الثلاثاء، 7 يناير 2025

أرض العرب فى الإسلام

 

أرض العرب فى الإسلام
من أبواب الفقه فى كتب التراث أرض العرب أو جزيرة العرب وهو مصطلح غريب لأن اسم العرب لم يرد فى المصحف فلا وجود لقوم يسمون العرب لهم أديان متعددة هم من بعث فيهم الرسول الخاتم(ص) بينما القرآن قال أنه مبعوث للعالمين كما فى قوله تعالى :
" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"
وقد بين الله تفسير ذلك وهو أنه مبعوث لانذار أم القرى ومن حولها ومن حولها يقصد به كل بلاد العالم لأن مكة هى مركز الأرض ومن ثم من حولها يشمل كل العالم وفى هذا قال تعالى :
"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها"
واللفظ الوحيد الدال على بشر من الجذر عرب فى المصحف هو لفظ الأعراب وهو لفظ لا يطلق على متحدثى اللغة العربية وإنما على من يسكنون خارج المدينة كما قال تعالى :
"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق"
ونجد اللغويين والفقهاء قد اختلفوا فى تعريف تلك ألأرض حيث قالت الكتب :
قال ياقوت الحموى فى معجم البلدان عن ابن الأعرابي عن الهيثم بن عدي، في تحديد جزيرة العرب أنها من العذيب إلى حضرموت قال ابن الأعرابي: ما أحسن هذا وعن الأصمعي: جزيرة العرب ما بين عدن أبين إلى ريف العراق في الطول ، والعرض من الأبلة إلى جدة
قال ياقوت: وجزيرة العرب أربعة أقسام: اليمن، ونجد، والحجاز، والغور (أي تهامة)
والذي قاله الهيثم والأصمعي هو الذي يذكره الفقهاء
وروى أبو داود عن سعيد بن عبد العزيز قال: " جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر "
وبين الخليل أن أرض العرب قيل لها جزيرة العرب؛ لأن البحار ونهر الفرات قد أحاطت بها، ونسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها وقال الباجي: " قال مالك: جزيرة العرب منبت العرب قيل لها جزيرة العرب، لإحاطة البحر والأنهار بها "
وفي المغني: قال الإمام أحمد: " جزيرة العرب المدينة وما والاها "، يعني أن الممنوع من سكنى الكفار هو المدينة وما والاها، وهو مكة واليمامة وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها ؛ لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح أن النبي (ص)قال: أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب
وقال ابن القيم: " قال بكر بن محمد، عن أبيه سألت أبا عبد الله - يعني الإمام أحمد - عن جزيرة العرب، فقال: إنما الجزيرة موضع العرب، وأما موضع يكون فيه أهل السواد والفرس فليس هو جزيرة العرب موضع العرب الذي يكونون فيه " وقال ابن القيم أيضا: " قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول في حديث لا يبقى دينان بجزيرة العرب تفسيره: ما لم يكن في يد فارس والروم قيل له: ما كان خلف العرب؟ قال: نعم " "
ومن ثم نجد أن القوم اختلفوا فى تعريفهم لأماكن تلك الأرض لأنه لا وجود لتلك التسمية التى اخترعها الكفار بوضعهم أحاديث على لسان النبى الخاتم(ص) ومن آمنوا به ومن ثم رتب القوم على تلك الأحاديث أحكاما
الأول منع الكفار من سكن تلك الأرض المزعومة وقد اعتمدوا على روايات مثل:
"عن أبي هريرة، قال: بينما نحن في المسجد، إذ خرج علينا رسول الله (ص)فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس، فقام النبي (ص)فناداهم: يا معشر يهود، أسلموا تسلموا فقالوا: بلغت يا أبا القاسم فقال: ذلك أريد ثم قالها الثانية فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم ثم قال الثالثة فقال: اعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم، فمن وجد بماله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله متفق عليه بلفظ البخاري
والفقهاء على أقوال متعددة فى الأرض المقصودة فمذهب الحنفية والمالكية، أن الكفار يمنعون من سكنى جزيرة العرب كلها ، أخذا بظاهر الأحاديث الواردة في ذلك ومنها:
حديث عمر بن الخطاب، أنه سمع رسول الله (ص)يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما
وحديث عائشة قالت: آخر ما عهد رسول الله (ص)لا يترك بجزيرة العرب دينان وعن ابن عمر مرفوعا: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان ، وروى عمر بن عبد العزيز: قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب}
ومذهب الشافعية والحنابلة كما تقول الموسوعة الفقهيةالكويتية:
" أن المراد بأرض العرب ليس كل ما تشمله (جزيرة العرب) في اللغة، بل أرض الحجاز خاصة واستدلوا بحديث أبي عبيدة بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله (ص)يقول: أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب
وفي الموطأ: قد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض؛ لأن رسول الله (ص)صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض، فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها "
قطعا هذه الأقوال كلها عن طريق الروايات وأما المصحف فقد بين أن الممنوع على الكفار فى أرض المسلمين هو :
المسجد الحرام
وفى هذا قال تعالى :
" يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا"
وبالتالى ممنوع عليهم دخول المساجد بدليل أن من فيها هم الرجال والمقصود الذكور المسلمين الذين يذكرون وحى الله كما قال تعالى :
"لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين"
وقال :
"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"
ويتعارض إخراجهم من أى أرض مع أنه يجب الاحسان والعدل مع المعاهدين كما قال تعالى :
" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين"
كما يتناقض مع وجوب أن يفى المسلمين بالعهود كما قال تعالى :
" كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم"
الثانى أجاز الفقهاء للكفار دخول تلك الأرض المزعومة للتجارة والعلاج وأخذ الديون وأشباه ذلك فقد نقلت الموسوعة الآراء التالية :
" يرى الجمهور، ومعهم محمد بن الحسن من الحنفية: أنه لا يجوز للكافر دخول الحرم المكي بحال ومذهب الحنفية أن ذلك جائز بصلح أو إذن وأما حرم المدينة فإنه لا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع
9 - وأما ما عدا ذلك - من أرض العرب - فلا يدخله الكافر إلا بإذن أو صلح وللفقهاء في ذلك تفصيل
فقال الحنفية: لو دخل - أي الذمي - أرض العرب لتجارة جاز، ولا يطيل، فيمنع أن يطيل فيها المكث، حتى يتخذ فيها مسكنا
10 - وقال المالكية: لأهل الذمة الاجتياز في جزيرة العرب في سفرهم لتجارة ونحوها، وإقامة الأيام، كالثلاثة لمصالحهم إن دخلوها لمصلحة، كبيع طعام وغيره
11 - أما الشافعية فلهم في ذلك تفصيلات أوسع، قالوا: إن استأذن الكافر في دخول الحجاز أذن له إن كان دخوله لمصلحة، كرسالة وحمل ما يحتاج إليه كثيرا من طعام وغيره، وكإرادة عقد جزية أو هدنة لمصلحة وهنا لا يؤخذ منه شيء في مقابلة دخوله أما مع عدم المصلحة فلا يؤذن له، فإن كان دخوله لتجارة ليس فيها كبير حاجة، لم يجز الإذن له، إلا أن يكون الكافر ذميا، وبشرط أن يؤخذ منه شيء من البضاعة أو ثمنها ولا يقيم بالحجاز حيث دخله، إلا ثلاثة أيام فأقل، غير يومي دخوله وخروجه، اقتداء بعمر رضي الله عنه فإن أقام بمحل ثلاثة أيام، ثم بآخر مثلها، وهكذا، لم يمنع، إن كان بين كل محلين مسافة القصر
12 - وعند الحنابلة: لا يؤذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام
تجاوز المدة المأذون فيها:
13 - ينص الفقهاء على أن من أذن له من الكفار بدخول شيء من أرض العرب - على الاختلاف السابق - فزاد في الإقامة على المأذون فيه يعزر، ما لم يكن له عذر والأعذار التي ذكروها لتمديد الإقامة في أرض الحجاز - سوى الحرم - ثلاثة:
أ - الدين:
14 - قال الحنابلة: أن يكون دخل بتجارة فصار له دين، وحينئذ إن كان الدين حالا يمنع من الإقامة إن أمكن التوكيل، وإلا أجبر غريمه على وفائه ليخرج فإن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه
ب - بيع البضاعة:
15 - قال الحنابلة: إن احتاج إلى أيام أخرى ليبيع بضاعته
ج - المرض:
16 - قال الشافعية: إن لم تعظم المشقة في نقله، ولم يخف زيادة مرضه، ينقل حتما؛ لحرمة المحل
أما عند الحنابلة، فإن المرض عذر يجيز إقامته حتى يبرأ من مرضه؛ لأن الانتقال يشق على المريض "
وكل هذا الكلام لا يوجد عليه أدلة من القرآن فالأحكام فى المصحف تبين اقامتهم فى الأرض بدليل التالى :
أن الله أباح زواج الكتابيات وهن كافرات فى أول الدعوة كما أباح طعامهم ومعنى زواج المسلم من الكتابية اقامتها معه فى أرض المسلمين ومن معانى أكل طعامهم أن بيوتهم فى داخل أرض المسلمين وفى هذا قال تعالى :
"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان "
أن الله حرم هدم معابد الكفار فى أرض المسلمين أو خارجها فقال :
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا"
فإذا كان يتم اخراجهم منها فلماذا تبقى معابدهم قائمة وهى خالية ؟
قطعا المعابد تظل موجودة أنهم موجودين
الغريب أن الروايات التاريخية والحديثية التى ذكرت أن متزعم حركة الاخراج كان عمر بن الخطاب تذكر روايات مضادة وهى أن اليهود والنصارى والمجوس ظلوا فى المدينة معه حتى يوم استشهاده حتى أن من قتله أبو لؤلؤة المجوسى بالاتفاق مع جفينة النصرانى وكعب الأحبار اليهودى
وتحدثت الموسوعة عن دفن الكفار فى الأرض فذكرت أن الفقهاء منعوا الدفن وإمن حدث دفن يجب نقل رفات الكافر لخارجها فقالت :
"دفن الكفار بأرض العرب
20 - إن دخل الذمي الحجاز، فمات فيه، ينقل ولا يدفن هناك عند الشافعية فإن تعذر نقله منه لنحو خوف تغير، يدفن هناك للضرورة - أي فيما عدا الحرم
أما الحنابلة فالمعتمد عندهم جواز دفن الذمي بالحجاز إن مات به وقد دخل بإذن وقال المالكية: لو دخل مشرك الحرم مستورا ومات، نبش قبره وأخرجت عظامه، فليس لهم الاستيطان ولا الاجتياز...ولم نجد للحنفية كلاما في هذه المسألة "
قطعا لا يجوز نبش القبور ولا نقل ميت بعد دفنه أيا كان دينه لحرمة النبش والنقل ونجد أن الرسول (ص) لم ينقل قبور المنافقين وهم كفار من أماكنها حيث قال :
" ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره"
ونجد أن القوم منعوا بناء أى معبد للكفار فى تلك الأرض وعملوا على تهديم ما فيها بتركه يقع ويسقط دون تجديده أو ترميمه وفى هذا قالت الموسوعة :
"دور العبادة للكفار في أرض العرب:
21 - صرح الحنفية بأن أرض العرب - الحجاز وما سواه - لا يجوز إحداث كنيسة فيها، ولا بيعة، ولا صومعة، ولا بيت نار، ولا صنم، تفضيلا لأرض العرب على غيرها، وتطهيرا لها عن الدين الباطل كما عبر صاحب البدائع وسواء في ذلك مدنها وقراها وسائر مياهها
وكذلك لا يجوز إبقاء شيء منها محدث أو قديم، أي سابق على الفتح الإسلامي
ويفهم مثل ذلك من كلام المالكية وعند الشافعية والحنابلة: أن ذلك في الحجاز خاصة
أما سائر أرض العرب فحكمها حكم غيرها من بلاد الإسلام"
قطعا لا يتفق هذا مه وجوب الإحسان والعدل مع المعاهدين كما قال تعالى :
" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين"
كما لا يتفق مع عدم هدم أى معبد فى قوله تعالى :
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا"
وتحدثت الموسوعة عن أخذ الخراج من المعاهدين فى ألأرض فقالت :
"أخذ الخراج من أرض العرب:
22 - يرى الحنفية أن أرض العرب كلها أرض عشر - أي زكوية - لا يؤخذ على شيء منها خراج؛ لأن النبي (ص)لم يأخذ الخراج من أراضي العرب
ولا نعلم أن رسول الله (ص)ولا أحدا من أصحابه، أو الخلفاء بعده، أخذوا من عبدة الأوثان من العرب جزية، إنما هو الإسلام أو القتل
ويرى أبو يوسف أيضا أنه ليس للإمام تحويل أرض العرب من العشر إلى الخراج يقول: أرض الحجاز مكة والمدينة وأرض اليمن، وأرض العرب التي افتتحها رسول الله (ص)فلا يزاد عليها ولا ينقص منها؛ لأنه شيء قد جرى عليه حكم رسول الله (ص)فلا يحل للإمام أن يحولها إلى غير ذلك وقد بلغنا أن رسول الله (ص)افتتح حصونا من الأرض العربية فوضع عليها العشر، ولم يجعل على شيء منها خراجا
وقد جعل النبي (ص)على قوم من أهل اليمن - يرى أنهم من أهل الكتاب، الخراج على رقابهم - وجعل على كل حالم أو حالمة دينارا أو عدله معافريا فأما الأرض فلم يجعل عليها خراجا، وإنما جعل العشر في السيح، ونصف العشر في الدالية
أما الشافعية والحنابلة، فإن أرض العرب عندهم قسمان: الأول ما سوى الحجاز، والثاني الحجاز فما سوى الحجاز لا فرق بينه وبين سائر البلاد والقاعدة عندهم، أن أرض بلاد الإسلام أربعة أنواع:
1 - ما أسلم أهله عليه، فيكون فيه العشر
2 - ما أحياه المسلمون، فيكون فيه العشر كذلك
3 - ما فتح عنوة، ولم يقفه الإمام، بل قسمه بين الغانمين، فيكون فيه العشر كذلك
4 - ما صولح أهله عليه، فيوضع عليه خراج، وهو قسمان
الأول: ما صولح أهله على زوال ملكهم عنه، فيكون خراجه أجرة، لا تسقط بإسلام أهله فيؤخذ من المسلمين وأهل الذمة
والثاني: ما صولح أهله على بقاء ملكهم عليه، فيكون خراجه جزية، تسقط بإسلامهم، فيؤخذ من أهل الذمة، ولا يؤخذ من المسلمين
23 - أما أرض الحجاز فقد لخص الماوردي من الشافعية كلامهم فيها فقال: أرض الحجاز تنقسم لاختصاص رسول الله (ص)بفتحها قسمين: القسم الأول: صدقات رسول الله (ص)التي أخذها بحقيه، فإن أحد حقيه خمس الخمس من الفيء والغنائم، والحق الثاني أربعة أخماس الفيء الذي أفاءه الله على رسوله، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فما صار إليه بواحد من هذين الحقين فقد رضخ منه لبعض أصحابه، وترك باقيه لنفقته وصلاته ومصالح المسلمين، حتى مات عنه (ص)فاختلف في حكمه الناس بعد موته، فجعله قوم موروثا عنه، ومقسوما على المواريث ملكا، وجعله آخرون للإمام القائم مقامه، في حماية البيضة وجهاد العدو والذي عليه جمهور الفقهاء أنها صدقات محرمة الرقاب، مخصوصة المنافع، مصروفة الارتفاع في وجوه المصالح العامة ثم ذكر الماوردي صدقات النبي (ص)وحصرها في ثمان
القسم الثاني: سائر أرض الحجاز ما عدا ما ذكر، وهي أرض عشر لا خراج عليها؛ لأنها ما بين مغنوم ملك على أهله، أو متروك لمن أسلم عليه وكلا الأمرين عشري لا خراج عليه"
قطعا الروايات متناقضة فى ألأمر ومن الروايات التاريخية نجد بقاء المعاهدين فى الأرض للزراعة والعمل فيها
والحديث عن الخراج معناه أن المعاهدين لا يخرجون من الأرض وفى القرآن ثمار الأرض تقسم على كل سكان أرض المسلمين والكفار المعاهدين يدفع القادرين منهم الجزية وهى مقابل الزكاة كما قال تعالى :
" حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون "

كما تحدثت الموسوعة عن حمة النبى(ص) فقالت :
"حمى النبي صلى الله عليه وسلم:
24 - ينبغي أن يستثنى أيضا من سائر أرض الحجاز، ما حماه النبي (ص)على بعض الأقوال فلا يجوز لأحد إحياؤه؛ ليكون فيه عشر أو خراج فقد حمى البقيع (وفي رواية أبي عبيد: النقيع، بالنون) لخيل المسلمين، صعد جبلا وقال: هذا حماي: وأشار بيده إلى القاع، وهو قدر ميل إلى ستة أميال فعند الشافعية والحنابلة: حماه (ص)ثابت، وإحياء ما حماه باطل والمتعرض لإحيائه مردود مزجور ، وذكر ابن قدامة من الحنابلة، أنه إن زالت حاجة إلى حمى ما حماه النبي (ص)ففي جواز إحيائه قولان "
قطعا لا وجود للحمى فى الإسلام فكل أرض المسلمين ملك مشترك لهم يقومون فيها بالعدل ومنه اعطاء المعاهدين ما يعيشهم كالمسلمين كما قال تعالى :
" ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "

الاثنين، 6 يناير 2025

قراءة فى كتاب جزء في فضل رجب

قراءة فى كتاب جزء في فضل رجب
الكتاب هو عدة مجالس أملاها فيما يقولون أبو القاسم ابن عساكر وموضوعها شهر رجب وهو أحد الشهور القمرية وهو حسب المعروف حاليا الشهر الفرد الوحيد من بين الشهور الحرم
الكتاب عبارة عن أحاديث هى :
"1- حدثني عمي الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله إملاء من لفظه وقراءة عليه مساء يوم الخميس خامس عشر رجب سنة ست وستين وخمسمائة أنا أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن المستملي أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري أنا أبو عمرو محمد بن أحمد البحيري ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا عمر بن شبة النميري ثنا يوسف بن عطية ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((لا آمر بصوم شهر بعد شهر رمضان إلا برجب وشعبان)) .
لم أكتبه إلا من هذا الوجه."

والخطأ هو الأمر بصوم شهرى رجب وشعبان والرسول (ص)لا يشرع ما يناقض كلام الله الذى أمر بصوم شهر واحد فقط وهو شهر رمضان كما :
" شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه"
2- أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن السلمي إذنا أنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار في كتابه إلي من مكة.
ح: وأخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه ثنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد التميمي لفظا ثنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي الشيرازي من لفظه بالمسجد الحرام.
ح: وأنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الحافظ بأصبهان أنا عبد الملك بن الحسن الأنصاري بمكة ثنا عبد العزيز بن بندار ثنا أحمد بن إبراهيم.
قال إسماعيل: ابن فراس ثنا أحمد بن الحسن بن هارون.
وقال علي: الحسن بن أحمد بن الحسن بن هارون.
وقال الدينوري الوراق: ثنا أبو جعفر محمد بن هشام ثنا أبو همام ثنا عثمان بن مطر [عن عبد الغفور بن سعيد] عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن رجب شهر عظيم تضاعف فيه الحسنات فمن صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام أغلق عنه سبعة أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء: أن قد غفر لك ما قد سلف فاستأنف العمل وقد بدلت بالسيئات الحسنات)) .
وقال إسماعيل: ((وبدلت السيئات بالحسنات)) وانتهى حديثه وزادا إلى آخر الحديث فقالا:
((ومن زاد زاده الله عز وجل. وفي رجب حمل الله نوحا في السفينة وصام نوح وأمر من معه أن يصوموا وفيه جرت السفينة ستة أشهر إلى آخر ذلك لعشر خلون من المحرم يوم عاشوراء وأهبط على الجودي بها نوح ومن معه والوحش وفيه تاب على آدم يوم عاشوراء ونبذ يونس يوم عاشوراء وفيه فلق البحر لبني إسرائيل وفيه ولد إبراهيم وعيسى بن مريم صلى الله عليهما)) ."

الأخطاء عدة أولها مضاعفة الحسنات فى رجب والمضاعفة موجودة فى كل عمل فى أى وقت حسب قواعد الأجر وهى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وقوله تعالى "
"مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ"

وثانيها أن الصائم السائل لله يعطى ما يطلبه وهو تخريف لأن إجابة السؤال مرتبطة بمشيئة الله منعا وعطاء والتى قررها فى القدر كما قال تعالى :
" بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ"
3- أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا خلف بن محمد الكرابيسي ببخارى، ثنا مكي بن خلف، ثنا نصر بن الحسين وإسحاق بن حمزة، قالا: أنا عيسى وهو [ص:307] الغنجار، عن أبين بن سفيان، عن غالب بن عبيد الله، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن رجب شهر الله، ويدعى الأصم، وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها، فكان الناس يأمنون وتأمن السبل، ولا يخافون بعضهم بعضا حتى ينقضي)) .

الخطأ أن رمضان شهر الله وهو ما يناقض كون الشهور كلها شهور الله كما قال :
" إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم "
4- أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه المزكي الأصبهاني ببغداد، أنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ، أنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب بن فناكي الرازي، ثنا أبو بكر محمد بن هارون الروياني، ثنا محمد بن مهدي العطار المصري، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن حماد بن أبي سليمان:
((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر برجل أعمى مقعد فقال: أما كان هذا يسأل الله العافية؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أما تعرف هذا؟ هذا الذي بهله بريق، فقال عمر: إن بريقا لقب، ولكن ادع لي عياضا، فقال: حدثني حديث بني الضبعاء، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه حديث جاهلية، وإنه لا إرب لك به في الإسلام، قال: ذلك أحرى أن تحدثنا، فقال: إن بني الضبعاء كانوا عشرة، وكانت أختهم تحتي، فأرادوا أن ينزعوها مني، فنشدتهم الله والقرابة والرحم فأبوا إلا أن ينزعوها مني، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله المحرم فقلت:
اللهم أدعوك دعاء جاهدا ... على بني الضبعاء فاترك واحدا
وكسر الرجل فدعه قاعدا ... أعمى إذا قيد يعني القائدا
قال: فهلكوا جميعا ليس هذا، فقال عمر رضي الله عنه: تالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب. فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، أفلا أحدثك بأعجب من ذلك؟ قال: حدث حتى يسمع القوم، قال: إني كنت من حي من أحياء العرب فماتوا كلهم فأصبت مواريثهم، فانتجعت حيا من أحياء العرب يقال لهم: بنو المؤمل، كنت فيهم زمانا طويلا، ثم إنهم أرادوا أخذ مالي، فناشدتهم الله فأبوا إلا أن ينزعوا مالي، وقد كان منهم رجل يقال له: رياح، فقال: يا بني مؤمل، جاركم وخفيركم لا ينبغي لكم أخذ ماله، قال: فعصوه وأخذوا مالي، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله المحرم فقلت:
اللهم أزلها عن بني مؤمل ... وارم على أقفائهم بمنكل
بصخرة أو عرض جيش جحفل ... إلا رياحا إنه لم يفعل
قال: فبينا هم يسيرون في أصل جبل أو في سفح جبل إذ تداعى عليهم الجبل، فهلكوا جميعا، ليس رياحا نجاه الله، فقال عمر رضي الله عنه: تالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب. فقام رجل من القوم فقال: يا أمير المؤمنين أفلا أحدثك بأعجب من ذلك؟ فقال: حدث حتى يسمع القوم فقال: إن أبي وعمي ورثا أباهما فأسرع عمي في الذي له وبقي مالي فأراد بنوه أن ينزعوا مالي فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر الله المحرم فقلت:
اللهم رب كل آمن وخائف ... وسامعا نداء كل هاتف
إن الخناعي أبا تقاصف ... لم يعطني الحق ولم يناصف
فاجمع له الأحبة الألاطف ... بين القران السود والنواصف
قال: فبينا بنوه وهم عشرة في بئر يحفرونها إذ تهاوت عليهم البئر فكانت قبورهم فقال عمر رضي الله عنه: تالله ما رأيت كاليوم حديثا أعجب. فقال القوم: يا أمير المؤمنين أهل الجاهلية كان الله يصنع بهم ما ترى فأهل الإسلام أحرى بذلك فقال: إن أهل الجاهلية كان الله يصنع بهم ما تسمعون ليحجز بعضهم عن بعض وإن الله عز وجل جعل الساعة موعدكم والساعة أدهى وأمر)) .
هذا منقطع بين حماد وعمر وقد روي موصولا من وجوه أخر."

الخطأ أن الدعاء مستجاب فى الرجل من المظلوم وهو تخريف لأن إجابة السؤال مرتبطة بمشيئة الله استجابة ومنعا والتى قررها فى القدر كما قال تعالى :
" بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ"
5- أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه ثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر إجازة ثنا أبو الطيب غندر بن عبد الله بمصر ثنا أبو خليفة ثنا حماد بن زاذان عن مهدي بن ميمون عن ابن أبي النضر عن أبيه عن قيس بن عباد قال:
((يوم العاشر من رجب يمحو الله عز وجل ما يشاء ويثبت)) .

الخطأ أن يوم العاشر من رجب يمحو الله عز وجل ما يشاء ويثبت وهو ما يخالف أن الله يمحو ويثبت فى أى وقت كما قال " فعال لما يريد والآية لم تذكر وقتا لذاك وهو قوله تعالى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ"
6- أخبرنا أبو القاسم المستملي أنا أبو بكر الحافظ أنا أبو سعيد محمد بن موسى ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ثنا أبي ثنا زهير عن بيان سمعت قيس بن أبي حازم -وذكرنا رجب- فقال:
((كنا نسميه الأصم في الجاهلية من حرمته أو شدة حرمته في أنفسنا)) .

7- وقيل:
توخ الخير في رجب ... وصمه صيام محتسب
وذر عنك التشاغل فيه ... بالعصيان والريب
ولا تعص الإله وتب ... وخف من شدة الغضب
فكم قد تاب فيه فتى ... وأشيب فيه لم يتب
ولا تبغ الفساد وكن ... على حذر من النوب
فكم باغ بغى فيه ... فأسلمه إلى العطب
ألم تسمع إلى ما حل ... بالباغين في الحقب
بني الضبعاء أهلكهم ... وغيرهم من العرب
وكانوا قبل مهلكهم ... ببغيهم ذوي نشب
فلما أن بغوا هلكوا ... وذاقوا شدة الحرب
فشمر في انتهازك ما ... تقدمه من القرب
فما فاز الذين نجوا ... بغير الجد والتعب
فيا ذا الطول من على ... الجميع بحسن منقلب
فأنت الغافر التواب ... والمنان بالرتب
وأنت القادر الوهاب ... والمعتلي بلا سبب
وما ترجو جماعتنا ... سواك لفادح الكرب"

والحديث مجرد حكايات من الجاهلية لا علاقة لها بوحى الله
8- ثنا عمي الشيخ الأجل الإمام الحافظ الثقة ناصر السنة محدث الشام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله إملاء من لفظه وقراءة عليه في يوم الخميس ثاني وعشرين رجب سنة ست وستين وخمسمائة بدار السنة بدمشق، أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو الحسن الطرائقي، ثنا عثمان بن سعيد -هو الرازي-، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله عز وجل: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} إلى قوله: {منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} ، قال:
((لا تظلموا أنفسكم في كلهن، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم)) .
ما فسره الصحابي يعد في جملة المسانيد لأن الصحابة شهدوا التنزيل."

الخطأ زيادة الأجر على الحسنات وهى الأعمال الصالحة وزيادة العقاب على الذنوب وهو ما يناقض أن الذنب وهو السيئة عقابه سيئة كما قال تعالى :
" وجزاء سيئة سيئة مثلها "

9- أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني الحافظ، أنا سليمان بن إبراهيم وغيره قالوا: ثنا أبو سعيد النقاش، ثنا أبو أحمد العسال، ثنا جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا محمد بن المغيرة، ثنا منصور -يعني ابن يزيد-، ثنا موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، سمعت أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن في الجنة نهرا يقال له رجب أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله عز وجل من ذلك النهر)) .
نسب موسى هذا أصح من قول من قال: موسى بن عمران.

الخطأ وجود نهر فى الجنة يسمى رجب أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل بينما كل أنهار الجنة من أربعة أمور ماء وغسل وخمر ولبن ولا يوجد فيها شىء أخلى من شىء كما قال تعالى :"مثل الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى"
10- أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد الفرضي ثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني لفظا أنا إسماعيل بن عبد الرحمن الحافظ أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم المعدل القراب أنا أبو محمد محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل السعدي أنا أبو نصر أحمد بن محمد بن دلويه أنا الحسين بن إدريس ثنا خالد بن الهياج عن أبيه عن سليمان التيمي عن أبي عثمان المهدي عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان له من الأجر كمن صام مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب وذلك اليوم الذي بعث الله عز وجل فيه محمدا صلى الله عليه وسلم)) .
الخطأ مضاعفة الحسنات فى رجب فالصوم والقيام فى يوم وليلة بمائة سنة كأجر والمضاعفة موجودة فى كل عمل فى أى وقت حسب قواعد الأجر وهى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وقوله تعالى "
"مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ"
هنا ألأجر مائة سنة بينما فى الحديث التالى لمئتين من السنوات وهو :
11- أخبرناه عاليا أبو القاسم زاهر بن طاهر المستملي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو نصر رشيق بن عبد الله الرومي إملاء من أصل كتابه بالطابران ثنا الحسين بن إدريس الأنصاري ثنا خالد بن الهياج عن أبيه عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة وقام مائة سنة وهو لثلاث بقين من رجب وفيه بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم)) .
اسم أبي عثمان بن عبد الرحمن بن مل مخضرم.

الخطأ مضاعفة الحسنات فى رجب فالصوم والقيام فى يوم وليلة بمائة سنة كأجر والمضاعفة موجودة فى كل عمل فى أى وقت حسب قواعد الأجر وهى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وقوله تعالى "
"مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ"
12- أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن المعدل أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الخسروجردي أنا محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو صالح خلف بن محمد ببخارى أنا مكي بن خلف وإسحاق بن أحمد قالا: ثنا نصر بن الحسين ثنا عيسى -وهو الغنجار- عن محمد بن الفضل عن أبان عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((في رجب ليلة يكتب للعامل فيها حسنات مائة سنة وذلك لثلاث بقين من رجب فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة فقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه ما شاء من أمر دنياه وآخرته ويصبح صائما فإن الله يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في معصية)) .
هذا الحديث والذي قبله غريبان."

الخطأ مضاعفة الحسنات فى رجب فالصوم والقيام فى يوم وليلة بمائة سنة كأجر والمضاعفة موجودة فى كل عمل فى أى وقت حسب قواعد الأجر وهى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وقوله تعالى "
"مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ"
13- أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو بكر البيهقي سماعا أو إجازة، أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، أنا محمد بن عبد الله بن قريش، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن عبد الله الأزدي، ثنا أبو سهل يوسف بن عطية الصفار، ثنا هشام القردوسي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة:
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجب وشعبان)) .

الخطأ صوم الرسول(ص) فى رجب وشعبان وهو ما لم يحدث لأن الصوم يقلل الثواب فهو بعشر جسنات بينما أكلتين فى النهار بعشرين حسنة وشربتين فى النهار بعشرين حسنة فهل يترك كل هذا الثواب بالعشرات ليحصل على عشر حسنات فقط كما قال تعالى:
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
14- أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، ثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الحافظ من لفظه، قال: ذكر أبو الحسن علي بن يعقوب بن يوسف بن عمران القزويني المعروف بالبلاذري قدم دمشق في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وحدثهم بها، ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد بن المبارك الطوسي بتستر إملاء يوم الجمعة بعد الصلاة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن إبراهيم القراطيسي بالموصل، ثنا محمد بن زرارة السليطي، ثنا محمد بن عمرو الأنصاري، عن مالك بن دينار وأبان، عن ، أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل [رجب] بجمعة فقال: أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر رجب شهر الله [الأصم] ، تضاعف فيه الحسنات، وتستجاب فيه الدعوات، ويفرج فيه عن الكربات، لا يرد للمؤمن فيه دعوة، فمن اكتسب فيه خيرا ضوعف له فيه أضعافا مضاعفة، والله يضاعف لمن يشاء؛ فعليكم بقيام ليله، وصيام نهاره، فمن صلى في يوم فيه خمسين صلاة يقرأ في كل ركعة ما تيسر من القرآن، أعطاه الله عز وجل من الحسنات بعدد الشفع والوتر، وبعدد الشعر والوبر، ومن صام يوما كتب الله له به صيام سنة، ومن خزن فيه لسانه لقنه الله عز وجل حجته عند مسائلة منكر ونكير، ومن تصدق فيه بصدقة كان بها فكاك رقبته من النار، ومن وصل فيه رحمه وصله الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ونصره على أعدائه أيام حياته، ومن عاد فيه مريضا أمر الله عز وجل كرام ملائكته بزيارته والتسليم عليه، ومن صلى فيه على جنازة فكأنما أحيا موءودة، [ومن أطعم مؤمنا طعاما] أجلسه الله عز وجل يوم القيامة على مائدة عليها إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما، ومن سقى شربة من ماء سقاه الله عز وجل من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمنا كساه الله ألف حلة من حلل الجنة، ومن أكرم يتيما ومسح يده على رأسه غفر الله له بعدد كل شعرة مست يده، ومن استغفر الله عز وجل فيه مرة واحدة غفر الله عز وجل له، ومن سبح الله عز وجل تسبيحة، أو هلله تهليلة، كتب عند الله من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ومن ختم فيه القرآن مرة واحدة ألبس هو ووالده يوم القيامة كل واحد منهم تاجا مكللا باللؤلؤ والمرجان، وأمن من فزع يوم القيامة)) .

إسرائيل وفيه ولد إبراهيم وعيسى بن مريم صلى الله عليهما)) ."
الأخطاء عدة أولها مضاعفة الحسنات فى رجب والمضاعفة موجودة فى كل عمل فى أى وقت حسب قواعد الأجر وهى :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وقوله تعالى "
"مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ"

15- أخبرنا أبو الحسن الفقيه، ثنا عبد العزيز بن أحمد.
ح: وأنبأنا أبو الحسن الموازيني قالا: أنا القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن صخر إجازة ثنا أبو الحسن علي بن أحمد الغزال الأصبهاني بالبصرة قال: في كتابي عن ميمون بن محمد بن ميمون وليس عليه علامة السماع ثنا عثمان بن عبد الله العثماني ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:
((إنما سمي رجب لأن الملائكة ترجب فيه بالتسبيح والتحميد والتمجيد للجبار عز وجل)) .

الخطأ أنه سمى رجب لأن الملائكة ترجب فيه بالتسبيح وغيره بينما الشهر أساسا كان قبل خلق الملائكة كما قال تعالى :
" إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهرا يوم خلق السموات والأرض"
واختتم الجزء بشعر رواه فقال :
16-أخبرنا أبو الفتح المصيصي الفقيه ثنا أبو الفتح الفقيه ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الشيرازي لنفسه:
يا صائما للمليك في رجب ... أبشر بشرب الرحيق من رجب
نهر حري في الجنان شاربه ... إن صام يوما يقيه في الكرب
فرجب الشهر واغتنمه وكن ... فيه عبيدا يخاف من لهب
نار جحيم عساك يطفئها ... عنك بصوم موافق الأدب"

 

الأحد، 5 يناير 2025

الرفق فى الإسلام

الرفق فى الإسلام
الرفق فى القرآن
تهيئة المرفق لأهل الكهف :
بين الله أن أحد الفتية قال لهم :وإذ اعتزلتموهم أى وإذا تركتم المعيشة مع أهلكم وتركتم ما يعبدون أى الذى يطيعون إلا الله فأووا إلى الكهف والمراد فأقيموا فى الغار وهذا يعنى أن الفتية تركوا الحياة مع قومهم كما تركوا عبادة آلهتهم ما عدا الله الذى يطيعون دينه وقد طلب منهم صاحبهم أن يقيموا فى الكهف ثم بين لهم سبب ذلك بقوله ينشر لكم ربكم من رحمته أى يعطى لكم إلهكم من نفعه وفسر ذلك فقال ويهيىء لكم من أمركم مرفقا أى ويمهد لكم فى شأنكم سبيلا والمراد ويعطى لكم فى شأنكم رشدا أى نفعا وهذا يعنى أن الله سييسر لهم الحياة فى الكهف حتى لا يؤذيهم قومهم .
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا "
المرتفق السوء:
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :الحق من ربكم أى القرآن هو العدل من خالقكم فمن شاء فليؤمن أى فمن أراد فليصدق ومن شاء فليكفر أى ومن أراد فليكذب وهذا يعنى حرية التصرف إيمانا وكفرا ،إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرداقها والمراد إن جهزنا للكافرين عذابا حف بهم سوره مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا" وهذا يعنى أن سور جهنم يحيط بالكافرين ويمنعهم من الخروج وهم إن يستغيثوا أى يطلبوا النجدة يغاثوا أى ينجدوا بماء يشبه المهل وهو الزيت المغلى وهو يشوى الوجوه أى يؤلم النفوس ويبين له أن هذا الماء بئس الشراب أى قبح السائل المسقى وساءت مرتفقا أى وقبحت مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما".
وفى هذا قال تعالى :
"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"
المرتفق الحسن :
بين الله للناس أن الذين آمنوا أى صدقوا بوحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم جنات عدن والمراد لهم نعيم مقيم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير فى أسفل أرضهم العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم يحلون فيها من أساور من ذهب والمراد يزينون فى الجنة من حلى من ذهب وهم يلبسون ثيابا خضرا والمراد يرتدون ملابسا خضراء اللون من سندس أى حرير ناعم واستبرق وهو نسيج له بريق وهم متكئين فيها على الأرائك والمراد راقدين متقابلين فى الجنة على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"فى جنات النعيم على سرر متقابلين" وهذا هو نعم الثواب أى حسن دار المتقين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولنعم دار المتقين"وهى حسنت مرتفقا أى نعمت مستقرا أى مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"حسنت مستقرا ومقاما"ويبين أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا والمراد أنه لا يخسر ثواب من أصلح صنعا مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين "وهذا يعنى أنه يدخلهم الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا "
غسل الأيدى للمرافق:
بين الله للذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله أنهم إذا قاموا إلى الصلاة والمراد إذا رغبوا فى أداء الصلاة فعليهم بالتالى :
غسل أى تطهير وجوههم،وغسل أى تطهير أيديهم إلى المرافق وهى أذرعهم حتى الكوعين وهو منتصف الذراعين،ومسح الرءوس وهو تطهير الشعور،وغسل أى تطهير أرجلهم إلى الكعبين والمراد وتطهير أقدامهم إلى العظمتين البارزتين فى أسفل الرجلين والتطهير يتم بالماء ،ويبين لهم أنهم إن كانوا جنبا فعليهم أن يطهروا والمراد إن كانوا قاذفين للمنى فى جماع أو غيره عليهم أن يغتسلوا بالماء مصداق لقوله بسورة النساء"ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا"وأما إذا كانوا مرضى أى مصابين بالأوجاع أو على سفر أى على ترحال أى فى انتقال من بلد لبلد أخر طوال النهار فلا غسل عليهم إن كانوا جنبا حتى يعودوا لصحتهم أو يصلوا لبلد به ماء كافى وإما إذا جاء أحد منهم من الغائط والمراد إذا خرج أحدهم من الكنيف وهو مكان التبول والتبرز متبولا أو متبرزا أو مفسيا أو مضرطا أى مخرج صوت من الشرج أو لامس النساء والمراد مس جلده جلد الإناث البالغات فالواجب هو الوضوء فإذا لم يجدوا أى إذا فقدوا الماء الكافى للوضوء فعليهم أن يتيمموا صعيدا طيبا والمراد أن يضعوا ترابا جافا فيمسحوا والمراد فيضعوه على وجوههم وأيديهم ثم يصلوا حتى يحضر الماء ،وبين لهم أنه لا يريد بهم الحرج أى لا يفرض عليهم الأذى وهو العسر وإنما يفرض اليسر مصداق لقوله بسورة البقرة "يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "ويفسر هذا بأنه يريد أن يطهرهم أى يزكيهم أى يتوب عليهم مصداق لقوله بسورة النساء"والله يريد أن يتوب عليكم"والمراد أن يرحمهم ويبين لهم أنه سيتم نعمته عليهم لعلهم يشكرون والمراد سيكمل لهم نزول أحكامه لعلهم يطيعونها أى يستسلمون لها مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون "
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون"
حسن الرفيق :
بين الله لنا أن من يطع الله ورسوله (ص)والمراد من يتبع حكم الله المنزل على نبيه(ص)يدخله الله الجنة مع الذين أنعم عليهم أى رحمهم الله وهم النبيين أى الرسل (ص)والصديقين وهو المؤمنين وفسرهم بأنهم الشهداء أى الحاكمين بالحق وفسرهم بأنهم الصالحين أى العاملين للحسنات وحسن أولئك رفيقا والمراد ونعم أولئك وفدا إلى جنة الله ،ويبين له أنه كفى به عليما أى خبيرا بكل شىء سيحاسب عليه .
وفى هذا قال تعالى :
"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما"
الرفق فى الفقه :
اخترع الفقهاء معنى أخر غير ما فى القرآن للارتفاق متعلق بال****ات وهى الدور سواء دور السكن أو الدور ذات المنفعة وقد قالوا كما قالت الموسوعة الفقهية الكويتية:
"وفي الاصطلاح: عرفه الحنفية بأنه حق مقرر على **** لمنفعة **** آخر. وعرفه المالكية بأنه تحصيل منافع تتعلق بال**** ، فالارتفاق عندهم أعم منه عند الحنفية، لأنه يشمل انتفاع الشخص بال**** فضلا عن انتفاع ال**** بال****."
وحكمه الارتفاق عندهم الاباحة كما قالت الموسوعة :
"صفته (الحكم التكليفي) :
5 - الحكم الأصلي للارتفاق الإباحة، ما لم يكن على المرتفق ضرر، أو ما لم يتعين لدفع ضرر، أما الإرفاق فهو مندوب لحضه عليه الصلاة والسلام عليه، حيث قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره وقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه.
وتحدث الفقهاء عن كون المرفق محدد المدة أو مدته مفتوحة فقالت الموسوعة نقلا عنهم : :
"أنواعه من حيث قابلية رجوع المرفق:
6 - الإرفاق إما أن يكون محدودا بزمن كسنة، أو عشر سنين، أو إلى الأبد فإن كان كذلك اتبع، وكان لازما للمرفق، ليس له الرجوع قبل المدة المحددة، وإما أن يكون الإرفاق مطلقا غير مقيد بأجل"
قطعا كل ما كان من باب الرحمة وهو منفعة الناس هو مفتوح ليس له مدة لقوله تعالى :
" وتعاونوا على البر والتقوى "

وفى أبواب المرافق تحدث الفقهاء عن أمور كثيرة وهى ما نسميه المرافق العامة والخاصة واختصارا :
المرفق الخاص وهو البيت المسكون محكوم بقواعد وهى أحكام الوحى من عدم كشف العورة أو إحداث ضرر أخر ومن ثم لا يباح فتح شباك على بيت الأخر لعدم كشف العورات ولا يباح غرز خشبة فى جدار تؤدى لسقوط الجدار
قطعا يجب على المجتمع تنظيم البيوت على غير ما هى عليه حاليا حيث يجب ابعاد البيوت عن التلاصق منعا لكشف العورات ومنعا لحكاية الغرز وما شابه من أمور وعدم التلاصق هو ضرورة أمنية لأن التلاصق وتعلية البيوت أمر سوء فى الحرب حيث يؤدى لزيادة عدد القتلى والجرحة بينما تفرقة البيوت على بعد عدة أذرع يقى من هذه الكثرة هو وعدم التعلية عند دورين أو ثلاثة كأقصى حد
وأما المرافق العامة كالسبيل وهى أماكن وجود الماء للشرب وكالقعود فيها كالمكتبات والشوارع فكلها محكوم بأحكام الوحى
كمثال الشارع:
لابد من غض النظر اتباعا لقوله تعالى :
" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "
وقوله :
" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "
البعد عن ارتكاب أى منكر فى الطريق سواء كان وضع القمامة فى وسط الشارع أو القيام بجريمة كالزنى علنا وهو ما استنكره الله على قوم لوط(ص) حيث قال :
" أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فى ناديكم المنكر"
لابد من لبس الملابس المغطية للعورة المخفاة كما قال تعالى :
" وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها "
قطعا مما اخترعه القوم وجود الوقف ومنه الأسبلة التى يقيمها البعض والتكايا وغيرها وهذه أماكن لا يملكها أفراد لأن ملكية الأرض للمسلمين جميعا لا يجوز لأحد تملكها وإنما هى أماكن تابعة للمسلمين ككل لينتفعوا بها هموم نفى ذمتهم كما قال تعالى :
" ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
والرفق عموما ليس مطلوبا كله وهو الرحمة فهو مطلوب حيث أمر الله وفى مواضع محرم كما نهى الله عنه ومن ذلك قوله تعالى :
"جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم "

 

السبت، 4 يناير 2025

قراءة فى كتاب حل الرموز وبرء الأسقام في كشف أصول اللغات والأقلام

قراءة فى كتاب حل الرموز وبرء الأسقام في كشف أصول اللغات والأقلام
من الكتب القليلة النشر والوجود كتب الأقلام ويقصد :
كتب كتابة الحروف الهجائية فى اللغات المختلفة
من تلك الكتب التراثية كتاب ذو النون المصرى الاخميمى وهو رجل من رجال التصوف واسم الكتاب :
حل الرموز وبرء الأسقام في كشف أصول اللغات والأقلام
والقارىء للكتاب وهو مجلد مخطوط يجد أن كلام ذو النون المصرى هو ثلاث صفحات وبقية الكتاب هو :
رسوم للحروف الهجائية ونطقها فى لغات كثيرة ويبدو أن كاتبه أو الناسخ هو من أهل العصر الحديث والسبب :
أن المربعات المكتوبة وكذلك إطار الصفحات مكتوب بقلم أحمر جاف من أقلام العصر الحالى
وفى الثلاث صفحات الأولى ما يخص الحروف المكتوبة هو حوالى عشرة سطور حيث بدأ كالتالى :
"قالت الحكماء والفلاسفة مثل افلاطون وغليطون وأرسطيون واقليمون وأرسطو أن الكتاب رسم صور موضوعه لمعان مختلفة تدركه بالعقل وتفهم بالفكر وقد تختلف الحروف فى وضعها كما ترى عن جميع أجناس الطوايف فتكون هكذا كما هو رسوم لك وقيل إن الخط دليل على ما فى القول وما فى القول دليل على ما فى الفكر وما فى الفكر دليل على ما فى العقل وما فى العقل دليل على الاعتقاد وبذلك يعرف قرب العبد وبعده عن الحق"
هذا هو الكلام عن الخطوط وأما الباقى فهو كلام عن العقل وهو كلام روايات تخريفية وهو قول من كتب الكتاب :
"ولذلك شرفه الله تعالى بقوله بك آخذ وبك أعطى وبك الثواب وعلى صدك العقاب وفى الخبر الصحيح لما أهبط الله عز وجل آدم إلى الأرض وتاب عليه أتحفه بثلاث على يد جبرائيل فقال له إلهك يقريك السلام ويقول لك قد انفد إليك لثلاث جلال المحيا والدين والعقل لتختار واحدة منهن وتخلى عن الاثنين فقال جبرائيل الحيا والدين ارتفاع فقال لا تفعل قال ولو عصيتما قالا ولكنا أمرنا ألا نفارق العقل حيث كان "
والخطأ الأول أن الثواب والعقاب على العقل بينما الثواب والعقاب على النفس والعقل جزء منها كما قال تعالى :
" كل نفس بما كسبت رهينة "
فاستعمال الإنسان العقل بمشيته سبب ثوابه وعدم استعماله العقل واستعماله الشهوات سبب عقابه كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
والثانى أن الله خير آدم(ص)بين ثلاث بينما الخيار الإنسانى بين أمرين الكفر والإيمان كما قال تعالى فى القول السابق فالله لم يخيره بين العقل والحياء والدين لأن كلها مطلوبة حيث العقل استعماله من الدين وكذلك الحياء
وأكمل الحديث عن العقل فقال :
"وقيل إن العقل معيار الإنسان فمن كان فيه أرجح كان أفضل وأكمل وقد وقع الاتفاق على جماعة كثيرة من الفضلاء والعلماء والعارفين من الذات العقلية أشرف وأكمل من الأراث الحسية لأنها تمنع صاحبها عن الأكل والشرب على الدوام ومتى صنعت النفس وتخلصت من كدر الشهوات اتصلت بعالم العقل الأول الفعال وأخذت عنه الأسرار وكانت نفسه مطمانة بما اتصلت إليه وعلمته الملكوت وكما كان أجود النفس الناطقة عن العلم والحياة والقدرة وإرادة كانت مدركة لا أوحى إليها الملك الموكل بطور العقل الذى اجره من الله وهذا الملك هو الذى يفهم عن الله ما يوجهه إليه ويشاهد عنهما يتجلى عليه بصفاته المختلفة الذى لا تناسب صفة المخلوقين "
الخطأ هنا وجود ملاك موكل بالعقل وهو ما يناقض ان الملائكة فى السموات وليست فى الأرض حتى تكون فى عقول الناس كما قال تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "

وتحدث كلاما لا علاقة له بالإسلام وإنما له علاقة بالفلسفة وهى نظرية تسمى العقل الفعال أو نظرية الفيض فقال :
"والنفس المطمينة الذى قد ألزمه الله تعالى كقوله" يا أيتها النفس المطمئنة راجعى إلى ربك راضية مرضية فادحلى فى عبادى وادخلى جنتى " هى الذى صح لها مشاهدة ذلك الملك وهو الروح ألأمين فى البرزخ ألأول من رأى ذلك الملك ويشاهده ما شاء الله له من العجايب للملكوت وترى الحق مخاطبة أم خطائه من وراء ذلك الحجاب بلسان العظمة واطلعه على شىء من عجايب القدرة لأنه إذا خلق الله جوهره أضىء بنورها ذلك المكان ومحا بذلك النور تلك الظلمة واطلعك على أسراره وأظهرك على جنسه وناده فقد وصلت إلى ما وصل إليه أهل الجنة وكنت من الفرقة الناجية إن شاء الله تعالى لأن الأعمال بخواتمها ومنهم من قال إن يغلق باب التوبة ومنهم من قال إن لا يؤتى بالكبشين إلا الصالحين ويذبحا ويخلد أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار ومن يهدى الله فهو المهتدى"
وكل هذا الكلام روايات تخريفية فالملاك لا ينزل إلا الرسل(ص) وقد انتهى عهدهم بقوله تعالى :
" اليوم أكملت لكم دينكم "
وقال :
"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون"
وبعد ذلك قال السطر التالى :
"وهذه صفة الأقلام الأربعة مكملين على التمام أول ذلك حروف الهجا الثمانية وعشرين "
وقد بدأ الكتاب بعد الثلاث صفحات بصفحات مكتوبة فيها كل حرف من الحروف الثمانية وعشرين باللغات المختلفة
فتجده مكتوبا بثمانية وعشرين صورة وكذلك الباء حتى بقية الحروف على ترتيب أبجد هوز حطى كلمن ولكن بترتيب مختلف عن المعروف فى الأواخر
ثم ذكر الأقلام مبدئا بالقلم القمى الفهلوى ثم القلم الرومى ذاكره أنه لغة عيسى(ص) ثم القلم الطينى ثم القلم السريانى ذاكرا أنه لغة دانيال ثم القلم القبطى ذاكرا أنه لغة شعيا النبى ..........
وتجده فى كل مرة يذكر نطق الحرف فى لغته بالعربية ثم يذكر رسوم الحروف فى تلك اللغات وهى :
القمى الفهلوى الرومى القبطى الكوفى السريانى الطينى والافرنجى
وبعد ذلك كتب اللغات المسندات القديمة فقال :
"فى بيان المسندات القديمة وأقلامها كما تراها
نبتدى بذكر الأقلام المسندة وكيفيتها وكيفية العمل بها وهى الأقلام المنسوبة للكواكب السبعة ولقد كتب بها أصحاب البرانى والنواميس من اهل الرجعة كما رسموها بأسرارهم وعلومهم ووصاياهم ومعرفة أعمال طلاسمهم واستخدام روحانيات الكواكب ومنازل القمر فى أربعة أرباع الستة ومعرفة الأيام والليالى بأسمائهم جميعا توجد بهذه الخطوط فى الكتب القديمة وكل قلم على لسان أهل زمانه مع الاستعمال وشهرته بينهم وهم هذه الأقلام الموضوعة فى هذا الكتاب الموضوع فى اليد هم هن والله أعلم "
ومن ألأقلام التى ذكرها قلم راوسوس الحكيم وقلم قرونيوس الحكيم وقلم كفيانيوس الحكيم
وقال كلمة غريبة تتعارض مع ما سبق وهى :
" تمت وكملت الأقلام السبعة المسندة التى كتب بها مشايخ أهل الصنعة من اسرار الحكما والملوك والخلفا وهذه صفة اخر من الأقلام السبعة المسندة القديمة الذى كانوا يكتبون بها الصابئة والمجوس وأهل الرجعة علومهم وأسرارهم وتواريخهم على الأعتاب والنواميس والأعمدة والاسطوانات القديمة لأجل اصطلاحهم فافهم ذلك ترشد والله الموفق للصواب "
قطعا تبدو كلمة الخلفا خارج السياق فلم يكن هناك خلفاء قبل النبى الخاتم(ص) فى التاريخ المعروف وهو ما يعنى أن الكتاب محرف
ثم ذكر مسندات الحكما القديمة فقال :
"وأول المسندات القديمة الحكما كما هى الزمنى وهو هذا الانطويفوس الحكيم وافلاطون وايليوس وأريسوس وافروديطايوس وفرونيوس وأرسطيون واقليدوس وديوجانس وباروش
ثم ذكر القلم السابع وصفاته الخرافية التى لا وجود لها فقال :
" واعلم أن المسند السابع هو القلم ألأنصار الذى به وضعت أسرار الطلسمات للمنازل الثمانية وعشرين وأسرار طلاسمهم والبروج الاثنى عشر وهو يعرف بقلم تركيب الصور وتطيعه كثير من الطوائف من ألأشخاص الروحانية المخلوقين من النار والنور وبهم ملايكة خدام الدرج المنازل أصحاب ساعات الأيام على مر الدهور والأزمان لمن فك رموزه والله تعالى أعلم وهذه صفة الدائرة الكلية كما هى "
ثم ذكر أقلاما مختلفة لاسكندش والقلم الطبيعى المستخرج من الصليب وقلم فى رموز الحساب فى حساب الألوف وقلم برباوى على لغة اخنوخ وقلم مشجر ديسقوريدس ومشجر أريسطا طاليس الذى كان يخاطب به الاسكندر
وذكر فيما ذكر :" صفة القلم الذى حله ذا النون الحكيم لما فتح اخميم "
وهذه العبارة تؤكد كون الكتاب محرف أو منحول فليس هناك كاتب يقول على قلمه الذى حله ذا النون وإنما سيقول صفة القلم الذى حللته أنا ذو النون
وحكاية فتح اخميم جنونية أيضا فمصر فتحت كما فى كتب التاريخ فى عهد عمرو بن العاص وليس بعدها بألف سنة
كما ذكرعبارة أخرى مريبة أخرى فى رأس أحد الأقلام وهى :
" صفة قلم البريه الذى باخميم"
والمفروض أن يقول فى بلدتى أو قريتى اخميم
وقال فى خط :
"وأمام الخطوط الروسية كتب بها الحسين وهى والأصل فيها نقش العدد وهذه صورتها وهو خط لا ترجمة له فافهم"
وفى نهاية الكتاب الذى ليست بنهاية قال :
"وقد تممنا هذه الأقلام من اقلام الحكماء ورموز الفلاسفة فى العلم والحكمة وقد جمع هذا الكتاب المسمى بحل الرموز لذى النون المصرى وقال اعلم يا أيها الطالب أن اصول جميع الأقلام جعلها فى دائرة واحدة ومنها تفرعت سائر الأقلام عند سائر الأمم والأصل تخرج من قلم واحد هو القلم الطبيعى وأصله مستخرج من الدائرة والقطب والجهات الأربعة وهى 34 حرفا قد استوعبت جميع اللغات وهى هذه الدائرى فافهم "
ومن العبارة نفهم أن الرجل يقول بأصل واحد لكل الخطوط التى تكتب بها كل اللغات وهى نظرية مطروحة ولكنها خاطئة فإذا كانت اللغات تختلف فى عدد أصواتها وحروفها فلا يمكن أن يكون اصلها واحد لأن الحروف فى الأصل الأول واحدة العدد وليست أكثر أو أقل من العدد الأصلى
وبعد أن قال:
"تم هذا الكتاب بعون الملك الوهاب"
ذكرت حروف أخرى بالعشرات فى صفحات عديدة وهذا معناه أن الكتاب محرف أضيف له فيما بعد
بل إن الكاتب فى بدايات المخطوط ترك عشرات الصفحات خالية وبعد انتهاء حتى الصفحات الإضافية ترك عشرات الصفحات الخالية
ويقال أن ذو النون هو من فلك رموز اللغة الهيروغليفية والديموطيقية وغيرها من كتابات المصرى القديم قبل شامبليون بقرون طويلة وكذلك قيلت نفس الكلمة فى كتاب شوق المستهام فى معرفة الأقلام لابن وحشية
الغريب فى الموضوع هو ارتباط كتب السحر كشمس المعارف بهذا الكتاب فى الدوائر التى رسمها والمربعات وغيرها كما أن لها ارتباط بمخطوطة أوربية تسمى مخطوطة فوينتيش لم يستطع أحد حل رموزها وعندما قارنت حروفها وهى حوالى 24 حرف وجدت بعض منها فى صور الحروف فى كتابى ذو النون وابن وحشية وحقيقة لم أستطع اكمال مراجعة صور الخطوط فى الكتابين لأعرف تلك الحروف لأننى وجدت الحرف يأتى فى مسميات حروف متعددة فهناك حرف واحد مذكور فيما يبدو فى صور الألف والواو والهاء والغريب أن تلك المخطوطة ألأوربية بها عدد من الدوائر الموجودة فى كتاب ذو النون كما أنها موجودة فى كتاب شمس المعارف ومن الممكن أن تحل رموز حروف ذلك الكتاب من مقارنة تلك الدوائر

 

الجمعة، 3 يناير 2025

الرصد فى الإسلام

الرصد فى الإسلام
الرصد فى القرآن:
بناء المسجد إرصادا للمحاربين لله :
أخبرنا الله أن الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا والمراد أن الذين شيدوا مصلى أذى للمسلمين وتكذيبا بحكم الله وتفريقا بين المؤمنين والمراد وإيقاعا للانقسام بين المصدقين بحكم الله وإرصادا لمن حارب الله ورسوله والمراد وتجميعا لمن قاتل الرب ونبيه (ص)من قبل إعلانهم الإسلام حتى يكونوا يدا واحدة على إضرار المسلمين يشهد الله أنهم لكاذبون والمراد يحكم الرب أنهم مفترون أى لا يقولون الحقيقة فى حلفهم وهو قسمهم والله إن أردنا به إلا الحسنى والمراد والرب ما شئنا بتشييد المصلى إلا الخير وفى هذا قال تعالى :
"والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون
الشهاب الرصد للمستمعبن :
أحبرنا الله أن الجن قالوا :وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا والمراد وأنا صعدنا لسور السماء فلقيناها جهزت بجند عظيم أى شهب وهى نار حارقة تخرج من النجوم،وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع والمراد وأنا كنا قبل القرآن نجلس عند سورها مجالس لتصنت أخبار الغيب فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا أى فمن ينصت لأخبار الغيب يلق له لسانا مهلكا،وهذا يعنى أن الله كان يترك الجن قبل نزول القرآن لتصنت أخبار الغيب ثم بعد نزوله حرم عليهم تصنت أخبار الغيب بالجلوس عند سور السماء وجعل عقاب المتصنت هو إهلاكه بالشهاب الراصد
وفى هذا قال تعالى :
"وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا "
رصد الرسل(ص):
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا والمراد لا أعلم أحادث الآن الذى تخبرون وهو العذاب أم يجعله إلهى مستقبلا والمراد أم حدد له موعدا فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يعرف موعد القيامة ،عالم الغيب أى عارف أخبار الوحى الخفى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول والمراد فلا يطلع على وحيه أحدا إلا من اختار من نبى وهذا يعنى أنه لا يخبر الوحى إلا لمن يختاره من الناس رسولا ،فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا والمراد فإنه يرسل فى حاضره وفى مستقبله مراقبا له والسبب ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم والمراد ليعرف أن قد قالوا للناس أحكام خالقهم وأحاط بما لديهم أى وعلم بالذى عندهم أى أحصى كل شىء عددا والمراد سجل كل أمر كتابا أى تسجيلا مصداق لقوله بسورة النبأ"وكل شىء أحصيناه كتابا".
وفى هذا قال تعالى :
"قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا "
رصد العدو:
أخبر الله المؤمنين أن إذا انسلخت الأشهر الحرم والمراد إذا انتهت أيام الشهور الآمنة الأربعة فواجبهم أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم والمراد أن يذبحوا الكافرين حيث ثقفوهم أى لقوهم مصداق لقوله بسورة البقرة"واقتلوهم حيث ثقفتموهم "وخذوهم والمراد وأمسكوا الكفار إن لم تقتلوهم واحصروهم أى واحبسوهم عندكم واقعدوا لهم كل مرصد والمراد واجلسوا لهم فى كل مكان والمراد وراقبوهم من كل مكان لمعرفة تحركاتهم لقتلهم أو أسرهم ،ويبين لهم أن الأسرى إن تابوا أى أسلموا وفسره بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بأنهم أتوا الزكاة أى فعلوا الحق وهو الطهارة من الذنوب بطاعة حكم الله فعليهم أن يخلوا سبيلهم أى أن يطلقوا سراحهم دون مقابل إن الله غفور رحيم والمراد إن الرب عفو نافع
وفى هذا قال تعالى :
"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم"
الله بالمرصاد :
سأل الله رسوله(ص)ألم تر كيف فعل ربك والمراد ألم تدرى كيف صنع إلهك بعاد إرم ذات العماد والمراد بعاد البناءة صاحبة الأعمدة وهم كانوا يكثرون من بناء المصانع والقلاع مصداق لقوله بسورة الشعراء"أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"، التى لم يخلق مثلها فى البلاد أى التى لم يجعل شبهها فى الأرض وهذا يعنى أن عاد كانت أجسامهم ذات بسطة أى قوة مصداق لقول هود بسورة الأعراف"وزادكم فى الخلق بسطة"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد والمراد وثمود الذين أحضروا الحجر من الجبل إلى السهل وفرعون ذى الأوتاد والمراد وفرعون صاحب الصروح وهى المبانى الكبيرة مثل السلم الذى بناه هامان له ليطلع لإله موسى (ص)كما زعم مصداق لقوله بسورة القصص"فاجعل لى صرحا "وهم الذين طغوا فى البلاد أى أفسدوا فى الأرض والمراد حكموها بغير حكم الله فكانت النتيجة أن أكثروا فيها الفساد والمراد أنهم أشاعوا فى البلاد الكفر ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الله صب عليهم سوط عذاب والمراد أرسل لهم بعض عذابه وهذا هو فعله بهم لأنه هو المرصاد أى المعاقب لهم
وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الأوتاد الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد"
وأما فى الروايات فلا وجود للارصاد كلفظ ولكن الفقهاء ابتكروا معانى للإرصاد وهى
الأول :
تخصيص الإمام غلة بعض أراضي بيت المال لبعض مصارفه
الثانى :
تخصيص ريع الوقف لسداد ديونه التي ترتبت عليه لضرورة إعماره
والموضوع الأول وهو :
تخصيص الإمام أرباح بعض الأرض لنفقاته الخاصة فيبدو أنه مستد من الروايات الكاذبة عن أن النبى(ص) خصص بعض الأرض المفتوحة له ولأهله كما فى رواية :

قطعا لا يجوز أن يشرع افمام من عنده أى تشريع خاص به فقد خصص الله للرسول (ص) وكل حاكم بعده رواتب من عدة مصادر وهى :
الأول الصدقات وهى الزكاة باعتبار ان الإمام هو رئيس عمال جمع الزكاة وتفريقها كما قال تعالى :
" خذ من أموالهم صدقة "
فالإمام من العاملين على الزكاة لقوله :
" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها "
الثانى الأنفال وهى التى سميت الغنائم فيما بعد وكانت مخصصة للرسول(ص) ينفقها فى وجوه الخير المخالفة وفيها قال تعالى :
" يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول "
الثالث الغنيمة وقد خصص له بعض منها كما قال تعالى :
"و اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ"
الرابع الفىء وهو أمتعة أهل البلاد التى تركوها دون قتال وفى كونها للنبى(ص) ينفقها كما قال حدد الله قال تعالى :
"وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ"

ومن ثم لا يوجد ما يسمى إرصاد لنفسه فهو باب فساد كبير يحول الدولة من العدل إلى الكفر حيث يستغله كل واحد ليميز من يريد على غيرهم وهو أولهم ويصنع لنفسه جيشا خاصا يحول الدولة لدولة كافرة للحفاظ على ملكه
الغريب أن الفقهاء باعتبارهم م، اصحاب المناصب استغلوا هذا لصالحهم حيث تقول الموسوعة الفقهية الكويتية :
"أ - تأبيد هذا الإرصاد واستمرار صرفه على المصرف الذي عينه المرصد. فلا يجوز لإمام يأتي بعده نقضه ولا إبطاله باتفاق الفقهاء . ولا أدل على ذلك من تلك الحادثة التي حدثت في عهد السلطان برقوق، فإنه في عام نيف وثمانين وسبعمائة أراد أن ينقض الأرصاد لكونها أخذت من بيت مال المسلمين، فعقد لذلك مجلسا حافلا حضره الشيخ سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي، والبرهان بن جماعة، وشيح الحنفية الشيخ أكمل الدين شارح الهداية، وغيرهم، فقال له الشيخ البلقيني: ما وقف على العلماء والطلبة لا سبيل إلى نقضه؛ لأن لهم في الخمس أكثر من ذلك، وما رصد على فاطمة وخديجة وعائشة ينقض، ووافقه على ذلك الحاضرون . قال في الفتاوى المهدية: قال السيوطي: وهو الذي اتفقوا عليه بعينه، قاله العز بن عبد السلام، سلطان العلماء، فكلام الفقهاء في هذه المسألة يوافق بعضه بعضا ."
الموضوع الثانى هو ما سماه الحنفية " الإرصاد " وقالت عنه الموسوعة :
" تحويل جزء من ريع الوقف أو كله عن المستحقين لوفاء دين مشروع على الوقف، كما إذا بنى المستأجر لل**** الموقوف دكانا فيه، أو جدد بناءه المتداعي؛ ليكون ما أنفقه في ذلك دينا على الوقف إن لم يكن ثمة فاضل في ريع الوقف يقوم بذلك. ففي هذه الحالة يكون البناء للوقف، ويأخذ المستأجر ما دفعه على البناء أو على إصلاحه، ويكون حقه في استيفاء ما دفعه مقدما على حق الموقوف عليهم، والواجب عليه من الأجر بعد البناء هو أجر المثل للمستأجر (بفتح الجيم) بعد البناء، وأجاز البعض تأجيره إياه بدون أجر المثل؛ لأنه لو أراد آخر أن يستأجره ويدفع للأول ما صرفه على العمارة لا يستأجره إلا بتلك الأجرة القليلة ."
قطعا الوقف لا وجود له فى الإسلام فلا أحد يملك شىء على الأرض حتى يمكن له وقفه حتى ولو كان على الخير فالأرض كلها ملكية مشتركة للمسلمين ينفقون من أرباحها ولا يجوز تملكيها لأحد إلا البيوت وهى ملكية انتفاع
والكلام على ما قاله هو أنه يجوز فى دول الكفر وهو كلام صحيح فلابد من الوفاء وهو سداد الدين

 

الخميس، 2 يناير 2025

الأذى فى الإسلام

الأذى فى الإسلام
أولا :الأذى فى القرآن
الأذى فى الرأس
وضح الله للمؤمنين أن المريض وهو العليل وقصد به من به أذى من رأسه والمراد الذى يوجد فى شعره أو أظافره إصابة تجعله لا يقدر على تحمل وجودها يجب عليه فدية أى كفارة من ثلاث :الأولى الصيام وهو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع لمدة عشرة أيام ثلاث فى الحج وسبعة فى بلده بعد الرجوع والثانية الصدقة وهى نفقة عشرة مساكين والثالثة النسك وهى ذبح بهيمة من الأنعام عند المشعر الحرام
"فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك "
أذى المحيض
وضح الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه أى يستفهمون منه عن حكم الله فى المحيض وهو الطمث أى دم الدورة الشهرية والولادة هل الجماع فيه مباح أم حرام ؟ويطلب الله منه أن يقول لهم :هو أذى والمقصود أنه ضرر للمجامعين وقت الحيض فاعتزلوا النساء فى المحيض والمراد ابتعدوا عن جماع الزوجات وقت الطمث وفسر الله هذا بأن لا يقربوهن حتى يطهرن أى لا يجامعوهن حتى ينتهى نزول الدم منهن
وفى هذا قال تعالى :
"ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن "
النفقة التى لا يتبعها أذى
وضح الله لنا أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله والمراد الذين يعطون من أملاكهم حبا لحكم الله ثم لا يفعلون المن وهو الإفتخار بالكلام على من أعطوه المال ،الأذى وهو إلحاق الضرر الجسمى بمن أعطوه المال لهم أجرهم أى ثوابهم وهو الجنة عند أى لدى ربهم
وفى هذا قال تعالى :
"الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم "
القول الطيب خير من الأذى
وضح الله لنا أن القول المعروف وهو الكلام الحسن السديد والمغفرة وهى العفو عن المخطىء خير من صدقة يتبعها أذى والمراد أفضل من مال يعطى للأخر يلى الإعطاء ضرر بدنى أو كلامى فالأولى حسنة والأخيرة سيئة
وفى هذا قال تعالى
"قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى "
النهى عن إبطال ثواب النفقة بالأذى
طلب الله من الذين أمنوا ألا يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى والمراد ألا يحبطوا عطاياهم بالفخر على الأخذين وإلحاق الضرر بالأخذين وهذا يعنى أن ثواب العطايا يزول بسبب المن والأذى ومثل أى شبه و هذا يعنى أن الله شبه هذا المبطل لثوابه بالذى ينفق ماله رئاء الناس والمراد بالذى يصرف من ملكه إرضاء للخلق وليس إرضاء لله وهو لا يؤمن أى لا يصدق بالله أى بحكم الله واليوم الأخر أى يوم القيامة
وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر "
الضرر هو الأذى
وضح الله للمؤمنين أن أهل الكتاب وهم هنا اليهود لن يضروهم إلا أذى والمراد لن يؤذوهم سوى بالكلام ولو فرض وقاتلوهم أى وحاربوهم فالنتيجة هى أن يولوهم الأدبار والمراد أن يهربوا حيث يعطوا ظهورهم للحرب فيتركونها ومن ثم لا ينصرون أى لا يغلبون المسلمين وإنما ينهزمون
وفى هذا قال تعالى:
"لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون "
سماع الأذى من الكفار
وضح الله للمؤمنين أنه سيبتليهم والمراد سيختبرهم بمصائب تنزل على أموالهم وهى أملاكهم كما تنزل على أنفسهم والهدف من الإخبار هو أن يستعدوا لها ووضح لهم أن من ضمن البلاء أنهم سيسمعون من الذين أوتوا الكتاب من قبلهم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا والمراد أنهم سيعلمون من الذين أعطوا الوحى من قبلهم ومن الذين كذبوا حكم الله ضررا كبير ممثلا فى أحاديثهم المكذبة للوحى الشاتمة للمسلمين
وفى هذا قال تعالى: "لتبلون فى أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا "
أذى المطر
وضح الله للمؤمنين أن لا جناح عليهم والمراد لا عقاب يقع عليهم إن وضعوا أسلحتهم أى تركوها فى الحالة التالية :كان بهم أذى من مطر أى ضرر من ماء السحاب أو كانوا مرضى أى مصابين بالأوجاع ولكن عليهم أن يأخذوا حذرهم أى يعملوا احتياطهم وهو وجود حراسة تراقب المكان من الأصحاء
وفى هذا قال تعالى:
"ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم "
جزاء الآذى للنبى(ص)
وفى هذا قال تعالى: "ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم " وضح الله للمؤمنين أن من المنافقين الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن والمراد ومنهم الذين يذمون الرسول(ص)فيقولون عنه هو سماعة والمراد سماعة للكلام ويبلغه ولا يترك منه شيئا وهو جنون فهم يذمونه بما هو مدح له وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم أذن خير لكم والمراد سماعة مبلغ للحق أفضل لكم من محرف أو ممتنع عن التبليغ ،يؤمن بالله والمراد يصدق بحكم الله ويؤمن للمؤمنين والمراد ويصدق كلام المصدقين بحكم الله،ووضح للناس أن النبى (ص)رحمة للذين أمنوا منكم والمراد ونافع للذين صدقوا بحكم الله منكم بما يبلغه وبما يعمله لهم ،ويبين للناس أن الذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم والمراد والذين يذمون مبعوث الرب لهم عقاب مهين
ليس للقوم أذى الرسول(ص)
وضح الله للناس أنه ما كان لهم أن يؤذوا النبى (ص)والمراد لا يحق لهم أن يضروا الرسول (ص)بعمل ما حرمه الله فى الآية ولا يحق لهم أن ينكحوا أزواجه من بعده والمراد ولا يحق لهم أن يتزوجوا نساء النبى (ص)من بعد وفاته وهذا يعنى أن الله حرم على نساء النبى (ص)الحيات بعد وفاته الزواج من أى رجل مهما كان ووضح لهم أن الأذى وزواج نساء النبى (ص)من بعد وفاته عند الله عظيم أى فى كتاب الله ذنب كبير
وفى هذا قال تعالى:
"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما "
المؤذون لله ملعونون
وضح الله لنا أن الذين يؤذون الله وهم الذين يخادعون الله ويخدعون نبيه (ص)والمراد ويكيدون لرسوله(ص)مصداق لقوله بسورة البقرة "يخادعون الله والذين أمنوا"لعنهم الله أى غضب الرب عليهم فى الدنيا وهى الأولى والآخرة وهى القيامة وغضبه هو عذابه لهم وفسر هذا بأنه أعد لهم عذابا مهينا أى جهز لهم عقابا أليما ووضح لنا أن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات والمراد أن الذين يتهمون المصدقين بحكم الله والمصدقات بغير ما اكتسبوا أى بغير ما عملوا قد احتملوا بهتانا أى قد فعلوا ذنبا أى إثما مبينا أى جرما عظيما يعاقبون عليه
وفى هذا قال تعالى:
"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا "
إيذاء النساء بسبب عدم إطالة الجلابيب
نادى الله النبى (ص)فطلب منه أن يقول لكل من أزواجه وهن نسائه وبناته ونساء أى إناث المؤمنين أى المصدقين بوحى الله :ادنين عليكن من جلابيبكن والمراد أطلن عليكن أثوابكن وهذا يعنى وجوب إطالة المرأة لثوبها حتى يغطى أرجلها،ذلك أدنى أن تعرفن فلا تؤذين والمراد الإطالة أفضل أن تطعن حكمها فلا تضربن وهذا يعنى وجوب ضرب وهو إيذاء أى امرأة تقصر ثوبها بحيث يكشف أى جزء من سيقانها
وفى هذا قال تعالى:
"يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين "
إيذاء بنو إسرائيل لموسى(ص)
وضح الله أن موسى(ص)قال لبنى لقومه وهم بنى إسرائيل :لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم والمراد لماذا تضروننى وأنتم تعرفون أنى مبعوث الرب لكم ؟وهذا يعنى أنهم يعرفون أنه مبعوث الله ومع هذا يضرونه
وفى هذا قال تعالى:
"وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم "
إيذاء الزناة الرجال مع بعضهم
طلب الله منا أن نؤذى أى نجلد اللذان يأتيان الفاحشة من الرجال والمراد اللذان يرتكبان الزنى الذى يسميه الناس اللواط خطأ فإن تابا أى استغفروا الله لذنبهم وأصلحا أى عملوا الحسنات وهى طاعة أحكام الله فيجب علينا أن نعرض عنهما والمراد أن نتركهما دون إيذاء
وفى هذا قال تعالى:
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما "
إيذاء بنى إسرائيل قبل وبعد موسى(ص)
وضح الله أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا أى أضررنا أى أصابنا العذاب من قبل أن تأتينا أى تحضر عندنا ومن بعد ما جئتنا أى ومن بعد ما أتيتنا،وهذا يعنى أنهم عذبوا قبل عهد موسى (ص)وعذبوا بعد عهد موسى(ص) فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون كارهيكم ويستخلفكم فى الأرض والمراد ويحكمكم فى البلاد أى يجعلكم ملوكا للبلاد فينظر كيف تعملون أى فيعرف كيف تفعلون هل تطيعون حكمه أم تكفرون كما كفر قوم فرعون به
وفى هذا قال تعالى:
"قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون"
الأذى فى الله
وضح الله لنبيه(ص) أن من الناس وهم الخلق من يقول آمنا أى صدقنا حكم الله ،فإذا أوذى فى الله والمراد فإذا أصيب بضرر من أجل نصر دين الله جعل فتنة الناس كعذاب الله والمراد ساوى أذى الخلق بأذى الرب الدائم ،وهم إن جاء نصر من الرب والمراد وهم إن أتى نفع من الله قالوا للمسلمين:إنا كنا معكم أى ناصرين لكم فأعطونا من نفع الله الذى أعطاكم
وفى هذا قال تعالى:
"ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى فى الله جعل فتنة الناس كعذاب الله "
,اما الذى فى الفقه فقد اعتمد الفقهاء فيه على ما جاء فى الروايات وقد ذكرت الموسوعة الفقهية الكويتية ما يلى عنه :
"الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
أ - الأذى بمعنى الضرر البسيط:
3 - الأذى حرام، وتركه واجب بالاتفاق ما لم يعارض بما هو أشد، فعندئذ يرتكب الأذى، عملا بالقاعدة المتفق عليها: يرتكب أخف الضررين لاتقاء أشدهما. وقد ذكر الفقهاء ذلك في مواطن كثيرة منها: كتاب الحج، عند كلامهم على لمس الحجر الأسود، وفي كتاب الرق، عند كلامهم على معاملة الرقيق، وفي كتاب الحظر والإباحة عند الحنفية الكثير من هذا القبيل.
ب - الأذى بمعنى الشيء المؤذي:
4 - يندب إزالة الأشياء المؤذية للمسلمين أينما وجدت، فقد اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان بقوله: الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
وقال أبو برزة: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين. ومن أراد أن يمر بنبله في مكان يكثر فيه الناس فعليه أن يمسك بنصله؛ لئلا يؤذي أحدا من المسلمين . ومن رأى على أخيه أذى فعليه أن يميطه عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى فليمطه عنه .
والمولود يحلق شعره في اليوم السابع ويماط عنه الأذى ويقتل الحيوان المؤذي ولو وجد في الحرم، كفا لأذاه عن الناس.
5 - الأشياء المؤذية إذا وجدت في بلاد الحرب فإنها لا تزال إضعافا للكفار المحاربين، فلا يقتل الحيوان المؤذي في بلادهم ، كما نص على ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد. "
قطعا أى اذى للغير محرم إلا ما نص الله عليه من أذى المجرمين وهم من ارتكبوا جرائم كالقتل والزنى
وأما إزالة الأذى وهو الضرر من المكان فهو واجب لقوله تعالى :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج "
والروايات تحدثت عن إزالة الأذى عن المولود وهو السوائل التى على جلده فيتم إزالتها بماء أو بخرقة نظيفة كما تحدثت عن إزالة الأذى من الطريق وهو الأحجار والحفر والأشواك وأغصان الشجر وأى شىء قد يكسر الإنسان كالماء أو قشر الموز وما شابه وأيضا ما يسد الطريق وايضا تحدثت عن أن يأخذ من يحمل سلاحا كالسكاكين أو النصال اهتمامه أن يبتعد عن الناس حتى لا يؤذيهم بالسلاح

 

الأربعاء، 1 يناير 2025

الآمة فى الإسلام

الآمة فى الإسلام
الآمة ليست من كلمات كتاب الله بين أيدينا وهى مصطلح فقهى معناه :
جرح فى جلد الدماغ
وقد عرفته الموسوعة الفقهية الكويتية فقالت :
"التعريف:
1 - الآمة لغة: شجة تبلغ أم الرأس، وهي جلدة تجمع الدماغ. وشجة آمة ومأمومة، بمعنى واحد واستعمل الفقهاء اللفظين بنفس المعنى اللغوي. "
وقد تحدثت كتب الفقه عن أنواع الجراح فى الدماغ فأسموها الشجاج وهى عشرة أنواع عندهم كالموضحة والهاشمة والمنقلة والدامغة وكل واحدة منها لها حكمها عند الفقهاء
وأما معنى الآمة عند الفقهاء فهو :
" الجلدة التي تحت العظم فوق الدماغ، وتسمى بأم الرأس، وخريطة الدماغ - الآمة والمأمومة شيء واحد.
قال ابن قدامة نقلا عن ابن عبد البر: أهل العراق يقولون لها الآمة، وأهل الحجاز يقولون لها المأمومة، وهي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ، وهو الجلدة التي تجمع الدماغ وتستره."
وحكمها عند الفقهاء هو ثلث الدية ويقصد بالدية :
المال الذى يدفعه قاتل الخطأ أو القاتل العمد بعد العفو عنه وطبقا للروايات الكاذبة الدية قدرها :
مائة من الإبل
قطعا فى القرآن لم يحدد الله قدر الدية وإنما تركها لمقدار غنى الفرد فمن كان لديه مال كثير أخذ منه الكثير ومن كان لديه مال متوسط أخذ منه مال متوسط ومن كان لديه مال أخذ على قدر ماله القليل ومن ليس لديه شىء فلا دية عليه وإنما يصوم مكانها شهرين متتابعين كما قال سبحانه :
"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ"
وقد اخترع الفقهاء اختراع ليس عليه دليل من الوحى وهو أن العاقلة والمقصود عائلة القاتل تدفع الدية وهو ما يناقض قوله تعالى:
"ولا تزر وزارة وزر أخرى"
فالجريمة عقوبتها على المجرم وليس على أسرته التى لم ترتكب شىء أى جرم
ومن أقوالهم فى دية الآمة :
"الشجة التي تصل إلى أم الدماغ دون أن تخرقها تسمى آمة ومأمومة، وفيها ثلث الدية، ولا قصاص فيها عند الفقهاء ، روى ابن ماجه في سننه عن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة "
وفي المغني: " وليس فيها قصاص عند أحد من أهل العلم نعلمه إلا ما روي عن ابن الزبير أنه قص من المأمومة فأنكر الناس عليه، وقالوا ما سمعنا أحدا قص منها قبل ابن الزبير ."
وقولهم :
"وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد أو الرجل عشرة من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل
ويجب في المأمومة ثلث الدية عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة، وفي الصحيح عند الشافعية ) لما ورد في حديث عمرو بن حزم:
في المأمومة ثلث الدية
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. ونقل النووي عن الماوردي أن فيها ثلث الدية وحكومة الدامغة هي الشجة التي تتجاوز عن الآمة فتخرق الجلدة وتصل إلى الدماغ وتخسفه .
ولم يذكرها بعض الفقهاء في بحث الشجاج؛ لأن المجني عليه يموت بعدها عادة، فيكون قتلا، لا شجا.
فإن عاش المجني عليه بعد الدامغة، فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية في المعتمد وهو المذهب عند الحنابلة والأصح المنصوص عند الشافعية) إلى أن فيها ما في الآمة، وهو ثلث الدية.
وفي قول عند الشافعية والحنابلة تجب فيها مع الثلث حكومة لخرق غشاء الدماغ. وفي قول عند المالكية تجب في الدامغة حكومة عد "
وقالوا كما نقلت الموسوعة :
" وأما حكم هذه الشجاج فقد اتفق الفقهاء على أن القصاص واجب في الموضحة، لقوله تعالى: {والجروح قصاص } ولتيسير ضبطها واستيفاء مثلها؛ لأنه يمكن أن ينهي السكين إلى العظم فتتحقق المساواة، وقد قضى عليه الصلاة والسلام في الموضحة بالقصاص .
ونص المالكية والشافعية على أنه لا يشترط في الموضحة ما له بال واتساع، فيقتص وإن ضاق كقدر مغرز إبرة.
واختلفوا فيما دون الموضحة: فذهب الحنفية في ظاهر المذهب وهو الأصح عندهم، والمالكية - وهو رواية عن الشافعية في الباضعة والمتلاحمة والسمحاق - إلى وجوب القصاص فيما قبل الموضحة أيضا.
واستدلوا بقوله تعالى: {والجروح قصاص } ولأنه يمكن اعتبار المساواة فيما قبلها"
والخطأ فيما سبق هو :
اجماع الفقهاء على أنه لا قصاص فى الآمة وهم بذلك يضربون بقوله تعالى :
" والجروح قصاص " عرض الحائط وكأنهم هم من يشرعون وليس الله ومن ثم يجب ضرب عرض الحائط بأقوالهم وتكذيبها لأنهم بذلك يكذبون كلام الله
فلا يوجد استثناء لأى جرح من القصاص إذا لم يعفو المجروح فى دماغه وهو المجنى عليه
وكما سبق القول :
لا وجود لدية محددة فى شىء وإنما الدية حسب مقدار غنى الفرد فكل واحد من الجارحين يؤدب بالمال إن كان له مال
وهناك رأى يبدو وجيها وهو :
أنه إذا كان اطعام المساكين أو كسوته من أوسط طعام الجانى فالدية تقدر بطعام ستين مسكينا وهو عدد أيام عقوبة الصوم للجانى على حسب طعام الجانى أو تقدر بكسوة ستين مسكينا
ومن ثم تكون الدية على حسب مقدار الغنى ومن ضمنها ما يفعله الأغنياء من الولائم والحفلات فهى داخلة فى هذا المتوسط
قطعا الفقهاء انتهوا إلى رأى فيما يجب القصاص فيه من جروح الرأس أو الدماغ وفيما لا يجب القصاص فيه وقد حكت الموسوعة التالى عنهم :
"ولأن الجرح الذي يمكن استيفاء القصاص فيه من غير حيف ولا زيادة هو كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة، اتفقت كلمة الفقهاء على أن فيها القصاص، واتفقوا كذلك على عدم القصاص فيما بعد الموضحة لأنه يعظم فيه الخطر، أما في غيرها من الجروح فاختلفوا في ذلك، لاحتمال الزيادة والحيف خوفا من الإسراف، ولو زاد المقتص عمدا في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة لتعمده ، كما نصوا على ذلك
وكذلك اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص فيما فوق الموضحة، وهي الهاشمة، والمنقلة، والآمة؛ لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيما بعدها؛ لأن كسر العظم وتنقله لا يمكن المساواة فيها."
وهذا الكلام كما سبق القول :
مخالف لعدم وجود استثناء فى الجروح فى قوله تعالى :
" والجروح قصاص "
وقد فتح الله بابين أخرين للخروج من القصاص القاتل عند الفقهاء وهما:
التصدق وهو العفو دون أخذ دية
التصدق وهو العفو مع أخذ الدية
وفى هذا قال تعالى :
"وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ"
ومن ثم فى تلك الحالات التى يتحدث عنها الفقهاء يقوم القاضى ببيان خطورة الاقتصاص للمجنى عليه وهو وحده له الحق فى أن يرفض أو يقبل
قطعا فى تلك الحالات لا يترك القصاص للمجنى عليه وإنما للطبيب الذى يجب عليه أن يعمل الجرح كما جرح المجنى عليه حيث يجب عليه تصوير الجرح قبل علاجه بالجوال أو غيره وتحفظ الصورة فى القضاء وبعد الشفاء يتم عمل جرح مماثل فى الجانى دون تخدير بعد تقييده فى مقعد أو سرير لأن المقصود من القصاص :
هو إحساس الجانى وهو المجرم بنفس أحاسيس الآلام التى جرت فى المجنى عليه
ومن ثم لا يجب الحديث عن شىء فى علم الله وهو :
أن الاقتصاص قد يؤدى لموت الجانى وهو:
المجرم الذى ارتكب جريمة الشج
فلو مات فى الاقتصاص حتى فلا شىء على المقتص
وتحدث الفقهاء عن أن جروح الرأس يمكن أن توجد فى أى مكان من الوجه فقالوا كما تقول الموسوعة :
"وتتصور جميع هذه الشجاج في الجبهة كما تتصور في الرأس، وكذلك تتصور ما عدا المأمومة والدامغة في الخد، وفي قصبة الأنف، واللحي الأسفل."
وتحدث الفقهاء عن وجوب إفطار الصائم إذا دخل شىء إلى الجرح فقالوا:
"وبالإضافة إلى ما تقدم يتكلم الفقهاء عن إفطار الصائم بوصول شيء إلى أم الدماغ، فمنهم من يرى بطلان صومه بوصول شيء إلى أم الدماغ، ومنهم من لا يرى بطلان صومه إلا إذا وصل إلى الدماغ نفسه - أم الدماغ لغة: الهامة، وقيل: الجلدة الرقيقة المشتملة على الدماغ ."
وهو كلام بصراحة تخريف فالأكل والماء لا يمكن أن يصل من الدماغ للجوف لعدم اتصالهم ببعض حتى يمكن الحديث عن الصوم
كما أن المصاب أى المجروح يعتبر مريضا فالمريض هو من يشعر بالألم والجرح أحد أسباب الألم ومن ثم لا صوم له