الأحد، 9 مارس 2025

الأقْلفُ في الإسلام

الأقْلفُ في الإسلام
الأقلف هو :
الذكر الذى لم يتم ختانه وفى اللغة يطلقون على المرأة قلفاء وهى :
التى لم يتم ختانها
والفقهاء يختصون التسمية بالذكر دون الأنثى
ومن ثم الأقلف مقابله هو :
المختون
وإزالة القلفة يسميها الفقهاء في الذكر :
ختان
وفى الأنثى:
خفض
وقد اخترع الفقهاء حكم غزالة الخلقة بناء على حديث منسوب للنبى (ص)زورا وهو :
519- [50-...] حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالاَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الاِخْتِتَانُ ، وَالاِسْتِحْدَادُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ رواه مسلم
ويوجد حديث مضاد يقول أن الفطرة عشرة وهو حديث منسوب زورا للنبى (ص) وهو :
525- [56-261] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ"رواه مسلم
وبناء على هذا الحديث وغيره وجد ألأقوال التالية :
الأول :
الختان فرض عند الشافعية والحنابلة وهو قوْل ابْن عبّاسٍ وعليّ بْن أبي طالبٍ
الثانى :
الختان سنة عند المالكية والحنفية وهُو قوْل الْحسن الْبصْريّ
والختان وهو إزالة القلفة هو حكم مخالف للقرآن للتالى :
أولا :
اعتبر الفقهاء خلقة الله الحسنة والتى قال تعالى فيها :
" الذى أحسن كل شىء خلقه "
خلقة قبيحة وهو ما لا يجوز فهم يبيحون لأنفسهم وغيرهم التعديل على ما خلق الله دون وجود نص في الوحى الإلهى
ثانيا :
أن تغيير خلقة المخلوق هو طاعة للشيطان في قوله الذى قصه الله علينا وهو :
"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
وقد ترتب على هذا الحكم عمل أحكام أخرى وهى :
الأول :
رد شهادة الأقلف الذى ترك الختان بدون عذر باعتباره فاسق من الفساق لأنه ترك واجبا والمراد فرض عند الشافعية والحنبلية
وأما الحنفية فقد كرهوا شهادته
وهو ما يناقض أن الشهادات لا ترد لأى سبب حتى ولو كان الشهود كفارا كما قال تعالى في شهادة الكفار:
"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ"
وهو جملة " أو اخران من غيركم "
ولم يشترط الله في الشهادات أى شرط وأجاز شهادة الكل فقال :
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا"
الثانى :
أباح الجمهور ومنهم الحنابلة ذبيحة الأقلف والأكل من صيده لأن لآ أثر للفسق في الطعام واحتجوا بأن ذبيحة النصرانى تؤكل ومن ثم بناء عليه يؤكل من طعام الأقلف باعتباره فاسقا
وأما البقية فقد حرموا ألأكل من صيده وذبيحته فقد روى عن ابْن عبّاسٍ، وعكْرمة وأحْمد بْن حنْبلٍ أنّ ذبيحة الأْقْلف لا تُؤْكل
والفقهاء مخطئون في اعتبار الأقلف مؤمن فاسق لأن الفسق هو الكفر كما قال تعالى :
"وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ"
فلا يمكن الجمع بين الايمان والفسق وإنما مقابله وهو الكفر
وأما الذبيحة فلم يشترط الله فيها وفى الصيد سوى التسمية فمن سمى الله ولو كان كافرا فقد أبيح طعامه بدليل إباحة طعام أهل الكتاب رغم أن الله اعتبرهم كفرة فقال :
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ"
الثالث :
أن من أزال القلفة دون إرادة الإنسان وهو صاحبها لا يعاقب وهو ما يخالف أن من اعتدى على أى عضة يجب القصاص كما قال تعالى :
" والجروح قصاص "
فلم يستثنى جرح او عضو من القصاص خاصة أنه لا يوجد نص قرآنى يبيح إزالة شىء سوى الرءوس وهى الأشياء التى تنمو في الجسم وهو الشعر والأظافر حيث قال تعالى :
" محلقين رءوسكم ومقصرين "
الرابع غسل ما تحت القلفة ليس فيه حرج إذا كان صعب او محال غسله والبعض منهم أوجبه غسل ما تحت القلفة وهم :
الشافعية والحنابلة
وهو كلام خاطىء فهو أمر غير ممكن لأنه يتطلب جرح النفس لعمل ذلك وهو عمل محرم لأنها إيذاء للجسم وهو الحرج الذى حرمه الله في قوله :
"وما جعل عليكم في الدين من حرج "
وقال :
" ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "
فالإنسان من الممكن ان يقطع شريانا فيؤدى إلى موته ليطيع كلام بشر ما أنزل الله من سلطان
الخامس حرمة إمامة الأقلف وهم على رأيين الحرمة والجواز وهو ما يخالف انها جائزة في كل الأحوال لأن القلف وهو ابقاء الجسم على حالته الحسنة التى خلقها الله واجب وأما تغييرها فهو استجابة لقول الشيطان :
" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "

 

السبت، 8 مارس 2025

تخطئة الصغير ولو كان على حق

تخطئة الصغير ولو كان على حق
من العادات المجتمعية فى المجتمعات الجاهلة عادة سيئة قوامها :
أن الصغير على خطأ حتى ولو أظهر الحجة أن قوله هو الحق
تظهر هذه العادة فى مجتمعاتنا المعاصرة بشكل ظاهر فى أمور كثيرة منها عدة أمور مرتبطة بالتقنيات التى نسميها خطا حديثة مثل :
التلفاز والمحمول
نجد مثلا أن معظم أفراد العائلة كل منهم لديه هاتف محمول ما عدا صغير ألأسرة الذى قد يكون طفل او طفلة او على مشارف سن المراهقة
يجد هذا الطفل الأسرة كلها جالسة وكل منهم فى يده المحمول سواء كان يلعب او يذاكر او يقرأ أو يستمع للمحاضرات أو يرى مباراة أو مسلسل او فيلم او برنامج وهو الوحيد الجالس او الموجود معهم فيقوم من خلال الإلحاح بالجلوس معهم والإلحاح عليهم لكى يرى أو يسمع مثلهم وفى النهاية يعطيه بعضهم او كلهم محموله عدة دقائق
هنا يعترض الصغير عليهم عندما يطلبون المحمول منه بعد مرور دقائق قليلة ويطلب منهم ان يتركوه معه فترة أخرى
عند ذلك يكون رد الكبار عليهم :
أنت صغير نحن خائفون على نظرك
أنت صغير سوف تصاب بالتوحد
وعند ذلك يقول الصغير ببراءة :
انتم تمسكونه طيلة اليوم ومع هذا لا تخافون على انظاركم
انتم تمسكونه ساعات طويلة ومع هذا لا تصابون بالتوحد
ردود صحيحة من الصغير ولكن حجة الكبار دائما :
لأنك صغير
ولكنها ليست حجة وإنما رد غير مقنع
المثال الثانى
هو مشاهدة قناة معينة على التلفاز
تجد الصغير يفضل قناة معينة من قنوات الأطفال وكلها بلا استثناء تقدم برامج وأغانى الكثير منها تعلم الأطفال معلومات خاطئة وسلوكيات مخالفة للإسلام مع انها قد تسمى نفسها إسلامية او تربوية
وعند مشاهدة القناة تجد الكبار يعترض على الصغير قائلا :
القناة تعلمك قلة ألأدب
القناة سوق تصيبك بالتوحد
القناة تضعف نظرك
ومع هذا يرد الصغير بأقوال مثل :
لماذا أبى يتفرج على القناة الفلانية ساعات ؟
لماذا انت تشاهدين قناة المباريات طوال الوقت ؟
لماذا انت تتابعين قناة المسلسلات ؟
وهى أقوال صحيحة من الطفل لأن ردود الكبار لا تقدم سببا معقولا للطفل فحكاية ضعف النظر والتوحد تصيب الكل وليس الصغار وحكاية المشاهدة ساعات طويلة لها نفس التأثير عند الكل
قطعا هذه الأمثلة من عالم الأطفال وليسوا هم الصغار فقط فالصغير هنا يعنى به فى الغالب الصغير السن عمن يكلمه
نجد هذا فى فى أمثلة فى القرآن منها :
المثال الأول:
الابن إبراهيم(ص) وأبيه آزر فالابن الصغير يريد هداية آباه للحق كما فى الايات التالية :
"واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا يا أبت إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا"
ومع هذا تكون ردود الأب غير مقنعة وهى :
تهديد الأب الابن بالرجم وهو التبرؤ منه
طلب الأب أن يتركه الابن دون رجعة
وفى هذا قال الأب :
"أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا"
الأب هنا لم يناقش أو يفكر فى الأدلة وإنما لجأ إلى التهديد بالرجم وهو إعلان البراءة من الابن والوعيد هو تحريم دخول البيت على الابن
المثال الثانى :
بين الابن المربى موسى (ص) والمربى فرعون فعندما جاء موسى(ص) لدعوته لعبادة الله ذكره الأب المربى بأنه قتل فردا من قومه وهو قوله تعالى على لسانه :
"قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين"
فما كان من الابن إلا رد عليه بحجة تسكته وهى :
أن المربى استعبد بنى إسرائيل فقتل كثير من أولادهم واستحيى نساءهم
وفى هذا قال تعالى على لسان موسى(ص):
"قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسرائيل"
إنها حجة مقنعة أنت تمن على بالعفو عنى لمقتل فرد واحد من قومك مع أنك قتلت المئات من قومى
قطعا المربى لم يعجبه الرد فلجأ إلى تشويه صورة الابن الضال فى رأيه فمرة اتهمه بالجنون عندما عجز عن الرد على حججه فى كون الله الإله الحق وفى هذا قال تعالى :
"قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون"
ولما أيقن أنه عاجز عن الرد لجأ إلى سلاح التخويف وهو :
وضع موسى (ص)فى السجن
وفى هذا قال تعالى :
"قال لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين"
ولما وجد نفسه مهزوما حتى فى التخويف لجأ إلى تشويه براهين الرجل الظاهرة على رسوليته باعتبارها سحرا وطلب منه اقامة مباراة بينه وبينهم فى السحر وهو قوله تعالى :
"قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم"
وقال :
"ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى "
ومن الأمثلة السابقة نجد أن الكبار يلجئون إلى أساليب :
التخويف والترهيب
بدلا من النقاش بالحجة العقلية وبدلا من تقديم حلول لمشكلة الصغير فمثلا فى حكاية المحمول يجب أولا ان يقلع أفراد الأسرة أولا عن ادمان الممول فهو وسيلة للاتصال المفيد والتعلم فقط ويكون هناك عدد ساعات قليلة لاستخدامه وثانيا ان تقدم السرة للغير بدائل عن الانشغال به مثل قراءة الكتب ومشاهدة القنوات المفيدة لساعات قليلة او ممارسة الرياضة أو انشطة ألعابية واقعية
ونجد المثال الصارخ فى تخطئة الصغار فى مجال العمل الوظيفى فالرؤساء دوما ما يلقون بفشلهم على الصغار وحتى عندما يقدم الصغار البراهين على فساد بعض الكبار نجد الكبار يجتمعون على الصغير لاقناعه بأنه المخطىء وأن عليه أن يعتذر للكبار الفاسدين وفى بعض الحالات يتمنى هؤلاء الصغار الأنقياء من كثرة الضغط عليهم أن يموتوا لأن الباطل ينتصر على الحق
تجد هذا حاليا فى المقاومة الغزواية التى تواجه معظم العالم باعتبارها أنها من اخطأت فى المطالبة بالافراج عن أسراها طوال سنوات وعندما فعلت نفس الفعل فى العدو أصبحت هى المخطئة وهى المطالبة أن تقدم التنازلات الواحد تلو الأخر وإلا سوف تحترق فى الجحيم الاسرائيلى والأمريكى
وهم يقومون بنفس الأساليب التخويف بالدمار والجوع والتشويه فنجد حتى ممن يسمون أنفسهم عربا بعضا يتهمونهم بأنهم سبب الخراب والدمار الواسع وزيادة عدد القتلى والجرحى وهى حجة الخائب فلا يوجد شعب أراد التحرر إلا ودفع الثمن كالجزائر دفعت مليون ونصف من الشهداء وكمصر فقد قتل وسجن وجرح فى سبعين سنة من الاحتلال آلافا مؤلفة فى الثورة العرابية وثورة 19 وفى خط القناة وفى غيرها من المظاهرات وكفيتنام التى قتل الملايين منهم فى حرب التحرر من قبل فرنسا أولا ثم أمريكا ثانيا والاعجب أن الدول التى تقوم بالتخويف حاليا مثل امريكا وفرنسا خاضت حرب الاستقلال ودفع الملايين من الثوار والمقاتلين أرواحهم ثمنا للتحرر من الملكية فى فرنسا وللتحرر من الألمان وللتحرر من الانجليز
وتجد أمثلة صارخة فى الآباء الكبار الرؤساء والملوك حاليا فهم دوما يلقون اللوم على شعوبهم التى تتزايد أعدادها بسبب كثرة الانجاب بدلا من أن يعترفوا أن سرقتهم ونهبهم أموال الشعوب هى السبب

 

الجمعة، 7 مارس 2025

الحقن في الإسلام

الحقن في الإسلام
الحقن كلمة تطلق على معانى متعدد في عصرنا منها :
الأول تجمع شىء في الجسم مثل :
تجمع البول في المثانة
تجمع البراز في المستقيم والمعى الغليظة
تجمع القيح في منطقة من الجلد وهو ما يسمى :
الخراريج
الثانى دفع مادة في شىء مثل :
دفع المقويات في الجسم عن طريق المحقن
دفع المواد المقوية في التربة
الثالث الالتهاب في الأجسام
وقد ارتبط اللفظ في الفقه القديم والمعاصر بعدة مسائل
عرفت الموسوعة الفقهية الكويتية الحاقن فقالت :
"التّعْريفُ:
1 - الْحاقنُ لُغةً: منْ حقن الشّيْء يحْقنُهُ حقْنًا حبسهُ فهُو محْقُونٌ وحقينٌ، وحقن الرّجُل بوْلهُ حبسهُ، وبعيرٌ محْقانٌ يحْقنُ الْبوْل فإذا بال أكْثر منْهُ، واحْتقن الْمريضُ احْتبس بوْلُهُ والْحاقنُ هُو الّذي لهُ بوْلٌ شديدٌ
وفي الْحديث: لا رأْي لحاقنٍ، ولا لحاقبٍ، ولا لحازقٍ "
والحديث الخطأ فيه هو منع آراء الحاقنين والحاقبين والحازقين وهو ما يخالف أن الراى يكون موجودا وقد يكون صحيحا في تلك الحالات ولكن المحرم هو أن يعطى أحدهم رايه تاركا البول والبراز في جسمه يتسبب في إضراره جسديا حيث في نعظم الحالات يصاب الحاقنين والحاقبين والحازقين بمرض نتيجة عملية منع البول والبراز من الخروج
وتحدثت الموسوعة عن الألفاظ المشابهة في المعنى للحقن فقالت :
"الأْلْفاظُ ذاتُ الصّلة:
أ - الْحاقبُ:
2 - الْحاقبُ لُغةً منْ حقب بالْكسْر فهُو حقبٌ إذا تعسّر عليْه الْبوْل، أو احْتبس، والْحاقبُ أيْضًا هُو الّذي احْتاج إلى الْخلاء فلمْ يتبرّزْ أوْ حُصر غائطُهُ
وفي الْحديث:
لا رأْي لحاقنٍ، ولا لحاقبٍ ولا لحازقٍ
والْحقبُ حبْلٌ يُشدُّ به رحْل الْبعير إلى بطْنه كيْ لا يتقدّم إلى كاهله وهُو غيْرُ الْحزام، والْحقْبةُ من الدّهْر مُدّةٌ لا وقْت لها، والأْحْقابُ الدُّهُورُ، ومنْهُ قوْله تعالى:
{لابثين فيها أحْقابًا}
وحقبت السّماءُ حقبًا إذا لمْ تُمْطرْ، وحقب الْمطرُ حقبًا إذا احْتبس، وكُل ماءٍ احْتبس فقدْ حقب والْحاقبُ في اصْطلاح الْفُقهاء: هُو الْمُدافعُ للْغائط
ب - الْحصْرُ:
3 - الْحصْرُ هُو احْتباسُ الْبطْن، وقدْ حُصر وأُحْصر ويُقال: حُصر غائطُهُ وأُحْصر بغائطه وحُصر عليْه بوْلُهُ وخلاؤُهُ والْحصْرُ مصْدرُ حصر يحْصرُ حصرًا، إذا لمْ يقْدرْ على الْكلام، والْحصُورُ الْكتُومُ للسّرّ الْحابسُ لهُ لا يبُوحُ به، وحصر صدْرُهُ ضاق وحصرهُ الْمرضُ والْعدُوُّ، وأحْصرهُ إذا حبسهُ ومنعهُ من الْمُضيّ لحاجته
ج - الْحازقُ:
4 - الْحازقُ الْمحْصُورُ بالرّيح، والْحاقبُ الْمحْصُورُ بالْبوْل والْغائط، وقيل الْحازقُ الْمحْصُورُ بالْبوْل والْغائط، وقيل: الْحازقُ الّذي ضاق خُفُّهُ فحزق قدمهُ أيْ ضغطها "
وتحدثت الموسوعة عن حرمة الصلاة والإنسان محتقن ببول أو براز أو ريح فقالت :
"الْحُكْمُ التّكْليفيُّ:
5 - ذهب الْمالكيّةُ والشّافعيّةُ والْحنابلةُ إلى أنّ صلاة الْحاقن وهُو الْمُدافعُ للْبوْل، وصلاة الْحاقب وهُو الْمُدافعُ للْغائط مكْرُوهةٌ أيْ كراهة تنْزيهٍ وذهب الْحنفيّةُ إلى أنّها مكْرُوهةٌ تحْريمًا لقوْله صلّى اللّهُ عليْه وسلّم: لا صلاة بحضْرة الطّعام ولا وهُو يُدافعُهُ الأْخْبثان
والْحكْمةُ في النّهْي عنْ ذلك أنّهُ يُخل بالْخُشُوع وبذلك يُسْتحبُّ لهُ أنْ يُفْرغ نفْسهُ منْ ذلك قبْل دُخُول الصّلاة وإنْ فاتتْهُ الْجماعةُ
وفي قوْلٍ للشّافعيّة: يُسْتحبُّ للْحاقن أو الْحاقب أنْ يُفْرغ نفْسهُ منْ ذلك وإنْ فاتهُ الْوقْتُ وتخْتصُّ الْكراهةُ عنْد الشّافعيّة والْحنابلة بما إذا بدأ الصّلاة وهُو حاقبٌ، أمّا إذا طرأ لهُ وهُو في الصّلاة فليْس لهُ الْخُرُوجُ من الصّلاة إذا كانتْ مفْرُوضةً إلاّ إنْ ظنّ بكتْمه ضررًا أمّا عنْد الْحنفيّة فصلاةُ الْحاقب أو الْحاقن مكْرُوهةٌ، سواءٌ طرأ لهُ ذلك قبْل شُرُوعه في الصّلاة أوْ بعْد شُرُوعه فيها، فإنْ شغلهُ ذلك عن الصّلاة قطعها إنْ لمْ يخفْ فوات الْوقْت، وإنْ أتمّها على هذه الْحالة أثم؛ لما رواهُ أبُو داوُد:
لا يحل لرجُلٍ يُؤْمنُ باللّه والْيوْم الآْخر أنْ يُصلّي وهُو حقنٌ حتّى يتخفّف ومثْلُهُ الْحاقبُ
وإلى هذا ذهب بعْضُ الشّافعيّة
وذهب الْقاضي حُسيْنٌ من الشّافعيّة وبعْضُ الْحنابلة إلى أنّهُ إذا انْتهتْ به مُدافعةُ الأْخْبثيْن إلى أنْ ذهب خُشُوعُهُ لمْ تصحّ صلاتُهُ لحديث مُسْلمٍ:
لا صلاة بحضْرة طعامٍ ولا وهُو يُدافعُهُ الأْخْبثان
ويرى الْمالكيّةُ أنّ صلاة الْحاقن والْحاقب باطلةٌ إذا كان في الإْتْيان بها معهُ مشقّةٌ أوْ مشْغلةٌ "
قطعا لا تصح الصلاة في حالات الاحتقان غير المرضية وهى البول والبراز والريح والسبب أنها تشغل المصلى عن العلم بما يقول في صلاته مثلها مثل النعاس وفى عدم الصلاة بسبب عدم الوعى وهو الانشغال بشىء أخر قال تعالى "
" حتى تعلموا ما تقولون "

فالإنسان سيظل يتحرك يمنة او يسرة ليمنع خروج أخدهم وهو ما يشغله عن القول وهو قراءة القرآن في الصلاة
وأما الاحتقان المرضى وهو الخراريج فيجوز معه الصلاة
وتحدث الفقهاء عن حكم القاضى في حالة الحقن فقالت:
"قضاءُ الْحاقن:
6 - ذهب جُمْهُورُ الْفُقهاء من الْحنفيّة والْمالكيّة والشّافعيّة وهُو أحدُ الْقوْليْن لدى الْحنابلة إلى أنّهُ يُكْرهُ للْقاضي أنْ يقْضي وهُو حاقنٌ أوْ حاقبٌ؛ لأنّ ذلك يمْنعُ حُضُور الْقلْب واسْتيفاء الرّأْي ويشْغل الْفكْر الْمُوصّل إلى إصابة الْحقّ غالبًا ولأنّهُ في معْنى الْغضب الّذي ورد فيه قوْل النّبيّ صلّى اللّهُ عليْه وسلّم: لا يحْكُمُ أحدٌ بيْن اثْنيْن وهُو غضْبانُ
ولكنْ إذا حكم الْقاضي وهُو بهذه الْحالة نفذ قضاؤُهُ
وذهب الْحنابلةُ في الرّاجح عنْدهُمْ إلى أنّهُ يحْرُمُ قضاءُ الْقاضي وهُو حاقنٌ أوْ حاقبٌ فإنْ خالف وحكم فأصاب الْحقّ نفذ حُكْمُهُ
وفي قوْلٍ آخر للْحنابلة: لا ينْفُذُ قضاؤُهُ في هذه الْحالة؛ لأنّ النّهْي يقْتضي فساد الْمنْهيّ عنْهُ
وجرى مثْل هذا الْخلاف بيْن الْحنابلة في إفْتاء الْحاقن والْحاقب فمنْهُمْ منْ قال: بتحْريمه وعدم صحّته ومنْهُمْ منْ قال: لا يُفْتي الْمُفْتي وهُو حاقبٌ أوْ حاقنٌ، فإنْ أفْتى وأصاب صحّتْ فتْواهُ مع الْكراهة"
وواجب القاضى هو :
الحكم بالحق وهذا يتطلب عدم انشغاله بأى شىء يشغله عن اصدار الحكم الصحيح وتلك ألأمور قد تتسبب في بعض ألأحيان في حكم باطل يترتب عليه مصائب
وأما الحقن بالمحقنة أو الحقنة فمعظمه هو :
حقن لعلاج الأمراض والمسألة المرتبطة به هى :
الحقن في نهار رمضان
بالطبع المحقون مريض ومن ثم المسألة ليست موجودة لأن كل مريض لابد من افطاره كما قال سبحانه :
" فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "

وعليه الحقن ليس موضع السؤال
وهناك حقن ليست لعلاج الأمراض وهى حقن للتجميل أو حقن للحمل وهذه الحقن لا تفطر ولكن في حالة التجميل غير التشويهى لا يقبل صوم المتجمل لأنه عصى الله بطاعة قول الشيطان :
" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
ويقبل إذا تاب ولم يعد لهذا العمل الذى هو جريمة
وأما الحقن للتجميل التشويهى فصوم صاحبه مقبول وكذلك الحقن المجهرى الذى يحقن في رحم الأم

 

الخميس، 6 مارس 2025

الكافور فى القرآن

الكافور فى القرآن
كلمة كافور وردت مرة واحدة فى المصحف وهناك إجماع على أن المراد بها :
شجرة الكافور وهو نبات تستخدم أوراقه كما تقولا الموسوعة الحرة :
" في الربو والكحة والاحتقان الرئوي وكمنفث للبلغم ومضادة للجراثيم كالبكتريا والفيروسات والزيت يفيد في تطهير الشعب الهوائية ومجري التنفس والعدوي بالجلد
الكافور أشجار كبيره قد يصل ارتفاعها أكثر من 50 متر وتتميز بكبر وسمك جذوعها الذي يصل قطره من 0,5 إلى 1 متر، الاوراق معنقه بسيطه رمحيه أو بيضاوية الشكل ملساء الحافة وقوامها جلد سميك، والازهار صغيرة الحجم ولونها أصفر أو رمادي وتوجد في مجموعات والثمار كبسولية الشكل وحجمها صغير تعتبر من أسرع الأشجار نمواً في العالم حيث يمكن أن تنمو ل 10 امتار في العام"
ونجد التفاسير مجمعة على الكافور فى قوله تعالى :
"إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا"
على أنه الشجرة المعروفة فمثلا يقول ابن عطيه :
"قال بعض الناس: «المزاج» نفس الكافور، وقال قتادة نعم قوم يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك، وقال الفراء: يقال إنه في الجنة عين تسمى كافُوراً وقال بعض المتأولين إنما أراد كافُوراً في النكهة والعرف كما تقول إذا مزجت طعاما هذا الطعام مسك وقوله تعالى: عَيْناً هو بدل من قوله كافُوراً، وقيل هو مفعول بقوله يَشْرَبُونَ، أي يَشْرَبُونَ ماء هذه العين من كأسطرة كالكافور، وقيل نصب عَيْناً على المدح أو بإضمار أعني، ....وقال الثعلبي: وقيل هي عين في دار النبي صلى الله عليه وسلم تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين، وهذا قول حسن ص410 تفسير ابن عطيه ج 5
ويقول الجلال السيوطى فى تفسير الجلالين :
"إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)
{إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا}عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)
{عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم تفسير الجلالين ج1 ص781
ويقول الزمخشرة فى تفسيره :
"إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)
{إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا}عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)
{عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم ذَكَرَ مِنْ أَنْوَاعِ نَعِيمِهِمْ صِفَةَ مَشْرُوبِهِمْ، فَقَالَ: يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ يَعْنِي مِنْ إِنَاءٍ فِيهِ الشَّرَابُ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يُرِيدُ الْخَمْرَ، وَفِي الْآيَةِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَزْجَ الْكَافُورِ بِالْمَشْرُوبِ لَا يَكُونُ لَذِيذًا، فَمَا السَّبَبُ فِي ذِكْرِهِ هاهنا؟ الْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا: أَنَّ الْكَافُورَ اسْمُ عَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ مَاؤُهَا فِي بَيَاضِ الْكَافُورِ وَرَائِحَتِهِ وَبَرْدِهِ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِيهِ طَعْمُهُ وَلَا مَضَرَّتُهُ، فَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الشَّرَابَ يَكُونُ مَمْزُوجًا بِمَاءِ هَذِهِ الْعَيْنِ وَثَانِيهَا: أَنَّ رَائِحَةَ الْكَافُورِ عَرَضٌ فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي جِسْمٍ، فَإِذَا خَلَقَ اللَّهُ تِلْكَ الرَّائِحَةَ فِي جِرْمِ ذَلِكَ الشَّرَابِ سُمِّيَ ذَلِكَ الْجِسْمُ كَافُورًا، وَإِنْ كَانَ طَعْمُهُ طَيِّبًا وَثَالِثُهَا: أَيُّ بَأْسٍ فِي أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَافُورَ فِي الْجَنَّةِ لَكِنْ مِنْ طَعْمٍ طَيِّبٍ لَذِيذٍ، وَيَسْلُبُ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنَ الْمَضَرَّةِ؟ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى يَمْزُجُهُ بِذَلِكَ الْمَشْرُوبِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى سَلَبَ عَنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ مَا مَعَهَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَضَارِّ
السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا فَائِدَةُ كَانَ فِي قَوْلِهِ: كانَ مِزاجُها كافُوراً؟ الْجَوَابُ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ مِنْ كَأْسٍ مِزَاجُهَا كَافُورًا، وَقِيلَ: بَلِ الْمَعْنَى كَانَ مزاجها في علم الله، وحكمه كافورا
[سورة الإنسان (76) : آية 6]
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6)
قَوْلُهُ تَعَالَى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ فِيهِ مَسَائِلُ
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إِنْ قُلْنَا: الْكَافُورُ اسْمُ النَّهْرِ كَانَ عَيْنًا بَدَلًا مِنْهُ، وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ عَلَى الْمَدْحِ، وَالتَّقْدِيرُ أَعْنِي عَيْنًا، أَمَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْكَافُورَ اسْمٌ لِهَذَا الشَّيْءِ الْمُسَمَّى بِالْكَافُورِ كَانَ عَيْنًا بَدَلًا مِنْ مَحَلِّ مِنْ كَأْسٍ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَشْرَبُونَ خَمْرًا خَمْرَ عَيْنٍ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: 5] وقال هاهنا: يَشْرَبُ بِها فَذَكَرَ هُنَاكَ مِنْ وَهَهُنَا الْبَاءَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَأْسَ مَبْدَأُ شُرْبِهِمْ وَأَوَّلُ غَايَتِهِ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَبِهَا يَمْزُجُونَ شَرَابَهُمْ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: يَشْرَبُ عِبَادُ اللَّهِ بِهَا الْخَمْرَ، كَمَا تَقُولُ: شَرِبْتُ الْمَاءَ بِالْعَسَلِ"ج30ص 743و744
وفى تفسير الرازى مفاتيح الغيب قال :
إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)
{إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا}عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)
{عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم ذَكَرَ مِنْ أَنْوَاعِ نَعِيمِهِمْ صِفَةَ مَشْرُوبِهِمْ، فَقَالَ: يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ يَعْنِي مِنْ إِنَاءٍ فِيهِ الشَّرَابُ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يُرِيدُ الْخَمْرَ، وَفِي الْآيَةِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَزْجَ الْكَافُورِ بِالْمَشْرُوبِ لَا يَكُونُ لَذِيذًا، فَمَا السَّبَبُ فِي ذِكْرِهِ هاهنا؟ الْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا: أَنَّ الْكَافُورَ اسْمُ عَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ مَاؤُهَا فِي بَيَاضِ الْكَافُورِ وَرَائِحَتِهِ وَبَرْدِهِ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِيهِ طَعْمُهُ وَلَا مَضَرَّتُهُ، فَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الشَّرَابَ يَكُونُ مَمْزُوجًا بِمَاءِ هَذِهِ الْعَيْنِ وَثَانِيهَا: أَنَّ رَائِحَةَ الْكَافُورِ عَرَضٌ فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي جِسْمٍ، فَإِذَا خَلَقَ اللَّهُ تِلْكَ الرَّائِحَةَ فِي جِرْمِ ذَلِكَ الشَّرَابِ سُمِّيَ ذَلِكَ الْجِسْمُ كَافُورًا، وَإِنْ كَانَ طَعْمُهُ طَيِّبًا وَثَالِثُهَا: أَيُّ بَأْسٍ فِي أَنْ/ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَافُورَ فِي الْجَنَّةِ لَكِنْ مِنْ طَعْمٍ طَيِّبٍ لَذِيذٍ، وَيَسْلُبُ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنَ الْمَضَرَّةِ؟ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى يَمْزُجُهُ بِذَلِكَ الْمَشْرُوبِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى سَلَبَ عَنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ مَا مَعَهَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَضَارِّ
السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا فَائِدَةُ كَانَ فِي قَوْلِهِ: كانَ مِزاجُها كافُوراً؟ الْجَوَابُ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ مِنْ كَأْسٍ مِزَاجُهَا كَافُورًا، وَقِيلَ: بَلِ الْمَعْنَى كَانَ مزاجها في علم الله، وحكمه كافورا
[سورة الإنسان (76) : آية 6]
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6)
ويقول الزمخشرى فى تفسير الكشاف:
"قَوْلُهُ تَعَالَى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ فِيهِ مَسَائِلُ
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إِنْ قُلْنَا: الْكَافُورُ اسْمُ النَّهْرِ كَانَ عَيْنًا بَدَلًا مِنْهُ، وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ عَلَى الْمَدْحِ، وَالتَّقْدِيرُ أَعْنِي عَيْنًا، أَمَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْكَافُورَ اسْمٌ لِهَذَا الشَّيْءِ الْمُسَمَّى بِالْكَافُورِ كَانَ عَيْنًا بَدَلًا مِنْ مَحَلِّ مِنْ كَأْسٍ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ مُضَافٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَشْرَبُونَ خَمْرًا خَمْرَ عَيْنٍ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ [الإنسان: 5] وقال هاهنا: يَشْرَبُ بِها فَذَكَرَ هُنَاكَ مِنْ وَهَهُنَا الْبَاءَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَأْسَ مَبْدَأُ شُرْبِهِمْ وَأَوَّلُ غَايَتِهِ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَبِهَا يَمْزُجُونَ شَرَابَهُمْ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: يَشْرَبُ عِبَادُ اللَّهِ بِهَا الْخَمْرَ، كَمَا تَقُولُ: شَرِبْتُ الْمَاءَ بِالْعَسَلِ
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ عَامٌّ فَيُفِيدُ أَنَّ كُلَّ عِبَادِ اللَّهِ يَشْرَبُونَ مِنْهَا، وَالْكُفَّارُ بِالِاتِّفَاقِ لَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ عِبَادِ اللَّهِ مُخْتَصٌّ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ، إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَوْلُهُ: وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [الزُّمَرِ: 7] لَا يَتَنَاوَلُ الْكُفَّارَ بَلْ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِالْمُؤْمِنِينَ، فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْآيَةِ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْكُفْرَ، فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُرِيدُ كُفْرَ الْكَافِرِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً مَعْنَاهُ يُفَجِّرُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ تَفْجِيرًا سَهْلًا لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا وَصَفَ ثَوَابَ الْأَبْرَارِ فِي الْآخِرَةِ شَرَحَ أعمالهم التي بها استوجبوا ذلك الثواب
تسمى الخمر نفسها: كأسا مِزاجُها ما تمزج به كافُوراً ماء كافور، وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور «4» ورائحته وبرده وعَيْناً بدل منه وعن قتادة: تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك وقيل: تخلق فيها رائحة الكافور وبياضه وبرده فكأنها مزجت بالكافور وعَيْناً على هذين القولين" تفسير الزمخشرى ج 4 ص 667
وقال الطبرى فى تفسيره :
"قول تعالى ذكره: إن الذين برّوا بطاعتهم ربهم في أداء فرائضه، واجتناب معاصيه، يشربون من كأس، وهو كل إناء كان فيه شراب (كَانَ مِزَاجُها) يقول: كان مزاج ما فيها من الشراب (كافُورًا) يعني: في طيب رائحتها كالكافور وقد قيل: إن الكافور اسم لعين ماء في الجنة، فمن قال ذلك، جعل نصب العين على الردّ على الكافور، تبيانا عنه، ومن جعل الكافور صفة للشراب نصبها، أعني العين عن الحال، وجعل خبر كان قوله: (كافُورًا) ، وقد يجوز نصب العين من وجه ثالث، وهو نصبها بإعمال يشربون فيها فيكون معنى الكلام: إن الأبرار يشربون عينا يشرب بها عباد الله، من كأس كان مزاجها كافورا وقد يجوز أيضا نصبها على المدح، فأما عامة أهل التأويل فإنهم قالوا: الكافور صفة للشراب على ما ذكرت
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (مِزَاجُهَا كَافُورًا) قال: تمزج
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) قال: قوم تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك
وقوله: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: كان مزاج الكأس التي يشرب بها هؤلاء الأبرار كالكافور في طيب رائحته من عين يشرب بها عباد الله الذين يدخلهم الجنة، والعين على هذا التأويل نصب على الحال من الهاء التي في (مزاجها)" تفسير الطبرى ج 24 ص93
ويظل هذا التفسير مناقضا لكتاب الله فى قوله تعالى :
"مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى"
فكل ما ورد من اسماء غريبة مثل :
كافور وتسنيم وزنجبيلا لا يمكن أن تخرج عن كونها واحد من اربعة :
ماء ولبن وخمر وعسل
ومن ثم كل ورد فى التفاسير من تفسير للكلمة أو للجملة الموجودة بها فى سورة الإنسان او سورة الدهر هو :
تفسير خاطىء
فلا يوجد شراب اسمه الكافور من شجر الكافور
صحيح أنه توجد أدوية من مواد فى تلك الشجرة منها شراب للكحة وغيرها من الأمراض أو أعراضها كما نقلنا من الموسوعة الحرة ولكنها ليست شرابا لذيذا ولا مقبول الطعم حتى

 

الأربعاء، 5 مارس 2025

الكهانةٌ فى الإسلام

الكهانةٌ فى الإسلام
الكهانة فى القرآن:
خاتم النبيين(ص) ليس كاهن :
طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أى يبلغ الوحى ويبين له أنه ليس بنعمة ربه بكاهن ولا مجنون والمراد أنه ليس لحكم خالقه بائع كما يبيع الكاهن دينه وليس بحكم ربه كافر ويسأل الله أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون والمراد هل يزعمون أن محمد(ص)قائل للشعر ننتظر به وقت الموت ؟وهذا يعنى أن الكفار اتهموه أنه كاهن وشاعر ومجنون وهى تهم لا أساس لها
وفى هذا قال تعالى:
"فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون"
القرآن ليس قول كاهن :
أقسم الله للناس بما يبصرون وهو ما يرون من المخلوقات وما لا يبصرون والمراد والذى لا يرون من المخلوقات على أن القرآن هو قول رسول كريم والمراد حديث مبعوث عظيم وما هو بقول شاعر والمراد وليس بحديث قائل الشعر ولا بقول كاهن والمراد وليس بحديث عالم من علماء الأديان الضالة إنما هو تنزيل من رب العالمين والمراد إنما القرآن وحى من عند إله الكل ويبين لهم أنهم قليلا ما يؤمنون أى ما يصدقون القرآن وفسره بأنه قليلا ما يذكرون والمراد قليلا ما يطيعون القرآن

وفى هذا قال تعالى:
"فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين "
الكهانة فى الفقه :
الكهانة عند القوم هى معرفة أخبار الغيب والإخبار بها وهو ما ورؤد فى الموسوعة الفقهية الكويتية فى التعريف وهو :
"1 - الْكهانةُ
في اللُّغة: منْ كهن يكْهنُ كهانةً: قضى لهُ بالْغيْب، والْكاهنُ: هُو الّذي يتعاطى الْخبر عن الْكائنات في مُسْتقْبل الزّمان، ويدّعي معْرفة الأْسْرار ومُطالعة الْغيْب .
وتُطْلقُ الْعربُ على الّذي يقُومُ بأمْر الرّجُل ويسْعى في حاجته: كاهنًا، كما يُسمُّون كُل منْ يتعاطى علْمًا دقيقًا كاهنًا.
ومنْهُمْ منْ يُسمّي الْمُنجّم والطّبيب كاهنًا.
والْمعْنى الاصْطلاحيُّ لا يخْرُجُ عن الْمعْنى اللُّغويّ .
وقد ربطت الموسوعة بين اللفظ وبين التنجيم الذى عرفته بقولها:
"1 - التنجيم
علْمٌ يُعْرفُ به الاسْتدْلال بالتّشكُّلات الْفلكيّة على الْحوادث السُّفْليّة .
والتّنْجيمُ بهذا الْمعْنى ضرْبٌ من الْكهانة."
وقد تحدث الفقهاء عن موضوع الكهانة من حيث أمرين:
الأول : وجوب تكذيب الكهنة
الثانى كسبهم وهو ما سموه حلوان أو حلاوة الكاهن وهو قول الفقهاء الذى نقلته الموسوعة من بطون كتبهم بقولها :
"3 - أجْمع الْفُقهاءُ على أنّ التّكهُّن والْكهانة بمعْنى ادّعاء علْم الْغيْب والاكْتسابُ به حرامٌ، كما أجْمعُوا على أنّ إتْيان الْكاهن للسُّؤال عنْ عواقب الأُْمُور حرامٌ، وأنّ التّصْديق بما يقُولُهُ: كُفْرٌ، لما ورد عنْ رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم أنّهُ قال:
منْ أتى كاهنًا أوْ عرّافًا فصدّقهُ بما يقُول فقدْ كفر بما أُنْزل على مُحمّدٍ (ص)، ونهى عنْ أكْل ما اكْتسبهُ بالْكهانة، لأنّهُ سُحْتٌ، جاء عنْ طريقٍ غيْر مشْرُوعٍ، كأُجْرة الْبغيّ، روى أبُو مسْعُودٍ الأْنْصاريُّ رضي اللّهُ عنْهُ: أنّ رسُول اللّه صلّى اللّهُ عليْه وسلّم نهى عنْ ثمن الْكلْب، ومهْر الْبغيّ، وحُلْوان الْكاهن "، وهُو ما يأْخُذُهُ على كهانته، وتشْمل الْكهانةُ كُل ادّعاءٍ بعلْم الْغيْب الّذي اسْتأْثر اللّهُ بعلْمه، ويشْمل اسْمُ الْكاهن: كُل منْ يدّعي ذلك منْ مُنجّمٍ وعرّافٍ وضرّابٍ بالْحصْباء ونحْو ذلك. "
ومما لا شك فيه ان لا أحد يعلم الغيب إلا الله كما قال :
" وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "
والملاحظ هو ان القوم ربطوا بين الكاهن وبين الغيب فقط بينما الكاهن فيما يبدو هو :
الكاتب أو قل الناثر وهو الرجل الذى يؤلف الخطب النثرية وهى الكتب حيث جعل الله الكاهن فى مقابل الشاعر فى قوله :
"وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن"
وتحدثت الموسوعة عن معلومات عن الكهانة قبل بعث النبى(ص)فقالت:
"وكان للْعرب في الْجاهليّة كهانةٌ قبْل مبْعث الرّسُول صلّى اللّهُ عليْه وسلّم، وكان لهُمْ كهنةٌ، فكان منْهُمْ منْ يزْعُمُ: أنّ تابعًا من الْجنّ ورئيًّا ، يُلْقي إليْه الأْخْبار .
ويُرْوى أنّ الشّياطين كانتْ تسْترقُ السّمْع فتُلْقيه إلى الْكهنة فتزيدُ فيه ما تزيدُهُ فيقْبلُهُ الْكُفّارُ منْهُمْ.
عن ابْن عبّاسٍ قال: تصْعدُ الشّياطينُ أفْواجًا تسْترقُ السّمْع فينْفردُ الْماردُ منْها فيعْلُو فيُرْمى بالشّهاب فيُصيبُ جبْهتهُ، أوْ جنْبهُ حيْثُ يشاءُ اللّهُ منْهُ فيلْتهبُ فيأْتي أصْحابهُ وهُو يلْهبُ فيقُول: إنّهُ كان من الأْمْر كذا وكذا فيذْهبُ أُولئك إلى إخْوانهمْ من الْكهنة فيزيدُون عليْه أضْعافهُ من الْكذب فيُخْبرُونهُمْ به، فإذا رأوْا شيْئًا ممّا قالُوا قدْ كان، صدّقُوهُمْ بما جاءُوهُمْ من الْكذب ، فلمّا بُعث النّبيُّ صلّى اللّهُ عليْه وسلّم وحرست السّماءُ بطلت الْكهانةُ بالْقُرْآن الّذي فرّق اللّهُ به بيْن الْحقّ والْباطل، وأطْلع اللّهُ نبيّهُ عليْه الصّلاةُ والسّلامُ بالْوحْي على ما يشاءُ منْ علْم الْغُيُوب الّتي عجزت الْكهانةُ عن الإْحاطة به وأغْناهُ بالتّنْزيل، وأزْهق أباطيل الْكهانة .
وأبْطل الإْسْلامُ الْكهانة بأنْواعها، وحرّم مُزاولتها وقرّر أنّ الْغيْب لا يعْلمُهُ إلاّ اللّهُ، فقال عزّ منْ قائلٍ: {قُل لا يعْلمُ منْ في السّماوات والأْرْض الْغيْب إلاّ اللّهُ} ، وكذّب مزاعم الْكهنة أنّ الشّياطين تأْتي لهُمْ بخبر السّماء، وقال تعالى: {وما ينْبغي لهُمْ وما يسْتطيعُون إنّهُمْ عن السّمْع لمعْزُولُون} "
وهذه المعلومات خاطئة فلا وجود لما يسمى التوابع من الجن ولا لما يسمى اخبار الجن البشر بالغيب لأن الجنى المسترق كان لا يسمع شىء كما قال تعالى :
"إنهم عن السمع لمعزولون"
وكان بمجرد أن يقعد يرسل الله عليه الشهاب المهلك فلا يلحق أن يكلم أحد بشىء كما قال تعالى :
"ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين"
والاستراق معناه إرادة السمع وليس السمع وكذلك خطف الخطفة معناه إرادة السمع
وتحدثت الموسوعة عن حكم الكهنة بالمعنى المبتدع وهو الإخبار بالغيب وهو وجوب قتلهم لكونهم يكذبون وحى الله فى عدم علم احد من الخلق بالغيب ومن ثم هم مرتدين فقالت :
حُكْمُ الْكاهن منْ حيْثُ الرّدّة وعدمها:
4 - قال الْفُقهاءُ: الْكاهنُ يكْفُرُ بادّعاء علْم الْغيْب ، لأنّهُ يتعارضُ مع نصّ الْقُرْآن، قال تعالى: {عالمُ الْغيْب فلا يُظْهرُ على غيْبه أحدًا إلاّ من ارْتضى منْ رسُولٍ} أيْ عالمُ الْغيْب هُو اللّهُ وحْدهُ فلا يُطْلعُ عليْه أحدًا منْ خلْقه إلاّ من ارْتضاهُ للرّسالة، فإنّهُ يُطْلعُهُ على ما يشاءُ في غيْبه، وعن النّبيّ صلّى اللّهُ عليْه وسلّم: منْ أتى كاهنًا أوْ عرّافًا فصدّقهُ بما يقُول فقدْ كفر بما أُنْزل على مُحمّدٍ ".
قال ابْنُ عابدين نقْلاً عن التّتارْخانيّة: يكْفُرُ بقوْله أنا أعْلمُ الْمسْرُوقات، أوْ أنا أُخْبرُ عنْ إخْبار الْجنّ إيّاي ، وقال: كُل مُسْلمٍ ارْتدّ فإنّهُ يُقْتل إنْ لمْ يتُبْ ولا تُقْبل توْبةُ أحد عشر، وذكر منْهُم الْكاهن .
وقال الْقُرْطُبيُّ: ليْس الْمُنجّمُ ومنْ ضاهاهُ ممّنْ يضْربُ بالْحصى وينْظُرُ في الْكُتُب ويزْجُرُ بالطّيْر ممّن ارْتضاهُ اللّهُ تعالى منْ رسُولٍ فيُطْلعُهُ على ما يشاءُ منْ غيْبه بل هُو كافرٌ باللّه مُفْترٍ عليْه بحدْسه وتخْمينه وكذبه .
وقال الْقرافيُّ: وأمّا ما يُخْبرُ به الْمُنجّمُ من الْغيْب منْ نُزُول الأْمْطار وغيْره فقيل ذلك كُفْرٌ يُقْتل بغيْر اسْتتابةٍ لقوْله عليْه السّلامُ قال اللّهُ عزّ وجل: أصْبح منْ عبادي مُؤْمنٌ بي وكافرٌ بي فأمّا منْ قال: مُطرْنا بفضْل اللّه ورحْمته فهُو مُؤْمنٌ بي كافرٌ بالْكوْكب، وأمّا منْ قال: مُطرْنا بنوْء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مُؤْمنٌ بالْكوْكب "، وقيل: يُسْتتابُ فإنْ تاب وإلاّ قُتل قالهُ أشْهبُ، وقيل يُزْجرُ عنْذلك ويُؤدّبُ وليْس اخْتلافًا في قوْلٍ بل اخْتلافٌ في حالٍ، فإنْ قال إنّ الْكواكب مُسْتقلّةٌ بالتّأْثير قُتل ولمْ يُسْتتبْ إنْ كان يُسرُّهُ لأنّهُ زنْديقٌ وإنْ أظْهرهُ فهُو مُرْتدٌّ يُسْتتابُ، وإن اعْتقد أنّ اللّه تعالى هُو الْفاعل عنْدها زُجر عن الاعْتقاد الْكاذب، لأنّهُ بدْعةٌ تُسْقطُ الْعدالة .
وعنْ أحْمد روايتان: يقُول في إحْداهُما: يُسْتتابُ، قيل لهُ أيُقْتل؟ قال: لا. يُحْبسُ لعلّهُ يرْجعُ، وفي روايةٍ عنْهُ: السّاحرُ، والْكاهنُ حُكْمُهُما: الْقتْل، أو الْحبْسُ حتّى يتُوبا، لأنّهُما يُلْبسان أمْرهُما، وحديثُ عُمر: اقْتُلُوا كُل ساحرٍ وكاهنٍ، وليْس هُو منْ أمْر الإْسْلام ".
وجاء في الْفُرُوع: الْكاهنُ والْمُنجّمُ كالسّاحر عنْد أصْحابنا وإنّ ابْن عقيلٍ فسّقهُ فقطْ إنْ قال: أصبْتُ بحدْسي وفراهتي، فإنْ أوْهم قوْمًا بطريقته: أنّهُ يعْلمُ الْغيْب، فللإْمام قتْلُهُ لسعْيه بالْفساد"
قطعا حكم الكاهن بالمعنى المبتدع وهو العلم بالغيب هو كونه مفسد فى الأرض يستحق قتله إن قدر عليه قبل توبته كما قال تعالى :
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم"

 

الثلاثاء، 4 مارس 2025

الاستصلاح في الإسلام

الاستصلاح في الإسلام
الاستصلاح المراد هنا في الموضوع هو :
اسْتنْباط الْحكْم في واقعةٍ لا نصّ فيها ولا إجْماع
وهو نفسه ما يسمى بمصطلح الاستحسان أو المصالح المرسلة وفى تعريفه قالت الموسوعة الفقهية الكويتية :
"التّعْريف:
1 - الاسْتصْلاح في اللّغة: نقيض الاسْتفْساد
وعنْد الأْصوليّين: اسْتنْباط الْحكْم في واقعةٍ لا نصّ فيها ولا إجْماع، بناءً على مصْلحةٍ عامّةٍ لا دليل على اعْتبارها ولا إلْغائها. ويعبّر عنْه أيْضًا بالْمصْلحة الْمرْسلة.
2 - والْمصْلحة في اللّغة: ضدّ الْمفْسدة.
وفي الاصْطلاح عنْد الْغزاليّ: الْمحافظة على مقاصد الشّرْع الْخمْسة.
3 - والْمصالح الْمرْسلة: ما لا يشْهد لها أصْلٌ بالاعْتبار ولا بالإْلْغاء، لا بالنّصّ ولا بالإْجْماع، ولا يترتّب الْحكْم على وفْقه ."
وذكرت الموسوعة الألفاظ المشابهة في المعنى فقالت :
"الأْلْفاظ ذات الصّلة:
أ - الاسْتحْسان:
4 - عرّفه الأْصوليّون بتعاريف كثيرةٍ، الْمخْتار منْها: الْعدول إلى خلاف النّظير بدليلٍ أقْوى منْه، كدخول الْحمّام منْ غيْر تقْييدٍ بزمان مكْثٍ، ولا مقْدار ماءٍ، لدليل الْعرْف.
وعلى ذلك فالاسْتحْسان يكون في مقابلة قياسٍ بقياسٍ، أوْ بمقابلة نصٍّ بقاعدةٍ عامّةٍ، والاسْتصْلاح ليْس كذلك.
ب - الْقياس:
5 - وهو مساواة الْمسْكوت عنْه بالْمنْصوص عليْه في علّة الْحكْم.
فالْفرْق بيْن الاسْتصْلاح وبيْن الْقياس: أنّ للْقياس أصْلاً يقاس الْفرْع عليْه، في حين أنّه ليْس للاسْتصْلاح هذا الأْصْل.
أقْسام الْمناسب الْمرْسل:
6 - الْمناسب الّذي يقوم عليْه الاسْتصْلاح ينْقسم إلى ثلاثة أقْسامٍ:
أ - إمّا أنْ يعْتبره الشّارع بأيّ نوْعٍ منْ أنْواع الاعْتبارات.
ب - وإمّا أنْ يلْغيه.
ج - وإمّا أنْ يسْكت عنْه. والأْخير هو الاسْتصْلاح ."
والتعريف مناقض لكتاب الله والذى فيه حكم لكل شىء كما قال تعالى :
"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"

وقال :
"وكل شىء فصلناه تفصيلا "
وتحدثت الموسوعة عن حجية الاستصلاح وهو أمر لاحجة فيه فقالت :
"حجّيّة الاسْتصْلاح:
7 - اخْتلف في حجّيّته على مذاهب كثيرةٍ، والْحقّ أنّه ما منْ مذْهبٍ من الْمذاهب إلاّ يأْخذ به إجْمالاً،وقدْ وضع بعْضهمْ قيودًا لجواز الأْخْذ به، وبيان ذلك كلّه في الْملْحق الأْصوليّ، عنْد الْكلام عن الْمصْلحة الْمرْسلة"
الإستحسان :
هو تفضيل شىء على شىء أو أكثر وهو عند القوم إباحة الشىء لإستحسان النفس إياه لفوائده وهو لا يصلح كمصدر للحكم للتالى :
-أن النفس منها العقل استحسانها على نوعين مباح ومحرم وهو مبنى على أساس الوحى الإلهى وليس معقولا أن يكون هناك أساس فوق الأساس لأن الأساس واحد .
-أن الفائدة لا تصلح كأساس للإستحسان لأن الفائدة فى الإسلام قد تكون خيرا للمسلم أو أذى له فى الدنيا فأساس الإستحسان هو جلب الخير والإسلام فيه أحكام تجلب الأذى ومنه الجهاد وتحريم حج الكفار ومن ثم فالفائدة فى الإسلام ليست هى فائدة الإستحسان .
-أن الله قرر أن مصدر الحكم هو ما أنزل الله أى ما أوحى الله وحده وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة :
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ".
-أننا لو جعلنا الإستحسان مصدرا للحكم لأشركنا فاعليه مع الله وهو ما حرمه بقوله بسورة لقمان:
"لا تشرك بالله ".
ومما ينبغى ذكره أن الإستحسان بمعنى تفضيل بعض الأشياء على بعض أتت فيه نصوص منها قوله تعالى بسورة الرعد :
"وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل "
فهذا النص يبيح لنا أن نستحسن أكل أطعمة على أخرى وقوله بسورة البقرة :
"واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه "
فهذا النص يبيح للمسلم أن يستحسن ذكر الله فى عدد الأيام التى يريد شرط ألا يقل عددها عن اثنين والإستحسان مواضعه أى التفضيل مواضعه محددة فى النصوص فمنها ما فى الأكل كما فى قوله تعالى :
" ونفضل بعضها على بعض في الأكل"
وقوله تعالى في استبدال بنى إسرائيل المن وهو السلوى بالفوم والعدس والبصل ...:
" أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير "
ومنها ما هو في المهركما في كون العفو وهو تنازل المطلقة قبل الدخول أو وليها عن نصف المهر الأخر كما في قوله تعالى :
" ولا تنسوا الفضل بينكم "
ومنها ما فى القتل وهو استحسان العفو على القصاص وغيره .
القياس :
القياس عند القوم هو إلحاق ما لم يرد فيه نص على حكمه بما ورد فيه نص على حكمه فى الحكم لإشتراكهما فى علة الحكم وهو مخالف للوحى فى التالى :
-زعم القوم أن هناك أمور لم يرد فيها نص وهذا يخالف قوله تعالى بسورة النحل :
"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "
وهذا يعنى أن فى الوحى حكم لكل أمر من الأمور كما يخالف قوله بسورة الأنعام :
"ما فرطنا فى الكتاب من شىء "
فبناء على تعريف القياس يكون الله قد فرط فى بعض الأشياء وهذا يظهر مخالفته للقرآن .
-زعم القوم أن سبب إلحاق الأحكام ببعضها هو علة الحكم المنصوص عليه والعلة وهى السبب قد تكون واحدة ومع ذلك ينتج عنها حكمين أو أكثر وهذا يعنى أن الإشتراك فى العلة لا يؤدى لوحدة الحكم ومن أمثلة العلة المشتركة التى أدت لإختلاف الحكم الشهادة على الزنى أى رمى المحصنة بالزنى فشهادة الأربع توجب الحد على الزناة وشهادة الزوج لا توجب مع تكرارها الحد إذا نفتها الزوجة وفى هذا قال تعالى بسورة النور :
"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين "
إذا الإشتراك فى العلة لا يؤدى لوحدة الحكم وهو أصل القياس والقياس الصالح هو الحكم بما أنزل الله بمعنى أن يقيس الحال على حكم الله أى يطبق حكم الله فى الحال الموجودة

 

الاثنين، 3 مارس 2025

المهل في الإسلام

 

المهل في الإسلام
المهل في القرآن:
وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل
وضح الله أن الكفار إن يستغيثوا أى يطلبوا النجدة يغاثوا أى ينجدوا بماء يشبه المهل وهو الزيت المغلى وهو يشوى الوجوه أى يؤلم النفوس ووضح له أن هذا الماء بئس الشراب أى قبح السائل المسقى وساءت مرتفقا أى وقبحت مقاما
وفى هذا قال تعالى :
"وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"
إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل
وضح الله أن شجرة وهى نبات الزقوم وهو الضريع هو طعام الأثيم والمراد أكل الكافر فى النار سوثمر الزقوم يشبه المهل وهو الزيت المغلى الذى يغلى فى البطون أى يقطع الأمعاء والمراد يحرق فى الأجواف كغلى الحميم والمراد كحرق الغساق وهو السائل المغلى ويقول الله للملائكة وفى هذا قال تعالى :
"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم "
يوم تكون السماء كالمهل
وضح الله أن يوم القيامة يقع يوم تكون السماء كالمهل والمراد يوم تصبح السماء كالزيت المغلى ووجه الشبه هو حركة السماء التى تشبه حركة فقاعات الزيت عند الغليان من كونها هواء له فتحات كثيرة وتكون الجبال كالعهن والمراد وتصبح الرواسى كالقطن المنفوش ووجه الشبه هو الهشاشة فالجبال تتحول لغبار كثير هش مثل القطن الهش عندما ينفش ،ولا يسئل حميم حميما والمراد ولا يستفهم صديق عن صديق أخر كيف حاله يبصرونهم والمراد يعرفونهم ومع هذا لا يسألون ،فى يوم القيامة يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ والمراد يحب الكافر لو ينجى من عقاب يومها مقابل إدخال كل من بنيه وهم أولاده وصاحبته وهى امرأته وأخيه وهم اخوته وفصيلته التى تؤويه والمراد وجماعته التى تحميه معها فى مكانها ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه أى يبعده عن النار بكل هؤلاء الناس
وفى هذا قال تعالى :
"يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تؤويه ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه "
امهال الكفار قليلا:
طلب الله من نبيه (ص)أن يذره أى أن يتركه يتعامل مع المكذبين أولى النعمة وهم الكافرين أصحاب النفع الدنيوى دون أن يطالبه برحمتهم ويطلب منهم أن يمهلهم قليلا أى أن يدعهم يعيشون فى كفرهم وقتا قصيرا،ووضح له إن لديه أى عنده فى الآخرة أنكالا وهى السلاسل وجحيما أى نيرانا محرقة وطعاما ذا غصة أى وأكلا صاحب ألم للكافر وفسر كل هذا بأنه عذابا أليما أى عقابا شديدا وفى هذا قال تعالى :
"وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما "
إمهال الكافرين رويدا:
حلف الله بالسماء ذات الرجع أى العود فهى تعيد الشمس بعد غيابها نهارا وتعيد النجوم بعد غيابها فى الليل وبالأرض ذات الشق وهى صاحبة الشق أى الفتحات المتتالية على أن القرآن قول فصل أى كلام عدل وما هو بالهزل أى وما هو بالباطل ،ووضح لنبيه (ص)أن الكفار يمكرون مكرا أى يكيدون كيدا أى يدبرون تدبيرا مؤذيا والله يكيد لهم كيدا والمراد يمكر لهم مكرا يفسد تدبيرهم وطلب منه أن يمهل الكافرين أى أن يدع الكافرين والمراد أن يتركهم والإمهال المطلوب هو أن يتركهم رويدا أى أن يدعهم وقتا قصيرا يتمتعوا كما يريدون حتى يروا العذاب بعد ذلك وفى هذا قال تعالى :
"والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا "
المهل فى الفقه :
استعمل الفقهاء لفظ الاستمهال بمعنى طلب مدة زائدة لعمل ما سواء محلل أو محرم وقد قسموا لمشروع وغير مشروع فقال :
"حُكمُ الاستمهَال:
2 - الاستمهَال قَد يَكُونُ مَشرُوعًا، وَقَد يَكُونُ غَيرَ مَشرُوعٍ:
أ - الاستمهَال المَشرُوعُ، وَهُوَ عَلَى أَنوَاعٍ:
النَّوعُ الأوَّل:
الاستمهَال لإثبَات حَقٍّ، كَاستمهَال المُدَّعي القَاضي لإحضَار البَيّنَة، أَو مُرَاجَعَة الحسَاب، وَنَحو ذَلكَ، وَقَد فَصَّل الفُقَهَاءُ ذَلكَ في كتَاب الدَّعوَى
النَّوعُ الثَّاني:
الاستمهَال الوَاردُ مَوردَ الشَّرط في العُقُود، كَاشترَاط أَحَد المُتَبَايعَين تَركَ مُهلَةٍ لَهُ للتَّرَوّي، كَمَا هُوَ الحَال في خيَار الشَّرط، وَاشترَاطُ المُشتَري إمهَال البَائع لَهُ بدَفع الثَّمَن إلَى أَجَلٍ مَعلُومٍ وَقَد ذَكَرَ الفُقَهَاءُ ذَلكَ في كتَاب البَيع
النَّوعُ الثَّالثُ: الاستمهَال الَّذي هُوَ من قَبيل التَّبَرُّع، كَاستمهَال المَدين الدَّائنَ في وَفَاء الدَّين وَاستمهَال المُستَعير المُعيرَ في رَدّ مَا استَعَارَهُ منهُ، وَقَد ذَكَرَ الفُقَهَاءُ ذَلكَ في أَبوَابه من كُتُب الفقه"
والمذكور في القرآن هو امهال المدين بسبب عسره وهو عدم وجود مال للسداد حتى يتيسر له مال وفى هذا قال تعالى :
"فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة "
فالنظرة هى الامهال وهى :
مهلة ليس لها حدود وقتية معلومة
وتحدثت الموسوعة الفقهية الكويتية عن الامهال المحرم فقالت :
"ب - الاستمهَال غَيرُ المَشرُوع:
وَمنهُ الاستمهَال في الحُقُوق الَّتي اشتَرَطَ فيهَا الشَّارعُ الفَوريَّةَ، أَو المَجلسَ، كَاستمهَال أَحَد المُتَعَاقدَين الآخَرَ في تَسليم البَدَل في بَيع الصَّرف ، وَاستمهَال المُشتَري البَائعَ في تَسليمه رَأسَ مَال السَّلَم ، كَمَا هُوَ مَذكُورٌ في بَيع السَّلَم
3 - وَمن الاستمهَال مَا يُسقطُ الحَقَّ، كَاستمهَال الشَّفيع المُشتَري لطَلَب الشُّفعَة كَمَا هُوَ مَذكُورٌ في بَاب الشُّفعَة من كُتُب الفقه، وَكَاستمهَال الزَّوجَة الصَّغيرَة - إذَا بَلَغَت - في الإفصَاح عَن اختيَارهَا زَوجَهَا أَو فرَاقه ، كَمَا هُوَ مَذكُورٌ في خيَار البُلُوغ عندَ الحَنَفيَّة"
قطعا لا وجود لمهل الشفعة أو خيار الطفلة فهذا من اختراع الفقهاء فكل واحد حر في مالكه والبيوت والأراضى والشركات لا تباع ولا تشترى في الإسلام المدنى حيث يجب أن يكون لكل مسلم بيت يسكن فيه وهو لا يورث ولا يباع وإنما ينتفع به من قبل القريب المقيم مع المنتفع الأول فإن لم يوجد مقيم ومات المنتفع يعطيه المجتمع لمن يحتاج السكن من الأقارب أو من غيرهم
والأرض بما عليها من شركات وغيرهم ملك للمسلمين جميعا فلا يباع شىء منها ولا يشترى لكونها ملكية مشتركة في الانتفاع بأقواتها كما قال تعالى :
"وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين"
وقال في ملكية الكل لها :
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
وتحدثت الموسوعة عن تقدير المهلة وكونها محددة فقالت :
"مُدَّةُ المُهلَة الَّتي تُعطَى في الاستمهَال:
4 - مُدَّةُ المُهلَة إمَّا مُحَدَّدَةٌ من قبَل الشَّرع فَتُلتَزَمُ، كَإمهَال العنّين سَنَةً، كَمَا رُويَ ذَلكَ عَن عُمَرَ وَعَليٍّ وَابن مَسعُودٍ وَإمَّا مَترُوكَةٌ للقَضَاء، كَمُهلَة المُدَّعي لإحضَار البَيّنَة، وَإمهَال الزَّوجَة لتَسليم نَفسهَا لزَوجهَا بَعدَ قَبضهَا المَهرَ بقَدر مَا تُنَظّفُ نَفسَهَا وَتَتَهَيَّأُ لَهُ وَإمَّا اتّفَاقيَّةٌ بَينَ الطَّرَفَين"
ولا يوجد مدة محددة في القرآن سوى مدة الزوج الغائب وهى أربعة أشهر في قوله تعالى :
" لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"
ومدة الدين غير محددة فهى مربوطة بالميسرة وهو انتظار مجىء المال كما قال تعالى :
"وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"
وتحدثت الموسوعة الفقهية عن حكم اجابة طالب المهلة فقالت :
"حُكمُ إجَابَة المُستَمهل:
5 –
أ - يَجبُ الإمهَال في حَالاَت الاستمهَال لإثبَات حَقٍّ، وَالاستمهَال الَّذي هُوَ من قَبيل المُطَالَبَة بحَقٍّ، وَالاستمهَال الوَارد مَوردَ الشَّرط في العُقُود
ب - يُندَبُ الإمهَال عندَمَا يَكُونُ الإمهَال من قَبيل التَّبَرُّع
ج - يَحرُمُ الإمهَال في الحُقُوق الَّتي اشتَرَطَ فيهَا الشَّارعُ الفَوريَّةَ أَو المَجلسَ، لأنَّ الإمهَال فيهَا يُؤَدّي إلَى إبطَالهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلكَ الفُقَهَاءُ في الأبوَاب "

الأحد، 2 مارس 2025

الاستفصال فى الإسلام

الاستفصال فى الإسلام
الاستفصال يطلق على ما يسمى حاليا الاستقصاء وهو البحث فى الموضوع من كل جوانبه
وفى تعريف الموسوعة الفقهية الكويتية أنها طلب تفصيل الأمر وأنها لم ترد فى المعاجم اللغوية وهو:
"التّعْريف:
1 - يسْتفاد منْ سياق عبارات الأْصوليّين والْفقهاء أنّ الاسْتفْصال:
طلب التّفْصيل. ولمْ تردْ هذه الْكلمة في الْمعاجم اللّغويّة الّتي بيْن أيْدينا، وهي مع ذلك صحيحةٌ، وقدْ وردتْ في كلام الشّافعيّ، وكفى به حجّةً في لغة الْعرب."
وذكرت الموسوعة ألفاظ مشابهة فى المعنى عند الفقهاء ولكنها ليست مشابهة وهى :
"الأْلْفاظ ذات الصّلة:
أ - الاسْتفْسار:
2 - الاسْتفْسار عنْد الأْصوليّين: طلب ذكْر معْنى اللّفْظ حين تكون فيه غرابةٌ أوْ خفاءٌ، وهو عنْد الْفقهاء: طلب التّفْسير مطْلقًا."
فالاستفسار هو سؤال بينما الاستفصال هو :
اجابة على كل الأسئلة الممكنة حول الموضوع
ومثلها الكلمة الثانية وهى :
"ب - السّؤال:
3 - السّؤال: الطّلب، وهو أعمّ منْ أنْ يكون طلب تفْصيلٍ أوْ غيْره."
وهو نفس معنى الاستفسار وهو سؤال بينما الاستفصال اجابة على كل الأسئلة المطروحة الممكنة فى الموضوع
وتحدثت الموسوعة عن حكم الاستفصال وذكرت أن الشافعية يتركون الاستفصال فى حكاية الحال فقالت :
"الْحكْم الإْجْماليّ:
حكْمه عنْد الأْصوليّين:
4 - ذهب الشّافعيّة إلى أنّ ترْك الاسْتفْصال في حكاية الْحال، مع قيام الاحْتمال، ينْزل منْزلة الْعموم في الْمقال.
ومثاله أنّ غيْلان الثّقفيّ أسْلم على عشْر نسْوةٍ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم: أمْسكْ منْهنّ أرْبعًا، وفارقْ سائرهنّ
ولمْ يسْأل عنْ كيْفيّة ورود عقْده عليْهنّ، أكان مرتّبًا أمْ في وقْتٍ واحدٍ؟ فكان إطْلاق الْقوْل، دالًّا على أنّه لا فرْق بيْن الْحاليْن.
وفي دلالة ذلك على الْعموم وعدمه خلافٌ ينْظر في الْملْحق الأْصوليّ."
وترك حكاية الحال يتعارض مع الاسم الاستفصال فلابد فيه من السؤال عن الحال لأن فى حكاية الزوجات الأربع الأوليات هن حكم الشرع بينما ما بعد الأربع هو الباطل عند الله لقوله تعالى :
" فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع "
والدليل أن من تزوج الخامسة يكون زواجه الخامس باطل وعصيان لحكم الله ولا يخير المتزوج فى طلاق غيرها كما قال تعالى فى تحريم زواج النبى(ص) بعد زواجه ممن أباحهن الله فقال :
"لا يحل لك النساء من بعد "
وتحدثت الموسوعة عن حكم الاستفصال فى القضاء فقالت:
"حكْمه عنْد الْفقهاء:
5 - يجب على الْقاضي أنْ يسْتفْصل في الأْمور الأْساسيّة الْمجْملة الّتي يتوقّف الْحكْم الصّحيح على معْرفتها، حتّى يكون مبْنيًّا على أمورٍ واضحةٍ لا لبْس فيها ولا غموض.
كما ورد في حديث ماعزٍ إذْ أقرّ بالزّنا، فلمْ يرْجمْه النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم إلاّ بعْد أن اسْتفْصل منْه فقال: لعلّك قبّلْت أوْ غمزْت أوْ نظرْت؟ قال: لا يا رسول اللّه. قال: أنكتها لا يكنّي قال فعنْد ذلك أمر برجْمه.
فلمْ يتْرك النّبيّ صلّى اللّه عليْه وسلّم مجالاً لاحْتمال التّجوّز."
وروايات حديث مالك ليس فيه استقصاء سوى للفعل وأما الاستفصال فى أمر هام وهو :
اعتراف الطرف الثانى بالزنى فليس موجودا
وقطعا الرسول(ص) لا يجهل الشرع فلكى يتم تطبيق الحكم على ماعز المذكور لابد من اعتراف الطرفين أو وجود أربعة شهود وإلا فإن القضية تتحول من قضية زنى إلى قضية رمى للمرأة بالزنى دون وجود أربعة شهود
ومن ثم قضية ماعز لا وجود لها فهى لم تحدث
وتحدثت الموسوعة عن الشهادة وقبولها بشرائط دون استقصاء تام فقالت :
6" - وهناك أمورٌ ليْستْ بهذه الأْهمّيّة فينْدب فيها للْحاكم الاسْتفْصال ولا يجب، كما إذا لمْ يبيّنْ في الشّهادة على الشّهادة جهة تحمّلها، ووثق الْقاضي بمعْرفة الشّاهد على الشّاهد بشرائط التّحمّل، وكان موافقًا للْقاضي في تلْك الْمسْألة، فينْدب له أنْ يسْتفْصله، فيسْأله:
بأيّ سببٍ ثبت هذا الْمال؟
وهل أخْبرك به الأْصْل (الشّاهد الأْصْليّ) أوّلاً وكما إذا شهد الْمغفّل الّذي لا يضْبط دائمًا أوْ غالبًا، وبيّن سبب الشّهادة، كأشْهد أنّ لفلانٍ على فلانٍ ألْفًا قرْضًا، فينْدب للْحاكم اسْتفْصاله فيه"
وتحدثت الموسوعة عن منع الاستفصال فى أمور لاعتبارات خاصة فقالت:
"7 - على أنّه قدْ يمْتنع الاسْتفْصال لاعْتباراتٍ خاصّةٍ، كما إذا ادّعى السّارق أنّ الْمسْروق ملْكٌ له، أو ادّعى أنّه أخذ منْ غيْر حرْزٍ، أوْ أنّه دون نصابٍ، أوْ أنّ الْمالك أذن له في الأْخْذ، لمْ يقْطعْ، ولا يسْتفْصل في دعْواه بشيْءٍ منْ ذلك وإنْ علم كذبه، نظرًا إلى أنّ الْحدود تدْرأ بالشّبهات"
وفى الجرائم بالذات لا يمكن سوى الاستفصال لاظهار البراءة أو اظهار الاثبات
فالاستفصال وهو :تفصيل كل شىء هو :
ديدن كتاب الله كما قال تعالى :
" وكل شىء فصلناه تفصيلا "
وقال :
"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "
وذكرت الموسوعة الأبواب المذكور فيها الاستفصال فقالت :
"مواطن الْبحْث:
8 - يذْكر الأْصوليّون الاسْتفْصال في مباحث الْعامّ مع صيغ الْعموم.
كما يذْكره الْفقهاء في أبْواب:
الْقذْف واللّعان، والسّرقة، والشّهادات على النّحْو الّذي تقدّم."
وقطعا الاستفصال مطلوب فى الشرع فى كل شىء طالما لم يظهر الحكم عند ذكر بعض من جوانبه فيجب التالى :
الاستفصال عن كل شىء فى الموضوع
وليس الاستفصال فى قضايا معينة فقط لأن جزئية صغيرة فى قضية ما قد تنقل الجريمة من الثبوت إلى النفى مثل :
ملابس الزناة
فإذا ذكر واحد أن اللون كان كذا وذكر الأخر لون مخالف فيمن لبس فسدت القضية وتحولت من جريمة زنى إلى جريمة رمى بالباطل

 

السبت، 1 مارس 2025

العصر في الإسلام

العصر في الإسلام
العصر في القرآن:
العصر كلمة من الكلمات النادرة الوجود في المصحف وقد وردت في موضعين فقط :
الأول عصر الناس في عهد يوسف(ص):
بين الله للناس:
أن يوسف (ص)بين للرجل أنهم يزرعون سبع سنين دأبا والمراد يفلحون الأرض سبع سنوات متتابعات وهذا يعنى أن السبع بقرات والسبع سنبلات الخضر هى رمز لسبع سنوات خصب ،كما بين لهم حل المشكلة وهو أن ما يحصدوه أى ما يجمعوه من المحاصيل عليهم أن يذروه فى سنبله والمراد أن يتركوه فى غلافه وهو ورقه المحيط به الذى خلق الله له لحمايته من الآفات ويستثنى من ذلك القليل الذى يأكلون وهو الذى يستخدمون فى طعامهم وبين للرجل أن بعد السبع سنوات الخصب تأتى سبع شداد أى سبع سنوات جفاف تندر فيها الزراعة وهذا يعنى أن السبع بقرات العجاف والسبع سنابل اليابسات رمز لسبع سنوات جفاف يجف فيها النهر كثيرا،وبين له أن السبع سنوات الجفاف يأكلن ما قدموا لهن أى يأخذن ما ادخروا من غذاء السبع سنوات الخصب وهذا يعنى أن محصول السنة الخضراء يكفى سنة أخرى معها وبين له أن الباقى من المحاصيل المدخرة هو القليل الذى أحصنوا أى ادخروا أى خزنوا ،ثم بين له أن بعد السبع الجفاف يأتى عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون والمراد ثم يجىء حول فيه ينجد البشر والمراد يعطيهم الله الكثير من الرزق وفى هذه السنة يعملون العصير من السوائل المختلفة كالزيوت والخمور .
وفى هذا قال تعالى :
"قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم يأتى من بعد عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون "
الثانى القسم بالخصر :
أقسم الله بالعصر وهو الزمن على أن أن الإنسان وهو الفرد فى خسر أى عقاب إلا الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وتواصوا بالحق أى وعملوا بالعدل وهو حكم الله وفسره بأنهم تواصوا بالصبر أى عملوا بطاعة حكم الله .
وفى هذا قال تعالى :
"والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "
العصر فى الفقه :
استعمل الفقهاء لفظ من العصر وهو الاعتصار فى فقههم فى موضوع :
الهبة
وهم يقصدون به :
الرجوع رجوع الأب عن هبته المالية لابنه أو ابنته او رجوع الغير عن هبته لأيا كان وقد ورى فى ذلك قَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:
" إِنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ وَلَدَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ "
فَهنا شبه استعادة الأب وهو الوالد ماله من ابنه بمن استخرجه من يده بالاعتصار وهو :
القوة
قطعا ما نسب لعمر يخالف الوحى فأخذ المال بقوة الوحى وليس بقوة اليد موجود كوجوب نفقة الزوجة والأولاد على الزوج وهو الأب ومثله الورثة كما قال تعالى :
"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك"
وكنفقة الولد على والديه كما في قوله تعالى :
"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين"
وقد نقلت الموسوعة الفقهية الكويتية من بطون كتب الفقهاء الكلام عن الاعتصار فقالت :
"أَمَّا اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ:
ارْتِجَاعُ الْمُعْطِي عَطِيَّتَهُ دُونَ عِوَضٍ لاَ بِطَوْعِ الْمُعْطِي ، أَيْ بِغَيْرِ رِضَى الْمَوْهُوبِ لَهُ.
وَالاِعْتِصَارُ شَائِعٌ فِي عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
2 - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الاِعْتِصَارَ (الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ) لَيْسَ مِنْ حَقِّ الْوَاهِبِ بَعْدَ الْقَبْضِ إِلاَّ لِلْوَالِدَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلَهُمَا وَلِلأُْصُول عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَاسْتَدَل مَنْ مَنَعَ الرُّجُوعَ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ
وَاسْتَدَل لِلاِسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَل الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَل الْكَلْبِ يَأْكُل، فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ
وَمَا عَدَا الْوَالِدَ مُلْحَقٌ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَرَوْنَ الرُّجُوعَ لِلْوَاهِبِ - مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ - فِي الْهِبَةِ قَبْل الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إِلاَّ لِمَانِعٍ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (هِبَةٌ) ."
قطعا العودة في الهبة تستلزم التالى :
بقاء الهبة كما هى او بقاء جزء منها
واما في حالة انفاق الموهوب لها فلا مجال لاسترجاعها
وهذا الاسترجاع يكون في حالة وجود الهبة او بعضها يكون بالتوافق بين الطرفين لأن بمجرد استلام الموهوب لها فقد صارت ملك له ولا يصح أن يسترجعها من وهبها حتى وإن احتاج إليها
وفى حالة الوالدين إذا افتقرا واحتاجا فأولادهم البنين نفقة الوالدين عليهما كما قال تعالى :
"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين"
وأما إذا كان الواهب غير الوالدين والمقصود بالوالدين هنا الأب والأم والجد والجدة والعم والعمة والخال والخالة وقد احتاجوا لمال الهبة فللمسلم أن يعيد لهم المال أو ما تبقى منه أو يهبهم هو من ماله كما وهبوه فهو نوع من التعاون الذى قال تعالى فيه :
" وتعاونوا على البر والتقوى"
ونوع من رد الجميل من باب قوله أيضا :
" وآتوهم من مال الذى الله الذى آتاكم "
قطعا من غير المقبول أن يساعد المسلم مسلم أخر أو حتى كافر ثم لا يقوم هو بمساعدته وقت حاجته وشدته ومن يفعل ذلك يكون مانعا للعون وهو من المكذبين بدين الله كما قال تعالى :
"أرأيت الذى يكذب بالدين فذلك الذى يدع اليتيم ولا يحض على طعام فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون"
والموضوع الثانى في الفقه هو :
حرمة بيع العنب أو ما شابه لمن يعرف البائع أن سيعصره ليكون خمرا وبالطبع المعرفة هنا معرفة ظنية فالبيع حلال ولكن إذا ثبت في القضاء أن الرجل المشترى ثبتت عليه جريمة شرب الخمر فلا يصح بيعه له وأما إذا كان مجرد معلومة ظنية لاتهام الناس له بذلك بدون إثبات قضائى فلا يصح منع بيع العنب وما شابهه له
ومن اراد الخروج من الشبهة فليهبه بعض العنب ويطلب منه أكله أمامه مخبرا إياه أنه لا يريد أن يشاركه إثمه لأنه يعلم انه سيعصره لسبق ثبوت شرب الخمر عليه