيرا عن عجز المريض عن مواجهة
الواقع فيهرب من المواجهة كما أدى حزن يعقوب(ص) لعماه
هذه الضغوط النفسية غالبا ما تصيب
النساء بأمراض عضوية كالشلل وهى نتيجة عناد للنفس غالبا فغالبا ما تكون
النساء مخطئات فى حق أزواجهن وكى لا تعتذر أو تتأسف تتصنع المرض أو يصيبها
المرض بالفعل لشهور وغالبا ما تشفى تلك النساء نتيجة عطف وحنان الأزواج
الذين يتناسون الخطأ ويقومون بخدمتهن وهو عيب فى التربية فالاعتذار عن
الخطأ يجب تربية البنين والبنات عليه فليست المسألة مسألة مرض وإنما إذا
فكرت النساء فى المشكلة لوجدت أن دقيقة الاعتذار التى امتنعت عنها قد
كلفتها هى وزوجها آلاف الجنيهات وضياع مصالح الأولاد عدة شهور ولكنه الكبر
والعناد