الاثنين، 7 يناير 2019

تفسير سورة الصافات

سورة الصافات
سميت بهذا الاسم لذكر الصافات بقوله "والصافات صفا ".
"بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا والزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق " المعنى بحكم الرب النافع المفيد والجامعات جمعا فالدافعات دفعا فالقائلات وحيا إن إلهكم لواحد إله السموات والأرض والذى وسطهما وإله المنيرات ،يقسم الله بالصافات صفا وهى فرق الجيش المجموعة تجميعا مخططا له والزاجرات زجرا وهى فرق الجيش السائرات سيرا محددا،وبالتاليات ذكرا وهى القائلات أمرا وهى فرق الجيش المنفذة للحكم الصادر لها من القيادة وهو يقسم بهذا على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو أن إلههم واحد والمراد أن خالقهم واحد هو رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما أى والذى وسطهما وهو الجو وهو رب المشارق أى خالق المنيرات وهى الكون الذى هو مشارق ومغارب مصداق لقوله بسورة الرحمن "رب المشرقين ورب المغربين "
"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب"المعنى إنا جملنا السماء القريبة بجمال النجوم وحماية من كل جنى متمرد حقا يعلمون من الحضور الأعظم ويرمون من كل جهة نارا ولهم عقاب دائم إلا من أخذ الأخذة فأهلكه شهاب خارق ،يبين الله للنبى (ص)أنه زين السماء الدنيا بزينة الكواكب والمراد أنه حسن السماء القريبة بنور المصابيح وهى النجوم مصداق لقوله بسورة الملك"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح "وهى حفظ من كل شيطان مارد والمراد محمية من كل جنى مخالف لحكم الله وهذا يعنى أنها رجوم للشياطين مصداق لقوله بسورة الملك"رجوما للشياطين "والجن لا يسمعون إلى الملأ الأعلى والمراد والجن حقا ينصتون إلى حديث الحضور فى السماء وهم الملائكة لمعرفة الأخبار ولذا يقذفون من كل جانب دحورا والمراد يرمون من كل جهة بعذاب وفسر الله المقذوفين بأنهم من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب والمراد أنهم من عرف المعلومة الخفية فلحقه لسان نارى حارق خارج من النجوم وبعد إحراقهم بالشهاب لهم العذاب الواصب وهو العقاب الدائم حيث يدخلون النار بعد هلاكهم والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)
"فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب"المعنى فاستفهم منهم أهم أعظم إنشاء أم من أنشأنا إنا أنشأناهم من طين طرى ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يستفتى أى يسأل الكفار :أهم أشد خلقا أم من خلقنا والمراد هل هم أكبر إبداعا أم من أبدع الله وهو السموات والأرض مصداق لقوله بسورة غافر"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس"والغرض من السؤال إخبارهم أن خلق السموات والأرض أعظم من خلقهم ويبين الله لنبيه (ص)أنه خلقهم من طين لازب أى أنه أبدعهم من طين طرى وهو سلالة من طين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ".
"بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون وقالوا إن هذا إلا سحر مبين "المعنى لقد استغربت ويستهزءون وإذا أبلغوا لا يطيعون أى إذا علموا حكم يستهزءون وقالوا إن هذا إلا خداع عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه عجب والمراد أن الرسول (ص)استغرب أى اندهش بسبب تكذيب الكفار الذى يسخرون أى يستهزءون بالله ورسوله (ص)وآياته مصداق لقوله بسورة التوبة"قل أبالله ورسوله وآياته كنتم تستهزءون"وفسر هذا بأنهم إذا ذكروا لا يتذكرون أى إذا أبلغوا الوحى لا يطيعون الوحى وفسر هذا بأنهم إذا رأوا آية يستسخرون والمراد إذا علموا حكم يكذبون به أى يعرضون ويقولوا إن هذا إلا سحر مبين أى مكر عظيم مصداق لقوله بسورة القمر"وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر"وهذا يعنى أن القرآن فى رأيهم سحر والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أو أباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين إن هذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون "المعنى هل إذا توفينا وكنا غبارا وعظاما هل إنا محيون أو آباؤنا السابقون قل نعم وأنتم حاضرون فإنما هى نفخة واحدة فإذا هم يخرجون وقالوا يا عذابنا هذا يوم الحساب إن هذا يوم القضاء الذى كنتم به تكفرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما والمراد هل إذا توفينا وكنا فتاتا وعظاما أو آباؤنا الأولون وهم السابقون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا تكذيبهم بالبعث ويطلب الله من نبيه (ص)أن يجيب على سؤالهم نعم وأنتم داخرون أى مبعوثون أى راجعون للحياة ويقول الله له فإنما هى زجرة واحدة أى نفخة واحدة أى "إن كانت إلا صيحة واحدة "كما قال بسورة يس فإذا هم ينظرون أى يخرجون أحياء وقالوا يا ويلنا أى يا عذابنا هذا يوم الدين والمراد هذا يوم الحساب أى البعث مصداق لقوله بسورة الروم"هذا يوم البعث أى"إن هذا يوم الفصل أى الحكم بالجنة أو النار الذى كنتم به تكذبون أى الذى كنتم به تكفرون فى الدنيا .
"احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون "المعنى اجمعوا الذين كفروا ونساءهم أى الذى كانوا يطيعون من غير الرب فسوقوهم إلى طريق النار واسجنوهم إنهم معاقبون ما لكم لا تنجون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يقول للملائكة :احشروا الذين ظلموا وأزواجهم والمراد اجمعوا الذين كفروا بحكم الله ونساءهم وفسر هذا بأنه ما كانوا يعبدون وهم أهواءهم التى كانوا يتبعون مصداق لقوله بسورة محمد "واتبعوا أهواءهم "فاهدوهم إلى صراط الجحيم أى سوقوهم إلى طريق جهنم مصداق لقوله بسورة الزمر "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا "وقفوهم والمراد واحبسوهم فى النار إنهم مسئولون أى معاقبون ما لكم لا تناصرون أى ما لكم لا تنجون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا أنصار لهم يخرجونهم من النار .
"بل هم اليوم مستسلمون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين "المعنى إنهم اليوم خاضعون وأتى بعضهم إلى بعض يستخبرون قالوا إنكم كنتم تبعدونا عن الخير قالوا بل لم تكونوا مصدقين وما كان لنا عليكم من قدرة بل كنتم ناسا عادين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار فى يوم القيامة مستسلمون أى خانعون أذلاء فى العذاب وقد أقبل أى أتى بعضهم إلى بعض يتساءلون والمراد يستخبرون أى يتقاولون فقال الضعاف وهم الأتباع :إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين والمراد إنكم كنتم تبعدوننا عن الحق فقال الكبار لهم بل لم تكونوا مؤمنين أى مصدقين بحكم الله وما كان لنا عليكم من سلطان أى قدرة تجبركم على طاعتنا،بل كنتم قوما طاغين والمراد لقد كنتم ناسا كافرين بالوحى.
"فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين "المعنى فصدق فينا حكم إلهنا إنا لمعذبون فأضللناكم إنا كنا ضالين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكبار قالوا للضعاف فحق علينا قول ربنا والمراد فصدق فينا حكم خالقنا وهو وعيده مصداق لقوله بسورة ق"فحق وعيد"إنا لذائقون أى لمعذبون فى النار فأغويناكم أى فأضللناكم إنا كنا غاوين أى "إنا كنا طاغين "كما قال بسورة القلم وهذا اعتراف منهم بأنهم أبعدوهم عن الحق .
"فإنهم فى العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون"المعنى فإنهم فى العقاب مجموعون إنا هكذا نصنع بالكافرين إنهم كانوا إذا نصحوا لا رب إلا الله يخالفون ويقولون هل إنا مخالفوا أربابنا بسبب شاعر سفيه ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكبار والأتباع فى العذاب وهو العقاب مشتركون أى مجموعون مصداق لقوله بسورة الشعراء"فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون"ويبين له إنه كذلك وهو إدخال النار يفعل بالمجرمين والمراد يصنع بالكافرين والسبب أنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله والمراد لا طاعة لحكم رب إلا حكم الله يستكبرون أى يعصون حكم الله ويقولون لبعضهم أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون والمراد هل إنا لمستبعدى حكم أربابنا بسبب شاعر سفيه وهذا إتهام للنبى (ص)بأن القرآن شعره وأنه مجنون أى سفيه .
"بل جاء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين "المعنى لقد أتى بالعدل وآمن بقول الأنبياء (ص)إنكم لداخلوا العقاب الشديد وما تعطون إلا جزاء ما كنتم تصنعون إلا خلق الرب المتبعين لله ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله جاء بالحق أى أتى بالعدل وهو الوحى وهو الصدق مصداق لقوله بسورة الزمر"جاء بالحق "وصدق المرسلين والمراد وآمن بوقوع حديث الأنبياء (ص)والحديث الواقع هو أن الكفار فى النار كما قال الله لهم إنكم لذائقوا العذاب الأليم والمراد إنكم لداخلوا العقاب الشديد مصداق لقوله بسورة فصلت "فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا "وما تجزون إلا ما كنتم تعملون والمراد وما تسكنون إلا عذاب ما كنتم تكسبون أى تستكبرون مصداق لقوله بسورة الأحقاف"تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون"إلا عباد الله المخلصين والمراد إلا خلق الله المطيعين لحكم الله والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون فى جنات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون"المعنى أولئك لهم نفع معروف منافع وهم منعمون فى حدائق المتاع على فرش متلاقين يدار عليهم بكوب من خمر سليمة متعة للشاربين لا فيها أذى ولا هم عنها ينقطعون ولديهم غضيضات البصر حور كأنهن بيض مخفى،يبين الله لنبيه (ص)أن عباد الله المخلصين لهم رزق معلوم أى عطاء معروف فواكه أى متع أى منافع وهم مكرمون فى جنات النعيم والمراد وهم متمتعون فى حدائق المتاع بكل ما يشتهون وهم على سرر متقابلين أى هم على الفرش متلاقين ويطاف عليهم بكأس من معين والمراد ويدور عليهم الغلمان بكوب من خمر بيضاء وهى لذة أى متعة للشاربين وهم الذائقين وهى ليس فيها غول أى أذى أى ضرر يغيب العقل أو يضر الجسم وهم عنها لا ينزفون أى لا ينقطعون والمراد يستمرون فى شربها ولا يملونها مصداق لقوله بسورة الواقعة "يطوف عليهم غلمان مخلدون بأكواب"وعندهم قاصرات الطرف عين والمراد أن فى بيوت المسلمين فى الجنة غضيضات البصر حسان والمراد نساء جميلات يشبهن البيض المكنون أى البيض الخفى وهذا يعنى أنهم يوجدون فى مكان يخفيهن عن أنظار الأخرين عدا رجلهن .
"فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إنى كان لى قرين يقول أإنك لمن المصدقين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون "المعنى فأتى بعضهم إلى بعض يستخبرون قال واحد منهم إنى كان لى صاحب يقول هل إنك لمن الموقنين إأذا توفينا وأصبحنا غبارا وفتاتا هل إننا عائدون ؟يبين الله لنبيه (ص)أن المخلصين يأتى والمراد يحضر بعضهم إلى بعض وهم يتساءلون أى يستخبرون فيقول قائل والمراد واحد منهم :إنى كان لى قرين أى صاحب وهذا يعنى أن لكل مخلوق شيطان يسمى الشهوات فى نفسه يقول أإنك لمن المصدقين أى المؤمنين بحكم الله ؟والغرض من السؤال هو تحريض المؤمن على تكذيب الوحى ويقول أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما والمراد هل إذا توفينا وكنا فتاتا وعظاما هل إنا لمدينون أى لمحاسبون ؟والغرض من السؤال هو تحريض المؤمن على تكذيب وحى الله بسبب اعتقاد القرين أن البعث للدين وهو الحساب مستحيل فى رأيه .
"قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه فى سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون "المعنى قال هل أنتم مشاهدون فصعد فشاهده فى أرض النار قال والله لقد هممت لتهلكن ولولا منحة إلهى لكنت من المعذبين أفما نحن بمتوفين إلا وفاتنا السابقة وما نحن بمعاقبين إن هذا لهو النصر الكبير،لشبه هذا فليصنع الصانعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله قال على لسان الملائكة للمسلم فى الجنة هل أنتم مطلعون أى مشاهدون للقرين ؟فوافقوا على الرؤية فاطلع والمراد فصعدوا على السور فرآه أى فشاهده فى سواء الجحيم وهو أرض النار،فقال المسلم له :تالله إن كدت لتردين والمراد والله لقد أردت لتهلكن فى النار ولولا نعمة ربى والمراد لولا طاعتى لحكم خالقى لكنت من المحضرين أى من المعذبين فى النار،ويقول المسلمون فى الجنة :أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى والمراد أما نحن بمتوفين إلا وفاتنا السابقين؟وهذا يعنى أنهم لا يموتون فى الجنة أبدا ويقولون إن هذا لهو الفوز العظيم أى النصر الكبير لمثل هذا فليعمل العاملون والمراد لشبه هذا العطاء فليصنع الصانعون .
"أذلك خيرا نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم "المعنى أذلك أفضل مقاما أم نبات الزقوم إنا خلقناها أذى للكافرين إنها نبات يطلع فى أرض النار ثمرها كأنه شعور الكفار فإنهم لطاعمون منها فمعبأون منها البطون ثم إن لهم عليها لكوبا من غساق ثم إن معادهم لإلى النار،يسأل الله أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم والمراد هل الجنة أحسن متاعا أم نبات الزقوم ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)والناس أن الجنة أحسن من النار التى بها نبات الزقوم ،ويبين الله لنبيه(ص)أنه جعل أى خلق شجرة وهى نبات الزقوم فتنة للظالمين أى أذى يؤلم الكافرين وهى شجرة تخرج فى أصل الجحيم والمراد وهى نبات يطلع فى أرض النار وطلعها والمراد وثمرها كأنه رءوس الشياطين والمراد وثمرها يشبه شعور الكفار وهذا يعنى أن ثمارها لها شعور ويبين له أن الكفار آكلون أى طاعمون من ثمار الزقوم فمالئون منها البطون والمراد فمعبئون منها الأجواف والسبب فى ملء الأجواف بها إنها لا تشبع ولا تسمن من جوع وبعد ذلك لهم بعد الأكل شوبا من حميم أى كوب شراب من الغساق وهو شراب أهل النار الكريه ومرجعهم وهو مقامهم هو الجحيم أى النار التى لا يخرجون منها والخطاب وما بعده وما بعده للنبى (ص) وما بعده من قصص له ومنه للناس.
"إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين "المعنى إنهم وجدوا آباءهم كافرين فهم على خطاهم يسيرون ولقد كفر قبلهم أغلب السابقين ولقد بعثنا فيهم مخبرين فإعلم كيف كان جزاء المخبرين إلا خلق الرب المطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ألفوا آباءهم ضالين والمراد وجدوا آباءهم كافرين فى الدنيا ولذا فهم على آثارهم يهرعون أى على خطاهم وهى أحكام دينهم يسيرون والمراد فهم على أديانهم يسيرون دون تفكير،وإن أكثر الأولين والمراد وإن أغلب السابقين الذين عاشوا قبلهم قد ضلوا أى كفروا بدين الله وقد أرسل الله فيهم منذرين والمراد وقد بعث الرب فيهم مبلغين بوحى الله ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر أى يعلم كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين والمراد أن يعرف كيف كان جزاء المبلغين بالوحى وهو الهلاك إلا خلق الرب المطيعين لوحيه المبلغ والغرض من الطلب أن يعتبروا بما حدث للكافرين السابقين .
"ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته الباقين وتركنا عليه فى الأخرين سلام على نوح فى العالمين إنا كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الأخرين "المعنى ولقد دعانا نوح(ص)فلنعم المستمعون وأنقذناه وشيعته من الغم الكبير وجعلنا شيعته هم الأحياء وتركنا عليه فى القادمين خير لنوح(ص)فى الخلق إنا كذلك نثيب المصلحين إنه من خلقنا المصدقين ثم أهلكنا الباقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص) ناداه أى دعاه فطلب منه النصر على الكفار فنعم المجيب والمراد فحسن المستمع الناصر له هو الله حيث أنجاه وأهله من الكرب العظيم والمراد حيث أنقذه وشيعته وهم الذين آمنوا به من العقاب الكبير الممثل فى الطوفان وجعل ذريته هم الباقين والمراد وجعل شيعته وهم أنصاره هم الأحياء بعد هلاك الكفار ،ويبين لنا أنه ترك على نوح(ص)فى الآخرين والمراد أنه ذكر نوح(ص)فى الوحى المعطى للقادمين بعد وفاته بخير والمذكور عليه هو سلام على نوح أى خير لنوح (ص)فى العالمين وهم الناس ،ويبين له أن كذلك وهو نصر الرسول يجزى الله المحسنين أى يثيب الله الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وسنجزى الشاكرين"والسبب إنه من عبادنا المؤمنين أى المصدقين أى المخلصين مصداق لقوله بسورة يوسف"إنه من عبادنا المخلصين "وأغرق الباقين أى وأهلك الكافرين عن طريق الطوفان .
"وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أإفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين "المعنى وإن من أتباعه لإبراهيم (ص)إذ أتى إلهه بعقل مطيع حين قال لوالده وشعبه ماذا تطيعون ؟أإفتراء أرباب دون الرب تحبون فما اعتقادكم بإله الناس ؟ يبين الله لنبيه (ص)أن من شيعة وهم أتباع دين نوح (ص)إبراهيم (ص)إذ جاء ربه بقلب سليم والمراد حين أطاع حكم خالقه بنفس مخلصة لله وهو قد قال لأبيه وهو والده آزر وقومه وهم شعبه ماذا تعبدون والمراد ماذا تطيعون ؟ثم أجاب أإفكا آلهة دون الله تريدون والمراد أإفتراء أرباب سوى الله تطيعون فتحبون نفعها ؟وهذا يعنى أنهم يطيعون الإفك وهو أحكامهم المخترعة كأرباب تاركين طاعة حكم الله طمعا فى نفعها الدنيوى ويسأل فما ظنكم برب العالمين أى فما اعتقادكم فى ما يفعله بكم خالق الكل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله سيعاقبهم على عبادتهم لغيره .
"فنظر نظرة فى النجوم فقال إنى سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون "المعنى فأبصر مرة الكواكب فقال إنى عليل فأعرضوا عنه غائبين فذهب إلى أربابهم فقال ألا ترزقون ؟ما لكم لا تتحدثون فنزل عليهم تحطيما باليد فأتوا إليه يسألون قال أتتبعون ما تصنعون والرب أنشاكم وما تصنعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)نظر نظرة فى النجوم والمراد أبصر الكواكب ذات مرة فقال لها إنى سقيم والمراد إنى مريض فاشفونى فكانت النتيجة هى أنهم تولوا عنه مدبرين والمراد أعرضوا عنه غائبين وهذا يعنى أنهم لم يستجيبوا لدعوته واختفوا وبهذا أثبت لنفسه أنهم ليسوا آلهة ،ثم راغ أى ذهب إبراهيم (ص)إلى آلهتهم وهى أصنامهم فى المعبد فسألهم ألا تأكلون أى ألا ترزقون ؟ما لكم لا تنطقون أى ما لكم لا تتحدثون؟والغرض من الأسئلة هو إثبات أن الأصنام عاجزة عن رزقه وعاجزة عن النطق وهو الكلام وهو يقصد الوحى ومن ثم فليست آلهة فما كان منه إلا أن راغ عليهم ضربا باليمين أى نزل عليهم تكسيرا بما فى يده اليمنى وهو الفأس فأقبل والمراد فأتى القوم إلى إبراهيم (ص)يزفون أى يسألون والمراد ليحاسبوه فقال لهم أتعبدون ما تنحتون أى هل تطيعون الذى تخلقون والله خلقكم وما تعملون والمراد والرب أنشأكم والذى تخلقون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بجنونهم لأنهم يعبدون ما يخلقون بأيديهم مع أن المفروض أن المخلوق هو الذى يعبد خالقه كما يجب عليهم أن يعبدوا الله خالقهم وما يعملون بأيديهم .
"قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين "المعنى قالوا شيدوا له محرقة فارموه فى النار فأحبوا به مكرا فجعلناهم الأخسرين وقال إنى مهاجر إلى إلهى سيرشدنى ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم قالوا لبعضهم :ابنوا له بنيانا والمراد اصنعوا له محرقة فألقوه فى الجحيم أى فاحرقوه فى النار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"قالوا حرقوه"وأرادوا به كيدا والمراد شاءوا له الهلاك فكانت النتيجة أن جعلهم الله الأسفلين أى المعذبين أى الأخسرين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"فجعلناهم الأخسرين "وقال إبراهيم (ص)إنى ذاهب إلى ربى سيهدين والمراد إنى متجه إلى خالقى سيعلمنى وهذا يعنى أنه قصد الله حتى يعلمه الدين السليم .
"رب هب لى من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعى قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين "المعنى إلهى أعطنى من المسلمين فأخبرناه بصبى رحيم فلما وصل معه السعى قال يا ولدى إنى أشهد فى الحلم أنى أقتلك ففكر ماذا تقول قال يا والدى اعمل ما توصى ستلقانى إن أراد الرب من المطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)دعا الله فقال رب هب لى من الصالحين والمراد خالقى أعطنى ذرية من المحسنين فبشرناه بغلام حليم والمراد فأخبرناه بصبى رحيم هو إسماعيل(ص)فلما بلغ معه السعى والمراد فلما وصل معه إلى مكان إلتقاء الصفا بالمروة قال له أبوه :يا بنى أى يا ولدى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك والمراد إنى أشاهد فى الحلم أى الرؤيا أنى أقتلك وهذا يعنى أنه شاهد رؤيا تكررت عدة مرات رأى فيها نفسه ينحر ابنه وقال له انظر ماذا ترى والمراد فكر ماذا تقول وهذا يعنى أن الوالد خير ابنه فى تنفيذ الرؤيا من عدمه عندما طلب منه التفكير فى الأمر فقال له إسماعيل (ص)يا أبت أى يا والدى افعل ما تؤمر والمراد اصنع الذى توصى به فى الرؤيا من قبل الله ستجدنى إن شاء الله من الصابرين والمراد ستلقانى إن أراد الرب من المطيعين وهذا يعنى أنه رضا بقضاء الله فطلب تنفيذ الرؤيا وهذا يدل على قوته فمن يرضى بأن يذبحه الأب طائعا راضيا؟
"فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه فى الأخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين "المعنى فلما أطاعا وكفاه للبطن ودعيناه أن يا إبراهيم قد نفذت الحلم إنا هكذا نثيب المصلحين إن هذا لهو الإختبار العظيم وأنقذناه بعجل سمين وتركنا عليه فى الباقين خير على إبراهيم (ص)هكذا نثيب المصلحين إنه من خلقنا المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)لما أسلما أى أطاعا أمر الله تل أى أرقد إبراهيم (ص)إسماعيل (ص)على الجبين وهو البطن استعدادا لذبحه ناديناه والمراد فأوحى الله له :أن يا إبراهيم (ص)قد صدقت الرؤيا أى قد نفذت الحلم وهذا يعنى أن الذبح فى الحلم كان تفسيره فى الحقيقة الإستعداد للذبح وليس تنفيذ الذبح وقال له إنا كذلك أى بتلك الطريقة وهى الإنقاذ يجزى الله المحسنين أى يثيب الله الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران "وسنجزى الشاكرين"إن هذا لهو البلاء المبين أى الإمتحان الكبير وفديناه بذبح عظيم أى وأنقذناه بذبح عجل كبير والمراد أن الله منع ذبحه مقابل ذبح عجل كبير بدلا منه وتركنا عليه فى الأخرين سلام على إبراهيم (ص)والمراد وذكرنا له فى القادمين خير لإبراهيم (ص)وهذا يعنى أن الله ذكر إبراهيم (ص)بكل خير فى الوحى المنزل على القادمين بعده للحياة فى المستقبل وكذلك أى بتلك الطريقة وهى الذكر بالخير يجزى الله المحسنين أى يشكر أى يثيب الرب الشاكرين والسبب إنه كان من عبادنا أى خلقنا المؤمنين أى المخلصين وهم المصدقين بالوحى أى المخلصين مصداق لقوله بسورة يوسف "إنه من عبادنا المخلصين ".
"وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين "المعنى وأخبرناه بإسحاق رسولا من المسلمين وزكيناه وإسحاق (ص)ومن نسلهما مسلم ومنقص لحقه عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه بشر أى أخبر إبراهيم (ص)بولادة ابنه إسحاق(ص)نبيا من الصالحين أى رسولا من المحسنين وهم المسلمين وقد بارك الله على إبراهيم (ص)وإسحاق (ص)والمراد أن الله زكى أى شكر كل منهما الشكر الحسن ومن ذريتهما وهى نسلهما أى أولادهما محسن أى مصلح أى مسلم وظالم لنفسه مبين والمراد ومنقص لحق نفسه عظيم النقص وهو الكفر حيث أنقصها حقها وهو مكانها فى الجنة وهذا هو النقص العظيم .
"ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهما فكانوا هم الغالبين وأتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما فى الأخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزى المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين "المعنى ولقد أنعمنا على موسى (ص)وهارون (ص)وأنقذناهما وشعبهما من العذاب المهين أى أنجيناهما فكانوا هم المنتصرين وأوحينا لهما الحكم المضىء أى أرشدناهما الدين العادل وذكرناهما فى الباقين خير على موسى (ص)وهارون (ص)إنا هكذا نثيب المصلحين إنهما من خلقنا المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه من أى أنعم على كل من موسى (ص)وهارون (ص)بنعمه وأنجاهما وقومهما من الكرب العظيم والمراد وأنقذهما وشعبهما من العذاب المهين مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين "وفسر هذا بأنه نصرهم أى أيدهم على عدوهم فكانوا هم الغالبين أى المنتصرين وهم ورثة الملك ويبين له أنه أتاهما الكتاب المستبين والمراد أنه أعطاهما الفرقان العظيم وهو التوراة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان"وفسر هذا بأنه هداهم الصراط المستقيم أى علمهما الدين العادل وهو الإسلام ويبين له أنه ترك عليهما فى الأخرين والمراد ذكرهما فى الوحى المنزل على القادمين من بعدهم وهذا الذكر سلام لهما أى خير والمراد ذكرا بالثناء عليهما وكذلك أى بتلك الطريقة وهى المن والنصر والإرشاد والذكر يجزى الله المحسنين أى يثيب الرب المصلحين وهم المسلمين والسبب أنهما من عباده المؤمنين أى أنهما من خلقه المصدقين وهم المخلصين مصداق لقوله بسورة يوسف "إنه من عبادنا المخلصين "وهم المسلمين .
"وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه فى الأخرين سلام على آل ياسين إنا كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين "المعنى وإن إلياس(ص)من المبعوثين حين قال لشعبه ألا تطيعون أتطيعون بعلا وتتركون أفضل المنشئين الرب خالقكم وخالق آبائكم السابقين فكفروا به فإنهم لمعذبون إلا خلق الرب المطيعين وذكرنا فيه فى القادمين خير على آل ياسين إنا هكذا نثيب المصلحين إنه من خلقنا المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن إلياس (ص)من المرسلين وهم المبعوثين المبلغين للوحى إذ والمراد وقت قال لقومه وهم شعبه :ألا تتقون والمراد ألا تطيعون حكم الله؟أتدعون بعلا والمراد هل تطيعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين والمراد وتتركون طاعة أفضل الصانعين الله ربكم أى خالقكم ورب أى خالق آبائكم الأولين أى السابقين ؟والغرض من الأسئلة هو أن يطيعوا حكم الله ويتركوا طاعة حكم غيره فكانت النتيجة أن كذبوه أى كفروا برسالته ولذا فهم محضرون أى معاقبون إلا عباد الله المخلصين وهم خلق الرب المطيعين لحكمه فهم مرحومون وتركنا عليه فى الأخرين سلام على آل ياسين والمراد وذكرناه فى الوحى المنزل على القادمين بخير على أهل إلياس وهم المؤمنين به وكذلك أى بتلك الطريقة وهى إعطاء السلام له يجزى المحسنين أى يثيب المصلحين أى المسلمين والسبب إنه من عبادنا المؤمنين والمراد إنه من خلقنا المخلصين وهم المصدقين بوحى الله .
"وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الأخرين وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون"المعنى وإن لوطا من المبعوثين حين أنقذناه وشعبه إلا امرأة فى الهالكين ثم أهلكنا الباقين وإنكم لتفوتون عليهم مشرقين وبالليل أفلا تفقهون؟يبين الله لنبيه (ص)والناس أن لوط (ص)من المرسلين وهم المبعوثين المبلغين لحكم الله إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين والمراد وقت أنقذناه وعائلته كلهم إلا امرأة كانت من الهالكين ثم دمرنا الآخرين والمراد ثم أهلكنا الكافرين ويبين للناس أنهم يمرون أى يفوتون على بلدة قوم لوط (ص)مصبحين أى مشرقين والمراد بالنهار وبالليل ويسألهم الله أفلا يعقلون أى "أفلا يبصرون"كما قال بسورة السجدة والغرض من السؤال أن يفهموا ما حدث للقوم فيعتبروا بما حدث لهم .
"وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين "المعنى وإن يونس لمن المبعوثين حين ركب فى السفين المملوء فاقترع فكان من المضعفين فابتلعه الحوت وهو معاقب فلولا أنه كان من المطيعين لمكث فى جوفه إلى يوم يحيون فأخرجناه بالخلاء وهو عليل وأخرجنا له نبتة من قرع وبعثناه إلى مائة ألف ويزيدون فصدقوا فأعطيناهم حتى وقت،يبين الله لنبيه (ص)أن يونس (ص)من المرسلين وهم المبلغين لحكم الله إذ أبق إلى الفلك المشحون والمراد لما ركب فى السفينة المليئة بالركاب فساهم فكان من المدحضين والمراد فاقترع والمراد فاشترك فى القرعة التى أجريت ليرمى بعض الركاب أنفسهم فى الماء لينجى الباقون فكان من الخاسرين فى القرعة حيث خرجت عليه فرمى نفسه فى البحر فالتقمه أى فابتلعه الحوت وهو مليم أى معاقب لنفسه بعد ركوبه بعد ظنه أن الله لن يقدر عليه فلولا أنه كان من المسبحين وهم المطيعين لحكم الله للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون والمراد لبقى فى جوف الحوت حتى يوم يرجعون للحياة وهو يوم القيامة ولذا نبذه بالعراء والمراد أخرجه الله من جوف الحوت إلى الخلاء على شاطىء البحر وكان سقيم أى مريض بسبب بقاءه مدة فى بطن الحوت وأنبت الله عليه شجرة من يقطين والمراد أخرج له نبتة هى كما يقول الناس القرع حتى يستظل بها ويأكل من ثمارها وتحميه أوراقها من الحشرات وبعد أن شفاه الله أرسله أى بعثه إلى قرية أهلها يبلغون مائة ألف أو يزيدون والمراد أن عددهم فوق المائة ألف فآمنوا أى فصدقوا برسالته وهذه هى القرية الوحيدة التى آمنت عبر العصور فمتعهم الله إلى حين والمراد فأعطاهم الله النفع حتى موعد موتهم .
"فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون اصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين "المعنى فاسألهم هل لإلهك الإناث ولهم الصبيان ؟هل أنشأنا الملائكة بناتا وهم حاضرون ؟ألا إنهم من كذبهم ليقولون أنجب الله وإنهم لمفترون اختار الإناث على الذكور ما لكم كيف تقضون ؟أفلا تفهمون؟أم لكم وحى عظيم فجيئوا بوحيكم إن كنتم عادلين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يستفتى والمراد أن يسأل الناس ألربنا أى هل لخالقنا البنات وهى الإناث ولكم البنين أى الصبيان ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله لم يختر البنات له ويعطى الذكور لهم ،وأن يسألهم هل خلق أى أنشأ الله الملائكة إناثا أى بناتا وأنتم شاهدون أى حاضرون لخلقهم؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الملائكة ليسوا بناتا وأنهم لم يحضروا خلقهم حتى يقولوا ذلك،ويبين الله له أن الكفار من إفكهم وهو كذبهم على الله يقولون :ولد الله أى أنجب الرب وهذا يعنى أنهم يزعمون أن الله له أولاد منهم الملائكة البنات وهم فى قولهم كاذبون أى مفترون والمراد ناسبون إلى الله الباطل،ويسأل الله اصطفى البنات على البنين والمراد هل فضل الله الإناث على الذكور ؟ما لكم كيف تحكمون أى تقضون؟أفلا تذكرون أى أفلا تفهمون؟والغرض من الأسئلة هو إخبارهم أن حكمهم وهو قضائهم أن الله فضل البنات على البنين حكم باطل إذا كانوا يفهمون ،ويسأل الله أم لكم سلطان مبين أى هل لكم وحى عظيم يدل على ما تقولون ؟ثم يطلب منهم أن يأتوا بكتابهم والمراد أن يحضروا وحيهم المنزل عليهم من الله بذلك إن كانوا صادقين أى محقين فى قولهم والغرض من القول هو إخبارهم أن ليس معهم دليل من عند الله على صحة قولهم والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس .
"وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين "المعنى وافتروا بينه وبين الجن ولدا ولقد عرفت الجن أنهم لمعذبون تعالى الرب عما يقولون إلا خلق الرب المطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار جعلوا بين الله والجنة نسبا والمراد خلقوا كذبا بين الله وبين الجن صلة أى أولاد بنين وبنات مصداق لقوله بسورة الأنعام"وخرقوا له بنين وبنات بغير علم" وقد علمت أى عرفت الجن أنهم محضرون أى معاقبون إلا عباد الله المخلصين والمراد إلا خلق الرب المطيعين لحكم الله فهم مثابون ،ويبين له أن سبحان الله عما يصفون والمراد أن طاعة حكم الرب أفضل من طاعة الذى يشركون مصداق لقوله بسورة النحل"سبحانه وتعالى عما يشركون".
"فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم "المعنى فإنكم وما تطيعون ما أنتم عليه بمارين إلا من هو ذائق النار،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس وما يعبدون وهو الذى يتبعون أى وهو أهواء أنفسهم وهو الآلهة المزعومة ليسوا على العذاب بفاتنين أى بواردين إلا من هو صال الجحيم والمراد إلا من هو داخل النار وهذا يعنى أن هناك من لا يمر على العذاب من آلهة الناس ومن أمثلتهم الملائكة وعيسى ابن مريم (ص)ومريم(ص)لأنهم واجهة يتخفى الكفار خلفها.
"وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون "المعنى وما منا إلا له موضع معروف وإنا لنحن المجموعون وإنا لنحن المطيعون،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول "وما منا إلا له مقام معلوم أى وضع معروف والمراد وظيفة محددة وإنا لنحن الصافون أى الواقفون صفا مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم يقوم الروح والملائكة صفا"وإنا لنحن المسبحون أى المطيعون لحكم الله والخطاب هنا للنبى(ص)وهو كلام محذوف أوله وهو كلام الملائكة وهو مقطوع الصلة بما قبله وما بعده .
"وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكفروا به فسوف يعلمون"المعنى وإن كانوا ليقولون لو أن لدينا خبرا عن السابقين لكنا خلق الرب المطيعين فكذبوا به فسوف يعرفون من المعاقب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار كانوا يقولون :لو أن عندنا ذكرا من الأولين والمراد لو أن لدينا وحيا عن السابقين لكنا عباد الله المخلصين أى لكنا خلق الرب المطيعين وهذا يعنى أنهم زعموا أنهم لو علموا بما حدث للسابقين لاتبعوا دين الله ومع هذا لما أتى دين الله كفروا به أى كذبوا بدين الله فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه"كما قال بسورة هود.
"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون "المعنى ولقد مضى حكمنا لخلقنا المبعوثين إنهم لهم الغالبون وإن عسكرنا لهم القاهرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن كلمة وهى حكم الله قد سبقت أى مضت أى أوحيت لعباد الله المرسلين وهم خلق الله الأنبياء (ص)إنهم لهم المنصورون أى الغالبون للكفار وإن جندنا وهم أتباع الرسل أى المؤمنين هم الغالبون أى المنتصرون وهذا يعنى أن الله وعد المسلمين بالنصر فى كل عصر والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص)
"فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون "المعنى فأعرض عنهم حتى وقت وأنظرهم فسوف ينظرون أفبعقابنا يطالبون فإذا نزل بديارهم فقبح نهار المخبرين وأعرض عنهم حتى وقت وأنظرهم فسوف يعلمون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتولى عن الكفار حتى حين والمراد أن ينصرف أى يعرض عن التعامل مع الكفار حتى وقت مصداق لقوله بسورة النساء"فأعرض عنهم" وفسر الله ذلك بأن يبصرهم أى يمهلهم فسوف يبصرون أى يعلمون الحق عند نزول عذاب الله بهم ويسأل الله أفبعذابنا يستعجلون والمراد هل عقابنا أى سيئتنا يطلبون مصداق لقوله بسورة الرعد"ويستعجلونك بالسيئة "والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الكفار يطالبون بنزول العذاب عليهم ويبين له أن العذاب إذا نزل بساحتهم أى إذا وقع عليهم فى ديارهم فساء صباح المنذرين أى فقبح نهار الكفار حتى حين وهو وقت موتهم وفسر هذا بأن يبصر أى يتمهل أى ينتظر فسوف يبصر الكفار والمراد فسوف يعلم الكفار بعذاب الله عند وقوعه عليهم .
"سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين "المعنى الطاعة لحكم إلهك إله القوة عما يقولون وخير للمبعوثين والطاعة لله خالق الناس،يبين الله لنبيه (ص)أن الرب رب العزة والمراد أن الإله هو إله القوة سبحانه عما يصفون والمراد الطاعة لحكم الله أفضل من طاعة حكم الذى يشركون والسلام على المرسلين والمراد ودار الخير وهى الجنة للأنبياء(ص)مصداق لقوله بسورة الأنعام"لهم دار السلام عند ربهم "والحمد لله والمراد والطاعة لأمر الله رب العالمين وهو خالق الكل مصداق لقوله بسورة الرعد "ولله الأمر جميعا "

الأحد، 6 يناير 2019

تفسير سورة ص

سورة ص
سميت السورة بهذا الاسم لذكر ص فى قوله "ص والقرآن ذى الذكر".
"بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرآن ذى الذكر بل الذين كفروا فى عزة وشقاق"المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا محمد و الكتاب صاحب الحكم إن الذين كذبوا فى قوة وخلاف ،يخاطب الله ص وهو نبيه (ص) مقسما بالقرآن ذى الذكر والمراد الوحى صاحب الحكم العادل أى الوحى صاحب التفسير الصحيح على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو أن الذين كفروا فى عزة وشقاق والمراد أن الذين كذبوا بحكم الله فى قوة أى سلطان واختلاف فيما بينهم فى نفس الوقت والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص"المعنى كم دمرنا من قبلهم من جماعة فدعوا ولات وقت مفر ،يسأل الله كم أهلكنا أى قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرن أى أهل قرية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية" فنادوا والمراد فقالوا لات حين مناص أى مفر والمراد يا ليت لدينا وقت للهروب من العذاب والغرض من السؤال إخبارنا أن الأقوام الهالكة عددها كثير بسبب كفرهم .
"وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن آمنوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لم يذوقوا عذاب"المعنى واستغربوا أن أتاهم رسول منهم وقال الكاذبون هذا ماكر كافر أجعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء غريب وقال الكبار منهم أن صدقوا وتمسكوا بأربابكم إن هذا لأمر يجب وما عرفنا بهذا فى الدين الآخر إن هذا إلا افتراء أأوحى إليه الوحى من بيننا بل هم فى تكذيب بحكمى بل لم يذوقوا عقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار عجبوا أن جاءهم منذر منهم والمراد اندهشوا لما أتاهم مبلغ لحكم الله منهم وهذا يعنى أنهم اعتبروا بعث رسول من وسطهم أمر غريب فقال الكافرون وهم المكذبون بحكم الله :إن هذا إلا ساحر كذاب أى مخادع مفترى وهذا إتهام له بممارسة السحر وصنع الكذب وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا والمراد أجعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء عجاب أى أمر غريب،وهذا يعنى أن الكفار استغربوا من طلب الرسول (ص)عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه،ويبين له أن الملأ وهم كبار الكفار انطلقوا أى ساروا فى بقية الكفار يقولون آمنوا أى صدقوا بدينكم أى اصبروا على آلهتكم والمراد تمسكوا بطاعة أربابكم إن هذا لشىء يراد والمراد إن هذا لأمر يجب عليكم وهذا يعنى أنهم طلبوا من بعضهم التمسك بدينهم ،وقالوا لهم :ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة والمراد ما عرفنا أن هذا موجودا فى الأديان الأخرى،وهذا يعنى أن أمر عبادة رب واحد ليس موجودا فى الأديان الأخرى وقالوا إن هذا إلا اختلاق أى افتراء وهذا يعنى أنهم يتهمون الرسول(ص)بتزوير الوحى ونسبته لله وقالوا أأنزل عليه الذكر من بيننا والمراد هل أوحى له الوحى من بيننا ؟والغرض من السؤال إخبار الأتباع أن محمد(ص)ليس سوى إنسان مثلهم فلماذا نزل عليه القرآن إذا كان لا يختلف عنهم ويبين الله له أن الكفار فى شك من ذكر الله والمراد فى تكذيب لحكم الله ويبين له أن الكفار لم يذوقوا عذاب أى لم يصبهم عقاب الله حتى يعلموا الحق من الباطل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا فى الأسباب "المعنى هل لديهم مفاتح رزق خالقك القاهر الرزاق هل لهم حكم السموات والأرض والذى وسطهما فليرتفعوا فى الأحبال ،يسأل الله أم عندهم خزائن رحمة ربك والمراد هل ملكهم مفاتح رزق خالقك العزيز الوهاب وهو الناصر العاطى ؟والغرض من السؤال هو اخبار النبى (ص)أن الناس ليسوا يملكون شىء فى الكون وفسر هذا بالسؤال التالى أم لهم ملك أى حكم السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما ؟والغرض من السؤال إخباره أنهم لا يملكون أى شىء فى الكون ويطلب منهم أن يرتقوا فى الأسباب والمراد أن يرتفعوا فى المقامات وهذا يعنى أن يتركوا مقام الإنسانية فليرتفعوا لمقام الربوبية إذا كانوا يملكون الخزائن والملك .
"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب "المعنى عسكر الذى هنالك مغلوب من الفرق كفرت من قبلهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون صاحب الصروح وثمود وشعب لوط(ص)وأهل الشجرة أولئك الفرق إن جميع إلا كفر بالأنبياء (ص)فوجب عذاب،يبين الله لنبيه (ص)أن جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب والمراد أن كفار العصر فى أى مكان مغلوب من الفرق من المسلمين بفضل الله وهذا يعنى أن المسلمين قهروا كل الكفار فى عصر النبى (ص)ويبين له أن الكفار فى عصره كذبت أى كفرت قبلهم قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون ذو الأوتاد وهو صاحب المبانى الكبيرة وثمود وقوم وهو شعب لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة فى مدين وهم الأحزاب أى الفرق قد كذبوا الرسل أى قد كفروا برسالة الأنبياء(ص)فحق عقاب أى فحق وعيد"كما قال بسورة ق والمراد وجب لهم العذاب فعذبوا والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب "المعنى وما يترقب هؤلاء إلا نداء واحد ما له من عودة وقالوا إلهنا أسرع لنا عذابنا قبل يوم الدين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ما ينظرون أى ما يترقبون سوى صيحة واحدة أى أمر واحد بالعذاب يأخذهم وهو ما له من فواق أى ما له من عودة مرة أخرى فالإنسان لا يهلك فى الدنيا سوى مرة وقال الكفار ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب والمراد خالقنا أنزل علينا عقابنا قبل يوم القيامة وهذا يعنى أنهم يطلبون نزول العذاب قبل القيامة استهزاء وتكذيب للقيامة فهم لا يؤمنون بها .
"اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب "المعنى أطع رغم ما يزعمون وقص عن مملوكنا داود(ص)صاحب القوة إنه مسبح إنا أمرنا الرواسى يرددن معه بالليل والنهار والطير مصفوفة كل معه مردد وقوينا حكمه وأعطيناه الوحى أى حكم القول،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم ربه رغم ما يتحدث به الكفار مصداق لقوله بسورة الإنسان "فاصبر لحكم ربك "واذكر عبدنا داود(ص)والمراد واحكى لهم قصة داود(ص)ذا الأيد أى صاحب القوة وهى الصبر على طاعة الله إنه أواب أى مسبح ويبين له أنه سخر له الجبال يسبحن معه والطير محشورة والمراد أنه أمر الرواسى أن يرددن معه الألفاظ الممجدة لله والطير مصفوفة تردد معه التسبيح بالعشى وهو الليل والإشراق وهو النهار والكل له أواب والمراد والجميع مع داود(ص) مسبح ويبين له أنه شدد ملكه أى قوى حكمه والمراد أعطاه الخلافة وأتاه الحكمة التى فسرها بأنها فصل الخطاب والمراد أوحى الله الوحى له أى عدل الحكم وهو الزبور والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص) ومنه للناس.
"وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب "المعنى وهل جاءك خبر الخصوم حين تسلقوا المحراب حين ولجوا على داود(ص)فخاف منهم قالوا لا تخشى متشاجران ظلم بعضنا بعض فاقض بيننا بالعدل ولا تظلم وأرشدنا إلى عدل الدين إن هذا صاحبى له99غنمة ولى غنمة واحدة فقال أعطينها وغلبنى فى الحديث ،يسأل الله نبيه (ص)هل أتاك نبأ الخصم والمراد هل جاءك خبر المتشاجرين إذ تسوروا المحراب والمراد وقت صعدوا على جدار المسجد فدخلوا والمراد فولجوا على داود(ص)ففزع منهم أى فخاف من أذاهم فقالوا له :لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض والمراد لا تخشى أذى متشاجران ظلم أحدنا الأخر فاحكم بيننا بالحق والمراد فافصل بيننا بالعدل واهدنا إلى سواء الصراط والمراد وعرفنا عدل الدين إن هذا أخى له 99نعجة أى غنمة ولى نعجة أى غنمة واحدة فقال أكفلنيها أعطنى إياها وعزنى فى الخطاب أى وغلبنى فى الكلام وهذا يعنى أن الظالم أراد أن يزداد غنى وأن يفقر أخيه أكثر من فقره وغلبه فى الكلام بمعسول الحديث .
"قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "المعنى لقد بخسك حقك بطلب غنمتك لغنمه وإن عديدا من الأصحاب ليظلم بعضهم بعضا إلا الذين صدقوا وفعلوا الحسنات وقليل ما هم ،واعتقد داود(ص)أنما أسقطناه فاستعفى إلهه وأتى تائبا أى عاد فمحونا له ذلك وإن له لدينا القربى أى حسن مرجع ، يبين الله لنبيه (ص)أن داود(ص)قال للخصم المظلوم:لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه والمراد لقد بخسك حقك بطلب ضم غنمتك إلى غنمه وإن كثيرا من الخلطاء والمراد إن عديدا من الشركاء ليبغى بعضهم أى ليظلم بعضهم بعضا إلا الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ،وهذا يعنى أن طلب أى شىء من مالكه يعتبر ظلم وأن الشركاء يظلمون بعض عدا المؤمنين لأن المؤمنين يعملون بأحكام الشراكة ،ويبين له أن داود(ص)ظن أنما فتناه والمراد اعتقد أنما أذيناه وهو ظن سيىء ولذا بعد مدة قصيرة عرف داود(ص)الخطأ فاستغفر ربه أى فطلب العفو من خالقه على هذا الذنب أى خر راكعا أى أتى تائبا أى أناب والمراد عاد إلى الحق فغفر الله له والمراد فمحا الله له هذا الخطأ أى ترك عقابه على هذه السيئة ويبين له أن داود(ص)له عند الله زلفى أى حسن مآب والمراد قربى أى حسن مسكن وهو الجنة .
"يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب "المعنى يا داود إنا عيناك حاكما فى البلاد فاقض بين الخلق بالعدل ولا تطع الظن فيبعدك عن دين الله إن الذين يبعدون عن دين الله لهم عقاب اليم بما كذبوا بيوم الدين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله خاطب داود(ص) فقال يا داود إن جعلناك خليفة فى الأرض والمراد إنا اخترناك حاكما فى البلاد وهذا يعنى أن الله عينه حاكم لبلاد الدنيا ،فاحكم بين الناس بالحق والمراد فاقض بين الخلق بالعدل وهو القسط مصداق لقوله بسورة المائدة "فاحكم بينهم بالقسط "ولا تتبع الهوى والمراد ولا تطع الشهوات فيضلك عن دين الله والمراد فيبعدك عن حكم الرب وهذا يعنى أن يحكم الدنيا بالعدل وهو حكم الله وأن يبعد عن حكمها بالظلم وهو الهوى ويبين له أن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد والمراد أن الذين يبعدون أى يصدون عن طاعة حكم الله لهم عقاب مهين مصداق لقوله بسورة هود"ويصدون عن سبيل الله"وقوله بسورة الحج"لهم عذاب مهين "والسبب بما نسوا يوم الحساب والمراد بما تركوا العمل ليوم الدين وهو طاعة حكم الله .
"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار "المعنى وما أنشأنا السماء والأرض والذى وسطهما عبثا ذلك اعتقاد الذين كذبوا فالألم للذين كذبوا من الجحيم ،يبين الله لنبيه (ص) أنه ما خلق أى ما أبدع السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما باطلا أى عبثا أى ظلما فالكون خلق للعدل وليس للعبث واللهو وذلك وهو كون الكون مخلوق عبث مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا"هو ظن أى رأى الذين كفروا أى كذبوا حكم الله ويبين له أن الويل للذين كفروا من النار والمراد أن الألم وهو الوجع المستمر للذين كذبوا حكم الله من الجحيم والخطاب للنبى(ص).
"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"المعنى هل نساوى الذين صدقوا وفعلوا الحسنات بالظالمين فى البلاد أم نساوى المطيعين بالعصاة ؟يسأل الله أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين والمراد هل نساوى فى الجزاء بين الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات كالكافرين وفسره بقوله أم نجعل المتقين كالفجار أى هل نساوى فى الجزاء بين المسلمين والمجرمين مصداق لقوله بسورة القلم"أفنجعل المسلمين كالمجرمين "والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الكافر لا يساوى المسلم فى الجزاء والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب "المعنى وحى ألقيناه لك دائم ليطيعوا أحكامه أى ليتبع أصحاب العقول ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل له كتاب مبارك والمراد أنه أوحى له ذكر أى حكم مستمر الوجود فى الكعبة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهذا ذكر مبارك أنزلناه"والسبب أن يدبروا آياته أى أن يطيعوا أحكامه وفسر هذا بأن يتذكر أولوا الألباب والمراد أن يتبع الحكم أهل العقول .
"ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق "المعنى وأعطينا لداود(ص)سليمان (ص)حسن المملوك إنه رجاع إذ مررت عليه بالليل الخيل الحسان فقال إنى فضلت ود القوة عن ترديد إلهى حتى غابت فى الحاجز أعيدوها لى فنزل مسا بالسيقان والرقاب ، يبين الله لنبيه (ص)أنه وهب أى أعطى داود(ص)ابنه سليمان (ص)وهو نعم العبد أى حسن المملوك وهو المطيع لحكم الله إنه أواب أى عواد لدين الله إذ عرض عليه بالعشى والمراد ومنه حين فوتت أى مررت أمامه فى الليل الصافنات الجياد وهو الخيل الجميلة فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى والمراد إنى فضلت ود القوة عن تسبيح إلهى وهذا يعنى أنه فضل الجهاد على الذكر الكلامى الممجد لله وظل يقول هذا حتى توارت بالحجاب أى حتى اختفت وراء الحاجز المظلم فقال لمن معه ردوها على أى أعيدوا عرضها أمامى فلما أعادوها طفق مسحا بالسوق والأعناق والمراد ذهب للخيل فظل ماسا لسيقان الخيل ورقابها والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
"ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى إنك أنت الوهاب "المعنى ولقد اختبرنا سليمان (ص)ورمينا على عرشه ذهبا ثم تاب قال إلهى اعفو عنى وأعطنى حكما لا يجب لأحد من بعدى إنك أنت العاطى ،يبين الله لنبيه (ص)أنه فتن أى امتحن سليمان (ص)حيث ألقى على كرسيه جسدا والمراد حيث رمى على كرسى عرشه ذهبا فظن سليمان(ص)ظنا سيئا وهو أنه غنى لا يعطه أحد وبعد مدة قصيرة عرف ذنبه فأناب أى عاد لدين الله بالإستغفار فقال رب اغفر والمراد خالقى اعفو عنى والمراد أزل ذنبى ،وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى والمراد وأعطنى عطاء لا تعطه أحد من بعد وفاتى وهذا يعنى أنه يطلب طلبات لا يجب على الله أن يعطيها لأحد يأتى بعد وفاته إنك أنت الوهاب أى العاطى وقد استجاب الله للدعاء فأعطاه أشياء لم يعطها لأحد من الناس من بعده .
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "المعنى فهيأنا له الريح تسير بقوله حيث أراد والجن كل بانى وباحث وأخرين مقيدين فى السلاسل هذه منحنا فأعط أو امنع بغير عقاب وإن لدينا لقربى أى حسن مرجع ،يبين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وسخر له الشياطين وهم الجن مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه "وهم بناء أى صناع الأشياء وغواص أى باحث عن الأشياء لجلبها وهناك جن أخرين مقرنين فى الأصفاد والمراد مقيدين فى السلاسل بسبب عدم سماعهم أمر سليمان (ص)بالعمل وقال الله لسليمان(ص)هذا عطاؤنا أى منحتنا أى نعمتنا فإمنن أى فأعط من تريد أو أمسك أى امنع عن من تريد بغير حساب أى بغير عقاب وهذا يعنى أن الله أباح له أن يعطى أو يمنح الريح والجن حسبما يرى دون أن يعاقبه على أى منهما والسبب أن الله عرفه عادلا ،ويبين له أنه له عند أى لدى الله فى الآخرة زلفى أى طوبى أى الجنة مصداق لقوله بسورة الرعد "طوبى لهم "وفسرها بأنها حسن مآب أى حسن ثواب مصداق لقوله بسورة آل عمران"وحسن ثواب الآخرة ".
"واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب "المعنى وقص عن مملوكنا أيوب(ص)حين نادى خالقه أنى أصابنى المؤذى بتعب أى مرض،ارفس بقدمك هذا ماء بارد وأعطينا له أسرته وعددهم معهم نفع منا وعبرة لأهل العقول وأمسك بيدك حزمة فاجلد بها ولا تنقض قولك إنا لقيناه متمسكا نعم المملوك إنه تائب ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أى يحكى للناس قصة عبده وهو مملوكه أى مطيع دينه أيوب (ص)إذ نادى ربه والمراد وقت دعا خالقه :ربى أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب والمراد إلهى أنى أصابنى المؤذى بضر أى ألم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر"وقد سمى سبب المرض شيطانا لأنه أبعده عن الصحة وهى السلامة وليس المراد إبليس وإنما المراد الشىء المسبب للمرض ،فقال الله له :اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب والمراد ارفس بقدمك الماء هذا ماء ساقع ودواء وهذا يعنى أن الله أذهب مرضه عن طريق الإغتسال بالماء والشرب منه،ووهب الله له أهله ومثلهم معهم والمراد وأعاد الرب له أفراد عائلته بعد موتهم وأسرهم وجعله ينجب عدد مماثل لهم وهذا رحمة أى نفع له من الله وهذا ذكرى أى عظة لأولى الألباب وهم أهل العقول أى العابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وقال الله لأيوب(ص)خذ بيدك ضغثا ولا تحنث والمراد أمسك بيدك حزمة من العيدان ولا تنقض قسمك وكان قد أقسم على ضرب امرأته عدد كبير من الجلدات بسبب ما ولما كانت مطيعة لله فقد جعل لها مخرجا من هذا وهو ضربها بالعيدان الرفيعة الكبيرة العدد مرة واحدة فضربها ويبين له أن أيوب (ص)وجده الله صابرا أى لقاه مطيعا لحكم الله وهو نعم العبد أى حسن المملوك والسبب إنه أواب أى مطيع .
" واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار "المعنى واحكى عن مماليكنا إبراهيم (ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)أهل القوة أى العقول إنا اختصصناهم بأفضل متع الآخرة وإنهم لدينا لمن المجتبين الخيرين واحكى عن إسماعيل (ص)واليسع (ص)وصاحب الكفل وكل من المصطفين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر والمراد يقص للناس عن عباد وهو مماليك الله إبراهيم (ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)أولى الأيدى أى الأبصار والمراد العقول السليمة وقد أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار والمراد وقد أعطيناهم خير متع الآخرة وهى الجنة وهم عند أى فى كتاب الله من المصطفين الأخيار أى المختارين صناع الخير وهو النفع وأن يذكر أى يقص عن كل من إسماعيل (ص)واليسع (ص)وذا الكفل أى صاحب الكفل وهم من الأخيار أى السابقين لعمل الخير وهو النفع .
"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد "المعنى هذا حكم وإن للمطيعين لحسن مسكن حدائق خالدة مفتحة المنافذ راقدين فيها يمدون فيها بمتع مستمرة ورواء ولديهم غضيضات العين هذا ما تعطون ليوم الجزاء إن هذا لعطاؤنا ما له من انتهاء،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا ذكر أى وحى أى حكم الله وإن المتقين لهم حسن مآب والمراد وإن المطيعين لله أى المؤمنين العاملين للصالحات لهم حسن مسكن أى طوبى مصداق لقوله بسورة الرعد"الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم"وفسرها الله بأنها جنات عدن أى حدائق دائمة الوجود وهم متكئين فيها أى متلاقين على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"على سرر متقابلين"يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب والمراد يمدون فى الجنة بطعام مستمر ورواء وهو السوائل اللذيذة وعندهم قاصرات الطرف أتراب والمراد ولديهم فى المساكن غضيضات البصر متساويات فى الحسن والجمال ويبين الله للمسلمين أن هذا ما يوعدون فى يوم الحساب والمراد هذا ما يلقون أى الذى يعطون فى يوم الدين ،ويقول لهم فى القيامة إن هذا رزقنا أى متاعنا ما له من نفاد أى فناء أى انتهاء وهذا يعنى أن الرزق مستمر والخطاب وما بعده حتى نهاية السورة للنبى(ص)
"هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وأخر من شكله أزواج"المعنى هذا وإن للكافرين لأسوأ مقام النار يدخلونها فقبح المقام هذا فليطعموه حميم أى غساق وأخر من مثله أفراد،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا للمسلمين وأما الطاغين وهم الكافرين بالله لهم شر مآب أى أسوأ مقام أى مسكن وفسره بأنه جهنم وهى النار وهم يصلونها أى يدخلونها فبئس المهاد أى فساء المسكن أى القرار مصداق لقوله بسورة ص"فبئس القرار"،هذا فليذوقوه والمراد فليعرفوا ألمه وهو الحميم وفسره بأنه الغساق وهو سائل كريه وأخر من شكله أزواج والمراد وليعرفوا ألم من مثل الغساق أفراد وهذا يعنى أنهم سيعذبون بأشياء مشابهة للغساق لها نفس الآلام.
"هذا فوج مقتحم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار"المعنى هذا وفد قادم لا أهلا بهم إنهم ذائقوا الجحيم قالوا بل أنتم لا أهلا بكم أنتم أعطيتموه لنا فساء المسكن ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقولون للكفار هذا فوج مقتحم أى هذا جمع قادم لدخول النار لا مرحبا بهم أى لا أهلا أى لا رحمة لهم إنهم صالوا النار أى إنهم لذائقوا أى لساكنو الجحيم مصداق لقوله بسورة المطففين "إنهم لصالوا الجحيم" فيقولوا لهم بل أنتم لا مرحبا أى لا أهلا بكم أى لا رحمة لكم أنتم قدمتموه لنا أى أنتم حسنتموه لنا والمراد أنتم زينتم لنا النار عندما زينتم لنا الكفر فى الدنيا فبئس القرار أى فساء المهاد مصداق لقوله بنفس السورة "فبئس المهاد".
"قالوا ربنا من قدم لنا هذه فزده عذابا ضعفا فى النار وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار "المعنى قالوا إلهنا من أدخلنا النار فأعطه عقابا زائدا فى الجحيم وقالوا ما لنا لا نشاهد ذكورا كنا نعتبرهم من الكفار أجعلناهم أضحوكة أم بعدت عنهم العيون إن ذلك لصدق تشاجر أصحاب الجحيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار المتأخرين فى الدخول قالوا ربنا من قدم لنا هذه والمراد خالقنا من كان سببا فى دخولنا النار فزده عذابا ضعفا فى النار والمراد فأعطه عقابا زائدا فى جهنم وهذا يعنى أنهم يطلبون عقاب زائد للسابقين لإعتقادهم أنهم السبب فى دخولهم النار وهو قول خاطىء وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار والمراد ما السبب الذى يجعلنا لا نشاهد ناسا كنا نعتبرهم من الكفار ؟والغرض من القول هو أنهم كانوا يعتقدون بدخول المسلمين النار لأنهم كانوا فى نظرهم أشرار وقالوا اتخذناهم سخريا أى أجعلناهم أهزوءة أم زاغت عنهم الأبصار أى ضلت عنهم العيون وهذا يعنى أنهم لا يعرفون السبب فهل سبب عدم وجودهم هو سخريتهم منهم أو أن عيونهم لا تبصرهم لبعدهم عنهم فى النار وهذا دليل حيرتهم ويبين له أن تخاصم وهو تشاجر أهل النار وهم سكان الجحيم حق أى صدق يحدث فى الآخرة .
"قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار "المعنى قل إنما أنا مبلغ وما من رب إلا الله الواحد الغالب خالق السموات والأرض والذى وسطهما القوى النافع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إنما أنا منذر أى مبلغ للوحى وهذا تعريف لهم بوظيفته فى الحياة وما من إله أى رب أى خالق إلا الله وهذا تعريف لهم بمن يجب عليهم طاعته وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب على أمره وهو رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما العزيز أى الناصر لمطيعيه الغفار أى العفو النافع لمن يطيعه .
"قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين "المعنى قل هو حكم كبير أنتم به مكذبون ،ما كان لى من معرفة بالحضور الفوقى حين يتنازعون إن يلقى إلى ألا إنما أنا مبلغ كبير ،يطلب الله من نبيه (ص)للناس أن يقول أن القرآن هو نبأ عظيم أى حكم كبير أنتم عنه معرضون أى مكذبون به ،وما كان لى من علم أى معرفة بالملأ الأعلى وهم الحضور الفوقى وهم الملائكة إذ يختصمون أى وقت يختلفون وهو اعتراضهم على خلق آدم (ص)،إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين والمراد إن يلقى إلى ألا إنما أنا مبلغ أمين للوحى .
"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين "المعنى وقت قال إلهك للملائكة إنى مبدع إنسان من طين فإذا عدلته ونفثت فيه من رحمتى فكونوا له مكرمين فكرمته الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس أبى وكان من العاصين ،يبين الله لنبيه (ص)أن اختصام الملأ الأعلى كان حين قال الرب وهو الإله للملائكة إنى خالق بشرا من طين والمراد إنى منشىء إنسانا من طين وهو عجين من التراب والماء فإذا سويته أى عدلته والمراد خلقته ونفخت فيه من روحى أى ونفثت فيه من رحمتى والمراد وركبت فى جسمه النفس الحية من رأفتى فقعوا له ساجدين والمراد فكونوا بأفضلية آدم(ص)مقرين فسجدوا أى فأقروا بأفضلية آدم (ص)عليهم إلا واحد هو إبليس الذى استكبر أى رفض تنفيذ أمر الله وفسر هذا بقوله وكان من الكافرين أى المخالفين لحكم الله .
"قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى استكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين "المعنى قال يا إبليس ما حملك على ألا تكرم ما أبدعت بنفسى استعظمت أم كنت من المستكبرين قال أنا أفضل منه أبدعتنى من نار وأبدعته من عجين ، يبين الله لنبيه (ص)أن الله سأل إبليس (ص)عن طريق الوحى فقال :ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى والمراد ما حملك على ألا تقر بأفضلية ما أنشأت بنفسى استكبرت أم كنت من العالين أى هل استعظمت أم كنت من الأرباب ؟والغرض من السؤال هو إخبار إبليس أن المخالف لأمره لابد أن يكون واحدا من اثنين مستكبرا أى مستعظما أى كافر بحكم الله أو من العالين وهم الآلهة ومن ثم فإبليس كافر بحكم الله لأنه ليس إلها فرد إبليس قائلا:أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين والمراد أنا أحسن منه أنشأتنى من نار وأنشأته من طين وهذا الرد يبين جهل إبليس فالنار التى خلق منها ليست سوى التراب المتخلف عن النار ومن ثم فأصل الخلقة واحد .
"قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين "المعنى قال فإنزل منها فإنك معاقب وأن عليك غضبى إلى يوم الحساب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله أوحى لإبليس فقال فاخرج منها أى فاترك الجنة فإنك رجيم أى معاقب والمراد معذب وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين والمراد وأن عليك غضبى إلى يوم الحساب وهذا يعنى أن مصير إبليس هو العذاب بمجرد خروجه من الجنة .
"قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم"المعنى قال إلهى فأبقنى إلى يوم يعودون قال فإنك من الباقين إلى يوم الموعد المحدد ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبليس قال لله:رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون والمراد خالقى فأجلنى إلى يوم يرجعون وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يبقيه حيا حتى يوم القيامة فقال الله له إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم والمراد إنك من المؤجلين إلى يوم الموعد المحدد وهذا يعنى أن الله استجاب لطلبه لأنه كان قد حدد موته فى يوم القيامة ولكن لم يعرفه فى أى لحظة من اليوم يموت.
"قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين "المعنى قال فبقوتك لأضلنهم كلهم إلا خلقك منهم المطيعين قال فالعدل والعدل أحكم لأملأن النار منك وممن قلدك منهم كلهم ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبليس أقسم بعزة الله وهى قوته فقال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين والمراد فبقوتك لأضلنهم كلهم إلا خلقك منهم المتبعين لحكمك وهذا يعنى أنه يقسم بقوة الله كذبا على إضلال الناس عدا المسلمين فقال الله له فالحق والحق أقول والمراد فالعدل وبالعدل أحكم الحكم التالى لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين والمراد أزودن النار بك وبمن قلدك منهم كلهم وهذا يعنى ادخاله النار هو وتابعيه .
"قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين "المعنى قل ما أطالبكم عليه بمال وما أنا من المثقلين إن هو إلا حكم الناس ولتعرفن صدقه بعد وقت ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس ما أسألكم عليه من أجر والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمال مصداق لقوله بسورة هود"وما أسألكم عليه مالا "وما أنا من المتكلفين أى المغرمين أى الطالبين الثقل وهو المال مقابل إبلاغ الوحى،إن هو إلا ذكر للعالمين أى حكم للناس ليطيعوه ،ويبين للناس أنهم سوف يعلمون نبأه بعد حين والمراد سوف يعرفون صدق الحكم بعد وقت من خلال معرفة آيات الله فى الآفاق وفى أنفسهم مصداق لقوله بسورة فصلت "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق "

السبت، 5 يناير 2019

تفسير سورة الزمر

سورة الزمر
سميت بهذا الاسم لذكر الزمر فيها بقوله "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا "و"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ".
"بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد إلقاء الوحى من الرب الناصر القاضى إنا أوحينا لك الوحى بالعدل فأطع الرب مستمرا له فى طاعة الحكم،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن الكتاب تنزيل من الله العزيز الحكيم والمراد أن القرآن وبيانه وحى من الرب الناصر القاضى بالحق ويبين له أنه أنزل له الكتاب بالحق والمراد أنه أوحى له القرآن وبيانه بالعدل وهو حكم الله ويطلب منه أن يعبد الله مخلصا له الدين والمراد أن يطيع حكم الله مديما له طاعة الإسلام والخطاب للنبى(ص).
"ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار "المعنى ألا لله الحكم الدائم والذين عبدوا من سواه أرباب قالوا ما نطيعهم إلا ليدنونا من الرب دنوا إن الرب يقضى بينهم فيما هم به يكذبون إن الرب لا يرحم من هو ظالم فاسق ،يبين الله لنبيه (ص)أن له الدين الخالص وهو الحكم الواصب أى المستمر أى الثابت مصداق لقوله بسورة النحل"وله الدين واصبا"والذين اتخذوا من دونه أولياء والمراد والذين عبدوا من سوى الله آلهة قالوا فى تبرير عبادتهم :ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والمراد ما نتبعهم إلا ليعطونا من الله رحمة وهذا يعنى أن سبب عبادتهم للآلهة المزعومة هو أنهم يعتقدون أن الآلهة ستجعل الله يعطيهم الزلفى وهى الجنة بواسطتها ويبين له أن الله يحكم بينهم أى "إن ربك يقضى بينهم "كما قال بسورة يونس فيما هم فيه يختلفون أى فيما هم به يكفرون وهو وجوب عبادة الله وحده ويبين له أنه لا يهدى من هو كاذب كفار والمراد لا يرحم من هو ظالم فاسق مصداق لقوله بسورة التوبة "إن الله لا يهدى الظالمين "و"إن الله لا يهدى الفاسقين "والخطاب للنبى(ص)وعبارة ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى محشورة فى القول وهى جزء من آية أخرى وهى قول للكفار جواب على سؤال سألهم إياه المسلمون.
"لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار "المعنى لو شاء الرب أن يختار ابنا من الذى يبدع طاعته هو الرب الأحد الغالب،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لو أراد أى شاء أن يتخذ ولدا أى أن يختار ابنا أى لهوا لاصطفى مما يخلق ما يشاء أى لاختار من الذى يبدع ما يريد مصداق لقوله بسورة الأنبياء"لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا "وهذا يعنى أن الولد سيكون مخلوقا مختارا من بين الخلق ولكنه لم يرد،ويبين الله له أن سبحانه والمراد أن الطاعة لحكم الله وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب لمن يريد والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار "المعنى أنشأ السموات والأرض للعدل يدخل الليل على النهار ويدخل النهار على الليل وخلق الشمس والقمر كل يتحرك لموعد محدد ألا هو الناصر العفو،يبين الله لنبيه (ص)أنه خلق أى أبدع أى أنشأ السموات والأرض بالحق والمراد ليحكما بالعدل وهو حكم الله وهو يكور أى يدخل الليل على النهار ويكور أى ويدخل النهار على الليل فيزيله وسخر أى خلق الشمس والقمر مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وخلق الليل والنهار والشمس والقمر"وكل منهما يجرى لأجل مسمى والمراد وكل منهما يتحرك حتى وقت محدد أى معدود مصداق لقوله بسورة هود"لأجل معدود"وهو العزيز أى الناصر لمن يريد الغفار وهو العفو أى النافع لمن يتوب إليه .
"خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون "المعنى أنشأكم من إنسان واحد ثم خلق منه امرأته وخلق لكم من الأنعام ثمانية أفراد يصوركم فى أرحام والداتكم طورا من بعد طور فى حواجز ثلاثة ذلكم الله إلهكم لا رب إلا هو فكيف تكفرون؟يبين الله للناس أنه خلقهم من نفس واحدة أى أبدعهم من فرد واحد هو الذكر ثم جعل منه زوجه والمراد ثم خلق منه أنثاه مصداق لقوله بسورة الحجرات"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج والمراد وخلق لكم من الأنعام ثمانية أفراد هى "من الضأن اثنين ومن المعز اثنين "و"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين"كما قال بسورة الأنعام والاثنين هما الذكر والأنثى،والله هو الذى خلقهم فى بطون أمهاتهم خلقا من بعد خلق أى الذى أبدعهم فى أرحام والداتهم طورا من بعد طور أى مرحلة بعد مرحلة مصداق لقوله بسورة نوح"وقد خلقكم أطوارا"وهم فى ظلمات ثلاث أى فى حواجز ثلاثة تمنع عنهم ضوء الدنيا هى الرحم والعضلات فوقه والجلد الخارجى فوق العضلات ذلكم وهو الخالق هو الله ربكم أى إلهكم لا إله إلا هو والمراد لا رب سواه ويسألهم الله فأنى تصرفون أى فكيف تكفرون أى"فأنى تؤفكون"كما قال بسورة يونس والغرض من السؤال هو إخبارهم بضرورة التراجع عن الكفر والخطاب للناس وما بعده.
"إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور"المعنى إن تكذبوا فإن الرب مستغنى عنكم ولا يبيح لخلقه التكذيب لحكمه وإن تصدقوا يقبله منكم ولا تحمل نفس عقاب أخرى ثم إلى إلهكم معادكم فيخبركم بما كنتم تفعلون إنه خبير بنية النفوس،يبين الله للناس أنهم إن يكفروا فإن الله غنى عنكم والمراد إن تعصوا حكم الله فإن الرب غير محتاج لطاعتكم فهو مستغنى عنها وهو لا يرضى لعباده الكفر أى لا يبيح لخلقه العصيان والمراد "والله لا يحب الفساد"كما قال بسورة البقرة فهو قد حرم الكفر وإن تشكروا يرضه لكم والمراد وإن تسلموا يقبل الله إسلامكم منكم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"ولا تزر وازرة وزر أخرى والمراد ولا يتحمل إنسان عقاب سعى إنسان أخر مصداق لقوله بسورة النجم"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"ثم إلى ربكم مرجعكم والمراد ثم إلى جزاء إلهكم عودتكم به البعث فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم ما كنتم تفعلون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون"وهو عليم بذات الصدور والمراد وهو عارف بنية النفوس ويحاسب عليها
"وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار "المعنى وإذا أصاب الفرد أذى نادى خالقه عائدا إليه ثم إذا أعطاه نفع منه ترك ما كان ينادى من قبل وخلق لله شركاء ليبعد عن دينه قل تلذذ بتكذيبك قليلا إنك من أهل الجحيم ،يبين الله للنبى (ص)أن الإنسان وهو الفرد الكافر إذا مسه ضر والمراد إذا أصابه شر أى أذى كان رد فعله هو أن دعا ربه أى نادى خالقه ليزيل عنه الأذى وهو منيب إليه والمراد مخلص الدين لله ثم إذا خوله نعمة منه والمراد ثم إذا أذاقه أى أعطاه رحمة أى نفع منه مصداق لقوله بسورة يونس"وإذا أذقنا الناس رحمة"نسى ما كان يدعوا إليه من قبل والمراد ترك طاعة ما كان ينادى من قبل وهو الله وجعل لله أندادا والمراد واخترع مع الله آلهة أخرى مصداق لقوله بسورة ق"الذى جعل مع الله إلها آخر " والسبب فى اختراعه لهذه الآلهة المزعومة هو أن يضل عن سبيله والمراد أن يبعد عن طاعة دين الله ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكافر:تمتع بكفرك قليلا أى تلذذ بتكذيبك أى بعصيانك دين الله وقتا يسيرا إنك من أصحاب النار أى "أصحاب الجحيم" كما قال بسورة المائدة وهذا يعنى أنه من سكان جهنم والخطاب للنبى(ص).
"أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب "المعنى أمن هو قائما أجزاء الليل مطيعا وصاحيا يخاف النار ويطلب ثواب إلهه قل هل يتساوى الذين يعرفون والذين لا يعرفون إنما يطيع أهل العقول ،يسأل الله هل يستوى من هو قانت آناء الليل ساجدا أى من هو متيقظ أجزاء الليل مطيعا وقائما أى ومتيقظا النهار مطيعا يحذر الآخرة أى يخاف العذاب مصداق لقوله بسورة الإسراء"ويخافون عذابه"ويرجو رحمة ربه والمراد ويريد جنة خالقه والمراد ويريد تجارة لن تبور مصداق لقوله بسورة فاطر"يرجون تجارة لن تبور "مع من يكفر فى الجزاء ؟ويفسر السؤال بسؤال أخر هو هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون والمراد هل يتساوى الذين يطيعون حكم الله والذين لا يطيعونه فى الجزاء؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين فى الجنة والكفار فى النار مصداق لقوله بسورة الحشر"لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون"ويبين لنا إنما يتذكر أولوا الألباب والمراد إنما يطيع حكم الله أهل العقول وهم المنيبين لله مصداق لقوله بسورة غافر"وما يتذكر إلا من ينيب".
"قل يا عبادى الذين أمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "المعنى قل يا خلقى الذين صدقوا اعبدوا خالقكم للذين أصلحوا فى هذه الأولى نصر وبلاد الرب كثيرة إنما يعطى المسلمون ثوابهم بدون عقاب ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :يا عبادى أى يا مماليكى الذين آمنوا أى صدقوا حكم الرب :اتقوا ربكم أى "اعبدوا ربكم "كما قال بسورة النساء والمراد أطيعوا حكم إلهكم ،للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة والمراد للذين أسلموا فى هذه الأولى استخلاف فى الأرض أى حكم لها مصداق لقوله بسورة النور"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض"وأرض الله واسعة والمراد وبلاد الرب كثيرة فهاجروا إليها فرارا بدينكم مصداق لقوله بسورة النساء"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والمراد إنما يدخل المسلمون جنتهم بدون فزع أى عقاب مصداق لقوله بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون"والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس .
"قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم "المعنى قل إنى أوصيت أن أطيع الرب مديما له الطاعة أى أوصيت لأن أصبح أسبق المطيعين قل إنى أخشى إن خالفت إلهى عقاب يوم كبير ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين والمراد إنى أوصيت أن أتبع الرب مستمرا لحكمه فى الاتباع وفسر هذا بقوله وأمرت أن أكون أول المسلمين والمراد وأوصيت أن أصبح أسبق المطيعين أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين "،إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب يوم محيط أى كبير مصداق لقوله بسورة هود"عذاب يوم محيط"وهذا يعنى أنه من حرصه على علاقته بهم يخاف عليهم من عقاب الله .
"قل الله أعبد مخلصا له دينى فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون "المعنى قل الرب أطيع مستمرا فى طاعتى فأطيعوا ما أردتم من سواه قل إن المعذبين الذين عذبوا أنفسهم وأسرهم يوم البعث ألا ذلك هو العذاب العظيم لهم من أعلاهم شرر ومن أسفلهم شرر ذلك يحذر الله من عبيده يا عبيدى فأطيعون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الله أعبد والمراد حكم الرب أتبع مخلصا له دينى أى مديما له طاعتى لحكمه فاعبدوا ما شئتم من دونه والمراد فأطيعوا حكم الذى أردتم من سواه وهذا إخبار لهم بأنه مستمسك بدينه وعليهم أن يتمسكوا بدينهم إن كانوا على حق كما يزعمون،ويطلب منه أن يقول إن الخاسرين وهم الهالكين أى المعاقبين هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم والمراد هم الذين أدخلوا أنفسهم وعوائلهم النار يوم القيامة وهو يوم البعث ألا ذلك وهو دخول النار هو الخسران المبين أى الهلاك العظيم، لهم من فوقهم ظلل أى لهم من أعلاهم غواش أى سحب تمطر مطرا معذبا هو الشرر ومن تحتهم ومن أسفل أرجلهم ظلل أى مهاد أى شرر خارج من الأرض معذبا لهم مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم "،ذلك أى أنواع العذاب يخوف الله به عباده أى يرهب الرب به خلقه ليطيعوه يا عبادى فاتقون أى يا خلقى فارهبون مصداق لقوله بسورة البقرة "وإياى فارهبون "والمراد فخافوا من عذابى فأطيعوا حكمى والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس .
"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب "المعنى والذين تركوا الكفر كى لا يطيعوه أى عادوا إلى الرب لهم الخير فأفرح خلقى الذين يعلمون الحكم فيطيعون أفضله أولئك الذين رحمهم الله أى أولئك هم أهل العقول،يبين الله لنبيه (ص)أن البشرى وهى الجنات هى للذين اجتنبوا الطاغوت أى تركوا الرجس من الأوثان وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"أن يعبدوها أى لا يطيعوا الكفر وفسر هذا بأنهم أنابوا إلى الله أى عادوا لطاعة حكم الله ويطلب منه أن يبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والمراد أن يفرح خلقه الذين يعلمون الوحى فيطيعون أفضل أحكامه بالجنات مصداق لقوله بسورة البقرة"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات"أولئك الذين هداهم الله أى الذين رحمهم الله وفسرهم بأنهم أولوا الألباب أى أهل العقول التى أدخلتهم رحمة الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للمؤمنين .
"أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من النار "المعنى هل من وجب له حكم العقاب هل أنت تبعده عن العذاب؟يسأل الله نبيه (ص)أفمن حق عليه كلمة العذاب والمراد هل من وجب له دخول النار أفأنت تنقذ من النار والمراد هل أنت تبعده عن دخولها والغرض من السؤال هو إخباره أن لا أحد يقدر على إخراج كافر من النار مهما كان والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد"المعنى أما الذين أطاعوا حكم خالقهم لهم حجرات من أعلاها حجرات مشيدة تسير من أسفلها العيون قول الرب لا ينقض الرب عهده ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم لهم غرف من فوقها غرف مبنية والمراد لهم مساكن من أعلاها مساكن مشيدة وهذا يعنى أن بيوت الجنة مكونة من عدة أدوار وهى تسير من تحتها الأنهار والمراد تسير من أسفل أرض الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وهذا هو وعد الله أى عهد الله والله لا يخلف الميعاد والمراد والرب لا ينقض عهده وهو قوله للناس مصداق لقوله بسورة البقرة"فلن يخلف الله عهده ".
"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك لذكرى لأولى الألباب "المعنى ألم تعلم أن الرب أسقط من السحاب مطرا فجعله أنهارا فى اليابس ثم ينبت به نباتا متعددا ألوانه ثم يقوى فتشاهده عظيما ثم يجعله مدمرا إن فى ذلك لعبرة لأهل العقول،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر أى هل لم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أن الرب أسقط من السحاب مطرا فسلكه ينابيع فى الأرض والمراد فأسكنه مجارى فى اليابس مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وأنزلنا من السماء ماء فأسكناه فى الأرض "وهذا يعنى أنه جعله فى مجارى الماء ثم يخرج به زرعا مختلف ألوانه والمراد ثم ينبت به الله نباتات متعددة طلاءات جلودها ثم يهيج أى يقوى النبات فتراه مصفرا أى فتشاهده ناضجا صالحا ثم يجعله حطاما أى مدمرا وهذا يعنى أن النبى (ص)وكل إنسان عليه أن يعرف قدرة الله على الإحياء بالماء ثم الإماتة وأن كل نبات يمر بمرحلة الخلق من الماء ثم الهياج وهو النمو ثم الإصفرار وهو النضج ثم التحطم ويبين أن فى ذلك وهو الخلق والموت ذكرى أى برهان أى عبرة لأهل الأبصار وهى العقول مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار "والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده له.
"أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك فى ضلال مبين "المعنى هل من أسلم الله نفسه للحق فهو على دين من خالقه فالعذاب للبعيدة نفوسهم عن حكم الله أولئك فى بعد كبير،يسأل الله أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه والمراد هل من أخلص نفسه لطاعة حكم الحق فهو على هدى أى دين من إلهه كمن عصى دين ربه فى الجزاء؟والجواب لا يستوون ،ويبين له أن الويل وهو العذاب هو للقاسية قلوبهم من ذكر الله والمراد للمكذبة نفوسهم حكم الرب وفسر هذا بأنهم فى ضلال مبين أى عذاب بعيد أى مستمر مصداق لقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد".
"الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل فما له من هاد"المعنى الرب أوحى أفضل الحكم حكما متماثلا مثانى تطيع منه قلوب الذى يخافون خالقهم أى تخضع نفوسهم أى صدورهم لطاعة حكم الله ذلك نور الرب يرحم به من يريد ومن يبعد فما له من راحم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله أنزل أحسن الحديث والمراد أن الرب أوحى أفضل الحكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما"وهو كتاب متشابه مثانى والمراد قرآنا متماثلا متشابها وهذا يعنى أنه كتاب واحد ليس فيه اختلافات وهو تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم والمراد أنه تطيع من القرآن قلوب الذين يخافون عذاب خالقهم وفسر هذا بأنه تلين جلودهم وفسرها بأنها قلوبهم إلى ذكر الله والمراد أنه تخضع نفوسهم لطاعة حكم الله وذلك هدى الله أى حكم الرب يهدى به من يشاء أى يرحم بطاعته من يريد ومن يضلل فما له من هاد والمراد ومن يعذب الله فما له من ولى يرحمه مصداق لقوله بسورة الكهف"ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون "المعنى هل من يمنع بنفسه شر العقاب يوم البعث كمن أوقع نفسه فى العقاب وقيل للكافرين ادخلوا عقاب ما كنتم تعملون ،يسأل الله أفمن يتقى بوجهه سوء العقاب يوم القيامة والمراد هل من يمنع بإسلام نفسه شر العقاب يوم البعث كمن أوقع نفسه فى شر العقاب يوم البعث؟بالقطع لا يستوون ويقال للظالمين وهم الكفار ذوقوا ما كنتم تكسبون والمراد ادخلوا عقاب الذى كنتم تعملون وهو النار مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ذوقوا ما كنتم تعملون" .
"كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم الله الخزى فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون"المعنى كفر الذين من قبلهم فجاءهم العقاب من حيث لا يعلمون فأصابهم الذل فى المعيشة الأولى ولعقاب القيامة أشد لو كانوا يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين من قبل الكفار فى عصر النبى (ص)كذبوا أى ضلوا أى مكروا مصداق لقوله بسورة الرعد"قد مكر الذين من قبلهم"أى كفروا فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد فجاءهم العقاب من حيث لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"من حيث لا يعلمون"والمراد أنهم يأتيهم من حيث لا يتوقعون زمانا ومكانا وفسر هذا بأنهم أذاقهم الخزى فى الحياة الدنيا والمراد أصابهم الهوان أى الذل فى المعيشة الأولى وعذاب الآخرة أكبر والمراد وعقاب القيامة أشد لو كانوا يعلمون أى يعرفون الحق .
"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون "المعنى ولقد قلنا للخلق فى هذا الكتاب كل حكم لعلهم يطيعون حكما واضحا غير ذى ظلم لعلهم يتبعون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ضرب للناس فى هذا القرآن من كل مثل والمراد أنه صرف أى قال فى الوحى من كل حكم والسبب لعلهم يتذكرون أى يطيعون الحكم مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولقد صرفنا فى هذا القرآن من كل مثل"وهو قرآن عربى أى حكم واضح مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا"غير ذى عوج أى غير ظلم والمراد"لا ريب فيه "كما قال بسورة البقرة والسبب فى إنزاله لعلهم يتقون أى يتبعون حكمه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون"المعنى قال الرب قولا ذكرا فيه متقاسمون مختلفون وإنسانا خالصا لإنسان هل يتساويان حكما الطاعة لله إن أغلبهم لا يعقلون ،يبين الله لنا أنه ضرب مثلا أى قال قولا ليفهم الكفار هو رجل فيه شركاء متشاكسون والمراد إنسان له ملاك مختلفون ورجلا سلما لرجل والمراد وإنسان مملوك لإنسان واحد هل يستويان فى العمل مثلا أى حكما والسبب هو أن الملاك المختلفين يرهقون الأول حيث كل واحد يأمره بأمر غير الأخر فيتعب من كثرة الأوامر وتناقضها وكذلك الكفار تتملكهم شهواتهم فتتعبهم وأما الثانى فمستريح لأنه يعمل بأمر واحد وكذلك المسلمون يتملكهم الله وحده فلا يتعبهم وإنما يرحمهم ولذا فإن الحمد لله أى الطاعة لحكم الله ويبين لنا أن أكثر الناس لا يعلمون والمراد أن معظم الناس لا يطيعون حكم الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون".
"إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون "المعنى إنك متوفى وإنهم متوفون ثم إنكم يوم البعث لدى خالقكم تختلفون ،يبين الله لنبيه (ص) وللناس أنه ميت أى متوفى والمراد منتقل من الدنيا للبرزخ وإن الناس ميتون أى متوفون أى منتقلون من الدنيا للبرزخ ثم إنكم يوم القيامة وهو يوم البعث عند ربكم تختصمون أى فى أرض المحشر لدى إلهكم تختلفون فيمن على الحق ومن على الباطل والخطاب للنبى(ص)وللناس وما بعده له .
"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين "المعنى فمن أكفر ممن افترى على الله وكفر بالعدل لما أتاه أليس فى النار مقام للكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر هو من كذب على الله أى من افترى على الرب وهو من نسب لله ما لم يقله مصداق لقوله بسورة الأعراف"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا"وكذب بالصدق إذ جاءه والمراد وكفر بآيات الله لما أتته مصداق لقوله بنفس الآية"أو كذب بآياته" ويسأل أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين والمراد أليس فى النار مأوى للفاسقين مصداق لقوله بسورة السجدة"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار"والغرض من السؤال هو إخباره أن النار تتسع لكل متكبر .
"والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "المعنى والذى أتى بالعدل وآمن به أولئك هم المسلمون لهم ما يريدون لدى خالقهم ذلك ثواب المسلمين ليمحو الرب لهم شر الذى صنعوا ويعطيهم جنتهم بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله لنا أن الذى جاء بالصدق والمراد أن الذى أتى بالعدل أى بالحق الممثل فى الوحى مصداق لقوله بسورة الصافات"جاء بالحق" وصدق به أى ومن آمن بالوحى له الجنة أولئك هم المتقون أى المطيعون للوحى أى الراشدون مصداق لقوله بسورة الحجرات "أولئك هم الراشدون "لهم ما يشاءون عند ربهم والمراد لهم ما يشتهون لدى خالقهم مصداق لقوله بسورة فصلت "ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم "وذلك وهو الجنة جزاء المحسنين أى ثواب الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"سنجزى الشاكرين"وفسر هذا بأن الله يكفر عنهم أسوأ الذى عملوا أى يمنع عنهم عقاب الخطايا التى صنعوا فى الدنيا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون والمراد ويدخلهم جنتهم بأفضل ما كانوا يفعلون فى الدنيا والخطاب للمؤمنين والجزء الأول حتى به هو جزء من قول أخر حذف بعضه .
"أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذى انتقام"المعنى أليس الرب بمانع مملوكه ويرعبونك بالذين من سواه ومن يعاقب الرب فما له من منقذ ومن يرحم فما له من معاقب أليس الرب بقوى صاحب عذاب ؟يسأل الله أليس الله بكاف عبده والمراد أليس الرب بحامى مطيعه ؟وهذا يعنى أن الله منجى مطيع حكمه من الأذى ويبين لنبيه (ص)أنهم يخوفونه بالذين من دونه والمراد يرهبونه بأذى الآلهة المزعومة من سواه وعليه ألا يرهب شيئا منهم لأن لا حقيقة لوجودهم كآلهة ويبين له أن من يضلل الله فما له من هاد والمراد أن من يعذب الرب فما له من منقذ من عذاب الله ومن يهد الله فما له من مضل والمراد ومن يرحم الرب فما له من معذب فهو وحده القادر على العذاب والرحمة ويسأل أليس الله بعزيز ذى انتقام والمراد أليس الرب بقوى صاحب عقاب والغرض من السؤال إخبار الناس أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده منه للناس .
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون"المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأ السموات والأرض ؟ليجيبن الرب قل أعلمتم ما تعبدون من سوى الرب إن مسنى الرب بأذى هل هن مزيلات أذاه أو مسنى بنفع هل هن مانعات نفعه قل حامينى الرب به يحتمى المحتمون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن سأل أى استفهم الكفار فقال من خلق أى أبدع أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام ليقولن أى ليجيبن قائلين:الله هو خالقهما ويطلب منه أن يقول :أفرأيتم ما تدعون من دون الله والمراد أعرفتم الذى "تعبدون من دون الله"كما قال بسورة العنكبوت إن أرادنى الله بضر والمراد إن مسنى الرب بأذى مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يمسسك الله بضر"هل هن كاشفات ضره والمراد هل هن مزيلات أذاه أو أرادنى برحمة والمراد أو مسنى بخير مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يمسسك بخير"هل هن ممسكات رحمته والمراد هل هن مانعات خيره ؟والغرض من القول هو إخبارهم أن لا أحد يقدر على منع أذى الله للناس ولا أحد يقدر على منع خيره للناس ويطلب منه أن يقول حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون والمراد حامينى من الأذى هو الله به يحتمى المطيعون لحكمه .
" قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم "قل يا شعبى حافظوا على دينكم إنى محافظ فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله وينزل به عقاب دائم ، يطلب الله من نبيه (ص) أن يقول للناس:يا قوم أى يا شعبى اعملوا على مكانتكم والمراد اثبتوا على دينكم إنى عامل والمراد إنى محافظ على دينى فسوف تعلمون أى تعرفون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد من يصيبه عقاب يذله وفسر هذا بأنه يحل عليه عذاب مقيم أى يصيبه غضب مستمر مصداق لقوله بسورة طه"يحل عليكم غضب من ربكم"وهو النار والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس .
"إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل "المعنى إنا أوحينا لك الوحى للخلق بالعدل فمن أطاع فلمنفعته ومن خالف فإنما يعاقبها وما أنت لهم بحافظ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل عليه الكتاب للناس بالحق والمراد أنه أوحى له القرآن وبيانه وهو تفسيره للخلق بالعدل فمن اهتدى فلنفسه والمراد فمن أسلم أى عمل صالحا فلمنفعتهم يمهدون أى يعملون ومن ضل فإنما يضل عليها أى ومن كفر فإنما يعاقب نفسه مصداق لقوله بسورة الروم"من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون"ويبين له أنه ليس عليهم بوكيل أى حفيظ أى حامى لهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"وما أنا عليكم بحفيظ "والخطاب للنبى(ص).
"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون "المعنى الرب يأخذ النفوس عند وفاتها والتى لم تتوفى فى رقادها فيمنع التى أنهى عليها الموت ويبعث الأخرى إلى موعد محدد إن فى ذلك لبراهين لقوم يفهمون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يتوفى الأنفس حين موتها والمراد أن الرب يأخذ النفوس وهى ما يسمونها الأرواح وقت انتقالها من الدنيا لعالم الغيب وأما التى لم تمت أى لم تتوفى فهى فى منامها أى رقادها أى نعاسها فيمسك التى قضى عليها الموت والمراد فيمنع التى حكم عليها بالوفاة من العودة للدنيا ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى والمراد ويبعث النائمة إلى الدنيا حتى موعد محدد هو موعد وفاتها وهذا يعنى أن النائم نفسه ليست فيه وإنما الله ممسكها فى مكان ما حتى وقت الصحو وفى ذلك وهو الإمساك والإرسال آيات أى براهين على قدرة الله لقوم يتفكرون أى لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الروم"لقوم يعقلون".
"أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون"المعنى هل عبدوا من سوى الرب أنصار قل حتى لو كانوا لا يحكمون بحكم ولا يفهمون قل لله النصر كله له حكم السموات والأرض ثم إلى جزاء الله تعودون ،يسأل الله أم اتخذوا من دون الله شفعاء أى هل عبدوا من سوى الله آلهة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"أم اتخذوا من دونه آلهة "والمراد أنصار ينصرونهم وهذه عبادة الكفار لغير الله ويطلب الله من رسوله (ص)أن يسأل الكفار :أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون والمراد حتى لو كان الشفعاء لا يحكمون بحكم فى شىء ولا يعلمون بعبادتكم وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تتحكم فى شىء لأنها لم تخلق شىء وهى ميتة أو فى عالم الغيب فهى لا تعقل أى لا تعلم بعبادة الكفار لها ويطلب منه أن يقول لهم قل لله الشفاعة جميعا أى "القوة لله جميعا"كما قال بسورة البقرة والمراد لله الحكم أى الملك كله له ملك أى حكم السموات والأرض ثم إليه ترجعون أى "وإليه تحشرون"كما قال بسورة الملك والمراد وإلى جزاء الله تعودون فى الآخرة والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما قبله له وما بعده له .
"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون "المعنى وإذا أطيع الرب وحده نفرت نفوس الذين لا يصدقون بالقيامة وإذا أطيع الذين من سواه إذا هم يفرحون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله إذا ذكر وحده والمراد إذا أطيع حكمه وحده أى إذا دعى الله وحده كان موقف الكفار هو أن قلوبهم اشمأزت أى نفوسهم حزنت أى اغتمت أى كفرت به وهم الذين لا يؤمنون بالآخرة والمراد وهم الذين لا يصدقون بالقيامة وأما إذا ذكر الذين من دونه والمراد إذا اتبع حكم الذين من سواه أى إذا أشرك به وهم الآلهة المزعومة إذا هم يستبشرون أى إذا هم يفرحون بذلك أى يؤمنون مصداق لقوله بسورة غافر"ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا".
"قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون "المعنى قل اللهم خالق السموات والأرض عارف الخفى والمعلن أنت تقضى بين خلقك فيما كانوا به يكفرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول اللهم أى يا الله فاطر السموات والأرض أى "خالق كل شىء "كما قال بسورة الرعد أى خالق السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أى عارف الخفى والظاهر فى الكون أنت تحكم بين عبادك أى أنت تقضى أى تفصل بين خلقك مصداق لقوله بسورة السجدة"إن ربك يفصل بينهم "وقوله بسورة يونس"إن ربك يقضى بينهم"فيما كانوا فيه يختلفون أى فى الذى كانوا به يكذبون وهو حكم الله والخطاب للنبى(ص).
"ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولو أن للذين كفروا الذى فى الأرض كله وقدره معه ما أنقذوا به من ألم العقاب يوم البعث وظهر لهم ما لم يكونوا يظنون أى ظهر لهم عقوبات ما عملوا أى نزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله لو أن لهم ما أى الذى فى الأرض جميعه ومثله معه أى وقدر الأرض معه لافتدوا به من سوء العذاب والمراد ما أنقذوا به من شر العقاب يوم القيامة وهو يوم البعث والمراد أن الله لا يقبله منهم مصداق لقوله بسورة المائدة "إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم "وهذا لأن الله منع الفدية فقال فى سورة الحديد"فاليوم لا يؤخذ منكم فدية"ويبين له أنه بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون والمراد أنه ظهر لهم من عند الرب الذى لم يكونوا يتوقعون أى ينتظرون وهو العقاب وفسر هذا بأنهم بدا لهم سيئات ما كسبوا والمراد ظهر لهم عقوبات ما صنعوا فى الدنيا من خطايا وفسر هذا بأنه حاق بهم ما كانوا به يستهزءون والمراد أصابهم الذى كانوا به يكذبون والخطاب للنبى(ص)
"فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هى فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى فإذا أصاب الكافر أذى نادانا ثم إذا أعطيناه نفع منا قال إنما أعطيته بسبب معرفتى إنما هى بلاء ولكن معظم الناس لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر إذا مسه ضر والمراد إذا أصابه أذى دعا الله والمراد نادى الله منيبا إليه ليزيل عنه الأذى مصداق لقوله بسورة الروم"إذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه "ثم إذا خولناه نعمة منا والمراد ثم إذا أذقناه أى أعطيناه رحمة أى نفع من عندنا مصداق لقوله بسورة الروم"ثم إذا أذقناه رحمة "كان رد فعله هو قوله إنما أوتيته على علم والمراد إنما أعطيته بسبب معرفتى وهذا يعنى أنه حصل على الرزق بسبب معرفته بأساليب الحصول عليه وليس بقدرة الله ويبين الله لنا أن ذلك وهو النعمة أى العطاء فتنة أى اختبار أى امتحان للفرد ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الناس لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين "المعنى قد تحدث بها الذين سبقوهم فما أفادهم ما كانوا يعملون فمسهم عقوبات الذى عملوا والذين كفروا من هؤلاء سيمسهم عقوبات الذى عملوا وما هم بغالبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن نفس القولة وهى إنما أوتيته على علم قد قالها الذين من قبلهم والمراد قد تحدث بها الذين سبقوهم فى الحياة وماتوا فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"وهذا يعنى أن عملهم خاسر ويبين له أنهم أصابهم سيئات ما كسبوا والمراد نزل بهم عقوبات الذى عملوا فى الدنيا من كفر ويبين له أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله من هؤلاء وهم الناس فى عصره سيصيبهم سيئات ما كسبوا والمراد سينزل بهم عقوبات الذى عملوا مصداق لقوله بسورة النحل"فأصابهم سيئات ما عملوا "مثل السابقين وفسر هذا بأنهم ما هم بمعجزين أى غالبين لأمر الله والمراد ليسوا بمنتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين "والخطاب للنبى(ص).
"أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون "المعنى هل لم يعرفوا أن الرب يكثر العطاء لمن يريد ويقلل له إن فى ذلك لبراهين لناس يصدقون ،يسأل الله أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر والمراد ألم يعرفوا أن الرب يزيد النفع لمن يريد وينقص له ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يعرفون أن الله قد يزيد الرزق أو يقلله للفرد الواحد حسبما يريد ويبين أن ذلك وهو البسط والتقدير آيات أى براهين لقوم يؤمنون أى "لقوم يعقلون"كما قال بسورة الروم والمراد لناس يصدقون بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى (ص)ومنه للعباد.
"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم "المعنى قل يا خلقى الذين أفرطوا على ذواتهم لا تيأسوا من نفع الرب إن الرب يمحو الخطايا كلها إنه هو العفو النافع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :يا عبادى أى يا خلقى الذين أسرفوا على أنفسهم والمراد الذين أضروا ذواتهم بعمل الذنوب لا تقنطوا من رحمة الله والمراد "لا تيأسوا من روح الله "كما قال بسورة يوسف وهذا يعنى ألا يظنوا أن كثرة ذنوبهم تمنع عنهم جنة الله والسبب أن الله يغفر الذنوب جميعا والمراد أن الرب يترك العقاب على الخطايا كلها ما دام المسلم قد تاب منها فى دنياه وقبل موعد موته وهو الغفور الرحيم أى العفو النافع والمراد المختص التائبين برحمته .
"وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون "المعنى وتوبوا إلى إلهكم أى اتبعوا حكمه من قبل أن يجيئكم العقاب ثم لا تنقذون أى أطيعوا أفضل ما أوحى لكم من إلهكم من قبل أن ينزل العقاب بكم فجأة وأنتم لا تعلمون،يطلب الله من المسرفين أن ينيبوا إلى ربهم والمراد أن يعودوا لطاعة حكم خالقهم وفسر هذا بأن يسلموا له أى يطيعوا حكم الله وفسر هذا بأن يتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم والمراد أن يطيعوا أفضل ما أوحى لهم من خالقهم من قبل أن يأتيهم العذاب بغتة والمراد من قبل أن يصيبهم العقاب من الله فجأة وهم لا يشعرون أى لا يعلمون بوقت إصابة العقاب لهم وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون والمراد لا ينقذون والخطاب للعباد من النبى(ص) وما بعده وما بعده.
"أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدان لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين "المعنى كى لا يقول فرد يا ندمى بسبب ما أسرفت فى عصيان الله وإن كنت لمن المستهزئين أو تقول لو أن الرب علمنى لكنت من المطيعين أو تقول وقت تشاهد العقاب لو أن لى عودة فأصبح من المسلمين ،يبين الله للناس أنه طلب منهم عدم القنوط وهو الإنابة له أى الإسلام أى الإتباع لحكمه والمراد كى لا تقول نفس والمراد حتى لا يتحجج فرد بقوله :يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله والمراد يا ندمى بسبب ما أسرفت فى عصيان حكم الله وكى لا تقول نفس:لو أن الله هدان لكنت من المتقين والمراد لو أن الرب علمنى أى أبلغنى الدين لكنت من المطيعين له وكى لا تقول نفس حين ترى العذاب والمراد وقت تشاهد العقاب :لو أن لى كرة أى عودة للحياة الدنيا لكنت من المحسنين أى المؤمنين وهم المسلمين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين".
"بلى قد جاءتك آياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين "المعنى حقا قد أتتك أحكامى فكفرت بها أى استعظمت أى كنت من العصاة ،يبين الله لنا أنه يرد على قول الكفار على لسان الملائكة فيقول :بلى قد جاءتك آياتى والمراد قد بلغتك أحكامى فكذبت بها أى كفرت بها أى استكبرت أى تعاليت على طاعة أحكامى أى كنت من الكافرين أى المكذبين لحكمى .
"ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين "المعنى ويوم البعث تشاهد الذين افتروا على الرب نفوسهم ذليلة أليس فى النار مقام للكافرين؟يبين الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة وهو يوم البعث ترى الذين كذبوا على الله والمراد تشاهد الذين قالوا على الرب الذى لم يقله وجوههم مسودة أى نفوسهم ذليلة بسبب معرفتهم بعقابهم ،ويسأل أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين أى للكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "أليس فى جهنم مثوى للكافرين"والمراد أليس فى النار مأوى للعصاة لحكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن النار تتسع لأكبر عدد من الكفار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون "المعنى وينقذ الرب الذين أطاعوا بنصرهم لا يصيبهم الأذى ولا هم يعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم والمراد أنه يرحم الرب الذين أطاعوا بطاعتهم لا يصيبهم العذاب وهو النصب مصداق لقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب" وفسر هذا بأنهم لا يحزنون والمراد ليسوا يعاقبون فى النار .
"الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون "المعنى الله مبدع كل مخلوق وهو لكل مخلوق حافظ له ميراث السموات والأرض والذين كذبوا بأحكام الرب أولئك المعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله خالق كل شىء والمراد أن الرب فطر كل مخلوق فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة فاطر"فاطر السموات والأرض"والله على كل شىء وكيل أى والمراد والله لكل مخلوق حافظ أى مبقى مصداق لقوله بسورة هود"إن ربى على كل شىء حفيظ" ولله مقاليد أى حكم أى ميراث أى "ملك السموات والأرض"كما قال بسورة آل عمران والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون والمراد والذين كذبوا بأحكامنا أولئك المعذبون فى الجحيم مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"والخطاب للنبى(ص).
"قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون "المعنى قل أفسوى الرب توصونى أطيع أيها الكافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون والمراد أفسوى الله توصونى أتبع أيها الكافرون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه لن يعبد أحد سوى الله مهما قالوا عن آلهتهم والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين "المعنى ولقد ألقى لك وللذين سبقوك لئن كفرت ليخسرن فعلك ولتصبحن من المعذبين،بل الرب فأطع أى كن من المتبعين لحكمه،يبين الله لنبيه (ص)أن الله أوحى أى قال له فى الوحى كما قال للذين من قبله وهم الرسل (ص)والناس :لئن أشركت ليحبطن عملك والمراد لئن كفرت ليخسرن ثواب فعلك أى لئن عبدت مع الله آلهة أخرى ليزولن أجر صنعك فى الدنيا وفسر هذا بقوله ولتكونن من الخاسرين أى المعذبين أى الهالكين ،ويقول له :بل الله فاعبد والمراد بل حكم الله فأطع وفسره هذا بأن يكون من الشاكرين وهم المطيعين أى المتبعين لحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون "المعنى وما عبدوا الرب واجب عبادته والأرض كلها ملكه يوم البعث والسموات مضمومات بقوته ،علا أى ارتفع عما يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ما قدروا الله حق قدره والمراد ما أطاعوا حكم الله واجب طاعته حيث أشركوا غيره فى الطاعة والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والمراد والأرض كلها ملكه أى تحت أمره يوم البعث والسموات مطويات بيمينه أى مضغوطات بأمره فبعد سبع طبقات تصبح طبقة واحدة وفى هذا قال تعالى بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله "سبحانه أى تعالى عما يشركون والمراد أنه علا عن الذى يعبدون وعلوه هو كونه الإله وهم ليسوا بآلهة والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون "المعنى ونقر فى الناقور فمات من فى السموات والأرض إلا ما أراد الرب ثم نقر فيه ثانية فإذا هم أحياء يبصرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن نفخ فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المزمل"فإذا نقر فى الناقور"والمراد إذا نفث أى إذا نادى المنادى بالصيحة فصعق أى فمات أى فتوفى كل من فى السموات والأرض إلا من شاء الله والمراد إلا من أراد الله ومنهم حملة العرش والجنة والنار ثم نفخ فيه أخرى والمراد ثم نقر فى الناقور أى إذا نودى بصيحة مرة ثانية فإذا هم قيام ينظرون والمراد فإذا الموتى أحياء يبصرون أى يعلمون ما حدث لهم .
"وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون "المعنى وأنارت الأرض بأمر خالقها وسلم الكتاب وأتى بالرسل والحضور وحكم بينهم بالعدل وهم لا يبخسون وأعطيت كل نفس جزاء ما كسبت وهو أعرف بما يصنعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأرض تشرق بنور ربها والمراد أن الأرض تنار بأمر من خالقها حيث يخلق لها مصدر للنور يعمل على إنارتها وعند ذلك يوضع الكتاب أى يسلم كل مخلوق سجل عمله وجاىء بالنبيين والمراد وأتى بالرسل (ص)والشهداء أى وهم الخلق كلهم وقضى بينهم بالحق والمراد وحكم الله بينهم بالعدل وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود والمراد لا ينقصون حقا ووفيت كل نفس ما عملت والمراد وأعطى كل فرد أجر ما كسب مصداق لقوله بسورة آل عمران"ووفيت كل نفس ما كسبت"و"وتوفون أجوركم يوم القيامة"فيدخلون الجنة أو النار والله أعلم بما يفعلون والمراد والرب أعرف بما يعملون مصداق لقوله بسورة يوسف"والله عليم بما يعملون ".
"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "المعنى وأخذ الذين كذبوا إلى النار وفودا حتى إذا وصلوا عندها فتحت منافذها وقال لهم حراسها ألم يجيئكم مبعوثين منكم يبلغون لكم أحكام خالقكم ويبلغونكم جزاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن صدق حكم العقاب على المكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا سيقوا إلى جهنم زمرا والمراد أن الذين كذبوا حكم الله أخذوا إلى النار وفودا أى أفواجا حتى إذا جاءوها والمراد حتى إذا وصلوا أسوارها فتحت أبوابها والمراد فرجت الملائكة منافذها ليدخلوهم النار فقال للكفار خزنتها وهم حراسها :ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم والمراد ألم يحضر لكم أنبياء منكم يبلغون لكم أحكام خالقكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا والمراد ويعلمونكم بجزاء يومكم هذا فيجيبوا على السؤال قائلين:بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين والمراد ولكن تحقق حكم العقاب فى الكافرين .
"قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين"المعنى قيل اسكنوا أراضى النار مقيمين فيها فساء مأوى الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للكفار ادخلوا أبواب جهنم والمراد اسكنوا بلاد النار خالدين فيها أى مقيمين فيها دوما فبئس مثوى المتكبرين أى فساء مقام الكفار مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما " والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين "المعنى وأخذ الذين أطاعوا خالقهم إلى الحديقة وفودا حتى إذا وصلوها وفرجت منافذها وقال لهم خدمها خير لكم طهرتم فاسكنوها مقيمين وقالوا الطاعة لله الذى حقق لنا قوله أى ملكنا الأرض ننزل منها حيث نريد فحسن ثواب المطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم سيقوا إلى الجنة زمرا والمراد حشروا إلى الحديقة وفودا مصداق لقوله بسورة مريم"يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا"حتى إذا جاءوها أى حتى إذا وصلوا عند أسوارها وفتحت أبوابها أى وفرجت منافذها لدخولهم وقال لهم خزنتها وهم خدمها سلام عليكم والمراد الخير لكم طبتم أى طهرتم من ذنوبكم فادخلوها خالدين والمراد فاسكنوها متمتعين بما فيها وقال المسلمون الحمد لله الذى صدقنا وعده والمراد الطاعة لحكم الله الذى حقق لنا قوله بدخول الجنة وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء والمراد وملكنا البلاد ننزل منها حيث نرغب فنعم أجر العاملين والمراد وحسنت دار المتقين مصداق لقوله بسورة النحل"ولنعم دار المتقين"وهذا يعنى أن الجنة نعم الثواب .
"وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين "المعنى وتشاهد الملائكة محيطين من حول الكرسى يقومون بطاعة خالقهم وفصل بينهم بالعدل وقيل الطاعة لله إله الكل ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يرى الملائكة حافين من حول العرش والمراد أنه يشاهد الملائكة واقفين محيطين بكرسى العرش وهم يسبحون بحمد ربهم والمراد وهم يعملون بأمر إلههم وقضى بينهم بالحق والمراد وحكم بينهم بالقسط وهو العدل حيث أنهم محاسبون كغيرهم من الخلق وقيل الحمد لله رب العالمين والمراد والطاعة لحكم الرب إله الكل والخطاب للنبى(ص)