الخميس، 19 مارس 2026

البيت فى القرآن

البيت فى القرآن
البيت الأول :
بين الله لنا أن أول بيت وضع للناس والمراد أن أسبق مسجد بنى من أجل البشر هو البيت الموجود فى بكة وهى مكة المكرمة مباركا أى دائما هدى والمراد إعلاما للعالمين بالحق المكتوب فى اللوح المحفوظ فيه وهم الخلق فيه آيات بينات والمراد وفيه علامات ظاهرات هى مقام إبراهيم(ص) أى مكان تنظيف إبراهيم(ص)وهو القبلة أى الكعبةوبين الله لنا أن له على الناس وهم الخلق حق هو حج البيت من استطاع إليه سبيلا والمراد عليهم زيارة الكعبة من قدر على الوصول إليها بأى وسيلة وفى هذا قال تعالى "إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان أمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"
البيت المعمور:
يقسم الله بكل من الطور وهو جبل الطور وكتاب مسطور فى رق منشور وهو القرآن المكتوب فى الكتاب الممدود والمقصود أن القرآن مكتوب فى أم الكتاب وهو محفوظ فى الكعبة والبيت المعمور وهو المسجد المزار المصان أى الكعبة والسقف المرفوع وهو السطح المحمول عليه السماء والبحر المسجور وهو الماء المتحرك وهو يقسم بهم على أن عذاب الرب واقع والمراد أن عقاب الإله لحادث فى المستقبل ما له من دافع والمراد ما له من مانع وفى هذا قال تعالى "والطور وكتاب مسطور فى رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع "
عبادة رب البيت:
بين الله للمؤمنين أن قريش وهم قبيلة الرسول(ص)ألفت إيلاف والمراد اعتادت عادة هى رحلة الشتاء ورحلة الصيف والمراد الانتقال مرة فى الشتاء من مساكنهم والانتقال مرة فى الصيف من مساكنهم بسبب الحج والعمرة حيث يتركون بيوتهم حول البيت للحجاج والعمار ويقيمون فى بيوتهم الثانية فى مكة أيضا بعيدا عن البيت ويبين لهم أن يعبدوا رب هذا البيت والمراد أن يطيعوا حكم خالق هذا المسجد الذى أطعمهم من جوع أى أشبعهم من سغب وهو انعدام الطعام وأمنهم من خوف أى وطمأنهم بعد رعب من أذى الأخرين فى مكة وفى هذا قال تعالى " لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف "
البيت مثابة للناس :
وفى هذا قال تعالى :
قوله "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"فسره قوله "جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس"فالمثابة هى القيام هى الأمن للناس والمعنى وقد وضعنا الكعبة قياما للبشر أى طمأنينة وهذا بين أن سبب بناء الكعبة فى الأرض أن تكون مثابة أى مكان أمن للخلق أى مكان لقيام أى دوام حياة الخلق فيها وفى هذا قال تعالى :
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"
عدم احلال آمين البيت:
يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله ناهيا إياهم عن استباحة الأشياء التالية:
-شعائر الله وهى حرمات الله والمراد أماكن الحج والعمرة المقدسة.
-الشهر الحرام وهو الأربعة شهور التى حرمها الله حتى تزار فيها الكعبة.
-الهدى وهو الأنعام التى تسمى الأضاحى والتى تذبح فى الكعبة .
-القلائد وهى مقابل حيوانات الصيد فى البر والتى يصيدها زوار الكعبة وقت الزيارة من الأنعام.
-آمين البيت الحرام وهم زوار المسجد الحرام للحج أو العمرة وهم يبتغون أى يريدون فضلا أى رضوانا والمراد رحمة أى رزقا من الله ،والإستباحة تعنى انتهاك الحرمة بتدنيس مكان البيت أو بالقتال فى الشهر الحرام أو بأخذ الهدى ونهبه أو منعه أو بالصيد وقت الإحرام أو بإيذاء زوار البيت وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا"
البيت قيام للناس:
بين الله لنا أنه جعل أى حدد الكعبة وهى البيت الحرام قياما للناس والمراد نفع للبشر حيث لا قتال وطعام للمحتاجين وفرصة لحيوانات البر للتكاثر وكل هذا ينفع الناس
وفى هذا قال تعالى ""جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس "
تطهير البيت :
بين الله أنه عهد أى أوحى لإبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)ابنه أن يطهرا البيت أى يرفعا أى يجهزا الكعبة من أجل الطائفين وهم الزائرين الحجيج والعمار والعاكفين وهم المقيمين فى جوار المسجد والركع السجود وهم المصلين المتجهين للكعبة فى الصلاة وفى هذا قال تعالى :"وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود
رفع قواعد البيت:
بين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)وقت رفعهما القواعد وهو وقت رفع القمامة الترابية من القبلة دعوا معا فقالا لله:تقبل منا أى إرض عن عملنا وبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)قالا فى الدعاء:إنك أنت السميع العليم فالسميع هو العارف لكل شىء ومثله العليم أى المحيط بكل أمر فى الكون وفى هذا قال تعالى
"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم "
رفع بيوت الله:
بين الله للنبى(ص) أن فى البيوت وهى المصليات أى المساجد التى أذن الله أن ترفع والمراد التى أمر الرب أن تطهر أى تنظف ويذكر فيها اسمه أى ويردد فيها وحيه رجال أى ذكور يسبحون لله بالغدو والأصال والمراد يطيعون حكم الله فى النهارات والليالى – وهذا يعنى أن النساء لا تصلى فى المساجد العامة – وهم لا تلهيهم تجارة أى بيع والمراد لا يشغلهم تبادل الأموال عن ذكر وهو طاعة حكم الله فى باقى الأمور وفى هذا قال تعالى "فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله "
حج البيت واعتماره:
بين الله لنا أن السعى بين مكانى الصفا والمروة من شعائر الله وهى حرمات اللهغبى من حج البيت أو اعتمر والمقصود على من قصد الزيارة الكعبى الزيارة الكبرى أو الصغرى واجب من يتركه عليه جناح أى عقاب ممثل فى فدية أو نسك أو صيام ،وفى هذا قال تعالى"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما "
صلاة الكفرة عند البيت:
بين الله لنبيه (ص)أن صلاة وهى دعاء الكفار عند البيت والمراد لدى الكعبة ليست سوى مكاء أى تصدية والمراد قطعا للصلات مع الله والمراد بعدا عن دين الله وفى هذا قال تعالى "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "
الرحمة لأهل البيت :
بين الله لنبيه(ص)أن الملائكة ردت على قولها فقالوا أتعجبين من أمر الله والمراد هل تستغربين من قدرة الله؟والغرض من السؤال هو إخبارها أن لا شىء يمتنع على قدرة الله ،رحمة الله أى نفع الله لكم أى بركاته عليكم والمراد أرزاق الله لكم أهل البيت أى سكان بيت إبراهيم(ص)إنه حميد أى شاكر لمن يطيعه مجيد أى عظيم وفى هذا قال تعالى "قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"
الاسكان بالوادى عند البيت :
بين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم والمراد إلهنا إنى جعلت من أولادى فى مكان غير ذى نبات لدى مسجدك العتيق وهذا يعنى أنه جعل إسماعيل(ص)يقيم فى مكة التى لم يكن فيها أى زرع فى ذلك الوقت ،وقال ربنا ليقيموا الصلاة والمراد إلهنا ليتبعوا الدين وفى هذا قال تعالى "ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة "
اظهار مكان البيت :
بين الله لنا أنه بوأ أى أظهر لإبراهيم (ص) مكان البيت أى قواعد أى التراب القائم الكعبة وقال له أن لا تشرك بى شيئا أى أن لا تعبد معى أحدا وطهر بيتى أى ونظف مسجدى للطائفين وهم الزائرين للكعبة بمكة والقائمين وهم المقيمين بمكة وفى هذا قال تعالى"وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بى شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود"
الطواف بالبيت العتيق:
بين الله أنه قال لإبراهيم (ص)أن الزوار يأتوا ليطوفوا بالبيت العتيق أى وليتواجدوا فى كل مكان فى المسجد الحرام وفى هذا قال تعالى " وليطوفوا بالبيت العتيق"
الهدى محله البيت العتيق :
بين الله أن من يعظم شعائر الله والمراد أن من يذبح أنعام الله فإنها من تقوى القلوب أى فإن عمل الذبح فهذا من طاعة النفوس لحكم الله والمراد فإن فعله فإنه خضوع لحكم الله ،وبين لنا أن الشعائر وهى الأنعام لنا فيها منافع إلى أجل مسمى والمراد لنا فيها فوائد إلى موعد محدد وهذه الفوائد هى الأكل منها لمدة يومين أو ثلاثة وبين لنا أن محل الأنعام إلى البيت العتيق أى أن مصير الأنعام هو المسجد القديم والمراد أن موضع ذبح الأنعام هو فى البيت الحرام وفى هذا قال تعالى "ذلك ومن يعظم حرمات الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق "
البيات لله سجدا:
وفى هذا قال تعالى " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما "
بين الله لنبيه (ص)أن عباد الرحمن هم الذين يبيتون لربهم سجدا أى قياما والمراد الذين يقومون لله قانتين أى طائعين لحكمه مصداق لقوله بسورة البقرة "وقوموا لله قانتين "وفى هذا قال تعالى " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما "
القرار فى البيوت واذهاب الرجس عن أهلها:
خاطب الله نساء النبى (ص)فيقول وقرن فى بيوتكن والمراد وامكثن فى حجراتكن والمراد أن يستقررن فى منازلهن فلا يخرجن إلا لحاجة ضرورية ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى والمراد ولا تظهرن من أجسامكن إظهار الكفر السابق الذى كنتم عليه وهذا يعنى ألا يكشفوا شىء من عورة أجسامهن ،وأقمن الصلاة أى أطعن الدين وفسره بقوله وأتين الزكاة أى اعملن الحق وفسره بقوله أطعن أى اتبعن حكم الله المنزل على رسوله(ص)وبين لهن أن الله يريد بهذا أن يذهب عنهم الرجس وفسر هذا بأنه يريد أن يطهرهم تطهيرا والمراد أن يبعد عنهم العذاب أى يرحمهم رحمة كبرى وهم آل البيت أى أصحاب مسكن الرسول ومن ثم فأهل البيت هن زوجات النبى(ص) ةبناته غير المتزوجات وفى هذا قال تعالى "وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا "
حرمة دخول البيوت من الظهور:
بين الله للمؤمنين أن البر وهو الإسلام ليس منه إتيان البيوت من ظهورها والمراد ليس مباحا فيه دخول المساكن من سطوحها وإنما الواجب دخولها من أبوابها وفى هذا قال تعالى " وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها"
اتيان البيوت من أبوابها:
طلب الله من المسلمين أن يأتوا البيوت من أبوابها والمراد أن يدخلوا المساكن من مداخلها التى بناها الناس مطلة على الشوارع وفى هذا قال تعالى ""وأتوا البيوت من أبوابها"
الخروج من البيوت لمضاجع القتل :
طلب الله من رسوله(ص)أن يقول للطائفة المغتمة :لو كنتم فى بيوتكم أى مساكنكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم والمراد لذهب الذين قدر لهم الذبح إلى مقاتلهم وهى أماكن قتلهم وهذا يعنى أن لا أحد يمنع الموت حتى ولو بعد عن مكان موته وفى هذا قال تعالى "قل لو كنتم فى بيوتكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم"
امساك الزانيات في البيوت :
بين الله لنا أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس البيوت وقد شرع الله هذا الحكم فى سورة النور وهو جلد الزناة مائة جلدة فقال "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" وفى هذا قال تعالى "واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"
بيوت الناس سكن:
بين الله للناس أنه جعل لهم من بيوتهم سكن والمراد خلق لهم من منازلهم مأمن والمراد مكان للراحة وجعل لهم من جلود الأنعام بيوتا والمراد أنه خلق لهم من جلود الأنعام مسكنا يستخفونها والمراد يستخدمونها يوم الظعن وهو يوم الإنتقال والرحيل ويوم الإقامة وهو يوم البقاء فى المكان،وبين الله للناس أن من أصواف الغنم ووبر الإبل وشعر الماعز والبقر يصنعون التالى الأثاث وهو الفرش وفسره الله بأنه المتاع أى النفع إلى حين أى إلى وقت وهذا يعنى أن لكل شىء يستخدم عمر ينتهى فيه وفى هذا قال تعالى "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين"
دخول البيوت بالأذن:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا الوحى فيقول لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها والمراد لا تلجوا مساكنا سوى مساكنكم حتى تستأذنوا وتحيوا سكانها وهذا يعنى أن دخول البيوت الغريبة لابد فيه من أمرين الاستئناس وهو الإذن بالدخول والسلام وهو إلقاء التحية على أهل البيت مصداق لقوله بنفس السورة "فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة "وأما بيوتنا فمباح دخولنا بلا إذن أو سلام ويبين لهم أن ذلك خير لهم أى أحسن أجرا لهم لعلهم يذكرون أى يتبعون حكم الله ويبين لهم أنهم إن لم يجدوا فيها أحدا فلا يدخلوها والمراد إذا لم يلقوا فى البيوت إنسان فعليهم ألا يلجوها حتى يؤذن لهم أى حتى يسمح لهم ملاك وهم سكان البيوت بدخولها فى غيابهم ويبين لهم أنهم إن قيل لهم ارجعوا والمراد إن قال لهم من فى البيت عودوا لبيوتكم ليس من تطلبون فى البيت فعليهم أن يرجعوا أى يعودوا أدراجهم فهذا أزكى لهم أى أفضل فى الأجر لهم وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم "
دخول البيوت غير المسكونة:
بين الله للمؤمنين أن ليس عليهم جناح أى عقاب أن يدخلوا بيوتا غير مسكونة والمراد أن يلجوا مساكنا غير مخصصة لسكن العائلات فيها متاع لهم أى نفع لهم وهى الأماكن العامة من مساجد ودكاكين وغيرها ومن هنا نفهم أن من يدخل بيتا مسكونا يعاقب على دخوله بلا إذن أو سلام وفى هذا قال تعالى "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم "
الأكل في البيوت :
بين الله للمؤمنين أن ليس جناح أى عقاب على كل من الأعمى وهو الضرير الذى لا يرى والأعرج وهو معوج الرجل والمريض وهو العليل وأنفسنا وهم بقية المسلمين إذا فعلوا التالى أكلوا من بيوت وهى مساكن كل من أنفسهم والآباء وهم الأب والجد والأمهات وهن الوالدات من الأم والجدة والإخوان وهم الذكور لأم أو أب أو لهما أو لغير والأخوات وهن الإناث لأم أو أب أو لهما أو لغير وهو أن تكون الأم منجبة لطفل وزوجها الأخر منجب لطفل من غيرها وغيرها منجبة لطفل من غير زوج الأولى ،والأعمام وهم اخوة الأب والعمات وهن أخوات الأب والأخوال وهم إخوة الأم والخالات وهن أخوات الأم وما ملكتم مفاتحه أى المساكن التى يأمرون أصحابها وهم الأبناء وملك اليمين والصديق وهو الصاحب ويبين لهم أن ليس عليهم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا والمراد أن ليس عليهم عقاب أن يطعموا كلهم مع بعض أو أفرادا كل واحد بمفرده ويبين لهم أنهم إذا دخلوا بيوتا والمراد إذا أرادوا أن يلجوا مساكنا فعليهم أن يسلموا على أنفسهم والمراد فعليهم أن يقولوا لبعضهم تحية مباركة طيبة أى سلام دائم مفيد والتحية هى أى قول يطلب الخير لأهل البيت وفى هذا قال تعالى "ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة "
ذكر المتلو في البيوت:
طلب الله من نساء النبى (ص)أن يذكرن ما يتلى فى بيوتهن من آيات الله والمراد أن يتبعن الذى يقرأ من النبى (ص)فى حجراتهن من أحكام الرب وفسرها بأنها الحكمة أى الوحى العادل وفى هذا قال تعالى "واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة "
دخول بيوت النبى(ص) للطعام:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول لهم :لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه والمراد لا تلجوا حجرات الرسول(ص)إلا أن يسمح لكم بأكل غير مترقبين نضجه وهذا يعنى أنه ينهاهم عن دخول منازل النبى (ص)دون إذن منه لهم بالأكل وهذا يعنى أنهم كانوا يدخلون بيوته بعد إذنه ثم يجلسون منتظرين نضج الطعام الذى يطبخه أهله ثم يأكلون منه دون أن يكون هناك استعداد منه ومن أهله لإطعامهم ويبين لهم أنهم إذا دعوا فعليهم أن يدخلوا والمراد إذا ناداهم الرسول(ص) لأكل الطعام عليهم أن يلجوا البيوت للأكل وبين لهم أنهم إذا طعموا أى تناولوا الأكل فالواجب عليهم هو الإنتشار أى الإنصراف من بيوت النبى (ص)على الفور وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا "
عدم اخراج المطلقات من البيوت:
خاطب الله النبى (ص) أن إذا طلقتم لا تخرجوهن من بيوتهن والمراد لا تطردوا المطلقات من مساكنهن وهى مساكن الزوجية خلال مدة العدة ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والمراد ولا يطردن من البيوت إلا أن يرتكبن زنى مشهود عليه وهذا يعنى أن الحالة الوحيدة التى تطرد فيها المطلقة من بيت الزوجية خلال مدة العدة هى ارتكابها جريمة زنى شهد عليه الشهود الأربعة، وفى هذا قال تعالى "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "
بيت العنكبوت:
بين الله أن مثل وهو شبه الذين اتخذوا من دون الله أولياء أى "اتخذوا من دون الله آلهة "كما قالوا بسورة يس وهم الذين عبدوا من سوى الرب أربابا كمثل أى كشبه العنكبوت اتخذت بيتا أى صنعت مسكنا وإن أوهن البيوت والمراد وإن أضعف المساكن لمسكن العنكبوت لو كانوا يعلمون أى يفهمون وأصل المثل هو الكفار يشبهون العنكبوت والأولياء وهم الآلهة المزعومة هم البيت الواهن وكما أن بيت العنكبوت لا يحميه من أذى المخلوقات الأخرى فإن الآلهة المزعومة لا تحمى الكفار من أذى الله وفى هذا قال تعالى "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون "
بيوت النحل :
بين الله لنبيه(ص)أنه أوحى أى ألقى حكما للنحل هو أن اتخذى بيوتا والمراد اجعلى مساكنا لك الجبال وهى الرواسى ،والشجر وهو الأشجار ،مما يعرشون أى من الذى يبنى الناس للنحل من الخلايا وهذا يعنى أن المخلوقات تتلقى أحكام مثل الإنسان وذلك من خلال الوحى المنزل وفى هذا قال تعالى "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون"
الغفران لمن دخل بيت نوح(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعاه فقال :رب أى خالقى اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا والمراد ارحمنى وأبوى ومن ركب سفينتى مصدقا وفسرهم بقوله وللمؤمنين والمؤمنات أى وللمصدقين والمصدقات لحكم الله ومن هنا نعرف أن أبو نوح(ص)وأمه كانا مسلمين،وهذا يعنى أنه يطلب الرحمة للمسلمين والمسلمات، وفى هذا قال تعالى "رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين "
نحت بيوت ثمود:
بين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم :أتتركون ما ها هنا آمنين والمراد هل تذرون الذى هاهنا وهو بيوتكم فيها آمنين أى مطمئنين فى جنات أى حدائق وعيون أى أنهار وزروع أى ومحاصيل وفيرة ونخل طلعها هضيم أى ونخيل ثمره طيب وتبنون من الجبال بيوتا فارهين والمراد وتقيمون من صخر الرواسى مساكنا آمنين مصداق لقوله بسورة الحجر "وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين "وهذا يعنى أنهم تركوا بيوتهم العادية بما فيها من منافع وجلبوا من حجارة الجبال حجارة ليبنوا بها بيوتا أخرى والسبب أن هذه البيوت ستجعلهم آمنين من عذاب الله من وجهة نظرهم ولذا يحذرهم صالح (ص)من هذا البناء وفى هذا قال تعالى "أتتركون ما ها هنا آمنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين "
وبين الله أن أصحاب الحجر وهم أهل الصخر مصداق لقوله بسورة الفجر"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد"كذبوا الرسل والمراد كفروا برسالة الأنبياء(ص)وفسر هذا بأنه أتاهم آياته فكانوا عنها معرضين والمراد أبلغ لهم أحكامه فكانوا بها مكذبين أى جاحدين مصداق لقوله بسورة فصلت"وكانوا بآياتنا يجحدون"وبين لنا أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين والمراد كانوا يبنون من صخر الرواسى مساكنا مطمئنين وهذا يعنى أن بيوتهم كانوا يبنونها من حجارة الجبال فكانت النتيجة أن أخذتهم الصيحة والمراد أن أهلكهم العذاب مصداق لقوله بسورة الأعراف"فأخذهم العذاب"وهى الرجفة وكان هذا مصبحين أى وقت نزول العذاب هو الصباح أى الشروق وبين لنا أنهم ما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم ما كانوا يمتعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وفى هذا قال تعالى "ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين"
وبين الله لنا أن صالح(ص)قال لقومه وتنحتون من الجبال بيوتا والمراد وتبنون من حجارة الجبال التى تجلبوها للوادى مساكنا مصداق لقوله بسورة الفجر"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد"وهذا يعنى أنهم نظموا الأرض مزارع وبنوا فيها بيوت جدرانها مبنية بإحضارها من حجارة الجبال وفى هذا قال تعالى "وتنحتون من الجبال بيوتا "
القسم بالله على تبييت صالح(ص)
بين الله لنبيه (ص)أنه كان فى المدينة وهى بلدة ثمود تسعة رهط أى أفراد يفسدون فى الأرض ولا يصلحون والمراد"يبغون فى الأرض بغير الحق"كما قال بسورة الشورى وفسرها بأنهم لا يعدلون فهم كانوا يحكمون بغير حكم الله فى البلاد أى لا يعدلون وقد قالوا:تقاسموا بالله والمراد احلفوا بالله لنبيتنه وأهله والمراد لندمرنه وشيعته المؤمنين به ثم لنقولن لوليه والمراد ثم لنزعمن لربه ما شهدنا مهلك أهله أى ما رأينا دمار شعبه وإنا لصادقون أى وإنا لمحقون فى قولنا وهذا يعنى أن التسعة أفراد حلفوا على قتل صالح(ص)والمؤمنين وحلفوا بالله على الكذب على الله وهو جنون حيث سيقولون أنهم ما رأوا مهلك صالح(ص)والمؤمنين وسيحلفون على ذلك وهو جنون وفى هذا قال تعالى "وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون "
بيوت ثمود خاوية:
بين الله لنبيه (ص)أن التسعة أفراد مكروا مكرا أى كادوا كيدا ومكر الله مكرا أى وكاد الله كيدا ضده وطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كان عاقبة مكرهم والمراد أن يعلم كيف كان جزاء سوءهم وهو كفرهم إنا دمرناهم وقومهم أجمعين أى أهلكناهم هم وشعبهم كلهم وهو السوأى أى العقاب مصداق لقوله بسورة الروم"ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى "فتلك بيوتهم خاوية والمراد فتلك مساكنهم خالية منهم بما ظلموا والسبب أنهم كفروا وفى هذا قال تعالى "انظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا "
بيت المسلمين في قرية لوط(ص):
بين الله لنبيه (ص)أن الملائكة قالت أخرجنا من كان فى القرية من المؤمنين والمراد أن الملائكة قالت أنجينا من كان فى القرية من المصدقين بحكم الله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين والمراد فما لقينا فيها غير أهل مسكن من المطيعين لحكم الله وهو لوط (ص)وأهله إلا امرأته مصداق لقوله بسورة الأعراف "فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم والمراد وجعلناها عظة للذين يخشون العقاب الشديد مصداق لقوله بسورة ق "العذاب الشديد" وفى هذا قال تعالى "فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين "
المراودة في البيت
بين الله لنبيه(ص)أن المرأة التى فى بيتها أى مسكنها يوسف (ص)راودته عن نفسه والمراد حدثته عن شهوته التى يسمونها الآن الشهوة الجنسية وقد غلقت الأبواب والمراد وقد أقفلت منافذ البيت وفى هذا قال تعالى "وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه "
أهل البيت الكافلون:
بين الله لنبيه (ص)أن أخت موسى (ص) قالت لقوم فرعون في القصر لهم:هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم والمراد هل أرشدكم إلى أصحاب مسكن يرضعونه لكم وهم له ناصحون أى مخلصون؟والغرض من السؤال هو أن تعيد الأخت أخيها إلى أحضان أمها وقد استجاب القوم لها فاستدعوا أمها لإرضاع موسى (ص)فرضع منها وفى هذا قال تعالى " فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون"
طلب بيت بالجنة:
بين الله للنبى (ص)أنه ضرب للذين آمنوا مثلا والمراد قال للذين صدقوا بحكم الله نصيحة هى أن امرأة وهى زوجة فرعون قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة والمراد إلهى اجعل لى لديك قصرا فى الحديقة ونجنى من فرعون وعمله والمراد وأنقذنى من أذى فرعون أى ضرره ونجنى من القوم الظالمين والمراد وأنقذنى من أذى الناس الكافرين وهم قوم فرعون وفى هذا قال تعالى "وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين "
اتخاذ البيوت قبلة:
بين الله للنبى(ص)أنه أوحى والمراد ألقى لموسى (ص)وأخيه هارون(ص)حكما يقول:أن تبوءوا لقومكما بمصر بيوتا والمراد اختارا لأهلكما فى مصر مساكنا وهذا يعنى أن يسكنوا كلهم فى مكان واحد ،واجعلوا بيوتكم قبلة والمراد واجعلوا مساكنكم مصلى وهذا يعنى أن يصلوا الصلوات المفروضة فى بيوتهم ،وأقيموا الصلاة والمراد وأطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين" وفى هذا قال تعالى "وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة "
العلم بالمدخر في البيوت:
بين الله لنا أن جبريل(ص)أن عيسى(ص) قال لقومه وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم والمراد وأخبركم بأصناف الذى تطعمون والذى تخزنون فى مساكنكم وهذا يعنى أن الله أعطاه القدرة على معرفة أصناف الطعام فى بطونهم ومعرفة الأشياء التى يخزنونها فى المساكن من طعام وشراب وحلى ومال وهى فى البيوت وهذه المعجزة الرابعة ،وقال إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين والمراد إن فى الذى سبق ذكره من المعجزات لدليل على رسوليتى إن كنتم صادقين فى أنكم أتباع لدين الله وفى هذا قال تعالى " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين "
للبيوت سقف :
بين الله لنبيه (ص)أن لولا أن يكون الناس أمة واحدة والمراد أن لولا أن يصبح الخلق جماعة ذات دين واحد لجعل الله لمن يكفر بالرحمن والمراد لخلق الله لمن يكذب بدين النافع وهو الله التالى :بيوت أى مساكن لها سقف من فضة أى سطوحها الموجودة على الجدران من معدن الفضة وهو اللجين ،ولها معارج عليها يصعدون والمراد ولها سلالم عليها يصعدون على السطح ،ولها أبوابا أى منافذا للخروج والدخول وسررا أى وفرشا عليها يتكئون أى يرتاحون وكل هذا من الفضة وزخرفا أى وزينة أى ذهب وهذا يعنى أن الله يجعل بيوت الكافر من الذهب والفضة وكل ذلك هو متاع الحياة الدنيا والمراد نفع المعيشة الأولى وفى هذا قال تعالى "ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا "
الكفار طلبوا بيت من زخرف :
بين الله لنبيه(ص) وللكفار أنهم قالوا له :لن نؤمن أى لن نصدق برسالتك إلا إذا أن يكون لك بيت من زخرف أى أن يصبح لك مسكن من ذهب أو ترقى إلى السماء أى أن يصعد فى السحاب ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه والمراد ولن نصدق بصعودك حتى تسقط علينا سجلا نتلوه وهذا يعنى أن الله طلب من الرسول(ص)أن يقول للكفار سبحان ربى أى الطاعة لحكم إلهى هل كنت إلا بشرا رسولا أى إنسانا نبيا والمراد أنه إنسان مثلهم لا يقدر على الإتيان بشىء كما أنهم لا يقدرون على الإتيان بشىء مما طلبوا وفى هذا قال تعالى " أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشر رسولا"
تخريب الكتابيين بيوتهم:
بين الله للمؤمنين أن الله هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم فقاموا يخربون بيوتهم بأيديهم والمراد يدمرون قلاعهم بأنفسهم لحرمان المؤمنين من التمتع بها وبأيدى وهى قوة المؤمنين وهم المصدقين بحكمه ويطلب الله فيقول فاعتبروا يا أولى الأبصار والمراد فاتعظوا بما حدث لهم يا "أولى الألباب "كما قال بسورة آل عمران .
وفى هذا قال تعالى " يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار"
زعم المنافقين بيوتهم عورة:
بين الله للمؤمنين أن الظن الباطل وهو الزلزال كان فى قول طائفة أى جماعة من المنافقين للناس:يا أهل يثرب والمراد يا سكان البلدة لا مقام لكم أى لا بقاء أى لا حياة لكم إن حاربتم فارجعوا أى فعودوا للبلد،وحققوا القول فاستئذن فريق منهم والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فاجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة وفى هذا قال تعالى "وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "
كتابة الله ما يبين المنافقين:
بين الله لرسوله(ص)أن الفريق المنافق يقول له:طاعة أى سننفذ ما تقول ،فإذا برزوا من عندك والمراد فإذا خرجوا من مكان إقامتك بيت طائفة منهم غير الذى تقول والمراد نوت جماعة منهم عمل غير الذى طلبت منهم والله يكتب ما يبيتون والمراد والله يسجل الذى ينوون عمله من الشر فى كتبهم ،وطلب الله من نبيه(ص)أن يعرض عنهم والمراد أن يترك التعامل معهم وفى هذا قال تعالى "ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم "
تبييت ما لايرضى الله :
بين الله لنبيه(ص)أن الخائنين يستخفون من الناس والمراد يخافون من المسلمين فيقولون فى السر ما لا يرضى الله من القول وهو الذى يرفضه الله من الحديث وهم لا يستخفون من الله والمراد وهم لا يخافون من عذاب الله الذى هو معهم إذ يبيتون قولهم والمراد الذى هو عالم بهم حين ينوون فعل ما قالوه فى حديثهم وفى هذا قال تعالى "يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول "
اخراج النبى(ص)من بيته :
بين الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال وفى هذا قال تعالى "كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون "
مجىء البأس بياتا:
بين الله للناس أن كثير من القرى والمراد أهل البلاد أهلكهم أى دمرهم أى قصمهم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية"وقد جاءهم البأس والمراد وقد نزل بهم العذاب بياتا أى ليلا وهم نائمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بياتا وهم نائمون" أو نزل بهم وهم قائلون أى وقت الظهر وهو الضحى كما قال بسورة الأعراف"أن يأتيهم بأسنا ضحى"فما كان دعواهم وهو قولهم إذ جاءهم بأسنا والمراد حين نزل بهم عذابنا:إنا كنا ظالمين أى "إنا كنا طاغين"كما قال بسورة القلم وفى هذا قال تعالى "كم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين"
أمن العذاب بياتا:
سأل الله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بياتا وهم نائمون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عذابنا ليلا وهم ناعسون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عذاب الله يأتى فى أى وقت نهارا أو ليلا فى وقت نومهم أو فى وقت شغلهم وهو صحوهم وفى هذا قال تعالى "أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون "
طلب العدم استعجال العذاب بياتا:
سأل النبى(ص) الكفار أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا والمراد أخبرونى إن جاءكم بأس الله ليلا أو نهارا مصداق لقوله بسورة الأعراف"فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون"ماذا يستعجل منه المجرمون أى ماذا يطالب به الكافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العذاب إذا أتاهم فى الليل أو فى النهار فليس هناك من يطلب سرعة نزوله من الكفار لأنه نزل بهم وفى هذا قال تعالى "قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون "

الأربعاء، 18 مارس 2026

زواج الإنس والجن

زواج الإنس والجن
من غرائب الأمور هو كتابة الكتب عن هذه المسألة وقد زعم أحدهم أن بداية ظهور التناكح بين الجن والإنس في أوساط المسلمين كان بعد عهد السلف ولم يظهر في عهد النبى(ص) والسلف الصالح وهو كلام لا يعقل ولا يمكن اثباته والممكن هو نفيه وقد استدل البعض على وجود هذا الزواج بقول ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (19/39): "وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه"
وابن تيمية ليس الله مشرع الوحى ولا الرسول (ص) الذى أبلغ الوحى
وقد انقسم الكتاب في مؤلفاتهم في هذه المسألة إلى فرق :
الأول:
قال الفريق بوقوع هذا الزواج كما في قول ابن تيمية :
" وقد يتناكح الإنس والجن... وهذا كثير معروف" مجموع الفتاوى (19/39).
وأرجع بعضهم كثرة هذا الزواج نتيجة كثرة وجود السحرة والكهنة والمنجمين والغريب أنه لا يوجد إلا بين أهل الكذب والضلال فلا تلقى مسلم أو حتى كافر يقول بهذا التزاوج
الثانى :
قال بامتناع وقوعه ولكن مع امكانية حدوثه كما في قول صاحب "تفسير حدائق الروح والريحان" (15/302):
"ومن هنا أخذ بعض العلماء أن يمتنع أن يتزوج المرء امرأة من الجن، إذ لا مجانسة بينهما فلا مناكحة، وأكثرهم على إمكانه"
وقال الآلوسي في "روح المعاني" (19/189): ثم ليت شعري إذا حملت الجنية من الإنسي هل تبقى على لطافتها، فلا تُرى، والحمل على كثافة قيُرى أو يكون الحمل لطيفا مثلها قلا يُرَيان، فإذا تم أمره تكثف وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم ما دام الحمل في بطنها وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل إليه من غذائها وكل من الشقوق لا يخلو عن استبعاد كما لا يخفى"
وقال الألباني: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضا لا يدركه، بل إنه يستبعده كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصا صحيحا صريحا" السلسلة الضعيفة (12/610)
الثالث :
قال الفريق باستحالة وقوع هذا الزواج كما قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (13/141): قال الماوردي: والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول لتباين الجنسين واختلاف الطبعين وتفارق الحسَّين"
وقد تحدث أحدهم وهو محمد بن عبد الله الإمام في كتابه البرهان على تحريم التناكح بين الإنس والجان عن كيفية حدوث هذا الزواج فقال :
"كيف توصَّل الإنسي إلى نكاح الجنية؟
من خلال المناقشة لمن تزوج بجنية تأكد لدي أن التوصل المذكور بين الجنسين يحصل بظهور الجنية على الإنسي، فيحصل للإنسي عند ظهور الجنية عليه خوف شديد وانزعاج كبير، ولكنها تغرر به حينما تتمثل له على هيئة امرأة جميلة من الإنس، ويكون معها نفر من الجن يدَّعون أنهم من أقاربها ومعهم عاقد منهم وما هي إلا لحظات قصيرة وقد تزوج الإنسي بالجنية، وهكذا يتعامل الجن مع الإنسية التي يريدون نكاحها، فإن رفض الإنسي أو الإنسية هذا الزواج فقد يتركونه وقد يؤذونه، والغالب المؤاذاة"
وكل هذا كلام لا أصل له فلا وجود لهذا الزواج ولا امكانية لوقوعه بين النوعين لأن مجرد قول أحدهم أنهم تزوج جنية أو إنسانة تزوجت جنى لا يثبت شىء فأقوالهم ليست وحيا وإنما هو الكذب او الوهم أو خلق الوهم من قبل أخرين
أقوال الفقهاء في حرمة الزواج:
قال ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (19/39-40):
" وكره أكثر العلماء مناكحة الجن"
وقال مشهور حسن آل سلمان في كتابه "فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام على الجان" (1/425):
" وقد نقل جماهير الفقهاء حرمة نكاح الجنية"
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (10/14):
" وقد تكلم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره، والكلام فيه في أمرين: في وقوعه وحكمه.
فأما حكمه فمنع منه أحمد، ذكره القاضي أبو يعلى"
وقال الدميري في كتابه "حياة الحيوان الكبرى" (1/194):
"ونص على منعه جماعة من أئمة الحنابلة"
وقال ابن العربي في "أحكام القرآن" (3/1160) والقرطبي في تفسيره عند هذه الآية:
"في هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها تزوج الجن ووتباضعها"
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" (3/383) :
"وقال السيوطي بعد أن ذكر فتاوى بعض العلماء على تحريمه في كتابه "الأشباه والنظائر" ص(256-257): فإن قلت: ما عندك من ذلك؟ قلت: الذي اعتقده التحريم لوجوه، منها: ما تقدم من الآيتين."
وأما أدلة استحالة هذا الزواج فهى ما سماه القوم أدلة تحريم هذا الزواج
وهى:
الدليل الأول: قوله تعالى:
{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (21) الروم: 21]
فهنا "خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا"الأزواج من نفس النوع
الدليل الثانى قال تعالى:
{ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً } [الشورى: 11]
المراد " جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً" فهنا الأزواج من أنفس الناس
الدليل الثالث: قال تعالى:
{ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [الشعراء: 166]
المراد "مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم"
الدليل الرابع:
{ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } النور32
والدليل كلمة منكم والضمير في عبادكم وإمائكم
زواج أفراد البشر وأفراد الجن خرافة للتالى أيضا :
-أن طريقة الاتصال الجنسى غير موجودة والسبب هو أن الإنسان مرئى والجن خفى وحتى لو فرضنا صدق ما يزعمون وهو الإحساس الإنسانى بالإنزال رغم عدم الرؤية فمعنى هذا هو أن كل ما نحسه فى الأحلام من إنزالنا للمنى هو اتصال بالجنيات وهذا يعنى أن كل البشرية قد تزوجت من الجنيات والسبب هو أن كل الرجال يستحلمون أثناء النوم حتى ولو مرة فى حياتهم وأيضا النسوان .
-أن الزواج ينتج عنه فى الغالب أولاد ومع هذا فلا يوجد هناك أولاد ينتجون من هذا الزواج ،زد على هذا أن ناتج تزاوج نوعين مختلفين يكون نوع ثالث بدليل أن الخيل والحمير ينتج عن زواجهم نوع ثالث هو البغال وفى هذا قال تعالى بسورة النحل:
"والخيل والبغال والحمير "
والسؤال الآن أين النوع الثالث من زواج الإنس والجن ؟
قطعا لا يوجد والسبب هو أن عملية التزاوج تحدث بين صنفين من عالمين مختلفين فالإنسان من عالم الظاهر والجن من عالم الغيب أى الباطن
زد على هذا أن عملية تزاوج الأنواع المختلفة كالخيل والحمير تتم فى ظل شروط محددة هى أن أجسام النوعين واحدة من حيث الشكل وإن اختلفا فى الحجم والنسيج العضلى وأن الناتج يكون عقيم لا يلد وينجب أولاد مثله وأن النوعين من عالم واحد هو عالم الظاهر .
-أن شرط الزواج هو القبول وقبول الجنية مجهول لأننا لا نسمعه كما أن طلب زواج الجنى مجهول لأننا لا نسمعه فكيف نعرف أنه يريد أو تريد زواجا بلا رؤية ولا سماع ؟
والشرط الأخر هو الشهادة على الزواج وهنا الشهود لا يرون ولا يسمعون فكيف يكون هناك زواج أصلا ؟
زد شرط دفع المهر فكيف يتم استلامه ؟
وقد قال بعضهم إن الدليل على تزاوج الجن والإنس قوله بسورة الإسراء:
"وشاركهم فى الأموال والأولاد "
وهو تخريف لأن لا ذكر للزوجات هنا فكيف يتم الاستدلال على أمر غير موجود ؟
كما أن معنى المشاركة فى الأولاد هو إضلالهم أى إلباس الدين عليهم أى ادخالهم جهنم
إن هذا الحدث لو حدث- وهو محال- لكان اغتصابا وليس زواجا لعدم وجود قبول وشهود فى الحدث .
أن ظهور الجن للناس لا يتفق مع معنى اسمهم الذى يعنى الخفاة وما لا يتفق مع أن أخر الرسل(ص) مع كونه رسول لم يرهم وإنما أخبره الله أنهم سمعوه وهو يتلو القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة الجن :
"قل أوحى على أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا"
ومن الآيات التي استدل بها المجيزون لتناكح بين الجن والإنس قوله تعالى: { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } الرحمن56
والآية تتحدث عن رجال البشر نكحوا البشريات ورجال الجن نكحوا الجنيات والحديث عن زواج المسلمين والمسلمات من كل نوع ولا تتحدث عن التناكح بين النوعين
ومنها قوله تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } الجن
وهو قول لا يصلح للاستدلال لأن الحديث عن رجال الجن ورجال الإنس وليس عن خلطة بين الرجال والإناث
ومنها قوله تعالى: { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ { 5 } مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ { 6 } [الناس: 5-6]
والحديث هنا عن وسوسة الشيطان وليس عن زواج ووسوسة الشيطان هى ما نسميه حديث النفس السوء كما قال تعالى :
" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه "

فالشيطان كما بيمن الله من الإنس ومن الجن كما قال تعالى :
" وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "
وأما ما جاء في الأحاديث فهو :
روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قال حدثنا محمد بن يحيى القطيعي قال حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال:
"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الجن"
واسناد الحديث معروف أنه فيه الضعفاء والمدلسين كابن لهيعة والسؤال كيف يتزاوج المرئى بغير المرئى وهما لا يريان بعضهما البعض أو أحدهما لا يرى ألأخر ولا يعرف شكله ولا هيئته ولا حتى لغته؟
وأما حديث أبود داود " أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "هل رأى فيكم المغربون قلت وما المغربون ؟ " قال " الذين يشترك فيهم الجن"
والحديث ضعيف في سنده عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك، وعبد العزيز هذا ضعيف وفي سنده أم حميد لا يعرف حالها"
ومتن الحديث ليس فيه أى ذكر للزواج
وحديث أبو الشيخ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال :
"كان أحد أبوي بلقيس جنيا" رواه في كتاب "العظمة" رقم (1096) ورواه ابن عدي في "الكامل" (3/1209) عن أبي هريرة، والحديث ضعيف في إسناده سعيد بن بشير، وقد جُعل هذا الحديث من جملة منكراته كما في "الميزان" للذهبي"
وهو كلام لا يمكن عقله فالناتج من زواج الإنس والجن لو حدث لا يمكن أن يكون بشريا ولا جنيا وإنما خلقة مشتركة تخالف الاثنين وفى تلك الحال يكون بعضه مرئى وبهضه غير مرئى كأصل الأبوين
وحديث " لا تذهب الدنيا حتى يكثر فيكم أولاد الجن" والحديث ذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (3/366) من طريق عبد الله بن عبد الملك بن كرز القرشي، وهو منكر الحديث، قاله العقيلي. وقال ابن حبان: لا يشبه حديثه حديث الثقات. "
والحديث ليس فيه ذكر للزواج وإنما كثرة أولاد الجن والمفروض أولاد الجنيات في تلك الحال وأما كونهم أولاد الجن فمنعاه أنهم جن وليسوا خلقة مشتركة
وأما رواه ابن عدى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنما المؤنثين أولاد الجن" قيل لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: نهى الله أن يأتي الرجل حائضا فإذا أتاها سبقه الشيطان فحملت منه فأتت التونث" والحديث أخرجه ابن عدي (7/2672) فهو حديث منكر؛ فيه أحمد بن عبد الرحمن بن أبي أخي عبد الله بن وهب المصري"
وواقعيا وعلميا لا يمكن حدوث حمل أثناء الحيض

 

الثلاثاء، 17 مارس 2026

فوائض الميراث

 فوائض الميراث
فوائض الميراث يقصد بها :
وجود باقى بعد توزيع أنصبة الميراث على الموجودين من الأهل وفى الفقه يسمونها:
"مسألة الرد أي:
رد الباقي من المال عن أهل الفروض"
وفى الفقه الحالى عند السنة يوجد أركان ثلاثة وهي:
1 - بقاء فائض من التركة بعد أصحاب الفروض.
2 - عدم وجود عاصب.
3 - وجود صاحب فرض، أو بيت مال للمسلمين منتظم عند القائلين به"
وقد اختلف القوم فيما يفعلونه فى رد هذا المال إلى خمسة فرق كلها منها يتبنى رأيا ويستدل عليه بالروايات
الأراء الخمسة هى :
القول الأول:
يرد على جميع أهل الفروض إلا الزوجين سواء انتظم بيت المال أو لم ينتظم
القول الثاني:
يرد الباقي عن أصحاب الفروض إلى بيت المال إن كان منتظماً وإن لم يكن منتظماً يرد إلى أصحاب الفروض مثل قول أصحاب القول الأول
القول الثالث:
لا يرد على أحد فوق فرضه
القول الرابع:
يرد على جميع أصحاب الفروض بما فيهم الزوجين
القول الخامس:
أنه إذا لم يكن فيه بيت مال منتظم عند حاكم عادل يتصدق بالمال الباقي عن أصحاب الفروض على فقراء المسلمين "
ويمكن القول أنهم ثلاثة آراء:
الأول الرد على أصحاب الفروض
الثانى الرد إلى بيت المال بدلا من الأقارب
الثانى الرد على الفقراء
والغريب فى الموضوع هو أن معظم أدلة كل قول هى أدلة واحدة فى الموضوع والأدلة كما جاءت فى كتاب العذب القائض فى الرد من المال الفائض لمحمد بن محمد الأنصارى
"أدلة أصحاب القول الأول بما يأتي:
الدليل الأول:
قال الله تعالى" وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه "
الدليل الثاني:
قال الله تعالى:
" لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا"
الدليل الثالث:
عن أبي هريرة - عن النبي - قال:
من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاًّ فإلينا، وفي لفظ: قال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فهو لورثته ".
الدليل الرابع:
عن جابر بن عبد الله - قال:
كان رسول الله - يقول:
" أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي، وفي لفظ: فأيما رجل مات وترك ديناً فإلي ومن ترك مالاً فلورثته"
الدليل الخامس:
عن المقدام الكندي - قال:
قال رسول الله :
أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي ومن ترك مالاً فلورثته وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه"
الدليل السادس:
لأن قرابة الدين والنسب أولى من قرابة الدين وحده"
ولا يوجد أى نص فى رد المال على أصحاب الفرائض فى تلك ألأقوال وتتناقض الأقوال المنسوبة للنبى (ص) وهو لم يقل شىء منها مع بعضها فجملة :
"من ترك مالاً فلورثته" تلغى بقية الجمل بعضها من ردها لبيت المال فالمال للورثة وليس لبيت المال
كما تتناقض بين كون المردود إليه الرسول(ص) وهو المراد ببيت المال وبين كون المردود له الخال
وكون الديون التى لا سداد لها على بيت المال وهو المراد بالرسول(ص) يناقض أن لا فرائض للورثة إلا بعد سداد الدين وتنفيذ الوصية كما قال تعالى :
"من بعد وصية توصون بها أو دين"
وقال :
" من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار"
وأما الآية الثانية فهى فى الأنصبة وليس فيما بعد الأنصبة والآية الأولى تعارض الرد على الكل ما عدا الزوجين لأنها تتحدث عن أن المال كله لأولى الأرحام وهم :
الأقارب
وأما أدلة القول الثانى والثالث فهى :
"أدلة القولين الثانى والثالث :
استدل أصحاب القول الثاني، والثالث بما يأتي:
الدليل الأول:
قال الله تعالى في فرض الأخت:
"فلها نصف ما ترك "توجب حقاً، والقول بالرد يبطل حق الإسلام لعدم توريث بيت المال وعدم الرد جمع بين الحقين "
الدليل الثاني:
قال الشافعي:
ومن كانت له فريضة في كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله - أو ما جاء عن السلف انتهينا به إلى فريضته فإن فضل من المال شيء لم نرده عليه وذلك أن علينا شيئين أحدهما أن لا ننقصه مما جعله الله تعالى له والآخر أن لا نزيده عليه والإنتهاء إلى حكم الله عز وجل هكذا
الدليل الثالث:
لأن بيت المال وارث إذا كان يصرف في وجوهه
الدليل الرابع:
أن بيت المال للمصالح العامة ويصرف لسائر المسلمين المحتاجين إليه
الدليل الخامس:
قال أبو عيسى الترمذي: والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين "
هذا الرأى يقول برد بقية الورث إلى بيت المال وكل أدلته تخالف كتاب الله فلا يوجد أى كلام عن بيت المال أو الحاكم سواء كان الرسول(ص) أو غيره وهو مخالف لكتاب الله فى فوله أن المال وهو الخير المتروك للوالدين وألأقربين فى قوله تعالى :
"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين"
وقوله :
"ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون"
وأما أدلة القول الرابع فهى :
"أدلة أصحاب القول الرابع:
الدليل الأول:
عن أبي هريرة - عن النبي - قال:
" من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاًّ فإلينا، وفي لفظ: قال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فهو لورثته ".
الدليل الثاني:
عن المقدام الكندي - قال: قال رسول الله -:
" أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي ومن ترك مالاً فلورثته وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه"
وذو الرحم أحق من الأجانب عملاً بالنص
الثالث: أنما استدل به أصحاب الرابع من الرد على الزوجين مثل أصحاب الفروض قوي لأن قوله - " من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلاًّ فإلينا، وفي لفظ: قال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فهو لورثته" وهذا عام في جميع المال يشمل جميع الورثة بما فيهم الزوجين، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: القول الصحيح أن حكم الزوجين حكم باقي الورثة في الرد فالدليل المذكور شامل للجميع كما شملهم دليل العول "
وهذه الأدلة روايات متناقضة ليس كما سبق أن أوضحنا من خلال انتقاد نفس الأدلة فى القول الأول
وأما أصحاب القول الخامس وهو توزيع بقية التركة على الفقراء فدليلهم هو :
"أصحاب القول الخامس في الرد على فقراء المسلمين إذا لم يكن بيت المال منتظماً وفي يد حاكم عادل هذا لا فرق بينه وبين ما قاله أصحاب القول الثاني من الرد إلى بيت مال المسلمين لأن فقراء المسلمين من مصاريف بيت المال العام للمسلمين."
ولا يوجد نص فى هذا الرد فالنص الموجود هو أن من حضر القسمة من المساكين واليتامى يرزق منها بمعنى يطعم أى يأكل طعام وهو قوله تعالى :
"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا"
فالمال لا يرد إليهم وإنما يصنع طعام عند التوزيع ومن حضر من المساكين وهم المحتاجين بأنواعهم أو اليتامى يأكل منها ومعهم الأقارب
والسبب فى وجودهذا المسألة وكذلك مسألة العول التى تعنى أن أنصبة الورثة أكثر من الواحد هو :
ظننا أن الواحد معناه ما يسمى بالواحد الصحيح بينما الواحد يساوى فى الميراث أقل أو أكثر مما نسميه الواحد أو ما يساويه سواء من عشرة أو من مائة أة من الف أو غير هذا فالواحد يساوى الأنصبة الموجودة
والدليل أن الواحد وهو الله لا يساويه واحد أخر كما قال تعالى:
" ولم يكن له كفوا أحد "
وهو ما يعنى أن الواحد معناه متعدد وليس شىء واحد
كما ان الواحد الأعمى لا يتساوى مع البصير والمؤمن لا يساويه الواحد الكافر المسيىءمع أنهما شخص له نفس النفس والجسم كما فى قوله تعالى :
"وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيىء قليلا ما تتذكرون"
وعليه حل المشكلة هو :
اعتبار الموجود من الأنصبة واحد سواء زاد عن الواحد الحسابى أو نقص أو ساواه وهو ما يحقق أن الميراث للوالدين والأقربين وهو يحقق العدل
كمثال فى الناقص أخت وزوجة= نصف +ربع=75 وعليه يكون الواحد 75 من مائة ويوزع الربع المتبقى بنفس النصيب حيث تأخذ الأخت 12.5 والزوجة 6.25 والمتبقى 6.25 يوزع 3.1250 +1.5650 والمتبقى يظل يوزع بنفس الطريقة فإن كان المبلغ صغير صنع منه طعام القسمة وأما إن كبير فيظل يوزع حتى أصغر جزء موجود ويتم عمل طعام الوليمة من الجزء الصغير

الاثنين، 16 مارس 2026

مسألةُ انتشار حُرْمة النِّكاح بالزِّنى

 

مسألةُ انتشار حُرْمة النِّكاح بالزِّنى
نجد ما نسب للفقهاء في كتب الفقه في المسألة رأيين فيمن زنى مثلا بأم زوجته وهى حماته أو بأختها أو زواج ابنة المرأة التى زنى بها أو غيرها من المحرمات على الرجل في الزواج :
الأول :
أن الزنى لا يحرم على الرجل الحلال له كزوجته إذا زنى بأمها أو أختها أو ابنتها
وحجج القوم أقوال مثل :
رُوي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، خلافُ ذلك، فقال في الزَّاني: «تَخَطَّى حُرْمَتين، ولا تَحْرُمُ عليه امرأتُه» البيهقي، السنن الكبرى، ج 7، ص 237 رواه ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 480 اختلف القول عن ابن المسيِّب وعُرْوةَ ومُجاهِدٍ والحسن
"لا يُحَرِّمُ الحَرامُ الحَلال" أخرجه ابن ماجه (1/ 226)، والدارقطني (142)، والبيهقي (7/ 168)، والخطيب (7/ 182)، خرجه الدارقطني والطبراني
وروى ابن حجر من حديث عائشة:
"أنَّ النبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، سُئل عن الرَّجل يتبع المرأة حراما ثمَّ ينكح ابنتها أو البنت ثمَّ ينكح أمَّها قال: "لا يحرِّم الحرام الحلال، إنما يحرِّم ما كان بنكاحٍ حلال"
وفي إسنادهما عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك»
فتح الباري لابن حجر، ج 9، ص 156.
روى عبد الرزاق عن الحارث بن عبد الرّحمن بن أبي ذُبابٍ قال:
سأَلتُ ابنَ المسَيِّب، وعُرْوةَ بن الزُّبير، عن الرَّجل يَزْني بالمرأة هل تَحِلُّ له ابنَتُها؟
فَقالا: «لا يُحَرِّمُ الحَرامُ الحَلال»
ورَوى عن مَعْمَر، قال:
«قُلتُ لابن شِهاب، أَتَأْثِرُهُ عن النبيّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، فأَنكر أَنْ يكونَ حَدَّثَهُ، عن النبيّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكن سَمِعه من أُناسٍ من النَّاس»
وروى البيهقي عن ابن شِهابٍ، أَنَّه «سُئِلَ عن الرَّجل يَفْجُرُ بالمرأة أَيَتَزَوَّجُ ابنَتَها؟ قال:
قد قال بعضُ العلماء: "لا يُفسِدُ اللهُ حَلالاً بحرام"»
وقال ابن حزم: ورُوِّينا من طريق مُجاهد، وسعيد بن جُبَير، قالا جميعا: «لا يُحَرِّمُ الحرامُ الحلال»
الثانى :
أن هذا الزواج كان حلال ثم حرم وفى هذا أتت الرواية التالية :
" قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جُريج قال:
سُئِلَ عَطاءٌ عن رجلٍ كان يُصيبُ امرأةً سِفاحا أَيَنْكِحُ ابْنَتَها؟ قال: «لا، وقد اطَّلَعَ على فَرْجِ أُمِّها»، فقال إِنْسانٌ: أَلَم يكن يُقال: لا يُحَرِّمُ حَرامٌ حَلالا؟ قال: «ذلك في الأَمَةِ كان يَبْغِي بها، ثمَّ يَبْتاعُها، أو يَبْغِي بالحُرَّة، ثمَّ يَنْكِحُها، فَلا يَحْرُمُ حينئذٍ ما كان صَنَعَ من ذلك»
وكذلك الرواية التالية :
رُوِيَ عن ابن مسعود، رضي الله عنه، من قوله:
«لا ينظر الله إلى رجل نَظَرَ إلى فرج امرأةٍ وابنتِها» رواه ابن أبي شيبة في مصنَّفه، ج 3، ص 480"
ومن هذا يتبين التالى :
أن كل ما جاء في المسألة مجرد آراء وروايات ولا تعتمد على وحى الله في شىء
الروايات المروية عن الفريقين كلها روايات كما يقولون ضعيفة ولم يثبت منها شىء
رواية أن الحرام لا يحرم الحلال تتناقض مع التالى :
الأول :
أن الحرام وهو الزنى حرم زواج الزناة ممن أباح لهم من النساء العفيفات وأباح لهم فقط زواج الزانيات
وفى هذا قال تعالى :
"الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً"
أن الحرام وهو الزنى حرم زواج الزانيات ممن أباح لهم من الرجال العفيفيين وأباح لهم فقط زواج الزناة
وفى هذا قال تعالى :
" وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"
الثانى :
أن الحرام بالاكراه يحرم الحلال كما في حالة بقاء زوجة فرعون المسلمة تحت كافر هو فرعون فالحلال وهو :
أن تتركه حرم لعدم قتلها أو تعذيبها حيث بقيت مكرهة معه حتى هلك
وفى هذا قال تعالى :
"وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"
الثالث :
أن الحرام وهو :
عدم الصلاة للمسلم أحل الله له ترك الصلاة للمسافر لأرض الكفار وهو :
الضارب في أرضهم أصبح الحلال وهو الصلاة حراما عن طريق قصرها وهو :
إلغاء الصلاة
حرصا على حياة المسام وعدم اذيته
وفى هذا قال تعالى :
"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا"
وأما الروايات :
" لا ينظر الله إلى رجل نَظَرَ إلى فرج امرأةٍ وابنتِها"
فالزانى بالمرأة وابنتها أو المرأة واختها أو غيرها من المحرمات على حالين :
الأول:
أن يبقى على عدم التوبة فيظل كافرا وهذا لا ينظر الله بمعنى :
لا يرحمه
الثانى :
ان يتوب من زناه ويؤمن ويعمل صالحا فيتوب الله عليه ويدخله الجنة مع ارتكابه الزنى بالمحرمتين أو واحدة منهما
وفى هذا قال تعالى :
"فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"
وقال ":
" كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
وقال :
"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ"
وقال :
"وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى"
وقال :
"وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا "
وقال :
وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا "
وقال :
"فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ"
فأى ذنب يتوب الله على صاحبه إن أخلص في توبته حتى ولو ذلك الزنى بالمحرمات وهو ما وصفه الله بالإسراف على النفس
وفى هذا قال تعالى :
"قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"
كما بين أنه يغفر لمن لا يصر على الذنب ويتوب منه فقال :
"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"
وكما قلت العجيب في هذه المسألة هو غفلة الكل عن آية صريحة في المسألة رغم ظهورها وهى آية الزناة والزانيات وزواجهم واعتمادهم في فتاويهم على روايات كما يقولون ضعيفة وفى أسانيدها المتكلم فيهم المجرحين

الأحد، 15 مارس 2026

الرد على مقال مفهوم التذكية واللحم الحلال

الرد على مقال مفهوم التذكية واللحم الحلال
صاحب المقال هو الطيب الهندى وقد استهل مقاله بأن المسلمين يعتقدون أن التذكية هي الذبح وان الذبح هو النحر لايمانهم بالترادف فقال :
"يعتقد المسلمون اليوم ان التذكية هي الذبح وان الذبح هو النحر وذلك لاستخدامهم للترادف داخل النص القرآني المحكم."
قطعا هذا الكلام عن الترادف هو كلام محمد شحرور وقد سبقه إليه القدامى كابن فارس وغيره من اللغويين وهى وجهة نظر خاطئة فالكلمات يفسر بعضها بعضها وإلا أصبح تفسير الوحى شيئا محالا مع أن الله هو الذى قال أنه فسره حيث قال :
" إلإ جئناك بالحق وأحسن تفسيرا "
والكلمات كما هو واقع الحال يحل بعضها محل بعض حسب حقيقة أن معنى الكلمة يعرف من سياق الجملة وليس لكل كلمة معنى مخصوص محدد
وقد تحدث الهندى عن محرمات اللحوم حيث قال :
"اولا اللحوم علي العموم هي محرمة جاء منها استثناء للتحليل (احلت لكم بهيمة الانعام) وهي الابل والبقر والضأن والماعز"
وهو كلام ليس صحيحا وإنما هناك استثناء أخر وهو لحوم صيد البر طالما القوم ليسوا حجاج ولا عمار كما قال تعالى :
" أحل لكم صيد البر ما دمتم حرما "
ثم تحدث عن الفئات المحرمة من الأنعام فقال :
"ثم في اية اخرى تم تحريم فئات من بهيمة الانعام لاستخدامها في الغذاء وفصلها لنا الله فقال حرمت عليكم الميتة (بسكون الياء وهي لحم البهيمة الهزيلة المريضة العجفاء وليست التي اصبحت جثة نافقة)"
وهذا تفسير للميتة بأنها حية وهو ما يخالف وضع الله الميت مقابل الحى كما في قوله :
"وما يستوى الأحياء ولا الأموات "
فالميتة تعنى التى لا حراك بها والمقصود لا اهتزاز لجسدها ولا صوت لها وهو ما عبر الله به عن احياء الأرض الميتة فقال :
" وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت"
وقال :
" ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذى أحياها لمحى الموتى "
فالميتة ليست حية مريضة وإنما بلا حراك كسليمان(ص) الذى ظل ثابتا لا يتحرك حتى أكلت دابة الأرض عصاه فسقط على الأرض كما قال تعالى :
"فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين"
وفسر الدم المسفوح حيث قال :
" والدم (وهي ما سفح دمه من بهيمة الانعام ويحتاج الي زمن لاستعادة ما فقد من دم)"
وهذا معناه أن البهيمة حية أخذ من دمها وهى حية ونجد أنه خص الأنعام بالدم مع عدم وجود دليل على أن الدم المراد هو دم الأنعام وحدها والحق أن الدم هنا مطلق فلا تخصيص لدم الأنعام فقد يكون دم أى حيوان فالشرط هو سفح الدم وهو سيلانه من الحيوان أيا كان هذا الحيوان
وفسر لحم الخنزير بكونه البهائم المصابة بأورام سرطانية فقال :
"ولحم الخنزير (وهي البهائم المصابة باورام سرطانية في رقابها او في اي عضو منها) وهذه الاصناف الثلاث قد فصلها الله في اية اخرى للتأكيد والحصر : (قل لا اجد فيما اوحي الي علي طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير)."
وهو كلام يتناقض مع القرآن فلو كان المقصود تلك الأورام لقال أو لحوم خنازير وليس الخنزير لأنه حدد بذلك أنه نوع الحيوان المقصود في قوله تعالى :
" وجعل منهم القردة والخنازير "
فالقردة حيوانات والخنازير مثلها وليست أمراضا
وتحدث عن المنخقنة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فقال :
"والمنخنفة (وهناك فرق بين المخنوقة والمنخنقة وهي التي اختنقت اثناء بلعها طعاما او ادخلت راسها في مكان ضيق او التف حول عنقها حبل او سلك او تنفست غازا ساما حتى اغمي عليها) والموقوذة (وهي التي تم ضربها ضربا مبرحا) والمتردية (وهي التي سقطت من مكان مرتفع او داخل بئر) والنطيحة (وهي التي اصيبت في معركة تناطح مع بني جنسها او تم نطحها بواسطة حيوان اخر او صدمتها سيارة) وما اكل السبع (ما اخذت منه المفترسات شئ او عضو ومازال حيا) واستثني من هذه الاصناف الا ما ذكيتم."
ثم فسر التذكية بأنها رعاية الحيوانات وليس ذبحها فقال :
"نلاحظ ان هذه الاصناف جميعها الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع جميعها بهائم تحتاج منا الي عناية واهتمام ورعاية بيطرية وهذه هي التذكية لتصبح بعد معالجتها صالحة للاكل ويحرم اكلها وهي في هذه الحالة حتى وان نحرتها وذلك في اطار الرفق بالحيوان فيجب علينا انقاذها وتوفير العلاج لها وان لم نستطع وماتت اثناء فترة العلاج فيحرم اكل لحمها."
وهو كلام يتغافل عن أن تلك الحيوانات التى حدثت لها حوادث سوف تموت بعد قليل إن لم يتم تذكيتها وهو ذبحها وهى حية فتلك البهائم التى حدثت لها تلك الحوادث نادرا ما يعيش منها أحد مع العلاج لأن الخنق والتردى والوقذ والنطح هى وسائل قتل
وما نساه الرجل وأمثاله هو أن البهيمة تمثل ثروة أى رأس مال صاحبها فإن ماتت دون بيع لحومها فإن صاحبها سيفقد ثروته ومن ثم لا حل لانقاذ تلك الثروة إلا بذبحها وبيعها كلحم فهذا أهون الأضرار في تلك الحالة وأما ما ذكره من علاجها فهو ارتكاب شرين معا وهما خسارة الثروة وخسارة ثمن العلاج ففى تلك الحال هو كما جاء يعالج العين المريضة فعماها بعلاجه
ولم يفسر الرجل ما ذبح على النصب وهو ما ذبح بسبب المرض فقد سمى أيوب(ص) مرضه نصبا فقال :
" رب أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب "
وفسر الاستقسام بالأزلام بأنه قطع أوتار أرجل البهيمة فقال :
"ايضا محرم علينا ما ذبح علي النصب والاستقسام بالازلام وهو قطع اوتار الارجل في بهيمة الانعام قبل نحرها من اجل عقرها."
والاستقسام بالأزلام المراد به الأنعام التى تم لعب الميسر عليها حيث يكون هناك حيوان أو شىء يشتريه الخاسرون ويستفيد من ذبحه الكاسبون باللحم وغيره فاللحم محرم على الكاسبين أكله لكون استحلال لمال باطل فإن أخذوه فهو حرام عليهم لأنهم ليس نتاج معاملة مباحة
وتحدث الرجل عن عدم وجود ما يسمى بالذبح الإسلامى فقال :
"لا يوجد ما يسمي ذبح اسلامي وهو عرف لا علاقة له بالقران ولا بالدين الاسلامي والله لم يحدد لنا كيف نقتل البهائم لتصبح صالحة للاكل وترك هذا الامر للاطباء البيطريين وهم من يحددون الطريقة المناسبة والرحيمة للقتل سواء بالنحر او الصقع او بالتخدير او باي وسيلة يرونها تحقق عدم الالم للبهيمة.
مفهوم الحلال وذبح علي الطريقة الإسلامية هي مجرد شعارات تجارية للدعاية ولزيادة المبيعات بالاخص في دول الغرب."
بالطبع هذا تخريف فهناك ذبح إسلامى الهدف منه أن يكون اللحم مفيدا نافعا لأن هناك أنواع من الذبح كالطعن المتتالى بالسكاكين أو السيوف أو غيره يحدث ألاما شديدة للحيوان وهناك شيا بالنار وهى حية وهى عملية مؤلمة
بالطبع لابد من وجود طرق محددة للذبح وإلا فإن الحيوان سوف يتألم كثيرا أو يفسد لحمه كما في القتل بالسم أو بالصعق
ومن يتحدثون عن أن بعض الطرق كالصعق لا تؤلم الحيوان يضحكون على أنفسهم وعلينا فلسنا نحن الحيوان حتى نقول أننا شعرنا أم لم نشعر بالألم
وتحدث عن وجود تسمية عند الذبح فقال :
"كذلك التسمية فلم يأمرنا الله ان نقول بسم الله والله اكبر عند نحر البهائم ويستدل البعض بقوله تعالى : ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ونلاحظ في هذه الاية انها لم تختص بالحيوانات فقط وانما شملت جميع الاطعمة حتى الخضروات والفواكه فاذا لم يذكر اسم الله عليها (اي انها لم تكن للاستخدام من اجل الطعام في المقام الاول) فكل مالم يبتغى به وجه الله حتى وان قلت بسم الله عند النحر فهي محرمة اكلها."
وهذا كلام بلا أساس لأن الآيات تتحدث عن الأنعام وعن حيوانات الصيد كما قال تعالى :
" وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون"
وقال :
" ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام"
وقال :
"يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه"
وتحدث عن استقبال القبلة عند ذبح الأنعام فقال :
"كذلك استقبال القبلة فلا وجود لهذه الممارسات لجعل البهيمة صالحة للاكل."
وهو كلام صحيح فلا يوجد توجيه للذبيحة إلى القبلة عند الذبح فهذا أمر خاص بصلاة الناس فقط
وذكر كلاما صحيحا عن تحليل الصيد حتى وإن مات فقال :
"ذكر الله ايضا اننا يمكن ان نستعمل الطيور الجارحة والكلاب والاسلحة في الصيد وحتى وان ماتت البهيمة اثناء عملية الصيد في حلال وكذلك ان زرعت شركا في الليل في الغابة وقبض صيده ووجدتها ميتة فهي من الصيد.
كذلك صيد البحر حلال صيده واكله حتى وان كان ميتا
وكذلك صيد البر والتحريم فقط في فترة الاشهر الحرم
ماعدا عن ذلك فلم يحرم الله شيئا اخر من اللحوم"
وفى النهاية عاد لحيوان الخنزير مؤكدا أن لحمه حلال كحيوانات الصيد فقال :
" وحيوان الخنزير ليس محرما فهو شأنه شأن الحيوانات الاخرى من بهيمة الانعام غير المفصلة كالغزلان والجاموس والارانب وعيرها من الحيوانات البرية او المدجنة."
قطعا لا يوجد أى دليل على التعاريف الجديدة التى أتى بها المقال من نصوص القرآن ومن ثم هو كلام لا يعتد به فالخنزير لو قلنا أن المقصود به ليس الحيوانات المعروفة لوجب على صاحب المقال أن يفسر القردة في قوله " وجعل منهم القردة والخنازير " على أنها ليست الحيوانات وإنما يفسرها بتفسير مرض أخر كما فسر الخنزير بكونه الأورام السرطانية كالقراد وهى حشرات تسكن في جلود الحيوانات وتمتص دمها وتؤلمها كثيرا حتى أنها لا تخرج إلا بلهب حارق لها أو مادة تخنقها أو تخدرها فتجعلها تفلت كلاليبها من جلد الحيوانات التى تسكن فيه

 

السبت، 14 مارس 2026

الرد على مقال مقاعد الجن في السماء

الرد على مقال مقاعد الجن في السماء…
المقال هو واحد من مقالات كتاب اسمه الجن الشبحي: نهاية أسطورة من تأليف خالد محمد غالب الخضر وقد نشره في واحدة من مجموعة وجه الكتاب المعروف باسم الفيس بوك
المقال يدور حول أن المقاعد المذكورة في سورة الجن لا علاقة لها بالسماء المعروفة وهى الجزء الثانى من الكون مع الأرض وإنما المقصود بها كما يدعى الرجل هو :
سماء بعثة الأنبياء )ص) وبكلمات أخرى :
مجالس الرسل (ص) العادية في الأرض
استهل الرجل المقال بسؤال هو :
"هل كانت في الفضاء أم في مجلس النبي؟"
وأجاب هو على السؤال بما ظنه الحجج والبراهين حيث قال :
"لمس السماء ومقاعد الجن
قال تعالى:
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾
قوله «منها» يعود إلى السماء المذكورة قبلها:
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾
لكن السؤال الحقيقي هو:
ما السماء؟
يجيب سياق السورة نفسه:
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾
هذه هي السماء: سماء بعثة الأنبياء.
فالسماء في القرآن لا تعني دائمًا الفضاء الكوني،
بل كثيرًا ما تعني:
العلو
السلطة
الدين
العالم الأعلى من الفكر أو الحكم
مثل قوله تعالى:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾
فليس المقصود الفضاء الكوني"
كما هى عادة من يتقول بدون دليل يذكر كلامه:
" وهو بل كثيرًا ما تعني:
العلو
السلطة
الدين
العالم الأعلى من الفكر أو الحكم"
أين الدليل في هذا الكلام لا شىء إنها استنتاجاته هو بلا دليل والتى بنى عليها قوله :
"وعلى هذا يمكن فهم الآية هكذا:
كنا نترصد مجالس الوحي والدين لنستمع"
وأما ما ظنه أنه الدليل فهو :
"مثل قوله تعالى:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾
فليس المقصود الفضاء الكوني"
لم يستدل الرجل بآية على المعنى الذى قصده ولو عاد لآيات القرآن لوجد أن الرزق وهو الوحى كما في قوله تعالى :
"هو الذى يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا"
وقال :
"إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا"
فالوحى ينزل من السماء عن طريق الملائكة التى تعيش في السماء كما قال تعالى :
"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين"
وفى معيشة الملائكة في السماء قال :
" وكم من ملك في السموات "
وأما الموعود فهو الجنة والنار كما قال تعالى :
"وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات"
وقال :
"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم"
والجنة في السماء ومثلها النار عند سدرة المنتهى كما قال تعالى:
"ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
وهذا معناه أن الرزق وهو وحى الله ينزل من السموات بواسطة الملائكة كما أن الجنة والنار الحاليتين في السموات
بعد ذلك طرح السؤال التالى وأجاب فقال :
"ما المقصود بالمقاعد؟
قال تعالى:
﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾
كلمة مقاعد جمع مقعد، وهي في العربية تعني:
مواضع الجلوس أو أماكن التمركز للرصد والاستماع.
ومن استعمالات العرب:
اتخذ القوم مقاعد حول المجلس
قعد في مقعد المراقبة
إذاً المقعد ليس كرسيًا حرفيًا،
بل موضع تمركز للاستماع أو الرصد.
أين كانت هذه المقاعد؟
إذا جمعنا الآيات يتضح المشهد:
1نفر من الجن جاؤوا إلى النبي
2حضروا مجلسه
3 أنصتوا للقرآن
4 عادوا إلى قومهم منذرين
قال تعالى:
﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا﴾
أي حضروا المجلس.
إذاً:
المقاعد = مواضع الاستماع حول مجلس النبي.
ماذا استمع الجن حتى قعدوا في المقاعد؟
القرآن يفسّر نفسه مباشرة:
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾
وكذلك:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾
إذاً المسموع هو القرآن نفسه،
وليس أخبار السماء ولا أسرار الكون.
فالجن قعدوا في مقاعد سماء الدين،
أي في مقاعد بعثة الأنبياء.
واستمعوا القرآن من النبي حين بُعث بالرسالة،
وليس من طبقات الجو خارج درب التبانة."
الرجل هنا ينفى أن تكون المقاعد عند سقف السماء الدنيا وينفى ان يكون الجن استمعوا لأخبار الغيب وهو ما تثبته ألآيات التالية :
"ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين"
هنا السماء فيها بروج ومزينة للناظرين وهو ما يعنى أنها السموات المعروفة وليس سماء الرسل (ص)التى يسميها مجالس الأنبياء(ص)
وهناك أية أوضح وهى :
"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب"
فهل وصف السماء بالدنيا وبكون الكواكب فيها يعنى أنها أرض أم أنه التخريف ؟
وكذلك قوله :
ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين"
ويحاول الرجل أن يستدل بالمحال فيفسر لنا الشهب في الفقرة التالية تفسيرا لا دليل عليه بالقول :
"ففي الفضاء الكوني:
لا توجد مقاعد يجلس عليها جن شبحي
لا يوجد أكسجين يتنفسه كائن حي
ولا وسط مادي ينتقل فيه الصوت.
ماذا يعني «شهابًا رصدًا»؟
الشهاب في اللغة قد يعني:
الضوء الحاد
الحجة القاطعة
الرد السريع
فيكون المعنى:
من يحاول التسلل أو التشويش أي تحريف آخر كتاب سماوي
سيجد ردًا صارمًا أو حجة قاطعة.
ملاحظة لغوية مهمة
تظهر قرينة قوية من بنية الآيات نفسها:
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾
الفعل لمس في العربية يدل على:
المسّ المباشر
التلامس القريب
الفحص القريب
نقول:
لمس الجدار
لمس الشيء بيده
ولا يُستعمل عادة لما يبعد ملايين الكيلومترات أو السنين الضوئية.
فلو كانت السماء هي الفضاء الكوني لقال:
بلغنا
صعدنا
عرجنا
لكن النص قال:
لمسنا.
وهذا يدل على مجال قريب يمكن تحسسه.
ثم تأتي قرائن أخرى:
القعود في مقاعد
الاستماع للصوت
والصوت لا ينتقل في الفراغ الكوني لأنه يحتاج وسطًا ماديًا.
النتيجة"
بالطبع لا دليلا في هذا الكلام وإنما آيات القرآن تنفى تماما ما ذهب إليه لأن الشهب تخرج من المصابيح وهى النجوم كما قال تعالى :
"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين"
بالطبع اللمس يعنى القعود ملاصقين للسماء وهم لا يسمعون البشر وإنما الملأ الأعلى كما قال تعالى :
"لا يسمعون إلى الملأ الأعلى"
والملأ ألأعلى هم الذين اختصموا والمراد اختلفوا في أمر آدم(ص) وهم الملائكة كما قال تعالى :
" ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين "
ويصر الرجل على قوله فيقول:
"عند جمع القرائن الثلاث:
لمسنا
مقاعد
السمع
يتضح أن الحديث عن مجال قريب يمكن الجلوس فيه وسماع الكلام.
أي مجال الوحي والدين،
لا الفضاء الكوني.
الخلاصة
السماء في سورة الجن ليست فضاء الكون،
بل سماء الوحي.
والمقاعد ليست في الغلاف الجوي،
بل مواضع الاستماع للوحي.
ولهذا قالوا بعد ذلك مباشرة:
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾
أي أنهم كانوا يظنون أن عصر الأنبياء انتهى، ثم فوجئوا بالقرآن.
السؤال الذي يبقى مفتوحًا:
إذا كان الجن كمخلوق خفي شبحي يجلسون في السماء الكونية ليستمعوا،
فكيف يجلسون بلا مقاعد،
ويتنفسون بلا أكسجين،
ويسمعون صوتًا لا ينتقل في الفراغ؟
أم أن الآيات تتحدث ببساطة عن مجالس الوحي على الأرض؟ "
وهذا الكلام المتكرر عن الفضاء وعن عدم القعود بلا مقاعد وعدم التنفس لوجود أكسجين كلام بلا أى دليل ؟
فمن شاهد الجن حقيقة حتى يقول أنهم يحتاجون لأكسجين فى الفضاء وأنه لا يمكن القعود دون مقاعد أى كراسى وأن الصوت لا ينتقل فى فراغ ؟
قطعا تحتاج إما إلى تجربة مشاهدة لاثبات هذا الكلام أو تحتاج إلى وحى صريح والواقع يثبت أن هناك كائنات لا تتنفس الأكسجين كحيوانات البحر وأن الصوت ينتقل فى الفراغ وغير الفراغ كما فى الأصوات التى تحدث داخل الجسم وأن القعود يكون على الأرجل أى فى وضعية القرفصاء وما شابه على أى سطح وهناك الكراسى المنفوخة بالهواء والمسماة الوسائد الهوائية يمكن الجلوس عليها مع ربط النفس فيها بحبال أو ما شابه