الثلاثاء، 5 مايو 2020

الضمان فى الإسلام

الضمان فى الإسلام
الضمان المالى هو :
أن يتحمل طرف التبعات المالية لعمل طرف أخر إن عجز عن سداده أو القيام بها
والضمان هو غالبا فى الدين وأحيانا يكون فى أمور كالديات
وقد فهمت العامة معنى الضمان فأطلقوا المثل :
الضامن غارم
والمراد أنه خاسر لماله
المسألة واضحة لكل صاحب عقل وهى :
أن الضمان عمل باطل عمل غير شرعى لمخالفته قوله تعالى :
" ولا تزر وازرة وزر أخرى"
وقوله تعالى :
" كل نفس بما كسبت رهينة "
هنا كل نفس مسئولة عن عملها وحدها وليس عن عمل غيرها والضمان هو عكس لكلام الله حيث تكون مسئولية الغير عن عمل العامل نفسه
والضمان هو أكل لأموال الناس بالباطل والآكل إما المدين الذى عجز عن سداد الدين أو زعم عجزه وهو قادر على السداد وإما صاحب الدين الذى أخذ مال ليس له وقد حرم الله أكل أموال الناس بالباطل إلا بالتجارة التى تكون بتراضى الأطراف كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"
الغريب فى أمر الفقهاء فى عصرنا أو ما قبله هو أن الكثيرين اباحوا عمليات الضمان المصرفى فى المصارف وهى البنوك وننقل هنا من احد الكتب التالى :
"خطاب الضمان
وفيه الفروع الآتية:
1- حقيقته:
خطاب الضمان المصرفي: هو تعهد قطعي مقيد بزمن محدد غير قابل للرجوع يصدر من البنك بناء على طلب طرف آخر (عميل له) بدفع مبلغ معين لأمر جهة أخرى مستفيدة من هذا العميل لقاء قيام العميل بالدخول في مناقصة أو تنفيذ مشروع بأداء حسن ليكون استيفاء المستفيد من هذا التعهد (خطاب الضمان) متى تأخر أو قصر العميل في تنفيذ ما التزم به للمستفيد في مناقصة أو تنفيذ مشروع ونحوهما، ويرجع البنك بعد على العميل بما دفعه عنه للمستفيد"
هذه الحقيقة المرة هى عملية زيادة الغنى غنى فبدلا من أن يقوم المصرف بدور " كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" يقوم بإعطاء العملاء وهم دوما الأغنياء تلك الخطابات لكى يربحوا بالمشاركة فى تلك الأعمال المالية ويزدادوا غنى بينما لو طلب عميل مدين صغير أو ليس له أملاك ضامنة هذا الخطاب فمن المحال منحه هذا الحق
كما هى المقولة الشهيرة " من لا يملك أعطى من لا يستحق" فالمصرف المفترض أنه ملك للناس خص الأغنياء بالعطاء مع أنه هو أو موظفيه لا يملكون حق التصرف فى هذا المال لأن المال مال الله أى مال الشعب يكون تفريقه بالعدل بينهم وأما اختصاص فريق بالعطاء فهو فساد كامل
بهذه الطريقة فى مصر مثلا امتلك الكبار من رجال الحزب الوطنى شركات الشعب الكبرى والصغرى اشتروا بمال الشعب مال المصارف مال الشعب ممثلا فى الشركات وأصبحت ملكية خاصة وهم لم يدفعوا من مالهم دينار واحدا فمن أرباح الشركات سددوا القروض وبعضهم عليه المليارات وما زال لم يدفع القروض وقد فهم عامة الناس هذا من زمان بعيد من خلال المثل :
" من ذقنه وافتل له"
وقس على هذا كل البلاد التى كانت فيها ملكيات عامة وأصيبت بداء الخصخصة
ثم تحدث الرجل عن أركان الضمان الباطل فقال :
2- أركانه:
من هذا يتضح أن أركان خطاب الضمان أربعة وهي:
1- البنك: وهو الطرف (الضامن) والضامن هو من التزم ما على غيره
2- العميل: وهو الطرف (المضمون عنه)
3- المستفيد: وهو الطرف (المضمون له) وهو رب الحق الذي التزمه الضامن
4- قيمة الضمان: وهو (المبلغ المضمون) والمضمون به هو الحق الذي التزم الضامن فإذا أطلق خطاب الضمان حوى هذه الأركان"
الأركان هنا ناقصة ما يضمن حق المصرف أى حق الشعب فى حالة عدم قيام العميل بسداد ما أنفقه المصرف فالمفترض أن يكون العميل لديه غطاء مالى من الأملاك يغطى ما ينفقه المصرف ولكن هذا لا يطبق إلا على العملاء الصغار المدينين الذين لابد ان تكون مرتباتهم أو أوراق ملكياتهم الصغيرة موجودة وأما الكبار فغالبا ما يقتسم المدراء والموظفين الكبار معهم مال القرض المصرفى حتى يوقعوا على أنه يملك غطاء مالى كافى للسداد
وتحدث الكاتب عن المضمون عنه فقال:
3- الشخص العميل (المضمون عنه) :يكون شخصية حكمية (اعتبارية) كالشركة أو المؤسسة ممثلة في(مديرها المسؤول) ، ويكون شخصاً طبيعياً"
لا يوجد شىء فى الإسلام اسمه شخصية اعتبارية فالأشخاص لابد أن يكونون أفراد احياء لأن العمل وهو الوزر يكون على فاعله كما قال تعالى :
"ألا تزر وازرة وزر أخرى "
والشخصيات الاعتبارية المزعومة هى ثغرات قانونية فى القانون الوضعى لضياع الحقوق فملاك الشركات والمؤسسات قد يبيعون أملاكها ويحولون المال لأشخاص أخرين ثم يعلنون إفلاس الشخص الاعتبارى وساعتها لا يجد المصرف الغطاء المالى ويضطر لاجراءات عقيمة تضيع أموال الشعب مثل جدولة الديون أو خصم الفوائد أو فى النهاية تعتبر ديون ميتة
4- المستفيد: (المضمون له) :عادة لا يكون إلا شخصية اعتبارية كمصلحة حكومية أو مؤسسة أو شركة معروفة ومن النادر أن يكون شخصاً طبيعياً"
نفس الأمر وهو اعتبار المؤسسة أو الشركة شخصية اعتبارية هو وهم فالمؤسسات فى الإسلام كلها ملك للشعب ومن ثم فهى شخصيات حية موجودة
ثم تحدث الرجل عن أهداف خطاب الضمان فقال :
5- أهدافه:
لخطاب الضمان أهمية كبيرة في حماية المستفيد (المضمون له)حكومة أو شركة لضمان تنفيذ المشاريع أو تأمين المشتريات وفق شروطها ومواصفاتها وفي أوقاتها المحددة ففيها توفير الضمان للمستفيد عن أي تقصير تنفيذي أو زمني من الطرف العميل إضافة إلى أن البنك لا يقبل في استقبال خطاب الضمان، وأن يكون طرفاً مع العميل لصالح المستفيد إلا إذا توفرت لديه القناعة بكفاءة العميل المالية والمعنوية ففي هذا ضمان إضافي إلى سابقه أن لا يدخل في المشاريع والمناقصات إلا قادر على الوفاء بما التزم به"
كما سبق أن قلنا لا يجوز أن يعطى بعض مال الشعب بأفراد منه دون غيرهم فإذا كان المصرف أعطى فردا فلابد أن يعطى كل الأفراد نفس المبلغ فهذا هو العدل وهو ما تسميه الدساتير الوضعية المواطنون سواء فى الحقوق والواجبات ولكنه مبدأ دستورى لا ينفذ على الإطلاق لأن الكبار فى كل دولة لهم كل الحقوق وليس عليهم واجبات إلا ما شاءوا
ثم تحدث الكاتب عن طريقة صدور الخطاب فقال:
6- طريقة إصدار خطاب الضمان:
يقدم طالب خطاب الضمان طلباً للبنك يحدد فيه مبلغ الضمان ومدته والجهة المستفيدة والغرض من الضمان، ويجب أن تكون لدى البنك قبل إصداره الضمان المذكور القناعة بأن كفاءة العميل المالية والمعنوية كفيلة بالوفاء بالتزامه فيما إذا طلب منه دفع قيمة الضمان أو تمديده، وإذا كان مبلغ الضمان كبيراً فإن البنك يطلب عادة تأمينات لقاء ذلك إما أن تكون رهناً عقارياً مسجلاً أو رهن أسهم في شركات بإيداع أوراق مالية لدى البنك يسهل تحويلها إلى نقد فيما لو طلب من البنك دفع قيمة مبلغ الكفالة مع خطاب من مودعها ما يتنازل عنها إذا اقتضى الأمر أو كفالة بنك خارجي معروف، وإضافة إلى كل ذلك فإن البنك يحتفظ عادة بتأمينات نقدية يودعها العميل بنسبة حوالي 25% من قيمة الضمان وقد تزيد هذه النسبة أو تقل تبعاً لمركز العميل المالي والمعنوي ولطبيعة المشروع الذي قدم الضمان من أجله، وبعد كل هذه الإجراءات يقوم البنك بإصدار الضمان"
كما قلنا العملية هى مجرد خدمة للكبار فلا ضمان هنا إلا لربع المبلغ وكأن المصارف تقول لهم اسرقوا الباقى وحتى لو قدم العميل أوراق بامتلاكه أشياء تساوى أو تفوق المبلغ فهذا لا يعنى أنه يملك تلك الأشياء فكثيرا ما يكون الورق مجرد توقيعات حكومية ولكن من كتبوا تلك الأملاك أخذوا مقابلها أوراق أخرى تثبت لهم ملكيتهم ولو بعدها بيوم كما أن المصرف لا يملك أن يمنع العميل من بيع تلك الأملاك فور صدور الخطاب
أتكلم هنا عن القوانين الوضعية لأن العملية كلها برمنها تخالف كلام الله
ثم تحدث الكاتب عن أنواع خطاب الضمان فقال:
7- أنواع خطابات الضمان:
تجري المعاقدة عليها على أنواع:
أولاً: خطاب الضمان الابتدائي:
ويكون مقابل الدخول في مناقصات أو مشاريع ويكون مبلغ الضمان مساوياً لـ 1% من قيمة المناقصة أو أكثر، وساري المفعول لمدة معينة وعادة تكون لثلاثة أشهر، وهذا التعهد المصرفي (خطاب الضمان) يقدمه العميل للمستفيد من مصلحة حكومية أو غيرها ليسوغ له الدخول في المناقصة مثلاً فهو كتأمين ابتدائي يعطي المستفيد الاطمئنان على قدرة العميل على الدخول في المناقصة ولا يسوغ إلغاء هذا الخطاب إلا بإعادته بصفة رسمية من الجهة المقدم إليها (المستفيد)
ثانياً: خطاب الضمان النهائي:
وهذا يكون مقابل حسن التنفيذ وسلامة الأداء في العملية من مناقصة أو مشروع ونحو ذلك ويكون مبلغه بنسبة 5% من قيمة المشروع أو المناقصة وهو مغياً بمدة عام كامل مثلاً قابل للزيادة وهذا التعهد البنكي (خطاب الضمان النهائي) يقدمه العميل للمستفيد من مصلحة حكومية أو غيرها ليستحق المستفيد الاستيفاء منه عند تخلف العميل عن الوفاء بما التزم به فهو كتأمين نهائي عند الحاجة إليه، ولا يكون إلغاؤه إلا بخطاب رسمي من الطرف المستفيد
ثالثاً: خطاب الضمان مقابل غطاء كامل لنفقات المشروع أو المناقصة:
(أي مقابل سلفة يقدمها العميل إلى البنك على حساب المشروع مثلاً لصالح الطرف المستفيد والغاية منه كما في سابقه)
ثانياً: - الخطاب النهائي -
رابعاً: خطاب الضمان: (ضمان المستندات) :
وهناك نوع رابع من خطابات الضمان يقدمه المصرف لصالح شركات الشحن أو وكالات البواخر، في حالة وصول البضاعة المستوردة إلى الميناء المحدد وتأخر وصول مستندات الشحن الخاصة بالبضاعة إلى ذلك المصرف الذي جرى الاستيراد عن طريقه فخشية من أن يلحق بالبضاعة تلف من جراء تأخر بقائها في جمرك الميناء يكون الضمان المذكور تعهداً من المصرف بتسليم مستندات الشحن الخاصة بالبضاعة إلى وكلاء البواخر فور وصولها واستناداً إلى هذا الضمان يتم فسح البضاعة للمستورد ولإصدار مثل هذا الضمان يقدم العميل المستورد طلباً بذلك إلى المصرف ويسدد قيمة اعتماد الاستيراد بالكامل (وهي قيمة البضاعة المستوردة) ومن ثم يصدر المصرف خطاب الضمان ويسلمه إلى العميل فيقوم العميل بتسليمه إلى وكلاء الباخرة المعنيين"
ثم تناول ما سماه استفادة المصرف من الخطاب فقال:
8- مدى استفادة البنك من خطاب الضمان:
هذا التعهد الذي ألزم البنك به نفسه مع العميل له بأن يدفع للطرف المستفيد من عميله المبلغ الصادر بموجبه خطاب الضمان ووفق ما فيه من شروط وإجراءات للبنك من وراء هذا مصلحة مادية وهي ما تسمى بالعمولة بمعنى أن البنك يستحق بالشرط على العميل نسبة مئوية معينة مقابل هذا التعهد وهذه الخدمة نحو 2% حسبما يتم الاتفاق عليه"
(وبهذا ينتهي المبحث الأول الذي يعطي التصور الكامل لخطابات الضمان الجارية في المصارف مع عملائها أمام المستفيدين منهم)
وما قاله هنا هو ضرب من الخبل فى المعاملات فالمصرف يأخذ فائدة على القروض بنسب كبيرة فكيف يمكن أن يفرق فى القروض بين العملاء فيعطى هذا بفائدة ويعطى هذا بعمولة أكبر
العامة تسمى هذا التعامل بذمتين أى ان المصرف منافق وفى قول اخر الذمة استك أى تتغير حتى أقصى حد ممكن للربح
المفترض هو المساواة حسب القانون الوضعى
ثم تناول الكاتب ما سماه الفقه الشرعى فقال:
" الفقه الشرعي لخطاب الضمان:
قد علم بأصل الشرع جواز الضمان وهو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون في التزام الحقوق المستحقة، بمعنى التزام دين على آخر، وهو عقد إرفاق وإحسان جاء به الشرع مع ما فيه من توثيق للحقوق وحفظ لها وخلاصة ما تقدم في المبحث الأول لطبيعة خطاب الضمان تنحصر
في الفقرتين الأخيرتين منه وهما:
1- أنواعه
2- عمولة البنك لقاءه
أما أنواعه الأربعة المتقدمة فلم يظهر في ماهيتها ما يخرج عن المنصوص عليه في أحكام الضمان شرعاً، وتوفر شروطه فالضامن البنك ممن يصح تبرعه، ولوجود رضى الضامن وكون الحق معلوماً حالاً أو مآلاً وأن أجله معلوم غير مجهول سوى ما جاء في النوع الأول وهو خطاب الضمان الابتدائي فإنه من باب ضمان ما سيجب وضمان ما لم يجب عقد معلق، وقد علم أن الضمان عقد التزام لازم فلا يعلق كغيره من العقود اللازمة، ولأن الضامن التزم ما لم يلزم الأصيل المضمون عنه وهو (العميل) بعد، لكن الجمهور من أهل العلم على جوازه وهو مذهب الأئمة الثلاثة
- أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والشافعي - في القديم والخلاف المذكور للشافعي في الجديد وما ذهب إليه الجمهور ألصق بأصول الشرع لا سيما إباحة التعامل في الأصل ما لم يعتوره مانع من غرر ونحوه ولا يظهر في ضمان ما لم يجب بعد ما يمنع فيبقى على الأصل والله أعلم، ولهذا قال الحنابلة في تعريف الضمان: هو التزام ما وجب أو يجب على غيره مع بقائه عليه أو: هو ضم الإنسان ذمته إلى ذمة غيره فيما يلزمه حالاً أو مآلاً وقالوا في ضمان ما يؤول إلى الوجوب (يصح الضمان بالحق الذي يؤول إلى الوجوب فيصح الضمان بما يثبت على فلان أو بما يقر به أو بما يخرج بعد الحساب عليه أو بما يداينه فلان) "
هنا الرجل يقول بوجود أصل شرعى للضمان وكما سبق أن قلنا الشرع يحرم الضمان لأن المسئولية فردية على من أخذ المال أو التزم بالقيام بعمل كما قال تعالى "
"ولا تزر وازرة وزر أخرى "
فالعمل مرهون بصاحبه فقط كما قال تعالى :
" كل نفس بما كسبت رهينة"
والغريب أن امور الضمان تخالف كتاب الله فالمدين لم يجعل الله له ضامن فى عقد الدين وعند عجزه عند السداد أعطى الله الدائن خيارين :
ألأول أن يعطيه مهلة إلى حين ميسرة كما قال تعالى :
"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة "
الثانى أن يتنازل عن الدين وهو أن يعفو عن المدين بعدم أخذ المال منه وهو التصدق كما قال تعالى :
"وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"
ومن ثم بطل القول بوجود ضمان فى الدين وهو الضمان المصرفى
والقول بوجود ضمان على من اسموه العاقلة وهى أهل القاتل إذا عجز عن دفع الدية يخالف كتاب الله أن القاتل وحده هو من يتحمل العقاب سواء كان قتلا كقصاص او دفع الدية إن كان له مال فإن لم يكن معه مال عفا أهل القتيل عن الدية أى تصدقوا عليه بها وصام هو شهرين متتاليين بديلا عن الدية وفى هذا قال تعالى :
"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما"
وقال :
"يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم"
ومن ثم لا يوجد شىء اسمه ضمان فى الإسلام فهذا ابتداع لعمل باطل لأكل أموال الناس
وتحدث الكاتب عن العمولة فقال:
أخذ العمولة عليه:
أي أخذ (الأجرة) لا (الجعالة) فإن الجعالة: أن يجعل جائز التصرف شيئاً معلوماً لمن يعمل له عملاً معلوماً أو مجهولاً من مدة معلومة أو مجهولة فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة ولا تعيين العامل للحاجة فهي إذن: التزام مال في مقابلة عمل لا على وجه الإجارة فليس ما هنا مما هنالك إضافة إلى أن الجعالة: عقد جائز من الطرفين لكل من العاقدين فسخها بخلاف الإجارة فهي عقد لازم ابتداء وإن كان وقع في عبارات بعضهم باسم الجعل على الضمان ففي هذا فالإجارة من باب أولى، وإن كانت الجعالة في معنى الإجارة لكن الجعالة أوسع من باب الإجارة فالجعالة كما علمت في تعريفها فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة ويجوز فسخها من الطرفين بخلاف الإجارة فهي عقد على منفعة أو عين لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها وعليه فإن جمهور أهل العلم على تقرير عدم الجواز لأخذ العوض على الضمان كما في مجمع الضمانات على مذهب الإمام أبي حنيفة وغيرها مصرحة بالمنع وعدم الجواز، وجماع تعليلهم للمنع فيما يلي:
1- إنه يؤول إلى قرض جر نفعاً وجه ذلك: إنه في حال أداء الضامن للمضمون له يكون العوض مقابل هذا الدفع الذي هو بمثابة قرض في ذمة المضمون عنه وفي خطاب الضمان: أقوى في بعض أحواله لأن المستفيد يستوفي عادة من البنك لا من العميل
2- إن هذا العقد مبناه على الإرفاق والتوسعة والإحسان ففي أخذ العوض لقاءه دفع لمقصد الشارع منه
3- إنه في بعض حالات الضمان يستوفي المضمون له من المضمون عنه فيكون أخذ الضامن للعوض بلا حق وهذا باطل، لأنه من أكل المال بالباطل وفي خطاب الضمان الابتدائي أو المستندي مثلاً يستوفي المضمون له المستفيد من العميل لا من البنك وههنا تنبيهان:
الأول: جرى في القواعد الفقهية قولهم: الأجر والضمان لا يجتمعان وهذه القاعدة ليست مما نحن فيه من أحكام الضمان، لأن الضمان هنا يقصد به (ضمان المتلفات)
الثاني: جرى في القواعد الفقهية لهم قولهم: (ليس كل ما جاز فعله جاز إعطاء العوض عليه) بل فيه ما يجوز كالجعالة على رد الآبق وما يمتنع كالعوض على الضمان واللهو المباح ونحو ذلك كما جاء في فتاوي
شيخ الإسلام ابن تيمية 30 / 215 – 216
النتيجة
مما تقدم تُعلم الحقيقتان الآتيتان:
الأولى: إن خطاب الضمان من حيث الغطاء له من قبل العميل ثلاثة أحوال:
1- خطاب ضمان ليس له غطاء البتة:
فهذا ينسحب عليه ما قرره جمهور العلماء من منع العوض على الضمان فهكذا في هذه الحالة من خطابات الضمان
2- خطاب ضمان له غطاء كامل من العميل:
فهذه الحالة والله أعلم لا يظهر في العوض عليها " أجرة المثل " ما يمنع في حق الضامن أو المضمون عنه، لأن هذا العوض (العمولة) مقابل الخدمات الإجرائية ففي حال دفع المصرف للمستفيد فهو من مال المضمون عنه، وفي حال عدم دفعه فهو مقابل حفظه لماله وخدماته لذلك
3- خطاب ضمان قد صار الغطاء لنسبة منه:
فهذه تنسحب عليها أحكام الحالتين قبلها فيجوز فيما قابل المغطى لا فيما لم يقابله - والله أعلم -
وأختم هذا المبحث برأي رشيد للعلامة الشيخ عمر بن عبد العزيز المترك في كتابه (الربا والمعاملات المصرفية) إذا قال - رحمه الله تعالى وغفر له آمين - ص / 309:
(والذي أرى أنه إذا كان الضمان مسبوقاً بتسليم جميع المبلغ المضمون للمصرف أو كان له غطاء كامل فلا يظهر في أخذ الجعالة عليه شيء، لأن العمولة التي يأخذها المصرف في هذه الحالة مقابل خدماته كالعمولة التي تؤخذ من قبله في عملية التحويل بالشيكات، لأن هذه العملية ليست مقابل عملية قرض ولا ما يؤول إلى قرض، لأن المصرف لا يدفع من ماله شيئاً، وإنما يدفع ما التزمه بموجب الضمان من مال المضمون عنه الموجود لديه، أما إذا كان خطاب الضمان غير مغطى فلا أرى جواز أخذ الجعالة عليه، لأن هذا الضمان قد يؤدي إلى قرض فيكون قرضاً جر فائدة، والربا أحق ما حميت مراتعه وسدت الطرائق المفضية إليه لذا فإني أرى أن على طالب الضمان أن يضع لدى الجهة الضامنة له مبلغاً يساوي المبلغ المضمون وهذا إجراء متفق مع الأصول الائتمانية المتبعة في بعض المصارف حيث تطلب من العميل المضمون أن يحجز لديه مبلغاً مساوياً لقيمة خطاب الضمان، وهو ما يسمى بالغطاء الكامل يكون رهناً لكي يسدد منه فيما لو اضطر المصرف إلى تنفيذ التزامه ويفرج عنه عندما يتحرر المصرف من ضمانه وفي هذا الإجراء من الفوائد مما لا يخفى منها:
1- عدم إفساح المجال لمن ليس لهم المقدرة على الوفاء بالتزاماتهم في الدخول في المناقصات والعطاءات
2- إن فيه حداً من التعامل الجشع والتوسع في الأعمال بما ليس في استطاعة الإنسان القيام به مما يعود عليه بالضرر وتنعكس عليه آثاره السيئة ذلك أن المناقص قد يقدم ضماناً مصرفياً بمبلغ ليس في استطاعته الوفاء به مما قد يضطره في النهاية إلى الخضوع لما تفرضه عليه المصارف من فوائد ربوية لقاء تسديده بمقتضى الضمان الذي التزمته) اهـ والله تعالى أعلم"
ومما سبق يتبين أن عمولة المصرف هى ربا على القرض حتى وإن كان صغيرا والربا محرم

الاثنين، 4 مايو 2020

قراءة فى كتاب أطواق الحمامة في حمل الصحابة على السلامة

قراءة فى كتاب أطواق الحمامة في حمل الصحابة على السلامة
المؤلف: أبو إدريس يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم، الزيدي الحسيني العلويّ الطالبي الملقب بالمؤيد باللَّه (المتوفى: 745هـ)
الكتاب من كتب المذهب الزيدى وغالبا ما ينسب المذهب الزيدى إلى مذاهب الشيعة رغم مخالفته لمذاهب الشيعة فى مسائل أساسية تتعلق بالإمامة حيث يجيز المذهب تولى الفاضل مع وجود من هو أفضل منه كما انه لا يتبرأ من بعض الصحابة كما تفعل فرق المذهب الشيعى وعلى هذه المسائل يدور الكتاب
يستهل الكتاب بالمسألة التالية:
"مسألة: المختار سلامة أحوال الصحابة من الكفر والفسق، لما ورد من الثناء عليهم من الله ورسوله ومن جهة المؤمنين وسائر الأئمة من أولاده ونحن نورد ذلك على رتب ثلاث:
المرتبة الأولى: مما كان من جهة الرسول (ص)، وهي أمور خمسة:
أولها قوله (ص): «احفظوني في أصحابي، فإن أحدكم لو ينفق ملء الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
وثانيها قوله (ص): «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا».
وثالثها قوله (ص) في أبي بكر : «دعوا لي أخي وصاحبي الذي صدقني حين كذبني الناس».
ورابعها قوله (ص): «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة».
وخامسها أنه أمر عند إقبال أبي بكر أن يبشر بالجنة، وأمر أيضا أن يبشر عمر بالجنة.
فهذه الأخبار كلها دالة على سلامة حالهما وبشارتهما بالجنة وغيرها من الأخبار التي يكثر عددها في تزكية أحوالهم وصحة أديانهم."
الرجل يقول أن كل الصحابة مؤمنون لم يكفر منهم أحد وهى مقولة صحيحة فكل من آمن بالنبى(ص) فى عصره هو صحابى رضى الله عنه ولكن النصوص التى استدل بها الرجل خاطئة وهى :
- الرواية الأولى الخطأ بها هو أن لا أحد سيبلغ منزلة الصحابة ويخالف هذا أن السابقين المقربون بعضهم من الأوائل وبعضهم من الأواخر مصداق لقوله تعالى "والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الأخرين "ومن ثم فبعض الأواخر يدركون درجة بعض الصحابة ويسبقون بعض الصحابة من أصحاب اليمين الذين بعضهم من الأوائل وبعضهم من الأواخر مصداق لقوله "لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الأخرين ".
- الرواية الثانية الخطأ بها أن الرسول(ص)ليس له أخلاء وهو ما يخالف وجود أخلاء من المتقين وهم المسلمين لبعض مصداق لقوله "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين "
- الرواية الثالثة أن أبو بكر أخاه وهو ما يناقض أنه زوج ابنته عائشة تاريخيا فيكون النبى(ص)فى مقام ابنه وليس أخاه
-الرواية الرابعة والخطأ الأول بها هو وجود سيادة فى الجنة فى الأخرة وهو يناقض أن الجنة ليس فيها سادة أو عبيد لأن الكل إخوة كما أن الله أذهب أسباب الغل بين المسلمين ومن هذا السيادة والعبودية وفى هذا قال تعالى "ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار "كما أن لا أحد يملك شيئا يومها حتى يكون سيدا وإنما السيادة وهى الملك لله وحده وفى هذا قال تعالى "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "والخطأ الأخر وجود شباب وكهول فى الجنة وهو ما يناقض كونهم كلهم فى سن واحدة
- الرواية الخامسة اختصاص أبو بكر وعمر بالتبشير بالجنة وهو ما يخالف أن كل المؤمنين لهم البشرى بالجنة كما قال تعالى "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة"
ثم تناول الرجل القول فى على فقال :
"المرتبة الثانية: ما كان من جهة أمير المؤمنين وذلك على وجهين إجمالي وتفصيلي.
أما الإجمال، فما كان من المناصرة والمعاضدة لأبي بكر في أيام قتال أهل الردة وغيرها، ثم ما كان منه في أيام عمر من المشورة
والإعانة والخروج معهم وأخذ نصيبه من الفيء وقد قيل إن محمد ابن الحنفية ما كانت أمه إلا سبية من بني حنيفة من أهل الردة، استولدها أمير المؤمنين فجاءت بمحمد وما كان من تعظيمه لهم وإكبارهم ومعاملته لهم بالمودة والمناصرة والموالاة ولم يعاملهم معاملة أهل الردة ولا معاملة الفساق أصلا وهذا أمر ظاهر لا يخفى على مسلم فهذا على وجه الجملة.
وأما وجه التفصيل:
أولها ما روى سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر، فدخلت على أمير المؤمنين فحكيت له ذلك وقلت: لولا أنهم يرون أنك تضمر لهم شيئا مثل الذي أعلنوا به ما اجترؤوا على ذلك فقال : أعوذ بالله أن أضمر لهما شيئا إلا الجميل الحسن، أخوا رسول الله (ص) وصاحباه ووزيراه، ثم نهض باكيا واتكأ على يدي وخرج وصعد المنبر وجلس ثم خطب وقال: ما بال قوم يذكرون سيدي قريش بما أنا عنه منزه، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لا يحبهما إلا مؤمن ولا يبغضهما إلا فاجر، صحبا رسول الله (ص) على الوفاء والصدق.
ثم أطال في مدحهما وتهدد من يعود إلى الوقيعة فيهما، ثم قال في آخر الخطبة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، والله أعلم بالخير أين هو - يشير بذلك إلى نفسه.
وثانيها ما رواه جعفر بن محمد الصادق عن جده أن رجلا من قريش جاء إلى أمير المؤمنين فقال: أسمعك تقول: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، من هم؟ قال: حبيباي أبو بكر وعمر وإماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش والمقتدى بهما بعد رسول الله (ص)، من اقتدى بهما عصم ومن اهتدى بهما هدي إلى صراط مستقيم.
وثالثها أن سئل عن عمر فقال: رجل ناصح الله فنصحه، وسئل عن أبي بكر فقال: كان أواها منيبا.
ورابعها ما رواه جعفر بن محمد عن آبائه أنه لما قتل عمر وكفن وحنط دخل عليه أمير المؤمنين فقال: ما على وجه الأرض أحد أحب أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى، وكان قد سجي بثوب.
وخامسها قوله : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت لقلت الثالث، يشير إلى نفسه.
وسادسها أنه لم حضرته الوفاة قالوا: ألا توصي يا أمير المؤمنين؟ قال: ما أوصى رسول الله (ص) فأوصي، ولكن إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم على خيرهم بعد نبيهم أبو بكر.
فهذه الوجوه كلها وغيرها دالة على تحسين الظن من جهته بهم.
نعم، أما ما كان في صدره من الوحشة والازورار من أجل استبدادهم بأمر كان هو أولى به وأحق لقربه من رسول الله (ص) واختصاصه بما لم يختص به أحد من الخليقة فهذا أمر لا ينكر ولا يمكن دفعه، لكن لم يمنعه ذلك من الموالاة والذكر الجميل وحسن السيرة معهم وجميل الحديث في حقهم للروايات التي ذكرناها عنهم.
المرتبة الثالثة: هو ما كان من جهة أولاده من الثناء الجميل والذكر الحسن ونحن ننقل الروايات التي نقلها العلماء عنهم على الصحة، وجملتها تسع.
الأولى حال الحسن والحسين والمنقول من حالهما كحال أمير المؤمنين في الموالاة وإظهار القول الجميل ولم يرو أحد من أهل النقل عنهما طعنا ولا لعنا ولا فسقا ولا كفرا ولا شينا، بل السيرة الحسنة.
ولقد روي أن عمر لما وضع الديوان وفرض لكل من المهاجرين والأنصار نصيبا في بيت المال وفرض للحسن والحسين ألوفا من بيت المال، ثم فرض لعبد الله بن عمر أقل من نصيبهما، فأتى إلى أبيه فقال: لم فرضت نصيبي دون حقهما؟ فقال له عمر: ائتني بجد مثل جدهما وبأب مثل أبيهما وبأم مثل أمهما وبعم مثل عمهما، فسكت عبد الله وانصرف فدل ما ذكره على تعظيم كل أحد منهم لصاحبه واعترافه بحقه.
والرواية الثانية ما كان من علي بن الحسين موال معلوم من حاله الذكر الحسن في حقهما والمحبة والمودة وقد روى عنه زيد بن علي أنه قال: كذب من ادعى أن أبي كان تبرأ من الشيخين ثم قال للرواي الذي روى عن أبيه: يا راوي، إن أبي كان يحميني من كل شر وآفة حتى اللقمة الحارة، أفترى أن إسلامك ودينك لا يتم إلا بالتبري منهما وأهملني من غير تعريف ذلك إياي، لا تكذب على أبي.
الرواية الثالثة حال زيد بن علي والمعلوم من حاله أنه كان شديد المحبة لهما والموالاة وأنه كان ينهى عن سبهما ويعاقب عليه.
روي
أنه لما بايعه أهل الكوفة ثم دعاهم إلى نصرته قالوا: إنا لا نبايعك ولا ننصرك حتى تتبرأ من الصحابة، فقال: كيف أتبرأ منهما وهما صهرا جدي ووزيراه -لأن عائشة وحفصة كانتا تحت رسول الله (ص) زوجتيه، ويعني بالوزيرين لأن رسول الله (ص) قال: «هما وزيراي» - فلما أنكر
التبرؤ منهما رفضوه، فمن أجل ذلك سموا روافض.
وروي عن زيد أنه كان يترحم عليهما وروي أيضا أنه قال: كان أبي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه منزلته من رسول الله (ص) منزلة هارون من موسى عليهما السلام والصلاة إذ قال له: {وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} فألزق كلكله بالأرض ما رأى صلاحا، فلما رأى الفساد بسط يده وشهر سيفه ودعا إلى ربه، وتبين أنه كان خليفة رسول الله (ص) كما أن هارون خليفة موسى.
وإنما توقف لأن ما كان من القوم كان شرعا وصلاحا، وأنه لما رأى الفساد لم يتوقف بل أنكر وشهر سيفه كما فعل في أهل الجمل والنهروان وصفين.
هذا كله كلام زيد بن علي ، كما حكاه الشيخ العالم أحمد بن [أبي] الحسن الكني.
الرواية الرابعة عن عبد الله بن الحسن وأولاده محمد بن عبد الله النفس الزكية وأخويه إبراهيم ويحيى ابني عبد الله أنهم كانوا لا يتبرؤون بل يسيرون فيهما سيرة آبائهم، ولم يظهر منهم تكفير ولا تفسيق ولا لعن.
وناهيك بهذا، فإن هؤلاء الأئمة قال بإمامتهم أكابر المعتزلة ورؤسائهم كعمرو بن عبيد وبشير الرحال والجاحظ وغيرهم ممن كان في عصرهم ولو ظهر من هؤلاء إكفار وتفسيق للصحابة لم يقل هؤلاء بإمامتهم لاعتقادهم لأمانة الصحابة وإعظامهم أمرهم وهكذا القول في معتزلة بغداد، فإنهم يفتخرون بإمامة الزيدية، فلو كان هؤلاء الأئمة يعتقدون فسق الصحابة لم يتابعوهم ولا قالوا بإمامتهم.
الرواية الخامسة عن جعفر بن محمد ما فإنه كان شديد المحبة لهما وقد روي أنه لما سئل عن أبي بكر فقال: ما أقول في رجل أولدني مرتين يعني أن أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أيضا هي بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فلهذا قال: ولدني مرتين وقد روى عنه الخلق الكثير أنه كان يترحم عليهما، هكذا ذكره الشيخ أبو القاسم البستي.
الرواية السادسة عن القاسم بن إبراهيم ما وقد روي عنه أنه لما سئل عنهما قال: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم} وهذا يدل على ترك الطعن واللعن ووكول أمرهم إلى الله، وهذه هي السلامة.
وقد روي عنه أيضا أنه كان ينكر إيذاءهما ويسخط ولا يرضى بقول الرافضة فيفرط، وهو تصريح بتحريم الأذية والسب.
الرواية السابعة عن الناصر للحق الحسن بن علي ما روى الصاحب الكافي إسماعيل بن عباد أنه قال: أنا عندي بخط الناصر للحق الترحم عليهما.
وعن القاضي أبي بكر -وكان منصوبا من جهة السيد المؤيد بالله، استقضاه على بعض النواحي- قال: سمعت عن الشيخ حسين الصوفي وكان له نيف وسبعون سنة يقول: سمعت نيفا وسبعين شخصا ممن حضر مجلس الناصر للحق قالوا: أملى الإمام الناصر للحق شيئا عن الشيخين أبي بكر وعمر ثم قال: ما، فكف المستملي أن يكتب ما، وكان الإمام ينظر إليه فزجره وقال له: لم لا تكتب ما، فإن هذا العلم لم يورث إلا عنهما وعن أمثالهما.
وعن الشيخ أحمد بن أبي الحسن الكني أن الموجود في كتاب الإمامة للناصر الحق في آخر باب من أبوابها قال فيه: ولم أصف ما وصفت من اعتراضهم بما اعترضوا إرادة لدفع فضل أبي بكر عما خصه الله به من بعد علي بن أبي طالب ، وإني لعارف بحقه وصحبته لرسول الله (ص) وتقدم إسلامه على من أسلم بعده وإني لمحب له، والحمد لله وحده.
وهذا كله كلامه بألفاظه فمن كان هذا كلامه في أيام ولايته وولاية بني عمه كالحسن بن زيد ومحمد بن زيد من غير تقية وخوف، كيف يقال إن مذهبه في حقهم التفسيق والإكفار.
الرواية الثامنة عن السيد المؤيد بالله قال الشيخ أبو سعيد: سمعت القاضي يوسف: سمعت المؤيد بالله يقول في وقت: الحمد لله، أزداد كل يوم لهما حبا وكان في أول عمره وعنفوان شبابه متوقفا ثم ترحم عليهما في آخر عمره، وكان يجتهد في الدعاء إلى فضلهما ويأمر بذلك ويجتهد في كشف ذلك لأصحابنا من الزيدية ويظهر لهم هذه الحالة، وكان يفضلهما ويمنع الناس من القول السيء فيهما.
وروى عنه الكني في جوابه الهوسميات: أنه ذكر أن الخلاف في الإمامة وإن كان قطعيا فإنه لا يوجب كفرا ولا فسقا، ولهذا فإن أمير المؤمنين لم يكفر ولم يفسق من تخلف عن القول بإمامته والدخول فيها، كسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر وغيرهم وهكذا في سائر أئمة أهل البيت فإنهم لا يرون الخلاف في إمامته كفرا ولا فسقا، وإن كانت أدلتها قاطعة هذا ملخص ما حكاه عن المؤيد بالله الشيخ الكني في الهوسميات.
الرواية التاسعة عن الموفق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الجرجاني أنه قال: فإن قيل فما حكم من خالف هذه النصوص الدالة على أمير المؤمنين، هل يكفر أو يفسق؟ قيل إنه يكون مخطئا غير كافر ولا فاسق، ولذلك كان يوليهم أمير المؤمنين الذكر الجميل ويثني عليهم، ولو كان فاسقا لما كان ذلك فإن قيل هلا فسقوا لأنهم مخطئون فيما يتعلق خطؤه بالفروج والأموال؟ قيل إن من خطأه بطريق التأويل لم يكن كافرا ولا فاسقا.
فهذا محصول كلامه مؤذن بأنهم ليسوا كفارا ولا فساقا لمخالفتهم هذه النصوص فيما يتعلق بالشريعة."
ما رواه الرجل من روايات عن رجال المذهب فى تقديرهم ابو بكر وعمر وأنهما مسلمين فاضلين وليسا بكافرين ورغك أن معظم تلك الروايات لا أساس لها فى الواقع لأن تاريخ الخلافات هو تاريخ كتبه المخرفون المصللون للإسىم ووقائع أحداق المؤمنين ألوائل حيق لم يوجد صقيغة ولا هلافات ولا صفين ولا النهراوان ولا غير ذبلك لأن كل خذا يخالف أن الدولة المسلمة لا تتحول لكافرة فى عهد المؤمنين بالنبى(ص) نفسه وإنما فى عهد الخلف وهم من يأتون بهدهم فحتى لو سلمنا بأنهم الخلف المباشر فلا يمكن أن يحدث التحول قبل سنة ستين وهو ما يخالف حدوثه فى سنة اربعين وما قبلها من أول تولى على وفى هذا قال تعالى :
"أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات"
وقد ذكر المؤلف كل هذا كما يقول للأغراض التالية:
"فهذا ما أردنا ذكره مما أورده الشيخ العالم أحمد بن الحسن الكني في كشف الغلطات ومن غيره، وإنما أوردناه لغرضين:
أحدهما أن تعلم أن أمير المؤمنين وأكابر أولاده من أهل البيت م وأفاضلهم ليسوا بقائلين بكفر أحد من الصحابة ولا فسقه مع مخالفتهم لهذه النصوص القاطعة، وأن مخالفتهم لا تقطع موالاتهم ولا تبطلها كما ترجمناه.
وثانيهما أن يكون الناظر على ثقة من أمره وبصيرة في دينه في ترك الإقدام على تكفير من لا دليل على تفكيره وتفسيق من لا دليل على تفسيقه، فإن الخطأ في مثل هذا عظيم قال المؤيد بالله: ولو قيل لأحد من مدعي التفسيق والإكفار في حقهما: أد نصا صريحا من جهة أئمتنا أنهم يتبرؤون من الشيخين تصريحا، لم يمكنه ذلك أصلا."
وقد وجد الرجل فى المذهب ما يؤدى لتناقض المفهوم فحاول التوفيق أو التلفيق بينهم فقال :
"فأما ما روي عن الهادي أمير المؤمنين يحيى بن الحسين في كتاب الأحكام من أنه قال: من أنكر النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقد كذب على الله وعلى رسوله، ومن كذب على الله ورسوله فقد كفر بالله ورسوله؛ وما روي عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني من الأخبار التي رواها في كتاب المصابيح مما يدل على الفسق ويشعر به؛ وما روي عن السيد أبي طالب يحيى بن الحسين في المسألة التي أملاهما، وهو أن الخروج على الإمام فسق؛فما ذكرنا من الروايات يجب حمله على ما يطابق ما حكيناه عن أمير المؤمنين والأفاضل من الأئمة من ولده لئلا يؤدي إلى تعارض أقوالهم فيما طريقه القطع من المسائل.
فنقول: أما ما روي عن الهادي أمير المؤمنين فهو محمول على من أنكر أن يكون رسول الله (ص) قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»
وقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»وإنما وجب حمل كلام يحيى على ما ذكرناه لأمرين:
أما الأول فلأن ظاهر كلامه يوجب اكفارهم وردتهم، ولم يؤثر عن يحيى شيء من هذا ولا عن غيره من أكابر أهل البيت أصلا.
وأما الثاني فلأن كتاب الأحكام مشحون بالاحتجاج برواية القوم وأقضيتهم وأحكامهم والرجوع إليهم في أمور الحوادث؛ ولو كانوا كفارا أو فساقا لكان لا معنى للاحتجاج بأقوالهم وأقضيتهم.
وأما ما روي عن أبي العباس الحسني رحمه الله من الأخبار التي نقلها، فكلها أحادية لا يمكن إثبات الكفر والفسق بشيء منها إجماعا.
وأما ما روي عن السيد أبي طالب، وهو أن الخروج على إمام الحق يكون بغيا وفسقا، فهذا صحيح لكنا نقول لم يكن من أبي بكر وعمر ما خروج على أمير المؤمنين أصلا حتى يلزم فسقهما أو بغيهما، إنما كان قياما بتكاليف كان من حق أمير المؤمنين أن يكون قائما بها وأحق بالتصرف فيها، فلما كف عن القيام بها لعذر كان له في ذلك وقام بها أبو بكر بحضرة جماعة من الصحابة لم يكن فعل أبي بكر خروجا على إمام الحق كما ذكرناه، فلهذا لم يكن فسقا.
على أن الكني قد ذكر أن كلامه في المسألة إنما كان في أول عمره وعنفوان شبابه حين كان إماميا، فأما بعد أن صار زيديا محققا في الأصول فلا يظن به أنه قائل بذلك ومعتقد له.
ويؤيد ما ذكرناه من التأويل لكلامه هو أن شرح التحرير مشحون بذكر الاستدلال والرواية عن الشيخين في الأخبار والأقضية والأحكام، ولو كانا فاسقين عنده لم يكن للاحتجاج بأقوالهما وأقضيتهما وجه فتحصل من مجموع ذلك ما ذكرناه، وأن كلام هؤلاء الأئمة مطابق وموافق لما نقلناه عن سائر الأئمة وأكابرهم بالقول بسلامة أحوال الصحابة عن الكفر والفسق وهذا مقصودنا."
وكما قلنا إن محاولة التوفيق بين الأقوال كلها وهم فقد يتم التوفيق بين الأكثرية ولكن التوفيق بين الكل رغم التعارض محال وقد استمر المؤلف فى التأكيد على ما انتهى إليه من كون أبو بكر وعمر إمامين رضى الله عنهم وهم مؤمنين لم يكفرا فقال:
"تنبيه: فإن اعترفت بما نقلناه من أن أحدا من أهل البيت لم ينقل عنه كفر ولا فسق، فاعلم أنهم بعد ذلك فريقان:
الأول: مصرحون بالترحم والترضية عليهم وهذا هو المشهور عن أمير المؤمنين كما حكيناه وعن زيد بن علي وجعفر الصادق والناصر للحق والسيد المؤيد بالله، فإن هؤلاء كلهم مصرحون بالترضية والترحم والموالاة.
وهذا هو المختار عندنا وقد دللنا عليه وذكرنا أن إسلامهم مقطوع به لا محالة، وعروض ما عرض من الخطأ في مخالفة النصوص ليس فيه إلا الخطأ لا غير، وأما كونه كفرا أو فسقا فلم تدل عليه دلالة شرعية، فلهذا أبطل القول به فهذا الذي نختاره ونرضاه مذهبا ونحب أن نلقى الله تعالى ونحن عليه.
الفريق الثاني: متوقفون عن الترضية والترحم وعن القول بالاكفار والتفسيق وعلى هذا دل كلام القاسم والهادي وأولادهما، وإليه يشير كلام الإمام المنصور بالله فهؤلاء لا يحكمون بالخطأ ويقطعون به، ويتوقفون في حكمه فأما القول بالكفر والفسق فلم يؤثر في حق الصحابة عن أحد من أكابر أهل البيت وأفاضلهم، كما حكيناه وقررناه وهو مردود على ناقله.
انتهى تم ما قاله الإمام يحيى بن حمزة رحمه الله"
الرجل هنا أحسن الاستدلال ولكن كما قلنا الخلافات المذهبية ليس لها أساس حقيقى فمن ألفوا الخلافات هو من أوقعونا فى هذه الخلافات المذهبية فلا يوجد أهل سنة ولا شيعة ولا إباضية ولا غيرهم وإنما كان يوجد مسلمون فقط وبلا أى مذاهب لأن الدين واحد والرب واحد ولا يمكن أن يكون خلاف بين المسلمين إذا احتكموا إلى كتاب الله

السبت، 2 مايو 2020

قراءة فى كتاب الأحرف السبعة للقرآن

قراءة فى كتاب الأحرف السبعة للقرآن
المؤلف عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني (المتوفى: 444هـ)
1 - حدثنا فارس بن محمد بن خلف المالكي قال نا عبد الله بن أبي هاشم قال نا عيسى بن مسكين قال نا سحنون بن سعيد قال حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال نا مالك بن أنس قال نا ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها عليه وكان رسول الله (ص) أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله (ص) فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقراتنيها فقال له رسول الله (ص) اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله (ص) هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه"
هنا من اختلفوا عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم وفى الرواية التالية عمرو بن العاص ورجل أخر فى الرواية التالية:
5 - حدثنا خلف بن حمدان بن خاقان قال نا أحمد بن محمد قال نا علي بن عبد العزيز قال نا أبو عبيد نا عبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو بن العاص إنما هي كذا وكذا لغير ما قرأ الرجل فقال الرجل هكذا أقرأنيها رسول الله (ص) فخرجا إلى رسول الله (ص) حتى أتياه فذكرا ذلك له فقال رسول الله (ص) إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف بأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر
2 - حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد المقرئ قال نا أحمد بن محمد المكي قال نا علي بن عبد العزيز قال نا القاسم بن سلام قال نا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عنابن عباس عن النبي (ص) قال أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف"
هنا النبى(ص) من طلب زيادة الأحرف من جبريل(ص) وهو ما يناقض أن جبريل(ص) آتاه بهم مرة واحدة فلم يستزد شىء فى الروايات التالية:
3 - حدثنا فارس بن أحمد بن موسى المقرئ قال نا عبد الله بن محمد قال نا علي بن الحسين القاضي قال نا يوسف بن موسى قال نا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال نا عبد الوارث قال نا محمد بن جحادة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال أتى جبريل النبي (ص) فقال إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فمن قرأ منها حرفا فهو كما قرأ
6 - حدثنا خلف بن إبراهيم بن محمد قال نا أحمد بن محمد قال نا علي قال نا القاسم بن سلام قال نا أبو النصر عن شيبان عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان عن النبي (ص) قال لقيت جبريل عند أحجار المراء فقلت يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط قال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف
فى الروايات السابقة آتاه ملك واحد بالسبعة وهو ما يناقض كونهما ملكين واحد بستة أحرف وأن الملك الأخر هو من طلب من ملك الستة زيادة الحروف فى الرواية التالية:
4 - حدثنا فارس بن أحمد قال نا أحمد بن محمد قال نا علي بن حرب قال نا يوسف بن موسى القطان قال نا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن سقير العبدي عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال قال رسول الله (ص) يا أبي بن كعب إن ملكين أتياني فقال أحدهما اقرأ القرآن على ستة أحرف فقال الآخر زده فقلت زدني فقال اقرأ القرآن على سبعة أحرف"
وكون الملك أتى بستة مرة واحدة فطلب الملك الأخر من الملك الأول زيادة الحروف يناقض أن الملك الأول أتى بحرف واحد وأن الملك الأخر طلب من النبى (ص)أن يطلب من الملك الأول أن يزيده ست مرات فى الروايات التالية:
7 - حدثنا خلف بن أحمد بن هاشم قال حدثنا زياد بن عبد الرحمن قال نا محمد بن يحيى بن حميد قال نا محمد بن يحيى بن سلام قال نا أبي قال حدثنا الحسن بن دينار وحماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول الله (ص) أتاني جبريل وميكائيل فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل بسم الله في حديث الحسن وفي حديث حماد يا محمد اقرأ القرآن على حرف فنظرت إلى ميكائيل فقال استزده فقلت زدني فقال بسم الله اقرأه على حرفين ثلاثة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال استزده فقلت زدني قال بسم الله اقرأه على خمسة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال استزده فقلت زدني قال بسم الله اقرأه على ستة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال استزده قلت زدني قال بسم الله اقرأه على سبعة أحرف وفي حديث الحسن بن دينار فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهى العدة فقال جبريل اقرأه على سبعة أحرف كلهن شاف كاف لا يضرك كيف قرأت ما لم تختم رحمة بعذاب أو عذابا برحمة في حديث الحسن وفي حديث حماد ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب بمغفرة"
8 - حدثنا أبو الفتح شيخنا قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا يوسف بن موسى قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة وسمعته منه قال ثنا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن جبريل أتى النبي (ص) فقال اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده فقال اقرأ على حرفين فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف كل شاف وكاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة وآية رحمة بآية عذاب وهو قولك هلم وتعال وأقبل وأسرع واذهب واعجل"
9 - حدثنا خلف بن أحمد قال نا زياد بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن يحيى بن سلام قال حدثنا أبي عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين أن عبد الله بن مسعود قال نزل القرآن على سبعة أحرف كقولك هلم أقبل تعال"
هنا تفسير الحروف السبعة أنها تفسير حيث تذكر الكلمة ومعانيها بالألفاظ الأخرى وفى الرواية التالية أنها في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه وهذا يعنى أنها لا تغير المعنى فى الرواية التالية ولكنه لم يحدد كسابقه وهى:
10 - حدثنا الخاقاني خلف بن حمدان قال نا أحمد بن محمد قال حدثنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل قال قال لي ابن شهاب في الأحرف السبعة هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه"

11 - قال أبو عمرو فيما ذكرناه من طرق هذا الخبر المجتمع على صحته كفاية ومقنع فأما معناه ووجهه فإني تدبرته وأنعمت النظر فيه بعد وقوفي على أقاويل المتقدمين من السلف والمتأخرين من الخلف فوجدته متعلقا بخمسة أسئلة هي محيطة بجميع معانيه وكل وجوهه فأولها أن يقال ما معنى الأحرف التي أرادها النبي (ص) ههنا وكيف تأويلها والثاني أن يقال ما وجه إنزال القرآن على هذه السبعة أحرف وما المراد بذلك والثالث أن يقال في أي شيء يكون اختلاف هذه السبعة أحرف والرابع أن يقال على كم معنى يشتمل اختلاف هذه السبعة أحرف والخامس أن يقال هل هذه السبعة أحرف كلها متفرقة في القرآن موجودة فيه في ختمة واحدة حتى إذا قرأ القارئ القرآن بأي حرف من حروف أئمة القراءة بالأمصار المجتمع على إمامتهم أو بأي رواية من رواياتهم فقد قرأ بها كلها أم ليست كلها متفرقة وموجودة في ختمة واحدة بل بعضها حتى إذا قرأ القارئ القرآن بقراءة من القراءات أو برواية من الروايات فقد قرأ ببعضها لا بكلها وأنا مبين ذلك كله ومجيب عنه وجها وجها إن شاء الله تعالى"
وقد اعتقد الرجل بصحة الحديث رغم أن قوله تعالى " وآتيناك سبعا من المثانى " ويفسره قوله " كتابا متشابها مثانى" يعنى 14 أى 7×2 وهو ما يناقض العدد
وحتى لو سلمنا بصحة الحديث فكلام الدانى يعنى عدم تأكده من صحة معنى الحرف فى الفقرة التالية :
معنى الأحرف السبعة
12 - فأما معنى الأحرف التي أرادها النبي (ص) ههنا فإنه يتوجه إلى وجهين:
أحدهما أن يكون يعني بذكر أن القرآن أنزل على سبعة [أحرف سبعة] أوجه من اللغات لأن الأحرف جمع حرف في الجمع القليل مثل فلس وأفلس ورأس وأرؤس والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه} الآية فالمراد بالحرف ههنا الوجه الذي تقع عليه العبادة
13 - يقول جل ثناؤه ومن الناس من يعبد الله على النعمة تصيبه والخير يناله من تثمير المال وعافية البدن وإعطاء السؤال ويطمئن إلى ذلك ما دامت له هذه الأمور واستقامت له هذه الأحوال فإن تغيرت حاله وامتحنه الله تعالى بالشدة في عيشه والضر في بدنه والفقر في ماله ترك عبادة ربه وكفر به فهذا عبد الله سبحانه وتعالى على وجه واحد ومذهب واحد وذلك معنى الحرف
14 - ولو عبده تبارك وتعالى على الشكر للنعمة والصبر عند المصيبة والرضى بالقضاء عند السراء والضراء والشدة والرخاء والفقر والغنى والعافية والبلاء إذ كان سبحانه أهلا أن يتعبد على كل حال لم يكن عبده تعالى على حرف
15 - فلهذا سمي النبي (ص) هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات أحرفا على معنى أن كل شيء منها وجه على حدته غير الوجه الآخر كنحو قوله {ومن الناس من يعبد الله على حرف} أي على وجه إن تغير عليه تغير عن عبادته وطاعته على ما بيناه
16 - والوجه الثاني من معنى الأحرف أن يكون (ص) سمى القراءات أحرفا على طريق السعة كنحو ما جرت علية عادة العرب في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره وكان كسبب منه وتعلق به ضربا من التعلق وتسميتهم الجملة باسم البعض منها فلذلك سمي النبي (ص) القراءة حرفا وأن كان كلاما كثيرا من أجل أن منها حرفا قد غير نظمه أو كسر أو قلب إلى غيره أو أميل أو زيد أو نقص منه على ما جاء في المختلف فيه من القراءة فلما كان ذلك نسب (ص) القراءة والكلمة التامة إلى ذلك الحرف المغير المختلف اللفظ من القراءة فسمي القراءة إذ كان ذلك الحرف منها حرفا على عادة العرب في ذلك واعتمادا على استعمالها نحوه ألا ترى أنهم قد يسمون القصيدة قافية إذ كانت القافية منها كما قال ... وقافية مثل حد السنان ... تبقى ويهلك من قالها ...
يعني وقصيدة فسماها على طريق الاتساع
17 - وكذا يسمون الرسالة على نظامها والخطبة بكمالها والقصيدة كلها والقصة بأسرها كلمة إذ كانت الكلمة منها فيقولون قال قس في كلمته كذا يعنون خطبته وقال زهير في كلمته كذا يريدون قصيدته وقال فلان في كلمته كذا أي في رسالته
18 - قال الله تبارك وتعالى {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} فقال إنما يعني بالكلمة ههنا قوله في سورة القصص {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} فسمي ما في الآيتين من منة على بني إسرائيل وجعلهم أئمة ووارث الأرض وتمكينه إياهم إلى غير ذلك مما تضمنتا كلمة
19 - وقال مجاهد في قوله تعالى {وألزمهم كلمة التقوى} قال لا إله إلا الله فسمي هذه الجملة كلمة إذ كانت الكلمة منها فكذا سمى رسل الله (ص) القراءات أحرفا إذ كانت الأحرف المختلف فيها منها فخاطب (ص) من بالحضرة وسائر العرب في هذا الخبر من تسمية القراءة حرفا لما يستعملون في لغتهم وما جرت عليه عادتهم في منطقهم كما بيناه فدل على صحة ما قلناه"
هنا الدانى قال أن السبعة أحرف سبعة أوجه من اللغات أو سبع قراءات ولم يختار أيا منهما وهذا معناه المشكلة لا زالت قائمة خاصة أنه لم يتناول معنى أخر فى القرآن وهو تحريف الكلم عن مواضعه فالحرف يعنى هنا تغيير المعنى وبناء على هذا المعنى تكون الرواية الهدف منها هو تحريف القرآن حيث أن الجملة الواحدة تعنى سبعة مفاهيم وبالتالى لا يوجد دين واحد وإنما سبعة
وخير تفسير للسبعة هو أن تكون متعلقة بسبعة أمور فى النطق دون تغيير فى المعنى وهو الفتح والضم والكسر والجزم وتشديد الفتح والضم والكسر
ثم تحدث الرجل عما سماه حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف فقال:
حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف
20 - وأما وجه إنزال القرآن هذه السبعة أحرف وما الذي أراد تبارك اسمه بذلك فإنه إنما أنزل علينا توسعة من الله تعالى على عباده ورحمة لهم وتخفيفا عنهم عند سؤال النبي (ص) إياه لهم ومراجعته له فيه لعلمه (ص) بما هم عليه من اختلاف اللغات واستصعاب مفارقة كل فريق منهم الطبع والعادة في الكلام إلى غيره فخفف تعالى عنهم وسهل عليهم بأن أقرهم على مألوف طبعهم وعادتهم في كلامهم
21 - والدليل على ذلك الخبر الذي قدمناه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب عن النبي (ص) أن الله تعالى أمره أن يقرأ القرآن على حرف فقال رب خفف عن أمتي فأمره أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف
22 - وكذا حديث حذيفة عنه (ص) حين لقي جبرئيل عليه السلام فقال له إني أرسلت إلى أمة أمية إلى آخره فقال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف
23 - وكذا الحديث الذي رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي عنه (ص) أن جبرئيل أتاه بأضاة بني غفار فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقال (ص) أسأل الله المعافاة والرحمة إن ذلك ليشق على أمتي ولا يستطيعونه ثم أتاه الثانية فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين فقال له مثل ما قال في الأولى حتى انتهى إلى سبعة أحرف قال فمن قرأ بحرف منها فقد أصاب ويمكن أن تكون هذه السبعة أوجه من اللغات فلذلك أنزل القرآن عليها"
الرواية فى رقم 21 وهى طلب النبى(ص) من الله التخفيف يناقض ما جاء فى رقم 23 من أنه طلب هذا من جبريل(ص) ست مرات

ثم تكلم عن وجوه الحروف فقال:
"أوجه اختلاف الأحرف السبعة:
24 - وأما في أي شيء يكون اختلاف هذه السبعة أحرف فإنه يكون في أوجه كثيرة منها
تغير اللفظ نفسه وتحويله ونقله إلى لفظ آخر كقولك / ملك يوم الدين / بغير ألف و {ملك} بألف و / السراط / بالسين و {الصراط} بالصاد و / الزراط / بالزاي وبين الزاي والصاد و {ما يخدعون} بالألف و / ما يخدعون / بغير ألف و {كيف ننشزها} بالزاي و / ننشرها / بالراء و / يقاتلون الذين يأمرون / بالألف و {يقتلون} بغير ألف و / بظنين / بالظاء و {بضنين} بالضاد وما أشبه ذلك
25 - ومنها الإثبات والحذف كقوله تعالى {وقالوا اتخذ الله ولدا} {وسارعوا إلى مغفرة} {والذين اتخذوا مسجدا} بالواو وبغير واو و{وبالزبر وبالكتاب} في آل عمران بالباء وبغير باء و {وما عملته أيديهم} بالهاء وبغير هاء و {فبما كسبت أيديكم} بالفاء وبغير فاء و {ما تشتهيه الأنفس} بهاء بعد الياء وبغير هاء و {تجري من تحتها الأنهار} بعد المائة في التوبة بمن وبغير من و {فإن الله هو الغني} في الحديد بهو وبغير هو وكذا {الداع إذا دعان} و {الكبير المتعال} و {يوم يأت} و {ما كنا نبغ} و {إذا يسر} وما أشبهه بياء وبغير ياء
26 - ومنها تبديل الأدوات كقوله {وتوكل على العزيز الرحيم} في الشعراء بالفاء {وتوكل} بالواو و {ولا يخاف عقباها} بالفاء و {ولا يخاف} بالواو {أن يظهر في الأرض} بالواو و {أو أن يظهر} بأو قبل أن
27 - ومنها التوحيد والجمع كقوله {الريح} و {الريح} و {فما بلغت رسالته} و {رسالته} و {آيات للسائلين} و / آيت / و / غيبت / و / غيبت / و / سيعلم الكفر / و {الكفر} و {كطي السجل للكتب} والكتب و / المضغة عظما / و / عظما / و / إلى أثر رحمت الله / و / إلىءاثر / وما أشبه ذلك
28 - ومنه التذكير والتأنيث كقوله / ولا يقبل منها شفعة / بالياء والتاء و / فناداه الملئكة / و / فنادته الملئكة / و / استهونه الشيطين / و {استهوته} و / توفه رسلنا / توفته و {يغشى طائفة} بالياء والتاء وكذا {ولتستبين سبيل المجرمين}
و / إلا أن يأتيهم الملئكة / و / يعرج الملئكة / بالياء والتاء وما أشبه ذلك
29 - ومنها الاستفهام والخبر كقوله / ءأعجمي / و / ءأذهبتم / و / ءأن كان / بالإستفهام و {أعجمي} و {أذهبتم} و {إن كان} بالخبر وكذلك / ءإنكم / و / ءإن لنا / و / ءإنك / و / ءإذا متنا / و / ءإنا لمخرجون / بالإستفهام و {إنكم} و {إن لنا} وإنك و {أئذا متنا} و {إنا} بهمزة مكسورة على الخبر وكذلك ما أشبهه
30 - ومنها التشديد والتخفيف كقوله {بما كانوا يكذبون} بتشديد الذال وتخفيفها و / لكن الشيطين / و {ولكن البر} بتشديد النون
وتخفيفها و {تظهرون} / وتظهرون / و {تذكرون} و / خرقوا له / و / إن كلا لما / و {فقدر عليه} و {جمع مالا} وشبهه بتشديد الظاء والذال والراء والميم والدال وتخفيفهن
31 - ومنها الخطاب والإخبار كقوله {وما الله بغافل عما تعملون} و {أفلا تعقلون} و {ولكن لا تعلمون} و {لا تظلمون} و {أم تقولون} و {ستغلبون وتحشرون} و {ولو يرى الذين ظلموا}
و / ترونهم مثليهم / و {لتنذر أم القرى} و / أفبنعمة الله تجحدون / وما أشبه ذلك بالتاء على الخطاب وبالياء على الإخبار
32 - ومنها الإخبار عن النفس والإخبار عن غير النفس كقوله / يتبوأ منها حيث نشاء / بالنون و {يشاء} بالياء و / نجعل الرجس / بالنون والياء / ننبت لكم / بالنون والياء و / لنحصنكم / بالنون الله تعالى يخبر عن نفسه وبالياء إخبار عن اللبوس وما أشبه ذلك
33 - ومنها التقديم والتأخير كقوله / وقتلوا وقتلوا / / وقتلوا وقتلوا / {فيقتلون ويقتلون} و {فيقتلون ويقتلون} و {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} {قتل أولادهم شركاؤهم} وما أشبه ذلك
34 - ومنها النفي والنهي كقوله {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم}بالجزم على النهي / ولا تسئل / بالرفع على النفي / ولا تشرك في حكمه أحدا / التاء والجزم على النهي {ولا يشرك} بالياء والرفع على النفي و / لا تخف دركا / / فلا يخف ظلما / بالجزم على النهي و {تخاف} ويخاف بالرفع وإثبات الألف على النفي وما أشبه ذلك
35 - ومنها الأمر والإخبار كقوله {واتخذوا من مقام إبراهيم} بكسر الخاء على الأمر و {اتخذوا} بفتح الخاء على الإخبار و {قل سبحان ربي} و / قل ربي يعلم / و / قل رب احكم / و / قل إنما أدعوا ربي / على الأمر و {قل} على الخبر وكذلك ما أشبهه
36 - ومنها تغيير الإعراب وحده كقوله {وصية لأزواجهم} بالنصب والرفع و {تجارة حاضرة} بالنصب والرفع و {وأرجلكم إلى الكعبين}
بالنصب والجر و / الكفار أولياء / بالنصب والجر {وحور عين} بالرفع والجر و {خضر وإستبرق} بالرفع والجر {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} بالرفع والجزم و {تلقف ما صنعوا} بالرفع والجزم و {والله ربنا} بالجر والنصب و {ذو العرش المجيد} و {في لوح محفوظ} بالرفع والجر وما أشبه ذلك
37 - ومنها تغير الحركات اللوازم كقوله {ولا تحسبن} بكسر السين وفتحها و {ومن يقنط} و {يقنطون} بكسر النون وفتحها و {يعرشون} و {يعكفون} بكسر الراء والكاف وبضمهما / الولية / بكسر الواو وبفتحها وما أشبه ذلك
38 - ومنها التحريك والتسكين كقوله / خطوات الشيطن / بضم الطاء وبإسكانها و {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} بفتح الدال وإسكانها و {في الدرك} بإسكان الراء وبفتحها وكذلك {ومن المعز} و {يوم ظعنكم} بفتح العين وإسكانها وكذلك {إني أعلم} و {إني أعلم} و {مني إلا} و {مني إلا} {وليؤمنوا بي} و {بي} و {وجهي لله} بفتح الياء وإسكانها وكذلك {وهو} و {فهو} و {لهي} و {فهي} بإسكان الهاء وتحريكها وكذلك {ثم ليقطع} و {ثم ليقضوا} {وليوفوا} {وليطوفوا} / ولتمتعوا / بإسكان اللام وبكسرها وكذلك ما أشبهه
39 - ومنها الإتباع وتركه كقوله {فمن اضطر} و {أن اعبدوا الله}و / لقد استهزئ / و / قالت اخرج / وشبهه بضم النون والدال والتاء لالتقاء الساكنين إتباعا لضم ما بعدهن وكسرهن للساكنين أيضا من غير إتباع
40 - ومنها الصرف وتركه كقوله {وعادا وثمود} و {ألا بعدا لثمود} بالتنوين وتركه وكذلك {سبإ} و {سبإ} و / سلسلا / و / سلسل / و {قواريرا} و {قوارير} وما أشبه ذلك
41 - ومنها اختلاف اللغات كقوله / جبريل / بكسر الجيم من غير همز وبفتحها كذلك و / جبرئل / بفتح الجيم والراء مع الهمز من غير مد وبالهمز والمد و / ميكال / بغير همز و / ميكائل / بالهمز من غير ياء وبالهمز وبالياء و {إبراهيم} بالياء و / إبراهم / بالألف و / أرجئه / بالهمز و {أرجه} بغير همز وكذلك / مرجؤن /
و {مرجون} و / ترجئ / و {ترجي} و / يضهؤن / و / يضهون / و / يأجوج ومأجوج / و / ياجوج وماجوج / و / التناؤش / و {التناوش} و {مؤصدة} و / موصدة / بالهمز وبغير همز وكذلك ما أشبهه
42 - ومنها التصرف في اللغات نحو الإظهار والإدغام والمد والقصر والفتح والإمالة وبين بين والهمز وتخفيفه بالحذف والبدل وبين بين والإسكان والروم والإشمام عند الوقف على أواخر الكلم والسكوت على الساكن قبل الهمز وما أشبه ذلك
43 - وقد ورد التوقيف عن النبي (ص) بهذا الضرب من الإختلاف وأذن فيه لأمته في الأخبار المتقدمة وفيما حدثناه علي بن محمد الربعي قال نا عبد الله بن مسرور قال حدثنا يوسف بن يحيى قال حدثنا عبد الملك بن حبيب قال ثني طلق بن السمح وأسد بن موسى ح
44 - وحدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال حدثنا أحمد بن ثابت التغلبي قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا علي بن معبد ح
45 - وحدثنا خلف بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا القاسم بن سلام قال ثني نعيم بن حماد واللفظ له قالوا حدثنا بقية بن الوليد عن حصين بن مالك قال سمعت شيخا يكنى أبا محمد يحدث عن حذيفة قال قال رسول الله (ص) اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها قال أبو عمرو لحونها وأصواتها مذاهبها وطباعها"
الرجل الذى قال بسبعة حروف ذكر 18 حرفا هى 1-تغير اللفظ نفسه وتحويله ونقله إلى لفظ آخر2- ومنها الإثبات والحذف3- ومنها تبديل الأدوات 4-ومنه التذكير والتأنيث 5-ومنها الاستفهام والخبر 6-ومنها التشديد والتخفيف 7-ومنها الخطاب والإخبار 8-ومنها الإخبار عن النفس والإخبار عن غير النفس9- ومنها التقديم والتأخير 10-ومنها النفي والنهي 11-ومنها الأمر والإخبار12- ومنها تغيير الإعراب وحده 13-ومنها تغير الحركات اللوازم14- ومنها التحريك والتسكين 15-ومنها الإتباع وتركه 16-ومنها الصرف وتركه17- ومنها اختلاف اللغات 18-ومنها التصرف في اللغات
وبعض ما ذكره الرجل هو تحريف لكتاب الله كأول وجه تغير اللفظ نفسه وتحويله ونقله إلى لفظ آخر هو تحريف لكتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه والتقديم والتأخير مثل فيقتلون ويقتلون لا ينفع أن يكون يقتلون أى يستشهدون أولا لأنهم لو استشهدوا أولا لن يقتلوا أحد ومن ثم يكون الله تعالى عن ذلك كاذب أو مخرف وهو ما لا يقوله عاقل

الجمعة، 1 مايو 2020

قراءة فى كتاب أصول القراءات لأبي الرضا الحموي

قراءة فى كتاب أصول القراءات لأبي الرضا أحمد بن عمر الحموي
الكتاب من تأليف أبو العباس أحمد بن عمر الحموي والغريب هنا تسميته مرة بأبى الرضا ومرة بأبى العباس حسب ما جاء فى عنوان الكتاب فى المكتبة الشاملة وفى مقدمته
وقد قال فى موضوعه :
"أما بعد فهذه مقدمة تشتمل على مسائل يفتقر إليها المشتغلون بفن القراءة جمعتها عن سؤال بعض الإخوان رجاء المغفرة والرضوان والله حسبي ونعم المستعان:
وأول ما تناوله هو أفضلية القرآن على بعض:
"مسألة في تفضيل بعض القرآن على بعض وفاقا لابن راهويه نصا وابن سريج والقاضي أبي يعلى في ظاهر كلامهما واختاره النووي خلافا للأشعري والقاضي أبي بكر وهو راجع إلى الأجر لا في ذات الحروف على الأصح
واختاره النووي خلافا لابن تيمية فإن قيل يلزم مفضولية البعض قلنا بالنسبة إلى بعضه الأفضل مسلم وملزم إذ لا محذور كإثبات الفصيح والأفصح وبالنسبة إلى مطلق الكلام ممنوع إذ الغرض خصوص الفاضلية بين بعض القرآن نظرا إلى متعلقه كما في الصحيحين قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن
قال المازري لأن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات فلتمحضها للصفات كانت جزءا من الثلاثة وسكت عليه عياض
والأصح بناء على تعلق الفضيلة بالأجر أجر قارئها قدر أجر الثلث ابتداء ثم تستويان في التضعيف لهما"
وكلام الله واحد لا يختلف فى المنزلة ولا فى الأجر بناء على أن الأجر هو عشر حسنات كما قال تعالى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
والاختلاف هو فى شىء واحد فى الأوامر وهو كون بعضها أفضل من العمل من بعض فى الأحكام الاختيارية مثل حكم رد نصف المهر للخاطب فقد اعتبر الله من يعطى النصف الأخر أقرب للتقوى فقال :
"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم"
ومن ثم فالتفاضل ليس بين كلام الله وإنما التفاضل بين الأعمال المأمور بها فى الأجر أو كونها أقرب لرضا الله
والمسألة الثانية التى تناولها:
"فصل في قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف:
مسألة العدد فيها خاص في الأصح وفي السبعة الأحرف أقوال
أحدها معان كالحظر والإباحة ونحوهما
الثاني صور النطق كالإدغام والإظهار ونحوهما
الثالث الحروف والألفاظ وهو ظاهر قول ابن شهاب
الرابع الأوجه والقراءات السبع حكاه القاضي عياض وابن قرقول وغيرهما وهو ظاهر قول الشاطبي وضعفه المحققون وحكي الإجماع على بطلانه بل الصواب أن القراءات السبع على حرف واحد من السبعة وهو الذي جمع عثمان المصحف عليه
الخامس لغات للعرب جملة وهو قول أبي عبيد وصححه مكي والجعبري وابن جبارة وغيرهم
السادس يخصها بمضر
السابع خواتيم الآيات كجعله موضع غفور رحيم سميع بصير وهو باطل بالإجماع
والإجماع على منع التغيير وفي الحديث إن قلت كان الله سميعا عليما أو غفورا رحيما فالله كذلك وهذا يدل عليه
الثامن وهو قول الطبري قال مكي في التبيان تبديل كلمة في موضع كلمة يختلف الخط بينهما ونقصان كلمة وزيادة أخرى فمنع خط المصحف المجمع عليه ما زاد على حرف واحد لأن الاختلاف لا يقع إلا بتغير الخط في رأي العين وحكى ابن حبان خمسة وثلاثين قولا
مسألة لم يجتمع السبعة في كلمة في الأصح وقيل جمعت في بيس ونحوها"
هنا الرجل بين اختلاف الفهوم فى المراد بالسبعة ولو صح الحديث وما هو بصحيح لأن تقسيمات القرآن تجعله مثله كتابا مثانى كما قال تعالى " ولقد أتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " لأنه فى تلك الحالة14 وليس سبعة ومثله تجعله مقسم لثنائى هو الايات المحكمات والآيات المتشابهات كما قال تعالى "هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"
وأقرب الأفهام هو أن السبعة متعلقة بالنطق الضم والفتح والكسر والجزم والفتح المشدد والضم المشدد والكسر المشدد
ثم تناول مسألة تجويز القراءة بالمعنى فقال:
"مسألة حكي عن ابن مسعود من تجويز القراءة بالمعنى ولا يصح وعن أبي حنيفة جوازها بالفارسية وعنه بشرط العجز عن العربية"
ولا تجوز قراءة بالمعنى طالما النص موجود وأما الوحى الثانى وهو الذكر فهو تفسير القرآن الإلهى وهو القراءة بالمعانى ولذا قال تعالى "اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر" وقال :
" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
وأعتقد أن القرآن موجود فى الكعبة الحقيقية بكل الألسن حتى يستطيع كل قراءته فيها وكذلك تفسيره وهو الذكر
ويبدو أن الكتاب فيه اختلاط فبعد ذكر الرجل لمسألة الأحرف السبعة عاد فتناولها من خلال القراءات فقال :
"قال القاضي أبو بكر الصحيح أن السبعة استفاضت وضبطتها الأمة وأثبتها عثمان في مصحفه وذكر الطحاوي في ابتداء الأمر تسهيلا على العرب لاختلاف لغاتهم وعسر اجتماعهم على لغة فلما لانت لهم اللغات وتذللت ألسنتهم ارتفعت السبعة بحرف واحد فصار الناس إليه وانعقد اجماعهم عليه
قال الداودي وابن أبي صفرة المالكي السبع واحد من الأحرف السبعة وهو الذي جمع عثمان المصحف عليه وكذلك قال النحاس وعول عليه مكي والسمرقندي وغيرهما واختلفوا هل قاله الله تعالى بحرف وأذن في الستة أو قاله بالسبعة جميعا على ثلاثة أقوال ثالثها إن اختلف معنى القراءتين كان قائلا بهما وإن ائتلف فبحرف وأذن في الآخر وهو قول السمرقندي والصواب أنه قال بالسبعة وإلا لزم أن بعض القرآن ليس بكلام الله حقيقة"
وما ذكره الرجل هنا عن كون القراءات سبع طبقا للحديث يناقض كونهم عشر أو اكثر فى المسألة التالية:
"مسألة حكى البغوي الإجماع على تواتر العشرة وذكر أبو بكر بن عياش وهو من رواة عاصم ووافقه أبو الحسن السبكي وغيره وعليه جمهور القراء وضابط الأحرف السبعة ما تواتر سندا واستقام عربية ووافق رسما ذكره المهدوي ومكي والجعبري وابن جبارة وصاحب الكفاية وابن خلف قال الجعبري المعتبر تواتر السند ولازمه الآخران كما قال
وأول من جمع السبع أبو بكر بن مجاهد على رأس المئة الثالثة ببغداد وجعلها سبعا ليوافق في الأشياخ عدد الأحرف ولم يرد حصر التواتر في سبع هؤلاء وخص هؤلاء لكونهم أشهر القراء من أشهر الأمصار
وجمع ابن جبير كتابا يذكر فيه الخمسة وأسقط حمزة والكسائي وهو قبل ابن مجاهد وجمع قوم الثمانية بزيادة يعقوب الحضرمي
وقيل جعلها ابن مجاهد سبعة على عدة المصاحف التي كتبها عثمان والأول أصح والصحيح أن المصاحف العثمانية خمسة ذكره مكي في الإبانة والنووي في التبيان ولم يكتبها عثمان بيده وإنما كتبت بأمره ذكره غير واحد والمشهور أن عثمان كتب مصحفا واحدا والأرجح أنه في المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام"
ومما سلف نجد تناقض الكلام فى عدد القراءات فمرة اعتبروا حديث السبعة أحرف هو قاعدة التقسيم القراءة ومرة اعتبروا عدد مصاحف عثمان التى اختلفوا فى عددها بين سبعة وخمسة وواحد
ثم ذكر مسألة اشتمال المصحف العثماني على الأحرف السبعة فقال:
"مسألة ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين والقراء إلى اشتمال المصحف العثماني على الأحرف السبعة وهو قول القاضي أبي بكر بناء على امتناع إهمال شيء من الأحرف على الأمة وقد اتفقت على نقل المصحف العثماني وترك غيره
قال هؤلاء ولا يجوز أن ينهى عن بعض الأحرف السبعة التي أذن فيها الشارع والأول أظهر إذ لو جعله مشتملا على الأحرف السبعة لم يزل الخلف ومقصوده بجمعه إزالته وجرده عن النقط والضبط لئلا يتحجر على حرف بعينه
وأجاب ابن جرير الطبري عن قول القاضي وموافقيه أن الأمة لم تكلف القراءة بالسبعة وإنما رخص لهم في ذلك وكذلك قال رسول الله في بعض ألفاظ خبر السبعة هون على أمتي ولا يجب الإتيان بالرخص"
إن صح القول بالسبعة وما هو بصحيح لوصول القراءات لعشر وأربعة عشر فهو تجويز للقراءة بأى نطق فتحا وضما وكسرا وجزما وتشديد الثلاث الأولى شرط أن يكون المفهوم من القراءة واحد
ثم تناول مسألة ترتيب السور فقال :
"مسألة ترتيب السور فعل الصحابة على الأصح والآيات بالوحي عن الجمهور وحكي عليه الإجماع وحكى القرطبي قولين وكذلك اختلفت المصاحف في ترتيب السور دون الآي"
وبالقطع حكاية الترتيب القرآنى لا يمكن أن يتدخل فيها الصحابة او غيرها فكل شىء هو من عند الله لا يجوز تبديله بأى شكل من الأشكال كما قال تعالى "لا تبديل بكلمات الله"
ثم تناول مسألة مالا يثبت كونه من الأحرف السبعة لا يجب القطع بنفيه فقال:
"فصل مالا يثبت كونه من الأحرف السبعة لا يجب القطع بنفيه خلافا لبعض المتكلمين:
وقد قطع الإمام أبو بكر بخطأ الشافعي وموافقيه في إثبات البسملة أنها من القرآن غير التي في النمل قال بعض المتأخرين والصواب القطع بخطأ القاضي وموافقيه وأنها آية من القرآن حيث أثبتها الصحابة مع تجريد المصاحف عن التفسير ونحوه مما ليس قرآنا"
وعنوان الفصل هنا غير متوافق مع ما تحته فالفصل يتكلم عن إباحة القراءات ما فوق السبعة وما تحته يتكلم عن البسملة وهل هى قرآن ام لا وهى مسألة لا تتعلق بالقراءة
ثم ذكر مسألة الاختلاف بين القراء فيما يحتمله الرسم فقال:
"فصل الاختلاف بين القراء فيما يحتمله الرسم على ضربين مختلف في السمع مؤتلف في المعنى كتثليث جذوة ومختلف فيهما كينشركم ويسيركم قال مكي وسبب الخلاف أن عرف الصحابة عدم إنكار كل منهم على الآخر بعد قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف
وبعث بعضهم إلى الأمصار فأقرأ كل منهم أهل مصره بقراءته التي كان يقرأ بها في عهد رسول الله فاختلف قراء الأمصار لاختلاف من أقرأهم من الصحابة ثم بعث عثمان المصاحف فحفظوا ما وافق رسمه ورفضوا ما خالفه وأخذ بذلك الآخر عن الغابر والله أعلم
قال نافع قرأت على سبعين من التابعين فما اجتمع عليه اثنان أخذته وما شك به واحد تركته حتى ألفت هذه القراءة وقرأ الكسائي على حمزة وغيره فاختار من قراءة غيره نحوا من ثلاثمائة حرف وكذا أبو عمرو على ابن كثير وخالفه في نحو ثلاثة آلاف حرف اختارها من قراءة غيره"
وحكاية اختلافات الرسم هو ضرب من الخبل فكتاب الله محفوظ منطوقا ومكتوبا كما قال تعالى " والطور وكتاب مسطور فى رق منشور"ومن ثم ما يحكى هو ضحك على الناس كى يختلفوا فى القرآن
ثم تعرض لمسألة جامعى القرآن:
"فصل اختلف فيمن جمع القرآن في عهد رسول الله فقيل أربعة وقيل ستة وقيل خمسة فعد المربعون أبيا ومعاذا وزيد بن ثابت وأبا زيد وهو قول أنس فقيل من أبو زيد قال بعض عمومتي وعد بعضهم مجمع بن جارية وسالما مولى أبي حذيفة وترك زيدا وأبا زيد وعثمان وتميما الداري وعد بعضهم أبا الدرداء مكان تميم وحكى ابن عيينة عن الشعبي أنه قال لم يقرأ القرآن على عهد رسول الله إلا ستة كلهم من الأنصار أبي ومعاذ وأبو الدرداء وسعد بن عبيد القاري وأبو زيد وزيد فقيل هو ابن ثابت وقيل لا والأول أظهر وقال الشعبي غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض
وقيل أول من حفظ القرآن على عهد رسول الله من الأنصار سعد بن عبيد ومن الخزرج أبي ومعاذ والخلاف في غيرهما والجمهور على عثمان وزيد وتميم
فإن قيل قال خذوا القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود ومعاذ وأبي وسالم مولى أبي حذيفة وسكت عمن سواهم فالجواب من وجهين أحدهما أن هؤلاء لم يكونوا مشهورين بما نسب إليهم النبي فذكر لينبه عليهم وسكت عن غيرهم لشهرتهم ويؤيده إجماع النقلة عن ابن مسعود أنه لم يكن جمع القرآن في عهده
قال ابن مسعود جمعت في عهده بضعا وسبعين سورة وتلقنت من في رسول الله سبعين سورة
الوجه الثاني أن النبي قال هذا القول ولم يكن في القوم أقرأ منهم ثم حدث بعدهم من هو أرفع منهم كزيد ونحوه وإن قيل قوله من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل فليسمعه من في ابن أم عبد يدل على اعتماد قراءته والأخذ بحرفه مطلقا فلم تركت قراءته حتى منع منها مالك بن أنس وغيره فالجواب عنه ما حكاه مكي عن الحسين بن علي الجعفي أن النبي حض على متابعة ابن مسعود في الترتيل ويشهد لذلك قوله في الرواية الأولى من أراد أن يسمع القرآن الحديث قال الجعفي يعني الترتيل لا حرفه المخالف للرسم قال مكي ولا يمتنع أن يريد الحرف الذي كان يقرأ به ونحن نقرأ به ونرغب فيه ونرويه ما لم يخالف خط المصحف فإن خالفه لم نكذب به ولا نقرأ به لانعقاد إجماع الصحابة على خلافه ولكونه نقل آحادا والقراءات لا تثبت بذلك ولأنا لا نقطع بصحته عن ابن مسعود ولذلك قال مالك والإمام إسماعيل القاضي ما روي من قراءة ابن مسعود وغيره مما يخالف خط المصحف ليس لأحد من الناس أن يقرأ به اليوم لأن الناس لا يعلمون علم يقين أنها قراءة ابن مسعود وإنما هو شيء يرويه بعض من يحمل الحديث فلا يجوز فلا يعدل عن اليقين إلى ما لا يعرف بعينه هذا لفظ الإمام إسماعيل وخاتمه كتب الإمام على حرف أبي في الأصح لأنه على العرضة الأخيرة وقيل على حرف زيد بن ثابت"
ومما سبق نرى تناقضا فى الحافظين وأقوال متناقضة لا يمكن أن يكون النبى(ص) قالها كما أن قوله تعالى :
"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"
يبين لنا أن من حفظوا القرآن وتعلموا كانوا من كل قبيلة أو بلدة وليس فقط قاصرين على عدد قليل جدا من المهاجرين والأنصار وهم المذكورين فى الروايات
ثم تناول الأصول الدائرة في استعمال القراءة فقال :
"باب الأصول الدائرة في استعمال القراءة:
أولها التسمية والبسملة قطع الجمهور بترافدهما ولو قيل إن التسمية عبارة عن ذكر اسم الله مطلقا لكان حسنا
الثاني المد وهو طبيعي وعرضي فالطبيعي ما لم يتم الحرف بدونه والعرضي ما عرض زائد عليه لعلة كالهمز ونحوه
الثالث المط والرابع المطل وهما عبارتان عن المد
الخامس اللين وهو الجاري مع المد من صوت القارئ ممزوجا بمده طبعا وارتباطا لا ينفك أحدهما عن الآخر وهو أخص من المد لإطلاقه على المد الطبيعي من قول ونحوه فكل حرف مد حرف لين ولا عكس
السادس القصر وهو عبارة عن المد الطبيعي الذي يقوم به جسم الحرف ويتم به وزانه
السابع الاعتبار عبارة عن القصر عند من اعتبر حرف المد واللين فقصره إن انفصل عن الهمز الذي بعده ومده إن اتصل بها فسمي اعتبارا بهذا النظر وهذا صنع ابن كثير والسوسي وعيسى وأبي عمرو في طريق عنهما
الثامن التمكين أطلقه بعضهم على القصر أيضا باعتبار كونه أمكن في الحركة وأطلقه الأكثر على المد العرضي وهو أصح استعمالا وأشهر اصطلاحا فيدخل فيه المد في نحو قالوا وأقبلوا و الذي يوسوس ونحوهما
التاسع الاتساع وهو إتمام حكم مطلوب لتضعيف الحركة قبل الهمز عند من يقرأ به فتنقلب ألفا قال أبو الأصبغ وقد يعبر به عن المجيء بكمال الحركة من غير اختلاس وهو قريب مما قبله
العاشر الإدغام وهو لغة إدخال شيء في شيء واصطلاحا جعل الحرفين حرفا مشددا وصيرورته كذلك وجعل المراد إدغامه كالمدغم فيه فإذا تماثلا وتحرك الأول كان جائزا الإدغام وإن سكن كان واجب الإدغام فإن بقي نعت من نعوت المدغم فليس الإدغام صحيحا وهو بالإخفاء أشبه وأطلقه عليه المحققون كأبي العباس وصاحبه أبي الأصبغ وغيرهما
الحادي عشر الإظهار وهو ضده حكما وتوجيها وصفته النطق بكل من الحرفين بعد صيرورتهما جسما واحدا على كمال زنته وتمام بنيته
الثاني عشر البيان وهو بمعناه
الثالث عشر الإخفاء وهو في الغنة عند النون الساكنة لفظا ليدخل التنوين وذلك إذا لم يلق حرف حلق وفي الخاء والغين المعجمتين والراء واللام خلاف للجمهور والمشهور عدم الغنة عندها قال أبو أصبغ وقد يعبر به عن الاختلاس قلت لأنه إخفاء عن الحركة بالنسبة إلى إكمالها
الرابع عشر القلب وهو إبدال النون والتنوين قبل الباء ميما خالصة ك سميع بصير
الخامس عشر التسهيل وهو صرف الهمزة عن حدها نطقا وهو ثلاثة أضرب
أولها بين بين وهو إيجاد حرف بين همزة وحرف مد
والثاني الحذف رأسا كيسال
الثالث البدل المحض وهو إبدالها إن انضم ما قبلها واوا كيويد أو انكسر ياء كإيت أو انفتح ألفا كياتي
السادس عشر التخفيف وهو بمعنى التسهيل ويستعمل عبارة عن حذف صلة الهاء في عليه ونحوها وعبر به غالبا عن فك المشدد
السابع عشر التشديد وهو ضده في العبارة الآخرة
الثامن عشر التثقيل قال أبو الأصبغ في كتاب المرشد هو رد الصلات إلى الهاءات فظهر لي أنه إنما سمي ثقلا بالنسبة إلى الهاءات المختلسة إذ هو أسهل على النطق وقال بعض أهل هذا الشأن التشديد والتثقيل واحد
وقطع الجعبري في العقود بالفرق فالظاهر أن التشديد أخص لأنه حبس محل النطق وهو مخرج الحرف المنطوق به مشددا والتثقيل يطلق عليه لثقله على الناطق ويطلق أيضا على رد صلة الميم قياسا فكل تشديد تثقيل ولا عكس فإن قيل لا يصح قياس الهاء على الميم في هذا الحكم لأن مرجعها إلى الاختلاس ومرجع الميم إلى السكون بدليل عدم ورود النقل باختلاس ميم الجمع وإنما الخلاف فيها دائر بين الصلة والسكون
قلت الجواب عنه من وجهين أحدهما قطع النظر عن الأصل والكلام إنما هو في موجب الثقل وهو حصول الزيادة على الأصل مطلقا والجامع بينهما المسوغ للقياس كون كل منهما أثقل على الناطق مما كان عليه أولا إذ المختلس يزيد في الحركة ليتم حرف مد والمسكن يحرك ثم يمد الحركة ليصيرها حرفا ففي كل من الفعلين زيادة كلفة فثقلت حينئذ صلة الميم لوجود الزيادة كما ثقلت صلة الهاء لوجود الزيادة
الوجه الثاني على تقدير النظر إلى الأصل المرجوع إليه في الهاء والميم فالتعبير بالتثقيل عن صلة الميم الجمعية أولى من التعبير به عن صلة الهاء ويشهد لذلك أن صلة الميم تحتاج إلى حركة أولا إذ الميم تكون ساكنة في الأصل ثم بعد حصول صورة الحركة تأتي بالصلة وصلة الهاء تكون الحركة فيها موجودة قبل صلتها فالصلة في الميم أثقل إذ الناطق يتكلف أمرين أحدهما التحريك والثاني صلة الحركة والناطق بصلة الهاء يتكلف الصلة لا غير لوجود الحركة قبل وما زاد التكلف له كان أثقل وما كان أثقل فالتعبير عنه بالثقل أولى من التعبير به عما دونه في الثقل وأقرب حقيقة
التاسع عشر التتميم وهو عبارة عن التثقيل غير أنهم جعلوه مخصوصا بصلة الميمات
العشرون النقل وهو الحذف المذكور في أضرب التسهيل سالفا ونظم عبارته قوم بنقل حركة الهمزة إلى الساكنة قبلها فإن كانت الهمزة مفتوحة فتح الساكن أو مضمومة ضم الساكن أو مكسورة كسر كالأرض و من أسس والإيمان
الحادي والعشرون التحقيق وهو ضد التسهيل وهو الإتيان بالهمز على صورته كامل الصفة من مخرجه
الثاني والعشرون الإرسال وهو تحريك ياء الإضافة بالفتح وعبر المتأخرون عنه بالفتح والأول أجود لاستغناء المعبر به عن التنصيص على محل الفتح إذ التعبير بالإرسال يخصصه بياء الإضافة عرفا
الثالث والعشرون الإمالة قال أبو الأصبغ هي ضد الفتح قلت ولهذا عبر عنها بالكسر وهي ضربان أحدهما الكبرى وهي المرادة عند الإطلاق وحدها نطق بألف خالصة فتصرف إلى الكسر كثيرا والثاني الصغرى ويعبر عنها بالتقليل وبين بين وحدها النطق بألف منصرفة إلى الكسر قليلا
الرابع والخامس والعشرون البطح والإضجاع وهما عبارتان قديمتان عن الإمالة الكبرى
السادس والعشرون التغليظ وهو سمن يعتري الحرف المراد تغليظه فيملأ الفم حال النطق والتفخيم بمعناه
السابع والعشرون الترقيق وهو نحول يعتري الحرف على ضد ما قبله وهو ضربان أحدهما يدخل على المفتوح كالإمالة والآخر يدخل على غير المفتوح كالراءات فكل إمالة ترقيق ولا عكس
الثامن والعشرون الروم وهو إذهاب أكثر الحركة وإبقاء جزء منها حال الوقف وفائدته الإعلام بأصل الحركة ليرتفع جهالة السامع
التاسع والعشرون الإشمام وهو ضم الشفتين عند الوقف من غير صوت دليلا على ضم الموقوف عليه ومن ثم اختص بالمضموم والمرفوع والروم يستعمل فيهما وفي الكسر والجر ولم يستعمل في الفتح ولا في النصب خلافا لمن شذ به من أهل الأداء واستعملها أبو بشر سيبويه في الحركات كلها
الثلاثون الاختلاس وهو إسراع بالحركة ليحكم السامع بذهابها وهي كاملة الوزن والصفة
الحادي والثلاثون الاختطاف وهو بمعناه
الثاني والثلاثون الإشباع وهو ضدهما وسبق معناه في الاتساع والله أعلم
فصل الحركات رفع ونصب وجر وصفة النطق بكل منهن أن تأتي بها على النصف من أمها فاتساع كل من الحركات مؤد إلى صيرورتها حرفا وذلك نحو قبيح وزيادة في كلام الله تعالى والحركات الثلاث على درجات أربع الأولى الكمال وهو النطق بالحركة على وجهها المذكور سالفا حتى يصرفها عن ذلك صارف صحيح
الثانية الاختلاس وذكر بيانه
الثالثة الإخفاء وهو القصد إلى نقص الصوت عند النطق بحرفها
الرابعة الروم وقد تقدم وهل لمقدار ما يبقى من حركته حكم الكمال أو أقل على قولين الأول إيماء والثاني أن له حكم الكمال والثاني أصح
ويجب على مبتغي التجويد الاعتناء بالحركات والإتيان بها من غير إفراط ولا تفريط إذ القراءة كما قال زيد بن ثابت سنة يأخذها الأول عن الآخر"
فصل السكون ينقسم إلى حي وميت وهو مخصوص بالألف والواو إذا انضم ما قبلها والياء إذا انكسر ما قبلها والألف الفتح لا يفارقها وسمي ميتا لعدم استعداد الناطق لهما إذ ليسا بجاريين على ولا حاصلين في حيز
والألف لا يعلم لها مكان يتحيز فيه من الفم ولا يتهيأ النطق بها والحي يتفاضل بتفاضل طبع الحرف وصفته في القوة والضعف كما أن سكون الحلقية أقوى ظهورا من سكون الشفهية وذلك كما أنه إذا وقف على الساكن بالقلقلة كان حياة له بخلاف الوصل لامتناع القلقلة فيه"
فالحاصل أن الحي ما كملت ضديته لنقيضه وهو الحركة فيجب اعتماد القارئ عليه ليظهر صيغته ويبرز حليته فإن وصله بغيره بينه بما يستحقه من صفاته القائمة بذاته"
وما ذكره من أكثر من ثلاثين أصلا هو ضرب من الجنون وهى أمور لا تتعلق بقراءة العبادة التى هى قراءة عادية الغرض منه الفهم وليس الجلوس للعب بمخارج الأصوات والأمور المذكورة تتعلق بعلوم اللغة وليس بالقرآن
ومن عجائب القراءات اطباق القراءات على قراءة ملكين فى سورة الأعراف عدا قراءة واحدة أنكرها القوم وهى القراءة الوحيد الصحيحة وهى بالكسر فقوله"وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين"
فسره قوله تعالى " "يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى "
فالملك يعنى من الملوك وليس من الملائكة كما أن الملائكة ليسوا بينهم إناث كما قال تعالى نافيا كونهم إناث :
"إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم بذلك من علم إن يتبعون إلا الظن"
فهل بلغ الجهل بآدم (ص) أن يجهل أن زوجته الأنثى لا يمكن أن تكون من الملائكة ؟
ومثلا قراءة إنه عمل غير صالح بكون عمل اسم مرفوع هى قراءة خاطئة حتى ولو كانت هى الشعر وهى الغالبة فمعناها كفر لأنها اتهام لنوح (ص) بالزنى لأن ابنه عمل أى فعل باطل منه ولا يكون الابن عمل غير صالح أى فاسد إلا أن يكون جاء من الفعل الباطل وهو الزنى وأما قراءة عمل على أنها فعل بفتح اللام فهى القراءة الصحيحة لأن الابن ارتكب فعل صالح أى ارتكب الكفر كما قال نوح (ص) له " اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "
ولهذا السبب نجد أن القوم فى التفاسير يقولون أنه ليس ابنه فى الحقيقة وإنما ابن زوجته وهو كلام جنونى يتنافى مع أقوال نوح " يا بنى اركب معنا " و"إن ابنى من أهلى "
ومثلا قراءة الصراط فى الفاتحة السراط والزراط قراءات خاطئة لا يمكن ان تكون موجودة لأن كلمة الصراط فى المصاحف كلها واحدة بالصاد فلماذا ستختلف فى الفاتحة ولم تختلف فى باقى السور ؟
وهذه الأمثلة هى غيض من فيض كما يقولون فيجب أن تراجع القراءات
الحالية وهى ليست جزء من القرآن لرفض ما بها من قراءات لا تتفق مع المفهوم من آيات القرآن الأخرى وإلا سيظل البشر مختلفين فى فهم ما جاء فى المصحف ولن تكون هناك أمة واحدة نتيجة هذا الاختلاف