نظرات فى بحث الفوائد الملتقطة في الرد على من زعم رؤية النبي (ص)يقظة
الكتاب من تأليف أبي معاذ السلفي وهو يدور حول استحالة رؤية النبى(ص) في اليقظة بعد وفاته وفى مقدمته قال :
"
( لقد تجرأ بعض الصوفية في ادعاء خروج النبي (ص)من قبره ورؤية مشايخ القوم
له يقظة لا مناماً في الحياة الدنيا والتلقي منه، على اختلاف بينهم في
كيفية هذه الرؤية كما سيأتي إن شاء الله بيانه ضمن هذا المبحث"
وذكر أسماء من قالوا بتلك المقولة فقال :
" فممن قال بذلك منهم:
ابن
حجر الهيتمي في "الفتاوى الحديثية"(ص217) والسيوطي في "تنوير الحلك في
إمكان رؤية النبي (ص)والملك" ضمن"الحاوي للفتاوي" (2/255)، وأبو المواهب
الشاذلي كما في "الطبقات الكبرى" للشعراني (2/69)، والشعراني كما في
"الطبقات الصغرى" (ص89)، وأحمد التيجاني وخلفاؤه كما في "رماح حزب الرحيم
على نحور حزب الرجيم" (1/210)، ومن المتأخرين: خوجلي بن عبد الرحمن بن
إبراهيم كما في "طبقات ابن ضيف الله" (ص190)، ومحمد بن علوي المالكي في
"الذخائر المحمدية" (ص259)، ومحمد فؤاد الفرشوطي في "القرب والتهاني في
حضرة التداني شرح الصلوات المحمدية للسادة الصوفية" (ص25)، وغيرهم)."
ونقل السلفى من بطون الكتب بعض الردود على المقولة وقد اكتفينا بذكر بعضها لأنها تكرار لما قيل في الردود الأولى فقال :
"وفيما يلي أنقل ردوداً لبعض أهل العلم على هذه الدعوى * أولاً:
ذكر بعض الأدلة التي تثبت عدم إمكانية رؤية النبي (ص)يقظة
قال
الشيخ محمد أحمد لوح في"تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي" (2/47-49)
باختصار: ( من الأدلة على عدم إمكانية رؤية النبي (ص)يقظة أن أموراً عظيمة
وقعت لأصحاب رسول الله (ص)وهم أفضل الأمة بعد نبيها كانوا في حاجة ماسة إلى
وجوده بين أظهرهم
ولم يظهر لهم، نذكر منها:
- انه وقع خلاف بين الصحابة بعد وفاة النبي(ص)بسبب الخلافة، فكيف لم يظهر لأصحابه ويفصل النزاع بينهم.
-
اختلاف أبي بكر الصديق مع فاطمة على ميراث أبيها فاحتجت فاطمة عليه بأنه
إذا مات هو إنما يرثه أبناؤه فلماذا يمنعها من ميراث أبيها؟ فأجابها أبو
بكر بأن النبي (ص)قال: { نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركنا صدقة } رواه
البخاري وغيره.
-
الخلاف الشديد الذي وقع بين طلحة والزبير وعائشة من جهة وعلي بن أبي طالب
وأصحابه أجمعين من جهة أخرى، والذي أدى إلى وقوع معركة الجمل، فقتل فيها
خلق كثير من الصحابة والتابعين، فلماذا لم يظهر لهم النبي (ص)حتى يحقن هذه
الدماء؟
-
الخلاف الذي وقع بين علي بن أبي طالب مع الخوارج، وقد سفكت فيه دماء
كثيرة، ولو ظهر لرئيس الخوارج وأمره بطاعة إمامه لحقن تلك الدماء.
-
النزاع الذي وقع بين علي ومعاوية والذي أدى إلى وقوع حرب صفين حيث قتل خلق
كثير جداً منهم عمار بن ياسر. فلماذا لم يظهر النبي (ص)حتى تجتمع كلمة
المسلمين وتحقن دمائهم .
- أن عمر بن الخطاب على جلالة قدره وعظمة شأنه كان يظهر الحزن على عدم معرفته ببعض المسائل الفقهية فيقول
ثلاث
وددت أن رسول الله (ص)لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه:
الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا) متفق عليه.فلو كان يظهر لأحد بعد
موته لظهر لعمر الفاروق وقال له: لا تحزن حكمها كذا وكذا) اهـ .
* ثانياً: أقوال بعض أهل العلم في هذه المسألة
إليك أخي القارىء الكريم أقوال بعض أهل العلم في هذه المسالة؛ وأغلب هذه النقول
من كتاب "القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل" للشيخ إسماعيل الأنصاري
1 - قال القاضي أبو بكر بن العربي نقلاً من "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني
(12/384)
شذ بعض الصالحين فزعم أنها - أي رؤية النبي (ص)بعد موته - تقع بعيني الرأس حقيقة).
2 - الإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي في "المفهم لشرح صحيح مسلم" ذكر هذا القول وتعقبه بقوله
وهذا
يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي
مات عليها وأن يراه رائيان في آن واحد في مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من
قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من
جسده ولا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز
أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره.
وهذه
جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل) وإلى كلام القرطبي هذا أشار
الحافظ ابن حجر في "الفتح" بذكره اشتداد إنكار القرطبي على من قال
من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة).
3 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة"العبادات الشرعية والفرق بينها وبين البدعية":
(منهم من يظن أن النبي (ص)خرج من الحجرة وكلمه وجعلوا هذا من كراماته ومنهم من
يعتقد
أنه إذا سأل المقبور أجابه. وبعضهم كان يحكي أن ابن منده كان إذا أشكل
عليه حديث جاء إلى الحجرة النبوية ودخل فسأل النبي (ص)عن ذلك فأجابه، وآخر
من أهل المغرب حصل له مثل ذلك وجعل ذلك من كراماته حتى قال ابن عبد البر
لمن ظن ذلك: ويحك أترى هذا أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين و
الأنصار فهل في هؤلاء من سأل النبي (ص)بعد الموت وأجابه وقد تنازع الصحابة
في أشياء فهلا سألوا النبي (ص)فأجابهم، وهذه ابنته فاطمة تنازع في ميراثها
فهلا سألته فأجابها؟).
وحكاية
ابن منده التي أشار إليها ابن تيمية في هذا الكلام ذكرها الحافظ الذهبي في
"سير أعلام النبلاء" (17/37-38) في ترجمة أبى عبد الله محمد بن أبى يعقوب
إسحاق بن الحافظ أبى عبد الله محمد بن يحي بن منده وقال الذهبي فيها
هذه حكاية نكتبها للتعجب).
وقال في إسنادها
إسنادها منقطع) اهـ...."
وهذه
الردود ليست أدلة نصية بمعنى أنها ليست من الوحى وإنما هى استنتاجات عقلية
لأحداث معظمها لم يحدث وهى الخلافات والفتن التى تدل على تضييع الأمة
للدين مع ان هذا لا يحدث في عهد المؤمنين بالنبى(ص) في عصره كما قال تعالى :
"أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح
ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن
خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات "
ومع أن هذه ردود إلا أن السلفى جمع ما سماه ردود على الشبهات فقال في مبحث ثالث :
" ثالثاً: الرد على الشبهات
قال
الشيخ الصادق بن محمد بن إبراهيم في "خصائص المصطفى (ص)بين الغلو والجفاء
عرض ونقد على ضوء الكتاب والسنة" (ص207-218): (أكثر ما يستدل به هؤلاء:
الحكايات، والادعاءات المنقولة عن أرباب الأحوال الصوفية، ومنهم من يستدل
بحديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ولفظة: { من رآني في المنام فسيراني في
اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي } .]"كتاب التعبير"حديث رقم 6993 (12/383 مع
"الفتح"[.
والكلام على هذا الاستدلال من عدة أوجه سيأتي بيانها إن شاء الله.
وأورد الآن بعض الحكايات التي يذكرونها إما في معرض الاحتجاج أو الاستشهاد أو الكرامات:
قال الشعراني في"الطبقات الكبرى"(2/69)
قال أبو المواهب الشاذلي:رأيت رسول الله(ص)فقال لي عن نفسه لست بميت وإنما موتي تستري عمن لا يفقه عن الله فها أنا أراه ويراني).
وقال أيضاً في "الطبقات الكبرى" (2/67)
كان
أبو المواهب كثير الرؤيا لرسول الله (ص)، وكان يقول: قلت لرسول الله (ص)إن
الناس يكذبوني في صحة رؤيتي لك، فقال رسول الله (ص): وعزة الله وعظمته من
لم يؤمن بها أو كذبك فيها لا يموت إلا يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً.
وهذا منقول من خط الشيخ أبي المواهب).
وقال أيضاً في المرجع السابق (2/70)
رأيت
رسول الله (ص)فسألته عن الحديث المشهور: "اذكروا الله حتى يقولوا مجنون".
في "صحيح ابن حبان":"أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون" فقال (ص): صدق
ابن حبان في روايته وصدق راوي اذكروا الله، فإني قلتهما معاً، مرة قلت هذا
ومرة قلت هذا).
ويزعم بعض تلامذة خوجلي بن عبد الرحمن
أن شيخهم يرى النبي (ص)كل يوم أربعة عشرين مرة - الصواب:كل يوم أربعاً وعشرين مرة- والرؤيا يقظة).]"طبقات ابن ضيف الله" (ص190)[.
ويقول الشعراني
وكان
يقول- يعني أبا العباس المُرسي- لي أربعون سنة ما حجبت عن رسول الله (ص)،
ولو حُجبت طرفة عين ما أعددت نفسي من جملة المسلمين). هذا هو حال طائفة من
الغلاة الذين عبدوا الله على جهل وغرور فتلاعب بهم الشيطان أيما تلاعب، فإن
ماتوا على تلك الحال ولم يتراجعوا عن ذلك المقال فليتبؤوا مقعدهم من النار
على لسان المختار (ص)
وطائفة أخرى لها حظ من العلم في بعضه دخن، يستعمل ما آتاه الله من علم في نصرة الباطل وأهله من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
لما سُئل ابن حجر الهيتمي
هل
يمكن الاجتماع بالنبي (ص)يقظة والتلقي منه؟ فأجاب: نعم يمكن ذلك وصرح بأن
ذلك من كرامات الأولياء الغزالي والبارزي والتاج السبكي والعفيف اليافعي من
الشافعية، والقرطبي وابن أبي جمرة من المالكية. وحًكي عن بعض الأولياء أنه
حضر مجلس فقيه فروى ذلك الفقيه حديثاً فقال له الولي:هذا الحديث باطل،
قال: ومن أين لك هذا؟ قال هذا النبي (ص)واقف على رأسك يقول: إني لم أقل هذا
الحديث وكُشف للفقيه فرآه) ]"الفتاوى الحديثية" (ص217)[.
وأعجب من تلك الحكاية زيارة النبي (ص)للسيوطي في بيته يقظة لا مناماً وقراءة السيوطي للأحاديث بين يدي النبي (ص)وهو يسمع.
قال الشعراني في "الطبقات الصغرى"(ص28-29)
أخبرني
الشيخ سليمان الخضيري قال:بينا أنا جالس في الخضيرية على باب الإمام
الشافعي إذ رأيت جماعة عليهم بياض وعلى رؤوسهم غمامة من نور، يقصدوني من
ناحية الجبل. فلما قربوا مني فإذا هو النبي (ص)وأصحابه، فقبلت يده، فقال
النبي (ص): امض معنا إلى الروضة. فذهبت مع النبي (ص)إلى بيت الشيخ جلال
الدين، فخرج إلى النبي (ص)وقبل يده وسلم على أصحابه، ثم أدخله الدار، وجلس
بين يديه. فصار الشيخ جلال الدين يسأل النبي (ص)عن بعض الأحاديث وهو
(ص)يقول: هات يا شيخ السنة). وقال الشعراني أيضاً في المرجع السابق (ص30)
وكان
رضي الله عنه- يعني السيوطي- يقول رأيت النبي (ص)يقظة فقال لي يا شيخ
الحديث. فقلت:يا رسول الله أمن أهل الجنة أنا؟ فقال: نعم. فقلت: من غير
عذاب يسبق؟ فقال النبي (ص): لك ذلك).
ألا
يعلم الهيتمي وهو على معرفة بعلوم الحديث، بل وله فتاوى حديثية في ذلك
والسيوطي - والعهدة على الشعراني- وله ألفية في علوم الحديث وله عليها شرح
كبير أن تلك الحكايات والادعاءات لا يجوز الاحتجاج ولا الاستشهاد بها في
شيء من أمور الدين. بل هي باطلة ومن أبين الأدلة على بطلانها سؤال الولي
والسيوطي للنبي (ص)يقظة لا مناماً . فلو كان مثل هذا السؤال ممكناً لما
أفنى علماء الحديث أعمارهم في التمييز بين الصحيح والضعيف، ولكان تأليف
الدواوين الضخمة في أحوال الرجال نوعاً من العبث وتضييعاً للأوقات،
ولاستغنوا عن ذلك بسؤاله (ص)مباشرة عن صحة الأحاديث وضعفها كما فعل السيوطي
شيخ السنة !!
بل
ما كان للهيتمي وصنوه السبكي ومن نحا نحوهم أن يتكلفوا التأليف في مسائل
الزيارة والاستغاثة بالنبي (ص)ويسودوا صفحات كتبهم بالأحاديث الضعيفة
والمنكرة، وكان الأولى
لهم أن يسألوا النبي (ص)عن المسائل التي نازعهم فيهم خصومهم كما فعل السيوطي شيخ
السنة !!! أم أنه لا يوجد أولياء لله في ذلك الوقت؟! إنهم يعرفون ولكنهم قوم يُحرَّفون.
وبعد
هذا النزر اليسير من الحكايات والادعاءات المنقولة عن أرباب الأحوال
الصوفية في دعوى مقابلة النبي (ص)يقظة والتلقي منه، وكل حكاية تتضمن تكذيب
تلك الدعوى، ننتقل إلى الرواية التي استدلوا بها. وهذا سندها ومتنها:
قال
البخاري: حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثنيأبو سلمة أن
أبا هريرة قال: سمعت النبي (ص)يقول: { من رآني في المنام فسيراني في
اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي } ]"البخاري" (كتاب التعبير) (12/383) مع
"الفتح" حديث رقم 6993[.
والكلام على الاستدلال بهذه الرواية من عدة أوجه:
الوجه الأول: من حيث مخالفتها لروايات أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه:
جاء هذا الحديث عن أبي هريرة من خمسة طرق، أربعة منها تخالف تلك الرواية، وتفصيلها على النحو التالي:
الطريق الأولى:
عن
أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة مرفوعاً: { تسموا باسمي ولا تكنوا
بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني ولا يتمثل الشيطان في صورتي } . ]رواه
البخاري في "صحيحه" كتاب الأدب، حديث رقم 6197، مع"الفتح"، وأحمد
(1/400)،(2/463)[.
الطريق الثاني:
عن
محمد بن سيرينعن أبي هريرة مرفوعاً: { من رآني في المنام فقد رآني فإن
الشيطان لا يتمثل بي } .]رواه مسلم في "صحيحه" (15/24) مع "شرح النووي"،
وأحمد (2/411)،(2/472)[.
الطريق الثالث:
عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيهعن أبي هريرة مرفوعاً بمثل اللفظ السابق. ]رواه ابن ماجه (كتاب الرؤيا حديث رقم 3901[.
الطريق الرابع:
عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بمثل اللفظ السابق. ]رواه أحمد (2/232، 342)[.
الطريق الخامس: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة.
ورواه عن أبي سلمة اثنان:
أ-
محمدبن عمرو بن علقمة الليثي. ولفظه: { من رآني في المنام فقد رأى الحق
فإن الشيطان لا يتشبه بي } كلفظ الجماعة.]رواه أحمد (2/261)[.
ب- محمد بن شهاب الزهري، واختُلف على الزهري في لفظ الحديث:
-
فرواه محمدبن عبد الله بن مسلم بن شهاب عنه بلفظ الشك: { من رآني في
المنام فسيراني أو فكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي } .]رواه
أحمد (5/306)[.
وتابعه سلامة بن عقيل على الرواية بالشك.]الخطيب "تاريخ بغداد"(10/284)[.
ورواه يونس بن يزيد عن الزهري، واختُلف على يونس في لفظ الحديث كذلك.
-
فرواه عبد الله بن وهب عن يونس بالشك كما رواه ابن أخي ابن شهاب وسلامة بن
عقيل عن الزهري باللفظ السابق.]رواه مسلم (كتاب الرؤيا) (15/24 مع "شرح
النووي")، وأبو داود (4/444-445)[.
-
ورواه أنس بن عياض عن يونس بلفظ: { من رآني في المنام فقد رأى الحق } كلفظ
الجماعة.]رواه ابن حبان (7/617)[. - ورواه عبد الله بن المبارك عن يونس
باللفظ المخالف لكل الطرق السابقة عن أبي هريرة: { من رآني في المنام
فسيراني في اليقظة } ]"البخاري"(كتاب التعبير) (12/383) مع "الفتح" حديث
رقم 6993[.
ولم يقتصر هذا اللفظ للرواية على مخالفة الطرق الأخرى لأصحاب أبي هريرة
بل خالف جميع الألفاظ التي وردت عن جمع من أصحاب رسول الله (ص)ممن روى هذا الحديث.
الوجه الثاني: من حيث مخالفتها لروايات الصحابة الآخرين:
روى
حديث رؤيا النبي (ص)في المنام جمع من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
بألفاظ متقاربة ومعان متوافقة، وتفصيل ذلك على النحو التالي:
اللفظ الأول:
رواه أنس بن مالك وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس
وابن مسعود، وأبو جحيفة مرفوعاً: { من رآني في المنام فقد رآني } .
اللفظ الثاني:
رواه أبو قتادة وأبو سعيد الخدري مرفوعاً: { من رآني فقد رأى الحق } .
اللفظ الثالث: رواه جابر مرفوعاً: { من رآني في النوم فقد رآني } .]"صحيح مسلم" (كتاب الرؤيا) (15/26) مع شرح النووي)[.
فظهر
من هذين الوجهين أن الرواية التي استدل بها القوم جاءت مخالفة لجميع ألفاظ
من روى هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، بل جاءت مخالفة لجميع ألفاظ
من روى هذا الحديث من أصحاب النبي (ص)، ونتيجة لهذا الاختلاف ولكون
الرواية في "صحيح البخاري" أخذ أهل العلم يتأولون معناها ويذكرون لها أجوبة
لتتوافق مع روايات الجمهور.
الوجه الثالث: أجوبة العلماء عن ذلك اللفظ المشكل:
ذكر ابن حجر في "فتح الباري" (12/385) ملخصاً لتلك الأجوبة بقوله:
(وحاصل تلك الأجوبة ستة:
- أحدها: أنه على التشبيه والتمثيل، ودل عليه قوله في الرواية الأخرى: { فكأنما رآني في اليقظة } .
- ثانيها: أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير.
- ثالثها: أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.
- رابعها: أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكن ذلك، وهذا من أبعد المحامل.
- خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه.
- سادسها: أنه يراه في الدنيا حقيقة ويُخاطبه، وفيه ما تقدم من الإشكال.
الوجه الرابع: ما يرد على القوم من الإشكال على المعنى الذي قالوا به:
والإشكال الذي أشار إليه ابن حجر ذكره بعد قوله
ونُقل
عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي (ص)في المنام ثم رأوه بعد ذلك في
اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء
الأمر كذلك. قلت - أي ابن حجر- : وهذا مشكل جداً ولو حُمل على ظاهره لكان
هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة، ويُعَكَّرُ عليه أن جمعاً
جماً رأوه في المنام ثم لم يُذكر عن واحد منهم أنه رآه في اليقظةوخبر
الصادق لا يتخلف.وقد أشتد إنكار القرطبي على من قال: من رآه في المنام فقد
رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة). ]"فتح الباري"(12/385)[.
والإنكار الذي أشار إليه ابن حجر هو قول القرطبي
اختلف
في معنى الحديث فقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن
رآه في اليقظة سواء، وهذا قول يُدرك فساده بأوائل العقول، ويلزم عليه أن لا
يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في
مكانين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس
ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء،
فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب، لأنه جائز أن يُرى في الليل والنهار مع
اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره، وهذه جهالات لا يلتزم بها من له
أدنى مسكة من عقل).
وممن
أنكر على القوم رؤيتهم للنبي (ص)يقظة القاضي أبوبكر بن العربيقال كما في
"فتح الباري" (12/384) : (وشذ بعض القدرية فقال: الرؤية لا حقيقة لها أصلاً
وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس).
الوجه
الخامس: اضطراب مقالات القوم في كيفية الرؤية: فلما اشتد الإنكار على
هؤلاء القائلين برؤيته (ص)في الدنيا بعد وفاته يقظة لا مناماً، اضطربت
مقالاتهم في كيفية تلك الرؤيا فمنهم من أخذته العزة بالإثم فنفى الموت عن
النبي (ص)بالكلية وزعم أن موته (ص)هو تستره عمن لا يفقه عن الله.
-
ومنهم من زعم أنه (ص)يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه ويسير حيث شاء
في أقطار الأرض في الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته. ]عمر
الفوتي "رماح حزب الرحيم" (1/210) بهامش "جواهر المعاني"[.
- ومنهم من زعم أن له (ص)مقدرة على التشكل والظهور في صور مشايخ الصوفية. ]عبدالكريم الجيلي "الإنسان الكامل"(2/74-75)[.
وفريق لان بعض الشيء:
-
فمنهم من زعم أن المراد برؤيته كذلك يقظة القلب لا يقظة الحواس الجسمانية.
]الشعراني"الطبقات الكبرى" نقلاً عن محمد المغربي الشاذلي[.
- ومنهم من قال إن الاجتماع بالنبي (ص)يكون في حالة بين النائم واليقظان.]الشعراني "الطبقات الصغرى" (ص89)[.
-
ومنهم من قال إن الذي يُرى هي روحه (ص).]محمد علوي المالكي"الذخائر
المحمدية" (ص259)، "القرب والتهاني في حضرة التداني شرح الصلوات" لفؤاد
الفرشوطي (ص25)[.
وعليه
فبعد أن ظهر تفرد تلك الرواية التي استدل بها القوم عن روايات الجمهور،
وتلك الاحتمالات التي تأولها أهل العلم في المراد بمعناها، وتلك الإشكالات
والإنكارات التي وردت على المعنى الذي قصده القوم، واضطراب مقالاتهم في
كيفية تلك الرؤيا، بلك ذلك يسقط استدلالهم بها، والقاعدة المشهورة في ذلك:
إذا ورد على الدليل الاحتمال بطل به الاستدلال) انتهى كلام الشيخ الصادق بن
محمد بن إبراهيم كما رد الشيخ محمد أحمد لوح في كتابه العجاب"تقديس
الأشخاص في الفكر الصوفي"(2/39-52) على من يستدل بقول النبي (ص): { من رآني
في المنام فسيراني في اليقظة } على إمكانية رؤية النبي (ص)يقظة بقوله:
(
أما رواية: { من رآني في المنام فسيراني في اليقظة } لابد من إلقاء ضوء
كاشف على الحديث رواية ودراية حتى نعرف قدر هذا اللفظ الذي استدل به أولئك
على إمكانية رؤية النبي (ص)في اليقظة:
1- أما الحديث فقد رواه اثنا عشر من أصحاب رسول الله (ص)أو يزيد، مما يدل على شيوعه واستفاضته.
2-
أن ثمانية من أئمة الحديث المصنفين اهتموا بهذا الحديث فأخرجوه في كتبهم
مما يؤكد اهتمامهم به وفهمهم لمدلوله. ومع ذلك لم يبوب له أحد منهم بقوله
مثلاً: باب في إمكان رؤية النبي (ص)في اليقظة، ولو فهموا منه ذلك لبوبوا به
أو بعضهم على الأقل؛ لأنه أعظم من كل
ما ترجموا به تلك الأبواب.
3- أن المواضع التي أخرجوا فيها هذا الحديث بلغ (44) موضعاً، ومع كثرة هذه المواضع
لم يرد في أي موضع لفظ { فسيراني في اليقظة } بالجزم إلا في إحدى روايات البخاري عن أبي هريرة.
أما بقية الروايات فألفاظها: { فقد رآني } أو { فقد رأى الحق } أو { فكأنما رآني في
اليقظة } أو { فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة } بالشك.
وبالنظر في ألفاظ الحديث ورواياته نجد ملاحظات على لفظ { فسيراني في اليقظة }
لا ريب أنها تقلل من قيمة الاستدلال بها وهذه الملاحظات هي:
أولاً:
أن البخاري أخرج الحديث في ستة مواضع من صحيحه: ثلاثة منها من حديث أبي
هريرة، وليس فيها لفظ { فسيراني في اليقظة } إلا في موضع واحد.
ثانياً:
أن كلا من مسلم (حديث رقم 2266)، وأبي داود (حديث رقم 5023)، و
أحمد(5/306)، أخرجوا الحديث بإسناد البخاري الذي فيه اللفظ المذكور بلفظ {
فسيراني في اليقظة. أو لكأنما رآني في اليقظة } وهذا الشك من الراوي يدل
على أن المحفوظ إنما هو لفظ { فكأنما رآني } أو { فقد رآني } لأن كلا منهما
ورد في روايات كثيرة بالجزم وليس فيها شيء شك فيه الراوي.
وعند الترجيح ينبغي تقديم رواية الجزم على رواية الشك.
ثالثاً: إذا علمنا أنه لم يرد عند مسلم ولا عند أبي داود غير رواية الشك أدركنا مدى تدليس السيوطي حين قال في "تنوير الحلك"
وتمسكت
بالحديث الصحيح الوارد في ذلك: أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله (ص): { من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل
الشيطان بي } ) فأوهم أن مسلماً وأبا داود أخرجا الحديث برواية الجزم،
وأغفل جميع روايات البخاري الأخرى التي خلت من هذا اللفظ.
رابعاً:
ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (12/400) أنه وقع عند الإسماعيلي في الطريق
المذكورة { فقد رآني في اليقظة } بدل قوله: { فسيراني } .
وهذه الأمور مجتمعة تفيد شذوذ هذا اللفظ، ولعل الحافظ ابن حجر أشار إلى ذلك ضمناً حين قال
وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع - يعني الرؤية- بعيني الرأس حقيقة).
ونقل عن المازري قوله
إن كان المحفوظ { فكأنما رآني في اليقظة } فمعناه ظاهر).
هذا
ما يتعلق بالحديث رواية، وإن تعجب فعجب استدلال هؤلاء بهذا اللفظ الشاذ
على تقرير إمكان رؤية النبي (ص)في اليقظة ووقوعها مع اتفاقهم على: أن حديث
الآحاد لا يحتج به في العقيدة.
أما
ما يتعلق به دراية فنقول: لو فرضنا أن هذا اللفظ { فسيراني } هو المحفوظ
فإن العلماء المحققين لم يحملوه على المعنى الذي حمله عليه الصوفية. قال
النووي في شرحه (15/26)
فيه أقوال: أحدها: أن يراد به أهل عصره، ومعناه: أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفقه الله للهجرة ورؤيته (ص)في اليقظة عياناً.
وثانيها: أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنه يراه في الآخرة جميع
أمته.
وثالثها: أنه يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك).
ونقل الحافظ ابن حجر هذه الأقوال بعدما ذكر القول بحمله على الرؤية بالعين المجردة وحكم على القائلين به بالشذوذ.
وجملة القول أن إدعاء إمكان رؤيته (ص)في اليقظة ووقوعها مذهب ضعيف مرجوح وذلك من وجوه:
الوجه الأول: اختلاف القائلين به في المقصود بالرؤية، وهل هي رؤية لذاته (ص)على
الحقيقة، أورؤية لمثال لها، نقله السيوطي في "نوير الحلك" ضمن "الحاوي للفتاوى" (2/263)
ثم قال
الذين رأيتهم من أرباب الأحوال يقولون بالثاني، وبه صرح الغزالي فقال: ليس المراد أنه
يرى جسمه وبدنه بل يرى مثالاً له).
ثم نقل عن ابن العربي واستحسن قوله
رؤية النبي (ص)بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال) ثم قال السيوطي
ولا
يمتنع رؤية ذاته الشريفة بجسده وروحه؛ وذلك لأنه (ص)وسائر الأنبياء أحياء
ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا وأذن لهم بالخروج من قبورهم والتصرف في
الملكوت العلوي والسفلي)!!.
أقول: إذا كان أرباب الأحوال الذين رآهم السيوطي - على كثرتهم - يقولون إن النبي (ص)
لا يرى بروحه وجسمه بل يرى مثال له فقط، فكيف يدافع السيوطي عنهم ويخالفهم في الوقت نفسه؟
الوجه الثاني: أنهم اختلفوا أيضاً هل هذه الرؤية تكون بالقلب أو بالبصر؟
أشار السيوطي إلى ذلك ثم اضطرب اضطراباً شديداً حين قال في نفس المصدر
أكثرما تقع رؤية النبي (ص)في اليقظة بالقلب ثم يترقى إلى أن يرى بالبصر) فإلى هنا يبدو أنه قصد الجمع بين القولين، ثم قال
لكن ليست الرؤية البصرية كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض، وإنما هي جمعية حالية وحالة برزخية وأمر وجداني …).
الوجه
الثالث: أن بعض كبار الصوفية ينفي وقوع رؤية النبي (ص)في اليقظة فيقول أبو
القاسم القشيري في "الرسالة القشيرية" (باب رؤيا القوم) (ص368)
وقال بعضهم: في النوم معان ليست في اليقظة، منها: أنه يرى المصطفى (ص)والصحابة والسلف الماضين في النوم ولا يراهم في اليقظة)
وقد يقول قائل: إن هذا نقله القشيري عن بعضهم ولا ندري هل هم من الصوفية أو من غيرهم؟
والجواب:
أ- أن القشيري نفسه من كبار الصوفية وقد نقل العبارة وأقرها.
ب-
أنه لا ينقل في رسالته مثل هذا الكلام إلا عن الصوفية، حيث ذكر في مقدمة
كتابه أنه إنما يذكر سير شيوخ التصوف وآدابهم ..وما أشاروا إليه من
مواجيدهم، وأكده في الخاتمة.
الوجه الرابع: أن هذه العقيدة مخالفة لإجماع أهل السنة والجماعة وهي خاصة بأهل البدعة، قال ابن حزم في "مراتب الإجماع"(ص176)
واتفقوا أن محمداً عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس).
الوجه الخامس: أنه يلزم من القول بإمكان رؤيته في اليقظة ووقوعها لوازم باطلة قد ذكرتها أثناء نقل أقوال أهل العلم في هذا الموضوع.
وأخيراً: نقل السيوطي عن بعض أهل العلم احتجاجه على حياة الأنبياء بأن النبي (ص) اجتمع بهم ليلة الإسراء في بيت المقدس.
ومقصده أن ما دام هذا ممكناً في حق النبي (ص)معهم فيمكن أن يكون جائزاً في حق أولياء أمته معه، فيرونه في اليقظة.
والجواب على هذه الشبهة أن يقال: أولاً: ليس النزاع في حياة الأنبياء في قبورهم ولا في اجتماع النبي (ص)بهم ليلة الإسراء
ولا صلاته بهم إماماً، فإن ذلك كله ثابت رواية، فيجب على جميع المؤمنين التصديق به.
ثانياً: أن مما يجب أن يعلم أن حياة الأنبياء في قبورهم حياة برزخية لا نعلم كيف هي،
وحكمها كحكم غيرها من المغيبات، نؤمن بها ولا نشتغل بكيفيتها، ولكننا نجزم بأنها مخالفة لحياتنا الدنيا.
ثالثاً:
أن الذي أخبرنا بأنه اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء هو الصادق المصدوق الذي
يجب على كل مؤمن أن يصدقه في كل ما أخبر به من المغيبات دقيقها وجليلها،
ولذا آمنا بما أخبرنا به واعتقدناه عقيدة لا يتطرق إليها شك إن شاء الله
تعالى.
أما من
جاءنا بخبر وقوع رؤية النبي (ص)في اليقظة فمجموعة من الدراويش خالفت
الكتاب والسنة والإجماع والمعقول، فلم يجز - ولا أقول فلم يجب - أن نصدقهم
في دعواهم تلك."
وكل
هذه الردود المطولة يجمعها أنها بحث فى أسانيد حديث الرؤية برواياته
المختلفة ورد على الصوفية بأقوال صوفية أخرين لا يقرون تلك الرؤية
وكان
يكفى القوم فى رد هذا الجنون اللجوء لكتاب الله الذى أخبرنا أن الميت لا
يمكن رؤيته أو سماعه أو غير هذا مما يدل على وجوده في الأرض فقال :
"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا"
كما حرم على الموتى العودة إلى الحية الدنيا في ألأرض فقال :
" وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "
وأخبرنا أن الميت المسلم يدخل الجنة فور وفاته حيث تستقبله الملائكة كما قال تعالى :
"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"
وكذلك قال :
"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون"
وفى الكفار قال :
"الذين
تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن
الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى
المتكبرين"
ومن يدخل الجنة لا يخرج منها ومن يدخل النار لا يخرج منها كما قال تعالى :
"إن
المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما فى صدورهم من غل
إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين"
وقال :
"يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم"
السبت، 11 يناير 2025
نظرات فى بحث الفوائد الملتقطة في الرد على من زعم رؤية النبي (ص)يقظة
الجمعة، 10 يناير 2025
قراءة فى كتاب قيام الدليل على صحة تسمية سبحان ببني إسرائيل
قراءة فى كتاب قيام الدليل على صحة تسمية سبحان ببني إسرائيل
الكتاب
من تأليف فريح بن صالح البهلال وهو يدور حول الاجابة على سؤال سأله أحدهم
للمؤلف عن تسمية سورة الإسراء سبحان الذى أسرى بعبده ليلا بسورة بنى
إسرائيل فأجاب عليه بتأليف هذا الكتاب وفى مقدمته قال :
"فقد
سألني بعض الأخوة عن صحة تسمية سورة ((سبحان)) ببني إسرائيل. قائلا: إن
بعض الجهات المختصة تقول: إن تسميتها بذلك خطأ. ومن ثم تبحث عن المصاحف
الموجودة فيها هذه التسمية فتحرقها"
وقد أجاب البهلال عن السؤال بأن تسمية السورة بسورة بنى إسرائيل تسمية ثابتة بالأحاديث فقال :
"فأجبته - بعد المراجعة لكلام أهل العلم - بأن تسميتها ببني إسرائيل ثابت وصحيح لوجوه:
الأول: أن تسميتها بذلك ثابت عن السلف الصالح صحابة رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - ورضي عنهم وكذا عن التابعين وذلك على النحو التالي:
- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((بني إسرائيل والكهف ومريم
وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادى)). أخرجه البخاري ."
والاستشهاد
بالجديث لا يصلح للخطأ وهو كون سور بنى إسرائيل والكهف من السور التى
أنزلت فى بداية الوحى فالمعروف أن الإسراء كان بعد ثلاث سنوات عدة فطبقا
لرأى الجمهور قال ابن جزم قبل الهجرة بسنة والوحيد الذى اختلف القاضى الذى
قال " قبل الهجرة بخمس سنين"
وطبقا
لهذا تكون من السور الوسطة وليس من السور الأولى القديمة كما أن ما قالوه
فى أسباب سورة الكهف يقول ا، قريش استشارت يهود المدينة فى السرال فيتناقض
مع كونها من السور ألأولى
والسور ألأولى لابد أنها كانت تعلم الرسول عن الذات الإلهية والغيوب والصلاة والعلاقات وكيفية الدعوة
وقال :
- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لا ينام حتى يقرأ سورة الزمر وسورة بني إسرائيل)). أخرجه أحمد والترمذي
والنسائي وابن خزيمة والحاكم وابن السني .
وقال الترمذي: حسن غريب. وقال الهيثمي: رجاله ثقات . وقال الساعاتي: سنده
جيد وكذا حسن إسناده عبدالقادر الأرنؤوط . وفاروق حمادة وبشير محمد عيون .
وصححه الألباني وهو كما قالوا إسناده صحيح.."
والحديث
لايصح لأن معناه أن الرسول(ص) كان لا يقرأ سور غير بنى إسرائل والزمر وهو
ما يتناقض مع الأحاديث الأخرى فضلا عن تناقضه مه كتاب الله الذى يقول
بقراءة ما تيسر من القرآن كما قال تعالى :
" فاقرءوا ما تيسر منه "
وقال :
" ورتل القرآن ترتيلا"
وهو ما يعنى قراءة السور كلها بترتيب معين حتى يتذكر الكل"
ثم قال البهلال :
" وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة.
أخرجه البيهقي والنحاس وابن مردويه وابن الضريس بطرق متعددة. قال
البيهقي في طريقه التي أخرجها: وله شاهد في تفسير مقاتل وغيره من أهل
التفسير مع المرسل الصحيح الذي تقدم ذكره، يعني خبر الحسن وعكرمة الآتي بعد
إن شاء الله.
وأما طريق النحاس فقال فيها السيوطي: جيدة رجالها كلهم ثقات وهو كما قال
إلا أن فيها يونس بن حبيب النحوي وعمرو بن العلاء لم يوثقهما إلا ابن حبان
ولم أعلم فيهما جرحا لأحد. وإسناد ابن مردويه لم أقف عليه. وأما إسناد ابن
الضريس فضعيف جدا فيه عمر بن هارون البلخي وفيه مقال.
قلت: وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا ويكون السند صحيحا إن شاء الله تعالى."
والبهلال هنا يقول أن ضعيف وضعيف وضعيف وضعيف جمعهم أصحاء وليس ضعاف كما هم
ثم قال :
" - وعن ابن الزبير رضي الله عنهما قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة. أخرجه ابن مردويه قاله الشوكاني .
- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سجدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -
إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيئ: الأعراف والرعد والنحل وبني
إسرائيل .. الأثر أخرجه ابن ماجه والبيهقي وضعفه البوصيري والألباني وهو
كما قالا."
والحديث
يتناقض مع قولهم "أن رسول الله اقرأه 15 سجدة فى القرآن "رواه أبو داود
فهنا السجدات 15 وفى القول عددهم 11 سجدة وهو تناقض بين وكل أحاديث السجود
بسبب آيات القرآن لا تصح للأسباب التالية:
-أن السجود لله وحده وليس للقرآن أو غيره ومن المعلوم أن الله غير القرآن
الموجود فى الكون وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "فاسجدوا لله واعبدوا
"وقوله بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض ".
-أن الكلمات المأخوذة من الجذر سجد فى القرآن ليست كلها سجدات عند القوم ولا حد فاصل بين الإثنين ولا سبب يدعو لذلك .
-إن
هناك معنى واحد تكرر فى آيتين مختلفتين ومع هذا اعتبروا واحدة سجدة
والأخرى ليست سجدة وهذا المعنى هو سجود النجوم والشجر وفى هذا قال تعالى
بسورة الرحمن "والنجم والشجر يسجدان "وقال بسورة فاطر "ألم تر أن الله يسجد
له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر
"وهذا لا يعقل .
-أنهم
جعلوا قوله تعالى بسورة ص"فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب "سجدة رغم عدم وجود
أى كلمة مشتقة من الجذر سجد كبقية السجدات أليس هذا خبلا ؟
-أن
سورة الحج فيها أكثر من آية بها لفظ مشتق من السجود غير آيتى السجدتين
المزعومتين مثل "الركع السجود"و"المسجد الحرام "و"مساجد "فلماذا تركوا هذه
الآيات وأخذوا تلك الآيات والسجود فى السجدتين يعنى عبادة الله بدليل ذكر
العبادة وراء لفظ السجود فى قوله "واسجدوا واعبدوا "فالواو بينهما واو
التفسير .
-أن
مخترعى الحكاية لماذا تركوا ألفاظ الركوع فلم يجعلوا لها ركوعات أيضا فهل
السجود أحسن من الركوع ؟قطعا لا،لماذا نسجد للقرآن ولا نركع له؟طبعا لا
جواب على هذا .
-أن
سورة ص ليس فيها سوى سجدة ليس بها لفظ من الجذر سجد شىء واختير بدلا منها
لفظ راكعا فلماذا تركوا قوله "فقعوا له ساجدين " فى السورة رغم أنه سجود
حقيقى فلماذا أخذوا الركوع وتركوا السجود الحقيقى ؟أليس هذا كاشفا لكذبهم
؟.
والملاحظ
فى السجود أن السجود الكاذب رغم ورود كلمات سجد وسجدوا واسجد وتسجد وتسجدوا
ويسجدان ويسجدوا واسجدى والسجود وساجدا والساجدون والساجدين ومسجد ومسجدا
والمساجد لم يكونوا كلهم يستحقون السجود رغم كون كل الكلمات من جذر واحد
ونلاحظ فى القرآن أن كلمة يسجدون وردت 4 مرات فى القرآن اعتبر منها سجدتين
والأخريين لم يعتبرا سجدتين وكلمة سجدا وردت 11اعتبر منهم 3 وكلمة اسجدوا
وردت 8 مرات اعتبر منهم 4 وكلمة اسجد وردت مرتين اعتبر منهم واحدة وهو أمر
غريب وجنونى فإما الكل وإما لا لأنها نفس الكلمة .
ثم قال :
- وعن أبي عمرو سعد بن إياس الشيباني قال: صلى بنا عبدالله - يعني ابن مسعود - الفجر فقرأ السورتين الآخرة منهما بني إسرائيل.
أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
- وعن عكرمة والحسن بن أبي الحسن قالا: أنزل الله من القرآن بمكة ((إقرأ باسم ربك الذي خلق ...... )) إلى أن قالا: وبني إسرائيل)).
أخرجه البيهقي وتقدم قوله فيه إنه مرسل صحيح. قلت: إسناده حسن."
والأحاديث ألأخيرة لا يعتد بها نظرا للجهر بها مخالفين قوله تعالى :
" ولا تجهر بصلاتك"
وتحدث عن ثبات اسم بنى إسرائيل فى المصاحف والتفاسير والكتب فقال :
"الوجه
الثاني: أن تسميتها ببني إسرائيل ثابتة في مصاحف كبار الصحابة رضي الله
عنهم كمصحف عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما، كما أخرجه أبو
بكر بن أشتة في كتاب المصاحف . ولم أقف على رجال سنده. فهؤلاء ستة من صحابة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس
وعبدالله بن الزبير وأبي بن كعب وأبو الدرداء وعائشة رضي الله عنهم قد سموا
هذه السورة ببني إسرائيل. ولم أعلم أحدا من الصحابة خالفهم في هذه
التسمية.
وعليه فتكون تسميتهم لها بذلك حجة وبرهانا قويا على صحة التسمية المذكورة.
لأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
وقد تقرر في علم الأصول أن قول الصحابي إذا لم يخالفه صحابي آخر يكون حجة.
وقد تبعهم التابعون في هذا كالحسن البصري وعكرمة وسعد بن إياس أبو عمرو الشيباني رحمهم الله.
الوجه الثالث: أن أهل العلم من المفسرين وعلوم القرآن ومن أهل الحديث
والفقه قد أطبقوا على تسميتها ببني إسرائيل اتباعا للسلف إلا قليلا منهم قد
سماها بسورة الإسراء أو بسورة سبحان. وذلك لثبوت التسمية لها بذلك كسائر
بعض السور تسمى بأكثر من اسم مثل سورة {الحمد لله فاطر السماوات .. } الخ
فإنها تسمى بسورة فاطر وسورة الملائكة. ومثل {حم * تنزيل الكتاب من الله
العزيز العليم} فإنها تسمى بسورة غافر وسورة المؤمن وسورة الطول. ومثل سورة
{الذين كفروا وصدوا .. } فإنها تسمى بسورة الذين كفروا وسورة محمد وسورة
القتال وأشباه ذلك كثير. كما هو معلوم عند أهل العلم."
وتحدث عن من سموا السورة فى تفاسيرهم وكتبهم بسورة بنى إسرائيل فقال:
"إلا أن تسمية ((سبحان)) ببني إسرائيل أكثر وأشهر عندهم وإليكم نماذج من ذلك:
فمن أهل التفسير وأهل علوم القرآن:
الإمام الجليل مجاهد بن جبر والإمام ابن جرير الطبري .
والفخر الرازي ، ومحمد جمال الدين القاسمي ، ومحمد محمود حجازي ، وأحمد
مصطفى المراغي ، وابن الجوزي ، والإمام السيوطي ، والإمام أحمد بن إبراهيم
الغرناطي ، والإمام أحمد بن علي الجصاص ، والإمام البيضاوي ، وأبو البركات
ابن الأنباري ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، والنيسابوري ، والإمام أبو
الحسن الواحدي النيسابوري ، والإمام هبة الله بن سلامة ، والإمام الجاوي ،
والإمام الجمل ،وطنطاوي جوهر ، والعلامة الألوسي ، والإمام عماد الدين
الكياهراس ، والإمام الإيجي ، والعلامة الشنقيطي ، والعلامة أبو السعود ،
والصاوي علي الجلالين ، ومكي بن أبي طالب القيسي ، والحافظ عبدالله بن أبي
داود السجستاني ، والحافظ أحمد بن الحسين النيسابوري ، والكرماني .
ومن أهل الحديث وأهل الفقه ما يلي:
الإمام مالك بن أنس والإمام أحمد ، والإمام البخاري ، والإمام أبو عيسى
الترمذي ، والإمام ابن خزيمة والإمام عمر بن عبدالبر ، والإمام الحاكم ،
والإمام الطحاوي ، والإمام ابن الأثير ، والإمام الذهبي ، والإمام الحافظ
ابن حجر ، والإمام العيني ، والإمام أبو العباس شهاب الدين القسطلاني ،
والإمام الشوكاني ، والإمام المباركفوري ، والإمام السندي ، والعلامة
الساعاتي ، والعلامة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ، والعلامة عبيدالله بن
عبدالسلام المباركفوري ، والإمام الشيخ ابن قدامه ، والإمام إبراهيم بن علي
الشيرازي الشافعي ، والعلامة الكاساني الحنفي ، والعلامة ابن رشد المالكي
.. إلى غيرهم من أهل العلم مما لا يحصى إلا بكلفة. وقد ذكرنا منهم بضعا
وستين نفسا سلفا وخلفا وقد اتفقوا على تسمية هذه السورة ببني اسرائيل. ولم
ينقل عن أحد منهم أنه خطأ هذه التسمية البتة وهذا ما يدل على أن التسمية
المذكورة صحيحة وعلى فساد قول من ... خطأها. والله أعلم."
وتحدث عن أن تسمية السورة ببنى إسرائيل لا يعنى مدح الله للقوم فقال :
"الوجه
الرابع: أن كون هذه السورة تسمى بـ ((سورة بني إسرائيل)) لا يفهم منه أبدا
ثناء ولا مدح لـ ((بني إسرائيل)) وإنما يفهم من هذه التسمية - صراحة
الإعلان من الله عليهم بالذم والمقت والتشنيع. حيث قضي عليهم بالإفساد في
الأرض والعلو فيها {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض
مرتين ولتعلن علوا كبيرا} وكلا الخصلتين مذمومتان أشد الذم يقول الله
سبحانه {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا
والعاقبة للمتقين} .
وكون السورة تسمى باسم يبين وقاحة بني إسرائيل أو الكفار أو المنافقين
ونحوهم ليس فيه مانع شرعا. فقد سميت سورة ((الم غلبت الروم)) بسورة الروم.
وسورة ((إذا جاءك المنافقون)) بسورة المنافقون. وسورة ((قل يا أيها
الكافرون)) بسورة الكافرون. وسورة ((تبت يدا أبي لهب)) بسورة أبي لهب
وهكذا"
وتحدث عمن يحرق المصاحف التىبها الاسم منكرا عليه ذلك فقال :
"إذ تقرر هذا فليكن معلوما أن الأمر بإحراق المصحف الذي فيه هذه التسمية أمر خطير ويلزم عليه لوازم فاسدة:
منها أنه احراق للمصحف بلا مبرر شرعا وهو لا يجوز.
ومنها أنه إذا تجرأ أحد على احراق المصحف لذلك فقد يتجرأ هو أو غيره على
إحراق صحيح البخاري أو صحيح ابن خزيمة أو غيرهما مما سبق ذكره لأن فيها
تسمية السورة ببني إسرائيل. وناهيك بذلك دليلا قويا على فساد قول من زعم أن
التسمية بذلك خطأ.
ومنها أنه انتقاص لأهل العلم من السلف والخلف الذين حملوا هذه الأمانة
العلمية على مر العصور جيلا بعد جيل ينقلها اللاحق عن السابق من غير
نكير.!!
وبهذا ظهر جليا أن تسمية ((سبحان الذي أسرى بعبده ... )) - ببني إسرائيل - تسمية صحيحة قطعا.
وعليه يكون قول من زعم إحراق المصحف الموجود فيه هذه التسمية خطأ فادحا وخطرا جسيما."
قطعا
تسميات السور بأسماءها الموجودة حاليا لا تتفق مع مضمون السور فسورة
الإسراء المفروض أنها تتحدث عن حادثة الإسراء فقط ولكن من بين 111 آية نجد
آية واحدة وتسمية نفس السورة ببنى إسرائيل لا يتفق مع أنهم ذكروا فى 10
آيات فقط من بين 111 آية
ونجد هذا فى معظم السور فسورة الزمر فيها آيتين فقط عن الزمر والبقرة بها
حوالى عشر آيات عن البقرة وهناك أسماء للسور لا تذكر داخلها أبدا كالفاتحة
والإخلاص فليس فيهما شىء من جذر فتح ولا من جذر خلص
ونحن نأخذ بهذه التسميات لكونها المعروفة حاليا لأن القرآن كان مقسما
لسور كل سورة تختص بموضوع محدد هو اسم السورة بدليل قوله تعالى :
" وكل شىء فصلناه تفصيلا"
فالمفروض أن التفصيلات تأتى خلف بعضها وليس متناثرة
الخميس، 9 يناير 2025
نظرات فى كتاب الأدلة من الكتاب والسنة التي تثبت نبوة وموت الخضر
نظرات فى كتاب الأدلة من الكتاب والسنة التي تثبت نبوة وموت الخضر
الكتاب
من جمع أو قل تأليف أبو معاذ السلفى وهو يدور حول إثبات نبوة وموت رجل
اسمه الخضر ومن يراجع القرآن لن يجد هذا الاسم وكل ما ورد عنه هو مجرد
روايات يناقض بعضها البعض أو تناقض القرآن
الرجل لم يطلق عليه الله اسما وإنما وصفه بالعبد فقال :
"قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهم قصصا فوجدا عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما"
ولو
قال أبو معاذ أنه عن اثبات وموت العبد الصالح(ص) لكان صادقا في قوله وأما
الحديث عن الخضر فهذا أمر أخر خارج نطاق الوحى الإلهى وفى مقدمته قال أبو
معاذ :
"فهذا
موضوع يتعلق بذكر الأدلة من الكتاب والسنة التي تثبت نبوة وموت الخضر (ص)،
وفيه مناقشة لما ذهب إليه المتصوفة (تجاه الخضر (ص)حيث أنهم يعتقدون بأن
الخضر (ص)ولي من أولياء الله تعالى وليس بنبي، وبنوا على ذلك أن الولي يجوز
له الخروج عن الشريعة كما خرج الخضر (ص)عن شريعة موسى (ص)حسب زعمهم
الباطل، وأنه يمكن للولي أن يصل إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى بدون اتباع
الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وإلى
جانب ذلك يعتقد المتصوفة أيضاً تجاه الخضر (ص)إلى أنه حي يرزق إلى الآن
ويدعون أنهم يلتقون به ويتلقون عنه علمهم اللدني الذي هو خاص بالأولياء فقط
ولا يمكن أن يعرفه غيرهم كائناً من كان حتى الأنبياء)."
وقد ذكر ما ظن أنه أدلة نبوة الخضر وهو العبد المعلم لموسى(ص) فقال :
" أولاً: إثبات نبوة الخضر (ص):
الذي عليه جمهور العلماء، أن الخضر (ص)نبي، والأدلة على ذلك كثيرة منها:
*
الدليل الأول: قوله تعالى: ((فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا
آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا
عِلْماً)) [الكهف:65]. ووجه الاستدلال بالآية الكريمة: أن الرحمة تكرر
إطلاقها في القرآن الكريم على النبوة، كقوله تعالى: ((وَقَالُوا لَوْلا
نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ *
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ
مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ
بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ
رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)) [الزخرف:31 - 32]، وقوله تعالى:
((وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً
مِنْ رَبِّكَ)) [القصص:86].
وإطلاق
إيتاءه العلم، دليل على نبوته أيضاً، وقد أٌطلق هذا في القرآن الكريم في
مثل قوله تعالى: ((وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)) [النساء:113]، وقوله:
((...وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ)) [يوسف:68]، فهذه الأدلة
ترشد إلى نبوته.
ويُشعر تنكير الرحمة في الآية الكريمة، واختصاصها بجناب الكبرياء، أن المقصود بها:الوحي والنبوة.
قال أبو السعود في"تفسيره"عن الآية: (التنكير للتفخيم، والإضافة للتشريف، والجمهور على أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان.
وقيل: إلياس عليهم الصلاة والسلام.
((آتَيْنَاهُ
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا)) وهي الوحي والنبوة كما يُشعرُ به تنكير الرحمة
واختصاصها بجناب الكبرياء، ((وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)) خاصاً
لا يُكتنه كنهه ولا يُقادر قدره وهو علم الغيوب) اهـ.
وعزا
الفخر الرازي في"تفسيره"القول بنبوته للأكثرين. ومما يستأنس به للقول
بنبوته تواضع موسى (ص) له في قوله: ((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ
تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً)) [الكهف:66]، وقوله: ((سَتَجِدُنِي
إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً)) [الكهف:69] مع
قول الخضر له: ((وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً))
[لكهف:68]."
والملاحظ من حديث السلفى هو اختلاف المفسرين فيمن هو العبد المعلم ولكنه في النهاية لابد أن يكون رسولا من رسل الله
وذكر دليله الثانى فقال :
"الدليل الثاني:
قوله تعالى: ((وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)) [الكهف:82].
فهذا يقتضي أنه إنما فعله بأمر الله ووحيه الذي أوحاه إليه.
قال
ابن جرير الطبري في"تفسيره" (8/270): (يقول: وما فعلتُ يا موسى جميع الذي
رأيتني فعلته عن رأي، ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلتُه عن أمر الله تعالى إياي
به)"
وهذا دليل صحيح وكذا الدليل التالى :
"الدليل
الثالث: قال تعالى: ((قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ
تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً)) [الكهف:66]. فموسى (ص)طلب مصاحبة
الخضر (ص)لينال ما عنده من العلم الذي اختصه الله به، فلو كان الخضر ولياً
ولم يكن نبياً لم يكن معصوماً وموسى أراد أن يتعلم منه زيادة علم على ما
عنده من التوراة، فلو كان ما عند الخضر مجرد الإلهام، فمعلوم أنه ليس بعلم
ولا تشريع، ولا يفيد اليقين، لجواز أن يكون للشيطان فيه مدخل، فهل يعقل أن
يمضي موسى (ص) حقباً من الزمان، قيل: ثمانين سنه، ويتواضع له، ويتبعه في
صورة مستفيد منه، ليتعلم منه شيئاً للشيطان فيه مدخل؟! هل يستقيم هذا في
العقل؟!
قال الحافظ ابن حجر في"الإصابة" (2/116-117): (فكيف يكون النبي تابعاً لغير نبي؟ مهما كان قدره عند الله)."
والخطأ مكوث موسى حقب من الزمان يقال أنها 80 سنة يبحث عن العبد الصالح أو
العبد المعلم (ص) وكلمة حقبا هنا لا تعنى أزمانا متطاولة وإنما تعنى أمضى
قدما في البحث وما ذكروه من تحديد المدة هو باطل فكيف يترك نبى قومه مدة
80 سنة ويسير في البحر كل هذا المدة وكل ما معه حوت والحوت مهما كبر لن
يكفيه هو والفتى معه إلا لمدة أيام أو شهر أو شهرين ؟
إنه عندما ترك القوم أربعين يوما كفروا وعبدوا العجل فماذا سيفعلون في الثمانين سنة ؟
وأما الدليل الربع فلا ينفع كاستدلال وهو قوله :
" الدليل الرابع:
ومن
دلائل نبوته:تعليله لما فعل بقوله: ((فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا))
[الكهف:79]، ((فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا)) [الكهف:81]،
وقوله: ((فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا...)) [الكهف:82]،
فهذا يدل على أنه كان واثقاً من نتيجة عمله، جازماً بها، وهي غيب، لا يدرك
إلا بوحي نبوة، ولو كان إلهاماً لقال: فرجوت أن يكون كذا، ولم يجزم به
أبداً."
قطعا
المفروض أن يقول ربنا وليس ربهما وربك لأن القول إذا أخذناه قد يدل على
إنكار أن الله ربه وقد لا يدل وهو يشابه قول بنى إسرائيل لموسى (ص) في قصة
البقرة ربك عدة مرات وكأنه ليس ربهم وكذلك قول فرعون له أيضا ربك
ثم قال :
" الدليل الخامس:
ومن
دلائل نبوته أيضاً: أنه لو فعل ما فعل من الأمور بحكم الإلهام، لوجب عليه
القصاص في قتل الغلام، ودفع قيمة تعييب السفينة، ولا تعفيه ولايته من ذلك،
لكن شيئاً من ذلك لم يحصل، فدل على أنه كان يفعل بوحي من عند الله."
وهذا استنتاج وليس دليل من الوحى وقوله :
"
الدليل السادس: قال تعالى: ((عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى
غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً)) [الجن:26 - 27].
فلما
أظهر الخضر على علم الغيب كإعلامه أن الغلام طُبع يوم طُبع كافراً دل على
أنه رسول بنص الآية المذكورة لأنه تعالى خص إظهار علم الغيب وحصره في
المرسلين، وغيرهم لا يطلعه على شيء من علم الغيب."
هذا استنتاج أيضا وهو استنتاج صحيح وأما دليله السابع فهو :
" الدليل السابع:
قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (فأوحى الله إليه أن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك) رواه البخاري ومسلم.
قال ابن كثير رحمه الله في"تفسيره" (3/101): (..خصه بعلم لم يطلع موسى عليه).
قال
الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (2/116) و"الزهر" (ص23): (فإن قلنا إنه نبي
فلا إنكار في ذلك، وأيضاً فكيف يكون غير النبي أعلم من النبي؟.
وقد
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -في الحديث الصحيح أن الله تعالى قال
لموسى: (بلى عبدنا خضر)، وأيضاً فكيف يكون النبي تابعاً لغير نبي).
وقال النووي في"تهذيب الأسماء واللغات" (1/179): (والخضر على جميع الأقوال نبي)."
والحديث
ليس صحيحا فالقصة في القرآن لم تقل أن موسى(ص) قال أنه أعلم الناس ومن أجل
هذا أرسله للعبد المعلم والظاهر من شباب موسى(ص) أنه كان متسرع في أعماله
دون أن يفكر كثيرا كما في أمر وكزه للرجل من آل فرعون وإرادته قتل الثانى
وتعجله الذهاب للميقات وأراد الله ان يعلمه ألا يتسرع فيما يقرر وفى الثلاث
قصص نجد حكاية تسرعه في تنفيذ حكم الله والتسرع غالبا ما يؤدى بالإنسان
إلى ارتكاب أخطاء بدون قصد
وتحدث أبو معاذ عن أدلة إثبات وفاة العبد المعلم(ص) فقال :
"ثانياً: إثبات وفاته (ص):
* الدليل الأول:
قوله تعالى: ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)) [الانبياء:34].
قال
ابن كثير رحمه الله في"تفسيره" (3/187): (يقول تعالى: ((وَمَا جَعَلْنَا
لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ)) يا محمد ((الْخُلْدَ)) أي: في الدنيا بل ((كُلُّ
مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
وَالْأِكْرَامِ)) [الرحمن:26 - 27]، وقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب
من العلماء إلى أن الخضر (ص)مات وليس بحي إلى الآن لأنه بشر).
* الدليل الثاني:
قال
تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ
مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا
مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ
وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ
فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )) [آل عمران:81]. قال
الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية" (1/312): (قال ابن عباس: (ما بعث
الله نبياً إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بُعِثَ محمد- صلى الله عليه وسلم -
وهم أحياء ليؤمنن به وينصرنه...) فالخضر إن كان نبياً أو ولياً، فقد دخل في
هذا الميثاق ؛ فلو كان حياً في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان
أشرف أحواله أن يكون بين يديه، يؤمن بما أنزل الله عليه، وينصره أن يصل أحد
من الأعداء إليه، لأنه إن كان ولياً فالصديق أفضل منه، وإن كان نبياً،
فموسى أفضل منه"
والآيات أدلة صحيحة على موت كل من كان قبل النبى الخاتم(ص) من الرسل وأما الدليل الثالث عنده فهو :
"الدليل الثالث:
ما
روه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى النبي - صلى الله
عليه وسلم - صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي - صلى الله عليه
وسلم - فقال: (أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن
هو اليوم على ظهر الأرض أحد) فوهل الناس في مقالة رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال النبي -
صلى الله عليه وسلم -: (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض) يريد أنها
تخرم ذلك القرن.
وفي
إحدى روايات مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أنه قال قبل أن يموت بشهر: (ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مائة سنة
وهي حية يومئذ).
قال
ابن الجوزي رحمه الله كما في"البداية والنهاية" لابن كثير (1/313 - 314):
(فهذه الأحاديث الصحاح، تقطع دابر دعوى حياة الخضر.. فالخضر إن لم يكن قد
أدرك زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما هو المظنون الذي يرتقي في
القوة إلى القطع، فلا إشكال، وإن كان قد أدرك زمانه، فهذا الحديث يقتضي
أنه لم يعش بعد مائة سنة، فيكون الآن مفقوداً، لا موجوداً،
* الدليل الرابع:
ثبت
في"صحيح البخاري" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: (اللهم إن
تهلك هذه العصابة لا تُعْبَدْ في الأرض) رواه البخاري ومسلم، ولم يكن
الخضر فيهم ولو كان حياً لورد على هذا العموم فإنه كان ممن يعبد الله
قطعاً.
قال
ابن القيم رحمه الله في "المنار المنيف" (ص36): (سئل شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله عن الخضر عليه السلام؛ فقال لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي
النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجاهد بين يديه ويتعلم منه، وقد قال النبي -
صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في
الأرض) وكانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً، معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم
وقبائلهم فأين كان الخضر حينئذ) "
والأحاديث السابقة كلها لم يقلها النبى(ص) لأنه علم بالغيب وهو لا يعلم الغيب كما قال تعالى على لسانه :
" ولا أعلم الغيب"
وقال :
" لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء "
وأما الدليل التالى فلا يصلح وهو :
" الدليل الخامس:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وددنا أن موسى كان صبر فقصَّ الله علينا من خبرهما) رواه البخاري ومسلم.
قال
الحافظ: (وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجوداً
إذ لو كان موجوداً لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحواً مما
رأى موسى)"
والدليل
لا يصلح لأنه اعتراض على ما مضى وكأنه مجرد التمنى سيغير الماضى وهو أملا
لا يقوله خاتم النبيين(ص) لأنه يعرف أنم ما مضى لا عود ولا يتغير
والدليل التالى لا يصلح ايضا وهو :
" الدليل السادس:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني) رواه الإمام أحمد.
قال
ابن الجوزي: (فإذا كان هذا في حق موسى فكيف لم يتبعه الخضر إذ لو كان حياً
فيصلي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رأيته كما ثبت أن عيسى يصلي خلف
إمام هذه الأمة)."
والحديث
لم يقله خاتم النبيين(ص) لأن موسى لو افترضنا أنهكان حيا في زمن محمد(ص)
لاتبعا الاثنين الله ولم يتبع موسى(ص) محمد)ص) لقوله تعالى لكل الناس :
" اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم "
والحديث افتراض واعتراض على موت موسى(ص) أيضا وهو أمر لا يفعله النبى(ص)
وتحدث السلفى عن الأدلة التى سماها عقلية على موت الرجل فقال :
" ثالثاً: الأدلة العقلية على موت الخضر (ص):
قال الإمام ابن الجوزي كما في"المنار المنيف" للإمام ابن القيم رحمه الله:
(أما الدليل من المعقول على موت الخضر (ص)فمن عشرة أوجه:
* الوجه الأول: أن الذي أثبت حياته يقول إنه ولد آدم لصلبه وهذا فاسد لوجهين:
أحدهما: أن يكون عمره الآن ستة آلاف سنة فيما ذكر في كتاب يوحنا المؤرخ، ومثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق البشر.
الثاني:
أنه لو كان ولده لصلبه، أو الرابع من ولد ولده كما زعموا، وأنه كان وزير
ذي القرنين، فإن تلك الخلقة ليست على خلقتنا بل مفرط في الطول والعرض.
الوجه الثاني: في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
(خلق الله آدم طوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعد) وما ذكر أحد ممن رأى الخضر أنه رآه على خلقة عظيمة وهو من أقدم الناس.
* الوجه الثالث: إن كان الخضر قبل نوح لركب معه في السفينة ولم ينقل هذا أحد.
*
الوجه الرابع: أنه قد اتفق العلماء أن نوحاً لما نزل من السفينة مات من
كان معه، ثم مات نسلهم، ولم يبق غير نسل نوح، والدليل على هذا قوله تعالى:
((وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ)) [الصافات:77]؛ وهذا يبطل
قول من قال إنه كان قبل نوح.
*
والوجه الخامس: أن هذا لو كان صحيحاً أن بشراً من بني آدم يعيش من حين
يولد إلى آخر الدهر، ومولده قبل نوح، لكان هذا من أعظم الآيات والعجائب،
وكان خبره في القرآن مذكوراً في غير موضع، لأنه من أعظم آيات الربوبية، وقد
ذكر الله سبحانه وتعالى من أحياه ألف سنة إلا خمسين عاما، وجعله آية، فكيف
بمن أحياه إلى آخر الدهر، ولهذا قال بعض أهل العلم: ما ألقى هذا بين الناس
إلا شيطان.
* والوجه السادس: أن القول بحياة الخضر قول على الله بلا علم، وذلك حرام بنص القرآن.
أما
المقدمة الثانية فظاهره، وأما الأولى فإن حياته لو كانت ثابتة لدل عليها
القرآن أو السنة، أو إجماع الأمة، فهذا كتاب الله تعالى فأين فيه حياة
الخضر؟ وهذه سنةرسول الله- صلى الله عليه وسلم - فأين فيها ما يدل على ذلك
بوجه؟ وهؤلاء علماء الأمة هل أجمعوا على حياته؟
* الوجه السابع: أن غاية ما تمسك به من ذهب إلى حياته حكايات منقولة يخبر الرجل بها أنه رأى الخضر!!
فيا لله العجب هل للخضر علامة يعرف بها من رآه، وكثير من هؤلاء يغتر بقوله: أنا الخضر؟!
ومعلوم أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك بلا برهان من الله، فأين للرائي أن المخبر له صادق لا يكذب؟!
الوجه
الثامن: أن الخضر فارق موسى بن عمران كليم الرحمن ولم يصاحبه وقال له:
((هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ)) [الكهف:78]، فكيف يرضى لنفسه
بمفارقته لمثل موسى، ثم يجتمع بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة الذين لا
يحضرون جمعة ولا جماعة، ولا مجلس علم، ولا يعرفون من الشريعة شيئا؟! وكل
منهم يقول: قال الخضر، وجاءني الخضر، وأوصاني الخضر، فيا عجبا له يفارق
كليم الله تعالى ويدور على صحبة الجهال ومن لا يعرف كيف يتوضأ، ولا كيف
يصلي!!
*
الوجه التاسع: أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول أنا الخضر، لو قال سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كذا وكذا لم يلتفت إلى قوله، ولم
يحتج به في الدين، ولا مخلص القائل بحياته عن ذلك إلا أن يقول إنه لم يأت
إلى الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا بايعه أو يقول إنه لم يرسل
إليه!! وفي هذا من الكفر ما فيه!
*
الوجه العاشر: أنه لو كان حياً لكان جهاده الكفار، ورباطه في سبيل الله،
ومقامه في الصف ساعة، وحضوره الجمعة والجماعة، وإرشاده الأمة أفضل بكثير من
سياحته بين الوحوش في القفار، والفلوات، وهل هذا إلا من أعظم الطعن عليه
والعيب له؟!"
ثم نقل أقوالا في تضعيف الأحاديث الواردة في الخضر فقال :
" رابعاً: أقوال العلماء في تضعيف الأحاديث التي جاء فيها أنه حي:
1 - نقل ابن الجوزي رحمه الله تلك الأحاديث بأسانيدها في كتابه"الموضوعات" (1/195ـ197) ثم قال: (هذه الأحاديث باطلة).
2
- قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في "المنار المنيف" (ص67): (والأحاديث
التي يذكر فيها الخضر وحياته، كلها كذب، ولا يصح في حياته حديث واحد) اهـ.
3
- نقل الحافظ ابن كثير تلك الأحاديث في"البداية والنهاية" (1/334) ثم قال:
(هذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم، وكل من
الأحاديث المرفوعة ضعيفة جداً، لا تقوم بمثلها حجة في الدين). 4 - ونقل
الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه"الزهر النضر" (ص32) قول أبي الخطاب ابن
دحية - مقراً له - : (ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا مع
موسى كما قص الله تعالى من خبرهما، وجميع ما ورد في حياته لا يصح منها شيء
باتفاق أهل النقل، وإنما يَذكر ذلك من يروي الخبر ولا يذكر علته، إما لكونه
لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث).
5 - ونقل ابن الجوزي رحمه الله في "الموضوعات" (1/199) عن ابن المنادي قوله: (جميع الأخبار في ذكر الخضر، واهية الصدر والأعجاز..)."
قطعا الكلمات المنقولة تغنى عن ذكر أى حديث في الخضر مهما كان الكتاب الذى ورد فيه
ونكتفى بايراد بعض أقوال ابن عربى في فصوص الحكم في براءة فرعون وإيمانه :
"وكان
قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق فقبضه طاهرا مطهرا ليس
فيه شيء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام
والإسلام يجب ما قبله وجعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس
أحد من رحمة الله، «فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» فلو كان
فرعون ممن يئس ما بادر إلى الايمان "
وقال :
""
وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يكن عن جهل، وانما كان عن
اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه- وقد علم فرعون مرتبة
المرسلين في العلم- فيستدل بجوابه على صدق دعواه وسأل سؤال إيهام من أجل
الحاضرين حتى يعرفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله: فإذا
أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون- إبقاء لمنصبه- أن موسى ما أجابه على
سؤاله، فيتبين عند الحاضرين- لقصور فهمهم- أن فرعون أعلم من موسى ولهذا
لما قال له في الجواب ما ينبغي- وهو في الظاهر غير جواب ما سئل عنه، وقد
علم فرعون أنه لا يجيبه إلا بذلك- فقال لأصحابه «إن رسولكم الذي أرسل إليكم
لمجنون» أي مستور عنه علم ما سألته عنه، إذ لا يتصور أن يعلم أصلا
فالسؤال صحيح، فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب، ولا بد أن
يكون على حقيقة في نفسه ....أو بما ظهر فيه من صور العالم فكأنه قال في
جواب قوله «وما رب العالمين»- قال- الذي يظهر فيه صور العالمين من علو- وهو
السماء- وسفل وهو الأرض: «إن كنتم موقنين»، أو يظهر هو بها فلما قال
فرعون لأصحابه «إنه لمجنون» كما قلنا في معنى كونه مجنونا، زاد موسى في
البيان ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك: فقال:
«رب المشرق والمغرب» فجاء بما يظهر ويستر، وهو الظاهر والباطن، وما بينهما
وهو قوله «بكل شيء عليم» «إن كنتم تعقلون» : أي إن كنتم أصحاب تقييد، فإن
العقل يقيد فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود .....فلما
جعل موسى المسئول عنه عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا
يشعرون فقال له «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين» والسين في
«السجن» من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني به أن أقول لك
مثل هذا القول فإن قلت لي: فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي، والعين واحدة،
فكيف فرقت، فيقول فرعون إنما فرقت المراتب العين، ما تفرقت العين ولا
انقسمت في ذاتها ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل، وانا أنت بالعين
وغيرك بالرتبة فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر
على ذلك، والرتبة تشهد له بالقدرة عليه واظهار الأثر فيه: لأن الحق في رتبة
فرعون من الصورة الظاهرة، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى
في ذلك المجلس فقال له، يظهر له المانع من تعديه عليه، «أ و لو جئتك بشيء
مبين» فلم يسع فرعون إلا أن يقول له «فأت به إن كنت من الصادقين» حتى لا
يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه،
وهي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه «إنهم كانوا قوما فاسقين»: أي
خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهرفي
العقل،....فإن له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ولهذا جاء
موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة «فألقى عصاه»، وهي صورة ما
عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، «فإذا هي ثعبان مبين» أي حية
ظاهرة فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة ....فالتقم أمثاله من
الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في
صورة عصي وحيات وحبال، فكانت للسحرة الحبال ولم يكن لموسى حبل والحبل
التل الصغير: أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال
الشامخة فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم، وان الذي رأوه ليس
من مقدور البشر ....فاقض ما أنت قاض فالدولة لك فصح قوله «أنا ربكم
الأعلى » وان كان عين الحق فالصورة لفرعون فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين
حق في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل فإن الأسباب لا سبيل
إلى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها، فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما
هي عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله وليست كلمات الله سوى أعيان
الموجودات ، ..... والرحمن لا يأتي إلا يأتي إلا بالرحمة ومن أعرض عن
الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ....وأما قوله «فلم يك ينفعهم
إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده» إلا قوم يونس، فلم
يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله في الاستثناء إلا قوم يونس،
فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون مع وجود
الإيمان منه ....هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة
وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين
يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر فلم يتيقن فرعون
بالهلاك إذ آمن، بخلاف المحتضر حتى لا يلحق به فآمن بالذي آمنت به بنو
اسرائيل على التيقن بالنجاة، فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد
فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه كما قال تعالى «فاليوم ننجيك
ببدنك لتكون لمن خلفك آية»، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب فظهر
بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو فقد عمته النجاة حسا ومعنى ومن حقت
عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا العذاب
الأليم، أي يذوقوا العذاب الأخروي فخرج فرعون من هذا الصنف هذا هو الظاهر
الذي ورد به القرآن "
وكل ما قاله يناقض دخول فرعون النار في القيامة وفى الدنيا كما قال سبحانه :
"
وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا
فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ
الْمَرْفُودُ"
وقال :
"
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ
وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ
الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ"
الأربعاء، 8 يناير 2025
إِحْيَاءُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ
إِحْيَاءُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ
من المصطلحات الفقهية التى اخترعها الفقهاء فى كتب التراث مصطلح :
إحياء البيت الحرام
وكأن بيت الله ميت وهم يحيونه
قطعا المصطلح خطأ فادح فبيت الله الحرام لا يمكن لأحد أن يحييه أو يبنيه أو يهدمه فهو حرم آمن
وفى هذا قال تعالى :
"أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا"
وقال :
"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ"
فالحرم الآمن معناه :
أنه يحمى من فيه وليس الناس من يحمونه
والدليل قوله تعالى :
"ومن دخله كان آمنا "
قطعا
الحديث عن الكعبة الحقيقية وليس عن الكعبة الحالية التى تهدم وتحرق وتبنى
بينما بيت الله لا يمكن لأحد أن يهدمه أو يحرقه أو يهدمه سواء من البشر
أو من غيرهم
والروايات المختلفة أتتنا بحدوث الهدم والحرق والغرق وغيره للكعبة مثل :
الحبشى الذى يهدم البيت فى المستقبل
ومنها :
1591
- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا
زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ
مِنَ الْحَبَشَة رواه البخارى
ِ1596
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ
رواه البخارى
26- باب في خراب الكعبة
7411-
[57-2909] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي
عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ قَالاَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ
، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ
الْحَبَشَةِ رواه مسلم
7412- [58-...] وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ
الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو
السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ رواه مسلم
2904 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ
بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ
رواه النسائى
وكالحبشى الذى أراده هدمه فهلك كما فى الروايات ومنها ماجاء فى المصنغ لابن أبى شيبة ج 15 ص247
"كتاب المغازي
1
ما ذكر في أبي يكسوم أمر الفيل حدثنا أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد قال
حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي قال : حدثنا أبو أسامة
عن محمد بن إسماعيل قال : حدثني سعيد بن جبير قال : أقبل أبو يكسوم صاحب
الحبشة ومعه الفيل ، فلما انتهى إلى الحرم برك الفيل فأبي أن يدخل الحرم ،
قال : فإذا وجه راجعا أسرع راجعا ، وإذا أريد على الحرم أبي ، فأرسل عليهم
طير صغار بيض في أفواهها حجارة أمثال الحمص ، لا تقع على أحد إلا هلك ، قال
أبو أسامة : فحدثني أبو مكين عن عكرمة قال : فأزلتهم من السماء ، فلما
جعلهم الله كعصف مأكول أرسل الله غيثا فسال بهم حتى ذهب بهم إلى البحر .
حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عباس * ( طيرا أبابيل ) * قال : كان لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب .
حدثنا وكيع عن سفيان عن الاعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير قال : طير سود تحمل الحجارة بمناقيرها وأظافيرها .
حدثنا
الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره
أن رسول الله ( ص ) ركب راحلته فخطب فقال : ( إن الله حبس عن مكة الفيل
وسلط عليهم رسوله والمؤمنين ) . ( 5 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبي
سفيان عن عبيد بن عمير قال : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم
طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف ، كل طير منها يحمل ثلاثة أحجار مجزعة :
حجرين في رجليه وحجرا في منقاره "
والسؤال ألم يتساءل من رووا تلك الروايات فى كتبهم :
كيف يحمى الله بيته فى روايات ويترك بيته يهدم فى روايات ؟
والمصطلح يناقض أن من يقرر فى نفسه فقط عمل أى شىء محرم ضد الكعبة أو فى
داخلها ولا يفعل لأنه يعاقب غلى إرادته وهى قراره على الفور بعذاب أليم
مهلك فلا يبيت ليله او نهاره ذلك إلا وهو هالك كما قال تعالى :
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"
وقد
تحدثت الموسوعة الفقهية الكويتية عن مصطلح الاحياء فذكرات أن الفقهاء
يستعملونه فى احياء البيت الحرام بمعنى ألا ينقطع الحج والعمرة عنه أو ألا
تنقطع الصلاة فيه كما يستعملونه فى إحياء الأرض الموات وإحياء السنة وإحياء
الليل وهو قيامه وفى هذا قالت فى التعريف:
"التَّعْرِيفُ:
1
- الإِْحْيَاءُ مَصْدَرُ " أَحْيَا " وَهُوَ جَعْل الشَّيْءِ حَيًّا، أَوْ
بَثُّ الْحَيَاةِ فِي الْهَامِدِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَحْيَاهُ
اللَّهُ إِحْيَاءً، أَيْ جَعَلَهُ حَيًّا، وَأَحْيَا اللَّهُ الأَْرْضَ،
أَيْ أَخْصَبَهَا بَعْدَ الْجَدْبِ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى:
{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَل الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ
إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
كَذَلِكَ النُّشُورُ} . وَلَمْ يَخْرُجِ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ
لِكَلِمَةِ " إِحْيَاءُ " عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَقَالُوا: "
إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ "، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ إِنْبَاتَ الأْرْضِ
الْمُجْدِبَةِ، وَقَالُوا: إِحْيَاءُ اللَّيْل، وَإِحْيَاءُ مَا بَيْنَ
الْعِشَاءَيْنِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ شَغْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ،
وَعَدَمَ تَعْطِيلِهِ وَجَعْلِهِ كَالْمَيِّتِ فِي عُطْلَتِهِ .
وَقَالُوا: إِحْيَاءُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ دَوَامَ
وَصْلِهِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَعَدَمَ الاِنْقِطَاعِ عَنْهُ
كَالاِنْقِطَاعِ عَنِ الْمَيِّتِ، وَهَكَذَا. وَقَالُوا: إِحْيَاءُ
السُّنَّةِ وَأَرَادُوا إِعَادَةَ الْعَمَل بِشَعِيرَةٍ مِنْ شَعَائِرِ
الإْسْلاَمِ بَعْدَ إِهْمَال الْعَمَل بِهَا.
وَيَخْتَلِفُ الإْحْيَاءُ بِحَسَبِ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ، فَهُنَاكَ:
أ - إِحْيَاءُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ.
ب - إِحْيَاءُ السُّنَّةِ.
ج - إِحْيَاءُ اللَّيْل.
د
- وَإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ. وَالْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ
عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عِمَارَةُ الْبَيْتِ بِالْحَجِّ، وَبِالْعُمْرَةِ
أَيْضًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، تَشْبِيهًا لِلْمَكَانِ الْمَعْمُورِ
بِالْحَيِّ، وَلِغَيْرِ الْمَعْمُورِ بِالْمَيِّتِ"
وتحدثت الموسوعة عن احياء البيت بالحج والعمرة والصلاة كل عام وكل يوم فقالت :
" الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
2
- نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ
إِحْيَاءَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِالْحَجِّ فَرْضُ كِفَايَةٍ كُل عَامٍ
عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْجُمْلَةِ.
وَهَذَا
لاَ يَتَعَارَضُ مَعَ كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً
وَاحِدَةً عَلَى كُل مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً كَمَا هُوَ
مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ؛ لأِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ
فِيمَا إِذَا لَمْ يَحُجَّ عَدَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضًا وَلاَ
تَطَوُّعًا مِمَّنْ يَحْصُل بِهِمُ الشِّعَارُ عُرْفًا فِي كُل عَامٍ،
فَإِنَّ الإِْثْمَ يَلْحَقُ الْجَمِيعَ، إِذِ الْمَقْصُودُ الأْعْظَمُ
بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ هُوَ الْحَجُّ، فَكَانَ بِهِ إِحْيَاؤُهَا، وَلِمَا
أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ تَرَكَ النَّاسُ زِيَارَةَ هَذَا الْبَيْتِ
عَامًا وَاحِدًا مَا أُمْطِرُوا. وَمِثْل الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعُمْرَةُ
عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالتَّادَلِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَلاَ
يُغْنِي عَنْهُمَا الطَّوَافُ وَالاِعْتِكَافُ وَالصَّلاَةُ وَنَحْوُ
ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الطَّاعَاتُ وَاجِبَةً أَيْضًا فِي
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وُجُوبًا عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِنَّ التَّعْظِيمَ
وَإِحْيَاءَ الْبُقْعَةِ يَحْصُل بِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَتَطْبِيقًا عَلَى
هَذَا فَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى إِمَامِ
الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُرْسِل جَمَاعَةً فِي كُل سَنَةٍ لإِِقَامَةِ
الْمَوْسِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِمَامٌ فَعَلَى جَمَاعَةِ
الْمُسْلِمِينَ
هَذَا وَلَمْ أَجِدْ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ نَصًّا لِلْحَنَفِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ. "
قطعا
هذا الكلام كلام فارغ فالبيت باق ما بقيت السموات والأرض لا يموت حج
الناس واعتمروا أم لم يحجوا و لم يعتمروا صلوا فيه أم لم يصلوا
البيت موجود ولكن نتيجة الكفر الذى ينتشر فى بعض العصور كما هو الحال قبل
إبراهيم(ص)حتى لا يكون فى الأرض مسلم يحج أو يعتمر أو يصلى ومن ثم جهل
الناس نتيجة كفرهم جميعا مكانه حتى كشف الله تعالى مكانه لنبيه إبراهيم (ص)
فقال :
"
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي
شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ"
ومن
ثم قام إبراهيم (ص)بتطهيره والمراد رفع القواعد وهى الأتربة من أرضيته حيث
كنس البيت من اوله حتى آخره هو وابنه إسماعيل (ص)وهو معنى التطهير كما قال
تعالى :
"
وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ
مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى
عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ
الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"
وأما أماكن البحث فى كتب الفقه عن المصطلح واستخداماته فقد قالت الموسوعة عنه :
"موَاطِنُ الْبَحْثِ:
3
- تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ حُكْمَ إِحْيَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ
بِالتَّفْصِيل فِي أَوَّل كِتَابِ الْجِهَادِ، لِمُنَاسَبَةِ حُكْمِ
الْجِهَادِ، وَهُوَ الْوُجُوبُ الْكِفَائِيُّ، حَيْثُ تَعَرَّضُوا
لِتَعْرِيفِ الْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ فُرُوضِ
الْكِفَايَاتِ وَأَحْكَامِهَا
كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي أَوَّل كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ الْكَلاَمِ
عَلَى حُكْمِ الْحَجِّ. وَالَّذِينَ جَمَعُوا أَحْكَامَ الْمَسَاجِدِ فِي
تَآلِيفَ خَاصَّةٍ، أَوْ عَقَدُوا فِي كُتُبِهِمْ فَصْلاً خَاصًّا
بِأَحْكَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تَعَرَّضُوا لَهُ أَيْضًا كَالْبَدْرِ
الزَّرْكَشِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: " إِعْلاَمِ السَّاجِدِ
بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ " "
والمستغرب فى هذا الكلام هو :
ذكر إحياء البيت الحرام فى أبواب الجهاد مع أن البيت لا يدخل فى أمور الجهاد