الأحد، 8 يونيو 2025

الخصومة في الإسلام

الخصومة في الإسلام
الخصومة فى القرآن:
اختصام الكفار والمسلمين:
وضح الله للنبى(ص) أن الناس خصمان أى عدوان والمراد فريقان كل منهم اختصم فى الرب أى تجادل فى الله والمراد اختلف مع الأخر فى دين الله وفى هذا وفى هذا قال تعالى :
"هذان خصمان اختصموا فى ربهم "
أخذ الناس وهو يختصمون:
وضح الله لنبيه (ص)أن الناس ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم والمراد ما يترقبون إلا أمر واحد من الله يهلكهم وهم يخصمون أى يكذبون حكم الله وعند العذاب لا يستطيعون توصية أى لا يقدرون على وصية والمراد لا يقولون أمرا ولا إلى أهلهم يرجعون أى ولا إلى أسرهم يعودون بعد الهلاك وفى هذا قال تعالى :
"وما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون "
قريش قوم خصمون:
وضح الله لنبيه (ص)أن الله لما ضرب ابن مريم (ص)مثلا والمراد لما قال قصة ولد مريم (ص) عبرة للناس إذا القوم منه يصدون والمراد إذا الناس به يكذبون وقالوا :أألهتنا خير أم هو والمراد هل أربابنا أحسن أم هو ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) أن آلهتهم خير من عيسى (ص) الذى يظنون أنه يدعوهم لعبادته وإنما ذكرت قصته للعبرة وليس لعبادته ووضح له أنهم ما ضربوه له إلا جدلا والمراد ما قالوا له فى عيسى (ص) إلا حجاج بالباطل ووضح له أنهم قوم خصمون أى ناس كافرون أى مكذبون بحكم الله وفى هذا قال تعالى :
"ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون"
تسور الخصوم للمحراب:
سأل الله نبيه (ص)هل أتاك نبأ الخصم والمراد هل جاءك خبر المتشاجرين إذ تسوروا المحراب والمراد وقت صعدوا على جدار المسجد فدخلوا والمراد فولجوا على داود(ص)ففزع منهم أى فخاف من أذاهم فقالوا له :لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض والمراد لا تخشى أذى متشاجران ظلم أحدنا الأخر فاحكم بيننا بالحق والمراد فافصل بيننا بالعدل واهدنا إلى سواء الصراط والمراد وعرفنا عدل الدين إن هذا أخى له 99نعجة أى غنمة ولى نعجة أى غنمة واحدة فقال أكفلنيها أعطنى إياها وعزنى فى الخطاب أى وغلبنى فى الكلام وفى هذا قال تعالى :
"وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب "
النهى عن الخصومة :
وضح الله لرسوله(ص)أنه أنزل له الكتاب بالحق والمراد أنه أوحى له الوحى بالعدل وهو حكم الله والسبب أن يحكم بين الناس بما أراه الله والمراد أن يفصل فى قضايا الخلاف بين الخلق بالذى عرفه الله من حكمه وينهاه أن يكون خصيم للخائنين أى أن يصبح ناصر للمخادعين للمؤمنين ومن ثم يجب عليه أن يتحرى العدل حتى لا يظلم أحدا وفى هذا قال تعالى :
"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"
الإنسان خصيم مبين:
وضح الله للمؤمنين أنه خلق الإنسان من نطفة والمراد جعل الإنسان من سلالة من طين هى المنى مصداق لقوله بسورة السجدة"ثم جعل نسله من سلالة من طين "وبعد خلقه إذا هو خصيم مبين أى كافر عظيم فى كفره وفى هذا قال تعالى :
"خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين "
خلق الخصيم المبين:
سأل الله أو لم ير الإنسان والمراد ألم يدرى الفرد أنا خلقناه من نطفة والمراد أنا أنشأناه من جزء يسير من المنى فإذا هو خصيم مبين أى كافر عظيم أى كثير الجدل مصداق لقوله بسورة الكهف"وكان الإنسان أكثر شىء جدلا"والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الإنسان يعرف أن الله خلقه من المنى فإذا هو كافر بدينه وفى هذا قال تعالى : :
"أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين"
الاختصام فى مريم:
وضح الله لرسوله(ص)أن ما سبق ذكره من أمر زكريا(ص)وامرأة عمران ومريم(ص)هو من أنباء الغيب أى أخبار المجهول الذى لا يعلم حقيقته الناس التى يوحيها أى يلقيها أى يقصها الله عليه وينفى الله عن رسوله(ص)حضور إلقاء القوم وهم المختصمون أى المتنازعون فى كفالة مريم(ص)أقلامهم والمراد رميهم أقلامهم وهى أدوات الكتابة أيهم الكفيل أى الوصى على مريم(ص)،وينفى حضوره الخصام وهو الإختلاف بين القوم فى أمر مريم(ص)، ومما ينبغى قوله أن رمى الأقلام لم يرد فيه خبر موجود حاليا فى الكتب المعروفة ولكن المفهوم هو أن صاحب القلم المميز بخاصية معينة هو الذى كفل مريم(ص)وهذه الخاصية قد تكون الغطس فى الماء أو الطفو عليه أو غير ذلك والله أعلم وفى هذا قال تعالى :
"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون"
اختصام الكفار وجنود إبليس:
وضح الله لنا أن الغاوين كبكبوا فيها والمراد ادخلوا فى الجحيم هم والغاوون ويقصد بهم المضلون وهم ما يعبدون أى أهواء أنفسهم أى القرناء والكل هم جنود إبليس أجمعون والمراد متبعى أى مقلدى عمل الملعون إبليس كلهم فقال بعضهم لبعض وهم فيها يختصمون أى يختلفون أى يتنازعون:تا لله إن كنا لفى ضلال مبين والمراد والله إن كنا لفى جنون معلوم وهذا اعتراف منهم بعدم العقل وقالوا للسادة والكبراء:إذ نسويكم برب العالمين أى كنا مجانين حين نضاهيكم بخالق الكل وهذا يعنى أنهم كانوا يؤلهون بعضا منهم وقالوا وما أضلنا إلا المجرمون أى وما أبعدنا عن الحق وهو السبيل إلا الكافرون وهم السادة أى الكبراء وقالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم أى ليس لنا ناصرين أى صاحب متكلم مناصر لنا يطاع وقالوا فلو أن لنا كرة أى عودة للدنيا فنكون من المؤمنين أى فنصبح من المصدقين بحكم الله وهو قول كذب منهم يريدون به خداع الله فلو عادوا لعادوا للكفر وفى هذا قال تعالى : :
"فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تا الله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين "
الفريقان المختصمان:
وضح الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله فإذا هم فريقان يختصمون والمراد فإذا هم حزبان يختلفون فهذا مؤمن وهذا كافر وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون "
اختصام الملأ الأعلى:
طلب الله من نبيه (ص)للناس أن يقول أن القرآن هو نبأ عظيم أى حكم كبير أنتم عنه معرضون أى مكذبون به ،وما كان لى من علم أى معرفة بالملأ الأعلى وهم الحضور الفوقى وهم الملائكة إذ يختصمون أى وقت يختلفون وهو اعتراضهم على خلق آدم (ص)،إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين والمراد إن يلقى إلى ألا إنما أنا مبلغ أمين للوحى وفى هذا قال تعالى : :
"قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين "
الاختصام عند الله:
وضح الله لنبيه (ص) وللناس أنه ميت أى متوفى والمراد منتقل من الدنيا للبرزخ وإن الناس ميتون أى متوفون أى منتقلون من الدنيا للبرزخ ثم إنكم يوم القيامة وهو يوم البعث عند ربكم تختصمون أى فى أرض المحشر لدى إلهكم تختلفون فيمن على الحق ومن على الباطل وفى هذا قال تعالى :
"إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون "
النهى عن الاختصام عند الله:
وضح الله لنبيه (ص)أن القرين وهو شهوة الكافر أى إلهه الذى هو هواه أى شهوته قال:ربنا ما أطغيته والمراد إلهنا ما أضللته عن الحق ولكن كان فى ضلال بعيد والمراد ولكن كان فى كفر مستمر فى الدنيا ،فقال الله لهم على لسان الملائكة لا تختصموا لدى والمراد لا تختلفوا عندى والمراد لا تتحاكموا عندى وقد قدمت إليكم بالوعيد والمراد وقد أخبرتكم بالعقاب فى الدنيا عن طريق الرسل (ص)،ما يبدل القول لدى والمراد ما يغير الحكم عندى وهذا يعنى أن حكم عذاب الكافر والقرين معا لن يتغير مهما قالوا ،وما أنا بظلام للعبيد والمراد وما أنا بمنقص حق الخلق وفى هذا قال تعالى : :
"قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد "
الخصومة في الفقه :
الخصومة هى الاختلاف بين الناس في موضوع ما وقد استعملها الفقهاء فيما نسميه حاليا :
القضايا
وهى اتهام الغير بجريمة ما والخصمين أحدهما يثبتها والأخر ينفيها وأمام القضاء يقدم كل منهم أدلته والقاضى هو من يحكم بصحة التهمة أو ينفيها أو يثبت حكما ثالثا فقد يكون الخصمان على باطل والحق لطرف ثالثا كما في قول اليهود وقول النصارى وقول المشركين أنهم على حق ومع هذا كلهم في عصر خاتم النبيين(ص) لم يكونوا على حق
وفى هذا قال تعالى :
"وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء وهم يتلون كتاب الله كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"

 

السبت، 7 يونيو 2025

الحصر في الإسلام

الحصر في الإسلام
الحصر فى القرآن:
حصر صدور المنافقين:
وضح الله للمؤمنين أن المنافقين المستثنين من القتل هم الذين يصلون إلى قوم بين المؤمنين وبينهم ميثاق والمراد الذين ينتمون لناس بينهم وبين المسلمين عهد سلام وأيضا الذين يجيئون للمؤمنين حصرت صدورهم أن يقاتلوهم أو يقاتلوا قومهم والمراد الذين يحضرون للمسلمين وقد كشفت أنفسهم أنهم لن يحاربوهم أو يحاربوا أهلهم وبألفاظ أخرى المنافقين الذين يعلنون أنهم يطلبون عمل عهد سلام مع المسلمين ومع أهلهم
وفى هذا قال تعالى :
"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم "
حصار الكفار
وضح الله للمؤمنين أن إذا انسلخت الأشهر الحرم والمراد إذا انتهت أيام الشهور الآمنة الأربعة فواجبهم أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم والمراد أن يذبحوا الكافرين حيث ثقفوهم أى لقوهم وخذوهم والمراد وأمسكوا الكفار إن لم تقتلوهم واحصروهم أى واحبسوهم عندكم
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم "
الاحصار فى الحج
وضح الله للمؤمنين أنهم إذا أحصروا أى انتهوا من أعمال الحج والعمرة فالواجب عليهم ذبح ما استيسر من الهدى والمراد ذبح ما قدروا على شراءه من الأنعام
وفى هذا قال تعالى :
"فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى "
الاحصار فى سبيل الله
وضح الله أن الفقراء وهم العجزة الذين احصروا فى سبيل الله والمراد الذين أصيبوا بجراحات فى نصر دين الله لا يستطيعون الضرب فى الأرض أى لا يقدرون على السعى وراء الرزق فى البلاد لهم نفقة واجبة تحميهم من أذى الحياة والفقراء يحسبهم الجاهل والمراد يظنهم الكافر أغنياء من التعفف أى غير محتاجين من تمنعهم عن أخذ الصدقة من الأغنياء
وفى هذا قال تعالى :
"للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف "
يحيى(ص) حصور
وضح الله أن الإستجابة لدعاء زكريا(ص)كانت سريعة فقد نادته أى خاطبته الملائكة فقالت إن الله يبشرك بيحيى أى إن الله يخبرك بإبن لك اسمه يحيى وهذا يعنى أن الله هو الذى اختار له الإسم،مصدقا بكلمة من الله والمراد مؤمنا برحمة من الله وهو عيسى (ص)وسيدا أى حاكما بحكم الله أى حصورا أى مطيعا لحكم الله ونبيا من الصالحين
وفى هذا قال تعالى :
"فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين "
جهنم حصير للكفار
بين الله أنه جعل جهنم للكافرين حصيرا والمراد أعد الله النار للطاغين مآبا أى نزلا مصداق لقوله بسورة النبأ"إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا"وقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا"
وفى هذا قال تعالى :
" وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا "
الحصر في الفقه :
تحدث الفقهاء عن إباحة حصار الكفار والمراد :
منع الكفار من الدخول والخروج ومنع الماء والطعام عنهم حتى يستسلموا وإن كان فيهم النساء والصبيان وهو قول الموسوعة الفقهية الكويتية :
"2 - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجوز للإمام أو نائبه محاصرة الكفار في بلادهم، والحصون والقلاع، وتشديد الأمر عليهم بالمنع من الدخول والخروج، والمنع من الماء والطعام حتى يستسلموا وإن كان فيهم النساء والصبيان لقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم} وقد حاصر الرسول صلى الله عليه وسلم أهل الطائف وحاصر المسلمون بعده القدس في خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه.
وعلى الإمام إذا حاصر حصنا أو مدينة أن يأخذه بواحدة من خصال خمس:
أ - أن يسلموا فيعصموا بالإسلام دماءهم وأموالهم، وأولادهم الصغار.
ب - أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز للإمام قبوله منهم، سواء جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام، أو دفعوه جملة، ولهم أن يدفعوا جزية إن كانوا ممن تقبل منهم الجزية فيقبل منهم وجوبا.
ج - أن يفتحه.
د - أن يرى المصلحة في الانصراف عنهم، إما لضرر في الإقامة، وإما لليأس منه، وإما لمصلحة تفوت بإقامته هناك فينصرف، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا، فقال: إنا قافلون إن شاء الله غدا، فقال المسلمون أنرجع عنه ولم تفتحه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغدوا على القتال، فغدوا عليه فأصابهم الجراح فقال لهم: إنا قافلون غدا فأعجبهم فقفل
ه - أن ينزلوا على حكم حاكم فيجوز قبوله. لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك
ولا يعتبر الحصار ظفرا بهم، فإن أسلم المحصورون أثناء الحصار وقبل الاستسلام عصموا دماءهم وأموالهم، وأولادهم الصغار، فلا يقتلون ولا يستولى على أموالهم، وإن كان الفتح قريبا أما إذا أسلموا بعد الفتح فإنهم يعصمون دماءهم دون أموالهم "
وهذا التفسير للحصر في قوله تعالى :
"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم"
ليس المقصود به حبسهم في حصونهم أو قلاعهم وإنما المقصود أسرهم لأن أخذهم يعنى امساكهم ومن ثم حصرهم هو حبسهم في مكان ما بعد امساكهم وهو القبض عليهم
وأما منع الماء والطعام عن الناس سواء مقاتلين أو غير مقاتلين فمحرم لأنه عقاب جماعى يتنافى مع قوله تعالى :
" فلا تزر وازرة وزر أخرى "
ومحرم تجويع وتعطيش المقاتلين لأن المطلوب هو :
قتلهم أو إصابتهم في الرءوس والأصابع كما قال تعالى :
"فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"
وأما ما يجوز فعله في المحاصرين فهو إما قتل المقاتلين وإما عمل معاهدة سلام معهم بعد هزيمتهم أو طلبهم وأما الجزية فهى تفرض على الأغنياء من المعاهدين وهم ذوى الأيدى وهو الغنى كما قال تعالى :
" حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون "
حصار البغاة:
اختلف الفقهاء بين إجازة تعطيشهم وتجويعهم كمقاتلى الكفار وبين تحريم ذلك
فك حصار العدو بالمال:
حرم القوم فك حصار العدو بالمال بناء على رواية:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عيينة بن حصن، والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان لما اشتد البلاء على المسلمين في وقعة الخندق، وطلب منهما أن يرجعا بمن معهما على أن يعطيهما كل سنة ثلث ثمار المدينة، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة فقالا: يا رسول الله إن كان وحيا فامض لما أمرت به، وإن كان رأيا رأيته، لا نعطيهم إلا السيف. فقال صلى الله عليه وسلم: أنتم وذاك"
قطعا لا يجوز فك الحصار عن المقاتلين حتى يطلبوا السلام أو حتى يقتلوا أو يأسروا
حصر البول :
المحصور في البول او حتى في البراز يجب عليه التداوى عند ألأطباء أو يستخدم مدرات البول أو الملينات ويمتنع عن إمامة الناس في الصلاة لوجعه الذى قد يجعله يغيب عن الوعى أو يشغله عن الصلاة
حصر الصوت :
المحبوس صوته لا يجوز له إمامة الصلاة ويجوز له التعبير بالكتابة أو بالإشارة عما يريد
حصر مستحقو الزكاة :
يجب حصر من يأخذ منه أى مال وحصر من يوزع عليه المال من أحل العدل
حصر الورث والورثة والدائنين :
يجب عند موت أحدهم أن يقوم القاضى بحصر مال الورث والورثة وكذلك الدائنين والموصى لهم
حصر القضاة :
المراد بحصر القضاة هو جلوس أهل العلم معه عند الحكم في قضية ويريد أن يحكم فيتضايق بسبب جلوسهم معه

الجمعة، 6 يونيو 2025

اللمس فى الإسلام

 

اللمس فى الإسلام
اللمس فى القرآن :
لمس السماء:
وضح الله لنبيه (ص)أن الجن قالوا :وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا والمراد وأنا صعدنا لسور السماء فلقيناها جهزت بجند عظيم أى شهب وهى نار حارقة تخرج من النجوم
وفى هذا قال تعالى :
"وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا "
لمس القرطاس:
وضح الله لنبيه(ص)أنه لو أنزل عليه كتابا فى قرطاس والمراد لو أوحى له وحيا مدونا فى صحيفة سقطت عليهم من السماء فلمسوه بأيديهم والمراد فقرئوه بأنفسهم لكان رد فعلهم هو قول الذين كفروا أى كذبوا الوحى:إن هذا إلا سحر مبين والمراد ما هذا القرطاس إلا خداع كبير
وفى هذا قال تعالى :
"ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين"
لمس النساء:
وضح الله للمؤمنين أنهم إن جاءوا من الغائط والمراد إن أتوا من مكان قضاء الحاجة من بول أو براز أو فساء أو ضراط أو لامسوا النساء والمراد إن مس جلدهم جلد الإناث البالغات فعليهم الوضوء فإن لم يجدوا ماء والمراد فإن لم يلقوا ماء للوضوء فعليهم أن يتيمموا صعيدا طيبا والمراد أن يقصدوا ترابا طاهرا فيمسحوا بوجوههم وأيديهم والمراد أن يلمسوا بالتراب الوجوه والكفوف
وفى هذا قال تعالى :
"وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم"
ووضح الله للذين أمنوا أنهم إذا كانوا مرضى أى مصابين بالأوجاع أو على سفر أى على ترحال أى فى انتقال من بلد لبلد أخر طوال النهار فلا غسل عليهم إن كانوا جنبا حتى يعودوا لصحتهم أو يصلوا لبلد به ماء كافى وإما إذا جاء أحد منهم من الغائط والمراد إذا خرج أحدهم من الكنيف وهو مكان التبول والتبرز متبولا أو متبرزا أو مفسيا أو مضرطا أى مخرج صوت من الشرج أو لامس النساء والمراد مس جلده جلد الإناث البالغات فالواجب هو الوضوء فإذا لم يجدوا أى إذا فقدوا الماء الكافى للوضوء فعليهم أن يتيمموا صعيدا طيبا والمراد أن يضعوا ترابا جافا فيمسحوا والمراد فيضعوه على وجوههم وأيديهم ثم يصلوا حتى يحضر الماء
وفى هذا قال تعالى :
"وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا "
التماس النور:
وضح الله أن المنافقون والمنافقات وهم المترددون والمترددات بين الإسلام والكفر يقولون يوم القيامة للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله :انظروا نقتبس من نوركم أى أقيموا مكانكم حتى نستعير من عملكم الصالح حتى ندخل معكم الجنة فيقال لأهل النفاق:ارجعوا وراءكم والمراد عودوا لدنياكم فالتمسوا نورا والمراد فخذوا عملا صالحا من هناك،وضرب بينهم بسور له باب والمراد وفصل بين الفريقين بسياج له مدخل وهذا المدخل باطنه فيه الرحمة والمراد وجهه الخفى عن المنافقين فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب والمراد وأمامه من قبله العقاب والمراد وجانبه الواضح للمنافقين فى أرضه العقاب
وفى هذا قال تعالى :
"يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب "
اللمس فى الفقه :
اللمس فى المعنى المعروف بين الناس هو ملامسة الجلد للجلد وأحيانا تلامس الأجسام
وأضاف بعض الفقهاء اللمس بمعنى الجماع وهو معنى بعيد عن الحقيقة فى الآية التى فسروها به
وقد تحدث الفقهاء عن مسائل متعددة فى اللمس منها :
لمس المرأة بالنسبة لنقض الوضوء:
اختلف الفقهاء إلى فرق فى المسألة هى :
الأول اللمس أيا كان ينقض الوضوء
الثانى اللمس بشهوة ينقض الوضوء
الثالث اللمس لا ينقض الوضوء
الرابع اللمس لامرأة تحل للرجل ينقض الوضوء
الخامس اللمس ينقض وضوء اللامس دون الملموس
السادس لمس الأطفال من الجنس الأخر لا ينقض الوضوء دون سبغ سنوات
السابع لمس شعر الطرف الأخر وأظافره وأسنانه لا ينقض الوضوء
والحق أن لمس الجلد للجلد سواء باليد كما فى المصافحة أو بلمس الأجزاء العارية من الأقارب المحرمين هو :
ناقض للوضوء
والشرط هو ان يكون اللمس بين الرجال والنساء والمراد :
بين من بلغوا سن النكاح فما فوق من الجنسين
وفى هذا قال تعالى :
" أو لامستم النساء "
وتفسير اللمس بالجماع هو تخريف لأن معنى هذا إباحة الزنى والزواج معا لأن لمس النساء بمعنى الجماع يكون للزوجات أو لغيرهن والمصيبة هو كيفية قبول صلاة الزانى وهو لم يتب من زناه بل قام من زناه على الوضوء والصلاة
والمعروف أن الجماع يتطلب الغسل وليس الوضوء كما قال تعالى :
" وإن كنتم جنبا فاطهروا"
أثر لمس الفرج في انتقاض الوضوء:
اختلف الفقهاء فى المسألأة ما بين رأيين :
الأول لمس الفرج لا ينقض الوضوء
الثانى لمس الفرج ينقض الوضوء
ولكل فريق حديث يثبت رأيه ومن تلك الأحاديث المتناقضة :
" من مس ذكره فليتوضأ"
" إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ"
" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر فقال إنما هو جذية منك "
قطعا المسألة ليست هكذا وإنما على حالين :
الأول المس بمعنى اللمس دون شهوة للحكة أو إمساك حشرة تقرص أو عدل العضو لأنه مزنوق فى التبان وهذا لا ينقض الوضوء
الثانى المس بمعنى اللمس للاستمناء أو لنصب العضو للجماع وهذا ينقض الوضوء ويوجب الغسل
لمس الحائض والنفساء والجنب للمصحف:
لمس المصحف من قبل الحائض والنفساء وحتى غير المتوضىء او المتوضئة محرم لقوله تعالى :
" لا يمسه إلا المطهرون "
لمس الصائم للمرأة:
افترق القوم فى لمس الرجل للمرأة فى الصوم فى عقابه مع اتفاقهم على حرمة ذلك فالجمهور يوجب القضاء دون الكفارة والقلة توجب القضاء والكفارة عند حصول الإنزال
والحق أن تعمد الفطر يوجب القضاء ويوجب العقوبة الثانية وهى الفدية كما قال تعالى :
"وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين"

لمس المحرم للمرأة وأثره على النسك:
اختلف القوم فى المسألة فى قبول حج اللامس بشهوة من عدمه فالجمهور على قبول حجه والقلة على فساده طالما أنزل
والنص واضح فى عدم قبول حجه لأن الله نهى عن الرفث فى الحج فقال :
"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج"
ومن تعمد معصية الله فى كعبته يعاقب عقابا أليما وهو هلاكه كما قال تعالى :
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
اللمس بين الرجل والمرأة للعلاج:
يباح للطبيب الرجل لمس جسد المرأة لضرورة العلاج فى حال عدم وجود طبيبة من الإناث فى ذلك المكان سواء كان ذلك قياس للضغط أو للنبض أو اكتشاف امكان المرض فى الجسم عن طريق أجهزة ويجب أن يكون معهم فى الحجرة أحد أفراد الأسرة
قيام اللمس مقام الرؤية في حصول العلم بالمبيع:
اللمس فى البيع خاصة للعميان وضعاف النظر لا يعنى العلم بالسلعة وصلاحيتها ولكن على البائع أن يكون أمينا ولا يخدع أحد
أثر اللمس في ثبوت حرمة المصاهرة:
افترق القوم فى لمس الرجل امرأة بشهوة هل يحل له الزواج بأصولها وفروعها؟
الفريق الأول وهو الجمهور لا يحرم زواج اللمس بشهوة لامرأة من بناتها وبنات أولادها أو أمها أو خالاتها أو عماتها
الفريق الثانى يحرم زواج اللامس بشهوة
والحق أن هذا زنى سواء بجماع كامل أو بدونه وهو يحرم الفروع والأصول لاحتمالية ولادة أخ أو اخت بالحمل من الزنى
لمس المطلقة :
اختلف القوم فى لمس المطلق مطلقته إلى من يجعل لمسها رجعة وبين من يجعل لمسها ليس رجعة
الحق أن لمسها بدون تراضى ليس رجعة لأن الشرط فى الرجوع هو التراضى كما قال تعالى :
"فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"
لمس الزوج زوجته المظاهر منها:
اختلف القوم فبعض منهم أباحوا اللمس بمعنى الجماع مثل التقبيل والتحسيس ولكن بدون إدخال المفتاح فى القفل وبعض منهم حرموا ذلك والحق أن المرأة حرام على الرجل لمسها إلا ما كان من قبيل التلامس الذى لا يراد به الشهوة مثل تسليم الأطباق من اليد لليد أو النوم بجانبها والتلامس بدون قصد عند التقلب
وفى حرمة ذلك قال تعالى :
"والذين يظاهرون من نساءهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا"

الخميس، 5 يونيو 2025

الحجاب في القرآن

الحجاب في القرآن
اشتهرت الكلمة الحجاب بيننا بمعنى :
لباس المرأة خاصة ما يسمى :
التحجيبة
والمراد بها :
الجزء العلوى من اللبس
والحقيقة :
أن الكلمة لم ترد في القرآن بهذا المعنى إطلاقا والوارد في القرآن هو :
الخمر ومفردها خمار وهو الجزء العلوى الذى يغطى الرأس وفيه قال تعالى :
" وليضربن بخمرهن على جيوبهن "
الجلباب وهو القميص الطويل من على الأكتاف حتى القدمين ويجب ادنائه وهو :
إطالته
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما"
والآن لما ورد عن الحجاب في القرآن:
الحجاب بين أهل الجنة وأهل النار:
بين الله لنا أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة نادوا أى قالوا لأصحاب النار وهم سكان الجحيم:أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا والمراد لقد لقينا الذى أخبرنا إلهنا صدقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أى فهل لقيتم الذى أخبركم إلهكم صدقا ؟فقالوا لهم نعم لقد صدقنا وعده فأذن مؤذن بينهم والمراد فنادى ملاك بينهم أن لعنة الله على الظالمين أى غضب الله على الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله"وقالوا مفسرين من هم الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله والمراد الذين يردون عن دين الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى ظالمة والمراد تحكم بالظلم وهم بالأخرة كافرون أى وهم بالقيامة مكذبون والمراد أنهم لا يؤمنون بها مصداق لقوله بسورة النحل"فالذين لا يؤمنون بالآخرة".
وبين الله لنا أن بين أهل الجنة وأهل النار حجاب أى حاجز أى سور مصداق لقوله بسورة الحديد"فضرب بينهم بسور"وعلى الأعراف وهى الأسوار الممتدة بين الجنة والنار رجال والمراد ذكور من المسلمين يعرفون كلا بسيماهم والمراد يعلمون كل من الفريق الكافر والفريق المسلم بصفاتهم وهى أعمالهم فنادوا أصحاب الجنة والمراد فخاطبوا أهل الحديقة :أن سلام عليكم أى أن الرحمة لكم ،ولم يدخلوها والمراد ولم يسكن أهل الأسوار الجنة وهم يطمعون أى يتمنون دخولها .
وفى هذا قال تعالى :
"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون"وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون "
الحجاب المستور بين النبى(ص) والكفار :
بين الله لنبيه(ص)أنه إذا قرأ القرآن والمراد إذا تلا الوحى أمام الناس جعل أى خلق بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة حجابا مستورا أى حاجزا عظيما وهو كفرهم بالقرآن وهذا الكفر شاءه الكفار والله فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا "
حجاب مريم :
طلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب مريم (ص)والمراد أن يقص فى الوحى المسجل فى الصحف فى الكعبة قصة مريم (ص)إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا والمراد إذا ابتعدت عن مكان سكن أسرتها إلى مكان شرقى أى يقع إلى الشرق من مسكن أسرتها فاتخذت من دونهم حجابا أى فصنعت من أمامهم ساترا والمراد فبنت بينها وبينهم سور وهذا يعنى أنها بنت مسكن لها بجوار مسكن أسرتها وصنعت بينهما سور فأرسل لها روحه وهو رسوله (ص)جبريل فتمثل لها بشرا سويا أى فتشبه لها بإنسان سليم والمراد ذهب إليها إنسانا كاملا
وفى هذا قال تعالى :
"واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا "
سؤال نساء النبى(ص) من وراء حجاب :
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول لهم :لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه والمراد لا تلجوا حجرات الرسول(ص)إلا أن يسمح لكم بأكل غير مترقبين نضجه وهذا يعنى أنه ينهاهم عن دخول منازل النبى (ص)دون إذن منه لهم بالأكل وهذا يعنى أنهم كانوا يدخلون بيوته بعد إذنه ثم يجلسون منتظرين نضج الطعام الذى يطبخه أهله ثم يأكلون منه دون أن يكون هناك استعداد منه ومن أهله لإطعامهم ويبين لهم أنهم إذا دعوا فعليهم أن يدخلوا والمراد إذا ناداهم الرسول(ص) لأكل الطعام عليهم أن يلجوا البيوت للأكل ويبين لهم أنهم إذا طعموا أى تناولوا الأكل فالواجب عليهم هو الإنتشار أى الإنصراف من بيوت النبى (ص)على الفور وأما استئنساهم للحديث وهو استحبابهم أى قعودهم للكلام بعد الأكل فى بيوت النبى (ص)فهو أمر محرم عليهم ،ويبين لهم أن ذلكم وهو القعود للحديث بعد الأكل وانتظار نضج الطعام كان يؤذى أى يضر الرسول(ص)ضررا نفسيا وماليا فكان يستحى منهم أى كان يخجل من أن يقول لهم أن هذه الأعمال تؤذينى ويبين لهم أنه لا يستحى من الحق أى لا يخاف من قول العدل لهم حتى يمنع الضرر عن النبى (ص)ويبين لهم أن عليهم إذا سألوا نساء النبى (ص)متاعا والمراد إذا طلبوا من زوجات النبى (ص)وإمائه طعاما فالواجب أن يسألوهن من وراء حجاب والمراد أن يكلمونهن من خلف حاجز وهو أى شىء يمنع النظر كالجدار والنسيج والسبب أن ذلكم وهو الحجاب أزكى لقلوبكم وقلوبهم أى أطهر لنفوسكم ونفوسهن والمراد أمنع من دخول الوسوسة فى نفوس الكل ويبين لهم أنه ما كان لهم أن يؤذوا النبى (ص)والمراد لا يحق لهم أن يضروا الرسول (ص)بعمل ما حرمه الله فى الآية ولا يحق لهم أن ينكحوا أزواجه من بعده والمراد ولا يحق لهم أن يتزوجوا نساء النبى (ص)من بعد وفاته وهذا يعنى أن الله حرم على نساء النبى (ص)الحيات بعد وفاته الزواج من أى رجل مهما كان ويبين لهم أن الأذى وزواج نساء النبى (ص)من بعد وفاته عند الله عظيم أى فى كتاب الله ذنب كبير
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما "
توارى الخيل وراء الحجاب:
بين الله لنبيه (ص)أنه وهب أى أعطى داود(ص)ابنه سليمان (ص)وهو نعم العبد أى حسن المملوك وهو المطيع لحكم الله إنه أواب أى عواد لدين الله إذ عرض عليه بالعشى والمراد ومنه حين فوتت أى مررت أمامه فى الليل الصافنات الجياد وهو الخيل الجميلة فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى والمراد إنى فضلت ود القوة عن تسبيح إلهى وهذا يعنى أنه فضل الجهاد على الذكر الكلامى الممجد لله وظل يقول هذا حتى توارت بالحجاب أى حتى اختفت وراء الحاجز المظلم فقال لمن معه ردوها على أى أعيدوا عرضها أمامى فلما أعادوها طفق مسحا بالسوق والأعناق والمراد ذهب للخيل فظل ماسا لسيقان الخيل ورقابها
وفى هذا قال تعالى :
"ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق "
الحجاب بين النبى(ص) وبين الكفار :
بين الله أن الكفار قالوا للرسول(ص)قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه والمراد نفوسنا بها حواجز تمنعها من طاعة الذى تنادوننا لطاعته وفسروا هذا بقولهم وفى آذاننا وقر والمراد وفى أسماعنا مانع يمنعها من سماع كلامكم وفسروا هذا بقولهم ومن بيننا وبينك حجاب والمراد ومن بيننا وبين كلامك حاجز يمنعنا من طاعته فإعمل إننا عاملون والمراد فحافظ على دينك إننا محافظون على ديننا .
وفى هذا قال تعالى :
"وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه وفى أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فإعمل إننا عاملون "
الكلام من وراء حجاب:
بين الله لنبيه (ص)أن ما كان لبشر والمراد لإنسان أن يكلمه أى يحدثه الله والمراد يفهمه الله ما يريد إلا عن طريقين :وحيا أى إلقاء مباشر بوسيط غير جبريل(ص)وهو الملك وفسر هذا بأنه من وراء حجاب أى من خلف حاجز والمراد أن الله لا يحدثه حديثا مباشرا كحديث الرجل أمام الرجل وإنما الله يحدثه بوسيط لا يتكلم كالبشر مثل الشجرة التى كلمت موسى(ص)،أو يرسل رسولا والمراد أو يبعث مبعوثا هو جبريل(ص) فيوحى بإذنه ما يشاء والمراد فيلقى فى قلب النبى بأمر الله ما يريد الله أن يفهمه إياه ،ويبين له أنه على أى عظيم أى صاحب الكبرياء وهو العلو وهو الحكيم أى القاضى بالحق .
وفى هذا قال تعالى :
"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه على حكيم"

 

الأربعاء، 4 يونيو 2025

القبيلة في الإسلام

القبيلة في الإسلام
بين الله في القرآن أنه خلق الناس شعوبا وفسرها بانها قبائل والمراد :
جماعات على دين واحد
فالقبيلة وهى الشعب تكون على دين واحد سواء كانت على الدين الصحيح كما في بدايات البشرية أو على أديان ضالة مختلفة
وفى هذا قال تعالى :
" وخلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "
والسبب في خلق الناس هو :
التعارف والمراد
العلم بأحكام دين الله وهو :
عبادة الله كما قال تعالى :
" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
وفى كتب اللغة قالوا :
جماعة من الناس تنتسب إلى أب أو جد واحد، وقيل: القبيلة البطن، والقبيل: الجماعة من الناس تتكون من ثلاثة فصاعدا من قوم شتى.
وفي الاصطلاح: القبيلة هي الجماعة من الناس من أب واحد "
والحقيقة أن القبائل كلها من أب واحد وهو آدم(ص) وأما كون القبائل فيما بعد من أب واحد فهو كلام بلا دليل ويبدو أن الكلمة مأخوذة من كلمة القبلة بمعنى الدين كما قال تعالى :
"وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ "
وعليه فالقبيلة هى :
صاحبة الدين الواحد من اتخاذها قبلة أى دين واحد
قطعا تطور المعنى من المعنى الصحيح وهو كون دين القبيلة واحد إلى معانى أخرى وهو اطلاق اسم القبائل على عائلات معينة وكلها قد يكون على نفس الدين أو كل منها على دين مختلف ولكن المتعارف عليه حاليا كونها :
أسرة معينة والمصيبة انها قد لا تنتسب إلى ذكر وإنما قد تنتسب إلى أنثى
مخالفة قوله تعالى :
" ادعوهم لآباءهم "
والملاحظ في كتاب الله أنه لا يستعمل كلمة القبيلة أو الشعب وإنما يستخدم تعبيرات :
القوم والأمة
وهى تعبيرات لها نفس المعنى ألأصلى للقبيلة وهو :
أنها جماعة على دين واحد
ولا نجد في كتاب الله أنها تنتسب لما يثال انه جد واجد فنجدها منسوبة إلى شحص مثل :
عاد وثمود أو تنتسب إلى مخلوق معين مثل :
أهل الكهف وأصحاب الرس وأصحاب الأيكة والحجر
وقد وردت عدة مسائل تتعلق بالقبيلة في الفقه منها :
الكفاءة في النكاح:
والفقهاء كعادتهم شرعوا ما لم يشرعه الله فقد جعلوا القبائل بعضها أشرف من بعض وةهو كلام يخالف ان البشرية كلها أولاد رجل واحد وامرأة واحدة كما قال تعالى :
" إنا خلقناكم من ذكر وأنثى "
فكيف يكون بعضها أشرف من بعض وكلهم في النهاية أبناء آدم(ص) وزوجه ؟
اختلف الفقهاء في المسألة فذهب الفريق الأول إلى :
اعتبار القبيلة في كفاءة النكاح، وأن الرجل ليس كفئا لامرأة تنسب إلى قبيلة أشرف من قبيلته.
وذهب الفريق الثانى:
" إلى عدم اعتبار القبيلة أو النسب في كفاءة النكاح، وأن المعتبر فقط هو الدين، لقوله تعالى:
"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"
والمسألة الثانية :
التعصب للقبيلة:
وعلى غير عادة الفقهاء أجمعوا على حرمة التعصب للقبيلة في الإسلام وأن المسلمين متحدين كما قال تعالى:
"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها}
وقال تعالى:
{يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} .
كما اعتمدوا على أحاديث مثل :
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم فقالوا:
يا رسول الله: نزوج بناتنا موالينا؟
فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
" وعن ابن أبي مليكة قال:
لما كان يوم الفتح رقى بلال على ظهر الكعبة، فأذن فقال بعض الناس:
يا عباد الله، أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة؟
فقال بعضهم: إن يسخط الله هذا يغيره فأنزل الله تعالى: {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} .
"وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب.
"وعن أبي نضرة قال:
حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال:
يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى. أبلغت؟
وقال عليه الصلاة والسلام في معرض ذمه للعصبية القبلية:
دعوها فإنها منتنة"
وبغض النظر عن أن الآيات لم تنزل في تلك الحكايات التى أوردتها الآيات فإن المعنى العام هو :
حرمة التعصب للقبيلة أو للأهل
وهو أمر صحيح

 

الثلاثاء، 3 يونيو 2025

الأجر على الدعوة بالقرآن

الأجر على الدعوة بالقرآن
يدعى بعض الدجالين أو الغافلين عن القرآن :
أنه يجوز أخذ أجر على تعليم القرآن والقرآن هو الوحى المنزل على خاتم النبيين(ص) ومعنى تعليمه هو :
دعوة الناس إلى أتباع أحكامه
وهؤلاء يأخذون مالا أو متاعا مقابل أن يحفظوا الناس القرآن والتحفيظ غير التعليم وهو الدعوة ويأخذون مقابل رقية الناس به وهم يستندون إلى روايات متناقضة مخالفة للقرآن
ونجد فى كتاب الله عشرات الآيات تقول :
أن المعلمين وهم الرسل(ص) والدعاة لا يأخذوا أجر والمراد :
مالا أو متاعا مقابل تبليغ وهو تعليم الناس أحكام دين الله من خلال الوحى وهو :
القرآن أو أى كتاب أخر من كتب الوحى السابق
ومن تلك الآيات:
قوله تعالى :
"فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"
وقوله تعالى :
"وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ"
وقوله تعالى :
"وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ"
وقوله تعالى :
" إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِين"
وقوله تعالى:
"إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127)"
وقوله تعالى:
"كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145)"
وقوله تعالى :
" إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164)"
وقوله تعالى :
" إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ"
وقوله تعالى
" قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ"
وقوله تعالى:
"وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ"
وقوله تعالى :
" يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ"
ورغم كل تلك ألايات إلا أن القوم يصرون على أن يأخذوا مالا مقابل ما يدعون أنه تعليم للقرآن وما هو بتعليم وإنما هو تحفيظ النص وهو :
عمل أخر يقوم به المعلم ضمن ما يقوم به من تدريس أمور أخرى كالحساب وما شابه وهذه وظيفة لا تدخل ضمن تعليم القرآن بمعنى تعليم أحكام الله وإنما هى وظيفة لتعليم الأطفال فى الغالب القراءة والكتابة
ونجد أن الأحاديث متناقضة فهناك أحاديث تحرم أخذ الأجر على تحفيظ القرآن منها :
"من أخذ على تعليم القرآن قوساً، قلده الله قوساً من نار يوم القيامة.
عن عبادة بن الصامت قال:
علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوساً فقلت ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله، قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها. رواه ابو داود
كما نجد أحاديث أخرى يصر الدجالون على أنها أجر مقابل القرآن ومنها :
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلاً لَدِيغًا ؟ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ [أي : مجموعة من الغنم]، فَبَرَأَ ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ ، وَقَالُوا : أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْراً ؟ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْراً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) رواه البخاري ( 5405 ) .
وأخرجه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ) من حديث أبي سعيد الخدري ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيه لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؟ إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله."
بغض النظر عن أحاديث تحريم أخذ الأجر فإن أحاديث أو حديث التحليل ليس فيها أى دليل على تعليم القرآن فالرجل الذى زعموا أنه شفى اللديغ لم يعلمه القرآن ولم يحفظه شىء حتى يمكن الاستدلال به على جواز أخذ أجر على التعليم وإنما ما فعله وهو ما لم يحدث هو :
أن تلا آيات من القرآن بغرض شفاء اللديغ
ومن ثم لا يمكن الاستدلال بالحديث وأمثاله على جواز أخذ أجر على تعليم أو تحفيظ القرآن
الكارثة الأخرى هو مناقضة الحديث للقرآن فى أن القرآن ليس شفاء من أمراض الجسد أو متاعبه كسم الثعبان أو العقرب لأن الله حدد أنه شفاء للكفر والنفاق فى الصدور فقال :
" وشفاء لما فى الصدور "
وجتى لو فسرنا الصدور بأنها القفص الصدرى فى الجسم فاللديغ لم يكن ملدوغا فى الصدر ومن ثم بطل أى استدلال بهذا الحديث وكل رواياته على جواز أجر على تعليم القرآن
وأما تحفيظ القرآن من خلال تعليم القراءة والكتابة والحساب فهذا شان أخر لأنه هذه وظيفة اسمها التدريس وهى :
وظيفة كأى وظيفة يتم أخذ راتب عليها من الدولة وليس من الناس لقضاء حوائج المدرس أو المعلم

 

الاثنين، 2 يونيو 2025

الغباء في الإسلام

الغباء في الإسلام
الغباء في المعنى الشائع بين الناس هو :
عدم القدرة على فهم الأمور والأشياء
وفى الغالب يطلقه المعلمون على بعض الطلبة ممن لا يستجيبون لارشاداتهم وتوجيهاتهم بصورة متكررة
وفى كتب اللغة يطلق على قليل الفطنة الذى تخفى عليه الأمور
ونجد أن الكلمة وردت في حديث تراءى الهلال والرواية الأشهر فيه تقول :
إن غمى عليكم لأو غم عليكم
ومن الروايات فيه استعمال :
غبى عليكم بدلا من :
غمى أو غم
كما في الرواية :
عن عبد الله بن عمر :
سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ:
" إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإذَا رَأَيْتُمُوهُ فأفْطِرُوا، فإنْ غُمَّ علَيْكُم فَاقْدُرُوا له" رواه البخارى
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْهِلَالَ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ. رواه مسلم
وعلى معنى الكلمة في الرواية يكون معنى الغبى هو :
الذى غاب عقله
وغياب العقل يطلق على صنفين من الناس :
الأول من يدمنون أو يتعاطون الخمر تحت أى مسمى خمر أو مخدر أو مفقد للوعى
الثانى المجانين وهم :
من فقدوا العقل فلا يقدرون على التصرف الصحيح في مجال المال على وجه الخصوص وقد يكون عدم القدرة على فهم الأمور والتصرف فيها عامة
ومن الكلمات في معنى الغباء الحمق وفيها أتت قصيدة المتنبى لتبين صفات الغبى وهو الأحمق وهو المجنون :

لكلِ داءٍ دواءٌ يستطبُ بهِ...............إلا الحماقة أعيت من يداويها
وكم من كلام قد تضمن حكمةً... نال الكساد بسوق من لا يفهم ُ
لكل داء له دواء يستطب به... إلا الجهالة أعيت من يُداويها
أقول له : عمرا فيسمعه سعدا... ويكتبه حمدا وينطقه زيدا
عليّ نحت القوافي من معادنها... وما عليّ إذا لم تفهم البقر
ومنزلة الفقيه من السفيه... كمنزلة السفيه من الفقيه
فهذا زاهد في قرب هذا... وهذا فيه أزهد منه فيه
وإن عناء أن تفهم جاهلا... فيحسب جهلا أنه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه... إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
متى يرعوي عن سيء من أتى به... إذا لم يكن منه عليه تندم

والقصيدة بالطبع لا تصف كل المجانين وإنما تصف صنف من الناس من دعاة الفهم وهم لا يفهمون لاصرارهم على الخطأ مهما كانت الظروف والأحوال
وفى القصيدة أخطاء مخالفة للوحى كوصف الكفار هنا بالبقر والبقر مسلم والكفار هم من يصرون على الذنوب وهى الخطايا كما قال تعالى :
"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروه لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"
ومن ثم القصيدة تتحدث عن الحماقة بمعنى الجنون وهو الكفر وليس الغباء المتعارف عليه مع أن الغباء وهو الجنون لا يمكن علاجه بأطباء النفس ولا بأطباء العقل فالمجنون يظل على حاله حتى موته وكل أطباء النفس الذين يزعمون قدرتهم علاج مرضى العقل وهم أنفسهم مرضى النفس مجرد دجالين أو منصوب عليهم تصنعهم شركات الدواء لكى تظل تجرب أدوية لا فائدة منها
والملاحظ أن الثلاثى الذين أنشأ علم النفس الحديث هم يهود وقد يكون منهم يهودى تنصر وهم :
فرويد وأدلر ويونج
وعلى دراساتهم قامت شركات تعذيب المجانين من خلال إنتاج آلات الكهربة وغيرها أو من خلال إنتاج أدوية تسبب إدمان القوم والغرض من كل العملية هو :
الربح التجارى المستمر
وقد تحدث الفقهاء عن الأغبياء في العديد من المسائل ومنها :
الأول :
الزكاة للغبى :
الغريب أن كلامهم ليس عن الغبى وإنما عن الطالب النجيب وفى ذلك قالت الموسوعة الفقهية الكويتية في حديثها عن زكاة الغبى :
" نص بعض الفقهاء على أن الزكاة تصرف للفقير القادر على الكسب إذا منعه اشتغاله بطلب العلم عن الكسب، بشرط أن يكون نجيبا يرجى تفقهه ونفع المسلمين بعلمه، وذلك كأن تكون فيه قوة بحيث إذا راجع الكلام فهم كل مسائله، أو بعضها، وإلا فلا يستحق الزكاة؛ لأن نفعه حينئذ قاصر عليه فلا فائدة في اشتغاله بطلب العلم إلا حصول الثواب له فيكون كنوافل العبادات "
قطعا الله لم ينس الأغبياء وهم المجانين في الزكاة فقد تحدث عنهم باسم :
المؤلفة قلوبهم وهم :
المركبة أنفسهم تركيبا مخالفا لتركيب باقى الناس
وأما ما قاله المفسرون من كونهم المسلمون الجدد الذى يخاف من ارتدادهم عن الدين فيقوى إسلامهم باعطائهم المال فهو خطأ فادح يناقض القرآن لأن الله بين لنبيه(ص) أن المال لا يمكن أن يؤلف القلوب على الإسلام وهو الإيمان حتى ولو أعطى هذا الفرد كل مال الدنيا
وفى هذا قال تعالى :
"وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم"
ومن ثم لا يمكن أن يكون المؤلفة قلوبهم سوى المجانين لأنهم لا يقدرون على العمل وليس لديهم مصدر دخل ينفقون منه ومن ثم سهم المؤلفة قلوبهم هو :
للمجانين وهم الأغبياء
الثانى :
محاكمة الغبى على جريمة :
قطعا لا يجوز محاكمة الغبى ولا سؤاله ولا الشرح من قبل القاضى كما نقلت الموسوعة الفقهية في نفس مادة عباء التالى :
" نص الشافعية على أن المدعى عليه إذا سكت عن الجواب لدهشة أو غباوة وجب على القاضي أن يشرح له الحال، وكذا لو نكل ولم يعرف ما يترتب على النكول يجب الشرح له، ثم يحكم عليه بعد ذلك"
الغبى مجنون والمجانين لا يعاقبون على جرائم ارتكبوها لعدم العقل وإنما يقوم بيت المال بدفع الديات عن الجرائم التى ارتكبوها وكذا دفع ثمن التلفيات التى يحدثونها في أموال الغير .

 

الأحد، 1 يونيو 2025

العجب في الإسلام

العجب في الإسلام
العجب فى القرآن :
العجب على أنواع :
الأول :
العجب هو استغراب الشىء أو الفعل أو القول ومنه ما يكون تكذيب ومنه ما يكون تصديق
الثانى :
استحسان الشىء أو الفعل و القول أى :
تفضيل الشىء
والآن إلى آيات العجب والإعجاب فى القرآن :
1- العجب من الوحى والمنزل عليهم الوحى :
العجب من نزول الذكر على رجل من القوم :
وضح الله أن نوح(ص)قال لقومه:أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم والمراد هل دهشتم أن بلغكم وحى من إلهكم نزل على ذكر من خالقكم لينذركم أى ليخبركم به؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم تعجبوا أى اندهشوا من نزول الوحى على بشر من وسطهم وهو شىء لا يدعو للدهشة لأن هذا ما حدث مع الأقوام السابقة وهو ما سيحدث مع الأقوام اللاحقة وفى هذا قال تعالى:
"أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم "
العجب من نزول الذكر على رجل من عاد :
وضح الله أن هود(ص)قال لقومه :أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم أى هل اندهشتم لما أتاكم حكم من خالقكم على إنسان منكم ليبلغكم به ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بسبب تكذيبهم له وهو تعجبهم من تمييز الله له بإنزال الوحى عليه وهو الذى أبلغه لهم وهو أمر ليس عجيب لأنه حدث من السابقين وسيحدث من اللاحقين وفى هذا قال تعالى:
"أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم "
العجب من نزول الوحى على واحد منهم :
سأل الله أكان عجبا للناس أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس والمراد هل كان غريبا للبشر أن أنزلنا الوحى إلى إنسان منهم أن أبلغ الخلق؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الناس جعلوا بعث الرسول من وسطهم يبلغ لهم الوحى أمر غريب لا يصدق وفى هذا قال تعالى:
"أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس "
العجب من مجىء المنذر :
وضح الله لنبيه (ص)أن الكفار عجبوا أن جاءهم منذر منهم والمراد اندهشوا لما أتاهم مبلغ لحكم الله منهم وهذا يعنى أنهم اعتبروا بعث رسول من وسطهم أمر غريب وفى هذا قال تعالى:
"وعجبوا أن جاءهم منذر منهم "
الشىء العجيب :
نادى الله ق وهو نبيه (ص)مقسما بالقرآن المجيد والمراد والكتاب العظيم أن الناس عجبوا أن جاءهم منذر منهم والمراد أن الناس استغربوا أن أتاهم مبلغ أى مخبر منهم فقال الكافرون وهم المكذبون بحكم الله :هذا شىء عجيب والمراد هذا أمر غريب وفى هذا قال تعالى :
"ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شىء عجيب إأذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد "
العجب من القرآن
سأل الله الكفار:أفمن هذا الحديث وهو القرآن تعجبون وفسرها تضحكون والمراد تكذبون وفسرها بأنهم لا يبكون أى لا يؤمنون به وأنتم سامدون أى عاصون للقرآن ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن تكذيب القرآن وعصيان أحكامه محرم عليهم وفى هذا قال تعالى:
"أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون "
القرآن العجب :
وضح الله لنبيه (ص) أنه أوحى إليه والمراد أنه ألقى له أنه استمع نفر من الجن والمراد أنه أنصت جمع من الجن فقالوا :إنا سمعنا قرآنا عجبا والمراد إنا أنصتنا لكتاب عظيم يهدى إلى الرشد والمراد يرشد إلى العدل فآمنا به والمراد فصدقنا بالقرآن وفى هذا قال تعالى:
"قد أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به "
2- الإعجاب بالذكر والأنثى :
الإعجاب بالأمة :
طلب الله من رجال المسلمين ألا ينكحوا المشركات حتى ولو أعجبوهم والمراد ألا يتزوجوا الكافرات حتى ولو نلن رضاهم بسبب حسنهن وفى هذا قال تعالى:
"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم "
الإعجاب بالعبد :
طلب من نساء المسلمين ألا يتزوجوا من رجال المشركين أى ألا ينكحوا الكافرين حتى ولو نالوا رضاهن بسبب أجسامهم وفى هذا قال تعالى:
" ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم"
حرمة إعجاب النبى (ص)بحسن النساء من غير ملك اليمين:
وضح الله أن النساء وهن الإناث العاقلات البالغات لا تحل له من بعد والمراد لا يباح له زواجهن من بعد ما تزوج من النساء المذكورات فى الآيات السابقة أو بعضهن حتى ولو أعجبه حسنهن أى حتى ولو أحب جمالهن والمراد حتى ولو نالت أجسام النساء استحسان نفسه ويستثنى من ذلك ما ملكت يمينه وهن ما أمرت نفسه وهن الإماء لديه فيحل له الزواج بهن وقد تزوجهن بالفعل بعد ذلك وفى هذا قال تعالى:
"لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك "
3- الإعجاب بالمنافقين :
الإعجاب بقول البعض فى الدنيا :
وضح الله لنبيه (ص)أن من الناس فريق يعجبه قوله فى الحياة الدنيا والمراد يرضيه حديثهم عن أنهم مؤمنون بحكم الله والقيامة فى الحياة الأولى ومع هذا فالله يشهد على أن ما فى قلوبهم هو ألد الخصام والمراد أن الله يعلم أن الذى فى نفوس المنافقين هو أكبر العداء للإسلام والغرض من القول هو إخبارنا ألا نصدق كل ما يقال لنا دون براهين تثبته وفى هذا قال تعالى:
"ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام "
الإعجاب بأجسام المنافقين :
وضح الله لنبيه (ص)أنه إذا رأى أى شاهد المنافقين يعجبه أجسامهم والمراد تسترعيه أى تنال استحسانه أجسادهم القوية الجميلة وإن يقولوا تسمع لقولهم والمراد وإن يتحدثوا تنصت لحديثهم من حلاوته الكاذبة وفى هذا قال تعالى:
"وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم "
4- الإعجاب بالزرع :
إعجاب الزراع بالزرع :
وضح الله للناس أن محمد(ص)رسول الله والذين معه مثلهم وهو وصفهم فى الإنجيل وهو الكتاب المنزل على عيسى (ص)فهو أنهم كزرع أخرج شطئه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه والمراد يشبهون نبات أطلع ثمره فقواه والمراد أمده بالغذاء فاستقوى أى أصبح ناضجا أى فاستقر على جذوره وهذا يعنى أن المسلمين أخرجوا الأعمال الصالحة فأمدهم الله بالقوة حتى تكثر الأعمال الصالحة حتى أصبحت الأعمال الصالحة هى قوة المسلمين ووضح أن هذا النبات يعجب الزراع والمراد أن هذا النبات يرضى الخالق له حتى يغيظ بهم الكفار والمراد حتى يهزم بهم المكذبين للدين وفى هذا قال تعالى:
" ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطئه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار "
إعجاب الكفار بنبات الغيث :
طلب الله من الناس أن يعلموا والمراد أن يعرفوا أن قول أديانهم الباطلة على لسانهم أنما الحياة الدنيا لعب أى لهو أى زينة والمراد أن المعيشة الأولى عبث أى انشغال أى متاع وفسر هذا بأنه تفاخر بينهم أى تكابر بينهم فى الأشياء وفسر هذا بأنه تكاثر فى الأموال والأولاد والمراد تزايد فى الأملاك والعيال وهذا يعنى أن أديان الباطل تطالبهم باشباع شهواتهم من متاع الدنيا ،ووضح أن مثل الدنيا كمثل أى كشبه غيث أعجب الكفار نباته والمراد كشبه مطر أحب المكذبون لله زرعه الذى نبت بعد نزوله ثم يهيج أى ثم ينمو أى يكبر فتراه مصفرا والمراد ثم تشاهده ناضجا وبعد ذلك يكون حطاما أى مدمرا وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه النبات الذى يكون له نفع وقت قصير هو وقت قوته وبعد ذلك يزول وفى هذا قال تعالى:
"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما "
5-المعجزات العجب :
تعجب زوجة إبراهيم (ص)
وضح الله لنبيه(ص)أن الملائكة ردت على قولها فقالوا أتعجبين من أمر الله والمراد هل تستغربين من قدرة الله؟والغرض من السؤال هو إخبارها أن لا شىء يمتنع على قدرة الله ،رحمة الله أى نفع الله لكم أى بركاته عليكم والمراد أرزاق الله لكم أهل البيت أى سكان بيت إبراهيم(ص)إنه حميد أى شاكر لمن يطيعه مجيد أى عظيم وفى هذا قال تعالى:
"قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"
الآيات العجب :
وضح الله لنبيه(ص)لقد حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أى لقد علمت أن أهل الغار والعدد كانوا من علاماتنا اعجازا والغرض هو إخبار الرسول(ص)أن أصحاب الكهف وهو الغار فى الجبل والرقيم وهو العدد المختلف فيه كانوا من آيات الله العجيبة والمراد من معجزات الله الغريبة الإعجاز وفى هذا قال تعالى :
"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا "
سبيل الحوت عجب:
وضح الله أن الفتى قال لموسى (ص)أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والمراد أتذكر حين لجأنا إلى الحجر فإنى تركت السمكة ،وقال وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره أى وما أتركنيه سوى الشهوة أن أردده حديثه مع موسى (ص)هو الشيطان وهو الشهوة التى شغلته ساعتها عن أمر الحوت وقال واتخذ سبيله فى البحر عجبا أى وسلك طريقه فى الماء غريبا،وهذا يعنى أن الحوت ترك فى الماء آثار تدل على الطريق الذى سار فيه وفى هذا قال تعالى:
"قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا "
6-العجب بالكثرة :
الإعجاب بكثرة الخبيث محرم :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لا يستوى الخبيث والطيب أى الخبيث وهو الكافر أى صاحب النار لا يتشابه فى الأجر مع الطيب وهو المسلم صاحب الجنة ،ووضح له أنهم لا يتساوون حتى لو أعجبته أى استحسنت نفسه كثرة الخبيث والمراد كثرة عدد الكفار لأن العدد لا يدل على الفريق الفائز وفى هذا قال تعالى:
"قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث "
الإعجاب بكثرة المسلمين :
وضح الله للمؤمنين أن الله نصرهم فى مواطن كثيرة والمراد أن الرب أيدهم فى مواقع عديدة فى الحرب ومنها يوم حنين وهو اسم مكان وقعت به معركة مع الكفار إذ أعجبتكم كثرتكم والمراد وقت غركم عددكم وهذا يعنى أن المؤمنين ساعتها خدعهم عددهم الكبير حيث ظنوا أنهم لا يهزمون بسبب كثرة العدد ،فلم تغن عنكم شيئا والمراد فلم تمنع كثرتكم عنكم الهزيمة وفى هذا قال تعالى:
"ولقد نصركم الله فى مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا "
7-متفرقات :
حرمة الإعجاب بأموال وأولاد الكفار :
طلب الله من نبيه (ص)ألا تعجبه أموال المنافقين ولا أولادهم والمراد ألا تغره كثرة أملاك المنافقين وكثرة أولادهم والسبب أن الله يريد أن يعذبهم بها فى الحياة الدنيا والمراد أن الله يحب أن يذلهم بضياع أموالهم وإصابة عيالهم ويحب أن تزهق أنفسهم وهم كافرون والمراد ويريد أن تنتقل أنفسهم من الدنيا عند الموت للبرزخ وهم مكذبون بحكمه حتى يدخلهم النار وفى هذا قال تعالى:
"فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون "
عجب النبى(ص) والسخرية :
وضح الله لنبيه (ص)أنه عجب والمراد أن الرسول (ص)استغرب أى اندهش بسبب تكذيب الكفار الذى يسخرون أى يستهزءون بالله ورسوله (ص)وآياته مصداق لقوله بسورة التوبة"قل أبالله ورسوله وآياته كنتم تستهزءون" وفى هذا قال تعالى:
"بل عجبت ويسخرون "
العجب من الخلق الجديد :
وضح الله للنبى (ص)أنه إن يعجب أى يستغرب فعليه أن يعجب أى يستغرب من قول الكفار "أإذا كنا ترابا أإنا لفى خلق جديد" والمراد هل إذا كنا عظاما ورفاتا لفى حياة حديثة والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار لا يؤمنون بالبعث وفى هذا قال تعالى:
"وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا إأنا لفى خلق جديد "
العجب في الأحاديث:
وردت مشتقات كلمة العجب في العديد من الأحاديث مثل :
-كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة تورث ولا ترث " مالك فى الموطأ
الخطأ هنا هو أن العمة تورث ولا ترث والحق أنها ترث وتورث ومن أمثلة حالات أخذها للميراث ما يلى :
-وفاة أخيها عن بنت دون أب أو أم أو إخوة فهنا تأخذ نصيبها حسب الشرع
-وفاة أخيها عن بنت وأب - وفاة أخيها عن بنت وأم .

43- بينما نحن مع رسول الله إذ قال رجل من القوم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله من القائل كذا وكذا فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء"رواه مسلم والترمذى .
والخطأ الجهر في الصلاة وتفتيح السماء لمعصية الجهر في الصلاة التى حرمها الله فقال :
" ولا تجهر بصلاتك"
-إن رسول الله احتذى نعلين فلما نظر إليهما أعجبه حسنهما فسجد لله فقيل له فى ذلك خشيت أن يعرض عنى ربى فتواضعت له ....فاشترى له نعلان مخصوفتان "
والخطأ هنا هو الإعجاب بحسن النعلين يعرض القائل لإعراض الله ومقته وهو تخريف فالنبى لم يفعل هذا لأن من الإسلام حسن النعال واللباس وأن ينالوا إعجاب صاحبهم فهذا من زينة الله ومن الطيبات من الرزق التى لم يحرمها الله حيث قال بسورة الأعراف "قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق "
-قال رجل يا رسول الله إنى أعمل العمل فيطلع عليه فيعجبنى قال لك أجران أجر السر وأجر العلانية "رواه ابن ماجة
والخطأ هنا هو أن الرجل المذكور له على العمل الواحد أجرين هما أجر السر وأجر العلانية وهو يخالف أن العمل بعشر حسنات سواء فى السر أو فى العلانية ولا تكرار للأجر بسبب السر أو العلانية وفى هذا وفى هذا قال تعالى .بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "إلا أن يكون عمل إنفاقى فهو ب 7..أو 14..حسنة كما جاء بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء
-ما يمنع أحدكم إذا رأى من أخيه ما يعجبه ....فإن العين حق وكان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين وفى رواية العين حق ولو كان شىء سابق القدر لسبقته العين .."رواه الطبرانى فى الكبير ومسلم وأبو داود وابن السنى فى عمل اليوم والليلة وهو يناقض قوله "لا يرد القدر إلا الدعاء "فهنا الدعاء يرد القدر وفى القول نفى أن يكون هناك ما يرد القدر ولو كان شىء يرده لكان العين
والخطأ أن العين لها تأثير سلبى على المنظور له وهو ما يخالف أن العين لو كان لها تأثير على الأخرين لأصبح الحاسدون هم ملوك العالم لقدرتهم على شل قوة الأخرين ولكننا لا نرى ذلك كما أن العين لو كان لها تأثير لاختار الكفار من لهم عيون لها التأثير للقضاء على النبى (ص)والمسلمين ولم يحاربوهم ولكن هذا لم يحدث لعدم وجود أثر للعين كما أن الحسد أمر نفسى وليس من العين مصداق لقوله بسورة البقرة "حسدا من عند أنفسهم ".
- اقرءوا القرآن بلحون العرب ولا تقرءوه بلحون أهل الفسق فإنه سيأتى بعدى قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم "
الخطأ هنا هو علم النبى (ص)بالغيب مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "ولا أعلم الغيب "والخطأ الأخر هو وجوب قراءة القرآن بلحون العرب ولا تقرءوه بلحون أهل الفسق ،إن كلمة اللحن فى القرآن تعنى التحريف مصداق لقوله تعالى بسورة محمد "ولتعرفنهم فى لحن القول "ومن ثم فهى دعوة لقراءة القرآن بتحريفات العرب وليس بتحريفات الفاسقين وهو ما لا يقول به مسلم ،زد على هذا أن العرب وهم متكلمى العربية منهم كفار ومنهم مسلمون فبأى لحون تتم القراءة فإذا كانت بلحون الكفار فقد نهى عنها بقوله "ولا تقرءوه بلحون أهل الفسق "ومن ثم فلا معنى للأمر والنهى فى تلك الحال إلا معنى واحد هو التناقض .
-أن رسول الله سمع كلمة فأعجبته فقال أخذنا فألك من فيك وفى رواية ذكرت الطيرة عند النبى فقال أحسنها الفأل ولا ترد مسلما وفى رواية لا عدوى ولا طيرة ويعجبنى الفأل الصالح والفأل الصالح كلمة سيئة "مسلم وأبو داود والخطأ هنا هو وجود فأل صالح وفأل سيىء وهو تخريف لأن المسلم لا يسير حسب كلمات عشوائية صادرة دون قصد من صاحبها وإنما يسير حسب شرع الله أى يسير متبعا النبى (ص)مصداق لقوله بسورة آل عمران "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله "كما أن المسلم يأخذ بالأسباب كما أمره الله فى أكثر من سورة مثل سورة الأنفال حيث يقول تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "والكلمة الحسنة والسيئة الفأل ليست سببا ولو جعلها الإنسان يبنى عليها عمله فإنها تفسد عليه دنياه ومن ثم أخرته .
-لما أصيبت السرية التى فيها عاصم ومرثد قال رجلان من المنافقين يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا لا هم قعدوا فى أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فأنزل الله "ومن الناس من يعجبك قوله "ابن أبى حاتم والخطأ هو أن سبب نزول "ومن الناس من يعجبك قوله "هى قول المنافقين يا ويح ...وهو تخريف لأن قول المنافقين مخالف للآية فهذا القول لا يعجب النبى (ص)ولا أى مسلم ومع هذا تقول الآية "ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا "وهو تناقض لا شك فيه لأن القول ذم فى الشهداء فهل يعجب ذم الشهداء النبى (ص)وأتباعه ؟قطعا لا .
-كنا مع النبى نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل تقوم عشرة وتقعد 1. قلنا فما كانت تمد قال من أى شىء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيد إلى السماء "الترمذى والخطأ حدوث معجزات إطعام الأعداد الكبيرة وهو ما يخالف أن الله منع الايات المعجزات فى عهد النبى (ص)فقال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
-عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة فى السلاسل البخارى وأبو داود والخطأ الأول هو تعجب الله وهو لا يتعجب لأن التعجب استغراب للشىء للجهل به ولكن الله يعلم كل شىء ومن ثم فهو لا يتعجب والخطأ الثانى هو دخول البعض الجنة وهم فى السلاسل وسلسلة المسلم إفزاع له فى يوم القيامة وهو ما يخالف أن المسلمين كلهم آمنون من الفزع مصداق لقوله تعالى بسورة النمل "وهم من فزع آمنون "والكافر هو من يسلسل مصداق لقوله تعالى بسورة الحاقة"ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم "
-إن المرأة إذا أقبلت فى صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذى معها الترمذى ومسلم وأبو داود والخطأ هو سير المرأة فى صورة شيطان وقطعا المرأة ليست شيطانا فى كل الحالات بمعنى أن بعض النساء شياطين والبعض مسلمات بدليل قوله بسورة الأنعام "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "كما أن النساء منهن صالحات مسلمات كما بقوله بسورة النور "والصالحين من عبادكم وإمائكم "
- عن نوفل بن مساحق قال رأيت شابا فى مسجد نجران فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله فقال مالك تنظر إلى فقلت أعجب من جمالك وكمالك فقال إن الله ليعجب منى فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر فأخذه بعض قرابته فى كمه وذهب به ابن المنذر فى كتاب العجائب الغريبة
والخطأ حدوث المعجزات فى عهد النبى (ص)وبعده وهو ما يخالف منع الله الآيات المعجزات بقوله بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون -يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة أحمد والخطأ هو تعجب الله وهو تخريف لأن الله ليس كخلقه يتعجب مصداق لقوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "فالتعجب استغراب بعد العلم بالشىء والله يعلم كل شىء فكيف يستغرب أى شىء أليس هذا جنونا ؟.
-عن عمر كان يأتى اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف تصدق ما فى القرآن فمر بهم النبى فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله فقال عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله ...فقال عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ...ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة ...قلت وكيف منزلتهما من ربهما قالوا أحدهما عن يمينه والأخر عن الجانب الأخر ...ابن راهويه وابن أبى حاتم والخطأ هو نزول جبريل(ص)بالأذى وهو يخالف أنه ينزل بالرحمة والعقاب ككل الملائكة مصداق لقوله تعالى بسورة القدر "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر "فكل أمر يحتمل الرحمة أو العقاب
-لما نزلت "وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم "تعجب المشركون وقالوا إلها واحدا لئن كان صادقا فليأتنا بآية فأنزل الله "إن فى خلق السموات والإرض إلى قوله لقوم يعقلون "البيهقى فى شعب الإيمان والخطأ هو أن الكفار طلبوا آية "فليأتنا بآية "فأنزل الله "إن فى خلق السموات والأرض "وهو تخريف لأن الكفار لا يطلبون آية بمعنى وحى وإنما يطلبون آية بمعنى معجزة كما بين الله على لسانهم عدة مرات كما بقوله بسورة الأنعام "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها "وقطعا إن الله يفهم كل شىء ومن ثم فلن يفهم طلب الكفار خطأ كما بين لنا القائل هنا ثم إن الآية المذكورة فى القرآن فى نهايتها "لآيات لقوم يعقلون "فهى تتحدث عن آيات وليس عن آية واحدة فهل أخطأ الله فى الفهم العددى أيضا ؟قطعا لا إن العبد ليحاسب فتبطل أعماله لدخول الآفة فيها -..يتوجب النار ثم ينشر لهم الأعمال الصالحة ما يستوجب الجنة به فيتعجب ويقول يا رب هذه أعمال ما عملتها قط فيقال هذه أعمال الذين اغتابوك وآذوك وظلموك الديلم
والخطأ إعطاء الأخر حسنات من إنسان أخطأ فى حقه أو تحميل المخطىء سيئات من أخطىء فى حقه وهو ما يناقض أن لا أحد يتحمل جزاء أحد ثوابا أو عقابا مصداق لقوله تعالى بسورة الإسراء "ولا تزر وازرة وزر أخرى "وقوله بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "
- لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب البزار والخطأ هو التناقض بين قوله "لو لم تذنبوا "وقوله "لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب "والتناقض هو كون العجب ذنب وهنا سماه أكبر من الذنب وطبعا لا شىء بعد الذنب أعظم عقابا زد على هذا أن القول يشعرنا بوجوب أن نذنب والسبب عنده هو ألا نصاب بالعجب
-ليس شىء من الإنسان إلا يبلى إلا عظم واحد هو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة وفى رواية بين النفختين 4. ... ويبلى كل شىء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق ابن ماجة وأبو داود والبخارى ومسلم والخطأ هو أن عظام عجب الذنب تبقى بعد موت الإنسان ويخالف هذا أن العظام كلها تصبح رميم أى تفنى كلها ولا يبقى منها شىء وفى هذا وفى هذا قال تعالى .بسورة يس "وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى العظام وهى رميم قل يحييها الذى أنشأها أول مرة "كما أن العظام تجمع مما يعنى أنها كلها تفنى لأن ما يجمع لابد أن يكون متفرق متناثر لذرات وفى هذا وفى هذا قال تعالى .بسورة القيامة "أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه "