الجمعة، 2 أبريل 2010

القرآن فى القرآن


                               القرآن فى القرآن
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب القرآن فى القرآن وهو يتحدث عن كل ما ورد عن القرآن فى آياته من أسماء وتقسيمات وغير هذا.
القرآن :
هو كتاب الله بمعنى إرادة الله للناس وهو كتاب شامل مع الذكر وهو وحى الله المبين المفسر للقرآن المنزل على النبى (ص) بدليل أن الله لم يفرط والمراد لم يترك أى لم ينسى فيه حكم قضية ما وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "وهو بألفاظ أخرى كتاب كامل تام بدليل قوله تعالى بسورة المائدة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا "ففى هذا اليوم انتهى نزول الوحى ولم ينزل بعدها لأن الناس لم يعودوا فى حاجة لأحكام غير ما ذكر فى القرآن والحديث وهو بيان الله المنزل على النبى(ص)
معلم القرآن :
إن معلم القرآن هو الله فقد علمه لجبريل(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الرحمن "الرحمن علم القرآن "وقد قام جبريل (ص)بتعليم النبى(ص) القرآن بدليل قوله تعالى بسورة النجم "إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى "والمراد بالتعليم الإنزال فقد أنزله الله رب العالمين على جبريل (ص)الروح الأمين الذى نزل به على قلب النبى(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به  الروح الأمين على قلبك ".
القرآن قول من ؟
إن القرآن هو قول الله بمعنى إرادة أى حكم الله لأن الله ليس له صوت كخلقه وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ومن أحسن من الله قيلا"الذى فسره بقوله بسورة المائدة "ومن أحسن من الله حكما "وهو قول جبريل (ص)القوى المكين المطاع الأمين عند الله وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير "إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين "وأصل المسألة أن القائل وهو المريد للقرآن هو الله وأما ناقل القرآن كأصوات فهو جبريل (ص).
بما نزل القرآن ؟
أنزل الله القرآن وهو الكتاب بالحق أى بالميزان وهو العدل الذى يجب الحكم به فى كل القضايا وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "والله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان "وقال بسورة الإسراء "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ".
زمن نزول القرآن:
نزل القرآن جملة واحدة فى شهر رمضان على جبريل(ص) مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن "وتحديدا نزل فى ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر مصداق لقوله تعالى بسورة القدر "إنا أنزلناه فى ليلة القدر "وهى الليلة المباركة مصداق لقوله بسورة الدخان "إنا أنزلناه فى ليلة مباركة ".
تقسيم القرآن :
ينقسم القرآن لقسمين :
1-            القرآن المذكور وهو الموجود فى الكعبة مع تفسيره وهو البيان الإلهى المسمى الذكر.
2-            القرآن المنسى وهو الذى أنساه الله لنبيه (ص)والناس .
والأدلة هى قوله بسورة البقرة "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ".
تقسيم آيات القرآن :
تنقسم آيات القرآن لنوعين :
1-الآيات  المحكمات وهى الأحكام الثابتات وهى أصل الكتاب والمراد أساس الحكم الإلهى فى دولة المسلمين .
2-الآيات المتشابهات وهى الأحكام المنسوخات التى هى شبه الأحكام الناسخات فى الموضوع وهى
 أحكام يتبعها أصحاب القلوب التى بها زيغ ابتغاء الفتنة وهى الخلاف بين المسلمين حول حكم الله فى الموضوع الذى به الناسخ والمنسوخ وابتغاء تأويل الآيات والمراد طلبا لتفسير الأحكام الصحيح من أجل تحريفه وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وهو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ".
المحكم والمتشابه:
ورد المتشابه فى القرآن بمعنيين 1- المنسوخ من الأحكام كما قلنا فى الجزئية السابقة 2-المتطابق أى المتماثل الذى يصدق بعضه بعضا حيث لا يوجد فيه اختلاف يثبت أنه من عند غير الله وفى هذا المعنى قال تعالى بسورة الزمر "الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى "وقال فى تفسيره بسورة النساء "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "وورد المحكم أى الحكيم بمعنيين 1- الأحكام الثابتة ومنها النواسخ وهو ما قلناه سابقا 2- الواضح البين وفيه قال تعالى بسورة هود"الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير "وقال بسورة يس"يس والقرآن الحكيم "ومن ثم فالقرآن واضح المعنى لا لبس فيه ولا غموض فيه إلا على من أضل الله.
لماذا نزل القرآن مفرقا؟
لما وجد الكفار القرآن ينزل مفرقا على النبى(ص)على مرات عديدة كثيرة قالوا :لولا نزل عليه القرآن مرة واحدة ؟وهو قول أريد به فى نفوسهم الشر فقد أرادوا من خلال نزول القرآن مرة واحدة أن يسألوا الرسول(ص)عما ليس فيه –كما ظنوا- وساعتها لن يقدر على إجابتهم ومن ثم يثبت للعامة كذبه وتناسوا قدرة الله على إنزاله مرة واحدة دون أن يجدوا فيه ثغرة لإثبات كذب النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة "وقد بين الله لنا أسباب نزول القرآن مفرقا وهى :
-تثبيت فؤاد أى قلب النبى (ص)على الإسلام وفى هذا قال فى نفس آية الفرقان "كذلك لنثبت به فؤادك "
-أن يقرأ النبى (ص)القرآن على الناس على مكث أى تمهل وتريث وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ".
اللوح المحفوظ والقرآن:
يوجد القرآن فى اللوح المحفوظ لقوله تعالى بسورة البروج"بل هو قرآن مجيد فى لوح محفوظ"واللوح المحفوظ هو الرق المنشور الذى فيه القرآن لقوله تعالى بسورة الطور "وكتاب مسطور فى رق منشور "والرق هو الكتاب المكنون لقوله بسورة الواقعة "إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون "وهذا الكتاب المكنون  الذى فيه القرآن  هو الصحف المطهرة المكرمة المرفوعة فى قوله بسورة عبس "فمن شاء ذكره فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة "وهى موجودة فى الكعبة الحقيقية.
اللوح المحفوظ ومسه :
من الأخطاء الشائعة حرمة مس مصحف القرآن من غير الطاهرين بالماء والحق أن القرآن لا يحرم مسه على الإنسان مسلما أو كافرا لأن المحرم مسه على غير المطهرين هو الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ  فى الكعبة وفى هذا قال تعالى بسورة الواقعة "وإنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون "ولذا وصف الله القرآن فى أم الكتاب  بأنه مكرم مرفوع مطهر فى أيدى المصلين فى الكعبة فى سورة عبس "فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة "والقرآن فى أيدى البشر ليس مرفوعا بل يوضع على الأرض وعلى الأرفف ومن ثم فالوصف لا ينطبق على مصحف القرآن .
أسباب نزول القرآن :
أنزل الله على رسوله (ص)القرآن للأسباب التالية :
-إنذار أهل أم القرى والبلاد التى حولها وهى الأرض كلها وبألفاظ أخرى إنذار من كان حيا وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها "وقال بسورة يس"إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لتنذر من كان حيا"
-أن يحق الله القول على الكافرين والمراد أن يصدق حكم الله بعقاب الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة يس "لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ".
-تبشير المؤمنين وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين "
-بيان الذى اختلف الناس فيه من الأحكام وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه ".
-تثبيت المؤمنين على الحق وهو هدايتهم ورحمتهم ووعظهم فكلها ألفاظ تعنى معنى واحد وفيها قال تعالى بسورة النحل "قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا "وقال فى نفس الآية "وهدى ورحمة لقوم يؤمنون" ومن الألفاظ الأخرى التى لها نفس المعنى تذكرة من يخشى كما بقوله بسورة طه "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى "والإخراج من الظلمات للنور كما بقوله بسورة الحديد "هو الذى ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور " .
تنزلات القرآن :
نزل القرآن تنزلين 1- من اللوح المحفوظ لجبريل (ص)جملة واحدة وذلك فى ليلة القدر فى شهر رمضان وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن "وقال بسورة القدر "إنا أنزلناه فى ليلة القدر "2-من قلب جبريل (ص)بلسانه على قلب محمد(ص) مفرقا على عشرات السنوات وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين "وقال بسورة الإسراء "وقرآنا فرقناه "
جمع القرآن :
فرض الله على نفسه جمع القرآن وهو حفظه فى الصحف فى صورة أجزاء هى السور، وقراءة القرآن وهو ترتيب الآيات والسور ،وبيان القرآن وهو تفسيره الذى أنزله على النبى (ص)ليبين به القرآن للناس وسماه الذكر وفى هذا قال تعالى بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "وهذا يعنى أن القرآن كان فى أخر عهد النبى (ص)بالدنيا مجموعا مرتبا فى الصحف والدليل إكمال الله للدين أى إتمامه للنعمة أى رضاه بالإسلام دينا للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ".
حفظ القرآن :
أنزل الله القرآن وهو الذكر فتكفل بحفظه أى حمايته من تحريف الكفار لألفاظه عبر العصور فقال بسورة الحجر "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "وقد بين الله لنا أن الباطل وهو التحريف لا يدخل القرآن من بين يديه أو من خلفه فقال بسورة فصلت "وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد "وهذا هو الكتاب المحفوظ فى الكعبة.
تحريك اللسان بالقرآن :
إن النبى (ص)من حبه للقرآن كان عندما ينزل عليه جبريل (ص)بآيات منه يحرك لسانه والمراد يقرأ خلفه قبل أن ينتهى جبريل(ص)من قراءته والسبب أن يعجل به أى أن يحفظه بسرعة  وقد نهى الله نبيه (ص)عن هذا الفعل فقال بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به "وقال بسورة طه "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه"
أقوال الكفار عن القرآن :
قال الكفار عن القرآن أقوال عدة وردت فى القرآن وهذا التعدد دليل على حيرتهم وكذبهم وتناقضهم وهذه الأقوال هى :
-أن الرسول (ص)افتراه أى تقوله والمراد اخترعه من نفسه بمفرده وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "أم يقولون افتراه "وبسورة الطور "أم يقولون تقوله ". 
-أن القرآن إفك افتراه والمراد حديث ألفه النبى (ص)وعاونه فى التأليف قوم أخرون وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم أخرون " .
-أن القرآن سحر أى خداع وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف "قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ".
-أن القرآن أضغاث أحلام أى تخاريف منامات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "بل قالوا أضغاث أحلام "
-أن القرآن أساطير الأولين وهى أكاذيب السابقين  نقلها محمد(ص)ممن يملونها عليه وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا"  .
-أن القرآن قول البشر مصداق لقوله بسورة المدثر "إن هذا إلا قول البشر ".
موقف الناس من القرآن :
انقسم الناس فى القرآن فريقين1-المؤمنون به وهم الراسخون فى العلم وهم الذين يعلمون تأويله وهو تفسيره مع الله ويقولون  أمنا به كل من عند ربنا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا "2-الكافرون به وهم يقولون لن نصدق بالقرآن مصداق لقوله تعالى بسورة سبأ"وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن "فهم قد جعلوا القرآن مهجورا أى مخالفا متروكا وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا " .
الأدلة القرآنية على أن القرآن إلهى المصدر :
ذكر الله فى القرآن عددا من الأدلة على كون القرآن من عنده هو وتتمثل فيما يلى :
-أن القرآن لا يوجد به اختلاف أى تناقض كثير إلا ما نص الله على وجوده وهو الناسخ والمنسوخ مصداق لقوله بسورة النساء "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ".
-أن النبى (ص)لم يكن يتلوا أى يقرأ قبل القرآن أى كتاب ولم يكن يخط أى يكتب بيده فى أى شىء وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ".
-أن القرآن صادق فى تعبيره عن الآيات وهى مخلوقات الله فى الآفاق وفى الأنفس وسيعرف الإنسان من خلال دراسته للآيات وهى المخلوقات أن القرآن هو الحق مصداق لقوله بسورة فصلت "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ".
-أن النبى (ص)لو كان مؤلف القرآن ما عاتب نفسه بذكره لذنوبه فى كتابه ولكن القرآن فيه عتاب له فى العديد من السور منها قوله تعالى بسورة محمد"واستغفر لذنبك "وقوله بسورة الفتح "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".
الروح والقرآن :
سأل الكفار النبى (ص)فقالوا ما الروح؟فطلب الله منه أن يقول لهم الروح وهى الوحى من أمر ربى وهو اختصاص إلهى وما أعطيتم من المعرفة إلا قليلا وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " والدليل على هذا هو أن الروح توحى مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "والمعنى وهكذا ألقينا لك وحيا من عندنا وكان غرض الكفار من السؤال هو معرفة كيفية الحصول على وحى يشبه القرآن ومن ثم يبطلوا حجة محمد (ص)حسب ظنهم الباطل فى الحصول على وحى يشبه القرآن ومن ثم يبطلوا حجة محمد(ص)فى أنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله .
ماذا فى القرآن ؟
ضرب أى صرف أى قال الله فى القرآن  من كل مثل أى قال كل حكم فى قضايا الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل "وقال بسورة الروم "ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل ".
ما نفاه الله عن القرآن :
نفى الله عن القرآن ما يلى :
-أن يكون قول شيطان رجيم من الجن أو الإنس وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير "وما هو بقول شيطان رجيم ".
-أن يكون قول شاعر وفى هذا قال بسورة الحاقة "وما هو بقول شاعر "فهو ليس شعرا .
-أن يكون قول كاهن وفى هذا قال بسورة الحاقة "وما هو بقول كاهن ".
-أن تكون الشياطين وهم الجن الكافر قد جاءوا به وفى هذا قال بسورة الشعراء "وما تنزلت به الشياطين وما ينبغى لهم وما يستطيعون ".
-أن يكون قول هزل أى باطل وفى هذا قال بسورة الطارق "إنه لقول فصل وما هو بالهزل ".
اقتسام القرآن :
قسم الكفار القرآن قسمين 1- يؤمنون به 2- يكفرون به وبهذا جعلوا القرآن عضين أى قسمين وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر "كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ".
سماع الكفر بالقرآن :
إن المسلمين إذا سمعوا آيات الله وهى أحكام القرآن يكفر بها أى يستهزأ أى يكذب بها فالواجب عليهم عدم القعود مع الكفار حتى يتحدثوا فى غير تكذيب القرآن ومن قعد معهم فى التكذيب فقد كفر مثلهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم "
لو نزل القرآن على جبل :
إن القرآن لو نزل أى أوحى لجبل لشاهدة الإنسان خاشعا متصدعا أى مطيعا متبعا للقرآن من خشية الله والمراد خوفا من عذاب الله وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ".
ماذا يحدث للنبى (ص)لو افترى على الله قولا ؟
إن النبى (ص)لو تقول على الله بعض الأقاويل والمراد لو نسب لله بعض الأحكام التى لم يشرعها الله لأخذ منه باليمين والمراد لشل منه اللسان وقطع عنه الوتين والمراد ومنع عنه نزول الوحى وعند تعذيبه لن يقدر أحد من الكفار على منه تعذيبه وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ". 
ذكر القرآن فى الكتب السابقة :
إن القرآن مذكور فى زبر الأولين وهى الكتب المنزلة على الرسل السابقين وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "وإنه لفى زبر الأولين "والدليل هو أن علماء بنى إسرائيل كانوا يعلمون به وكذلك من أتاهم الله الكتاب سابقا وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بنى إسرائيل "وقال بسورة البقرة "الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم "
ماذا لو نزل القرآن على بعض الأعجمين ؟
إن القرآن لو نزل على بعض الأعجمين وهم الصم البكم فسيقرئه النبى (ص)لهم ولكنهم لن يؤمنوا به لأنهم لن يفهموه أى لن يعرفوا حقيقته لعدم سماعهم وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين"
هل معلم القرآن أعجمى ؟
زعم الكفار أن الذى يعلم النبى (ص)القرآن بشر لسانه أعجمى أى غريب أجنبى غير مفهوم لهم مع أن لسان محمد(ص)عربى مبين أى مفهوم وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين ".
تبديل بعض آيات القرآن :
بين الله لنا أنه إذا بدل آية مكان آية والمراد أنه إذا غير حكم مكان حكم فى القرآن يكون رد الكفار على التبديل قولهم للنبى (ص)إنما أنت مفتر أى كاذب وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر " 
طلب الكفار تبديل القرآن :
إن الكفار إذا تتلى والمراد تبلغ لهم آيات الله قالوا للنبى (ص)ائت بقرآن غير هذا أى بدله والمراد هات خلاف القرآن وفى هذا قال بسورة يونس
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقائنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله "فطلب الله منه أن يقول لهم :لا يحق لى أن أغيره من عند نفسى إن أطيع إلا الذى يوحى لى وفى هذا قال "قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن اتبع إلا ما يوحى إلى "
تدبر القرآن :
إن الواجب على المسلمين هو تدبر أى فهم القرآن ومن ثم طاعته وفى هذا قال تعالى بسورة محمد "أفلا يدبرون القرآن ".
لو كان القرآن أعجميا :
إن الله لو جعل القرآن أعجميا أى غامضا غريبا لكان رد الكفار هو أن يقولوا :لولا أتت آياته أعجمى أى غامضة تفسر على كذا تفسير و عربى أى ومفهومة وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت"ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمى وعربى"وذلك حتى يأخذ كل واحد التفسير حسب هواه  
قيام الليل بالقرآن :
إن قيام الليل نصفه أو أقل أو أكثر أساسه هو ترتيل أى قراءة القرآن لفهمه وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل
"قم الليل إلا قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا "وكان المسلمون بعضهم يقومون مع النبى (ص)فى الليل للقراءة فكانوا لا يقدرون على قراءة القرآن كاملا لذا طلب منهم أن يقرئوا ما تيسر عليهم أى ما قدروا على قراءته لأنهم لا يقدرون على إحصائه وهو قراءته كاملا وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل "علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ".
تحدى الله الكفار بالقرآن :
طلب الله من الناس إذا كانوا يشكون فى الوحى المنزل على عبده محمد(ص)أن يجيئوا بسورة من مثل وهو مصدر القرآن وأن يدعو شهداءهم من غير الله وهم آلهتهم المزعومة حتى يجيئوا بالسورة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين "وبين الله لهم أنهم لم ولن يفعلوا وهذا يعنى أنهم لن يأتوا بالسورة الآن وفى المستقبل وفى هذا قال "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا "وكرر الله نفس الطلب بسورة يونس فقال "فأتوا بسورة من مثله "وكرر الله الطلب ولكنه زاد عدد السور لعشر فقال بسورة هود"قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات "وكرر الطلب ولكنه زاد المقدار لحديث مثل القرآن كله فقال بسورة الطور "فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين "وبين الله لنبيه (ص)أن الإنس والجن لو اجتمعوا حتى يجيئوا بمثل القرآن فلن يستطيعوا حتى ولو ساعد بعضهم بعضا وفى هذا قال بسورة الإسراء "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا "والسؤال  ما هو رد الكفار على هذا الطلب المتكرر ؟إن ردهم هو أنهم قالوا :لو نريد قلنا مثل هذا وفى هذا قال بسورة الأنفال "وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا "ولم يقولوا شيئا وذكر الله قول أحدهم وهو سأوحى مثل ما أوحى الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"سأنزل مثل ما أنزل الله "والسؤال الآن ما السبب فى اكتفاء الناس بهذا الرد دون إتيان بمثل السورة أو العشر أو القرآن كله ؟والجواب السبب هو أن الله هو مصدر الوحى لن يعطيهم الوحى المشابه ومن ثم فإن المأتى به سيكون باطل أى كذب ولمعرفة الكفار بأن كذبهم لو ألفوه من عندهم سيظهر على حقيقته امتنعوا عن تأليف سورة أو عشر أو القرآن كله .
التصديق بالقرآن :
إن واجب المسلم هو التصديق بأن كل ما جاء فى القرآن هو من عند الله مصداق لقوله بسورة آل عمران "والراسخون فى العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا "ولكن ليس على المسلم التصديق بكل ما جاء فى القرآن من الأقوال لأن الله حكى فيه بعض أقوال الكفرة مثل أن لله ولدا وأن عيسى (ص)ثالث ثلاثة وهذه الأقوال واجب على المسلم تكذيبها والواجب على المسلم هو تصديق أحكام القرآن وقصصه ما لم ينص على وقوع قول خاطىء فيها من مخلوق سواء كافر أو مسلم ومن ثم فالتصديق بالقرآن على نوعين 1- التصديق بأن كلامه كل من عند الله وحده 2- التصديق بالحق الوارد فيه من أحكام وقصص والتكذيب بما ألزمنا الله بتكذيبه فيه من أقوال باطلة قالها الخلق .
الصدق معجزة القرآن :
إن الإعجاز هو الإتيان بشىء لا يقدر الأخرون على الإتيان به ومعجزة القرآن هى الصدق مصداق لقوله بسورة النساء "ومن أصدق من الله قيلا "وبدليل أننا ننهى قراءة القرآن حاليا حتى يظهر حكم أخر فى الكعبة الحقيقية -بقولنا صدق الله العظيم والصدق معناه الحكم أى القول العدل بدليل أن قوله "ومن أصدق من الله قيلا "فسره الله بقوله بسورة الأنعام "ومن أحسن من الله حكما "وهذا العدل لا يمكن لأحد الإتيان به والسبب هو أن مصدر العدل هو الله والله لن يعطى الخلق وحيا أخرا حتى يكذب به القرآن أو حتى يكون شبيه له أى مثيل له لأنه لو فعل هذا فسيكذب كلامه فى القرآن بأنه لن يعطى أحدا بعد النبى (ص)وحيا أخرا وقد طلب الله من الكفار الإتيان بسورة أو بحديث أو بعشر سور أو بمثل القرآن إن كانوا مكذبين به وفى هذا قال تعالى بسورة  البقرة "فأتوا بسورة من مثله  "وقال بسورة النجم "فليأتوا بحديث مثله "وقال بسورة هود"قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات"وقد بين الله لهم أنهم لن ولم يقدروا على الإتيان بأى شىء مثل القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا "وقال بسورة الإسراء "قل لئن اجتمعت الإنس والجن  على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا "والسبب فى عدم قدرة الناس على الإتيان بالقرآن أو بشىء منه هو أن مثل أى شبه القرآن لابد أن يأتى من مصدر القرآن وهو الله ولذا أكد الله النفى بقوله "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا "وقوله "لا يأتون بمثله "ومن ثم فلن يعطيهم الله المثل حتى ولو استعانوا بآلهتهم المزعومة فى التوسط لدى الله ليعطيهم المثل ،إذن السبب هو أن مصدر المثل أى مصدر الوحى سواء القرآن أو غيره هو الله ولو أعطاهم الله المثل لكذب نفسه فى القرآن بأنه الوحى الأخير
رد الكفار على طلب الإتيان بالقرآن :
قال الكفار قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا "وقال بعضهم أوحى إلى وهو لم يوح إليه بشىء وقال سأنزل مثل ما أنزل الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا وقال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله "ولكنهم لم يقولوا شىء واكتفوا بردهم هذا لعلمهم أن الله لن يعطيهم المثل زد على هذا أن القائل بإنزال مثل ما أنزل الله مجنون والسبب هو أن المطلوب الإتيان بمثل  القرآن وهذا معناه الإتيان به من عند الله وليس من عند غيره لأن أى إنسان من الممكن أن يؤلف أى كلام ويقول أنه مثل القرآن وفى قدرة أى إنسان أن يفعل ذلك والتاريخ الكاذب حكى لنا أن هناك من عارضوا القرآن ومنهم مسيلمة الكذاب وطليحة والمتنبى والمعرى فى الفصول والغايات وابن المقفع فى الدرة اليتيمة وهذه المعارضات ليست إتيان بمثل القرآن لسبب بسيط فيما لو صح أنهم عارضوا القرآن هو أن الكلام الذى قالوه مصدره هو هم وليس الله وأما من ناحية المعارضات فى الحق فهى كثيرة جدا فكل دستور أو قانون أو دين أو مذهب أو فلسفة أو أى لفظ أخر يطلق على أى مجموعة من الأحكام هو معارضة للوحى الإلهى لأنه يخالفه
 التوقيف :
يقصد به نقل لفظ القرآن بالسماع من المعلم لتلميذه ثم تسميع التلميذ اللفظ لمعلمه وقد قال بعض الجهلة أن لا توقيف فى القرآن والحق هو أن ألفاظ القرآن سمعها النبى من معلمه جبريل (ص)فنقلها إلينا كما سمعها وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى "فالنطق هو نطق الوحى أى كلام جبريل (ص)وليس غيره والخلافات فى نطق ألفاظ القرآن هى نفسها الخلافات فى نطق الألفاظ الأخرى فهناك مثلا من ينطق الجيم ج بنقطة واحدة وهناك من ينطقها بثلاث نقط وهى خلافات بسيطة لا تغير المعنى وقد زعم الجهلة أن القرآن منقول بمعناه وليس بلفظه بمعنى أن النبى (ص) كان يؤديه حسب المعنى فهو قد يغير لفظ أو أخر إذا تلاه ما دام المعنى واحدا وهو تخريف للتالى :
-أن النبى (ص) لا ينطق عن الهوى أى لا يتحدث بما يعجبه ويحبه وإنما هو ينطق بالوحى كما سمعه من جبريل (ص) وفى هذا قال تعالى بسورة النجم"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى "
-أن الله أعطى نبيه (ص) بيان القرآن فى الكتاب الشامل وهو الذكر للقرآن وهو تفسير القرآن حتى لا يدع لأحد أن يفسره من عنده وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه "وقال "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم "
-أن الله توعد نبيه (ص)أن يأخذ منه يمينه ويقطع عنه الوتين وهو الوحى إذا قال شىء لم يقله الله وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين "ومن ثم سيخاف أن ينسب إلى الله شىء لم يقله الله على لسان جبريل (ص)
-أن تغيير اللفظ هو خيانة للأمانة فى النقل وليس معقولا أن يكون النبى (ص)خائنا ؟
-أن النبى (ص)كان يريد حفظ القرآن عند نزوله متعجلا وهذا التسرع فى الحفظ يعنى أنه يريد أن لا ينسى حرف من لفظ فيه ولو كان الأمر مداره على المعنى لصمت حتى يفهم ثم يؤديه بأى لفظ يريد ولذا قال تعالى بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه "
-أن الله تعهد بحفظ الوحى فقال بسورة الحجر "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "وحفظ الوحى يعنى أنه شىء واحد لأنه لو كان صاحب نطوقات متعددة لم يكن شيئا واحدا وإنما أشياء متعددة وهنا التعبير فى الآية عن شىء واحد
ترجمة القرآن :
تعنى ترجمة القرآن نقله من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى وإطلاق لفظ ترجمة على النقل أمر خاطىء لأن الفعل المفعول سيكون تفسير فالمترجم وهو الناقل مفسر للقرآن ومن ثم فالجائز هو تفسير القرآن باللغات الأخرى وأما الترجمة السليمة فمستحيلة من قبل الخلق للتالى :
-عدم وجود نفس الحروف وهى الأصوات المقطعة فى اللغات الأخرى فبعضها موجود والبعض الأخر معدوم فمثلا الألف ستكتب فى الإنجليزية إيه A  واللام ستكتب إلL  والميم ستكتب إم M وهذا تخريف واضح .
-أننا لو قلنا على الترجمة كما فى القرآن "نزل به الروح الأمين على قلبك "لكنا كاذبين لأن المترجم وهو المنقول لم يتحدث به جبريل (ص)كلفظ .
-أن من المستحيل أن نقول "إن هو إلا وحى يوحى "على الترجمة فليست الترجمة المنقولة وحيا ومن ثم فهذه الآية فى الترجمة ستكون كذب وكذلك ما ماثلها من الآيات
الإقتباس من القرآن :
يعنى استعمال جملة أو أكثر فى الحديث دون إشارة إلى أنها قرآن والإقتباس مباح ما دام الحديث ليس فيه خطأ من الأخطاء والأدلة هى أن سليمان (ص)استعمل فى رسائله البسملة وهى من الوحى وهذا اقتباس وقد أورد الله لنا رسالته لملكة سبأ حيث قال تعالى بسورة النمل "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وأتونى مسلمين "واستعمل نوح(ص)نصف البسملة عند ركوب السفينة فقال كما ورد بسورة هود "وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها ".
القصص فى القرآن :
يقصد بها ما حكاه الله لنا من أحداث وقعت للناس فى الماضى أو ستقع فى المستقبل والهدف من قص القصص فى القرآن هو أن يعتبر أى يتعظ أهل الألباب وهى العقول بها وفى هذا قال بسورة يوسف "لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب "والقصص عن الرسل (ص)لم تأت كلها فى القرآن وإنما قص الله علينا بعضها ولم يقصص عن رسل منهم وفى هذا قال بسورة النساء "ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك "والقصص القرآنى هو قصص حقيقى وليس كحكاياتنا التى منها الخيالى ومنها الممتزجة فيه الحقيقة بالخيال وله قواعد فى المصحف الحالى هى :عدم تتابع الأحداث باستمرار ،عدم الاحتفال بذكر الأزمنة ،عدم ذكر المكان إلا فى أماكن معينة يفيد فيها ذكر المكان ،ذكر أى شىء حتى ولو كان قبيحا فى نظر البعض ،تكرار المعنى بألفاظ مختلفة إذا حكيت الحادثة الواحدة فى أكثر من مرة .   
الحروف المقطعة :
هى طريقة من طرق الكناية فى اللغة العربية والملاحظ عليها فى القرآن هو :
كل الحروف وردت بعد البسملة،عدد الحروف غير المكررة 14حرفا ومكررة 86حرفا وكل الآيات عدا قلة متبوعة بذكر الآيات والكتاب والقرآن والوحى والذكر وكلها ألفاظ ذات معنى واحد والآن لذكرها وتفسيرها تفسيرا موجزا :
قوله بسورة البقرة "ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه "أى العدل هو القرآن لا ظلم فيه .
قوله بسورة آل عمران "ألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم نزل عليك الكتاب بالحق "أى آيات أى أحكام عادلة الرب لا رب سواه هو الباقى الحافظ أوحى لك القرآن بالعدل
قوله بسورة هود"الر كتاب أحكمت آياته "أى العدل قرآن فصلت أحكامه .
قوله بسورة يونس "الر تلك آيات الكتاب الحكيم "أى العدل هو أحكام القرآن القاضى.
قوله بسورة يوسف "الر تلك آيات الكتاب المبين "أى العدل هو أحكام القرآن العظيم
قوله بسورة الرعد "المر تلك آيات الكتاب "أى العدل هو أحكام القرآن.
قوله بسورة إبراهيم "الر كتاب أنزلناه إليك"أى العدل قرآن أوحيناه لك .
قوله بسورة الحجر "الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين "أى العدل هو أحكام القرآن أى كتاب عظيم .
قوله بسورة مريم "كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا "أى يا محمد ذكر نفع إلهك مملوكه زكريا (ص).
قوله بسورة طه "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى "أى يا محمد ما أوحينا لك الكتاب لتتعب .
قوله بسور غافر والجاثية والأحقاف "حم تنزيل الكتاب من الله "أى آيات أى أحكام إيحاء القرآن من الله فالقرآن نزل آيات مفرقات ليقرأ على مكث على الناس .
قوله بسورتى الزخرف والدخان "حم والكتاب المبين "أى العدل أى القرآن العظيم  .
قوله بسورتى القصص والشعراء"طسم تلك آيات الكتاب الحكيم "أى العدل هو أحكام القرآن القاضى .
قوله بسورة لقمان "ألم تلك آيات الكتاب الحكيم "أى العدل هو أحكام القرآن القاضى  
قوله بسورة النمل "طس تلك آيات القرآن "أى العدل هو أحكام الكتاب .
قوله بسورة الأعراف "المص كتاب أنزل إليك "أى العدل قرآن أوحى إليك .
قوله بسورة السجدة "ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه "أى آيات هى القرآن لا ظلم فيها
قوله بسورة فصلت "حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته "أى آيات إيحاء من النافع المفيد قرآن فسرت أحكامه .
قوله بسورة الشورى "حم عسق كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك "أى العدل هكذا يلقى لك وللذين من قبلك .
قوله بسورة ق"ق والقرآن المجيد "أى يا محمد والكتاب العظيم .
قوله بسورة ص"ص والقرآن ذى الذكر"أى يا محمد والكتاب صاحب الحكم .
قوله بسورة الروم "ألم غلبت الروم فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون "أى العدل الواقع فى أقرب الأرض وهم من بعد انتصارهم سيهزمون .
قوله بسورة العنكبوت "بسم الله الرحمن الرحيم ألم "معناه بحكم الرب النافع المفيد العدل هو القرآن .
قوله بسورة القلم "ن والقلم وما يسطرون "أى الناس والقلم وما يكتبون .
ترتيب السور :
إن الله هو الذى رتب القرآن من حيث آياته وسوره حيث طلب الله من نبيه (ص)أن يتبع قرآنه وبيانه وفى هذا قال تعالى بسورة القيامة "إنا علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ثم إنا علينا بيانه " .
أسماء القرآن :
سمى الله القرآن كثيرا من الأسماء فيه وهى حسب ما قدرنا على تتبعه :
هدى الله "قل إن هدى الله هو الهدى "البقرة ،العلم "بعد الذى جاءك من العلم "،الكتاب "الذين أتيناهم الكتاب "،الحكمة "وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة" البقرة ،الفرقان "وأنزل الفرقان "البيان "هذا بيان للناس"آل عمران ،المصدق "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه "،المهيمن "ومهيمنا عليه "الشرعة والمنهاج "لكل جعلنا شرعة ومنهاجا "الرسالة "وإن لم تفعل فما بلغت رسالته "المائدة ،المبارك "وهذا كتاب أنزلناه مبارك "الحكم والنبوة "أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة " الأنعام ،دين الحق "هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق "نور الله "يريدون أن يطفئوا نور الله "التوبة ،الحكيم "الر تلك آيات الكتاب الحكيم " الآيات البينات "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات "،التصديق "ولكن تصديق الذى بين يديه "تفصيل الكتاب "وتفصيل الكتاب لا ريب فيه "يونس ،الذكر "إنا نحن نزلنا الذكر "الحجر ،الحكم العربى "وكذلك أنزلناه حكما عربيا "الحق "إنما أنزل إليك من ربك بالحق "الرعد ،القول الثابت"يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت "البلاغ "هذا بلاغ للناس "إبراهيم ،القرآن المبين "وقرآن مبين "السبع المثانى "ولقد أتيناك سبعا من المثانى "القرآن العظيم "والقرآن العظيم "الحجر ،البينات والزبر "بالبينات والزبر "التبيان "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "الرحمة والبشرى "ورحمة وبشرى للمسلمين "آيات الله "إن الذين لا يؤمنون بآيات الله "النحل ،قرآن الفجر "إن قرآن الفجر كان مشهودا "الإسراء ،القيم "قيما "الكهف ،التذكرة "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة "القرآن العربى "وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا "طه ،ذكر الرحمن "وهم بذكر الرحمن هم كافرون "تنزيل رب العالمين "وإنه لتنزيل رب العالمين "الشعراء ،الكتاب المبين "تلك آيات الكتاب المبين "القول "ولقد وصلنا لهم القول "القصص ،كتاب الله "إن الذين يتلون كتاب الله "فاطر ،القرآن ذى الذكر "ص والقرآن ذى الذكر "ص،أحسن الحديث "الله نزل أحسن الحديث "المتشابه المثانى "كتابا متشابها مثانى "غير ذى العوج "قرآنا عربيا غير ذى عوج"الصدق "والذى جاء بالصدق "الزمر ،البشير والنذير  "كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا "الكتاب العزيز "وإنه لكتاب عزيز "فصلت ،العلى "وإنه لدينا فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم "الزخرف ،الروح "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "النور "ولكن جعلناه نورا "الإيمان "ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "الشورى ،البصائر "هذا بصائر للناس "الشريعة "ثم جعلناك على شريعة من الأمر "الجاثية ،داعى الله "يا قومنا أجيبوا داعى الله "الأحقاف ،القرآن المجيد "ق والقرآن المجيد "ق ،الكتاب المسطور "والطور وكتاب مسطور "الطور ،الوحى "إن هو إلا وحى يوحى "الحديث "أفمن هذا الحديث تعجبون "النجم ،القرآن الكريم "إنه لقرآن كريم "الواقعة ،حكم الرب :فاصبر لحكم ربك "القلم ،الحسرة "وإنه لحسرة على الكافرين "الحاقة ،حق اليقين "وإنه لحق اليقين "الحاقة ،القرآن العجب "إنا سمعنا قرآنا عجبا "الجن، القول الثقيل "إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا "المزمل ،اسم الرب "واذكر اسم ربك "الدهر ،الصحف المكرمة "فمن شاء ذكره فى صحف المكرمة المرفوعة المطهرة  "فمن شاء ذكره فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة "عبس ،الحسنى "وصدق بالحسنى "الليل ،نعمة الرب"وأما بنعمة ربك فحدث "الضحى ،الشفاء "وشفاء لما فى الصدور "يونس،البرهان "قد جاءكم برهان من ربكم "النساء ،النور المبين "وأنزلنا إليكم نورا مبينا "النساء ،القول الفصل  "إنه لقول فصل "الطارق ،المفصل "وهو الذى أنزل إليكم مفصلا "،المنزل "يعلمون أنه منزل من ربك بالحق "البينة "قد جاءكم بينة من ربكم "الأنعام ،النبأ العظيم "قل هو نبأ عظيم "ص ،كلام الله "حتى يسمع كلام الله "التوبة ،كلمة الرب "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا "الأنعام والقيل "ومن أصدق من الله قيلا "النساء ،حبل الله "واعتصموا بحبل الله "آل عمران ،الخير "ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا "،الذكرى "وذكرى للمؤمنين "الأعراف ،الرزق "وينزل لكم من السماء رزقا "غافر ومن الجدير بالذكر أن كثير من الأسماء تشمل القرآن وتفسيره وليس القرآن فقط  .
والحمد لله أولا وأخرا.

الأربعاء، 17 مارس 2010

الحسد فى القرآن


                                 الحسد فى الإسلام
                              بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب يتحدث عن الحسد وما يتصل به من أمور  حسبما ورد فى الإسلام .
ماهية الحسد :
الحسد عند الناس تمنى الحاسد زوال النفع والخير من عند المحسود أى كراهية الحاسد نعمة الله على أخيه وحبه لزوالها عنه والحق هو أن الحسد كراهية للمحسود سببها هو فضل الله الذى أعطاه للمحسود أى كراهية لمن عنده النعمة وليست كراهية للنعمة وقد ورد ذكر الحسد فى القرآن فى مواضع قليلة هى :
-قوله بسورة البقرة "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد أن تبين لهم الحق "وهذا القول يعنى أن عدد كبير من أهل الكتاب اليهود والنصارى أحبوا أن يعيدوا المسلمين بعد إسلامهم إلى الكفر والسبب هو الحسد عند أنفسهم وهو الكراهية فى أنفسهم ،إذا فسبب تمنى ارتداد المسلمين بعد أن نالوا نعمة الإسلام هو الكراهية والبغض المتمكن فى قلوب أهل الكتاب وهذا التمنى كان بعد معرفتهم الحق وفى تلك الكراهية قال تعالى بسورة آل عمران "قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر ".
2-قوله بسورة النساء "أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله "يبين الله لنا أن أهل الكتاب يحسدون أى يكرهون الناس وهم المسلمين والسبب ما أتاهم الله من فضله وهو رحمته .     
3-قوله بسورة الفلق "ومن شر حاسد إذا حسد "أى ومن أذى كاره إذا كره أى ومن ضرر باغض إذا بغض ومن هنا نعرف أن الحاسد هو الكاره له شر أى أذى وهو موجه للمحسود وسبب توجيهه هو إزالة النعمة التى عند المحسود ومن ثم فالحسد هو كراهية صاحب النعمة سواء تحولت الكراهية لأذى قولى أو فعلى .
على ماذا يحسد الحاسد ؟
إن الحاسد يحسد المحسود على النعمة وهى فضل الله مصداق لقوله بسورة النساء "أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله "إذا فالحاسد يكره أن تكون عند من يكرهه نعمة أى فضل من الله أى خير أى رحمة وقد أخبرنا الله أن الكفار من كتابيين ومشركين لا يودون أى يكرهون نزول الخير على المسلمين وفى هذا قال بسورة البقرة "ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم خير من ربكم ".
لماذا يحسد الحاسد ؟
معنى السؤال لماذا يكره الكاره ؟والجواب الذى يدفع الحاسد وهو الكراهية هو ظنه أن المكروه أحسن أى أفضل منه ويترتب على هذا الظن ظن أخر هو أنه يجب أن يكون أحسن من المكروه أو على الأقل فى حالة تساوى معه ومثال هذا هو أن الكفار يحبون أن يرتد المسلمون عن الإسلام فيكفرون وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم "ودافعهم لهذا هو أن يكونوا مع المسلمين سواء أى متساوين فى الحال وهو الكفر وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء "إذا فالدافع للحسد هو الإحساس بالنقص تجاه الأخرين .
هل حسد إبليس آدم (ص)؟
قال بعضهم "والحسد داء سيىء قديم موجود منذ وجدت الإنسانية بمشكلاتها ومعضلاتها ومنذ افتتح الله ذلك الوجود العجيب فهو أول معصية سجلت فى السماء بين إبليس وآدم (ص)يوم أن علمه الله أسماءه كلها ويوم أن قال للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس "ومن ثم فالسؤال هل حسد إبليس أدم (ص)؟والجواب :البادى من كلام إبليس أمران :الأول أن إبليس اعتبر نفسه أحسن من أدم(ص)أو بلفظه خيرا منه والسبب أنه من نار وأدم (ص)من طين وفى هذا قال إبليس ردا على سؤال الله له عن سبب عدم سجوده لأدم (ص) فى سورة الأعراف "أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين "،الثانى أن إبليس اعترض على تكريم أدم (ص)وفى هذا قال بسورة الإسراء "أرأيتك هذا الذى كرمت على "وهذا يعنى أن إبليس أحس بالنقص تجاه أدم (ص)فحاول أن يجعل لنفسه مكانة  أكبر وأحسن بالكلام وقد سمى الله هذا العمل التكبر وفى هذا قال بسورة الأعراف "قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها "إذا فجريمة إبليس هى التكبر الناتج عن الحسد أى من إحساسه بالنقص تجاه أدم (ص).
شر الحاسد :
إن الحسد يدفع الحاسد لإرتكاب الشر وهو إيذاء المحسود وقد أمرنا الله أن نتعوذ به من شر الحاسد وهو أذاه إذا حسد أى كره وفى هذا قال بسورة الفلق "ومن شر حاسد إذا حسد "وهذا يعنى أن الحاسد يقوم بالسعى لإلحاق الأذى بالمحسود سواء لحق بالمحسود أو بماله أو بمن يحب وهذا السعى يتخذ صورة من صورتين :
1-الإيذاء الظاهر وهو الحرب المعتدية .
2- الإيذاء الباطن وهو إخفاء المعاداة مع إلحاق الأذى فى السر بالمحسود وهذا يكون فى حالة ضعف المحسود ومثال الحاسد هنا المنافق .
حسد الإبن القاتل للإبن الطيب .
إن الحسد وهو الكراهية كان السبب فى وقوع أول جريمة قتل بشرية حيث اعترض ابن أدم (ص) على حكم الله وهو عند الناس زواجه من أخت الإبن الطيب ويقال أن السبب هو أن هذه الأخت لم تكن على نفس درجة جمال أخته المولودة معه والتى أراد أن يتزوجها لعلو درجة جمالها فى نفسه والحق أن السبب هو أن الإبن القاتل أحس أن الإبن الطيب أفضل منه عند الله والدليل تقبل الله لقربانه ورفض الله لقربانه ،لقد شعر أنه ينقص فى المكانة عند الله ومن ثم أراد أن يعوض هذا النقص فكان أن قرر قتل أخيه لأن القتل فى ظنه الخاطىء لن يجعل أحد فى مكانته لانتفاء وجود هذا الأحد -والله أعلم - وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "واتل عليهم نبأ ابنى أدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين " وكانت نتيجة هذا الإحساس هى أن إرادة الابن القاتل تحولت لفعل هو القتل حيث قتل أخيه الطيب وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ".
أنواع الحسد :
يقال أن الحسد على نوعين :
1-              حسد مذموم وهو عندهم أن تكره أن تكون النعمة للأخر فتتمنى زوالها .
2-    حسد محمود وهو عندهم أن لا تكره وجود النعمة عند الأخر ولا تحب زوالها ولكن تشتهى لنفسك أن يكون لك مثلها وهو تقسيم خاطىء لأنه يخالف معنى الحسد وهو الكراهية وتعريف الحسد المحمود هو ألا تكره وهو ما ينافى معنى الحسد والحسد ينقسم عدة تقسيمات هى :
حسب الأساس الأول :1-حسد النفس لنفسها والمراد مقت أى كراهية النفس لنفسها وفى هذا قال تعالى بسورة غافر "إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذا تدعون إلى الإيمان فتكفرون "فانظر لقوله "من مقتكم أنفسكم "ترى كراهية النفس لنفسها فى رفضها الإسلام وتمسكها بالكفر .
2-حسد النفس للأخرين وهو كراهية النفس للأخرين ككراهية الكتابيين للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ".
حسب الأساس الثانى:1- حسد قولى وهو الكراهية التى تظهر فى الكلام الخارج من الأفواه أو فى الكلام الدائر داخل النفس وفيه قال تعالى بسورة آل عمران "قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر " .
2-حسد قولى عملى وهو الكراهية التى تظهر فى كلام النفس داخلها أو فى كلامها الخارج من الفم ويتبع هذا القول فعل هو شر أى أذى يعمل الحاسد على إلحاقه بالمحسود وفى هذا قال تعالى بسورة الفلق "ومن شر حاسد إذا حسد ".
 حسب الأساس الثالث :1- الحسد المباح وهو الكراهية المحللة وتنقسم لقسمين :
أ-كراهية يباح فيها القول والفعل وقاعدة هذه الكراهية قوله بسورة البقرة "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ".
ب-كراهية يباح فيها القول فى داخل النفس ويحرم فيها الاعتداء بالقول الخارج من الفم أو الاعتداء بالفعل على الأخر ومن أمثلة هذا كراهية الرجل لزوجته وفيها قال تعالى بسورة النساء "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ".
2-الحسد المحرم وهو كراهية المسلم بالاعتداء عليه قولا أو فعلا .
حسد الاخوة لأخيهم يوسف (ص):
الملاحظ فى بداية العلاقة بين الاخوة أن الاخوة اعتقدوا اعتقادا خاطئا هو أن يعقوب (ص)يحب يوسف وأخيه أكثر مما يحبهم  ومن ثم شعروا بالنقص فى مقدار الحب عند الأب ومن ثم أجروا مقارنة ظالمة حيث جعلوا أنفسهم وهى العصبة فى كفة ويوسف (ص)وأخيه من الزوجة الأخرى فى كفة أخرى وطبقا لميزان العدد فإن العدل هو أن يحبهم الأب أكثر من يوسف (ص)وأخيه ولذا انتهوا إلى أن الأب فى ضلال ظاهر وهذا يعنى أن الأب هو الظالم وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال مبين "ورغم أن النتيجة هى أن الأب هو الظالم إلا أنهم اختاروا اختيار غريب هو ألا يعاقبوا الظالم فى رأيهم وأن يعاقبوا أخر هو يوسف (ص)وقد تشاوروا فى العقاب فاقترح بعضهم أن يقتلوه أو يطردوه بعيدا عن أرضهم وقد قرروا فى النهاية طرده بعيدا عن الأرض برميه فى البئر حتى يأسره بعض المارة فيأخذه معه للبلد المسافر لها وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين "ولكن فى النهاية عاد الاخوة للحق فاعترفوا بأنهم كانوا على خطأ واعترفوا أن الله فضل يوسف (ص)عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ".
يعقوب والحسد :
قال بعضهم "نلمح حذر يعقوب (ص)وخوفه أن يحسد بنوه فيقول لهم ما حكاه المولى عز وجل "وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون  "والخطأ هنا هو أن يعقوب (ص)نسب له الكاتب خوفه من أن يحسد الناس أولاده والحق هو أن الكاتب أخطأ فى تقديره وأما حقيقة الأمر فهى أن يعقوب (ص)خاف على أولاده من أن يلحق بهم أذى وضرر مرة واحدة فيفقدهم جميعا ولذا أوصاهم بالدخول من أبواب متفرقة حتى إذا كان هناك من يتربص بهم لم يقدر إلا على إيذاء من دخل من الباب الذى هو فيه ومن ثم ينجو الأولاد الباقين وليس من المعقول أن يخاف يعقوب (ص) على أولاده من الحسد وهو الكراهية وهو يعلم أن الإنسان لا يحسد أى لا يكره إلا من يعرف حقيقة أمره أى لا يكره إلا من يظن أنه أحسن منه مكانة وقدرا ،زد على هذا كيف سيعلم الناس أن كل هؤلاء اخوة وهم لم يتحدثوا مع أحد بعد ؟.
 يوسف (ص)والحسد :
ورد فى التوراة المحرفة "يوسف غصن شجرة مثمرة غصن شجرة مثمرة على عين "سفر التكوين 49-22 وقد فسر بعضهم كلمة عين هنا بأنها عين الحسود ومن ثم استنتجوا "أن عين الحسود لا تصيب أحدا من نسل يوسف (ص)لأنه كان غصن شجرة متسلط على العيون الشريرة فهى لا تصيب أحدا من نسله "وقد حكى المفسرون حكاية وردت فى التلمود تدل على صحة زعمهم تقول "أن رابى حذر رجلا من ضرر عين الحسود فنصحه بأن يبتعد  عنه كى لا تقع عينه عليه فيصيبه ضرر فرد عليه الرجل قائلا أنا من نسل يوسف لا تستطيع العين الشريرة أن تصيبنى بضرر "وقد قال البعض أن كلمة عين فى نص سفر التكوين السابق ذكره تعنى عين الماء وفى رأيى معناها الوحى فهى تعنى ما تعنيه فى قوله بسورة طه "ولتصنع على عينى "أى ولتنمو بأمرى أى ولتكبر بوحيى فيوسف(ص)غصن شجرة مثمرة بأمر الله والنص لا علاقة له بعين الحسود التى لا وجود لها أساسا للتالى :
-أن لو كانت هناك علاقة للعين بالحسد لوجدنا البشرية بكاملها قد وقعت فريسة للأمراض والفقر وغيره من المتاعب بسبب أن كل واحد يصيب الأخرين بعينه الحاسدة .
-أن الحسد أصاب يوسف (ص)فتسبب فى إبعاده عن أبويه وتسبب فى أنه أصبح عبدا لسنوات عدة وتسبب فى سجنه عدة سنين فإذا كان هذا الحسد قد أصاب يوسف (ص)بالأضرار من أقرب الناس له فكيف لا يصيب نسله ؟وأقصد هنا الحسد الحقيقى وقد يحلو للبعض أن يقول أن النساء قد حسدن يوسف (ص)بأعينهن عندما رأينه فقلن أنه ملك وليس بشرا وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم "ومن ثم أصابه الضرر الممثل فى دخول السجن وهو استدلال باطل لأنه دخل السجن بأيدى القوم ومنهم امرأة العزيز ولم يدخل عن الطريق الطبيعى عند المتحدثين بالباطل وهو العين التى يصبح معناها هنا ارتكابه لجريمة حقا ومن ثم دخوله السجن وقد ورد فى الإنجيل المحرف أن الاخوة حسدوا يوسف (ص)وقد ورد هذا فى كتاب أعمال الرسل للوقا حيث قال استفانوس فى خطبته "وحسد الآباء الأولون يوسف وباعوه فأصبح عبدا فى مصر ولكن الله كان معه وأنقذه من جميع المحن التى مر بها ووهبه نعمة وحكمة عند فرعون ملك مصر فولاه على مصر وشئون بيته "(9:7-10)ورغم وجود أخطاء عدة فى الكلام إلا أنه أقر
أن الحسد قد أثمر ثمرته مع يوسف (ص)فأصابه .
سبب شيوع خرافة عين الحسود :
هو وجود طائفة من الناس لا تريد أن تعمل عملا مفيدا وإنما تريد كسب المال بأقل جهد ممكن وهى أهل الشعوذة والدجل الذين يزعمون أنهم يقدرون على إبطال مفعول عين الحسود ولكى ترسخ هذه الخرافة فى نفوس البشر قام القوم بنسبة أحاديث للرسول (ص)تثبت وجود الخرافة وأن علاجها بالرقى وغيرها من الخرافات ونشر حكايات لم تقع فى الحياة عن أناس لهم أعين شريرة وأناس لهم القدرة على إبطال مفعول هذه الأعين وتنسب لرجال معروف عنهم الصلاح والتقى حتى تروج  وتدخل على الناس .
بداية خرافة عين الحسود :
هى إنسان كان يكره إنسان أخر وقد حصل مصادفة أن نظر الكاره للمكروه نظرة عادية وبعدها بقليل حدث ضرر للمكروه ثم تكررت النظرة وتكرر حدوث مكروه للمكروه ومن ثم وقر فى نفس المكروه أن السبب فى حدوث الضرر له هو عين الكاره ،إذا فالحكاية ليست سوى ربط بين أحداث عشوائية وهذا الربط حدث لمعرفة المكروه أن الكاره يكرهه وقد ربط بين الضرر ونظرة الكاره رغم أنه يقع له أضرار كثيرة فى حالات كثيرة لا يكون الكاره فيها موجودا وقد تكون البداية إنسان اتفق مع إنسان أخر أو أناس أخرين أن يبتزوا مال إنسان فاتفقوا على أن يقابل واحد منهم هذا الإنسان وينظر له ثم يفعلون أذى بمال هذا الإنسان بعد النظرة وكرروا ذلك عدة مرات ثم ذهب الأخرون له ونصحوه أن يطلب إيقاف مفعول عين فلان من فلان لأنه عارف وعالم وواصل ومن ثم يطلب منه فلان العارف مالا ويقتسمه مع إخوانه وهكذا .
هل عين الحاسد ضارة بالفعل ؟  
إن العين لا علاقة لها بالحسد والأدلة هى :
-أن النعمة لو كانت تزول بالحسد ما بقيت نعمة على إنسان لأن كل واحد سيحسد الأخرين ومن ثم تزول النعم نهائيا وعليه تنعدم الحياة لعدم وجود نعمة الطعام أو الشراب وغير هذا من النعم .
-أن النعمة لو كانت تزول بالحسد لزالت نعمة الإيمان عن المسلمين بمجرد أن حسدهم أهل الكتاب ولكن هذا لم يحدث بدليل قوله بسورة البقرة "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم " .
-قال تعالى بسورة الفلق "ومن شر حاسد إذا حسد "وهذا يعنى أن للحاسد شر ولكن الله لم يقل أنه العين والسبب هو أن الأذى يصدر من الجوارح ومنها العين التى تصدر شرا هو النظر لما حرم الله من النساء أو الرجال ولكن لم يقل الوحى أنها تصدر زوالا للنعمة
-أن أهل الكتاب لما حسدوا الناس على فضل الله لم يزل فضل الله منهم بدليل قوله بسورة النساء "أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما ".
-أنه طبقا لخرافة عين الحسود فإن كل العميان لا يحسدون لعدم وجود عين عندهم وهو مخالف للحق وهو حسد العميان كما يحسد المبصرون .
-أن العين طبقا للخرافة تنفع وتضر أى ترحم وتمسك الرحمة وبهذا فهى شريكة لله فى ملكه وهو تخريف لأن الله وحده هو النافع الضار لقوله بسورة فاطر "ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ".
وأما الأحاديث المنسوبة للرسول (ص) فكلها زور وحتى قولهم العين حق قد يعنى أن الوحى حق لأن كلمة العين وردت بمعنى الوحى فى قوله بسورة هود "واصنع الفلك بأعيينا ووحينا "واعمل بوحينا أى قولنا ،وقول القائل العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر "يخالف أن محدث الموت هو الله عن طريق ملائكة الموت بدليل قوله بسورة الأنعام "ولو ترى إذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم "و"حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون "إذا فالمميت للرجل هو رسول الموت وليس العين وأما قولهم "كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر "فكذب على الله ورسوله (ص)لأن الفقر بلاء وليس كفرا بدليل قوله بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالخير والشر فتنة "فالفقر إذا اعتبرناه شرا أى أذى فهو بلاء وليس كفرا وزيادة على هذا أن القدر غلب الحسد وهذا يعنى أن القدر هو الذى يسير فى الكون ومن ثم فالحسد ليس له أثر وإلا لما غلبه القدر .
علاج الحسد :
إن علاج الحسد وهو الكراهية ليس بالرقى والتمائم والتعاويذ الخرافية وإنما علاجاته هى :
1-الاستعاذة برب الفلق من شر الحاسد عند حسده مصداق لقوله بسورة الفلق "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد "والاستعاذة هى الاستجابة لأحكام الله الممثلة فى التالى :
-الاستعداد للحاسد وهو إعداد السلاح اللازم لملاقاة الحاسد إذا أراد بنا شرا مما يجعله يرهبنا ولا يقدم على الاعتداء علينا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم "وهو الحذر المذكور بقوله بسورة النساء "خذوا حذركم ".
-رد الاعتداء على من اعتدى علينا تطبيقا لقوله بسورة البقرة "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "وهذا الدواء وهو الحذر والقتال هو دواء القادرين الأقوياء .
2-العفو والصفح والمراد ألا يعاقب المسلم الحاسد إذا كان حسده كلاميا لم يخرج للإعتداء وقد طلب الله تنفيذه بقوله بسورة البقرة "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره "والملاحظ هنا هو أن الحسد أى الكراهية لم تخرج عن تمنى نفس أى كراهية نفسية لم تخرج إلى الاعتداء على المسلمين بالفعل والدواء الثانى هو الصبر أى احتمال أذى الحاسد وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين "وهذا التحمل للأذى يكون فى حالتين :
 أ-ألا يكون شر الحاسد اعتداء بالفعل وقد سبق أن تحدثنا فى الدواء الثانى .
ب-أن يكون المسلم ضعيفا إذا رد العدوان تسبب فى قتل الكفار له أو له ولأهله أو تسبب فى إيذاءهم له وللمسلمين .
أشعار فى الحسد :
قال أحدهم :
داريت كل الناس لكن حاسدى                               مداراته عزت وعز نوالها
وكيف يدارى المرء حاسد نعمة                            إذا كان لا يرضيه إلا زوالها
وقال منصور الفقيه :
ألا قل لمن ظل لى حاسد                                 أتدرى على من أسأت الأدب 
أسأت على الله فى حكمه                                 إذا أنت لم ترض لى ما  وهب 
وقال بعضهم :
اصبر على حسد الحسو                                              د فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها                                                   إن لم تجد ما  تأكله
وقال أخر :
دع الحسود وما يلقاه من كمده                        يكفيك منه لهيب النار فى كبده
إن لمست ذا حسد فرجت كربته                             وإن تركته فقد قتلته بيده
وقال مالك بن الريب :
ولا تحسدانى بارك الله فيكما من                    الأرض ذات العرض أن توسعا ليا .                       

الثلاثاء، 2 مارس 2010

الرسل فى القرآن


                             الرسل فى القرآن
                          بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب الرسل فى القرآن .
معانى كلمة الرسل فى القرآن :
معناها العام هو الذين يعملون شىء مكلفين به من قبل الأخرين يستوى فى هذا إبلاغ رسالة بغيره من الأعمال والمعانى هى :
1-الذين كلفوا بإبلاغ رسالات ربهم وهى الوحى وقد ذكرت بهذا المعنى بقوله بسورة إبراهيم "قالت رسلهم أفى الله شك"وقوله بسورة آل عمران "ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء "وهو المعنى الأكثر ذكرا فى القرآن .
2-الذين كلفوا بتوصيل رسالة بشرية وهدية ومن هذا رسول ملكة سبأ لسليمان (ص)حيث بعثت معهم بهدية لسليمان (ص)ليبلغوه رسالتها وهى طلبها للسلام وفى هذا قال بسورة النمل "وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ".
3-الذين كلفوا بعمل هو إماتة من يريد الله وقد ورد فى قوله بسورة الأنعام "حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا "فرسالتهم هى الإماتة .
اصطفاء الرسل :
هو اختيار الله بعض أفراد من نوع ما للقيام بمهمة معينة  أى يميز الله أفرادا على غيرهم ليؤدوا التكليف الذى يكلفهم به والدليل هو :
-أن الله اختار أدم (ص)ونوح(ص)وآل إبراهيم (ص)وآل عمران (ص)من الناس فجعلهم هم المصطفين وفى هذا قال بسورة آل عمران "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ".
-أن الله اختار مريم من كل النساء فجعلها مصطفاة وفى هذا قال بسورة آل عمران "وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ".
-أن الله اختار من الملائكة رسل وترك بقيتهم  وكذلك من الناس وترك بقيتهم دون أن يختارهم وفى هذا قال بسورة الحج"الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس "والإصطفاء وهو الإجتباء  وهو الإختيار لا يد ولا حيلة فيه لمن اصطفاه الله فالاختيار يقع من الله وقد نفى الله أن يكون لأحد منهم الخيرة أى إختيار الاصطفاء لأنه من عند الله وفى هذا قال بسورة القصص "وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة "وقال بسورة المائدة "الله أعلم حيث يجعل رسالته ".
فالله وحده هو الذى يعرف من اختارهم لأداء الرسالة واختيار الله للرسل أمر لا دخل للخلق فيه ومما يجب قوله أن الله إذا اختار رسولا يجعل عليه الرصد وهو الرقابة والسبب أن يعلم الله أن الرسول أبلغ رسالة ربه وما فعله الرسول من الأعمال بالعدد وفى هذا قال تعالى بسورة الجن "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا "وإذا كان الاصطفاء بمعنى اختيار الله للرسل هو المعنى الشائع للكلمة فإن لها معنى قرآنى أخر هو الخلق فمعنى اصطفى هو خلق وقد ورد هذا المعنى بقوله بسورة فاطر "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله "والمعنى ثم أعطينا الوحى الذين خلقنا من عبادنا فمنهم مهلك لنفسه ومنهم مقتصر على نفعه ومنهم سابق بالحسنات بأمر الله والسبب فى كون الكلمة بمعنى خلقنا هو أن المصطفى لا يكون ظالما بمعنى مهلك لنفسه أى كافر بدليل أن الله قال لكل الرسل كما بسورة الصافات "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون "فكيف يكون الكافر منصور؟بالقطع لا يمكن حدوث ذلك وقد بين الله لنا أن سلام الله وهو رحمته هو على الذين اصطفى وهذا معناه أن كلهم بقى على إسلامه حتى موته وإلا ما جاز أن يطلب الله من رسوله (ص)أن يطلب لهم السلام وفى هذا قال بسورة النمل "وقل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ".
لماذا يبعث الله الرسل(ص)؟
إن الله يرسل الرسل (ص)للأسباب التالية :
1-أن لا يكون للناس حجة بعد الرسل (ص)والمراد أن لا يحتج الناس عند الحساب على الله بأنه لم يرسل لهم من يعرفهم المراد منهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ".
2-أن يتلو الرسول الوحى على الناس أى يبين لهم حكم الله وهو البيان وهو نفسه التبشير والإنذار وفى هذا قال بسورة إبراهيم "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم "وقال بسورة الكهف "وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ".
3-أن يطيع الناس الرسول فيما  أتى به من عند الله وهو إظهار الدين أى إنتصار الإسلام على الأديان كلها وفى هذا قال بسورة النساء "وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ".
بعث رسول لكل أمة :
لقد أرسل الله لكل أمة فى الشرق أو الغرب رسول لا فرق بين من يسمونهم الساميين وغيرهم وهى تسمية خاطئة وفى هذا قال بسورة يونس "ولكل أمة رسول "وقال بسورة النحل "ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا "وقال بسورة فاطر "إن من أمة إلا خلا فيها نذير ".
بعث كل رسول بلسان قومه :
لقد بعث الله كل رسول بوحى مصاغ فى لسان القوم وهى لغة الناس الذى يعيش بينهم والسبب أن يبين لهم حكم الله وهو تيسير حكم الله للذكر وفى هذا قال بسورة إبراهيم "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم "وقال بسورة الدخان "فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ".
بماذا يبعث الله الرسل(ص)؟
يبعث الله الرسل للأقوام بالأتى :
1-الوحى وهو الرسالة أى البينات أى الزبر أى الكتاب المنير وهو أساس مهمة الرسول وفى هذا قال بسورة النحل "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر "
2-الآيات وهى المعجزات أى السلطان أى البينات وهذا الشىء هو دليل إثبات أن الرسول مبعوث من عند الله وذلك عند البشر وفى هذا قال تعالى بسورة غافر "وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله "وقال بسورة إبراهيم "قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد أباؤنا فأتونا بسلطان مبين "وهذه الآيات منعها الله عن الناس فى عهد الرسول محمد (ص)منعا تاما فقال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ".
موقف الأقوام من الرسل هو التكذيب والإستهزاء  :
 عندما دعا كل رسول قومه لعبادة الله وترك عبادة غيره من الآلهة المزعومة أى الطواغيت وفى هذا قال بسورة النحل "ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " وانقسم القوم لفريقين :
الأول من هدى الله والثانى من حقت عليه الضلالة وفى هذا قال بنفس الآية "واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة "وكان موقف الفريق الثانى وهو الفريق الكافر تكذيب الرسل والمراد الكفر بدين الله وفى هذا قال بسورة الأنعام "ولقد كذبت رسل من قبلك "وقال بسورة آل عمران "فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير "وكان التكذيب هو الاستهزاء بالوحى وقد ورد هذا بعدة سور منها قوله بسورة الحجر "وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون "وقوله بسورة الزخرف "وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزئون "وقوله بسورة الأنعام "ولقد استهزىء برسل من قبلك ".
وقد تحول التكذيب أى الإستهزاء لخطة عمل تمثلت فى التالى :
الإيذاء وهو محاولة إلحاق الضرر بالرسول ومن معه من المسلمين وقد كان رد الرسل (ص)على الأذى هم ومن معهم هو الصبر أى طاعة الله رغم المتاعب والآلام حتى مجىء نصر الله وفى هذا قال بسورة الأنعام "ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا "وقد أبلغنا الله أن الأذى وهو البأساء والضراء مست المسلمين وكل رسول لهم وفى هذا قال بسورة البقرة "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا "وقد وصل الأذى إلى درجة أن تريد كل أمة قتل رسولها وفى هذا قال بسورة غافر "وهمت كل أمة برسولها ليأخذوه "أى ليقتلوه، كما وصل إلى التهديد بالطرد من البلاد فى حالة عدم عودة الرسول ومن معه لملة القوم وفى هذا قال بسورة إبراهيم "وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا "ومن الأمم من نفذ التهديدات ومنها من لم ينفذ التهديدات ومن الأمم المنفذة لبعض التهديدات بنى إسرائيل حيث قتلوا بعض رسلهم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة مخاطبا إياهم "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ".
الحوار بين الرسل والأقوام :
بين الله لنا التالى أن مجمل الحوار الذى دار بين الرسل والأقوام تمثل فى التالى :
قال الرسل :اعبدوا الله واتقوه وأطيعون  فردت الأقوام :إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك من الذى تدعوننا إليه مريب وقال الرسل :هل فى الله شك ؟خالق السموات والأرض يدعوكم ليعفو عن سيئاتكم ويبقيكم لموعد محدد وردت الأقوام :إن أنتم إلا ناس أشباهنا تحبون أن تبعدونا عما كان يعبد أباؤنا ،هاتوا سلطان مبين أى معجزة صادقة تدل على صدقكم  فقالت الرسل لهم :نحن بشر أشباهكم ولكن الله يتفضل على من يريد من عباده وما كان لنا أن نحضر لكم سلطان إلا بأمر الله وعلى الله فليتوكل المسلمون وقالوا :وما لنا لا نعتمد على الله وقد أرشدنا طريقنا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليعتمد المعتمدون وقالت الأقوام للرسل :لنطردنكم من بلادنا أو لترجعن إلى ديننا وفى هذا قال بسورة إبراهيم "ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينت فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد أباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون "و"وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا "وقد اتفق الكافرون فى كل عصر على إتهام كل رسول بتهمة الجنون وتهمة السحر وفى هذا قال بسورة الذاريات "كذلك  ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ".
عداوة الرسل :
إن رسالة الرسل تدعو لعداوة البعض والسبب أنها تسلب هذا البعض ما أخذه دون وجه حق وقد بين الله لنا التالى :
أن كل رسول له عدو أى محارب كاره له وان أعداء الرسل ينقسمون لفريقين :
الأول شياطين الإنس وهم كفار الإنس والثانى شياطين الجن وهم كفار الجن وهذا يعنى أن كل رسول للبشر هو رسول للجن لأن ليس معقولا أن يعادوا من ليس مرسلا لهم وأن الشياطين وهم كفار كل نوع يزينون لبعضهم البعض زخرف القول وهو سيىء الحكم وفى هذا قال بسورة الأنعام "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا "وقال بسورة الفرقان "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ".
تمنى كل رسول :
وضح الله لنا أن كل رسول إذا تمنى أى قال الوحى حدث التالى ألقى الشيطان فى أمنيته أى زاد الشيطان فى قوله والمراد حرف الكافر فى قول الرسول لذا فإن الله يفعل التالى ينسخ ما يلقى الشيطان أى يمحو ما يقول الكافر ويحكم آياته أى يبين أحكامه وفى هذا قال بسورة الحج "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته "وهذا يعنى أن كل وحى نزل على رسول تعرض للتحريف فى عهد الرسول ذاته ولكن الله يحفظه من التحريف بحوله وطوله فى الكعبة حتى يعود الناس له عند انقطاع الوحى.
الآيات المعجزات والرسل :
الآيات كلمة لها معانى متعددة والمعنى المراد هنا هو المعجزات وهى الأشياء التى يعجز البشر عن عمل مثلها بأى صورة من الصور وهى ليست خارقة من الخوارق لأن كل مخلوق يعتبر عجيبة أى خارقة من الخوارق بلغة القوم وقد بين الله لنا أن كل رسول عندما دعا قومه لعبادة الله وترك عبادة غيره طلب كل قوم منه سلطان مبين أى آية بينة أى معجزة ظاهرة وفى هذا قال بسورة إبراهيم "قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد أباؤنا فأتونا بسلطان مبين "وقد كان رد الرسل هو ليس فى قدرتنا الإتيان بالسلطان أى بالآية إلا بأمر الله وفى هذا قال بسورة إبراهيم "وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله "وقد بين الله لنا أن ليس لرسول أن يحضر آية إلا بأمر الله وفى هذا قال بسورة غافر "وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله "وقال بسورة الرعد "وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب "وقد أعطى الله كل قوم من الأقوام السابقة على عهد الرسول (ص)آية أو أكثر ومن أمثلة هذا الناقة لثمود وآيات موسى التسع لآل فرعون وآيات المن وهو السلوى والغمامة وغيرها لبنى إسرائيل وآيات شفاء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ومعرفة المدخر فى البيوت وصناعة أشكال الطير من الطين ثم جعلها طيور حية لبنى إسرائيل فى عصر عيسى (ص)والسبب فى إعطاء أى إرسال الله هذه الآيات للأقوام هو تخويفهم أى إرهابهم عن طريقها وفى هذا قال بسورة الإسراء "وما نرسل الآيات إلا تخويفا"ولم يصدق أحد من الأقوام بهذه الآيات سوى قوم يونس (ص)حيث أمنوا كلهم وفى هذا قال بسورة يونس "فلولا كانت قرية أمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين "هذا وقد بين الله لنا أنه منع المعجزات عن قوم محمد(ص)منعا تاما ومن بعدهم والسبب هو أن الأقوام السابقة كفرت بها وفى هذا قال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
استيئاس الرسل :
يبلغ أمر الأذى بالرسل ومن معهم أعظم البلاغ حتى أنهم يتزلزلوا فى الإيمان فيقولون متى نصر الله ؟وفى هذا قال بسورة البقرة "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله "عند ذلك ييأس الرسل من إيمان الكفار ويظنوا أنهم كذبوا فعند ذلك يأتى نصر الله وفى هذا بسورة يوسف "حتى إذا استيئس الرسل وظنوا انهم كذبوا جاءهم نصرنا " نهم   .
نجاة الرسل ومن معهم :
عندما يأتى نصر الله يكون فى صورتين :
1-            إنجاء المسلمين أى إنقاذ كل من الرسول والذين أمنوا برسالته من العذاب .
2-    تعذيب الكفار وهو إهلاك الكفار ويتخذ التعذيب أساليب متعددة منها الإغراق والصيحة والخسف والريح الصرصر وفى الصورتين أتت آيات عدة منها قوله بسورة يونس "ثم ننجى رسلنا والذين أمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين "وقوله بسورة الأحقاف "ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى "وقوله بسورة يوسف "حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "
واجبات كل رسول :
إن كل رسول عليه واجبات زائدة على بقية المسلمين وقد فرضها الله عليه لحمله الرسالة وهى :
1-إبلاغ الوحى بعد نزوله وفى هذا قال بسورة النحل "فهل على الرسل إلا البلاغ المبين "وهو البيان أى تبيين أحكام الله مصداق لقوله بسورة إبراهيم "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ".
2-الحكم وهو تطبيق أحكام الله فى مختلف القضايا الموجودة فى الواقع بين الخلق وسمى الله هذا إقامة الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه "أى إقامة العدل وهو الحكم بالحق بين الناس مصداق لقوله بسورة البقرة "فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ".
الرسل رجال فقط :
بين الله لنا أن الرسل وهم الأنبياء رجال أى ذكور فقط وفى هذا قال بسورة النحل "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم "وقال بسورة الأنبياء "وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم "والسبب فى اقتصار البعث على الرجال هو تفضيل الله الرجل على المرأة عن طريق إعطاءه القوامة وهى القيادة وهى التوجيه للحق وفى هذا قال بسورة النساء "الرجال قوامون على النساء "ولا يمنع هذا من نزول الوحى على بعض النساء لسبب ما مثل أم موسى (ص)ومريم (ص)وإن كان الوحى النازل ليس شريعة وإنما وحى لسبب محدد وهو طمأنة القلوب بسبب الأفعال العظيمة التى  تحدث معهن.
لكل رسول أزواج وذرية:
لقد جعل الله لكل رسول أزواج أى زوجات يختلف عددهن من رسول لأخر وذرية أى أولاد سواء ذكور أو إناث أو هما معا ولم يكن منهم عقيما وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ".
التفضيل الإلهى بين الرسل :
لقد فضل أى زاد الله بعض الرسل ميزات أى عطايا هى المعجزات على بعض وهذه هى الدرجات التى رفعها أى زادها الله بعضهم وفى هذا قال بسورة البقرة "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ".
عدم التفريق بين الرسل :
طلب الله من رسوله (ص)أن يقول :أمنا بالله وما أوحى لنا وما أوحى لإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والرسل عليهم الصلاة والسلام من ربهم ،لا نفرق أى لا نميز بين أحد منهم ونحن له مسلمون وفى هذا قال بسورة آل عمران "قل أمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم  ونحن له مسلمون "كما بين الله لنا أن المسلمين لا يفرقون أى لا يميزون والمراد لا يفضلون الرسل على بعض والمراد لا يؤمنون ببعض منهم ويكفرون بالبعض الأخر وفى هذا قال بسورة البقرة "لا نفرق بين أحد من رسله "وقال بسورة النساء "إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض "
الرسل والملائكة :
طلب الله من رسوله (ص)أن يقول للناس :لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين أى غير خائفين لبعث الله من السماء ملكا رسولا للناس وفى هذا قال بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وهذا القول رد على قول الكفار :أبعث الله بشرا رسولا ؟وقد بين الله للناس أن لو بعث إليهم ملك من الملائكة رسول لجعله رجل أى إنسان مثلهم يجوز عليه ما يجوز عليهم وفى هذا قال بسورة الأنعام "ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ".
طرق الكلام الإلهى مع الرسل :
إن توصيل كلام الله للرسل (ص)من البشر له طريقين :
1-الوحى وهو الكلام من وراء حجاب ومن أمثلته كلام موسى(ص) مع الله وفيه قال بسورة النساء "وكلم الله موسى تكليما "وقد سماه الله وحيا فقال بسورة طه "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "
2-إرسال رسول أى ملك من الملائكة ليوحى للرسول البشرى ما يريد الله وفى هذا قال بسورة الشورى "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء ".
قص قصص الرسل (ص)وعدمه :
بين الله لمحمد (ص)أن الرسل فريقين :
1 -رسل قد حكى له عن بعض ما وقع لهم مع أقوامهم .
 2-رسل لم يحكى له عنهم شيئا وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك "
الوحى والرسل (ص):
إن الوحى كان على مر العصور يحمل رسالة واحدة هى عبادة الله ولم تختلف الأحكام بين كل وحى والأخر إلا فى القليل من الأحيان نظرا لظروف متعلقة بمن نزل عليهم الوحى وفى وحدة الوحى أتت آيات عدة منها قوله بسورة النساء "إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وأتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما "وقال بسورة الشورى "حم عسق كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم "وقال بسورة فصلت "ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك "
ذنوب الرسل :
لا يوجد بشر معصوم من ارتكاب الذنوب وقد أورد الله بعض ذنوب الرسل (ص)وهى :
-ذنب آدم (ص)وهو الأكل من الشجرة المحرمة وفيه قال بسورة "وعصى أدم ربه فغوى ".
-ذنب نوح(ص)وهو طلب إدخال ابنه الكافر الجنة وفيه قال بسورة هود "ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين ".
-ذنب يونس (ص)وهو الظن الخاطىء وفيه قال بسورة الأنبياء "وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ".
-ذنب موسى (ص) وهو قتل الرجل وفيه قال تعالى بسورة القصص "فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ".
-ذنب داود (ص)وهو الظن الخاطىء وفى هذا قال بسورة ص"وظن داود أنما فتناه "
-ذنب سليمان (ص)وهو الظن الخاطىء وفى هذا قال بسورة ص"ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لى ".
وهذه الذنوب وقع أكثرها بعد الرسالة وكثير من الرسل (ص) كانوا قبل إرسالهم كفارا وأما محمد (ص)فقد ورد عن كفره قبل الرسالة قوله بسورة الضحى "ووجدك ضالا فهدى "وقوله بسورة يوسف "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين "وقوله بسورة الشورى "ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "فهنا وصفه الله بالضلال والغفلة وعدم العلم بالكتاب والإيمان وجاء عن ذنوبه بعد الرسالة قوله بسورة الفتح "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر "وقوله بسورتى محمد وغافر "واستغفر لذنبك "وقد تاب الرسل (ص)من ذنوبهم توبة نصوحا.
من صفات الرسل (ص)
بين الله لنا أنهم لم يخلق الرسل (ص)جسدا أى ذهبا ولم يخلقهم لا يأكلون الطعام ولم يخلقهم خالدين أى باقين لا يموتون وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء "وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين " وقد خلقهم الله يأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق يبيعون ويشترون وفى هذا قال بسورة الفرقان "وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق "والمراد من ذكر الله لهذه الحقائق هو إعلام البشر أن الرسل (ص) بشر مثلهم فضلهم الله بالوحى .
يوم جمع الرسل (ص):
فى يوم القيامة يجمع أى يحشر الله الرسل (ص)ثم يقول لهم ماذا أجبتم أى ماذا كان رد الأقوام عليكم ؟فيكون ردهم هو لا علم لنا إلا ما علمتنا أى لا معرفة لنا إلا الذى عرفتنا فى الدنيا إنك أنت علام الغيوب وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "ويوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ".
سؤال الرسل (ص):
يسأل أى يحاسب الله الرسل (ص)كما يحاسب الذين أرسلوا لهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف "فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين " والحمد لله رب العالمين .