الجمعة، 23 مايو 2025

الكيل في الإسلام

 

الكيل في الإسلام
الكيل في القرآن:
الوفاء بالكيل:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم أن من عبادة الله أوفوا الكيل والميزان بالقسط والمراد وأتموا العمل أى الفعل بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا العمل كما أراد الله أن يعمل بالعدل حتى يتقبله منهم وفسر هذا بأن بعهد الله أوفوا أى بعدل الله وهو عقد الله اعملوا
وفى هذا قال تعالى :
" وأوفوا الكيل والميزان بالقسط "
قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان:
وضح الله أنه أرسل لمدين أخاهم وهو صاحبهم شعيب(ص)فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أى اتبعوا حكم الله ليس لكم من خالق سواه والغرض من القول هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله وترك طاعة ما سواه من الأحكام وقال وقد جاءتكم بينة من ربكم والمراد وقد أتتكم آية معجزة دالة على صدقى وقال فأوفوا الكيل والميزان والمراد فأطيعوا العدل أى القسط وهو حكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان "
ألا ترون أنى أوفى الكيل:
وضح الله أن يوسف (ص)جهز اخوته بجهازهم والمراد حمل لاخوته الأحمال على رحالهم ثم قال لهم ائتونى بأخ لكم من أبيكم والمراد أحضروا لى أخ لكم من والدكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين أى ألا تعلمون أنى أحسن الوزن وأنا أفضل الوازنين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون والمراد فإن لم تحضروه عندى فلا وزن لكم لدى أى لا تحضرون عندى وهذا القول غريب فالبيع والشراء لا يستلزم وجود الأخ ولكن الواضح أن هذه التجارة كانت بنظام البطاقات المكتوب فيها أسماء العائلة وحضورهم لاستلام هذا الطعام فاستغل يوسف(ص)هذه النقطة لتدبير مكيدة لاخوته حتى يعرفوا أن الله حق وهذا يعنى أنه اشترط لأخذ الكيل حضور الأخ حتى يحصلوا على وزنهم وعدم إحضارهم يعنى أنهم كاذبون فيما كتب فى بطاقتهم ومن ثم فالأفضل ألا يحضروا لأخذ الوزن
وفى هذا قال تعالى :
"ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون "
يا أبانا منع منا الكيل:
وضح الله أن الأبناء لما رجعوا إلى أبيهم أى لما عادوا إلى مكان وجود والدهم قالوا له :يا أبانا أى يا والدنا منع منا الكيل والمراد حرمنا الوزير من الطعام فأرسل أى فابعث معنا أخانا لأنه اشترط حضوره معنا نكتل أى نأخذ وزن الطعام منه وإنا له لحافظون أى لحامون من كل خطر
وفى هذا قال تعالى :
"فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون "
أوف لنا الكيل:
وضح الله أن الاخوة لما دخلوا عليه أى حضروا عند يوسف (ص)قالوا له يا أيها العزيز أى الوزير مسنا وأهلنا الضر والمراد أصابنا وأسرنا الجوع بسبب الأخ السارق وجئنا ببضاعة مزجاة والمراد وأحضرنا سلعا ممتازة فأوف لنا الكيل والمراد فأعطنا الوزن وهذا يعنى أنهم أتوا لمبادلة السلع بالطعام وأنهم يريدون العدل فى المبادلة وتصدق علينا والمراد وأحسن إلينا إن الله يحب المتصدقين والمراد إن الله يرحم المحسنين
وفى هذا قال تعالى :
"فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين "
أوفوا الكيل إذا كلتم
طلب الله منا نفس الطلب السابق وهو الوفاء بالعهد بقوله أوفوا الكيل إذا كلتم والمراد أطيعوا العهد إذا رضيتم به وفسر هذا بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم والمراد أن يعملوا بالدين العدل والعمل بالدين خير أى أنفع وفسر هذا بأنه أحسن تأويلا والمراد أفضل مستقرا أى مقيلا حيث يدخل العامل بالدين الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا "
أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين
وضح الله أن شعيب (ص)قال لقومه :أوفوا الكيل أى احكموا بالعدل وفسر هذا بقوله لا تكونوا من المخسرين أى لا تصبحوا من المعذبين وفسر هذا بقوله وزنوا بالقسطاس المستقيم أى اعملوا بالدين العادل وفسر هذا بقوله لا تبخسوا الناس أشياءهم والمراد لا تظلموا الخلق حقوقهم
وفى هذا قال تعالى :
"أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم "
الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون
وضح الله أن الويل للمطففين والمراد العذاب للمكذبين مصداق لقوله بسورة الطور"فويل يومئذ للمكذبين"وفسرهم بأنهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون أى إذا تعاملوا مع الخلق يستكملون والمراد إذا كان لهم حقوق عند الخلق أخذوها كاملة وإذا كالوهم وفسرها بأنها وزنوهم يخسرون والمراد وإذا عاملوا الناس يبخسون وهذا يعنى أن الآخرين إن كان لهم حقوق عند المطففين لم يعطوها لهم كاملة إنما يمنعونها عنهم
وفى هذا قال تعالى :
"ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون "
لا تنقصوا المكيال والميزان
وضح الله أنه أرسل إلى مدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)قال يا قوم أى يا أهلى اعبدوا الله أى فاتقوا الله ،ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه وفسر هذا بقوله :لا تنقصوا المكيال والميزان أى لا تتركوا العدل أى القسط وقال لهم إنى أراكم بخير والمراد إنى أظنكم على نفع وهذا القول منه استدراج منه لهم بوصفهم أنهم يرى فى نفوسهم الحق وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط والمراد وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم وهذا يعنى أنه حريص عليهم لأنه لا يبغى سوى مصلحتهم
وفى هذا قال تعالى :
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان "
أوفوا المكيال والميزان بالقسط
وضح الله أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا،وفسر هذا بألا يبخسوا الناس أشياءهم والمراد ألا ينقصوا الخلق حقوقهم وهذا يعنى أن يعطوا كل صاحب حق حقه وفسر هذا بقوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى ألا يحكموا الأرض بحكم الكفر
وفى هذا قال تعالى :
"ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "
الكيل في الفقه :
الكيل هو وضع السلعة في إناء معين أو جوال محدد السعة فهو تحديد للسلعة بالحجم
والمذكور في المصحف هو كيل بعير وهو حمل الحمار أو الناقة أو البغل أو الفرس والمقصود أن الجوال وهو ما يسمى الغبيط يكون عند صناعه واحد المقاس ومن ثم يتم تعبئته حتى يمتلىء وهو سعته
والمكاييل تختلف من سلعة إلى أخرى ويطلق على المكاييل أسماء مختلفة منها :
القفيز والمد والصاع
وقد تحدث الفقهاء عن مسائل مختلفة في الكيل منها :
الحث على إيفاء الكيل:
يجب على الكيال أن يتم ملء الاناء أو القماش الذى يتم فرده على ظعر البهيمة ولا يتركه ناقص
أجرة الكيال:
الكيال هو من يقوم بتعبئة المكيال واعطائه لمستحقه أو لمن اشتراه وهذا الكيال له أجره وهو راتبه إن كلن يعمل في مؤسسات المجتمع وأما إن كان يعمل في مؤسسة خاصة في المجتمع الكافر فأجره على صاحب المكان الذى يعمل فيه
اعتبار الكيل في علة تحريم الربا
قطعا لابد من السواء وهو العدل في الكيل من نفس الصنف فمن اخذ حمل بعيره يرد مثله دون زيادة والزيادة هى ما يطلق عليه الربا
5 - ورد النص على تحريم الربا في الأشياء الستة الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء .
اشتراط الكيل في بيع المكيل:
لابد من الكيل أمام المشترى عند البيع إلا إذا كان قدر الكيل معروفا للعامة والخاصة كما هو محدد في كل بلد في المكاييل حيث يعرفون الكيل من خلال الوزن وما شابهه من الطرق كالبيع بعلبة من الصفيح لها حجم محدد

الخميس، 22 مايو 2025

الخذف فى الإسلام

الخذف في الإسلام
الخذف في المعنى العام هو :
رمى الشىء بالحصى أو النوى أو ما شابه
والبعض جعله مخصوص بالحصى والبعض يقول أنه يطلق على الرمى بالمقلاع أو ما يسمى النبلة
قطعا المسائل التى فيها ذكر للخذف هى :
مسألة رمى الجمار وهى مسألة ليست موجودة في كتاب الله والملاحظ أن كل أحاديث الرمى متناقضة مع بعضها أو غيرها كما أنها تخالف القرآن ومنها :
-أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت رأيت رسول الله يرمى الجمرة من بطن الوادى وهو راكب يكبر مع كل حصاة ورجل من خلفه يستره فسألت عن الرجل فقالوا الفضل بن العباس وازدحم الناس فقال النبى يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف "رواية1
رأيت رسول الله عند جمرة العقبة راكبا ورأيت بين أصابعه حجرا فرمى ورمى الناس 00ولم يقم عندها رواية 2
والخلاف هو أنهم زادوا فى رواية1 الرمى من بطن الوادى والرجل الساتر له وقول النبى (ص)ونلاحظ هنا أن الرسول (ص)راكب وهو يناقض أن أول من ركب معاوية فى قولهم :
-أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال إن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن أبى سفيان (رواه مالك)
-عن قدامة بن عبد الله قال رأيت النبى يرمى الجمار على ناقته ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك رواية 1(الترمذى)
-رأيت رسول الله رمى الجمرة يوم النحر على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك رواية 2(ابن ماجة)
ونلاحظ فى 2زيادة يوم النحر وكلمة صهباء
-عن ابن عباس قال قال رسول الله غداة العقبة وهو على ناقته القط لى حصى فلقطت له 7 حصيات هن حصى الخذف فجعل ينفضهن فى كفه ويقول أمثال هؤلاء فارموا ثم قال يا أيها الناس إياكم والغلو فى الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو فى الدين (رواه ابن ماجة)
ونلاحظ أنه فى هذا القول والقول قبله ركوبه ناقة وهو ما يناقض ركوبه بغلة فى قولهم :
-عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت رأيت النبى يوم النحر عند جمرة العقبة وهو راكب بغلة فقال يا أيها الناس إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف رواية1(رواه ابن ماجة)00
-..العقبة استبطن الوادى فرمى الجمرة فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم انصرف رواية 2( رواه ابن ماجة)
والخلاف هو أنه زاد في رواية 2 استبطان الوادى والتكبير فى السبع حصيات وهو والقول قبله يناقضان فى عدد الحصى وهو هنا 7 القول التالى وهو 6أو7 :
-سمعت أبا مجلز يقول سألت ابن عباس عن شىء من أمر الجمار فقال ما أدرى أرماها رسول الله بست أو بسبع (رواه أبو داود)
-أخبرنى مخبر عن أسماء أنها رمت الجمرة قلت إنا رمينا بليل قالت إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله( رواه أبو داود)
فهنا الرمى ليلا وهو يناقض كونه عند طلوع الشمس فى قولهم :
-عن ابن عباس قال كان رسول الله يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم يعنى لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس ( رواه أبو داود)
-أنه سمع عبد الله بن عمر يقول قال عمر بن الخطاب من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه فى الحج إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت ( رواه مالك)
وهو يناقض فى إباحته الطيب تحريمه فى قولهم :
-عن ابن عباس قال إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شىء إلا النساء ( رواه ابن ماجة)
-أخبرنى زياد بن جبير قال كنت مع ابن عمر بمنى فمر برجل وهو ينحر بدنته وهى باركة فقال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد رواية1( رواه أبو داود)
-أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال ابعثها قياما مقيدة سنة نبيكم رواية 2( رواه مسلم)
-رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها قال ابعثها 00كالأول رواية 3( رواه البخارى)
والخلاف هو زيادة ذكر منى فى 1 وهو يناقض أقوالهم فى نحرها واقفة على ثلاثة معقولة اليسرى فى قولهم:
-أخبرنى عبد الرحمن بن سابط أن النبى (ص)وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها ( رواه أبو داود)
-عن ابن عمر أن النبى(ص) كان إذا رمى الجمار مشى إليه ذاهبا وراجعا ( رواه الترمذى)
فهنا ذهب مشيا عند الجمار وهو ما يناقض ركوب النبى (ص)فى أقوالهم :
-أن النبى رمى الجمرة يوم النحر راكبا (الترمذى)
-عن قدامة بن عبد الله قال رأيت النبى(ص) يرمى الجمار على ناقته ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك رواية1(الترمذى)
-رأيت رسول الله(ص) رمى الجمرة يوم النحر على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك رواية 2(ابن ماجة)
ونلاحظ فى 2زيادة يوم النحر وكلمة صهباء
-إن الملأ من قريش اجتمعوا فى الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف لو قد رأينا محمدا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله 000فلما رأوه قالوا ها هوذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم فى صدورهم وعقروا فى مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه منهم رجل 000ثم حصبهم بها فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا "رواه أحمد
والخطأ خفض الكفار أبصارهم وسقوط أذقانهم فى صدورهم وعقرهم فى مجالسهم وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة القلم "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر "فهنا يريدون زلق النبى (ص)بأبصارهم مما يعنى إرادتهم الشر به ثم كيف يسكتون وقد كانوا يشتمونه فيقولون كما بسورة القلم "إنه لمجنون "وأنه ساحر وغيرها ونهيهم إياه والمسلمين عن إتباع الإسلام كما قال أحدهم بسورة العلق "أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى "ومن ثم فالقول مخالف للقرآن .
-لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت فى طست ورمى رسول الله بتلك الحصباء فانهزمنا فذلك قوله "وما رميت 00 رواه الطبرانى
والخطأ أن رمى الرسول (ص)للكفار الحصى هو سبب هزيمة الكفار فى بدر ويخالف هذا أن السبب هو نصر الله للمسلمين مصداق لقوله تعالى "ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة "
-00إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحا عنك خطيئة وأما ركعتاك بعد الطواف كعتق رقبة 00وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق 70 رقبة 00فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهى بكم ملائكته000وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحى عنك بها خطيئة 000يأتى حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول اعمل فيما تستقبل فقد غفر لك ما مضى" رواه الطبرانى والبزار
والخطأ الأول هبوط الله للسماء الدنيا وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الشورى "ليس كمثله شىء "فكان الله مخلوق يتعامل مع مخلوقات مثله فيغيظهم بغيرهم وهو تخلف عقلى
والخطأ مخالفة أجور الأعمال في الحديث للأجور في القرآن والأجور هى تكفير العمرة لسنة بعدها ومحو 10سيئات ورفع 10 درجات وأجر عتق رقبة وصيام سنة وغفران ما تأخر من الذنوب وعدم عرض الخارج من بيته حاجا أو معتمرا يوم القيامة إذا مات فى الحرمين وأن الوقوف بعرفة يكفر ذنوب لا يكفرها سواه وأن كل خطوة للحج ب700حسنة ورفع القدم بمحو خطيئة وكتابة حسنة ووضع دم ولحم الأضحية فى الميزان 70 ضعفا وأن كل شعرة بحسنة وأن النظرة للوالدين برحمة تساوى أجر حجة وأن أجر الطواف كعتق رقبة وأن أجر الذهاب فى حاجة المسلم كأجر حجة وعمرة والناقة التى تحمل الحاج تعطى بوضع ورفع خفها حسنة وتمحو خطيئة وهذا يخالف أن أجر أى عمل صالح إما 10 حسنات طبقا لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وإما 700 أو 1400حسنة طبقا لقوله بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "كما أن أى عمل صالح يمحو كل ما قبله من السيئات مصداق لقوله بسورة هود"إن الحسنات يذهبن السيئات "
-لما أتى إبراهيم المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بـ7 حصيات حتى ساخ فى الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بـ7 حصيات حتى ساخ فى الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بـ7 حصيات حتى ساخ فى الأرض رواه البيهقى
والخطأ هو ظهور الشيطان إبراهيم (ص)عند الجمرات وهو ما يخالف وجوده فى النار وهى لعنة أى غضب الله وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر "وأن عليك لعنتى إلى يوم الدين ".
-وقف رسول الله فى حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشهر فحلقت قبل أن أذبح 000 رواه الشافعى
والخطأ هو إباحة الحلق قبل الذبح ويخالف هذا قوله "ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله "فهنا نهى الله عن الحلق قبل الذبح والخطأ الأخر هو أن القائل أباح فى ذلك اليوم كل شىء قدم أو أخر والنبى (ص)لم يفعل لعلمه أن الله رتب أعمال الحج ترتيبا معينا من خرج عليه بطل حجه .
-لما رمى رسول الله الجمرة نحر نسكه ثم ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ناوله شقه الأيسر فحلقه فقال اقسمه بين الناس رواه الترمذى
والخطأ هو الأمر بقسمة الشعر بين الناس ويخالف هذا أن النبى (ص)يعلم أن شعره لا يضر ولا ينفع بعد حلقه فلماذا يريد قسمته ؟كما أن لا شىء يسمى بركة النبى (ص)لأن الله منع عنه الآيات المعجزات فقال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
عنْ عبْد الرّحْمن بْن مُعاذٍ عنْهُ أنّهُ قال:
خطبنا رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم ونحْنُ بمنًى ففُتحتْ أسْماعُنا، حتّى كُنّا نسْمعُ ما يقُول ونحْنُ في منازلنا، فطفق يُعلّمُهُمْ مناسكهُمْ حتّى بلغ الْجمار فوضع أُصْبُعيْه السّبّابتيْن، ثُمّ قال: بحصى الْخذْف" رواه أبو داود
والخطأ هو معجزة تلبية الحجر والشجر نتيجة تلبية المسلم ونصر الشعر لمن أخذه وسماع الصوت لمسافات بعيدة غير عادية ويخالف هذا أن منع الله الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص)وما بعده فقال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون
ومن المسائل مسألة قذف الصيد بالحصى فقد تم تحريم الصيد بالخذف ومنه ما يسمي البندق الذى يطلق من البندقية ومن الأحاديث التى اعتمدوا عليها :
عنْ عبْد اللّه بْن مُغفّلٍ الْمُزنيّ قال: نهى النّبيُّ صلّى اللّهُ عليْه وسلّم عن الْخذْف، قال: إنّهُ لا يقْتُل الصّيْد، ولا ينْكأُ الْعدُوّ، وإنّهُ يفْقأُ الْعيْن ويكْسرُ السّنّ."
والخطأ هو أن رمى العدو بالحصى لا ينكأ العدو والحقيقة أنه يؤذى العدو نوعا ما ويقال في الروايات أن داود (ص) قتل جالوت بواسطة حصوة من المقلاع
وأما مسألة قذف الأطفال والكبار بعضهم البعض بالحصى إما كنوع من الضحك أو نوع من مضايقة فهو أمر محرم في كل الأحوال لكونه إيذاء للمسلمين أو للمعاهدين وهو ما حرمه الله بقوله تعالى:
"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"
وقوله تعالى :
" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"

 

الثلاثاء، 20 مايو 2025

المنجوز فى فن القراقوز

المنجوز فى فن القراقوز
الأراجوز أو القراقوز نوع من أنواع الفن التى توصل رسالة لجمهور المشاهدين أو السامعين
وكعادة التاريخ الحالى نجد اختلافا فى أصل هذه الوسيلة الفنية فالبعض ينسبها إلى قدامى مصر الذين يسمون خطأ بالفراعنة ويقولون أن أصل الكلمة هو :
أرجوز من المصرية القديمة وهو ما أشار إليه شارل ماتييه فى كتابه تاريخ الماريونيت
وهو مجرد قول بلا دليل عليه
ويقال أن أصل الكلمة هو قراقوش وهو :
وزير صلاح الدين الذى بنى القلعة وهى شخصية أصبحت مصدر للسخرية مع أن الرجل كان من الناس الذين يعملون فى صمت ودون كلل كما تقول كتب التاريخ فهو من أنشأ قلعة الجبل وليس صلاح الدين الأيوبى ويبدو أن الغرض من تنقيص الرجل هو اهدار منجزاته وجعله واحد من المجانين حيث نسبوا له تحريم الملوخية وأشياء مضحكة
ويقال أن أصل الكلمة هو الكلمة التركية قراقوز وهى مكونة من مقطعين معناهما :
العين السوداء إشارة إلى أن مهمة هذا الفن هو إظهار السواد فى الحياة وهو الفساد بالنقد والسخرية
فهو على حد قول بعضهم نظرة سوداوية للحياة
وبعض الأتراك يقول :
أن كراكوز هو اسم شخص من أشخاص فن الظل التركى والذى بدأ كما يقول فى مدينة بورصة فى تركيا على يد العثمانيين
ويرجع البعض هذا الفن إلى الغجر وبعضهم يقول أن أصله هو دول جنوب شرقي آسيا مثل الصين وإندونيسيا ثم نقله المغول من الصين وتعلمه منهم الأتراك فيما بعد
والبعض قال أن أصل هذا الفن من الهند وبعض أخر قال :
إنه صناعة الفاطميين فى مصر
حكم الفن :
أفتى الكثيرون بحرمة هذا الفن نهائيا بسبب ما سموه التماثيل المجسمة التى تستعمل فى العروض
والحقيقة أنها ليست تماثيل لأنها مجرد وجوه مرسومة
الغريب أن من حرموا هذا الفن بناء على القول السابق تناسوا متعمدين أحاديث تتحدث عن اللعب بالبنات وهى :
دمى تلعب بها الصغيرات مثل :
" قالت عائشة : كُنْتُ ألْعَبُ بالبَنَاتِ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ لي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ منه، فيُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي" رواه البخارى
وقالت :
" وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: فَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُسَرِّبُهُنَّ إلَيَّ. وَقالَ في حَديثِ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلْعَبُ بالبَنَاتِ في بَيْتِهِ، وَهُنَّ اللُّعَبُ." رواه مسلم

وأيضا :
" قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ - أو خيبر - وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ ، فَهَبَّت رِيحٌ فَكَشَفَت نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَن بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَب ، فَقَالَ ( مَا هَذا يَا عَائِشَةُ ؟ ) قَالَت : بَنَاتِي ، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَه جَنَاحَانِ مِن رِقَاعٍ ، فَقَال ( مَا هَذَا الذِي أَرَى وَسطَهن ؟ ) قَالت : فَرَسٌ قَالَ ( وَمَا هَذا الذي عَليه ؟ ) قَالَت : جَنَاحَانِ ، قَالَ ( فَرَسٌ لَه جَناحانِ ؟ ) قَالَت : أَمَا سَمِعتَ أَنَّ لِسُلَيمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ ؟ قَالَت : فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيتُ نَوَاجِذَه ."رواه أبو داود
والبنات تعنى اللعب الصغيرة التى على أشكال متعددة
هذه الأحاديث تعارض فقهاء التحريم ولا يوجد مانع من عمل تماثيل صغيرة لغرض نبيل فقد كان المسيح (ص) يصنع من الطين كأشكال الطير ثم ينفح فيها فتكون طيورا بإذن الله والغرض هو اظهار قدرة الله على احياء الجمادات وفى هذا قال تعالى :

"وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ"
وفن الأراجوز إذا كان الهدف منه هو إنكار المنكر وتعليم الأحكام وغيرها مما يفيد البشر فهو أمر مباح
والتماثيل المحرمة هى ما كانت من باب الطواف بها والذبح عندها وادعاء قدرتها على أمور لا تقدر على شىء منها وما كانت من باب الإسراف وعدم وجود هدف صحيح كتماثيل الميادين ومقدمات الجسور والتى يدعى البعض أن الغرض منها تعظيم فلان أو تخليد ذكراه وهو ما يتعارض مع حرمة تزكية المسلمين لأنفسهم وبعضهم البعض كما قال تعالى :
" فلا تزكوا أنفسكم "
ويتعارض مع أن كل الناس مخلدين فى الجنة والنار وهو واحد من ألأمور التى ضحك هوى الأبوين عليهما لها فى قوله :
" أو تكون من الخالدين "
غرض الفن :
الحقيقة :
أن هذا الفن هو :
أحد وسائل المقاومة للظلمة وفى الإسلام واحد من وسائل إنكار المنكر وتعريف المعروف للناس
ومن ثم هو يظهر فى عصور الظلم عندما يتم قمع الناس ومن ثم يستعملونه لنقد الحاكم فى صورة ظالم أو ظالمة من الأخرين
ماهية الأراجوز:
يعرف الأراجوز بأنه دمية قفاز رأسها مصنوع من شىء خفيف كالخشب ومرسوم عليه تعبيرات نفسية قاسية وهذا الرأس يتم إلباسه طرطور أحمر وبقية الدمية عبارة عن جلباب أحمر طويل ويداه قطعتان من الخشب
عرض الفن :
يقوم العارض أو الفنان بتقديم عرضه معتمدا على رسوم لها بعدين فقط وهذه الرسوم مصنوعة من جلد شفاف وتحرك بالعصى من خلف شاشة بيضاء يسمونها بالمرآة أو ستارة الخيال وتركز عليها الإضاءة وما يحيط به كله مظلم
ومع أن العرض يكون بصريا إلا أن الأصل فيه هو :
الكلام اللفظى وهى كلام نقدى يبدو أن ظاهره الاضحاك ولكنه باطنه توصيل رسالة باطنة وهى :
نقد الظلم والظالمين
والعارض يمزج عرضه اللفظى بالموسيقى والرقص الحركى للعرائس أحيانا وهو يستخدم بعض الآلات الموسيقية كالدف ذى الأجراس والمزمار والغرض من كل هذا الدمج هو شد المشاهد والسامع للرسالة التى يلقيها العارض
الأراجوز مهمة يقوم بها شخص واحد أو شخصين أو أكثر على حسب قدرة العارض فالمتمكن يعمل وحده بدون مساعدة غيره وهو يقوم بعمل كل الأدوار فى النص سواء رجالية أو نسائية أو أطفال كما يقوم بتقليد لهجات أهل البلد عند الكلام
قطعا فنان الأراجوز هو :
فنان متكامل كما يقال لأنه يقوم بكل الأدوار :
ممثل ومخرج ورسام ومحرك وموسيقى ومؤلف ........
ومما شاهدناه فى عصرنا نقول :
أن هذا الفن يحتاج إلى نصوص مكتوبة لنقد كل الأعمال السوء فمن يعملون بهذا الفن حاليا هم فرق تعرض إما فى الموالد وإما فى المدارس وإما فى دور من دور اليتامى والمسنين وما شابه وموضوعاتهم غالبا ما تقتصر على الاضحاك أو تتناول نقد شىء فى التعليم أو فى الحياة
وللأسف هم مهمشون فهم لا يأخذون رواتب وإنما عملهم يعتمد على الحظ فى وجود رغبة من الناس وهم غالبا أطفال المدارس فى مشاهدة الأراجوز
وللأسف فإن الكثير ممن يعملون بالمهنة أميون وغالبهم ممن لا عمل لهم والأسف يمكن اطلاق اسم الصيع أو الضائعين على بعضهم لأنهم يدخنون ويتناولون المسكرات والمخدرات
وفى مصر اختلفوا فى نسبة أصل المهنة فبعضهم ينسبها لمحمود شكوكو والبعض ينسبها لصلاح السقا والكل مخطىء فالمهنة موجودة منذ قديم الزمن وقد ارتبطت بموالد الأولياء الذين لا وجود لهم سوى وجود مساجد وضرائح بأسماءهم
مسرح الأراجوز:
مسرح الأراجوز عبارة عن عربة على شكل متوازى مستطيلات مرسوم عليها صورة الأراجوز وبعض صور للشخصيات التى يمثلها العارض وفى مقدمة العربة الصغيرة :
ستارة سوداء
وهذه الستارة خلفها باب يرتفع عن الأرض مسافة شبرين ويزيد وخلفه سلم له درجات قليلة فى الغالب ثلاثة
والعربة كما يقال تقف على أربع عجلات لسهولة نقل المسرح من مكان لأخر
وما خلف الستارة هو منطقة قيام العارض بتحريك الدمى ومنها الأراجوز ويكون للمساعد مكان بجانب العارض الأساسى وكلاهما مختفى خلف الستارة السوداء ولا يراهما أحد وكل ما يراه المشاهد هو الدمى وهى تتحرك بخفة يد العارض
وأما العربة فعلى مسافة قليلة منها توضع كراسى ليجلس عليها المشاهدون أو يجلسون على الأرض في مقابل العربة المسرح
صوت الأراجوز :
صوت الأراجوز هو صوت ليس عاديا لأن العارض كان في القديم يستخدم قطعة نحاس في فمه وحاليا البعض يستخدم قطعة من الفولاذ
والسبب في تغيير المعدن هو :
أن قطعة النحاس ثبت أنها أدت إلى مرض العارضين في الجهاز الهضمى بسبب انتقال الصدأ منها للجوف بالبلع أو بسبب تفاعل النحاس مع اللعاب ودخوله المعدة
ويطلق العارضون على قطعة المعدن اسم :
الأمانة
والسبب هو :
أنهم يؤدون مهمة خيرة وهى :
إنكار المنكر وتعريف المعروف
ومكان وضع القطعة فوق اللسان في منتصف الحلق هو سر خروج الصوت المعروف للأراجوز
صناعة دمى الفن :
صناعة هذه الدمى تكون على أيدى العارضين أنفسهم لانقراض صانعيها فهم يقومون بجلب جلود الجمال والماعز والعجول وغيرها ويقومون بنقعها فى الماء عدة أيام حتى تسقط أشعارها ويكون هذا فى أجواء ذات درجة حرارة عالية ثم يقومون بكشط بقايا الشعر بالسكاكين ثم يعيدون نقع الجلود لعدة أيام مع تغيير الماء مرتين يوميا وفى النهاية يجففون الجلود في الظل حتى يكون شفافا
وفيما بعد يرسمون رسوما على ورق ويطبقونها على الجلد ويقومون بقطع الجلود على شكل الرسوم ثم تلون الجلود بألوان نباتية ثم يخيطون الجلود كما يرغبون بخيوط مخصصة ثم يضعون بها عصى التحريك لتكون جاهزة للعمل
العروض المتوارثة :
ما زال أهل هذا الفن يتوارثون الموضوعات القديمة من بعضهم كالمرأة السليطة اللسان وشخصيات المتعجرف والعسكرى أو الشاويش وهى شخصيات لم تعد كالماضى ومن ثم يجب أن يجدد القوم فيما توارثوه فيقومون بنقد المهن الجديدة كما يقومون بتغيير الموضوعات
ولكن للأسف الشديد فإن المهنة وقعت غالبا فى الأيدى الخاطئة فى الوقت الحالى
بالطبع فى التراث تسمى المهنة بطيف الخيال وفى كتاب طيف الخيال لابن دانيال الموصلى نجد أن طيف الخيال أو مسرح الظل أو الأراجوز واخوانه وأخواته هو نوع من المسرح فيصف الموصلى حركات الشخصيات كما يعطى القول لكل شخصية لتقول ما عندها
ويقال أن المسرحيات كانت تسمى بابه وهى الفصول أو الأبواب كما جاء فى شعر وجيه الدين ضياء بن عبدالكريم وكما جاء فى قول ابن الجوزى :
تجيئ وتمضي بابة بعد بابة وتفنى جميعا والمحرك باقي
ويجب كما سبق القول على أهل التعليم والإعلام الاستفادة من هذا الفن فى تعليم الأطفال والكبار الأخلاق الحميدة والعلوم المختلفة من خلال ابتكار عروض تتناول موضوعات مختلفة وتنتقد المهن الجديدة كما كانت تنتقد المهن القديمة.

 

الاثنين، 19 مايو 2025

الأذقان في الإسلام

الأذقان في الإسلام
الأذقان في القرآن :
الأغلال إلى الأذقان:
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار فى النار جعل فى أعناقهم أغلالا إلى الأذقان والمراد وضع فى رقابهم سلاسلا فهى ممتدة حتى عظمة الفك وهم مقمحون أى محضرون أى معذبون فى العذاب مصداق لقوله بسورة سبأ "فأولئك فى العذاب محضرون "ويبين لنا سبب دخولهم النار وهو أنه جعل من بين أيديهم سدا والمراد وضع الآن حاجزا أى كنا فى أنفسهم ومن خلفهم أى وفى مستقبلهم فى أنفسهم سدا أى حاجزا أى كنا يمنعهم من الإسلام مصداق لقوله بسورة الإسراء"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه "ومن ثم فهم لا يبصرون أى لا يفقهون أى لا يفهمون فيطيعون حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون"

وفى هذا قال تعالى :
"إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون "
الخرور بكاء للأذقان:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :
آمنوا به أى صدقوا بالوحى أو لا تؤمنوا أى أو لا تصدقوا بالوحى فهذا شأنكم ،ويبين لنبيه(ص)أن الذين أوتوا العلم وهم الذين علموا الوحى من قبل بعث محمد(ص)إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا والمراد إذا يبلغ لهم الوحى يعملون للنفوس طائعين الوحى المقروء عليهم وهذا يعنى أنهم يطيعون الوحى لنفع أنفسهم ويقولون :سبحان ربنا والمراد الطاعة لوحى إلهنا واجبة إن كان وعد ربنا مفعولا والمراد إن كان قول خالقنا بالبعث حادثا وهذا يعنى أنهم يؤمنون بالبعث ،وهم يخرون للأذقان يبكون أى يعملون للنفوس يطيعون ويفسر هذا بأنهم يزيدهم خشوعا أى يمدهم إيمانا مصداق لقوله بسورة آل عمران "ويزيدهم إيمانا"وهذا يعنى أن الوحى يجعلهم يستمرون فى طاعتهم .
وفى هذا قال تعالى :
"قل آمنوا أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا مفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا"
الأذقان في الفقه :
الذثن في المعنى المعروف تطلق على أمرين :
الأول مجمع اللحيين وهما الفك السفلى من جانبى الوجه حيث اتمو أسنان ذلك الفك
الثانى اللحية
وقد اعتبر الفقهاء الفك السفلى حدا من حدود الوجه الأربع :
الجبهو واخرها منيت شعر الرأس
الذن اليمنى وما جاورها حدا أيمن
الأذن اليسرى وما جاورها حدا أيسر
الفك السفلى وهو الحد السفلى للوجه
وحكم الفقهاء أن ما بين منبت الشعر من الرأس وما بين الفك السفلى طور وما بين الأذنين هو الوجه المطلوب غسله أو وضع الصعيد الطيب عليه عند فقد الماء في قوله تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه"
وربط الفقهاء ما بين اللحية وهى الشعر النابت على اللحيين وما بين الفك وما بين الفم وما بين اللحى العظيمة
قطعا اختلف الفقهاء بناء على اختلاف اللغويين وتعريف الذقن بمعنى اللحية هو مخالف فشعر الوجه لا سنبت فقط في الجلد في عظام الفك السفلة فقط وإنما ينمو أيضا في مناطق التقاء الفكين وينبت فوقهما أيضا وأحيانا ينبت في الخدود وفوق الفك العلى تحت الأنف وهو ما يسمى بالشارب
ومن المسائل التى تحدث عنها الفقهاء في الأذقان ما يلى :
غسل شعر اللحية فيجب ايصال الماء للمناطق الفارغة من الشعر في الجلد سواء كانت ظاهرة أو تحت الفك السفلى
وبعض من الفقهاء قالوا :
أن الواجب هو :
غسل ظاهر اللحية وليس باطنها
وقد بنوا حكمهم على حديث هو
"أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غُرْفَةً غَسَل بِهَا وَجْهَهُ "
وما استنبطوه من الحديث هو :
أن الغرفة الواحدة من الماء لا يمكن معها أن يصل الماء للجلد بين الشعر ولا حتى لغسل كل شعر اللحية
وقالوا :
أن لحية النبى(ص) كانت كثيفة
قطعا الحديث يتعارض مع أمر الله :
" فاغسلوا وجوهكم"
فالغسل معناه أن يصل الماء لكل الوجه وأصل الوجه هو :
الجلد لأن النساء لا تنبت لها لحى ولأن الأطفال ليس لهم لحى ومن ثم يجب غسل شعر الوجه بحيث يصل الماء للجلد بين الشعر وإلا كان الوضوء ناقصا وهو حماية للوجه من الالتهاب لأن التراب المتجمع في الشعر يلتصق بالجلد السفلى وقد يشبب مشكلة في الرائحة أو في الجلد عندما يتحول لأجزاء طينية خاصة في الأجواء الحارة والمتربة
دية الأذقان :
تحدث الفقهاء عن أن أى عضو يزيل كمال أو جمال الوجه يكون فيه الدية كاملة كدية القتيل
واستثنى البعض منهم الأعضاء الزوجية إذا أزيل واحد منها
وقد اعتبر الفقهاء أن الذقن وهى مجمع اللحيين أو الفك السفلى واحدة من للأعضاء التى يدفع الجانى فيها الدين كاملة
والبعض أوجب نصف الدية لأنها من الأعضاء الزوجية نصف أيمن ونصف أيسر
العجيب هو :
أن كل الكلام الذى تحدثوا به ليس عليه أى دليل لا من آيات القرآن ولا جتى من الأحاديث المنسوبة للنبى(ص) زورا
والدية في القرآن ليس لها مقدار محدد فهى حسب غنى الجانى فإن كان معه مال كثير كبر مقدارها وإن كان معه أقل قلت الدية وأما الجانى الفقير فليس عليه دية وإنما عليه الصوم شهرين متتابعين
وفى هذا قال تعالى :
"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله"
ومن ثم يمكن استنباط أن مقدار الدية هو ثمن رقبة أو ثمن طعام شهرين كاملين ثلاث وجبات يوميا من طعام أسرة الجانى الغنى
وهذا مجرد استنباط وليس حكم بنص قاطع
والدية هنا دية القتيل وليست دية عضو فحكم العضو هو القصاص فإن عفى المجنى عليه كان الدية علاجه أولا حتى يشفى وثانيا أن يدفع له مبلغ من المال إن كان غنيا

 

الأحد، 18 مايو 2025

الادهان في الإسلام

الادهان في الإسلام
دهن
حب الدهان
طلب الله من نبيه(ص) ألا يطع المكذبين والمراد ألا يتبع دين الكافرين مصداق لقوله :
"فلا تطع الكافرين"
ودوا لو تدهن فيدهنون والمراد أحبوا لو تكذب بدين الله فيكذبون مثلك.
وفى هذا قال تعالى :
" فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون "
الكفار مدهنون بالحديث
سأل الله الناس أفبهذا الحديث أنتم مدهنون والمراد هل بهذا القرآن أنتم كافرون أى تجعلون رزقكم أنكم تكذبون أى تحكمون أن نفعكم أن تكفرون ؟
والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم بالحديث وهو القرآن الذى قرروا أن رزقهم وهو منفعتهم أى مصلحتهم هى التكذيب به .
وفى هذا قال تعالى :
"أفبهذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون "
شجرة تنبت بالدهن
وضح الله للناس أنه أنبت بالماء شجرة تخرج من طور سيناء والمراد نبات ينبت من أرض جبل سيناء وهذه الشجرة تعطى الناس الدهن وهو الزيت صاحب الاستعمالات المتعددة والصبغ للآكلين وهو الطعام للطاعمين والمراد أن ثمار الزيتون طعام للناس

وفى هذا قال تعالى :
"وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين "
الوردة كالدهان
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان "
وضح الله للناس أن السماء إذا انشقت أى تفتحت فى يوم القيامة أبوابا مصداق لقوله تعالى:
"وفتحت السماء فكانت أبوابا"
فكانت وردة كالدهان والمراد فأصبحت متفتحة مثل الدهان وهو الطلاء الذى كله خروم .
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان "

الدهان فى الفقه :
الادهان يطلق على وضه دهن سواء كان زيتا أو غيره على الجلد أو على الملابس
والدهن يطلق على مجموعة من الطيوب أو العطور
وقد حكم أهل الفقه على أن الادهان من ألموور المستحبة طالما أن العطر أة الطيب وهو ما يطلق عليه الدهن ليس فيه نجاسة وكلمة النجاسة عندهم تشكل أمور متعددة لم تذطر فى المصحف بين أيدينا لأن المذكورلا هو أنم :
الكفر وهو الشرك هو النجاسة ومن ثم الكفار نجس أو نجساء كما قال تعالى:
" إنما المشركون نجس "
وقد بنى الفقهاء أحكامهم على أحاديث مثل :
قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اسْتَاكُوا عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا
ومثل:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ.
والحديثان لا تصح نسبتهما للنبى(ص) فهو لم يكن يفعل ذلك أولا بسبب حالة الفقر التى كان يعيش فيها هو والمسلمين كما قال تعالى :
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
أن الدهن ليس للتعطر وإنما للأكل كما قال تعالى :
"وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين "
ووضع الدهن كما حال المترفين كعطر على الجسم أو على الجلد أو وضعه على الشعر لتنعيمه وما شابه هو استخدام للشىء في غير استعماله العادى الذى أباحه الله
التعطر يكون واجبا في حالة واحدة وهى :
وجود رائحة نتنة في الجسم نتيجة كل من :
-المرض
-التعرق واختلاط العرق بالغبار مما يؤدى لتكون ما يشبه الطين في مناطق مثل :
تحت الإبطين والعانة
- العمل في أعمال تنتج رائحة كريهة تتشبه بها الملابس أو الشعر وهو ما ينفر الناس من أصحابها مثل الحدادين والدهانين الذين يستخدمون مواد طلاء رائحتها ليست مقبولة
وتحدث الفقهاء عن تحريم الطيب في كل من :
الحج والصوم وحداد المرأة والاعتكاف
والحق:
أنه التطيب جائز في كل الأحوال لمن لديه رائحة كريهة
وأما الدهان المستخدم في دهان ألأمور التى يستعملها البشر كدهان الحوائط والحبال وما شابه فهى مباح طالما أمن المادة التى يدهن بها تؤدى غرضها حتى ولو كانت رائحتها غير مقبولة طالما لم تكن بولا وبرازا
ولو كان التطيب مستحبا على الاطلاق فلماذا لم يذكره الله في التطهر حيث طلب التطهر بأمرين :
الماء
في حالة عدم وجود الماء الصعيد الطيب ؟
وفى المعنى قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه"
التطيب ليس تطهرا إذا
ومن ثم ليس مستحبا على اطلاقه كما سبق القول وإنما مستحب في حالة الضرورات التى سبق الكلام عليها وهى :
المرض الناتج عنه رائحة كريهة مثل بعض الأمراض الجلدية التى ينتج عنها ثآليل وتجمعات من التقيحات
رائحة العرق الكريه نتيجة الاختلاط بالتراب
رائحة مواد العمل الوظيفى

 

السبت، 17 مايو 2025

التبكير في الإسلام

التبكير في الإسلام
البكر فى القرآن
الله يطلب من زكريا(ص) التسبيح بالعشى والإبكار :
بين الله أن زكريا(ص)طلب من الله أن يحدد له آية أى علامة يعرف بها حدوث الحمل فأخبره جبريل(ص)أن علامة حدوث الحمل هى اللحظة التى لا يتكلم فيها لسانه ويستمر على هذه الحال ثلاثة أيام لا يتحدث فيها سوى بالرمز وهو الإشارة وطلب منه الملاك أن يذكر ربه كثيرا أى أن يطيع حكم الله دوما وفسر هذا بأن يسبحه بالعشى والأبكار أى يتبع حكم الله دوما بالليالى والنهارات وهنا الحمل حدث دون جماع فالرجل فى المحراب وزوجته فى البيت وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران : "قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والأبكار"
زكريا(ص) يطلب تسبيح القوم بكرة وعشيا :
بين الله أن زكريا (ص)لما سمع كلام جبريل(ص)دعا الله فقال :رب أى إلهى اجعل لى آية أى حدد لى علامة والمراد أن يعين له إشارة معينة يعلم بها أن الحمل سيتحقق فى المستقبل فأوحى الله له :آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا والمراد علامتك ألا تحدث البشر ثلاث أيام كليا وهذا يعنى أن العلامة الدالة على تحقق الحمل فى المستقبل هى ألا يقدر زكريا (ص)على الحديث مع الناس لمدة ثلاث أيام متتالية وبعد أن انتهى من العلم بأمر الوحى أحس أنه لا يقدر على الكلام فخرج على قومه من المحراب والمراد فطلع على شعبه من المصلى فأوحى إليهم أى فأشار لهم بالرموز إشارة معناها سبحوه بكرة وعشيا أى أطيعوا حكم الله نهارا وليلا وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا"
الرزق فى الجنة بكرة وعشيا :
بين الله لنا أن الجنة التى يدخلها التائبون هى جنات عدن أى حدائق الخلود التى وعد الله عباده بالغيب والمراد التى أخبر الله خلقه بالخفاء وهذا يعنى أنه يعرفهم أنه عرفهم بها رغم أنها كانت غائبة عن حواسهم وعقولهم فآمنوا ويبين لنا أن وعده وهو قوله كان مأتيا أى متحققا أى مفعولا وهم لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما والمراد لا يعرفون فيها كلاما سوى كلام الخير ولهم فيها رزقهم وهو متاعهم أى ما يشتهون بكرة وعشيا أى نهارا وليلا وهذا يعنى أن الله يعطيهم الرحمة فى كل وقت وفى هذا قال تعالى بسورة مريم :
"جنات عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا"
الله يطالب المسلمون بتسبيحه بكرة وأصيلا :
نادى الله الذين آمنوا فطلب منهم أن يذكروه ذكرا كثيرا أى أن يطيعوا حكمه طاعة مستمرة وفسر هذا بأنه يسبحوه بكرة وأصيلا والمراد أن يطيعوا حكمه نهارا وعشيا أى ليلا وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب :
"يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا"
إرسال الرسول(ص) لتسبيح الله بكرة وأصيلا:
وضح الله لنبيه (ص)أنه أرسله شاهدا والمراد أنه بعثه للناس حاكما ومبشرا أى نذيرا والمراد مبلغا لحكم الله ويبين للناس أنه أرسله لهم ليؤمنوا بالله ورسوله والمراد ليصدقوا بحكم الرب ونبيه (ص)ويعزروه أى ويطيعوا حكم الله وفسر هذا بقوله وتوقروه أى وتتبعوا حكمه وفسر هذا بقوله وتسبحوه بكرة وأصيلا والمراد وتطيعوا حكم الله نهارا وليلا وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح :
"إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا"
ذكر الله بكرة وأصيلا :
طلب الله من نبيه (ص) أن يصبر لحكم ربه والمراد أن يطيع حكم الله وفسره بأنه يذكر اسم ربه بكرة وأصيلا والمراد أن يطيع حكم ربه نهارا وليلا وفسره بأنه يسجد له أى يسبحه أى يطيع حكمه ليلا طويلا أى مستمرا والمراد كل ليل وكل نهار وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان :
"واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا"
تسبيح محمد(ص) بالعشى والإبكار :
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكمه وفسر هذا بأنه يسبح بحمد ربه أى أن يطيع حكم وهو اسم ربه بالعشى وهى الليالى والأبكار وهى النهارات وفى هذا قال تعالى بسورة غافر :
"فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار"
الأساطير يكتبها النبى(ص) فى زعم الكفار بكرة وعشيا :
وضح الله أن الكفار قالوا أيضا عن القرآن أساطير الأولين أى تخاريف وهى أكاذيب السابقين دونها فى الصحف فهى تملى عليه بكرة وأصيلا والمراد فهى تلقى على مسمعه نهارا وليلا وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان :
" وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا"
العذاب بكرة :
بين الله أن قوم وهم شعب لوط(ص)كذبوا بالنذر والمراد كفروا بالآيات المرسلة لهم من الله ،إنا أرسلنا عليهم حاصبا والمراد إنا أمطرنا عليهم حجارة إلا آل لوط وهم أسرة لوط(ص)عدا زوجته نجيناهم بسحر والمراد أنقذناهم بليل نعمة من عندنا والمراد رحمة من لدينا كذلك نجزى من شكر أى بتلك الطريقة وهى الإنجاء نثيب من أطاع حكمنا وهو من أحسن ويبين له أن لوط(ص)أنذرهم بطشة الله والمراد أخبرهم بعقاب الله فتماروا بالنذر والمراد فكذبوا بالعقوبات ولقد راودوه عن ضيفه والمراد ولقد حدثوه عن الزنى بزواره وهذا يعنى أنهم طالبوه بأن ينيكوا الضيوف فكانت العقوبة أن طمسنا أعينهم والمراد أن أعمينا أبصارهم وهذا يعنى أن الله أعمى عيونهم قبل العذاب المهلك لهم وقيل لهم ذوقوا عذابى ونذر والمراد فاعلموا عقابى أى عذابى ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر والمراد ولقد أصابهم نهارا عقاب عظيم وهذا يعنى أن العقاب المهلك أصابهم وقت النهار وفى هذا قال تعالى بسورة القمر:
"كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابى ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر"
التبكير في الفقه :
التبكير من البكرة وهى النهار وعند أهل اللغة أول النهار وقد تحدث الفقهاء عن مجموعة مسائل في التبكير ومنها
التبكير في الصلوات :
وهو أدائها في أول الوقت وقد بنوا حكمهم على أحاديث مثل :
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن أفضل الأعمال - قال:
الصلاة في أول وقتها
وفى أحاديث مناقضة للحديث أمروا بالعكس وهو تأخير بعض الصلوات مثل :
"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة.
لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء "
قطعا كل الأعمال مطلوبة على الفور إلا إذا كان هناك عذر يضطر معه الإنسان للتأخير كالمرض والنسيان واستمرار القتال
ومن أحاديث التبكير لصلاة يوم الجمعة :
من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة، صيامها وقيامها "
والحديث مخالف للأجر في كتاب الله وهو عشر حسنات حيث ان المبكر للصلاة يناول ألوفا مؤلفة من الحسنات جزاء التبكير وفى هذا قال تعالى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
التبكير لطلب الرزق:
من الأمور التى شاعت بيننا أن التبكير في العمل الوظيفى أكثر بركه ونجاه كما في الأحاديث التالية :
روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
باكروا للغدو في طلب الرزق، فإن الغدو بركة ونجاح
والحقيقة أن هذا يتعارض مع تقسيم الله للوظائف فهناك وظائف تكون بالليل كما في النهار كالجهاد والطب وهناك وظائف ليس فيها رزق قليل أو كثير كالتعليم والاعلام
ومن تحدثوا في الموضوع تحدثوا عن روايات ألفها البعض اعتمادا على المجتمع غير المنظم الذى يسعى فيه الناس لتحصيل قدر ممكن من الرزق معارضين قوله تعالى :
"وقدر فيها أقواتها في ا{بعة أيام سواء للسائلين "
فالرزق ليس بالسعى وكثرة الحركة لأن الرزق وهو أقوات الأرض يوزع بالتساوى وأما سبب كثرته للبعض فهو لأسباب شرعية كالورث أو الهبة أو الهجرة من مجتمع كافر كان فيه للمهاجر ثروة وتركوه يغادر بها
التبكير بالتعليم:
والمراد تعليم الأطفال في سن مبكرة ما يجب وما لا يجب حسب تدرجهم في السن وهو أمر أمر الله به من خلال تعليم الأطفال الكلام والتبول والتبرز وحدهم وتعليمهم أداب عدم ضرب أو شتم الآخرين والاستئذان في البيت وهو من باب قوله تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا"

 

الجمعة، 16 مايو 2025

البطانة في الإسلام

البطانة في الإسلام
البطانة في القرآن :
البطانة لا تكون من خارج المسلمين :
طلب الله من الذين آمنوا ألا يتخذوا بطانة من دونهم والمراد ألا يجعلوا الكفار أولياء من سوى المسلمين إلا أن يأخذوا منهم التقاة وهى الحذر كما قال فى نفس السورة "إلا أن تتقوا منهم تقاة "ويبين الله لهم السبب فى عدم اتخاذ الكافرين أنصار وهو أنهم لا يألون المسلمين خبالا والمراد أنهم لا يزيدونهم إلا تخبطا أى حيرة وهذا يعنى أن نصيحتهم هى من أجل ضرر المسلمين فى نهاية المطاف حتى لو بدت فى صالحهم أولا، وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران :
"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا"
بطائن الفرش استبرق :
بين الله للناس أن المسلمين متكئين على فرش بطائنها من استبرق والمراد راقدين على أسرة حشاياها وهى المراتب والمخدات من حرير له بريق وفى هذا قال تعالى بسورة الرحمن :
"متكئين على فرش بطائنها من استبرق"
البطانة في الفقه :
البطانة تطلق إما على دائرة أسرار الفرد أو المؤسسة أو على داخل الأثواب وداخل المراتب وغيرها
وفى الفقه تحدثوا عن بعض من الأحكام ومنها :
الأول وجوب اتخاذ الحاكم أو صاحب المنصب بطانة صالحة تعينه على طاعة الله والبعد عن البطانة السوء
وهذا الكلام بناء على الحديث التالى :
إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن أراد غير ذلك جعل له وزير سوء: إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه.
وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصمه الله تعالى.
وتلك أحاديث كاذبة لمناقضتها القرآن في التالى :
أن موسى(ص) كان له وزير واحد هو هارون(ص) وهو وزير صالح كما قال تعالى :
" واجعل لى وزيرا من اهلى هارون أخى "
أن الوزارة وهى البطانة حسب تفسير الحديث بالحديث لا يمكن أن تكون للرسول (ص) من الكفار لأن الله يهلكهم جميعا ولا يبقى إلا على المؤمنين كما قال تعالى :
"فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ "
وقال :
"حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ"
والسؤال :
إذا كان الله يهلك كل الكفار فمن أين ستأتى البطانة السوء أو الوزير السوء ؟
قطعا البطانة وهى المجاهدين والمسئولين والقضاة حيث لا يتم ادخال غير المسلمين الجيوش ولا يدخلونهم القضاء ولا يدخلونهم في أهل المناصب ولا مع من يعملون مع أهل المناصب حتى تظل أسرار المسلمين فيما بينهم ولا يستفيد منها الأعداء بأى شىء يضر المسلمين في حياتهم
واستعمل الفقهاء البطانة في مسائل أخرى منها :
بطانة الثوب النجسة :
وقد اختلفوا في حكم الصلاة على ثوب بطانته نجسة إلى فرق كل منها يقول بقول غير الخر وهى :
الفريق الأول قال :
تصح الصلاة على بساط ظاهره طاهر، وبطانته نجس؛ لأنه ليس حاملا ولا لابسا، ولا مباشرا للنجاسة، فأشبه ما لو صلى على بساط طرفه نجس، أو مفروش على نجس
الفريق الثانى قال :
"لا يصح الصلاة عليه؛ نظرا لاتحاد المحل، فاستوى ظاهره وباطنه"
والحق أنه لا يجوز الصلاة على أى شىء غير طاهر سواء كانت الطهارة في ظاهره والنجاسة المزعومة في أسفله لأن الله اشترط طهارة المكان بما فيه فقال تعالى :
" طهرا بيتى "
وقال :
"طهر بيتى "
بطانة الثوب الحريرية :
حرم جمهور الفقهاء لبس الرجل ثوبا بطانته من حرير والدليل عندهم :
حديث عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.
وأباح بعض قليل منهم أن تكون البطانة من الحرير مع الكراهية والبعض الأخر أباحوا البطانة إن لن يكن الحرير كثير في البطانة
والحديث المذكور لم يقله النبى (ص)لأنه إن كان لبس الحرير معصية وهو ليس كذلك فالعاصى المصر كافر يدخل النار ومن ثم لن يتنعم كما في الحديث ببقية نعم الجنة لأنه في النار كما قال تعالى :
"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"
وإن لم يكن معصية فالسؤال :
إذا لماذا يعاقب بالحرمان على غير جريمة ؟
بطانة المراتب :
بطانة المراتب وهى :
الحشايا التى توضع على الأسرة أو على الأرض للرقاد أو النوم عليها داخلها يكون من مواد مختلفة والحل والحرمة فيها يعود إلى التالى :
كون المادة الداخلية تضر الناس أو لا تضر
وأما المراتب التى ينام عليها الأطفال الرضع ومن بعد الرضاعة بقليل أو من في أرذل العمر ويتسرب إليها بعض البول لأنهم لا يتحكمون في بولهم فهذه حكمها هو :
تجفيفها إما بوضعها فوق السطح لتجف بحرارة الجو أو تتعرض للهواء الذى يبخر رائحة البول بها ويجوز أن تجفف عن طريق مجفف الشعر أو غيره من الآلات التى تجفف المبلول
ويحرم الصلاة عليها ما دامت مبتلة أو لها رائحة بول ظاهرة وأما صلاة من في أرذل العمر وهى صلاة قد يؤدونها في أى لحظة ودون تطهر عندما يتذكرون في لحظة ما الصلاة فهى ليست بصلاة ولكن لا يتم نهرهم عنها ولا زجرهم لأن الصلاة ليست مطلوبة منهم ويجب العمل بقوله تعالى :
" ولا تنهرهما "
في ذلك الموقف لأن النهر لن يفيد لأن بعد دقيقة أو أكثر قد ينسى أمر الصلاة ويقعد أو يرقد او يفعل أى شىء

 

الخميس، 15 مايو 2025

الزبور في الإسلام

الزبور في الإسلام
الزبر فى القرآن:
الزبور كتاب داود (ص):
الزبور هو رسالة الله التى أنزلها على داود(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:
"وآتينا داود زبورا "
وقد كتب الله فى الزبور التالى:
أن الأرض يرثها عبادى الصالحون
وهو ما جاء في قوله بسورة الأنبياء:
"ولقد كتبنا من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
مجىء الرسل(ص) بالزبر
وضح الله لرسوله(ص)أن اليهود إن كذبوه أى كفروا برسالته فقد كذب رسل من قبله والمراد فقد كفرت الأقوام بالأنبياء(ص)الذين سبقوه فى الزمن وقد جاءوا أى أتوا الأقوام بالبينات وهى الزبر وهو الكتاب المنير والمراد الأحكام أى المكتوب المفروض عليهم أى المفروض الهادى لطريق الجنة وهذا يعنى أن كل الأقوام كذبت الرسل (ص)عدا قوم يونس(ص)كما جاء بسورة يونس وفى هذا قال تعالى :
"فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير"
كما وضح الله لنبيه (ص) أن الناس إن كذبوه أى كفروا برسالته فقد كذب الذين من قبلهم والمراد فقد كفر الذين سبقوهم لما جاءتهم رسلهم والمراد لما أتتهم أنبيائهم (ص)بالبينات أى الآيات مصداق لقوله بسورة التوبة"أتتهم رسلهم بالبينات"وفسرها بأنها الزبر أى الوحى وفسرها بأنها الكتاب المنير وهو الوحى الهادى وفى هذا قال تعالى :
" وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير "
إرسال الرسل(ص) بالزبر :
"المعنى وما بعثنا من قبلك سوى ذكورا نلقى لهم فاستخبروا أهل العلم إن كنتم لا تدرون بالآيات أى الوحى وأوحينا لك العلم لتعرف البشر الذى ألقى لهم لعلهم يفهمون ،وضح الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل من قبله إلا رجال والمراد ما بعث من قبل وجوده سوى رجال وهذا يعنى أن الرسل(ص)رجال فقط ليس بينهم نساء وقد أوحى لهم أى أنزل لهم البينات وفسرها بالزبر وهو حكم الله ،ووضح للمؤمنين أن عليهم إن كانوا لا يعلمون أى لا يعرفون الحق أن يسألوا أهل الذكر والمراد أن يستفهموا أصحاب العلم عن الذى لا يعرفوه من القضايا ووضح لنبيه(ص)أنه أنزل إليه الذكر والمراد أوحى له البيان وهو ما نسميه تفسير الوحى والسبب أن وضح للناس ما نزل لهم والمراد أن يفسر للخلق الذى أوحى لهم وهو القرآن وسبب نزول الكل هو أن يتفكروا أى يفهموا الحق فيطيعوه وفى هذا قال تعالى :
"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون "
زبر الحديد في السد:
وضح الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين قال للقوم :ما مكننى فيه ربى خيرا والمراد ما قدرنى عليه خالقى أفضل من خرجكم الذى تريدون إعطائى ،وهذا يعنى رفضه لأخذ الخراج وهو المال الذى قالوا له عليه ،وقال فأعينونى بقوة أى فساعدونى ببأس والمراد اعملوا معى بكل ما لديكم من أسباب العمل ،وقال أجعل بينكم وبينهم ردما أى أصنع بينكم وبينهم سدا يمنعهم من الوصول إليكم ،وقال :آتونى زبر الحديد أى أحضروا لى قطع الحديد فلما أحضروه ساوى بين الصدفين أى فعدل بين الجانبين وقال :انفخوا أى انفثوا هواء حتى إذا جعل الفرن نارا مشتعلة قال لهم آتونى أفرغ عليه قطرا والمراد احضروا لى أصب عليه نحاسا ،وهذا يعنى أنه عمل السد من سبيكة الحديد والنحاس بواسطة النار التى أشعلها فى الفرن الذى أقامه بين جانبى السد وفى هذا قال تعالى :
"قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا
تقطع الأمر زبرا:
وضح الله لنبيه (ص)أن الناس بعد ان كانوا كلهم على دين واحد تقطعوا أمرهم بينهم زبرا والمراد فرقوا دينهم بينهم فرقا مصداق لقوله بسورة الروم "من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا "والمراد أن الدين الحق حوله الناس لقطع كل فريق له قطعة أى تفسير مخصوص للدين وكل حزب بما لديهم فرحون والمراد وكل فريق بالذى عندهم مستمسكون وهذا يعنى أن كل فريق محافظ على تفسيره للدين مطيع له ويطلب الله من نبيه (ص)أن يذرهم فى غمرتهم حتى حين والمراد أن يتركهم فى خوضهم وهو كفرهم يستمرون حتى موعد موتهم بعد أن أخبرهم بوحى الله مصداق لقوله بسورة الأنعام "ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون "
"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم فى غمرتهم حتى حين"
القرآن في زبر الأولين:
وضح الله لنبيه (ص)أن القرآن هو تنزيل رب العالمين أى وحى خالق الجميع مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "وقد نزل به على قلبك والمراد وقد أوحاه فى صدرك الروح الأمين وهو الرسول الكريم جبريل(ص)والمراد المبلغ الصادق مصداق لقوله بسورة التكوير"إنه لقول رسول كريم"والسبب أن تكون من المنذرين والمراد أن تصبح من المبلغين للوحى وهم الرسل (ص)والوحى هو بلسان عربى مبين والمراد بكلام واضح عادل وهذا يعنى أنه حديث مفهوم لا باطل فيه وهو فى زبر الأولين والمراد مذكور فى الصحف الأولى المنزلة على الرسل السابقين مصداق لقوله بسورة الأعلى "إن هذا لفى الصحف الأولى"
وفى هذا قال تعالى :
"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الأولين"
البراءة في الزبر :
" سأل الله الناس :أكفاركم خير من أولئكم والمراد هل مكذبى القرآن منكم أقوى من الكفار السابق ذكرهم فى السورة ؟والغرض من القول إخبارهم أن الكفار السابقين أقوى منهم ومن قدر عليهم يقدر على كفاركم ،ويسأل أم لكم براءة فى الزبر والمراد هل لكم عهد فى الكتاب؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار بأن الله لم يعطهم عهد بعدم عقابهم فى الوحى ،ويسأل أم يقولون نحن جميع منتصر أى هل نحن كل غالب ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم مهزومون ولذا يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر والمراد سيقهر الكفار ويعطون الظهر والمراد يهربون من المعركة وهذا إخبار للمسلمين بانتصارهم على الكفار مستقبلا وفى هذا قال تعالى :
"أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة فى الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر"
كل شىء مفعول في الزبر:
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر " وضح الله للناس أنه أهلك أشياعهم والمراد دمر أشباههم وهم الكفار السابقين ويسأل فهل من مدكر أى هل من معتبر بما حدث لهم ؟والغرض من السؤال أن يعتبروا بما حدث للكفار من هلاك،ووضح لهم أن كل شىء فعلوه فى الزبر والمراد أن كل أمر عملوه فى الدنيا مكتوب فى الكتاب وكل صغير وكبير مستطر والمراد أن كل قليل وكثير مسجل فى الكتاب
وأما الزبور في الفقه فقد أنزل الفقهاء اللفظ على القرآن متفقين على حرمة مس القرآن بغير الطاهر وهو المحدث اعتماد على قوله تعالى :
{لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}
واعتمادا على رواية :
" لاَ يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ "
والكارثة أن بعضهم منهم حرموا مس تفاسير القرآن باعتبارهات أنها تحتوى القرآن وهى ليسب الله منفصلا وإنما كلام البشر الذين حاولوا تفسير القرآن
واختلف القوم في مس الكتب الأخرى المسماة حاليا بالتوراة والإنجيل والزبور وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ
وحاليا الكتب الأصلية ليست موجودة والموجود هو الكتب المحرفة والتى تسمى بالعهدين والمزامير وكنزا ربا ولمسها وقراءتها مباحة بدون طهارة لكونها كتب بشرية وليست كتب الله المنزلة على رسله (ص)
كما تحدثوا عن وجوب الإيمان بكل الكتب المنزلة قبل تحريفها والحقيقة :
أن القرآن هو نسخة من كل الكتب السابقة حسب قوله تعالى :
" ما يقال لك إلا ما قيل للرسل من قبلك"

 

الأربعاء، 14 مايو 2025

الاتكاء في الإسلام

 

الاتكاء في الإسلام
الاتكاء في القرآن :
اعداد المرأة المتكأ:
وضح الله أن امرأة العزيز لما سمعت بمكرهن والمراد لما علمت بقولهن السيىء فيها من خدمها أرسلت لهن والمراد بعثت لهن الخدم يدعونهن للطعام واعتدت لهم متكئا والمراد وجهزت لهن مائدة وأتت أى وسلمت كل واحدة منهن سكينا أى مدية وكان الغرض منها فى الظاهر تقطيع الطعام وفى الباطن لها هدف أخر تحقق وفى هذا وفى هذا قال تعالى :
"فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهم متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا "
الاتكاء على العصا :
وضح الله أنه سأل موسى (ص)وما تلك بيمينك يا موسى والمراد ماذا يوجد فى يدك اليمنى يا موسى (ص)؟والغرض من السؤال ليس العلم بما فى يد موسى (ص)ووظائفه وإنما الغرض تنبيه موسى(ص) إلى أهمية ما فى يده ،فأجاب موسى (ص)فقال:هى عصاى أى منسأتى أتوكؤا عليها والمراد اعتمد عليها فى السير وأهش بها على غنمى أى وأشير بها إلى غنمى كى تتجمع ولى فيها مآرب أخرى والمراد ولى فيها استعمالات غير ذلك كحمل الطعام على طرفها والتأديب بها وفى هذا قال تعالى :
"وما تلك بيمينك يا موسى قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى "
الاتكاء على الأرائك
وضح الله للناس أن الذين آمنوا يحلون فيها من أساور من ذهب والمراد يزينون فى الجنة من حلى من ذهب وهم يلبسون ثيابا خضرا والمراد يرتدون ملابسا خضراء اللون من سندس أى حرير ناعم واستبرق وهو نسيج له بريق وهم متكئين فيها على الأرائك والمراد راقدين متقابلين فى الجنة على الأسرة وفى هذا قال تعالى :
"يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك "
الاتكاء فى ظلال على الأرائك :
وضح الله أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة اليوم وهو يوم القيامة فى شغل فاكهون والمراد فى متع الجنة منعمون يتلذذون هم وأزواجهم وهن نساؤهم وهم فى ظلال أى فى أماكن بها خيالات ليس فيها شمس ولا برد على الأرائك وهى الفرش أى الأسرة متكئون أى راقدون يتمتعون وفى هذا قال تعالى :
"إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك متكئون "
الاتكاء فى جنات عدن :
وضح الله أن المتقين لهم حسن مآب والمراد وإن المطيعين لله أى المؤمنين العاملين للصالحات لهم حسن مسكن أى طوبى وفسرها الله بأنها جنات عدن أى حدائق دائمة الوجود وهم متكئين فيها أى متلاقين على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"على سرر متقابلين" وفى هذا قال تعالى :
" وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب "
الاتكاء على سرر مصفوفة:
وضح الله أن المتقين متكئين على سرر مرفوعة والمراد وهم راقدين على فرش مرفوعة مرصوصة وفى هذا قال تعالى :
" متكئين على سرر مصفوفة "
الاتكاء على الفرش:
وضح الله للناس أن المسلمين متكئين على فرش بطائنها من استبرق والمراد راقدين على أسرة حشاياها وهى المراتب والمخدات من حرير له بريق وفى هذا قال تعالى :
"متكئين على فرش بطائنها من استبرق "
الاتكاء على الرفرف الخضر والعبقرى الحسان
وضح الله للناس أن المؤمنين متكئين على رفرف خضر والمراد وهم راقدين على فرش من حرير أخضر اللون وعلى عبقرى حسان والمراد وعلى وسائد جميلات الشكل وفى هذا قال تعالى :
"متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان "
الاتكاء على سرر موضونة :
وضح الله أن المقربين فى الجنة على أسرة موضونة أى على فرش مرفوعة عن الأرض أى مصفوفة مصداق لقوله بسورة الغاشية "فيها سرر مرفوعة"وهم متكئين عليها متقابلين والمراد راقدين على الفرش متلاقين وفى هذا قال تعالى :
"على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين "
الاتكاء فى الجنة :
وضح الله أن الأبرار جزاهم الله بما صبروا أى أثابهم بما تبعوا حكمه جنة أى حديقة وحريرا أى ولباسهم فى الجنة من الحرير وهم متكئين فيها على الأرائك والمراد وهم راقدين فيها على الفرش وهى الأسرة لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا والمراد لا يعلمون فيها حرارة ولا بردا وإنما جوها دائما معتدل جميل لا يشتكون منه وفى هذا قال تعالى :
"وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا "
الاتكاء فى الفقه :
تحدث الفقهاء عن الاتكاء فى عدة مسائل منها :
الاتكاء فى الصلاة :
وقد اتفق القوم على أنه مباح لأهل الأعذار الجسدية سواء كانت أمراض أو عاهات
وأهل الأعذار مباح له ما ليس مباح لعيرهم كما قال تعالى فى أهل المرض والعاهات :
"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج"
الاتكاء على القبور :
اتفق القوم على كراهة الاتكاء على القبور سواء كان بمعنى الاستناد عليها أو بمعنى الرقود عليها أو الجلوس
والحقيقة أن ما تحدث عنه الفقهاء هو القبور الكفرية المبنية وأما القبور فى الإسلام فلا تقام مبانى يدفن داخلها الموتى وغنما حفر توضع فيها الجثث وتعطى بالتراب الخارج منها ويرض فوقها الماء حتى يلتصق التراب ببعضه ويجمد فلا تقدر الحيوانات على نبشه
الاتكاء في قضاء الحاجة :
يباح لمن يقضى حاجته وبه أوجاع جسدية أو لا ينزل البراز أو البول إلا بالاتكاء على جانب أو الاتكاء على الحائط أن يتكأ
وفى هذا قال تعالى :
"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج"
حكم الاتكاء عند الأكل :
الاتكاء عند الأكل محرم لكونه يجلب الأذى لصاحبه عندما يأكل إلا أن يكون مريضا أو صاحب عاهة لا يقدر على الأكل إلا بتلك الطريقة
ومثله الاتكاء في الوليمة
حكم الاتكاء في المسجد :
الاتكاء في المسجد في غير الصلاة محرم فلا يجوز الرقاد أو الاستراحة في المساجد لأنها بنيت للصلاة وهى ذكر الله كما قال تعالى :
" في بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه "

حكم الاتكاء على شيء فيه صورة حيوان كالمخدة :
الاتكاء وهو الرقاد على مخدة أو أريكة مباح وفى حالة المخدات أو المراتب ذات الصور فيجوز رفه القماش إذا كان منفصل عن أصل المخدة والمرتبة وإلا جاز الاتكاء عليها للضرورة لعدم وجود غيرها وعدم انفصالها عن المخدة أو المرتبة
الاتكاء على العصا وما شابهها :
يباح الاستناد على العصى في المشى او عند القيام إذا كان من يستند مريضا أو عاجزا عن الحركة إلا بها كما قال تعالى على لسان موسى(ص):
" وأتوكأ عليها "