الأربعاء، 9 يوليو 2025

المِزْمار في الإسلام

 

المِزْمار في الإسلام
المزمار هو :
آلة نفخ من آلات النفخ الموسيقية ويسمى من ينفخ فيه الزمار ونجد أن الكلمة تستعمل بمعنى أخر وهو :
المناجاة أو النشيد كما في تسمية كتاب داود(ص):
المزامير
وهى تسمية خاطئة فكتاب الله المنزل على داود(ص) هو :
الزبور كما قال تعالى :
"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وأتينا داود زبورا "
وقال :
"وربك أعلم بمن فى السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وأتينا داود زبورا"
الزبور وحى وليس أناشيد أو مناجاة ولم يكن الرجل يسبح بالنفخ في مزمار كما يزعمون وإنما كان التسبيح هو :
قراءة الوحى
وفى هذا قال تعالى :
"إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب"
وتعتبر المزامير من المعازف وهى :
آلات الموسيقى
حكم المزمار :
حرم الفقهاء استعمال آلاتِ اللّهْوِ كالْمِزْمارِ والْعُودِ وسواهم
وأدلتهم هى :
حدِيثِ أبِي أُمامة عنِ النّبِيِّ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم قال:
إِنّ اللّه عزّ وجل بعثنِي رحْمةً وهُدًى لِلْعالمِين وأمرنِي أنْ أمْحق الْمزامِير والْكِياراتِ والْمعازِف ".
الحديث لم يتحدث به الرسول (ص) فالله لا يبعث رسول (ص) ليمحق ثلاث أشياء من الباطل فقط
وفى هذا قال تعالى :
"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون"
وقال :
"ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"
حُكْمُ الاِسْتِماعِ لِلْمِزْمارِ :
حرم الفقهاء الاستماع إلى المزامير وغيرها من الآلات الموسيقية فقد جاء في كتاب الزّواجِرِ قال الْقُرْطُبِيُّ:
" أمّا الْمزامِيرُ والأْوْتارُ والْكُوبةُ فلا يُخْتلفُ فِي تحْرِيمِ سماعِها ولمْ أسْمعْ عنْ أحدٍ مِمّنْ يُعْتبرُ قوْلُهُ مِن السّلفِ وأئِمّةِ الْخلفِ منْ يُبِيحُ ذلِك وكيْف لا يحْرُمُ وهُو شِعارُ أهْل الْخُمُورِ والْفُسُوقِ ومُهيِّجُ الشّهواتِ والْفسادِ والْمُجُونِ، وما كان كذلِك لمْ يُشكّ فِي تحْرِيمِهِ ولا فِي تفْسِيقِ فاعِلِهِ وتأْثِيمِهِ "
والحقيقة أن الآلات الموسيقية تصدر منها أصوات ليس لها أى معنى حلال أو حرام والحرام والحلال فيها مرتبط بالقول الذى معه أو الفعل المرافق فتلك الأصوات تحرم إن كان معها قول محرم أو فعل محرم وتحلل إن كان معها قول مباح أو فعل مباح
وقد غاب عن الفقهاءممن أفتوا بحرمة المعازف التالى :
-أن الآلات تستعمل فى الخير كما تستعمل فى الشر فالسكين يستعملها الإنسان فى الطهى والذبح الحلال ويستعملها فى القتل المحرم والجرح المحرم والعصا يستخدم الإنسان فى الخير كهش الغنم كما يستخدمها فى قتل الناس او جرحهم ومثلا القلم يستعمل فى كتابة الكتب المفيدة للناس كما يستعمل فى كتابة الكتب المضلة له ومن ثم فالآلة الحلال والحرام فيها هو حسب استعمالها
آلات العزف يكون استعمالها حلالا إذا استخدمت فى حث الناس على أمور مفيدة من خلال غناء الكلام الطيب بمصاحبة تلك الآلات كأغانى الجهاد والأغانى التعليمية ويكون استعمالها حراما إذا كانت تستعمل فى بث الفواحش من خلال مصاحبتها لأغانى كلمات ها باطلة
وآلات العزف يكون استعمالها محرما إذا استخدمت وحدها بلا غناء لأنها تضييع لأوقات الناس لأن لا تعلمهم أى شىء لأن تلك الأصوات لا معنى لها ومن ثم الموسيقى التى تسمى سيمفونيات محرمة لكونها عزف أى موسيقى بلا غناء لأن من المحرم تضييع الوقت بلا فائدة
أن الناس إن أعطوا معنى لبعض الموسيقى جاز استعمالها فى الحلال كالموسيقى التى تجعل الزوجة ترقص لزوجها فى مخدعهما فى الوقت الذى يباح فيه الجماع وأما إذا استعملت فى الحرام كالزنى أو رؤية الراقصة فهى محرمة
ومن ثم فمناط الحل والحرمة فى المعازف هو استعمالها فى الحلال أو استعمالها فى الحرام
حُكْمُ بيْعِ الْمِزْمارِ:
حرم الفقهاء بيع ألات الموسيقى المختلفة وحرموا أثمانها مع أن جمهورهم أفتى باباحة آلة الدف كما جاء في كتاب حكم عزف الموسيقى وسماعها تأليف سعد بن مطر العتيبي:
"الحق أن النصوص الشرعية وردت بالنهي عن المعازف مهما كانت مسمياتها؛ وعلى هذا فتكون كل هذه الآلات - التي سبق ذكرها - وغيرها من آلات العزف، داخلة في النهي عن المعازف؛ لأنها داخلة في معنى المعازف في اللغة العربية التي هي لغة الشريعة الإسلامية؛ فتكون محرمة لا يجوز استعمالها ولا الاستماع إليها؛ ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاءت النصوص الشرعية باستثنائه، وهو: الدف في حالات معينة كالعرس والعيد والجهاد والدف آلة تشبه الطبل إلا أن بينهما فرقا، فالطبل هو(الذي يغطى بالجلد من جهتيه أو من جهة واحدة)؛ وأما الدف فهو (الذي يصنع من إطار خشبي يغشى بالجلد من جهة واحدة، وقد يكون له جلاجل توضع في خروق في جوانبه)؛ فهذا مستثنى من النهي، بل هو مستحب في بعض الحالات، وقد اتفق الفقهاء على جواز ضرب الدف الذي ليس فيه جلاجل إذا كان لا يضرب على هيئة التطريب،من النساء والجواري في حفلات الأعراس؛ بل استحبه المالكية والإمام أحمد وبعض الشافعية في هذه الحال؛ وأما الذي فيه جلاجل ففيه خلاف بين العلماء؛ والأمر فيه أيسر ما دام دفا؛ وكذلك ضرب الدف في المناسبات السابقة بالنسبة للرجال أجازه جمهور المالكية وأكثر أصحاب الشافعي، وهو ظاهر كلام أحمد وبعض أصحابه، ومنعه بعض المالكية وبعض الشافعية وجمهور الحنابلة، وهو الأحوط بالنسبة للعرس والعيد؛ لأن النصوص التي أخبرتنا عن ضرب الدف لم يرد فيها ذكر لضرب الرجال للدف، والدف مستثنى من التحريم فيكتفى فيه بالصورة التي استثنيت"
حُكْمُ تعلُّمِ النّفْخِ فِي الْمِزْمارِ
حرم الفقهاء تعليم الناس العزف على أى آلة من آلات الموسيقى ومن ضمنها النفخ في المزمار
حُكْمُ صِناعةِ الْمِزْمارِ وشهادةِ صانِعِهِ:
حرم الفقهاء صناعة آلات الموسيقى كما أنهم لم يقبلوا شهادة من يقوم بصناعة تلك الآلات وحكم الفقهاء بأن من يسرق آلات صناعة تلك الآلات أو شىء ممن صنعه منها
والخطأ هو :
رد شهادة أى إنسان حتى ولو كان كافر كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين"
والمراد قوله :
"أو أخران من غيركم"
فهنا شهادة الكفار مقبولة
والخطأ الثانى أن سرقة الآلات سواء المصنعة أو الصانعة ليس فيها قطع والمعلوم :
أن أى مال يكون فيه القطع
وفى هذا قال تعالى :
"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم"
شهادةُ الْمُسْتمِعِ لِلْمِزْمارِ:
رد الفقهاء شهادة من يستمع لعزف المزمار أو أى آلة من ألاف المعازف
وأسقطوا عدالتهم
والخطأ هو :
رد شهادة أى إنسان حتى ولو كان كافر كما قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين"
والمراد قوله :
"أو أخران من غيركم"
والاستماع حلال إن كان يصاحب العزف سواء عزف مزمار أو غيره من الآلات قول حلال أو فعل حلال
والاستماع المحرم إن كان يصاحب العزف سواء عزف مزمار أو غيره من الآلات قول حرام أو فعل حرام
والعزف مثلهم حلال وحرام

الثلاثاء، 8 يوليو 2025

فحْش الْقوْل في الإسلام

فحْش الْقوْل في الإسلام
الفاحشة هى :
أى ذنب من الذنوب التى حرمها الله
وأما فحش القول فهو :
اتهام الأخر بارتكاب ذنب وهو فاحشة من الفواحش أو اتهامه بنقيصة من النواقص أو الحث على ارتكاب جريمة ما وبتعبير أخر :
الجهر بالسوء من القول
وقد سمى الله الاتهامات منه:
التنابز بالألقاب وهى :
أسماء الكفر دون أسماء الإيمان وهى الكلمات الدالة على الأعمال الصالحة التى تسمى حسنات
وفى هذا قال تعالى :
" ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان "
وهو ينقسم إلى نوعين :
الأول:
ما يقال أمام الناس وهو قد يكون رد فعل على ظلم من فرد أخر أو قد يكون هو الظلم نفسه
الثانى :
ما يقال في غرفات الزوجية
والفحش هو :
هو شتائم واتهامات ومخالفات كثيرة وطلب ارتكاب الجرائم
ينقسم فحش القول إلى التالى :
الأول الفحش المعاقب عليه وهو :
الاتهام بالزنى
الاتهام ببقية أعمال الكفر
الاتهام بالعيوب الجسدية
والعقوبة في كل الأحوال هى :
ثمانين جلدة لأن كل هذه الاتهامات هى زور والمراد كذب
وفى هذا قال تعالى :
"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
وقبل العقاب لابد للفاحش بالكلام أن يتوب حتى يكون مسلما مرة أخرى كما قال تعالى :
" ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون "
ومن أمثلة هذا الفحش :
الحث على القتل وتضييع الأخ كما في قصة يوسف (ص):
" اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم "
الحث على الزنى كما قول امرأة العزيز :
" هيت لك "
وطلب قتل الرضيع من قبل قوم فرعون حتى نهتهم امرأة فرعون عن قتله كما جاء في قوله تعالى :
"فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"
الثانى الفحش غير المعاقب عليه وهو :
ما يقوله المظلوم في حق الظالم من اتهامات متعددة بالزنى وبقية ذنوب الكفر وكذلك الاتهامات الجسدية
وقد استثنى الله المظلوم من العقاب على كل ما يقوله على الظالم في قوله تعالى :
"لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا"
الثالث وهو:
فحش الجماع
واطلاق اسم الفحش عليه خطأ فهو ليس فحش ولكنه كلام مباح بين الزوجين مثل :
البتاع حلو
يا متناكة
عاوز اقبله
يا لبوة
حطه جامد
وكل هذا الملاك يدخل ضمن ما يسمى :
جماع الفم والأذن
حيث تستلذ الآذان بسماع من أمثال هذا الكلام وهو على غرار الأذنيان تزنيان
وهو ما ورد في حديث :
" "كتب على ابن آدم حظه من الزنا، وهو مدرك ذلك لا محالة. فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"
ويطلق على هذا الكلام :
الرفث
وهو الْجماع أو الْكلام الْفاحش أوْ ذكْر الْجماع بحضْرة النّساء.
وما يعتبر حقيقة فحش القول هو :
طلب الزنى
أو قول الكلام عند الزنى
وهو ما يمثله موقف امرأة العزيز في قولها ليوسف(ص) :
هيت لك
وفى هذا قال تعالى :
"وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"
كما يمثله قولها أيضا وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ فى قوله تعالى :
"فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ"
كما يمثله قول قوم لوط (ص) عن طلب الزنى بضيوفه :
لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ
في قوله تعالى :
"وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ"

 

الاثنين، 7 يوليو 2025

الطول في الإسلام

الطول في الإسلام
الطول في القرآن:
الله ذو الطول
بين الله أنه ذى الطول والمراد صاحب الحول وهو القوة
وفى هذا قال تعالى "ذى الطول"
السبح الطويل
بين الله لنبيه (ص)أنه له فى النهار سبحا طويلا والمراد أنه له فى النهار طاعة مستمرة للوحى حيث يتعامل حسب حكم الله
وفى هذا قال تعالى
"إن لك فى النهار سبحا طويلا "
الليل الطويل
بين الله لنبيه (ص)أن يسجد له أى يسبحه أى يطيع حكمه ليلا طويلا أى مستمرا
وفى هذا قال تعالى
" وسبحه ليلا طويلا "
عدم بلوغ طول الجبال
نهى الله المسلم عن المشى فى الأرض مرحا والمراد عن ابتغاء الفساد فى البلاد مصداق لقوله بسورة القصص "ولا تبغ الفساد فى الأرض" أى ينهاه عن العيش فى البلاد عاملا بالظلم ويبين له أنه أنه لن يخرق الأرض أى لن يخرم البلاد والمراد لن يستطيع احتلالها أى ملكها ولن يبلغ الجبال طولا والمراد ولن يصل الرواسى قوة أى لن تصل قوته إلى أن تصبح مثل قوة الجبال وهذا إخبار للإنسان أنه ضعيف
وفى هذا قال تعالى
"ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها "
عدم استطاعة الطول
بين الله لنا أن من لم يستطع منا طولا أن ينكح الحرات والمراد أن من لم يكن قادرا على دفع مهر الحرات المسلمات للزواج منهن عليه أن يتزوج من ما ملكت أيمان المسلمين والمراد أن ينكح من الذى تصرفت فيهن أنفس المسلمين من الفتيات المؤمنات وهن الإماء المسلمات لأن مهرهن نصف مهر الحرات
وفى هذا قال تعالى
"ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات "
استئذان أولوا الطول
بين الله للمؤمنين أن إذا أنزلت سورة والمراد إذا أوحى قول يقول:أمنوا بالله والمراد صدقوا بحكم الرب وجاهدوا مع رسوله (ص)والمراد وقاتلوا مع نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة محمد"وإذ أنزلت سورة محكمة ذكر فيها القتال"كان رد فعل المنافقين هو أن يستئذن أولوا الطول منهم والمراد أن يطلب السماح بالقعود أهل الغنى منهم حيث قالوا :ذرنا نكن مع القاعدين والمراد اتركنا نقيم مع المقيمين فى المدينة وهم بهذا رضوا أن يكونوا من الخوالف والمراد أحبوا أن يصبحوا من القاعدين
وفى هذا قال تعالى
"وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا أن يكونوا من الخوالف "
تطاول العمر
بين الله لنبيه (ص)أنه أنشأ قرونا والمراد خلق أقواما من بعد وفاة موسى (ص)فتطاول عليهم العمر والمراد فمرت عليهم السنين فكفروا
وفى هذا قال تعالى
"ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر "
طول الأمد
سأل الله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله والمراد ألم يجب على الذين صدقوا حكم الله أن تطمئن نفوسهم بطاعة حكم الله وفسر الله الذكر بأنه ما نزل من الحق وهو ما أوحى من العدل وفسر هذا بألا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب والمراد ألا يصبحوا كالذين أعطوا الوحى من قبل فطال عليهم الأمد والمراد فبعد عليهم الموعد وهذا يعنى أنهم استحالوا ميقات القيامة فقست قلوبهم أى فكفرت نفوسهم ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بوجوب خشوع قلوبهم لذكر الله
وفى هذا قال تعالى
"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم "
طول العمر
بين الله لنا أنه متع أى أعطى والمراد لذذ الكفار وأباءهم حتى طال عليهم العمر أى حتى امتدت بهم الحياة ثم ماتوا وهم كفار ،و يسأل الله أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والمراد أفلا يعرفون أنا نجىء الأرض نقللها من جهاتها ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الأرض على شكل كرة منقوصة الجهات والمراد مدورة النواحى و يسأل أفهم الغالبون أى المنتصرون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الكفار هم المهزومون فى الدنيا والأخرة .
وفى هذا قال تعالى
"بل متعنا هؤلاء وأباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون "
هل طال العهد عليهم ؟
بين الله لنبيه(ص) أن موسى (ص) رجع أى عاد إلى قومه بعد الميقات وهو غضبان أى أسف والمراد ثائر حزين فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى :ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا والمراد هل لم يخبركم إلهكم خبرا طيبا هو النصر دنيا وأخرة ؟والغرض من السؤال هو إخبار بنى إسرائيل أن الله وعدهم بالثواب فى الدنيا والأخرة فى الميثاق ثم سألهم أفطال عليكم العهد أى هل بعد عليكم الميثاق أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم أى أم شئتم أن ينزل بكم عذاب من خالقكم فأخلفتم موعدى أى فعصيتم أمرى ؟والغرض من السؤال هو إخبار بنى إسرائيل أن السبب فى مخالفتهم لأمره هو أمر من اثنين الأول طول العهد عليهم أى بعد الثواب عليهم فى الميثاق والثانى إرادتهم أن يبعث الله عليهم عذاب من عنده.
وفى هذا قال تعالى
"فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى "
الطول في الفقه:
المسألة التى تحدث عنها الفقهاء في الطول هى :
زواج الحر غير القادر ماليا على زواج الحرة من أمة
وقد اتفقوا على جنون اسمه :
أن من تزوج من أمة غيره يكون الأولاد الناتجين عن الزواج كل منهم نصفه حر ونصفه رقيق
وهو كلام لا يوجد فيها نص من كتاب الله
وقد بنوا حكمهم على قول منسوب بعمر بن الخطاب هو :
"أيُّما حُرٍّ تزوّج أمةً فقدْ أرقّ نصْفهُ (أيْ ولدهُ) وأيُّما عبْدٍ تزوّج حُرّةً فقدْ أعْتق نصْفهُ "
وهو قول لم يقله عمر لأن النبى(ص) لم ينسب إليه في الروايات الكاذبة واحدة مثله
والقرآن عندما ذكر المسألة لم يذكر هذا الحكم لأن الأولاد لا ينسبون للأم وإنما ينسبون للأب كما قال تعالى :
" ادعوهم لآباءهم "
ومن ثم إذا كان الأب حرا فكل أولاده بالتبعية أحرار
المسألة الثانية وهى ليس لها وجود في الإسلام هى :
زواج الحر من أمة وهو متزوج من حرة
وقد أباحوا له ذلك فقالوا :
" لا يتزوّجُ الأْمة على الْحُرّة، فإنْ لمْ تكُنْ صالحةً للاسْتمْتاع، بأنْ كانتْ تحْتهُ صغيرةٌ لا تُطيقُ الْوطْء، أوْ هرمةٌ، أوْ مجْنُونةٌ، أوْ مجْذُومةٌ، أوْ برْصاءُ، أوْ رتْقاءُ، أوْ قرْناءُ فيجُوزُ لهُ نكاحُ "
وهو كلام يخالف الآية لأنها ذكرت عدم قدرته على زواج الحرة وهى:
"ومنْ لمْ يسْتطعْ منْكُمْ طوْلاً أنْ ينْكح الْمُحْصنات الْمُؤْمنات فمنْ ما ملكتْ أيْمانُكُمْ منْ فتياتكُمُ الْمُؤْمنات}

 

الأحد، 6 يوليو 2025

الشفةٌ فى الإسلام

الشفةٌ فى الإسلام
الشفاه جمع شفة وهى كلمة لم يرد منها في القرآن سوى كلمة الشفتين وتحمل الكلمة مع اللسان معنى :
مخرج الأصوات
وقد سأل الله أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا والمراد أيظن أن لن ينتصر عليه أحد يقول دمرت متاعا كثيرا ؟
أيحسب أن لم يره أحد أى أيعتقد أن لم يعلم بعمله أحد؟
ألم نجعل له أى ألم نخلق له عينين أى بصرين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين أى وعلمناه الطريقين طريق الحق ليتبع وطريق الباطل ليبتعد عنه؟
والغرض من الأسئلة هو إخبار الرسول(ص)أن الله قادر على الانتقام من الكافر المهلك للمال وهو يعلم بكل ما يعمله وسيعاقبه عليه وهو قد أنعم عليه بنعم منها خلق العينين واللسان والشفتين وتعريفه طريق الخير وطريق الشر .
وفى هذا قال تعالى :
"أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين "
الشفاه في الفقه :
الشفاه هى طبقا الفم من الإنسان بمعنى غطاء ما في داخل الفم من الأسنان واللسان
ويقال :
أن ما يغطيا فم الحيوانات ليست شفاه وإنما شفر والحقيقة أن الكل يطلق بنفس المعنى هنا وهناك
والشفاه لها وظائف معروفة وهى :
الأولى :
ادخال الطعام والشراب فى الفم
الثانية :
اخراج الكلمات
وقد تحدث الفقهاء عن أحكام خاصة بالشفة منها :
غسْل الشّفتيْن في الْوُضُوء :
الشفتان هما جزء من الوجه من خارجهما ومن ثم لابد من أن يتم غسلهما بالماء من الظاهر
وفى هذا قال تعالى :
" فاغسلوا وجوهكم "
وأما باطنهما وهما داخل الفم فليس واجبا غسلهما والمضمضة تتكفل بغسلهما من داخل الفم
وقد اختلف الفقهاء في داخل الفم إلى فريقين في الحكم وهما :
الأول الجمهور قال :
غسلهما ليس بواجب ولكن سنة
الثانى قال :
إنّ غسْل الْفم والأْنْف فرْضٌ في الْغُسْل .
وبألفاظ أخرى :
الْفم والأْنْف من الْوجْه فتجبُ الْمضْمضةُ والاسْتنْشاقُ في الطّهارتيْن: الصُّغْرى والْكُبْرى.
غسْل الشّفتيْن في الغسل :
يجب غسل الشفتين في الغسل من الداخل والخارج لأن الجنابة يشترك فيها معظم أعضاء الجسم مثل مص اللسان ودخول الريق عند التقبيل ومن ثم تجب المضمضة من الداخل والشفاه من الخارج لقوله تعالى:
" وإن كنتم جنبا فاطهروا "
الْجنايةُ على الشّفتيْن:
المراد بالجناية على الشفتين هو أحد أمرين :
الأول جرحهما حيث يسيل الدم منهما
الثانى قطع جزء منهما أو قطعهما كليا
ويفترق الأمر في الحكم إن كان عمدا أو خطأ فحكم العمد :
القصاص
وهو يكون بعد شفاء المجروح او المقطوع ويتم فعل نفس ما فعل الجانى في المجنى عليه
التصدق وهو التناول عن الحق كليا وفى هذا قال تعالى:
"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له"
الدية إذا تناول المجنى عليه عن القصاص وهى حسب غنى الجانى
وفى هذا قال تعالى :
" فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة"
وقد تحدث الفقهاء عن الديةو في الموضوع فقالوا :
"أمّا إذا كانتْ خطأً ففي قطْع كلْتا الشّفتيْن ديةٌ كاملةٌ باتّفاق الْفُقهاء، لحديث عمْرو بْن حزْمٍ وفي الشّفتيْن الدّيةُ .
والْجُمْهُورُ على أنّ في قطْع كُل واحدةٍ منْهُما نصْف الدّية منْ غيْر تفْريقٍ؛ لأنّ الْعُضْويْن إذا وجبتْ فيهما ديةٌ ففي أحدهما نصْفُ الدّية كالْيديْن والرّجْليْن .
وفي روايةٍ عنْد الْحنابلة يجبُ في الشّفة الْعُلْيا ثُلُثُ الدّية، وفي السُّفْلى الثُّلُثان؛ لأنّ الْمنْفعة بها أعْظمُ، لأنّها هي الّتي تتحرّكُ وتحْفظُ الرّيق والطّعام .
وكما تجبُ الدّيةُ في قطْع الشّفتيْن تجبُ كذلك في إذْهاب منافعهما، بأنْ ضرب الشّفتيْن فأشلّهُما، أوْ تقلّصتا فلمْ تنْطبقا على الأْسْنان ."
الشّفةُ بمعْنى الشّرْب:
قال الفقهاء أن الشفة بمعنى الشرب وقد قسموا مصادر المياه التى تشرب منها الحيوانات والناس فقالوا :
"الْمياهُ أنْواعٌ:
الأْوّل ماءُ الْبحْر، وهُو عامٌّ لجميع الْخلْق الانْتفاعُ به بالشّفة وسقْي الأْراضي وشقّ الأْنْهار، لا يُمْنعُ أحدٌ منْ شيْءٍ منْ ذلك كالانْتفاع بالشّمْس والْهواء.
والثّاني: الأْوْديةُ والأْنْهارُ الْعظامُ كجيْحُون وسيحُون والنّيل والْفُرات ودجْلة. فالنّاسُ مُشْتركُون فيه في الشّفة وسقْي الأْراضي ونصْب الأْرْحيّة والدّوالي إذا لمْ يضُرّ بالْعامّة.
والثّالثُ: ما يجْري في نهْرٍ خاصٍّ لقرْيةٍ، فلغيْرهمْ فيه شركةٌ في الشّفة، وهُو الشّرْبُ والسّقْيُ للدّوابّ، ولهُمْ أخْذُ الْماء للْوُضُوء وغسْل الثّياب والطّبْخ لا غيْرُ. والْبئْرُ والْحوْضُ حُكْمُهُما حُكْمُ النّهْر الْخاصّ.
والرّابعُ: ما أُحْرز في جُبٍّ ونحْوه، فليْس لأحدٍ أنْ يأْخُذ منْهُ شيْئًا بدُون إذْن صاحبه، ولهُ بيْعُهُ؛ لأنّهُ ملكهُ بالإْحْراز، ولوْ كانت الْبئْرُ أو الْعيْنُ أو النّهْرُ في ملْك رجُلٍ كان لهُ منْعُ منْ يُريدُ الشُّرْب من الدُّخُول في ملْكه إنْ كان يجدُ غيْرهُ بقُرْبه في أرْضٍ مُباحةٍ. فإنْ لمْ يجدْ فإمّا أنْ يتْرُكهُ يأْخُذُ بنفْسه، أوْ يُخْرج الْماء إليْه، فإنْ منعهُ وهُو يخافُ الْعطش على نفْسه أوْ مطيّته فلهُ أنْ يُقاتلهُ بالسّلاح. وفي الْمُحْرز بالإْناء يُقاتلُهُ بغيْر سلاحٍ"
قطعا لا يوجد ما يسمى بالماء الخاص فلا أحد يملك بئر أو غيره ومن اراد الشرب يشرب ولا يحق لأحد منعه لأنه لو مات عطشا أصبحت جريمة قتل عمد سواء كان إنسان أو حيوان
الماء كله من اقوات الناس والأنعام كما قال تعالى :
"والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم"
وقال :
"قل أإنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين"
وفى دولة العدل لا وجود لى ملكية خاصة لأى شىء فالأرض بما فيها وما عليها ملك لكل المسلمين يستفيدون منها هم ومن يسكنون معهم سواء من المعاهدين أو من الأنعام

 

السبت، 5 يوليو 2025

هل يوجد نبى اسمه خالد بن سنان؟

هل يوجد نبى اسمه خالد بن سنان؟
من المسلم به طبقا للقرآن عدد الأنبياء وهم الرسل(ص) قبل ختم النبوة والرسالة كبير جدا لأن الله أرسل فى كل بلدة عاشت قبل خاتم النبيين (ص) رسولا
ومن تلك الآيات الدالة على ذلك :
"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"
وقال :
" وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا"
وقال:
" وإن من أمة إلا خلا فيها نذير"
تناول موضوع خالد بن سنان العديد من الكتاب فى عصرنا ومنهم:
نايف بن أحمد الحمد الذى كتب مقالا أخبرنا فيه انه أطلع على مقال لفهد بن عامر الأحمد في جريدة الرياض عدد ( 13775) في 12/2/1427هـ تحدث فيها عن خالد بن سنان وقرر من خلال عرضه أنه نبي عربي من نسل إسماعيل وذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم – قال عنه :
( ذاك نبي ضيعه قومه ) وذكر بعض معجزاته "
وذكر الحمد فى مقاله أن خالد بن سنان ذكر عند عدد من المؤرخين فقال :
"لاشك أن هذا القول الذي ذكره أخونا الكاتب قد ذكره بعض المؤرخين ولكن العبرة بثبوت هذا الخبر من عدمه وهل كان هناك نبي بين عيسى -عليه السلام -ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث ذكر من ترجم لخالد بن سنان أنه بعث قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن النبي - صلى الله عليه وسلم – رأى ابنته وسأل عنه فقالوا قد مات فقال ( ذاك نبي ضيعه قومه )
ومن ذلك ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه :
أني أطفىء عنكم نار الحدثان قال : فقال له عمارة بن زياد -رجل من قومه - : والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقا فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها ؟ قال :فانطلق وانطلق معه عمارة بن زياد في ثلاثين من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا قال : فاستقبلها خالد فضربها بعصاه وهو يقول : بدا بدا بدا كل هدى زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثناي بيدي حتى دخل معها الشق قال : فأبطأ عليهم قال : فقال عمارة بن زياد : والله لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم بعد قالوا : ادعوه باسمه قال فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه فدعوه باسمه قال : فخرج إليهم وقد أخذ برأسه فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي قد والله قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانتبشوني فإنكم ستجدوني حيا قال : فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلنا : انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه قال عمارة بن زياد : لا تحدث مضر إنا ننبش موتانا والله لا ننبشه أبدا قال : وقد كان أخبرهم إن في عكن امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم سترون ما تسألون عنه وقال : لا يمسهما حائض قال : فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض
قال : فذهب بما كان فيهما من علم قال فقال أبو يونس قال سماك بن حرب سأل عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ( ذاك نبي أضاعه قومه )
وقال أبو يونس قال سماك بن حرب أن ابن خالد بن سنان أتى النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال : (مرحبا بابن أخي ) رواه الحاكم 2/ 655 و الطبراني في المعجم الكبير (11793) وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه فإن أبا يونس هو الذي روى عن عكرمة هو حاتم بن أبي صغيرة وقد احتجا جميعا به واحتج البخاري بجميع ما يصح عن عكرمة
وقد تعقب العلماء الحاكم ولم يرتضوا قوله وردوا تصحيحه فقال الذهبي : " منكر " اهـ وقال الحافظ ابن حجر : قلت لكن معلى بن مهدي ضعفه أبو حاتم الرازي اهـ الإصابة 2/371 وقال الهيثمي : " رواه الطبراني موقوفا وفيه المعلى بن مهدي ضعفه أبو حاتم قال : يأتي أحيانا بالمناكير قلت : وهذا منها " اهـ مجمع الزوائد 8/213
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -قال : جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فبسط لها ثوبه وقال : ( بنت نبي ضيعه قومه ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ( 12250) وابن عدي في الكامل 6/46 والأصبهاني في التاريخ 2/149 قال ابن عدي : " وهذا الحديث لم يوصله فقال فيه عن ابن عباس غير قيس بن الربيع " اهـ وقال الذهبي : " قلت لا يصح هذا " اهـ ميزان الاعتدال 8/222 وقال الحافظ ابن حجر : " وقيس ضعيف من قبل حفظه " اهـ الإصابة 2/373
وقد رواه ابن شبة في أخبار المدينة (786) بإسناد مرسل وقال الهيثمي : " وفيه قيس بن الربيع وقد وثقه شعبة والثوري ولكن ضعفه أحمد مع ورعه وابن معين قال البزار رواه الثوري عن سالم بن سعيد بن جبير مرسلا اهـ المجمع 8/314 وأنظر : فتح الباري 13/79 وفيض القدير 3/47وقد ذكر ابن شبة آثارا في أخبار المدينة 1/235 لا تخلو من مقال

كما أن هذه الآثار لا تصح رواية فكذلك لا تصح دراية :
أولا : قال تعالى [وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين] {الصف:6}
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه –قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ( أنا أولى الناس بعيسى الأنبياء أبناء علات وليس بيني وبين عيسى نبي ) رواه مسلم ( 2365) قال ابن كثير: " وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له خالد بن سنان كما حكاه القضاعي وغيره " ا تفسير ابن كثير 2/ 36
وقال السيوطي - : " هذا يبطل قول من قال إنه بعث بعد عيسى في زمن الفترة نبي أو نبيان أو ثلاثة ولم يرد في ذلك حديث يعتمد عليه وهذا الذي في مسلم نص قاطع للنزاع " اهـ الديباج على مسلم 5/349

ثانيا : قال الحاكم بعد روايته " قد سمعت أبا الأصبع عبد الملك بن نصر وغيره يذكرون أن بينهم وبين القيروان بحرا في وسط جبل لا يصعده أحد وإن طريقها في البحر على الجبل وإنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلا عليه صوف أبيض وهو مختب في صوف أبيض ورأسه على يديه كأنه نائم لم يتغير منه شيء وإن جماعة أهل تلك الناحية يشهدون أنه خالد بن سنان " اهـ قال الحافظ ابن حجر متعقبا الحاكم : " قلت وشهادة أهل تلك الناحية بذلك مردودة فأين بلاد بني عبس من جبال المغرب " اهـ الإصابة 2/373
وفي الجملة لا يصح شيء من الأحاديث الوارد فيها ذكر خالد بن سنان والصحيح المقطوع به أنه لا نبي بين عيسى ومحمد – صلى الله عليهما وسلم – وقد ذكر ابن كثير عددا ممن قيل أنه نبي ومنهم خالد بن سنان فقال : " والظاهر أن هؤلاء كانوا قوما صالحين يدعون إلى الخير " اهـ فيض القدير 3/47 والله تعالى أعلم "
هذا هو مقال الحمد وهو مقال ينفى صحة الأحاديث الواردة فى أمر خالد بن سنان ومجموعها يدل على :
القرب الزمانى بين خاتم النبيين(ص)وبين خالد حيث رأى ابنه او ابنته وهو ما يعنى أن بينهما عدة عقود قليلة وهو كلام يناقض أن خاتم النبيين(ص) بينه وبين الرسول قبله فترة ضلت فيها البشرية عن دين الله الذى أتى به الرسول الأخير قبله وهى فترة لا تقل عن عدة قرون
ويبدو أن هذا الرسول قبله وهو قد لا يكون عيسى(ص) من الكتابيين لأن الله ذكر اليهود والنصارى وكتابى التوراة والإنجيل كما فى قوله تعالى :
" وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ"
فهذه الآيات تدل على أن اليهود والنصارى كانوا هم أصحاب الرسل الأخيرين ولا يمكن أن يكون موسى(ص) وعيسى (ص) هم أخرهم لأن بين موسى (ص) وعيسى(ص) عشرات الرسل مثل داود (ص) وسليمان (ص) وأيوب(ص) وزكريا(ص) ويحيى (ص)
والاستدلال ببشارة عيسى (ص) على خاتم النبيين(ص) بعده من قبل الحمد على كونه أخر الرسل استدلال خاطىء لأن الآية تتحدث عن رسول وليس عن أخر الرسل وهى :
" ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد "
والخاتم هو محمد (ص) فى القرآن ولا يوجد دليل من القرآن على كون أحمد (ص) هو محمد(ص) فإنما هو كلام الروايات الكاذبة
كما أن التبشير بخاتم الرسل وهو خاتم الأنبياء كان فى كل رسالة وليس فى رسالة عيسى (ص) وحده كما قال تعالى :
"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ"
والتبشير برسل غير محمد(ص) كان موجود فى رسالات الرسل(ص) كما فى تبشير زكريا (ص)بيحيى(ص)هو وأمته كما قال تعالى :
"فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ"
وبشر إبراهيم(ص) باٍسحاق (ص) نبيا فقال :
"سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ"
إذا ليس شرطا أن يكون أحمد (ص) هو نفسه محمد (ص) لأن الله ذكره فى التوراة والإنجيل فقال عنه محمد (ص) فقال :
"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ"
والحديث الذى يقول أن من أسماء محمد (ص) أحمد هو حديث مناقض للقرآن وهو:
3532 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ "رواه البخارى ومسلم والترمذى
والخطأ الأول أن خاتم النبيين (ص)هو ماحى الكفر وهو يخالف وجود الكفار فى عهد النبى (ص)وفيما بعده فإذا كانوا موجودين فكيف تم محوهم ؟
والخطأ الأخر هو أن خاتم النبيين (ص)يحشر الناس على قدمه بمعنى أنه أول من يبعث ويخالف هذا كون الكل يحشرون جميعا مرة واحدة مصداق لقوله بسورة النازعات "فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ".
ولا وجود لنبى قبل محمد(ص) بما يقل عن قرون اسمه خالد بن سنان فلو كان غير مذكور فى القرآن فلن يذكر فى كلام النبى(ص) كما قال تعالى :
" وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ "
فالرسول (ص) لا يعلم الغيب ولن يذكر أحد لم يذكره الله فى الوحى

 

الجمعة، 4 يوليو 2025

السحاقٌ في الإسلام

السحاقٌ في الإسلام
فاحشتان من الفواحش نسبتا لنبيين من أنبياء الله (ص) مع أنهم لم يرتكبوا أيا منهم :
الأولى فاحشة زنى الرجال ببعضهم فقد نسبت إلى لوط (ص)وسميت الجريمة اللواط وسمى الفاعل والمفعول به :
لوطى
الثانية فاحشة زنى النساء ببعضهن وسميت سحاق ويبدو أن النسبة إلى إسحاق (ص) وحتى لو اعتبرنا أنهم يقولون سحاقى بدلا من إسحاقى فالنسبة إلى السحق ليست نسبة صحيحة فالسحق طبقا لقوله تعالى :
" مكان سحيق "
موضع بعيد يتحطم من سقط فيه
قطعا الله لم يسم أيا من الجريمتين بلواط أو سحاق وإنما هى تسميات الكفار سواء كانوا هم من ألفوا كتب اللغة أو الفقه أو غيرها من كتب التراث
سمى الله الجريمتين فاحشتين أى زنى فقال :
"وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا"
ومن الآيات يتبين التالى :
عقوبة زنى المرأة بالمرأة هى :
الحبس في البيوت حتى الوفاة أو حتى يشرع الله لهن سبيلا أى حكما أخر
عقوبة زنى الرجال ببعضهم هى :
الايذاء وهو ضرب الفاعل والمفعول به حتى يعلنا توبتهم
وكانت تلك الأحكام فيما يبدو في أول المرحلة المدنية وبعدها بفترة أصبحت الأحكام هى :
جلد الجميع مائة جلدة كما قال تعالى :
" الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "
التفريق بين الزوج الزانى وزوجته العفيفة وبين الزوجة الزانية وزوجها العفيف كما قال تعالى :
"الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"
اخراج وهو طرد الزوجة الزانية من بيت الزوجية كما قال تعالى :
"وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ"
أخذ المهر من الزوجة الزانية كما قال تعالى :
"وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ"
قطعا سبب تفرقة من زورا الروايات وصنعوا الفقه بين أنواع الزنى وتسميتها لواطا وسحاقا هو ابعاد الناس عن المعنى الصحيح للزنى وهو :
التلامس اشتهاء سواء بتقبيل أو تحسيس أو غيره
جعلوا معنى الزنى مجرد ادخال المفتاح في القفل أو القضيب في المهبل مع تمرير خيط للتأكد وهو أمر لا يمكن به امساك أى زانية أو زان
سبب الهروب من كون الكل زنى
أن زنى الرجال وزنى النساء ليس فيه مهبل في الأول وفى الثانى ليس فيه قضيب ومن ثم معنى الزنى الذى اخترعوه لا ينطبق عليهم
الزنى هو كل عمليات الجماع أو بعضها أيا كانت
السحاق في الفقه :
يعرف السحاق المزعوم بأنه :
أن تفْعل الْمرْأة بالْمرْأة مثْل صورة ما يفْعل بها الرّجل
ولذا قال الفقهاء في التفرقة المزعومة :
السحاق "إيلاج حشفةٍ أوْ قدْرها في فرْجٍ محرّمٍ لعيْنه مشْتهًى طبْعًا بلا شبْهةٍ فالزّنى والسّحاق يتّفقان منْ حيْث الْحرْمة حيْث إنّ كلًّا منْهما اسْتمْتاعٌ محرّمٌ، ويخْتلفان منْ حيْث الْحقيقة والْمحل والأْثر"
وقد تحدثوا عن أحكامه في عدة أمور منها :
الحكم الأول :
حرمة الفاحشة التى سموها سحاق مع أن إسحاق رجل والجريمة نسائية بحتة
والأغرب أن القرآن لم يذكر شىء عن وقوع الجريمة في عهد الرجل (ص)
وبدلا من أن يكون دليلهم هو القرآن في قوله تعالى :
"وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا"
أصبح دليلهم رواية كاذبة نسبوها للنبى(ص)تقول :
"السّحاق زنى النّساء بيْنهنّ"
وسبب كذب الرواية تسميتها الجريمة السحاق بدلا من الفاحشة
وكذلك القول :
"لعن الله السحاقات"
أثر السّحاق على الْوضوء:
اختلف الفقهاء في المسألة فقال بعض منهم :
"تماسّ الْفرْجيْن سواءٌ كان منْ جهة الْقبل أو الدّبر ينقض الْوضوء ولوْ بلا بللٍ - وهو عنْدهمْ ناقضٌ حكْميٌّ - واشْترطوا أن يكون تماسّ الْفرْجيْن منْ شخْصيْن مشْتهييْن "
وقالوا:
"لمْس امْرأةٍ لأخْرى بشهْوةٍ ينقض الْوضوء، لأن كلًّا منْهما تلْتذّ بالأْخْرى"
وبعضهم منهم قال :
لا نقْض بمسّ قبل امْرأةٍ لقبل امْرأةٍ أخْرى أوْ دبرها.
والمصيبة هو :
أن القوم يعلمون أن المرأتين ارتكبتا جريمة وهو ما يعنى خروجهن من الإسلام كليا حتى التوبة ومن ثم لا وضوء ينفع ولا صلاة مع عدم التوبة من الجريمة
والمصيبة أنهم جريمة تتعلق بالجنابة لأنهما تتجامعان والجماع لا يتطلب الوضوء وإنما يتطلب الاغتسال
أثره على الْغسْل:
كالعادة فإن الفقهاء لكى يمضوا الرأى الخاطىء بأن الجماع بالزنى هو دخول المفتاح والقفل فإنهم اتفقوا على أن الإنزال هو سبب الغسل وعدم الإنزال لا يعنى الغسل مع أن مجرد القبلة أو التحسيس بشهوة يوجب الغسل لأنه جماع سواء حلال أو حرام
أثره على الصّوْم:
اتفق القوم على أنه إذا حصل إنْزالٌ بالسّحاق فإنّه يفْسد الصّوْم ويجب الْقضاء على من أنزلتْ إذْ أن خروج الْمنى عن شهْوةٍ بالْمباشرة مفْسدٌ للصّوْم."
وهذا الكلام معناه أن المرأتين إذا ظلتا تقومون بكل عمليات الجماع في نهار رمضان عدا الإنزال فإن صومهن مقبول مع انهن يرتكبن جريمة كبرى كما يقال وهو ما يتعارض مع أن صومهن غير مقبول لأنهما كفرتا بالله بارتكاب جريمة السحاق ولا يصح لهم صيام حتى التوبة
وتناسىة القوم حديث يقول أن أى جريمة في نهار الصوم تفسد الصوم وهى :
"«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"
فقول الزور هو حديث الباطل أى الشيطان
وما يجننا هو أن الزانيتين ليس عليهما كفارة طالما لم تنزلا فى القول التالى :
" وعمل الْمرْأتيْن أيْضًا كعمل الرّجال جماعٌ فيما دون الْفرْج لا قضاء على واحدةٍ منْهما إلاّ إذا أنزلتْ ولا كفّارة مع الإْنْزال."
إنهما كافرتان بارتكاب معصية في رمضان فكيف لا تكون عليهما كفارتان إن تابتا أنزلتا أو لم تنزلا وهما :
كفارة صوم يوم مكان يوم
كفارة تعمد الفطر بالمعصية المتعددة ؟
المصيبة الكبرى أنهم تناسوا أن الرجل الذى جامع زوجته وهى حلال جعلوا عليه في الرواية كفارات وهى :
1936 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ - قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: «خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»"
فهل الكفارة تكون في الحلال وتحرم في الحرام ؟
نظر الْمساحقة إلى الْمرْأة الْمسْلمة:
اختلف القوم فى نظرة من ثبتت علبيها جريمة الفاحشة التى سموها السحاق لأجسام غيرها من النساء فبعضهم أجازها وبعضهم حرمها والنظر مباح طالما لا يقصد به حراما
ردّ شهادة الْمساحقة:
اتفق الفقهاء دون أن يتفقوا على أن شهادة المرأة المفحشة التى سموها السحاقية مردودة باعتبارها من شهادات الفساق وهم لم يقولوا صراحة ذلك ولكن كلامهم مشعر كما قال فقيه محدث في الموسوعة الفقهية الكويتية
والحق أنه لا توجد شهادة مردودة لأيا واحد أو واحدة ارتكب جريمة وتاب منها لقوله تعالى :
"وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"

 

الخميس، 3 يوليو 2025

السراية فى الإسلام

السراية فى الإسلام
السراية كلمة تطلق على معنى متعددة أشهرها المعروف بين الناس وهو:
القصر وهى ليس المعنى المراد هنا
كما تعنى السراية:
السير فى الليل ومنه جاء اسم الإسراء
كما تعنى :
جريان الشىء من مكان لأخر أو من عضو لأخر وهو المعنى المراد فى موضوعنا
السراية فى الفقه تعنى :
تعدى الأمر من شىء لشىء أخر مثل :
تعدى المرض من عضو أخر كما فى حالات القيح التى يسمونها :
الغرغرينا والتى يقطع فيها العضو حتى لا يفسد العضو التالى له
ومثل:
أن زواج الإنسان من أنثى يجعل التحريم يسرى على نساء أخريات كالأم والأخت والخالة والابنة
ومثل :
أن عتق نصيب فى إنسان من ملك اليمين يجعل السارى على المعتق أن يسعى فى عتق بقية أنصبة الآخرين منه بدفع ثمنه لهم أو بطلبه منهم التنازل عن أنصبتهم وهذا المثل أقوله بغض النظر عن حكمه
ومن المسائل التى استعمل الفقهاء فيها السراية ما يلى :
السراية في العتق:
اتفق جمهور الفقهاء على أن من عتق نصيب من مملوك له ولأفراد أخرين عليه أن يسعى لعتق بقيته سواء بدفع بقية ثمنه أو بطلب التنازل من أصحابه عن ثمنه وعتق بقيته
ومن الأحاديث فى ذلك:
حدثنا أحمد ابن أبي رجاء حدثنا يحيى بن آدم حدثنا جرير بن حازم سمعت قتادة قال حدثني النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شقيصا من عبد رواه البخارى
حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعي به غير مشقوق عليه تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة اختصره شعبة رواه البخارى
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شِقْصَاً مِنْ مملوك، فعليهِ خَلاصُهُ كله في ماله، فإِنْ لم يكن له مال؛ قُوِّمَ المملوك قِيمَةَ عَدْلٍ، ثمَّ اُسْتُسْعِيَ العبد، غير مَشْقُوقٍ رواه مسلم
وهى أحاديث كاذبة فلا يجب على من أعتق نصيبه من فرد عتق بقيته من ماله لأنه قام بواجبه وهو عتق ما يملك وأما البقية فله أن يطلب من بقية الملاك عتق بقيته ويمكن له أن يدفع بقيته إن أراد وإن لم يرد فى هذا ليس واجب عليه لأن الواجب هو على المجتمع من خلال مصرف فى الرقاب كما قال تعالى :
" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ"
سراية الجناية:
المراد بسريان الجناية أمرين :
الأول : أن يؤثر ضرب الإنسان فى مكان ما على أعضاء أخرى مثل من يضرب أحدهم على دماغه فيصاب بالعمى لأن أثر الضرب امتد من عظام الدماغ إلى عصب العين
ومثل من يضرب أحدهم على ظهره فى منطقة العصص فيسرى التلف من العمود الفقرى إلى الرجلين حيث يتم شللهما
الثانى :
أن يضرب أحدهم الأخر ضربا لا يقتل فيقتل كما فعل موسى(ص) عندما ضرب أى وكز الرجل فمات والمعتاد ألا يموت الناس من ضرب قبضة واحدة
وفى هذا قال تعالى :
"وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ"
وقد اختلف الفقهاء فيما يجب فى الجنايتين والحكم فى الأولى واضح فى القرآن وهو :
القصاص أو العفو أو العفو والدية فى جريمة السريان الأولى
والثانية واضحة وهى قتل خطأ لأن الضرب لم يتكرر فتكرار الضرب فى الغالب يكون بقصد القتل خاصة إذا كانت الأداة الضاربة تقتل
سراية القود:
سراية القود يقصد بها :
الجروح
والجروح قد يسرى أى يمتد ضررها من مكان الجرح إلى مكان أخر على حسب الظروف المحيطة بالعلاج أو إهماله
وقد اختلف القوم فقالوا كلاما كثيرا ننقل بعضا منه هو:
" سراية القود غير مضمونة عند جمهور الفقهاء، فإذا قطع طرفا يجب القود فيه فاستوفى منه المجني عليه ثم مات الجاني بسراية الاستيفاء لم يلزم المستوفي شيء، وإلى هذا ذهب الشافعية وأحمد وأبو يوسف ومحمد، وروي عن أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم، وقالوا: لأنه قطع مستحق مقدر فلا تضمن سرايته كقطع السارق، ولا يمكن التقييد بسلامة العاقبة لما فيه سد باب استيفاء الحق بالقصاص، والاحتراز عن السراية ليس في وسعه.
وقال أبو حنيفة: يضمن دية النفس؛ لأنه قتل بغير حق لأن حقه في القطع وهو وقع قتلا، ولو وقع هذا القطع ظلما في غير قصاص وسرى إلى النفس، كان قتلا موجبا للقصاص أو الدية؛ ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة، وهو مسمى القتل إلا أن القصاص سقط للشبهة فوجب المال .
والعبرة في الضمان ونوعه وقدره بوقت الجناية لا بوقت السراية، فإن جرح مسلم حربيا أو مرتدا فأسلما ثم ماتا بالسراية فلا ضمان، كعكسه، بأن جرح حربي مسلما فأسلم الحربي ثم مات المسلم؛ لأنه جرح غير مضمون فسرايته غير مضمونة.
وإن جرح مسلم مسلما ثم ارتد المجروح فمات بالسراية فلوليه القصاص بالجرح،لا بالنفس. وإن تخلل المهدر بين الجرح والموت بالسراية كأن يجرح مسلم مسلما، ثم ارتد المجروح، ثم أسلم ومات بالسراية فلا يجب القصاص لتخلل حالة الإهدار بين الجناية والموت بالسراية، وتجب الدية لوقوع الجناية والموت بالسراية في حالة العصمة.
وإن جرح مسلم ذميا فأسلم ومات بالسراية فلا قصاص عند من يرى عدم قتل المسلم بالذمي؛ لأنه لم يقصد بجنايته من يكافئه، وتجب دية مسلم؛ لأنه في الابتداء مضمون وفي الانتهاء حر مسلم.
والقاعدة في هذا الباب هي:
1 - أن كل جرح غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء.
2 - وكل جرح مضمون في الحالين، فالعبرة في قدر الضمان بالانتهاء.
3 - وكل جرح مضمون لا ينقلب غير مضمون بتغير الحال "
وحكم الله واضح وهو لا قصاص فى الجروح إلا بعد تقرير الطبيب بشفاء المجنى عليه
سراية الطلاق:
المراد به أقوال هى فى الواقع أقوال مجانين لا تحدث كمن قال لزوجته:
أنت طال نصفك، أو ربعك، أو جزؤك طالق، أو أضافه إلى معين منها كأن يقول: يدك أو رجلك طالق
وقد اختلف الفقهاء فى هذا القول وهو قول مخترع لأن أحدا لم يسمع به إلا على سبيل الضحك والهزار فبعضهم قال يقع الطلاق به وبعضهم قال لا يقع الطلاق به
والطلاق يقع بأى لفظ لكن بعد استنفاد طرق حل الخلاف الزوجى كما قرر الله وهى :
الطريق بين الزوجين حيث يعظ الزوج زوجته عدة أيام ويفارقها فى المضجع عدة أيام ويضربها عدة أيام
طريق الاصلاح من حكم أهل الزوج وحكم أهل الزوجة وهو ما يعنى أن بين السماع والأخذ والرد يكون هناك مدة لا تقل عن ستة أشهر لتقرير الطلاق وساعتها يكون بأى لفظ لأنه يكون فى تلك الساعة يكون مقصود به الطلاق بعد استنفاد الحلول

 

الأربعاء، 2 يوليو 2025

الحضانة في الإسلام

الحضانة في الإسلام
الحضانة هى :
تربية الأطفال في الصغر من قبل الوالدين كما قال تعالى :
" وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا "
ولكنها في المعنى المعروف أصبحت :
بقاء الطفل مع أحد والديه أو أقاربه
ولا وجود للكلمة في القرآن والموجود هى :
التربية بمعنى قيام من حول الطفل بتعليمه نفسيا ورزقه وهو النفقة عليه جسميا كما قال تعالى :
" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
الحضانة الفقهية تنشأ عند الفقهاء نتيجة الطلاق وللأسف الشديد فإنهم تركوا كتاب الله واتبعوا أهواء الناس خاصة ممن لا يريدون تحمل المسئولية من الرجال
حكم الحضانة :
أوجب القوم الحضانة منعا لاهلاك الطفل أو منعا لالحاق الضرر به والحق أنها واجبة لأن الله كلف بها الرجال في حالة الطلاق وبقاء الأب حيا فقال :
" وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
وفى حالة موت الأب يكون الحاضن هو وارثه من الرجال وهومن ينفق عليه وفى هذا قال تعالى :
" وعلى الوارث مثل ذلك "
من المحضون ؟
المحضون يكون في الغالب هو طفل الطلاق ويضاف له المجانين والعجزة الذين لا يقدرون على الحركة كالمشلولين
المستحقون للحضانة وترتيبهم:
العديد من الفقهاء أو قل الرجال الذين امتهنوا الفقه من أجل شهواتهم بدلوا حكم الله من خلال الأحاديث التى هى كلها كاذبة ولم ينطق بها النبى (ص)فبدلا من أن يكون الآباء وورثتهم هم :
الحاضنون
جعلوا الحضانة للنساء بناء على أحاديث مثل :
"أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي ."
وهذا معناه :
أن الحديث أعطى الحضانة للأم والحق أنها للرجال إلا في فترة الرضاعة ورضا الأم المطلقة عن ارضاعها الطفل ولكن في مسكن يحدده المطلق وأما إذا رفضت ارضاع الطفل فالوالد مسئول عن ايجاد مرضعة أخرى للطفل وهوما يعنى أنه باقى معه
وفى هذا قال تعالى :
"وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا"
وقد وضع بعضهم ترتيب للحواضن قيل فيه :
" أم الأم تلي الأم في الحضانة إذا سقطت حضانة الأم لمانع، ثم أم الأب وإن علت، ثم الأخت لأبوين، ثم الأخت لأم، ثم الأخت لأب، ثم بنت الأخت لأبوين، ثم لأم، ثم الخالات لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم بنت الأخت لأب (وتأخيرها عن الخالات هو الصحيح) . ثم بنات الأخ لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم العمات لأبوين، ثم لأم، ...."
وقد بين الله أنه من حق الأب أن يتنازل للأم عن بقاء الطفل معه إن كان هذا لضرورة كمن يذهب للجهاد أو كونه مريض بمرض مزمن أو عاجز حركيا إن مهى رضت بذلك ومن هنا نشأ ما نعرفه من حكم الربيبة وهو بنت الزوجة من زواج سابق طلقت فيه أو ترملت بسببه ورضا المطلق ببقاء البنت مع أمها وفى هذا قال تعالى :
"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ"
ومن ثم الحاضن الأول هو الأب والحاضن الثانى إن رضى بالحضانة الأم والثالث هو وارث المطلق من الرجال سواء جد أو عم أو أخ ويصبح هو الثانى إن لم ترض الأم بالحضانة
والله من أجل صالح الطفل جعل الأمر بالتراضى
ومن قصة مريم نجد أن الحاضن كان زكريا (ص) وهو رجل ولم تكن الأم وكل من أرادوا الكفالة وهى الحضانة كانوا رجالا وقد تخاصموا جميعا فيمن يكون هو كفيلها أى مربيها فأنزل الله وحيا بأنه صاحب القلم المتميز بينهم وفى هذا قال تعالى :
"ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ"
ونجد الأم في قصة موسى(ص) لموت الأب كما نجد الأم في قصة عيسى(ص)لانعدام الأب كانت هى :
الحاضنة المربية
وكما سبق القول :
الحضانة بالتراضى وليس بالخصام والاحتكام للقضاء عند من يعقل
ما يشترط فيمن يستحق الحضانة:
اشترط الفقهاء في الحاضن او الحاضنة شروطا منها :
1 – الإسلام:
وفى هذا الشرط ناقض الفقهاء أنفسهم فحرموا حضانة الأم الكافرة خوفا على تربية الطفل على الكفر
2 - البلوغ والعقل
3 - الأمانة في الدين
4 - القدرة على القيام بشأن المحضون
5 - ألا يكون بالحاضن مرض معد، أو منفر.
6 - أمن المكان بالنسبة للمحضون
والأغرب في أمر الحضانة هو :
أن ولى الطفل اليتيم يجب أن يكون رجلا لكى يتصرف في المال بالعقل وهو ما يعنى أن الحاضن يكون رجلا كما قال تعالى :
"وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا"
مكان الحضانة وحكم انتقال الحاضن أو الولي:
يباج للحاضن الانتقال بالطفل من بلد إلى أخرى إذا تطلب عمله الانتقال للضرورة وأما إن كان الغرض هو ألا يراه الطرف الأخر فهذا محرم والقضاء ملزم عند ثبوت هذا الضرر باعطاء الحضانة لغيره لأن الله حرم الضرر فقال :
" لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده "
أجرة الحضانة:
نفقة الحضانة واجبة على الوالد إن تنازل عنها للأم ورضت وفى حالة موته على وارثه كما قال تعالى :
"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ"
وحضانة الرضاعة للمطلقات واجبة باسكان المطلقة في نفس البيت واعطائها اجرها كما قال تعالى :
"وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ"
وقال :
" أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى"
سقوط الحضانة:
الحضانة تسقط بعقل وهو بلوغ الطفل او الطفلة البلوغ الجسدى ثم العقلى كما تسقط بموت الحاضن أو بتكرار إضراره للطرف الأخر بمنع الرؤية والزيارة
رؤية المحضون وزيارته :
يجب على الحاضن في حالة الطلاق الاتفاق مع المطلقة وأهلها على مواعيد زيارتهم للطفل أو على مواعيد أخذهم له فترة
والمفروض في المسلمين هو عدم اللجوء للقضاء بتلك الاتفاقات ولكن في حالة الضرر يجب اللجوء للقضاء وحكم القضاء هو :
أن الحاضن إذا كرر منع الزيارة والرؤية عدة مرات فقد خرج من الإسلام وكفر ويجب قتله لافساده في الأرض لكونه يقطع الأرحام ويضر الطفل نفسيا ويمنع الناس حقوقهم

 

الثلاثاء، 1 يوليو 2025

الجباية فى الإسلام

الجباية فى الإسلام
ارتطبت كلمة الجباية عند البشرية بمعنى مكروه من البشرية وهى قيام الحكام وحتى شيوخ المنصر أو الفتوات بجمع المال منهم دون إرادتهم تحت اسم الجباية
ومن ثم صار اسم الجابى أو العشار أو صاحب المكس أو المكوس أو الضريبى اسم مكروه وهو من يعمل به
حتى أن الروايات والحكايات هنا وهناك أصبحت تحرم الجابى وتمنعه من دخول الجنة ومن ثم قرأنا أو سمعنا روايات مثل :
لا يدخل الجنة عشار
لا يدخل الجنة صاحب مكس
"ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب"؟ سفر متى( 17: 24-25).
الغريب أنه رغم تلك الأحاديث والأمثال فى الجباية إلا أن الفقهاء أبوا إلا أن يشوهوا دين الله باطلاق لفظ الجباية على جمع متاع وأموال حللها الله
وقد تحدثوا فى كتبهم عن مسائل مختلفة فى الجباية منها:
حكم الجباية:
أوجب الفقهاء الجباية لبيت المال ومن كلامهم قول الماوردى:
والذي يلزمه (أي الإمام) من الأمور عشرة أشياء. . .. جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصا واجتهادا من غير عسف"
اللفظ القرـى لم يطلق على جمع الأموال لفظالجباية وإنما سماها أخذ كما فى قوله تعالى:
" حخذ من أموالهم صدقة "
والقبول كما فى قوله تعالى :
" وما منعهم أن تقبل نفقاتهم "
والعمل علي المال أخذا وعطاء وليسي اخذا فقط كما فى قوله تعالى :
" والعاملين عليها "
فمن يجمع المال والمتاع يوزعه على مستحقيه الذين سماهم الله
وأما الجباية وهى الضرائب والمكس والعشور .. إلخ فالمعروف عند الناس أنها تأخذ منهم ولا تعاد لهم وإنما فى الغالب يستأثر أولى ألمر بها لأنفسهم والقليل يوزع على الناس أن تقدم خدمات بها
جباية الزكاة:
سمى الفقهاء جمع الزكاة وتوزيعها على مصارفها الثمانية جباية وجعلوها واجب وهو تسمية للشىء بم ام يسمه الله به فالله لم يسم ذلك جباية وإنما عمل على الصدقات أو على الزكاة فى المعنى المعروف بين الناس
شروط الجابي:
اشترط الفقهاء فى الجابى وهو جامع المال وموزعه حسب آيات الوحى شروطا متعددة هى :
أ – الإسلام:
والغريب فى كتب التراث أن معظم الجباة ورؤساء مؤسسات المال كانوا يهودا ونصارى وليسوا مسلمين ولا ندرى أين كان الفقهاء فى تلك الأيام وحتى الآن ما زال معظم وزراء المالية فى بلاد المنطقة من النصارى واليهود وهو أمر مقصود من الحكام حتى يجدوا من يعينهم على جمع أموال الناس بالباطل وسرقتها مع اقتسامها بنسب فيما بينهم
ب - أن يكون مكلفا والمراد بالغا عاقلا
ج – الكفاية وهى الأهلية للعمل والكفاءة فيه
د-العلم بأحكام ما يجبى من زكاة وغيرها
هـ - العدالة والأمانة
و- كونه من غير آل البيت والمراد :
أن ألا يكون من بيت النبى (ص) وهو كلام باطل لا دليل عليه لأن رئيس العمال كان النبى(ص) بدليل أنه كان يأخذ الصدقات كما قال تعالى :
" خذ من أموالهم صدقة تزكيهم وتطهرهم بها "
والآية تناقضها أحاديث مثل :
أن الفضل بن العباس، والمطلب بن ربيعة سألا النبي صلى الله عليه وسلم العمالة على الصدقات فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد
أجر الجابى مقابل عمله:
أوجب الفقهاء للجابى أجر مقابل عمله واختلفوا فى كم الأجر الذى يعطاه كما اختلفوا فى مصدر الأجر هل من الزكاة أم من غيرها
والحق أن جامع الزكاة يعطى منها لقوله تعالى :
" والعاملين عليها "
وجامع الفىء والغنائم أو غيرها يعطى منها
ولا يوجد شىء اسمه :
عمل من غير أجر وهو ما يسمونه :
السخرة
لأن الله حرم أكل أموال الناس بالباطل والسخرة أكل لأجر العامل وقدحرمها الله بقوله فى كل صور نقص حق الناس :
" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "
جباية الفيء:
يطلق الفقهاء اسم الفىء على أمور متعددة هى :
الفىء والجزية والخراج والعشور وهى تسميات فى عير محلها فجمع الفىء لا يسمى جباية والجزية والخراج والعشور ليست من الفىء فى شىء لأن الفىء عرفه الله بأن المال المأخوذ من المحاربين الكفار الهاربين من الميدان أومن بلادهم تاركين خلفهم كالمتاع والنقود فهو نتاج الخوف وليس نتاج الحرب بالقتال او الذهاب لحربهم وفى هذا قال تعالى "
" وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
جباية الجزية:
الجزية عند الفقهاء مال يؤخذ من الكافر في كل عام مقابل إقامته في ديار الإسلام ولم يسم الله جمع الجزية جباية وإنما سماه عطاء عن يد والمراد دفع للمال عن غنى فالجزية ليس مقابل لسكن الكفار فى بلاد المسلمين وإنما بديل الزكاة التى توزع على المسلمين فهى مال يدفعه أغنياء أهل الذمة لينفق منه على مصالح بقية أهل الذمة من المحتاجين والمساكين والعجزة والمجانين وسواهم ولذا قال تعالى :
"حتى يعطوا الجزية عند يد وهم صاغرون "
جباية الخراج:
الخراج هو ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها لبيت المال وهو ما يعبر عنه بضريبة الأرض وهو كلام ليس له أساس فى الإسلام الحق فكل الناس مسلمين وكفار يعملون فى أرض المسلمين وهى أرض الدولة ويقتسمون ثمارها وهى أرباحها بالعدل سواء كان بزراعتها أو صناعتها أو استخراج معادنها... كما قال تعالى :
" وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين "
جباية عشور أهل الذمة:
عرفها الفقهاء فقالوا :
"العشر ضريبة من أهل الذمة عن أموالهم التي يترددون بها متاجرين إلى دار الحرب، أو يدخلون بها من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو ينتقلون بها من بلد في دار الإسلام إلى بلد آخر، تؤخذ منهم في السنة مرة ما لم يخرجوا من دار الإسلام ثم يعودوا إليها مثلها عشور أهل الحرب من التجار كذلك إذا دخلوا بتجارتهم إلينا مستأمنين ."
لا وجود للعشور فى الإسلام وهى حاليا ما يسمونها الجمركة وهى لا تفرض إلا كعقوبة على الكفار مقابل ما يفرضوه على المسلمين فى بلادهم فهى رد للعدوان بمثله كما قال تعالى :
" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به "
فاى دولة تفرض مالا على تجارة المسلمين يفرض على تجارتها مثله ومن لا تفرض شىء لا يفرض على أهلها شىء
محاسبة الإمام للجباة:
قطعا أى موظف فى بلاد المسلمين لابد من حسابه على أخطائه ونجد الفقهاء يستشهدون على ذلك بروايات مثل :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل ذلك من ابن اللتبية حين قدم بعد أن استعمله على الصدقة وقال: هذا لكم وهذا لي أهدي لي، بل قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت مرتين"
وهى أحاديث لم تقع فالنبى (ص) حسب الروايات لم يحاسب الرجل وإنما أوكل أمر نفسه إليه مخوفا إياه بالعقاب الأخروى وهو عقاب ليس فى القرآن فالكافر والمسلم يأتيان يوم القيامة ليس معهما شىء كما قال :
"وكلهم آتيه يوم القيامة فردا "
والنبى(ص) كان يحاسب فيبعث إلى أهل المكان ليعلم ما أخذ منهم فإن خرج شىء زائد مع الجامع أخذ الزائد منه وقطعت يداه للسرقة